×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية ( ج 1) / الصفحات: ٦١ - ٨٠


يا حر رأيك لا تحفل بمنتقدإنّ الحقيقة لا تخفى على أحد

انصبت كالشرر على رؤوس الرجعيين والضوضائيين، وقد تلاها في محفل حاشد في دار الشيخ باقر المظفّر، ضمّ أكثر هؤلاء، وكنت في مَن أحضر إلى جنب الشاعر وتأييده، والاستعداد لكلّ طارئ يقع عليه لدفعه، وقد أشرت إلى هذه الناحية في مختلف أجزاء الكتاب عند ذكري لبعض أخدانه وخصومه.

والحقّ أنّ المترجم له كان عالماً فاضلاً، واُستاذاً مربّياً جليلاً، وشاعراً مطبوعاً، وقد تحمّل من هضم الظروف له وقسوتها معه، فراح يقابلها بصبر وجلد قويين، ورغم عسره فقد كان كريم النفس رقيق الروح حسن السمت، صمد أمام التيارات ووقف ضدّ الخصوم كأعنف مخلوق يستمّد القوة من عقيدته التي كانت مثار إعجاب إخوانه.

ولقد أرهفت أعصابه النجف فاستاء ممّا لقيه من بعض أبنائها، وأعرب عن ذلك بعدّة قصائد ومقاطيع تتجلّى لك في النماذج.

نهج في شعره نهج المصلحين، وانهال على ذوي الفكر البالية بنقد حاد وقول جرئ، ورشحته هذه الناحية عند زعيم الدين فعيّنه وكيلاً عنه في - معقل البصرة - ولم يطل عهده فيها كعالم روحي وشخصيّة مرجعيّة، بل عاجله القدر القاسي فتوفّي هناك في مستشفى تذكارمود ليلة السبت في الساعة الرابعة ثامن شعبان عام ١٣٥٨ه بعلّة الحمى السوداء فأعيى الأطباء علاجها، ونقل جثمانه من المعقل إلى الزبير بموكب فخم، ثمّ نقل في السيارات إلى النجف الأشرف، ودفن فيها بوادي السلام».

ثمّ يذكر قصيدته الرائية، وعنوانها «حماسة شاعر مهتضم»، وهي:

٦١
رسائل شعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص ٦١ - ص ٩٠)
يا حرّ رأيك لا تحفل بمنتقد إنّ الحقيقة لا تخفى على أحد

إن تلق ذماً على رأي تجد مدحاً وأنت في البين لم تنقص ولم تزد

وما على الشمس بأس حيث لم ترها عين أُصيبت بداء الجهل لا الرمد

لا يستوي الناس في علم ومعرفة فالناس كالحبّ منه جيّد وردي

إنّا نرى الحرّ رهن القيد فكرته كما نرى عيشه وقفاً على نكد

يا أيّها الوطن المحبوب رحلتنا غيضاً عليك غداً أو لا فبعد غد

هذي بنوك صواد من معارفها وكيف يمكث ذو ري بجنب صدي

ليس المقام على الإرغام من شيمي أقصى البلاد على أدنى الإبا بلدي

عندي من المتنبي خير عاطفة روح الحماسة حلّت منه في الجسد

إنّي أقول ونظم الشهب من كلمي كما أصول ونصر اللّه‏ من مددي

٦٢

عن كلّ شائنة في معطسي شمم لكن على بيعة الرضوان هاك يدي

ومزبر في يدي ماضر يعرب لو تثرى به في كثير العدّ والعدد

ما فيه من أود حول استقامته لكنّما القوم معلولون بالأود

لئن كففت سهامي عن مقاتلهم فالقوم قومي وسهمي صائب كبدي

إيه بني يعرب فيكم وفاً وصفاً واليوم قد بُدّلا بالضغن والحسد

آسي على ضيعة الأخلاق منك وذا قلبي لأجلك مطويّ على كمد

تقوى العناصر عن ضعف إذا اتّحدت وذلّ عنصر قوم غير متّحد

تلك الإخوة يا أحرار بينكم عاثت بها من بني الأغيار شر يد

إنّ الصديق إذا أدلى بخلّته إلى العدوّ فقل يا خلّة اعتضدي

إنا على عامل نأسى لأنّ بها من لا يفرّق بين الزبد والزبد

٦٣

سيروا شبيبتنا لكن على خطط قد سنّها الدين في منهاجه الجدد

لا تجعلوا لسقيم الذوق منتقدا عليكم واحذروا من أعين الرصد

إنّا لنأمل فيكم أنّ شعبكم يعود ملتئماً في شمله البدد

وبالختام لكم أهدي التحيّة من قلب بغير ولاكم غير معتقد(١)

