المكتبة العقائدية » رسائل الشعائر الحسينية (ج 09) (لـ مجموعة من العلماء، جمعها وحقّقها وعلّق عليها الشيخ محمّد الحسّون )


رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص 451 - ص 480) تعتدوها<(1).

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا(2).

ثالثاً:

لا شكّ أنّ إقامة عزاء سيّد الشهداء(عليه السلام) وندبِه مستحب مؤكّد، وفيه ثواب كثير، لكن يشترط فيه خلوّه من الأفعال المحرّمة المخالفة لشرع النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم).

و لا يخفى أنّ الإضرار بالنفس وجرح البدن وإراقة الدم محرّم، فلهذا يجب على المؤمن أن يتجنّب هذه الأعمال، ولا يمزجها ضمن الاُمور العباديّة.

ولا ينبغي أن تُقاس هذه الأعمال بالحجامة ونحوها؛ لأنّ الحجامة ونحوها يصفه الأطباء لدفع الأمراض والوقاية منها، وهي من الاُمور التي

لا تضرّ الإنسان، بل تنفعه، مضافاً إلى أنّ مرتكبها لا يأتي بها على نحو العبادة، ولا يرى أنّها من الدين.

____________

1- في وسائل الشيعة ٢٧: ١٧٥ حديث ٣٣٥٣١، قال الصدوق: وخطب أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال: «إنّ الله حدّ حدوداً فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقصوها، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تكلّفوها، رحمة من الله لكم فاقبلوها».
ثمّ قال(عليه السلام): «حلال بيّن، وحرام بيّن، وشبهات بين ذلك. فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان أترك، والمعاصي حمى الله، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها».

2- النساء (٤): ١٤ .


الصفحة 452
رابعاً:

إنّ هذه الأعمال المستحدثة، التي تُوجب الضرر بالبدن، بل تضرّ المجتمع الإسلاميّ والشيعيّ، وتوجب اشتهار الشيعة بالسوء عند مخالفيهم، وتفتح ألسنة هؤلاء عليهم، هي ممّا أجمع على حرمتها العلماء الأعلام، بل ثابت بالضرورة أنّها مخالفة للشرع.

ومن الواضح أنّه إذا تفرّد شخص بفتوى الجواز، فإنّ خروج أحدٍ من معلوميّ النسب من هذا الإجماع، لا يضرّ بما أجمع عليه أهل الحلّ والعقد.

خامساً:

أتذكّر أنّي عندما كُنت اُراقب هذه الأعمال قبل خمسين عاماً(1)، كان بعض أهل الخير يداوون جروح هؤلاء، ومع ذلك كان بعضهم ينزف دماً كثيراً، فيموت على إثر ذلك.

وفي سنة من تلك السنين، بلغ عدد من مات نتيجة هذه الأعمال أربعة وثلاثين نفراً، مع أنّ القائمين بتلك الأعمال كانت لهم جهود حثيثة على إخفاء مثل هذه الأخبار، وكان المتداول بين أهل العلم في تلك السنة، الحديث عن كون هذه الأعمال موجبة لإلقاء النفس في التهلكة، وأنّها مخالفة للشرع بشكل صريح، قال تعالى ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ(2).

سادساً:

يرى بعض الفقهاء ـ ممّن يعتذر عن الإفتاء بمنع تلك الأعمال ـ بأنّها من

____________

1- أي في سنة ١٣٢٤ هـ ، لأنّ تأليف هذه الرسالة كان سنة ١٣٧٤ هـ ، كما هو مثبت في النسخة الخطيّة لها.

2- البقرة (٢): ١٩٥ .


الصفحة 453
العادات والتقاليد لا العبادات، ومَن جاء بها على نحو التشريع والعبادة فإنّه مبتدع يجب منعه.

لكن نقول: لم يتّضح أنّ هؤلاء يأتون بتلك الأعمال على نحو العبادة والالتزام بالدين؛ لأنّ أكثرهم ليسوا من أهل الالتزام بالأحكام، بل يأتون بتلك الأعمال رياءً وتلبية لأهوائهم النفسانيّة، وطلباً للسمعة. ولهذا لم يكتفوا بالإتيان بها في الخفاء، بل يفعلونها بشكل علنيّ أمام الأنظار، والعجيب أنّ المعتذرين لهم يغفلوا عن هذه المفاسد.

وكذلك يتمسّك بعض الغافلين، أو الأعداء المتلبّسين بلباس الأولياء، في مقام الدفاع عن هذه الأعمال، بخبر مسلم الجصّاص الضعيف(1)، ويقولون: إنّ الشيعة تشجّ الرؤوس في عاشوراء تأسّياً بعمّتي زينب الكبرى(عليها السلام)؛ إذ أنّها ضربت رأسها بالمحمل، بشكل تسبّب أن يجري الدم من رأسها الشريف.

لكن لم يُر هذا الحديث في كتاب مُعتبر، ولم يُسمع به قبل المرحوم الطريحيّ ومنتخبه(2)، فلا اعتبار له عند جميع أهل العلم، ومعروف أنّ كتابه كان يُعرف باسم >بياض الطريحيّ< عند علماء البحرين، فتأمّل.

وقد سُئل المرحوم آية الله العظمى الحاج ميرزا حسن الشيرازيّ(3)، بشأن الكتب المعتمدة في قراءة مصائب أهل البيت(عليهم السلام)، فقال: القدر المتيقن

____________

1- تقدّم الكلام عنه مفصّلاً في الرسالة رقم ٣ «جواب السؤال عن الغناء في العزاء الحسينيّ».

2- تقدّم الكلام عنه مفصّلاً في الرسالة رقم ٢ «تاريخ العزاء الحسينيّ وإقامة المآتم».

3- تقدّمت ترجمته في الرسالة رقم ٢ .


الصفحة 454
هو أنّ كتاب الطريحيّ وكتب البرغانيّين ...(1).

