×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

القيم الاجتماعية / الصفحات: ١ - ٢٠

القيم الاجتماعي » محمد احمد محمود ابراهيم » (ص ١ - ص ٣٠)



١

٢

مركز الأبحاث العقائدية

إيران ــ قم المقدّسة ــ صفائية ــ ممتاز ــ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٩٨ +)

فاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٩٨ +)

العراق- النجف الأشرف- شارع الرسول صلى الله عليه وآله

شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن علیه السلام

الهاتف: ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٩٦٤+)

ص . ب: ٧٢٩

البريد الإلكتروني: [email protected]

الموقع على الإنترنت: www.aqaed.com

القيم الاجتماعية كما تعكسها ثورة كربلاء

محمد احمد محمود ابراهيم

نشر الرافد / ١٠٠٠ نسخة

١٤٣٤ هـ / ٢٠١٣ م

ISBN : ٩٧٨-٦٠٠-٦٥٩٣-٠٥-٠

٣

الاهداء

الى روح الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام

كعبة الثوار و الاحرار و الشهداء

٤

٥

مقدمة المركز

الحمد لله ربّ العالمين

والصلاة والسلام على خاتم المرسلين محمّد وآله الغرّ الميامين

من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم، استناد الأُمّة إلى قيمها السليمة ومبادئها الأصيلة، الأمر الذي يمنحها الإرادة الصلبة والعزم الأكيد في التصدّي لمختلف التحدّيات والتهديدات التي تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الأفكار المنحرفة والآثار الضالّة باستخدام أرقى وسائل التقنية الحديثة.

وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل، نلحظ أنّ المرجعية الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الأصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة، كيف؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارة عليها السلام بأبهى صورها وأجلى مصاديقها.

هذا، وكانت مرجعية سماحة آية الله العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني ـ مدّ ظلّه ـ هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمى العقيدة ومفاهيمها الرصينة، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحول الله تعالى.

ومركز الأبحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة الذي أُسس لأجل

٦
نصرة مذهب أهل البيت عليهم السلام وتعاليمه الرفيعة.

ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيت عليهم السلام على مختلف الجهات، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وآثار - حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي منّ الله سبحانه وتعالى بها عليهم - إلى مطبوعات توزّع في شتى أرجاء العالم.

وهذا المؤلَّف ـ «القيم الاجتماعية كما تعكسها ثورة كربلاء» ـ الذي يصدر ضمن «سلسلة الرحلة إلى الثقلين» مصداق حيّ وأثر عملي بارز يؤكّد صحّة هذا المدّعى.

على أنّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكلّ معتنقي المذهب الحقّ بشتى الطرق والأساليب، مضافاً إلى استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين وتدوينها في «موسوعة من حياة المستبصرين» التي طبع منها عدّة مجلّدات لحدّ الآن، والباقي تحت الطبع وقيد المراجعة والتأليف، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يتقبّل هذا القليل بوافر لطفه وعنايته.

ختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إخراج هذا الكتاب من أعضاء مركز الأبحاث العقائدية، ونخصّ بالذكر الأخ الكريم سماحة السيّد علي الرضوي، الذي قام بمراجعته وتصحيحه، فلله درّهم وعليه أجرهم.

محمّد الحسّون

مركز الأبحاث العقائدية

١٠ ذي القعدة ١٤٣٣ﻫ

الصفحة على الإنترنيت:www.aqaed.com

البريد الإلكتروني: [email protected]

٧

مقدّمة:

<إنّي لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يحكم الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين >

هكذا تكلّم الإمام الحسين عليه السلام ... وهذه الكلمات تعني أشياء كثيرة لها من الدلالات والرموز ما يجعل الباحث يحفر في هذه الكلمات لتصوير حالة المجتمع السياسية والاجتماعية التي تحدثّ عنها الإمام الحسين عليه السلام . فحالة المجتمع القابع أو الخاضع لتأثير السلطة الأموية ليست بأحسن حالاً وقد انتشر الظلم واستشرى في المجتمع وعمّ الفساد، وأصبح شراء الذمم والنفوس من الأمور المعتاد عليها، وقد عمدت السلطة الأموية إلى شراء حقّ شرعيّتها السياسية بأيّ ثمن أو وسيلة حتّى ولو كان هذا من خلال القمع والقتل والإرهاب والتجويع.

