×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسـئلة العقائدية ج5 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :٣-٠٠-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

شابِك ( ردمك ) :٨-٠٥-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

موسوعة الأسئلة العقائدية ـ المجلد الخامس

تأليف

مركز الأبحاث العقائدية

الطبعة الأولى - ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٢٩ه

المطبعة : ستارة

الفلم والألواح الحسّاسة : تيزهوش

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٦

القرآن الكريم :

( سعيد حبيب اليوسف . الإمارات العربية . ... )

وجه تسمية السور :

السؤال : نودّ من جنابكم التكرّم بالرّد على النقاط التالية :

أ ـ هل جاءت تسمية السور في القرآن الكريم من قبل الوحي ، أو من جهة أُخرى ؟

ب ـ ما هي الحكمة أو القاعدة المتبعة في تسمية السور في القرآن الكريم ؟

ت ـ من الملاحظ في العديد من السور بأنّ السورة الواحدة تشتمل على عدد من المواضيع ، لا تنسجم مع عنوان السورة ذاتها ، فعلى سبيل المثال في سورة البقرة بالإضافة إلى قصّة البقرة ـ الآيات ٦٧ إلى ٧١ ـ نجد عدداً من المواضيع الأُخرى مثل :

١ـ إبراهيم (عليه السلام) : الآيات ١٢٤ ـ ١٣٣ .

٢ـ القبلة : الآيات ١٤٢ ـ ١٥٠ .

٣ـ الحجّ : الآيات ١٩٦ ـ ٢٠٣ .

٤ـ استخلاف آدم (عليه السلام) : الآيات ٣٠ ـ ٣٩ .

فكيف يمكن تبرير إدراج هذه المواضيع المختلفة ضمن عنوان البقرة ؟ تمنّى لكم دوام التوفيق والعافية .

الجواب : إنّ تسمية السور جاءت من قبل القرّاء والمقرئين ، مع ملاحظة نظر الذوق العام أو العرف العام ، ففي سورة البقرة ـ مثلاً ـ جلب نظرهم قولـه تعالى : { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً } (١) .

١- البقرة : ٦٧

٧

فابتداءً كانوا يقولون السورة التي تذكر فيها البقرة ، أو السورة التي يذكر فيها آل عمران ، ثمّ اختصاراً تحوّل إلى سورة البقرة ، وسورة آل عمران .

وهذا لا يعود إلى وحي ، ولا إلى تسمية معصوم ، وإنّما يعود إلى نظر الذوق العام أو العرف العام ، فالذي جلب نظرهم في هذه السورة المباركة هو موضوع البقرة لا المواضيع الأُخرى ، كموضوع إبراهيم (عليه السلام) لم يجلب نظرهم هنا ، نعم في سورة أُخرى موضوع إبراهيم (عليه السلام) جلب نظرهم ، فسمّيت تلك السورة بسورة إبراهيم ، وهكذا .

(... . الكويت . ... )

ترتيب الآيات :

السؤال : أسأل الله تعالى أن يوفّقكم لخدمة أهل البيت (عليهم السلام) ، والدفاع عن المذهب الحقّ ، ما هي عقيدتنا بترتيب الآيات في سور القرآن الكريم ؟ هل ترتيبها في القرآن الموجود هو الذي أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ ولكم جزيل الشكر .

الجواب : إنّ الترتيب الموجود في الآيات هو ما كان على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) ، بدلالة نفي التحريف مطلقاً عن القرآن ، الذي بمضمونه الالتزامي يدلّ على الاحتفاظ بترتيب الآيات ، كما نشاهده فعلاً ؛ وأيضاً ممّا يدلّ عليه تعارف وتداول قراءة السور ، مع ترتيب آياتها الموجود حاليّاً عند المسلمين ، من لدن الصدر الأوّل إلى الآن .

ولمزيدٍ من التوضيح ، عليكم بمطالعة الكتب التي دوّنت في هذا المجال ، ومنها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ " البيان في تفسير القرآن " للسيّد

٨

الخوئي (قدس سره)، والرأي المتّبع عند الشيعة هو : ـ كما ذكر وعليه المعوّل ، وصرّح به علماء الطائفة ـ بأنّ الترتيب الفعلي للآيات كان من زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله) (١) .

