المكتبة العقائدية » أوائل المقالات في المذاهب والمختارات (لـ المفيد)



الصفحة 36

السمة (1) وخروجهم عن استحقاقها، وجهل من أطلقها عليهم بذكر الألف واللام وإن كانوا أتباعا لأبي بكر وعمر على سبيل الولاء، وكما (2) خرج عن استحقاقها أيضا أهل البصرة وأتباع معاوية ومن قعد عن نصرة أمير المؤمنين - عليه السلام - وإن كانوا أتباعا لأئمة هدى عند أهل الخلاف، ومظهرين لترك عداوته مع الخذلان. فيعلم بهذا الاعتبار أن السمة بالتشيع علم على الفريق الذي ذكرناه وإن كان أصلها (3) في اللسان ما وصفناه من الاتباع، كما أن الاسلام علم على أمة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - خاصة، وإن كان في أمل اللغة اسما تستحقه اليهود لاستسلامها لموسى (ع)، وتستحقه النصارى بمثل (4) ذلك، و تستحقه المجوس لانقيادها لزرادشت، وكل مستسلم لغيره يستحقه على معنى اللغة لكنهم خرجوا عن استحقاقه (5) لما صار علما على أمة محمد - صلى الله عليه وآله - وتخصصت به دون من سواها للعرف والاستعمال. وهذه الجملة كافية فيما أثبتناه وإن كان شرحها يتسع ويتناصر (6) فيه البينات، لكنا عدلنا عنه لما نؤمه (7) من الغرض فيما سواه وقد أفردنا رسالة (8) لها استقصينا فيها الكلام.

____________

1 - التسمية ألف و ب و ج.

2 - الواو غير موجودة في ألف.

3 - أهلها د.

4 - بمثل اليهود ألف.

5 - استحقاقهم ألف.

6 - يتقاصر ألف.

7 - لما لزمه الغرض ألف.

8 - أفرزنا له مسألة ب و د.


الصفحة 37
وإذا ثبت ما بيناه بالسمة بالتشيع كما وصفناه وجبت (1) للإمامية والزيدية الجارودية من بين سائر فرق الأمة لانتظامهم بمعناها (2) وحصولهم على موجبها. ولم يخرجوا عنها وإن ضموا إليها وفاقا بينهم أو خلافا في أنحاء (3) من المعتقدات، وخرجت المعتزلة والبكرية والخوارج والحشوية عنها لتعريهم عن معناها (4) الذي وصفناه ولم يدخلهم فيها (5) وفاق لمن وجبت له فيما سواه كائنا ما كان.

وأما المعتزلة وما وسمت به من اسم الاعتزال فهو لقب حدث (6) لها عند القول بالمنزلة بين المنزلتين، وما أحدثه واصل بن عطاء من المذهب في ذلك (7) ونصب من الاحتجاج له، فتابعه عمرو بن عبيد، ووافقه على التدين به من قال بها (8) واتبعهما عليه إلى اعتزال الحسن البصري وأصحابه والتحيز عن مجلسه (9) فسماهم الناس المعتزلة لاعتزالهم مجلس الحسن (10) بعد أن كانوا من أهله، وتفردهم بما ذهبوا إليه من هذه المسألة من جميع (11) الأمة وسائر

____________

1 - وجب ألف و هـ.

2 - كلمة بمعناها ليست في نسخة ألف.

3 - في اتخاذه ب 4 - عن مصالح الذي ألف.

5 - كلمة فيها ليست في نسخة ألف.

6 - مدت ألف.

7 - فيه بدل في ذلك ألف.

8 - بهما ومن اتبعهما د.

9 - منزله ألف و ب.

10 - الحسن البصري ألف.

11 - من بين جميع ألف.


الصفحة 38
العلماء، ولم يك قبل ذلك يعرف (1) الاعتزال ولا كان علما على فريق من الناس. فمن وافق المعتزلة فيما تذهب إليه من المنزلة بين المنزلتين كان معتزليا على الحقيقة، وإن ضم إلى ذلك وفاقا لغيرهم من أهل الآراء وغلب عليه اسم الاعتزال، ولم يخرجه عنه دينونته بما لا يذهب إليه جمهورهم من المقال.

