المكتبة العقائدية » رسائل الشعائر الحسينية (ج 09) (لـ مجموعة من العلماء، جمعها وحقّقها وعلّق عليها الشيخ محمّد الحسّون )


رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص 211 - ص 240)

تاريخ العزاء الحسينيّ وإقامة المآتم(1)

من القضايا التأريخيّة التي تتجدّد لدى الناس سنويّاً، ويتمّ الاستعداد لها، ويُهتمّ بها: إقامة العزاء الحسينيّ، وعقد المآتم على ريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)، حضرة سيّد الشهداء(عليه السلام)، سواء على المنابر، أو في المنازل والمعابر، أو في المواضع، مصحوباً بالألحان المشجية.

وقد كان مبدأ تاريخ هذه المآتم ـ طبعاً ـ من حين وقوع هذه الحادثة الأليمة سنة ٦١ هـ ، لكنّها لم تُعقد خوفاً من اليزيديّين، إلّا في المدينة في بيت النّبي(صلى الله عليه وآله و سلم) وأهل بيته؛ لأنّهم كانوا أصحاب المصاب(2).

____________

1- في هامش النسخة الخطيّة لهذه المقالة وردت العبارة التالية: «هذا نصّ مقالة (تأريخ العزاء الحسينيّ وإقامة المآتم) بقلم سماحة آية الله العظمى السيّد هبة الدين الحسينيّ الشهرستاني، التي طُبعت ونُشرت في حوليّة «نور دانش» ـ «نور العلم» ـ ، في الصفحة ٧٠ ، سنة ١٣٢٥ هـ ش = ١٣٦٥ هـ ق = ١٩٤٦ ميلادي.

2- في العوالم ـ «الإمام الحسين(عليه السلام)» ـ ١٧: ٥٠٨، عن أمالي الشيخ الطوسي ١: ٣٢٢، وبحار الأنوار ٤٥: ٢٣٠ حديث ٢ :
«ابن حبيش، عن أبي المفضّل الشيبانيّ، عن عليّ بن محمّد بن مخلّد، عن محمّد بن سالم بن عبد الرحمان، عن عون بن مبارك الخثعميّ، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه أبي المقدام، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس، قال: بينا [أنا] راقد في منزلي إذ سمعتُ صراخاً عظيماً عالياً من بيت اُمّ سلمة زوجة النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم)، فخرجتُ يتوجّه بي قائدي إلى منزلها، وأقبل أهل المدينة إليها الرّجال والنساء.
فلمّا انتهيت إليها قلتُ: يا اُمَّ المؤمنين، ما [با] لك تصرخين وتغوثين؟ فلم تجبني، وأقبلت على النسوة الهاشميّات، وقالت: يا بنات عبد المطلب أسعدنني، وابكين معي فقد قُتل والله سيّدكنّ وسيّد شباب أهل الجنّة، قد والله قُتل سبط رسول الله وريحانته الحسين.
فقلت: يا اُمَّ المؤمنين، ومن أين علمتِ ذلك؟
قالت: رأيتُ رسول الله في المنام السّاعة شعثاً مذعوراً، فسألته عن شأنه ذلك، فقال: قتل ابني الحسين(عليه السلام)، وأهل بيته اليوم، فدفنتهم والسّاعة فرغت من دفنهم.
قالت: فقمتُ حتّى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل، فنظرت فإذا بتربة الحسين الّتي أتى بها جبرئيل من كربلاء فقال: إذا صارت هذه التربة دماً فقد قُتل ابنك وأعطانيها النبيّ فقال: اجعلي هذه التربة في زجاجة ـ أو قال: في قارورة ـ ولتكن عندك، فإذا صارت دماً عبيطاً فقد قُتل الحسين، فرأيتُ القارورة الآن وقد صارت دماً عبيطاً تفور.
قال: فأخذت اُمّ سلمة من ذلك الدّم فلطّخت به وجهها، وجعلت ذلك اليوم مأتماً ومناحة على الحسين(عليه السلام)، فجاءت الركبان بخبره وأنّه قتل في ذلك اليوم.
قال عمرو بن ثابت: [قال أبي:] إنّي دخلتُ على أبي جعفر محمّد بن عليّ منزله فسألته عن هذا الحديث، وذكرت له رواية سعيد بن جبير هذا الحديث عن عبد الله ابن عبّاس، فقال أبو جعفر(عليه السلام): حدّثنيه عمر بن أبي سلمة، عن اُمّه اُمّ سلمة.
قال ابن عبّاس في رواية سعيد بن جبير عنه، قال: فلمّا كانت اللّيلة القابلة رأيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) في منامي أغبر أشعث، فذكرت له ذلك، وسألته عن شأنه فقال لي: ألم تعلم أنّي فرغت من دفن الحسين وأصحابه.
قال عمر بن أبي المقدام: فحدّثني سدير، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّ جبرئيل جاء إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) بالتربة الّتي يقتل عليها الحسين(عليه السلام)، قال أبو جعفر(عليه السلام): فهي عندنا».
وفيه ـ العوالم ـ أيضاً ١٧: ٥٠٩ ـ ٥١٠ ، عن مجالس الشيخ المفيد: ٣١٩ حديث ٦ ، وأمالي الشيخ الطوسيّ ١: ٨٩ ، وأمالي الشيخ الصدوق: ١١٩ حديث ١ ، وبحار الأنوار ٤٥: ٢٣٠ حديث ١:
«المفيد، عن محمّد بن عمران، عن أحمد بن محمّد الجوهريّ، عن الحسن بن عليل العنزيّ، عن عبد الكريم بن محمّد، عن حمزة بن القاسم العلويّ، عن عبد العظيم ابن عبد الله العلويّ، عن الحسن بن الحسين العرنيّ، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد(عليهما السلام) قال:
أصبحت يوماً اُمّ سلمة رضي الله عنها تبكي، فقيل لها: ممَّ بكاؤك؟
فقالت: لقد قُتل ابني الحسين الليلة، وذلك أنّني ما رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) منذ مضى إلّا الليلة فرأيته شاحباً كثيباً، فقالت: قلت: ما لي أراك يا رسول الله شاحباً كئيباً؟
قال: ما زلت الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه».


الصفحة 212


الصفحة 213
وأوّل من أقامت المآتم اُخت سيّد الشهداء(عليه السلام)، حيث صرخت وناحت(1)

____________

1- قال السيّد ابن طاووس في «الملهوف ـ اللهوف ـ على قتلى الطفوف»: ١٨٠ ـ ١٨١:
«قال الراوي: ثمّ أخرجوا النساء من الخيمة وأشعلوا فيها النار، فخرجن حواسر مسلّبات، حافيات باكيات، يمشين سبايا في أسر الذلّ، وقلن: بحقّ الله إلّا ما مررتم بنا على مصرع الحسين(عليه السلام)، فلمّا نظر النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههن.
قال: فوالله، لا أنسى ابنت عليّ وهي تندب الحسين(عليه السلام)، وتنادي بصوتٍ حزين وقلبٍ كئيب: وامحمداه، صلّى عليك مليك السماء، هذا حسين بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، واثكلاه، وبناتك سبايا، إلى الله المشتكى، وإلى محمّد المصطفى، وإلى عليّ المرتضى، وإلى فاطمة الزهراء، وإلى حمزة سيّد الشهداء.
وامحمّداه، وهذا حسين بالعراء، تسفي عليه ريح الصباء، قتيل أولاد البغايا.
واحزناه، واكرباه عليك يا أبا عبد الله، اليوم مات جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم).
يا أصحاب محمّد، هؤلاء ذرّية المصطفى يُساقون سوق السبايا.
وفي بعض الروايات: وامحمّداه، بناتك سبايا، وذريّتك مقتّلة، تسفي عليهم ريح الصباء، وهذا حسين محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والرداء.
بأبي مَن أضحى عسكره في يوم الإثنين نهبا، بأبي مَن فسطاطه مقطع العرى، بأبي مَن لا غائب فيُرتجى، ولا جريح فيُداوى، بأبي مَن نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتّى قضى، بأبي العطشان حتّى مضى، بأبي مَن يقطر شيبه بالدماء، بأبي مَن جدّه رسول إله السماء، بأبي مَن هو سبط نبيّ الهدى، بأبي محمّد المصطفى، بأبي عليّ المرتضى، بأبي خديجة الكبرى، بأبي فاطمة الزهراء سيّدة النساء، بأبي مَن ردّت عليه الشمس حتّى صلّى.
قال الراوي: فأبكت والله كلّ عدوّ وصديق.
ثمّ أنّ سكينة اعتنقت جسد الحسين(عليه السلام)، فاجتمع عدّة من الأعراب حتّى جرّوها عنه».
ولعلّ أوّل الشعائر الحسينيّة ـ بعد مصرعه(عليه السلام) ـ وهو البكاء على الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه، جرى بعد واقعة الطفّ مباشرةً، وفي بيت يزيد بن معاوية، كما يحدّثنا التأريخ بذلك.
قال الطبري في تاريخه ٥: ٤٦٢: «فخرجن ـ أي النساء السبايا ـ حتّى دخلن دار يزيد، فلم يبق من آل معاوية امرأة إلّا استقبلتهنّ تبكي وتنوح على الحسين، فأقاموا عليه المناحة ثلاثاً».


