المكتبة العقائدية » رسائل الشعائر الحسينية (ج 09) (لـ مجموعة من العلماء، جمعها وحقّقها وعلّق عليها الشيخ محمّد الحسّون )


رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص 31 - ص 60)

(١١) التعدد الثقافي والتبنّيات المشتركة في فكر السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

للأُستاذ أحمد مسجد جامعي، وزير الثقافة السابق في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.

(١٢) جهود السيّد هبة الدين الشهرستانيّ الإصلاحيّة في التعزية العاشورائيّة

للأُستاذ قصي عدنان الحسينيّ.

(١٣) الجهود العلميّة للسيّد هبة الدين الشهرستانيّ في علوم القرآن

للشيخ عماد الكاظميّ.

(١٤) الحداثة والتجديد في فكر السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

للأُستاذ حسنين جابر الحلو.

(١٥) حديث مع الشهرستانيّ

لقاء صحفيّ في جريدة العراق، اُجري مع الشهرستانيّ سنة ١٣٧٥ هـ ش = ١٩٥٦م، وتحدّث بنفسه عن حياته وذكرياته.

(١٦) الحروف المقطّعة، مقارنة في فكر السيّد هبة الدين الشهرستانيّ بين النظر اللغوي والإعجاز القرآني من خلال كتابه >المعجزة الخالدة<

للأُستاذ محمّد باقر العارضيّ.

(١٧) خزانة المعجزات، حكمة المتشابه القرآنيّ عند السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

للأُستاذ حامد سرمك حسن.


الصفحة 32

(١٨) الخلافة بالنصّ أو بالانتصاب، للسيّد هبة الدين الشهرستانيّ، دراسة وتحقيق

للأُستاذ حسن كريم الربيعيّ.

(١٩) دراسة تحليليّة حول مخطوط >باب الفراديس< للسيّد الشهرستانيّ

للأُستاذ منير صادق نجم.

(٢٠) الدلائل في أجوبة المسائل ـ ج ١٣، دراسة وتحقيق

للأُستاذ حسن حميد فيّاض.

(٢١) دور السيّد هبة الدين الشهرستانيّ في بناء وتطوير المؤسسات التعليميّة في العراق

للأُستاذ جواد كاظم البيضانيّ.

(٢٢) رجال خدموا الإسلام، السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

للشيخ عماد الكاظميّ.

(٢٣) رحلة السيّد هبة الدين الشهرستانيّ إلى سلطنة عمان والخليج العربيّ

لجواد كاظم البيضانيّ، ملاحق جريدة المدى اليوميّة.

(٢٤) رحلة السيّد هبة الدين الشهرستانيّ إلى الهند

ملحق جريدة المدى >عراقيون<.

(٢٥) رحلة الشهرستانيّ إلى الهند

مذكّرات المؤلّف السيّد هبة الدين الشهرستانيّ عن سفره إلى الهند، بقلمه الشريف، تحقيق جواد كاظم البيضانيّ، نشر دار مدارك في الإمارات


الصفحة 33
العربيّة، ٢٠١٢م. ترجمه إلى الفارسيّة الأُستاذ محمّد رضا مرواريد، قدّم له الشيخ رسول جعفريان، وطبع بعنوان >از دجله تا گنگ<، طبع في مدينة مشهد المقدّسة، نشر سپيده باوران.

(٢٦) السيّد محمّد عليّ هبة الدين الشهرستانيّ الكاظميّ

للسيّد عادل العلويّ، موقع قناة التبليغ والإرشاد الدينيّ.

(٢٧) السيّد محمّد علي هبة الدين الشهرستانيّ، قراءة في سيرته الذاتيّة ومنهجه الإصلاحيّ السياسيّ والثقافي

للأُستاذ حسن عليّ السمّاك والأُستاذ عدي محمّد كاظم.

(٢٨) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، آثاره الفكريّة ومواقفه السياسيّة

لمحمّد باقر ابن الشيخ أحمد البهادلي، نشر المؤسسة اللبنانيّة للإعلان ومؤسسة الفكر الإسلامي، بيروت، ١٤٢٣ هـ .

(٢٩) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، ترجمة مختصرة لحياته

للشيخ محمّد الحسّون، مقدمة لكتاب >نهضة الحسين(عليه السلام)<، نشر مكتبة الجوادين العامة، الكاظميّة المقدّسة، ١٣٢٨ هـ .

(٣٠) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ رجل ورسالة

للدكتور عماد عبد السلام رؤوف، أُستاذ تاريخ العرب الحديث، جامعة بغداد، كليّة التربيّة ـ ابن رُشد.

(٣١) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ صفحات من إصلاحه وجهاده

للدكتور إبراهيم العانيّ.


الصفحة 34

(٣٢) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

لسلمان هادي طعمة.

(٣٣) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ وجهوده في مباحث رؤية الهلال

للشيخ رضا المختاري.

(٣٤) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ وجرأة الدعوة للتجديد

للدكتور حيدر نزار السيّد سلمان، ملاحق جريدة المدى اليوميّة.

(٣٥) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ والمنهج الإصلاحي، آليات وتطبيقات

لليث عبد الحسين العتابيّ.

(٣٦) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ من كبار علماء العراق

المجمع العالميّ للتقريب بين المذاهب، طهران.

(٣٧) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، لمحات من سيرة حياته

موقع العتبة الكاظميّة المقدّسة.

(٣٨) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

موقع الإمام الهادي(عليه السلام) .

(٣٩) السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

موقع شبكة القطيف الثقافيّة.

(٤٠) الشهرستانيّ رائد حركة التجديد في العراق

مجهول المؤلّف، ملاحق جريدة المدى اليوميّة.


الصفحة 35

(٤١) الشهرستانيّ وطُرق الإصلاح والثورة

لتوفيق التميميّ، ملاحق جريدة المدى اليوميّة.

(٤٢) صفحات من تاريخ العراق السياسيّ

للسيّد محمّد الشيرازي.

(٤٣) عاشوراء وتجديد هبة الدين الشهرستانيّ

لرشيد الخيّون.

(٤٤) العلّامة السيّد هبة الدين الشهرستانيّ وعلم الفلك، نظرة في كتاب >الهيئة والإسلام<

للسيّد هادي خسروشاهي.

(٤٥) العلّامة السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

سلسلة عوامل النهضة، موقع مركز الإشعاع الإسلاميّ.

