المكتبة العقائدية » موسوعة حديث الثقلين ج 4 (الاسماعيلية) (لـ مركز الابحاث العقائدية )


موسوعة حديث الثقلين الجزء الرابع » مركز الابحاث العقائدية » (ص 121 - ص 150) أمّا أخبار الدولة . . . ، وأمّا فضل الآباء ومناقبهم ، وضعة الأعداء ومثالبهم ، فإنّ ذلك مما ينبغي أن يعرفه الأبناء والذرّية والأولياء(1) .

نسبه إليه ابن شهر آشوب في المعالم(2) ، وابن زولاق كما في وفيات الأعيان ، قال : وعمل في المناقب والمثالب كتاباً حسناً(3) .

وكذا نسبه إليه الذهبي في تاريخ الإسلام(4) ، وسير أعلام النبلاء(5) ، والصفدي في الوافي بالوفيات(6) .

ونسبه إليه العلاّمة المجلسي في البحار(7) ، وقال : وكتاب المناقب والمثالب كتاب لطيف مشتمل على فوائد جليلة(8) .

ونسبه إليه السيّد حسن الأمين في مستدركات أعيان الشيعة(9) ، والزركلي في الأعلام(10) ، والبغدادي في هديّة العارفين(11) .

قال العلاّمة الطهراني في الذريعة : « المناقب والمثالب » في مناقب بني هاشم ومثالب بني أمية ، وذكر مساويء بني عبد شمس في الجاهلية

____________

1- فهرست المجدوع : ٦٧ .

2- معالم العلماء : ١٢٦ .

3- وفيات الأعيان ٤ : ٥٨٦ .

4- تاريخ الإسلام ٢٦ : ٣١٦ .

5- سير أعلام النبلاء ١٦ : ١٥٠ .

6- الوافي بالوفيات ٢٧ : ٩٥ .

7- بحار الأنوار ١ : ٢٠ .

8- بحار الأنوار ١ : ٣٩ .

9- مستدركان أعيان الشيعة ٢ : ٣٤٠ .

10- الأعلام ٨ : ٤١ .

11- هديّة العارفين ٢ : ٤٩٥ .


الصفحة 122
والإسلام ، وقدم معاداتهم لبني هاشم ، للقاضي أبي حنيفة نعمان بن أبي عبد الله محمّد بن منصور بن أحمد بن حيون ، قاضي في مصر في الدولة الفاطمية وهو صاحب « دعائم الإسلام » . . . ، والمناقب هذا موجود ، وقد رآه سيدنا أبو محمّد الحسن صدر الدين ، كما حكاه لي شفاهاً ، وقال : إنّه يزيد على عشرين كرّاساً ، ونسخة عند الميرزا محمّد الطهراني ، ناقص الآخر أوّله : الحمد لله الأول الأزلي بغير غاية ، والآخر الأبدي بلا نهاية ، ونسخة عتيقة تامّة عند عيسى أفندي جميل زادة ، ونسخة ناقصة عند شاكر أفندي آلوسي ، وأخرى عند الشيخ علي كاشف الغطاء(1).

قال الشيخ إسماعيل المجدوع في الفهرست : كتاب المناقب لأهل بيت رسول الله النجباء ، والمثالب لبني أميّة اللعناء ، تأليف : سيدنا القاضي النعمان بن محمّد ، أعلى الله قدسه وأنسه . . . ، وأوّل ذكره مناقب عبد مناف بن قصي ، وشرفه بنفسه ، وبأبيه من قبله ، بدأ بذلك من عبد مناف ; لما كان بدء التنازع في الفضل بين ولديه لصلبه .

ثُمّ ذكر مناقب هاشم بن عبد مناف ، ومثالب عبد شمس .

ثُمّ ذكر مناقب عبد المطلب بن هاشم ، ومثالب أمية بن عبد شمس .

ثُمّ ذكر مناقب عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومثالب حرب بن أميّة لعنه الله .

ثُمّ ذكر مكافحة أبي طالب بن عبد المطلب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومناواة من ناواه من بني أميّة وغيرهم عليه ، ممن نصب الحرب والعداوة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من بني أميّة وعبد شمس ، ومن تألفوه من قبائل قريش

____________

1- الذريعة ٢٢ : ٣٣٦ .


