المكتبة العقائدية » رسائل الشعائر الحسينية (ج 09) (لـ مجموعة من العلماء، جمعها وحقّقها وعلّق عليها الشيخ محمّد الحسّون )


رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص 151 - ص 180)

فتوى النائينيّ وكاشف الغطاء وأشباههما في إباحة السلاسل وغيرها(1)

بسم الله الرحمن الرحيم

في حوالي سنة ١٣٣٤(2) نهضَ في البصرة العلّامة السيّد مهدي الكاظميّ

____________

1- في هامش النسخة الخطيّة لهذه الرسالة، وردت العبارة التالية:
«فتوى سماحة آية الله الحاج السيّد حسين البروجرديّ الطباطبائيّ:
ورد في رسالة «مجمع الرسائل» لآية الله البروجرديّ ـ التي طبعها الحاج محمّد علي روغنيّ بروجرديّ، في مطبعة السعادة في بروجرد، في جمادي الثاني من عام ١٣٥٦ هـ ـ في صفحة ٤٢٥ ما نصّه:
(لا يحرم عمل الشبيه إذا لم يوجب أمراً محرّماً كالغناء، أو دقّ الطبل، وعزف المزمار، وغير ذلك من لبس الرجال ثوب المرأة، أو لبس المرأة لباس الرجل، أو قراءة الأشعار الكاذبة، أو اجتماع الرجال والنساء المستوجب لهذه المعاصي وغيرها، وغير ذلك من الاُمور المحرّمة كلّها، والله العالم).
هذه الفتوى توجد أيضاً في الصفحة ٣٢٤ من رسالة «مجمع الرسائل» المطبوعة في طهران سنة ١٣٦٦ هـ ».

2- كذا في النسخة الخطيّة الوحيدة لهذه الرسالة المتوفّرة لدينا، والظاهر عدم صحّة هذا التأريخ، والصحيح هو ١٣٤٣ هـ ؛ لأنّ السيّد محمّد مهدي الكاظميّ القزوينيّ الموسويّ (ت ١٣٥٨ هـ ) استقرّ في البصرة في هذه السنة بعد عودته من الكويت، وفيها بدأ بالدعوة لإصلاح بعض الشعائر الحسينيّة.
وفي سنة ١٣٤٥ هـ نشر رئيس تحرير صحيفة «الأوقات العراقيّة» مقالاً بعنوان «يوم عاشوراء»، بيّن فيه آراء السيّد مهدي حول الشعائر الحسينيّة، وفيها أيضاً قام هذا السيّد بتأليف وطبع رسالته «صولة الحقّ على جولة الباطل».
وفي هذه السنة أصدر الميرزا النائينيّ فتواه المشهورة المتعلّقة بالشعائر، وفيها أيضاً أصدر مجموعة من الأعلام رسائل عديدة، بيّنوا فيها تأييدهم للشعائر، مُعارضين ما ذهب إليه السيّد مهدي في «الصولة»، مثل:
الشيخ عبد الله المامقانيّ (ت ١٣٥١هـ )، ورسالته «المواكب الحسينيّة».
والشيخ مرتضى آل ياسين الكاظميّ (ت ١٣٩٨ هـ )، ورسالته «نظرة دامعة حول مظاهرات عاشوراء».
والشيخ محمّد جواد الحچاميّ (ت ١٣٧٦ هـ )، ورسالته «كلمة حول التذكار الحسينيّ».
والشيخ حسن المظفر (ت ١٣٨٨ هـ ) ورسالته «نصرة المظلوم».
وغيرهم من الأعلام الذين تجد آثارهم محقّقة مطبوعة بحلّة قشيبة في مجموعة «رسائل الشعائر الحسينيّة» للعبد الفقير كاتب هذه الأسطر بأنامله الفانية.


الصفحة 152
القزوينيّ(1)، بتحريم بعض المواكب العاشوريّة، المشتملة على: التشبيه،

____________

1- هو السيّد محمّد مهدي ـ أو مهدي ـ ابن السيّد صالح الموسويّ القزوينيّ.
وأضاف العلّامة الطهرانيّ (ت ١٣٨٩ هـ )، لقبين له هما: الكشوان والكاظميّ، وذلك عند ذكر كتابه «بوار الغالين».
الذريعة ٣: ١٥٣/٥٣١ .
لم أعثر على ترجمة مفصّلة له في المصادر المتوفّرة لدينا، سوى ما ذكره العلّامة الطهراني في ذريعته عند ذكر بعض مصنّفاته، إذ قال:
«ولد بالكاظميّة سنة ١٢٧٢ هـ ، واشتغل بها، وهاجرإلى سامراء حدود ١٣٠٠ هـ ، وكان يحضر بحث سيّدنا الشيرازيّ وبعض تلاميذه، منهم الميرزا إبراهيم ابن المولى محمّد علي المحلّاتيّ الشيرازيّ، والشيخ إسماعيل الترشيزيّ.
وفي سنة ١٣١٤ هـ تشرّف لزيارة مشهد خراسان، وبعد رجوعه أقام في الكويت، وكان سنين مرجع الأمور الشرعيّة بها إلى ١٣٤٣ هـ ، فنزل إلى البصرة، وكان مقيماً بالوظائف الشرعيّة ومجدّاً بالتأليف، إلى أن توفّي بها يوم الاثنين سادس ذي القعدة ١٣٥٨ هـ ، وحمل إلى النجف ودفن بها يوم الأربعاء ثامن الشهر المذكور مع السيّد عدنان والسيّد مهدي البحرانيين، في الحجرة التي على يسار الداخل إلى الصحن من باب المغرب المعروف بباب السلطاني».
الذريعة ٧: ١٦٧/٨٩٤ .
وقال عنه أيضاً في موضع آخر من الذريعة: «نزيل الكويت وعالمها الأسبق، ونزيل البصرة اليوم وعالمها».
الذريعة ٣: ٩٥/٣٠٤ .
له مجموعة من المؤلّفات ـ إضافة لرسالة «الصولة» ـ منها:
١) برهان الدين الوثيق في نقض «عمدة التحقيق»، الذي ألّفه بعض أهل السنّة، فرغ منه في ثالث شهر رمضان سنة ١٣٤٠ هـ ، كما ذكر في فهرس تصانيفه.
الذريعة٣: ٩٥/٣٠٤ .
٢) بوار الغالين، في الردّ على الشيخيّة، طبع سنة ١٣٣٢ هـ .
الذريعة ٣: ١٥٣/٥٣١ .
٣) خصائص الشيعة التي جاءت بها الشريعة، فرغ من تأليفه في رجب ١٣٤١ هـ ، وطبع ببغداد في تلك السنة في ٧١٢ ص، وفي أوله فهرس مطالبه مفصّلاً من المقدّمة التي في أصول الدين الخمسة، ثمّ فصول كثيرة في المواعظ والآداب والأخلاق.
الذريعة ٧: ١٦٨/٨٩٤ .
٤) مخازي الشيخيّة ومفاخر الشيعة، وهو تعريب كتاب «إلقام الحجر» الفارسي، فرغ منه عصر الخامس والعشرين من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الذريعة ٢٠: ١٦٥/٢٤١٠ .
٥) هدى المنصفين إلى الحقّ المبين، فارسي، في الردّ على الشيخيّة أتباع الشيخ أحمد الأحسائي، في مجلّدين، أبسط من «بوار الغالين» بالعربية في مجلّد واحد، طبع في النجف سنة ١٣٤٢ هـ في ٢٩ صفحة، وقد لقّبه شيخنا شيخ الشريعة الأصفهاني
بـ «إلقام الحجر»، ومعرّبه بـ «مخازي الشيخيّة».
الذريعة ٢٥: ٢٠٣/٢٧٥ .
«إلقام الحجر لمن تجبّر وجحد الحقّ وتكبّر»، هذا الاسم اختاره له شيخنا العلّامة الشهير بشيخ الشريعة الأصفهانيّ، واسمه المعروف به «هدى المنصفين»، ومعرّبه الموسوم بـ «مخازي الشيخيّة».
الذريعة ٢: ٣٠٠ .
وفي معجم مؤلّفي الشيعة: ٣١٨ ذكر بعض مصنّفاته قائلاً: «له بوار الغالين، تبصرة الحرّ الرشيد، حلية النجيب في ردّ الماديّين، حيّ على الحقّ، خصائص الشيعة التي جاءت بها الشريعة، حلية النجيب في المنع عن تقليد الميّت ...».

