×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية ( ج 1) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

بك الزهير» - أحد سراة البصرة - أن ينشئ جريدة باسمه لهذا الغرض، فصدرت جريدة «الأوقات البصريّة» في أوّل عام ١٩١٥م بأربع لغات وهي: العربية، والانجليزية، والفارسية، والتركية، ولبثت تصدر بانتظام خمس سنوات كاملات، حيث حلّ محلّها جريدة «أوقات ما بين النهرين» باللغة الإنجليزية في أواسط عام ١٩٢١م أوّل مايس، إذ لم تبق ضرورة لبقاء الجريدة الأولى.

وكانت الجريدة الجديدة يومية سياسيّة استبدلت اسمها باسم «الأوقات العراقية»، ونقلت إدارتها من البصرة إلى بغداد لتحلّ محلّ جريدة «الأوقات البغدادية» التي عطّلتها الحكومة»(١).

ويقول عن «الأوقات العراقية» منير بكر التكريتي في كتابه «الصحافة العراقية» بعد نقله لكلام السيّد الحسني المتقدّم: «وكانت خير أداة للإعلان عن سياستهم، وقد لعب المستر جون فلبي - السياسي الإنجليزي المعروف – دوراً هامّاً في تحريرها»(٢).

ويقول أيضاً في هذا الكتاب: «حرّر فيها السياسي المعروف المستر جون فلبي، ولها سياسة معروفة، فهي خادمة لأغراض السلطات البريطانية ومروّجة لسياسة الحلفاء، وقد استمرت في الصدور إلى احتلال بغداد في الحادي عشر من آذار عام ١٩١٧م وانتقال حكومة الاحتلال إليها، إذا ذاك اُعطيت بطريقة الالتزام إلى أحد وجوه البصرة السيّد سليمان الزهير، وقد استقدم لها محرّراً من مصر هو

١- تاريخ الصحافة العراقية: ٧٤ - ٧٥.

٢- الصحافة العراقية: ٦٨.

٢١

«عطا عوام» زميل «توفيق حبيب» المعروف بالصحافي العجوز.

فالمتصفّح لأعدادها يجد أنباء العالم والبلاغات الحربيّة تحتلّ معظمها، فهي أشبه ما تكون بنشرة حربيّة لخدمة مصالح الإنجليز والترويج لسياستهم وحلفائهم. أمّا المقالات الثقافية فتكاد تكون قليلة جداً بالقياس إلى الموضوعات الأخرى، وحتّى هذه الموضوعات القليلة لا تخلو بين ثناياها من مدح الإنجليز وذمّ العثمانيين»(١).

ويقول رجب بركات في كتابه «من صحافة الخليج العربي»: «خلال فترة الإصدار الأوّل استخدمت حكومة الاحتلال لتحرير الجريدة من غير العراقيين كلاًّ من: محمّد شوقي، وعبد الحميد مرعي. وأمّا العراقيون الذين حرّروا في «الأوقات البصريّة» فكان منهم: الأستاذ شاكر نعمة، والمرحوم الأديب الشاعر هادي الدفتر. ومن كتّابها أيضاً المرحوم سليمان فيضي المحامي، وعبد الوهاب الطباطبائي»(٢).

صحيفة العهد الجديد البيروتيّة:

في الوقت الذي نشرت صحيفة «الأوقات العراقية» كلاماً للسيّد البصري (ت١٣٥٨ه)، يدعو فيه إلى إصلاح بعض الشعائر الحسينيّة، في نفس الوقت نشرت صحيفة «العهد الجديد» - التي كانت تصدر في بيروت - كلاماً للسيّد محسن الأمين (ت١٣٧١ه)، يدعو فيه أيضاً لإصلاح بعض الشعائر الحسينيّة،

١- الصحافة العراقية: ١١٣.

٢- من صحافة الخليج العربي: ٧٦ - ٧٧.

٢٢

وكان ذلك سنة١٣٤٥ه .

وقد أشار إلى هذه الصحيفة الشيخ عبد الحسين صادق العاملي (ت١٣٦١ه) في رسالته «سيماء الصلحاء» قائلاً:

«ومن فجائع الدهور، وفظائع الأمور، وقاصمات الظهور، وموغرات الصدور ما نقلته بعض جرائد بيروت في هذا العام، عمّن نحترم أشخاصهم من المعاصرين الوطنيّين، من تحبيذ ترك المواكب الحسينيّة والاجتماعات العزائية بصورها المجسّمة في النبطية وغيرها من القرى العامليّة»(١).

