الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » التناسخ والحلول والتشبيه


السيد علي / البحرين
السؤال: التناسخ والحلول والتشبيه
ما معنى التناسخ والحلول والتشبيه وما هو رأي الشيعة فيها ؟
الجواب:

الأخ السيد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان معنى التناسخ: هو رجوع الإنسان بعد موته إلى الحياة الدنيويّة عن طريق النطفة والمرور بمراحل التكوّن البشري من جديد ليصير إنساناً مرّة أخرى، أو هو انتقال الروح من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الأول. وقد اتّفقت الشيعة على بطلان التناسخ وامتناعه، لأنّ في التناسخ إبطال الجنّة والنار.
سأل المأمون الإمام الرضا (عليه السلام): ما تقول في القائلين بالتناسخ ؟ فقال (عليه السلام):(من قال بالتناسخ فهو كافر مكذّب بالجنة) (بحار الأنوار: 4/320).
ثمّ إنّ القائلين بالتناسخ هم أهل الغلو، حيث ينكرون القيامة والآخرة، ويقولون ليس قيامة ولا آخرة، وإنّما هي أرواح في الصور، فمن كان محسناً جوزي بأن ينقل روحه إلى جسد لا يلحقه فيه ضرر ولا ألم، ومن كان مسيئاً جوزي بأن ينقل روحه إلى أجساد يلحق الروح في كونه فيها الضرر والألم، وليس غير ذلك. (أنظر مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري: 1/114).

وأمّا بالنسبة إلى معنى الحلول: فهو بمعنى أنّ الله تبارك وتعالى يحل في أبدان العارفين أو يتحدّ بها. والحلول والاتحاد من مصطلحات الصوفيّة. وقد اتّفق الشيعة على بطلانه بالوجوه العقليّة والنقليّة من الكتاب والسنة الشريفة، لأنه يستلزم على تقدير وقوعه اجتماع القدم والحدوث والوجوب والإمكان في أبدان العارفين وغير ذلك من اللوازم الفظيعة.

وأمّا بالنسبة إلى معنى التشبيه فهو بمعنى: التماس الشبه للجواب تبارك وتعالى في مخلوقاته، أو تمثيله تعالى بمخلوقاته في الأمور الجسميّة الماديّة والأمور المعنويّة الفكريّة. وقد اتّفقت الشيعة على بطلان التشبيه وامتناعه لعدّة أدلّة منها قوله تعالى: (( ليس كمثله شيء )) (الشورى:11).
ودمتم في رعاية الله


محمد علي
تعليق على الجواب (1)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لديّ مجموعة من التساؤلات والإشكالات حول عقيدة الرجعة والتقمص أبعث بها إليكم ملتمسًا منكم التوضيح لما أشكل راجيًا من جنابكم شرح ما أبهم علينا للوصول إلى الاعتقاد الصحيح.

الإشكال الأول: قلتم أنَّ القول بالرجعة يختلف عن القول بالتقمّص إذ الفرقُ بينهما أن الرجعة رجوع الأشخاص بنفس أجسادهم الأولى وفي التقمّص يرجع المرء في بدن آخر.
ولكن الحديثَ التالي يشير إلى أنَّ الرجوع يكون في بدنٍ آخر أو صورةٍ أخرى:
 تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه برجله ثم قال: قم يا دابة الله، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهو دابة الأرض الذي ذكر الله في كتابه: "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون" ثم قال: يا عليّ، إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك.
والسؤال: إذا كان عليٌّ عَلَي ه السّلامُ سيخرج آخر الزمان في نفس صورته التي كان عليها في الزمان الأول؛ فما معنى قوله : (أخرجك الله في أحسن صورة)، إذ لا معنى لهذه العبارة إلا أن تكون صورة أخرى؟!!!

الإشكال الثاني: قلتم لا يرجع في زمن الرجعة إلا من محض الإيمان ومن محض الكفر.
وهذا القول معارض بهذا الحديث:
وهو ما ذكره الحر العاملي في كتابه (الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة) قال: 
في جملة من الأحاديث المعتمدة الواردة في الإخبار بوقوع الرجعة لجماعة من الشيعة وغيرهم من الرعية
الثالث والعشرون: ما رواه عليّ بن إبراهيم أيضاً ـ بعد الحديث السابق بغير فصل، والظاهر أنّه بذلك الإسناد أيضاً ـ في قوله تعالى: (( وَحَرَامٌ عَلَى قَريَة أَهلَكنَاها أَنَّهُم لاَ يَرجِعُونَ )) قال: قال الصادق (عليه السلام): «كلّ قريةٍ أهلكها اللهُ بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، وأمّا في القيامة فيرجعون، وأمّا من محض الإيمان محضاً وغيرهم ممّن لم يهلكوا بالعذاب، أو محض الكفر محضاً فإنّهم يرجعون».
فهذا الحديث يُقسِّم من يرجعون إلى ثلاثة أقسام وهي:
القسم الأول: من محض الإيمان محضاً.
القسم الثاني: غيرهم ممّن لم يهلكوا بالعذاب.
القسم الثالث: من محض الكفر محضاً.
والناس جميعهم لا يخرجون عن هذه الأقسام الثلاثة، وهذا يعني أن كل الناس يرجعون إلا ما استثني ممن أهلكوا بالعذاب؛ فلماذا أهملتم ذكر القسم الثاني وهو صريح في الحديث؟!!!.

الإشكال الثالث: سؤال حول معنى الخلق الجديد في آياتٍ قرآنية
قال تعالى:
1- (( وَإِن تَعجَب فَعَجَبٌ قَولُهُم أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ ))
2- (( وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبعُوثُونَ خَلقاً جَدِيداً ))
3- (( ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُم كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبعُوثُونَ خَلقاً جَدِيداً ))
4- (( وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلنَا فِي الأَر ضِ أَئِنَّا لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ ))
5- (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَل نَدُلُّكُم عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُم  إِذَا مُزِّقتُم كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُم لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ ))
6- (( أَفَعَيِينَا بِالخَلقِ الأَوَّلِ بَل هُم فِي لَبسٍ مِّن خَلقٍ جَدِيدٍ ))
والسؤال: هل كان رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسلم يقول للناس: إنكم بعد موتكم تبعثون أحياءً في خلق جديد؟!!! فإذا صحَّ ذلك؛ فلماذا قلتم إنَّ الناسَ يحشرون يوم القيامة في نفس أجسادهم الدنيوية، مع أنَّ الآياتِ تخبر عن خلقٍ جديد؟ وهل يمكن الاستدلال بهذه الآيات على وقوع التقمّص؟

الإشكال الرابع: قلتم أنَّ عقيدة (التقمص) باطلة مردودة لما يلزم منها إبطال الجنة والنار وإبطال الاستحقاق العادل للثواب والعقاب.
والسؤال: من أين جئتم بهذا اللزوم؟!! وإذا كان الإنسان وهو في حياته الدنيا معرض للثواب والعقاب على أعماله كما هو ثابت مقرر بالإجماع ومشاهد بالعيان، فإذا كان الإنسان يثاب على أعماله ويعاقب عليها وهو في الدنيا ولا يلزم هذا إبطال الجنة والنار، فلماذا يلزمه في القول بالتقمص؟!
سؤال آخر: ما المشكلة المترتبة على الاعتقاد برجوع الإنسان بعد موته إلى الحياة الدنيويّة عن طريق النطفة والمرور بمراحل التكوّن البشري من جديد ليصير إنساناً مرّة أخرى؟

الإشكال الخامس: قوله تعالى:
(( وَإِذ قُلتُم يَا مُوسَى لَن نُّؤ مِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهرَةً فَأَخَذَتكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُم تَنظُرُونَ ))
(( وَإِذ قُلتُم يَا مُوسَى لَن نَّصبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ.... ))
(( وَإِذ قَتَلتُم نَفساً فَادَّارَأتُم  فِيهَا.... ))
(( وَإِذ وَاعَد نَا مُوسَى أَربَعِينَ لَيلَةً ثُمَّ اتَّخَذتُمُ العِجلَ مِن بَعدِهِ وَأَنتُم ظَالِمُونَ. ))

فإنَّ المخاطبَ المقصودَ في هذه الآيات هم اليهود الموجودون في زمن النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله) وليس الموجودين في زمن النبي موسى (عليه السلام)، وهذه الأعمال إنما صدرت من اليهود الموجودين في زمن النبي موسى (عليه السلام).
والسؤال:  لو سلَّمنا بأنَّ الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الأعمال سابقًا في زمن موسى (عليه السلام) هم آباء وأجداد اليهود الموجودون في زمن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).
ولكن:  كيف ساغَ للقرآنِ أن  ينسبَ إلى هؤلاءِ أعمالاً لم يفعلوها؟! ويذكِّرَهم وقائعَ لم يشهدوها؟! وما المبرّر لأن يحاسبَهم على جرائم آبائهم؟! وبأيِّ وجهٍ يحمّلهم ما صنعَ أجدادُهم، ولماذا هذا التذكير، وعلامَ هذا النكير وهو القائل: (( وَلاَ تَكسِبُ كُلُّ نَفسٍ إِلاَّ عَلَيهَا، وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى ))؟!!
ولكن لو قلت:
إنّ اليهودَ الموجودين في زمن النبي هم أنفسهم الذين كانوا موجودين في زمن موسى وهم أنفسهم الذين قاموا بهذه الأعمال في حيوات سابقة (حسب عقيدة التقمص) لانتفى الإشكال.
وشكرا لكم ...

الجواب:

الأخ محمد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: صورته التي يخرج فيها هي صورته التي كان عليها , وهي احسن صورة في الحالين وليس في هذه العبارة ما يدل على خروجه في صورة اخرى.

ثانياً: لم نهمل القسم الثابت وانما الحقناهم بمن محض الايمان محضا, اذ لو لم يكونوا من المؤمنين لاهلكهم الله تعالى كما اهلك قومهم فلا بد ان يكون سبب نجاتهم هو الايمان طالما كان سبب هلاك قومهم هو الكفر .

ثالثاً: الخلق الجديد بلحاظ اختلاف النشأة وليس هو خلق آخر غيرهم .

رابعاً: أ- العقاب والثواب على الاعمال في الدنيا لا ينفي العقاب والثواب الاخروي فان بعض الاعمال تقتضي الجزاء في الدنيا قبل الاخرة كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم .. واما القول بالتقمص فيلزمه ان ينال العاصي عقابه السابق بتقمصه اللاحق وفيه ابطال لجزاء الاخرة .
ب- المشكلة المترتبة على ذلك انه لو كان في حياته السابقة مؤمنا وصار في اللاحقة كافرا او بالعكس فهل يبعث في الاخرة رجلا واحدا ام رجلين واذا بعث رجلا واحدا فايهما؟ واذا بعث رجلين فلا يكون هو هو فينال احدهما ثوابا والاخر عقابا ولو جاز ذلك فما هي فائدة التقمص؟ واذا لم يجز بطل .

خامساً: انما شملهم الخطاب لانهم رضوا بافعال آبائهم واجدادهم , فقد ورد عن ابي جعفر(عليه السلام)قال: كان علي(عليه السلام) يقول : انما هو الرضا والسخط , وانما عقر الناقة رجل واحد فلما رضوا اصابهم العذاب .
وعن الامام الصادق(عليه السلام) قال: اذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين(عليه السلام) بفعال آبائهم فقيل :فقول الله عز وجل : (( ولا تزر وازرة وزر اخرى )) ما معناه؟ فقال : صدق الله في جميع اقواله لكن ذراري قتلة الحسين(عليه السلام) يرضون بافعال آبائهم كذلك ويفتخرون بها ومن رضي شيئا كان كمن اتاه ولو ان رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله شريك القاتل وانما يقتلهم القائم(عليه السلام) اذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » التقمص وحقيقته


رامي / لبنان
السؤال: التقمص وحقيقته
أريد معلومات حول التقمص
الجواب:
الأخ رامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التقمص لغة هو لبس القميص، وهو الثوب الذي يحيط ببدن الإنسان، وفي الاصطلاح هو ما يرادف الحلول سواء كان بالمعنى الصوفي وهو حلول الله عز وجل في أبدان العارفين أو مطلق حلول الأرواح والذوات الروحانية كالجن مثلاً في أبدان الناس.
والحلول بكلا موردية غير صحيح وباطل شرعاً.
أما العوارض التي تصيب بعض الناس كالجنون واختلال وظائف الأعضاء مما ينسبه العامة إلى الجن والأرواح الشريرة فلا دليل علية، وقد بحثت هذه المسألة بالتفصيل في علم النفس الحديث، وتم عزوها إلى حدوث أنماط من الأمراض النفسية كالعصاب والذهان وفصام الشخصية وأشباه ذلك.
ولكن التحقيق الذي يقتضيه النظر الدقيق هو وجود نوع من التأثير بين عالمي الجن والإنس ويدل عليه الشواهد التي لا تحصى كثرة، وقد تصدى لإثبات ذلك علماء متخصصون في عالم البارسيكولوجي. وتكذيب تلك الشواهد والأدلة بدعوى عدم ورود ما يؤيدها من الشرع كلام لا محصل له، فليس كل ما سكت عنه الشرع فهو غير موجود ويجب إنكاره، ولعله سكوته عنه مرجعه إلى قلة البلوى به آنذاك.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » معنى كلمة الحلوليون


نورة إبراهيم / البحرين
السؤال: معنى كلمة الحلوليون
ما معنى كلمة الحلوليون ؟
الجواب:
الأخت نورة إبراهيم المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تطلق كلمة (الحلوليون) على القائلين بأن الله حل في الأجسام أو حل في جسم معين , ولهذا سموا بهذا الاسم , وفي تعريف هذا المصطلح من المعاني الفلسفية ما يصعب فهمه على الجميع .
وأما الحلول: فهو يعني قيام موجود بموجود أخر على سيل التبعية, وبشرط إمتناع قيامه بذاته.
وهذه الفكرة في واقعها هي امتداد لفكرة (الفناء) الصوفية. فقد قال بعض الصوفية بجواز حلول الله تعالى في قلوب العارفين.
وقد استدل المتكلمون على بطلان الحلول بأنه مستحيل على الواجب تعالى, لان الحال في الشيء يحتاج إليه فيلزم إمكانه, وإلا امتع حلوله .. قال الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام): (حد الأشياء كلها عند خلقه إياها, إبانة لها من شبهه, وإبانة له من شبهها, فلم يحلل فيها, فيقال: هو فيها كائن)
(خلاصة علم الكلام للفضلي:320).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » من قال بالحلول في أمير المؤمنين (عليه السلام)


حسين / الجزائر
السؤال: من قال بالحلول في أمير المؤمنين (عليه السلام)
السلام عليكم
عفوا ولكن هل هناك فرقة تدعي الحلول في امير المومنين (ع)? ومن هي هذه الفرقة?
ارجوا التوضيح وجزاكم الله
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسب الحلول أول ما نسب في الإسلام من قبل أصحاب المقالات والفرق إلى عبد الله بن سبأ وأنه قال بحلول جزء الهي في علي (عليه السلام), ولكن هذه الدعوى عند من يعتقد أسطورة ووهمية ابن سبأ تصبح هباءاً منثوراً.