وذكره أيضاً السيّد جواد شبر، مع بعض النكات المتعلّقة به، نذكرها تعميماً للفائدة، إذ قال:

ويوم كتب السيّد محسن الأمين كتابه «التنزيه» للشعائر الحسينيّة ثار العلماء الأعلام وأئمّة الإسلام بوجهه، وكتبوا مفنّدين ومنتقدين ما كتب، وكنت أتصوّر - وأنا في مقتبل العمر - أنّ المساندين لفكرة السيّد الأمين والمؤيّدين له هم المتجدّدون والذين يميلون للتحلّل من أوامر الدين، وكان المترجم له قد استخدمت أفكاره موجة الشباب، فراح ينظم بوحي منهم كقوله من قصيدة مطلعها:


يا حر رأيك لا تحفل بمنتقدإنّ الحقيقة لا تخفى على أحد

ويوم بلغت الخصومة أشدها بين المرجعين الكبيرين السيّد أبو لحسن الأصفهاني والشيخ أحمد كاشف الغطاء حول شخصية الخطيب السيّد صالح

١- شعراء الغري ١٢: ٢٠٨ - ٢١٦.

٦٤

الحلّي، فقد حرّم الأوّل الاستماع إلى خطاباته، وأحلّها الثاني وعقد له مجلساً في بيته، وكان المترجم له - كما قلنا - تلميذاً للشيخ أحمد كاشف الغطاء، فأنشد قصيدته التي يقول فيها:


أنتَ العميد لهم برغم اُنوفهم بل أنتَ سيّدها وكلّهم سدى

رأت الشريعة منك أكبر قائد فرمت إليك زمامها والمقودا

والعلم مثل البحر هذا غائص فيه وهذا منه ما بلّ الصدا

والعرب تعلم أنّ تاج فخارها بسوى شريعة (أحمد) لن يعقدا

سلها غداة تصفّحت قرآنها أفهل رأت (بيغمبرا أو يا خدا)

فخر البيوت بأهلها فافخر علي بأبي الرضا والمرتضى علم الهدى

وإذا روي عن آل جعفر في العلى خبر فمن كفّ (الحسين) المبتدا

إنّي وإن كنت البعيد قرابة منكم فشعري عنكم لن يبعدا

وشاءت الإرادة السماوية والحكمة الربانية - والحمد للّه‏ على جميل صنعه - أن تنحصر الزعامة الدينية في الآية الكبرى السيّد أبو الحسن بعد وفاة المرحوم الحجّة الشيخ أحمد كاشف الغطاء، فيكون الشيخ الحجّار من تلاميذه ومخلصيه،ويراسله على سبيل المداعبة، يستجديه ويستميح نيله وفضله فيقول:


عجبتُ وكلّ زماني عجب ولستُ أصرّح ماذا السبب

ولكن اُشير وأنتَ الخبير ولا أستحي منك إذ أنت أب

(زقسم عجم را نامعدود شدم) فهلا أعد بقسم العرب

فيغدق السيّد عليه بكرمه المعهود ويجعله ممثلاً عنه في جانب (معقل) البصرة، ويقوم الشيخ بأداء وظيفته الدينيّة كما يأمر به الشرع الشريف، ولكن لم

٦٥

يطل عهده وعاجله القدر فتوفّي ليلة السبت ٨ شعبان ١٣٥٨ه ، فنقل نعشه بموكب فخم إلى النجف ودفن بوادي السلام(١).