الصفحة 214


الصفحة 215
ورَثَت أخاها بمراثي عديدة(1).

____________

1- للعقيلة شأن أسمى من الشعر وأرفع من الأدب، فهي العالمة غير المعلّمة، وهي التي تُفسر القرآن الكريم لجماعة النسوة، ولها مجلس لتعليم الفقه، لكنّ مأساة كربلاء، وما تلاها من مشاهد الحزن والأسى، جعلتها تنفّس عن آلامها برثاء أخيها الشهيد، ولعلّها كانت تهدف بهذه المراثي غايةً أهم من الرثاء، وهي تعرية الظالمين، والنيل منهم والتحريض عليهم.
نذكر هنا بعض أشعارها التي عثرنا عليها:
١) لمّا رأت رأس الحسين(عليه السلام) قالت:

يا هلالاً لمّا استتم كمالاًغاله خسفه فأبدى غروبا
ما توهّمت يا شقيق فؤاديكان هذا مقدّراً مكتوبا

٢) ولها(عليها السلام) في رثاء الحسين(عليه السلام):

على الطفّ السّلام وساكنيهوروح الله في تلكَ القباب
نُفوسٌ قدّست في الأرض قدساًوقد خُلقت من النطف العذاب
مَضاجعُ فتية عبدوا فنامواهجوداً في الفدافد والروابي
عَلتهم في مضاجعهم كعابباردات منعّمة رطاب
وصيّرت القبور لهم قصوراًمناخاً ذات أفنية رحاب

٣) قالت بعد خطبتها في الكوفة:

ماذا تقولون إذ قال النبيّ لكمماذا صنعتم وأنتم آخر الاُمم
بأهل بيتي وأولادي وتكرمتيمنهم اُسارى ومنهم ضرّجوا بدم
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكمأن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
إني لأخشى عليكم أن يحلّ بكممثل العذاب الذي أودى على إرم
وقيل: إنّ هذه الأبيات ليست لها، بل لغيرها.

٤) ولمّا رأت (عليها السلام) رأس أخيها بكت وأنشأت:

أتشهرونا في البريّة عنوةووالدنا أوحى إليه جليل
كفرتم بربّ العرش ثمّ نبيّهكأن لم يجئكم في الزمان رسول
لحاكم إله العرش يا شرّ اُمّةلكم في لظى يوم المعاد عويل

انظر: الاحتجاج ٢: ٣١، أدب الطفّ ١: ٢٣٦، زينب الكبرى: ١١٠ .


الصفحة 216
ولمّا رأى يزيد ذلك، أمر بإخراجها من المدينة إلى مصر، حيث توفّيت هناك(1).

____________

1- لم أعثر على مصدر يدلّ على أنّ يزيد بن معاوية، أمَر باخراج زينب(عليها السلام) من المدينة إلى مصر، نعم هناك مَن يذهب إلى أنّها خرجت مع زوجها عبد الله بن جعفر إلى مصر عام المجاعة وتوفّيت فيها.
والمشهور والمعروف لدى الناس أنّ قبرها سلام الله عليها في الشام، في الموضع الذي تزوره الناس الآن. لكن هنالك من نفى ذلك وقال: إنّ قبرها في مصر، مثل العبيدليّ النسابة المتوفّى سنة ٢٧٧ هـ ، والسيّد محسن الأمين في «أعيان الشيعة».
روى العبيدليّ عدّة روايات تؤيّد كلامه في كتاب «أخبار الزينبات»: ١٢٢، قال: «وحدّثني أبي، قال: روينا بالإسناد المرفوع إلى عليّ بن محمّد بن عبد الله، قال: لمّا دخلتُ مصر في سنة ١٤٥ هـ سمعتُ عسامة المعافري يقول: حدّثني عبد الملك بن سعيد الأنصاريّ، قال: حدّثني وهب بن سعيد الأوسيّ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاريّ، قال: رأيت زينب بنت علي بمصر بعد قدومها بأيام، فوالله ما رأيتُ مثلها، وجهها كأنّه شقة قمر.
وبالسند المرفوع إلى رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهريّ، قالت: كنتُ فيمَن استقبل زينب بنت عليّ لمّا قدمت مصر بعد المصيبة، فتقدّم إليها مسلمة بن مخلد وعبد الله بن الحارث وأبو عميرة المزنيّ، فعزّاها مسلمة وبكى، فبكيت وبكى الحاضرون، وقالت: {هذا ما وعد الرّحمن وصدق المرسلون} ثمّ احتملها إلى داره بالحمراء، فأقامت به أحد عشر شهراً وخمسة عشر يوماً وتوفّيت وشهدتُ جنازتها، وصلّى عليها مسلمة بن مخلد في جمعٍ بالجامع، ورجعوا بها فدفنوها بالحمراء بمخدعها من الدار بوصيّتها.
حدّثني إسماعيل بن محمّد البصري ـ عابد مصر ونزيلها ـ ، قال: حدّثني حمزة المكفوف، قال: أخبرني الشريف أبو عبد الله القرشيّ، قال: سمعتُ هند بنت أبي رافع بن عبيد الله بن رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهريّ، تقول: توفّيت زينب بنت عليّ عشية الأحد لخمسة عشر يوماً مضت من رجب سنة ٦٢ من الهجرة، وشهدتُ جنازتها، ودفنت بمخدعها بدار مسلمة المستجدة بالحمراء القصوى حيث بساتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزّهري».
وناقش السيّد محسن الأمين هذه المسألة في «أعيانه» قائلاً:
«يجب أن يكون قبرها في المدينة المنوّرة، فإنّه لم يثبت أنّها بعد رجوعها للمدينة خرجت منها وإن كان تأريخ وفاتها ومحلّ قبرها بالبقيع، وكم من أهل البيت أمثالها مَن جهل محلّ قبره وتأريخ وفاته خصوصاً النساء.
وفيما اُلحق برسالة «نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين في النجف وكربلاء» المطبوعة بالهند نقلاً عن رسالة «تحيّة أهل القبور بالمأثور» عند ذكر قبور أولاد الأئمّة(عليهم السلام) ما لفظه: ومنهم زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين(عليه السلام) وكنيتها اُم كلثوم، قبرها في قرب زوجها عبد الله بن جعفر الطيّار خارج دمشق الشام معروف، جاءت مع زوجها عبد الله بن جعفر أيام عبد الملك بن مروان إلى الشام سنة المجاعة، ليقوم عبد الله بن جعفر في ما كان له من القرى والمزارع خارج الشام حتى تنقضي المجاعة، فماتت زينب هناك، ودفنت في بعض تلك القرى. هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك، وغيره غلط لا أصل له فاغتنم، فقد وهم في ذلك جماعة فخبطوا العشواء.
وفي هذا الكلام من خبط العشواء مواضع:
أوّلاً: إنّ زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرّخين إنّها تكنّى اُم كلثوم، فقد ذكرها المسعودي والمفيد وابن طلحة وغيرهم، ولم يقل أحد منهم إنّها تكنّى اُمّ كلثوم، بل كلّهم سمّوها زينب الكبرى، وجعلوها مقابل اُمّ كلثوم الكبرى، وما استظهرناه من أنّها تكنّى اُمّ كلثوم، ظهر لنا أخيراً فساده، كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى.
ثانياً: قوله: قبرها في قرب زوجها عبد الله بن جعفر، ليس بصواب ولم يقله أحد، فقبر عبد الله بن جعفر بالحجاز، ففي «عمدة الطالب» و«الاستيعاب» و«اُسد الغابة» و«الإصابة» وغيرها: أنّه مات بالمدينة ودفن بالبقيع، وزاد في «عمدة الطالب» القول بأنّه مات بالأبواء ودفن بالأبواء، ولا يوجد قرب القبر المنسوب إليها براوية قبر ينسب لعبد الله بن جعفر.
ثالثاً: مجيؤها مع زوجها عبد الله بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة، لم نره في كلام أحد من المؤرّخين مع مزيد من التفتيش والتنقيب، وإن كان ذكر في كلام أحد من أهل الأعصار الأخيرة، فهو حدس واستنباط كالحدس والاستنباط من صاحب «التحيّة»، فإنّ هؤلاء لمّا توهّموا أنّ القبر الموجود في قرية راوية خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى، وأنّ ذلك أمر مفروغ منه مع عدم ذكر أحد من المؤرّخين لذلك، استنبطوا لتصحيحه وجوهاً بالحدس والتخمين لا تستند إلى مستنده.
فبعض قال: إنّ يزيد عليه اللعنة طلبها من المدينة، فعظم ذلك عليها، فقال لها ابن أخيها زين العابدين(عليه السلام): «إنّكِ لا تصلين دمشق»، فماتت قبل دخولها، وكأنّه هو الذي عدّه صاحب «التحيّة» غلطاً لا أصل له ووقع في مثله، وعدّه غنيمة وهو ليس بها، وعدّ غيره خبط العشواء وهو منه، فاغتنم فقد وهم كل مَن زعم أنّ القبر الذي في قرية راوية منسوب إلى زينب الكبرى، وسبب هذا التوهم أنّ مَن سمع أنّ في راوية قبراً ينسب إلى السيّدة زينب سبق إلى ذهنه زينب الكبرى؛ لتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل، فلمّا لم يجد أثراً يدل على ذلك لجأ إلى استنباط العلل العليلة.
ونظير هذا أنّ في مصر قبراً ومشهداً يقال له: «مشهد السيّدة زينب»، وهي زينب بنت يحيى، والناس يتوهّمون أنّه قبر السيّدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين(عليه السلام)، ولا سبب له إلّا تبادر الذهن إلى الفرد الأكمل، وإذا كان بعض الناس اختلق سبباً لمجيء زينب الكبرى إلى الشام ووفاتها فيها، فماذا يختلقون لمجيئها إلى مصر، وما الذي أتى بها إليها، لكن بعض المؤلّفين من غيرنا رأيت له كتاباً مطبوعاً بمصر غاب عني الآن اسمه ذكر لذلك توجيهاً، بأنّه يجوز أن تكون نقلت إلى مصر بوجه خفي على الناس، مع أنّ زينب التي بمصر هي زينب بنت يحيى حسينية أو حسنية، وحال زينب التي براوية حالها.
رابعاً: لم يذكر مؤرّخ أنّ عبد الله بن جعفر كان له قرى ومزارع خارج الشام، حتى يأتي إليها ويقوم بأمرها، وإنّما كان يفد على معاوية فيجيزه، فلا يطول أمر تلك الجوائز في يده حتى ينفقها، بما عرف منه من الجود المفرط، فمن أين جاءته هذه القرى والمزارع، وفي أيّ كتاب ذكرت من كتب التواريخ؟
خامساً: إن كان عبد الله بن جعفر له قرى ومزارع خارج الشام كما صوّرته المخيلة، فما الذي يدعوه للإتيان بزوجته زينب معه، وهي التي اُتي بها إلى الشام أسيرة بزيّ السبايا وبصورة فظيعة، واُدخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين وباقي أهل بيتها بهيئة مشجية، فهل من المتصوّر أن ترغب في دخول الشام ورؤيتها مرّة ثانية وقد جرى عليها بالشام ما جرى؟! وإن كان الداعي للإتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز، فإنّ جعفر لم يكن معدماً إلى هذا الحد، مع أنّه يتكلّف من نفقة إحضارها وإحضار أهله أكثر من نفقة قوتها، فما كان ليحضرها وحدها إلى الشام ويترك باقي عياله بالحجاز جياعاً.
سادساً: لم يتحقق أنّ صاحبة القبر الذي في راوية تسمّى زينب لو لم يتحقّق عدمه، فضلاً عن أن تكون زينب الكبرى، وإنّما هي مشهورة باُمّ كلثوم كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى لا الكبرى، على أنّ زينب لا تُكنّى باُمّ كلثوم، وهذه مشهورة باُمّ كلثوم».


