×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 1 / الصفحات: ١ - ٢٠



١

ندوات مركز الأبحاث العقائديّة

المجلّد الأوّل

إعداد

مركز الأبحاث العقائدية

٢

مركز الأبحاث العقائدية :

l إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ ( ٢٥١ ) ( ٠٠٩٨ )

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ ( ٢٥١ ) ( ٠٠٩٨ )

l العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)

شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن(عليه السلام)

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ ( ٣٣ ) ( ٠٠٩٦٤ )

l الموقع على الإنترنيت : com . aqaed . www

l البريد الإلكتروني : com . aqaed @ info

شابِك (ردمك) :

ندوات مركز الأبحاث العقائدية / المجلّد الأوّل

إعداد

مركز الأبحاث العقائدية

صفّ الحروف والإخراج : محمّد حسين الجبوري

الطبعة الأُولى ـ ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع : ١٤٣٤ هـ

المطبعة : ستارة

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٣

١ - السيّد علي الحسيني الميلاني

٢ - الشيخ محمد حسين الأنصاري

٣ - الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي

٤ - السيّد علي الشهرستاني

٥ - الشيخ فاضل المالكي

٦ - السيّد عادل العلوي

٧ - الشيخ محمّد رضا الجعفري

٨ - الشيخ محمّد باقر الايرواني

٩ - الشهيد السيّد محمّد باقر الحكيم

١٠ - الشيخ محمّد مهدي الآصفي

٤

١١ - السيّد سامي البدري

١٢ - الشيخ محمّد السند

١٣ - آية الله الشيخ جعفر السبحاني

١٤ - الشيخ علي الكوراني

١٥ - الشيخ حسين النجاتي

١٦ - الشيخ محمّد هادي آل راضي

١٧ - الشيخ حسن الجواهري

١٨ - الشيخ محمّد هادي اليوسفي الغروي

١٩ - الشيخ حسين الفقيه

٢٠ - الشيخ جعفر الهادي

٢١ - الشيخ محمّد صادق اخوان

٢٢ - الشيخ إبراهيم الأنصاري

٢٣ - السيّد علي الحسيني الصدر

٢٤ - الشيخ باقر المقدسي

٢٥ - الشيخ مسلم الداوري

٢٦ - الدكتور السيّد عصام العماد

٢٧ - الشيخ محمّد جواد فاضل اللنكراني

٥

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة المركز

لا يخفى أنّنا لازلنا بحاجة إلى تكريس الجهود ومضاعفتها نحو الفهم الصحيح والإفهام المناسب لعقائدنا الحقّة ومفاهيمنا الرفيعة ، ممّا يستدعي الالتزام الجادّ بالبرامج والمناهج العلمية التي تُوجد حالة من المفاعلة الدائمة بين الأُمّة وقيمها الحقّة ، بشكل يتناسب مع لغة العصر والتطوّر التقني الحديث .

وانطلاقاً من ذلك ، فقد بادر مركز الأبحاث العقائدية التابع لمكتب سماحة آية الله العظمى السيّد السيستاني ـ مدّ ظلّه ـ إلى اتّخاذ منهج ينتظم على عدّة محاور بهدف طرح الفكر الإسلامي الشيعي على أوسع نطاق ممكن .

ومن هذه المحاور : عقد الندوات العقائديّة المختصّة ، باستضافة نخبة من أساتذة الحوزة العلمية ومفكّريها المرموقين ، التي تقوم نوعاً على الموضوعات الهامّة ، حيث يجري تناولها بالعرض والنقد والتحليل وطرح الرأي الشيعي المختار فيها ، ثم يخضع ذلك الموضوع ـ بطبيعة الحال ـ للحوار المفتوح والمناقشات الحرّة لغرض الحصول على أفضل النتائج .

ولأجل تعميم الفائدة فقد أخذت هذه الندوات طريقها إلى شبكة الإنترنيت العالمية صوتاً وكتابةً .

كما يجري تكثيرها عبر التسجيل الصوتي والمرئي وتوزيعها على المراكز والمؤسسات العلمية والشخصيات الثقافية في شتى أرجاء العالم .

والخطوة الثالثة تكمن في طبعها ونشرها على شكل كراريس تحت عنوان «سلسلة الندوات العقائدية» بعد إجراء مجموعة من الخطوات التحقيقية والفنيّة اللازمة عليها .