الصفحة 123
وما كان من أمرهم بعد الهجرة .

ثُمّ نكت من أخبار بني أميّة ومن والاهم من قريش بعد الفتح ممّا يدلّ على أنّ إسلامهم لم يكن إلاّ للخوف والتقية من القتل ، وأنّهم بقوا على اعتقاد الجاهلية والعداوة الأصلية لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته .

ثُمّ ذكر ما جاء من القول في بني أميّة وأشياعهم ، وفيه جمل من مناقب عليّ بن أبى طالب .

ثُمّ ذكر البيان في إثبات إمامة عليّ ، ومن دارت الإمامة عنه من ولده إليه ، وتغلّب معاوية ، ومن تغلّب من بعده من بني أميّة بسببه .

ثُمّ ذكر ما شبّه به معاوية من المحال ، فجاز له ما شبّه به من ذلك على الجهّال .

ثُمّ ذكر وجوه تهيّأت لمعاوية قويت بها أسبابه .

ثُمّ ذكر مناقب الحسن والحسين ، ومثالب يزيد ومروان اللعينين .

ثُمّ ذكر مناقب عليّ بن الحسين ، ومثالب عبد الملك بن مروان لعنه الله .

ثُمّ ذكر مناقب محمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد ، ومثالب من ولي من بني مروان ـ لعنه الله ـ في أيّامهما .

ثمّ ذكر مناقب الأئمّة القائمين بالإمامة ، ومثالب المتغلّبين بأرض الأندلس من بني أميّة(1) .

____________

1- فهرست المجدوع : ٦٥ .


الصفحة 124
قال السيّد محمّد حسين الجلالي في مقدّمة شرح الأخبار : المناقب والمثالب ، أشار إليه المؤلّف في كتبه كثيراً . . . ، وقد رأيت نسخة كاملة من هذا الكتاب في مكتبة الشيخ شير محمّد الهمداني الجورقاني .

ثمّ ذكر السيّد الجلالي عدّة نسخ للكتاب ، وذكر مواصفاتها(1) .

____________

1- شرح الأخبار ١ : ٥٩ ـ ٦٠ ، مقدّمة السيّد الجلالي .


الصفحة 125

( ٧ )

سرائر وأسرار النطقاء لجعفر بن منصور اليمن

(أواخر القرن الرابع )

الحديث :

قال : وكذلك فعل أصحاب الإنجيل بعد عيسى ، إلى أن قال : ولقد كفّر بعضهم بعضاً ; إذ لم يتّفقوا على تأليف واحد ، وكذلك فعل ضلاّل ملّتنا لمّا جمع محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) كتابه ، وسلّمه إلى وصيّه ، وجمع نقباءه ، وقال لهم : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي » في خبر يطول شرحه ، نأتي عليه في موضعه - إن شاء الله تعالى - ثمّ قال : « اللّهم اشهد أنّي قد بلّغت » قالها ثلاثاً ، ثمّ قال : « ملعون ملعون من خالفه ، ملعون من ردّ قولي »(1)

____________

1- سرائر وأسرار النطقاء : ١٧٣ ، القسم الثاني .


الصفحة 126

جعفر بن الحسن بن فرج بن حوشب

جعفر بن منصور اليمن

وصفه إبراهيم بن الحسين الحامدي « بسيدنا » في كتابه كنز الولد ، قال : وكذلك جاء عن سيدنا جعفر بن منصور اليمن . . .(1) .

قال علي بن محمّد بن الوليد ـ بعد أن ذكر رأيه في مسألة معيّنة ـ : يصحّح جميع ما ذكرناه قول سيّدنا المؤتمن جعفر بن منصور اليمن ، أعلى الله قدسه ، مولانا المعز لدين الله صلوات الله عليه(2) .

