المكتبة العقائدية » رسائل الشعائر الحسينية (ج 09) (لـ مجموعة من العلماء، جمعها وحقّقها وعلّق عليها الشيخ محمّد الحسّون )


رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص 61 - ص 90) وبعض مؤلّفاته رحمه الله تُرجمت إلى عدّة لغات، كالفارسيّة والتركية والهنديّة والإنكليزيّة.

وإليك ـ أيّها القارئ الكريم ـ سرداً بما وقفنا عليه من آثاره، مطبوعها ومخطوطها، عربيّها وأعجميّها، مرتبةً حسب الحروف الهجائيّة، اقتبسناها من كتاب >السيّد هبة الدين الشهرستانيّ< للبهادليّ:

(١) آية الكرسيّ

>مخطوط<، في تفسير آية الكرسيّ وعلومها، وفق طريقة تحوي علوم التوحيد.

(٢) أبجد التواريخ في قواعد نظم التاريخ

>مخطوط<، في كيفيّة ضبط الحوادث من المواليد والوفيات وغيرها.

(٣) الأثر الحميد في ترجمة زيد الشهيد

>مخطوط<، في ترجمة حياة زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ(عليهم السلام).

(٤) الأربعون دليلاً

>مخطوط<، في إثباة أنّ مرقد أمير المؤمنين(عليه السلام) في الغريّ وليس بالكوفة.

(٥) أسرار الخيبة

>مخطوط<، كشفَ فيها الأسرار الخفيّة نحيبة الأمنية في >الشعيبة<، بعد عمليّة الجهاد ضدّ البريطانيين عام ١٩١٤م، كتبها سنة ١٩١٥م، وتُرجمت إلى التركيّة عام ١٩١٦م.


الصفحة 62

(٦) إشاعة النوادر

>مخطوط<، في نوادر العلوم المتفرّقة، وبيان صورها وأحكامها.

(٧) أصفى المشارب

في حكم حلق اللحية وتطويل الشارب، طُبع مرّتين: الاُولى في النجف الأشرف سنة ١٩٢١م، والثانية في تبريز ـ إيران ـ سنة ١٩٢٢م .

(٨) الأمثال المنظومة

>مخطوط<، في ذِكر بعض الأمثال المنظومة شعراً.

(٩) الانتقاد والاعتقاد

في شرح تصحيح الاعتقاد، للشيخ المفيد، نُشر قسم منه في مجلّة >المرشد<.

(١٠) أنيس الجليس

>مخطوط<، شبه الكشكول، فيه فوائد لطيفة نظماً وشعراً.

(١١) الأوديات

>مخطوط<، مجموعة من الفوائد المتفرّقة، جمعها أيام تواجده في >أودة< من بلاد الهند. رأيتُ المسودات بخطّه، ولم أطّلع على نسخة مبيضة مخطوطة اُخرى.

(١٢) الأوراق في التصريف والاشتقاق

>مخطوط<، مرتّب على مقدّمة وأربعة حدائق في مئة بيت، أوله: الحمد لله المتعال عن النواقص والأمثال.


الصفحة 63

(١٣) الأوّليات

>مخطوط<، في تاريخ المخترعات من العلوم والصناعات.

(١٤) الإيمان

>مخطوط<، في معنى الإيمان وحقيقته ومراتبه.

(١٥) البغداديّات

>مخطوط<، فوائد متفرّقة، دوّنها أثناء استيزاره المعارف في العراق، سنة ١٩٢١م.

(١٦) البندريّات

>مخطوط<، فوائد متفرّقة دوّنها أثناء سفره إلى البنادر.

(١٧) تحريم نقل الجنائر

رسالة إصلاحيّة، طُبعت مكررّة سنة ١٩١١م.

(١٨) التذكرة في إحياء مجد عترة النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم)

في التعريف بآل محمّد، والأحاديث الشريفة النبويّة في فضلهم وشرفهم، وامتيازهم في الانتساب إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم)، وبيان شعائرهم. طبع سنة ١٩١٣م، وتُرجم إلى لغة الملايو سنة ١٩٢٦م، وطبع مع النسخة العربيّة في كتاب واحد في السنة نفسها.

(١٩) التمهيد في ترجمة الشيخ المفيد

>مخطوط<، في بيان حياة الشيخ المفيد وآثاره الفكريّة.

(٢٠) التنبيه في تحريم التشبيه

في بيان تحريم تشبّه الرجال بالنساء، طُبع في بغداد سنة ١٩٢٦م.


الصفحة 64

(٢١) تنزيه التنزيل

في تنزيه القرآن من النسخ والنقص والتحريف، طُبع في بغداد، وتُرجم إلى الفارسيّة.

(٢٢) تهديد الحاكمين بكفر المسلمين

خطابة في عدم جواز تكفير الناطق بالشهادتين، طُبع في بغداد سنة ١٩١٠م.

(٢٣) توحيد أهل التوحيد

كتاب يثبت الاعتقادات الإسلاميّة من نصوص القرآن الكريم وبراهين العقل، ويقتصر على المسائل المتّفق عليها بين الفرق الإسلاميّة، وغرضه جمع المسلمين على الاُصول الاعتقاديّة. قرّرت وزارة المعارف العراقيّة تدريسه في المدارس، حين طبعه عام ١٩٢٢م في بغداد، وتُرجم إلى الفارسيّة.

(٢٤) توحيد الكلمة

>مخطوط<، في الدعوة إلى اتّحاد المسلمين، وبيان نتائج ذلك الإيجابيّة للدين الإسلاميّ والاُمّة العربيّة والإسلاميّة.

(٢٥) توضيح الحروف

>مخطوط<، في تفسير الحروف المقطّعة في بدايات السور، وبيان مخارجها ومعانيها.

(٢٦) ثقات الرواة

رسالة جامعة لما يحتاجه الفقهاء المجتهدون والعلماء المحدّثون، في انتخاب الرجال الثقات من رواة الكتب الأربعة الحديثيّة، طُبع في طهران سنة ١٩٤٤م.


الصفحة 65

(٢٧) الثورة العراقيّة

>مخطوط<، في حوادث وجهاد العراقيين أثناء ثورة العشرين.

(٢٨) جابر بن حيّان

في ترجمة جابر بن حيّان، المعروف بالكيمياويّ، أو الصوفيّ. ويذكر فيه أنّه تتلمذ على الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، طُبع ملخّصه في مجلّة >المرشد< سنة ١٩٢٤م، الجزء الأوّل.

(٢٩) الجامعة الإسلاميّة والعقائد القرآنيّة

>مخطوط<، في إثباة الاُصول الخمسة بالآيات القرآنيّة.