(٤٦) علوم الحديث في تراث السيّد هبة الدين الشهرستانيّ للسيّد محمّد رضا الجلاليّ.

(٤٧) عمائم ليبراليّة، هبة الدين الشهرستانيّ وتحريم نقل الجنائز إلى النجف

لسلمان رشيد محمّد الهلاليّ.

(٤٨) الغريّ مشهد الإمام عليّ(عليه السلام)، للعلّامة السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

للدكتور خضير حجي.


الصفحة 36

(٤٩) كتاب نهج البلاغة في رؤى السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

للدكتورة عهود العكيلي.

(٥٠) مجلّة العلم فاتحة الصحافة المتخصّصة في العراق

للدكتور حمدان خضر.

(٥١) مجلّة العلم للسيّد هبة الدين الشهرستانيّ، دراسة وصفية لنصوص أدبيّة

للأُستاذ الدكتور عبود جودي الحليّ، والأُستاذ المساعد كريمة نوماس المدني، كليّة التربيّة، قسم اللغة العربيّة، جامعة كربلاء المقدّسة.

(٥٢) مخطوطات البندريات، الأهميّة التاريخيّة

للأُستاذ جواد كاظم البيضانيّ.

(٥٣) مقارنة بين مجلّتي >العرفان< الصيداويّة، و>العلم< النجفيّة

للسيّد حسين شرف الدين.

(٥٤) مقدّمة لقراءة السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

للشيخ جعفر المهاجر.

(٥٥) مكانة الأدب عند السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، مجلّة >العلم< نموذجاً

للأُستاذ حسين لفتة حافظ، والأُستاذ حسين عبد العادل بعيوبي.

(٥٦) من أبي ريحان البيرونيّ إلى هبة الدين الشهرستانيّ

للدكتور مهدي محقّق.


الصفحة 37

(٥٧) من مجالس السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، مقارنة مع هشام بن الحكم

للدكتور خضر نبها.

(٥٨) من مقتنيات السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

للدكتور عبد علي حسن.

(٥٩) المنهج الإصلاحيّ للسيّد هبة الدين الحسينيّ الشهرستانيّ، الآليات والتطبيقات

للشيخ ليث عبد الحسين العتابيّ.

(٦٠) نابغة العراق

لمحمّد مهدي العلويّ، تصحيح وتعليق حسني الحسينيّ، مطبعة الآداب، بغداد، ١٩٢٩م .

(٦١) نظم النحو للشهرستانيّ، دراسة وتحقيق

للأُستاذ أنمار عبد الجبار جاسم، والأُستاذ عليّ عباس الأعرجيّ.

(٦٢) هبة الدين الشهرستانيّ ـ أو نابغة العراق

للسيّد محمّد مهدي العلويّ، طبع في ٨٠ صفحة.

(٦٣) هبة الدين الشهرستانيّ، رجل الجهاد والتنوير لمحمّد فخري حسن.

(٦٤) هبة الدين الشهرستانيّ بين الإصلاح والتجديد، مجلّة >العلم< إنموذجاً للأُستاذ هاشم حسين ناصر المحنك.


الصفحة 38

(٦٥) هبة الدين الشهرستانيّ فقيه التنوّر

لرشيد الخيّون، ملاحق جريدة المدى اليوميّة.

(٦٦) هبة الدين الشهرستانيّ ودوره الإصلاحيّ، مجلّة المرشد نموذجاً

للدكتور حميد مجيد هدّو.

(٦٧) هبة الدين الشهرستانيّ وزيراً وإدارياً، صفحات من إصلاح المعارف والقضاء

للدكتور إسماعيل طه الجابريّ.

(٦٨) هبة الدين الشهرستانيّ ومنهجه في كتابة الأنساب

للدكتور صالح مهدي عباس.

(٦٩) هوامش في ذكرى السيّد هبة الدين الشهرستانيّ

لزين النقشبنديّ، ملاحق جريدة المدى اليوميّة.

(٧٠) هبة الدين الشهرستانيّ السامرائيّ

موقع الإذاعة العربيّة على الانترنيت ـ مع الصادقين.

(٧١) هبة الدين الشهرستانيّ

موقع المعرفة.

(٧٢) هبة الدين الشهرستانيّ

موسوعة ويكيبيديا.


الصفحة 39

(٧٣) وثيقة نادرة للسيّد هبة الدين الشهرستانيّ

للدكتور هلال ناجي.

(٧٤) وسائل التقريب بين المذاهب الإسلاميّة لدى السيّد الشهرستانيّ

للشيخ عليّ السودانيّ.

وقد وردت له ترجمة في مصادر السِير والتراجِم، وهي:

(٧٥) الأعلام

لخير الدين الزركليّ (ت ١٣٩٦ هـ)، ج ٦ ص ٣٠٩، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة عشرة، ١٩٩٩م.

(٧٦) أعلام اليقظة الفكريّة في العراق الحديث

لمير بصريّ (ت ١٤٢٥ هـ)، ج ٣ ص ٤٠٢، دار الحكمة، لندن، ١٩٩٩م.

(٧٧) أعيان الشيعة

للسيّد محسن الأمين العامليّ (ت ١٣٧١ هـ)، ج ١٠ ص ٢٦١، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، ١٤٠٣ هـ .

(٧٨) ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية واللقب

فارسيّ، للشيخ محمّد علي المدرّس التبريزيّ (ت ١٣٧٣ هـ)، ج ٦ ص ٣٥١، نشر خيام، طهران، ١٣٢٦ هـ ش.

(٧٩) شعراء الغريّ، أو النجفيّات

للأُستاذ عليّ الخاقانيّ (ت ١٤٠٠ هـ)، ج ٦ ص ٣٦٩، اُفسيت المكتبة المرعشيّة، قم المقدّسة، ١٤٠٥ هـ .


الصفحة 40

(٨٠) مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال

لأقا بزرك الطهرانيّ (ت ١٣٨٩ هـ)، ص ١٢١، دار العلم للملايين، بيروت.

(٨١) معارف الرجال في تراجم العلماء والأُدباء

للشيخ محمّد حرز الدين النجفيّ (ت ١٣٦٥ هـ)، ج ٢ ص ٣١٩، اُفسيت المكتبة المرعشيّة، قم المقدّسة، ١٤٠٥ هـ .

(٨٢) معجم البابطيّين للشعراء العرب المعاصرين

لفريق من الباحثين، مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطيّين، ٢٠١٢م.