٦

وبعد طبع تلك الكراريس اقترح علينا البعض إعادة طباعتها في مجموعة واحدة ; لتعميم الفائدة ، ولنفاد الطبعة الأُولى منها ، فجاءت هذه المجلّدات حاوية لتلك الندوات المطبوعة سابقاً ، وأضفنا إليها الندوات التي لم تطبع سابقاً ، مرتبةً حسب الترتيب الزمني لها .

ختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إخراج هذه المجموعة من أعضاء مركز الأبحاث العقائديّة ، ونخصّ بالذكر الأخ الفاضل المحقّق الشيخ لؤي المنصوري وفضيلة الشيخ عبد الله الخزرجي وفضيلة السيّد علي الرضوي الذين أخذوا على عاتقهم مراجعة هذه الندوات وتصحيحها ، فجزاهما الله خير الجزاء ، وجعله في ميزان أعمالهما ، والحمد لله ربّ العالمين .

محمّد الحسّون

مركز الأبحاث العقائدية

الأول من صفر/ ١٤٣٤ هـ

الصفحة على الإنترنيت : www.aqaed.com/Muhammad

البريد الإلكتروني : [email protected]

٧

( ١ ) عدم تحريف القرآن

السيّد علي الحسيني الميلاني

٨
٩

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله خير الخلق أجمعين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأوّلين والآخرين .

موضوع تحريف القرآن لا يكفيه مجلس واحد ولا مجلسان ولا ثلاثة مجالس إذا أردتم أن نستوعب البحث ونستقصي جوانبه المتعدّدة المختلفة ، أمّا إذا أردتم الإفتاء أو نقل الفتاوى عن الآخرين من كبار علمائنا السابقين والمعاصرين ، فأنقل لكم الفتاوى ، ولكنّكم تريدون الأدلّة بشيء من التفصيل .

فإليكم الآن صورة مفيدة عن هذا الموضوع ، وبالله التوفيق .

١٠
١١

سلامة القرآن من التحريف

لا ريب ولا خلاف في أنّ القرآن المجيد الموجود الآن بين أيدي المسلمين ، هو كلام الله المنزل على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو المعجزة الخالدة له ، وهو الذي أوصى أُمّته بالرجوع إليه ، والتحاكم إليه ، وأفاد في حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين أنّ القرآن والعترة هما الثقلان اللذان تركهما في أُمّته لئلاّ تضلّ ما دامت متمسّكة بهذين الثقلين .

هذا الحديث مرويّ بهذه الصورة التي أنتم تعلمونها ، وفي أحد ألفاظه : «إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»(١) .

إلاّ أنّ بعض العامّة يروون هذا الحديث بلفظ : «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنّتي . . .»(٢) ، وقد أفردنا رسالة خاصة بهذا الحديث ، وهي رسالة مطبوعة منتشرة في تحقيق هذا الحديث سنداً ودلالةً ، إلاّ أنّي ذكرته هنا لغرض ما .

أئمّتنا صلوات الله عليهم اهتمّوا بهذا القرآن بأنواع الاهتمامات ، فأمير المؤمنين (عليه السلام) أوّل من جمع القرآن ، أو من أوائل الذين جمعوا القرآن ، وهو والأئمّة (عليهم السلام) من بعده كلّهم كانوا يحثّون الأُمّة على الرجوع إلى القرآن ، وتلاوة القرآن ، وحفظ القرآن ، والتحاكم إلى القرآن ، وتعلّم القرآن ، إلى آخره .

وهكذا كان شيعتهم إلى يومنا هذا .

والقرآن الكريم هو المصدر الأوّل لاستنباط الأحكام الشرعيّة عند فقهائنا ، يرجعون إلى القرآن في استنباط الأحكام الشرعيّة واستخراجها .

١- مسند أحمد ٣ : ١٤ ، المعجم الأوسط ٣ : ٦٥ .

٢- المستدرك للحاكم ١ : ٩٣ ، السنن الكبرى للبيهقي ١٠ : ١١٤ .