(٣٠) الجامعة في تفسير سورة الواقعة

كتاب فيه الكثير من الأسرار العلميّة والروحيّة، نَشرت مجلّة >المرشد< بعضَ فصوله.

(٣١) جداول الرواية

>مخطوط<، فيه مشجّر لإجازات العلماء في عصره.

(٣٢) جنّة المأوى

>مخطوط<، في الإرشاد إلى التقوى، وبيان ارتباط السعادة بالتقوى.

(٣٣) الجنة الباقية في الصرف والاشتقاق

>مخطوط<، في بيان اُصول الصرف واشتقاقات الكلمات.

(٣٤) الحائريّات

>مخطوط<، مجموعة من الفوائد والمتفرّقات، جمعها أيام وجوده في الحائر، قبل الثورة العراقيّة.


الصفحة 66

(٣٥) الحجازيّات

>مخطوط<، مجموعة من الفوائد المتفرّقة في سفرته إلى الحجّ عن طريق الهند.

(٣٦) حديث مع الدعاة

مناظرة دينيّة مع بعض الدعاة >البروتستانت< ببغداد، طُبع في مجلّة >المنار< المصريّة في سنة ١٩١٠م.

(٣٧) الحريّة والجبريّة

>مخطوط<، في مسألة الجبر والاختيار والأمر بين الأمرين.

(٣٨) الحسّ السادس

في برهان روحانية النفس، ووجوب تطهيرها من شوائب متعلّقات الحياة، نُشر فصوله في مجلّة >الإصلاح< عام ١٩٢٤م.

(٣٩) حلّال المشكلات

سلسلة أبحاث متنوّعة، وأجوبة مسائل مشكلة في التفسير، والروايات، والفقه، والفلك، والتاريخ، والفلسفة، واللغة، والأدب، والأديان. طُبع في بغداد سنة ١٩٣٥م.

(٤٠) حلول الحلول

>مخطوط<، في إبطال الحلول والاتّحاد الذي يُنسب إلى بعض الصوفيّة.

(٤١) حوادث الدهور بأيام الشهور

>مخطوط<، في ذكر بعض الحوادث التاريخيّة بحسب أيام الشهور.


الصفحة 67

(٤٢) الدخانيّة

في شرب الدخان في نظر الطبّ والدين، وبيان أنّ الدخان هل يفطّر الصائم أم لا؟ نُشر بعض منها في مجلّة >الإصلاح<.

(٤٣) الدرر والمرجان

>مخطوط<، اُرجوزة في نظم البيان، في ثلاثمائة بيت، أوّلها:

حمداً لمن علّمنا البياناوأوضح المجاز إذ دعانا

(٤٤) الدلائل والمسائل

كتاب يصوّر لنا أدقّ الحلول العلميّة لكثير من المشاكل، مطبوع.

(٤٥) دليل القضاة

>مخطوط<، في بعض المسائل المهمّة، والفروع المستحدثة والنافعة للقضاة، كتبها أثناء رئاسته لمجلس التمييز الشرعي، يقع في اثني عشر مجلّداً.

(٤٦) ديباج الذهب

>مخطوط<، مجموعة من إجازات رواية الحديث الصادرة للسيّد هبة الدين، وذكر تواريخها.

(٤٧) الدين في ضوء العلم

>مخطوط<، في إثباة الخالق وصفاته، ومايدعو به الله ورسالاته.

(٤٨) ذكرى الصوفيّة

>مخطوط<، في الردّ عليهم نظماً، ساجل بها عبد الرحمن البدوي حول مبحث الوجود.


الصفحة 68

(٤٩) رحلة الشهرستانيّ إلى الهند

وصف فيها مشاهداته في رحلته إلى الهند، حقّقها جواد كاظم البيضانيّ، نشر دار مدارك، دولة الإمارات العربيّة، ٢٠١٢م. ترجمه إلى الفارسيّة الأخ العزيز الأُستاذ محمّد رضا مرواريد، قدّم له الشيخ جعفريان، نشر سپيده باوران، ١٣٩٤هـ .

(٥٠) رواشح الفيوض في علم العروض

في العروض وأوزان بحور الشعر، طُبع في بغداد سنة ١٩٠٧م، أوّله: الحمد لله الذي ألهمنا الشعر لأداء فروضه.

(٥١) الروحانيّة

>مخطوط<، في أسرار الروحانيّات، والأدوار التي تمرّ بها وواقع السلوك.

(٥٢) الردّ على البابيّة

رسالة وجيزة في دحض معتقدات البابيّة، طُبعت في مجلّة >المنار< المصريّة في عام ١٩١١م.

(٥٣) زينة الكواكب في الهيئة والأفلاك والثواقب

>مخطوط<، في بيان موقع الكواكب، وحركة الأرض، وعلاقة ذلك بالأفلاك الاُخرى. أهداه حين الفراغ من كتابته إلى مدرسة دار الدعوة والإرشاد في مصر.

(٥٤) سُبل الخلائق إلى معرفة الخالق

>مخطوط<، في إثباة صانع العالم وبدائع حكمته، ومذاهب الناس في إثباة ذلك من الأوائل والأواخر.


الصفحة 69

(٥٥) السعادة

>مخطوط<، رسالة في عشرة صحائف، حول أقسام السعادة وأنواع الوسائل الموصلة إليها.

(٥٦) سلالة السادات

>مخطوط<، في أنساب البيوت الشهيرة في عهد النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم).

(٥٧) الشريعة والطبيعة

>مخطوط<، في التوفيق بين ظواهر الشريعة وعموم مظاهر الطبيعة.

(٥٨) صدف اللآلي في ترجمة السيّد أبي المعالي

>مخطوط<، خلاصة في تراجم وتسلسل الأنساب لأفراد اُسرته وتسلسلهم إلى الرسول(صلى الله عليه وآله و سلم).

(٥٩) ضياء العالم في صبح الأزل

>مخطوط<، في فلسفة الحدوث والقدم والبحث عن مبدأ العالم.

(٦٠) الغالية في ردّ المغالية

>مخطوط<، رسالة في الردّ على المغالين في معتقداتهم، فرغ منه في عام ١٣٣٦هـ .

(٦١) عقد الحباب في قواعد الإعراب

>مخطوط<، اُرجوزة في النحو في مئة بيت، أوّلها:

بالحمد ابتدئ كلامي أبدامصلّياً على النبيّ أحمدا

(٦٢) عقد الحساب في علم الإعراب

>مخطوط<، اُرجوزة في النحو.