الصفحة 217


الصفحة 218


الصفحة 219


الصفحة 220
وبعد ظهور فرقة التوّابين، وما تلاها من وقائع ثورة المختار الثقفيّ سنة ٦٤ هـ ، اُقيمت المآتم في كربلاء، حيث كانت الناس تأتي على هيئة جماعات قاصدة كربلاء.

ولمّا بان الضعف في قواعد الدولة الاُمويّة، وزاد عدد الجماعات المطالبة بثأر ودم سيّد الشهداء(عليه السلام)، سواء من عرب وعجم العراق، بعد أن ظهرت دولة بني العباس، وزُلزلت أعمدة الحكم الاُمويّ، انتهز شيعة


الصفحة 221
آل عليّ الفرصة، وكان الشعراء أمثال كميت الأسديّ(1)،

____________

1- ذكره السيّد محسن الأمين في «أعيان الشعية» ٩: ٣٣ قائلاً:
«أبو المستهلّ الكميت بن زيد الأسديّ.
هو الكميت بن زيد الأسديّ، ينتهي نسبه إلى مُضَر بن نزار بن عدنان.
من أشعر شعراء الكوفة المقدّمين في عصره، عالم بلغات العرب خبير بأيامها، ومن شعراء القرن الأول من الهجرة. كان في أيام الدولة الأمويّة، وولد أيام مقتل الحسين سنة ستين، ومات في سنة ستّ وعشرين ومائة في خلافة مروان بن محمّد، ولم يدرك الدولة العباسية، وكان معروفاً بالتشيّع لبني هاشم مشهوراً بذلك.
قال أبو عبيدة: لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم.
وقال أبو عكرمة الضبيّ: لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان، ولا للبيان لسان.
قيل: وكانت بنو أسد تقول: فينا فضيلة ليست في العالم، ليس منزل منّا إلّا وفيه بركة وراثة الكميت؛ لأنّه رأى النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) في النوم فقال له: أنشدني: «طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب»، فانشده، فقال له: بوركت وبورك قومك.
وسئل أبو معاذ الهرّاء: من أشعر الناس؟
قال: أمن الجاهليين أم من الإسلاميين؟
قالوا: بل من الجاهليين.
قال: امرؤ القيس، وزهير، وعبيد بن الأبرص.
قالوا: فمن الاسلاميين؟
قال: الفرزدق، وجرير، والأخطل، والراعي.
فقيل له: ما رأيناك ذكرت الكميت فيمن ذكرت؟
قال: ذلك أشعر الأولين والآخرين.
ويقال: ما جمع أحدٌ من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الكميت، فمن صحّح الكميت نسبه صحّ، ومن طعن فيه وَهنَ.
وقيل: إنّ الكميت دخل على أبي عبد الله جعفر بن محمّد(عليهما السلام) في أيام التشريق بمنى، فقال له: جعلت فداك، إنّي قلت فيكم شعراً أحب أن أنشدكه.
فقال: «يا كميت اذكر الله في هذه الأيام المعدودات».
فأعاد عليه القول، فرقّ له أبو عبد الله فقال: هات، وبعث أبو عبد الله إلى أهله فقرب، فأنشده، فكثر البكاء حتى أتى على قوله:

يُصيب به الرامون عن قوس غيرهمفيا آخراً أسدى له الغي أول

فرفع أبو عبد الله يديه فقال: «اللهم اغفر للكميت».
ودخل أيضاً على أبي جعفر محمّد بن علي، فأعطاه ألف دينار وكسوة. فقال له الكميت: والله ما أحببتكم للدنيا، ولو أردت الدنيا لأتيت مَن هي في يديه، ولكنّي أحببتكم للآخرة، أمّا الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركتها، وأمّا المال فلا أقبله.
وحكى صاعد مولى الكميت، قال: دخلت معه على عليّ بن الحسين، فقال: إني قد مدحتك بما أرجو أن يكون لي وسيلة عند رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)، ثم أنشده قصيدته: «من لقلب متيّم مستهام»، فلمّا أتى على آخرها قال له: «ثوابك نعجز عنه، ولكن ما عجزنا عنه فإنّ الله لا يعجز عن مكافأتك»، وأراد أن يحسن إليه فقال له: إن أردت أن تحسن إليّ فادفع إليّ بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرك بها، فنزع ثيابه ودفعها إليه، ثمّ قال: «اللهمّ إن الكميت جاد في آل رسول الله وذرية نبيك بنفسه حين ضنّ الناس، وأظهر ما كتمه غيره من الحقّ، فأحيه سعيداً، وأمته شهيداً، وأرهِ الجزاء عاجلاً، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته».