وكان غياب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر في المجتمع، يعني حضور الإرهاب والاستبداد وكلّ مساوئ المجتمع، وهو الأمر الذي حاربه الإمام الحسين عليه السلام في ثورته ضدّ السلطة الأموية، فإن كان هناك فئات من المجتمع قد استفادت من وجود السلطة الأموية في الحكم، والبعض الآخر من الأغلبية الصامتة والتي تعرضت للقمع والتعذيب لم تجرؤ على معارضة هذه السلطة إلّا همساً، وكلاهما ساهم بشكل أو بآخر في توطيد وتثبيت أركان الدولة الأموية المستبِّدة.

٨
هذا الواقع الرثّ هو الذي وضع الإمام الحسين عليه السلام وجهاً لوجه أمام دوره التاريخي ورسالته الثورية ؛ لذلك كانت ثورة كربلاء التي قادها هو والنخبة من آل بيته من أجل الجماهير التي استعبدتها السلطة الأموية ومن أجل المضطهدين والفقراء، وكان من المفترض أن تثور الأغلبية المطحونة كما ثار الإمام الحسين عليه السلام ، ولكن يبدو أنّ الهزيمة النفسية التي أصابت أغلبية المجتمع والخوف والرهبة من بطش السلطة الأموية حال دون ذلك. وهذا الأمر لم يغيب عن بال الإمام الحسين عليه السلام فقد علم مسبقاً أنّ الأمّة سوف تخذله، ورغم ذلك مضى الإمام الحسين عليه السلام في سبيل ثورته، ومن أجل التغيير الاجتماعي المنشود. والتي دافعت عن قيم الحرّيّة وإعلاء قيمة السلام والحوار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الوقت نفسه حاربت قيم الاستبداد الأموي وكشفت زيفها، وحاولت تقويض دعائمها القائمة على الظلم والاضطهاد والكراهية والعبودية.

وإن كانت القيم الاجتماعية السائدة في مجتمع ما تمثّل تصويراً للأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية، وتساهم في الوقت ذاته في عملية تشكيل الوعي الاجتماعي لأفراد المجتمع، حيث تكون الأوضاع السياسية والاجتماعية باعثاً لإحداث الثورة أو لعملية التغيير الاجتماعي نتيجة لجمود وتردّي حالة المجتمع، ومن ثم يكون هناك ضرورة اجتماعية لتغيير جمود هذا الواقع من خلال القيم التي تعمل على مناهضة الأوضاع الجائرة والسلبية في المجتمع.

ومن هنا تنشأ العلاقة بين الثورة والقيم الاجتماعية، وهي علاقة جدلية حيث تنطوي كل ثورة على قيم معيّنة تحاول أن تنشرها في المجتمع في بداية الثورة، والعمل بعد ذلك على تطبيقها في برنامجها السياسي والاجتماعي، كما أنّه

٩
في الوقت ذاته تصبح القيم بمثابة ثورة على الأوضاع السلبية في المجتمع ؛ حيث تعمل هذه القيم على تغيير الواقع السلبي المغترب، ومحاربة القيم السلبية التي أدّت بالمجتمع إلى الجمود والتخلّف.