وأما من يعتقد بوجود مثل هذه الشخصية فانه يكذب ويرد أكثر ما قاله أصحاب الفرق في حقه وخاصة ما ذكره الطبري على لسان سيف الوضاع، وبالتالي لم يثبت بالأدلة الصحيحة ما نسب إلى ابن سبأ إلا اللّهم لعن الأئمة (عليهم السلام) له وأنه كان يكذب على أمير المؤمنين (عليه السلام).
ومن ثم يتفرع على ما قلنا الموقف من فرقة السبئية المنسوب إليها القول بالحلول في علي (عليه السلام) تبعاً لابن سبأ حسب ما يزعم أصحاب الفرق, وهل لهذه الفرقة وجود أصلاً؟ أو أنها من اختراعاتهم طعناً بالشيعة.

وأيضاً نسب القول بالحلول لفرق الكيسانية وبالخصوص أتباع عبد الله بن معاوية ولكن عبد الله بن معاوية كان ثائراً ومخالفاً لبني أمية وبني العباس وقتله أبو مسلم الخراساني واتهام مثل هؤلاء الأشخاص كأسلوب في الحرب النفسية كثير الوقوع في تاريخنا الماضي.
وعلى كل حال فان ملخص القول: هو أقوال تدعي وجود من يعتقد بالحلول في أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض فرق الغلاة من الشيعة, ولكن ما هو الصحيح, وما مدى دقة هذا الادعاء, ومقداره؟ فهو ما يحتاج إلى تحقيق منصف محايد متجرد.
ودمتم في رعاية الله


حيدر / العراق
تعليق على الجواب (2)

السلام عليكم
يقول بعض السنة عن السيد الخميني هذا الكلام فهل هذا صحيح ام لا ؟ واذا كان صحيح فما هو ردكم عليه ؟ :
أولاً: قوله بالحلول الخاص :
يقول الخميني عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : ( خليفته ( يعني خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم ) القائم مقامه في الملك والملكوت، المتحد بحقيقته في حضرت الجبروت واللاهوت، أصل شجرة طوبى، وحقيقة سدرة المنتهى، الرفيق الأعلى في مقام أو أدنى، معلم الوحانيين، ومؤيد الأنبياء والمرسلين علي أمير المؤمنين ) . مصباح الهداية ص 1.
انظر إلى قوله هذا الذي هو بعينه قول النصارى الذين قالوا باتحاد اللاهوت بالناسوت، ومن قبل زعمت غلاة الرافضة أن الله حلَّ في علي ولا تزال مثل هذه الأفكار الغالية والإلحادية تعشعش في أذهان هؤلاء الشيوخ كما ترى . و من هذا المنطلق نسب الخميني الهالك إلى علي قوله : ( كنت مع الأنبياء باطناً ومع رسول الله ظاهراً ) . مصباح الهداية ص 142 . و يعلق عليه الخميني قائلاً : ( فإنه عليه السلام صاحب الولاية المطلقة الكلية والولاية باطن الخلافة .. فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس بما كسبت، ومع الأشياء معية قيومية ظلية إلهية ظل المعية القيومية الحقة الإلهية، إلا أن الولاية لما كانت في الأنبياء أكثر خصهم بالذكر ) . مصباح الهداية ص 142 .
أنظروا كيف يعلق الخميني على تلك الكلمة الموغلة في الغلو و المنسوبة زوراً لأمير المؤمنين بما هو أشد منها غلواً و تطرفاً فهو عنده ليس قائماً على الأنبياء فحسب بل على كل نفس . و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ويقول تحت قوله تعالى ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) قال : ( أي ربكم الذي هو الإمام ) . مصباح الهداية ص 145. و هذا الكلام تأليه صريح لعلي رضي الله عنه و لو كان علي موجوداً لأحرقهم بالنار و لقتلهم أشد قتلة كما فعل بأسلافهم.

ثانياً: قوله بالحلول والاتحاد الكلي :
و تجاوز الخميني مرحلة القول بالحلول الجزئي، أو الحلول الخاص بعلي إلى القول بالحلول العام، و انظروا ماذا يقول بعد أن تحدث عن التوحيد و مقاماته حسب تصوره : ( النتيجة لكل المقامات و التوحيدات عدم رؤية فعل و صفة حتى من الله تعالى و نفي الكثرة بالكلية و شهود الوحدة الصرفة .. ) . مصباح الهداية ص 134 . ثم ينقل عن أحد أئمته أنه قال : ( لنا مع الله حالات هو هو ونحن نحن، وهو نحن، ونحن هو ) . مصباح الهداية ص 114 . ثم يعلق بقوله : ( وكلمات أهل المعرفة خصوصاً الشيخ الكبير محي الدين مشحونة بأمثال ذلك مثل قوله : الحق خلق، والخلق حق، والحق حق، والخلق خلق ) . ثم نقل جملة من كلام شيخه وإمامه ابن عربي ( النكرة ) الملحد الهالك، وقال : ( لا ظهور ولا وجود إلا له تبارك وتعالى والعالم خيال عند الأحرار ) . مصباح الهداية ص 123 . و الخميني الهالك تراه يستدل كثيراً على مذهبه بأقوال ابن عربي الملحد الوجودي والذي يصفه بالشيخ الكبير ( مصباح الهداية، ص 84، 94، 112 على سبيل المثال لا الحصر )
و بهذا يتبين لنا أن الخميني قد ورث عقيدة الحلول من أئمته ابن عربي و القونوي و كلاهما من دعاة وحدة الوجود و من الصوفية الغلاة و قد أفتى كثير من أهل العلم بكفر ابن عربي حتى ألف فيه مؤلف للإمام برهان الدين البقاعي بعنوان (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي).

الجواب:

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ما يزعمه هذا الجاهل في الرد على اقوال العرفاء بخصوص مقامات امير المؤمنين(عليه السلام) يدل على عدم فهمه وعلى سطحيته فهو لا يفرق بين الاتحاد الذي لازم من يقول به الكفر وبين مقام الولاية التكوينية التي خص الله عز وجل بها ائمة اهل البيت(عليهم السلام) كما خص بها بعض الانبياء والاولياء السابقين كعيسى(عليه السلام) الذي كان يخلق كهيئة الطير فينفخ فيه فيصير طيرا باذن الله, وكآصف بن برخيا الذي تمكن من جلب عرش بلقيس من اليمن باقل من طرفة عين, وهو عنده بعض علم الكتاب فكيف بمن عنده علم الكتاب كله؟ واعلم ان لامير المؤمنين(عليه السلام)مقامات عظيمة لا تحتملها عقول العوام الذين يتشبثون بالقشور ويحسبون ما وراءها كفر بالله العظيم.ان اتحاد اللاهوت بالناسوت معناه صيرورة الله تعالى والانسان ذاتا واحدة وهذا بعيد عن روح النص الذي ذكره السيد الخميني واعترض عليه هذا السطحي.
واما لفظ الرب فانه ينصرف الى المدبر او المربي ولذلك قيل للاب انه رب الاسرة وقيل لصاحب العمل رب العمل. وبما ان الامام(عليه السلام) هو حجة الله في ارضه ومن دونه تسيخ باهلها فهو رب الارض لا بمعنى انه اله الارض كما يتوهم هذا الجاهل.

ثانياً: واما ما ذكره في هذه النقطة فهو هذيان لانه اعترض على معنى حديث (لنا مع الله حالات ....الخ) ولم يتامل في السياق فان الامام لا يقول نحن الله(معاذ الله) بل وصف ان ثمة حالات لهم مع الله عز وجل كانه لا فرق بينه وبينهم من جهة استغراقهم في عظمته وكون ارادتهم في طول ارادته, واما اقوال ابن عربي فنحن لا نعتقد بها ولا ينبغي ان تحسب علينا ولا ريب ان بعض اقوال هذا الصوفي شطحات وكفريات .. واما مدح السيد الخميني له فقد ذكرنا سببه في صفحتنا فارجع اليها:
1-ارجع الى الموقع / الاسئلة العقائدية / الكتب/ فصوص الحكم شرح السيد الخميني.
2-ارجع الى الموقع / الاسئلة العقائدية / الاعلام /آراء العلماء في ابن عربي .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » الحيوانات التي على صور المسوخ


الميرزا / عمان
السؤال: الحيوانات التي على صور المسوخ

بسمه تعالى

عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن الحسن الاشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال : (الفيل مسخ، كان ملكا زناء، والذئب مسخ، كان اعرابيا ديوثا، والارنب، مسخ، كانت امرأة تخون زوجها، ولا تغتسل من حيضها، والوطواط مسخ، كان يسرق تمور الناس، والقردة والخنازير قوم من بني اسرائيل، اعتدوا في السبت، والجريث والضب فرقة من بني اسرائيل، لم يؤمنوا حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم، فتاهوا، فوقعت فرقة في البحر، وفرقة في البر ......)
المصدر: الكافي ج 6 ص 246
س1: ما مدى صحة هذه الرواية؟
س2: أليست الرواية عجيبة؟ وكيف تفسرونها؟

الجواب:

الأخ الميزرا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الحديث من أجمع الأحاديث في المسوخ، وقد أورده أغلب من تطرق إلى ذكر المسوخ من علماء الشيعة ومفسريهم، وهو بالرغم من غرابته من جهة مضمونه فإنه لا إشكال فيه من جهة السند، وبعد التسليم بصحته لابد من فهم ما هو المقصود منه وكيف يتسق مع أخبار أخرى تؤكد على أن المسوخ لا تبقى أكثر من ثلاثة أيام، بل صريح بعض الأخبار أن المسوخ لم يتناسل منها شيء كما ورد ذلك في حديث عن الرضا (عليه السلام) في سؤال المأمون له؛ ولا بأس من ذكر موضع الحاجة من حديث الرضا المشار إليه، لأن فيه توضيح ماهو المراد من المسوخ الباقية التي ورد ذكرها في سؤالكم نقلاً عن الكافي، قال (عليه السلام): ((وإن المسوخ لم يبق أكثر من ثلاثة أيام حتى ماتت، وما تناسل منها شيء.
وما على وجه الأرض اليوم مسخ، وإن التي وقع عليها اسم المسوخية مثل القردة والخنازير والدب وأشباهها إنما هي مثل ما مسخ الله على صورها قوماً غضب عليهم ولعنهم بإنكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسله...)) الحديث كما في عيون أخبار الرضا ج2/245.

وروي فيه أيضاً أن المأمون سأل الرضا (عليه السلام): ما تقول في المسوخ؟ قال الرضا (عليه السلام): ((اولئك قوم غضب الله عليهم فمسخهم فعاشوا ثلاثة ايام ثم ماتوا ولم يتناسلوا، فما يوجد في الدنيا من القردة والخنازير وغير ذلك مما وقع عليهم اسم المسوخية فهو مثل ما لا يحل أكلها والانتفاع بها)) الحديث (عيون أخبار الرضا ج1/218).