وفي رسالة ثورة التنزيه: ومن الشعر الذي قيل، الأبيات التي جاءت ردّاً على ما كان ينشده لاطمو الصدور وضاربو الرؤوس وهم يجولون في شوارع النبطية، ممّا لقّنهم إياه مهاجمو الحركة الإصلاحيّة، وهو:


لعنَ اللّه‏ أُناساًحرّموا ندبَ الحُسين

فكان الردّ الشعري:


أبعدَ اللّه‏ُ أناساقولهم كذبٌ ومين

ألصقوا بالدين ممّاقد أتوه كلّ شين

أظهروا للدين حبّاًو هو حب الدرهمین

قطّ ما سالت عليهمنهم دمعة عين

قد أعادوا عصر عمرويوم نصب الحكمين

ولكم سُبّ علي المرتضى في الخافقين

أسد اللّه‏ ببدروبأُحدٍ وحُنين

بعلي لبنيهشبه في الحالتين

ولعثمان قميصلم يزل في الزمنين

أنا لا أطلب فيهمأثراً من بعد عين

كلّ عصر في الورىفيه يزيد والحسين(٢)

١- أدب الطفّ ١٠: ٣١٤ - ٣١٥.

٢- ثورة التنزيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة).

٦٦

عامّة الناس:

لم يكن الناس، سواء في العراق أو لبنان أو غيرهما من البلدان الإسلاميّة،بعيدين عن هذه المعركة الفكرية القائمة آنذاك.

ومن طبيعة عوامّ الناس أن تحرّكهم العاطفة، خصوصاً إذا كان المتحدّثون أو القائمون على عمل معيّن من الذين يُجيدون التلاعب بعقول البسطاء. فكيف إذا كانت القصة تتعلّق بالشعائر الدينية؟! فمن الطبيعي أن يُشارك الناس فيها مشاركة فعّالة، ومن المتسالم عليه أن يخسر المصلحون الساحة لوقت ما ؛ لأنّ كلّ حركة إصلاحيّة لابدّ لها من تضحية.

وفي هذه القضيّة بالذات كانت هنالك عدّة شخصيّات علميّة واجتماعيّة بارزة قد أعطت رأيها، وعملت على تحريك الساحة ضدّ فتوى السيّد الأمين:

فبعض المراجع أصدر فتوى بالجواز. وبعض الكتّاب ردّ على «التنزيه» برسائل طُبعت ووزّعت مجاناً.

والعلاّمة الجليل المجتهد والمصلح الشيخ محمّد جواد البلاغي على كبر سنه وضعفه يتقدّم مواكب العزاء بشكل مؤثّر جدّاً.

والخطيب البارع المفوّه السيّد صالح الحلّي يُحرّض الناس على السيّد الأمين من فوق المنابر التي يعتليها، وهكذا.

فكانت ردّة الفعل عنيفة جدّاً، يصوّرها لنا أحد المعاصرين لها، وهو الاُستاذ جعفر الخليلي قائلاً:

«وانقسم الناس إلى طائفتين - على ما اصطلح عليه العوام -: «علويّين»، و«أمويّين». وعُني بالأمويين: أتباع السيّد محسن الأمين، وكانوا قلّة قليلة لا يعتدّ

٦٧

بها، وأكثرهم كانوا متستّرين خوفاً من الأذى.

واتّخذ البعض هذه الدعوة وسيلة لمجرّد مهاجمة أعدائه واتهامه بالأمويّة، فكثر الاعتداء على الأشخاص، واُهين عدد كبير من الناس، وضُرب البعض منهم ضرباً مبرحاً. وبدافع إعجابي بالسيّد محسن، وانطباعاتي عنه منذ الصغر، وإيماني بصحّة دعوته، أصبحتُ أمويّاً وأمويّاً قُحّاً في عرف الذين قسّموا الناس إلى أمويّين وعلويّين. وكنتُ شاباً فائر الدم كثير الحرارة، فصببتُ حرارتي كلّها في مقالات

هاجمتُ بها العلماء الذين خالفوا فتوى السيّد أبي الحسن والذين هاجموا السيّد محسن.

وكنتُ أجد في كثير من الأحيان رسالة أو أكثر وقد اُلقي بها من تحت باب الدار، وهي تتضمّن - إلى جانب التهديد بالقتل - شتائم بذيئة تدلّ على خسّة وجبن. وكان التيّار جارفاً، والقوّة كلّها كانت في جانب العلويّين، وكان هؤلاء العلويّون وأتباعهم يتفنّون في التشهير بالذين سمّوهم بالأمويّين.