سابعاً:

الخبر المذكور مُرسل، ومجهول، ومجعول، ومخالف للمنقولات الصحيحة والاُصول؛ لأنّ شأن السيّدة زينب(عليها السلام) أعلى وأجلّ من أن تعمل عملاً يُخالف شريعة جدّها رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)، ووصية أخيها الحسين(عليه السلام)؛ إذ قال لها ليلة عاشوراء: >إذا أنا متّ فلا تشقّي عليّ جيباً، وتخمشي وجهاً، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور<(2).

ومن الواضح أنّ هذه الأعمال ليست مثل شجّ الرأس وإدمائه وجرح البدن، وأنتم تعلمون أنّ سيّد الشهداء(عليه السلام) يحبّ الشيعة كما يحبّ أخواته وأبناءه، فكيف سيرضى بما يضرّهم؟! وكيف يرضى بشماتة الأعداء؟!

مع أنّ هذه الأعمال التي تسألون عنها، أوجبت تعرّض الشيعة للإهانة من قِبل أعداء الدين والمخالفين لطريقة الأئمة الطاهرين، مضافاً إلى تأذّي روح النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله و سلم) وأرواح آله الأطهار منها.

ثامناً:

يجب على من يُوالي الإمام الحسين(عليه السلام) ويحبّه، أن يوجّه

____________

1- في النسخة الخطيّة لهذه الرسالة، ورد هنا بياض بمقدار عدّة كلمات.
وفي رسالة رقم ٢ وردت العبارة التالية: «ومن هؤلاء المحقّقين آية الله العظمى الميرزا الشيرازيّ، الذي سأله الشعراء يوماً: على أيّ كتب نعتمد كمصادر للنقل على المنابر؟
فقال: طبعاً لابدّ أن لا يُعتمد على كتب البرغانيّين ومنتخب الطريحيّ».

2- تقدّم الحديث عنه في الرسالة قم ١٦ «باب الصبر والجزع والاسترجاع».


الصفحة 455
سلاحه بوجه الأعداء؛ تأسّياً به(عليه السلام) وبأصحابه الكرام، لا أن يتمرّن على الانتحار بإلحاق الضرر بجسده، بدل أن يتعلّم من هؤلاء قتال الأعداء؛ لأنّ الإمام الحسين(عليه السلام) لا يرضى الإضرار بأوليائه أبداً، ولا يرتضي الغلوّ وتجاوز الحدود الإلهيّة، ولم ولن يقبل أبداً أن تُعرف ملّة جدّه بالوحشيّة وقلّة الوعي ـ والعياذ بالله ـ ، وتكون مورداً للاستهزاء وسخرية الأعداء.

تاسعاً:

يبني جميع العقلاء على وجوب الحذر من الضرر وموارد الخطر، وأنّ حرمة الانتحار وجرح النفس وقبحه واضح لدى جميع العلماء والمنصفين من دون أيّ شكّ وريب، بل يقولون: إنّ وصيّة المنتحر غير معتبرة، وإنّ أدلّة حُرمة قتل المؤمن كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا(1) تنطبق على المنتحر أيضاً، كما يحرم الاقتراب من موارد الخطر أو الضرر؛ فإنّ وجوب الصيام وسائر العبادات يرفع منها.

عاشراً:

حسب مقولة: >قولوا الحقّ ولو على أنفسكم<(2)، يلزم قول الحقّ وعدم إخفائه بشأن مراسيم العزاء، فلهذا نقول: إنّ إيذاء النفوس وجرح الأبدان محرّم حسب العقل والشرع في جميع المذاهب الإسلاميّة، إلّا في باب الحدود والديّات، وقصاص الجنايات، وتأديب العصاة، أو الجهاد مع الكفّار.

وعليه يجب على علماء الدين أن يُبيّنوا أحكام تلك الأعمال للجهّال، وعلى العوام اتّباع العلماء الأعلام، فإنّه سبيل نجاتهم من الغلوّ وتجاوز الحدود

____________

1- النساء (٤): ٩٣ .

2- تلخيص الحبير في تخريج الرافعي الكبير ١١: ٨٩ .


الصفحة 456
الشرعيّة.

أحد عشر:

لا يجوز في الشريعة المطهّرة ومذهب الفرقة الإماميّة الحقّة، أن يُريق الشخص دمه أو دم الآخرين، إلّا بحكم حاكم الشرع، وحسب الحدود المصرّح بها في كتاب الله تعالى، وأحاديث أئمة الهدى.

ويتّضح من هذا أنّ الغافلين والجهّال، الذين يظلمون أطفالهم بشجّ رؤوسهم يوم عاشوراء، إنّما يفعلون أمراً محرّماً وشنيعاً.

وأشنع من ذلك هو نذرهم بالإتيان بهذه الأفعال، والحال أنّ هذا النذر

لا ينعقد، ولا يُوجب مغفرة ذنوبهم أبداً، فلا يحقّ للوالدين أو غيرهما هذا التصرّف بشأن أطفالهم.

ثاني عشر:

لا نعلم لماذا يصمت العلماء وروّاد الإصلاح عن هذه الأعمال؟!

ولا يصرّحون بقبحها وحرمتها إلّا في مجالسه الخاصّة؟!

ولا يتذكّرون قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ(1)؟!

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ(2)؟!

ومقولة: >الساكت عن الحقّ شيطان أخرس وعالم غير مقدّس<؟!

مع أنّ النهي عن المنكر والأمر بالمعروف واجب لاستمرار حياة المجتمع الدينيّ، ويأتي وجوبه بعد الصلاة والجهاد.

____________

1- الصف (٦١): ٢ ـ ٣ .

2- المائدة (٥): ٤٤ .


الصفحة 457
ثالث عشر:

الآيات والروايات كثيرة بشأن الصبر على البلاء، وكراهة الجزع والفزع في المصائب والرزايا.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ(1).

هذا ما كان عليه عمل الأنبياء والأولياء وأئمة الهدى، فلماذا نأتي بأعمال توجب غضب الله تعالى؟!

وإن قيل: إنّ الإتيان بهذه الأعمال والجزع والفزع فيها، يحصل بشكل قهريّ من دون اختيار.