وفي الطبعة الثانية لهذه الرسالة «سيماء الصلحاء» يوجد تعليق في الهامش على قول الشيخ عبد الحسين صادق: «ما نقلته بعض جرائد بيروت» هو:

«يريد بها جريدة العهد الجديد، الذي كان مراسلها قد زار سماحة السيّد محسن الأمين - حسب نقل الأستاذ إبراهيم فران عن المؤرّخ السيّد حسن الأمين نجل سماحة السيّد محسن الأمين - وسأله عن رأيه في اللطم على الصدور والضرب على الرؤوس، فأجابه بالتحريم، ممّا أثار حفيظة المرحوم سماحة الشيخ عبد الحسين صادق، فأصدر هذه الرسالة الموسومة بـ«سيماء الصلحاء» سنة ١٣٤٥ه - ١٩٢٧م - مطبعة العرفان صيدا، رداً على التصريح المشار إليه.

«عن حلقة دراسية حول عاشوراء - ١٩٧٤ رقم٢٢٥ ص٢٧»(٢).والظاهر من خلال مطالعة رسالتي «سيماء الصلحاء» و«التنزيه» أنّ هذه

١- سيماء الصلحاء (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٨٩.

٢- المصدر السابق: ٤٨.

٢٣

الصحيفة نقلت عن السيّد الأمين دعوته لإصلاح بعض الشعائر الحسينيّة،وتحريمه ضرب الرؤوس بالسيوف والقامات، وكذلك نقل الأحاديث المكذوبة على المنابر، وخروج المواكب في الأزقّة والطرق، وغيرها من المراسم العزائية، التي أكد - بعد ذلك - على تحريمها في رسالته «التنزيه».

٢٤

المرحلة الثانية

بعد أن قامت جريدة «الأوقات العراقية» بنشر آراء السيّد مهدي البصري وتحريمه لبعض الشعائر الحسينيّة، وذلك دون رضاه، بل دون علمه بأنّ الجريدة سوف تنشر كلامه هذا، كما أوضحناه سابقاً، لذلك حصلت ردود أفعال كثيرة وعارضه مجموعة من العلماء، وكتب المؤمنون رسائل لمراجع الدين في النجف الأشرف يستفتونهم عن صحّة هذه الآراء، وعمل البعض على إثارة الفتنة، وادّعوا أنّ السيّد البصري حرّم كلّ أنواع التعزية والشعائر الحسينيّة.

لذلك اضطرّ هذا السيّد لتأليف رسالة مستقلّة سمّاها «صولة الحقّ على جولة الباطل» بيّن فيها حقيقة آرائه، وأنّه لم يحرّم كلّ الشعائر، وأن الجريدة لم تنشر كلّ ما جرى بينه وبين أحد مسؤوليها أو محرّريها إذ يقول فيها: «وبعد أيام نشرها في صفحات الأوقات العراقية، وقد تعرّض لأكثر ما جرت فيه المفاوضة باختصار، وكان من جملة ما تعرّض إليه هذه المسألة «التشبيهات والمواكب العاشوريّة»، ولو كنتُ عالماً بأنّه سيتعرّض لها في الجريدة لحظرت عليه ذلك ؛ إذا لا دخل لغير العلماء فيها.

ولمّا كان بيانه باختصار، فأجمل فيها بعض الشيء لصاحب الغرض حملها

٢٥

على حسب غرضه، قامت قيامة بعض الجهلة بالشناعة من محافلها، ينادون بأنّا قد حرّمنا التعزية بتاتاً، وبعضهم ينادي بأنّ مجالس التعزية والمآتم ستُسدّ في العام المقبل، وصاروا يتقوّلون علينا بالبهتان، وقد حصل لهم مَن ساعدهم على هذا من الّذين هم من غير صنفهم، وصار لهم زفير وشهيق ووو. ولكنّي لا تضرّني زعقاتهم، ولا يقلقني اصطخابهم بتشنيعهم عليّ بالبهتان البيّن».

إلى أنّ قال: «ولقد طلب إليّ بعضُ المؤمنين كتابة شيء مختصر جليّ في الباب، يتحقّق به فصل الخطاب، ويخزي بحججه الدامغة المفتري المرتاب، فأجبته إلى ما طلب ؛ تنزيهاً للدين عن السخافات، وقمعاً لمن جعل شعاره المفتريات، وقد سمّيته: صولة الحقّ على جولة الباطل»(١).

وخلاصة كلام السيّد في رسالته هذه أنّه حرّم عدّة أمور:

١) حرّم التشبيهات التي يجري فيها تشبيه عقائل النبوّة «بالنسوة غير المحجّبات اللاتي لا شرف لهنّ ولا حيثيّة تحوطهنّ، فيُجعلنّ على الجمال في المحامل وغيرها، ويُشهرن بين الفسقة وغيرهم من الملل الخارجة، وقد ضُربت الطبول والطوس، وصدحت ا لأبواق أمامهنّ وخلفهنّ، والخلق حولهنّ من كلّ صنف وشاكلة، ما بين وقوف وجلوس، يتفرّجون عليهنّ: بعض بالاستهزاء، وبعض بالشماتة، وآخر راثٍ لهذه الهيئة وهنّ يُسار بهنّ في الطرق والأزقّة على هذه الهيئة الشنيعة البشعة، والناس يشيرون إليهنّ بأيديهم، ويسمّونهنّ بأسمائهنّ»(٢).