وبلغ من الاستهتار أن راح حملة القرب وسُقاة الماء في مأتم الحسين يوم عاشوراء ينادون مردّدين: «لعن اللّه‏ الأمين - ماء»، بينما كان نداؤهم من قبل يتلخّص في ترديدهم القول: «لعن اللّه‏ حرملة - ماء»، فأبدلوا «الأمين» بـ«حرملة» نكايةً وشتماً.

ولا تسل عن عدد الذين شُتموا وضُربوا واُهينوا بسبب تلك الضجّة التي أحدثتها فتوى السيّد الأمين يومذاك، وكان السبب الأكبر في كلّ ذلك هو العامليّون - أعني أهل جبل عامل - الذين كانوا يسكنون النجف طلباً للعلم، وكان

٦٨

معظمهم من مخالفي السيّد محسن»(١).

وقال الخليلي أيضاً:

«لم يكن يمرّ على صدور هذه الرسالة اُسبوع أو أكثر وتنتقل من الشام - حيث تمّ طبعها - إلى العراق حتّى رافقها كثير من الدعايات ضدّها، ووجدت هذه الدعايات هوىً في نفوس البعض، فأشعلوها فتنةً شعواء تناولت السيّد محسن الأمين وأتباعه بقساوة لا تُوصف من الهجاء والذمّ والشتم المقذع.

وخاف الذين آمنوا بقدسيّة هذه الرسالة وصحّة فتاوى العلماء، لقد خافوا أن يُعلنوا رأيهم في وجوب الذبّ عن موضوع الرسالة والدفاع عن شخص مؤلّفها. ومن الذي كان يجرأ أن يُخالف للناس رأياً؟! ومن كان يستطيع الظهور بمظهر المخالف في ذلك اليوم»(٢)؟!

والغريب في الأمر أنّ تسمية المؤيّدين لآراء السيّد محسن الأمين بـ«الأمويّين» و«المتسنّنين» لم يصدر من عوامّ الناس فحسب، بل صدر من بعض العلماء والفضلاء أيضاً:

فالشيخ حسن المظفّر (ت١٣٨٨ه)، قال في رسالته «نصرة المظلوم»: «فعلمتُ من أين جاءت هذه البليّة التي تقضي - إن تمّت - على حياة

الشيعة، وتيقّنتُ إنّ كيد المموّهين والمنافقين وخاصّةً أفراد «الجمعيّة الأمويّة» ذلك الكيد الذي لا ينطلي إلاّ على السُذّج والبسطاء»(٣).

١- هكذا عرفتهم ١: ٢٠٨ - ٢١٠.

٢- هكذا عرفتهم ١: ١٢٢.

٣- نصرة المظلوم (المطبوعة ضمن هذه المجموعة).

٦٩

وقال المتتبّع الكبير الشيخ الطهراني (ت١٣٨٩ه)، عند ذكره لهذه الرسالة «نصرة المظلوم»: «كتبها جواباً على بعض المتجدّدين المتسنّنين»(١).

وقال أيضاً عند ذكره لرسالة «النظرة الدامعة» التي ألّفها الشيخ مرتضى آل ياسين الكاظمي ردّاً على السيّد الأمين: «كتبه ردّاً على بعض المتسنّنين المتجدّدين»(٢).

والأغرب من ذلك كلّه أنّ الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي (ت١٣٧٥ه)، في مقدّمة رسالته «النقد النزيه لرسالة التنزيه» أشار إلى السيّد مهدي البصري - باعتباره من أهل البصرة - وإلى السيّد محسن الأمين - باعتباره من أهل الشام - بقوله: «إنّ الحسين عليه‏السلام لمّا قُتل بكى عليه جميع ما خلق اللّه‏ ممّا يُرى وممّا لا يُرى إلاّ ثلاثة أشياء لم تبك عليه: البصرة، والشام، وآل الحكم بن أبي العاص»(٣).

والمطالع لهذه الرسائل بدّقة، يقف على عبارات جارحة قوّية، صدرت من الطرفين، إن دلّت على شيء إنّما تدلّ على حساسيّة هذه الشعائر وأهمّيتها ومكانتها عند الناس، وتأثيرها في أتباع مدرسة أهل البيت عليهم‏السلام.