نقول: لابدّ من مراعاة الشرع في مقدّمات هذه الاُمور الاختياريّة، بل الواقع هو أنّ هذه الأعمال المحرّمة يأتي بها أصحابها وهم في كمال الاختيار، من دون أيّ إكراه أو اضطرار.

رابع عشر:

قال أئمة الهدى(عليهم السلام) لشيعتهم: >كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا<(2).

وعليه لابدّ من ابتعاد الشيعة عن فعل الأعمال القبيحة والمذمومة، التي توجب إذلالهم، وتفتح أفواه الأعداء عليهم. والعلماء هم الذين يعلمون التمييز بين ما يصحّ وما يقبح من الأفعال، وعليهم أن يفهموا الناس ذلك أيضاً، ويجب على الناس تقبّل ذلك من هؤلاء العلماء.

لكن مع الأسف نرى أنّ بعض المعاندين والجهّال، يظنّون أنّ هذه

____________

1- البقرة (٢): ١٥٦ ـ ١٥٧ .

2- وسائل الشيعة ١٢: ١٩٣ حديث ١٦٠٦٣، عن أمالي الصدوق: ٣٢٦ حديث ١٧ .


الصفحة 458
الأعمال تظهر شجاعتهم، وتوجب لهم العزّة والكرامة، وتقوّي مذهبهم، بل توجب تعرّف الآخرين على مذهب التشيّع، غافلين عن وحشيّة هذه الأفعال، التي تُوجب استهزاء الآخرين بهم، وابتعادهم عنّا وعن مذهبنا.

فلا يخفى أنّ بعض علماء النصارى صوّروا هذه الأعمال، ونشروا الصور بين أتباعهم؛ للوقوف أمام تعرّف النصارى على مذهبنا.

ولهذا لابدّ لنا من إيقاظ هؤلاء الناس، فلا نكن أصدقاء جهّال، فالعدو العالم أولى من الصديق الجاهل، كما يقال.

خامس عشر:

نقل القصيمي(1) في كتابه: >الصراع< فتوى المرحوم حجّة الإسلام الشيخ حسين كاشف الغطاء، باستحباب هذه الأعمال من كتاب: >الآيات البيّنات< حسب شُبهة التأسّي بأهل البيت(عليهم السلام)، ثمّ تجاسر كثيراً بهذا الشأن(2).

والحال أنّ المرحوم اعترف لديّ وأمام كثير من الوجهاء ـ كراراً ومراراً بعد عام ١٣٤٥ ـ وأنّه عدل عن هذه الفتوى، بل صرّح في: >الفردوس الأعلى< بحرمة وعدم صحّة هذه الأعمال.

سادس عشر:

لابدّ أن تُجاب المسائل الشرعيّة والأسئلة المتعلّقة بالاُمور الدينيّة بشكل صريح وبحريّة تامة.

____________

1- تقدّمت ترجمته في الرسالة رقم ٧ «اعتراضات القصيميّ على بعض الأعمال العاشوريّة» .

2- الصراع بين الإسلام والوثنيّة ٢: ٤٤ .
وتقدّم كلامه مفصلاً في الرسالة رقم ٧ .


الصفحة 459

وعليه نقول: حسب قوله تعالى: ﴿لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ(1).

وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ(2).

وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ(3).

وكذلك حسب حديث النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله و سلم): >إذا ظهرت البدع فليظهر العالم علمه، وإن لم يفعل فعليه لعنة الله<(4).

وبناء على قاعدة >لا ضرر ولا ضرار في الإسلام<(5) الشرعيّة.

وكذلك جميع أدلّة حرمة الانتحار وجرح البدن ونحوها، قد كشفت عن حقيقة الاُمور وأوضحت المسألة للقارئ المحترم.

من آنچه شرط بلاغت است با تو می‌گويمتو خواه از سخنم پند گير و خواه ملال

[ترجمته: أنا بيّنت لك ما يلزم قوله في مقام البلاغ، فأنت مخيّر بعد ذلك بأن تتّعض ممّا قلت أو تنزجر منه].

والسلام على من اتّبع الهدى

مدينة مشهد في خراسان على مشرّفها السلام

خادم العلم والدين هبة الدين الحسينيّ الشهرستانيّ

____________

1- النساء (٤): ١٧١ .

2- النساء (٤): ١٧١ .

3- البقرة (٢): ١٩٥ .

4- وسائل الشيعة ١٦: ٢٦٩ حديث ٢١٥٣٨، عن الكافي للكلينيّ ١: ٤٤ حديث ٢، والمحاسن للبرقي: ٢٣١ حديث ١٧٦ .

5- تقدّمت مصادره والحديث عنه مفصّلاً في الرسالة رقم ٩ «قاعدة نفي الضرر والضرار».


الصفحة 460


الصفحة 461

(٢٢) سؤالان من السيّد عبد الستّار الحسنيّ


الصفحة 462


الصفحة 463

السؤال الأوّل

سماحة سيّد المجتهدين، العلّامة، آية الله العظمى، وحجّة الإسلام الكبرى، السيّد هبة الدين الشهرستانيّ دام ظلّه الوارف.

نسمع من كثير من قُرّاء المنبر الحسينيّ أيام عاشوراء، أنّ القاسم بن الحسن(عليه السلام)، قد عقد على ابنة عمّه سكينة بنت الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وقد خصّص هؤلاء الخطباء ليلةً في العشرة الاُولى من محرّم، لذِكْرِ ما يتعلّق بهذه المسألة، في الوقت الذي لا يُعقل صدور مثل هذا الأمر من عاقلٍ، فضلاً عن أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة، فما قولكم في هذه القضيّة؟ ودُمتم ذُخراً للإسلام والمسلمين.

بغداد

عبد الستّار السيّد درويش الحسنيّ

الجواب

إنّ الخبرَ المرويّ في هذا الباب في نهاية الضعف وغاية البعد،

والله العالم.

