×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية ( ج 1) / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

٤٨١

السؤال الثاني

إلى سماحة الإمام حجّة الإسلام أدام الله ظلّكم العالي:

هل يوجد دليل على استحباب أو جواز لطم الصدور في عزاء أبي عبدالله الحسين أرواحنا فداه، أو لا؟ فإنّ بعض مَن ليسوا من أهل نحلتنا ينكرون الجواز، وبعض آخر يقولون: إنّا نستكشف الجواز من لطم الفاطميات، فتفضّلو ببيان الجواب ولو على نحو الإجمال.

الجواب:

مسألة لطم الصدور ونحو ذلك من الكيفيّات المتداولة في هذه الأزمنة، كالضرب بالسلاسل والسيوف وأمثال ذلك، إن أردنا أن نتكلّم فيها على حسب ما تقتضيه القواعد الفقهيّة والصناعة المقرّرة لاستنباط الأحكام الشرعية، فلا تساعدنا إلاّ على الحرمة، ولا يمكننا إلاّ الفتوى بالمنع والتحريم; فإنه لا مخصّص للعمومات الأوليّة والقواعد الكلّية من حرمة الإضرار وإيذاء النفس وإلقائها في التهلكة، ولا دليل لنا يخرجها عنها في المقام.

ولكن الذي ينبغي أن يُقال بالقول الصريح : إنّ من قطعيّات المذهب الإمامي، ومن مسلّمات هذه الفرقة الحقّة الاثنا عشريّة، أنّ فاجعة الطفّ والواقعة

٤٨٢

الحسينيّة الكبرى واقعة عظيمة، ونهضة دينية عجيبة، والحسين(عليه السلام) رحمة الله الواسعة، وباب نجاة الأُمّة، ووسيلة الوسائل، والشفيع الذي لا يردّ، وباب الرحمة الذي لا يسدّ(١).

وإنّي أقول : إنّ حقّ الأمر وحقيقة هذه المسألة إنّما هو عند الله جلّ وعلا، ولكن هذه الأعمال والأفعال إن صدرت من المكلّف بطريق العشق الحسيني والمحبّة والوله لأبي عبدالله(عليه السلام) نحو الحقيقة والطريقة المستقيمة، وانبعثت من

١- وقد خدم(عليه السلام) الدين بنهضته المقدّسة، وأحيى التوحيد في العالم بتلك التضحية العظيمة، ولولا شهادته لم تقم للإسلام قائمة; فإنّ الأحقاد القديمة من بني أميّة وتلك الضغائن الخبيثة من تلك الشجرة الملعونة، نهضت على محو الدين الإسلامي الذي ظهر من أسرة عريقة بالمجد والشرف، أعني البيت الهاشمي البازغ منهم شمس الرسالة والنبوّة.
فلو أرخينا عنان القلم نحو الوجهة التاريخية وما كان للأمويين من النيّات الممقوتة في هدم الإسلام، لخرجنا عن الغرض المقصود في هذه الرسالة، وهي ترجمة الكلمات المترشحة من قلم سماحة الإمام دام ظلّه.
ولكن أستطيع أن أقول أيها القارىء العزيز على الإجمال: إنّ بني أمية سلكوا في سياستهم الغاشمة في هدم الإسلام ونسفه المسلك والشرعة التي علّمها لهم رئيسهم ورئيس المنافقين والزنادقة أبو سفيان، في تلقينه لهم تعاليمه الجاهليّة ونزعاته الأمويّة، حين دخل على عثمان بعد أن ولي الخلافة وخاطبهم بكلامه المعلن بكفره ونفاقه وقال: «يا بني أميّة، تلقّفوها تلقّف الكرة، والذي يحلف به أبو سفيان مازلت أرجوها لكم، ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة»..
وقال لعثمان: «أدرها كالكرة، واجعل أوتادها بني أميّة، فإنّما هو الملك، ولا أدري ما جنّة ولا نار».
وأتى قبر حمزة سيّد الشهداء(رضي الله عنه) فركله برجله، ثم قال: «يا حمزة، إنّ الأمر الذي كنت تقاتلنا عليه بالأمس قد ملكناه اليوم، وكنّا أحق به من تيم وعدي».