ومن حقّنا أن نتسائل هنا - وبكلّ موضوعية - هل يستحقّ السيّد الأمين كلّ هذا الهجوم وهذه النعوت، التي بعضها أخرجته من دائرة مذهب أهل البيت عليهم‏السلام؟

وهل يستحق مناصروه ومؤيّدوه كلّ ما صدر من أصحاب الرأي الآخر؟ ونفس الأسئلة نوجّهها لدعاة الإصلاح المؤيّدين للسيّد الأمين، الذين لم تقتصر عباراتهم في جرح أصحاب الرأي الآخر المقابل لهم.

١- الذريعة ٢٤: ١٧٨ / ٩٢١.

٢- الذريعة ٢٤: ١٩٦ / ١٠٣٠.

٣- النقد النزيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٣: ١١.

٧٠

الرسائل الواردة في هذه المجموعة

نورد هنا توضيحاً مختصراً للرسائل التي قمنا بجمعها، المتعلّقة بهذا الموضوع، وهو الشعائر الحسينيّة، المختصّة برسالة «التنزيه»، وقبلها رسالة

«الصولة» ؛ لعدم إمكان تجزئتهما، وارتباطهما بموضوع واحد وفي زمان واحد. وقد عانيت الكثير من المصاعب في جمعها، واستغرق وقت تحقيقها منّي سنوات عديدة، لكثرة المشاغل وتشتّت البال، وتعدّد الأسفار، وتكليفنا بإدارة مركز الأبحاث العقائدية الذي أخذ كلّ وقتنا.

قمتُ بتصحيح هذه الرسائل وضبط نصوصها، واستخراج كلّ ما يحتاج إلى استخراج من: آيات قرآنية، وأحاديث شريفة، وأقوال مختلفة، وترجمتُ لبعض الأعلام، وشرحتُ الأحداث التاريخية والوقائع المهمّة، كلّ ذلك من أجل إيصال المعلومة كاملة للقارئ الكريم.

ورتبتُ هذه الرسائل حسب تأريخ تأليفها، لا حسب وفيات مؤلّفيها ؛ لأنّ هذه الرسائل يردّ بعضها البعض الآخر.

٧١

(١) وقفة مع رسالة التنزيه وآثارها في المجتمع

هذه الرسالة لكاتب هذه الأسطر، وجامع هذه الرسائل، العبد الفقير إلى اللّه‏ تعالى محمّد ابن الحاج رضا ابن الحاج محمّد علي الحسّون النجفي. جعلتها في مقدّمة، بيّنت فيها بشكل مختصر تاريخ الشعائر الحسينيّة، وفي مقدّمتها إظهار الحزن والبكاء والنوح على الإمام الحسين عليه‏السلام وكيفيّة تطوير هذه الشعائر زمن الأئمّة عليهم‏السلام في دولتي بني أُميّة وبني العبّاس، ثمّ في الحكومات التي تلتهما، إلى أن وصل الأمر للدولة العثمانية والصفوية، ثمّ في أيامنا هذه.

ثمّ شرعت ببيان المراحل التي مرّت بها هذه الحركة التي تطالب بإصلاح الشعائر الحسينيّة زمن السيّد مهدي الموسوي البصري والسيّد محسن الأمين العاملي، والآثار التي خلّفها في المجتمع الإسلامي على اختلاف المستويات الثقافية التي كان يعيشها الأفراد آنذاك.

وأوضحت بشكل مفصّل أسماء مراجع التقليد ورجال الدين الذين ساهموا فيها، تأييداً ومعارضةً، والرسائل التي أُلّفت في هذا الموضوع، سواء التي عثرت عليها أو تلك التي لم أعثر عليها.

وبيّنت الدور المهم للصحافة آنذاك، والمقالات التي طبعت تأييداً للسيّد

٧٢

الأمين، سواء كانت بأسماء واقعية أو مستعارة، وكذلك دور الشعراء، والقصائد التي قيلت في هذه المعركة الإصلاحيّة.

