المكتبة العقائدية » ألف بيت في وليد البيت (لـ عادل الكاظمي)




1- لا تعذلِ العيـنَ أن أرخـتْ عَزاليهـافالشـوقُ سائقُـهـا والبَـيْـنُ مُجريـهـا
2- والهـمُّ يُسهدُهـا والطيـفُ يُسعـدُهـاوالدمـعُ ينجـدُهـا والـوعـدُ يُغريـهـا
3- وللأمانـي بهـا فـي كــلِّ آونَــةٍوحــيٌ يقرّبـنـي منـهـا ويُقصيـهـا
4- إنّي على العهـدِ مـا ناحـتْ مُطَوَّقَـةٌتـبـثُّ للنـفـسِ أشجـانـاً فتُشجـيـهـا
5- وحدي بدائـيَ لا أشكـو إلـى أحـدٍلعـلَّ صـبـريَ دون الـنـاسِ يُسليـهـا
6- إنّ الليـالـي عجيـبـاتٌ خلائقُـهـاترمـي المحـبَّ بسهـمٍ مـن تجافيـهـا
7- يا ليتَ ذا السهمَ يوري قلـبَ عاذلتـيبـجـذوةٍ أو لـعـلَّ السـهـمَ يُصليـهـا
8- أقلّـبُ الـطـرفَ لا داراً أٌسائلـهـاولا رسومـاً عسـى أشـكـو لعافيـهـا
9- أبيـتُ والليـلُ بالظلـمـاءِ ملتـحـفٌوالأرضُ بالثلـجِِ قـد غطّـت روابيـهـا
10- مثلَ السّليـمِِ ضجيـعَ الهـم ِّمفترشـاًجمـرَ الضلـوعِ فتكويـنـي وأكويـهـا
11- وقد يعـنُّ صـدى صمـتٍ فيحسبـهُسمعـي سميـراً سعـى للنفـسِ يلهيـهـا
12- فاستفيـقُ علـى الأنفـاسِ لاهبُـهـاسـوطُ العـذابِ وذاك الصمـتُ يذكيـهـا
13- وتستهـلُّ مصونـاتٌ أضَـنُّ بـهـالوقفـةٍ عـنـد مــن أهــواهُ أبديـهـا
14- حسرى فتعرف كم قاسيتُ مـن سَقَـمٍوبالـمـدامـعِِ حـسـبـي أن أحيّـيـهـا
15- لا يعرفُ الحبَّ من ذاقـت نواظـرُهُطعـمَ المنـامِِ ومــا ذابــتْ مآقيـهـا
16- ومنْ يَرَ العشقَ في طرفٍ بـه حَـوَرٌأوْ قـدِّ بــانٍ فـقـد أعـيـاهُ تشبيـهـا
17- فما لقيسٍ سـوى ليـلاهُ مـن شُغُـلٍفـي كـلِّ شـيءٍ يـرى ليلـى فيبكيـهـا
18- ولا يُـلامُ أخـو عبـسٍ إذا برقـتبيـضُ السيـوفِ بومْـضٍ مـن تجلّيـهـا
19- أنْ يوسـعَ السيـفَ لثمـاً أو يعانقََـهُفإنمـا العشـقُ أنْ تفـنـى بـمـا فيـهـا
20- إني سلكـتُ دروبَ العشـقِ مُرديـةًوالعشـقُ بالنفـسِ دون المـوتِ يلقيـهـا
21- وما شقيـتُ فلـي شـوقٌ يؤانسنـيفي وحشـةِ الـدربِ أو ذكـرى أناجيهـا
22- برغمِِ مـا ذقـتُ مـن دهـرٍ أكابـدُهُشتّـى الـصـروفِ وأسـقـام ٍأقاسيـهـا
23- ولي من الأمسِ أشجـانٌ تكـدِّر لـيسوانـحَ الصَّـفْـوِِ إنْ مــرّتْ بناديـهـا
24- والخالياتُ مـن الأيـامِ قـد رحلـتْمـلأى الهمـومِِ وقــد أودتْ دواهيـهـا