(٨٣) معجم رجال الفكر والأدب في النجف الأشرف خلال ألف عام

للشيخ محمّد هادي الأمينيّ (ت ١٤٢١ هـ)، ج ٢ ص ١١٢، الطبعة الثانية، ١٤١٣ هـ .

(٨٤) معجم المؤلّفين العراقيّين في القرن التاسع عشر والعشرين

لكوركيس عوّاد (ت ١٤١٢ هـ)، ص ٣٢٠، مطبعة الإرشاد، بغداد، ١٩٦٩م.

(٨٥) المنتخب من أعلام الفكر والأدب

لكاظم عبود الفتلاوي (ت ١٤٣٠ هـ)، ص ٢١١، دار مواهب، بيروت.

(٨٦) موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين

لحميد المطبعيّ (ولد سنة ١٩٤٢م)، ج ٣ ص ٢١٨، دار الشؤون الثقافيّة، بغداد، ١٩٩٥م.


الصفحة 41

(٨٧) نقباء البشر في القرن الرابع عشر (طبقات أعلام الشيعة)

لأقا بزرك الطهرانيّ (ت ١٣٨٩ هـ)، ج ٤ ص ١٤١٦ هـ ، دار الكتب العلميّة، بيروت.

(٨٨) هكذا عرفتهم

للأُستاذ جعفر الخليليّ (ت ١٤٠٥ هـ)، ج ٢ ص ١٩٥، نشر الشريف الرضيّ، قم المقدّسة، ١٤١٢ هـ .


الصفحة 42

حياته الشخصيّة

اسمه ونسبه:

هو السيّد محمّد عليّ بن الحسين العابد بن محسن الصرّاف بن مرتضى الفقيه بن محمّد العالم بن عليّ الكبير ابن الفقيه البصريّ سيف الدين منصور ابن أبي المعالي شيخ الإسلام نقيب البصرة الشريف محمّد ابن الفقيه أحمد المحدّث نقيب البصرة ابن الشريف محمّد شمس الدين نقيب البصرة ابن شريف الدين محمّد نقيب الكوفة ابن الشريف عبد العزيز ابن الشريف عليّ بن محمّد المدنيّ ابن الشريف عليّ العلويّ ابن الشريف أبي عليّ الحسن نقيب البصرة ابن الشريف محمّد بن الحسن نقيب البصرة ابن الشريف عيسى بن عمر المحدّث الملقّب بـ >عزّ الدين< ابن الفقيه تاج الدين الملقّب بأبي الغنائم ابن الشريف محمّد النقيب ابن أبي عليّ الحسن بن محمّد التقي أبي الحسن >ذو شرفين< السابسيّ ابن نقيب النقباء أبي محمّد الحسن الفارس ابن نقيب النقباء يحيى بن الحسين أبي عبد الله المعروف بـ >النسّابة< نقيب الكوفة ابن الفقيه أحمد المحدّث المشهور بـ >الرشيد< الملقّب بـ >أبي الغنائم< ابن الأمير عمر المحدّث بن يحيى الراوية المحدّث الشهير الذي مشى المأمون العباسيّ خلف جنازته ابن أبي عبد الله الحسين >ذي الدمعة< بن زيد الشهيد ابن الإمام زين العابدين عليّ السجّاد ابن الإمام أبي عبد الله الحسين ابن الإمام


الصفحة 43
عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام)(1).

أمّا >هبة الدين< فهو لقبه، لا اسمه، كما ذكره رحمه الله في كتابه >صدف اللآلي< مخطوط، إذ قال: >أنا أبو الجواد والعباس وزيد (محمّد عليّ) الملقّب بـ (هبة الدين)<(2).

ووالده السيّد حسين العابد، لُقّبَ بـ >الشهرستانيّ<؛ لأنّ أُمّه >كانت أُختاً لأكبر رئيس في كربلاء في أواخر القرن التاسع عشر، ينتمي لآل الشهرستانيّ<(3)، فانتقل هذا اللقب إليه من والده.

ولُقّب بـ >الحسينيّ<؛ نسبةً إلى جدّه الإمام الحسين(عليه السلام).

وبـ >السامرائيّ<؛ لولادته ونشأته فيها.

وبـ >الكاظميّ<؛ لسكنه وعمله فيها، ثمّ كانت مثواه الأخير.

أُسرته:

والده: السيّد حسين العابد الشهرستانيّ، كان عالماً فاضلاً زاهداً، توفّي

____________

1- كثير من المصادر التي ترجمته ذكَرت نسبه بهذا الشكل.
اُنظر كتاب: السيّد هبة الدين الشهرستانيّ آثاره الفكريّة ومواقفه السياسيّة: ٢٥ .

2- كما في النسخة الخطيّة لكتاب «نسب العلّامة الحجّة المرحوم السيّد هبة الدين الحسينيّ» كما فصّله في كتابيه المخطوطين: (صدف الآلي) و(ذرى المعالي في ذريّة آل أبي المعالي) أعدّه ودوّنه ـ مع هامش يضمّ ترجمة موجزة لكلّ فرد من أُصول النسب ـ نجله المحاميّ السيّد جواد هبة الدين الحسينيّ.

3- ذكر الشهرستانيّ ذلك في لقاء صحفيّ معه بعنوان «حديث مع الشهرستانيّ» نشر في جريدة العراق سنة ١٩٥٦م = ١٣٥٧ هـ . من ملاحق جريدة المدى اليوميّة.


الصفحة 44
في مدينة كربلاء المقدّسة سنة ١٣١٩ هـ ، ودُفن فيها(1).

وقد بذل ـ رحمه الله ـ جلّ اهتمامه في تربية ولده السيّد هبة الدين، وغرس فيه حبّ العلم، واجتهد بكلّ قواه في توسيع معارفه وتثقيف مداركه، ممهّداً له وسائل التعلّم، حتّى اشتدّ ساعده، وصار قادراً على الاستقلال.

لذلك نرى أنّ الولد، بعد وفاة والده، ترك كربلاء المقدّسة، وهاجر إلى النجف الأشرف، وعمره آنذاك ١٩ عاماً.

