×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسـئلة العقائدية ج2 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :٣-٠٠-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

شابِك ( ردمك ) :٧-٠٢-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

موسوعة الأسئلة العقائدية ـ المجلد الثاني

تأليف

مركز الأبحاث العقائدية

الطبعة الأولى - ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٢٩ه

المطبعة : ستارة

الفلم والألواح الحسّاسة : تيزهوش

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٧

الإمام علي (عليه السلام) :

( نور الزهراء . إيران . ... )

إسلامه وفضائله :

السؤال : لقد وردت هذه الشبهة في الموسوعة البريطانية تحت عنوان "علي" :

"علي" فتى أسلم على يد ابن عمّه محمّد (صلى الله عليه وآله) ، لكن إسلامه إسلام تبعية طفل لشخص أكبر منه ، كعادة الأطفال ، يأخذون الأشياء بشكل عفويّ ، وليس تعقليّ ، فلا فضل له .

ووردت شبهة للجاحظ في الرسالة العثمانية : أنّ أبا بكر وعمر أفضل من علي ، والدليل : إنّ أبا بكر سنين طويلة يعبد الأصنام ، ويشرب الخمر ، حتّى تأصّلت في نفسه هو وجماعته ، فتركه للأصنام والخمر صعب ، فعندما تركها فَعَلَ أمراً صعباً ، والإمام علي لم يواجه صعوبة ؛ لأنّه لم يعبد صنماً ، ولم يشرب خمراً .

فنريد منكم التفضّل بالإجابة .

الجواب : ينحلّ السؤال إلى سؤالين :

أمّا الأوّل : إنّ إسلام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في صباه ، وهو صرف تعبّد ، وتبعية محضة ليس فيها أيّ نوع تعقّل أو تدبّر .

وثانياً : إنّه لا فضيلة ثمّة في إسلامه ، إذ هو (عليه السلام) لم يعان مصائب الشرك ، وذلّ المعصية و ... .

ولنقدّم مقدّمة مختصرة ثمّ ندخل البحث ، وهي : إنّنا لا نحسب السائل

٨

بحاجة لسرد النصوص النبوية والعلوية ، وكلمات الأصحاب والعلماء في كون أمير المؤمنين (عليه السلام) أوّل القوم إسلاماً ، وأقدمهم إيماناً ، وأوّل من استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وصدّقه، ودخل في الإسلام، وأوّل من صلّى وركع وسجد لله سبحانه، بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأوّل من وحّد الله سبحانه وعبده ، وأوّل السابقين إلى الدين ، و ... .

كلّ هذه أُمور تناقلتها رواة العامّة أكثر من الخاصّة ، وأُلّفت فيها المؤلّفات ، وأثبتها الثقات ، وعلينا إثبات ذاك إن لزم .

ثمّ بعد ذاك ، لماذا كان يأخذ (صلى الله عليه وآله) بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) في الملأ الصحابيّ ، ويقول : " إنّ هذا أوّل من آمن بي ، وهذا أوّل من يصافحني يوم القيامة ... " (١) .

أو قوله (صلى الله عليه وآله) : " أوّلكم وارداً على الحوض أوّلكم إسلاماً علي بن أبي طالب ... " (٢) ؟! أو غير ذلك .

وكذلك الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة في سننه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذ يقول : " أنا الصدّيق الأكبر ، صلّيت قبل الناس بسبع سنين ، لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب " .

فهو يفتخر بإسلامه وصلاته قبل الناس ، وذاك لوحده دليل على أنّ تلك منقبة وفضيلة ، وإلاّ لو لم تكن كذلك لما كان لاستدلاله بها معنىً .

كلّ هذا مهمّ جدّاً ، إلاّ أنّا نطوي عنه صفحاً فعلاً ، ونضطرّ ـ من باب

١- الأمالي للشيخ الصدوق : ٢٧٤ ، الإرشاد ١ / ٣٢ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٠٢ ، المعجم الكبير ٦ / ٢٦٩ ، شرح نهج البلاغة ١٣ / ٢٢٨ ، نظم درر السمطين : ٨٢ ، كنز العمّال ١١ / ٦١٦ ، فيض القدير ٤ / ٤٧٢ ، تاريخ بغداد ٩ / ٤٦٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤١ ، أُسد الغابة ٥ / ٢٨٧ ، سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٧٩ ، الإصابة ٧ / ٢٩٤ ، ينابيع المودّة ١ / ١٩٥ و ٢٤٤ و ٣٨٧ .

