×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أشهد أن عليّاً وليّ الله في الأذان بين الشرعيّة والابتداع / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
٥
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مقدمة المؤلف

تساؤل يطرح نفسه بين الحين والآخر وهو : ما هذا الاختلاف في الأذان ؟ وهل الذي تؤذّن به الشيعة الإمامية هو الصحيح أم ما يؤذّن به الآخرون ؟ ولماذا نرى أذان الآخرين يختلف عن أذان الشيعة الإمامية ؟ وأ يّهما هو المشروع وأ يّهما المبتدع ؟

وهل يصح ما قاله الآخرون عن الشيعة من أن أذانهم مبتدع ؟ أم أ نّه شرعي .

و إذا كان أذان الإمامية شـرعياً ، فهل أذّن به رسول الله والإمام علي والأئمّة من ولده أم لا ؟

و إذا كانوا قد أذّنـوا به ، فهل قالوا : " أشهد أن عليّاً ولي الله " تحديداً بهذه الصيغة ، أم قالوها بصيغ أُخرى ؟

إنه تساؤل مطروح يبحث عن جواب .

ولا يخفى عليك أنّ هذا التسـاؤل يردُ أيضاً على المذاهب الأربعة وغيرها ، فلماذا اختلفت المذاهب الأربعة في صيغ الأذان وعدد فصوله مع اعتقادهم بأنّ الأذان منقول نقلَ كافَّة بمكّة والمدينة والكوفة ؟

و إذا كان منقولاً ومنذ عهد الرسول الأعظم ، فلماذا تربّع الشافعية التكبير(١)بخلاف المالكيّة القائلة بالتثنية(٢) ؟

بل لماذا لا ترى الحنفية التثو يب = " الصلاة خير من النوم " إلاّ بعد اذان

١- انظر المهذب لأبي إسحاق الشيرازي ١ : ٥٤ ، والاقناع للشربيني ١ : ١٣٩ ، المجموع ٣ : ١٠٠ .

٢- انظر المدونة الكبرى ١ : ٥٧ ، الكافي لابي عبدالبر ١ : ٣٧ ، كفاية الطالب ١ : ٣١٨ .

٦

الفجر(١) ، في حين تراه المذاهب الأُخرى مشروعاً في اذان الفجر ؟ وهكذا الحال بالنسبة إلى إفراد أو تثنية الإقامة عند المذاهب الأربعة ، فهم مختلفون في ذلك !!

نعم ، قد جمع ابن حزم بين تلك الوجـوه بقوله : " ... كلُّ هذه الوجوه قد كان يُؤذَّنُ بها على عهد رسول الله بلا شكّ ، وكان الأذان بمكّة على عهد رسول الله يسمعه إذا حجّ ، ثم يسمعه أبو بكر وعمر ، ثمّ عثمان بعده .. فمن الباطل ... " . إلى اخر كلامه المار ذكره سابقاً(٢) .

هذا بعض الاختلاف في الأذان عند المذاهب الأربعة ، وهم ليسـوا من الشيعة الإماميّة ، فما هو السرّ في هذا الاختلاف في شعار كان يتكرّر بمرأى ومسمع النبي (صلى الله عليه وآله) والصحابة مراراً عديدة كلّ يوم ؟!

والآن فلنقرر السـؤال السابق بطرح سؤال آخر وهو : هل الإمام علي بن أبي طالب ذُكر اسمه في القرآن أم لا ؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب ، فأين ذُكِرَ ؟ و إن كان بالنفي ، فكيف يمكن الاستدلال على إمامته في حين لم المقدّمة

ينصّ القرآن على هذا الموضوع المهم ؟

لقد نزلت في علي أكثر من خمسمائة آية ، وروي عن ابن عباس أ نّه قال : ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي(٣) .

وفي آخر عنه (رضي الله عنه) أنه قال : نزلت في علي ثلاث مائة آية(٤) .

١- المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٠ ، تحفة الفقهاء ١ : ١١٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٤٨ .

٢- المحلى ٣ : ١٥٤ ، وقد كانت لنا وقفة علمية مع هذا الكلام في الكتاب الأول من هذه الدراسة ، والمطبوع تحت عنوان " حي على خير العمل الشرعية والشعارية " الباب الأول ص ١٩ .

٣- تاريخ دمشق ٤٢ : ٣٦٣ شواهد التنزيل ١ : ٥٢ ، السيرة الحلبية ٢ : ٤٧٤ ، تاريخ الخلفاء : ١٧١ ، بحار الأنوار ٣٦ : ١١٧ ، عن كشف اليقين للعلاّمة الحلي : ٣٥٦ .

٤- البداية والنّهاية ٧ : ٣٥٩ ، الصواعق المحرقة ٢ : ٣٧٣ .

٧

وعن مجاهد ، قال : نزلت في علي سبعون آية لم يشركه فيها أحد(١) .

إنّ البحث في خصائص علي وما نزل فيه من الذكر الحكـيم كانت من البحوث الشائعة في القرون الثلاثة الحسّاسة : الثالث والرابع والخامس الهجري .