والدته: لم أجد مصدراً سلّط الضوء عليها وعلى نسبها، سوى ما نشرته >السيّدة بهيّة محمود< في مجلّة >النهضة النسائيّة< المصريّة، الجزء الممتاز لسنة ١٩٢٢م، في مقال بعنوان >وفاة السيّدة مريم< ص ٣٦١، جاء فيه:

>كانت السيّدة مريم من أجلّ النساء الصالحات الفاضلات وأكملهنّ، نبغت في الشعر والأدب، وأحاطت بالتاريخ واللغة، وبرعت في علوم الدين والأنساب، وتضلّعت في الحساب، وكَتَبت في الأمثال والحكم، اشتهرت بقوّة العزم وصلاية المبدأ.

كانت أكبر مشجّع لولدها الأُستاذ هبة الدين الشهرستانيّ في نهضاته وجهاده.

توفّيت إلى رحمة الله ليلة الخميس ٢٠ رمضان سنة ١٣٤٠ هـ = ١٨ مايو سنة ١٩٢٢م ببغداد، ودُفنت في الكاظميّة عن عمر يناهز السبعين، وخلّفت لإصلاح الناشئة ولدها الوحيد العلّامة هبة الدين، وزير المعارف العراقيّة، المشهور بنهضاته الإصلاحيّة، المشكور على خدماته العلميّة<(2).

____________

1- حديث مع الشهرستانيّ (ملاحق جريدة المدى اليوميّة).

2- انظر هامش رقم ٤ من كتاب السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، لمحمّد باقر البهادليّ.


الصفحة 45

ذريّته:

قال السيّد الشهرستانيّ في ذكر أولاده: >أنا أبو الجواد والعباس وزيد<.

وعلّق ولده النسّابة السيّد جواد على كلام والده قائلاً: >المحامي السيّد جواد ـ مُصنّف هذا النسب ـ أبو محمّد أياد ومصطفى، والمهندس السيّد عباس أبو المهندس رافد، والسيّد زيد أبو عليّ غالب. هم الباقون والمعقّبون من ذريّة السيّد هبة الدين من الذكور، وأبناؤهم المذكورين. معهم خمسة من البنات هنّ العلويات: صديقة، ونجاة، وزكيّة، وهاشميّة، وجمانة. بنات السيّد هبة الدين<(1).

وكتب لي السيّد أياد ـ محمّد أياد ـ مساء يوم الأربعاء، السادس من صفر الخير، سنة ١٤١٣ هـ : >إنّ واحدة من عمّاتي، واسمها >مليحة<، توفّيت في إيران عن عمر ٢٠ سنة، في إحدى سفرات السيّد إلى إيران ودفنت هناك، ولم يذكرها والدي<.

وبذلك يكون السيّد هبة الدين الشهرستانيّ خلّف ثلاثة أولاد وستّ بنات.

والسيّد جواد الشهرستاني ابن السيّد هبة الدين، ذكره الأُستاذ عبد الكريم الدبّاغ في كتابه >كواكب المشهد الكاظميّ< ٢٩١ قائلاً:

>كاتبٌ معروفٌ، من بيت اشتهر بالعلم والأدب، فقد كان والده الحجّة السيّد هبة الدين الحسينيّ، الشهير بـ >الشهرستانيّ< من مشاهير العلماء، ومن كبار الفقهاء والمجتهدين المصلحين في صدر هذا القرن، ومن القادة المبرزين في ثورة العشرين، وأوّل وزير للمعارف عند تأسيس الحكم

____________

1- صدف اللآلي «هامش ولد المؤلّف السيّد جواد هبة الدين»، مخطوط، ورقة ٦ .


الصفحة 46
الملكيّ، وتتويج الملك فيصل الأول ملكاً على العراق عام ١٩٢١م.

ولد ـ السيّد جواد ـ في بغداد، وأتمّ بها تحصيله العلميّ من كليّة الحقوق، ومارس المحاماة والصحافة فيها.

وتولّى مسؤوليّة رئاسة تحرير عدد من الصحف المحليّة، منها جريدته >الأنباء الجديدة<، وغطّى صحف العاصمة يومها بتحقيقاته الصحفيّة عن أحداث التأميم وأزمالت الشرق الأوسط يومذاك، حيث كان مراسلاً لعدد من الصحف العراقيّة والأجنبيّة، ومندوباً لوكالة الأنباء الآسيويّة في الشرق الأقصى.

وعمل في الإذاعة العراقيّة فترة طويلة، إلى أن أصبح مساعداً لمدير الإذاعة، كما أسهم في عدد من الإذاعات العالميّة معلّقاً إذاعيّاً، ومحدّثاً.

وخلال الخمسنيات من هذا القرن [القرن العشرين] مثّل العراق في المؤتمرات الإسلاميّة، التي انعقدت في كلّ من كراجي بالباكستان في مايس ١٩٥٢م، وفي القدس في كانون الثاني سنة ١٩٥٣م، وفي دمشق في حزيران ١٩٥٦م، كلّ ذلك أيام الحكم الملكي، إلى أن انطوت أعلامه في العراق منتصف تموز سنة ١٩٥٨م.

ثمّ انصرف إلى الوظائف الإداريّة والقانونيّة في مصلحة الكهرباء بضع سنوات، تقاعد بعدها وانصرف إلى المحاماة، وإدارة مؤسسة والده الثقافيّة في الروضة الكاظميّة المشهورة بـ >مكتبة الجوادين العامّة<.

وفي >موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين<، قال عنه حميد المطبعي: >كاتب في شؤون التاريخ الإسلاميّ والحديث ...، أوّل مقال نشره في مجلّة >الرسالة< للزيّات سنة ١٩٣٨م، وكان بعنوان >السعيد سعيد في بطن اُمّه، والشّقي شقي في بطن اُمّه< ...، وصدر له >خنت وطني< لعباس اللاهوتي،


الصفحة 47
ترجمة، سنة ١٩٥٦م، وله أيضاً >مذكّرات رؤوف البحراني<، الجزء الأوّل، وهو تحقيق وضبط لنصوص مذكّرات السياسيّ العراقي الراحل محمّد رؤوف البحرانيّ [١٨٩٧ ـ ١٩٦٣ م]، وله كتب خطيّة كثيرة<.