قال الكاتب الإسماعيلي مصطفى غالب : جعفر بن منصور اليمن ، من كبار علماء الإسماعيليّة ، وصاحب المؤلّفات العديدة في علم التأويل وعلم الحقيقة ، ولد في اليمن سنة ٢٧٠ هـ ، عاصر عدّة أئمّة من الخلفاء الفاطميين ، وتوفّي في خلافة المعز لدين الله في المنصورية سنة ٣٤٧ هـ ، وصل إلى أعلى مرتبة من مراتب الدعوة الإسماعيليّة ( باب الأبواب ) واسمه كما ورد في النصوص الإسماعيليّة جعفر بن الحسن بن فرج بن حوشب ابن زادان الكوفي ، لقّب والده الحسن بمنصور اليمن لما حقّق من انتصارات في اليمن(3) .

____________

1- كنز الولد : ٤٣ .

2- تحفة المرتاد : ١٦٤ ، ضمن مجموع أربع رسائل ، تحقيق : شتروطمان .

3- كنز الولد : ٤٣ ، في الهامش .


الصفحة 127

قال عارف تامر في تاريخ الإسماعيليّة : جعفر بن منصور اليمن ، جاء إلى المغرب من اليمن سنة ٣٢٢ هـ ، فوضع نفسه في خدمة الدولة الفاطمية ، وكان موضع تقدير القائم بأمر الله والمنصور بالله ، وهكذا في عهد المعز لدين الله ، ومن الجدير بالذكر أنّه انتقل معه عندما نقل عاصمة ملكه من المغرب إلى القاهرة ، في القاهرة عُيّن « داعي الدعاة » وهي أكبر وظيفة دينية في الدعوة ، ترك جعفر عدداً من المؤلّفات . . . ، يعتبر جعفر ابن منصور من أشهر العلماء الذين أنجبتهم الدعوة الإسماعيليّة في المغرب ، وقد اشتهر بصراحته في كتبه ، وجرأته في الكشف عن كثير من الرموز الفلسفية ، مات ودفن في مصر سنة ٣٦٣ هـ(1) .

وكما ترى فقد وقع اختلاف في تاريخ وفاته ، وهناك قول ثالث وهو ما ذكره علي نقي منزوي في هامش فهرست المجدوع ، من أنّ جعفر بن منصور ألّف كتابه أسرار النطقاء سنة ٣٨٠ هـ ـ ٩٩٠م ; لأنّه صرّح فيه بمضي ١٢٠ سنة على غيبة الإمام الثاني عشر ، والمعروف أنّها كانت في ٢٦٠ هـ(2) .

ولذلك عدّه علي نقي منزوي في هامش الذريعة من أعلام أواخر القرن الرابع(3) .

فالأقوال في وفاته ثلاثة : إمّا سنة ٣٤٧ هـ ، وإمّا سنة ٣٦٣ هـ ، وإمّا بعد سنة ٣٨٠ هـ .

فعلى الاحتمال الأول يكون متقدّماً على القاضي النعمان ، فلابدّ من

____________

1- تاريخ الإسماعيليّة ٢ : ١٩٠ .

2- فهرست المجدوع : ١٣٤ ، في الهامش .

3- الذريعة ٩ : ١١٢٩ ، في الهامش .


الصفحة 128
تقديمه حسب منهج هذه الموسوعة .

ولكن على الاحتمال الثاني والثالث لابدّ من تقديم القاضي النعمان .

ولكن رجّحنا الاحتمالين على الاحتمال الواحد ، وقدّمنا القاضي النعمان ، على أنّ هذه التواريخ حدسية احتمالية .


الصفحة 129

كتاب : سرائر وأسرار النطقاء

هذا الكتاب هو عبارة عن كتاب أسرار النطقاء ، وكتاب سرائر النطقاء، وقد جمعا تحت هذا العنوان في كتاب واحد ، لاتّحاد موضوع الكتابين ، مع إضافة بعض المعلومات ، أو حذف بعض آخر ، وقد طبع هذا الكتاب تحت هذا العنوان مؤخّراً بتحقيق مصطفى غالب .

لذلك فقد نُسب كُلّ واحد من هذين الكتابين للمؤلّف بصورة مستقلّة ، كما في فهرست المجدوع(1) ، والذريعة للطهراني(2) ، ورسالة تحفة المرتاد لعلي بن محمّد الوليد(3) ، وتاريخ الإسماعيليّة لعارف تامر(4) ، وفي هامش كتاب كنز الولد بتحقيق مصطفى غالب(5) .