هبة الدين الحسينيّ


الصفحة 464

السؤال الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة العلّامة الأكبر، حجّة الإسلام والمسلمين، آية الله العظمى في العالمين، سيّدنا ومولانا السيّد هبة الدين الحسينيّ الشهرستانيّ دام ظلّه العالي.

ما تقولون في ما يصنعه بعض العامّة، من دخول النار في عاشوراء؛ بحجّة إظهار اللوعة والحزن، ومواساة أبي عبد الله الحسين(عليه السلام)؟ أفتونا مأجورين.

بغداد

السيّد عبد الستّار درويش الحسنيّ(1)

الجواب

الدخول في النار المشتعلة اختياراً، وبدون مجوّز شرعي، حرام، والله العالم.

____________

1- أديب، شاعر، لغويّ، نسّابة، مؤلّف، فاضل، معاصر.
التقيتُ به عدّة مرّات: في النجف الأشرف في مدرسة كاشف الغطاء، وفي مكتبة العتبة العباسيّة في كربلاء المقدّسة، وفي المكتبة المرعشيّة في مدينة قم المقدّسة.
زارنا في مركز الأبحاث العقائديّة في قم المقدّسة، فوجدته عالماً فاضلاً، له اطّلاع واسع في الفقه والاُصول، وتعمّق في الأدب العربيّ، واستفدنا منه كثيراً.
أجاز زوجي الفاضلة الأديبة اُم علي مشكور، مع تقريظ لبعض آثارها، التي كان قد طالعها في النجف الأشرف قبل زيارته لنا في المركز، وهي:
(الثَّبَتُ الجَليّ في الإجازَةِ لِلعالِمةِ الجليلةِ اُمِّ عَليّ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ شَرائِعَ الإسلامِ متّصِلَةَ الإسناد، والصَّلاةُ والسّلامُ على محمّدٍ وآلهِ خيرةِ العِبادِ، وبَعدُ:
فَلِيَ الشّرَفُ أن اُجِيزَ برِوايةِ الأحاديث المعصوميّة على الصّادعين بها أسنى الصّلوات وأزكى التحيّات، صاحبة الفضيلة، العالمة الجليلة، الباحثة المحقّقة، المصنّفة البارعة، سليلة الفُقهاء الأعاظم، والبحور الخضارم، الأستاذة الكريمة اُمّ عليّ من آل آية الله العظمى الشيخ مشكور، وفّقها المولى تبارك وتعالى لمواصلة السّعي المشكور، لنشر مفاخر ربّات الخدور، وسائر الأعمال العلميّة التي قدّمت منها نماذج مستطرفة، تمتاز بالأصالة والدقة، وتعرب عن مبلغ تملّكها لنواصي البحث والتحقيق، فازدانت بها المكتبة الإسلاميّة، لاسيّما الكتاب القيّم الموسوم بـ (أعلام النّساء المؤمنات)، الذي جاء فريداً في بابه، مشحوناً بالفوائد التي يندر وجودها في كتاب آخر ممّا ألِّف في هذا المجال، وقد جاءت مقدّمته النّفيسة آيةً في حُسن العرض ومزيد التَتبّع، واستيفاء وجوه القول في كلّ ما ينتاط بأحوال النساء من حقوق وواجبات، و...
وحريٌ بهذه (المقدّمة) أن تُطبع مستقلّة؛ لتكون ثانية (مقدّمة ابن خلدون) مع اختلاف الموضوعات، ولا أنسى فضلَ أبي أولادها ـ سماحة العلّامة الكبير، والمحقّق الثبت النحرير، حجّة الإسلام والمسلمين، شيخنا الأجلّ الأُستاذ الشيخ محمّد الحسّون النجفي دامت تحقيقاته ـ في مُشاطرتها بالاضطلاع بهذا العمل العلميّ الفريد النظير، ولو كان من شرط الكتاب أن تُترجم فيه العالمات اللّاتي هنَّ على قيد الحياة، لكان للشيخة العالمة اُمّ عليّ دُخول أولى فيه، وفّق الله تعالى العلّامة الحسّون وعقيلته العالمة المشكوريّة لمواصلة العمل في إخراج سائر آثارهما النفيسة.
وعلى هذا فقد أجزتُ فضيلتها أن تروي عنّي كلّ ما أجازني به مشايخي الأعلام الذين تُربى عدّتهم على الستّين شيخاً.
وأعلى طُرقي ما أرويه عن آية الله العظمى الإمام المجدّد السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، عن السيّد حسن الصّدر، عن السيّد محمّد هاشم الخوانساري الجهارسوقي، عن السيّد صدر الدين العامليّ ـ جدّ آل الصّدر ـ عن والده السيّد صالح العامليّ، عن والده السيّد محمّد العامليّ ـ صهر صاحب الوسائل ـ عن الشيخ محمّد بن الحسن العامليّ صاحب (الوسائل)، وطرق الشيخ الحرّ مبسوطة في (خاتمة الوسائل).
كما يروي السيّد صالح العامليّ المذكور عن الشيخ يوسف البحرانيّ صاحب (الحدائق النّاضرة)، عن المولى محمّد شفيع الجيلانيّ ـ نزيل المشهد الرضوي ـ عن الشيخ المجلسيّ صاحب (البحار).
كما أروي صحاح الجمهور ومسانيدهم عن جماعة منهم: العلّامة الكبير الفقيه المعمّر الشيخ عبد الكريم بن محمّد فتاح الشّهرزوري الشافعي مفتي الديار العراقيّة في عصره، وعن شيخنا العلّامة المعمّر الشيخ ثابت بن أسعد الآلوسيّ الشّافعيّ، وعن شيخنا العلّامة المعمّر الشيخ جلال الحنفيّ البغداديّ، وعن شيخنا العلّامة السيّد المحدّث الكبير بهجة بن يوسف بن حمد آل أبي الطيّب الحسينيّ الهيتيّ الشافعيّ، وعن الفاضل الشيخ يوسف بن محمّد بن خطّار القنيطريّ الدمشقيّ الشافعيّ، وعن العلّامة المحدّث الكبير الشيخ عبد الله بن أحمد بن محسن الناخبيّ اليافعيّ من أعلام مدينة (جدّة) في الحجاز، وعن العلّامة المحدّث السيّد جعفر بن محمّد آل باعلويّ العريضيّ الشافعيّ الحضرميّ من آل السقّاف.
وممّن أجازني: العالمة المعمّرة العلويّة الشريفة فاطمة بنت السيّد أحمد بن محمّد الشريف السُنوسيّ الإدريسيّ الحسنيّ، وهي زوجة الملك إدريس السنوسيّ آخر ملوك ليبيا.
فلفضيلة العالَميِة الجليلة، فخر ربّات الخُدور، وسليلة البيت العلميّ الأصيل (المشكور)، أن تروي عنّي جميع ما أجازني به هؤلاء العلماء الأعلام وغيرهم ممّن لم أذكرهم؛ لضيق الصحيفة عن استيعاب أسمائهم.
واُوصي فضيلتها بما أوصاني به مشايخي المجيزون، من مراعاة الضّبط والحذر من التحريف والتّصحيف، والاحتياط المفضي إلى مهيع الصراط، ولها أن تجيز عن هذه الطرق من تأنس فيه الأهليّة والكفاية، لاسيّما من لهم الأنسة بعلوم الدراية والرواية، وغنيّ عن البيان أن الدراية هي الأصلُ الرصين للرواية، فقد ورد في الأثر عن سادات البشر: «حديث تدريه، خيرٌ من ألف حديث ترويه».
والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات.
وكتب
الأقلّ عبد الستّار الحسنيّ
ضيف مكتب الحوزة العلمية العراقيّة في قم المقدّسة
٢٢ / جمادى الاُولى/ ١٤٢٨هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
تقرظُ الآثار القيّمة والأعلاق النفيسة، التي أتحفت بها المكتبة الإسلاميّة، تأليفاً وتحقيقاً، صاحبة الفضيلة، العالمة الجليلة، والسيّدة الأصيلة النّبيلة، اُمّ عليّ المشكورية النجفية، شكر الله مساعيها المحمودة، ما تألقت بين بدائع الآثار دُرَرُ فضائلها المنضودة.