توفّي رحمه الله سنة ٢٠٠٥م = ١٤٢٥ هـ في مدينة الكاظميّة المقدّسة، ودفن بجوار والده في مكتبة الجوادين العامّة، والواقعة في الصحن الكاظميّ المقدّس، وخلّف ولدين:

السيّد أياد ـ محمّد أيادـ(1) مسؤول مكتبة الجوادين العامّة حاليّاً، ولد

____________

1- المعلومات الواردة عن ذريّة السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، زوّدنا بها ـ في الثامن من شهر صفر الخير سنة ١٤٣٩ هـ ـ الأخ العزيز السيّد أياد الشهرستانيّ، تعرّفت عليه سنة ١٤٢٧ هـ ، فوجدته رجلاً مؤمناً صالحاً، نشطاً دؤوباً في عمله.
عمل معنا بكلّ تواضع وإخلاص في دعم ومساندة «مكتبة الجوادين العامة» سنة ١٤٢٨هـ ، حيث اُقيم احتفال بهذه المناسبة في الصحن الكاظميّ الشريف، حضره جمع غفير من المؤمنين، يتقدّمهم المرحوم الدكتور حسين علي محفوظ، والمرحوم الدكتور المهندس السيّد محمّد علي الشهرستانيّ، والأُستاذ فاضل الأنباري أمين عام العتبة الكاظميّة سابقاً، وعدد من أساتذة الجامعات والسياسيّين.
وكان له نشاط فعّال ومميّز في المؤتمر التكريميّ للسيّد هبة الدين الشهرستانيّ، الذي أقامته ـ سنة ١٤٣١هـ ـ الجامعة العالميّة للعلوم الإسلاميّة في لندن، وجامعة الكوفة ـ قسم دراسات الكوفة ـ .
وعمل معنا أيضاً بكلّ إخلاص وتفانٍ، ودون ملل أو تعب، في تأهيل مكتبة المرحوم الدكتور حسين علي محفوظ، وافتتاحها يوم العشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ١٤٣٦ هـ ، التي حضرها جمع من العلماء والأساتذة والسياسيّين.
وهذه هي المناسبة الرابعة، التي نعمل فيها سويّة، خدمة لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وأعلام الطائفة الحقّة.
أسأل الله تعالى له كمال الصحة والعافية ودوام التوفيق.
كتب هذه الكلمات العبد الفقير إلى الله، محمّد ابن الحاج رضا ابن الحاج محمّد عليّ ابن الحاج حسّون الترك النجفيّ، صبيحة يوم الأحد، التاسع من شهر صفر الخير، سنة ١٤٣٩ هـ ، في مركز الأبحاث العقائديّة، في عش آل محمّد مدينة قم المقدّسة، بجوار سيّدتي ومولاتي، باب الحوائج، السيّدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم (عليهما السلام).


الصفحة 48
سنة ١٩٦١م، وتخرّج من معهد النفط سنة ١٩٨١م، وحصل على بكلوريوس معلومات ومكتبات سنة ٢٠١٠م.

والسيّد مصطفى، ولد سنة ١٩٦٣م، وتخرّج من معهد النفط سنة ١٩٨٢م.

أمّا السيّد عباس الشهرستانيّ، فقد كتب لنا ولده المهندس رافد ترجمة والده، جاء فيها:

>ولِدَ في مدينة كربلاء المقدّسة يوم ١٩/٦/١٩١٩م، وعاش معظم حياته في بغداد، نشأ وترعرع في بيت علم ودين، ختم القرآن في سنٍ مبكرة لم يتجاوز الرابعة من عمره في مدرسة التهذيب والإرشاد مع أخيه الأكبر جواد، وعندما ختم القرآن اُجريت مراسيم زفّة إسلاميّة لجميع الأولاد الذين ختموا القرآن، حيث خرجت من جامع الحيدر خانة، وكان هو وأخوه الأكبر جواد يتقدّمان الزفّة، وقد سارت في شارع الرشيد، متوجّهة إلى دار والده في سوق


الصفحة 49
جديد باشا، الذي كان يومها وزيراً للمعارف، فاستقبلهم السيّد، وأقام مأدبة غداء لجميع الطلاب وأساتذتهم في الدورة(1).

أكمل دراسته الابتدائيّة والثانويّة في بغداد، وتخصّص في مجال الهندسة المعماريّة، عمل في مديريّة الأشغال الهندسيّة، وأشرف على العديد من المشاريع فيها(2).

وفي سنة ١٣٦٥ هـ تمّ تكليفه للإشراف على فَرْشِ وإكساء صحن الروضة الحسينيّة بالرخام الإيراني، وخلال تلك الفترة نشبت الحرب العالميّة الثانية فتوقّف العمل، وبعد انتهائها اُوفد من قبل دائرته إلى إيران؛ لجلب بقيّة الرخام للصحن الحسينيّ(3).

سافر إلى ألمانيا سنة ١٩٦٣م، حيث ساهم في إشراف وإنجاز العديد من المشاريع العمرانيّة، من خلال كبريات الشركات والمؤسّسات المعمارية المرموقة، إلّا أنّه لم يستمر طويلاً، فعاد عام ١٩٦٧م بسبب حنينه للوطن.

كان رفيع الذوق في الشعر، واسع الخيال في الرسم، حلو المعشر، صادق في كلّ تعاملاته مع الآخرين، يحبّ الأسفار؛ للتعرّف والاطلاع على حضارات العالم ومجتمعاتها.

سافر إلى ألمانيا في سنة ٢٠٠٧م في رحلة علاجية، لكن إرادة الله كانت

____________

1- مذكّرات السيّد جواد هبة الدين، «مخطوط»، ص ١١، مكتبة الجوادين العامة.

2- الروضة الحسينيّة وإسهامات المبدعين الجليلة، سعيد هادي الصفّار: ص ٧٢ .

3- دائرة المعارف الحسينيّة: تاريخ المراقد، محمّد صادق محمّد الكرباسي، ج٢: ص٢٩٩ .


الصفحة 50
أسرع ـ ولا راد لقضاء الله ـ فتوفّي في ٢٠٠٩م، ودفن في مقابر المسلمين هناك.

متزوّج وله من الأولاد ولد وبنت، ولده الوحيد رافد، مهندس، ويعمل في مجال الهندسة المعماريّة في ألمانيا<.

والسيّد زيد الشهرستانيّ ابن السيّد هبة الدين، ولد سنة ١٩٢٩م، وتخرّج من كليّة التجارة سنة ١٩٥٢م، عيّن في البنك الشرقي البريطانيّ، ثمّ استلم عدّة مناصب، إلى أن أصبح مفتشاً في مصرف الرافدين سنة ١٩٧٤م، وتقاعد عن العمل سنة ١٩٨١م، وتفرّغ للمطالعة، وتوفّي رحمه الله يوم الثلاثاء ٢٥ ـ ٢ ـ ٢٠٠٩م، وخلف ولد وبنتين:

السيّد علي غالب، ولد سنة ١٩٦٧م.