ويعتبر هذا الكتاب من أقدم الكتب الإسماعيليّة التي تبحث في قصص الأنبياء وأسرارهم ، وتأويلاتهم الباطنية ، وسيرتهم ، واعتمادهم على الرموز والإشارات .

____________

1- فهرست المجدوع : ٢٧٨ .

2- الذريعة ٩ : ١١٢٩ .

3- تحفة المرتاد : ١٦٤ ، ضمن أربع رسائل إسماعيليّة ، تحقيق : شتروطمان .

4- تاريخ الإسماعيليّة ٢ : ١٩٠ .

5- كنز الولد : ٤٣ ، في الهامش .


الصفحة 130


الصفحة 131

حديث الثقلين عند الإسماعيليّة القرن الخامس الهجري


الصفحة 132


الصفحة 133

مؤلّفات حميد الدين أحمد بن عبد الله الكرماني ( ت ٤١١ هـ )

( ٨ )

المصابيح في إثبات الإمامة

الحديث :

الأوّل : قال : وكان ما جاء به سيّد الأنبياء وخاتمهم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الله تعالى من الشريعة عالَماً برأسه ، وكان هذا العالَم عالَم الوضع بما يجمعه من الصلاة والزكاة والحج وغيرها ، صورة أعمال ، والأعمال أفعال ، والأفعال غير عالمة بذاته ، وجب في الحكمة من حيث وجب حفظها ولا تعطّلت(1) أن يجعل أمرها إلى من يحفظها ويرعاها كغيرها من العوالم ، ولذلك كانت ولاية الإمام آخر الفرائض ، فتمّ عالَم الشرع به ، وأخبر الله تعالى حين فرضها فقال : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )(2) ، وقرن النبي الصامت بالناطق فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي » ، وأجرى(صلى الله عليه وآله وسلم)العترة من الكتاب والشريعة مجرى النفس من عالم الشخص ، والملائكة من عالم الدنيا ، إذاً الإمامة واجبة(3) .

____________

1- كذا في المصدر.

2- المائدة : ٣.

3- المصابيح في إثبات الإمامة : ٧٣ ، المصباح الأوّل في إثبات الإمامة ووجوبها .


الصفحة 134

الثاني : قال : وكان من قول من يقول بالنصّ الخفي : إنّ من كان من ذرّيّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حسنياً كان أم حسينياً ، فهو من العترة وأهل البيت ، وإنّ من شهر سيفه منهم ، وأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وكان عالماً زاهداً سخيّاً شجاعاً ورعاً ، لزَم بقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فتمسّكوا بهما ، فإنّكم لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما »(1) .

____________

1- ) المصابيح في إثبات الإمامة : ١٠٥ ، المصباح السابع ، في وجوب إمامة الحاكم بأمر الله .


الصفحة 135

حميد الدين أحمد بن عبد الله الكرماني

يحتلّ أحمد حميد الدين مكانة سامية عند أتباع المذهب الإسماعيلي ، وما تزال كتبه وآراؤه معتمدة ومعتبرة عندهم .

وصفه إبراهيم الحامدي في كتاب كنز الولد ( بسيدنا ) في أكثر من موضع(1) ، وقال عنه : نضّر الله وجهه ، ورزقنا شفاعته(2) .

قال الداعي الفاطمي إدريس عماد الدين : حتّى ورد إلى الحضرة الشريفة النبويّة الإمامية ، ووفد إلى الأبواب الزاكية الحاكمية ، باب الدعوة الذي عنده فصل الخطاب ، ولسانها الناطق بفصل الجواب ، ذو البراهين المضيئة ، حجّة العراقين أحمد بن عبد الله ، المعروف بحميد الدين الكرماني قدس الله روحه ، ورضي عنه ، مهاجراً عن أوطانه ومحلّه ، ووارداً كورود الغيث إلى المرعى بعد محلّه ، فجلى ببيانه تلك الظلمة المدلهمّة ، وأبان بواضح علمه ونور هداه فضل الأئمّة ، والداعي حميد الدين أحمد بن عبد الله هو أساس الدعوة التي عليه عمادها ، وبه علا ذكرها ، واستقام منارها(3) .