٢) الضرب بالسيوف والقامات على الرؤوس، إذ قال معلّلاً ذلك: «لما

١- صولة الحقّ على جولة الباطل المطبوعة ضمن هذه المجموعة ١: ١٨٤.

٢- صولة الحقّ على جولة الباطل المطبوعة ضمن هذه المجموعة ١: ١٨٤ - ١٨٥.

٢٦

شاهدناه وشاهده غيرنا من موت جماعة منهم في كلّ سنة، لكثرة نزف الدم.

ولو قطعنا النظر عن هذه الجهة، فهو فعل همجيّ وحشيّ، مثل الضرب بسلسلة من الحديد، ولم يرد دليل شرعي على تجويزها، وما من سيرة يستند إليها فيها، بل هي بنظر أرباب العقول والمعرفة فعال وحشيّة»(١).

٣) خروج مواكب اللطم في الأزقة والشوارع، معلّلاً ذلك بقوله: «لِما بلغني من ترتّب بعض المحرّمات على خروجهم، من فتنة وفساد ومضاربة ومقاتلة عندما يلتقي أهل محلّتين، بحيث يحصل من جرّاء ذلك جرح وقتل، إلى غير ذلك، فكأنّما بعضهم يلطم على آل الرسول، وبعضهم يلطم على يزيد وشيعته، ويحارب بعضهم بعضاً»(٢).

أمّا ما يتعلّق بآراء السيّد محسن الأمين التي نشرتها جريدة «العهد الجديد» البيروتية فقد تصدّى لها الشيخ عبد الحسين صادق العاملي (ت١٣٦١ه)، برسالته «سيماء الصلحاء» التي طبعت طبعتها الأولى في مطبعة العرفان في صيدا سنة١٣٤٥ه ، إذ تناول آراء السيّد الأمين بالردّ العنيف، ووصف مؤيّديه بأوصاف جارحة، أشرنا إليها في الرسالة عند حديثنا عنها.

وخلاصة آراء الشيخ عبد الحسين أنّه أيّد كافّة الشعائر التي عارضها السيّد الأمين، والتي منها: ضرب الرؤوس بالسيوف والظهور بسلاسل الحديد، وخروج المواكب في الأزقّة والطرقات، وتمثيل واقعة الطف وما جرى يوم العاشر على عائلة الحسين عليه‏السلام، وغيرها، وسوف يأتي الكلام عنها مفصلاً.

١- صولة الحقّ على جولة الباطل المطبوعة ضمن هذه المجموعة ١: ١٩١.

٢- المصدر السابق ١: ١٨٩ - ١٩٠.

٢٧

المرحلة الثالثة

هذه المرحلة تتعلّق بردود الفعل على آراء السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني (ت١٣٥٨ه) التي نُشرت في جريدة «الأوقات العراقية» وفي رسالته «الصولة»، حين قام جماعة من المؤمنين - خصوصاً الساكنين في البصرة - بإرسال رسائل عديدة إلى مراجع الدين في النجف الأشرف يستفتونهم عن الحكم الشرعي لهذه الشعائر الحسينيّة.

فكتب المراجع والعلماء آراءهم عنها، وأكثرهم عارض آراء السيّد مهدي آنذاك، وألّف بعض العلماء رسائل بيّنوا بشكل صريح معارضتهم لآراء هذا السيّد، منهم:

(١) الشيخ عبد اللّه‏ المامقاني (ت١٣٥١ه)، ورسالته «المواكب الحسينيّة»، وهي عبارة عن جواب ورد إليه في الرابع عشر من شهر صفر سنة ١٣٤٥ه ، فأجاب عليه الشيخ بهذه الرسالة التي بيّن فيها رجحان الشعائر الحسينيّة ومعارضتة لمنكريها دون ذكر أسمائهم، علماً بأنّ هذا هو السؤال الثاني الذي ورد عليه عن هذه الشعائر، والسؤال الأوّل كان بتاريخ منتصف شهر محرّم الحرام من هذه السنة.