الصفحة 70

(٦٣) فيض الباري في إصلاح منظومة السبزواري

منظومة ذات قسمين: الأول: في المنطق، والثاني: في الفلسفة، أوّلها:

يا واهب العقل لك المحامدإلى فناك تنتهي المقاصد

طُبعت في المطبعة المصريّة ببغداد سنة ١٩٢٥م.

(٦٤) فيض الساحل في أجوبة مسائل أهل الساحل

>مخطوط<، وهو عبارة عن أجوبة وردود على الأسئلة التي كان يتلقّاها، أثناء إقامته في ضيافة السلطان فيصل بن تركي، سلطان مسقط، سنة ١٩١٣م، كتبه بعد خروجه من مسقط.

(٦٥) قاب قوسين

في الصلاة عند القطبين، نُشر سنة ١٩٢٦م.

(٦٦) قلادة النحو في أوزان البحور

>مخطوط<، اُرجوزة في أوزان الشعر.

(٦٧) الكتاب المفتوح لعوالم الروح

>مخطوط<، في أبحاث الروح والنفس والحياة، حسب العلوم الجديدة وفلسفة الأوائل، والتوفيق بينهما وبين الآيات والروايات.

(٦٨) كلام في الكلام القديم

>مخطوط<، رسالة في منشأ علم الكلام، وحقيقة الكلام النفسيّ، والنزاع في خلق القرآن، أو وصفه بالقديم.

(٦٩) الكينونة والدينونة

>مخطوط<، في بيان مبدأ الروح ومعادها وسيرها في المراحل، من


الصفحة 71
كينونتها إلى دينونتها، من خلال تفسير ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وآية ﴿وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.

(٧٠) ما هو نهج البلاغة؟

كتاب في صحّة إسناد نهج البلاغة، وذكر مصادره، ودفع الشبهات عنه، وشهادات المنكرين فيه، طُبع في بيروت سنة ١٩٣٣م.

(٧١) المحيط في تفسير القرآن الكريم

>مخطوط، في عشر مجلّدات، باُسلوب حديث، مقترن بخلاصة النظريات الحديثة والمكتشفات حتّى منتصف القرن العشرين.

(٧٢) المعارف العالية

في بيان قواعد الدين وجوهره والغاية منه، وأثر الدين في حياة الاُمّة، وقوّة الإدارة والنبوغ، وأضرار اللادينيّة، وأخطارها في شقاء الفرد والاُمّة، وإثباة الخالق والأدلة في ذلك. طُبع في مطبعة الكرخ في بغداد، سنة ١٩٣٥م.

(٧٣) المعجزة الخالدة

في إعجاز القرآن وشرح أسراره، طُبع عدّة مرّات، وتُرجم إلى عدّة لغات.

(٧٤) مواقع النجوم

>مخطوط<، في تحديد مواقع النجوم، والتحقيق في السماء الدنيا والنجوم.

(٧٥) مواهب المشاهد في واجبات العقائد

اُرجوزة في العقائد الإسلاميّة، طُبعت في طهران سنة ١٩٠٦م.


الصفحة 72

(٧٦) النهايات

>مخطوط<، في أحكام المهاياة، وهي رسالة فقهيّة في أجوبة مسائل المهاياة، التي سألها حاكم بداءة بغداد محمّد حسن آل كبّة.

(٧٧) نهضة الحسين(عليه السلام)

كتاب فيه سلسلة حوادث حول استشهاد الحسين(عليه السلام)، باُسلوب فلسفيّ، فيه مباحث من الدين والعلم والفضائل والأخلاق والسياسة. طُبع في بغداد سنة ١٩٢٦م، وانتشر هذا الكتاب بشكل سريع، وقرّضه العديد من المفكّرين.

(٧٨) الهيئة والإسلام

أشهر مؤلّفاته، وغالباً ما تقترن ترجمته مع هذا الكتاب.

قال عنه مؤلّفه: >وفيه قارنتُ بين دين الإسلام وعلوم الهيئة الجديدة، مأخوذة من القرآن والحديث النبويّ. وقد ترجم كتابي هذا إلى الفارسيّة والتركيّة والإنكليزيّة والهنديّة<(1).

(٧٩) وجوب صلاة الجمعة

رسالة تبحث عن أدلّة وجوب صلاة الجمعة، مع الإشارة إلى حكمة تشريعه وفلسفتها العالية، وبيان كيفيّة الأداء. طُبع عدّة مرّات، منها في بغداد سنة ١٩٤٧م.

(٨٠) وحي القلم

>مخطوط<، في تفسير معنى اللّوح والقلم.

____________

1- حديث مع الشهرستانيّ: ١ .


الصفحة 73

(٨١) وقاية المحصول في شرح كفاية الاُصول

>مخطوط<، اشتمل على زبدة تقريرات بحوث اُستاذه الملّا محمّد كاظم الخراسانيّ.

(٨٢) الوقوف على أحكام الوقف

>مخطوط<، في أحكام الأوقاف والصدقات وأبوابها.

شعره:

كان المرحوم السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، ذا ميولٍ أدبيّة وشعريّة منذ نعومة أظفاره، وبداية دراسته في الحوزة العلميّة.

فأخذ النحو والصرف والمعاني والبيان من والده العالم الجليل السيّد حسين العابد، ووالدته الفاضلة الأديبة، التي تُعبّر عنها السيّدة بهيّة محمود في مقالة لها في مجلّة >النهضة النسائيّة< المصريّة بـ : >الصالحة الفاضلة، نَبغت في الشعر والأدب، وأحاطت بالتاريخ واللغة، وبرعت في علوم الدين والأنساب، وتضلّعت في الحساب، وكتبت في الأنساب والحكم ...<(1).

وقد حفظ السيّد ألفيّة ابن مالك وهو في التاسعة من عمره(2).

وعندما تجاوز العقد الأوّل من سنيّ عمره بدأ بنظم الشعر، ونشرَ شعره في أوّل شبابه(3).

والذي يتابع شعره، يجد جلّه تعلميّ، يُعبّر عنه بـ >الأراجيز<، له

____________

1- انظر هامش رقم ٤ من كتاب السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، للبهادليّ.

2- حديث مع الشهرستانيّ: ٢ .

3- أعلام الأدب في العراق الحديث ٣: ٤٠٤ .


الصفحة 74
اُرجوزتان في الفلسفة:

>فيض الباري في إصلاح منظومة السبزواريّ<، طُبعت في بغداد سنة ١٩٢٥م، أوّلها:

يا واهب العقل لك المحامدإلى فناك تنتهي المقاصد

و>مواهب المشاهد في واجبات العقائد<، طُبعت في طهران سنة ١٩٠٦م، وقرّضها وعلّق عليها جملة من علماء الدين، نُشرت تقاريضهم في عدّة صحف عربيّة، منها: >الروضة< البغداديّة، و>المقتبس< الدمشقيّة(1)، ننقل قسماً من أبياتها بعد عدّة أسطر.