وذكر الشيخ عبد المهدي المظفّر (ت ١٣٦٣ هـ )في رسالته «إرشاد الأُمّة للتمسّك بالأئمّة» قصّة اختلاف المترجم مع الشيخ حبيب قرين، أحد مشايخ الشيخيّة في الكويت، ثمّ مصالحتهما بوساطة بعض رجال الدين. من أراد الاطلاع عليها فلينظر تلك الرسالة المطبوعة ضمن «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٦: ٤٤٩ .


الصفحة 153


الصفحة 154


الصفحة 155
وضرب السلاسل والقامات(1). فلاذ أصحاب هذه الأعمال إلى عالم البصرة العربيّ الشيخ محمّد حسن(2)، وأبيه العلّامة الشيخ عبد المهدي

____________

1- وذلك في موردين:
الأوّل: في مقالة بعنوان «يوم عاشوراء»، التي كتبها رئيس تحرير صحيفة «الأوقات العراقيّة»، ونشرها في عددها ١٦٦١، الصادر في الأوّل من محرّم سنة ١٣٤٥ هـ .
الثاني: في رسالة «صولة الحقّ على جولة الباطل»، التي ألّفها السيّد مهدي، وطُبعت في المطبعة الوطنيّة «عشّار» سنة ١٣٤٥ هـ .

2- هو الشيخ حسن ـ أو محمّد حسن ـ ابن الشيخ عبد المهدي ابن الشيخ إبراهيم المظفّر.
لم أعثر على ترجمة مستقلّة له، بل ذكره الأعلام ضمن ترجمتهم لوالده وجدّه. فجدّه الشيخ إبراهيم كان من أعاظم أعلام الأسرة العلميّة الجليلة (آل المظفّر)، ومن تلاميذ الشيخ محمّد حسين الكاظميّ المعروف بالمقدّس البغدادي، وهاجر بأمر أستاذه المذكور بعد عام ١٣٠٠ هـ من النجف الأشرف إلى مدينة البصرة للقيام بالوظائف الشرعيّة، وقام بها خير قيام إلى أن توفّي ١٣٣٣ هـ .
وجاء من بعده ولده الشيخ عبد المهدي للقيام مقام والده، وقام بأعباء خدمة الناس في مختلف الشؤون الدينية والسياسيّة والاجتماعية، حتّى وافاه الأجل عام ١٣٦٣ هـ .
وله رسالة أيضاً في ردّ رسالة التنزيه للسيّد الأمين، سمّاها «إرشاد الأمّة للتمسّك بالأئمّة» ـ (مطبوعة ضمن رسائل الشعائر الحسينيّة) ـ وردّ فيها أيضاً على السيّد محمّد مهدي الموسوي القزوينيّ في كتبه: الصولة، وخصائص الشيعة، وضربات المحدّثين، وبوار الغالين ـ طبعت سنة ١٣٤٨ هـ ، أي بعد طباعة رسالة ولده بثلاث سنوات.
وجاء ولده الشيخ حسن للقيام بدور والده وجدّه.
يقول الشيخ جعفر محبوبة (ت ١٣٧٧ هـ ) في ذيل ترجمة والده: «أعقب عدّة أولاد، قام مقامه في محلّه ولده الفاضل الشيخ محمّد حسن، حذا حذو أبيه ونهج منهجه مدّ الله في عمره».
ماضي النجف وحاضرها ٣: ٣٦٧ .
وقال الشيخ الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ )، أيضاً عند ترجمة والده: «وقد قام مقام أبيه وخلّفه في سيرته الحميدة ونفعه للناس، وهو موضع احترام أهل العلم وباقي الطبقات. وقد توفّي في يوم عاشوراء في مستشفى الميناء بعشّار سنة ١٣٨٨ هـ ، ونُقل إلى النجف ودفن بها رحمه الله».
طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر» ٣: ١٣٤١ ـ ١٣٤٢ .
وقد قام هذا الرجل ـ الشيخ المظفّر ـ بتأليف رسالة في ردّ آراء السيّد مهدي القزوينيّ، سمّاها «نصرة المظلوم»، نسلّط الضوء عليها في عدّة نقاط:
الاُولى: كان سبب تأليفه لهذه الرسالة، هو: وقوفه أوّلاً على جريدة «الأوقات العراقيّة»، وهي تحمل مقالاً بعنوان «يوم عاشوراء»، تنسب فيه إنكار بعض الشعائر لبعض العلماء.
ثمّ وقوفه على رسالة «صولة الحقّ على جولة الباطل» للسيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني (ت ١٣٥٨ هـ )، التي بيّن فيها آراءه حول الشعائر الحسينيّة.
ثمّ وقوفه أيضاً على رسالة «كلمة حول التذكار الحسينيّ» للشيخ محمّد جواد الحچّامي (ت ١٣٧٦ هـ )، التي ردّ فيها على مقالة جريدة «الأوقات العراقيّة».
إلّا أنّ المؤلّف رأى أنّ ذلك الردّ غير كاف، خصوصاً بعد انتشار رسالة «الصولة» وتأثيرها في أوساط المجتمع، لذلك تصدّى للردّ بهذه الرسالة التي سمّاها في مقدّمتها «نصرة المظلوم».
الثانية: يذكر المؤلِّف نصّاً لتلك الجريدة ويردّ عليه، وكذلك يورد عدّة عبارات للصولة ويبدأ بردّها ردّاً علمياً.
الثالثة: يذكر فيها أنواع التذكارات الحسينيّة التي كانت ـ ولا زالت ـ تقام في ذلك الوقت ويبيّن مشروعيّتها، مثل: المآتم، والتمثيل، وتمثيل النساء خاصّة، واللطم، وخروج المواكب في الشوارع: موكب السلاسل، والقامات ـ أي ضرب الرؤوس بالسيوف ـ وغيرها.
ثمّ يسلّط الضوء على الآلات المستعملة في العزاء الحسيني: الطبل، والبوق، والصّنج.
الرابعة: يستشهد في أقواله على حليّة هذه التذكارات الحسينيّة، بآراء الكثير من علمائنا، إذ يورد عباراتهم المكتوبة والمسموعة.
وينقل فتوى الميرزا النائيني (ت ١٣٥٥ هـ )، مفصّلة.
وكذلك ما كتبه العلّامة محمّد جواد البلاغي (ت ١٣٥٢ هـ )، عن مشاهداته لمواكب القامات في سامراء، وكيف أنّ هذا الموكب كان يخرج من دار السيّد حسن الشيرازيّ (ت ١٣١٢ هـ )، وأنّ أفراد هذا العزاء كانوا يضربون رؤوسهم في داره، ثمّ يخرجون للشوارع، واستمرّ الأمر كذلك إلى زمن الميرزا الشيخ محمّد تقي الشيرازي (ت ١٣٣٨ هـ )، وأنّ السيّد مهدي صاحب «الصولة» كان أحد الطلبة اللاطمين متجرّداً من ثيابه إلى وسطه، وهو من دون اللادمين مؤتزراً فوق ثيابه بإزار أحمر.
الخامسة: يصف المؤلّف الذين يؤيّدون منع الشعائر الحسينيّة بـ «الجمعيّة الأمويّة»، وكذلك يصف السيّد مهدي بـ «الصائل»، وغيرها من العبارات الجارحة.
في الذريعة ٢٤: ١٧٨/٩٢١ ، قال العلّامة الطهراني عن هذه الرسالة: «وفيها رجحان إقامة التعازي والتمثيليات لبيان ما حدث بالأيدي الظالمة على آل رسول الله، طبع سنة ١٣٤٥ هـ ، جواباً على بعض المتجدّدين المتسنّنين!! الذين يحبّذون التمثيليات الفنيّة الدنيوية ويحرّمون الدينيّة منها».
السادسة: انتهى من تأليفها وطبعها في شهر ربيع الأوّل سنة ١٣٤٥ هـ .
السابعة: لدينا نسختان مطبوعتان لهذه الرسالة، والتي اعتمدنا عليها عند تحقيقنا لها، هي الطبعة الاُولى، المطبوعة في المطبعة العلويّة في النجف الأشرف سنة ١٣٤٥ هـ ، وفي صفحتها الأولى ورد: «هذه الرسالة المسمّاة نصرة المظلوم، من آثار العالم الفاضل المؤتمن الشيخ حسن آل العلّامة الشيخ إبراهيم مظفّر قدّس سرّه».
أمّا الطبعة الثانية لهذه الرسالة والتي فيها بعض الاستخراجات، فقد جعلناها نسخة ثانية في عملنا.
الثامنة: قال المستشرق الألماني ورنر انده في رسالة «اختلاف آراء العلماء في بعض أنواع العزاء في شهر محرّم» المطبوعة ضمن مجموعة «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٧: ٢٧ . «يعتقد الكثير من الكتّاب المعاصرين، أنّ هذه الرسالة ـ نصرة المظلوم ـ ألّفها الشيخ عبد الحسين الحلّي، إلّا أنّه طبعها باسم الشيخ حسن المظفر.
وأيّدت هذه الدعوة المستشرقة الفرنسيّة سابرينا مرون في رسالتها «وقوف رجال الدين الإصلاحيين في لبنان أمام تحريف واقعة عاشوراء»، المطبوعة ضمن مجموعة «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٧: ٤١٧ .
وحكى حسن فرشتيان ـ مترجم رسالة المستشرقة الفرنسيّة ـ عن السيّد حسن الأمين ابن السيّد محسن الأمين: أنّ «نصرة المظلوم» للشيخ محمّد حسن المظفر (ت ١٣٧٥ هـ )، ثم علّق قائلاً: «ويبدو أنّ هذا الرأي أقرب».