(٢) الشيخ مرتضى آل ياسين (ت١٣٩٨ه) ورسالته «نظرة دامعة حول

٢٨

مظاهرات عاشوراء»، وهي رسالة أدبيّة رائعة، تدلّ على المستوى الأدبي الرفيع للمؤلّف، الذي يتوجّع ويتأسّف لهذه الأُمّة التي وصلت إلى هذا الحدّ من الانحطاط الفكري الذي دعاها تشكّك بالشعائر الحسينيّة، إذا أورد فيها بعض إشكالات المستشكلين وأجاب عليها جواباً علميّاً، طبعت سنة ١٣٤٥ه .

(٣) الشيخ محمّد جواد الحچّامي (ت١٣٧٦ه) ورسالته «كلمة حول التذكار الحسيني»، يردّ فيها على ما ورد في جريدة «الأوقات العراقية» ويذكر عبارات وفتاوى بعض الأعلام في رجحان هذه الشعائر منهم: السيّد محمّد الفيروزآبادي (ت١٣٤٥ه)، والشيخ مرتضى كاشف الغطاء (ت١٣٤٩ه)، والشيخ عبد اللّه‏ المامقاني (ت١٣٥١ه)، والشيخ مرتضى كاشف الغطاء (ت١٣٦١ه)، والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (ت١٣٧٣ه). ويذكر أيضاً جواباً لاستفتاء وجّهه البعض للعلاّمة البلاغي الشيخ محمّد جواد (ت١٣٥٢ه)، طبعت سنة١٣٤٥ه .

(٤) الشيخ حسن المظفر (ت١٣٨٨ه) ورسالته «نصرة المظلوم»، يردّ فيها على جريدة «الأوقات العراقية» و«الصولة» أيضاً، ويذكر بعض الشعائر الحسينيّة بشكل مفصّل، وينقل فتوى الميرزا النائيني (ت١٣٥٥ه)، وكذلك ما كتبه العلاّمة البلاغي (ت١٣٥٢ه)، عن مشاهداته لمواكب القامات في سامراء، طبعت أول ربيع سنة ١٣٤٥ه .

(٥) الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (ت١٣٧٣ه) ورسالته «المواكب الحسينيّة» وهي في الواقع ثلاث رسائل، أي ثلاثة أجوبة على ثلاثة أسئلة وردت عليه حول الشعائر الحسينيّة الرسالة الأولى بدون تاريخ، والثانية في السابع عشر من شهر صفر سنة١٣٤٥ه والثالثة أيضاً في هذه السنة. ومن خلال هذه التواريخ

٢٩

يتّضح أنّها ردّ على آراء السيّد محمّد مهدي الموسوي صاحب «الصولة».

وقد ذكر المؤلّف في رسائله هذه الشعائر الحسينيّة بشكل مفصّل: اللطم واللدم، خروج المواكب في الطرقات، ضرب الرؤوس والظهور بالسيوف والسلاسل، وضرب الطبول ونفخ الأبواق وقرع الطوس، والشبيه ومواكب التمثيل.

٣٠

المرحلة الرابعة

تقتصر هذه المرحلة على رسالة «التنزيه لأعمال الشبيه» التي ألّفها السيّد محسن الأمين (ت١٣٧١ه) دفاعاً عن آرائه ورداً على رسالة «سيماء الصلحاء» الذي كتبها الشيخ عبد الحسين صادق العاملي (ت١٣٦١ه)، التي انتقد فيها كلاًّ من السيّد الأمين والسيّد القزويني البصري.

وقد ذكر السيّد تسعة إشكالات على الشعائر الحسينيّة، وهي:

١) الكذب بذكر الأمور المكذوبة المعلوم كذبها وعدم وجودها في خبر ولا نقلها في كتاب.

٢) التلحين بالغناء الذي قام الإجماع على تحريمه.

٣) إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها.

٤) استعمال آلات اللهو كالطبل والزمر والصنوج النحاسية.

٥) تشبيه الرجال بالنساء في وقت التمثيل.

٦) إركاب النساء الهوادج مكشّفات الوجوه وتشبيههنّ ببنات رسول

اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

٧) صياح النساء بمسمع من الرجال الأجانب.

٣١
رسائل شعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص ٣١ - ص ٦٠)

٨) الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة القبيحة.

٩) كلّ ما يوجب الهتك والشنعة ممّا لا يدخل تحت الحصر.

انتهى المؤلّف منها في الثامن عشر من شهر محرّم الحرام سنة ١٣٤٦ه ، وطبعت طبعتها الأولى في مطبعة العرفان في صيدا سنة ١٣٤٧ه .