كما يستحق اسم التشيع ويغلب عليه (2) من دان بإمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - على حسب ما قدمناه، وإن ضم إلى ذلك من الاعتقاد ما ينكره (3) كثير من الشيعة ويأباه، وكذلك ضرار بن عمرو كان معتزليا وإن دان بالمخلوق والماهية على خلاف جمهور أهل الاعتزال، وكان هشام بن الحكم شيعيا وإن خالف الشيعة كافة في أسماء الله تعالى وما ذهب إليه في معاني الصفات.

2 - باب الفرق بين الإمامية وغيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات

فأما السمة للمذهب بالإمامة (4) ووصف الفريق من الشيعة بالامامية فهو علم على من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان، وأوجب النص الجلي والعصمة والكمال لكل إمام، ثم حصر الإمامة في ولد الحسين بن علي - عليهما السلام - وساقها إلى الرضا علي بن موسى - عليهما السلام - لأنه وإن كان في الأصل علما على من دان من الأصول بما ذكرناه دون التخصيص لمن قال في الأعيان بما وصفناه، فإنه قد انتقل عن أصله لاستحقاق فرق من معتقديه

____________

1 - يعرف أحد ألف.

2 - اتفقت النسخ على كلمة (عليه) ولعل الصحيح (على).

3 - تنكره كثير من الشيعة وتأباه ألف و ب.

4 - الإمامية ألف.


الصفحة 39
ألقابا بأحاديث لهم بأقاويل أحدثوها فغلبت عليهم في الاستعمال دون الوصف بالامامية، وصار هذا الاسم في عرف المتكلمين وغيرهم من الفقهاء والعامة علما على من ذكرناه.

وأما الزيدية فهم القائلون بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وزيد بن علي - عليهم السلام - وبإمامة كل فاطمي دعا إلى نفسه و هو على ظاهر العدالة ومن أهل العلم والشجاعة وكانت بيعته على تجريد السيف للجهاد.

3 - باب ما اتفقت الإمامية فيه على خلاف المعتزلة
فيما اجتمعوا عليه من القول بالإمامة

اتفق أهل الإمامة (1) على أنه لا بد في كل زمان من إمام موجود يحتج الله - عز وجل - به على عباده المكلفين، ويكون بوجوده تمام المصلحة في الدين.

وأجمعت (2) المعتزلة على خلاف ذلك وجواز خلو الأزمان الكثيرة من إمام موجود وشاركهم في هذا الرأي وخالف (3) الإمامية فيه الخوارج والزيدية والمرجئة والعامة المنتسبون إلى الحديث.

واتفقت الإمامية على أن إمام الدين لا يكون إلا معصوما من الخلاف لله تعالى، عالما بجميع علوم الدين، كاملا في الفضل، باينا (4) من الكل بالفضل

____________

1 - الإمامية ألف.

2 - واجتمعت د.

3 - خلاف ألف و ب 4 - وباينا الف.


الصفحة 40
عليهم في الأعمال التي يستحق بها النعيم المقيم، وأجمعت المعتزلة ومن ذكرناه من الفرق الخارجة عن سمة الإمامية على خلاف ذلك وجوزوا أن يكون الأئمة عصاة في الباطن وممن (1) يقارف الآثام ولا يحوز الفضل ولا يكمل علوم الدين.

واتفقت الإمامية على أن الإمامة لا تثبت مع عدم المعجز لصاحبها إلا بالنص على عينه والتوقيف، وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة والمتسمون بأصحاب الحديث على خلاف ذلك، وأجازوا الإمامة في من لا معجز له ولا نص عليه ولا توقيف.

واتفقت الإمامية على أن الإمامة بعد النبي (ص)، في بني هاشم خاصة، ثم في علي والحسن والحسين ومن بعد في ولد الحسين (ع) دون ولد الحسن - عليهما السلام - إلى آخر العالم، وأجمعت المعتزلة ومن ذكرناه من الفرق على خلاف ذلك، وأجاز سائرهم إلا الزيدية خاصة الإمامة في غير بني هاشم، وأجازتها الزيدية في غير ولد الحسين عليه السلام.

واتفقت الإمامية على أن رسول الله - صلى الله عليه والله - استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في حياته ونص عليه بالإمامة بعد وفاته، وأن من دفع ذلك فقد دفع فرضا من الدين، وأجمعت المعتزلة والخوارج والمرجئة والبترية والحشوية المنتسبون إلى الحديث على خلاف ذلك، وأنكروا نص النبي (ص) على أمير المؤمنين (ع) ودفعوا أن يكون الإمام بعده بلا فصل على المسلمين.