فتبين إذن: أن هذه الاصناف من الحيوانات المذكورة في حديث الكافي هي على صور المسوخ وليست هي مسوخاً في نفسها، وانما أطلق عليها في بعض الأخبار أنها مسوخاً لمناسبة كونها مخلوقة على صورها فليس لها من حقيقة المسوخ سوى الاسم، فتنبه.
وبذلك تنتفي غرابة الحديث المذكور، ويزول مافيه من المعنى العجيب الذي تعجبتم منه في السؤال.
ودمتم في رعاية الله


مؤمن مسلم / سوريا
تعليق على الجواب (3)
اخواني المسلمين انا مؤمن بالمسوخية فجميع الحيوانت والبهائم هي قوم كفر وتاه عمن الحق
وقال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (( وما من دابة تسير على الأرض الا وهي امم مثلكم )) صدق الله العظيم
وكلمة امم هي جمع أمة وكما نعلم ان لكل امة امام والأمام اسم لا يطلق الا على الانسان وهذا يؤكد ان البهائم كانت بشرا فمسخها الله لتتعذب في الدنيا ثم يليها عذاب الاخره
الجواب:
الأخ مؤمن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القياس الذي ركبته فيه مغالطه! وهي أن الأمم في الآية القرآنية غير الأمة التي لابد لها من إمام، فان لكل أمّة من البشر لابد لها من إمام، وأما الأمة في الآية فهي تريد أن تشبه أمة الحيوانات بالأمم البشرية ولا تريد أن تقول أن الحيوانات أمة بشرية حتى يتم ما تريد الوصول إليه.
ودمتم في رعاية الله

مؤمن مسلم / سوريا
تعليق على الجواب (4)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على سيدنا محمد واله وصحبه الكرام الطيبين اجمعين
أخي المؤمن كما نعلم ان الله خلق الإنسان من تراب وماء ثم بث في هذا الجسد الترابي الميت الروح فغدا حيا بأمر الله اي ان هذا الجسد ما كان ليحيا من دون الروح وأنت أعلم بذلك أخي المؤمن والبهائم وجميع المخلوقات لايمكن ان تحيا بدون الروح وكما نعلم ان الله في يوم القيامه سيحاسب الروح عما فعله الجسد فهل سيقوم بمحاسبة روح الحيوان عما فعله جسدها لا بل سيحاسب الروح التي ارتكبت المعاصي في الحياة الدنيا فعذابها عذابين في الدنيا (الجسد الحيواني حيث تأكل بعضها بعضا وتتزاوج جهرا تماما كالقوم الكفار)والا ماهو مصير هذه الروح اخي المؤمن الا ان كنت تقول انها بدون روح وهذا مستحيل والا ما هو الكيان الذي يجعلها حية ارجو ان تسأل نفسك هذا السؤال اخي المؤمن .
تم الرد بعون الله
والسلام على من اتبع الهدى ونور سيدنا محمد

الجواب:

الأخ مؤمن مسلم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نسلم بأن الحساب يقع على كل روح إذا كان المقصود منها النفس، وأما إذا كان المقصود منها ما يبعث الحياة في البدن, فمعلوم أن الحساب لا يقع عليها بهذا المعنى، لأنه يستوي فيها كل كائن حي..
ثم أن الحساب مناقشة بين الله تعالى وبين المبعوث للحساب، فالبهيمة لا شأن لها بذلك لعدم أهليتها للمناقشة، بل يصير محاسبة البهائم لغواً وظلماً يجل الله تعالى عنه، علاوة على أن محاسبة الله تعالى للبهائم أمر متنازع فيه.
فإن قلنا بأن البهائم لا عقل لها، فهي لا تستحق الحساب والجزاء بالعقاب أو الثواب على ما تقوم به من أعمال وتصرفات، لأن هذه التصرفات تنبع عن الغرائز والطباع التي أودعها الله تعالى في جبلة الحيوانات.

وإن قلنا بأن للبهائم عقلا بحسبها، كما يستفاد من بعض الآيات القرآنية كهدهد سليمان (عليه السلام)، والنملة التي نادت بالنمل أن يدخلوا منازلهم لئلا يحطمها سليمان(عليه السلام) وجنوده، وغيرها.. ففي هذه الحالة يصبح احتمال أن تجازى الحيوانات بأفعالها أمر راجح، وربما يستفاد من قوله تعالى: (( وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَت )) (التكوير:5) أنه يوجد ثمة جزاء وحساب لصنف من أصناف الحيوانات.
ومهما يكن من أمر فإن الجزاء يقع على النفوس لا على الأراوح كما ذكرتم، لأن الأرواح رقائق من عالم الامر تفيض الحياة على الكائنات الحية.
فلا نسلم لكم بأن الأجساد الحيوانية قد خلقها الله تعالى لأجل محاسبة الإنسان بعد أن يتناسخ في أبدان حيوانية.

لم لا يكون الإنسان والحيوان جميعاً يحاسبون في وقت خاص أعد لهذا الغرض وهو يوم القيامة؟ فهذا هو الأوفق! لأن الدنيا ليست دار جزاء، بل دار الجزاء هي الآخرة، وإلا فما ضرورة القيامة إذا كان الحساب والجزاء على الأعمال يكون في الدنيا؟! مع أن القرآن الكريم الذي تؤمنون ونؤمن به يؤكد على وجود عالم الآخرة ويوم القيامة؟ وأن الجزاء يكون ذلك اليوم.
وتأويل هذه الآيات إلى ما تعتقدون به من التناسخ غير صحيح، وذلك لأن جملة الآيات التي ورد فيها أن الجزاء يكون في القيامة محكمة وهي نص لا يقبل التأويل.
ودمتم برعاية الله


مؤمن مسلم / سوريا
تعليق على الجواب (5)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم على اخر الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد واله وصحبه الطيبين الطاهرين
أخي العزيز
يبدو أنك لم تفهم كلامي جيدا أنا لم أقل أن الله سيحاسب البهيمة كما ادعيت وإنما قلت سيحاسب النفس (الروح إذا جاز التعبير) التي عاشت في الصورة البشرية على ما قامت به من أفعال كما قلت أما من حيث طريقة الحساب فلا يعلمها إلا سبحانه وتعالى لكن المحاسبة لن تتم على اللحم والعظم ففي النهاية من يدخل الجنة لن يدخلها بلحم وعظم وإنما بالروح الطاهره التي بثها اللله تعالى في الإنسان وليس بالجسد الترابي وقد يبرهن كلامي الاية الكريمة التالية (( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون )) أما بشرح بعض الصحابة في قوله تعالى : (( ولهم فيها أزواج مطهرة ))
قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس (رضي الله عنه) : مطهرة من القذر والأذى .
وقال مجاهد : من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد .
وقال قتادة : مطهرة من الأذى والمأثم . وفي رواية عنه : لا حيض ولا كلف  ويقصد هنا أيضا بالزواج بالزواج الروحاني وليس الإرتباط الجسدي ( الزواج الروحاني كعلاقة التلميذ بالمعلم (معلم الدين) ننهل من العلم من بعضنا بعضا في معرفة الخالق عز وجل والتقرب منه وهذا هو المقصود بالثمار وليس الثمرة العادية التي تؤكل
وهذا أمر تعرفه جيدا لذلك
أما ما تقوم به  البهيمة من تصرفات وأفعال فهذا من طبيعتها وهذا لأنها معاقبة عقابا دنيويا والله تعالى لن يحاسبها لما تقوم به من ذلك حتما كما قلت أخي المسلم
أما من ناحية الحيوانات التي ذكرت في القران الكريم فهي ليست بهائم وأما هي مخلوقات أكرمها الله سبحانه وتعالى وينكر عنها الصورة الحيوانية البشعة فالإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهة) لم يسمى أمير النحل لأنه أمير النحل بل (أمير المؤمنين) أو لا أعلم ما يفسر عنه فالرسول الكريم سماه بهذا الإسم بتشبيه النحل بالمسلمين المتاخين الذين يعملون ويتساندون ككتلة واحدة مثلهم كمثل خلية النحل التي تعمل بتعاون وانسجام ففي النهاية النحل من المسوخيةوما يقومون به فقط كدافع غريزي للبقاء على قيد الحياة أي هدهد ونملة سليمان وناقة صالح وحوت يونس هي مخلوقات مكرمة ولها ثواب أجر عند الله تعالى
والحد لله رب العالمين وأرجو الرد أخي المسلم لبقاء الكلام مفتوحا بيننا فكما قلت نحن كخلية واحدة وعليننا أن نتعلم من بعضنا البعض
والحمد لله رب العالمين

الجواب:

الأخ مؤمن مسلم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حشر الأجساد من ضروريات الدين حتى وإن كان الحساب يقع على النفوس، ولكن ليس حساب النفس هو آخر حظوظ الإنسان من الجزاء، فيوم القيامة هو يوم حشر الأجساد وعودة النفوس إلى أبدانها، وهنالك يقع الثواب والعقاب ويدخل الإنسان الجنة أو النار بنفسه وبدنه.

أما الإعتقاد على محاسبة النفس المجردة دون الإعتقاد بعودها إلى بدنها يوم القيامة فهو غير صحيح.
نعم، هنالك عالم قبل القيامة يدعى عالم البرزخ وقد وردت الأخبار بأن نفوس بني آدم تلقى جزاء بعض أعمالها فيه، ولكن حساب البرزخ المختص بالنفوس ليس هو الجزاء النهائي للإنسان، بل سينال حساباً آخر حين البعث والنشور يوم القيامة.

أما قولكم ان الذي يحاسب النفس فقط دون البدن، وأن اللحم والعظم لا مدخلية لهما في محاسبة الإنسان، فهو صحيح من جهة، وخاطئ من جهة.
أما صحته، فكما قلنا ان أصل الجزاء يقع على النفس.
وأما خطأه، فإن هنالك جزاء آخر تناله النفس بتوسط البدن.
ودمتم برعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » المسوخ وكيف مسخت ؟


محمد علي الحويكم / هولندا
السؤال: المسوخ وكيف مسخت ؟
ماهي الحيوانات الممسوخة من قبله سبحانه و تعالى و لماذا مسخت؟
الجواب:
الأخ محمد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في رواية مرسلة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكره الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: ورد إن الله تبارك وتعالى مسخ من بني آدم أثني عشر جزءاً, فمسخ منهم القردة, والخنازير والسهيل, والزهرة, والعقرب, والفيل, والجري, والدعموص, والدب, والضب, والعنكبوت, والقنفذ.
قال حذيفة: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فسر لنا هذا كيف مسخوا؟ قال: نعم: أما القردة فمسخوا لأنهم اصطادوا الحيتان في السبت على عهد داود النبي (عليه السلام), وأما الخنازير فمسخوا لأنهم كفروا بالمائدة التي نزلت من السماء على عيسى بن مريم (عليه السلام), وأما السهيل فمسخ لأنه كان رجلاً عشاراً فمر به عابد من عباد ذلك الزمان فقال العشار: دلني على اسم الله الذي يُمشي به على الماء ويصعد به إلى السماء فدله على ذلك, فقال العشار: قد ينبغي لمن عرف هذا الأسم أن لا يكون في الأرض بل يصعد إلى السماء فمسخه الله وجعله آية للعالمين, وأما الزهرة فمسخت لأنها هي المرأة التي فتنت هاروت وما روت الملكين, وأما العقرب فمسخ لأنه كان رجلاً نماماً يسعى بين الناس بالنميمة ويغري بينهم العداوة, وأما الفيل فإنه كان رجلاً جميلاً فمسخ لأنه كان ينكح البهائم والبقر والغنم شهوة من دون النساء, وأما الجري فمسخ لأنه كان رجلاً من التجار وكان يبخس الناس بالمكيال والميزان, وأما الدعموص فمسخ لأنه كان رجلاً إذا حضر النساء لم يغتسل من الجنابة ويترك الصلاة, فجعل الله قراره في الماء إلى يوم القيامة من جزعه على البرد, وأما الدب فمسخ لأنه كان رجلاً يقطع الطريق لا يرحم غنياً ولا فقيراً إلا سلبه, وأما الضب فمسخ لأنه كان رجلاً من الأعراب وكانت قيمته على ظهر الطريق, وكان إذا مرت القافلة يقول له: يا عبد الله كيف تأخذ الطريق إلى كذا وكذا, فإن أراد القوم المشرق ردهم إلى المغرب وإن ارادوا المغرب ردهم إلى المشرق وتركهم يهيمون لم يرشدهم إلى سبيل الخير, وأما العنكبوت فمسخت لأنها كانت خائنة للبعل وكانت تمكن فرجها سواه, وأما القنفذ فإنه كان رجلاً من صناديد العرب فمسخ لأنه كان إذا نزل به الضيف رد الباب في وجهه ويقول لجاريته أخرجي إلى الضيف فقولي له: إن مولاي غائب عن المنزل, فيبيت الضيف بالباب جوعاً ويبيت أهل البيت شباعاً مخصبين.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » شبهة الآكل والمأكول


السيد محمد / البحرين
السؤال: شبهة الآكل والمأكول
الرجاء الرد على شبهة الآكل والمأكول بشكل مفصل.
الجواب:

الاخ السيد محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ هذه الشبهة من أقدم الشبهات التي وردت في الكتب الكلامية حول المعاد الجسماني، وقد اعتنى بدفعها المتكلمون والفلاسفة على اختلاف تعابيرهم وتعدد أجوبتهم عناية بالغة، والإشكال يقرر بصورتين :

الصورة الأولى :
إذا أكل إنسانٌ إنساناً بحيث عاد بدن الثاني جزءً من بدن الإنسان الأول، فالأجزاء التي كانت للمأكول ثم صارت للآكل، إمّا أن تعاد في كل واحد منهما، أو تعاد في أحدهما، أو لا تعاد أصلاً ? والأول محال، لاستحالة أن يكون جزءاً واحداً بعينه في آن واحد في شخصين متباينين. والثاني خلاف المفروض، لأنّ لازمه أن لا يعاد الآخر بعينه. والثالث أسوأ حالاً من الثاني، إذ يلزم أن لا يكون أي من الإنسانين معاداً بعينه. فينتج أنّه لا يمكن إعادة جميع الأبدان بأعيانها.

الصورة الثانية :
لو أكل إنسان كافر إنساناً مؤمناً، وقلنا بأنّ المراد من المَعاد هو: حشر الأبدان الدنيوية في الآخرة، فيلزم تعذيب المؤمن، لأنّ المفروض أن بدنه أو جزءً منه، صار جزء من بدن الكافر، والكافر يٌعَذَّب، فيلزم تعذيب المؤمن.

والفرق بين الصورتين هو أنّ الإشكال بالتقرير الأول يركز على نقص الإنسان المعاد من حيث البدن، ولكنه في التقرير الثاني يركز على أنّ المَعاد الجسماني في المقام يستلزم خلاف العدل الإلهي، فالأساس في الإشكال في الصورتين واحد، وهو كون بدن إنسان جزءً من بدن إنسان آخر. ولكن المترتب على الصورة الأولى هو عدم صدق كون المعاد هو المنشأ في الدنيا، وعلى الصورة الثانية هو تعذيب البريء مكان المجرم.