ثمّ ختمت هذا البحث ببيان دور عامة الناس فيها، وكيف أنّ الناس انقسموا في ذلك الوقت إلى «علويّين» و«أمويّين» - حسب ما اصطلح عليه آنذاك - وذكرت بعض العبارات التي تدلّ على حساسية هذا الأمر عند المجتمع الإسلامي.

وأخيراً ذكرت الرسائل التي عثرت عليها، تأييداً ومعارضةً للسيّد البصري والسيّد الأمين، ونبذة مختصرة عن حياة مؤلّفيها، والحمد للّه‏ ربّ العالمين.

٧٣

(٢) جريدة الأوقات العراقيّة

كانت هذه الجريدة هي الشرارة الأولى التي انطلقت منها هذه المعركة الإصلاحية، إذ قام رئيس تحريرها بزيارة للسيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني البصري (ت١٣٥٨ه)، الذي كان يسكن آنذاك مدينة البصرة، وتباحث معه عن إصلاح الشعائر الحسينيّة وما دخلها من أمور غريبة، فتجاوب معه سماحة السيّد وأبدى رغبته في إصلاحها، فقام هذا الشخص - رئيس التحرير - بنشر هذه المقابلة وعرض آراء السيّد فيها.

علماً بأنّ السيّد لم يكن راضياً عن نشر هذه المعلومات في الصحافة، كما هو واضح من رسالته «صولة الحقّ على جولة الباطل».

وما أن انتشرت هذه المقالة التي كانت بعنوان «يوم عاشوراء» في تلك الجريدة في عددها ١٦٦١ الصادر في الأوّل من محرّم سنة١٣٤٥ه، حتّى أحدثت ضجّة كبيرة بين أوساط المؤمنين، وتجاوب معها البعض، ووقف ضدها البعض الآخر، وألّفت في تأييدها ورّدها رسائل، وكتبت مقالات، ونظمت قصائد، بيّناه مفصلاً في مقالنا عنها المطبوع في أوّل هذه المجموعة.

كما سيأتي الكلام مفصّلاً عن هذه الجريدة، ومن أصدرها، والهدف من إصدارها، وكلّ ما يتعلّق بها، وذلك في حديثنا عن رسالة «صولة الحقّ على جولة

٧٤

الباطل».

وبما أنّنا لم نقف على هذه الجريدة الصادرة في البصرة آنذاك، لكي ننقل نصّ عبارتها، لذلك نقلنا ما ذكره منها الشيخ محمّد جواد الحچّامي (ت١٣٧٦ه) في رسالته «كلمة حول التّذكار الحسيني»، وهي أربع عبارات فقط .

٧٥

(٣) صولة الحقّ على جولة الباطل

للسيّد محمّد مهدي الموسوي البصري

المؤلِّف:

هو السيّد محمّد مهدي - أو مهدي - ابن السيّد صالح الموسوي القزويني. وأضاف العلاّمة الطهراني (ت١٣٨٩ه)، لقبين له هما: الكشوان والكاظمي، وذلك عند ذكر كتابه «بوار الغالين»(١). لم أعثر على ترجمة مفصّلة له في المصادر المتوفّرة لدينا، سوى ما ذكره العلاّمة الطهراني في ذريعته عند ذكر بعض مصنفاته، إذ قال:

«ولد بالكاظميّة سنة١٢٧٢ه ، واشتغل بها، وهاجر إلى سامراء حدود ١٣٠٠ه ، وكان يحضر بحث سيّدنا الشيرازي وبعض تلاميذه، منهم الميرزا إبراهيم ابن المولى محمّد علي المحلاّتي الشيرازي، والشيخ إسماعيل الترشيزي. وفي سنة ١٣٤٣ه تشرّف لزيارة مشهد خراسان، وبعد رجوعه أقام في الكويت، وكان سنين مرجع الأمور الشرعيّة بها إلى ١٣٤٣ه ، فنزل إلى البصرة، وكان مقيماً بالوظائف الشرعيّة ومجدّاً بالتأليف، إلى أن توفي بها يوم الاثنين

١- الذريعة ٣: ١٥٣ / ٥٣١.