ورأيت طبعة أخرى لهذه الرسالة كتب عليها: أنّها الطبعة الثانية، نشر دار الهداية للطباعة والنشر، إلاّ أنّ هذه الطبعة لم يذكر فيها تاريخ طباعتها ولا مكانه، ولا الجهة التي قامت بطبعها. والذي يظهر من «التمهيد» الذي كتب في بداية هذه الطبعة، أنّ الذين طبعوها هم من المؤيدين لأفكار السيّد الأمين. علماً بأنّ في هذه الطبعة سقطت كلمات بل أسطر وصفحات، لا يمكن إلقاء اللوم فيها على المطبعة ؛ إذ لا يمكن لأيّ مطبعة مهما كانت رديئة أن تسقط من الكتاب كلمات وسطور بل عدة صفحات، ونثبت هنا تلك السقوطات حتّى يطلّع القارئ عليها، ويعرف التلاعب الذي حصل فيها، وهل يمكن أن تكون من المطبعة؟! وهي:

أولاً: «ثبت عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وأئمّة أهل البيت عليهم‏السلام رجحانها وأنّها من السنن، واعترف بذلك جميع العقلاء من جميع أهل الملل، كما بيّناه في كتابنا (إقناع اللائم على إقامة المآتم) الذي لم يصنّف مثله في هذا الموضوع»(١).

ثانياً: «بما لم يسبقنا إليه أحد إلى اليوم، وذكرنا فيه ما في إقامة العزاء من الفوائد والمنافع بأوفى بيان، وأقمنا الأدلّة والبراهين الكافية من العقل والنقل بما لا مزيد عليه»(٢).

١- التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة٢: ١٦٨.

٢- المصدر السابق ٢: ١٧٦.

٣٢

ثالثاً: «حتّى في أيام ارتفاع الخوف والتقيّة، كأوائل دولة بني العبّاس وعصر المأمون وغير ذلك»(١).

رابعاً: «كالصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم وذي النورين وأبي السبطين، لا كيزيد»(٢).

خامساً: «كالسيّد صالح الحلّي خطيب الذاكرين ومفخرة القارئين وأمثاله»(٣).

سادساً: «ما الذي يدعوه إلى هذه اللسبات واللسعات؟! وأيم اللّه‏ لو لم يوجّه لسباته ولسعاته إلينا لما تعرّضنا له ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ولكن من أُغضب فلم يغضب فهو حمار. وممّا قاله: «إنّ الموذّن الخصوصي للنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم كان بلالاً الحبشي لأجل نداوة صوته وطلاوة لفظه، مع عدم قدرته على إخراج السين إلاّ شيناً».وما ندري أين وجد هذه العلّة، ومن أيّ كتاب نقلها»(٤)؟!

سابعاً: «بل لم نرَ أحداً من العلماء الذين يعوّل على مثلهم لطم صدره لطماً مؤذياً إلى الإحمرار، بل كلّهم يلطمون لطماً خفيفاً لا يؤدّي إلى ذلك، طبق ما كان يفتي به الإمام الحجّة السيّد ميرزا محمّد حسن الشيرازي قدّس سرّه كما ستعرف. وإنّما كان علماء النجف يخرجون يوم عاشوراء باللطم الخفيف إلى الحضرة الشريفة الحيدريّة، وعلماء كربلاء شاهدناهم مراراً يخرجون ليلة عاشوراء باللطم

١- التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ١٧٧.

٢- المصدر السابق ٢: ١٧٩.

٣- المصدر السابق ٢: ١٩٢.

٤- المصدر السابق ٢: ٢٠٩.

٣٣

الخفيف جداً.

ومن ذلك يظهر أنّه لم يعلم أن أحداً من علمائنا السالفين كان يجوّز أزيد من ذلك.

قال: «أولم يقم عندهم دليل على حرمتها، وإلاّ لما أمسكوا النكير، وهو النهي عن المنكر الواجب على كلّ مقتدر عليه ومؤثّر نهيه فيه، وكثير من أُولئك العلماء الأعلام مقلَّد عام تنقاد لفتواه العوام». ونقول: هناك احتمال ثالث لم يذكره وهو الصواب، وهو أنّهم يعلمون بعدم

التأثير. وكون كثير منهم مقلَّداً عامّاً لا ينفع في اُولئك العوام ؛ إذ ليس فيهم مقلِّد على أنّ دعوى إمساكهم النكير فاسدة من أصلها، فهذا حجّة الإسلام السيّد أبو الحسن الأصفهاني أنكر ونهى وأذاع المناشير، فلم يؤثّر نهيه كما ستعرف، وهو مقلّد عامّ، وأمثاله في ذلك كثيرون.

قال: «مثل أُستاذنا «كذا» العلاّمة الشيرازي الذي بمجرّد أن حرّم على الفرس شرب الدخان عمّ الامتناع جميع مملكة إيران».