٤٨٣

احتراق الفؤاد واشتعال نيران، الأحزان في الأكباد بمصاب هذا المظلوم ريحانة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، المصاب بتلك الرزيّة، بحيث تكون خالية ومبرّأة من جميع الشوائب والتظاهرات والأغراض النفسانيّة، فلا يبعد أن يكون جائزاً، بل يكون حينئذ من القربات وأجلّ العبادات.

وعلى هذا يُحمل ما صدر من الأعمال ونظائر هذه الأفعال من أهل بيت العصمة والطهارة(عليهم السلام)، مثل ما نقل عن العقيلة الكبرى والصديقة الصغرى زينب سلام الله عليها من «أنّها نطحت جبينها بمقدّم المحمل حتّى سال الدم من تحت قناعها»(١).

١- البحار، للعلامة المجلسي: ج ١٠ / ٢٢٠، طبع أمين الضرب باختلاف يسير في العبارة ]بحار الأنوار ٤٥ : ١١٥ الباب التاسع والثلاثون[ ويكفي في الاعتماد بهذا الخبر نقل المجلسي له عن بعض الكتب المعتبرة، ولهذا اعتمد سماحة شيخنا الإمام ـ دام ظلّه ـ عليه أيضاً في المقام، فدع عنك ما يظهر من كلمات بعض من يدّعي التتبّع من المناقشة في هذا الخبر، فإنّها مناقشة واهية لا وجه لها سوى الاستبعاد المحض الذي لا يعبأ به بعد ما عرفت من كلام سماحة الإمام ـ دام ظلّه ـ الوجه في فعل الصديقة الصغرى زينب سلام الله عليها.
وزينب الكبرى هي عقيلة بني هاشم، وهي الصديقة الصغرى، عالمة أهل البيت(عليهم السلام)، وكريمة أميرالمؤمنين(عليه السلام)، وأمّها الصديقة الكبرى سيّدة نساء العالمين، وهي شريكة الحسين(عليه السلام)في إبادة كبرياء الظالمين وإطفاء نائرة سلطتهم الجائرة، ولولاها لانقرضت سلالة العترة الطاهرة، وهي وحيدة عصرها في الصبر والثبات وقوّة الإيمان والتقوى والعفاف، وفي الفصاحة كأنّها تفرغ عن لسان أميرالمؤمنين(عليه السلام)، وأوصى أخيه إليها بجملة من وصاياه، وأنابها السجاد(عليه السلام)نيابة خاصة في بيان الأحكام، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين(عليه السلام) من علم ينسب إلى زينب(عليها السلام) تستراً على الإمام السجاد(عليه السلام).
وذكرها علماء الرجال من الفريقين في كتبهم، وأفرد بعضهم في حقّها مؤلّفاً خاصّاً ككتاب «السيّدة زينب» وكتاب «زينب الكبرى» للعلامة النقدي(رحمه الله) .
وكتاب «الطراز المذهب» بالفارسية لولد صاحب ناسخ التواريخ، وقد خلط مؤلّفه فيه الصحيح بالسقيم، ولا ينبغي الاعتماد عليه من غير تثبّت وتحقيق.
وصنّفت الدكتورة بنت الشاطىء كتاب «بطلة كربلاء زينب بنت الزهراء»، وهو عدد ١١ لسنة ١٣٧١ هـ من كتب الهلال التي هي سلسلة شهرية تصدر عن دار الهلال بالقاهرة.
وكتاب «زينب عقيلة بني هاشم».
وغير ذلك من المؤلّفات الخاصة في حقّ هذه العقيلة، التي هي في المُقدّمة بين الأتقياء المجاهدين والطيّبات والطيّبين من آل البيت النبوي الذين ضحّوا في سبيل الحقّ والعدالة وإصلاح زيغ البشرية، واحتملوا من المآسي ما كان له أثره الخالد ووقعه العظيم في التاريخ الإسلامي.