٧٦

سادس ذي القعدة ١٣٥٨ه ، وحمل إلى النجف ودفن بها يوم الأربعاء ثامن الشهر المذكور مع السيّد عدنان والسيّد مهدي البحرانيين في الحجرة التي على يسار الداخل إلى الصحن من باب المغرب المعروف بباب السلطاني»(١).

وقال عنه أيضاً في موضع آخر من الذريعة: «نزيل الكويت وعالمها الأسبق، ونزيل البصرة اليوم وعالمها»(٢).

له مجموعة من المؤلّفات - إضافة لرسالة الصولة - منها:

١) برهان الدين الوثيق في نقض «عمدة التحقيق»، الذي ألّفه بعض أهل السنّة، فرغ منه في ثالث شهر رمضان سنة ١٣٤٠ه ، كما ذكر في فهرس تصانيفه(٣).

٢) بوار الغالين، في الردّ على الشيخيّة، طبع سنة ١٣٣٢ه(٤).

٣) خصائص الشيعة التي جاءت بها الشريعة، فرغ من تأليفه في رجب ١٣٤١ه ، وطبع ببغداد في تلك السنة في ٧١٢ص، وفي أوله فهرس مطالبه مفصّلاً من المقدّمة التي في أصول الدين الخمسة، ثمّ فصول كثيرة في المواعظ والآداب والأخلاق(٥).

٤) مخازي الشيخيّة ومفاخر الشيعة، وهو تعريب كتاب «إلقام الحجر» الفارسي، فرغ منه عصر الخامس والعشرين من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين

١- الذريعة ٧: ١٦٧ / ٥٩٤.

٢- الذريعة ٣: ٩٥ / ٣٠٤.

٣- المصدر السابق.

٤- الذريعة ٣: ١٥٣ / ٥٣١.

٥- الذريعة ٧: ١٦٨ / ٨٩٤ .

٧٧

وثلاثمائة وألف(١).

٥) هدى المنصفين إلى الحقّ المبين، فارسي، في الردّ على الشيخية أتباع الشيخ أحمد الأحسائي، في مجلّدين، أبسط من «بوار الغالين» بالعربية في مجلّد واحد، طبع في النجف سنة ١٣٤٢ه في ٢٩ صفحة، وقد لقّبه شيخنا شيخ الشريعة الأصفهاني بـ«إلقام الحجر»، ومعرّبه بـ«مخازي الشيخية»(٢).

«إلقام الحجر لمن تجبّر وجحد الحقّ وتكبّر»، هذا الاسم اختاره له شيخنا العلاّمة الشهير شيخ الشريعة الأصفهاني، واسمه المعروف به «هدى المنصفين»، ومعرّبه الموسوم بـ«مخازي الشيخيّة»(٣). وفي معجم مؤلّفي الشيعة، ذكر بعض مصنفاته قائلاً له: «بوار الغالين، تبصرة الحرّ الرشيد، حلية النجيب في ردّ الماديّين، حيّ على الحقّ، خصائص الشيعة التي جاءت بها الشريعة، حلية النجيب في المنع عن تقليد الميّت...»(٤).

وذكر الشيخ عبد المهدي المظفّر (ت١٣٦٣ه) في رسالته «إرشاد الأُمّة للتمسّك بالأئمّة» قصّة اختلاف المترجم مع الشيخ حبيب قرين، أحد مشايخ الشيخيّة في الكويت، ثمّ مصالحتهما بوساطة بعض رجال الدين، من أراد الاطلاع عليها فلينظر تلك الرسالة (المطبوعة ضمن هذه المجموعة)(٥).

المؤلَّف:

نسلّط الضوء عليه في عدّة نقاط:

١- الذريعة ٢٠: ١٦٥ / ٢٤١٠.

٢- الذريعة ٢٥: ٢٠٣ / ٢٧٥.

٣- الذريعة ٢: ٣٠٠.

٤- معجم مؤلّفي الشيعة: ٣١٨.

٥- إرشاد الأُمّة للتمسّك بالأئمّة المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٣: ٣٩٦.