وفي اللغة والأدب والشعر، له عدّة أراجيز، منها:

>قلادة النحور في أوزان البحور<.

>عقد الحساب في علم الإعراب<.

و>عقد الحباب في قواعد الإعراب<، في مئة بيت، أوّلها:

بالحمد ابتدئ كلامي أبدامصلّياً على النبيّ أحمدا

و>الدرر والمرجان<، تقع في ثلاثمائة بيتٍ، أوّلها:

حمداً لمن علّمنا البياناوأوضح المجاز إذ دعانا

و>الأوراق في التصريف والاشتقاق<، في مئة بيت.

و>الأمثال المنظومة<.

و>أبجد التواريخ في قواعد نظم التاريخ<.

وقد مرّ الكلام عن هذه الأراجيز عند حديثنا عن مؤلّفات السيّد

____________

1- نابغة العراق: ٤١ .


الصفحة 75
الشهرستانيّ.

ومن شعره في السلام العالميّ والحبّ الانسانيّ:

وطني الأرض وقومي البشرأينما كانوا وممَّن ظهروا
نحن في النوع جميعاً واحدشكلنا يجمعنا والصور(1)

ومن لطيف شعره في ذمّ التذبذب في مدّعي الوطنيّة:

لي صديق يَدَّعي الفضلَ ويُدعى وطنياًكان تركياً فأمسى انجليزياً جليّا
ثُمَ عاداهم وفي الثَورة أَضحى عَربيّاوإذا ما حكم الفُرس تجده أَعجَميا
كُلّ يومٍ معَ قومٍ بِرداهم يَتزيّا(2)

وفي إحدى الجلسات كان يورّخ بدء ظهور الدخان التبغيّ، قال:

سألوني عن الدخان وقالواهل لكم في كتابكم إيماءُ؟
قُلت: ما فرّطَ الكتابُ بشيءٍثُمَّ أرّختُ: يوم تأتي السماء(3)
والملاحظ أنّ قوله: >يوم تأتي السماء<، هو مقطع من آية قرآنيّة(4).

وقد ذكر السيّد هبة الدين أسماء مَن كان معه من رجال الثورة العراقيّة في سجن الحلّة المركزيّ، بأرجوزة نظمها أثناء تواجده في السجن، قبل أن

____________

1- هبة الدين الشهرستانيّ فقيه التنوّر، لرشيد الخيّون: ٨ .

2- السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، للبهادلي: ٢١٨، هامش ٤، عن مذكّرات السيّد هبة الدين، القريحة الشعريّة «مخطوط».

3- المصدر السابق، عن جريدة العراق، الخميس ٢١ محرّم ١٤١٥ هـ = ٣٠ حزيران ١٩٩٤م.

4- {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} الدخان (٤٤): ١٠ .


الصفحة 76
يطلق سراحه في ٣٠ أيار ١٩٢١م.

ذكر بيتين منها مير بصري في كتابه >أعلام الأدب في العراق الحديث< ٣: ٤٠٢.

وذكرها البهادليّ في كتابه >السيّد هبة الدين الشهرستانيّ< نقلاً عن محمّد علي كمال الدين في كتابه >معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى< ص ٣٤١، وقد أوضح كمال الدين أسماء الثوار الذين أشار إليهم السيّد في شعره.

ونحن ننقل القصيدة كاملة مع الهوامش كما أوردها البهادليّ:

هاكَ أسامي نُخبة الآفاقِمَن حُوكموا في نَهضة العراقِ
سبعٌ وعشرون شُيوخ رؤساوستةٌ من نَسل أصحابِ الكساء
هُم (هبة الدين) لأجل الدينوحبرنا الحسين من قزوين(1)
والسيّد الوهاب مظهر الإباوالهادي للحقّ الزوينيّ نسبا(2)
والمرشد الحسين من نَسل الددهخاتمهم محمّد ذو المحمده(3)
أحصى الشُيوخ كمنازل القَمرهذا الدليميّ وذاك المُفتخر(4)

____________

1- يقصد السيّد حسين القزوينيّ من علماء كربلاء.

2- الأوّل السيّد عبد الوهاب آل الوهاب من وجوه كربلاء، والثاني السيّد هادي زوين من أبي صخير.

3- الأول حسين الدده من وجوه كربلاء، والثاني السيّد محمّد الكشميريّ من علماء كربلاء، الذي هدم البريطانيون داره.

4- يقصد دليمي البرّاك من وجوه عشائر آلبو سلطان.


الصفحة 77

إشخير من آل أبو سلطانثُمّ الفتى أمين أبو نعمان(1)
ثلاثةٌ أسمهم سلمانوالمُحسنان والفتى دُوهان(2)
عمران ذاك الصارم المصقولِعلوان فيهم سَيفنا المسلولِ(3)
والبرّ نجم كالسماويّ العابدولا فتى حرّ كعبد الواحد(4)
عليّ المزعل للأعتادكخادم الغازي كذا عبادي(5)
يخضير العاصي عن التسليموالشهم من كان كإبراهيم(6)

____________

1- الأوّل هو زعيم عشائر آلبو سلطان شخير اللهيمص، والثاني أمين كرماشة من وجوه الكوفة.

2- يقصد سلمان البرّاك رئيس آلبو سلطان، وسلمان الكعيد رئيس عشيرة آل يسار، وسلمان الفاضل رئيس عشيرة الحواتم .. والمحسنان هما: محسن آل عباس من وجوه بني حسن، الذي عيّنته سلطة الاحتلال مفوضاً للشرطة في قضاء الهندية، فالتحق بالثوار، والثاني محسن بن عباس العامريّ من النجف، أما الأخير فهو الشيخ دوهان الحسن من الجبور.

3- الأول عمران الحاج سعدون، أحد رؤوساء بني حسن، والثاني علوان الشلال رئيس عشيرة البومحي في اليوسفية.

4- الأوّل نجم العبود من وجوه الكوفة، والثاني سماوي الجلوب أحد رؤوساء آل فتله في منطقة الهندية، والثالث الحاج عبد الواحد سكر رئيس عشائر آل فتله المشخاب.

5- الأوّل علي المزعل، من مشايخ الفرات، والثاني خادم الغازي من رؤوساء بني حسن، والثالث عبادي آل حسين، رئيس آل فتله في منطقة الشامية.