والعلوية علياء، ولدت سنة ١٩٦٩، وتوفّيت سنة ١٩٨٤م بعد إصابتها بمرض عضال.

والعلوية عفراء، ولدت سنة ١٩٧١م.

وبنات السيّد رحمه الله:

العلويتان: صديقة وزكيّة، عُيّنتا كمعلّمتين في سلك التعليم.

والعلويتان: جمانة وهاشميّة، عُيّنتا مفتشتين في سلك التعليم أيضاً، وللعلوية جمانة تفسير للقرآن الكريم باسم >التفسير اليسير< لسورة الفاتحة وجزأي تبارك وعمّ، طبع في مؤسسة البلاغ في ثلاثة أجزاء.

ولادته ونشأته:

ولد السيّد هبة الدين الشهرستانيّ ظهر يوم الثلاثاء، الرابع والعشرين من شهر رجب الأصم سنة ١٣٠١هـ ، الموافق للعشرين من شهر أيار سنة ١٨٨٤هـ ،


الصفحة 51
في مدينة سامراء(1).

نشأ بين أبوين صالحين، والده العالم الفاضل الزاهد، الذي بذل كلَّ جهده في تربية ولده تربية صالحة، ومهّد الطريق أمامه، ينتهل من علوم أهل البيت(عليهم السلام).

ووالدته الفاضلة العالمة الأديبة، البارعة بعلم النسب والرياضيات، التي عملت على تشجيع ولدها في نهضته وجهاده العمليّ والسياسيّ.

وفي سنة ١٣١٢هـ ، بعد وفاة الميرزا السيّد محمّد حسن الشيرازيّ، انتقل مع والده إلى كربلاء المقدّسة، وأكمل دراسته فيها في الفقه واُصوله.

وبعد وفاة والده سنة ١٣١٩هـ ، هاجر إلى النجف الأشرف وحضر دروس البحث الخارج عند مراجع الدين وكبار أساتذة الحوزة العلميّة، كما دَرَسَ بعض العلوم الحديثة، كالفلك، والجغرافية، والعلوم الغريبة، والجفر، وعلم الحروف، وقرأ أيضاً فلسفة التشريع وعلل الأحكام، وكذلك الفلسفة القديمة والحديثة(2).

ثمّ بدأ بتدريس علم الفقه واُصوله، وبعض العلوم الحديثة كالفلك والرياضيات، فتخرّج من درسه مجموعة من الفضلاء، كان لهم دور بارز في رفد الحركة العلميّة في الحوزة العلميّة.

وكتب السيّد الشهرستانيّ كُتباً ورسائلَ كثيرة في مختلف العلوم، مُخلِّفاً وراءه مكتبة غزيرة، طبع بعضها، ولازال الكثير منها مخطوطاً.

وكان رحمه الله من أقطاب الحركة الدستوريّة في إيران والعراق منذ

____________

1- اُنظر: أعيان الشيعة ١٠: ٢٦١، أعلام الأدب في العراق الحديث لمير بصري ٣: ٤٠٢ .

2- اُنظر: معارف الرجال ١: ٢٠٦، أعيان الشيعة ١٠: ٢٦١ .


الصفحة 52
عام ١٣٢٤هـ(1).

وقام بسفرات عديدة إلى مختلف دول العالم، مثل سوريا ولبنان ومصر والحجاز واليمن وإيران والهند. وكان خلال إقامته فيها داعياً للدين وناشراً للمعارف الإسلاميّة، وقد استغرقت رحلته هذه ثلاثة سنوات ١٣٣٠ ـ ١٣٣٣ هـ(2).

وبعد عودته من رحلته هذه، كانت طلائع الحرب العالميّة الاُولى قد أطّلت، ولمّا هاجم الإنكليز العراق، كان الشهرستانيّ ممّن خرج لقتالهم مع مَن خرج من العلماء، فكان في جبهة الشِعَيبة.

وكان له مساهمة فعالة ونشطة في ثورة العشرين، وبعد فشلها اعتُقل وسُجن في سجن الحلّة المركزي، وحكم عليه بالإعدام مع مجموعة من كبار المجاهدين.

وفي سنة ١٩٢١م اختاره الملك فيصل الأوّل كأوّل وزير للمعارف في الحكومة النقيبيّة، >فكان ابن بَجْدَتها< كما عبّر عنه السيّد عبد الرزاق الحسنيّ.

وفي سنة ١٩٢٣م تولّى رئاسة مجلس التمييز الشرعيّ الجعفري لغاية ١٩٣٤م.

وفي سنة ١٩٣٥م انتُخب نائباً عن بغداد في مجلس النوّاب.

وفي أثناء تولّيه القضاء اُصيب في عينه، >وترك الحياة السياسيّة وانصرف للبحوث العلميّة، والمحاضرات الدينيّة، والتأليف. والتزم مؤسّسته الثقافيّة التي سمّاها >مكتبة الجوادين العامة< الواقعة في الركن الجنوبيّ الشرقيّ من الصحن الكاظميّ الشريف.

____________

1- أعيان الشيعة ١٠: ٢٦١ .

2- الشهرستانيّ رائد حركة التجديد في العراق، ملاحق جريدة المدى.


الصفحة 53
واستمرّ مجلسه العلميّ عامراً بأعلام البلد وأعيانه، وأقطاب السياسة وعلية القوم ووجوهه، وخلاصة الشباب النيّر من روّاد العلم وطلاب المعرفة، إلى أن وافاه الأجل يوم الاثنين ٢٥ شوال سنة ١٣٨٦ هـ = ٦ شباط سنة ١٩٦٧م، حيث شُيّع جثمانه تشييعاً مهيباً من مسجد براثا ودُفن وسط مكتبته العامّة<(1).

____________

1- صدف اللآلي، «هامش ولد المؤلّف السيّد جواد هبة الدين» مخطوط، ورقة ٦ .


الصفحة 54

حياته العلميّة

دراسته وأساتذته:

تعلّم في منزله في سامراء القراءة والكتابة، وله من العمر خمس سنوات.

ومن الطبيعيّ أن يكون والداه أوّل من تعلّم عليهما، فأخذ عنهما مقدّمات العلوم من النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان، كما أخذ على والده الشطر الأوفر من اُصول الفقه(1).

