المكتبة العقائدية » رسائل الشعائر الحسينية (ج 07) (لـ مجموعة من العلماء، جمعها وحقّقها وعلّق عليها الشيخ محمّد الحسّون )


رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص 271 - ص 300) وعلى كلّ حال فاستعارة اسم (المظفر) لعبد الحسين الحلّي لم يكن من باب الصدفة كما يظهر (اُنظر إلى تتمة البحث).

د) محمّد حسين المظفّر: الشعائر الحسينية [كذا، والصحيح كما في النسخة المطبوعة : الشعار الحسيني]، بغداد ١٣٤٨هـ ق (٢٠ ـ ١٩٢٩)، مطبعة النجاح، (الذريعة، ج١٤، ص١٩١، رقم: ٢١٣٦، معجم المؤلّفين العراقيين ج٣، ص١٥٤) انظر حول المؤلف : نقباء البشر، ج١/ ٢، ٦٣٦٤.

هـ) عبد المهدي المظّفر: إرشاد العلماء [كذا، والصحيح: الأمّة] للتمسّك بالأئمة، النجف، ١٣٤٨هـ ق (٣٠ ـ ١٩٢٩)، انظر: الذريعة، ج١، ص٥١٢، رقم: ٢٥١٠ ومعجم المؤلّفين العراقيين، ج٢، ص٣٥٣.

جاء في أعيان الشيعة، ج٤٠، (١٩٥٧)، ص١٢٢ مطلب عن إرشاد العلماء، وذكر في الذريعة ج١٢، ص٢٧٢، رقم: ١٨١٩، كتاباً آخر لعبد المهدي المظفّر تحت عنوان: السياسة الدينيّة لدفع الشبهات على المظاهرات الحسينيّة (النجف) اُنظر حول المؤلّف : نقباء البشر، ج١/ ٣٧، ص١٢٤٠ ـ ١٢٤٢.

و: علي النقي اللكهنوي، إقالة الأثير [كذا، والصحيح: العاثر] في إقامة الشريعة [كذا، والصحيح: الشعائر] الحسينيّة، النجف ١٣٤٨ق (٣٠ ـ ١٩٢٩) اُنظر: الذريعة، ج٢، ص٢٦٣، رقم: ١٠٧٢ (وكذلك الذريعة: ج٤، ص٤٥٥، رقم: ٢٠٢٧).


الصفحة 272
اُنظر: (هامش معجم المطبوعات رقم: ١٥)، ص٨٨، رقم: ١٥٨، طبع : ١٣٧٤ ق، مطبعة الغري (٥٩ص).

اُنظر حول المؤلّف: رجال الفكر والأدب في النجف، ص٣٩٠، ش١٦٥٠.

ز: أقوال بعض علماء الشيعة المعروفين حول الدفاع عن اللطم والآداب المرتبطة به، ويحتمل قويّاً أنّها في كتيّب من تأليف السيّد مهدي السويج أو (السويجي) تحت عنوان : الفتاوى والتقارير في جواز التشبيه والعزاء (مطبعة الغري، ٣٢ ص، طبع سنة ١٩٥٧) . ولم أعثر على هذا الكتيّب أيضاً(1).

ولحسن الحظّ، اُعيد طبع التنزيه قبل حوالي خمس سنوات في بيروت سنة (١٩٧٣)(2)، ويفيدنا أثره هذا في تزويدنا ببعض الاطلاعات حول محتوى (سيماء الصلحاء) للشيخ عبد الحسين صادق ؛ لأنّ السيد محسن قد نقل فصولاً مطوّلة من كتب مخالفيه بالنصّ(3).

وعليه فقد امتلكنا فكرة حول ما يبحثه بعض علماء الشيعة من الدفاع عن اللطم والآداب المرتبطة به، كما يدّعي الشيخ صادق بأنّ شجّ مقدّم

____________

1- ذكر في معجم المؤلّفين العراقيين، ج٣، ص٣٤٣، وكذا الأميني في معجم المطبوعات (انظر الهامش السابق) فقد ذكر فيه.

2- (انظر قائمة المصادر الرئيسية) رقم ١٠.

3- نظرة إجماليّة لكتابين (سيماء الصلحاء، والتنزيه) مع معلومات مقدماتيّة، تأليف إبراهيم الفرّان: رأيان مختلفان في كيفية إقامة عاشوراء.


الصفحة 273
الرأس في العزاء الحسيني إنّما يشبه الحجامة التي هي فعل طبّي، وعليه فهو جائز، مضافاً إلى أنّ هذا الفعل مصحوب بهدف ونيّة دينية(1).

ومضافاً إلى عدم الحصول النسبي لما جاء من ردود مرتبطة بالبحث، ولكنّنا نستفيد من النسق الموجود في الكتب والعلوم والمتون التي شرحت الحال وما كتب أخيراً في هذا الباب نتمكن أن نجبر ما فات(2).

وعليه، فيمكن أن يُبحث في تاريخ أدب الفتنة الشيعيّة، من خلال العلاقات الأسريّة بين بعض الكتّاب والنزاعات التي تفتح باباً جديداً لهذا الموضوع.

وأخيراً فإنّ المذكّرات المكتوبة لجعفر الخليلي(3) فيما تتعلّق بالشخصيّات العراقيّة المعاصرة، تتحفنا بمزيد من المعلومات المفيدة

____________

1- وذكر كاتب آخر في بحثه حول القيمة المعنوية للّطم: بأنّ هذه العادات والممارسات تصلح أن تكون وسائل جيّدة جدّاً لإحياء الروح الجهاديّة لدى المؤمنين وخصوصاً الشباب، وسبباً لاستحكام استعدادهم للتضحية وبذل النفس.
واستدلّ بالاقتداء بالنبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله و سلم) الذي ما ترك إرشاده وتبليغه مع سخرية قريش واستحقارهم له، واعتبر ذلك ردّاً على من سخر وانتقد ـ من غير الشيعة ـ على قضية اللطم.
(عبد الوهاب الكاشي: مأساة الحسين بين السائل والمجيب (بيروت ١٩٧٣)، ص١٢٧ ـ ٢٩).

2- وذكر أهمها في الهوامش السابقة منها: الذريعة، أعيان الشيعة، معجم المؤلّفين العراقيين، رجال الأدب والفكر في النجف (انظر: قائمة أهم المصادر).

3- انظر: «قائمة المصادر الرئيسيّة» رقم٣، وحول المؤلّف (ولد في النجف ١٩٠٤) اُنظر معجم المؤلّفين العراقيين، ج١، ص٢٤٥ ـ ٤٧.
تمّ التحقيق فيما حصل عليه تحت عنوان : أحد الكتّاب العراقيين المتقدّمين في بحث دكتوراه جان توماس همل (John Thomas hamel) في جامعة ميشيگان.
Jafar al-khalili and the modem Iraqi story (١٩٧٢) والترجمة العربية لهذه الرسالة ـ بحث الدكتوراه ـ سنة ١٩٧٧ طبعت في بغداد.
عباس الخليلي ـ أخو جعفر الخليلي ـ (المتوفى ١٩٧٢) الذي هاجر بعد الثورة العراقية سنة ١٩٢٠ إلى إيران، وتحوّل فيها إلى صحفي وكاتب بارز. اُنظر B.alavi geschichte und en twicklung der modemen persischen literatur (برلين، ١٩٦٤)، ص١٤٧ ـ ٤٩.
وكذا انظر : هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج٤، ص٧٥ ـ ١٩٢.