٢- المستدرك ٣ / ١٣٦ ، شرح نهج البلاغة ٤ / ١١٧ ، كنز العمّال ١١ / ٦١٦ .

٩

المثال ـ لسرد واقعتين صغيرتين ، أقرّها القرآن الكريم ، وتسالمت عليها السنّة النبوية ، كلّ ذلك بشكل مجمل جدّاً ومختصر ، نطوي تفاصيله ونجمل لفظه وتأويله ، كي نستنتج ما نبغيه منه .

الأُولى : هو حديث العشيرة في بدء الدعوة ، حيث أخرجه غير واحد من الأئمّة الحفّاظ ، ونقلته كتب الصحاح والمسانيد عند العامّة ، وتلقّي بالقبول ، بل أرسل إرسال المسلّمات .

وحاصله : إنّه لمّا نزل قوله سبحانه : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } (١) ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : " دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي : يا علي ، إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ... وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر ؟ على أن يكون أخي ووصيي ، وخليفتي فيكم ؟

قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت وإنّي لأحدثهم سنّاً ، وأرمصهم عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم ساقاً : أنا يا نبيّ الله ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ، ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ... " (٢) .

والثانية : حديث ليلة المبيت ، ولبس أمير المؤمنين (عليه السلام) بُرد النبيّ (صلى الله عليه وآله) الحضرمي الأخضر ، ونومه على فراشه ليلة خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكّة بعد أذية المشركين له ، وفداه (عليه السلام) بنفسه ، ونزول قوله عزّ من قائل : { وَمِنَ النَّاسِ

١- الشعراء : ٢١٣ .

٢- تاريخ الأُمم والملوك ٢ / ٦٢ ، كنز العمّال ١٣ / ١١٤ ، شرح نهج البلاغة ١٣ / ٢١١ ، جواهر المطالب ١ / ٨٠ ، جامع البيان ١٩ / ١٤٩ ، شواهد التنزيل ١ / ٤٨٦ ، تفسير القرآن العظيم ٣ / ٣٦٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٩ ، السيرة النبوية لابن كثير ١ / ٤٥٩ .

١٠

مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ ... } (١) .

ويكفينا قول ابن أبي الحديد نقلاً عن أُستاذه أبي جعفر الإسكافي قال : " لأنّه ثبت بالتواتر حديث الفراش ، فلا فرق بينه وبين ما ذكر في نصّ الكتاب ، ولا يجحده إلاّ مجنون ، أو غير مخالط لأهل الملّة " (٢) .

وقد روى المفسّرون كلّهم : أنّ قول الله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي ... } نزلت في الإمام علي (عليه السلام) ليلة المبيت على الفراش .

ولا نودّ التفصيل فيها أو ذكر مصادرها ، إذ كفانا العلاّمة الأميني (قدس سره) في الغدير (٣) ، فقد ذكر لها أكثر من ثلاثين مصدراً ، وأسهب في الحديث عنها مفصّلاً .

والمهمّ عندنا ليس نقل الواقعة ، ولا لفظها ومدلولها ، إذ ـ كما قلنا ـ هناك تواتر إجمالي على معناها ، والمهمّ فيها عندنا أنّنا نتساءل بحقّ جميع المقدّسات ، ليرجع كلّ عاقل منصف إلى ضميره ، ويرى هل يؤتمن على سرّ النبوّة والنواميس الإلهيّة ومقدّسات الأُمّة طفل ابن خمس سنين ، أو سبع سنين ؟ وهو ليس أهل لحمل أعباء أمانة السماء وشؤون الوصاية ؟!

وكيف نفسّر وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده في يده ، ويعطيه صفقة يمينه بالأخوّة والوصاية والخلافة ، إلاّ وهو أهل لذلك ؟ وهل أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ لا سمح الله ـ يتجاهل ؟ أو ـ والعياذ بالله ـ يفعل ما لا يرضاه الله سبحانه ؟ أو ينطق عن الهوى ؟! وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ، ولم يلصق بأشكاله ، ولم يلاعب الصبيان ، أو يشكّك أو يتذبذب طوال مسيره الرسالي ؟!