ولسنا نعلم من أين جاءته هذه الأُستاذية؟! والذي نعلمه أنّ هذا الإمام العظيم كان يفتي بتحريم اللطم الموجب

لإحمرار الصدر، فضلاً عن جرح الرؤوس بالمدى والسيوف، ورأينا فتواه بذلك بخطّه وخاتمه ونحن في النجف الأشرف، وكان المستفتي له الثقة المعروف عند جميع العامليين المرحوم الحاج باقر الصحّاف، الذي كان مقيماً في حجرة صاحب مفتاح الكرامة قدّس سرّه.

قال: «فسكوته كغيره من الأساطين المقلّدين يعدّ منهم إجماع سكوتي كاشف (كذا) عن رضى المعصوم».

٣٤

وممّا ذكرناه عرفت عدم سكوته، ولا سكوت غيره.

وفعل العوام له في أعصار العلماء لا يدلّ على رضاهم به، فكم رأيناهم ينكرون الغناء بالشعر في إقامة العزاء ولا يقدرون على منعه.

وكان الشيخ ميرزا حسين خليل - وهو من أجلاّء العلماء المقلّدين – يقوم من مجالس العزاء حينما يُقرأ فيها الشعر بالألحان ؛ لعدم قدرته على الإنكار بغير ذلك، وقع ذلك منه مراراً ونحن في النجف الأشرف.

وكان شيخنا الشيخ آقا رضا الهمداني - وهو من أجلّ العلماء المقلّدين وأوثقهم في النفوس علماً وعملاً - يتأفّف كثيراً من قراءة بعض الذاكرين الذين يجعلون أمام المنبر بعض تلاميذهم يردّدون معهم الأصوات، ولا يمكنه ولا غيره المنع»(١).

ثامناً: «الذي حدثت هذه البدعة في عصره وفي بلده، واجتهد في منعها بواسطة الحكومة العثمانية فلم يستطع ؛ لأنّ القائمين عليها إيرانيون، وزيد فيها في هذا الزمان الطبل والزمر.

والسيّد نجيب فضل اللّه‏ الذي كان ينهى - على ما أخبرنا به بعض ثقات بني عمّه - عن اللطم الموجب لإحمرار الصدر ؛ طبقاً لفتوى الإمام الشيرازي المقدّم ذكرها»(٢).

تاسعاً: «وبذلك يظهر جليّاً أنّ العلماء لم يمسكوا النكير، وبعضهم بذل قصارى جهده فلم يفلح، وأنّ نكيرهم لا يؤثّر في مقابل تيار العامة»(٣).

١- التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ٢٣٥.

٢- المصدر السابق ٢: ٢٣٨.

٣- المصدر السابق ٢: ٢٣٨.

٣٥

عاشراً: «خلا بصريّاً وعامليّاً خالفا الأئمّة وعلماء الأُمّة، فنسأل اللّه‏ الهداية لنا ولهم إلى سواء السبيل والحقّ المبين»(١).

حادي عشر: «قال في المطلب الثالث من المقام الأوّل من المقصد الثاني من الفنّ الثاني في مسائل أصول الفقه، بعد أن بيّن البدعة وما في حكمها ما لفظه:

«وأمّا بعض الأعمال الخاصة الراجعة إلى الشرع ولا دليل عليها بالخصوص، فلا تخلو بين أن تدخل في عموم، ويقصد بالإتيان بها الموافقة من جهته لا من جهة الخصوصيّة، كقول: «أشهد أنّ عليّاً ولي اللّه‏» لا بقصد الخصوصيّة ولا بقصد النصوصيّة ؛ لأنّهما معاً تشريع، بل بقصد الرجحان الذاتي أو الرجحان العارضي، لما ورد من استحباب ذكر اسم علي عليه‏السلام متى ذكر اسم النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم» إلى أن قال:

«وكما يصنع في مقام تعزية الحسين عليه‏السلام من دقّ طبل إعلام، أو ضرب نحاس، وتشابيه صور، ولطم على الخدود والصدور ؛ ليكثر البكاء والعويل وإن كان في تشبيه الحسين أو رأسه أو الزهراء، أو علي بن الحسين أو باقي النساء في محافل الرجال، وتشبيه بعض المؤمنين بيزيد أو الشمر، ودقّ الطبول وبعض آلات اللهو وإن لم يكن الغرض ذلك، وكذا مطلق التشبيه شبهة والترك أولى». انتهى.

وأمّا نسبة ذلك إلى الميرزا القمّي في «جامع الشتات» فنسبة باطلة أيضاً، فإنّ الذي في الكتاب المذكور في باب المتفرّقات مخصوص بالتشبّه بصورة الإمام عليه‏السلاموأعداء أهل البيت، ولبس الرجال لباس نساء أهل البيت أو غيرهنّ، وليس فيه ذكر جرح الرؤوس ودقّ الطبول وضرب الطوس ونفخ البوقات، وهذا نصّ السؤال الذي أجاب عنه بلفظه الفارسي:

١- المصدر السابق ٢: ٢٣٩.