فقد الف الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري المتوفى ٢٨١ هـ كتاباً باسم " ما نزل في القرآن في علي "(٢) .

وكذا الف إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي الكوفي المتوفى ٢٨٣ هـ كتاباً سماه " ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين "(٣) .

ولابن أبي الثلج البغدادي المتوفى ٣٢٥ كتاب بعنوان " اسماء أمير المؤمنين في كتاب الله عزّ وجلّ "(٤) .

وكتب عبدالعزيز بن يحيى الجلودي المتوفى ٣٣٢ هـ " ما نزل في علي من القرآن "(٥) .

ولأبي الفرج الاصفهاني المتوفّى ٣٥٦ هـ " التنز يل في أمير المؤمنين واله : "(٦) .

ولمحمد بن عمران المرزباني الخراساني المتوفى ٣٧٨ هـ " ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين "(٧) .

ولأبي نُعَيْم الأصفهاني المتوفى ٤٣٠ هـ " ما نزل من القرآن في أمير

١- شرح الأخبار ٢ : ٥٧٠ ، ٥٧٤ ، شواهد التنزيل ١ : ٥٢ .

٢- المطبوع باسم تفسير الحبري بتحقيق صديقنا المحقق السيّد محمد رضا الجلالي حفظه الله تعالى واخبرني سماحته بأنّه رجّح في تحقيقه الجديد للكتاب ان وفاته سنة ٢٨١ بدل ٢٨٦ هـ كما هو موجود في تاريخ الإسلام للذهبي ٢١ : ١٥٨ وغيره .

٣- فهرست مصنفات اصحابنا المعروف برجال النجاشي : ١٧ / ت ١٩ والذريعة ١٩ : ٢٨ .

٤- الذر يعة ١١ : ٧٥ وانظر ج ١٩ : ٢٨ و ٤ : ٤٥٤ فقد ذُكر باسماء اخرى .

٥- فهرست مصنفات اصحابنا المعروف برجال النجاشي : ٢٤١ / ت ٦٣٩ ، الذريعة ١٩ : ٢٨ وله كتاب آخر بعنوان ( ما نزل في الخمسة [ اصحاب الكساء ] ) انظر ترجمته .

٦- معالم العلماء : ١٤١ ، وانظر الذر يعة ١٩ : ٢٨ .

٧- معالم العلماء : ١١٨ ، الذريعة ١٩ : ٢٩ .

٨

المؤمنين "(١) .

ولابن الفحّام النيسابوري المتوفى ٤٥٨ هـ " الآيات النازلة في أهل البيت (عليهم السلام) "(٢) .

وقد نوّه النجاشي في رجاله عند ترجمته لبعض الأعلام إلى أسماء بعض تلك المصنّفات ، ففي ترجمة ابن الجُحام محمد بن العَبّاس بن علي البزاز ذكر أن له كتاباً بعنوان " ما نزل من القرآن في أهل البيت "(٣) .

وفي ترجمة الحسن بن أحمد بن القاسم ذكر أن له كتاباً بعنوان " خصائص أمير المؤمنين من القرآن "(٤) .

وفي ترجمة محمد بن أورمة القمّي نسب إِليهِ كتاب " ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين " له(٥) .

وفي ترجمة أبي موسى المجاشعي ذكر أنّ له كتاباً بعنوان " ما نزل من القرآن في علي "(٦) .

وفي ترجمة أبي العباس الإسفرائيني " المصابيح في ذكر ما نزل من القرآن في أهل البيت "(٧) .

ونحن لا نريد التفصيل في الجواب عن السؤال الثاني بقدر ما نريد الإشارة إلى تأذين الرسول والأئمّة بالولاية ، إذ لم ينكر أحد صلة الإمام علي بالقرآن والقرآن

١- معالم العلماء : ٢٥ ، الذريعة ١٩ : ٢٨ .

٢- لسان الميزان ٢ : ٢٥١ معجم المؤلفين ٣ : ٢٩٢ .

٣- فهرست مصنفات اصحابنا المعروف برجال النجاشي : ٣٧٩ / ت ١٠٣٠ .

٤- فهرست مصنفات اصحابنا المعروف برجال النجاشي : ٦٥ / ت ١٥٢ وانظر الذريعة ٢ : ٦٥ .

٥- رجال النجاشى : ٣٣٠ ت ٨٩١ وانظر الذر يعة ١٩ : ٢٩ .

٦- فهرست مصنفات اصحابنا المعروف برجال النجاشي : ٤٣٩ ت ١١٨٢ .

٧- فهرست مصنفات اصحابنا المعروف برجال النجاشي : ٩٣ ت ٢٣١ .

٩

بعلي ، فعليّ مع القرآن والقرآن مع علي(١) ، لأ نّه الوحيد الذي علم بتنزيل القرآن وتأو يله(٢) . وعلم بنزول الآيات في ليل أو نهار ، وفي سهل أو جبل(٣) . وقد ذكره رسول الله عدلاً للقرآن ، وأحد الثقلين اللذين تصان بهما الأمة وتُحفظ من الضلال .