ولماذا قبلت منه السماء هذه المعاملة المقدّسة { يَشْرِي } ؟! وهل تصحّ المعاملة مع ليس هو أهل لذلك ؟! أم هل يكون مثل هذا من صبي ؟! والرسول

١- البقرة ٢٠٧ .

٢- شرح نهج البلاغة ١٣ / ٢٦١ .

٣- الغدير ٢ / ٤٧ .

١١

يعامله معاملة الوزارة والوصاية آنذاك ، بحيث إنّ ذاك أصبح مرتكز الجميع ، وعيّر أبو طالب بذاك ! ألا يفهم من هذا أنّه فوق كلّ الرجال ؟

ثمّ لنا أن نتساءل : لو لم يقبل إسلامه فمتى إذاً أسلم وقُبل إسلامه ؟ هل حدّثنا التاريخ بمثل هذا ؟!

وإذا لم يكن ثمّة فضيلة لإسلام أمير المؤمنين (عليه السلام) فلماذا باهى القوم بذاك ؟ وصرّح الرسول (صلى الله عليه وآله) به ، ولم يخالفه أحد ، ولا ردّ عليه ، وتأتي حثالة حاقدة مريضة بعد قرون كي تنفث سمومها ونصبها بكلمات معسولة ؟! وما أحسن ما قيل : إنّ القول الباطل لا حدّ له ولا أمد .

وبعد كلّ هذا ، فإنّ الكلّ يعلم : إنّ تاريخ النصب والحقد وقف أمام أمير المؤمنين (عليه السلام) طوال ما بعد الرسالة ، حتّى أوصله إلى اللعن سبعين سنة على المنابر ، وقتل كلّ من يتسمّى باسمه ، ولم ينبز أحد بمثل هذا الذي أولده الفكر البريطاني في موسوعته ، و .. .

ويعجبنا هنا ذكر ما وجدناه بعد ذلك عن نصّ ما أورده الحافظ محمّد بن جرير الطبري في كتابه المسترشد ، حيث هو أجمع وأدق ممّا ذكرناه ، قال : " زعمت البكرية أنّ إسلام علي (عليه السلام) إسلام الصبيان ، ليس كإسلام المعتقد العارف المميّز .. !

فقلنا لهم : هل لزم علياً اسم الإسلام وحكمه أم لا ؟ فلابدّ من نعم .

ثمّ قلنا لهم : فما معنى قولكم : إسلام علي ؟! أقلتم على المجاز أم على الحقيقة ؟ فإن قالوا على الحقيقة بطلت دعواهم ، وإن قالوا على المجاز فقد سخفوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكون دعا إلى الإسلام من لا يعقل ، ولا تقوم حجّة الله عليه !

ثمّ يقال لهم : فعلي (عليه السلام) عرف وأقرّ ، أو لم يعرف ولم يقرّ ؟ فإنّ قالوا : عرف وأقرّ ، فقد بطل قولهم ، وإن قالوا : أقرّ ولم يعرف ، قيل لهم : فلِم سمّيتموه مسلماً ولمّا يسلم ؟! فإن اقترف ذنباً هل يقام على من يلزمه هذا الاسم

١٢

حدّ أو لا يقام عليه ؟! فلابدّ من الجواب !

ثمّ يسألون : هل انتقل عن حالته التي هو عليها مقيم ؟ فإن قالوا : انتقل ، فقد أقرّوا بالإسلام ، وإن قالوا : لم ينتقل ، فمحال أن يسمّوه باسم لم ينتقل إليه ، ولا يجوز أن يسمّى غير المسلم مسلماً .

ويقال لهم : فهل دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو لم يدعه ؟ فإن قالوا : قد دعاه ، قيل لهم : دعا من يجب أن يدعوه ، أو من لم يجب أن يدعوه ؟ فان قالوا : من طريق التأدّب لا من طريق الفرض ، قيل لهم : فهل يجب هذا في غيره من اخوته وبني عمّه ، أو في أحد الناس ؟ ولم يخصّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) بالدعوة ، وأفرده من بين العالم إلاّ لعلّة فيه خاصّة ، ليست في غيره ... " .