25- لم يُبْقِِ لي الدهرُ في الأفراحِِ من وَطَرٍحتـى كـأنّـي بــلا قـلـبٍ ألاقيـهـا
26- لا أرتجي الدهرَ يومـاً أن يُسالمنـيوآل أحـمــدَ بـــالأرزاء يرمـيـهـا
27- آلُ الرسول وهم أهـلُ الكِسـا وبهـمباهـى الملائـكَ فـوق العـرشِ باريهـا
28- هم حيدرُ الطهرِ والزهـراءُ فاطمـةٌوالمجتـبـانِ مــن الدنـيـا لهـاديـهـا
29- ريحانتـا أحمـدٍ أبـنـاءُ زهـرتـهِخيـرُ الـورى بعـدَهُ مَـنْ ذا يُدانيـهـا؟
30- من أنـزل اللهُ فـي القـرآن حبَّهـمُفرضـاً علـى النـاسِ دانيهـا وقاصيهـا
31- مَنْ أذهبَ الرّجسَ عنهم ثـمَّ طهَّرهـممـن كــلِّ موبـقـةٍ لطـفـاً وتنزيـهـا
32- سادوا البريَّةَ في علـمٍ وفـي عمـلٍسـلِ المكـارمَ مـن أزجـى غَواديـهـا؟
33- عِدْلُ الكتـابِ ولـولا سَيْـبُ نائلِهِـملـم يرعـوِ النـاسُ عـن غـيٍّ يُداجيهـا
34- الناطـقـونَ إذا آيـاتُـهُ صمـتَـتَوالراشـدونَ إلـى أقـصـى مَراميـهـا
35- قد خصَّهـا الله بالقـرآنِ إذ ورثـتْأجـرَ الرسالـةِ عـن فـخـرٍ ليجزيـهـا
36- وهـم إلـى الله أبــوابٌ مفتَّـحـةٌوبـابُ حِطّـةَ فــي أمــنٍ تُحاكيـهـا
37- فُلْكُ الأمانِ لأهل الأرضِ من غـرقٍتـبـاركَ الله مُجـريـهـا ومُرسـيـهـا
38- لم ينـجُ كنعـانُ إذ آوى إلـى جبـلٍوإنّمـا المـاءُ قـد غـطّـى رواسيـهـا
39- وقد نجا نوحُ بالفلـكِ التـي حملـتمـن كـلِّ زوجيـنِ واخُسْـراً لجافيـهـا
40- وهم نجاةُ الـورى مـن كـلِّ غائلـةٍلـم تُبـقِ للـديـنِ والدنـيـا عَواديـهـا
41- وما نجا من لظى مـن كـان شانِئَهـاولا عـدتْ جنّـةٌٌ مـن كــان راجيـهـا
42- جزاهـمُ اللهُ أجـراً كـلَّ مَكْـرُمَـةٍمَنْ ذا مِنَ الخلـقِ فـي فضـلٍ يُباريهـا؟
43- قـد باهـل الله نجـرانـاً بفضلـهـمُإذ لم يكن فـي الـورى شـأواً يضاهيهـا
44- فاختار بين النسـاءِ الطهـرَ فاطمـةًوالشبَّـريـنِ مــن الأبـنـا ثقفّـيـهـا
45- ونفسَـهُ حيـدراً أكــرمْ بحـيـدرةٍفخـابَ نجـرانُ وانصـاعـتْ لداعيـهـا
46- وخيَّبَ الشركَ مـن بالبيـتِ مولـدُهُوتـلـك أكـرومـةٌ سبـحـانَ موليـهـا
47- قد خصَّها اللهُ بالمولـى أبـي حسـنٍدون الخـلائـقِ فـازدانـتْ براعـيـهـا
48- واستبشرَ البيـتُ إذ أمَّتـهُ فاطمـةٌوداعــيَ اللهِ بالبـشـرى يوافـيـهـا
49- وافتـرَّ عـن آيـةٍ لـلآنَ ظاهـرةٍهيهـاتَ مـا تلكـمُ الأستـارُ تخفيـهـا