أما الصورة الأولى من الإشكال، فبعض احتمالاتها ساقط جداً، وهو عود المأكول جزء لكلا الإنسانين، فيبقى الإحتمالان الآخران، وبأي واحد منهما أخذنا يندفع الإشكال، وذلك بالبيان التالي : إنّ الإنسان من لدن تكوّنه وتولده إلى يوم وفاته واقع في مهب التغير وخضم التبدل، فليس وجوده جامداً خالياً عن التبدل. فبدن الإنسان ليس إلا خلايا لا يحصيها إلا الله سبحانه، وكل منها يحمل مسؤوليته في دعم حياة البدن، والخلايا في حال تغير وتبدل مستمر، تموت وتخلفها خلايا أفخرى.
إذا عرفت ذلك، فنقول :
إن هناك فروضاً :
1- فلو فرض أنّ بدن إنسان صار جزءً من بدن إنسان آخر، فبما أنّ للمأكول أبداناً متعددة على مدى حياته، فواحد منها مقرون بالمانع، والأبدان الأخر خالية منه فيحشر مع الخالي.
2- ولو فرض أنّ جميع أبدانه اقترنت بالمانع، فإنه أيضاً لا يصد عن القول بالمعاد الجسماني، لأنّ الناموس السائد في التغذية هو أنّ مايستفيده الإنسان من الغذاء لايتعدى ثلاثة بالمائة من المأكول والباقي يدفعه فإذاً لا مانع من أن تتعلق الروح بأحد هذه الأبدان التي تتفاوت عن البدن الدنيوي من حيث الوزن والحجم، ولم يدل على أنّ المحشور في النشأة الأخروية يتحد مع الموجود في النشأة الدنيوية في جميع الجهات وعامة الخصوصيات.
3- ولو فرض أنّ قانون التحول ساد على أبدان المأكول، فلم يبق من كل بدن إلاّ النذر اليسير الذي لا يتشكل منه بدن إنسان كامل، فلا مانع في هذا الفرض النادر من تكميل خلقته بالمواد الأرضية الأخرى حتى يكون إنساناً قابلاً لتعلق الروح به، وليس لنا دليل على أنّ المعاد في الآخرة يتحد مع الموجود في الدنيا في جميع الجهات حتى المادة التي يتكون منها البدن.
والتركيز على وحدة المادة، يبتني على تحليل وجود الإنسان تحليلاً مادياً وأنه ليس وراء المادة شيء آخر، وأما على القول بأنّ واقعية الإنسان بروحه ونفسه، وأنّ جميع خصوصياته وملكاته موجودة في نفسه، فالمعاد الجسماني لا يتوقف على كون البدن المحشور نفس البدن الدنيوي حتى في المادة الترابية، بل لو تكوّن بدن الإنسان المعاد من أيّة مادة ترابية كانت، وتعلقت به الروح، وكان من حيث الصورة متحداً مع البدن الدنيوي، يصدق على المعاد أنه هو المنشأ في الدنيا.

قال بعض أعلام الفلاسفة : (إن تشخّص كلّ إنسان إنما يكون بنفسه لا ببدنه وإنّ البدن المعتبر فيه أمر مبهَم لاتحصّل له إلا بنفسه وليس له من هذه الحيثية تعيّن ولا يلزم من كون بدن زيد مثلاً محشوراً أن يكون الجسم الذي منه صار مأكولاً لسبع أو إنسان آخر محشوراً بل كلّ ما يتعلّق به نفسه هو بعينه بدنه الذي كان فالإعتقاد بحشر الأبدان يوم القيامة هو أن تبعَثَ أبدانٌ من القبور إذا رأى أحد كلّ واحد منها يقول هذا فلان بعينه أو هذا بدن فلان، ولا يلزم من ذلك أن يكون غير مبدّل الوجود والهوية. كما لا يلزم أن يكون مشوّه الخَلق وأن يكون الأقطع والأعمى والهَرم محشوراً على ما كانوا عليه من نقصان الخلقة وتشويه البنية).

وأما الصورة الثانية من الإشكال : فقد عرفت أنها ترجع الى مسألة العدل الإلهي وأن كون بدن المؤمن جزءً من بدن الكافر يستلزم تعذيب المؤمن، ولكنه مبني على إعطاء الإصالة في الحياة للبدن، وهي نظرية خاطئة، فإن اللذائذ والآلام ترجع إلى الروح، والبدن وسيلة لتعذيبه وتنعيمه. فصيرورة بدن المسلم جزءً من بدن الكافر، لا يلازم تعذيب المؤمن، لأنّ المعذب بتعذيب البدن، هو روح الكافر ونفسه، لا روح المؤمن.
وهذا نظير أخذ كلية من إنسان حيّ ووصلها بإنسان يعاني من ضعفها وعلتها، فإذا نجحت عملية الوصل وصارت الكلية الموصولة جزء من بدن المريض، ثم عفذّب هذا المريض فالمعذب هو هو، ولو نعّم، فالمنعَّم هو هو، ولا صلة بينه وبين من وَهَب كليته وأهداها إليه.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » حقيقة التناسخ


أبو الفضل / سوريا
السؤال: حقيقة التناسخ
ما هي حقيقة التناسخ ، وما هو رأي مدرسة أهل البيت(ع) في ذلك، مع ذكر الأدلة والمراجع المعتمدة،
شاكرين ردكم
الجواب:
الأخ أبا الفضل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التناسخ يعني: انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر في هذه النشأة , بلا توقف أبدا .
وبطلان هذا القول يظهر من ملاحظة الأمور التالية :
أ- انهم يقولون أن المصائب والآلام التي تبتلي بها طائفة من الناس هي في الحقيقة جزاء لما صنعوا في حياتهم السابقة من الذنوب عندما كانت أرواحهم متعلقة بأبدان أخرى , كما أن النعم واللذائذ التي تلذ بها الجماعة أخرى من الناس هي ايضاً جزاء أعمالهم الحسنة في حياتهم المتقدمة , وعلى هذا فكل يستحق لما هو حاصل له , فلا ينبغي الاعتراض على المستكبرين والمترفين , كما لا ينبغي القيام بالانتصاف من المظلومين والمستضعفين , وبذلك تنهدم الأخلاق من أساسها ولا يبقى للفضائل الإنسانية محال , وهذه العقيدة خير وسيلة للمفسدين والطغاة لتبرير أعمالهم الشنيعة .
ب- إن هذه العقيدة معارضة للقول بالمعاد الذي أقيم البرهان العقلي على وجوبه ومن الواضح أن الذي ينافي البرهان الصحيح فهو باطل , فالقول بالتناسخ باطل .
ج- إن لازم القول بالتناسخ هو اجتماع نفسين في بدن واحد وهو باطل.
بيان الملازمة: انه متى حصل في البدن مزاج صالح لقبول تعلق النفس المدبرة له , فبالضرورة تفاض عليه من الواهب من غير مهلة وتراخ, قضاء للحكمة الإلهية التي شاءت إبلاغ كل ممكن إلى كماله الخاص به , فإذا تعلقت النفس المستنسخة به أيضا كما هو مقتض القول بالتناسخ , لزم اجتماع نفسين في بدن واحد .
وأما بطلان اللازم: فلان تشخص كل فرد من الأنواع بنفسه وصورته النوعية , ففرض نفسين في بدن واحد مساوق لغرض ذاتين لذات واحدة وشخصين في شخص واحد, وهو محال , على إن ذلك مخالف لما يجده كل إنسان في صميم وجوده وباطن ضميره. (المصدر: محاضرات في الإلهيات, للشيخ السبحاني:423).
ودمتم في رعاية الله

رامي العلي / سوريا
تعليق على الجواب (6)
هل يمكن التوسع أكثر في النقطة (ج)؟ لم أستطع فهمها بشكل جيد
ج- إن لازم القول بالتناسخ هو اجتماع نفسين في بدن واحد وهو باطل.
بيان الملازمة....
بارك الله بكم
الجواب:
الأخ رامي العلي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النفس للبدن كالصورة للمادة, فإن المتصور بصورة معينة لا يقبل صورة أخرى ما لم تفارقه الأولى, أو كالحال في المحل, فإن الإناء الذي هو المحل الحاوي لما يحل فيه لا يستوعب شيئاً مالم يزاح الشيء الأول الذي كان حالاً فيه, مثل الماء في القدح فإنه شاغل للمحمل فلا يمكن أن يزاحمه سائل آخر إلا بخروج الماء, نعم يمكن أن يمتزج السائلان لكن المزيج منهما شيء جديد غيرهما.
وهكذا البدن فإنه إذا كان محلاً لتعلق نفس ما فلا يقبل تعلق نفس أخرى, فإنه إذا تعلقت بالبدن نفسان النفس الأصلية والنفس المستنسخة فإنه يشبه اجتماع صورتين في مادة واحدة, أو حلول شيئين في محل واحد .. وقد ثبت بطلان ذلك. والنفس كائن بسيط, فلا نتصور إمكان تركيبها أو إمتزاجها مع نفس أخرى, فلو جاز ذلك لم تكن النفس نفساً وهذا خلاف المفروض من كون كل منهما نفساً . .
على أن ذلك مخالف لما نجده في أنفسنا حين الشعور بها, فإننا لا نشعر إلا بنفس واحدة متعلقة بهذا البدن تعلق التدبير والرعاية, فلو تعلقت به نفسان فسد البدن وبطل التدبير وهذا كحال العالم أو الكون فإنه مخلوق لخالق واحد فلو تصورنا وجود خالقين أو إلهين لفسد الكون واضمحل, قال تعالى : (( لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا )) (الأنبياء:22).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » دحض الأدلة التي يذكرها أهل التناسخ


رامي العلي / سوريا
السؤال: دحض الأدلة التي يذكرها أهل التناسخ

السلام عليكم
شاهدت محاورة تنسب للإمام موسى الصدر مع أحد الذين يعتقدون في التقمص وحسب هذه المحاورة فقد عجز الإمام عن رد أدلتهم وأنا متأكد أنها لا أصل لها ولكن أريد من سماحتكم تفنيدها لي والرد عليها