سَمَت مِن آلِ مَشكُورٍ حَصان(١)حَباها اللهُ بالخُلقِ المثالي
حَليفَةُ خِدرِ بيتٍ جَلّ قَدراًوبَوَّأهُ الإلهُ ذُرى المعَالِي
به الأمجادُ قد وُصِلَت؛ فمجدُ الـأواخِرِ يَقتَفِي مَجدَ الأوالِي(٢)
فَما فيهِ سِوى عَلَمٍ فَقيهٍلَهُ في الشَّرعِ حُكمُ الامتِثالِ
بـ (خاقانَ بن حِمْيَر) قد أنافَتمَناسِبُهُ، وَوالى خَيرَ آلِ
وَجَلّ بِذِكرِ (مَشكُورٍ) مَقاماًأقَرَّ به المكاشِحُ والمُوالي
وأتلَعَ بـ (الحسينِ) النّدبُ جِيِداًبِغُرِّ مفاخِرِ الآباءِ حالِي
لهُ البارِي أقامَ صُروحَ عِزّأحيطَت بالمَهابَةِ والجَلالِ
و(اُمُّ عَليٍّ) الزّاكِي نِجاراً(٣)حَوَت من إرثِه خَيرَ الخِصالِ
فَذِي آثارُها تَزهُو ائتِلاقاًكزُهرِ الشّهبِ في غَلَسِ اللّيالي
وَكَم سفرٍ لَها كَعُقُودِ تِبرٍقدِ انتظَمَت بِها الدُّرَرُ الغَوالِي
لأحكامِ النِّساءِ بشرع طهقَفَت نَهجاً يَعِزُّ عنِ المِثالِ
ومِن فَتوَى فقيهِ الآلِ(٤) وافَتبِما يحبُو السَّعادَةَ في المَآلِ
وهَل في العَصرِ أعلَمُ مِن (عليّ)بِتميِيزِ الحَرامِ مِنَ الحلالِ؟
و(أعلامُ النِّساءِ) أتى دليلاًيُوثِّقُ فَخرَ ربّاتِ الحِجالِ(٥)
وينشُرُ مِن مزاياهُنّ ما قَدفَضَلنَ به على بعضِ الرِّجالِ
ومِن أخبارِهنّ روى (مُتُوناً)بِـ (إسنادٍ) وَثيقٍ ذِي اتّصالِ
فَقُل هُو (روضَة غنَاءُ) يُذكِينَسائِمهَا شَذا(٦) العصرِ الخَوالي
يُحدّثُ عن (نساءٍ مُؤمناتٍ)شَمَخنَ بمنهجِ (العَمَلِ الرِسالِي)
فَحَيّ هَلا بِمَن قد دبَجتهُأنامِلُها كَمَنظُوم اللآلي

***
(١) الحَصان (بفتح الحاء المهملة): العفيفة.
(٢) الأوالي: الأوائلُ، على القَلبِ، فيقالُ: الأوائِلُ والأوالِي.
(٣) النِجار: بكسر النون: الأصلُ.
(٤) المقصود به المَرجعُ الدينيّ الأعلى الإمام السيّد عليّ الحسينيّ السيستانيّ دام ظلّه الوارف.
(٥) الحِجالُ: هو ما يسترُ النساء، وهو الخِدرُ، وقد يأتي بمعنى الخَلخال، والمقصودُ هنا المعنى الأوّل.
(٦) الشَذا: الطيبُ، ولا يكتب بالألف المقصورة (شَذى)، لأنّ فعلهُ (واويٌ)، ويأتي الأخير بمعنى (الشذى) الشر، وقانا الله تعالى وإياكم منه، ومن طريف ما أذكرُ أنّ صديقنا الدكتور الشهيد عباس كاظم مُراد رحمه الله تعالى قبل نحو سنة، قدّم طلباً في إحدى الصُحف العراقيّة إلى مديريّة السجلّ المدني لتغيير اسم عقيلته من (شذى) إلى (شذا).
وكتب
الأقلّ عبد الستّار الحسنيّ
نزيل بلدةِ قُم المقدّسة
جُمادى الآخرة / ١٤٢٨ هـ