الصفحة 274
والقيّمة،، فيما تتعلّق بالمجادلات المرتبطة بآداب محرّم، خصوصاً مع كونه ـ أي:جعفر الخليلي ـ من أتباع السيّد محسن الأمين في النجف والمتعصّبين له(1).

وبالجملة، فإنّي اعتماداً على تنزيه السيّد محسن، وغيره من الموارد التي ذكرتُها أعلاه، نويتُ أن أتطرّق لذكر بعض الجزئيّات المرتبطة بهذا الخلاف، وأبيّن بعض التفاسير والتوضيحات المتعلّقة بذلك، ثم أستنتج من آراء علماء الشيعة فيما يتعلّق باللطم:

١ـ من الواضح أنّ السيّد محسن لم يقصد ـ أبداً ـ إسقاط شعائر العزاء في محرّم، أو إلغاءها بأيّ نحو من الأنحاء، وإنّما أراد إحياءها واتّساعها، وكان أمله أن يجعلها طريقة للتبليغ الشيعي بعد تهذيبها من البدع ؛ ولذا

____________

1- وهذه النقطة جديرة بالذكر: أنّ جعفر الخليلي نشأ في أسرة اشتهرت بالتعاليم الدينيّة، جدّه الملاّ علي الخليلي مرجع التقليد في النجف (رك: الهامش٢٣)، وعمّ أبيه الميرزا حسين الخليلي كان له شأن أيضاً.


الصفحة 275
اقترح أن تبدّل الخطباء والرواديد والروزخونية بمجموعة أخرى، قد تربّت وتعلمت واستطاعت أن تُصلح الخطأ الذي يُعطي صورة قبيحة عن الشيعة، وتعالج الانحرافات في القصص الخرافيّة، وما كانوا يؤكّدون عليه من اللطم وغيره ممّا يُعدّ خدشاً في الشعائر(1).

٢ـ لم يكن السيّد محسن الأمين أوّل من نادى بإلغاء اللطم وغيره، وليس هو أوّل من اعتقد بدعيّة بعض هذه الأفعال وسعى لأجلها. وعلى أيّ حال فإنّ الأدلّة المدوّنة التي تدلّ على تحديد هذا الموقف الإصلاحي لا توجد إلاّ في النسخ المطبوعة، والتي كتبت في العشرين سنة الأولى من القرن العشرين، والتي هي تشابه نحواً من ما صنعه السيّد محسن في هذا الباب.

وسنذكر اسمين لأشخاص اتفقوا مع السيّد محسن في عقيدته وموقفه هذا، وهما : السيّد أبو الحسن الأصفهاني، الذي كان هو مرجع التقليد(2) في

____________

1- كنموذج، ر. ك: التنزيه، ص١٨.
وحول ممارسات العزاء التي تقيمها مجموعة صغيرة من الشيعة الإيرانيين في مصر، انظر عبارات السيّد محسن في كتاب خواطر سفره: رحلات السيّد محسن الأمين (بيروت، الطبعة الثانية [١٩٧٤؟]، ص٦١ الهامش.

2- لمزيد من الاطلاع ر. ك معجم المؤلّفين العراقيين، ج١، ص٦٠ الهامش، وأعيان الشيعة، ج٥٣ (١٩٦٢)، ص٤٧ ـ ٥٩، كذلك ر. ك: كتب المؤلّفين، ج١، ص١٣٧ ـ ٤٠ ونقباء البشر، ج١/ ١، ص٤١ الهامش، مكتب المرجع الديني، بواسطة A . k . S. Lambton في A reconsider
ation of the marja al-taghlid and the religious instition .
وصف في studia lslamica ٢٠/١٩٦٣/١١٥-٣٥


الصفحة 276
النجف حتّى وفاته، والسيّد محمّد مهدي القزويني، الذي كان في البصرة(1)، فإنّ أقوالهما ضدّ اللطم كانت في حدود سنتين قبل انتشار كتاب التنزيه للسيّد محسن(2).

٣ـ كان مجلس العزاء في محرّم يُعقد منذ عدّة قرون في جبل عامل، ويحتمل أنّ اللطم لم يُعرف قبل العشرة الأخيرة من القرن التاسع عشر، ولكنّه دخل إلى النبطيّة بواسطة من هاجر إليها من الإيرانيين(3).

____________

1- للاطلاع على الترجمة ر. ك : أعيان الشيعة، ج٤٨ (١٩٦٠)، ص١٤٩، الهامش، ومعجم المؤلّفين، ج٣، ص٢٥٣، الهامش، وهو مشابه لما ذكر سابقاً، نفسه، ص٢٣٦.

2- يقال: إنّ خطاب السيّد أبي الحسن ضد اللطم ذكر في رسالة فارسية، (هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج٣، ص٢٢٩)، تُسمّى هذه الرسالة بأنيس المقلدين، طبعت في النجف سنة ١٣٤٥هـ .ق/ ٢٧ ـ ١٩٢٦ (الذريعة، ج٢، ص٤٦٦، ش١٨١٢).
وفي السنة نفسها نشر القزويني ـ من أهل البصرة ـ كتاب كشف الحقّ لغفلة الخلق في بغداد، يشتمل هذا المؤلّف على البيانات النقدية للّطم (الذريعة، ج١٨، ص٣٢، رقم٥٣٩). وأعاد نقده ـ الذي كتبه ضدّ أحد العرب السنّة القوميّة في كتاب آخرـ بعد مدّة مرّة أخرى.
وكان هذا (العربي السنّي) قد ذكر في كتابه جدارة بني أمّية وآثارهم ونقد النظرة الشيعيّة التاريخية لهم (الهامش٤٢). ولم أعثر إلاّ على المؤلّف الثاني للقزويني: دولة الشجرة الملعونة الشاميّة على العلوية، بغداد ١٣٤٦هـ . ق (مطبعة دار الإسلام، ١٦٤ص).

3- إنّ هذا الفصل من المقالة الموجودة يعتمد أكثره على ما قرّره السيّد محسن في التنزيه، ص٣٠ الهامش وهكذا ـ مع قليل من الإضافات ـ في كتاب خطط جبل عامل، الذي طبعه حسن الأمين (بيروت ١٩٦١، ص١١٩).
وعلى حدّ علمي لم يخالف أحد الكُتّاب الشيعة كلام السيّد محسن، بأنّ اللطم عادة جديدة ـ تقريباً ـ قد دخلت في ممارسات محرّم في جبل عامل. ماتوك (اُنظر الهامش ١٠ ألف).
وطبقاً للتقريرات الشفهية يكون مؤيّداً للدور المهم للمهاجرين الإيرانيين في دخول العزاء عموماً إلى جبل عامل، (ص٤٢ ـ ٤٨)، وحسب قوله فقد كان دخول هذه الممارسات قد أخذ رونقاً من سنة ١٩١٨ فما بعد.