50- تنبيـكَ أنَّ لأهـلِ البيـتِ مرتـبـةًفـوق المراتـبِ لا تُـرقـى مَراقيـهـا
51- ذي مريـمٌ حينمـا وافتـه خائفـةًإذ جاءهـا الطَّلْـقُ هـلا كـان يؤويهـا؟
52- هزّي إليك بجذعِ النَّخـلِ والتمسـيسَقْـطَ الثمـارِ بـذا أضحـى يناديـهـا
53- أما لعيسـى نبـيِّ اللهِ مـن خطـرٍيسمـو بمريـمَ حيـث البيـتُ يحميهـا؟
54- جاءتـه فاطـمُ والبشـرى تلكلِّلهـاتاجـاً مـن الفخـرِ والدنـيـا تغنّيـهـا
55- تدعو الإلـهَ بقلـبٍ مؤمـنٍ لَهِـجٍوخالـقُ الكـونِ سَمْـتَ البيـتِ يدنيهـا
56- فضمَّها البيـتُ والأمـلاكُ محدقـةٌترقَّـبُ الـوعـدَ إنَّ الـوعـدْ آتيـهـا
57- فشعَّ في الكعبـةِ الغـرّاءِ مُشْرِقٌهـانــوراً لنـائـرةِ الطغـيـانِ يطفيـهـا
58- تفتَّقََ البيـتُ عـن وجـهٍ بطلعتـهِيُغني عن الشمسِ فـي لطـفٍ يضاهيهـا
59- وأسفرَ الافقُ عـن شمـسٍ يجلّلُهـاوجـهُ الوصـيِّ وبـالأنـوارِ يَقريـهـا
60- بهيبةٍ تُطـرقُ الابصـارَ لا رَمَـداًوإنمـا الشـمـسُ لا تـبـدو لرائيـهـا
61- رأى الإلهَ فلم يسجـدْ إلـى صنـموكيـف يسجـدُ مـن وافــى ليُفنيـهـا
62- من سبَّحَ اللهَ قبل الخلقِ في حُجُـبٍٍمــع النـبـيِّ لِــذاتِ الله تنـزيـهـا
63- وقبـل آدمَ كـان النـورَ متّـحـداًبـنـورِ أحـمـدَ توحـيـداً لمُنشيـهـا
64- ترشَّح الخلقُ مـن نورَيْهمـا فبـدامثـلَ الأظـلّـةِ والإمـكـانُ يحويـهـا
65- فالممكناتُ وقد جاءت علـى رُتَـبٍمـن الكمـالِ ظِـلالُ النـورِ تحكيـهـا
66- تسترفدُ الفيضَ من إشـراقِ طلعتِـهِثـرّاً مـن اللطـفِ عـن فقـرٍ ليغنيهـا
67- تبـارك الله إذ أولـى أبـا حسـنٍذاتاً لهـا الوصـفُ لا يحـوي تناهيهـا
68- لا يُدرَكُ الوصفُ في ذاتٍ لها صورٌشتّـى معالمُـهـا والغـيـبُ يطويـهـا
69- في كلِّ شيءٍ له سرٌّ سرى فغـدتمـن ملكِـهِ فهـو دون السـرِّ يُجليـهـا
70- هذا الوصيُّ وخيرُ النـاسِ قاطبـةًمـن بعـد أحمـدَ قـد وافـى ليهديهـا
71- فبارك المسجـدُ الأقصـى بمولـدِهِالكعبـةَ الطـهـرَ إذ تـمَّـت معاليـهـا
72- وأقبلـتْ تحمـل التوحيـدَ فاطمـةٌوأقـبـل المـجـدُ محـبـوراً يُهنّيـهـا
73- أمُّ الكرامِ وفرعُ الطيبِ مـن أسـدٍوجـدُّهـا هـاشـمٌ بالـبـرِّ يُصفيـهـا
74- خيـرُ البنيـن لهـا طـه فتغمـرهسَيْـبَ الحنـانِ بفضـلٍ مـن تفانيـهـا