وللسيّد عبد الستّار الحسنيّ ترجمة مفصّلة في «تاريخ القزوينيّ» ١٤: ٨٦ ، للأخ العزيز الفاضل الدكتور جودت القزوينيّ، قال فيها:
«عبد الستّار بن درويش الحسنيّ.
ولد بمدينة بغداد سنة ١٣٦٨هـ / ١٩٤٩م، ودرس بمدارسها الرسمية، وبعد إكماله المرحلة المتوسطة دخل إعدادية النضال، وتخرّج منها، لكنّه لم يكمل تحصيله الجامعيّ الرسميّ.
وكان منذ نشأته الاُولى، وهو في المرحلة المتوسطة، قد ظهرت عليه علائم النبوغ. وصادف أن زار العلّامة الكبير السيّد هبة الدين الحسينيّ الشهرستانيّ، فاختصّه الشهرستانيّ؛ لمّا رأى نبوغه وتقدّمه على أقرانه، وطلب منه أن يلازمه؛ ليقرأ له كلّ يوم في بعض المؤلّفات التي يحتاجها بعد فقدان بصره.
وقد مكّنته سنوات صحبته للعلّامة الشهرستانيّ من التطوّر علمياً وأدبياً، وصقلت شخصيّته بالثقافة التراثيّة المعمّقة، حتى تمكّن باستيعاب علوم الأدب، وفنّ التاريخ، مضافاً إلى ولعه بعلم النسب وشغفه به، وحفظه لمشجّرات الأنساب، اُصولها وفروعها على حدّ سواء.
وبعد وفاة الشهرستانيّ عام ١٣٨٦هـ / ١٩٦٦م، لازم المجتهد السيّد محمّد مهدي الموسويّ الكاظميّ (ت ١٣٩١هـ / ١٩٧١م)، صاحب كتاب «أحسن الوديعة في تراجم مشاهير علماء الشيعة»، واختصّ به. وقد حضر عليه دروسه في الفقه والاُصول، ممّا أدهش اُستاذه في تقدّمه العلمي، فأجازه بإجازة «الاحتياط» في الفقه، وهو بتلك السنّ. وكنتُ أحتفظ بهذه الإجازة بخطّ الكاظميّ، لكنّني فقدتُها بعد دمار مسكني في حرب تموز ٢٠٠٦م، بصواريخ الطائرات الإسرائيليّة عند إقامتي ببيروت.
لم يعتمد الحسنيّ في دراسته على أساتذة آخرين، فقد أكتملت عدّتُهُ، لما يتميّز به من ذكاء خارق، ومواهب جمّة قلّما تجتمع عند أحد. وبالرغم من حضوره حلقات درس بعض المجتهدين وغيرهم، فقد كان يحضر هذه الدروس على سبيل الاختبار لا التحصيل. فلم يكن محتاجاً لتقرير بحث، أو كتابة مطلب، وإنّما ليميّز بين مستويات العلماء ومدى غورهم العلمي، وطريقتهم في التدريس.
بدأ الحسنيّ حياته بالكتابة والتأليف ونظم الشعر والتجويد فيه، وقد اُولع بعلم الأنساب، وتبحّر فيه، حتّى عُدَّ «نسّابة العراق الأوّل» بلا منازع، شهد له بذلك اُستاذ الفنّ السيّد مهدي الورديّ النسّابة، والعلّامة الدكتور حسين عليّ محفوظ. وقد سمعتُ ذلك منهما في مجالس عدّة، بل أخبرني السيّد مهدي الورديّ أنّ الحسنيّ لم يكن نسّابة العراق فحسب، بل هو نسّابة العالم بأجمعه.
وقد أصبح لقب «النسّابة» حكراً عليه، لا يُعرف إلّا به.
وهو مضافاً إلى تخصّصه الفريد بعلم النسب، فقد جمع علوماً مفرّقة، حتّى أصبح من المتخصّصين بكلّ علم على استقلاله. فهو لغويّ ماهر، له آراء في اللغة، وكثيراً ما أشكل على لغويّ عصره، وقدّم البديل لهم.
وهو جامعٌ لعلوم الفقه والاُصول والمنطق والفلسفة القديمة، مضافاً إلى قراءاته المعمّقة بالتاريخ والأدب، وكتب التراث العربي وعلم الآثار والخطط والإجازات وعلم الرجال والحديث والتفسير.
إنّه «دائرة معارف» متشابكة ومتشعّبة بكلّ ما تعني هذه الكلمة من معنى.
مؤلّفاته:
١ ـ القول الحاسم في أنساب بني هاشم، يقع في أحد عشر مجلّداً، كما حدّثني مؤلّفه، لكنّه لم يحتفظ به، وتفرّقت أوراقه وتوزّعت بيد المشتغلين، وأغلب مادته موزّعة بكتب السيّد مهدي الوردي النسّابة. (لم أطلع عليه).
٢ ـ تصحيح الأوهام في أنساب الأعلام، نُشر جزءٌ منه متسلسلاً بمجلّة (البلاغ)، ١٩٧٦م.
٣ ـ دار الخلافة العباسيّة وجامع القصر، نُشر بمجلّة المورد العراقيّة.
٤ ـ المسك الأذفر في أحوال العلّامة الحجّة السيّد جعفر شبر، ١٩٧٣م.
٥ ـ إحكام المسألة في أحكام البسملة، نشر لأول مرّة في مستدركات دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية، للسيّد حسن الأمين، ٢٠٠٥م.
٦ ـ شرح منظومة السيّد محمّد هادي الصدر في النسب، نسختُها الوحيدة محفوظة لديّ.
٧ ـ جولات قلم في اللغة. وفيه ملاحظات على تصحيح أوهام الكتّاب المعاصرين، لم أطّلع عليه.
٨ ـ القول الفصل في مسألة «العول».
٩ ـ هوامش نقديّة على كتاب «غاية الإرب» للقلقشندي، في علم النسب، نُشر بمجلّة البلاغ.
١٠ ـ خاتمة المجدّدين الإمام هبة الدين (الشهرستانيّ)، لم أطّلع عليه.
١١ ـ شجرة الأنوار في سلالة الأئمة الأطهار.
١٢ ـ الروضة الغنّاء في مدح آل كاشف الغطاء، (مجموعة قصائد ومقطعات).
١٣ ـ الفيوضات القدسيّة في تراجم مشايخ الطريقة القادريّة.
١٤ ـ تعطير الأنفاس في أحوال سيّدنا الخضر أبي العباس.
١٥ ـ حصول الشرف والمزيّة في من دفن من الأكابر في الشونيزية.
١٦ ـ غاية الأماني في الحاشية على تفسير «روح المعاني» للآلوسي.
١٧ ـ ثبوت الدليل على خفوت القنديل، ردّاً على كتاب «قنديل المنارة في أنساب أهل العمارة» للسيّد كامل الدرّاجي. (تعليقات كتبها على هامش الكتاب الأصل).
١٨ ـ «السيّد» في المجتمع العراقي (مقالة)، كتبها لمجلّة «التراث الشعبيّ»، ولم تُنشر، أحتفظ بنسختها الأصلية غير المنقّحة.
١٩ ـ النعم السابغات في مشيخة الإجازات. جمع فيها بعض الإجازات التي استحصلها من مشايخ الرواية، تقع في بضع صفحات، كانت نسختها الوحيدة عندي، وفقدتُها في حرب تموز ٢٠٠٦م، عندما كنتُ مقيماً ببيروت.
والأُستاذ الحسنيّ شاعرٌ غزير النتاج، يستطيع أن يجعل كلامه شعراً. وكانت طريقته أن يعبّر عمّن يلتقي به بأبيات يذكر فيها مناسبة اللقاء. وكثيراً ما كان يهجو على سبيل المداعبة، أو يقلبُ مدحه هجاءً في الوقت نفسه.
فهو شخصيّة تجتمع فيها كلُّ عناصر الغرابة، فهو كريم النفس، أبيُّها، وهو بسيط في علاقاته وحتّى في ملبسه. وكان دائماً يتقلّب في بيوت أصدقائه الخواصّ، وفي المساجد والحسينيّات ومراقد الأولياء والصالحين في بغداد وغيرها.
ومن صفاته أنّه كثير المديح للآخرين من أصحاب الفضل، من العلماء والاُدباء، وكثيراً ما كان يضفي عليهم من مشاعره الأدبية بما يليق بهم من التكريم. كما كان كثير الرثاء لأصدقائه ولجملة من الأعلام، حتّى شكّلَ شعره في الرثاء خاصة «ملفّاً» ضخماً، يمكن أن تُعدّ قصائده ـ لو حُفظت جميعها ـ من النوادر في هذا الباب.
كانت حياة الأُستاذ الحسنيّ حياةَ شاعر وعالم (بكلّ ما تعني هذه الكلمة من معنى)، لكنّه لم يجد لعلمه طريقة لإظهاره. فلم تكن شخصيتُه مبرمجة للعلم فقط، وإنّما كان متوزّعاً لهموم اُخرى، تقرّبه لحياة المتشرّد أينما حلّ وسكن.
وكان من خلال هذا السلوك زاهداً في كلّ ما يكتب، فلم يجمع مؤلّفاته، ولم يعتنِ بجمع شعره، ولم يحتفظ بورقة أو قرطاس، بل كان كلُّ شيء يمتُّ إلى حفظ تراثه، عدواً له. وبذلك فُقدت الكثير من كتاباته ووثائقه وأشعاره، ولم يخرج منها سوى النزر القليل الذي يضطرّ لنشره، وهو لا يمثّل من نتاجه إلّا ومضة من سراج، أو لمحة من ضوء الشمس.
إنّ عبد الستّار بمقدار ما هو عالم، فهو ضحيّة العلم. وبمقدار ما لديه من ذكاء ومواهب فقد أصبح ضحيةً لهما، في ظروف عصيبة مرّت على العراق وأهله في ظلّ حكم جمهوريّات الرعب والقتل والتنكيل والدمار».