٣٦

سؤال: «آيا جائز است در ايام عاشورا تشبيه بصورت امام يا اعادى أهل البيت عليهم‏السلام بجهت گريانيدن مردم؟ آيا جائز است كه مردان در لباس زنان أهل البيت عليهم‏السلام يا غير ايشان متشبه شوند بهمان قصد يا نه»؟

وأجاب بما حاصل ترجمته: «إنّ العلماء ذكروا حرمة تزيّن الرجل بالأشياء المختصّة بالنساء، سواء كان من المحرّمات الأصليّة على الرجال

كالذهب والحرير أم لا كالخلخال، والأوّل إجماعي، والثاني لا خلاف فيه، وتدلّ عليه أخبار كثيرة، وهي الأخبار الدالّة على منع لباس الشهرة، وفي بعض الصحاح من تلك الأخبار: «إنّ اللّه‏ يبغض شهرة اللباس»، ويؤيده عموم الشهرة خيرها وشرها في النار، وتدلّ عليه الأخبار الدالّة على حرمة تشبّه الرجال بالنساء وبالعكس، كما نقل عن العلل وغيره».

ثمّ قال: «إنّه ليس في نظره طريق إلى منع التشبّه بالمعصوم ولا بأعدائه لغرض البكاء والإبكاء» وأطال في الاستدلال على ذلك ثمّ قال:

«وأمّا مسألة تشبيه بزنان پس جواب از آن نيز از انچه گفتيم ظاهر ميشود كه ممنوعست كه مراد از تشبيه اين باشد كه بجهت آنكه اينشخص متشبه بزنان از حيثيه آنكه تشبيه بزنانست نميكند بلكه ميخواهد كه مثلاً زينب خواتون را مصور كنند بلباسى كه صريح در زنان نيست غالباً واگر باشد هم مضر نيست مثل چادر شب بسر كردن ومكالماتي كه ايشان ميفرمودند بكند بجهت ابكا واين راتشبيه

بزنان نمى گويند چون ظاهر آن تشبيه بآنچه مختصّ بجنس زنانست بدون غرضى ديگر ودر اينجا لباس زنان پوشيدن نه از براى نمود خود است در صورت زن وفرق بسيار است ميانه ملاحظه تشبيه بشخص معين از زنان از راه خصوصيات أفعال آنزن وتشبيه بجنس زنان از راه تشبيه باين جنس».

٣٧

وحاصله منع أنّ ذلك من تشبّه الرجال بالنساء الممنوع.

هذا حال النسبة إلى «كشف الغطاء» و«جامع الشتات» وليست تحضرنا باقي الكتب المشار إليها لنعلم صحّة النسبة إليها، والذي نظنّه أنّها من قبيل النسبة إلى الكتابين.

أمّا نسبة ذلك إلى جميع علمائنا المعاصرين فنسبة باطلة، فإنّ حجّة الإسلام السيّد أبا الحسن الأصفهاني الذي يقلّده الكثيرون قائل بالمنع، صرّح به في رسالته الفارسية، وأذاع منشوراً مطولاً على الناس يمنع فيه من ذلك، لكنّه لم يتمكّن من المنع في مقابل تيّار العامّة.

وكذلك أكثر علماء النجف الأشرف والكاظمية وغيرها قائلون بالمنع، بل كلّهم قائلون بالمنع في مثل الطبل ودقّ الطوس ونفخ البوق ممّن يعتدّ بقوله. ومن يجترئ على نسبة ذلك إلى جميع علمائنا المعاصرين؟! وجلّ العلماء في العراق وإيران وسائر بلدان الشيعة لم ينقل عنهم تجويز شيء من ذلك، ولو كان لملأ نقله الخافقين لموافقته لرغبة العامة، وجملة منهم مصرّحون بالمنع، كجملة من علماء جبل عامل الذين ذكرناهم، ومن جوّز الجرح من علماء النجف الأشرف ممّن يعتدّ بقوله قيّده بعدم خوف الضرر، وليس في كلامه تعميم للطبل والزمر ودقّ

الطوس.

نعم، أرخى رجل عنان القلم في التجويز لكلّ ما يشتمل عليه التشبيه بلا قيد ولا شرط، فأين تقع النسبة إلى جميع علمائنا المعاصرين المنتشرين في الأقطار -وهم يعدّون بعشرات الألوف - بقول واحد أو اثنين من علماء النجف الأشرف الذين يعبأ بأقوالهم، اقتصر فيه على بعض هذه الأمور مع التقييد بعدم خوف الضرر وخوف الضرر حاصل غالباً أو دائماً.