وفي مدفنها وتأريخ وفاتها آراء وأقوال شتى لم أهتدِ إلى تحقيقها والتحرّي الدقيق فيها كي تطمئن النفس بإحداها; لقلّة المصادر; ولأسباب أخرى. قيل: إنّها ولدت في حياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من غير ذكر سنة الولادة كما في الإصابة وغيرها.
وقيل : ولدت في الخامس من جمادى الأُولى في السنة الخامسة للهجرة، وهو الراجح في نظري.
وقيل : في السنة السادسة.
وقيل: في الرابعة.
وتوفّيت نحو سنة ٦٥ هـ كما ذهب إليه الزركلي في الأعلام: ج ١ / ص ٣٥١، وعمر رضا كحالة في أعلام النساء: ج ١ / ص ٥٠٨، وفي الأخير أنّها دفنت بمصر، وإليه ذهب جمع من علماء أهل السنة.
وذهب العلاّمة الشهرستاني في نهضة الحسين(عليه السلام) إلى أنها توفّيت في نصف رجب سنة٦٥.
وقيل: إنها لم تمكث بعد أخيها إلاّ يسيراً، وتوفّيت بعد ورودها المدينة بثمانين يوماً، وأنّ قبرها بها، كما في تنقيح المقال: ج ٣ / فصل النساء ص٨٠ .
واستظهر صاحب كتاب أعيان الشيعة: ج ٣٣ / ص ٢٠٧ ـ ٢١٠ ط. بيروت أيضاً أن قبرها بالمدينة.
وقيل: إنّها توفّيت في النصف من رجب سنة ٦٢ هـ بمصر، كما ذهب إليه العبيدلي في رسالة «الزينبات» المنسوبة إليه.
وقيل : إنّها توفّيت في إحدى قرى الشام ودفنت بها، وهذا القول بعيد عن الصواب; فإنّ الألسن تلهج في سبب ذلك بحديث (حديث المجاعة ومجيء عبدالله بن جعفر مع زينب(عليها السلام)إلى الشام) لا أثر له في صفحات التاريخ والسير، وما ذكره العبيدلي من تاريخ وفاتها ومدفنها بمصر بعيد أيضاً للقرائن التي لا يسعنا المجال ولا المقام لذكرها، والحقّ أنّ لهذه السيّدة شباهة تامّة بأمها الصديقة الطاهرة(عليها السلام) في اختفاء قبرها ومدفنها، سلام الله عليهما.

٤٨٤
رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء ج ١» الشيخ محمد الحسون (ص ٤٥٤ - ص ٤٨٣)





٤٨٥

ومثل ما ورد في زيارة الناحية المقدّسة في وصف مخدّرات أهل البيت سلام الله عليهم: «للشعور ناشرات وللخدود لاطمات»(١).

ولكن المعنى الذي أشرنا إليه لا يتيّسر لكل أحد، وليس شرعة لكلّ وارد، ولا مطمع لكلّ طامع، ولا يحصل بمحض الادّعاء والتخيّل; فإنّه مرتبة عالية ومحلّ رفيع، ومقام شامخ منيع، وأغلب الأشخاص الذين يرتكبون هذه الاُمور والكيفيّات لا يأتون بها إلاّ من باب التظاهر والمراءات والتحامل والمداجات.

مع أنّ هذا المعنى بغير القصد الصحيح والنيّة الصادقة لا يخلو من إشكال، بل حرام، وحرمته تتضاعف لبعض الجهات والعوارض الحالية والطوارىء المقامية.

١- المزار: ٥٠٥، زيارة أخرى في يوم عاشوراء خرج عن الناحية.

٤٨٦