١٢

إذاً ، هذا القرآن الكريم ، هو القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى ، وهو الذي اهتمّ به أئمّتنا سلام الله عليهم ، وطالما رأيناهم يستشهدون بآياته ، ويتمسّكون بآياته ، ويستدلّون بها في أقوالهم المختلفة ، فإذا رجعنا إلى الروايات المنقولة نجد الاهتمام بالقرآن الكريم والاستدلال به في كلماتهم بكثرة ، سواء في «نهج البلاغة»(١) ، أو في «أُصول الكافي»(٢) ، أو في سائر كتبنا ، والمحدّثون أيضاً عقدوا لهذا الموضوع أبواباً خاصّة ، ولعلّ في كتاب «الوافي»(٣) أو «بحار الأنوار»(٤) غنىً وكفاية عن أيّ كتاب آخر ، حيث جمعوا هذه الروايات في أبواب تخصّ القرآن الكريم .

حسبنا كتاب الله

النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) خلّف في أُمّته القرآن ، وأمرهم بالتمسّك بالقرآن مع العترة ، وعلى فرض صحّة الحديث الآخر ، أمرهم بالتمسّك بالكتاب والسنّة ، إلاّ أنّ من الأصحاب الذين يقتدي بهم العامّة من قال : «حسبنا كتاب الله»(٥) ، ففرّق هذا القائل وأتباعه بين الكتاب والعترة ، أو بين الكتاب والسنّة ، وحرموا الأُمّة الانتفاع والاستفادة من العترة أو من السنّة ، وقالوا : «حسبنا كتاب الله» ، إلاّ أنّهم لم يحافظوا على هذا القرآن الكريم ، هم الذين قالوا : «حسبنا كتاب الله» ، تركوا تدوين الكتاب الكريم إلى زمن عثمان ، يعني إلى عهد حكومة الأُمويين ، فالقرآن الموجود الآن من جمع الأُمويين في عهد عثمان ، كما أنّ السنّة الموجودة الآن بيد العامّة هي سنّة دوّنها الأُمويّون ، ولسنا الآن بصدد الحديث عن هذا المطلب .

١- نهج البلاغة ، الخطبة ١٨ ، ٩١ ، ١١٠ ، ١٢٥ ، ١٢٧ ، ١٣٨ ، ١٥٨ ، ١٧٦ ، و١٨٣ ، وغيرها ، والكتب ٤٧ ، ٤٨ ، ٦٩ وغيرها ، وقصار الحكم ٢٢٨ ، ٣١٣ ، ٣٩٩ وغيرها .

٢- انظر أُصول الكافي ٢ : ٦٠٩ ، كتاب فضل القرآن .

٣- الوافي ١ : ٢٦٥ ، كتاب العقل والعلم والتوحيد ، باب ٢٣ ، و١ : ٢٩٥ ، الكتاب نفسه ، باب ٢٥ .

٤- بحار الأنوار ٨٩ : ٩٤ .

٥- صحيح البخاري ٥ : ١٣٨ ، باب مرض النبي (صلى الله عليه وآله) ، صحيح مسلم ٥ : ٧٦ باب الأمر بقضاء النذر .

١٣

المهم أن نعلم أنّ الذين قالوا : حسبنا كتاب الله ، لم يرووا القرآن ، تركوا تدوينه وجمعه إلى زمن عثمان .

ولكنّ عثمان الذي جمع القرآن هو بنفسه قال : «إنّ فيه لحناً»(١) ، والذين جمعوا القرآن على عهد عثمان وتعاونوا معه في جمعه قالوا : «إنّ فيه غلطاً» ، قالوا : «إنّ فيه خطأ»(٢) .

إلاّ أنّك لا تجد مثل هذه التعابير في كلمات أهل البيت(عليهم السلام) ، لا تجد عن أئمّتنا كلمة تشين القرآن الكريم وتنقص من منزلته ومقامه ، بل بالعكس كما أشرنا من قبل ، وهذه نقطة يجب أن لا يغفل عنها الباحثون ، وأُؤكّد أنّك لا تجد في رواياتنا كلمة فيها أقلّ تنقيص للقرآن الكريم .

فالذين قالوا : «حسبنا كتاب الله» ، وأرادوا أن يعزلوا الأُمّة عن العترة والسنّة ، أو يعزلوا السنّة والعترة عن الأُمّة ، هم لم يجمعوا القرآن ، وتركوا جمعه إلى زمن عثمان ، وعثمان قال : «إنّ فيه لحناً»(٣)(٤) ، وقال آخر : «إنّ فيه غلطاً» ، وقال آخر : «إنّ فيه خطأ»(٥) .