( موالي . الكويت . ١٩ سنة . طالب )

قضية خلقه قضية مفتعلة :

السؤال : هل يعتبر القرآن الكريم مخلوقاً أم لا ؟

الجواب : إنّ منهج أهل البيت (عليهم السلام) هو الاهتمام الجدّي والحقيقي بالقضايا الإسلامية الحيوية ، وعدم اقتحامهم في قضايا لها حساباتها السياسية الخاصّة ، لذا فإنّك تجد أئمّة الهدى (عليهم السلام) أهملوا مسألة خلق القرآن ، لعدم علاقتها بالفكر الإسلامي الحقيقي ، متجنّبين ـ وشيعتهم كذلك ـ مخاطرات اللعب السياسية ، التي كانت الأنظمة تفتعلها لأغراض ليس هنا محلّ ذكرها .

ولو تأمّلت في قضية خلق القرآن ، لوجدتها قضية مفتعلة ليس لها آثارها الواقعية على بساط البحث العلمي ، فلو قلنا : إنّ القرآن مخلوق ، أو غير مخلوق ، فما هي آثار هذه القضية بالضبط في حياة الأُمّة ؟ وفي مستقبل المسلمين ؟ بل في واقعية الفكر الإسلامي عموماً ؟

لذا فإنّ أئمّة آل البيت (عليهم السلام) أغلقوا باب النزاع العقيم هذا ، وحثــّوا شيعتهم إلى الاهتمام بقضايا لا تشغلهم عن واقعهم المأساوي الذي يعيشونه ، وبذلك أجاب الإمام الرضا (عليه السلام) بإجابة لا تعطي معها نتيجة واضحة ، تدليلاً على أنّ أصل هذه القضية لا تعدو عن محاولاتٍ سياسية ، لتصفية حسابات خصومٍ سياسيين ، فقال (عليه السلام) في معرض إجابته هل القرآن مخلوق أم لا ؟

" ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنّه كلام الله عزّ وجلّ " (٢)، وبذلك أراد الإمام (عليه السلام) أن لا يشغل الشيعة أنفسهم في قضايا عقيمة غير ذات بال .

١- صراط النجاة ١ / سؤال ١٣٢١ .

٢- التوحيد : ٢٢٣ .

٩

( بدر الدين . المغرب . ... )

قول الأئمّة حول خلقه :

السؤال : ما موقف الشيعة من مسألة خلق القرآن ؟ نجد في التاريخ أنّ علماء قد امتحنوا في هذه القضية ـ على رأسهم أحمد بن حنبل ، ونعيم المروزي ـ لكن لا نجد أثراً يذكر لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) للتصدّي لهذه المقولة ! فهل القول عندهم كان هو أنّ القرآن مخلوق ؟ كما يقول الخوارج والمعتزلة ، أم كان لهم موقف لم يصلنا خبره .

أفيدونا جزاكم الله خيراً .

الجواب : إنّ مسألة خلق القرآن إذا كنّا قد عرفنا دوافع افتعالها اتّضح لنا موقف أهل البيت (عليهم السلام) ، فمسألة خلق القرآن لا تحمل طابعها العلمي والديني بقدر ما تحمل طابعاً ودوافع سياسية صرفة ، أهمّها تصفية حسابات الخليفة العباسي المأمون مع أهل السنّة لأسباب عديدة لا يمكن ذكرها في المقام ، على أنّ أهل السنّة قد استفادوا من الإصرار على القول بعدم خلق القرآن اعتبارات سياسية أُخرى ، إذ كان المتوكّل العباسي الذي رفض سياسة المأمون قال بعدم خلق القرآن ، وقرّب الذين رفضوا بالخضوع لقول المأمون السياسي ، وأسبغ عليهم طابع الإصرار على عدم التساؤم في دين الله ... إلى آخرها من الأُمور التي استفاد بها بعضهم سياسياً ، كمعارضين ومؤيّدين لسياسات هوجاء غير صحيحة .

لذا فقد أُريقت دماء لقضية ليس لها أثرها العلمي والديني بحال ، فخلق القرآن وعدم خلقه ، لا يعني إلاّ لعبة سياسية مقيتة ليس لها آثارها على المجتمع الإسلامي ، وبذلك فإنّ أهل البيت (عليهم السلام) يعرفون دوافع هذه القضية ، فأمروا شيعتهم بتجنّب هذه المزالق السياسية صوناً لحياتهم الشريفة ، وبالمقابل فإنّ أهل البيت (عليهم السلام) رفضوا الدخول في هذه اللعبة السياسية ، التي ترجع عوائدها إلى النظام لا غير .