ثمّ بدأ بالحضور في دروس بعض الأعلام مثل: الشيخ عليّ سيبويه، والشيخ عباس الأخفش، والسيّد عليّ الشهرستانيّ. وكان قد حفظ ألفيّة ابن مالك، وهو في التاسعة من عمره، أي سنة ١٣١٠هـ .

وفي سنة ١٣١٢هـ ، بعد وفاة الميرزا السيّد محمّد حسن الشيرازيّ، انتقل مع والده إلى كربلاء المقدّسة، وحضر في علم الحديث عند الشيخ محمّد حسين محمّد تقي النوريّ، وفي الفقه واُصوله عند السيّد محمّد حسين الشهرستانيّ، ولازم مجلس الشيخ محمّد باقر الحائريّ(2).

وفي سنة ١٣١٩هـ توفّي والده السيّد حسين العابد، فقرّر أن يهاجر إلى

____________

1- معارف الرجال ٢: ٣١٩ .

2- معارف الرجال ١: ٢٠٦ و ٣: ٧٢ .


الصفحة 55
مدينة النجف الأشرف، مدينة العلم والعلماء، فهاجر إليها في شهر شعبان سنة ١٣٢٠هـ ؛ لاستكمال دراسته العليا في الفقه والاُصول.

فحضر في الفقه بحث السيّد محمّد كاظم اليزديّ الطباطبائيّ، وتأثّر باُسلوبه وسعة اُفقه وركازة تفكيره. وفي الاُصول حضر درس الآخوند محمّد كاظم الخراسانيّ، وتأثّر بآرائه التحرريّة ومشاعره ضدّ الاستبداد والسيطرة الأجنبيّة، كما حضر أيضاً درس شيخ الشريعة الأصفهانيّ(1).

وحصل على إجازات في الرواية من بعض الأعلام، منهم: السيّد عبد الصمد الموسويّ الجزائريّ، والسيّد محمّد آل الأمير السيّد عليّ الكبير، والسيّد حسن ابن السيّد هادي شرف الدين الكاظميّ(2).

ولم يقتصر في دراسته على العلوم الإسلاميّة المتعارف عليها في الحوزات العلميّة، بل تعدّاها إلى دراسة العلوم الحديثة، كالفلك والرياضيّات والجغرافية. ودرس أيضاً العلوم الغريبة كالرمل والجفر وعلم الحروف، كما قرأ فلسفة التشريع وعلل الأحكام، والفلسفة القديمة والحديثة.

كلّ ذلك من أجل الجمع بين العلم والدين، والتوفيق بين ما يستجد في عالم الاكتشاف والاختراع، وبين الثوابت الدينيّة(3).

يقول السيّد الشهرستانيّ في مقابلة صحفيّة اُجريت معه سنة ١٩٥٦م =

____________

1- أعيان الشيعة ١٠: ٢٦١، هبة الدين الشهرستانيّ فقيه التنوّر، لرشيد الخيّون، ملاحق جريدة المدى اليوميّة، الشهرستانيّ رائد حركة التجديد في العراق، ملاحق جريدة المدى اليوميّة.

2- شعراء الغريّ ١٠: ٦٦ .

3- الشهرستانيّ رائد حركة التجديد في العراق، ملاحق جريدة المدى اليوميّة.


الصفحة 56
١٣٧٥هـ : >كنتُ أقرأ الكتب والمجلّات الجديدة، وكان لي شغف بكلّ جديد؛ ولذلك انكببتُ أدرس ما كنّا نسمّيه >علم الهيئة القديمة< على أيدي شيوخ النجف وكربلاء. ومن هنا قرأت الفيزياء والكيمياء والرياضيات. وكنتُ أدعو إلى الأخذ بالعلوم الحديثة، وبدأ النجفيّون يعارضونني<(1).

تدريسه وتلامذته:

بعد أن قضى السيّد هبة الدين الشهرستانيّ مراحل دراسته في الحوزة العلميّة، بدأ بإلقاء دروسه في العلوم الحوزويّة السائدة آنذاك، وأسّس حوزة دينيّة خاصّة به في مدينة كربلاء المقدّسة، فالتفّ حوله عدد من طلاب العلم الشباب، الذين كانوا يتطلّعون لكلّ جديد.

وأبدى اهتماماً كبيراً بتدريس علم الفلك والرياضيات، وهي مواد علميّة تتيح التفرّع بتدريسها إلى الحداثة والتقدّم، والخروج بعض الشيء عن المعتاد في الحوزة الدينيّة.

ومن الطبيعي أن يُواجه معارضةً من بعض المشايخ، الذين لم يألفوا هذه العلوم.

يقول السيّد الشهرستانيّ عن هذه المعارضة: >وبدأ النجفيّون يعارضونني، لكنّني استطعتُ أن اجتذب إليّ حزباً من الشباب النجفيّ ... وكان حزبنا يدعو إلى نشر العلوم الجديدة والتجدّد، وفي تلك الفترة ألَّفتُ كتابَ >الهيئة والإسلام<(2).

____________

1- حديث مع الشهرستانيّ، ملاحق جريدة المدى اليوميّة.

2- هبة الدين الشهرستانيّ فقيه التنوّر، لرشيد الخيّون، ملاحق جريدة المدى اليوميّة، حديث مع الشهرستانيّ، ملاحق جريدة المدى اليوميّة.


الصفحة 57
ومن خلال مطالعة المصادر التي اقتبسنا منها المعلومات السابقة، تعرّفنا على بعض تلامذته، وهم:

الشيخ جعفر النقدي.

السيّد حسين القزوينيّ.

السيّد حسين كمال الدين القاضي الجعفري.

السيّد سعيد كمال الدين.

الشيخ عليّ باقر الشرقيّ.

الشيخ كاظم كاشف الغطاء.

السيّد محمّد جعفر ابن السيّد أحمد الحسينيّ.

الشيخ محمّد رضا الشبيبيّ.

السيّد محمّد طاهر ابن السيّد محمّد البحرانيّ.

السيّد محمّد عليّ آل ثابت.

السيّد المولوي كلب مهدي.

مؤلّفتاته:

نسلّط الضوء عليها في عدّة نقاط:

الاُولى:

الملاحظ أنّ السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، بدأ بالتأليف في سنٍّ مبكّر جدّاً؛ إذ أنّ أوّل تأليف له كَتَبَهُ في الخامسة عشرة من عمره(1)، وهذه صفة قلّما يتّصف بها العلماء والمؤلّفون.