6- الأوّل خضير العاصي، رئيس عشيرة الجنابيين في ناحية جرف الصخر، والثاني إبراهيم السماوي، رئيس عشيرة خفاجه في لواء الحلة.


الصفحة 78

طليفح الحرّ كذا فرحانمتعب أعدانا هو الرحمن(1)
عبد الجليل صنوه العوّادوالتاج عبد الرسول الهادي(2)
وإبن عنين اسمه عبودوابن الصليليّ الفتى حمّود(3)

ومن اُرجوزة في العقائد >مواهب المشاهد في واجبات العقائد<، قال:

إنّ الكلامَ أحرف متّصلهصوتيّة تفيد ما توضع لهْ
وذو الكلام مُوجد الكلام فيجسم يؤدّيه وإن كان خفي
والحقّ بالحقّ أبان ما استطرفيما يؤدّيه وإن كان شجر
فالعرف قاضٍ بثبوت ذاك لهولا نرى النفسيّ إذ لن نعقله

ومنها في الآجال:

لا حيَّ غيره يدوم والأجلوقت به الحيوان عيشه بطل
محتومة بالطبع والمعلّقبعارض فهو كمن يختنقُ
وجاز في المختنق الحياةلولا اختناقه كذا الممات

____________

1- الأوّل طليفح الحسّون، رئيس عشيرة النصاروه في كربلاء، والثاني فرحان الدبي، من زعماء الدبات في الحلة، والثالث متعب آل شاني، رئيس عشيرة آل شبانه بالشامية، والرابع عبد الرحمن، رئيس عشيرة آل عواد في كربلاء.

2- الأوّل عبد الجليل، من وجوه آل عواد في كربلاء، والثاني الحاج عبد الرسول تويج، من وجوه مدينة الكوفة.

3- الأوّل عبود إعنين رئيس آلبو عيسى في الحلّة، والثاني حمود الصليليّ، رئيس البو غانم في سدّة الهندية.


الصفحة 79
ومنها في المعاد:
يعاد بالمَعَاد في الصّحيحأجسادنا مقرونة بالرّوحِ
واتفق الأديان في الرّوحانيواختلفوا في صحّة الجسماني
ومقتضى الثبوت ثابت، ومايمنعه قد منعته العُلمَا
بعد اختيار والعود للاعدامأو عدم الإعدام للأجسام
والقول بالتّفريق والتخليلكما بدا في قصّة الخليل

ثمّ قال:

قد اقتضى اليقين بالمعادوضع التكاليف على العباد
فمن عصى لو لم يذق عقوبتهولم يلاقِ ضدُّه مثوبته
لو استوت الرّتبة ممن امتنعمع الذي أطاع وهو ممتنع
ولاقتضى نفي العقاب والعوضأن لا يطاع وهو نقض للغرض
والنفس كم لها من البواعثتبعث للفسوق والخبائثِ
فحقّ للحقّ وعيد العاصيووعد من مال عن المعاصي


الصفحة 80

حياته السياسيّة

لم يقتصر المرحوم العلّامة السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، في نشاطه وعمله، على المجالات الدينيّة والفكريّة والأدبيّة والإصلاحيّة، بل تعدّاها إلى مجال كبير ومهم وحسّاس، وهو السياسة.

فالدارس لحياته المباركة، لا يمكنه أن يَغفل الدورَ السياسيّ المميّز لهذا الرجل، فقد بدأ جهاده السياسيّ قبل أن يُكمل العقد الثاني من سنيّ عمره.

قال رحمه الله في مقابلة صحفيّة، اُجريت معه سنة ١٣٥٧ هـ = ١٩٥٦م، أي قبل إحدى عشرة سنة من وفاته: >أمّا سيرتي فكلّها نهضات، نهضتُ وأنا لم أبلغ العشرين من عمري بعد، وقضيتُ ٥٧ سنة كلّها في النهضات<(1).

بدأ نشاطه السياسيّ في الحركة الدستوريّة، المعبّر عنها بـ >المشروطة والمستبدّة<، التي بدأت في إيران سنة ١٩٠٦م = ١٣٢٤ هـ ، وانتقلت بسرعة إلى العراق.

وفي الحرب العالميّة الاُولى، التي اندلعت سنة ١٩١٤م = ١٣٣٢هـ ، وعند مهاجمة الإنكليز للعراق، وقف الشهرستانيّ مع الدولة العثمانيّة، وكان ممّن خرج لقتال المحتلّ مع مَن خرج من العلماء، فكان في جبهة الشِعيبة.

____________

1- حديث مع الشهرستانيّ، ملاحق جريدة المدى: ص١ .


الصفحة 81
وعند اندلاع الثورة العراقيّة الكبرى سنة ١٩٢٠م = ١٣٣٨هـ ، المعبّر عنها بثورة العشرين، شارك فيها مشاركة فعّالة، حتّى حكم عليه بالإعدام بعد فشلها.

ثمّ تدرّج في المناصب السياسيّة العراقية، فأصبح سنة ١٩٢١م كأوّل وزير للمعارف في الحكومة النقيبيّة، ثمّ رئيساً لمجلس التمييز الشرعيّ الجعفريّ سنة ١٩٢٣م، واُنتخب سنة ١٩٣٥م نائياً عن بغداد في مجلس النوّاب، بعدها ترك العمل السياسيّ، وتفرّغ للعمل العلميّ، في التدريس والتأليف والتبليغ.

الحركة الدستوريّة:

المعبّر عنها بـ >المشروطة والمستبدّة<، بدأت في إيران سنة ١٣٢٤هـ = ١٩٠٦م، أيام الدولة القاجاريّة، فانقسم المجتمع الإيراني إلى حزبين:

>الأوّل: حزب المشروطة، الذي يؤيّد الحركة الدستوريّة، وهو ضدّ استبداد الشاه وكبار الإقطاعيين، ويُطالب بوضع دستور ديمقراطيّ للبلاد.

الثانيّ: حزب المستبدّة، الذي يناوئ الاتجاه السابق، ويدعو إلى المحافظة على شكل نظام الحكم الموجود، والدفاع عن مشروعيّته.

ثمّ امتدّ هذا الصراع إلى العراق؛ بحكم الجوار، والصلة الدينيّة والاجتماعيّة مع إيران، فضلاً عن التأثير الكبير لعلماء الدين في النجف الأشرف على الرأي العام في إيران، فانقسم رجال الدين في النجف الأشرف إلى اتجاهين أيضاً:

الأوّل: يؤيّد تأسيس مجلس نيابيّ وسنّ دستور، وتزعّم هذا الإتجاه

ـ الذي انتشر بين أوساط المثقفين ـ الآخوند الخراسانيّ الشيخ محمّد كاظم، وكان السيّد هبة الدين من أبرز أنصاره.