الصفحة 156


الصفحة 157


الصفحة 158


الصفحة 159

المظفّر(1)، وأثاروا المعركة بينهما.

____________

1- عبد المهدي ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ نعمة بن جعفر بن عبد الله بن عبد الحسين المظفّر.
ولد سنة ١٢٩٦ هـ وقرأ المقدّمات على لفيف من المدرّسين، وحضر خارج الفقه والأصول على آية الله السيّد محمّد كاظم اليزدي، وشيخ الشريعة الأصفهاني، والشيخ علي الجواهري، وعمدة تتلمذه على الأخير، فقد لازمه وحضر بحثه سنين طوال، حتّى برع وحظي بمكانة عند أساتذته وعلماء وقته وفضلائه، لغزارة فضله وسعة اطلاعه.
يقول عنه معاصره الشيخ جعفر محبوبة (ت ١٣٧٧ هـ ): «هذا الشيخ من أهل الفضل، ومن المبرزين في الكمال والأدب، قام في البصرة مقام والده للهداية والإرشاد، فحمدت سيرته وفشى معروفه، وطار ذكره، وملأ صيته الأصقاع والبقاع.
نصب نفسه لقضاء حوائج المؤمنين، فكان ملجأ للعاني والعافي والرائح والغادي، فكانت داره مأوى الضيوف ومقرّاً للوفّاد، وله في كلّ جيد مكرمة من مكارمه الكثيرة التي لا تُعدّ ولا تحصى، فهو من حسنات الدهر ونوادر العصر، لم تحص مناقبه، ولم تحصر مآثره.
عاش في العشّار محترم الجانب، مرعي الحرمة، يقدّره سائر الطبقات؛ لما انفرد به من غرّ الخصال، وهي حسن الخلق ولين العريكة، ولم يحمل في قلبه غلّاً لأحد. لم يعرف له عدو، وكلّ يستقبله بوجه متهلل وثغر باسم، كان يجود بماله وجاهه.
يمتاز هذا الشيخ بكثرة الحافظة وسعة الاطّلاع، يحفظ الكثير من السير والتاريخ والنكات والشعر والشواهد المستحسنة، وإذا حلّ في نادي كان له الصدر، وهو بلبله الغِرّيد، ويضمّ إلى تقواه وصلاحه نبله وحسن خلقه وخفّة طبعه، من عاشره لا يملّ عشرته ولا يستطيع مفارقته.
ماضي النجف وحاضرها ٣: ٣٦٦ .
وقال عنه معاصره الآخر الشيخ الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ ): «وكان بالإضافة إلى براعته في الفقه وأصوله ملمّاً بالسير والتاريخ، راوية لطريق الحوادث والأخبار، حافظاً لغرر الشعر من القديم والحديث، مستحضراً للنكات المستملحة والنوادر المحتشمة.
وكان بشوش الوجه حسن الأخلاق، كثير التواضع، طيب القلب، لين العريكة، ورعاً تقيّاً محبوباً عند عارفيه.
وقد كانت بيننا وبينه صلة وثيقة وعلاقة متينة، وكان يأنس بنا ونأنس به، حتّى خرج من النجف للقيام مقام أبيه رحمه الله.
هبط البصرة، فكان مرجع أهلها في القضاء والإمامة وأخذ الأحكام، وأحلّه ورعه وخلقه محلّاً مرموقاً بين الناس، وطار صيته في تلك الأطراف، فاجتمعت القلوب على حبّه، والناس على تكريمه وتعظيمه، وامتدّت زعامته ووجاهته، فكان ملجأ العفاة، وسند المحتاجين، وكهفاً وملاذاً للمؤمنين، وصارت داره كعبة الوافدين ومأوى الضيوف، يستقبل الكلّ بثغر باسم، ويطوّق رقابهم بمعروفه والمكارم، ولا يبخل على أحد بمال أو جاه، وكانت له كلمة مسموعة ونفوذ واسع.
وقد وفّقه الله لخدمة الناس وقضاء الحوائج، فهو صاحب فضل على الكثيرين.
توفّى في العشار ٢١ ذي القعدة سنة ١٣٦٩ هـ ، فجرى له تشييع قليل النظير، فقد نقل في قطار خاص إلى كربلاء، وكلّما مرّ بمدينة أو توقّف فيها خرج أهلها لاستقباله بمظاهر الحزن، وعطلت له أسواق كربلاء، واستقبلت النجف جثمانه في اليوم الثاني من وفاته بتبجيل لم يتّفق لكثير من المراجع، ودفن مع والده في مقبرته بمحلّة المشراق، وأقيمت له فواتح عديدة في النجف وأكثر المدن العراقية، ورثاه غير واحد من الشعراء، وأرّخ وفاته جماعة منهم الشيخ علي البارزي، قال:

لقد نكب الإسلام أيّة نكبةبفقد زعيم منه عزَّ نظيره
بيوم به مهديّها الندب قد قضىوأرّخته «المهدي فيه غيّب نوره»

طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر) ٣: ١٢٤٠ .
وقد ألّف هذا الرجل ـ الشيخ عبد المهدي ـ كتاباً في الردّ على المستشكلين على بعض الشعائر الحسينيّة، سمّاه «إرشاد الاُمّة للتمسّك بالأئمّة»، نسلّط الضوء عليه في عدّة نقاط:
الاُولى: يقع هذا الكتاب في ١٤٣ صفحة، إلّا أنّ أكثره ليس له علاقة بالشعائر الحسينيّة، ولا برسالة «التنزيه»، وإنّما تعرّض المؤلّف فيه لمواضيع مختلفة مثل: الإمامة ووجوبها، واختصاص الخلافة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وذكر الأدلّة على ذلك من: حديث الغدير، والولاية، والمنزلة، والثقلين، والوصيّة، والمؤاخاة، والطائر المشوي، وغيرها.
ثمّ تعرّض للردّ على كلام ابن خلدون في الإمامة، وكذلك ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه للنهج.
وبيّن مظلوميّة أهل البيت(عليهم السلام)، ابتداءً بعميد البيت العلوي الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، ولمّا وصل إلى مظلوميّة الإمام الحسين (عليه السلام) تعرّض لمسألة إقامة الشعائر الحسينيّة، واستحباب البكاء واللطم وإظهار الحزن والجزع عليه.
الثانية: يبدأ المصنّف ابتداءً من الصفحة ١١٩ من هذا الكتاب بذكر الشعائر الحسينيّة تحت عنوان «خاتمة: في فاجعة الطفّ والمظاهر الحسينيّة»، فيتعرّض لاستحبابها وسيرة علماء الشيعة على ذلك.
ثمّ يبدأ بالردّ على رسالة «التنزيه» للسيّد الأمين، فيعقد باباً بعنوان «السيّد محسن الأمين ورسالته التنزيه لأعمال الشبيه»، فيورد عدّة عبارات منها ويبدأ بالردّ عليها.
الثالثة: يصف المصنّف السيّد الأمين أثناء الردّ عليه بقوله: «وها أنا أذكر لك بعض مَن أوقعته الغفلة في الورطة، وقذفته البساطة والاستبداد في الرأي في الهوّة، فمنهم السيّد الأجل المحسن الأمين العاملي في رسالته الموسومة بـ «التنزيه لأعمال الشبيه».
وهذا السيّد قد كنّا نسمع عنه أنّه من أهل المآثر الحسان، وذوي المكانة السامية في العلم، لكن لمّا اطّلعنا على هذه الرسالة وقعنا في حيرة الشكّ؛ لما اشتملت عليه من التهجّمات على الشيعة، والتهويلات الفارغة على مظاهر الشريعة، والاستدلال على مقصوده بما لا يليق أن ينسب إلى مثله.
وليته اكتفى بذلك وكفّ عن صاحب الشريعة وأهل بيته المعصومين(عليهم السلام)، ولم ينسب إليهم عدم العصمة عن فعل المحرّمات جهلاً بمواقعها، أو لسلب الاختيار منهم عند وقوعها.
الرابعة: يذكر صدور بعض الرسائل للردّ على «التنزيه» دون أن يذكر أسماءها أو أسماء مؤلّفيها، إذ يقول: «وإنّي لا اُريد الردّ عليه في مقاصده، وإثبات رجحان تلك المظاهر الشريفة أو وجوبها الكفائي، لكفاية ما كتبه للردّ عليه جملة من إخواننا الأفاضل، لكن أتعرّض لبعض ما كتبه؛ استغراباً له وإن كان كلّ ما فيها غريباً».
علماً بأنّ ولد المصنّف الشيخ حسن (ت ١٣٨٨ هـ )، كتب أيضاً رسالة مفصّلة في الشعائر الحسينيّة، ردّ فيها على ما كتبه السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني
(ت ١٣٥٨ هـ )، في جريدة «الأوقات العراقية»، وكذلك ما كتبه في رسالة «صولة الحق على جولة الباطل» ينتقد فيهما بعض الشعائر الحسينيّة، وقد طبعت تلك الرسالة سنة ١٣٤٥ هـ ، وطبعت ضمن «رسائل الشعائر الحسينية» أيضاً، أي أنّ الأب ردّ على السيّد الأمين في رسالته «التنزيه»، والابن ردّ على السيّد القزويني في رسالته «الصولة».
الخامسة: يشير إلى رسالة «كشف التمويه عن رسالة التنزيه» للشيخ محمّد الگنجي التي طبعت في المطبعة العلوية في النجف الأشرف سنة ١٣٤٧ هـ ، والتي دافعت عن السيّد الأمين ورسالته «التنزيه»، إذ قال: «وقد بلغني عن رسالة هي بنت جماعة كُتبت حديثاً انتصاراً للسيّد الأمين، أيّدوا بها منع دفن زين العابدين(عليه السلام) لأبيه(عليه السلام)، بدعوى أنّه مخالف لمقدورات البشر».
السادسة: يذكر رسالة «صولة الحق على جولة الباطل» للسيّد القزويني بقوله: «وأنّ حضرة السيّد لم يكن منفرداً بالتهجّم على الشيعة والمظاهر المقدّسة، بل هناك من هو أعظم منه، وهو صاحب «الصولة»، التي أنكرها كلّ من يهمّه أمر أهل البيت الطاهر(عليهم السلام)».
إلّا أنّه لم يردّ على هذه الرسالة «الصولة»، بل بدأ بالردّ على كتابين آخرين لنفس المؤلّف هما: «خصائص الشيعة» و«ضربات المحدّثين»، إذ نقل عباراته وردّ عليها.
ثمّ أفرد باباً خاصاً للردّ على السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني بعنوان: «صاحب الصولة وتهوّره في الفتيا»، فذكر عدّة اُمور استشكل فيها عليه منها: افتائه بوجوب تغسيل الميّت بماء السدر على وجه يكون السدر مخرّجاً له عن الإطلاق.
ومنها: تحريمه أكل الدجاج الموضوع بالماء الحار قبل خروج أمعائه.
ومنها: إيجابه الكفارة على مَن أدمى صدره في عزاء الإمام الحسين(عليه السلام).
ومنها: تحريمه المعاملة مع البنوك.
ومنها: ما صدر بينه وبين الشيخ حبيب قرين.
ومنها: طعنه بنسب السادة آل البعّاج.
السابعة: في آخر هذا الكتاب تقريظ للعلّامة الأديب الشاعر الشيخ محمّد علي الأردوبادي (ت ١٣٨٠هـ )، يقع في ستة أبيات.
الثامنه: النسخة التي اعتمدنا عليها في تصحيحنا لهذا الكتاب، هي الطبعة الاُولى له، كتب في الصفحة الاُولى منه: «كتاب إرشاد الاُمّة للتمسّك بالأئمّة، لمؤلّفه العلّامة البارع ثقة الإسلام حضرة الشيخ عبد المهدي المظفّر دام تأييده، حقوق الطبعة محفوظة للمؤلّف، طبع في المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف سنة ١٣٤٨ هـ ».
الذريعة ١: ٥١٢ رقم ٢٥١٠ .
التاسعة: إنّ للمؤلّف كتاباً آخراً في الدفاع عن الشعائر الحسينيّة، فقد ورد في كتاب «جدل ومواقف في الشعائر الحسينيّة»: ٣٠١ لمجموعة من المؤلّفين، مقالة بعنوان «المآتم الحسينيّة بين البدعة والشرعيّة» للسيّد حسن إسلامي، ورد فيها:
«وله ـ أي للشيخ عبد المهدي ـ كتاب آخر في هذا المجال حمل عنوان «السياسة الدينيّة لدفع الشبهات على المظاهرات الحسينيّة» نُشر في النجف.
العاشرة: في كتاب «من أعلام آل المظفر»: ٢٨، الذي طبع سنة ١٩٦٩ م على نفقة آل المظفر، ورد في ترجمة المؤلّف:
«وقد كان لصدور هذا الكتاب في وقته ضجة كبيرة واستحسان من جميع الأوساط الدينيّة في النجف الأشرف والبصرة؛ لما كان فيه من ردّ مفحم للمتجنّين على الدين وعلى شعائره، ولما كان فيه من توضيح لمقاصد المستهزئين بالشعائر الحسينيّة، ولما جاء من ظلم منهم ما يلي:
١) تقريظ العلّامة العليم السيّد علي نقي النقوي اللكهنويي:

وقفت على الرشد الصحيحبراعتك الغرّاء تهدي إلى الرشد
نظرت إلى الآراء نظرة ناقدوإنّ حياة العلم بالردّ والنقد
وإنّ حمى الإسلام مازال يحتميبمرهفة الأقلام لا بالقنا الملد
فلازلت في سبيل المعارف هادياًتدلّ على نهج الهدى أيّها (المهدي)

٢) تقريظ آخر لحضرة العلّامة المفضال الورع الشيخ محمّد علي الأردوبادي:

لتعظيم الشعائر راح يدعوكتاب للهدى لاريب فيه
هو الحقّ المبين وليس يدريمدى الحقّ المبين سوى ذويه
فخذه مسلسلاً علماً يقيناًروايته عن العَلمِ النبيه
أماط عن الحقيقة كل سترهمام جاء بالنقد النزيه
به (المهدي) جاء غداة أدلىبحجّته القويمة ملء فيه
فدونك منه (إرشاد) البراياونَجح المهتدي ومنى الفقيه

هذا والكتاب اليوم نادر ومفقود، وقد استعنّا بنسخة من أحد الأصدقاء، إذ أنّ مكتبتنا هي الاُخرى مفتقرة إليه».


الصفحة 160


الصفحة 161


الصفحة 162


الصفحة 163


الصفحة 164


الصفحة 165


الصفحة 166
ثمّ لاذ هؤلاء إلى فقيه النجف، أية الله النائينيّ ميرزا محمّد حسين الغرويّ(1). كما لاذ الطرف الأوّل بفقيه الشيعة، أية الله السيّد أبو الحسن

____________

1- الشيخ الميرزا حسين ـ محمّد حسين ـ الأصفهانيّ النجفيّ المعروف بالنائينيّ.
عالم جليل مدقّق، صاحب التنقيب والتحقيق، اُصوليّ فقيه، له الآراء السديدة في علمي الاُصول والفقه، متين في الحكمة والفلسفة، وله الأدب الواسع في اللغتين العربية والفارسية.
وكان مرجعاً للتقليد، يرجع إليه الكثير من الوجوه والتجّار والأعيان.
حضر على فضلاء عصره، كالميرزا السيّد محمّد حسن الشيرازيّ، والسيّد محمّد الأصفهانيّ، والسيّد إسماعيل الصدر، والشيخ الملّا محمّد كاظم الخراسانيّ.
وقد تخرّج من عالي دروسه عدد كبير من العلماء، إذ ربّى جمهرة من العلماء والأفاضل، وغذّاهم بعلمه الغزير.
وله مؤلّفات عديدة منها: تعليقة على العروة الوثقى، تقريرات في الاُصول، ورسالة في السياسة.
توفّي رحمه الله في النجف الأشرف سنة ١٣٥٥ هـ ، ودفن فيها.
انظر: معارف الرجال ١: ٢٨٤ .


الصفحة 167
الأصبهانيّ النجفيّ(1).