الصفحة 222


الصفحة 223
ودعبل الخزاعيّ(1)، يدخلون على العظماء من آل محمّد(صلى الله عليه وآله و سلم)، كالإمام الصادق

____________

1- هو أبو عليّ، وقيل: أبو جعفر، دعبل بن عليّ بن رزين الخزاعيّ، وقيل: إنّ دعبلاً لقبه، واسمه الحسن، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: محمّد.
شاعر مطبوع مفلّق، من أهل الكوفة، ولد فيها سنة ١٤٨ هـ ، وكان أكثر مقامه ببغداد، وسافر إلى غيرها من البلدان كدمشق ومصر وخراسان.
كان متفانياً في حبّ أهل البيت(عليهم السلام)، وهو الذي يقول ـ كما في الأغاني ٢٠: ١٣٣ ـ : حملتُ خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة لست أجد أحداً يصلبني عليها.
أخذ الشعر عن أستاذه صريع الغواني مسلم بن الوليد واستقى من بحره، وله عدّة مؤلّفات، منها: كتاب الواحدة (في مناقب العرب ومثالبها)، وكتاب طبقات الشعراء، وله ديوان شعر مجموع.
انظر: شذرات الذهب ٢: ١١، تاريخ بغداد ٨: ٣٨٢، وفيات الأعيان ٢: ٢٦٦، لسان الميزان ٢: ٤٣٠، معجم الأدباء ١١: ٩٩، الغدير ٢: ٣٦٣ .
وذكر النجاشي في رجاله: ١: ٣٧١ عن ابن أخيه أنّه رأى الإمام الكاظم(عليه السلام)، ولقي الإمام الرضا(عليه السلام).
وعدّه ابن شهر آشوب في المعالم ١٣٩ : من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا(عليهما السلام).
وذكره العلّامة الحلّي وابن داود في القسم الأوّل من رجاليهما.
الخلاصة: ٧٠، رجال ابن داود: ١٤٧.
أمّا وفاته فقد ورد في المصادر أنّه قتل وهو شيخ كبير في سنة ٢٤٦ هـ بعد أن عاش سبعاً وتسعين سنة وعدّة شهور من السنة الثامنة، وسبب قتله أنّ مالك بن طوق بعث رجلاً ليقتله وأعطاه عشرة آلاف درهم، فلحقه إلى الأهواز وقتله هناك.
انظر: ميزان الاعتدال ٢: ٢٧ رقم ٦٧٣، تنقيح المقال ١: ٤١٧، الغدير ٢: ٣٨٥ .


الصفحة 224
والإمام الرضا(عليهما السلام) وينشدونهم المراثي والتعازي على الإمام الحسين(عليه السلام).

ولذا كان الناس يجتمعون جماعات جماعات؛ ليُقيموا النوح والمأتم على سيّد المظلومين، وكان الشاعر الذي ينشد لهم المرثية يسمّى >نائحاً<.

وهذا ما يُفهم من ترجمة أبي الحسين علي الناشئ الأصغر، سواء من كتاب >معجم الاُدباء<(1) لياقوت الحمويّ، أو من غيره.

____________

1- في «معجم الاُدباء» لياقوت الحمويّ (ت ١٢٢٩ هـ ) ١٣: ٢٩٢ـ٢٩٣:
«قال ابن عبد الرحيم: حدّثني الخالع، قال: كنت مع والدي في سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة وأنا صبيّ في مجلس الكبوذيّ في المسجد الذي بين الورّاقين والصّاغة، وهو غاصٌّ بالنّاس، وإذا رجلٌ قد وافى وعليه مرقَّعة، وفي يده سطيحة وركوة، ومعه عُكّازٌ، وهو شعث، فسلّم على الجماعة بصوت يرفعه، ثمّ قال: أنا رسول فاطمة الزهراء صلوات الله عليها.
فقالوا: مرحباً بك وأهلاً، ورفعوه، فقال: أتعرّفون لي أحمد المزوّق النّائح؟
فقالوا: ها هو جالسٌ.
فقال: رأيت مولاتنا(عليها السلام) في النّوم، فقالت لي: امض إلى بغداد واطلبه وقل له: نُحْ على ابني بشعر النّاشئ الذي يقول فيه:

بني أحمدٍ قلبي لكم يتقطّعُبمثلِ مُصابي فيكم ليس يُسمعُ

وكان النّاشئ حاضراً، فلطمَ لطماً عظيماً على وجهه، وتبعه المُزوّق والنّاس كلّهم، وكان أشدّ النّاس في ذلك النّاشئ، ثمّ المزوّق، ثمّ ناحوا بهذه القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلّى النّاس الظّهر وتقوّضَ المجلس، وجهدوا بالرّجل أن يقبل شيئاً منهم، فقال: والله لو أُعطيتُ الدّنيا ما أخذتُها، فإنّني لا أرى أن أكون رسول مولاتي(عليها السلام) ثمّ آخذ عن ذلك عوضاً، وانصرف ولم يقبل شيئاً.
قال: ومن هذه القصيدة وهي بضعة عشر بيتاً:

عجبتُ لكم تفنَوْنَ قتلاً بسيفكمويَسطو عليكم مَنْ لكم كان يَخْضَعُ
كأنّ رسول الله أوصى بقتلكموأجسامكم في كلّ أرضٍ توزّعُ»

والناشئ الصغير أو الأصغر، كما يذكره ياقوت الحمويّ في معجم الاُدباء ١٣: ٢٨٠ :
«هو علي بن عبد الله بن وصيف الناشئ، والحلّاء، ويكنّى أبا الحسين.
قال الخالع: وكان الناشئ يعتقد الإمامة ويناظر عليها بأجود عبارة، فاستنفذ عمره في مديح أهل البيت حتّى عرف بهم، وأشعاره فيهم لا تُحصى كثرة.
وكان مولده ـ على ما خبّرني به ـ سنة إحدى وسبعين ومائتين، ومات يوم الاثنين لخمس خلونَ من صفر سنة خمس وستّين وثلاثمائة، وكنتُ حينئذٍ بالريّ فورد كتاب ابن بقيّة إلى ابن العميد يخبره. وقيل: إنّه شَيّع جنازته ماشياً وأهلُ الدولة كلّهم، ودفن في مقابر قريش، وقبره هناك معروف».
ومن شعره المعروف، قصيدته البائيّة، التي يمدح فيها أهل البيت(عليهم السلام):

بآلِ محمّدٍ عُرفَ الصوابُوفي أبياتهم نزلَ الكتابُ
همُ الكلمات والأسماء لاحتلآدمَ حينَ عزَّ له المنابُ
وهم حججُ الإله على البَرايابهم وبجدِّهم لا يُستراب
بقيةُ ذي العُلى وفروعُ أصلٍبحسنِ بيانهم وضحَ الخطابُ
وأنوارٌ يُرى في كلّ عصرٍلإرشاد الورى منها شهابُ
ذراري أحمد وبنُو عليّخليفتهُ وهمُ لبّ لباب
إذا ما أعوزَّ الطلاب علمولم يُوجد فعندهم يُصابُ
تَناهوا في نهاية كلِّ مجدٍفطهّر خَلقهم وزكوا وطابُوا
ودادهمُ صراطٌ مستقيمولكن في مسالكه عقابُ
ولا سيّما أبو حسنٍ عليٍّلهُ في الحرب مرتبةٌ تُهابُ
طعامُ سُيوفهِ مُهج الأعاديوفيضُ دمِ الرقاب لها شَرابُ
هوَ النبأُ العَظيم أبو ترابوبابُ الله وانقطعَ الخطابُ
هوَ البكّاءُ في المحراب ليلاًهوَ الضحّاك إن جدَّ الضِرابُ
كأنَّ سنان ذابلهِ ضميرٌفليسَ عن القلوبِ لهُ ذهابُ
وصارُمُه كبيعتهِ بخمٍّمعاقدُه من الخلق الرقابُ

أعيان الشيعة ٨: ٢٨٣ـ٢٨٤ .


الصفحة 225


الصفحة 226

ولكن عندما ظهرت دولة البويهيّين، واتّسعت سلطتهم، واستكملت قواها، زادت رغبة الناس في إقامة المآتم.

فضمّوا إلى القصائد والمراثي التي تُنشد فيها، قصّةَ مصرع سيّد الشهداء(عليه السلام) وصحبه، وأطلقوا على ذلك اسم >المقتل<(1)،