١- كنز العمال ٢ : ٥٨٧ .

٢- تاريخ المدينة المنورة ٣ : ١٠١٣ ، والمصاحف : ٤١ و٤٢ ، والإتقان في علوم القرآن ، وكنز العمال ٢ : ٥٨٦ و٥٨٧ ، ح ٤٧٨٤ وح ٤٧٨٥ وح ٤٧٨٦ وح ٤٧٨٧ .

٣- انظر تاريخ المدينة المنورة ٣ : ١٠١٤ ، والمصاحف : ٤٣ ، حيث نقل حديثاً عن عروة عن عائشة تتهم فيه كُتاب القرآن بالخطأ فيه . وكذلك المصاحف : ٤٢ ، حيث نقل حديثاً عن أبان بن عثمان يتهم فيه الكتاب أيضاً ، وانظر الإتقان في علوم القرآن ٢ : ٣٢٠ ـ ٣٣٨ حيث ينقل عن عائشة وابن عباس قاله وسعيد بن جبير .

٤- تاريخ المدينة المنورة ٣ : ١٠١٣ ، والمصاحف : ٤١ و٤٢ ، والإتقان في علوم القرآن ، وكنز العمال ٢ : ٥٨٦ و٥٨٧ ، ح ٤٧٨٤ وح ٤٧٨٥ وح ٤٧٨٦ وح ٤٧٨٧ .

٥- انظر تاريخ المدينة المنورة ٣ : ١٠١٤ ، والمصاحف : ٤٣ ، حيث نقل حديثاً عن عروة عن عائشة تتهم فيه كُتاب القرآن بالخطأ فيه . وكذلك المصاحف : ٤٢ ، حيث نقل حديثاً عن أبان بن عثمان يتهم فيه الكتاب أيضاً ، وانظر الاتقان في علوم القرآن ٢ : ٣٢٠ ـ ٣٣٨ حيث ينقل عن عائشة وابن عباس قاله وسعيد بن جبير .

١٤

ثمّ جاء دور العلماء ، دور الباحثين ، دور المحدّثين ، فمنذ اليوم الأوّل جعلوا يتّهمون الشيعة الإماميّة الاثني عشرية بأنّهم يقولون بتحريف القرآن .

١٥

معاني التحريف

إنّ للتحريف معاني عديدة :

التحريف بالترتيب

هناك معنى للتحريف لا خلاف بين المسلمين في وقوعه في القرآن الكريم ، يتّفق الكلّ على أنّ القرآن الموجود ليس تدوينه بحسب ما نزل ، يختلف وضع الموجود عن تنزيله وترتيبه في النزول ، وهذا ما ينصّ عليه علماء القرآن في كتبهم ، فراجعوا إن شئتم كتاب «الإتقان» لجلال الدين السيوطي ، ترونه يذكر أسامي السور ، سور القرآن الكريم بحسب نزولها(١) .

وأيّ غرض كان عندهم من هذا الذي فعلوا ؟ لماذا فعلوا هكذا ؟ هذا بحث يجب أن يطرح ، فقد قلت لكم : إنّ المجلس الواحد لا يكفي .

ترتيب السور وترتيب الآيات يختلف عمّا نزل عليه القرآن الكريم ، ترون آية المودّة(٢) مثلاً وضعت في غير موضعها ، آية التطهير(٣) وضعت في غير موضعها ، ترون آية (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)(٤) وضعت في غير موضعها ، سورة المائدة التي هي بإجماع الفريقين آخر ما نزل من القرآن الكريم ، ترونها ليست في آخر القرآن ، بل في أوائل القرآن ، ما الغرض من هذا ؟ فهذا نوع من التحريف لا ريب في وقوعه ، وقد اتفق الكلّ على وقوعه في القرآن .

التحريف بالزيادة

وهناك معنى آخر من التحريف اتفقوا على عدم وقوعه في القرآن ،

١- الإتقان في علوم القرآن ١ : ١٠٥٠ ، ١٢٤٠١ ، نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨ : ٢٤١ .

٢- تخريج آيه المودّة

٣- الأحزاب : ٣٣ .

٤- المائدة : ٣ .