*************************

(محاورة بين الإمام موسى الصدر و مرعي الحمدو ) ومنشورة بعنوان آخر (محاورة بين شاب علوي وإمام شيعي ) وأفضل العنوان الثاني حتى لا ندخل بحوار جانبي آخر حول هوية المتحاورين .
فأخبرنا عن التناسخ ولك الفضل بذلك, فسكتّ مدّة خمس دقائق ولم أجب وكلّهم ينظرون إليّ, فقال الإمام : لمَ لا تجيب عن سؤالي, فقلت : إن قلت لا يوجد في العلوية من يعترف بالتناسخ أكون قد ضيّعت الثقة التي وضعتها بي, وإن قلت لك نعم يوجد من يقرّ بالتقميص وهذا شيء صعب لا يقبله العقل, ولكن امتثالا لأمرك ووقوفا عند ثقتك لا أنكر عنكم شيء, نعم يوجد قسم من العلويين يعترف بالتناسخ,فصاحت الجليسة كلها : لاه لاه ... غيّرتوا رأينا فيكم بهذه السخافة, وقال الإمام : شكرا لقد قلت الصحيح, ولكن هل أنت من هذه الجماعه الذين يقرّون بذلك ؟ فقلت : لا يا سيّدي إنني ممن يخاصم ويناقش هذه الفكرة في كلّ مكان, فقال الإمام : عفارم وكذلك كان ظني بك, ثمّ قال : هل شاهدت جماعات منهم وناقشتهم بذلك ؟ قلت نعم وهم كثيرون,فقال :هل في البلد الذي أنت فيه منهم أحد ؟ فقلت له: نعم, قال : كم عدد نفوس البلده التي أنت منها ؟ قلت له : ألفي نسمة, قال لي : رأيت العجب, إذن بلدتكم قرية ؟! قلت : نعم, قال هو ذا تعجّبي حيث كنت أظنّ بك وبأمثالك أن تكونوا كفؤاً لمنطقة برمّتها وهذه قرية صغيره يوجد فيها هذه الفرقة ولم تقدروا أن تردّوهم عن هذا التيه والضلال ؟ ! فقلت له : يا سيّدي لا قدرة لنا عليهم, فقال : ما السبب ؟ يعني هم أقوى منكم ؟ قلت له : يا سيّدي ما هي قضيّة قوّة, قال : كيف تقول إذن لا قدرة لنا عليهم ؟ قلت : مما يقدمونه لنا من الحجج الدامغة والروايات البالغة والأحاديث النابغة وفيها كلّها يقيمونا ويقعدونا عجزا, والآن اشهدوا عليّ أيّها السادة الحاضرين أنني أطلب من فضيلة الإمام أن يعطيني معلومات مختصرة وحجة مفيده كي نصدّهم بها عن هذا التيه والضلال ولك الفضل أن تكون لي سيّدا ومن الفخر أن أكون لك تلميذا وأقول لهم هذه الأجوبة من السيّد الإمام موسى الصدر, فلمّا قلت له هذا الكلام قال الجميع : يا شيخ هذا الرجل صار له الحقّ عليك, فقال الإمام : تكرم ياأخي وهذا واجبي ولكن بيّن لنا هذه الحجج البالغة التي يقابلونكم بها, قلت : الحجج عديده, قال: ما هي ؟ قلت : الحجة العقلية الحجة التجريبية الحجة القرآنية الحديث النبويّ وفي كلّ حجة من هذه الحجج يفحمونا فبأيّ حجة تريد أن أقول وأقدّم لك منها, قال الإمام : أقوى وأسند حجة هي عندي الآيات القرآنية, فما هي الآيات التي قدّموها لكم بذلك ؟ قلت آيات عديده منها : قوله تعالى : (( يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم الذي خلقك فسوّاك فعدلك* في أيّ صورةٍ ما شاء ركّبك )) وقوله تعالى : (( ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروجٍ من سبيل (( وقوله تعالى : (( كونوا قردةً وخنازير خاسئين )) وقوله تعالى : (( وجعل منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت )) وقوله تعالى : ((ثمّ لتركبنّ طبقاً عن طبق )) وقوله تعالى : (( وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٌ يطير بجناحيه إلا أممٌ أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ ثمّ إلى ربّهم يحشرون )) وآيات كثيرة فأرجوك أن تعطيني الجواب عن هذه الآيات الكريمه ولكم الفضل .
فقال الإمام : يا بنيّ هذه الأجوبة بحول الله هيّنة, أما قوله تعالى: (( وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم )) يعني كلّ جنس مع جميع الأجناس أمّة أمثالكم .
قلت له : كيف ذلك يا سيّدي ؟؟
قال : أمة الطير أمّة, وأمّة الماعز أمّة, وكلّ جنس من هذه الأجناس أمّة وكلّهم يأكلون ويشربون ويتناسلون مثلكم, فقلت له : يا سيّدي وغير ذلك, فقال : والسلام, فقلت : هذا آخر جواب عندك ؟ قال نعم لا عندي ولا عند غيري في العالم, فسكتّ ثمّ وضعت يدي على جبيني وقلت : لا فائدة إذن في صدّهم عن هذا التيه والضلال فالآن مع احترامي لسيّدي الإمام أصبحوا غير مبالين بأحد في العالم لأنني عندما أجبتهم بهذا الجواب قالوا لي عند مناقشتي معهم : لماذا سمّيت الأمّة أمّة ؟ أليس لأنّ لها إماماً تأتمّ به ؟ فقلت : ما هو شرط, فقالوا لي :أما قرأت : (( يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم )) يعني يوم البعث والنشور, وهل نزل القرآن إلا لمحمّد ؟ وهل كان خطاب الباري تعالى إلا لسيّدنا محمّد حيث قال: (( أمم أمثالكم ثمّ إلى ربّهم يحشرون (( فالذين يحشرون هم غير البشريّة ثمّ قالوا لي : جاوب عن ذلك إن كنت ذي حجّة, هل يمثّل سيّدنا محمّد بالأجناس هو وأمّته ويقول الباري تعالى عن الكلاب والقرود والخنازير والأفاعي والوحوش والحمير (( أمم أمثالكم ثمّ إلى ربّهم يحشرون )) وهل يحشر ويحاسب غير الأمم ؟ وهل سمّيت أمم بلا إمام ؟ وإذا كانوا إليها يحشرون فيما يحاسبهم الباري تعالى ؟ وبما يثابون ؟ وبما يعاقبون ؟ وبماذا أمرت الكلاب وعمّا نهيت ؟ جاوبنا عن ذلك إن كنت من المنصفين ؟ فوقفت يا سيّدي ولم أقدر على الجواب فلو كنت أنت المسؤول فبماذا تجاوب ؟ وإذا تقاتلت الكلاب يقولون : أرسلوا إمامهم ليصلح بينهم وهم يستهزئون فهل عندك حجّة على ذلك ؟ فقال الإمام الصدر : لا عندي ولا عند غيري والجواب معهم صعب على هذا النحو ولا بدّ أن يكون عندهم أعظم من هذا .
قلت يا سيّدي : والآية التي يقول الله تعالى فيها : (( يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم الذي خلقك فسوّاك فعدلك * في أيّ صورةٍ ما شاء ركّبك )) أعطني الجواب الشافي .
فقال : في أيّ صورةٍ ما شاء ركّبك يعني كيفما أراد يركّب الإنسان : أسود, أبيض, أشقر, فهذا معناهما وربنا أعلم, قلت سيّدي قلنا لهم هكذا فردّوا علينا ردّاً صعباً .
قال كيف؟؟؟
قلت : قالوا هذا الكلام يخالف ما جاء به القرآن لأن القرآن يقول توبيخا (( ياأيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم الذي خلقك فسوّاك فعدلك * في أيّ صورةٍ ما شاء ركبك )) أي عدلك عن الصورة الأولى الصورة البشرية لأيّ صورة من هذه البشريّة, هل قال بأيّ لون ما شاء ركبك ؟ أو بأيّ شكل ؟ أو بأي هيئة ؟ بل قال الله بأي صورة فالصورة البشريّة كلّها صورة واحدة, وصورة البقر كلّها صورة واحدة, والخنازير كذلك والقرود, ...الخ وكلّ نوع من المخلوقات مختصّ بصورة, فكيف تحوّلون المعنى عن موضعه ظاهراً عياناً وبياناً وهذا العجب العجاب منكم تحوّلون المعنى عن معناه, فلم نستطع الردّ, فقال الحاضرون للإمام : إنّ كلامهم لهو الحقّ المبين والصورة البشريّة صورة واحدة فهل عندك جواب على كلامهم ؟ أجب الرجل, قال الإمام الصدر : لا ما عندي وما ولا عند غيري من العالم, قلت : والآية التالية قوله تعالى: (( ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل )) ما هو الجواب ؟ قال : يعني نموت الآن ثمّ يحيينا يوم البعث ثمّ يحيينا بعد
فتكون ميتتين اثنتين, فقلت : يا سيّدي قلنا لهم ذلك فما قبلوا بهذا حيث قالوا : إنّ الذين يقولون هذا القول جاري الموت عليهم مرّات والحياة مرّات قبل البعث والنشور ثمّ إن كلامهم ماضٍ في الزمن الماضي فهل صارت قيامة وبعث ونشور ؟ فقلنا : لا, قالوا : كيف تقولون يميتنا ثمّ يحيينا يوم البعث والنشور ؟ وهؤلاء القائلين ربّنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروجٍ من سبيل, فكيف جوابكم ؟ فوقفنا محجورين, فهل عندكم جواب لذلك غير هذا الجواب, فوقف الإمام وقال الحاضرون : بيدهم الحقّ إمّا أن تعطيهم الجواب المقنع وإلا فالتناسخ حقيقةٌ واقعة, فقال الإمام : صحيح ما صار بعث ولا نشور ولكن القرآن فيه محكم ومتشابه, فقلت له سيّدي قلنا لهم القرآن يدلّ على ماضٍ وآتٍ, فقالوا لنا نعم لكن ليس في هذا الموضع بل القول واضح إنّه ماضٍ حيث يقولون : ربّنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ولم يقولوا ويحيينا وسوف يميتنا فهذا كلام ما له تعريف أبدا وقد أفحمونا فكيف سنقنعهم ؟ أرجو منك الجواب الوافي, فقال له شيخ من الحاضرين : حقّاً إنها مشكلة ولهم الحقّ بالاحتجاج, ثمّ قلت : سيّدي والآية : (( كونوا قردةً خاسئين )) والآية (( وجعل منهم القردة والخنازير ))
فقال : يا بنيّ إن الله غضب على بني اسرائيل فمسخهم قردةً وخنازير, فقلت له : قلنا لهم ذلك, فقالو : ألم يغضب الله إلا على بني اسرائيل ؟ وقبل بني اسرائيل ؟ أما كان يوجد قردةً وخنازير, قلنا لهم : نعم كان يوجد, فقالوا : بني اسرائيل لم يدّعوا الربوبية مثل النمرود وفرعون وغيره فكيف والقول (( وجعل منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت )) من هم إذن إذا لم يكن تناسخ ؟ فما الجواب يا سيّدي ؟ فقلت : ما تقول لو كنت مقابلا لهم ؟ فقال : لا أقول إلا ما قلته لك, فقلت بهذا القول رددنا فقالوا هو إلى يوم القيامة وعبدت الطاغوت هم الأضداد في كلّ عصر وزمان يتناسخون بالكفر والضلال والذين مسخوا من بني اسرائيل وغيرهم مسخوا بعد الموت عدلا من الله تعالى, وكلّ ما في هذه الأرض من جميع هذه الأجناس قد كفروا بالله تعالى فكانوا أمما أمثالنا حيث قال الله تعالى يخاطب الرسول محمّد (ص) (( وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم )) وحاشى لله تعالى أن يمثّل سيّدنا محمّد وأمته إلا بإسمٍ أمثالنا ولا يمثّله وأمته بالكلاب والخنازير والبهائم, ولو قلنا لك يا حضرة الأخ مثلك مثل الحمار فهل ترضى بذلك ؟ فقلت لهم : لا, فقالوا : أتمثّل سيّدنا محمّد وأمته بتلك الأجناس من المسوخ البخسة؟! أرجو يا سيّدي أن تعطينا جوابا عن هذه الحجة العقلية أيضا, قال وماذا يقولون عن الحجة العقلية ؟ قلت : قالوا لي : ما تقول عن رجلين أخوة تربيا في بطن واحد ومن أم وأب واحد, الأول خلق أعمى والثاني صحيح الجسم, الأول يزحف على رجليه والثاني يمشي سالما, الأول مفلوج والثاني لا عيب فيه(بجسمه) خلق يصوم ويصلي ويتمتع بجميع ألوان الحياة والأول يعيش بالإهانه والعذاب إلى آخر العمر, فإذا لم يكن هناك تناسخ وقصاص فهل هذا عدلا إلهيا وحاشى لله والظلم وهو يقول : (( وما يظلم ربّك أحدا )) (( وما أصابك من حسنةً فمن الله وما أصابك من سيئةً فمن نفسك )) فقالوا : جاوب على ذلك إن كنت من المنصفين, فوقفت يا سيّدي عاجزا عن الجواب عن الجواب, ثمّ قالوا لي : ماذا تقول عن طفلٍٍ رضيع وُلدَ صباحاً ومات مساءً من أبٍ مؤمن أو كافر, هل يدخل الجنة أم النار ؟ فماذا فعل كي يدخل النار ؟ وهل يدخل الجنة أو النار بشفاعة أو بذنب والده ؟! والله تعالى يقول : (( لا مولود هو جازٍ عن والده شيئا)) وإن قلت كلّهم إلى الجنة تمنّى والده أن يموت صغيرا كي يذهب إلى الجنة, وقد سمعنا إنّ سيّدنا عيسى (ع) تكلّم بالنبوّة طفلا صغيرا, فماذا تقول بذلك أيها الرجل ؟ فوقفت مبهوتا بدون جواب فما تقول أنت يا سيّدي ؟ وما الجواب ولكم الفضل .
فقال الإمام : الجواب صعب جدا وإنك مقدور ولا قدرة لك على ذلك والشيء مرجعه إلى الله وهو أعلم بذلك, فصاح الحاضرون : إذا ثبت قولهم بيّن لنا ذلك حيث كلّنا قانعين بالتناسخ, وأخذ الجميع ينادي الإمام : ما هو الجواب ؟ وهو ينظر إليّ, ثمّ قلت له : سيّدي قالوا لي : ما تقول في نفسك إذا أنت توفيت ؟ أللجنة أم للنار ؟ فقلت لهم : إنني بحول الله للجنة حيث أوالي أمير المؤمنين وآله, فقالوا : جسمك الحالي يصعد للجنة أم يبقى في القبر ؟ فقلت : باقٍ في القبر, فقالوا : إذا دخلت الجنة تدخل بجسم أم بدون جسم ؟ فقلت لهم بجسم, قالوا جسمك يبقى في القبر فمن أين لك ذلك الجسم الذي تدخل به الجنة ؟ هل تقمّصت في الجنة
أم بجسمك هذا ؟ فإن قلت بجسمك هذا نسيت أن عظامك موجودة في القبر وإن قلت بجسم غيره أثبتّ بأنك تقمصت في الجنة, فإن كان تقمّصك في الجنّة حقّ فكيف لا يكون في الدنيا تقميص ؟ ما تقول في ذلك أيّها الأخ المجادل دون علم ومعرفة ؟ فوقفت مبهوتا وهم يقولون : ماذا تقول أيّها الرجل ؟, أرجو أن تعطيني الجواب المقنع لهم يا سيّدي الإمام, فسكت وهو ينظر إلى يمينا وشمالاً إلى الجلساء وقال: حقّاً كلاماً يُقال !!
فنهض رجلٌ كهلٌ من الحضور وقال لي : ما اسمك أيّها الشاب الكريم ؟ فقلت : مرعي الحمدو, فقال لي : يا مرعي ليش تقول قالوا لي وأنا أقول ؟! والله ما قالوا لك ولا قلت لهم بل أنت تقول وتعتقد ذلك, ولماذا أنت مخجول ؟ وقام ووقف جانب الإمام, وقال له : هو مخجول وهذا هو اعتقاده فهل لديك جواباً مقنعاً أم هم المحقّون ؟ لقد كنّا نستهزئ بهم ونسفههم والآن بان الحقّ معهم, فتفضل أعطنا الجواب وإلا نشهد بأنهم أهل اليقين والحجة الدامغة .
فقال الإمام : لا يوجد عندي إلا ما قلته ومن الصعب الردّ وفوق كلّ ذي علمٍ عليم.) انتهى الإقتباس .قال تعالى في كتابه الكريم : (( وَقَالُوا هَـذِهِ أَنعَامٌ وَحَرثٌ حِجرٌ لاَّ يَطعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعمِهِم وَأَنعَامٌ حُرِّمَت ظُهُورُهَا وَأَنعَامٌ لاَّ يَذكُرُونَ اسمَ اللّهِ عَلَيهَا افتِرَاء عَلَيهِ سَيَجزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفتَرُونَ )) (الأنعام:138)
(( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمثَالُكُم مَّا فَرَّطنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم يُحشَرُونَ )) (الأنعام:38) (( وَأَنَّ عَلَيهِ النَّشأَةَ الأُخرَى )) (النجم:47) (( قَالَ ادخُلُوا فِي أُمَمٍ قَد خَلَت مِن قَبلِكُم مِّن الجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَت أُمَّةٌ لَّعَنَت أُختَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَت أُخرَاهُم لأُولاَهُم رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِم عَذَاباً ضِعفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعلَمُونَ )) (الأعراف:38)
(( وَقَطَّعنَاهُم فِي الأَرضِ أُمَماً مِّنهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنهُم دُونَ ذَلِكَ وَبَلَونَاهُم بِالحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُم يَرجِعُونَ )) (الأعراف:168) (( كَيفَ تَكفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُم أَموَاتاً فَأَحيَاكُم ثُمَّ يُمِيتُكُم ثُمَّ يُحيِيكُم ثُمَّ إِلَيهِ تُرجَعُونَ )) (البقرة:28) (( وَمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنيَا إِلَّا لَهوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ )) (العنكبوت:64)

*************************

ارجو الرد

الجواب:

الأخ رامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المحاورة المذكورة على فرض حصولها، ونحن لا نسلم به، قد تم تهويلها وتضخيمها لتبدو مسائلها لغير المطلع مفحمة وملزمة، والحال أن أمرها هين، وأن المطروح فيها الذي يُراد تمريره على البسطاء أهون من نسج العنكبوت، وسوف نقتصر في (ردنا) على تفنيد الأدلة المذكورة لإثبات التناسخ.