واتفقت الإمامية على أن النبي (ص) نص على إمامة الحسن والحسين بعد أمير المؤمنين - عليه السلام -، وأن أمير المؤمنين (ع) أيضا نص عليهما كما

____________

1 - وفيمن يفارق الإمام هـ.


الصفحة 41
نص الرسول (ص)، وأجمعت المعتزلة ومن عددناه من الفرق سوى الزيدية الجارودية على خلاف ذلك، وأنكروا أن يكون للحسن والحسين - عليهما السلام - إمامة بالنص والتوقيف.

واتفقت الإمامية على أن رسول الله - صلوات الله عليه وآله - نص على علي بن الحسين وأن أباه وجده نصا عليه كما نص عليه (1) الرسول (ص)، وأنه كان بذلك إماما للمؤمنين. وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة والمنتمون (2) إلى أصحاب الحديث على خلاف ذلك، وأنكروا بأجمعهم أن يكون علي بن الحسين (ع) إماما للأمة بما توجب (3) به الإمامة لأحد من أئمة المسلمين.

واتفقت الإمامية على أن الأئمة بعد الرسول (ص) اثنا عشر إماما، و خالفهم في ذلك كل من عداهم من أهل الملة، وحججهم في ذلك على خلاف الجمهور ظاهرة من جهة (4) القياس العقل والسمع المرضي و (5) البرهان الجلي الذي يفضي التمسك به إلى اليقين.

4 - القول في المتقدمين على أمير المؤمنين (6) - عليه السلام -

واتفقت الإمامية وكثير من الزيدية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين -

____________

1 - كلمة عليه ليست في ألف و هـ.

2 - والعامة المنتسبون - المنتمون ب وألف و ج 3 - يوجب ألف ود.

4 - حجة ألف و هـ.

5 - في البرهان ذ.

6 - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ألف.


الصفحة 42
عليه السلام - ضلال فاسقون، وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين - عليه السلام - عن مقام رسول الله - صلوات الله عليه وآله - عصاة ظالمون، وفي النار بظلمهم مخلدون (1). وأجمعت المعتزلة والخوارج وجماعة من الزيدية والمرجئة والحشوية على خلاف ذلك ودانوا بولاية القوم، وزعموا أنهم لم يدفعوا (2) حقا لأمير المؤمنين - عليه السلام - وأنهم من أهل النعيم إلا الخوارج والجميعة (3) من الزيدية فإنهم تبرءوا من عثمان خاصة، وزعموا أنه مخلد في الجحيم بأحداثه في الدين لا بتقدمه (4) على أمير المؤمنين - عليه السلام -.

5 - القول في محاربي أمير المؤمنين - عليه السلام -

واتفقت الإمامية والزيدية والخوارج على أن الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين (ع)، وأنهم بذلك في النار مخلدون. وأجمعت المعتزلة سوى الغزال (5) منهم وابن باب

____________

1 - خالدون ألف.

2 - لم ينفوا ج لم يذموا هـ.

3 - اتفقت النسخ غير نسخة د على تصغير الكلمة إما بلفظ الجميع أو الجميعة كما هو الأغلب في النسخ ثم اختلفت في الحرف التي بعدها فالأكثر ذكروا كلمة من وبعضها ذكرت إلا والصحيح الجميعة مصغر الجماعة مع من هكذا (إلا الخوارج والجميعة من الزيدية) وذلك لأنه قد ذكر أولا أن الكثير من الزيدية يكفرون الخلفاء ويفسقونهم والجماعة القليلة منهم و هم البترية لا يكفرونهم ثم أشار إلى أن هؤلاء أيضا يبرؤون من عثمان.

4 - يتقدمه.

5 - الغزالي ألف.


الصفحة 43
والمرجئة والحشوية من أصحاب الحديث على خلاف ذلك. فزعمت المعتزلة كافة إلا من سميناه وجماعة من المرجئة وطائفة من أصحاب الحديث أنهم فساق ليسوا بكفار، وقطعت المعتزلة من بينهم على أنهم لفسقهم في النار مخلدون.