الصفحة 82
الثانيّ: يؤيّد الاتجاه الفرديّ في ممارسة السلطة السياسيّة، ويُدعى بـ >المستبدّة<، في قبال الاتجاه الأوّل الذي يدعى >المشروطة<، وتزعّم هذا الإتجاه السيّد محمّد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ. وكانت عامّة الناس مع هذا الاتجاه؛ لأنّ >المشروطة< في رأيهم كفرٌ وإلحاد.

وكان تأييد السيّد هبة الدين للاتجاه الأوّل، يتمثّل في سعيه لإثارة الحماسة له رأياً وعملاً، اتفاقاً مع أغلب المجتهدين الذي يَرون ضرورة الشورى والحريّة، ووجود الدستور، وحفظ القوانين، وضدّ الاستبداد، بوصفها من اُسس الدين الإسلاميّ.

وأكّد ضرورة تأسيس برلمان؛ ليضمن موضوع الشورى، وعدم الانفراديّة في الحكم.

وقد سعى إلى ترويج هذه الفكرة والدعوة إلى الدستور، محاولاً إيصالها إلى أكبر عدد ممكن من الناس، متخطّياً أغلب الحواجز والمعوّقات.

وتجلّى دوره هذا في خطبه أثناء عقد الاجتماعات العامة في النجف الأشرف، والتي كانت تعبّر عن مدى اهتمامه بالحركة الدستوريّة، ودعوته إلى الحكومة النيابيّة، كنموذج لنظام الحكم، الذي يرتبط بالمقاييس الدينيّة من الناحيتين النظريّة والتطبيقيّة<(1).

____________

1- اقتباس من كتاب «السيّد هبة الدين الشهرستانيّ» للبهادليّ، نقلاً عن مجموعة مصادر منها: دراسات في تاريخ إيران، لأحمد: ٢٠٢، الأحلام، لعلي الشرقي: ٩٠، ثورة العراق التحرريّة، لكاظم المظفّر: ٧١، التطوّر الفكري في العراق، لمحمّد علي كمال الدين: ٢٢، ثورة النجف، للأسدي: ٣٠، تطوّر الفكر الحديث في العراق، لعزّ الدين: ٢٨ .


الصفحة 83

احتلال الإنكليز للعراق:

في أثناء سفر المرحوم السيّد هبة الدين الشهرستانيّ لبعض دول العالم، كسوريا ولبنان ومصر والحجاز واليمن وإيران والهند، الذي استغرق ثلاث سنوات ١٣٣٠ ـ ١٣٣٣هـ ، قرّر السفر إلى اليابان؛ >لأنّه تلقّى دعوةً من بعض أنصاره هناك. ولكن البعض أخبروه سرّاً ـ وهو في الهند ـ أنّ حرباً عالميّة ستقع، فعدل عن الفكرة، وكان رجوعه إلى النجف أواخر عام ١٣٣٣هـ = ١٩١٤م<(1).

ويقول رشيد الخيّون: >إنّ والي بغداد العثمانيّ حسين جاويد، بعث إلى السيّد الشهرستانيّ ـ وهو آنذاك في النجف الأشرف ـ طالباً منه الحضور إلى بغداد للمشورة، وقال له:

(إنّ الحرب العالميّة قد بدأت، ولابُدَّ أنّها ستشمل الممالك العثمانيّة، حسب ما علمتُ من ناظر الحربيّة أنور باشا، فهل ترى من تدبير لمحافظة العراق وولاء العشائر لنا، وصدّ هجمات الأعداء؟).

قيل: ومن ذلك الحين بدأ الشهرستانيّ يُحكم الصلات بين رجال الدين وبغداد ونظارة الحربيّة في الآستانة، ووحّد الرأي بين علماء كربلاء والنجف.

وإثر ذلك الاتّصال مع الوالي العثمانيّ [والقول لازال لرشيد الخيّون في مقالته]، لعبَ الشهرستانيّ دوراً في إقناع المرجعيّة للدفاع ضدّ القوات الغازية في بداية الأمر، فأخذ يَظهر إلى جانب المرجع محمّد كاظم اليزديّ، وهو يخطب في يوم الغدير، شارحاً الخطبة على أسماع الناس.

وانحدر الشهرستانيّ إلى الفرات؛ محرّضاً العشائر الفراتيّة للتوجّه إلى

____________

1- حديث مع الشهرستانيّ: ٢، الشهرستانيّ رائد حركة التجديد في العراق: ١ .


الصفحة 84
المعركة في البصرة، وعاد خائباً ومصنّفاً رسالته (الخيبة بالشِعيبة)< إلى هنا انتهى كلام الخيّون(1).

وفي مقابلة صحفيّة مع الشهرستانيّ سنة ١٩٥٦م = ١٣٧٥هـ ، التي تحدّث فيها عن سيرة حياته، ورد: >وقامت الحرب العالميّة، فوقف السيّد إلى جانب الأتراك، ينصرهم ويدعو إلى الجهاد معهم، ويجمع المتطوّعين، وذهب هو مع عشائر الفرات إلى الشِعيبة، وظلّ مع الأتراك يتراجع معهم حتّى سقوط بغداد. وكان حاضراً معركة الكوت التي اُسر فيها الجنرال تاونسند مع ١٢ ألف جندي بريطاني، وبعد سقوط بغداد انسحب إلى الكاظميّة<(2).

وقال الأُستاذ جعفر الخليليّ: >ثمّ كان له موقف مُجدّ في حرب الإنكليز في الشِعيبة، حين أعلنت بريطانيا الحرب على الدولة العثمانيّة. واعتبر العلماء إعلان الحرب على الدولة العثمانيّة، إعلان حرب على الإسلام، وكان للسيّد هبة الدين الشهرستانيّ مخيّم خاصّ به، وراية وجماعة تَحتف به في جهاده<(3).

وكان وقوف السيّد الشهرستانيّ مع الأتراك، وقتاله إلى جنبهم ضدّ الإنكليز، تابعاً لرأي المرجعيّة الدينيّة آنذاك، التي رأت أنّ التكليف الشرعيّ يُوجب قتال المشركين، من باب الخوف من استيلاء الكفّار على البلاد الإسلاميّة، والخشية على بيضة الإسلام، هذا من جانب.

____________

1- هبة الدين الشهرستانيّ فقيه التنوّر: ٤ .

2- حديث مع الشهرستانيّ: ٢ .

3- هكذا عرفتهم ٢: ٢٠٧ .


الصفحة 85
ومن جانب آخر، فإنّ الدافع الوطنيّ يحتمّ الوقوف ضدّ أشكال النفوذ الأجنبيّ.