____________

1- اختلفت أقوال الأعلام في رأي مرجع الطائفة آنذاك السيّد أبوالحسن الأصفهاني (ت١٣٦٥هـ.) حول بعض الشعائر الحسينيّة ـ خصوصاً التطبيرـ فمنهم من نسب إليه القول بالحرمة، وآخرون نسبوا إليه الإباحة، وآخر ادّعى سكوته رحمه الله بخصوص أمر التطبير.
وقد ذكرنا في كتابنا «رسائل الشعائر الحسينيّة»، نسبة السيّد محسن الأمين (ت١٣٧١هـ.)، وجعفر الخليلي (ت١٤٠٥هـ.) القول بالحرمة للسيّد أبوالحسن الأصفهاني، حتّى عدّوه من المؤيّدين والمناصرين للسيّد الأمين. أعيان الشيعة ٢: ٣٣١، هكذا عرفتهم ١: ٢٠٧ .
ونحن نذكرهنا أوّلاً نبذة مختصرة تعريفيّة عنه(رحمه الله)، ثمّ كلمات الأعلام عن رأيه، وأخيراً نضع نصّ الفتوى التي أصدرها المتعلّقة بالشعائر الحسينيّة.
نبذة عن السيّد أبوالحسن الأصفهاني:
السيّد أبوالحسن ابن السيّد محمّد ابن السيّد عبدالحميد الموسويّ الأصفهانيّ، عميد الشيعة في وقته، وحامل لواء الشريعة، الرئيس المطاع، والذي أصبح معاصروه من العلماء والفقهاء العظام لايذكرون في أيامه بالنظر الأوليّ عند عموم الناس، وكانت تُجبى له الأموال من الحقوق الشرعيّة من جميع الأقطار الشيعيّة الإماميّة، بل من كلّ صقع كالسيل المنحدر من أعلى الجبل.
حضر على أساتذة عصره كالميرزا حبيب الله الرشتي، والشيخ الملاّ محمّد كاظم الآخوند الخراسانيّ.
وله عدّة مؤلّفات منها: رسالة علميّة لمقلّديه اسمها «وسيلة النجاة»، وحاشية على العروة الوثقى، وشرح كفاية الأصول، وعدّة رسائل.
توفّي رحمه الله في الكاظميّة المقدسة سنة ١٣٦٥هـ، ودفن في النجف الأشرف.
انظر: معارف الرجال ٤٦:١ .
كلمات الأعلام عن رأيه:
١) قال الشيخ محمّد جواد الحچامي (ت ١٣٧٦هـ.) في رسالته «كلمة حول التذكار الحسينّي»، المطبوعة ضمن «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٢: ٣٢٦:
«وأمّا حضرة آية الله مولانا السيّد أبوالحسن الأصفهاني دام ظلّه، فالذي نعلمه منه وجداناً سكوته في خصوص مسألة ضرب القامات، ومنشوره على إجماله صريح في الترغيب والحثّ على إظهار الحزن والجزع والهلع والتظاهر بكلّ ما ينبئ عن عظم المصيبة وجلالة شأن المصاب، بل إنّه أفضل الطاعات، فراجع. اذن فنسبة التصريح بالمنع إليه غير مطابقة للواقع، وقد نسب إليه بعض المؤلّفين القول بالجواز، والله أعلم».
٢) قال الشيخ حسن المظفّر (ت١٣٨٨هـ.) في رسالته «نصرة المظلوم»، المطبوعة ضمن «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٢: ٤٤١:
«ولا شكّ أنّ الصحف السائرة والمنشورات الدائرة، أقرأتك فتوى سيّدنا وملاذنا حجّة الإسلام ومرجع الخاصّ والعامّ، العالم العامل الربانيّ، السيدّ أبوالحسن الأصفهاني دام علاه، المتضمّنة لإمضاء جميع التذكارات الحسينيّة على الإجمال».
٣) قال السيّد محسن الأمين العاملي (ت١٣٧١هـ.) في رسالته «التنزيه لأعمال الشبيه»، المطبوعة ضمن «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٥: ٩٢:
«وأمّا نسبة ذلك [القول بالجواز] إلى جميع علمائنا المعاصرين، فنسبة باطلة، فإنّ حجّة الإسلام السيّد أبوالحسن الأصفهاني، الذي يقلّده الكثيرون، قائل بالمنع، صرّح به في رسالته الفارسيّة، وأذاع منشوراً مطوّلاً على الناس يمنع فيه من ذلك، لكنّه لم يتمكّن من المنع في مقابل تيّار العامة».
٤) قال الشيخ عبدالله السُبيتي (ت ١٣٩٧هـ.) في رسالته «رنّة الأسى»، المطبوعة ضمن «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٥: ١٩٠:
«وأمّا السيّد أبوالحسن، فإنّه نشر منشوراً، ومنشوره وإن كان مُجملاً، ولكن ها هو دام ظلّه يجيب كلّ من سأله بالجواز والإباحة، ومن شاء الاطّلاع على فتاوى العلماء فليطلب رسالة الشيخ محمّد جواد الحچامي».
وقال في مكان آخر من رسالته هذه:
«وأما حجّة الإسلام السيّد أبوالحسن، فلم أرَ له فتوى. نعم، إذا سُئل يجيب بالإباحة، وكلامي هذا بمرأى ومسمع منه.
وأمّا منشوره الذي حرّم فيه المواكب، فلم يره أحد إلّا السيّد محسن [الأمين]،
ولا سمع به أحد سواه، حتّى إنّ السيّد أبوالحسن لم يره ولم يسمع به».
٥) قال الميرزا محمّد علي الغروي الأردوبادي (ت ١٣٨٠هـ.) في رسالته «كلمات جامعة حول المظاهر العزائيّة»، المطبوعة ضمن «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٥: ٣٢٨.
«وأمّا حجّة الإسلام السيّد أبو الحسن الأصفهاني ـ الذي نسب إلى منشوره في الرسالة [التنزيه] تحريم تلك الأعمال ـ فهذا منشوره قد مثّلته المطابع إلى الملأ، وإن هو إلّا كلمة إصلاحيّة بين السيّد البصري [محمد مهدي الموسوي القزويني صاحب «الصولة»] وخصومه، وليس فيه من التحريم عين ولا أثر، نعم فيه إباحة المظاهر العزائية على إطلاقها وإجمالها.
وفي (الرسالة العمليّة) أرجع أمر الجرح إلى فتوى من يجوّزه ممّن جمع شرائط الفتوى، وذلك تورّعاً منه عن الاقتحام في الإفتاء، لاجنوحاً إلى المنع...
فقد سُمع من فلق فيه ـ على الأعواد ورؤوس الأشهاد ـ في مجلس درسه: نفي البأس عنه من الوجهة العلميّة ـ عند تدريسه لقاعدة الضرر ـ وهو بأعلى هتافه يصارح بكذب من يعزي إليه تحريم شيء من المظاهر العزائية».
٦) قال الشيخ محمّد حسين المظفري (ت ١٣٨١هـ.) في رسالته «الشعار الحسينيّ»، المطبوعة ضمن «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٥: ٤٨٨.
«وأمّا نسبة المنع إلى أكثر علماء النجف الأشرف والكاظميّة، فهي ـ حسب ما نعلم ـ نسبة لاصحّة لها، بل الكلّ قائلون بالجواز، بل الرجحان، ويعلم حال الجميع من مشاهيرهم ومقدّميهم.
فأمّا السيّد [أبو الحسن الأصفهاني] فقد عرفت أنّه أذاع منشوراً أمضى فيه كافّة تلك الشعائر، وها هو اليوم يصيح معلناً لمن يشافهه بأنّ الشعائر الحسينيّة والمظاهر العزائيّة مباحة، بل راجحة، وهو مستاء جدّاً ممّن ينسب إليه القول بالحرمة».
٧) ذكر الشيخ محمّد الگنجي (ت١٣٦٠هـ. تقريباً) في رسالته «كشف التمويه عن رسالة التنزيه»، المطبوعة ضمن «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٦: ٣١٣ اسم السيّد أبو الحسن الأصفهاني من ضمن القائلين بحرمة بعض الشعائر الحسينيّة، وفي مقدّمتها التطبير، ثمّ ذكر قطعة من منشور السيّد مترجماً إلى اللغة العربيّة.
نصّ فتوى السيّد أبوالحسن الأصفهاني:
ذكرها الشيخ عبدالله السُبيتيّ العامليّ (ت ١٣٩٧هـ.) في رسالته «رنّة الأسى» المطبوعة ضمن «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٥: ٢١٨، والشيخ محمّد الگنجي (ت١٣٦٠هـ تقريباً) في رسالته «كشف التمويه عن رسالة التنزيه»، المطبوعة ضمن «رسائل الشعائر الحسينيّة» ٦: ٣١٣، وننقل نصّها عن المصدر الأول، إذ قال:
عثرت أخيراً على منشور حجّة الإسلام السيّد أبو الحسن الأصبهاني، واستخرجت منه ما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
لايخفى على إخواننا المؤمنين، أنّ إظهار الحزن والبكاء والعويل في هذا الرزء الجليل من أحسن القربات وأفضل الطاعات، كما أنّ الجزع والهلع والتظاهر بكلّ ما ينبيء عن عظم المصيبة وجلالة شأن المصاب: من لبس السواد، ورفع الأعلام السود والمشاعل، وسائر مظاهر الحزن كاللطم على الصدور، وغير ذلك من إظهار شعار الإمامية يبتغون بذلك صلة نبيهّ (صلى الله عليه وآله و سلم) وإحياء ذكر أئمّتهم(عليهم السلام)، ويرجون بذلك شفاعتهم يوم لا ينفع لا مال ولابنون.
[في «كشف التمويه» توجد هنا جملة لا وجود لها في «رنّة الأسى» وهي: «وقد ورد في خبر طويل عن الإمام الصادق(عليه السلام): «وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي(عليهما السلام)، وعلى مثله تلطم الخدود وتشقّ الجيوب»].
نعم، ربّما يستلزم الأمر المشروع أمراً غير مشروع، وينظم إلى الأمر السائغ ما لايسوّغه الشرع الشريف، بل لازم على كلّ من يراقب الله ويطلب رضى رسوله يبتغي الأجر والثواب، التجنّب عن أمثال ذلك، حيث إنّه لا يُطاع الله من حيث يُعصى.
عن منشور حجّة الإسلام السيّد أبو الحسن الموسوي الأصبهاني