وقال باقي المرجئة وأصحاب الحديث: إنهم لا يستحقون اسم الكفر والفسوق. وقال بعض هذين الفريقين إنهم كانوا مجتهدين في حربهم أمير المؤمنين (ع) ولله بذلك مطيعين وعليه مأجورين. وقال البعض الآخر بل كانوا لله تعالى عاصين إلا أنهم ليسوا بفاسقين ولا يقطع على أنهم للعذاب مستحقون. وزعم واصل الغزال وعمرو بن عبيد بن باب من بين كافة المعتزلة أن طلحة والزبير وعائشة ومن كان في حيزهم من علي بن أبي طالب (ع) والحسن والحسين (ع) ومحمد ومن كان في حيزهم كعمار بن ياسر وغيره من المهاجرين ووجوه الأنصار وبقايا أهل بيعة الرضوان كانوا في اختلافهم كالمتلاعنين وإن إحدى الطائفتين فساق ضلال مستحقون للخلود في النار إلا أنه لم يقم عليها دليل (1).

واتفقت الإمامية أو الزيدية وجماعة من أصحاب الحديث على أن الخوارج على أمير المؤمنين (ع) المارقين عن الدين كفار بخروجهم عليه وأنهم في النار بذلك مخلدون.

وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك. ومنعوا من إكفارهم واقتصروا في تسميتهم على التفسيق، وأوجبوا عليهم التخليد في الجحيم.

وزعمت المرجئة (2) وباقي أصحاب الحديث أنهم فساق يخاف عليهم

____________

1 - دليل أي الطائفتين منهما ألف.

2 - المعتزلة ز.


الصفحة 44
العذاب ويرجى لهم العفو والثواب ودخول جنات النعيم.

6 - القول في تسمية جاحدي الإمامة
ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمة من فرض الطاعة

واتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. وأجمعت المعتزلة (1) على خلاف ذلك وأنكروا كفر من ذكرناه، وحكموا لبعضهم بالفسق خاصة ولبعضهم بما دون الفسق من العصيان.

7 - القول في أن العقل لا ينفك عن سمع
وأن التكليف لا يصح إلا بالرسل - عليهم السلام -

واتفقت الإمامية على أن العقل محتاج (2) في علمه ونتائجه إلى السمع و أنه غير منفك عن (3) سمع ينبه العاقل على كيفية الاستدلال، وأنه لا بد في أول التكليف وابتدائه في العالم من رسول، ووافقهم في ذلك أصحاب الحديث.

وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية على خلاف ذلك، وزعموا أن العقول تعمل بمجردها من السمع والتوقيف إلا أن البغداديين من المعتزلة خاصة يوجبون

____________

1 - المعتزلة والزيدية ألف.

2 - يحتاج ألف.

3 - من سمع بينة العاقل ألف.


الصفحة 45
الرسالة في أول التكليف ويخالفون الإمامية في علتهم لذلك ويثبتون عللا يصححها الإمامية ويضيفونها إلى علتهم فيما وصفناه.

8 - القول في الفرق بين الرسل والأنبياء - عليهم السلام -

واتفقت الإمامية على أن كل رسول فهو نبي وليس كل نبي فهو رسول، وقد كان من أنبياء الله - عز وجل - حفظة لشرائع الرسل وخلفائهم في المقام، و إنما منع الشرع من تسمية أئمتنا بالنبوة دون أن يكون العقل مانعا من ذلك لحصولهم على المعنى الذي حصل لمن ذكرناه من الأنبياء - عليهم السلام -.

واتفقوا على جواز بعثة رسول يجدد شريعة من تقدمه وإن لم يستأنف شرعا ويؤكد نبوة من سلف وإن لم يفرض غير ذلك فرضا. وأجمعت المعتزلة على خلاف هذين القولين، ومع الإمامية في تصحيحه جماعة من المرجئة وكافة أصحاب الحديث.

9 - القول في آباء رسول الله (ص) وأمه
وعمه أبي طالب - رحمة الله تعالى عليهم (1) -

واتفقت الإمامية على أن آباء رسول الله (ص) من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله - عز وجل - موحدون له. واحتجوا في ذلك بالقرآن (2) والأخبار، قال الله - عز وجل: (الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين). و

____________

1 - في نسخة د عليهما وفي نسخة ب عليه وبعضهم اكتفى بالعلامة (ع) وما ذكرنا انسب.

2 - بالأخبار والقرآن ألف.


الصفحة 46
قال رسول الله (ص): (لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين، إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا). وأجمعوا على أن عمه أبا طالب - رحمه الله - مات مؤمنا، وأن آمنة بنت وهب كانت على التوحيد، وأنها تحشر في جملة المؤمنين. وخالفهم على (1) هذا القول جميع الفرق ممن سميناه بدء.