لكننا قد نواجه إشكالاً مفادُهُ : أننا لا نرى أنّ اسمه ورد صر يحاً في القرآن الكريم ، لماذا ؟

ليس من الضرورة أن يذكر القرآن كلّ شيء ، وقد اجاب عمران بن حصين لمن قاله له : تَحَدَّثْ بالقرآن واترك السنّة ، قال له : أرايت لو وكلت انت واصحابك إلى القران ، أكنت تجد فيه صلاة العصر أربعاً وصلاة الظهر أربعاً ، وأكنت تجد الطواف بالبيت سبعاً والرمي سبعاً(٤) ...

فالقرآن يبين الكلّيات التي تقف عليها الشريعة أصولاً وفروعاً ، فالصلاة مثلاً ذكرها الله وترك تفاصيلها للرسول الأكرم(٥) (صلى الله عليه وآله) وهكذا الحال بالنسبة إلى غيرها من الامور الشرعية .

١- أمالي الطوسي : ٤٧٩ / ح ١٠٤٥ ، المعجم الصغير للطبراني ١ : ٢٥٥ ، الجامع الصغير للسيوطي ٢ : ١٧٧ / ح ٥٥٩٤ .

٢- الكافي ١ : ٢١٣ / باب إن الراسخين في العلم هم الأئمّة (عليهم السلام) / ح ١ ، ٢ ، ٣ . وانظر فيض القدير ٤ : ٣٦٩ .

٣- انظر تفسير الصنعاني ٣ : ٢٤١ ، طبقات ابن سعد ٢ : ٣٣٨ ، التاريخ الكبير ٨ : ١٦٥ ، تاريخ دمشق ٢٧ : ١٠٠ ، ٤٢ : ٣٩٨ ، المواقف ٣ : ٦٢٧ ، منح الجليل ٩ : ٦٤٨ ، ينابيع المودة ١ : ٢٢٣ ، وانظر تفسير أبي حمزة الثمالي : ١٠٤ .

٤- انظر الكفاية في علم الرواية : ١٥ ، المطالب العالية ١٢ : ٧٣٤ .

٥- جاء في الكافي ١ : ٢٨٦ / باب ما نص الله عزّ وجلّ ورسوله على الأئمة (عليهم السلام) واحداً فواحد / ح ١ ، عن أبي بصير أ نّه قال قلت لأبي عبدالله [ الصادق ] أن الناس يقولون فما له لم يسم علياً وأهل بيته في كتاب الله عزّوجلّ فقال : قولوا لهم : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً حتى كان رسول الله هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم ... إلى أخر الخبر .

١٠

إن القولَ بعدم ذكر الشهادة بالولاية صريحاً في الأذان ، هو مساوق للقول بعدم ورود اسم الإمام علي صر يحاً في القرآن ، مع أنّ في الأذان والقرآن الكريم ما يدل على الولاية والإمامة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؟!

ونحن في دراستنا هذه لا نريد أن نذهب إلى جزئية الشهادة الثالثة في الأذان حتى يلزمنا القول بأن الرسول أو الإمام علي وأولاده المعصومين قد أذّنوا بهذا الأذان .

فجملة " حي على خير العمل " في الأذان دالة على الإمامة والرسول والصحابة كانوا يؤذنون بها ، وقد سمح الإمام الكاظم بفتحها والأخذ بتفسيرها معها بل دَعا إلى الحث عليها .

كما أن هناك آيات كثيرة دالة على الإمامة ، وكان من منهج بعض الصحابة أن يبيّنوا آيات الذكر الحكيم و يأتوا على تفسيرها السياقي وشأن نزولها وسرّ تشريعها معها ، كما هو المشاهد في قراءة ابن مسعود التفسيرية لآية البلاغ { بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ } أنّ عليّاً مولى المؤمنين { و إِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ }(١) .

وقرأ كذلك : { وَكَفَى اللهُ ا لْمُؤْمِنِينَ ا لْقِتَالَ } بعلي بن أبي طالب(٢) .

وكان اُبيّ بن كعب يقرأ : { النَّبِيُّ أَولَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَ زْوَاجُهُ أُ مَّهَاتُهُمْ }وهو أبٌ لهم(٣) .

وقرأ ابن عباس : { مِنْ أَنفُسِهِمْ } وهو أبٌ لهم { وَأَ زْوَاجُهُ أُ مَّهَاتُهُمْ }(٤) .

١- شواهد التنزيل ١ : ٢٥٧ ، الدر المنثور ٢ : ٢٩٨ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ١٩٠ .

٢- شواهد التنزيل ٢ : ٣ الاكمال ٧ : ٥٣ ورواه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين علي من تاريخ دمشق ٤٢ : ٣٦٠ الحديث ٩١٩ ، والدر المنثور ٥ : ١٩٢ ، ٦ : ٥٩٠ ، كفاية الطالب : ٢٣٤ ، غاية المرام : ٤٢٠ .