أولاً: قوله تعالى: (( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمثَالُكُم )) (الأنعام:38).
إن ما يحتج به أهل التناسخ من دلالة هذه الآية على التناسخ غير صحيح، فإن التماثل المذكور بين أمة البشر وسائر الحيوان ليس تماثلاً بالفعل بل بالقوة، أي أن الحيوانات لها نصيبها من الفهم والإدراك والمسؤولية ومن ثم فلها نصيب من البعث والحساب، فهي أمم أمثال أمة الناس وليست هي أمم بالفعل كما أن الإنسان أمة بالفعل، فلو كانت أمة بالفعل لكان لها نفس نصيب الإنسان من الفهم والإدراك والمسؤولية.
ثم إن التماثل كما يقال في النوع ويسمى تشابه فإنه يقال كذلك في الجنس ويسمى تجانس، ويجمعها التماثل.
وينبغي أن تعرف أن التكاليف والمسؤوليات الملقات على الحيوانات في مرحلة خاصة لا تعني أن لها إماماً وقائداً وشريعة وديناً، فهي لا تقاد إلا بإدراكها الباطني أي أنها تدرك بعض الأمور فتكون مسؤولة عنها بقدر إدراكها لها.
أما ما ذكره أن الأمة سميت أمة لأن لها إماماً تأتم به فلم لا يكون الإمام من نوعها؟
فنقول: هل يشترط أنها حينما تكون أمة أن يكون لها إمام من البشر وحينئذٍ تكون منسوخة عن البشر؟
ليس ثمة ملازمة بين الأمرين، ولو سلمنا جدلاً بأن لها إماماً من البشر فما المانع من أن تكون هي أمم حيوانية وإمامها بشر كما يشير إلى ذلك ما ورد في بعض الأخبار من أن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) هم أئمة لسائر الخلق.
أما الاستدلال بهذه الآية: (( يَومَ نَدعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِم )) (الإسراء:71).
على أن الأمة ذات الإمام تكون أناساً أو بشراً فليس صواباً، لأنها تتحدث عن طوائف من الناس لهم معتقدات شتى، وكل طائفة سوف تدعى بإمامها يوم القيامة والإمام هنا أعم من الصالح والطالح.

ثانياً: قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ )) (الانفطار:6-8).
هذه الآيات لا تدل على التناسخ من قريب ولا بعيد، فالصورة المشار إليها في الآية لا تعني الصورة البشرية العامة (الصورة النوعية للإنسان) بل تعني الشبه من الأب أو الأم أو الخال أو العم، فعن الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال لرجل: ما ولد لك؟ قال: يا رسول الله وما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية، قال: فمن يشبه؟ قال: يشبه أمه وأباه, فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا نقل هكذا، إن النطفة إذا أستقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت هذه الآية: (( فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ ))، أي فيما بينك وبين آدم.
أما قول صاحب التناسخ من أن معنى عدلك هو عدلك عن الصورة البشرية إلى أي صورة أخرى، فمجرد تأويل لا تساعده القرينة في الآية، لأن الفعل (عدل) في الآية لازم وهو بمعنى جعل لك الاعتدال والتوازن، فتعديته بحر الجر (عن) لا يخلو من تكلف وتحميل للنص فوق طاقته.
أما القول بأن الصورة البشيرة كلها صورة واحدة... الخ، فهو صحيح ولكن ليس على إطلاقه، وذلك لأن الصورة البشرية إن كان المقصود منها فصل الإنسان الذي يمتاز به عن سائر الحيوان فمسلم أن هذه الصورة واحدة؟ لكنا لا نسلم بأن المراد في الآية هو هذه الصورة، لأن الخطاب خطاب للإنسان المتحصلة صورته البشرية وليس خطاباً للحيوان عموماً، وحينئذ يكون المقصود بالصورة سائر المشخصات التي يمتاز بها زيد عن عمرو عن بكر عن خالد... الخ هذا هو الأوفق بالسياق والأقرب إلى المنطق.

ثالثاً: قوله تعالى: (( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنَتَينِ وَأَحيَيتَنَا اثنَتَينِ فَاعتَرَفنَا بِذُنُوبِنَا فَهَل إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ )) (غافر:11).
لا تدل هذه الآية على التناسخ، بل هي من آيات الرجعة، فإن الإماتة سلب الحياة عن الحي ولا يتصور ذلك مرتين إلا مع الاعتقاد بالرجعة, فعن الصادق (عليه السلام) كما في (تفسير علي بن إبراهيم) قال: (ذلك في الرجعة)، فإن إحدى الحياتين في الرجعة وإحدى الإماتتين في الدنيا والأخرى في الرجعة. ولو سلمنا بأن هذه الآية تتحدث عن أمر آخر غير الرجعة فلا بد أن يكون شيء غير التناسخ لأن التناسخ إحياء وإمامة غير محصور بالمرتين، بل ليس في الواقع إحياءً بل استئنافاً لحياة سابقة؟
وإطلاق الحياة على كل تقمص جديد لو كان إنشاءً لحياة أخرى غير الأولى لبطل مبدأ التناسخ، أما ما يتعلق بالخطاب بصيغة الماضي: (( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنَتَينِ وَأَحيَيتَنَا اثنَتَينِ فَاعتَرَفنَا بِذُنُوبِنَا فَهَل إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ )) فليس دليلاً على التناسخ, بل هو دليل على وجود عالمين قبل عالم الآخرة، عالم الدنيا وعالم الرجعة كما ورد في الخبر: (ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، ولا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل)، وفي طبر: (لا يرجع إلى لدنيا إلاّ من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً).
فهذه الأخبار تدل دلالة واضحة على أن الآية بصدد إحياء الكافرين في عالم الدنيا وعالم الرجعة، وهما عالمان سابقان بالنسبة إلى يوم القيامة الذي تكون فيه المسائلة.

رابعاً: قوله تعالى: (( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ )) (البقرة:65)، وقوله: (( وَجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ )) (المائدة:60).
لا علاقة لهما بالتناسخ، بل هما صريحتان بمسخ جماعة من اليهود إلى قردة وخنازير، والمسخ أمر يختلف تماماً عن التناسخ, فقد ورد أن المسوخ لا تبقى بعد المسخ أكثر من ثلاثة أيام, وليس لها أن تتناسل، والأخبار ناطقة بأن معنى المسخ هو إحالة التغيير عن بنية الإنسانية إلى ما سواها، وفي الخبر المشهور عن حذيفة أنه كان يقول: (أرأيتم لو قلت لكم إنه يكون فيكم قردة وخنازير أكنتم مصدقي؟ فقال رجل: يكون فينا قردة وخنازير؟ قال: وما يؤمنك من ذلك لا أمّ لك)، وهذا تصريح بالمسخ، وقد تواترت الأخبار بما يفيد أن معنى المسخ هو تغيير الهيئة والصورة، بينما التناسخ عندهم هو انتقال روح الإنسان في أبدان حيوانية أو نباتية على ما يتصورون، وشتان بين تغيير الصورة وبين التقلب في الصور.

خامساً: أما فيما يتعلق بخلق بعض الناس ناقصي الخلقة أو أن فيهم عيوباً بدنية أو نفسية، فارجع إلى موقعنا على الإنترنيت وتحت العنوان: (الأسئلة العقائدية/ العدل/ الإلهي/ سر خلق ذوي العيوب والعاهات) فإنك ستجد الجواب الشافي وتعلم حكمة خلق هؤلاء.
وأما عن موت الأطفال،فأنهم يذهبون إلى الجنة،ولم يكن موتهم بدون سبب، فهو أما بسبب آبائهم وأمهاتهم،أو بسبب ما وضعه الله من سنن وأسباب وهي ضرورية لنظام العالم، فمن مات صغيراً بتأثير هذه الأسباب عوّضه الله الجنة, ومن لم يمت وُكل إلى عمله كافراً أو مؤمناً.

سادساً: أما ما ورد من السؤال في قولهم: ما نقول في نفسك إذا أنت توفيت أللجنة أم اللنار؟
فجوابه : إن فإن الجنة التي سيحشر إليها المؤمن بعد الموت هي جنة البرزخ وهي لا تفتقر إلى جسد عنصري مؤلف من العناصر، بل إلى جسد برزخي مثالي.
نعم, عند البعث يوم القيامة تنبت أجساد الناس من عناصر الأرض ويحشرون إما إلى جنة الآخرة أو إلى نار الآخرة!
ولكن السؤال مبتنٍ على مغالطة, لكي يكون الجواب بالجنة أو النار مطلقاً,فيتبادر إلى الأذهان أن المقصود جنة الآخرة أو نار الآخرة، والحال أن الجواب يجب أن يكون: يحشر الناس بأجساد مثالية إلى جنة البرزخ أو نار البرزخ. فلا حاجة لتكلف السؤال مجدداً عن حال الجسد في القبر، فإنه يصير تراباً.. ولا يعود إلا حين النفخ في الصور.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » براهين بطلان التناسخ


باحث في العقائد / العراق
السؤال: براهين بطلان التناسخ

بسم الله الرحمن الرحيم

انا درست الفلسفة الالهية والعرفان كما درست اللاهوت والديانات الشرقية السماوية منها وغير السماوية وكنت ومنذ صغري احب التفكر في هذا الكون وفي ملكوت الله سبحانه وتعالى وكنت متحيرا في بعض الامور لم خلقني رجلا ولم يخلقني انثى ولم خلقني في العراق وبهذا الزمن ولم خلقني من ابوين كانا من الاغنياء ثم افتقرا بعد مدة ثم بدا التفكر يزيد ويزيد لم خلق الله هذا حيوانا كلبا اجلكم الله او خنزيرا او غير ذلك ولم بعض الحيوانات تذبح وبعضها لا يذبح ولم يموت البعض بعمر لم يبلغ سن الحلم وبعضهم يرد الى ارذل العمر وحسب العقيده ذاك الصغير يرد الى الجنة بلا حساب وهذا يرى جد جد جده وممكن ان يدخل النار ولم اختار فلانا ان يكون نبيا لم لم يجعل لقمان نبيا وجعل داود عليه السلام نبيا لم لم يجعل الخضر نبيا وجعل موسى (ع) نبياً لماذا هل هو لمحاباة ام ماذا كل هذه الامور ممكن ان يجيب عنها التناسخ ويحلها ثم لماذا اخي الكريم تتصور ان التناسخ يبيح للظالم الغني ان يبرر طغيانه الا يعلم انه بناء على هذا الطغيان سيحاسب وفق قاعدة الاستحقاق اتمنى ان يكون الرد علي علميا وانا على استعداد للمناقشه والتحاورمع تقديري
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

الأخ الباحث المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نذكر لك أيها الأخ الكريم أحد البيانات العلمية في بطلان التناسخ ونرجو أن تتأمل فيها ونحن على استعداد للمناقشة بعد مطالعتك الكريمة لهذا البحث.
قال الشيخ جعفر السبحاني في كتابه (محاضرات في الإلهيات) في الفصل الرابع وتحت عنوان: براهين بطلان التناسخ: ((التناسخ هو انتقال النفس من بدن إلى آخر)) التناسخ هو أنتقال النفس من بدن إلى آخر في هذه النشأة, بلا توقّف أبداً، قال شارح حكمة الإشراق:
((إنّ شرذمة قليلة من القدماء ذهبوا إلى أمتناع تجرّد شيء من النفوس بعد المفارقة لأنّها جسمانية، دائمة الأنتقال في الحيوانات وغيرها من الأجسام ويعرفون بالتناسخية وهم أقّل الحكماء تحصيلاً)) .
يرد على القول بالتناسخ أمور تالية:
1- أنّهم يقولون إنّ المصائب والآلام التي تبتلى بها طائفة من الناس هي في الحقيقة جزاء لما صنعوا في حياتهم السابقة من الذنوب عندما كانت أرواحهم متعلّقة بأبدان أخرى، كما أنّ النعم واللذائذ التي تلتذ بها جماعة أخرى من الناس هي أيضاً جزاء أعمالهم الحسنة في حياتهم المتقدمة، وعلى هذا فكلّ يستحقّ لما هو حاصل له، فلا ينبغي الأعتراض على المستكبرين والمترفين، كما لا ينبغي القيام بالانتصاف من المظلومين والمستضعفين، وبذلك تنهدم الأخلاق من أساسها ولا يبقى للفضائل الإنسانية مجال, وهذه العقيدة خير وسيلة للمفسدين والطغاة لتبرير أعمالهم الشنيعة.
2- انّ لازم القول بالتناسخ هو اجتماع نفسين في بدن واحد, وهو باطل.
بيان الملازمة أنّه متى حصل في البدن مزاج صالح لقبول تعلّق النفس المدبرة له، فبالضرورة تفاض عليه من الواهب من غير مهلة وتراخ، قضاءً للحكمة الإلهية التي شاءت إبلاغ كلّ ممكن إلى كماله الخاص به، فإذا تعلّقت النفس المستنسخة به أيضاً كما هو مقتضى القول بالتناسخ, لزم اجتماع نفسين في بدن واحد.
وأمّا بطلان اللازم فلأنّ تشخصّ كلّ فرد من الأنواع بنفسه وصورته النوعية, ففرض نفسين في بدن واحد مساوق لفرض ذاتين لذات واحدة وشخصين في شخص واحد, وهذا محال، على أنّ ذلك مخالف لما يجده كلّ إنسان في صميم وجوده وباطن ضميره,
قال المحقّق الطوسي: وهي مع البدن على التساوي.
وقال العلاّمة الحلي في شرحه: ((هذا حكم ضروري أو قريب من الضروري، فأنّ كلّ إنسان يجد ذاته ذاتاً واحدة, فلو كان لبدن نفسان لكان تلك الذات ذاتين وهو محال)).
فإن قلت: إنّ تعلّق النفس المنسوخة إذا كان مقارناً لصلاحية البدن لأفاضة نفس عليه، يمنع عن إفاضتها عليه، فلا يلزم اجتماع نفسين في بدن واحد.
قلت: إنّ استعداد المادة البدنية لقبول النفس من واهب الصور يجري مجرى استعداد الجدار لقبول نور الشمس مباشرة وانعكاساً، فلا يكون أحدهما مانعاً عن الآخر، غير أنّ اجتماع النفسين في بدن واحد ممتنع عقلاً، والأمتناع ناشئ من فرض التناسخ كما لا يخفى.