10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن

واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيمة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف. واتفقوا على إطلاق لفظ (البداء) في وصف الله تعالى وأن ذلك (2) من جهة السمع دون القياس. واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي (ص). وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه.

11 - القول في الوعيد

واتفقت الإمامية على أن الوعيد بالخلود في النار متوجه إلى الكفار خاصة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى والاقرار بفرائضه من أهل الصلاة، ووافقهم على هذا القول كافة المرجئة سوى محمد بن شبيب و أصحاب الحديث قاطبة. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن الوعيد

____________

1 - في ذلك القول ألف.

2 - وإن كان من جهة ب و هـ وألف.


الصفحة 47
بالخلود في النار عام في الكفار وجميع فساق أهل الصلاة.

واتفقت الإمامية على أن من عذب بذنبه من أهل الاقرار والمعرفة والصلاة لم يخلد في العذاب وأخرج من النار إلى الجنة فينعم فيها على الدوام، ووافقهم على ذلك من عددناه. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أنه لا يخرج من النار أحد دخلها للعذاب.

12 - القول في الشفاعة

واتفقت الإمامية على أن رسول الله (ص) يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أمته، وأن أمير المؤمنين (ع) يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته، وأن أئمة آل محمد - عليهم السلام - يشفعون كذلك وينجي الله بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين ووافقهم على شفاعة الرسول (ص) المرجئة سوى ابن شبيب وجماعة (1) من أصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة (2) على خلاف ذلك وزعمت أن شفاعة رسول الله (ص) للمطيعين دون العاصين وأنه لا يشفع في مستحق العقاب (3) من الخلق أجمعين.

13 - القول في الأسماء (4) والأحكام

واتفقت الإمامية على أن مرتكب الكبائر من أهل المعرفة والاقرار لا يخرج

____________

1 - وجماعة أصحاب.

2 - واجتمعت على خلاف ذلك الباقين ألف.

3 - العذاب ألف.

4 - الاسلام ج.


الصفحة 48
بذلك عن الاسلام، وأنه مسلم وإن كان فاسقا بما فعله (1) من الكبائر والآثام، و وافقهم على هذا القول المرجئة كافة وأصحاب الحديث قاطبة ونفر من الزيدية. وأجمعت المعتزلة وكثير من الخوارج والزيدية على خلاف ذلك، و زعموا أن مرتكب الكبائر ممن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن ولا مسلم وأن ضم (2) إلى فسقه كل ما عد (3) تركه من الطاعات.

14 - القول في الاسلام والإيمان

واتفقت الإمامية على أن الاسلام غير الإيمان، وأن كل مؤمن فهو مسلم و ليس كل مسلم مؤمنا، وأن الفرق بين هذين المعنيين في الدين كما كان في اللسان، ووافقهم على هذا القول المرجئة وأصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة وكثير من الخوارج والزيدية على خلاف ذلك، وزعموا أن كل مسلم مؤمن وأنه لا فرق بين الاسلام والإيمان في الدين

15 - القول في التوبة وقبولها (4)

واتفقت الإمامية على أن قبول التوبة تفضل من الله - عز وجل - وليس بواجب في العقول إسقاطها لما سلف من استحقاق العقاب، ولولا أن السمع ورد

____________

1 - بما معه ألف.

2 - ضمن هـ.

3 - ما عدا ألف و ب و د و ج.

4 - كلمة قبولها غير موجودة في ألف.


الصفحة 49
بإسقاطها (1) لجاز في العقول فعله في التائبين على شرط الاستحقاق، ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة على خلافهم، وزعموا أن التوبة مسقطة لما سلف من العقاب على الوجوب.

16 - القول في أصحاب البدع وما (2) يستحقون عليه
من الأسماء والأحكام

واتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار، وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن (3) تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لرددتهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك، وزعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق وليسوا بكفار، وأن فيهم من لا يفسق ببدعته ولا يخرج بها عن الاسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والبترية من الزيدية الموافقة لهم في الأصول وإن خالفوهم في صفات الإمام.

17 - القول في المفاضلة بين الأنبياء والملائكة (4) - عليهم السلام -

واتفقت الإمامية على أن أنبياء الله تعالى - عز وجل - ورسله من البشر

____________

1 - إسقاطها د.

2 - من هنا إلى كلمة عند التمكن ساقط عن نسخة ألف و ب.

3 - وإن ألف و هـ.