لذا فإنّ الإمام الرضا (عليه السلام) تدارك هذه القضية حينما سئل عن القرآن أهو مخلوق أم لا ؟ فقال : " ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنّه كلام الله عزّ

١٠

وجلّ " (١)، وبذلك تجد أنّ الإمام (عليه السلام) قد اجتنب الدخول في هذه اللعبة السياسية ، التي أُريقت بسببها دماء دونها طائل .

وأخيراً : ما نؤمن به هو : أنّ القرآن مخلوق ، لأنّه غير ذاته تعالى ، وكُلّ شيء غير ذاته تعالى فهو مخلوق لا محالة .

( صلاح الدين مفتاح . المغرب . سنّي . ٢٣ سنة . طالب جامعة الزراعة )

ترتيب الآيات والسور :

السؤال : ما هو رأي الشيعة في ترتيب آيات وسور القرآن الكريم ؟ هل تعتقد بتوقيفيّته ؟ وهل يرتبط هذا الموضوع بالتحريف ؟

الجواب : نقول في هذا المجال :

أوّلاً : إنّ الأدلّة العقلية والنقلية مجمعة على عدم التحريف في جانب الزيادة والنقصان ، والتبديل وترتيب الآيات ، كما هو مذكور في مظانّه ، ويتبنّاه المحقّقون من الشيعة من الصدر الأوّل حتّى الآن .

ثانياً : ليس لنا في ترتيب جميع السور طريق إلى إثبات توقيفيّته ، لأنّ الأدلّة العقلية قاصرة عن هذا المطلب ، والأدلّة النقلية لا تشمله إطلاقاً أو مورداً .

ولتوضيح المقام نقول : بأنّ الإعجاز الإلهي في القرآن لا يتوقّف على الترتيب الكامل الموجود بين السور ، كما هو واضح لمن له أدنى تأمّل ، ومن جانب آخر فإنّ النصوص الواردة في عدم التحريف تنصرف كُلّها ـ إن لم نقل بالتصريح ـ للتحريف الذي ذكرناه في البند الأوّل ، والذي يلتزم المحققّون بنفيه .

نعم ، كما قلنا : لم نعثر حتّى الآن على دليل علمي لتوقيفية ترتيب السور ، ولكن لا ننكره من الأساس ، بل هو أمر ممكن ، ولكن لا دليل على وقوعه .

١- التوحيد : ٢٢٣ .

١١

( طالب نور . ... . ... )

معاني الحروف المقطّعة :

السؤال : ما هي معاني الأسماء المقطّعة ؟ وهل هي أسماء لأشياء معيّنة أم ماذا ؟

الجواب : أُختلف المفسّرون في معاني الحروف المقطّعة إلى أحد عشر قول :

إحداها : إنّها من المتشابهات التي استأثر الله سبحانه بعلمها ، لا يعلم تأويلها إلاّ هو .

الثاني : إنّ كلاً منها اسم للسورة التي وقعت في مفتتحها .

الثالث : إنّها أسماء القرآن ، أي لمجموعه .

الرابع : إنّ المراد بها الدلالة على أسماء الله تعالى ، فقوله : { الم } معناه : أنا الله أعلم ، وقوله : { المر } معناه : أنا الله أعلم وأرى ، وقوله : { المص } معناه : أنا الله أعلم وأفصل ، وقولـه : { كهيعص } الكاف من الكافي ، والهاء من الهادي ، والياء من الحكيم ، والعين من العليم ، والصاد من الصادق ، وهو مروي عن ابن عباس .

الخامس : إنّها أسماء الله تعالى مقطّعة ، لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم الله الأعظم ، وهو مروي عن سعيد بن جبير .

السادس : إنّها أقسام أقسم الله بها ، فكأنّه هو أقسم بهذه الحروف على أنّ القرآن كلامه ، وهي شريفة لكونها مباني كتبه المنزلة .

السابع : إنّها إشارات إلى آلائه تعالى وبلائه ، ومدّة الأقوام وأعمارهم وآجالهم .