الصفحة 277
وقد خالف هذه الممارسات أحد علماء الشيعة المعروف بالشيخ حسن الحبّوشي، الملّقب بالمكّي (م١٩٠٧ أو ١٩٠٨/ ١٣٢٦ق) (1)، وقد التمس المعونة من قائم المقام العثماني في صيدا في شأن هذه الممارسات.

وكيف كان، فإنّ الوالي العثماني في بيروت بعد أن تدخّل في مواضع، لم أعرف هويّتها حسب ما كان في يدي من مصادر(2)، وجّه دستوراً إلى قائم المقام بأن لا يتدخّل في ما يمارسه الإيرانيون من ممارساتهم المذهبيّة.

وقد التحق بسرعة غير الايرانيين بهم، واستطاعوا بمعونة من له نفوذ في تلك المنطقة أن يُقيموا شعائر محرّم في النبطيّة، ويبدلوا اللطم والتعزية فيها إلى موقع قد جذب كثيراً من المشاهدين والحضّار من الشيعة وغيرهم من القرى المجاورة وغيرها، واتّسعت أنماط العزاء الإيراني إلى مواضع أخرى من جبل عامل فشملتها، وبالخصوص مدينة جباع الصغيرة(3).

____________

1- حول هذا الشخص انظر أعيان الشيعة، ج٢٤ (١٩٦١)، ص٢١٥ ـ ٢٢، الحركة الفكرية والأدبية في جبل عامل، ص٣٦ الهامش.

2- حسب قول أحد الكتّاب اللبنانيين الشيعة : كان هناك قنصل إيراني في صيدا، أواخر القرن التاسع عشر (waddah chrara : transformations d une manifestation religieuse dans un village du liban-sud (ashura) بيروت ١٩٦٨، ص٤٠، رقم٩).

3- في ملاحظة صغيرة حول طباعة التنزيه في العرفان، جاء ذكر هذا المكان صراحةً، في باب ظهور الممارسات العامّة في المحرّم حتّى في توابع بيروت من أواخر العشرة الثالثة في هذا المضمار، ولأهميّة هذا انظر (fuad l.khuri R.antoun l.harik : rural politics and social change in the Middle east (لندن و Bloomington١٩٧٢)، ص٢٠٥ ـ ٧.


الصفحة 278
٤ـ يظهر من العراق وغيره من البلدان المرتبطة بالمجتمعات الشيعية، أنّ السيّد محسن لم يذكر أيّ شيء حول المصدر الذي نشأ منه اللطم، ولكنّه يشير فقط إلى نقطة واحدة وهي : أنّ اللطم لم يكن معروفاً في عهد البويهيين وغيرهم من الحكام الشيعة في فترة القرون الوسطى، وعليه فلم ترد الإشارة إليه في عصور علماء الشيعة كالشيخ المفيد، والشريف المرتضى، والشريف الرضي(1).

فعلى أيّ حال، فإنّ محمّد مهدي القزويني، رفيق السيّد محسن الأمين في جدله، ادّعى فيما كتبه ونشره في شهر رمضان سنة ١٣٤٥هـ (مارس ١٩٢٧) أنّ استعمال الآلات الحديديّة، يعني السلسلة والقامة في اللطم، لم يعرف إلاّ قبل قرنٍ تقريباً، وكان بواسطة أناسٍ لم يكن لهم كثير مُعرفة بقوانين الشريعة(2).

ولو فرضنا أنّ أقوال القزويني في أنّ تاريخ تلك الأفعال بدأت في العراق، لرأينا حينئذٍ أنّ هذا الموضوع متطابق مع جميع المعلومات التي

____________

1- التنزيه ص٣١، أشار بعض الكتّاب المتأخرين من الشيعة ـ دفاعاً عن اللطم ـ إلى هذه النقطة، بأنّ هذه الممارسات كانت تقام في أزمنة العظماء كالشيخ المفيد، والكليني، والصدوق، والسيّد المرتضى، فلم يمنعوها.
مثاله انظر: الكاشي، مأساة الحسين (ر. ك: الهامش١٨) ص١٢٨.

2- دولة الشجرة الملعونة (ر. ك: الهامش٢٥) ص١٣٦ الهامش.


الصفحة 279
وردت في المصادر الأخرى، التي تحدّثت عن الشيخ باقر ابن الشيخ أسد الله الدزفولي (م١٨٣٨ أو ١٨٣٩)، إذ يقال: إنّه أوّل شخص مارس اللطم في حرم الكاظمين(1).

وكان ضرب الصدور وغيره من أنماط اللطم موجوداً في هذا المكان قبل مدّة ومعروفاً في العراق، ولكنّه في مجالس العزاء البعيدة عن متناول أيدي العثمانيين وأذاهم، وكانت تُقام في السراديب الخاصّة ويمارس فيها اللطم (2).

٥ـ عُثر على بعض الجزئيات ـ التي كانت في مصادر مختلفة ـ المرتبطة ببدايات اللطم في العراق، تؤيّد هذا المبنى المشهور، ولكن الطرق المفرطة في العزاءـ بما فيها اللطم ـ ظهرت ابتداءً في إيران، ثمّ انتقلت إلى الشيعة في الدول المجاورة.

وعلى أيّ حال، فإنّنا لا نتعرّض في هذه المقالة لشيء من هذا الباب، وإنّما أرغب في أصل الموضوع الذي هو: النزاع الدائر بين علماء الشيعة في أواخر العشرة الثانية [من القرن العشرين] والأقوال التي دارت بينهم، والمجادلات التي كانت في بحثهم في ما يتعلّق ببعض ممارسات محرّم، فإنّي سأتعرض لذلك.

____________

1- نقباء البشر، ج٢/ ١ رقم ٣٥٩، بإشراف السيّد حسن الصدر. كذلك ر: ك : علي الوردي: لمعات [كذا، والصحيح: لمحات] اجتماعيّة من تاريخ العراق الحديث، ج٢ (بغداد ١٩٧١)، ص١١١.

2- الوردي، نفسه، ص١٠٩ ـ ١١.


الصفحة 280
٦ـ كما هو المتوقّع فإنّ كلّ طائفة من المؤيّدين والمنتقدين للّطم، إنّما يرجعون في إثبات نظريتهم هذه إلى العلماء المتقدّمين، وكيف كان فإنّه يفهم بأنّ السيد محسن ـ وباعتبار رأيه فيما يتعلّق باللطم ـ بأنّه ظاهرة جديدة، فإنّه سعى بجدّ من أجل الحصول على دليل يثبت مقولته.

ولكنّه لم يجد دليلاً أو نموذجاً يثبت ذلك في ما قبل عصر الشيخ المكّي (م ١٣٢٦ق) الذي كان موافقاً له، ومن جانب آخر وممّا يجدر الانتباه إليه كثيراً، أنّ مخالفه الشيخ عبد الحسين صادق ـ كدليل ـ قد اكتفى بذكر أسماء بعض القادة المتأخّرين، والمهمّين في نفس الوقت(1).