____________

1- نابغة العراق: ٣٩ .


الصفحة 58
وهذا إن دلّ على شيء، إنّما يدلّ على تشوّقه للكتابة وعشقه لها، وإيمانه بأنّ الكتاب أفضل وسيلة ـ في ذلك الوقت بالخصوص ـ لإيصال المعلومة للناس، ونشر علوم آل محمّد(صلى الله عليه وآله و سلم)، هذا من جانب.

ومن جانب آخر، كان السيّد يؤمن بضرورة أن يكون طالب العلم، مُثمِراً في حياته، يَعمل بكلّ جهد وإخلاص ـ وحسب قدراته العلميّة ـ في خدمة الدين الحنيف والمجتمع. لا كما نشاهده في أيامنا هذه، فإنّ بعض طلبة العلم يقضي العقدين والثلاثة، وربما الأربعة من عمره، دون أن يقدّم لمجتمعه أيَّ خدمة؛ محتجّاً بأنّ الحضور في حلقات الدرس بحدّ ذاته ـ وإن لم يَفهم ما تُلقى فيها من علوم ـ مُحَلّلاً له ما يأخذه من أموال الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

الثانية:

لم يستطع أحد من الذين ترجموا حياة السيّد الشهرستانيّ، وكتبوا عنه، أن يحصي بدقّة عدد مؤلّفاته، من كتب ورسائل، مطبوعة ومخطوطة.

فمنهم من قال: >ترك تركةً معرفيّة تربو على خمسة وعشرين كتاباً مطبوعاً، وعلى أكثر من مئة وثلاثين رسالة وكتاب مخطوط، بالعربيّة والفارسيّة<(1).

ومنهم من حصرها في ثمانين بين مطبوع ومخطوط(2).

إلّا أنّ السيّد الشهرستانيّ صرّح في مقابلة صحفيّة اُجريت معه سنة ١٣٧٥هـ = ١٩٥٦م، قائلاً: >إنّه كتبَ ٣٠٠ كتاباً ورسالة، ٣٠ منها مطبوعة، و٣٠

____________

1- هبة الدين الشهرستانيّ فقيه التنوّر، لرشيد الخيّون: ٧ .

2- انظر: السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، لمحمّد باقر البهادلي: ٥٣ .


الصفحة 59
جاهزة للطبع، والبقيّة تحتاج إلى تكملة<(1).

الثالثة:

كتبَ المؤلِّف رحمه الله في علوم شتّى، قديمة وحديثة، حتّى أنّه تجاوز المألوف في أجواء الحوزة العلميّة آنذاك، فكتبَ رسائل حديثة، عالج وانتقد فيها بعض العادات والتقاليد السائدة في مجتمع ذلك الوقت، ممّا جعله عرضةً لانتقاد وهجوم البعض عليه.

وكان ـ رحمه الله ـ إذا كتبَ في موضوعٍ، أدّى حقّه، وأشبعه أدلّة علميّة رصينة، تدلّ على عمق فكره، وسِعة مخزونه المعرفّي، وتنوّع اهتماماته.

يقول الأب انستاس ماري الكرمليّ: >السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، من علماء الدين المشهورين، وهو إذا كتبَ في موضوعٍ ألبسه حلّته العصريّة، وشهّاه للعامّة والخاصّة، وهو لا يطرق إلّا المواضيع التي لا يعالجها غيره، فهو صاحب المبتكرات في كلّ ما يدوّن ويكتب<(2).

ومن العلوم التي كتب فيها: التفسير وعلوم القرآن، الفلسفة وعلم الكلام، الفقه واُصوله، علم الحديث، التراجم والرجال، التاريخ، الجغرافية والهيئة، اللغة والأدب والشعر، المتفرّقات.

ومع ذلك كلّه لم يُحقّق السيّد رحمه الله كلّ اُمنياته في الكتابة ـ ما كلّ ما يتمنّى المرء يُدركه ـ ، فقد كان يتمنّى أن يكتب مذكّراته كاملة، وأن يُفسّر القرآن تفسيراً جديداً عصرياً.

يقول الأُستاذ جعفر الخليلي (ت ١٤٠٥هـ ):

____________

1- حديث مع الشهرستانيّ: ١ .

2- السيّد هبة الدين الشهرستانيّ: ٥٣ .


الصفحة 60
>في إحدى زياراته ـ السيّد الشهرستانيّ ـ للنجف، نزل ضيفاً على السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ، المرجع الروحانيّ الكبير، وفي دار ابنه الحاج أقا حسين.

ودُعيت في إحدى الليالي لتناول العشاء معه، وفي تلك الليلة نعمت بمواضيع مختلفة فاضها السيّد، ولم أزل للآن أتذكره، كيف كان ينتقل في أحاديثه، ويروي طائفة من النصوص والحكايات، التي كان قد أحاط بها في أثناء أسفاره الطويلة لإيران والهند، وما كان له فيها من أثر، وما قد عثر عليه من المخطوطات النادرة في المواضيع النادرة.

ويغلب على ظنّي، أنّه قال لي في هذا المجلس وليس غيره: إنّه قد أسف كثيراً لضياع نور عينيه؛ لأنّه كان قد كفّ بصره على إثر رمد صديدي حلّ بعينيه، على ما أعرف.

لقد قال: لا استطيع أن اُقدّر مبلغ أسفي على انطفاء ضوء عيني، لا لأجل عيني ـ وإن لم يكن هذا هيّناً ـ وإنّما لأنّني كُنت أنوي أن تُتاح لي الفرصة، لكي أقوم بتفسير القرآن تفسيراً جديداً، وكُنت اُمنّي نفسي بهذه الفرصة يوماً بعد يوم حتّى كفّ بصري<(1).

الرابعة:

أكثر مؤلّفاته غير مطبوعة، محفوظة في مكتبته الخاصة في مدينة الكاظميّة المقدّسة، >مكتبة الجوادين العامّة<، وبعضها ناقص يحتاج إلى ترتيب وتنظيم، وربّما يحتاج إلى مَن يقوم بإكمالها؛ لأنّه رحمه الله كتبَ قسماً منها، على أمل أن يرجع إليها ويكملها.

____________

1- هكذا عرفتهم ٢: ٢١١ .


الصفحة 61
الصفحة السابقةالصفحة التالية