ثمّ ذكر شواهد لذلك وقال : " أفما وقفت على أنّ هذا الرجل ـ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ مخصوص بأشياء هي محظورة على غيره ، كسدّ أبواب الناس ، وفتح بابه ؟ أو ليس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) له أن يجنب في هذا المسجد ، وليس ذلك لغيره ، وهذه أسباب لا يدفعها من آمن بالله إلاّ من جرى على العناد !

ويقال لهم : أخبرونا عن علي (عليه السلام) حيث دعي ، لو لم يجب إلى ما دعي إليه أكانت تكون حالته كالإجابة إلى ما دعي إليه ؟ فإن قالوا : الحالتان واحدة ، فقد أحالوا تسميتهم إيّاه مسلماً ، وإن قالوا : حالته خلاف حالته الأُولى ، فقد أقرّوا أيضاً بما أنكروه " .

وختم كلامه بقوله : " ثمّ يسألون عن علي (عليه السلام) فيقال لهم : أليس كان في أمره مصمّماً ، وعلى البلايا صابراً ، ولملازمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والرغبة في خدمته مؤثراً ، ولأبويه مفارقاً ، ولأشكاله من الأحداث مبايناً ، ولرفاهية الدنيا ولذّاتها مهاجراً ، قد لصق برسول الله (صلى الله عليه وآله) يشاركه في المحن العظام ، والنوازل الجسام ، مثل حصار الشعب ، والصبر على الجوع ، والخوف من احتمال الذلّ ، بل هو شبيه يحيى بن زكريا (عليه السلام) في الأشياء كلّها غير النبوّة ، وأنّه باين الأحداث في حال حداثته ، والكهول في حال كهالته .

١٣

ويقال لهم : أخبرونا هل وجدتم أحداً في العالم من الأطفال والصغار والكبار من قصّته كقصّة علي (عليه السلام) ؟ أو تعرفون له عديلاً أو شبيهاً ؟ أو تعلمون أنّ أحداً أخصّ بما خصّ به؟ كلا، ولا يجدون إلى ذلك سبيلاً، فلذلك جعله المصطفى(صلى الله عليه وآله) أخاه ، ووزيراً لنفسه ، ومن بعده وزيراً ووصيّاً وإماماً " (١) .

أمّا السؤال الثاني ، فهو أكثر طرافة من الأوّل وأوقع ، إذ لم نكن نعرف أنّ عدم عبادة الصنم ، وشرب الخمر ، أصبح رذيلة وتركها فضيلة ! إلى أيّ حدّ تنقلب المقاييس ، وتمزّق الموازين ، وتنحطّ المُثل ، ويصبح المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ، ولو صحّ مثل هذا ، فهو في رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشكل ، إذ لم نعرف منه أنّه عبد صنماً ، ولا شرب خمراً !

وأخيراً : لو كان مثل هذا فضيلة عند القوم ، وعدّوها كرامة لهم ، لتبجّجوا بها ، وطبّلوا وزمّروا عليها ، وناشدوا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك ، خصوصاً يوم السقيفة ، حيث لم يجدوا لهم فضيلة سوى كونهم من قريش ، أو الهجرة ، مع لحى طويلة ! وعمر أكبر !

ويعلم الله ويشهد أنّه يعزّ علينا أن نشغل أوقاتنا بردّ مثل هذه السفاسف والسفسطات لولا خوفنا من أن تنطلي على بعض ضعفاء العقول من المسلمين ، والبسطاء من المؤمنين ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم .

( يوسف إبراهيم القلاف . الكويت . ... )

أسماؤه وألقابه :

السؤال : ما هي أسماء الإمام علي (عليه السلام) ؟

الجواب : هي : علي وحيدر سُمّي بهما قبل الإسلام ، وبعده سُمّي بالمرتضى ، ويعسوب المؤمنين ، والأنزع البطين ، وأبي تراب ، وغيرها من الأسماء .

١- المسترشد : ٤٧٩ .

١٤

وللمزيد من التفصيل حول أسمائه (عليه السلام) راجع كتاب بحار الأنوار (١) .