____________

1- لم تبدأ كتابة قصّة استشهاد الإمام الحسين(عليه السلام)، التي يعبّر عنها بـ «المقتل» من زمن البويهيّين، بل كتب الكثير عن واقعة كربلاء من زمن وقوعها وإلى زماننا هذا، وبشتّى اللّغات، ومن قبل أشخاص مختلفة مذاهبهم وعقائدهم.
ولكن أكثر المقاتل القديمة لم يبق منها إلّا الاسم، حُرقت وسُرقت وأُتلفت، وذلك لئلّا يبقى للحسين اسم ورمز يسير عليه مَن يُريد الحريّة والإباء.
والذي وصل إلينا من المقاتل القديمة الشيء القليل، أو ما نقل عنها في كتب التاريخ.
وأورد الشيخ الطهراني في «الذريعة» ٢٢: ٢٢ـ٢٣ رقم ٥٨٢٩ـ٥٩٠١ أسماء مجموعة من المقاتل، نذكر بعضها إلى القرن السابع الهجري.
١) أبو القاسم الأصبغ بن نباتة المجاشعي التميمي الحنظلي، من خاصّة أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام) ومن شرطة الخميس، عمّر بعد عليّ(عليه السلام) طويلاً، توفي بعد المائة، والظاهر أنّه أول مَن كتب مقتل الحسين(عليه السلام)، والله أعلم. الفهرست: ٣٧ ـ ٣٨ رقم ١٠٨ ، الذريعة ٢٢ / ٢٣ـ٢٤ رقم ٥٨٣٨ .
٢) أبو مِخنَف لوط بن يحيى بن سعيد بن مِخنَف بن سالم الأزدي الغامدي، شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم، روى عن جعفر بن محمّد(عليهما السلام)، وقيل: إنّه روى عن أبي جعفر(عليه السلام)، ولم يصحّ.
وزعم الكشي أنّه من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين(عليهم السلام)، والصحيح أنّ أباه كان من أصحاب علي(عليه السلام)، وهو لم يلقه.
وكتاب مقتل الحسين(عليه السلام) الّذي طبع مؤخّراً منسوباً إلى أبي مخنف ليس له قطعاً، بل لبعض مَن تأخّر عنه، واحتمل بعض المحقّقين أنّه للسيّد ابن طاووس، أخذه من مقتل أبي مخنف وزاد عليه ونقّص، ومقتل أبي مخنف لم يصل إلينا سوى ما نقله الطبري في تأريخه عنه.
رجال النجاشي: ٣٢٠ رقم ٨٧٥ ، الفهرست: ١٢٩ رقم ٥٧٣ ، المعالم: ٩٣ـ٩٤ رقم ٦٤٩ ، الذريعة ٢٢/٢٧ رقم ٥٨٥٩ .
٣) أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجَلُودي، من أصحاب أبي جعفر(عليه السلام)، شيخ جعفر بن قولويه. رجال النجاشي: ٢٤٠ـ٢٤٤ رقم ٦٤٠ ، الذريعة ٢٢/٢٥ رقم ٥٨٥١ .
٤) أبو عبد الله ـ أبو محمّد ـ جابر بن يزيد الجعفي، عربي قديم، لقي أبا جعفر وأبا عبد الله(عليهما السلام) ومات في أيّامه سنة ١٢٨. رجال النجاشي: ١٢٨ رقم ٣٣٢ ، الذريعة ٢٢/٢٤ رقم ٥٨٤٠ .
٥) عبد الله بن أحمد ـ محمّد ـ بن أبي الدنيا، عامي المذهب، توفي سنة ٢٨١ هـ . الفهرست: ١٠٤ رقم ٤٣٨، المعالم: ٧٦ رقم ٥٠٦، سير أعلام النبلاء ١٢/٤٠٣ .
٦) أبو الفضل سلمة بن الخطاب البَراوَستاني الأزدورقاني. رجال النجاشي: ١٨٧ رقم ٤٩٨، الفهرست: ٧٩ رقم ٣٢٤، المعالم: ٥٧ رقم ٣٧٨، الذريعة ٢٢/٢٥ رقم ٥٨٤٧ .
٧) أبو الحسن علي بن محمّد المدائني، عاميّ المذهب، كتبه حسنة، توفي سنة ٢٢٤ هـ ، له كتاب مقتل الحسين، أو السيرة في مقتل الحسين. الفهرست: ٩٥ رقم ٣٩٥، المعالم: ٧٢ رقم ٤٨٦ .
٨) أبو زيد عمارة بن زيد الخَيوانيّ الهَمْداني، رجال النجاشي: ٣٠٣ رقم ٨٢٧، الذريعة ٢٢/٢٦ رقم ٥٨٥٥ .
٩) أحمد بن عبد الله البكري، له كتاب مقتل أبي عبد الله(عليه السلام)، توجد نسخة منه في مكتبة جامعة القرويين في مدينة فاس بالمغرب ضمن المجموعة رقم ٣/٥٧٥ باسم: حديث وفاة سيدنا الحسين.
١٠) أبو جعفر محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري القمي، المعروف بدبة شبيب. رجال النجاشي: ٣٤٨ـ٣٤٩ رقم ٩٣٩، الذريعة ٢٢/٢٧ رقم ٥٨٦١ .
١١) أبو عبيدة معمّر بن المثنّى التيميّ، يروي عنه السيّد ابن طاووس في كتاب الملهوف، توفّي سنة ٢١٠ هـ . الذريعة ٢٢/٢٨ رقم ٥٨٧٣ .
١٢) هشام بن محمّد بن السائب بن بشر بن زيد، العالم بالأيام، المشهور بالفضل والعلم، وكان يختصّ بمذهبنا. رجال النجاشي: ٤٣٤ـ٤٣٥ رقم ١١٦٦ .
١٣) أبو المفضّل نصر بن مزاحم المِنْقَري العطّار، كوفي مستقيم الطريقة، توفي سنة ٢١٢ هـ . رجال النجاشي: ٤٢٧ـ٤٢٨ رقم ١١٤٨، الفهرست: ١٧١ـ١٧٢ رقم ٧٥١، المعالم: ١٢٦ رقم ٨٥١، الذريعة ٢٢/٢٩ رقم ٥٨٧٤، الفهرست للنديم: ١٠٦ .
١٤) أبو عبد الله محمّد بن عمر الواقدي المدنيّ البغداديّ، صاحب كتاب الآداب، توفّي سنة ٢٠٧ هـ .
١٥) أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القميّ. الفهرست: ١٥٦ـ١٥٧ رقم ٦٩٥، المعالم: ١١١ـ١١٢ رقم ٧٦٤، الذريعة ٢٢/٢٨ رقم ٥٨٦٧ .
١٦) محمّد بن عليّ بن الفضل بن تمام بن سُكين، شيخ ابن الغضائري وفي طبقة الصدوق، كان ثقة عيناً صحيح الإعتقاد جيّد التصنيف. رجال النجاشي: ٣٨٥ رقم ١٠٤٦، الذريعة ٢٢/٢٨ رقم ٥٨٦٨ .
١٧) أبو عبد الله محمّد بن زكريا بن دينار الغلابي، مولى بني غلّا، وكان وجهاً من وجوه أصحابنا بالبصرة، توفّي سنة ٢٩٨ هـ . رجال النجاشي: ٣٤٦ـ٣٤٧ رقم ٩٦٣، الفهرست للنديم: ١٢١ .
١٨) أبو جعفر محمّد بن يحيى الطيّار القميّ، شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة عين كثير الحديث. رجال النجاشي: ٣٥٣ رقم ٩٤٦ .
١٩) ابن واضح اليعقوبي أحمد بن إسحاق، الأخباريّ الشهير، صاحب تاريخ اليعقوبي، المتوفّى بعد سنة ٢٩٢ أو سنة ٢٨٤، وهو متأخّر عن أبي مخنف. الذريعة ٢٢/٢٣ رقم ٥٨٣٣ .
٢٠) أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الأحمري النهاونديّ، متّهم، وكتبه سِداد، سمع منه القاسم بن محمّد الهمداني سنة ٢٦٩هـ . الفهرست: ٧ رقم ٩، المعالم: ٧: رقم ٢٧، رجال النجاشي: ١٩ رقم ٢١، الذريعة ٢٢/٢٣ رقم ٥٨٣٤ .
٢١) إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفيّ، أصله كوفيّ، سكن أصفهان، وكان زيديّاً ثمّ انتقل إلينا، مات سنة ٢٨٣ هـ . الفهرست: ٤ـ٥ رقم ٧، المعالم: ٣ رقم ١، رجال النجاشي: ١٦ـ١٧ رقم ١٩، الذريعة ٢٢/٢٣ رقم ٥٨٣٥ .
٢٢) أبو الحسين الشافعيّ، صاحب المفيد في الحديث، يروي عنه النجاشي بتوسط شيخه أحمد بن عبد الواحد بن عبدون. الذريعة ٢٢/٢١ـ٢٢ رقم ٨٥٢٥ .
٢٣) ابن شهر آشوب، ينقل عنه أبو جعفر الحسينيّ في شرح الشافية، له كتاب المقتل. الذريعة ٢٢/٢٢ رقم ٥٨٢٧ .
٢٤) محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ، له كتاب المقتل. الفهرست: ١٥٩ـ١٦١ رقم ٦٩٩، المعالم: ١١٤ـ١١٥ رقم ٧٦٦، الذريعة ٢٢/٢٧ رقم ٥٨٦٣ .
٢٥) نجم الدين جعفر بن نجيب الدين محمّد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلّي، المتوفى سنة ٦٤٥ هـ ، له كتاب مثير الأحزان ومنير سبل الأشجان، في المقتل. الذريعة ١٩/٣٤٩ رقم ١٥٥٩، ٢٢/٢٢ .
٢٦) أبو عبيد القاسم بن سلّار ـ سلام ـ الهروي، توفّي سنة ٢٢٤ هـ ، له كتاب مقتل الحسين. التحبير للذهبي ١/١٨٥ .
٢٧) عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي، توفّي سنة ٣١٧ هـ . كشف الظنون ٢/١٧٩٤ .
٢٨) عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك الشيباني، توفّي سنة ٣٣٩ هـ . معجم المؤلفين ٧/٢٨٢ .
٢٩) ضياء الدين أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد الخوارزمي، توفّي سنة ٥٦٨ هـ ، له كتاب مقتل الحسين،كبير في جزأين.
٣٠) أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطيّ، توفّي سنة ٥٩٢ هـ . إيضاح المكنون ٢/٥٤٠ .
٣١) عزّ الدين عبد الرزاق الجزريّ، توفّي سنة ٦٦١ هـ .
٣٢) سليمان بن أحمد الطبراني، توفّي سنة ٣٦٠ هـ ، أفرد ابن مندة جزءاً حافلاً في ترجمته طبع في نهاية المعجم الكبير، وعدّ في صفحة ٣٦٢ رقم ٣٩ هذا الكتاب له.
٣٣) عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس، توفّي سنة ٦٦٤ هـ ، له كتاب الملهوف على قتلى الطفوف، وكتاب المصرع الشين في قتل الحسين.