____________

1- نقل هذا المقطع المكتوب بواسطة السيّد محسن في التنزيه، ص٣١. ما عدا الشيخ جعفر، والميرزا القمي، والميرزا حسين النائيني (لمزيد من الاطّلاع عنها راجع الهوامش الآتية).
وقد نقل الشيخ صادق عن هؤلاء العلماء: الشيخ مرتضى الأنصاري (١٨٦٤)، في سرور العباد (وهي مجموعة من فتاواه، ر. ك الذريعة، ج١٢، ص١٧٥، رقم ١١٦٧)، وحول الشيخ الأنصاري اُنظر: أعيان الشيعة، ج٤٨ (١٩٦٠)، ص٤٣ ـ ٤٦.
الشيخ زين العابدين الحائري (المتوفّى ١٨٩٠ ـ ٩١) في ذخيرة المعاد (الذريعة، ج١٠، ص٢٠، رقم ١٠١)، وحول هذا الكاتب انظر: معجم المؤلّفين العراقيين، ج٢، ص١٤، ونقباء البشر، ج١/ ٢، ص٨٠٥ الهامش، رقم ١٣١١).
الشيخ خيضر [كذا، والصحيح: خضر] شلال (المتوفّى ١٨٣٩) في أبواب الجنان (الذريعة، ج١، ص٧٤، الهامش، رقم ٣٦٧)، وحول هذا الكاتب انظر: أعيان الشيعة، ج٢٩، ص٢٥٣ ـ ٦١ و GAL All.C. Broekelmannص٧٩٤.


الصفحة 281
وقد أجاب السيّد محسن حول شخصين ذكرهما الشيخ صادق ـ يعني الشيخ جعفر المعروف بكاشف الغطاء (م١٨١٢م/ ١٢٢٨هـ ق) (1)، والميرزا القمّي (م١٨١٥ أو ١٨١٦/ ١٢٣١هـ ق) (2)ـ بأنّ أقواله ليست مرتبطة بالممارسات التي يشير إليها الشيخ صادق.

وعلى أيّ حال فإنّه يلزم الصمت في ما يتعلّق بغير العلماء المذكورين لدى الشيخ صادق، وقد كان من بينهم أحد المعاصرين للسيّد محسن ومن العلماء المعروفين، هو الميرزا حسين النائيني في النجف(3)، وهو من أهم الحُماة لحركة المشروطة في إيران(4)، وكان بمرتبة الحاج السيّد أبي الحسن الأصفهاني، مرجع التقليد في المجتمع الشيعي إلى أوان وفاته سنة ١٩٣٦، والذي كان يدعم قضية اللطم في خطابه الموجّه إلى شيعة البصرة.

____________

1- اُنظر دائرة المعارف الإسلاميّة، الطبعة الثانية، ج٤، ص٧٠٣، أعيان الشيعة، ج١٥ (١٩٦٢)، ص٣٠٦ ـ ٣٠، نقباء البشر، ج٢/ ١ (الشيخ صادق يشير إلى كتاب كشف الغطاء المشهور للشيخ جعفر).

2- الشيخ صادق يشير إلى كتابه جامع الشتات. وحول هذا انظر: الذريعة، ج٥، ص٥٩ الهامش، رقم ٢٢١، وفيه قليل من أحوال حياته.

3- الشيخ صادق يشير بفتواه إلى أهالي البصرة (دقّق الهامش رقم ٤٠) ولمزيد من الاطّلاع حول حياة النائيني انظر: نقباء البشر، ج١/ ٢، ص٥٩٣ ـ ٩٦ وأعيان الشيعة، ج٢٦ (لم أعثر عليه).

4- اُنظر إلى فعّاليّاته في هذا المجال Shiism and constitutionalism in lslam . a study of the role played by the Persian residents of Iraq in Iranian politics (ليدن ١٩٧٧)، ١٠١ الهامش، وكذا فرشته م نورايي: انديشه هاى مشروطه مجتهد شيعه (تأملات في المشروطة والاجتهاد لدى الشيعة): محمّد حسين النائيني، في : Iranian studies (برستن/ ماسا چوست)، ٤٧-٨/١٩٧٥/٢٣٤.


الصفحة 282
ولاختلاف آراء عالمين شيعيّين كبيرين ـ أي الشيخ محمّد مهدي القزويني، الذي تكلّمنا عنه في ما سبق، والشيخ عبد المهدي المظفّر (المتوفّى: ١٩٤٤/ ١٣٢٣ش) (1) ـ فقد بقي إلى اليوم من يدافع عن اللطم الذي كان فتوى مرجع التقليد هذا، والأهم منه أنّهم يعتقدون أنّه قائد متطوّر ومجدّد، وأنّ فتواه هذه تُعدّ دليلاً يثبت صحة ما يرتأونه(2).

٧ـ جعفر الخليلي(3) الذي كان يلجأ إليه الطلبة في النجف لإسكات مؤيّدي السيّد محسن، وكان أكثرهم من طلبة جبل عامل وعلمائه، وكان عندهم أساليب متعدّدة في الدفاع عن اللطم في النجف، فإنّه يصفهم ـ أي المخالفين للسيّد محسن ـ أنّهم يسمّون المؤيّدين للسيّد محسن والمتعصّبين لهم >الأمويّين< ؛ وذلك لاستنهاض العامّة من الأمّيين عليهم . وأنّها لفظة مهينة حقيقةً في المجتمع الشيعي، وبالخصوص في مكان مثل النجف، وقد أطلقوا على أنفسهم اسم > العلويّين< في مقابل هؤلاء.

____________

1- قدّمنا توضيحات حول المظفرّ ـ فيما سبق ـ .

2- طبع متن هذه الفتاوى مرّة أخرى في كتاب لإبراهيم الموسوي الزنجاني: عقائد الإماميّة الاثني عشريّة، الطبعة الثانية (بيروت ١٩٧٣)، ٢٨٩ ـ ٩١.

3- خصوصاً في هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، ص٩٧ الهامش (خواطر أبو الحسن الأصفهاني) و ج٩، ٢ الهامش (حول الشيخ محمّد رضا المظفّر، أحد المدافعين عن اللطم).


الصفحة 283
وقد استطاع مؤيّدو اللطم من خلال تسمية أعدائهم بـ >الأمويين< أن يُقنعوا الكثير من شيعة العراق أنّ نقد السيد محسن لبعض الممارسات التي تقام في مُحرم، هو مساوٍ أو على حدّ تأييد الأمويين في أفعالهم ـ كما يلّمح ـ لذلك ـ أي تلك الأسرة التي كانت مسؤولة عن موت [استشهاد] الإمام الحسين، والذين كان اسمهم مرادفاً للدناءة في الفكر الشيعي(1).

وكانوا يُحرّكون بائعي الماء على الهيئات كي يقولوا: >لعنة الله على الأمين<(2) بدل >لعنة الله على حرملة< [وهو الجندي الذي أدّى إلى استشهاد الوليد الجديد للحسين بسهمه] ؛ وذلك تحقيراً لاسم السيّد محسن.

وكذلك جذبَ المخالفون خطيباً محبوباً ؛ لما يملك من حسن البيان والإلقاء، كي يُثير الناس على السيّد محسن ومؤيّديه في النجف(3). والنتيجة كانت ازدياد عدد اللاطمين في ممارسات محرّم سنة ١٩٢٩ / ١٣٠٧ش،

____________

1- في أوائل ١٩٢٧، صدر كتاب في الدفاع عن بني أمّية، كتبه معلّم سنّي لبناني الأصل هو أنيس زكريا، الذي أحدث أزمةً داخل العراق. وحول تحليل هذه الأزمة انظر: Arabische nation und islamische geschichte (بيروت وـ Wies badan، ١٩٧٧ Reihe BTS =، رقم ٢٠)، ١٣٢ ـ ٤٥، تأليف القزويني الذي ذكرناه سابقاً (الهامش٢٥) كتب ردّاً على كتاب النصولي.

2- هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، ص٢٠٩.

3- هو صالح الحلّي (المتوفّى ١٩٤٠ أو ٤١). وحوله انظر: هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، ص١٠٨ الهامش، ونقباء البشر، ص١/ ٢، ص٨٨٣ ـ ٨٥، رقم ١٤٢١.
ونموذج من أشعاره التي هجى بها السيّد محسن في هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، نقل في ص٢٠٨.


الصفحة 284
أكثر من كلّ وقت وأدّى ذلك إلى خوف >الأمويين< من القتل، ممّا أجبرهم أن يتخفّوا ولا يخرجون من المدينة لمدّة مؤقتة(1).

ومع ذلك، فإنّ السيّد محسن حين سفره ـ وأتباعه ـ سنة ١٩٣٣/ ١٣١٢ش إلى المزارات الشيعيّة في العراق ووروده النجف، استقبل استقبالاً حارّاً، حتّى من الذين خالفوه طيلة أيّام الفتنة التي كانوا يشتغلون فيها(2)، وقد التزم السيّد محسن الأمين الصمت عمّا جرى في لقائه في النجف(3).

٨ـ من خلال مراجعة التاريخ الذي يتعلّق بهذا النزاع والفتنة، يتبيّن أنّ جمعاً من كبار علماء الشيعة في العراق ولبنان، ومنهم محمّد حسين كاشف الغطاء (م١٩٥٤/ ١٣٣٣/ ش) في النجف(4)، وعبد الحسين شرف الدين (م١٩٥٧) في صور، قد تكلّموا دفاعاً عن اللطم(5).

____________

1- هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، ص٢١٢.

2- نفسه، ص٢١٥ـ ١٧.

3- دقّق في رحلاته (خصائصه في الهامش٢٢)، ص٧٩ الهامش، خصوصاً الموضع الذي يبيّن فيه محاورته مع الأصفهاني والنائيني.

4- حول هذا الشخص (الذي هو أحد أحفاد العالم الذي ذكرناه في الهامش ٢٩) انظر: الدراسة الأدبيّة المعاصرة، ج٢/ ١، ص٣٦ ـ ٣٧، معجم المؤلّفين العراقيين، ج٣، ١٤٤ ـ ٤٧ ؛ نقباء البشر، ج٢/ ١، ص٦١٢ ـ ١٩.

5- توجد معلومات حول حياة شرف الدين في مصادر الدراسة الأدبيّة، ج٣/ ١، ص٦٢٦ ـ ٢٩، وقد ذكر دوره في المجتمع الشيعي المعاصر في كتاب لعباس علي، تحت عنوان «الإمام شرف الدين» وقد أثنى عليه ومدحه فيه، النجف١٩٦٨.
وللتعرّف على موقفه في الفتنة انظر: هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، ص١٢٧، وص٢٠٧ و ج٣، ص٢٢٩، وكذلك أعيان الشيعة، ج٤٠ (١٩٥٧) ص١٢٠.


الصفحة 285
ومن جهة أخرى فقد قلّ عدد الذين يعارضون هذه الممارسات والأنماط الموجودة عند عامّة الناس، وقد اختار قسم كبير من علماء الشيعة السكوت في طيلة الفتنة، حتّى خرجت البيانيّات العامّة دفاعاً عن اللطم. ولا يدلّ ذلك على تأييد العلماء في هذا الباب لكلّ جزئيات ممارسات محرّم كما هو الواضح، وإمضائهم لها(1) كما هو الواضح.

وكان السيّد محسن مطّلعاً على الحال السيء لتلك الثلة من علماء الشيعة، وكان منهم من يدافع عن اللطم ويعدّه دليلاً على التقوى والخوف من الله، وذلك خشية فقدان السيطرة والنفوذ على عامّة الجهلة من الناس، وفي نفس الوقت هم يمتنعون عن المشاركة في هكذا ممارسات.

____________

1- جعفر الخليلي، في مقالة جذابة حول السيّد محمّد حسين كاشف الغطاء (هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، ص٢٢٥ ـ ٥٢) يقول: (ص٢٣٢): مع أنّ كاشف الغطاء كان موافقاً ـ أساساً ـ على إلغاء ونفي اللطم، لكنّه لم يدافع عن السيّد أبي الحسن في ما يتعلّق بهذا الموضوع.
وعدّ الخليلي السبب الوحيد في ذلك هو التنافس بين السيّد أبي الحسن وبينه، لأجل القيادة الدينية . انظر نفسه، ص٢٠٧.
ويشير الخليلي إلى هذه النقطة، وهي أنّ كاشف الغطاء قد أصدر فتوى في جواز اللطم، وقد أيّدت هذه الفتوى لدى غيره من الكتّاب أيضاً، ومنهم : عبد الله القصيمي في كتابه ضدّ التشيّع: الصراع بين الإسلام والوثنية (القاهرة، ١٩٣٨، ج٢)، والكاشي الكاتب الشيعي (انظر الهامش ١٨)، مأساة الحسين، ص١٢٨.


الصفحة 286
يقول السيد محسن : لو كانوا ـ أي العلماء ـ يرون استحباب هذه الأفعال واقعاً، فلماذا لم يُشاهد أبداً لحدّ الآن أحدٌ منهم وهو يتطبّر أو يلطم صدره طيلة محرم(1)؟

٩ـ يوجد نقد كلّي آخر على التذبذب عند العلماء، الذين حكموا على البدع المحبوبة قبل حدود ١٨سنة في العراق، والناقد هو السيّد هبة الدين الحسيني الشهرستاني(2) في النجف (م١٩٤٧/ ١٣٤٦ش) كما جاء في المجلة الإصلاحيّة >العلم< التي طبعت في بغداد خلال سنة ١٩١٠ ـ ١٩١٢(3).

وفي الواقع فقد ذكر الشهرستاني ـ الذي كان وزيراً للتعليم في العراق في سنة ١٩٢٠ ـ ٢١ اسم الخليلي ضمن الحماة المتعصّبين للسيّد محسن في العراق(4).

١٠ـ ومن هؤلاء الحماة العالم والسياسي وذوا السلطة عبد الكريم الجزائري م (١٩٦٢/ ١٣٤٢ش) (5).

____________

1- التنزيه، ص٢٩.

2- حول الشهرستاني ر. ك نقباء البشر، ج١/ ٤، ص١٤١٣ ـ ١٨ ومعجم المؤلّفين العراقيين، ج٣، ص٤٣٨ ـ ٤١.

3- مقالة «علماؤنا والتجاهر بالحقّ» في: العلم ٢/ ١٩١١.

4- هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، ص٢٠٩، كذا ر.ك: الوصف التحيّزي الذي وصف به الخليلي نفسه وشخصيّته، نفسه، ج٢، ص١٩٣، ٢١٢.

5- هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، ص٢٠٩، وحول الجزائري انظر: رجال الأدب والفكر في النجف، ص١٠٠، رقم ٣٥٩ ؛ نقباء البشر، ج١/ ٣، ص١١٧٣ـ ٨٠.
وحول الدور السياسي في حدود سنة ١٩٢٠ انظر: عبد الرزاق الحسني: الثورة العراقية الكبرى، الطبعة الثالثة مع إضافات، صيدا ١٩٧٢، في مواضع عديدة من الكتاب (الصورة في صفحة ٢١٠).


الصفحة 287
هناك كثير من المعلومات المرتبطة بالسوابق الأسريّة لأولئك الحماة، وأهدافهم المحتملة قبال أدوارهم في هذا الجدال، ومثاله: النقطة الواقعيّة المميّزة التي يُشير إليها الخليلي، وهي :

إنّ اثنين من المراجع الكبار كانوا يدافعون عن >تنزيه< السيّد محسن في النجف، وقد عُرفوا بعدم تأييدهم للأفكار المنفتحة(1)، ولا يوجد في أيدينا من خلال هذه المقالة ما يمكن أن يجعل نقطة دقيقة تُضمّ إلى باقي النقاط في هذه المصادر، كي يتمّ التحقيق من خلالها.

وعليه فإنّي أكتفي بذكر الأدوار المسلّمة للعلاقات الأسريّة وغيرها من القيود الشخصيّة التي تشكّل الأسس الأصليّة للفتنة، ولو أردتُ أن أشرح لكم خلاصة هذه القصّة المعقّدة فيجب أن أقول: إنّ محاربة السيّد محسن

ـ ولو في البدء على الأقل ـ كانت قضيّة أسريّة تقريباً، وقد كان آل شرف

____________

1- وهم الشيخ علي القمّي (م١٩٥٢)، والشيخ جعفر البديري (م١٩٥٠)، اُنظر: هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، ص٢١٠.
وحول بيان أحوال القمّي اُنظر: رجال الفكر والأدب في النجف، ص٣٥٨، رقم ١٤٨٥، ونقباء البشر، ج١/ ٤، ص١٣٢٣ ـ ٢٨.
وحول البديري انظر: رجال الفكر والأدب في النجف، ص٦٢، رقم ١٨٩، ونقباء البشر، ج١/ ١، ص٢٧٨ الهامش.


الصفحة 288
الدين من الأسر العلمائيّة عند الشيعة في جبل عامل، ولهم فروع في العراق وإيران، وقد أشاعوا حول السيّد محسن في سوريا ولبنان والعراق ما يؤدي إلى سقوط شخصيته، وقد أعانهم على ذلك أسر علمائيّة أخرى من ذوي النفوذ والسلطة ممّن تربطهم معهم علاقات مصاهرة(1) كآل ياسين في الكاظمين(2)، وقد أسرع اللحاق بهم آل المظفّر في النجف، فحاربوا السيّد محسن.

ونتيجة ذلك أنّهم دعوا الشيخ عبد المهدي، الذي كان واحداً من سلالتهم ـ وقد مرّ الكلام عنه ـ وكان يتنافس مع القزويني في الزعامة الدينيّة في

____________

1- خصوصاً العلاقات الأسريّة بين شرف الدين والصدر، التي كانت قويّة جدّاً. اُنظر مثلاً: ما كتبه السيّد محمّد صادق الصدر كشرح مختصر عن حياة عبد الحسين شرف الدين في مقدمة كتاب «النص والاجتهاد» (الطبعة الرابعة، بيروت، ١٩٦٦).
والسيّد موسى الصدر القائد المعظّم في المجلس الأعلى لشيعة لبنان، الذي كان يلعب دوراً فعّالاً هناك في الحوادث المتأخّرة، وكان كلاهما من حفدة الأسرتين.
انظر: w.Ende الإمام موسى الصدر، في orient (هامبورگ opladen) وأتصوّر أنّ ماضي الأسرتين قد كُتب بقلم عبد الحسين شرف الدين تحت عنوان «بغية الراغبين في أحوال آل شرف الدين»، (الذريعة، ج٣، ص١٣٢، رقم ٤٤٦) لم يطبع لحد الآن . (النص والاجتهاد، الطبعة الرابعة، ص٢٠، العنوان رقم ١٢ [المترجم: إنّ هذا الكتاب طبع في السنوات المتأخرة]).

2- حول العلاقات الأسريّة بين المؤلّفين الذين تقدّم ذكرهم انظر: أعيان الشيعة، ج٤٠ (١٩٥٧)، ص١٢٠.


الصفحة 289
البصرة(1)، وعلى أيّ حال فيحتمل أنّ العلاقات الأسريّة كان لها الدور المهم في تخطيط ما يريده أتباع وحماة السيّد محسن.

١١ـ وبنظرة إجماليّة يمكن أن يرد هذا السؤال، وهو : أليس سبب وقوع الفتنة هو التنافس الذي كان بين العامليين ـ على الأقل ـ وكان منشؤه التقاليد التي كانوا يلتزمون بها، والتعاليم الدينيّة لديهم التي عُرفوا بها في سائر العالم الشيعي(2)؟

حيث كان السيّد محسن الأمين ينحدر من أسرة غير مرموقة كثيراً، وقد استطاع أن يُمسك بزمام الأمور في القيادة الشيعيّة في دمشق. وقد ظهرت له مشاكل من سائر الأُسر الشيعيّة، وكانت أجواء الانتقاد للسيّد محسن في ما يتعلّق ببعض أفعال محرّم ـ كما يرى هؤلاء حقيقةً ـ حجّةً لتحريك قسمٍ كبير من عوام الشيعة ضدّه ؛ كي يضعّفوه.

____________

1- ر.ك : هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج٢، ص٢٠ الهامش.

2- ذكر ذلك في المجموعة المعروفة في بيان أحوال العلماء العامليّين إلى القرن السابع عشر الهجري في أمل الآمل، تأليف محمّد الحرّ العاملي (المتوفى ١٦٩٢).
اُنظر: الذريعة، ج٢، ص٣٥٠، رقم ١٤٠٠، ودائرة المعارف الإسلاميّة، الطبعة الثانية، ج٣، ص٥٥٨ الهامش.
وللتعرّف عموماً على دور العامليّين في الإلهيات والأدب الشيعي انظر: الحركة الفكريّة والأدبيّة في جبل عامل، خصوصاً الصفحات ٢١ ـ ٢٨ و٦٧ ـ ١٣٥، و(حول إيران الصفوية) E.glassen : schah ismail und die theologen seiner zeitفي Der Islam ٤٨/١٩٧٢/٢٥٤-٦٨
خصوصاً ٢٦٣ ـ ٦٥.


الصفحة 290
١٢ـ وعلى أيّ حال، فإنّ هناك عاملاً آخر ساعد في تأسيس الأطراف المشتركة في هذا الضجيج، وهو مسألة التقليد.

وهي الواجب الشرعي على كلّ شيعي (مقلِّد) أن يتمسّك بالتقليد والعمل طبقاً لفتاوى أحد المراجع، وقد ذكرنا أحد مراجع التقليد في النجف، وهو السيّد أبو الحسن الأصفهاني، الذي كان ـ إلى حدّ ما ـ يشكّل خطاً دفاعيّاً ضدّ > العلويين< الذين شكلوا جبهة الهجوم.