الثامن : إنّ المراد بها الإشارة إلى بقاء هذه الأُمّة على ما يدلّ عليه حساب الجمل .

التاسع : إنّ المراد بها حروف المعجم .

العاشر : إنّها تسكيت للكفّار ، لأنّ المشركين تواصوا فيما بينهم ، أن لا يستمعوا للقرآن ، وأن يلغوا فيه ، كما حكاه القرآن عنهم بقوله : { لاَ تَسْمَعُوا

١٢

لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ }(١) ، فربما صفّروا ، وربما صفّقوا ، وربما غلّطوا فيه ، يغلّطوا النبيّ (صلى الله عليه وآله) في تلاوته ، فأنزل الله تعالى هذه الحروف ، فكانوا إذا سمعوها استقربوا واستمعوا إليها ، وتفكّروا فيها ، واشتغلوا بها عن شأنهم ، فوقع القرآن في مسامعهم .

الحادي عشر : إنّها من قبيل تعداد حروف التعجيز ، والمراد تعجيزهم عن تأليف مثل القرآن ، إلاّ أنّ السيّد الطباطبائي بعد ذكره هذه الوجوه لم يختر أحداً منها ، ويختار رأياً يختصّ به وهو : " أنّ بين هذه الحروف المقطّعة وبين مضامين السور المفتتحة بها ارتباطاً خاصّاً ، ويؤيّد ذلك ما نجد أنّ سورة الأعراف المصدّرة بـ { المص } في مضمونها ، كأنّها جامعة بين مضامين الميمات وص .

ويستفاد من ذلك : أنّ هذه الحروف رموز بين الله سبحانه وبين رسوله (صلى الله عليه وآله) خفية عنّا ، لا سبيل لإفهامنا العادية إليها إلاّ بمقدار أن نستشعر أن بينها وبين المضامين المودعة في السور ارتباطاً خاصّاً " (٢) .

( إبراهيم زاير حسين . البحرين . ٣٤ سنة . طالب جامعة )

آخر ما نزل منه :

السؤال : سؤالي حول قولـه تعالى : { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } (٣) من حيث الترتيب ، حيث أنّنا نؤمن بأنّ آية : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } (٤) قد نزلت بعد آية : { بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } (٥) وهي آخر ما أنزل .

١- فصلت : ٢٦ .

٢- الميزان في تفسير القرآن ١٨ / ٦ .

٣- المعارج : ١ .

٤- المائدة : ٣ .

٥- المائدة : ٦٧ .

١٣

السؤال : ما وجه القول بأنّ قولـه تعالى : { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } قد نزلت بعد الآيات السابقة ؟

أرجو أن توضّحوا المسألة بالتفصيل قدر الإمكان ، لكون السائل من إخواننا السنّة ، ودمتم ذخراً ، وسدّد الله خطاكم ، ولكم الشكر على ما أسلفتم من ردود ، في أمان الله .

الجواب : من المتسالم عليه عند أهل البيت (عليهم السلام) : أنّ آخر ما نزل من الفرائض في القرآن سورة المائدة ، وبالتحديد آية إكمال الدين .

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : " يقول الله عزّ وجلّ : لا أنزل عليكم بعد هذه ـ فريضة الولاية ـ فريضة ، قد أكملت لكم الفرائض " (١) .

وتؤيّد هذا الرأي روايات صحيحة وكثيرة في مصادر أهل السنّة ، منها :

١ـ عن أبي ميسرة قال : آخر سورة أُنزلت سورة المائدة ، وأن فيها لسبع عشرة فريضة (٢) .

٢ـ روينا من طريق عائشة أُمّ المؤمنين أنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها حلالاً فحلّلوه ، وما وجدتم فيها حراماً فحرّموه (٣) .

٣ـ قال عبد الله بن عمر : آخر سورة نزلت المائدة (٤) .

ويمكن القول بأنّ آية { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } وحدها تكفي دليلاً على أنّها آخر آية نزلت من كتاب الله تعالى ، لأنّها تنصّ على أنّ نزول الفرائض قد تمّت بها ، فلا يصحّ القول بأنّه نزل بعدها فريضة .

وعليه ، فكُلّ ما نزل بعدها من القرآن ، لابدّ أن يكون خالياً من الفرائض والأحكام ، لأنّ التشريع قد تمّ بنزولها ، فلا حكم بعدها .