٣- الدر المنثور ٦ : ٥٦٧ ، مصنف عبدالرزاق ١٠ : ١٨١ / ح ١٨٧٤ ، وفيه : " وهو أبوهم " ، وهي في قراءة ابن مسعود كذلك ; انظر الكشاف ٣ : ٥٣٢ .

٤- المحرر الوجيز ٤ : ٣٧٠ .

١١

وجاء عن اُبي أ نّه كان يقرأ : { إِذْ جَعَلَ ا لَّذِينَ كَفَرُواْ في قُلُوبِهِمُ ا لْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ا لْجَاهِلِيَّةِ } ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام { فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ }(١) .

وعن عمرو ، وعبدالله بن مسعود ، وأُبيّ بن كعب ، أنهم قرأوا : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَ قْرَبِينَ } ورهطك المُخْلَصين(٢) .

وعن عبدالرحمن بن عوف ، قال : قال لي عمر : ألسنا كنا نقرأ فيما نقرأ{ وَجَاهِدُواْ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ } في آخر الزمان كما جاهدتم في أوّله(٣) .

قال ابن عطيّة الأندلسي ( ت ٥٤٦ هـ ) في المحرر الوجيز : روي أنّ ابن مسعود كتب في مصحفه أشياء على جهة التفسير فظنّها قوم من التلاوة فتخلط الأمر فيه ، ولم يسقط فيما ترك معنى من معاني القران ; لأنّ المعنى جزء من الشريعة ، و إنّما تركت ألفاظ معانيها موجـودة في الذي أثبت ...(٤) .

وقال ابن السرّاج القاضي القونوي الحنفي ( ت ٧٧٧ هـ ) في شرح المعتمد : ومن أسباب اختلاف الفقهاء اختلافهم في الاحتجاج بالرواية الشاذة من القران الكريم ، فقد كان بعض الصحابة يكتب في مصحفه كلمات على سبيل التفسير والبيان ، فرواها الناس عنه على أنها قراءة ، مثال ذلك زيادة ابن مسعود كلمة " متتابعات " عقب قوله تعالى { فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَ يَّام } في سورة المائدة(٥) .

وقال أبو حيّان الأندلسي ( ت ٧٤٥ هـ ) في البحر المحيط عن الآية {وَ إِذِ

١- المستدرك للحاكم ٢ : ٢٢٥ ، كنز العمال ٢ : ٥٦٨ و ٥٩٤ ، الدر المنثور ٦ : ٧٩ ، سير اعلام النبلاء ١ : ٣٩٧ .

٢- تفسير الطبري ١٩ : ١٢١ في قراءة عمرو ، عيون اخبار الرضا ٢ : ٢٠٩ في مصحف عبدالله بن مسعود وقراءة أُبي بن كعب .

٣- الدر المنثور ٤ : ٣٧١ و ٥ : ١٩٧ ، كنز العمال ٢ : ٤٨٠ .

٤- المحرر الوجيز ١ : ٤٨ .

٥- انظر شرح المعتمد ، لابن السراج القاضي / القول ١١٩ ، من اسباب اختلاف الفقهاء .

١٢

ا عْتَزَلْتمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ فَأْووا إِلَى الكَهْفِ ... } : وفي مصحف عبدالله " وما يعبدون من دوننا " ... إنما أُريد به تفسير المعنى وأنّ هؤلاء الفتية اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله وليس ذلك قرآناً ...(١) .

وفي المحرّر الوجيز : وفي مصحف عبدالله " ملاقوها " مكان { مُوَاقِعُوهَا }الواردة في الآية ٥٤ من سورة الكهف(٢) ، فقال الاندلسي في تفسير البحر المحيط : الأَولى جعله تفسيراً لمخالفة سواد المصحف(٣) .

وفي تفسير البحر المحيط أيضاً عن الآية ٣٦ سورة يوسف : وفي مصحف عبدالله : { وَقَالَ الأَ خَرُ إِنِّي أَ رَانِي أَ حْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي } ثريداً { تَأْ كُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ } ، وهو أيضاً تفسير لا قراءة(٤) .

وبناءً على هذه التَقْدُمَة يمكننا أن نقول : إنّ الشـهادة بالولاية جاءت في الأذان كناية وتفسيراً ، وذلك لنفس الظروف التي ساقت إلى عدم ذكر اسم الإمام عليّ في القرآن .

إنّها جملة " حي على خير العمل " التي تعني الولاية والإمامة ، كما في روايات أهل البيت .

ونحن قد أثبتنا في الباب الأوّل من هذه الدراسة(٥) وجود هذا الفصل في الأذان على عهد رسول الله ، وتأذين الصحابة وأهل البيت به ، ثمّ انفراد العامّة في العهود اللاحقة بدعوى النسخ فيه ، وذلك بعد إقرارهم بشرعيّته على عهد رسول الله ، وقد تحدّاهم السيّد المرتضى بأن يأتوه بالناسخ ولم يفعلوا ! .

١- البحر المحيط ٦ : ١٠٣ .

٢- المحرر الوجيز ٣ : ٥٢٤ .