٧٨

الأولى: تعتبر هذه الرسالة هي نقطة البدء في تلك المعركة العلميّة التي حدثت آنذاك، والتي تبعها تأليف السيّد محسن الأمين لرسالته «التنزيه»، وكذلك تأليف مجموعة من العلماء رسائل عديدة في ردّها أو تأييدها. ذكرها العلاّمة الطهراني في الذريعة قائلاً: «صولة الحقّ على جولة الباطل، مقالة طبعت لبيان أنّ التعزية والتشبيه، مع كونهما راجحين، قد حفّت بها أمور محرّمة لابدّ أن يتنزّه منها ولم يُرد مؤلّفه غير هذا، كما اعترف به الرادّ عليه في كتابه «البراهين القائمات».

الثانية: الذي حثّ المؤلّف على تأليفه لهذه الرسالة، هو قيام بعض الصحفيين في نشر المحادثة التي جرت بينه وبين المؤلّف، التي استنكر فيها - المؤلّف - بعض الشعائر الحسينيّة كضرب الرؤوس بالقامات والظهور بالسلاسل الحديديّة، وخروج المواكب العزائيّة في الشوارع، وتمثيل واقعة الطفّ، إذ قام هذا الصحفي ينشر آراء المؤلّف في جريدة «الأوقات العراقيّة» العدد١٦٦١، الصادرة في أوّل محرّم سنة١٣٤٥ه .

ولم يكن المؤلّف راضياً بنشر هذه الأفكار في الجريدة، إذ يقول في هذه الرسالة: «ولو كنت عالماً بأنّه سيتعرّض لها في الجريدة لحظرت عليه ذلك ؛ إذ لا دخل لغير العلماء فيها. ولمّا كان بيانه باختصار، فأجمل فيها بعض التي لصاحب الغرض حملها على حسب غرضه...».

ويقول فيها أيضاً: «وصاحب الجريدة لم يلتفت إلى الحقيقة عند المفاوضة، فرسم في جريدته مالم يترّقب رسمه منه».

الثالثة: لما نشرت تلك الصحيفة آراء المؤلّف عن بعض الشعائر الحسينيّة، استنكرها الكثير من الناس، وتصوّروا أنّ المؤلّف يحرم كلّ الشعائر الحسينيّة، ممّا حدى بالمؤلّف لتأليفه هذه الرسالة، مبيّناً فيها آراءه بشكل صريح، إذ يقول فيها

٧٩

مشيراً إلى هذه النقطة:

«قامت قيامة بعض الجهلة بالشناعة في محافلهم، ينادون بأنّا قد حرّمنا التعزية بتاتاً، وبعضهم ينادي بأنّ مجالس التعزية والمآتم ستُسدّ في العام المقبل، وصاروا يتقوّلون علينا بالبهتان، وقد حصل لهم من ساعدهم على هذا من الّذين هم من غير صنفهم، وصار لهم زفير وشهيق».

الرابعة: سمّاها في مقدّمتها: «صولة الحقّ على جولة الباطل»، ولا يخفى ما لهذه التسمية من دلالات على ردة الفعل التي أحدثتها تلك الجريدة عند نشر آراء المؤلّف.

الخامسة: انتهى من تأليفه لها في الخامس عشر من شهر محرّم الحرام سنة ١٣٤٥ه ، أي بعد أيام قلائل من صدور تلك الجريدة.

السادسة: يصف المؤلّف مخالفيه بعبارات جارحة مثل «بعض الجهلة» و«المفتري المرتاب».

السابعة: ردّ على هذه الرسالة بعض المؤلّفين مثل: الشيخ حسن المظفّر في رسالته «نصرة المظلوم»، والشيخ عبد المهدي المظفّر في رسالته «إرشاد الأُمّة للتمسّك بالأئمّة».

الثامنة: النسخة التي اعتمدنا عليها في تصحيح هذه الرسالة، هي الطبعة الأولى لها، موجودة في مكتبة أمير المؤمنين عليه‏السلام في النجف الأشرف، كتب عليها:

«صولة الحقّ على جولة الباطل، تصنيف العالم العامل، الورع التقي الزاهد، حافظ الشريعة، حجّة الإسلام آية اللّه‏ السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني، متّع اللّه‏ المسلمين بحياته آمين. طبعت على نفقة بعض المؤمنين، طبعت في المطبعة الوطنية «عشّار» البصرة ١٩٢٦م - ١٣٤٥ه».

٨٠