الصفحة 227


الصفحة 228


الصفحة 229


الصفحة 230


الصفحة 231
كـ >مقتل أبي مخنف<(1)، و>مقتل ابن نما<(2)، و>مقتل ابن طاووس<(3).

____________

1- تقدّم ذكره في الهامش السابق، عند الحديث عن المقاتل،وقال عنه الشيخ الطهرانيّ في الذريعة ٢٢: ٢٧ رقم ٥٨٥٩: «مقتل أبي عبد الله الحسين(عليه السلام)، لأبي مخنف، صاحب «مقتل ابن أشعث ٢٢: ٢٢»، طبع على الحجر في بمبيء، وأيضاً منضمّاً إلى المجلّد العاشر من «البحار» في سنة ١٢٨٧ هـ . ونسبته إليه مشهورة، لكن الظاهر أنّ فيه بعض الموضوعات، وقد حقّقه شيخنا النوري في «اللؤلؤ والمرجان».

2- تقدّم ذكره قبل عدّة أوراق، عند حديثنا عن المقاتل، وقال عنه الشيخ الطهرانيّ في الذريعة ١٩: ٣٤٩ رقم ١٥٥٩: «مثير الأحزان ومنير سبل الأشجان، في المقتل، للشيخ نجم الدين جعفر بن نجيب الدين محمّد بن جعفر ابن أبي البقاء هبة الدين ابن نما الحلّي، المتوفّى سنة ٦٤٥ هـ ، طبع في إيران على الحجر سنة ١٣١٨ هـ ومعه «قرّة العين في أخذ ثأر الحسين(عليه السلام)»، وطبع في النجف مستقلاً أيضاً ومنضماً بعاشر البحار».

3- اسمه «الملهوف ـ أو اللهوف ـ على قتلى الطفوف، لسيّد العارفين والسالكين رضيّ الدين أبي القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس (ت ٦٦٤ هـ ).
ذكره مؤلّفه في بعض مؤلّفاته مثل: كشف المحجّة لثمرة المهجة: ١٩٤، والإقبال: ٥٦٢، وفي كتابه الإجازات ـ كما في بحار الأنوار ١٠٧: ٤٢ ـ . ونسبه إليه الشيخ الطهراني في الذريعة ١٨: ٣٨٩ رقم ٥٧٦ و ٢٢: ٢٢٣.
قال الطهرانيّ عنه: «مرتّب على ثلاثة مسالك: في الاُمور المتقدّمة على القتال، وفي وصف القتال، وفي الاُمور المتأخّرة عنه».


الصفحة 232
وهذه المقاتل تتضمّن قصة الواقعة بتفاصيلها المؤلمة، وقد أطلقوا على اسم راوي القصة بـ >القارئ<، وقد ثبت له هذا الاسم لحدّ الآن.

وفي أوائل الدولة الصفويّة ـ التي كانت حدود سنة ٩٥٠ هـ ـ تهيّأت الأرضيّة للتبليغ الشيعيّ، واتّخذت نظاماً مرتّباً، وكُتب كتاب مفصّل حول أحداث واقعة كربلاء الأليمة باللغة الفارسيّة، واسم هذا الكتاب >روضة الشهداء<(1)،

____________

1- في «الذريعة» ١١: ٢٩٤ رقم ١٧٧٥: «روضة الشهداء، فارسيّ ملمّع، للمولى الواعظ الحسين بن عليّ الكاشفيّ البيهقيّ، المتوفّى حدود ٩١٠ هـ . مرتّب على عشرة أبواب، وخاتمة فيها ذكر أولاد السبطين وجملة من السادات.
واحتمل بعض أنّه أوّل مقتل فارسيّ شاعت قراته بين الفرس، حتّى عُرف قارؤه
بـ «روضه خوان» ثمّ توسع في هذا العنوان إلى هذا الزمان، حتّى يقال لكلّ قارئ «روضه خوان».
لكن يأتي «مقتل الشهيد» الفارسيّ المقدّم على «روضة الشهداء»، وكذا «مقتل الشهداء» الذي نقل عنه «روضة الشهداء» مكرّراً، وذكر أنّه تأليف أبي المفاخر الرازي، وذكر بعض شعره.
وطبع «روضة الشهداء» في لاهور سنة ١٢٨٧ هـ ، وبمبيء سنة ١٣٣١ هـ ، وطهران سنة ١٣٣٣ هـ ش و ١٣٣٤ هـ ش».


الصفحة 233
تأليف الملّا حسين الكاشفيّ(1). حيث اشتهرت قراته في المحافل والمجالس

____________

1- ذكره السيّد محسن الأمين في «أعيان الشيعة» ٦: ١٢١ قائلاً:
«المولى كمال الدين حسين بن عليّ الكاشفيّ، الواعظ البيهقيّ السبزواريّ، ثمّ الهرويّ، المعروف بالمولى حسين الكاشفيّ، وبالمولى حسين الكاشفيّ البيهقيّ، وبالواعظ الهرويّ.
توفّي في هراة سنة ٩١٠ هـ كما في «كشف الظنون»، وعن «أحسن التواريخ» لحسن بك روملو، وذلك بعد مضي أربع سنين من سلطنة الشاه إسماعيل الصفويّ، وفي مسودة الكتاب: بعد ظهور الدولة الصفوية بأربع سنين.
أقوال العلماء فيه:
في «رياض العلماء»: الصوفي، الشاعر الأديب المنشي، الفاضل العالم الفقيه المحدّث المفسّر، المنجّم، الجامع لأكثر العلوم حتّى لعلوم السحر والأعداد والنجوم وأسرار الحروف والجفر، وغير ذلك، وله في كلّ فنّ تأليفات.
وكان في عصر السلطان حسين ميرزا بايقرا أيام وزارة الأمير بشير علي أو علي شير له بل أدرك زمن السلطان الغازي الشاه إسماعيل الصفوي، وكان يتهم في هراة وسائر بلاد ما وراء النهر بالتشيّع، وفي سبزوار وسائر بلاد الشيعة بالتسنّن والتحنّف والتشفّع، وخاصة من صحبته للأمير شير علي ومصاهرته المولى الجامي، وهما من غير الشيعة.
حتى إنّه كان ذات يوم في كاشان أو سبزوار يعظ الناس على المنبر ويفسّر لهم القرآن، فجرى ذكر نزول جبرائيل على الرسول(صلى الله عليه وآله و سلم)، فقال: إنه نزل عليه ألف مرّة، فقام رجل من أهل المجلس فقال له: وكم مرّة نزل على عليّ(عليه السلام)، فتحيّر في الجواب، لأنّه إن قال: لم ينزل عليه، خشي أن يظنّ العوام به غير التشيّع، وإن قال: نزل عليه، فجبرائيل لم ينزل إلّا على الأنبياء.
فقال: نزل عليه ألفي مرّة.
فقال السائل: وكيف ذلك؟
فقال: لأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله و سلم) قال: أنا مدينة العلم وعليّ بابها، وإذا كان جبرائيل قد نزل على النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) ألف مرّة، فلا بدّ أن يدخل من الباب ويخرج منه، فكلّما نزل على النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) مرّة، يكون قد نزل على عليّ(عليه السلام) مرّتين.
فتخلّص من جهّال العوام بهذا الجواب.
وأكثر تصانيفه ـ لا سيما تفسيراه ـ مؤلّفة على طريقة غير الشيعة، وأدرج فيها طرائق الأحاديث الصوفيّة. قال: وله ولد فاضل اسمه علي بن الحسين اهـ.
وقال حسن بك روملو في تاريخه في حقّ المترجم: إنّه كان فائقاً على أهل زمانه في علم النجوم والانشاء، وله حظ في سائر العلوم» اهـ ، ثمّ ذكر مؤلّفاته، ومنها:
«روضة الشهداء»، في «الرياض»: فارسيّ فيه شرح وفاة الرسول والأئمة وفاطمة(عليهم السلام)، لا سيما شهادة الحسين(عليه السلام) وهو كتاب متداول معروف بين الناس، يظهر منه تشيّعه مع مراعاة جانب المداراة، وكان تأليفه سنة ٨٤٧ هـ وأورد في خاتمته أحوال باقي الأئمة الاثني عشر.
ألّفه باسم مرشد الدين عبد الله، المشتهر بالسيّد ميرزا، من أبناء ملك ذلك العصر، وينقل فيه عن كثير من الكتب، وينقل عن بعض كتب الشيعة كعيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق، وإرشاد المفيد، وأعلام الورى للطبرسي، وكتاب الآل لابن خالويه. لكن أكثر رواياته، بل كلّها مأخوذة من كتب غير مشهورة، بل غير معوّل عليها.
وقد ترجم كتابه هذا المولى الفضولي البغدادي الإمامي الشاعر بالتركية، ترجمة في غاية الحسن، واستحسنها أهل هذه اللغة جداً من جميع الجهات ا هـ .
وحكى في «الرياض» عن كتاب «حبيب السير»: إنّه صنّفه في كبر سنّه، بل في آخر عمره. وهو ينافي كون تأليفه سنة ٨٤٧ هـ ».