٣٨

وكيف كان فالمتّبع هو الدليل لا قال فلان وفلان، وقد عرفت أنّه يقتضي تحريم الطبل والزمر وجميع آلات اللهو وجرح الرؤوس، وكلّ ما يوجب الهتك والشنعة من محتويات التمثيل، وما يشتمل على محرّم سوى هذا ثبت في الشرع تحريمه، وما عدا ذلك لا مانع منه بل هو في نفسه راجح مستحسن.

أمّا ما يقال من إباحة جرح الرؤوس وضرب الطبول ودقّ الطاسات والنفخ في البوق (الدمام) وتشبّه الرجال بالنساء، وغير ذلك ممّا يحصل في عمل الشبيه ؛ بحجّة أنّ فيها إقامة لشعائر الحزن الثابت رجحانها. ففيه: إنّ إقامة شعائر الحزن إنّما تكون راجحة إذا لم تشتمل على محرّم آخر، وهذه المذكورات كلّها أو جلّها ممّا ثبت تحريمها في نفسها، فكيف تباح لأنّ فيها إقامة لشعائر الحزن؟! أفهل يحلّ شرب الخمر والغناء والكذب والسرقة إذا كان فيها إقامة لشعائر الحزن؟!

نعم، إنّ التمثيل المسمّى بالشبيه ممّا نقول بحسنه ورجحانه، وبأنّه من أعظم أسباب إقامة شعائر الحزن، لكن بشرط أن لا يشتمل على محرّم آخر، ولا شيء ينافي الآداب ويوجب الشنعة من الأشياء المارّ ذكرها أو غيرها، فـ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ ولا يطاع اللّه‏ من حيث يعصى. مع أنّ بعض ذلك لو فرض عدم قيام دليل على حرمته، كتشبّه الرجال بالنساء إذا كان مؤقتاً أو نحو ذلك، أفليس من الورع التجنّب عليه، وما الذي يوجب الالتزام به؟!

وهل انحصرت إقامة شعائر الحزن فيه؟! أليس في ما هو مسلّم الإباحة خال من كلّ عيب وشبهة غنىً وكفاية؟! أمّا ما ختم به هذا الرجل كلامه من التعريض بنا وبالعالم البصري بسيّئ

٣٩

القول، ونسبتنا إلى مخالفة الأئمّة وعلماء الأُمّة، فنسأل اللّه‏ له فيه المغفرة والهداية إلى سواء السبيل والحقّ المبين.

إنّنا والحمد للّه‏ لم نخالف الأئمّة عليهم‏السلام، وهم قدوتنا إن شاء اللّه‏ تعالى في جميع أقوالنا وأفعالنا، ولم نتعدّ الخطة التي رسمها لنا أجدادنا وسادتنا وأئمّتنا، والتي رواها لنا عنهم ثقات طائفتنا. وليس فيها أنّ أحداً منهم ولا من أتباعهم شقّ رأسه بموسى أو مدية أو سيف، أو دقّ طبلاً أو نفخ في بوق أو استعمل شيئاً من آلات اللهو في وقت من الأوقات في إقامة العزاء.

ولم نحد عن أحكامهم وأحكام جدّهم صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم التي حرّمت الإضرار بالنفس، وحرّمت الطبل والبوق وجميع آلات اللهو، وجعلت قبول الأعمال مشروطاً بالتقوى. فنحن متّبعون خطّتهم وطريقتهم، لا نحيد عنها قيد أنملة، وهم الذين قالوا لشيعتهم: «كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا»، فمن شانهم وعابهم بنسبة شقّ الرؤوس بالمدى إلى دينهم ومذهبهم، مع أنّه لم يقع منهم ولا من أحد من فضلاء شيعتهم، ولم يدلّ عليه دليل أحقّ بنسبة مخالفتهم إليه.

وأمّا علماء الأُمّة فقد عرفت ممّا أسلفناه أنّ جلّهم - إن لم يكن كلّهم – لا يجوّز أن يُنسب إليهم تجويز ذلك، عدا نادر منهم في بعض ذلك لا كلّه، ففاعل ذلك ومجوّزه أحقّ بنسبة مخالفتهم إليه. ونحن والحمد للّه‏ وبنعمته نتحدّث أقمنا في هذا العام بدمشق الشام في عشر المحرم مجلساً للعزاء، لا يقلّ حاضروه تقريباً عن خمسمائة إنسان من المسلمين على اختلاف مذاهبهم، كثرت فيه الفوائد، وجرت الدموع، وتجلّت فيه الهيبة والوقار، ولم يكن إلاّ مدرسة وعظ وإرشاد وتهذيب للأخلاق، ونشر لفضائل أهل

٤٠