٣- البحر المحيط ٦ : ١٣١ .

٤- البحر المحيط ٥ : ٣٠٨ .

٥- المطبوع تحت عنوان " حي على خير العمل الشرعية والشعارية " .

١٣

وهذا يعرّفنا بأنّ من يقول بالحيعلة الثالثة " حيّ على خير العمل " يمكنه الاعتقاد برجحان الشهادة بالولاية في الأذان ، لأ نّها جاءت مفسَّرة من قبل المعصومين بذلك ، فالنبيُّ والإمامُ عليٌّ والأئمّة من ولده كانوا يؤذّنون بحيّ علي خير العمل بلا أدنى ريب ، فلا يستبعد اعتقادهم بجواز الإتيان بتفسيرها معها لا على الشطرية ، وهو الملاحظ اليوم عند المسلمين ، فالذي يعتقد بشرعية الحيعلة الثالثة يمكنه أن يُخرج الشهادة الثالثة مخرجاً شرعيّاً ، والذي لا يقول بالحيعلة الثالثة فهو لا يقبل الشهادة بالولاية من باب الأَوْلى .

نعم ، نحن لو قلنا بتاذين الرسول وأهل البيت بها لصارت جزءاً ، وهذا ما لا نريد قوله ، وان عدم ورودها في الروايات البيانية الصادرة عن المعصومين في الأذان أو عدم فعلهم(عليهم السلام) لها يوكد عدم جزئيتها لا عدم محبوبيتها ، وان الأئمة(عليهم السلام)قد يكونوا تركوا اموراً جائزة أو مستحبة تقية ، فالذي نريد أن نقوله أ نّه قد ثبت بالقطع واليقين أن الأئمّة كانوا يقولون " حيّ على خير العمل " في اذانهم ، وثبت عنهم أيضاً بما لا يقبل الترديد أ نّهم فسّروها بمعنى الولاية كما في كلام الأئمّة المعصومين كالباقر(١) والصادق(٢) والكاظم(٣) (عليهم السلام) والإمام الكاظم قد اجاز

١- علل الشرائع ٢ : ٣٦٨ الباب ٨٩ / ح ٥ ، معاني الاخبار : ٤٢ وفيهما : قال : اتدري ما تفسير ( حي على خير العمل ) قلت : لا .

قال : دعاك إلى البر ، اتدري بر من ؟ قلت : لا .

قال : دعاك إلى بر فاطمه وولدها .

٢- التوحيد للصدوق:٢٤١، فلاح السائل:١٤٨ ـ ١٥٠ مناقب بن شهرآشوب ٣ : ١٠٧ .

٣- علل الشرائع ٢ : ٣٦٨ وعنه في وسائل الشيعة ٥ : ٤٢٠ .

قال الشيخ يوسف البحراني في رسالته (الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة) المطبوعة في الدرر النجفية ، قال "ولا يخفى على العارف بطريقة الصدوق في جملة كتبه ومصنّفاته أنّه لا يذكر من الاخبار إلاّ ما يعتمده ، ويحكم بصحته متناً وسنداً ويفتي به ، وإذا اورد خبراً بخلاف ذلك ذيّله بما يشعر بالطعن في سنده أو دلالته ونبه على عدم قوله بمضمونه وهذه طريقته المالوفة وسجيته المعروفة ، وهذا المعنى وان كان لم يصرح به إلاّ في صدر كتابه (من لا يحضره الفقيه) إلاّ ان المُتتبع لكلامه في كتبه ، والواقف على طريقته لا يخفى عليه صحة ما ذكرناه" .

وبما ان الصدوق لم يذيل ما رواه في العلل وغيره بالطعن في متن أو سند الحديث نعلم ان مضمون تلك الاخبار مقبولة عنده .

١٤

الاتيان بتفسيرها وبيان معـناها معها ، وهو دليل على محبوبيتها عندهم (عليهم السلام) ، ونحن نأتي بها بهذا العنوان لا غير .

بل في كلام الإمام علي بن الحسين " إنّه كان في الأذان الأولّ "(١) ما يؤكد تشريع " حيّ على خير العمل " في الإسراء والمعراج ، ودلالته على وجود عنوان الولاية في السماء وعلى ساق العرش ، لكنّ الآخَرين حرّفوه وغيّروه . ومن هنا حدثت المشكلة بين نهج علي ونهج الصحابة في الأذان .

هذا ، و إنّ في ما رواه الفضل بن شاذان ـ باسناد معتبر عند جملة من الاعلام(٢) ، ما يؤكد وجود عنوان الولاية في الأذان ، إذ جاء فيه : ... " و يكون المؤذّن بذلك داعياً إلى عبادة الخالق ومرغباً فيها ، مقراً بالتوحيد ، مجاهراً بالايمان ، معلناً بالإسلام ... "(٣) .