١٦
ولا خلاف في ذلك ، وهو التحريف بالزيادة ، اتفق الكلّ وأجمعوا على أنّ القرآن الكريم لا زيادة فيه ، أي ليس في القرآن الموجود شيء من كلام الآدميين وغير الآدميين ، إنّه كلام الله سبحانه وتعالى فقط .

نعم ، ينقلون عن ابن مسعود الصحابي أنّه لم يكتب في مصحفه المعوّذتين ، قال : «لأنّهما ليستا من القرآن»(١) .

إلاّ أنّ الكل خطّأه ، حتّى في رواياتنا(٢) أيضاً خطّأه الأئمّة سلام الله عليهم .

فليس في القرآن زيادة ، وهذا معنى آخر من التحريف .

التحريف بالنقصان

المعنى الذي وقع فيه النزاع هو التحريف بمعنى النقصان : بأن يكون القرآن الكريم قد وقع فيه نقص ، بأن يكون غير مشتمل أو غير جامع لجميع ما نزل من الله سبحانه وتعالى بعنوان القرآن على رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، هذا هو الأمر الذي يُتّهم الشيعة الإماميّة بالاعتقاد به .

١- مسند أحمد ٥ : ١٢٩ و١٣٠ ، الإتقان في علوم القرآن ١ : ٢٧٠ ـ ٢٧٢ .

٢- تهذيب الأحكام ٢ : ٩٦ ، ب ٨ ، ح ١٢٤ ، وسائل الشيعة ٤ : ٧٨٦ ، ب ٤٧ ، ح ٥ وح ٦ . وأما أهل السنة فانظر ما ورد في الهامش السابق .

١٧

تنبيهان

الأوّل : نفي قصد التغلّب في البحث العلمي

قبل كلّ شيء ، لابدّ من أن أُذكّركم بمطلب ينفعنا في هذا البحث ، وفي كُلّ بحث من البحوث :

دائماً يجب أن يكون الذين يبحثون في موضوع من المواضيع العلميّة .

وبعبارة أُخرى : على كُلّ مختلفين في مسألة ، سواء كان هناك عالمان يختلفان في مسألة ، أو فرقتان وطائفتان تختلفان في مسألة ، يجب أن يكونوا ملتفتين وواعين إلى نقطة ، وهي أن لا يكون القصد من البحث هو التغلّب على الطرف الآخر بأيّ ثمن ، أن لا يحاولوا الغلبة على الخصم ولو على حساب الإسلام والقرآن ، دائماً يجب أن يحدّد الموضوع الذي يبحث عنه ، ويجب أن يكون الباحث ملتفتاً إلى الآثار المترتّبة على بحثه ، أو على الإعلان عن وجهة نظره في تلك المسألة .

لاحظوا لو أنّ السنّيّ اتّهم الطائفة الشيعيّة كُلّها بأنّهم يقولون بنقصان القرآن ، فهذا خطأ إن لم يكن هناك تعصّب ، إن لم يكن هناك عداء ، إن لم يكن هناك أغراض أُخرى ، هذا خطأ في البحث .

فيجب على الباحث أن يحدّد موضوع بحثه ، فالتحريف بأيّ معنى ؟ قلنا : للتحريف معان متعدّدة ، ثمّ إنّك تنسب إلى طائفة بأجمعها أنّهم يقولون بتحريف القرآن ، هل تقصد الشيعة كُلّها بجميع فرقها ، أو تقصد الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة؟

لو قرأت كتاب «منهاج السنّة» لرأيته يتهجّم على الطائفة الشيعيّة بأجمعها وبجميع أشكالها وأقسامها وفرقها ، إذا سألته بأنّ هذه الأشياء التي تنسبها إلى الشيعة هم لا يقولون بها ؟

يقول : إنّما قصدت الغلاة منهم !

١٨

إنّك تسبّ الشيعة بأجمعها ، ثُمّ عندما تعتذر تقول : قصدت بعضهم ! هذا خطأ في البحث إنْ لم يكن غرض ، إن لم يكن مرض .

إذاً ، يجب أن يحدّد البحث ، فتقول : في الطائفة الشيعيّة الاثني عشرية من يقول بتحريف القرآن بمعنى نقصان القرآن ، لا أن تقول : إنّ الشيعة تقول بتحريف القرآن ، التحريف بمعنى النقصان ، ففي الشيعة من لا يقول بتحريف القرآن ، في الشيعة من لا يقول بنقصان القرآن ، في الشيعة من ينفي نقصان القرآن ، فكيف تنسب إلى كُلّهم هذا القول .