وحول تسميته (عليه السلام) بحيدر ، قال العلاّمة المجلسيّ (قدس سره) : ( وكان اسمه الأوّل الذي سمّته به أُمّه حيدرة باسم أبيها أسد بن هاشم ، والحيدرة : الأسد ، فغيّر أبوه اسمه ، وسمّاه عليّاً .

وقيل : إن حيدرة اسم كانت قريش تسميه به ، والقول الأوّل أصحّ ، يدلّ عليه خبره ، يوم برز إليه مرحب ، وارتجز عليه فقال : أنا الذي سمّتني أُمّي مرحباً ، فأجابه (عليه السلام) : " أنا الذي سمّتني أُمّي حيدرة " ) (٢) .

وحول تسميته بالمرتضى قال ابن شهرآشوب : (وفي خبر : إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) سمّاه المرتضى ، لأنّ جبرائيل (عليه السلام) هبط إليه فقال : " يا محمّد ، إنّ الله تعالى قد ارتضى عليّاً لفاطمة ، وارتضى فاطمة لعلي " .

وقال ابن عبّاس : كان عليّاً (عليه السلام) يتّبع في جميع أمره مرضاة الله ورسوله ، فلذلك سمّي المرتضى ) (٣) .

وحول تسميته بيعسوب الدين ، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : " علي أوّل من آمن بي ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو يعسوب المؤمنين " (٤) .

١- بحار الأنوار ٣٥ / ٤٥ .

٢- بحار الأنوار ٣٥ / ٤٥، وانظر الرواية في الإرشاد ١ / ١٢٧ ، شرح صحيح مسلم ١٢ / ١٨٥ ، فتح الباري ٧ / ٣٦٧ و ١٣ / ٣١٤ ، الطبقات الكبرى ٢ / ١١٢ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ١٦ و ٩١ ، جواهر المطالب ١ / ١٧٩ ، ينابيع المودّة ٢ / ١٤٤ ، تاج العروس ٧ / ٨٥ .

٣- مناقب آل أبي طالب ٢ / ٣٠٤ .

٤- الأمالي للشيخ الطوسيّ : ١٤٨ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٢ ، أُسد الغابة ٥ / ٢٨٧ ، الإصابة ٧ / ٢٩٤ ، أنساب الأشراف : ١١٨ ، كشف الغمّة ٢ / ١٢ ، ينابيع المودّة ١ / ٢٤٤ و ٣٨٧ .

١٥

وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " يا علي أنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظالمين " .

وحول تسميته بالأنزع البطين فقد ورد عن الرضا ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي إنّ الله قد غفر لك ولأهلك ، ولشيعتك ومحبّي شيعتك ، ومحبّي محبّي شيعتك ، فأبشر فإنّك الأنزع البطين ، منزوع من الشرك ، بطين من العلم " (١) .

وحول تسميته بأبي تراب قال العلامة المجلسيّ R : (البخاريّ ومسلم والطبري وابن البيع وأبو نعيم وابن مردويه : إنّه قال بعض الأمراء لسهل بن سعد : سبّ عليّاً ، فأبى ، فقال : أمّا إذا أبيت فقل : لعن الله أبا تراب ، فقال : والله إنّه إنّما سمّاه رسول الله بذلك ، وهو أحبّ الأسماء إليه ) (٢) .

( جاسم كمال . الكويت . ... )

كنيته بأبي تراب :

السؤال : لماذا كنّي الإمام علي (عليه السلام) بـ " أبو تراب " ؟

الجواب : إنّ للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) عدّة ألقاب وكنى ، قد كنّاه بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ومن تلك الكنى أبو تراب .

فقد أخرج الشيخ الصدوق بإسناده عن عباية بن ربعي قال : ( قلت لعبد الله ابن عباس : لم كنّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً أبا تراب ؟

قال : لأنَّه صاحب الأرض ، وحجّة الله على أهلها بعده ، وبه بقاؤها ، وإليه سكونها ، وقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : " إذا كان يوم القيامة ، ورأى الكافر ما أعدّ الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة ،

١- عيون أخبار الرضا ١ / ٥٢ .