____________

1- انظر : كنز الولد : ١٥ ، ٤٩ ، ٥٢ ، ٥٥ ، وغيرها .

2- كنز الولد : ٣٠٣ .

3- المصابيح في إثبات الإمامة للكرماني : ١٠ ، مقدّمة المحقّق .


الصفحة 136

قال الشيخ إبراهيم المجدوع في الفهرست : سيّدنا حميد الدين ، صفي أمير المؤمنين وبابه ، أحمد بن عبد الله الكرماني ( قس )(1) .

قال الدكتور مصطفى غالب : حجّة العراقين أحمد حميد الدين الكرماني ، التاريخ الفاطمي أضفى هالة من التقديس والتقدير على حجّة العراقين الكرماني ، ونحن نقول بأنّه يكفي أن يكون للكرماني كتاب راحة العقل يرفعه إلى مصاف العلماء الكبار والفلاسفة الإسلاميين الأجلاّء . . . ، ينسب إلى مدينة كرمان الفارسية ، تلقّى علومه في مدارس الدعوة الفاطمية ، وتتلمذ على المتضلّعين من علمائها ، ثُمّ ارتحل إلى القاهرة ; للتزوّد من العلوم ، فبلغ في نهاية المطاف مرتبة الحجّة ، وكان أن سمّي حجّة العراقين : فارس والعراق .

في سنة ٤٠٨ هـ استدعي إلى القاهرة من قبل ختكين الضيف داعي الدعاة ; ليردّ على الدعوات الجديدة ، وليكافح البدع المستحدثة ، ومبدأ الغلو ، فألقى ووجّه الرسائل للمنشقّين والخارجين .

وفي سنة ٤١١ هـ انتقل إلى رحمة الله ، مخلّفاً تراثاً علمياً اعتبر في أوساط الفاطميين المصدر الأساسي للعقيدة ، والينبوع الدفق للفلسفة الإسلامية(2) .

وانظر في ترجمته أيضاً : الذريعة للطهراني(3) ، الأعلام للزركلي(4) ،

____________

1- فهرست المجدوع : ٤٨ .

2- المصابيح في إثبات الإمامة : ١٠ ، مقدّمة المحقّق ، مصطفى غالب .

3- الذريعة ١١ : ٢٢٩ ، ٢٠ : ٨٣ ، ١٩ : ٤٤ .

4- الأعلام ١ : ١٥٦ .


الصفحة 137
مستدركات أعيان الشيعة لحسن الأمين(1) ، معجم المؤلّفين لعمر رضا كحالة(2) ، هديّة العارفين للبغدادي(3) ، القرامطة لطه الولي(4) ، مقدّمة كتاب اسبوع دور الستر لعارف تامر(5) .

وقد وقع الاختلاف في تاريخ وفاته ، قال طه الولي في كتابه القرامطة : توفّي سنة ٤٠٨ هـ ( ١٠١٧ م ) على قول إيفانوف ، وسنة ٤١١ هـ ( ١٠٢٠ م ) على قول مصطفى غالب في كتابه أعلام الإسماعيليّة ، و٤١٢ هـ ( ١٠٢١ م ) على رأي محمّد كامل حسين(6) .

____________

1- مستدركات أعيان الشيعة ٢ : ٣٤٠ .

2- معجم المؤلّفين ١ : ٢٩٨ .

3- هديّة العارفين ١ : ١٢١ .

4- القرامطة : ١٩٢ .

5- اسبوع دور الستر : ٣٩ ، مقدّمة المحقّق ، ضمن أربع رسائل إسماعيليّة .

6- القرامطة : ١٩٢ .