4 - كلمة (الملائكة) سقطت عن نسخة ألف.


الصفحة 50
أفضل من الملائكة، ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك، وزعم الجمهور منهم أن الملائكة أفضل من الأنبياء والرسل، و قال نفر منهم سوى من ذكرناه بالوقف في تفضيل أحد الفريقين على الآخر، و كان اختلافهم في هذا الباب على ما وصفناه وإجماعهم على خلاف القطع بفضل الأنبياء على الملائكة حسب ما شرحناه.


الصفحة 51

باب (1) وصف ما اجتبيته أنا من الأصول
نظرا ووفاقا لما جاءت به الآثار عن أئمة الهدى من آل محمد (ص)
وذكر من وافق (2) ذلك مذهبه من أصحاب المقالات.

18 - القول في التوحيد

أقول: إن الله - عز وجل - واحد في الإلهية والأزلية لا يشبهه شئ، و لا يجوز أن يماثله شئ، وأنه فرد في المعبودية لا ثاني له فيها على الوجوه كلها والأسباب، وعلى هذا إجماع أهل التوحيد إلا من شذ من أهل التشبيه فإنهم أطلقوا ألفاظه (3) وخالفوا في معناه.

وأحدث رجل من أهل البصرة (4) يعرف بالأشعري قولا خالف فيه

____________

1 - وإنما أتى بكلمة (باب) هاهنا دون ما قبله وما بعده لأن نوع البحث تغير عما كان وهو الفرق بين الشيعة والمعتزلة، ومن هنا بدء بالبحث وبيان خلاصة آرائه الكلامية مع الإشارة إلى مخالفيه من جميع الفرق الشيعية وغير الشيعية، فكأنه قد عدل عما بدء به لتكون فائدته أعم.

2 - وافى ألف.

3 - ألقابه ألف و ب ود و هـ والفتيا به ج.

4 - بآخره يعرف و.


الصفحة 52
ألفاظ (1) جميع الموحدين ومعانيهم فيما وصفناه، وزعم أن لله - عز وجل - صفات قديمة وأنه لم يزل بمعان (2) لا هي هو ولا غيره من أجلها كان مستحقا للوصف بأنه عالم حي قادر سميع بصير متكلم مريد، وزعم أن لله - عز وجل - وجها قديما وسمعا قديما وبصرا قديما ويدين قديمتين، وأن هذه كلها أزلية قدماء (3)، وهذا قول لم يسبقه إليه أحد من منتحلي التوحيد فضلا عن أهل الاسلام.

19 - القول في الصفات

وأقول: إن الله - عز وجل اسمه - حي لنفسه لا بحياة (4)، وأنه قادر لنفسه و عالم لنفسه لا بمعنى كما ذهب إليه المشبهة من أصحاب الصفات ولا الأحوال (5) المختلفات كما أبدعه أبو هاشم الجبائي وفارق به سائر أهل التوحيد وارتكب أشنع من مقال أهل الصفات، وهذا مذهب الإمامية كافة والمعتزلة إلا من سميناه وأكثر المرجئة وجمهور الزيدية وجماعة من أصحاب الحديث والمحكمة (6).

وأقول: إن كلام الله تعالى محدث وبذلك جاءت الآثار عن آل محمد - عليهم السلام - وعليه إجماع الإمامية والمعتزلة بأسرها والمرجئة إلا من شذ عنها

____________

1 - جميع ألفاظ ألف.

2 - بمعنى د.

3 - قدما ألف.

4 - لحياة ألف.

5 - والأحوال المبتدعات د و ز وفي ألف الأفعال المبتدعات وفي حاشيته والأقوال المختلفات.

6 - والحكمة ألف و ب و هـ.


الصفحة 53
وجماعة من أصحاب الحديث وأكثر الزيدية والخوارج.

وأقول: إن القرآن كلام الله ووحيه، وأنه محدث كما وصفه الله تعالى وامنع من إطلاق القول عليه بأنه مخلوق وبهذا جاءت الآثار عن الصادقين (ع)، وعليه كافة الإمامية إلا من شذ منهم وهو قول جمهور البغداديين من المعتزلة وكثير من المرجئة والزيدية وأصحاب الحديث.

وأقول: إن الله تعالى مريد من جهة السمع والاتباع والتسليم على حسب ما جاء في القرآن ولا أوجب ذلك من جهة العقول (1).