٢- بحار الأنوار ٣٥ / ٦٠ .

١٦

يقول : يا ليتني كنت ترابيّاً ـ أي يا ليتني كنت من شيعة علي ـ وذلك قول الله عزّ وجلّ : ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً " ) (١) .

وقال العلاّمة المجلسيّ (قدس سره) : " يمكن أن يكون ذكر الآية لبيان وجه آخر لتسميته (عليه السلام) بأبي تراب ؛ لأنَّ شيعته لكثرة تذلّلهم له ، وانقيادهم لأوامره سمّوا تراباً ، كما في الآية الكريمة ، ولكونه (عليه السلام) صاحبهم وقائدهم ، ومالك أُمورهم سمّي أبا تراب ... ، أو لأنّه وصف به على جهة المدح لا على ما يزعمه النواصب لعنهم الله حيث كانوا يصفونه (عليه السلام) به استخفافاً ، فالمراد في الآية : يا ليتني كنت أبا ترابياً " (٢) .

( يوسف . الكويت . ... )

ردّ بعض موارد الغلّو فيه :

السؤال : ما صحّة ما نسمعه من بعض أهل المنابر : أنّ القرآن الكريم نزل في الإمام علي (عليه السلام) بشكل عام ومطلق ، وإنّ كلّ حرف فيه يقصد به الإمام (عليه السلام) ، وشكراً .

الجواب : وردت روايات كثيرة ـ فيهنّ صحاح ومعتبرات ـ في تأويل آياتٍ من الذكر الحكيم لتطبيقها على أهل البيت ، والأئمّة المعصومين (عليهم السلام) ، ولابأس في هذا المجال مراجعة التفاسير الروائية ، مثل : البرهان ، نور الثقلين ، الصافي .

ولكن يجب التنبّه إلى هذه النقطة الرئيسية وهي : إنّ التأويل غير التفسير ، كما ذكر في محلّه ، إذ إنّ التأويل يعطينا شأن نزول الآية ، والتطبيق في الخارج ، وهذا لا يحدّد المعنى السيّال المستفاد منها الذي هو التفسير ، وهذا

١- علل الشرائع ١ / ١٥٦ .

٢- بحار الأنوار٣٥ / ٥١ .

١٧

هو دليل استمرارية المفاهيم القرآنية إلى الأبد .

وبعبارة أوضح : إنّ الآيات القرآنية لها مفاهيم نتعرّف عليها من خلال التفاسير الصحيحة ، وفي نفس الوقت لها مصاديق تشير إليها النصوص ، والآثار الواردة من المعصومين (عليهم السلام) ، ولا تنافي بين هذين الوجهين للقرآن الكريم .

ثمّ مع قبولنا هذا المبنى الصحيح ، لا يسعنا المساعدّة على قول القائل : بأنّ القرآن بمجموعه نزل في أمير المؤمنين (عليه السلام) ، إذ من المتيقّن أنّ بعض الآيات قد نزلت في شأن أعدائه ، أو أنّ بعضها الآخر وردت لبيان أحكام شرعية ، وهكذا كما هو واضح للمتأمّل .

( هاني . البحرين . ٢٢ سنة . طالب جامعة )

السبب في عدم ذكره بالنصّ في القرآن :

السؤال : لماذا لم يذكر القرآن صراحة اسم الإمام علي (عليه السلام) ؟ ولم يذكر أنّ الخلافة تؤول له مباشرة بعد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) ؟

الجواب : أنّ القرآن الكريم ذكر بعض الأحكام بشكل مجمل وترك بيان تفاصيلها إلى النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ، وخذ مثالاً في ذلك : إنّ القرآن قد أمرنا بوجوب الصلاة ، إلاّ أنّه لم يذكر تفاصيلها ، وعدد ركعاتها ، بل ترك تفصيل ذلك إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) .

وهكذا أوجب الصوم ، إلاّ أنّه لم يبيّن أحكامه ، وهكذا باقي الأحكام كالحجّ والخمس والزكاة وغير ذلك ، فإنّ تفاصيلها متروكة إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وذلك لمصلحة لا يعلمها إلاّ الله تعالى .