الصفحة 234


الصفحة 235
الشيعيّة الإيرانيّة بكثرة.

وكان القارئ يسمّى >روضة الشهداء خان<، أي قارئ كتاب >روضة الشهداء<. ثمّ اختصرت التسمية فصارت >روضة خان<، أي قارئ > الروضة<.

وقد اشتهر القارئ بهذا الاسم، وثبت له لحد الآن في مجالس العوام من العرب والعجم.

وقام المرحوم المجلسيّ(1) بتأليف كتاب تحت عنوان >جلاء العيون<(2)، لكنّه لم ينل الشهرة ككتاب >الروضة< المذكور؛ حيث إنّ

____________

1- قال الشيخ الطهرانيّ في «طبقات أعلام الشيعة» ـ القرن الثاني عشر ـ : ٩٥:
«محمّد باقر المجلسيّ (١٠٣٧ـ١١١٠ هـ )، هو ابن محمّد تقي بن مقصود عليّ المجلسيّ الأصفهانيّ، صاحب أكبر موسوعة علميّة دينيّة في الشرق الإسلاميّ، ظهرت في القرن الثاني عشر للهجرة، السابع عشر للميلاد، في جامعة أصفهان عاصمة إيران الشيعة، كتب شيخنا النوري في أحوال مؤسّسه محمد باقر كتابه «الفيض القدسيّ في ترجمة أحوال العلّامة المجلسيّ».

2- في «الذريعة» ٥: ١٢٤ـ١٢٥ رقم ٥١٢ : «جلاء العيون، في تواريخ المعصومين(عليهم السلام) ومصائبهم، بالفارسيّة، للعلّامة المجلسيّ المولى محمّد باقر، المتوفّى بأصفهان سنة ١١١١ هـ ، مرتّب على أربعة عشر باباً بعدد المعصومين(عليهم السلام)، طبع بإيران مكرّراً، وجدّد طبعه في النجف بالمطبعة المرتضويّة في سنة ١٣٥٣».


الصفحة 236
كتاب >الروضة< كان معروفاً، مقروناً اسمه بالحزن والألم، وانقلب عن معناه اللغويّ الذي هو بمعنى >البستان< بالعربيّة.

وبعد ذلك، في بداية العهد القاجاريّ، اُلّفت كثير من الكتب باللغتين العربيّة والفارسيّة في شرح واقعة كربلاء الأليمة.

ثمّ دارت الأكاذيب والأخبار الضعيفة على ألسنة القرّاء و>الروضة خانيّة<، ممّا دفع أهل العلم والحديث للاعتراض والمجادلة لهؤلاء، ونقد هذه الكتب الضعيفة، أمثال كتب البرغانيّين(1)، و>أسرار الشهادة<

____________

1- للشيخ محمّد علي البرغانيّ (ت ١٣٨٨ هـ ) كتاب «رياض الأحزان»، ولأخيه الشيخ محمّد صالح البرغانيّ (ت ١٢٨٣ هـ ) عدّة كتب منها: «كنز الباكين» و«كنز البكاء» و«مجمع المصائب» و«مفتاح المصائب» و«معدن البكاء» و«منبع البكاء»، ذكرها الشيخ الطهراني قائلاً:
* «رياض الأحزان» الملقّب ثامن مجلّداته بـ «جنّة الرضوان»، كبير في عدّة مجلّدات، فارسيّ، رأيتُ مجلّده الثامن مرتّب على مقدّمتين وثمانية عشر مجلساً وخاتمة، تأريخ كتابته سنة ١٢٩١ هـ ، وذكر في أوّله اسم المؤلّف، وهو المولى محمّد عليّ البرغانيّ، توجد عند الشيخ محمّد عليّ الهمدانيّ السنقريّ، نزيل الحائر.
والمؤلّف أخ المولى محمّد تقيّ الشهيد، كان اسمه الأصليّ محمّد عليّ، لكنّه عُرف بالحاج المولى عليّ، كما هو المصرّح في أوّل الكتاب.
ورأيتُ أيضاً المجلّد الخامس منه، الذي لقّبه بـ «جنّة النعيم»؛ لأنّه في أحوال معراج النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) ومعراج الحسين(عليه السلام) وطريق سلوكه، وهو في مقدّمتين وستّة وعشرين مجلساً وخاتمة فيها خمس وعشرون نكتة».
الذريعة ١١: ٣١٧ رقم ١٩١٦ .
* «كنز الباكين» في المصائب، للحاج مولى صالح البرغانيّ، صاحب «كنز البكاء»، وكلاهما مع سائر مقاتله موجودات في مخزن كتبه في كربلاء. وهو فارسيّ كبير، في أربع مجلّدات، في مصائب تمام الأئمّة. مجلّدان ينتهي منه في أحوال الصادق(عليه السلام)، بخطّ المؤلّف موجود عند السيّد محمّد روضه خوان ابن السيّد موسى القزوينيّ النجفي».
الذريعة ١٨: ١٤٨ رقم ١١٤٠ .
* «كنز البكاء في مقتل سيّد الشهداء» للحاج مولى صالح البرغانيّ القزوينيّ، موجود في كربلاء مع سائر مقاتله: «معدن البكاء»، و«منبع البكاء»، و«مفتاح البكاء»، و«مجمع المصائب»، و«مخزن البكاء»، و«كنز الباكين» المذكور آنقاً».
الذريعة ١٨: ١٤٩ رقم ١١٤٢ .
* «مجمع المصائب»، مقتل فارسيّ، للمولى محمّد صالح ابن الأغا محمّد البرغانيّ القزوينيّ، موجود مع مقاتله الاُخرى في كربلاء عند بعض أحفاده.
الذريعة ٢٠: ٤٤ رقم ١٨٤٨ .
* «معدن البكاء في مقتل سيّد الشهداء»، للحاج مولى محمّد صالح ابن الأقا محمّد، وأخ الحاج المولى محمّد تقيّ البرغانيّ القزوينيّ، المعروف بالشهيد الثالث. كبير في أربعة عشر مجلساً وخاتمة. وينقل عنه الحاج مولى محمّد باقر في «الدمعة الساكبة» ... توفّي المؤلّف بالحائر سنة ١٢٨٣ هـ ، ودفن في الرواق الحسينيّ من طرف الرأس».
أعيان الشيعة ٢١: ٢٢٠ رقم ٤٧٠٦ .
* «مفتاح البكاء» للمولى صالح البرغانيّ، فارسيّ ملمّع، مرتّب على مجالس. ألّفه في كربلاء سنة ١٢٧٠ هـ ، وتوفّي بها سنة ١٢٧٣ هـ ، كتبها سنة ١٢٧١ هـ مع كتابه «كنز الواعظين» في موقوفة مدرسة السيّد البروجرديّ.
أعيان الشيعة ٢١: ٣٢١ رقم ٥٢٧٤ .
* «منبع البكاء في مقتل سيّد الشهداء» للحاجّ المولى محمّد صالح ابن الأقا محمّد البرغانيّ القزوينيّ، المتوفّى بالحائر سنة ١٢٨٣ هـ ، كما كتبه بعض ولده على ظهر «مفتاح البكاء» له. والمؤلّف أخ الحاج مولى محمّد تقي الشهير بالشهيد الثالث. اقتصر فيه على الأخبار المعتمدة المعتبرة.
الذريعة ٢٢: ٣٥٨ رقم ٧٤٢٢ .


الصفحة 237


الصفحة 238
للدربنديّ(1)،

____________

1- اسمه الكامل «إكسير العبادات في أسرار الشهادات»، ويُسمّى بـ «أسرار الشهادة» ـ كما في الذريعة ٢: ٤٦ ـ و«سعادات ناصري»؛ لأنّه ترجمه باسم السلطان ناصر الدين شاه، كما في الذريعة أيضاً ٢: ٢٧٩ رقم ١١٣٤، إذ قال عنه:
«للشيخ العالم المخلص الصوفيّ أقا بن عابد بن رمضان بن زاهد الشيروانيّ الدربنديّ الحائريّ، المتوفّى في طهران سنة ١٢٨٦ هـ .
مرتّب على أربعة وأربعين مجلساً، وقدّم لها اثنتي عشرة مقدّمة، وذيّل المجالس بتذييل وخاتمة، في كلّ منهما مجالس عديدة.
ألّفه مدّة ثمانية عشر شهراً، وفرغ منه صبيحة يوم الجمعة منتصف ذي القعدة سنة ١٣٧٢ هـ .
طبع مكرّراً، وترجم هو نفسه من مقام وحدة الحسين(عليه السلام) إلى آخر الكتاب بالفارسيّة.
ومن شدّة خلوصه وصفاء نفسه، نقل في هذا الكتاب اُموراً لا توجد في الكتب المعتبرة، وإنّما أخذها عن بعض المجاميع المجهولة؛ اتكالاً على قاعدة «التسامح في أدلّة السنن»، مع أنّه لا يصدق البلوغ عنه بمجرّد الوجادة بخطّ مجهول، وقد تعرّض شيخنا النوريّ في «اللؤلؤ والمرجان» إلى بعض تلك الاُمور.