وعلى هذا الأساس لا يمكن فهم ودراسة القيم والأخلاقيات خارج الثورات الاجتماعية، كما لا يمكن فهم الثورات خارج القيم التي تحملها للمجتمع، والقيم ليست مجرّد شعارات أو كلمات هوجاء ؛ إذ لا يوجد لها حضور أو وجود إلّا من خلال الالتزام بها والتطبيق الفعلي لها قولاً وفعلاً وسلوكاً في كافّة الأحوال والظروف الاجتماعية ؛ فإن لم تكن كذلك أصبحت تمثّل كلمات خاوية لا تسمن ولا تغني من جوع.

وإن كان البعض يؤكّد على أن القيم هي اختيار بين بدائل الأفعال والسلوكيات في المواقف الاجتماعية المختلفة، أي أنّ القيم هي التي تحدّد لنا نوع السلوك والفعل المرغوب فيه في موقف معيّن. وهو ما تمثّل في ثورة الإمام الحسين عليه السلام حيث استند في ثورته ضدّ السلطة الأموية على قيمة مركزية ألا وهي قيمة <الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر> حيث كانت هذه القيمة هي الموجِّه والمرشد لثورة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء ؛ حيث وجد نفسه في موقف اجتماعي يحتم عليه أن يختار إمّا أن يساير السلطة الأموية في ظلمها واستبدادها وعدم شرعيتها السياسية، ويتقبل الأمر الواقع، ويسكت عن الفساد والقمع الذي ساد المجتمع، وانعكس بطبيعة الحال على الناس، أو أن يرفض الظلم والاستبداد الواقع على الناس.

فاختار الإمام الحسين عليه السلام أن يتمسّك بقيمة الأمر بالمعروف والنهي عن

١٠
المنكر ليجسّد قيم الحرّيّة والعدالة في أرقى صورها.

وقد جاءت هذه الدراسة بقصد التعرّف على بعض القيم الاجتماعية عند الإمام الحسين عليه السلام ، وكذلك عند السلطة الأموية التي مثّلت رأس النظام السياسي، ومحاولة الكشف عن طبيعة السلطة الأموية وممارساتها الاجتماعية خاصّة ضدّ المعارضين لسياساتها، وبالتالي إماطة اللثام عن بعض الحقائق التي حاول أن يخفيها بعض المستفيدين والانتهازيين.

وقد قسّمت الدراسة الراهنة إلى أربعة فصول رئيسية جاءت على الشكل التالي:

جاء الفصل الأوّل بعنوان <الإطار المنهجي للدراسة> حيث عرض الباحث لمشكلة الدراسة وأهميّتها وأهدافها وتساؤلاتها، وكذلك تعرّض الباحث في هذا الفصل للمنهج الذي استخدمه في الدراسة، وكذلك أدوات جمع البيانات، ومجتمع البحث والعينة، وأخيراً تعرّض الباحث لأهمّ المفاهيم التي استخدمت في الدراسة.

وقد جاء الفصل الثاني بعنوان <الإطار النظري للدراسة>، وفية استعرض الباحث بعض النظريات الاجتماعية المفسّرة للقيم ؛ حيث تعرّض الباحث للنظرية البنائية الوظيفية والنظرية الماركسية، ونظرية الصراع، وكذلك تعرّض الباحث للاتجاه الفينومينولوجي. وجميعها نظريات ساهمت في التعرّف على طبيعة القيم، وأهمّ العمليات المتضمّنة لها. وقد اختتم هذا الفصل بعرض مدخل نظري تصوري تبناه الباحث في دراسته.

هذا وقد جاء الفصل الثالث المعنون: بـ <الواقع الاجتماعي والسياسي

١١
للمجتمع بعد وفاة الرسول’> حيث تعرّض الباحث في هذا الفصل لبعض صور الواقع الاجتماعي، والتي تمثّلت في مؤتمر السقيفة، ونتائجه وبعض الأحداث التي عايشت دولة الخلافة الأولى والثانية، وممارسات الخليفة الثالث: <عثمان بن عفّان>، والتي كان لها أثراً بالغاً في إحداث الفتنة، كما تناول الباحث دور الأحزاب السياسية التي كان لها تأثير ملموس على سير الأحداث في داخل المجتمع، ودورها في الاضطرابات السياسية وقيام الحروب الأهلية، حيث تعرّض الباحث لحزب الناكثين، وحزب الفئة الباغية، وكذلك لحزب المحايدين، وأخيراً تعرّض الباحث لتحليل سوسيولوجي لثورة الإمام الحسين عليه السلام للوقوف على أهمّ أسباب الثورة وتداعياتها.