ومن ذلك الإمامة ، فإنّ القرآن أشار إلى صفة الإمام ، وأعرض عن اسمه ، تاركاً ذلك إلى تصريح النبيّ (صلى الله عليه وآله) والنصّ عليه من قبله ، تماماً كما أشار إلى الصلاة وترك باقي تفاصيلها إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) .

١٨

ففي معرض إشارته إلى الإمام قال تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } (١) ، فأشار القرآن إلى صفة الإمام دون ذكر اسمه ، وعلمنا من الخارج ـ أي من الروايات الصحاح ـ أنّ المؤمنين الذين صفتهم هكذا ينحصرون في الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

كما نقل ذلك السيوطي في الدرّ المنثور في تفسيره للآية عن الخطيب البغدادي في المتّفق عن ابن عباس قال : تصدّق علي بخاتمه وهو راكع ، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) للسائل : " من أعطاك هذا الخاتم " ؟ قال : ذاك الراكع ، فأنزل الله { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ... } .

وأخرج عبد الرزاق ... عن ابن عباس في قوله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ... } قال : نزلت في علي بن أبي طالب .

وأخرج الطبراني في الأوسط ، وابن مردويه عن عمّار بن ياسر ، قال : وقف بعلي سائل ، وهو راكع في صلاة تطوّع ، فنزع خاتمه فأعطاه السائل ، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأعلمه ذلك ، فنزلت على النبيّ (صلى الله عليه وآله) هذه الآية : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }، فقرأها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أصحابه ، ثمّ قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " (٢) .

وهكذا تعهّد النبيّ (صلى الله عليه وآله) النصّ على اسم الإمام علي (عليه السلام) دون أن يتعرّض القرآن الكريم إلى ذلك ، لمصلحة لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، ومن يدري فلعلّ مصلحة عدم التعرّض إلى اسم الإمام كانت خوفاً على القرآن من أن يتعرّض إلى التحريف ، أو الإنكار من قبل قومٍ أنكروا مئات الأحاديث في النصّ على

١- المائدة : ٥٥ .

٢- الدرّ المنثور ٢ / ٢٩٣ .

١٩

إمامته (عليه السلام) ، وكانوا شهوداً في ذلك ، ولعلّهم ينكرون أنّ هذا القرآن قد نزل من قبل الله تعالى؛ لمصالحهم السياسية التي دفعتهم إلى إنكار ما شاهدوه ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم .

(... . ... . ... )

لم يذكر اسمه في القرآن بالنصّ :

السؤال : الإمام علي (عليه السلام) ذكر في القرآن كثيراً ، ولكن لماذا لم يذكر بالاسم؟

الجواب : يتّضح الجواب من خلال أُمور :

أوّلاً : نزل القرآن الكريم على خطاب " إيّاك أعني واسمعي يا جارة " ، أي على الاستعمال المجازي والكنائي ، فإنّ الكناية أبلغ من التصريح ، فذكر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وكذلك الأئمّة (عليهم السلام) من بعده كناية ومجازاً .

ثانياً : من ثقافة القرآن الكريم أنّه يبيّن القوانين العامّة كما هو متعارف في كتب الدستور لكلّ دولة ، إلاّ أنّه يلحق به التنويهات ، والمواد الأُخرى تفسّر الكلّيات في الدستور ، فالقرآن يبيّن الأصل الكلّي للإمامة ، وأنّ الأئمّة على قسمين : أئمّة ضلال ، وأئمّة هدى يهدون بأمر الله .

ثمّ يبيّن صفاتهم بالكناية والمجاز ، كما في آية إكمال الدين ، والتطهير ، والإطاعة ، والولاية ، وأن الولي من أعطى الزكاة في صلاته ـ أي تصدّق بالخاتم ـ ولم يكن ذلك إلاّ الإمام علي (عليه السلام) ، كما نقل ذلك المفسّرون من السنّة والشيعة .

فالقرآن الكريم يتكلّم بنحو عام ، والسنّة الشريفة هي التي تبيّن المصاديق والجزئيات ، فالقرآن يقول : { أَقِمِ الصَّلاَةَ } (١) ، والسنّة تقول : صلاة الصبح ركعتان ، وهكذا باقي الموارد .

١- طه : ١٤ .

٢٠