75- إن قـال أمّـاهُ لبَّـتـهُ مُسـارِعَـةًوإنْ دعـتـهُ إلــى أمــرٍ يُلَبّـيـهـا
76- غذَّتهُ عطفاً بمـا جـادت خلائِقُهـاولم يزل يرتـوي مـن عـذب صافيهـا
77- حتـى إذا حُمِّـلَ الهـادي أمانتـهُوأُنـزلَ الوحـيُ بـالآيـاتِ، يُمليـهـا
78- جاءته دونَ نسـاءِ العالميـنَ وقـدشـاءَ الإلـهُ بفضـل السَّبـقِ يوليـهـا
79- تتلـو خديجـةَ إيمـانـاً وسابـقـةًدونَ النسـاءِ وهـذا الفـضـلُ يكفيـهـا
80- وهاجرتْ فـي سبيـلِ الله حاملـةًهـمَّ الرسـالـةِ إذ بـاتـت تُراعيـهـا
81- وحُمّلت في حصار الشِّعْبِ ما حملتمـن المكـارهِ فـي صـبـرٍ تقاسيـهـا
82- قاست كما زوجُهـا، فالله شاهدُهـاوالصبـرُ رائدُهـا والـرشـدُ ساعيـهـا
83- هـذا أبـو طالـب حامـى بمنعتـهعـن النبـوّة فــي قــومٍ يُجاريـهـا
84- ومثله كان أهلُ الكهـف إذ نصـرواديـن الإلــهِ وذا الفـرقـانُ يُبديـهـا
85- آووا إلى الكهفِ في صمتٍ وأمرهُمُعــن الأنــام خـفـيٌّ لا يماريـهـا
86- إنّ الحصافةَ وضعُ الشيء موضعَـهُويُبلـغُ النفـسَ مـا شــاءت أمانيـهـا
87- تلكم قريشٌ ترى المختارَ من كثـبٍيُبيـد مـا ســاءه منـهـا فيخزيـهـا
88- ظنّت بهاشم ظنَّ السّـوء فابتـدرتإلـى الرسـالـة بالـعـدوان ترميـهـا
89- ظنّـت بـأنَّ رسـولَ الله يسلبـهـاباسـم النبـوّة مجـداً فــي مغانيـهـا
90- فعاجلتـه بغـدرٍ لا قــرارَ لــهإلا بـهـاشـمَ أن تُـبــدي فتُفنـيـهـا
91- وجـاء دورُ أبـي الكـرّار مُستلبـاًمـا كـان يُقلقهـا أو كــان يُغريـهـا
92- فأضمر الديـنَ كـي يحمـي بقيَّتـهـ من كـلِّ نائبـةٍ ـ مـن بـأس شانيهـا
93- إنّ السياسـةَ إن أبـدت قوادمَـهـاللناظريـن فـقـد أخـفـت خَوافيـهـا
94- ما ساد بالمال فـي قـومٍ مبادؤهـمقامـت عليـه ومـا جـازت مَباديـهـا
95- وإنمـا سـاد بالأخـلاقِ فانبجسـتعيـنُ النباهـةِ فـي حـلـمٍ يُداريـهـا
96- وساس منها نفوسـاً لا شفـاءَ لهـاعـلّ الزمـان مــن الأدواءِ يَشفيـهـا
97- رعى النبـيَّ ولـم يُسلمْـهُ منفـرداًللضّاريـاتِ ولـنْ يخـشـى تحدّيـهـا
98- حامى وراعى وما لانـت عزيمتُـهُما كـان بالكفـر بـل بالرشـد يُمضيهـا
99- لِمْ لا يُعينُ علـى المختـار متَّخـذاًدرب السّلامـةِ مــن ذا لا يُرجّيـهـا؟
100- أودى بـه الهـمُّ والأيـام عابسـةفي وجهـهِ السّمْـحِ مـا أنكـى لياليهـا!