أمّا الفصل الرابع فقد جاء بعنوان <القيم الاجتماعية عند الإمام الحسين عليه السلام وعند السلطة الأموية>. حيث تعرّض الباحث لأهمّ القيم التي دافع عنها كلا الطرفين من أجل تبرير مواقفهما السياسية والاجتماعية.

وقد اختتم الباحث هذه الدراسة بعرض لأهمّ النتائج التي كشفت عنها الدراسة الميدانية(١).

١- استفاد الباحث في هذه الفصل من المراجع الآتية:

ـ السيّد حامد، دراسة في انثربولوجيا مصر، أدب توفيق الحكيم، ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، ٢٠٠١ ص٢٣

ـــ سمير نعيم، انساق القيم الاجتماعية ـ ملامحها وظروف تشكّلها وتغيّرها في مصر، مجلة العلوم الاجتماعية، ذات السلاسل للطباعة والنشر، الكويت، العدد الثاني والعشرون، ١٩٨٢، ص١٢٥.

١٢

١٣

الفصل الأوّل الإجراءات المنهجية للدراسة

١٤

الإجراءات المنهجية للدراسة

١٥

أوّلاً: مشكلة الدراسة:tit٣

تعتبر القيم انعكاساً للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع، وهى تشكّل في ذات الوقت أحد الجوانب الهامّة التي تساهم في تشكيل الوعي الاجتماعي لدى أفراد المجتمع بصفة مستمرّة، وذلك عن طريق العمليات الثقافية المتمثّلة في العادات والتقاليد، والتنشئة الاجتماعية والسياسية ومدى نضجها في المجتمع، وهى تتشابك مع كّافة الأنشطة الأخرى للمجتمع فتظهر في السياسة، والاقتصاد، وعلاقات الأفراد بعضهم ببعض... ولذا تنطلق الدراسة الحالية من مسلّمة أساسية، وهى إنّ الثورات الاجتماعية تكشف لنا عن بعض القيم السائدة في المجتمع، وهى تحاول في نفس الوقت بثّ قيم جديدة وتطبيقها في المجتمع سواء أكانت قيم مستحدثة لم يطّلع المجتمع عليها، أو قيم أصيلة اطّلع المجتمع عليها، ولكنّها بدأت تتلاشى لظهور عوامل متعدّدة ساعدت على تلاشيها فيلجأ أفراد المجتمع للثورة كي تعود هذه القيم مرّة أخرى.

وهذه القيم بالطبع تكون مضادّة لقيم السلطة الحاكمة أو النظام السياسي السائد في المجتمع، وتهدّد مصالحة وكيانه السياسي، .ولذا فالدراسة الحالية تحاول التعرّف على بعض القيم عند الإمام الحسين بن على بن أبي طالب عليه السلام قائد ثورة كربلاء، وعند السلطة الأموية التي مثّلت النظام السياسي وقتئذٍ، والتعرّف على طبيعة هذه القيم من حيث سلبياتها ودورها في تطوّر أو إعاقة عملية التغيير الاجتماعي.

١٦

ثانياً: أهداف الدراسة، تهدف هذه الدراسة إلى:

١- التعرّف على بعض ملامح الواقع الاجتماعي السياسي ودوره في حدوث ثورة كربلاء.

٢- التعرّف على طبيعة بعض القيم الاجتماعية عند الإمام الحسين بن علي عليه السلام من خلال ثورة كربلاء.