وأقول: إن إرادة الله تعالى لأفعاله هي نفس أفعاله، وإرادته لأفعال خلقه أمره بالأفعال، وبهذا جاءت الآثار عن أئمة الهدى من آل محمد - عليهم السلام - وهو مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منها عن قرب وفارق ما كان عليه الأسلاف، وإليه يذهب جمهور (2) البغداديين من المعتزلة وأبو القاسم البلخي خاصة وجماعة من المرجئة، ويخالف فيه من المعتزلة البصريون ويوافقهم على الخلاف فيه المشبهة وأصحاب الصفات.

وأقول: إنه لا يجوز تسمية الباري تعالى إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو على لسان نبيه (ص) أو سماه به حججه (3) من خلفاء نبيه، وكذلك أقول في الصفات وبهذا تطابقت الأخبار عن آل محمد - عليهم السلام - وهو مذهب جماعة (4) الإمامية وكثير من الزيدية والبغداديين من المعتزلة كافة وجمهور

____________

1 - في نسخة ز القول.

2 - جميع ألف و ب.

3 - حجة ز.

4 - جماعة من ز.


الصفحة 54
المرجئة وأصحاب الحديث، إلا أن هؤلاء الفرق يجعلون بدل الإمام الحجة في ذلك الإجماع.

20 - القول في وصف الباري تعالى بأنه سميع بصير وراء ومدرك

وأقول: إن استحقاق القديم سبحانه لهذه (1) الصفات كلها من جهة السمع دون القياس ودلائل العقول، وإن المعنى (2) في جميعها العلم خاصة دون ما زاد عليه في المعنى، إذ ما زاد عليه في معقولنا ومعنى لغتنا (3) هو الحس وذلك مما يستحيل على القديم. وقد يقال في معنى مدرك أيضا إذا وصف به الله تعالى أنه لا يفوته شئ ولا يهرب (4) منه شئ ولا يجوز أن يراد به معنى إدراك الأبصار وغيرها من حواسنا لأنه الحس في الحقيقة على ما بيناه. ولست أعلم من متكلمي الإمامية في هذا الباب خلافا وهو مذهب البغداديين من المعتزلة و جماعة من المرجئة ونفر من الزيدية، ويخالف فيه المشبهة وإخوانهم من أصحاب الصفات والبصريون من أهل الاعتزال.

21 - القول في علم الله تعالى بالأشياء قبل كونها

وأقول: إن الله تعالى عالم بكل ما يكون قبل كونه، وإنه لا حادث إلا وقد

____________

1 - بهذه ألف.

2 - جملة (في جميعها العلم خاصة دون ما زاد عليه في المعنى) سقطت عن نسخة ب 3 - تعينا ألف و هـ.

4 - يعزب.


الصفحة 55
علمه قبل حدوثه، ولا معلوم وممكن أن يكون معلوما إلا وهو عالم بحقيقته، وإنه سبحانه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء، وبهذا قضت (1) دلائل العقول والكتاب المسطور والأخبار المتواترة عن آل الرسول - صلى الله عليه وآله - وهو مذهب جميع الإمامية، ولسنا نعرف ما حكاه المعتزلة عن هشام بن الحكم في خلافه. وعندنا أنه تخرص منهم عليه وغلط ممن قلدهم فيه فحكاه من الشيعة عنه، ولم نجد له (2) كتابا مصنفا ولا مجلسا ثابتا وكلامه في أصول الإمامة ومسائل الامتحان (3) يدل على ضد ما حكاه الخصوم عنه. ومعنا فيما ذهبنا إليه في هذا الباب جميع المنتسبين إلى التوحيد سوى الجهم بن صفوان من المجبرة وهشام بن عمرو الفوطي من المعتزلة فإنهما كانا يزعمان أن العلم لا يتعلق بالمعدوم ولا يقع إلا على موجود، وأن الله تعالى لو علم الأشياء قبل كونها لما حسن منه الامتحان (4).

22 - القول في الصفات

وأقول: إن الصفة في الحقيقة ما أنبأت عن معنى مستفاد يخص (5) الموصوف وما شاركه فيه، ولا يكون ذلك كذلك حتى (6) يكون قولا أو كتابة

____________

1 - أفضت ألف.

2 - لم نجد به ألف.

3 - الاستحسان ب.

4 - عن الامتحان ألف.

5 - محض ألف.

6 - لا يكون ألف و ب و ج و هـ والجملة تصح معها ولكنها بدونها أصح وأفصح.