الصفحة 138


الصفحة 139

كتاب المصابيح في إثبات الإمامة

قال حميد الدين الكرماني في مقدّمة الكتاب : أمّا بعد ، فإنّني لمّا رأيت سيّد العظماء وزين الوزراء . . . ، فخر الملك ، وزير الوزراء ـ أطال اللّه بقاءه ـ مخصوصاً من الله بالفطنة والفهم ، ممنوحاً من الدراية والعلم ، متوّجاً بشرف الولاية النبويّة ، معتصماً بالعصمة العلوية ، متديناً بمحبّة العترة الطاهرة ، آل طه ويس ، وتخيّلت أنّ بعضاً من الشياطين الذين يوسوسون في صدور الناس من الأبالسة الملاعين قد تمكّن من عالي مجلسه ، وألقى إليه من الكلام ما أثّر في نفسه صدّاً عن سبيل الله ، وجرأة على الله وإخلالاً بطاعة الله ، وجحود الآيات من الله ، ثُمّ لم يكن في خدمته من كان له انبعاث في إظهار ما وصل إليه من مواد البركات من جهة أولياء النعمة وسادات الأمّة الذين افترض الله طاعتهم ، سلام الله على العابر والغابر ، والقائم منهم فينا والناظر ، بعثتني حميّة الدين ، وصدق الولاء واليقين ، وقضية ما أرجع إليه في الله من صحّة الاعتقاد ، وحكم ما افترض الله علي في سبيله من الجهاد على أن أقرّر وجوب الإمامة ، وصدق مقامات آل طه ويس من الأئمّة عليهم من الله التحية والسلام ، وصحّة إمامة القائم في عصرنا منهم مولانا أمير المؤمنين عبد الله ووليّه المنصور أبو علي الحاكم بأمر الله ، سلام الله عليه وعلى الأئمّة الطاهرين ، وافتراض طاعته ، واتّباعه بمقدار اليسير الذي تناهى إليّ من أنوارهم ، وأتي عليها ببراهين نيّرة لا ترد ،


الصفحة 140
ودلالات بيّنة لا تهد ، وأنْ أجعل ذلك إليه في كتاب ليقف عليه ، وينظر منه على صحّة المذهب الشريف ، والاعتقاد يتصور لديه رجاحة أهل الطاعة بما شملهم من فضل الله بالاستمرار ، ففعلت ، وسمّيته بكتاب « المصابيح في إثبات الإمامة » . . . ، إذ المورود فيه من الدلالات كالمصابيح التي هي كالرجوم للشياطين ، وجعلته في مقالتين : إحداهما في إثبات المقدّمات التي يحتاج إليها في إثبات الإمامة ، وثانيتها في الإمامة .

ثمّ قال : والمقالتان تجمعان أربعة عشر مصباحاً يشتمل جميعها على مائة برهان ، وخمسة براهين(1) .

قال الشيخ إسماعيل المجدوع في الفهرست : كتاب المصابيح في إثبات الإمامة لسيدنا حميد الدين أحمد بن عبد الله ، وهي مقالان : أحدهما في إثبات المقدمات التي يحتاج إليها في الإمامة ، وثانيهما في الإمامة ، والمقالتان تجمعان أربعة عشر مصباحاً ، يشتمل جميعها على مائة برهان ، وخمسة براهين .

المقالة الأولى :

في إثبات المقدمات ، سبعة مصابيح(2) :

الأوّل : في صدر الكتاب والبيان عن العلة الداعية إلى تقديم المقدمات ، وترتيبها على ما رتبت في برهان واحد.

الثاني : في إثبات الضائع.

____________

1- المصابيح في إثبات الإمامة : ١٤ ، مقدّمة المؤلّف .

2- فهرست المجدوع : ١٢١ .


الصفحة 141

الثالث : في إثبات النفس ، وأنّها جوهر حي باق ، غير عالم في بدء وجودها.

الرابع : في إثبات الجزاء ، وأنّ داره غير دار الدنيا.

الخامس : في إثبات وجوب الشرايع والرسوم التي هي العمل.

السادس : في إثبات وجوب التأويل الذي هو العلم.

السابع : في إثبات الرسالة ووجوبها.

المقالة الثانية :

في إثبات الإمامة وهي سبعة مصابيح :

الأوّل : في إثبات...(1).

الثاني : في إثبات وجوب عصمة الإمام.

الثالث : في إثبات بطلان اختيار الأمّة الإمام.

الرابع : في إثبات كون صحّة الإمامة بالنص من الله واختيار الرسول.

الخامس : الإمامة بعد . . .(2) ، دون غيره.

السادس : في أنّ الإمامة بعد مجيء النص بها إلى جعفر بن محمّد (عليه السلام) لإسماعيل دون أخوته.