٣- الكشف عن طبيعة بعض القيم التي عكستها السلطة الأموية في المجتمع.

٤- الكشف عما إذا كانت قيم الإمام الحسين عليه السلام قد هدّدت مصالح بعض الفئات الاجتماعية ذات الارتباط بالسلطة الأموية.

٥- التعرّف على ارتباط أو عدم ارتباط قيم الإمام الحسين عليه السلام بالمجتمع.

ثالثاً: تساؤلات الدراسة:

تسعى هذه الدراسة إلى محاولة الإجابة على التساؤلات الآتية:

١- هل كان الواقع الاجتماعي السياسي في المجتمع في الفترة التاريخية المحدّدة يقتضى خروج الإمام الحسين عليه السلام للثورة على السلطة الأموية؟

٢- ما هي بعض القيم التي أكّد عليها الإمام الحسين عليه السلام من خلال موقفة التاريخي في ثورة كربلاء؟

٣- ما هي بعض القيم التي أكّدت عليها السلطة الأموية؟ وهل شكّلت هذه القيم تهديداً مباشراً لقيم المجتمع؟

٤- هل هدّدت القيم التي نادى بها الإمام الحسين عليه السلام مصالح فئات اجتماعية معينة؟

٥- هل كانت القيم التي أكّد عليها الإمام الحسين عليه السلام مجرد مواعظ دينية

١٧
مجرّدة ومفصولة عن الحياة الاجتماعية؟

رابعاً: أهمّيّة الدراسة: الأهمية العلمية:

يعتبر الحديث عن ثورة الإمام الحسين بن على بن أبي طالب عليه السلام وما أبرزته من أحداث ووقائع والتي أفرزت نتائجها على واقع المجتمع سلباً وإيجاباً حتّى تلك اللحظة التاريخية الراهنة. من الموضوعات المسكوت عنها، والتي يتجنّب الحديث عنها والخوض فيها، بزعم أنّ مثل ذلك يؤجّج نار الفتنة التي خمدت منذ قرون عديدة وأصبحت موضوعاً مهملاً بقصد أو بدون قصد.

ولذا حاول الباحث أن يحطّم حاجز الممنوع والمسكوت عنه في تراثنا, من خلال هذه الدراسة المتواضعة، والتي يأمل أن تلاقي مثل هذه الدراسات اهتمام الباحثين المصرّين للتفتيش في حفريات التاريخ والمسكوت عنه في تراثنا للوصول إلى الحقيقة أو الاقتراب منها، .لذا فإنّ هذه الدراسة تهدف إلى إسهام نظري متواضع قد يسهم في إظهار بعض الحقائق العلمية وتفسيرها والتعرّف على بعض الجوانب المختلفة لموضوع الدراسة.

الأهمّيّة العملية:

تعتبر القيم الاجتماعية السائدة في مجتمع ما انعكاساً للظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتعبّر في الوقت ذاته عن طبيعة العلاقة بين الأفراد والجماعات في المجتمع، وبالتالي قد تفيدنا هذه الدراسة في التعرّف على طبيعة الوجود الاجتماعي للأفراد، والتعرّف على القيم الاجتماعية المتناقضة داخل المجتمع محل الدراسة، فضلاً عن التعرّف على التغيّرات التي لحقت بنسق القيم داخل المجتمع، سواء أكانت هذه التغيّرات سلبية تعوق تطوّر المجتمع أو إيجابية تساهم في تطوّره، وبالتالي يمكننا التعرّف على القيم الإيجابية داخل المجتمع فنعمل على تعزيزها وغرسها في ثقافة المجتمع، ورصد القيم السلبية لتجنّبها والتحذير منها،

١٨
وكشف عناصرها وأضرارها على المجتمع ككلّ.