وحين سأل إبراهيم بن طلحة بن عبيدالله الإمام السجادَ ، لما قدم وقد قتل الحسين بن علي صلوات الله عليه ، قائلاً : يا علي بن الحسين من غَلَب ؟ اجابه الإمام (عليه السلام) : إذا اردت ان تعلم من غَلَبَ ، ودَخَلَ وقت الصلاة ، فأذِّنْ ثمَّ أقِمْ(٤) .

١- لا يخفى عليك بأنّ ليس للشيعة اذانان كما هي للعامة في اذان الفجر ، وبذلك فلا معنى للأذان الاول في كلام الإمام (عليه السلام) إلاّ ما قلناه .

٢- منهم السيد الحكيم في المستمسك ٨ : ٣٤٤ ـ ٣٤٦ والسيد الخميني في المكاسب المحرمة ٢ : ٥٥ والشيخ حسين آل عصفور في تتمة الحدائق ٢ : ١٤٣ ومستند الشيعة ٥ : ٤٣٥ مسالك الافهام ٢ : ٢٣ ، ذخيرة المعاد ١ : ٥١٠ .

٣- علل الشرائع ١ : ٢٥٨ ، وسائل الشيعة ٥ : ٤١٨ ، الفقيه ١ : ٢٩٥ / ح ٩١٤ ، والذي احتمله في كلام الإمام (عليه السلام) هو التقديم والتأخير في كلمة الإسلام والايمان فيه ، وتكون العبارة : مجاهراً بالإسلام ومعلناً بالايمان ، وهذا ما يؤكده ذيل الخبر .

٤- امالي الطوسي : ٦٧٧ / ح ١٤٣٢ ، وعنه في بحار الأنوار ٤٥ : ١٧٧ / ح ٢٧ .

١٥

وهذا يعني أَنَّ الإمام السجاد اراد أن يقول لإبراهيم إِنَّ الأئمّة هم امتداد للشهادة بالرسالة وكما قال رسول الله حسين مني وانا من حسين(١) .

وكذا في كلام الإمام الهادي الآتي ، وبيانه لمعنى ( نداء الصوامع ) المذكور في شعر الحِمّاني ، للمتوكل العباسي(٢) .

وقد يكون قبل ذلك في مرسلة القاسم بن معاو ية في الاحتجاج عن الصادق (عليه السلام)ما يدل على ذلك ، لأنّ العارف بلسان وظروف الأئمّة وما كانوا يعيشون فيه من التقيّة ، يعرف بأنّ الإمام قد يأتي بالعموم و يريد الخصوص ، والأذان هو الأهم إن سنحت الظروف للجَهْر به .

إن مبحث " حيّ على خير العمل " هو النافذة التي نريد الإطلالة من خلالها على الشهادة الثالثة ، وهو الميدان الأساسيّ الذي كتبنا عنه سابقاً(٣) ، كما أ نّه الانطلاقة العلمية والتأسيسية التي نريد الدخول عبرها إلى الشهادة الثالثه ; لنُشيد به هذا الصرح العقائدي والفقهي ، وذلك للتقارب والتجانس الملحوظ بينهما ـ حسبما سيتّضح لاحقاً ـ لأنّ الكلام في الحيعلة الثالثة يوصلنا إلى رجحان الشهادة الثالثة ، والذي جئنا به تقو ية لما استدلّ به الفقهاء من مرسلة الاحتجاج ، والعمومات ، وقاعدة التسامح في أدلة السنن ، وما يماثلها .

إنّ موضوع الشهادة الثالثة في الأذان من المواضيع الحسّاسة والهامّة التي لم تحظ بعناية الباحثين والمحقّقين بالشكل المطلوب ، وهي لم تكن من المواضيع المُحْدَثة والوليدة في العصور اللاّحقة حسب ما صوّره بعض الكتّاب ، بل هي

١- سنن الترمذي ٥ : ٦٥٨ / ح ٣٧٧٥ ، قال الترمذي : هذا حديث حسن ورواه غير واحد عن عبدالله بن عثمان ، سنن ابن ماجه ١ : ٥١ / ح ١٤٣ ، مسند أحمد ٤ : ١٧٢ / ح ١٧٥٩ .

٢- الامالي ، للشيخ الطوسي ٢٨٧ / ح ٥٥٧ ، وانظر ديوان علي الحمّاني : ٨١ ، ومناقب ابن شهراشوب ٣ : ٥١٠ . والذي سيأتي في صفحة ٢١٢.

٣- تحت عنوان ( حي على خير العمل ، الشرعية والشعارية ) المطبوع في بيروت ، مؤسسة الاعلمي ، وهو يقع في ٤٩٦ صفحه .

١٦

قديمة بقدم تاريخ التشيّع ، سارت معه جنباً إلى جنب ، فما قاله البعض من أ نّها قد شرعت في عهد الشاه إسماعيل الصفوي المتوفى ٩٣٠ هـ وكذا قول الاخر أ نّها بدعة محدثة هو جُرأةٌ على العلم وتجاوز على الحقائق التاريخية(١) ، خصوصاً وأنّ نصوص هذه المسألة مذكورة وموجودة في كتب القدماء والمتأخّرين ، لكنّها متناثرة بين طـيات كتب الحديث ، والفقه ، والتاريخ ، تحتاج إلى بحث وتتبّع ومثابرة واسعة ، والسابرُ لكلمات الفقهاء ، وأخبار المؤرّخين ، وروايات المحدّثين ، يقف على هذا الكمّ الهائل الدال على هذه الشهادة ، إمّا تصر يحاً ، أو تلميحاً ، أو إيماءً أو إشارة .