____________

1- بياض في الأصل (المطبوع)، وفي كتاب المصابيح المطبوع هكذا : المصباح الأوّل من المقالة الثانية في إثبات الإمامة ووجوبها.

2- بياض في الأصل ، وفي المصابيح المطبوع هكذا : في أنّ الإمامة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لأمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب دون غيره.


الصفحة 142

السابع :في إثبات وجوب إمامة صاحب الزمان الحاكم بأمر الله (عليه السلام) .

وقد قال بعضهم شعراً :

إنْ كُنْتَ تَأْخُذ مِن نُصْحِي وَتَرْجِيحي *** فلا تمل دَريساً فِي المصابيحِ(1)

قال الدكتور مصطفى غالب في مقدّمة تحقيق كتاب المصابيح : الكتاب الذي نضعه بين أيدي العلماء والباحثين ، يعتبر من أهم المصادر الفاطمية التي عالجت موضوع الإمامة بطريق المنطق والعقل ، وقد أشار إليه أكثر علماء الدعوة ، واستندوا إلى فقراته ، ونوّهوا بما حواه من براهين وحجج مدعومة بالمنطق والبيان ، ومن الجدير بالذكر أنّ الكرماني جعله باباً مدخلاً لكتابه القيّم « راحة العقل »(2) .

ونسبه إليه أيضاً : الطهراني في الذريعة(3)، وطه الولي في كتابه القرامطة(4) .

____________

1- فهرست المجدوع : ١٢١ .

2- المصابيح في إثبات الإمامة : ٨ ، مقدّمة المحقّق .

3- الذريعة ٢١ : ٧٨ .

4- القرامطة : ١٩٤ .


الصفحة 143

( ٩ )

الرسالة الوضيئة أو معالم الدين

الحديث :

الأوّل : قال : وفارق العالم(صلى الله عليه وآله وسلم) والشريعة كاملة ، والدين كامل ، قال الله تعالى : ( . . . ) وخلّف في الناس الثقلين : كتاب الله وعترته الذين هم الأئمّة(عليهم السلام)يقوم خلف مقام سلف إلى أن يتمّ الله تعالى أمره(1) .

الثاني : قال : نقول : واعلم أنّ بيننا وبين المعبود الحق ـ تعالى كبرياؤه ـ حدوداً عشرة ، منها خمسة روحانيون في عالم العقل ، مثل : القلم واللوح وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وخمسة جسمانيون ، مثل : الناطق والأساس والإمام والحجّة والداعي ، وكل واحد من هذه الحدود مترتب ، وبالبعض بالبعض مرتبط حتّى كأنّه حبل واحد أعلاه القلم ، وآخره الداعي ومستجيبوه ، ولذلك قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : « ألا إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، طرف منه بيد الله تعالى ، وطرف منه بأيديكم ، فتمسّكوا بهما ، فإنّكم لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ، وقد سألت ربّي أن يردا على الحوض كهاتين » وأشار بالمسبحتين(2) .

____________

1- ) الرسالة الوضيئة : ٩٧ ، الفصل التاسع في معرفة ما جاءت به الأنبياء .

2- الرسالة الوضيئة : ١١١ ، الفصل الثاني عشر : في معرفة ما بين المؤمن وبين من يتولاّه من الحدود .


الصفحة 144


الصفحة 145

الرسالة الوضيئة أو معالم الدين

نسبها إليه إبراهيم بن الحسين الحامدي في كنز الولد ، قال : وقول سيّدنا حميد الدين من الرسالة الوضيئة من رسائله في صورة أقسام الموجودات في الدائرة (1) .

قال إسماعيل المجدوع في الفهرست : كتاب معالم الدين المعروف بالرسالة الوضيئة لسيّدنا حميد الدين ( قس ) ، وهي تشتمل على مقالتين : أوّلهما في قانون عبادة الله وأقسامها ، وشرح أقسام ما يتعلّق منها بالعبادة العلميّة ، وآخرهما في شرح أقسام ما يتعلّق منها بالعبادة العمليّة ، وجميع ما تجمعه خمس وعشرون فصلا .

المقالة الأولى :

في العبادة العلمية ، تشتمل سبعة عشر فصلا :

الأوّل : في القول على قانون عبادة الله ، وأنّها عبادتان علم وعمل.