الصفحة 168


الصفحة 169


الصفحة 170


الصفحة 171

فكتب آية الله النائينيّ المزبور فتواه المشهورة المنشورة، في تأييد حضرة الحجّة السيّد مهدي القزوينيّ(1) بما هذا نصّه، ونصوص سائر العلماء الذين أيدوه كما يأتي:

____________

1- في كون فتوى الميرزا النائينيّ، مؤيدة لآراء السيّد مهدي القزوينيّ، تأمّل واضح.


الصفحة 172

هدية إلى الشعب الحسينيّ أخذ الله بناصرهم فتاوى الحجج والآيات حول المواكب الحسينيّة

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ(1).

يحقّ على كلّ مَن ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ(2) إذ لم يتسنّ له الأخذ من الله ورسوله بلا واسطة؛ لقصر عن درك مَغَازِي(3) الكتاب والسنّة، أن يرجع في أحكام دينه، وما يقع فيه التنازع فيها، إلى فقهاء الاُمّة، الّذين هم حُجج الأئمّة، والوسائط بينهم وبين عامّة الناس، واُمناء الله على أحكامه، من قبل أن يتدهور في الهلكة بالإفتاء لا عن علمٍ، بحلّ أو حرمة.

فعليكَ أيُّها الموالي لآل الله، بفتاوى الحُجج والآيات في المظاهر العزائيّة، التي يقوم بها المؤمنون من شيعة آل محمّد(صلى الله عليه وآله و سلم).

____________

1- النساء (٤): ٥٩ .

2- البقرة (٢): ١١٢.

3- مَغَازِي، جمع مَغْزى، ومَغْزى الكلام: مَقصِده. وعرفتُ ما يُغْزَى من هذا الكلام: أي ما يراد. انظر: الصحاح ٦: ٢٤٤٦ «غزا» .


الصفحة 173
وها نحن نقدّم ....(1) التي صافقة(2) عليها آيات عصره، وفصّلوا بهذا القول تفصيلاً، منهم: آية الله الشيخ عبد الكريم اليزديّ نزيل قم المشرّفة ودفينها، وآية الله السيّد ميرزا عليّ آقا الشيرازيّ، وآية الله السيّد محمّد الفيروزآباديّ، وآية الله الحاج آقا حسين القميّ الطباطبائيّ، وآية الله الحاج الشيخ محمّد حسين الأصبهانيّ، وآية الله الشيخ محمّد جواد البلاغيّ.

وقد أمضى هذه الفتوى علماء الاُمّة من الحجج والآيات اليوم.

وإليك نصّ الفتوى، مشفوعاً بالإمضاءات المزدانة بخواتيمهم، على ترتيب ما كتبوه في هامش الورقة:

____________

1- في النسخة الخطيّة ورد هنا بياض بمقدار سطر واحد، وكأنّه يريد أن يقول: إنّنا نقدّم لكم فتوى الميرزا النائينيّ حول الشعائر الحسينيّة، التي أيّدها الأعلام المعاصرون له، والمتأخرون عنه.

2- أَصْفَقُوا على كذا: أي أَطْبَقُوا عليه. انظر: الصحاح ٤: ١٥٠٨ «صفق» .


الصفحة 174

فتوى الميرزا محمّد حسين الغرويّ النائينيّ

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى البصرة وما والاها

بعد السلام على إخواننا الأماجد العظام أهالي القطر البصري ورحمة الله وبركاته.

قد تواردت علينا في الكرّادة الشرقيّة ببغداد برقياتكم وكتبكم، المتضمّنة للسؤال عن حكم المواكب العزائية وما يتعلّق بها، وإذ رجعنا بحمد الله سبحانه إلى النجف الأشرف سالمين، فها نحن نحرّر الجواب عن تلك السؤالات ببيان مسائل:

١ـ خروج المواكب العزائيّة في عشرة عاشوراء ونحوها إلى الطرق والشوارع ممّا لا شبهة في جوازه ورجحانه، وكونه من أظهر مصاديق ما يقام به عزاء المظلوم، وأيسر الوسائل لتبليغ الدعوة الحسينيّة إلى كلّ قريب وبعيد.

لكن اللازم تنزيه هذا الشعار العظيم عمّا لا يليق بعبادة مثله من غناء، أو استعمال آلات اللهو، أو التدافع في التقدّم أو التأخّر بين أهل محلّتين، ونحو ذلك. ولو اتّفق شيء من ذلك، فذلك الحرام الواقع في البين هو الحرام، ولا تسري حرمته إلى الموكب العزائي، ويكون كالناظر إلى الأجنبيّة حال الصلاة في عدم بطلانها.


الصفحة 175

٢ـ لا إشكال في جواز اللطم بالأيدي على الخدود والصدور حدّ الإحمرار والإسوداد، بل يقوى جواز الضرب بالسلاسل أيضاً على الأكتاف والظهور إلى الحدّ المذكور، بل وإن أدّى كلّ من اللطم والضرب إلى خروج دم يسير على الأقوى.

وأمّا إخراج الدّم من الناصية بالسيوف والقامات، فالأقوى جواز ما كان ضرره مأموناً، وكان من مجرّد إخراج الدمّ من الناصية بلا صدمة على عظمها، ولا يتعقّب عادة بخروج ما يضرّ خروجه من الدّم ونحو ذلك كما يعرفه المتدرّبون العارفون بكيفيّة الضرب.

ولو كان عند الضرب مأموناً ضرره بحسب العادة، ولكن اتّفق خروج الدّم قدر ما يضرّ خروجه، لم يكن ذلك موجباً لحرمته، ويكون كمن توضّأ أو اغتسل أو صام آمناً من ضرره ثمّ تبيّن تضرّره منه.