١- الكافي ١ / ٢٨٩ .

٢- الدرّ المنثور ٢ / ٢٥٢ .

٣- المحلّى ٩ / ٤٠٧ .

٤- التبيان في تفسير القرآن ٣ / ٤١٣ .

١٤

وآية { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } ليست حكماً ولا فريضة ، فلا مانع من نزولها بعد آية الإكمال ، فتكون آية الإكمال آخر آية تشريعية نزلت ، وآية السائل آخر آية غير تشريعية نزلت .

ثمّ إنّ هناك احتمال آخر وهو : أن تكون آية { سَأَلَ سَائِلٌ } قد نزلت بصورة مكرّرة بعد آية الإكمال ، وهذا الاحتمال له نظائر في موارد أُخرى ، كما هي غير خافية على المتّتبع في مجال نزول الآيات .

( أمير أحمد . البحرين . ١٩ سنة . طالب جامعة )

نزوله باللغة العربية :

السؤال : ما هي أسباب اختيار الله تعالى اللغة العربية كي ينزل بها القرآن الكريم ؟ ويجب قدر المستطاع الإتيان بها في بعض العبادات والمعاملات ـ كالصلاة ـ وكثير من الأعاجم يعتبرونها اللغة الأصعب والأعقد عليهم ، والمستشرقون يأخذون هذا حجّة سلبية على الإسلام .

الجواب : إنّ اختيار الله تعالى للّغة العربية كلسانٍ لخاتم الأديان كان عن مصلحة ، إذ هو حكيم وخالق لكافّة اللغات والألسنة ، فترجيحه لابدّ وأن يصدر عن علمٍ وحكمة .

وهذا ما نراه فعلاً في مميّزات هذه اللغة عن غيرها ، فلم توجد هناك لغة ـ على ما نعرف ـ في حدّ شموليّتها للتعبير عن مختلف جوانب الحياة الدنيوية والأُخروية ، بما فيها من تعابير حقيقية ومجازية ، واستعارات وكنايات وغيرها .

ولابأس في هذا المجال أن تقاس الكتب الأدبية والمعاجم اللغوية التي أُلّفت في اللغة العربية بغيرها من اللغات كمّاً وكيفاً ، حتّى نرى وسع دائرة شمول هذه اللغة ، وهذا شيء يرجع فيه إلى ذوي الاختصاص ، والأهمّ دلالةً في هذا المقام ، هو الإعجاز الخالد للقرآن الكريم ، فهو وإن لم ينحصر في مظهره الأدبي ـ بل ويشمل كافّة أنحاء المفاهيم والمواضيع المختلفة ـ ولكن لا يخفى

١٥

أنّ أسلوبه في التعبير والقالب ، له الدور الأساسي في تركيز معانيه القيّمة ، وهذا ممّا أتاحت له مميّزات هذه اللغة الفريدة ، حتّى استطاع أن يبرز كمعجزة خالدة عبر الدهور والأجيال .

ثمّ إنّ الإشكال المتوهّم في عدم إمكانية الإفصاح بهذه اللغة عند البعض ، فليس في محلّه ، إذ أنّ الواجب واللازم الإتيان بقدر الاستطاعة لا أكثر { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } (١).

نعم الأحرى والأجدر أن يبذل المسلم المكلّف الجهد في سبيل تعلّم هذه اللغة ، بمقدار متطلّبات الأحكام ، حتّى لا يحرم عن فهم معانيها وميزاتها الفريدة .

( علي عدنان العلي . الكويت . ... )

الفرق بين التدبّر والتفسير والتأويل :

السؤال : ما هو الفرق بين التدبّر في القرآن والتفسير والتأويل ؟ وما هو التفسير المنهي عنه في روايات أهل البيت (عليهم السلام) ؟

الجواب : إنّ التدبّر هو : الوقوف عند الآيات والتعمّق وأخذ العبر للعمل بها ، فهو في الواقع ناتج عن التفسير والتأويل الصحيحين .

وأمّا التفسير في الاصطلاح هو : كشف الغوامض والأستار عن ظاهر القرآن ، بمعونة شرح الألفاظ ، والتفقّه في موارد اللغة ، واستنتاج المفاهيم والمعاني ، خصوصاً بمراجعة المأثور من كلام المعصومين (عليهم السلام) ، وعلى الأخصّ في مجال تمييز المتشابهات عن المحكمات ، وبيان المراد منها .