الثاني : في معرفة الأولى من العبادتين التي تكون بالعلم وأقسامه.

الثالث : في معرفة الثانية من العبادتين تكون بالعمل وأقسامه.

الرابع : في معرفة جملة الكلام على التوحيد.

____________

1- كنز الولد : ١٧٦ .


الصفحة 146

والخامس : في معرفة الملائكة.

والسادس : في معرفة الأنبياء.

والسابع : في معرفة الأوصياء.

والثامن : في معرفة الأئمّة.

والتاسع : في معرفة ما جاءت به الرسل من الكتب والشرائع ، وما أخبرت عنه من الجنّة والنار والبعث والحساب والثواب والعقاب واليوم الآخر.

والعاشر : في جملة الكلام على الموجودات.

والحادي عشر : في تفسير جملة الكلام على الطبيعات ، وما وجد في الكتب ذكره.

والثاني عشر : كيفية التولّي للحدود ، والتبرّي من أعدائهم.

والثالث عشر : في كيفية اتّصال الموجودات بعضها ببعض.

والخامس عشر(1) : في جملة الكلام على وجوب التأويل عما جاء به النبيّ من التنزيل والشريعة.

والسادس عشر : في جملة الكلام على العقل والنفس والهيولي والصورة.

____________

1- الرابع عشر غير موجود في النسخ ، قال محقق الكتاب : واما الرابع عشر فغير موجود في جميع النسخ.


الصفحة 147

والسابع عشر : في وجوب البيعة ، وأخذ العهد والميثاق ، وكُلّ ذلك من أقسام العبادة العلمية.

المقالة الثانية :

في العبادة العملية ، تجمع على ثمانية فصول :

الأوّل : في الشهادة والطهارة وما يتبعهما.

والثاني : في الصلاة وتوابعها.

والثالث : في الزكاة وتوابعها.

والرابع : في الصوم وتوابعه.

والخامس : في الحج وتوابعه.

والسادس : في الجهاد.

والسابع : في الأخلاق الفاضلة.

والثامن : في ما يلحق العبادتين من الآداب والوصايا.

وكُلّ ذلك من أقسام العبادة العملية(1).

قال الطهراني في الذريعة : الرسالة الوضيئة للداعي أحمد حميد الدين الكرماني من دعاة الفاطميين ، صاحب الرسالة الواعظة . طبع بمصر أخيراً(2) .

____________

1- فهرست المجدوع : ١٢٧ .

2- الذريعة ١١ : ٢٢٩ .


الصفحة 148
ونسبها إليه مصطفى غالب في مقدّمة كتاب المصابيح (1) ، وطه الولي في كتابه القرامطة(2) .

____________

1- المصابيح في إثبات الإمامة : ١١ ، مقدّمة المحقّق .

2- القرامطة : ١٩٥ .


الصفحة 149

( ١٠ )

راحة العقل

الحديث :

قال : ثمّ وجود الانبعاث من الإبداع الذي هو المبدع الأوّل عن إحاطته بذاته ، واغتباطه بها ، فلم يوجد الإبداع الذي هو المبدع الأوّل ، ولا هو محيط بذاته ، ولا هو مغتبط بها ، بل وجد وهو كذلك محيط ومغتبط ، وكونه على ذلك يلزم أن تكون الموجودات عنه وجودها لا بزمان بل معا ، يدلّ على ذلك ويصحّحه شهادة عالم الدين من اقتران الوصاية بالنبوّة ، والكتاب بالوصي ، وقول النبي الناطق صلوات الله عليه : « ألا إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، طرف منه بيد الله ، وطرف منه بأيديكم ، فتمسّكوا بهما ، فإنّكم لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما ، وقد سألت ربّي أن يردا على الحوض كهاتين » وأشار بالمسبحتين من يديه جميعاً ، وقال : « ولا أقول كهاتين » وجمع بين المسبحة والوسطى من يده الواحدة « أحدهما تسبق الأخرى »(1) .

____________

1- راحة العقل : ٢٦٠ ، المشرع السابع .


الصفحة 150


الصفحة 151
الصفحة السابقةالصفحة التالية