وان ما حكاه الشيخ الطوسي بورود شواذ الأخبار فيها كافية لاثبات المحبوبية والمشروعية ، لان صحّة عمل ما، لا يتوقف على فعلهم(عليهم السلام) له، بل يكفي تصريحهم بجوازه وصحته ، أو تقريرهم لفاعله .

ان دعوى كونها بدعة لترك المعصوم لها كلام غير واقعي وغير صحيح فكما ان الاثبات يحتاج إلى دليل فالنفي هو الاخر يحتاج إلى دليل ، فليأتِنا القائل بالحرمة على ان النبي أو الأئمة لم يفعلوها على نحو الجزم واليقين ، أو ليأتونا بدليل عن نهي الرسول (صلى الله عليه وآله) في القول بالشهادة الثالثة في حين ان الأمر عكس ذلك ، فهناك ادلة كثيرة صدرت عن النبي والأئمة من ولده على محبوبية الشهادة بالولاية في الأذان وفي غيره ، لكن ظروف التقية لم تسمح لهم بالاجهار بها مما جعلتها اخباراً شاذة في الأذان لا يعمل بها .

نعم ، إنّ تلك النصوص مذكورة في كتبنا وكتب الآخرين ، لكن لا يستدلّ بها

١- انظر كلام الدكتور حسين المدرسي الطباطبائي في " تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الاول " صفحة ٧٣ ، والسيّد موسى الموسوي في " الشيعة والتصحيح " : ١٠٥ ، و " المتآمرون على المسلمين الشيعة " : ١٧٠ ، والسيّد حسن الامين في " مستدركات أعيان الشيعة " ٢ : ٦٤ . بهذا الصدد وقارنه بما قلناه في الفصل الاول من هذه الدراسة .

١٧

الفقهاء على الشهادة الثالثة ، لكونها نصوصاً غير صريحة ، بل مذكورة بصورة كنائية أو تفسيرية ، وذلك في مثل " حيّ على خير العمل " الدالة على الإمامة ، كما جاء في روايات أهل البيت ، والتي ذكرها الشيخ الصدوق (رحمه الله)في معاني الاخبار(١)والتوحيد(٢) وهذا ما نريد توضيحه في دراستنا هذه(٣) .

كما أن هناك نصوصاً صريحة في اقرار الإمام ، وأ نّه (عليه السلام) لا يترك الأمة سدى ، بل يقف أمام ما يزيده الناس أو ينقصونه ، قد يمكن التمسك به عند البعض كدليل لإثبات القول بجواز الشهادة الثالثة ، وهذا ما لم يوظف من قبل فقهاءنا في مبحث الشهادة الثالثة ، فقد جاء في العلل بسند صحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله قال : إن الله لم يدع الأرض إلاّ وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان في الأرض ، و إذا زاد المؤمنون شيئاً ردهم ، و إذا نقصوا أكمله لهم فقال : خذوه كاملاً ، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين امورهم ، ولم يفرقوا بين الحق والباطل(٤) .

وهناك طائفة ثالثة هي نصوص صر يحة ذكرت متناً دون إسناد ، كما هو المشاهد في كلام الشيخ الصدوق (رحمه الله) في "الفقيه"(٥) ، والسيّد المرتضى في "المسائل الميافارقيات" ، وابن البرّاج في " المهذَّب " ، والشيخ الطوسي في " النّهاية " و " المبسوط " ، وهي متون معتمدة ، لأنّ كتب القدماء ـ وحسب تعبير السيّد البروجردي (رحمه الله) وغيره ـ هي متونُ روايات وبمنزلة الأُصول المتلقّاة عن المعصومين (عليهم السلام) وهو ما نبحثه في القسم الثالث من الفصل الاول من هذا الباب(٦) .

١- معاني الأخبار : ٤١ / باب معنى حروف الأذان والاقامة / ح ١ ، و ٤٢ / ح ٣ .

٢- التوحيد ، للصدوق : ٢٤١ / باب تفسير حروف الأذان والاقامة / ح ٢ .

٣- بحثنا ذلك في القسم الاول من الفصل الاول " الدليل الكنائي " : ١٥٧ من كتابنا هذا .

٤- انظر بحار الأنوار ٢٣ : ٢٧ ، ٢١ ، ٣٩ .

٥- من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٩٠ / ح ٨٩٧ .

٦- انظر الصفحة ٢٤١ من هذا الكتاب .