لذلك حينما كانت البصرة مُهدّدة بخطر الغزو البريطانيّ، وصلت برقيّة من وجوه البصرة إلى علماء الدين في العتبات المقدّسة ومختلف المدن العراقيّة، ورد فيها: >ثغر البصرة، الكفّار مُحيطون به، الجميع تحت السلاح، نخشى على باقي بلاد الإسلام، ساعدونا بأمر العشائر بالدفاع<(1).

وبعد احتلال البصرة، أرسلت الحكومة العثمانيّة وفداً إلى النجف الأشرف من بعض الشخصيّات؛ لمحادثة المجتهدين الكبار في الأمر.

تألّف الوفد في بغداد، وكان يضمّ بعض الشخصيّات البغداديّة والحكوميّة ورجال الدين، ومن بينهم: محمّد فاضل الداغستانيّ، وشوكت باشا، والشيخ حميد الكليدار سادن حرم الإمامين الكاظمين. وقد اتصل الوفد برجال الدين والعلماء في النجف الأشرف.

وعقد اجتماع في جامع الهنديّ، حضره العلماء والزعماء وشيوخ العشائر في الفرات الأوسط، وتكلّم في الاجتماع جماعة من أعضاء الوفد ومن علماء الدين في النجف الأشرف، مثل: السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، والسيّد محمّد سعيد الحبوبيّ، والشيخ عبد الكريم الجزائريّ، والشيخ جواد صاحب الجواهر. مُنوّهين بضرورة مشاركة الحكومة المسلمة لدفع الكفّار عن بلاد المسلمين(2).

وقد خاض مجموعة من العلماء الحربَ بأنفسهم ـ إضافة للسيّد

____________

1- لمحات اجتماعيّة من تاريخ العراق الحديث ٤: ١٢٧ .

2- المصدر السابق ٤: ١٢٨ .


الصفحة 86
الشهرستانيّ ـ منهم: السيّد محمّد سعيد الحبوبيّ، والشيخ عبد الكريم الجزائريّ، والشيخ عبد الرضا الشيخ راضي، والشيخ جواد صاحب الجواهر، والشيخ رحيم الظالميّ، والسيّد عبد الرزاق الحلو، والسيّد محسن الحكيم، والشيخ محمّد رضا الشبيبيّ، والشيخ عليّ الشرقيّ، والسيّد سعيد كمال الدين.

ومن أقوال السيّد الشهرستانيّ، في وجوب مقاومة الإنكليز، قال: >بعد توالي برقيّات الاستغاثة والاستعانة إلى النجف الأشرف، بالأخصّ من تجّار البصرة وحواليها، ومن علماء البلاد وأكابر أهاليها، بمضامين تصدع الصخر الأصم، فهيّجنا الإيمان، وحرَّكنا دافع الوجدان، إلى إعلان الجهاد لمحاربة القوات الإنكليزيّة، وصدّها عن احتلال وطننا العراق ومشاهد أئمّتنا المقدّسة<(1).

ويقول السيّد هبة الدين في مذكّراته عن بداية العمل في هذا الجهاد:

>لقد أدركنا مبلغَ خطورة الحال علينا بعد احتلال الإنكليز للبصرة، قمنا زرافات ووحداناً نتجوّل بين قبائل الفرات وعشائره، نُكاتب ونُخاطب ونهيب بأبناء البلاد، ونستنهض الهمم من أبناء العروبة، حتى وفّقنا الله إلى جمع آلاف مؤلّفة من أبناء القبائل، وحشّدنا منهم جيوشاً مختلفة المشارب بحشد رهيب مهيب، واتجهنا إلى (غربي المنتفك).

وقد اُختيرت هذه المنطقة الجرداء ـ رغم ملوحة مائها ورداءة مناخها ـ داراً للحرب؛ بسبب قربها إلى البصرة، واتصالها بها، وتقدّم العدو فيها.

فنزلنا فيها، وكان معنا ثلاثة آلاف عسكريّ، ما بين جندي وضابط من قوات الدولة العثمانيّة، ومعهم ستّة مدافع، وثلاثون ألف مجاهد من أبناء

____________

1- أسرار الخيبة في الشِعيبة «مخطوط»: ورقة ١ .


الصفحة 87
العشائر العربيّة القاطنة حول نهر الفرات ببنادقهم وخيولهم<.

وقد بذل رجال الدين في النجف وكربلاء وسامراء والكاظميّة كلّ ما بوسعهم؛ لإثارة المقاومة بوجه البريطانيّين، ولم تكن قبائل الفرات وحدها التي شاركت في تلك الحملة، وإنّما كان للقبائل القاطنة على شواطئ دجلة أيضاً الدور الفاعل في تهيئة المجاهدين والمشاركة في الأموال.

وعندما توجّه المجاهدون إلى الشِعيبة، أخذ السيّد هبة الدين يدعو للجهاد ومحاربة الغزاة، كلّما نزل مكاناً في الطريق، متجوّلاً بين العشائر، يتحدّث فيهم عن الدين وفرائضه، وعن الوطن وحرمته، وعن العرض وقدسيّته، ويؤكّد على أنّ خروجه للجهاد لا لنصرة العثمانيّين، بل للدفاع عن الدين والوطن.

وقد وصلت ألوية السيّد محمّد سعيد الحبوبيّ إلى النخيلة في ١٣ ربيع الأوّل سنة ١٣٣٣هـ = ٢٢ كانون الثاني سنة ١٩١٥م، وضربوا خيامهم هناك، بينما وصل السيّد هبة الدين ومَن معه لينضمّوا إلى ألوية الحبوبيّ.

ويذكر أيضاً فشلَ الخطّة العسكريّة التي وضعها القائد العثمانيّ، التي أدّت إلى اندحار المجاهدين، وانتحار القائد العسكريّ، قائلاً:

>انتحر القائد سليمان عسكري بك قبيل المغرب بثلاث ساعات، يوم الأربعاء ٢٩ جمادى الاُولى، بعد أن طوى ٥٤ مرحلة من عمره، قَتلَ نفسَهُ عامداً في وادي كويبدة بين النخيلة والشعيبة.

غير أنّ انتحاره كما لا يُطهّر ذيله من كلّ تهمة، كذلك يجلب عليه الذمّ واللوم من جهة اُخرى؛ لأنّه أوجب تفرقة المجاهدين وخيبتهم، وتلاشي جميع قوانا الماديّة والمعنويّة، وإنكسار الجناح الأيمن المنعقد عليه آمال كافة المسلمين، وبذلك تسنّى للإنكليز نقل معظم قواهم إلى بقية ميادين الحرب،


الصفحة 88
فانكسر الجناح الأيسر، فأوجب انسحاب قوى دجلة من القرنة إلى نواحي الكوت<(1).