الصفحة 239
و>منتخب الطريحي<(1)، حتّى تصاعدت شدة الاعتراض في هذه الفترة.

____________

1- ذكره الشيخ الطهرانيّ في الذريعة ٢٢: ٤٢٠ رقم ٧٦٩٦ قائلاً:
«المنتخب في جمع المراثي والخطب»، للشيخ فخر الدين بن محمّد عليّ بن أحمد بن طريح النجفيّ، المتوفّى سنة خمس وثمانين وألف.
مرتّب على عشرين مجلساً، وفي كلّ مجلس أبواب، وفي كلّ باب يذكر شيئاً من فضائل أهل البيت ومصائبهم ومراثيهم، أوله: الحمد لله الذي جعل الدنيا جنّة لأعدائه، وسجناً ومحنة لأوليائه وأحبائه، إلى قوله: المجلس الأوّل من الجزء الأول في الليلة الاُولى من عشر المحرّم.
طبع مكرراً، ويقال له: «مجالس الطريحيّ»، و«المجالس الفخريّة».
والمنتخب الكبير ـ الذي فيه زيادات على المطبوع ـ في كتب السيّد محمّد اليزديّ، وعند الميرزا علي أكبر العراقيّ.
نسخة منتخب من المنتخب لبعض المتأخّرين، وهو موافق مع «المنتخب» في الخطبة، ومخالف معه كثيراً بالزيادة والنقصان، ومن نقصه عدم ذكر حديث الكساء فيه.
وأوّل مجالسه في أوّل ليلة من عشر المحرّم، وفيه أبواب ثلاثة: الباب الأوّل أيها المؤمنون .. الخ.
وفي حاشية الكتاب نقل حديث الكساء مختصراً عن كتاب «نهج المحجّة»، الذي هو تأليف الشيخ علي نقي ابن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي.
ونسخة اُخرى من «المنتخب» لكن بينه وبين «المنتخب» المطبوع اختلاف بعض الألفاظ.
وفي كلّ مجلس ثلاثة أبواب، والموجود منه عشرة مجالس بخطّ محمّد مهدي بن محمّد قاسم الاستراباديّ في سنة ١٠٩٦ وفيه: إنّه من جمع المولى خير الدين الخراساني».
وقال المحدّث الشيخ عباس القميّ في «منتهى الآمال» المطبوع ضمن المؤلّفات الكاملة للمؤلّف ٢١: ٨٣٢، بعد ذكره لكتابي «المنتخب»، و«نورالعين»: «وحال هذين الكتابين عند أهل فنّ الحديث لا يخفى».


الصفحة 240
مضافاً إلى أنّ نشر هذه الكتب الضعيفة، يوجّه أصابع الاتهام من قبل الأجانب، ومَن يُريد أن يثير الفتنة من المغرضين. ولذا بدأ أهل الفتن يتحرّكون ويلعبون لعبتهم السياسيّة، ويستغلّون جميع الفرص التي تثير الخلاف في المجامع الدوليّة والإيرانيّة والأفغانيّة.

ولكنّ الشيء الوحيد الذي كُنّا نعقد عليه الآمال، هو الموقف الذي وقفه علماء الإماميّة لمواجهة هذا الفساد الفكريّ، ولذا كانوا يوجّهون الناس عبر المنابر التي كان يرتقيها مجموعة من الخطباء كـ : المرحوم الشيخ جعفر الشوشتريّ(1)،

____________

1- ذكره السيّد محسن الأمين في «أعيان الشيعة» ٤: ٩٥ قائلاً:
الشيخ جعفر بن الحسين بن الحسن بن عليّ الشوشتريّ النجفيّ.
توفّي ليلة ٢٠ صفر سنة ١٣٠٣ هـ ، وكانت وفاته في «كرند» ويقال: «اكرنت»، عائداً من إيران إلى النجف الأشرف، فحمل نعشه من «كرند» إلى النجف، فدفن بها في الصحن الشريف في أول حجرة من الساباط ممّا يلي تكية البكتاشية على يمين الداخل.
كان عالماً من أعلام العلماء، فقيهاً، واعظاً، له شهرة واسعة، واشتهر بالوعظ والخطابة، وكانت تجتمع الألوف تحت منبره لسماع مواعظه.
أصله من شوشتر ـ تستر ـ وبها ولد، وسكن أبوه الكاظميّة وتوطّنها وله بها دار، فقرأ ولده الشيخ جعفر على علماء الكاظميّة، واختص أخيراً بالشيخ إسماعيل ابن الشيخ أسد الله التستريّ الكاظميّ، وشارك في الدرس الشيخ محمّد حسن آل ياسين الكاظميّ الفقيه الشهير، ويقول بعض أهل العصر: كانا كفرسي رهان، وما أشبههما بصاحبي «المدارك» و«المعالم».
وقرأ المترجم على الشيخ عبد النبيّ الكاظميّ علمي المعاني والبيان وكثيراً من العلوم العربية، وقرأ على الشيخ إسماعيل المذكور شرح المختصر للعضديّ في اُصول الفقه، حتّى إذا جاء الطاعون سنة ١٢٤٦ هـ رحلا معاً إلى ششتر فراراً من الطاعون، ثمّ جاءا إلى كربلاء، وحضرا على صاحب الفصول وشريف العلماء في علم الاُصول، وقرأ المترجم على السيّد إبراهيم الموسويّ القزوينيّ صاحب «الضوابط»، ثمّ رحلا إلى النجف الأشرف وقرءا على صاحب «الجواهر»، وقرأ المترجم على الشيخ علي ابن الشيخ جعفر.
ثمّ توجّه المترجم إلى تستر في حدود ١٢٥٥ هـ ، ثمّ رجع إلى النجف، وحضر درس الشيخ مرتضى الأنصاريّ مدّة من الزمان، ثمّ رجع إلى تستر رئيساً مطاعاً، مرجعاً في التقليد والأحكام، وكتب رسالته المعروفة بـ «منهج الرشاد» بالفارسيّة.
وأخذ في الوعظ في شهر رمضان وغيره، ونبغ في ذلك، بحيث لم يعهد له نظير، وترتّب على وجوده آثار جليلة.
ولمّا ولي عربستان حشمة الدولة ابن ناصر الدين شاه، استجار أحد المجرمين بالحسينيّة التي بناها الشيخ بتستر، وكانت حمىً، فأمر الشاه زاده بأخذ ذلك المجرم من الحسينيّة، فأخذه.
فلمّا علم الشيخ غضب لله، وأمر بإغلاق الحسينيّة، وخرج بأهله وعياله إلى النجف، فأقام به، وكان له من المقام الأسنى فيه من حيث التدريس وإمامة الجماعة، وطلب منه السلطان الرجوع إلى تستر، وأرسل الأشراف والأعيان يطلبون منه ذلك.
فلمّا كانت سنة ١٣٠٢ هـ سافر لزيارة الرضا(عليه السلام)، فورد طهران واستقبل استقبالاً عظيماً، وصلّى بالناس في أعظم مساجدها، وصعد المنبر ووعظهم، ومضى إلى خراسان وعاد إلى طهران، وهو كذلك يصلّي ويعظ، ويمشي بين يديه الاُمراء والوزراء، يمنعون عنه ازدحام الناس، وحصل من وعظه هداية كثير من الناس، ولم يقبل شيئاً ممّا أهدي إليه.
ثمّ خرج متوجّهاً إلى العراق، حتّى ورد «اكرنت» من أعمال كرمانشاه، فتوفّي هناك في ٢٠ صفر سنة ١٣٠٣ هـ ، وحُمل إلى النجف كما مرّ، وفي تلك السنة توفّي عدد كثير من العلماء منهم: ابن عم والدنا السيّد كاظم الأمين العامليّ، والسيّد علي ابن عمنا السيّد مهدي بالعراق، والشيخ عبد الله آل نعمة العامليّ في جبل عامل.
من مؤلّفاته «الخصائص الحسينيّة» مطبوع، وترجمها إلى الفارسيّة السيّد محمّد حسين الشهرستانيّ، وله آثار اُخرى.


الصفحة 241
الصفحة السابقةالصفحة التالية