كما يمكن الاستفادة من نتائج هذه الدراسة المتواضعة في إيجاد الحلول لبعض الظواهر الاجتماعية التي يعكسها موضوع الدراسة كمشكلة توريث السلطة، وعنف وإرهاب الدولة، من خلال تتبّع الظواهر والكشف عن الآليات الاجتماعية التي تنمو وتبرز من خلالها، ومن ثمّ إيجاد الحلول والمقترحات المناسبة للحدّ من هذه الظواهر السلبية في المجتمع، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون موضع البحث بداية لانطلاق بحوث ودراسات أخرى مستقبلية يمكن الاستفادة منها فيما بعد.

خامساً: نوع الدراسة:

تعتبر هذه الدراسة وصفية تحليلية ؛ حيث يكون الباحث على علم بأبعاد أو جوانب الظاهرة التي يريد دراستها، ويريد الباحث التوصّل إلى معرفة تفصيلية عن عناصر ظاهرة موضوع الدراسة.

سادساً: منهج الدراسة:

تسعى هذه الدراسة للتعرّف إلى القيم عند السلطة الأموية وعند الإمام الحسين عليه السلام ، ولما كانت هذه القيم مرتبطة بأحداث اجتماعية معيّنة، فإنّ الباحث سوف يعتمد على المنهج التاريخي لإبراز الأحداث والقوى الاجتماعية التي لها دور في نشوء بعض القيم.

ويعرّف <هوايتي> المنهج التاريخي بأنّه: <المنهج الذي يتناول بالعرض والتحليل الوقائع والأحداث والاتجاهات السابقة بالنسبة لمشكلة اجتماعية ما>(١).

١- غريب محمّد سيّد أحمد، تصميم البحث الاجتماعي، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، ٢٠٠٧ص١٠٠.

١٩
فهو منهج يقوم بدراسة الوقائع والحوادث الماضية، وتحليل المشكلات الإنسانية والقيم الاجتماعية التي شكّلت الحاضر، ومحاولة فهمها لكي نفهم الحاضر على ضوء أحداث الماضي، فالحاضر يعتبر جزءً من التاريخ أو أنّه يتشكل من خلال الماضي، وهدف المنهج التاريخي يتمثّل في التوصّل إلى الحقائق والمبادئ الجديدة من خلال دراسة الوثائق والسجلّات وكتابات المؤرِّخين(١).

وقد استخدم الباحث في دراسته المنهج التاريخي التفسيري لتحليل الأحداث والوقائع الاجتماعية، والمشكلات والقوى الاجتماعية التي شكلت حاضر المجتمع في الفترة التاريخية المعينة، حيث قام الباحث بتحليل وتفسير الظروف الاجتماعية المختلفة التي أحاطت بظاهرة من الظواهر الاجتماعية المختلفة المرتبطة بموضوع البحث كظاهرة <الحكم الوراثي> مثلاً المفروضة من قبل السلطة الأموية على المجتمع، والتي أحاطت أيضاً ببعض أفراد البحث,حيث ربط الباحث الحاضر بالماضي من أجل فهم المؤثرات الاجتماعية والسياسية، وغيرها من المؤثِّرات الأخرى ذات الأوّلوية في تشكيل وبناء حاضر الظواهر الاجتماعية المختلفة، وهذا ما يدعمه ويتيحه المنهج التاريخي.

وقد اختار الباحث وحدة التحليل الرئيسية <الأفراد> على أساس أنّ الأفراد هم الفاعلون الحقيقيون الذين يمكن أن نلاحظهم، وعلى أساس أنّ هؤلاء الأفراد لديهم من القيم والأوّلويات، والأغراض النفعية ما يجعلهم يتصرّفون وفقاً لقيمهم وأولوياتهم ومصالحهم، وإن كانت أفعالهم القصدية تتحكّم فيها عدّة قيود مستمدّة

١- فاروق أحمد مصطفى، أحمد عبّاس إبراهيم، المناهج الأنثربولوجية وتطبيقاتها الميدانية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية ٢٠٠٨ ص٧٧.

٢٠