ثورة العشرين:

بعد احتلال بريطانية للعراق، ودخول قواتهم العسكريّة إلى بغداد، في ١١ آذار سنة ١٩١٧م = ١٣٣٥هـ ، عادَ السيّد هبة الدين الشهرستانيّ إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة أوّلاً، ثمّ انتقل إلى مدينة كربلاء المقدّسة؛ ليبدأ هناك مرحلة جديدة من النشاط الجهاديّ ضدّ الاحتلال.

وصادف ذلك أيضاً انتقال الميرزا الشيخ محمّد تقي الشيرازيّ من سامراء إلى كربلاء المقدّسة(2).

>لقد كان السيّد الشهرستانيّ ـ رحمه الله ـ ، أحد أركان هذه الثورة المباركة، والعاملين على طلب الاستقلال للعراق بحماس منقطع النظير، وكان أحد المستشارين والمقرّبين لمفجّر الثورة، الزعيم الروحانيّ الميرزا محمّد تقي الشيرازيّ. وكان له الفضل الأكبر في جمع كلمة البعض من زعماء القبائل المتنافرة، وتوحيد صفوفهم<(3).

وأوّل ما قام به الميرزا الشيرازيّ، هو تأسيس مجلس استشاريّ، يستعين به على إدارة الاُمور، ضَمَّ في عضويّته عدداً من العلماء الكبار، كان السيّد

____________

1- السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، للبهادلي: ١٤٩، نقلاً عن مذكّرات السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، جهاد الشِعيبة، وسبب انتحار القائد العسكريّ «مخطوط».

2- حديث مع الشهرستانيّ: ٢ .

3- هكذا عرفتهم ٢: ٢٥٠ .


الصفحة 89
الشهرستانيّ في مقدّمتهم، فضلاً عن كونه رئيساً لمكتب الثورة في مدينة كربلاء المقدّسة(1).

ثمّ تأسيس جمعيّة سريّة في كربلاء المقدّسة، في محلّة باب النجف، سُمّيت بـ >الجمعيّة الوطنيّة الإسلاميّة<، كانت تحت إشراف الميرزا الشيرازيّ، ورئاسة ولده الشيخ محمّد رضا، وعضويّة: السيّد هبة الدين الشهرستانيّ، والسيّد عبد الوهاب آل وهاب، وعبد الكريم آل عوّاد، والسيّد حسين القزوينيّ، وعمر الحاج علوان وأخوه عثمان، وطليفح الحسّون، وعبد المهدي القنبر، ومحمّد علي أبو الحبّ، والشيخ محمّد حسن أبو المحاسن.

وأخذ أفراد هذه الجمعيّة يُوالون الاجتماعات، ويبثّون الدعاية الوطنيّة، ويوفّقوا بين رؤوساء العشائر وزعماء الفرات؛ لإزالة ما أحدثته سياسة الاستعمار من ضغائن، فتوسّع نطاق الحركة الوطنيّة(2).

وجاءت فتواه الجهاديّة الشهيرة، التي نصّها: >مطالبة الحقوق واجبة على العراقيّين، ويجب عليهم ضمن مطالبتهم رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسّل بالقوّة الدفاعيّة إذا امتنع الإنكليز من قبول مطاليبهم<(3)؛ لتضع الجميع أمام المسؤوليّة الشرعيّة والواجب الوطنيّ، وتكون الشرارة الاُولى لثورة مسلّحة بدأت من الرميثة يوم ٣٠حزيران سنة١٩٢٠م ـ التي يُعبّر عنها الشهرستانيّ

بـ >ثورة شوال سنة ١٣٣٨هـ ـ(4) وامتدّت إلى معظم أنحاء الفرات الأوسط.

____________

1- الحقائق الناصعة في الثورة العراقيّة، فريق مزهر الفرعون: ٨٢ .

2- تراث كربلاء، لسلمان هادي طعمة: ٢٩١ .

3- الثورة العراقيّة الكبرى، لعبد الرزاق الحسنيّ: ١٠٧ .

4- حديث مع الشهرستانيّ: ٢ .


الصفحة 90
وكان للسيّد هبة الدين دور كبير في إعلان الجهاد في كربلاء المقدّسة في ٦ آب سنة ١٩٢٠م، والاتصال بشيوخ العشائر، والتحرّك لطرد البريطانيّين منها، والمساهمة بتشكيل إدارة وطنيّة بتوجيه من الميرزا الشيرازيّ.

وقد ساهم السيّد هبة الدين إسهاماً فاعلاً في هذه الثورة؛ لتمتّعه بمركز قياديّ فيها، إلى جانب الزعماء الآخرين؛ لاتصالاته المباشرة مع القادة الآخرين، مثل: عبد الواحد سِكر، ومحسن أبو طبيخ، وسيّد نور السيّد عزيز، والسيّد علوان الياسريّ، وعلوان الشلال، وغيرهم.

إلّا أنّ السلطات البريطانيّة عزّزت قواتها وقمعت الثورة، وشنّت هجمات قاسيّة على الثوّار، وارتكبت ضدّ الأهالي أعمالاً وحشيّة، وسقطت المناطق التي احتلّها الثوّار الواحدة تلو الاُخرى.

وعند دخول هذه القوات إلى كربلاء المقدّسة، ألقت القبض على السيّد الشهرستانيّ ليلة ١٩ تشرين الأوّل سنة ١٩٢٠م، في منطقة الحرّ في كربلاء المقدّسة، التي سكنها ذلك الوقت.

أمّا كيفيّة اعتقاله، وما جرى في السجن الذي دام تسعة أشهر، ففي مقابلة مع السيّد اُجريت سنة ١٣٧٥هـ = ١٩٥٦م، ورد ما نصّه:

>وذات ليلة قَصَدت القريةَ بضعُ سيّارات مُدرّعة وعشرة خيّاله وعربتان، وشاع اتجاهها نحو القرية بسرعة البرق، وقال السيّد لعائلته:

القوم لا يريدون غيري.

وفعلاً جاءه القوم وقالوا له: إنّ الميجر بولي ـ حاكم كربلاء ـ يحب أن يأخذ رأيك في بعض الاُمور.

وذهب السيّد معهم، وليس معه إلّا شيء واحد ... القرآن. ويقول: إنّ رجلاً من أهالي كربلاء يُدعى الشيخ فخري، هو الذي دلّ عليه الإنكليز.


الصفحة 91
الصفحة السابقةالصفحة التالية