101- ربَّ اللئـام أعـدّوا نَيـلَ غايتهـممـن النبـيّ بمكـرٍ مــن طَواغيـهـا
102- حتى تقادَمَ عامُ الحزن مذ غربـتشمس الشمـوس وكـان الخلـد ناعيهـا
103- جاءت برعنـاءَ شوهـاءٍ مكـدَّرةٍوَقودهـا الجهـل والأضغـانُ توريـهـا
104- في أنّه مات في شركٍ وفي عَمَـهٍوأنـه النـار يـوم الحـشـر صاليـهـا
105- لو كان والـدَ عمـرٍو أو معاويـةٍلـكــان أسـبـقَـهـا لله تـألـيـهـا
106- لكنّه والدُ الفـردِ الـذي نسجـتلـه السمـاءُ ثيـابـاً مــن دَراريـهـا
107- من إسمه شقَّ من إسم العليّ فمـافضيلـةٌ فـي الــورى إلا ويُنسيـهـا
108- لم يُبقِ للإنس من فضـلٍ ومنقبـةٍإلا وزاد علـيـهـا مـــا يُمَحّـيـهـا
109- لجْ بحره تجد الدنيا ومـا وهبـتبجـوده لا بـمـا جــادت سواقيـهـا
110- وما الأنامُ سوى إحـدى صنائعـهِوإن تـنـكّـر ذو لـــؤمٍ أيـاديـهـا
111- عادت علياً وشاءت أن تضارعَـهُبالمكرمـاتِ فمـا اسطاعـت لتحصيهـا
112- فهو المكارمُ في ذاتٍ وفي صفـةٍوهــي المـآثـم خافيـهـا وباديـهـا
113- رامته شخصاً فلم تظفـر بشانئـةٍحتـى رمتـه بـإفـكٍ مــن تجنّيـهـا
114- ماذا يضير شعاعَ الشمس إن عَميتعنـه العيـونُ ومـاذا كـان يُجديـهـا؟
115- إن النفوسَ التي تُطوى على دَغَـلٍهيهـات نـورُ الهـدى يومـاً يؤاتيـهـا
116- ما أنكـرت منـه إلا كـلّ مأثـرةٍتُنـمـى إلـيـه وفـضـلُ الله يُنميـهـا
117- لو حاز هذا الورى منـه بمكرمـةٍمـا عـذّب الله يـومَ الوعـدِ جانيـهـا
118- من حبّهُ جُنّةٌ في الحشر من سُعُـرٍنزّاعـةٍ للشَّـوى فـي قـعـر واديـهـا
119- مـن وحّـد الله والأقـوام عاكفـةكـلّ إلـى وثــنٍ بـالـذلّ يخزيـهـا
120- ربّـاه طــه وغـذّتـه أنامـلُـهصفواً مـن الـدِرِّ ممّـا فـاض طاميهـا
121- يُشمُّـه عَرْفَـهُ يُغـذوه ســؤددَهوحِـجـرُهُ المـهـدُ آمــالاً يربّيـهـا
122- يحنـو عليـه وبالأخـلاق يرفـدهوفـي حـراءِ دروسَ الوحـي يُلقيـهـا
123- وكان يسمع صوتَ الوحي حيـدرةٌيتلـو مـن الذكـر آيــاتٍ وينشيـهـا
124- رأى الرسالةَ رأي العينِ مُخضلـةًلفـحَ الهجيـر بنشـرٍ مــن غواليـهـا
125- مُدَّت إليـه يـدُ التوحيـد حاملـةعهـد الإمامـة عـن سبـق لتمضيـهـا
126- فأنذر المصطفى يومـاً عشيرتَـهُوكــان للـديـن والدنـيـا يُرجّيـهـا
127- وقال: يا قومُ من منكم يناصرنـيعلـى الخطـوبِ إذا هبّـت سوافيـهـا؟
128- إني لأرجو أخاً منكـم يؤازرنـيوللخلافـة مــن بـعـدي سيحميـهـا