فلو أنّ شيعيّاً أيضاً بادر وانبرى للدفاع عن مذهبه ، وعن عقائده ، فاتّهم السنّة كلّهم بأنّهم يقولون بتحريف القرآن ، وبنقصانه ، إذن وقع وفاق بين الجانبين من حيث لا يشعرون على أنّ القرآن محرّف وناقص ، وهذا ممّا ينتفع به أعداء الإسلام وأعداء القرآن .

فلا يصحّ للشيعيّ أن ينسب إلى السنّي أو إلى السنّة كلّهم بأنّهم يقولون بتحريف القرآن ونقصانه ، كما لا يصحّ للسنّي أن يطرح البحث هكذا .

الثاني : طرح البحث تارة على صعيد الروايات وتارة على صعيد الأقوال

في كُلّ بحث تارةً يطرح البحث على صعيد الروايات ، وتارةً يطرح البحث على صعيد الأقوال . وهذا فيه فرق كثير ، علينا أن ننتبه إلى أنّ الأقوال غير الروايات ، والروايات غير الأقوال ، فقد تكون هناك روايات ، وأصحاب المذهب الرواة لتلك الروايات لا يقولون بمضامينها ومداليلها ، وقد يكون هناك قول وروايات الطائفة المتّفق عليها تنافي وتخالف ذلك القول .

إذن ، يجب دائماً أن يكون الإنسان على التفات بأنّه كيف يطرح البحث ، وما هو بحثه ، وما هي الخطوط العامّة للبحث ، وما هو الموضوع الذي يبحث عنه ، وكيف يريد البحث عن ذلك الموضوع .

١٩

هذا كُلّه إذا كان الغرض أن يكون البحث موضوعيّاً ، أن يكون البحث علميّاً ، لا يكون فيه تهجّم أو تعصّب أو خروج عن الإنصاف .

فالنقطة التي أُؤكّد عليها دائماً هي : إنّ أبناء المذهب الواحد إذا اختلفوا في رأي ، عليهم أن يطرحوا البحث فيما بينهم بحيث لا ينتهي إلى الإضرار بالمذهب ، وأيضاً الطائفتان من المسلمين ، إذا اختلفتا في رأي ، في قضيّة ، في مطلب ، عليهما أن يبحثا عن ذلك الموضوع بحيث لا يضرّ بالإسلام كلّه ، بحيث لا يضرّ القرآن كلّه .

أيصحّ أنّك إذا بحثت مع سنّي حول شيء من شؤون الخلافة مثلاً ، وأراد أن يتغلّب عليك فيضطرّ إلى إنكار عصمة النبيّ (صلى الله عليه وآله) مثلاً ، هذا ليس أُسلوب البحث ، هذا غرض من الباحث ، وقد شاهدناه كثيراً في بحوث القوم ، وهذا من جملة نقاط الضعف المهمّة الكبيرة عندهم ، إنّهم إذا تورّطوا ، وخافوا من الإفحام ، نفوا شيئاً ممّا لا يجوز نفيه ، أو أنكروا أصلاً مسلّماً من أُصول الإسلام .

وعلى كُلّ حال ، فهذه أُمور أحببت أنْ أُذكّركم بها ; لأنّها تفيد دائماً ، وفي بحثنا أيضاً مفيدة جدّاً .

لا يمكن أن ننسب إلى السنّة كلّهم أنّهم يقولون بنقصان القرآن ، هذا لا يجوز ، كما لا يجوز للسنّي أن ينسب إلى الطائفة الشيعيّة الاثني عشريّة أنّها تقول بنقصان القرآن ، هذا لا يجوز .

ثُمّ على كُلّ باحث أن يفصل بين الروايات ، وبين الأقوال ، وهذا شيء مهم جدّاً ، ففي مسألة تحريف القرآن بمعنى النقصان ، تارةً نبحث عن الموضوع على صعيد الروايات ، وتارةً نبحث عن الموضوع على صعيد الأقوال ، والروايات والأقوال تارةً عند السنّة ، وتارةً عند الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة .

٢٠