وأمّا التأويل فهو في الحقيقة : تطبيق المفاهيم والآيات في الخارج ، أي تعيين المصاديق الخارجية لمعاني الآيات ، فالتأويل الصحيح يترتّب من ناحية

١- البقرة : ٢٨٦ .

١٦

المعنى على التفسير الصحيح ، ولا يخفى أنّ التأويل الصحيح لا مجال للوصول إليه إلاّ من طريق الوحي ، وكلام المعصومين (عليهم السلام) .

وأمّا التفسير المنهي عنه في كلام أهل البيت (عليهم السلام) ، فهو إظهار معانٍ خاصّة تناقض كلام الوحي والعصمة ، اعتماداً على آراءٍ وأهواءٍ ، والذي يسمّى بالتفسير بالرأي ؛ إذ لا يعقل أن يكون تفسير آية ـ مثلاً ـ على خلاف باقي الآيات ، أو نقيض كلام الرسول (صلى الله عليه وآله) ، والأئمّة المعصومين (عليهم السلام) ، فإنّها كُلّها نزلت من مبدأ واحدٍ ، فلابدّ من التوحيد .

( محمّد شاوف . المغرب . سنّي مالكي . ٣١ سنة )

تفسير { وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى } :

السؤال : يقول الله تعالى : { وَكُـلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى } (١) ما تفسيركم ؟

الجواب : قال العلاّمة الطباطبائي في تفسير الميزان حول الآية ما نصّه : " وقوله { وَكُـلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى } أي وعد الله كلاً من القاعدين والمجاهدين ، أو كلاً من القاعدين غير أُولى الضرر ، والقاعدين أُولى الضرر ، والمجاهدين الحسنى ، والحسنى وصف محذوف الموصوف ، أي العاقبة الحسنى أو المثوبة الحسنى ، أو ما يشابه ذلك ، والجملة مسوقة لدفع الدخل ، فإنّ القاعد من المؤمنين ربما أمكنه أن يتوهّم من قولـه { لاَّ يَسْتَوِي } ـ إلى قولـه ـ { دَرَجَةً } أنّه صفر الكفّ ، لا فائدة تعود إليه من إيمانه وسائر أعماله ، فدفع ذلك بقوله : { وَكُـلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى } " (٢) .

١- النساء : ٩٥ .

٢- الميزان في تفسير القرآن ٥ / ٤٦ .

١٧

( حيدر . بريطانيا . ... )

تفسير آية ٦٢ من البقرة :

السؤال : أُريد شرحاً لآية ٦٢ من سورة البقرة .

الجواب : قال العلاّمة الطباطبائي في تفسير الميزان حول الآية ما نصّه : " تكرار الإيمان ثانياً ، وهو الاتصاف بحقيقته ، كما يعطيه السياق يفيد أنّ المراد بالذين آمنوا في صدر الآية هم المتصفون بالإيمان ظاهراً ، المتسمّون بهذا الاسم ، فيكون محصّل المعنى أنّ الأسماء والتسمّي بها مثل المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين لا يوجب عند الله تعالى أجراً ، ولا أمناً من العذاب ، كقولهم : { لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى } (١) ، وإنّما ملاك الأمر وسبب الكرامة والسعادة حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح ، ولذلك لم يقل من آمن منهم بإرجاع الضمير إلى الموصول اللازم في الصلة ، لئلاّ يكون تقريراً للفائدة في التسمّي على ما يعطيه النظم كما لا يخفى .

وهذا ما تكرّرت فيه آيات القرآن أنّ السعادة والكرامة تدور مدار العبودية ، فلا اسم من هذه الأسماء ينفع لتسمّيه شيئاً ، ولا وصف من أوصاف الكمال يبقى لصاحبه وينجيه إلاّ مع لزوم العبودية ، الأنبياء ومن دونهم فيه سواء ، فقد قال تعالى في أنبيائه بعد ما وصفهم بكُلّ وصف جميل : { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } (٢) .