سؤالان وجوابهما
1- لو كان التناسخ ممتنعاً فكيف وقع المسخ في الأمم السالفة, كما صرّح به الذكر الحيكم ؟ .
والجواب: أن محذور التناسخ المحال, أمران:
أحدهما: اجتماع نفسين في بدن واحد.
ثانيهما: تراجع النفس الإنسانية من كمالها إلى الحدّ الذي يناسب بدنها المتعلّقة به.
والمحذوران منتفيان في المقام, فإنّ حقيقة مسخ الأمّة المغضوبة والملعونة هي تلبّس نفوسهم الخبيثة لباس الخنزير والقرد، لا تبدّل نفوسهم الإنسانية إلى نفوس القردة والخنازير، قال التفتازاني:
((إنّ المتنازع هو أنّ النفوس بعد مفارقتها الأبدان، تتعلّق في الدنيا بأبدان أخر للتدبير والتصرّف والأكتساب لا أن تتبدّل صور الأبدان كما في المسخ...).
وقال العلاّمة الطباطبائي:
((الممسوخ من الإنسان، إنسان ممسوخ لا أنّه ممسوخ فاقد للإنسانية)).
أما عن تلك الأسئلة والأشكالات التي أوردتها في سؤالك فنقول لك:
ليس لنا أن نناقش لم خلقنا الله رجالاً وليس نساءً، ولا لم خلقنا بشراً وليس غير ذلك، ولا لم لم يجعلنا من الأنبياء أو غير ذلك.. فهذه الأسئلة وأمثالها لا طائل منها أمام الحقيقة الثابتة بدليلي العقل والنقل أن المولى سبحانه حكيم عادل، فالبحث المهم الذي عليك أن تبحثه أيها الأخ الكريم هو في الحكمة والعدالة الإلهية, فإذا ثبت عندك أن المولى سبحانه حكيم وعادل فأعلم أنّه لم يغمطك حقّك ولم يجعل لغيرك عليك في الخلق زيادة تمنعك من حظك ورزقك ووجودك.. فقد خلق المولى سبحانه الخلق واعطى كل شيء خلقه قدره إذ قال تعالى: (( إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقنَاهُ بِقَدَرٍ )) (القمر:49) ,لا يوجد شيء أقل أو أكثر من قدره الذي قدّره له المولى سبحانه بحكمته وعدله، فإذا اثبت عندك أخي الكريم عدالة المولى بالدليل العقلي والنقلي وثبتت حكمته لا يضيرك ما تجهله ونجهله نحن أيضاً من أسرار الخلق، إذ ليس كل شيء معلوم لنا كي نعرف مبتداه ومنتهاه وإنما الذي علمناه إنما هو أمر يكفينا البناء عليه في عقائدنا وتدّنينا.. ولا يضرنا الذي جهلناه من غير ذلك.. هذا الجواب كقاعدة عامة عقلية, وأما الجواب التفصيلي عن كل ما يعرض لك من شبهات ووساوس ذكرت بعضها في سؤالك فتجد بعضها على صفحتنا والبعض الآخر غير الموجود أفرده بالسؤال حتى نفرد له الجواب بإذن الله.
ودمتم في رعاية الله


سامي / سوريا
تعقيب على الجواب (1)
لا أعرف إن كان يحق لي أن أعلق على سؤال الأخ وليس على جوابكم..وأعتذر سلفا إن لم يكن هذا من حقي..ولكني أعتقد بأن الإيمان بالتناسخ لا يجتمع مع الإيمان باليوم الآخر..وهو من أساسيات كل الأديان السماوية..لذلك الاعتقاد بالتناسخ أمر خطير على عقيدة المؤمن ويجب التحذير منه..كما أن التناسخ لا يضمن أخذ حق المظلوم من الظالم..فكيف يعرف المظلوم ما آلت إليه حال الظالم في حياته التالية؟ فهذا ينتقص من العدالة بين البشر بينما الله سبحانه وتعالى هو العادل ولا يصدر عنه إلا العدل

الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » سؤال حول عقيدة التقمص


نجوى نجاتي النابلسي / سوريا
السؤال: سؤال حول عقيدة التقمص
تحية طيبة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت في كتاب أبناء النور للمذهب التوحيدي عن موضوع التقمص بغاية الوصول إلى الكمال الروحي وأن ذلك دليل على عدل الله لأن تجربة الحياة القصيرة قد لا تكون مفيدة للأنسان فما رأي مذهب آل البيت بهذا الأمر (انتقال الروح إلى جسد بعد جسد)
الجواب:
الأخت نجوى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلك تقصدين بالمذهب التوحيدي (عقيدة النصيرية) ، فهم الذين يعتقدون بالتقمص وهذه العقيدة هي التي تشيع بينهم ، والمراد بها ـ كما يفسر ذلك صاحب (معجم لغة الفقهاء) محمد قلعجي ـ هو انتقال أرواح الأموات إلى أجساد الأجنة في بطون أمهاتها...
وهذه العقيدة باطلة مردودة لما يلزم منها إبطال الجنة والنار وإبطال الاستحقاق العادل للثواب والعقاب.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » الحلول


ماريوس / سوريا
السؤال: الحلول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كيف أتعامل مع من يدّعي الحلول، أي بمعنى: أريد حجج تثبت خطأ من يدّعي الحلول في شخص الإمام عليّ(عليه السلام)، علماً أنّني مولود في هذه الفرقة ممّن تدّعي الحلول، ولكنّي أرفض هذه العقيدة الضالّة عن الحقّ، والحمد لله اهتديت للحقّ وابتعدت ورفضت هذه العقيدة وأنا الأن شيعي جعفري إثنا عشري، ولا زلت في بداية الطريق.
والشكر لكم
الجواب:

الاخ ماريوس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك أدلّة كثيرة يمكن أن نستدلّ بها على خطأ من يدّعي الحلول، وإن كان قسم منها يحتاج إلى اطّلاع على علم المعقول، نأمل أن لا يصعب عليك فهمها، وإليك قسماً منها:
الأوّل: ((... فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أخطأتم الطريق وضللتم، أمّا أنتم ــ وهو يخاطب الذين قالوا: إنّ الله يحلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها، فصورنا هذه نعظّمها لتعظيمنا لتلك الصور، التي حلّ فيها ربّنا ــ فقد وصفتم ربّكم بصفة المخلوقات، أو يحلّ ربّكم في شيء حتى يحيط به ذلك الشيء؟
فأي فرق بينه إذاً وبين سائر ما يحلّ فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته؟
ولم صار هذا المحلول فيه محدثاً وذلك قديماً دون أن يكون ذلك محدثاً وهذا قديماً؟
كيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عزّ وجلّ لا يزال كما لم يزل؟
وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال، أمّا ما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء، لأنّ ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك يغير الذات، فإن كان لم يتغيّر ذات الباري عزّ وجلّ بحلوله في شيء جاز أن لا يتغيّر بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر وتحلّه الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين ويكون محدثاً ــ عزّ الله تعالى عن ذلك ــ.
ثمّ قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): فإذا بطل ما ظننتموه من أنّ الله يحلّ في شيء فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم).
قال: فسكت القوم...))(بحار الانوار 9: 264).
الثاني: قال الرازي:... ((فأمّا النفس فإليها الاشارة بقوله: ((وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي))(الحِجر (15): 29، ص (38): 72)، ولمّا أضاف الروح إلى نفسه دلّ على أنّه جوهر شريف علوي قدّسي، وذهبت الحلولية إلى أنّ كلمة (من) تدلّ على التبعيض، وهذا يوهم أنّ الروح جزء من أجزاء الله، وهو في غاية الفساد، لأنّ كلّ ما له جزء فهو مركّب وممكن الوجود لذاته ومحدث))(تفسير الرازي 26: 228).
ونسبة الروح إليه تعالى نسبة تشريفية كما يقول الله تعالى على الكعبة: بيتي.
وكما ورد عن أبي جعفر(عليه السلام) عندما سأل عن معنى الآية المتقدمة، فقال: (... وإنّما أضافه إلى نفسه لأنّه اصطفاه على سائر الأرواح، كما اصطفى بيتاً من البيوت، فقال: بيتي، وقال: لرسول من الرسل: خليلي، وأشباه ذلك، وكلّ ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر...)(معاني الأخبار: 17).
الثالث: قول أمير المؤمنين(عليه السلام): (في الأشياء كلّها غير متمازج بها).
فقد أزال أمير المؤمنين(عليه السلام) توهم الحلول بقوله: (غير متمازج بها)، فبيّن أنّ كونه تعالى في الأشياء لا يستلزم الحلول، وكذلك قوله(عليه السلام) في وصفه تعالى: (ولا كان في شيء)، وقوله: (خارج من كلّ شيء) حتى لا يتوهّم الحلول.
وكذلك قول الصادق(عليه السلام): (إنّ الله تبارك وتعالى خلو من خلقه، وخلقه خلو منه) لرفع توهم الحلول.
((وقول أمير المؤمنين(عليه السلام): (والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها)، ولأنّ الانتقال من خواص الأجسام المنزّة قدسه عنها، وهذا قرينة لصرف شهوده لجميع الأماكن عدا الحلول فيها لاستحالة ذلك بدون الانتقال)))(شرح أصول الكافي 4: 206).
الرابع: قول الصادق(عليه السلام): (... فمن زعم أنّ الله في شيء، أو على شيء، أو يحول من شيء إلى شيء، أو يخلو منه أو يشتغل به شيء، فقد وصفه بصفة المخلوقين، والله خالق كلّ شيء، لا يقاس بالقياس، ولا يشبّه بالناس...)(بحار الأنوار 3: 288).
الخامس: قول الرضا(عليه السلام) يتكلّم في توحيد الله: (... وقد تعدّاه، أي: تجاوزه، ولم يعرفه من اشتمله، أي: توهمه شاملاً لنفسه محيطاً به، من قولهم اشتمل الثوب: إذا تلفف به، فيكون ردّاً على القائلين بالحلول والاتحاد...)(بحار الأنوار 4: 234).
السادس: ((... أنّ الحلول في الشيء هو الحصول فيه على سبيل التبعية، وهو على الله تعالى شأنه محال، لأنّه إن افتقر إلى ذلك المحلّ في وجوده وكماله لزم الاحتياج المنافي للوجوب الذاتي والغناء المطلق، وإن لم يفتقر كان الحلول فيه نقصاً له لأنّ ما ليس بكمال فهو نقص، وهو جلّ شأنه منزّه عن الاتصاف بالنقص، وهذا ردّ على النصارى القائلين بحلوله في عيسى(عليه السلام)، وعلى بعض المتصوّفة القائلين بحلوله في العارفين...))(شرح أصول الكافي 2: 114).
السابع: ((... أنّ حلوله تعالى في خلقه أيضاً يستلزم كونه جسمانياً، لأنّ الشيء إذا أحلّ جسماً لا بدّ أن يتّصف بالوضع والمكان وهو منزّه عنه، وأمّا الحلول عند المتصوّفة والكرامية فظاهر أنّهم لا يلتزمون بلوازم الحلول اعتباطاً وتعنتاً، ولذلك أنكر المحصلون من المتصوّفة الحلول... والكرامية تأبى عن الاعتماد على العقول في مقابل ظواهر أدلّة المنقول))(شرح أصول الكافي 3: 141).
الثامن: ((... أنّ الحلول ينبيء عن تأصل الممكن وإقوائيته في الوجود وأشدّتيه في التحصيل من الحال فيه، مع أنّه ليس شيئاً إلاّ بقيوميته تعالى، فالحلول يجعل وجوده تعالى تابعاً وعرضاً في الممكن...))(شرح أصول الكافي 4: 188).
((وهو تعالى لا يوصف بعرض من الأعراض كما تدّعيه الكرامية، لأنّه لو حلّه العرض لكان ذلك العرض ليس بأن يحلّ فيه أولى من أن يحلّ هو في العرض، لأنّ معنى الحلول حصول العرض في حيّز المحلّ تبعاً لحصول المحلّ فيه، فما ليس بمتحيّز لا يتحقّق فيه معنى الحلول، وليس بأن يجعل محلاًّ أولى من أن يجعل حالاً))(شرح نهج البلاغة 13: 83).
التاسع: ((لا يتحقّق الحلول إلاّ بقوة في المحلّ وفعليه بالحال وهو سبحانه لا يصحّ عليه قوّة الوجود، لأنّ قوّة الوجود عدم وهو بريء في ذاته من كلّ وجه من العدم))(الكافي 1: 94 بالهامش).
العاشر: قول عليّ(عليه السلام): (فيقال هو فيها كائن) هذا متكرّر في كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) وهو تعالى ليس حالاًّ في الأشياء ولا خارج عنها، فإن قيل: هذا يستلزم ارتفاع النقيضين، إذ لو لم يكن حالاًّ كان خارجاً لا محالة؟
قلنا: الدخول والخروج أو الحلول والبينونه بالمعنى المتبادر إلى الذهن خاص بالأجسام والجسمانيات وهو تعالى ليس جسماً فهو خارج عن المقسم، ولا يستلزم قوله ارتفاع النقيضين، والعلّة المطلقة للوجود والبقاء لا يمكن أن يكون مبائناً عن المعلول، بل المعلول لا بدّ أن يكون متعلّقاً بها بوجه حتى يستلزم فرض عدم العلّة عدم المعلول(شرح أصول الكافي ص135).
الحادي عشر: ((ولا يجوز عليه تعالى الحلول، لأنّه لا يخلو أن يكون الحلول واجباً له أو جائزاً، ولو كان واجباً لوجب ذلك في الأزل، وذلك يوجب وجود ما يحله في الأزل، وفي ذلك قدم المحال وهو باطل.
ولو كان وجوده متجدداً لوجب أن يكون له مقتضي، فلا يخلو أن يكون مقتضيه صفته الذاتية أو كونه حيّاً، ولا يجوز أن تكون صفته الذاتية مقتضيه لذلك، لأنّ صفة الذات لا تقتضي صفة أخرى بشرط منفصل، ووجود المحلّ منفصل، ولو كان كونه حيّاً مقتضياً لذلك اقتضاه فينا، كما أنّه لمّا اقتضى كونه مدركاً اقتضاه فينا، وذلك باطل.
وإن كان حلوله جائزاً احتاج إلى معنى، وذلك المعنى لا بدّ أن يختص به، والاختصاص يكون أمّا بالحلول أو المجاورة، وكلاهما يقتضيان كونه جوهراً وهو باطل، فبطل بجميع ذلك عليه الحلول...))(الاقتصاد للشيخ الطوسي: 40).
الثاني عشر: ((الحلول غير معقول في حقّ واجب الوجود، فإنّ المجرد لذاته لا يمكن أن يحلّ المادّيات ولا غيرها، ولأنّ الحالّ مفتقر في قيامه إلى المحلّ، وكلّ مفتقر ممكن، وواجب الوجود ليس بممكن فلا يكون حالاًّ))(الرسالة السعدية للعلاّمة الحلّي: 36).
الثالث عشر: ((إنّ المعقول من الحلول قيام موجود بموجود آخر على سبيل التبعية. وهذا المعنى لا يصحّ في حقّه سبحانه لاستلزامه الحاجة وقيامه في الغير. أضف إلى ذلك أنّ ذلك الغير إمّا ممكن، أو واجب، فلو كان ممكناً فهو مخلوق له سبحانه، فقد كان قبل ايجاده مستقلاً غير قائم فيه، فكيف صار بعد خلقه قائماً وحالاً فيه، ولو كان واجباً يلزم تعدّد الواجب وهو محال))(الإلهيات 1: 455).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » قصة المرأة جيني كوكيل وتفسيرها