الصفحة 465


الصفحة 466


الصفحة 467


الصفحة 468


الصفحة 469


الصفحة 470


الصفحة 471


الصفحة 472


الصفحة 473


الصفحة 474


الصفحة 475

(٢٣) المُلحق ما ورد في كتاب >نهضة الإمام الحسين(عليه السلام)<


الصفحة 476


الصفحة 477

الملحق ما ورد في كتاب >نهضة الإمام الحسين(عليه السلام)<

ما تقدّم من مقالات ورسائل، تتعلّق بالشعائر الحسينيّة، كانت مخطوطة، وتطبع لأوّل مرّة في هذا الكتاب.

ومن أجل أن تكتمل آراء السيّد هبة الدين الشهرستانيّ المتعلّقة بالشعائر الحسينيّة، لذلك أرتأينا أن نُلحق بها هنا ما كتبه من أبحاث متعلّقة بالشعائر الحسينيّة في كتابه >نهضة الحسين(عليه السلام)<.

وقد أخذناها من كتابه هذا، الذي وفّقنا الباريّ عزّ وجلّ لطباعته باسم >مكتبة الجوادين العامّة< الواقعة في الصحن الكاظميّ المقدّس، وذلك في الاحتفال الذي اُقيم في الصحن الكاظميّ المقدّس يوم ٩ رجب سنة ١٤٢٨هـ ، بمناسبة إعمار وتطوير هذه المكتبة، والذي حضره جمعٌ من الأعلام والأساتذة والشخصيّات الاجتماعيّة في هذه المدينة.