وقال تعالى في أصحاب نبيّه ومن آمن معه ، مع ما ذكر من عظم شأنهم وعلوّ قدرهم : { وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (٣)، فأتى بكلمة منهم ، وقال في غيرهم ممّن أُوتي آيات الله تعالى

١- البقرة : ١١١ .

٢- الأنعام : ٨٨ .

٣- الفتح : ٢٩ .

١٨

: { وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } (١)، إلى غير ذلك من الآيات الناصّة على أنّ الكرامة بالحقيقة دون الظاهر " (٢) .

وقال العلاّمة الطباطبائي في بحثه الروائي ما نصّه : " في الدرّ المنثور : عن سلمان الفارسي قال : سألت النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن أهل دين كنت معهم ، فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ } (٣) .

أقول : وروي أيضاً نزول الآية في أصحاب سلمان بعدّة طرق أُخرى .

وفي المعاني : عن ابن فضّال قال : قلت للرضا (عليه السلام) لم سمّي النصارى نصارى ؟ قال : " لأنّهم كانوا من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام ، نزلتها مريم وعيسى بعد رجوعيهما من مصر " .

وفي الرواية أنّ اليهود سمّوا باليهود لأنّهم من ولد يهودا بن يعقوب .

وفي تفسير القمّي : قال : قال (عليه السلام) : " الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ، ولا نصارى ولا مسلمون ، وهم يعبدون النجوم والكواكب " .

أقول : وهي الوثنية ، غير أنّ عبادة الأصنام غير مقصورة عليهم ، بل الذي يخصّهم عبادة أصنام الكواكب " (٤) .

( حسن عبد الشهيد . البحرين . ... )

معنى الكفر في { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } :

السؤال : أشكركم على هذا الموقع الرائع والمثير للإعجاب ، حتّى لأعداء الإسلام ، أودّ الحصول على الإجابة على تفسير قولـه تعالى : { وَمَن لَّمْ

١- الأعراف : ١٧٦ .

٢- الميزان في تفسير القرآن ١ / ١٩٣ .

٣- البقرة : ٦٢ .

٤- الميزان في تفسير القرآن ١ / ١٩٤ .

١٩

يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } (١) ، حتّى ولو كان الحاكم أو القاضي ينطق بالشهادتين ؟

الجواب : الكفر لغة بمعنى الستر ، فالكافر من يستر على الحقّ ولا يظهره ، والكفر تارة في العقيدة ، كمن يكفر بالله أو رسوله أو وصيّه ، فيكون كافراً بالتوحيد أو خاتم النبوّة ، أو الإمامة الحقّة ، وأُخرى كفر في العمل ، ومنه كفر النعمة وجحودها ، فمن يترك الصلاة وهو مقرّ بالشهادتين فهو كافر ـ كما ورد في الأحاديث ـ ولكن هذا من الكفر في العمل ، وكذلك في قولـه تعالى : { وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } (٢)، فهذا لمن ترك الحجّ وهو مستطيع ، فإنّه كافر في العمل ، ولا يوجب ذلك نجاسته ، كما هو ثابت في محلّه من الفقه الإسلامي ، وإن كان يعاقب على تركه الحجّ .

وحينئذٍ من يحكم بغير ما أنزل الله ، تارة ينكر ما أنزل الله فيحكم بغيره ، ويعتقد أنّ غير حكم الله هو الصواب والحقّ ، فهذا يرجع إلى إنكار الله سبحانه ، والكفر به في العقيدة ، ويحكم عليه بالنجاسة في الدنيا ، والخلود في النار في الآخرة ـ كالشيوعيين الذين ينكرون الله ، وينكرون حكمه ـ وأُخرى يؤمن بالله ويقول بالشهادتين إلاّ أنّه جهلاً ، يتصوّر أنّ الأحكام الوضعية أوفق بالتطبيق في عصرنا الحاضر ، فيحكم بغير ما أنزل الله جهلاً ، وإن كان مثقّفاً وقاضياً يحمل العلوم العصرية ، فهذا كافر في العمل ، وفاسق في التطبيق ، فيعاقب على فسقه وكفره العملي ، إلاّ أنّه لا يخلّد في النار ، كما كان يخلّد الكافر في العقيدة ، فنقول بالتفصيل بين الكفر العملي والكفر في العقيدة .

١- المائدة : ٤٤ .

٢- آل عمران : ٩٧ .

٢٠