وأهم من ذلك العامل الآخر للحفاظ على الأمن النسبي للنّقاد المعروفين للّطم، المتمثليّن بعطيّة أبو گلل، الذي كان يقود جماعة من أهل الفتوّة، التي كانت كجيش الإخوة، وكانوا يسيطرون على مواضع من النجف، وتُسمّى >زور كورت< أو >زقورت< [كذا، والصحيح: زكرت، في مقابل: الشمرت]، وكان ـ أي أبو گلل ـ أحد مقلدّين السيّد أبي الحسن الأصفهاني(1).

١٣ـ النقطة التي أسلّط عليها الضوء في هذه المقالة هي نفوذ العوامل السياسية ـ كأسلوب النظام العثماني الحاكم على العراق ـ في العالم الشيعي،

____________

1- هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم]، ج١، ص٢١٣.
وحول طرفي النزاع في النجف، ودور أبو گلل، انظر: أعيان الشيعة، ج١٥ (١٩٦٢)، ص٣١٥ ـ ٢٠ و ج٤٠ (١٩٥٧)، ص٥٨ ـ ٦٠، ورجال الفكر والأدب في النجف، ص٧ ـ ١٠، وكذا j.berque . (الهامش٦)، خصوصاً ر. ك: ٣٣٢ الهامش و٣٣٨.


الصفحة 291
وغلبته على تطوير العزاء وسعته في العراق وسوريا ولبنان، ممّا كان له ارتباط بالضجيج الحاصل في أواخر العشرة الثانية من القرن العشرين.

ومضافاً إلى العوامل الأخرى، فإنّ كلّ تحليل لهذا النمو والتطوّر لابدّ أن تُضاف إليه الانعكاسات والمؤثرات ؛ لاقتدار الوهابيين في الحجاز، ومدى تأثيرهم على المجتمع الشيعي.

وكان المجتمع الشيعي يحسّ بالخطر من بعض المدن السنيّة ؛ لما تعرّض له من هجمات وهابيّة، فكان هذا الأمر بمثابة ردّ صريح لهذه الهجمات(1).

وكان لدى علمائهم ـ أي الشيعة ـ بعض التشديد غير المتعارف في ما يتعلّق بالأفكار الإصلاحيّة، الذي كان مشابهاً بعض الشيء للانتقاد المتوجّه من السنّة على بعض تصرّفات الشيعة، وقد تصدّى أبو گلل لهذه الأمور(2).

____________

1- الوصف والدفاع عن هذه المبادرات بقلم رشيد محمّد رضا رئيس تحرير المنار في القاهرة، وفي كتيّبه المسمّى الوهابيّون والحجاز في القاهرة نُشر في ١٣٤٤هـ . ق (١٩٢٥ ـ ٢٦) ويلاحظ في هذا الكتاب رأي الشيعة حول الحوادث والوهابية عموماً. مثاله جواب السيّد محسن على ما كتبه رشيد رضا في كتيّبه: الوهابيون والحجاز، دمشق ١٩٢٨، الطبعة الثالثة، طهران، في الطبعة الدورية (١٩٧٣).
وللتعرّف على حكم صريح لممارسات الشيعة في محرّم لدى فرد وهابي انظر: القصيمي (الهامش ٥٠) ج٢، ص٤٤ ـ ٥٥.

2- الشيخ عبد الحسين صادق في كتابه سيماء الصلحاء (الهامش١١) وكان في الحقيقة يسعى إلى مساواة الانتقاد ـ الذي قام به السيّد محسن لبعض ممارسات محرم ـ مع تخريب الوهابية مقابر البقيع في المدينة، التي كانت قبور أهل البيت(عليهم السلام) من جملتها.


الصفحة 292
ونتيجةً لذلك، كان الإيرانيون في حكومة رضا شاه، وغيرها من الحكومات في أواخر العشرة الثانية من القرن العشرين، يعترضون على إقامة العزاء العام(1)، ممّا أدى ذلك لوقوع شيعة العراق في المشقة والأذى قبال كلّ بحث يتعلّق بالعزاء، مضافاً إلى علماء العتبات الذين كانوا ينحدرون من أصول إيرانية مثل النائيني، ولكنّه كان مخالفاً لنظام رضا شاه لأسباب ما(2).

وبالطبع فقد كانت الأجواء الحاكمة في هذه البرهة الزمنية، تعدّ عاملاً مساعداً في دعم جزءٍ من الإصلاحات التي كانت تدور في ذاكرة السيّد محسن.

____________

1- مولر (الهامش٣)، ص٥٥، ٧١ و١١١ وقد ذكرت المصادر فيه لحيدر آباد (Deccan) اُنظر:
J. N . Hollister ; shijte Of India
(لندن، ١٩٥٣)، ١٧٢ طبقاً لأقوال Muharram in Hyderabad .
في البشير، حيدر آباد، ج٣/ ١، ١٩٧٤، ١٤، ٢٩.
وكان يقام اللطم هناك في السنوات الأخيرة (من ١٦، ٢٢، ٢٤). حول منع اللطم في المجتمع الشيعي المسلم في الاتحاد الجماهيري السوفياتي انظر ocherki, lslam ,L.I, klimovich (موسكو، ١٩٦٢)، ص٢٤٢.

2- للاطلاع حول هذه المسألة انظر N.R.keddie : the roots of
the ulamas power in modem Iran , h.algar : the opposi
tioal role of the ulama in twentieth-century iran في:
scholars . saints and sufis ,N.R.keddie (الهامش٧) حسب الترتيب ص٢١١ ـ ٢٩ و٢٣١ ـ ٥٥.


الصفحة 293
١٤ـ وأخيراً، فإنّ النقّاد الشيعة كانوا يتكلّمون حول المنافع الاقتصاديّة المؤديّة إلى التردّد في محكوميّة اللطم وغيره من ممارسات محرّم.

وكمثال على ذلك، فإنّ السيّد محسن كان يتهمّ بعض الناس بالانتفاع الماديّ الحاصل من انتشار هذه البدع في جبل عامل(1).

وكان أحد أبناء بلده، وهو محمّد جواد مغنية وعالم الاجتماع الشيعي العراقي علي الوردي وتلميذه إبراهيم الحيدري، يتحدّثون عن اتفاق بين بعض رجال الدين والتجّار، للحصول على المنافع المشتركة بينهما في إيصال المؤنة للتجمّعات المقيمة للعزاء والحاضرة فيه في ممارسات محرّم، التي تقام في العتبات الشيعية(2).

١٥ـ وممّا يُقطع به وجود الاتهامات المستمرة، والتي لا يمكن التخلّص منها، وهي ما كانت وليدة الخطط الإمبريالية في أصل تأسيس وحصول هذه الاتفاقات(3).

ومن الواضح ـ حسب رأيي ـ أنّ بعض التجار من أهل البلد، كانوا سبباً في جذب جمع كثير من المشاهدين ـ بما يلائم طبعائهم ـ إلى زيارة البقاع الشيعية،

____________

1- خطط جبل عامل (پ١١ الهامش ٢٦)، ص١١٩، الخط الثالث من الأعلى.