129- فقـام أصغرهـم سنّـاً وأوثبهـمللتضحـيـاتِ إذا نـــادى منـاديـهـا
130- وقال: إني لها والقـوم شاخصـةمنهـا العيـون وكـان الأمـر يَعنيـهـا
131- وقـد أعـاد ثلاثـاً قولَـه وكفـىبهـنّ عــدلاً رســولُ الله يُجريـهـا
132- جزّاه خيراً عن الإسـلام ممتدحـاًولـم يشـأ هـكـذا بـالأمـر يُنبيـهـا
133- حتى أقـام عليهـم حجّـةً بلغـتغـورَ القلـوبِ وقـد ألقـت مراسيهـا
134- ناداه أنت أخي من بينهـم وكفـىخلافـة الله مــن بـعـدي ستكفيـهـا
135- محلّ هارونَ من موسى تسيّرهـمعلـى الطريـقـةِ تسقيـهـم غواديـهـا
136- فصار أعظمَ من في الأرض منزلةًبـعـد النـبـيِّ وكــان الله مؤتيـهـا
137- وفرّق الجمـعُ والأمـواجُ متعبـةٌألقـى بهـا اليـمُّ وانزاحـت دياجيـهـا
138- وعاد حيدرُ جذلانـاً بمـا وهبـتلـه الرسالـةُ مـن نُعـمـى تساميـهـا
139- يقي النبـيَّ بـروحٍ غيـرِ مُكتـرثٍبالقـارعـاتِ ومــا تُلـقـي غواشيـهـا
140- وكان كالظـلِّ يحـذو حَـذْوَ سيّـدهِوالنـفـسُ بالـمـوتِ مُقـدامـاً يُمنّيـهـا
141- ومن غدا الموتُ دون الحـقِّ مُنيتَـهُهانـت علـيـه مــن الدنـيـا مآسيـهـا
142- رأى قريشاً وقـد كـادت مكائِدُهـاتـودي النبـيَّ ومَـنْ بالعطـفِ يوليـهـا
143- فقدّم النفـسَ قربانـاً وبـات علـىفَـراشِ أحمـدَ كــي تلـقـى أمانيـهـا
144- ويسلمُ الدينُ من غـدرٍ بـه عُرفـتتلـك النفـوسُ وقـد سـادتْ بـه تيـهـا
145- ترقَّبوا الفجرَ أنْ يأتي بمـا رغبـوافيستـريـحَ مــن الإســلامِ طاغيـهـا
146- فأصبحـت وإذا الإسـلامُ مُمتشِقـاًعَضْبـاً مـن الخـزي والإذلالِ يَسقيـهـا
147- وأيقنتْ أنَّ هـذا السيـفَ صاعقـةٌمـن السـمـاءِ وقــد حـلَّـت بناديـهـا
148- وكيف لا وعلـيٌّ مـن بـه قُرِنَـتمعنـى البطولـةِ حيـنَ البـأسُ يَنضيـهـا
149- يدعو إلى الموتِ من يدنو لصارمِـهِفـلاذ بالصمـتِ خـوفَ البـأسِ عاتيـهـا
150- ويمكـرون ولمّـا يعلمـوا سَفَـهـاًأنَّ الإلــه بسِـنْـخِ الفـعـلِ يَجزيـهـا
151- وآبَ بالجّمْـعِ ذلُّ الدهـرِ يَسقيَـهـمْكـأسَ الهـوانِ فـيـا بُـعـداً لحاسيـهـا
152- وسار بالرَّكْبِ يطوي البيـدَ منفـرداًيقـي الفواطـمَ مـن هــولٍ ويحميـهـا
153- مهاجـراً وعيـونُ القـومِ ترمُـقُـهُكـأنَّـهُ الـمـوتُ إذ يـنـأى يُقَصّـيـهـا
154- فأثلـجَ الله قلـبَ المصطفـى بفتـىًيطـوي المـلاحـمَ ضحّـاكـاً ليُبكيـهـا
155- الموردُ البيضَ في سوحِ الوغى مُهَجاًوالمُطعِـمُ الـمـوتَ أرواحــاً يُناويـهـا