وتمّ إلقاء كلمات من قِبل المرحوم الدكتور حسين عليّ محفوظ، والمرحوم المهندس السيّد محمّد عليّ الشهرستانيّ، والحاج فاضل الأنباريّ أمين عام العتبة الكاظميّة في ذلك الوقت، وكان لكاتب هذه الأسطر أيضاً كلمة بهذه المناسبة.


الصفحة 478

محرم وتاريخ العزاء الحسينيّ

في التاريخ مصارع كثيرة، وفجائع مثيرة، يذهل الفكر أمامها حائراً. ولكنّ فاجعة >كربلاء< قد أجمع المؤرّخون بأنّها من أشدّ الفجائع أثراً في النفوس، وأقسى المصارع وقعاً على القلوب؛ ذلك لما وقع على ساحة الطف في كربلاء بالعراق من مجزرة بآل النبيّ وأصحابهم يوم العاشر من محرم سنة إحدى وستين للهجرة، الموافق لسنة ٨٥ ميلادية.

حيث حوصر فيها الإمام أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)، هو وآله وفتية من بني هاشم، وجملة من أصحابه من أهل العراق والحجاز، واستُشهدوا جميعاً من قبل الجيش الأموي بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص، وبأمر من عبيد الله بن زياد عامل يزيد على الكوفة، لا لذنب سوى تمسّكهم القويّ بمبادئهم القويمة، وإحساسهم القويّ بالمسؤولية الملقاة على عواتقهم إزاء السياسة الأموية القائمة.

لذلك كلّما بدت طلعة العام الهجري(1) تذكّر المسلمون ببالغ الأسى

____________

1- يعتقد فريق من المسلمين ضرورة الاحتفال بهلال محرّم الحرام باعتباره مفتتح العام الهجري، وأنّه يلزم أن يكون موضع فرح وسرور ساعة حلوله، وأن يتّخذ له مظاهر الاُنس والابتهاج، أسوة بسائر الأقوام التي اتخذت من مفتتح أعوامها أبهج يوم أو أعظم عيد.
ولذلك بدأت بعض الأقطار الإسلاميّة تأييد هذا التقليد، بإقامة مباهج الاحتفاء ومجالس التكريم بهذه المناسبة ليلة الأوّل من شهر محرّم ويومه؛ باعتبار هذا اليوم يوم الهجرة النبويّة.
ويحلق المتحدّثون تحت هذا العنوان، عامدين على اتخاذه عيداً دونما اعتناء بمشاعر الآخرين.
وتقام على هذا الأساس مظاهر الزينة ومعالم الأفراح في بعض الأقطار العربية، وتتبادل التهاني (بيوم الهجرة) أو «بعيد الهجرة»، في حين أنّ يوم الهجرة النبويّة كان بإجماع المؤرّخين دونما اختلاف في يوم الاثنين من مطلع شهر ربيع الأوّل من سنة ٦٢٢ ميلاديّة، وإنّ الرسول صلوات الله عليه ترك مكة ليلاً وهاجر مع صاحبه «أبي‌بكر» إلى المدينة، وترك ابن عمّه علياً في فراشه تلك الليلة.
وليس هناك من رابط بين هذه الهجرة وأوّل شهر محرّم، ولم يرد في التاريخ الإسلامي ذكر للاحتفال بهذه المناسبة في مطلع شهر محرّم، وإنّما في عهد «عمر» جرى الاتفاق على اعتبار هجرة الرسول بداية لتدوين التاريخ الإسلامي، واعتبار أوّل محرّم كما كان المعتاد بداية للعام الهجري لغرض الحساب، وأمّا الاحتفال به كعيد لرأس السنة الهجرية وعطلة رسمية، فهي فكرة حديثة ومن محدثات السنين الأخيرة.


الصفحة 479
وعظيم التأثر مصارع آل الرسول وأهل بيته، وما أمعنه الجيش الأموي فيهم من القتل والتنكيل والتمثيل، وتذكّروا كيف دكّت حوافر خيول هذا الجيش


الصفحة 480
جناجن صدورهم وظهورهم، بشكل لم يشهد التاريخ نظيرها فظاعة وبشاعة.

وكيف ساروا برؤوس القتلى على الرماح مع نساء الرسول سبايا إلى الكوفة فالشام، باسم سبايا الروم، ثمّ إلى مدينة جدّهم يثرب عاريات في أحزن منظر(1)، كل هذا والدين الحنيف في أوّل عهده، والإسلام في ربيع حياته.

لذلك حين يحلّ هذا التاريخ من كلّ عام، ويهلّ هلال محرّم الحرام، يستعد المسلمون في معظم أنحاء المعمورة للتعبير عن شعورهم إزاء هذه الذكرى الدامية، وخاصة في يوم العاشر من محرم، المعروف بيوم >عاشوراء<، حيث يحتفل المسلمون فيه بهذه المناسبة الأليمة، متذكّرين مصارع آل النبيّ في كربلاء في حزن عميق وشجن عظيم.

يستعرضون مواقف الإمام الحسين ومَن استشهد معه، بما يناسبها من الإشادة والتكريم، ومنهم من يبالغ في إظهار شعائر الحزن والأسى، حسبما يتصوّره ويرتاح إليه حسب تأثّره ومعتقده اتجاه هذه الفاجعة الدامية، التي أثّرت في العالم الإسلامي تأثيراً بالغاً، ما ظلّ ملازماً له منذ ذلك الحين، أي قبل ألف وقرون إلى يومنا هذا، إلى ما شاء الله من أيام الدهر.

____________

1- وقد استقبلهم بنو هاشم بصورة لا ينساها المسلمون والعلويون، من حيث الروعة والبكاء والعويل، وقد أنشدت بنت عقيل بن أبي طالب هذه الأبيات تصف بها الحالة:

ماذا تقولن إن قال النبي لكمماذا فعلتم وأنتم آخر الاُمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقديمنهم أسارى وصرعى ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكمأن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي

انظر: تاريخ العلويين ـ محمّد غالب الطويل.


الصفحة 481
الصفحة السابقةالصفحة التالية