١٨

ورابعة : هي عمومات بعض الأخبار ، وقواعد في الرواية والحديث ، يستعين بها الفقيه في الاستنباط ، كرواية الاحتجاج : " فإذا قال أحدكم لا إله إلاّ الله ، محمد رسول الله ، فليقل علي أمير المؤمنين "(١) ، أو قاعدة التسامح في أدّلة السنن ، أو استدلالهم ببيان الحيثيات الثلاث للأذان ( الذكر + الشعار + الدعاء ) ، أو أ نّه استحباب ضمن استحباب إلى غيرها من المؤ يّدات التعضيدية الموجودة في الآيات والأخبار وهو ما يبحث في ضمن كلمات الفقهاء .

وخامسة : بيان سيرة المتشرّعة ، وربط هذه السيرة بسيرة الشارع المقدّس ، إلى غير ذلك من التقسيمات والوجوه التي يمكن أن تلحظ و يستدل بها للشهادة الثالثة .

نحن لا نريد أن نُفَصِّل هذه المحاور كلَّ محور على حدة ، بل نريد أن ندرسها متمازجة بشكل لا يحس المطـالع بالضجر والملل إن شاء الله .

وبهذا سيأخذ البحث تارة بعداً تاريخياً ، واُخرى فقهياً ، وثالثةً درائياً وحديثياً ، وهكذا يتغيّر من شكل إلى آخر حَسَب الحاجة العلمية ، وبذلك تكون هذه الدراسة مترابطة ومتجانسة بين أجزائها ، للخروج بوجه فقهي يقبله الجميع ، أو يحدّ من استقباحه عند من يراه بدعة ، بدعوى أ نّها لم تكن في النصوص الصادرة عن المعصومين ، أو أ نَّها زُجَّتْ في الدين لظروف خاصة .

ومن المؤسف ان غالب الشبهات المطروحة حول الشهادة الثالثة تدور مدار الجزئية وبتصور أ نّا نأتي بها على أ نّها جزء الأذان ، في حين أن فقهاء الطائفة ومنذ عصر السيّد المرتضى والشيخ الطوسي إلى يومنا هذا يؤكدون على عدم جزئيتها بل يأتون بها لمحبوبيتها ، وقالوا بأنّ الآتي بها للمحبوبية غير مأثوم ، وأن فعلهم لم

١- الاحتجاج ١ : ٢٣١ ، من رواية القاسم بن معاوية ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : هؤلاء يروون حديثاً في معراجهم ....

١٩

يكن بدعة كما يريد الاخرون تصويره ، لكن الاخرين لا يريدون أن يقبلوا هذا الامر أو تراهم يتناسونه في كلامهم ، و إني في هذه الدراسة اُريد أن أوكد على وجه محبوبية هذا الأمر عندنا لا جزئيته ، عسى أن أكون قد ساهمت في رفع بعض الشبهات المطروحة في هذا الصدد وسعيت في تحكيم هذا الصرح وتثبيت العقيدة .

وبما أنّ غالب البحوث المطروحـة حول الشهادة الثالثة لم تشف غليلي ولم تف بمطلوبي ـ لأنّ فقهاءنا الأقدمين وحتى المعاصرين منهم لم يُولوا البحث الأهمية القصوى ، ولم يفردوا له دراسة معمّقة مستقلة ، ولم يدرسوا الروايات فيه دراسة شاملة ، مكتفين ببعض التعليقات والتوضيحات ، مع أ نّهم قد كتبوا رسائل مستقلّة وبحوثاً مشبعة في مسائل دونها في الأهمية ـ رأيت أن أكتب دراسة مستقلّة وافية فيه ـ لأنّ بحثاً بهذه الأهمية لا يمكن الاكتفاء فيه ببعض الأسطر والتعليقات المتناثرة بين ثنايا الكتب ، بل يجب أن يقف الواقف عنده وقفة فقيه متأمّل متدبّر ، فلا يأخذ نصوص السابقين على ظاهرها ، و يحكم بأنّ فلانا منع من الشهادة الثالثة ، أو أن فلاناً لا يستسيغها ، أو أنّ ثالثاً يقول ببدعيّتها ، دون دراسة للظروف التي كان يعيش فيها أولئك الفقهاء والمحدّثين ، والأماكن التي كانوا يسكنون فيها ، فإنّ مراعاة الزمان والمكان ، والشروط المحيطة بالراوي ، يساعد الفقيه على فهم شروط وظروف صدور النصّ عن الشيخ الصدوق والسيّد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، وابن البراج ، وأمثالهم رضوان الله تعالى عليهم اجمعين .

كما لابدّ من ملاحظة أنّ مبنى كلامهم هل هو صـدفة وأمر اجتهادي لا يجب اتّباعه ، أم أ نّه نصّ تعبدي شرعي يجب الإيمان والأخذ به ؟

فالفقهاء يأخذون بإطلاق مرسلة الاحتجاج للطبرسي : " من قال محمد رسول الله فليقل عليٌ أمير المؤمنين " ـ مع أنّ الطبرسي متأخّر عن الشيخ الصدوق (رحمه الله)بعدّة قرون ـ و يتركون مرسلة الصدوق (رحمه الله) في الفقيه الخاصّة بالأذان ، والتي ذكر فيها

٢٠