لكن الأولى بل الأحوط أن لا يقتحمه غير العارفين المتدرّبين، ولا سيّما الشبّان الذين لا يبالون بما يوردون على أنفسهم، لعظم المصيبة وامتلاء قلوبهم من المحبّة الحسينيّة، ثبّتهم الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

٣ـ الظاهر عدم الإشكال في جواز التشبيهات والتمثيلات التي جرت عادة الشيعة الإماميّة باتّخاذها لإقامة العزاء والبكاء والإبكاء منذ قرون، وإن تضمّنت لبس الرجال ملابس النساء على الأقوى، فإنّا وإن كنّا مستشكلين سابقاً في جوازه وقيّدنا جواز التمثيل في الفتوى الصادرة منّا قبل أربع سنوات، لكنّا لما راجعنا المسألة ثانياً، اتّضح عندنا أنّ المحرّم من تشبيه الرجل بالمرأة هو ما كان خروجاً عن زيّ الرجال رأساً، وأخذاً بزيّ النساء، دونما إذا تلبّس بملابسها مقداراً من الزّمان بلا تبديل لزيّه، كما هو الحال في هذه التشبيهات، وقد استدركنا ذلك أخيراً في حواشينا على «العروة الوثقى».


الصفحة 176
نعم، يلزم تنزيهها عن المحرّمات الشرعيّة وإن كانت على فرض وقوعها لا تسري حرمتها إلى التشبيه كما تقدّم.

٤ـ الدمّام المستعمل في هذه المواكب ممّا لم يتحقّق لنا إلى الآن حقيقته، فإن كان مورد استعماله هو إقامة العزاء، وعند طلب الاجتماع، وتنبيه الراكب على الركوب، وفي الهوسات العربيّة، ونحو ذلك، ولا يستعمل فيما يُطلب فيه اللهو والسرور ـ وكما هو المعروف عندنا في النجف الأشرف ـ فالظاهر جوازه، والله العالم.

٥ ربيع الأول سنة ١٣٤٥هـ

حرّره الأحقر محمّد حسين الغرويّ النائينيّ


الصفحة 177

نصّ ما كتبه سيّدنا الحجّة الحاج السيّد أبو القاسم الخوئيّ(1)

____________

1- «السيّد أبو القاسم بن علي أكبر بن هاشم الموسويّ الخوئيّ.
عالم كبير، ومن مراجع العصر.
ولد في خوي ـ آذربايجان ١٥ رجب سنة ١٣١٧ هـ ، ونشأ بها على والده العالم الجليل، هاجر إلى النجف سنة ١٣٢٨ هـ ، فأكمل المقدّمات، ثمّ حضر الأبحاث العالية في الفقه وأُصوله على الشيخ مهدي المازندرانيّ، وشيخ الشريعة الأصفهانيّ، والشيخ محمّد حسين الكمبانيّ الأصفهانيّ، والشيخ ضياء الدين العراقيّ، والشيخ حسين النائينيّ. والكلام على الشيخ محمّد جواد البلاغيّ، والسيّد حسين البادكوبيّ، وتخرج عليهم.
استقلّ بالتدريس مدّة طويلة تجاوزت نصف قرن، تخرّج خلالها عشرات المجتهدين ومئات العلماء الأعلام، وأكثرهم كتب تقريراته الفقهيّة والأُصوليّة.
رجع إليه بالتقليد كثير من البلاد الإسلاميّة، وبعد وفاة السيّد محسن الحكيم اتّسعت مرجعيّته وكثر مقلدوه في البلدان كافّة، وصار المرجع الأعلى للطائفة الإماميّة في عصره، ومن أعمدة المذهب المعوّل عليهم.
مؤلّفاته: (١) أجود التقريرات في أٌصول الفقه ١ـ٢، (٢)البيان في تفسير القرآن، (٣)تكملة منهاج الصالحين، (٤)حاشية العروة الوثقى، (٥)مباني تكملة المنهاج ١ـ٢، (٦)معجم رجال الحديث ١-٢٤، (٧)مناسك الحجّ، (٨)منهاج الصالحين
ـ رسالته العمليّة ـ ١-٢، وغيرها من المطبوع.
توفّى بالنجف ٩ صفر سنة ١٤١٣ هـ ، ودفن بمقبرته الخاصة بالصحن الشريف بحجرة رقم ٣١ ، ودفن معه ولده العلّامة الشهيد السيّد عبد المجيد المستشهد يوم ٧ صفر سنة ١٤٢٤ هـ ».
انظر: مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف: ٣٠ رقم ١٦، عن: (گنجينه دانشمندان ٧: ٢٧٣، مستدرك أعيان الشيعة ٧: ١٥، مفاخر آذربايجان ١: ٤٤٧، سراج لمعاني: ٢٢٤، المنتخب من أعلام الفكر والأدب: ٢٠).


الصفحة 178

بسم الله الرحمن الرحيم

>ما أفاده شيخنا الأُستاذ ـ قدّس سرّه ـ في أجوبته هذه عن الأسئلة البصريّة هو الصحيح، ولا بأس بالعمل على طبقه. ونسأل الله تعالى أن يوفّق جميع إخواننا المؤمنين لتعظيم شعائر الدين، والتجنّب عن محارمه<.

الأحقر أبو القاسم الموسويّ الخوئيّ


الصفحة 179

نصّ ما كتبه سيّدنا الحجّة السيّد ميرزا عبد الهادي الشيرازيّ(1)

____________

1- «السيّد عبد الهادي بن إسماعيل بن رضي الدين الحسينيّ الشيرازيّ.
عالم فقيه مدرّس.
ولد في سامراء سنة ١٣٠٥ هـ ، ونشأ بها.
قرأ المقدّمات الأدبية والشرعيّة على لفيف من الأفاضل.
هاجر إلى النجف سنة ١٣٢٦ هـ ، وأقام بها مجدّاً في تحصيله، فحضر الأبحاث العالية على الشيخ محمّد كاظم الخراسانيّ، وشيخ الشريعة الأصفهانيّ، والسيّد عليّ أغا الشيرازيّ، وغيرهم.
كان مدرّساً فاضلاً، تخرج عليه العشرات من المجتهدين والعلماء، وكان مرجعاً كبيراً، قلّد في العراق وإيران وغيرهما، معروفاً بالزهد والورع والتقوى، وتروى في سيرته أخبار طيبة. بالإضافة لمقامه العلي السامي فقد كان أديباً شاعراً بليغاً، ينظم الشعر العربيّ والفارسيّ.
مؤلّفاته: (١)توضيح المسائل ـ رسالة عملية ـ ، (٢) حاشية العروة الوثقى، (٣)الرضاع، (٤)مناسك الحجّ، (٥)وسيلة النجاة في الفقه، وكلّها مطبوعة.
توفّى في الكوفة ١٠ صفر ١٣٨٢ هـ ، ونقل إلى النجف ودفن بالصحن الشريف بمقبرة المجدّد الشيرازي».
انظر: مشاهير المدفونين في الصحن العلويّ الشريف: ١٩٦ـ١٩٧ رقم ٢٥٢، عن (دانشمندان وسخن سرايان فارسي ٤: ١٠١٢، سراج المعاني: ١٥١، المنتخب: ٢٩٥).


الصفحة 180

بسم الله تعالى

>ما ذكره ـ قدّس سرّه ـ في هذه الورقة صحيح إن شاء الله تعالى<.

الأقلّ عبد الهادي الحسينيّ الشيرازيّ


الصفحة 181
الصفحة السابقةالصفحة التالية