2- مغنية : الشيعة في الميزان (بيروت، ١٩٧٣)، ص١٤، الوردي : وعاظ السلاطين، بغداد، ١٩٥٤، الحيدري (ر. ك: الهامش٧)، zur Soziologie بالخصوص الصفحات ١٨٠ ـ ٨٢.

3- محمّد جواد مغنية : الإسلام مع الحياة (بيروت، ١٩٥٩)، ص٥٨ ـ ٦٠
Emrys peters A muslim passion play, key to a Lebanese village.


الصفحة 294
وكانوا يرغّبون في ذلك خصوصاً مع ملاحظة شروط الطرق ووسائل النقل الجديدة، حيث كانت الزيارة أسهل من كلّ وقت لمن كان يقطن الأماكن النائية، وكانت في أغلب هذه الأمكنة علاقات بين هذه المحال التجاريّة وبعض الاُسر العلميّة.

ومن هنا اختار بعض علماء الشيعة السكوت قبال مسألة اللطم، بل الدفاع عنه؛ وذلك لمنافع شخصيّة عندهم.

١٦ـ على أيّ حال، فإنّ ما يخطر بالبال، أنّ هناك علل أخرى ساهمت في تشكيل صورة الموقف الذي اتخذه العلماء قبال اللطم وغيره من أساليب العزاء، ولو في بعض الأماكن الشيعية في العالم، التي لازال للسادة فيها نفوذ وسلطة اجتماعيّة ومعنوية، وإنّما يحترمونهم بملاحظة أنّهم سلالة الإمام الحسين (عليه السلام) وغيره من الأئمّة الشهداء.

وإنّما تقام ممارسات العزاء في محرّم سنوياً ؛ لكونها رمزاً أوّلاً، وثانياً لأنّها إبراز صريح وواضح لادّعاء قيادتهم المجتمع، أو على الأقل حصولهم على مكانة اجتماعية مرموقة تساعد على تقويتهم (1) ؛ لأنّ مكانتهم في العهد الجديد قد هدّدت بالخطر، وكان أكثرهم مخالفاً لما يمارس في

____________

1- ذكر في The Atlantic Monthly (بوستن/ ماسا چدست) اكتوبر ١٩٥٦، ١٧٦ ـ ١٨٠، لم يذكره ييترز القروي في ما جمعه من معلومات، ولكن يعرف أنّها البقاع من خلال القرائن.


الصفحة 295
محرّم، ويعتقد أنّه دليل واضح يعبّر عن انسجام العوام من السادة ـ وهو كذلك ـ ويعتبرونه أمراً غير عقلائي(1).

____________

1- المترجم [جعفر جعفريان] ينبغي أن يقال: إنّ مثل هذه التحليلات الماديّة أمر طبيعي واعتيادي في مؤلّفات المستشرقين، فهؤلاء من دون أن يلتفقوا إلى الغايات الدينية والداخليّة،يسعون لإيجاد أي نوع من التحليل الاجتماعي والاقتصادي لكلّ ظاهرة.
والمؤلّف طبقاً لهذا السيناريو يذهب إلى أنّ أشباه تلك التحليلات للقضايا المعاصرة المهمة كقضية حركة التنباكو، قد سرت بطريقة مخطّطة ومهيّئة نحو هذه النظرية وتحدث عنها، وهذه المسألة خصوصاً حول النقطة ١٥ و١٦ من مصاديق ذلك.
انتهت الترجمة من الفارسيّة إلى العربية يوم الاثنين ١٤ شوال سنة ١٤٣٥هـ، والحمد لله ربّ العالمين
أم علي مشكور
قم المقدّسة


الصفحة 296

فهرست المصادر الأصلية

١ـ أعيان الشيعة: محسن الأمين العاملي: أعيان الشيعة، ٥٦ج، تحقيق وإخراج حسن الأمين، الطبعة الأولى دمشق/ بيروت ١٩٣٥ ـ ٦٣، الطبعة الرابعة، بيروت ١٩٦٠ (لم أحصل على المجموعة الكاملة لهذا المؤلّف) وما وجدته فإنّما هو من طبعات مختلفة، وعليه فما يذكر في الهوامش فهو مرتبط بسنة الطبع لهذا المجلد).

٢ـ الذريعة : أقا بزرگ الطهراني: الذريعة إلى تصانيف الشيعة، والموجود عندي منه: المجلدات : ١ ـ ٨، ٩/ الفصول ٢ ـ ٢٠، ١٠ ـ ٢٠، ج١ من الطبعة الثانية (طهران، ١٩٦٨)، المجلدات ٢ـ ٢٠ من الطبعة الأولى (النجف/ أو طهران ١٩٣٦ـ ٧٠). وقد تمّ تصحيح أكثر المواضع بواسطة أولاد المؤلّف وهما : علي النقي وأحمد المنزوي.

٣ـ هكذا عرفتموهم [كذا، والصحيح: عرفتهم] جعفر الخليلي: ٤ج، بغداد/ بيروت، ١٩٦٣ ـ ٧٢.


الصفحة 297
٤ـ الحركة الفكرية والأدبيّة في جبل عامل: محمّد كاظم مكي : الحركة الفكريّة والأدبية في جبل عامل، بيروت، ١٩٦٣.

٥ـ مصادر الدراسة الأدبيّة : يوسف أسعد داغر : مصادر الدراسة الأدبيّة، ٢/ ١ (بيروت، ١٩٥٦)، ٣/ ١ـ ٢ (بيروت، ١٩٧٢).

٦ـ مؤلّفين كتب : مشار : مؤلّفين كتب (...) في ٦ج، دمشق، ١٩٥٧ ـ ٦٦.

٧ـ معجم المؤلّفين : عمر رضا كحالة: معجم المؤلّفين، ١٥ ج، دمشق، ١٩٥٧ ـ ٦١.

٨ـ معجم المؤلّفين العراقيّين : گوركيس عواد: معجم المؤلفين العراقيين، ٣ج، بغداد، ١٩٦٩.

٩ـ رجال الأدب والفكر في النجف، محمّد هادي الأميني: رجال الفكر والأدب في النجف، النجف، ١٩٦٤.

١٠ـ التنزيه : محسن الأمين العاملي: (التنزيه لأعمال الشبيه)، الطبعة الثانية، بيروت (١٩٧٣).

١١ـ نقباء البشر: أقا بزگ الطهراني: طبقات أعلام الشيعة ٢ج، في ٦ فصول، ١/ ١ـ ٤ (نقباء البشر...)، النجف ١٩٥٤ ـ ٦٨ و٢/ ١ ـ ٢ (الكرام البررة..)، النجف، ١٩٥٤، ١٩٥٨.


الصفحة 298


الصفحة 299

(٣١) وقوف رجال الدين الإصلاحيين في لبنان أمام تحريف واقعة عاشوراء

تأليف

المستشرقة الفرنسيّة سابرينا مرون

Sabrina Mervin

ترجمه إلى الفارسيّة: حسن فرشتيان

ترجمته إلى العربيّة: أم علي مشكور


الصفحة 300


الصفحة 301
الصفحة السابقةالصفحة التالية