السؤال: قصة المرأة جيني كوكيل وتفسيرها

فيما يخص تناسخ الارواح اي الحياة السابقة للانسان وهي بمعنى ان روح الانسان كانت موجودة في جسد اخر قبل ولادته وعند ولادة هذا الشخص وبدء حياته يرى احلاما ومشاهدا كان قد شاهدها من قبل ولتوضيح سؤالي اكثر اليكم هذه القصة ولو طويلة بعض الشئ التي قرأتها على احد مواقع الانترنت

*************************

"هناك الكثير من القصص لأشخاص ادعوا بأنهم عاشوا حياة سابقة، أي أنهم ماتوا ثم ولدوا من جديد في جسد إنسان أخر، وهذه القصص والحوادث النادرة عرفتها جميع الأمم والشعوب منذ أقدم العصور وقد نسبها القدماء إلى ما يعرف بعقيدة التناسخ، أي إن الأرواح تنتقل بعد الموت إلى جسد أخر فتولد من جديد وتبدأ حياة جديدة، وقد آمنت بعض الديانات، مثل البوذية والهندوسية، بالتناسخ بشدة حتى أصبح جزءا لا يتجزأ من معتقداتها الدينية، أما الأديان السماوية، أي اليهودية والمسيحية والإسلام، فرفضت هذه الفكرة تماما وآمنت بأن الإنسان لا يعيش سوى حياة واحدة يحاسب على أفعاله وأقواله خلالها، ولكن حتى هذه الأديان لم تخلو من فرق ومذاهب فرعية آمنت بالتناسخ بشكل أو بأخر، في حين ذهبت بعض المدارس الدينية إلى قبول قصص التناسخ التي يتداولها الناس لكنهم نسبوها إلى تقمص الأرواح ومس الجان، أما العلماء فيرفضون التناسخ جملة وتفصيلا لأنهم أصلا لا يؤمنون بوجود الروح، بل يزعمون أن النفس هي العقل بما يختزنه من مشاعر وانفعالات وذكريات وبموته ينتهي الجسد ويتحول إلى شيء جامد لا حياة فيه، أي مثل جهاز الكمبيوتر الذي تقطع عنه التيار الكهربائي فيتحول إلى مجرد قطعة معدنية جامدة.

قصة الانكليزية جيني كوكيل (Jenny Cockell)، هي إحدى قصص "الحياة السابقة" المشهورة والتي كانت موضوعا لكتابين وعرضت في التلفزيون ونشرت حولها العديد من التحقيقات الصحفية، بعضها في جرائد وإذاعات عالمية مرموقة، طبعا هناك العديد من القصص الأخرى التي تتناولها الجرائد والمجلات بين الحين والأخر عن موضوع الحياة السابقة، وبعضها في منطقتنا العربية، لكننا اخترنا هذه القصة لأنها، بالإضافة إلى غرابتها، اتسمت ببعد أنساني مؤثر إذ أدت الى لم شمل مجموعة من الإخوة والأخوات بعد أن فرقتهم عاديات الزمان لأكثر من ستين عاما، وكذلك لأن هذه القصة موثقة بالأسماء والصور ولأنها جلبت أنظار المؤيدين والمشككين في آن واحد.

ولدت جيني كوكيل عام 1953 في انكلترا، كانت طفلة حالمة تتخيل الكثير من الأمور التي ما كان لطفلة في مثل سنها حتى ان تفكر فيها، لكنها كانت تظن ان جميع الأطفال الآخرين لهم أحلام وخيالات مثل تلك التي تراودها بين الحين والأخر، احد الأحلام الذي رافق طفولتها وطالما قض مضجعها هو حلم مخيف عن موتها، كانت تتخيل نفسها في غرفة بيضاء شديدة الإضاءة فيها شباك وحيد قديم الطراز، وينتابها إحساس ثقيل بالغربة كما لو أنها بعيدة عن بيتها، وكانت تشعر بألم شديد في جسدها وصعوبة في التنفس، لكن ذلك الألم كان لا يقارن مع الشعور المرعب بدنو اجلها وحسرتها وخوفها على الأطفال التي ستتركهم خلفها، كان حلما غريبا حقا، خاصة بالنسبة إلى طفلة في عمر جيني. هذه الخيالات والرؤى كانت تزداد قوة ووضوح عاما بعد عام فتتحول في رأس جيني الصغير إلى صور لأماكن ووجوه لم ترها في حياتها، أكثر تلك الصور وضوحا كانت لكوخ صغير تحيط به الأشجار وتنتصب بالقرب منه مجموعة من الأكواخ البسيطة، كانت بلدة صغيرة وكان بإمكان جيني رسم خريطة لها على الورق، لكنها لم تكن تعلم أين تقع هذه البلدة في هذا العالم الواسع، لكن في المدرسة، كانت جيني تفتح أطلسها الجغرافي وتحدق بغرابة إلى رسم لخارطة ايرلندا ثم تمرر إصبعها فوق الرسم ببطء لتتوقف فجأة عند بقعة معينة كتب تحتها اسم مالهد، كانت بلدة صغيرة إلى الشمال من دبلن، ومع أن جيني لم تزر ايرلندا في حياتها لكن شعورا قويا لا يقاوم كان يشدها دوما إلى ذلك المكان البعيد.

رغم الخيالات والأحلام، المزعجة أحيانا، التي كانت تتراءى لها من حين لأخر إلا إن جيني استمرت في حياتها حتى غدت شابة وتزوجت وأصبحت أما لطفلين، إلا أنها لم تتوقف يوما عن التفكير في ذلك الكوخ الصغير القابع في تلك البلدة الصغيرة من ايرلندا، بل إن إنجابها لأطفالها وشعورها بالأمومة جعل تلك الخيالات القديمة أكثر قوة ووضوحا، خاصة تلك المتعلقة بالأطفال الصغار الذين كانت تراهم في أحلامها والتي بدا واضحا بأنها كانت والدتهم في حياة أخرى، لقد شعرت بحنين وقلق كبير تجاه أولئك الأطفال إلى درجة أنها قررت أخيرا عام 1988 القيام بزيارة إلى بلدة مالهد في ايرلندا، وما أن وطئت أقدامها ارض تلك البلدة حتى أخذت أحلامها وخيالاتها القديمة تمتزج مع الواقع لتصبح حقيقة ماثلة للعيان، صحيح أن هناك بعض التغييرات طرأت على البلدة ولكنها في تفاصيلها العامة كانت مطابقة للصورة التي رسمتها جيني في عقلها، وكانت المفاجأة الكبرى عندما وجدت جيني الكوخ الصغير الذي طالما ظهر في أحلامها، كان مهجورا وخربا لكنها تمكنت من التعرف عليه بسهولة، ثم بدئت الصور والذكريات تنهال عليها، صور ارتسمت في ذهنها لعائلة تتكون من زوج وزوجة وثمانية أطفال، لكنها لم تستطع تذكر اسم العائلة ولا اسم تلك المرأة التي كانت تجسدها.

قررت جيني ان تكتب رسالة إلى مالك الأرض التي ينتصب عليها الكوخ تطلب فيها مساعدته في التعرف على اسم العائلة التي كانت تسكنه طبقا للأوصاف والمعلومات التي كانت تراها في أحلامها، ويبدو أن الحظ قد ابتسم لها إذ لم تمض مدة طويلة حتى جاءتها برقية جوابية، لقد كتب إليها مالك الأرض ليخبرها بأن الأوصاف التي ذكرتها في رسالتها لا تنطبق إلا على عائلة جون وماري سوتون وأطفالهم الثمانية الذين كانوا يقطنون الكوخ في الثلاثينيات، وفي الحال أيقنت جيني من أن عائلة سوتون هي العائلة التي طالما رأتها في أحلامها وأن روح ماري سوتون هي التي حلت في جسدها، ثم قررت البدء بالبحث عن أطفال ماري سوتون فكتبت عدة رسائل إلى دور الأيتام والكنائس والمستشفيات في دبلن وضواحيها تستعلم فيها عن مصيرهم، وسرعان ما جاءها رد من احد القساوسة الذي وجد في سجلات كنيسته معلومات حول تعميد عدد من أطفال العائلة : جون (1923) فيلومنا (1925) كريستوفر (1926) فرانسيس (1928) بريجيت (1929) إليزابيث (1932)، كانت جيني على يقين من أن هناك طفلين آخرين لم ترد أسمائهم في سجلات الكنيسة، لكن رغم ذلك كانت المعلومات التي حصلت عليها بمثابة الخيط الذي أوصلها في النهاية الى معرفة ماذا حل بأطفال ماري سوتون.

قامت جيني بنشر إعلان صغير في إحدى جرائد دبلن وضعت فيه أسماء الأطفال لغرض الحصول على معلومات عنهم، وكم كانت المفاجأة كبيرة عندما اتصل بها جون الابن الثاني لماري سوتون، لم تكن المكالمة مشجعة إذ إن جون لم يقتنع بمزاعم جيني، كان صعبا عليه أن يصدق، وهو عجوز ناهز الخامسة والستين، بأن امرأة في الخامسة والثلاثين من العمر تتصل به لتخبره بأنها النسخة الجديدة لروح والدته ماري التي توفت قبل 56 عاما، لكن مكالمة جون لم تخلو من فائدة إذ أعطى جيني رقمي هاتف أشقائه سوني (الابن الأكبر) وفرانسيس.

لم يكن سوني سوتون يتخيل حتى في الأحلام ما سيسمعه في الهاتف مساء احد الأيام من عام 1990، لقد تحدث لفترة من الزمن مع امرأة انكليزية وعندما أغلق الهاتف بدا لوهلة مصدوما ومبهورا حتى ان زوجته سألته باستغراب : "ماذا جرى لك ؟ لماذا تبدو شارد الذهن ؟"، فأجابها سوني وهو يحدق إلى حائط الغرفة وقد بدت على وجهه معالم الدهشة : "اعتقد باني تحدثت للتو مع شبح" ثم أردف بصوت مرتجف "أنا متأكد من إني كنت أتحدث للتو مع أمي!!". لقد كانت بعض الأشياء والأمور التي ذكرتها جيني أثناء حديثها على الهاتف مع سوني على درجة من الخصوصية بحيث يستحيل على أي شخص في العالم أن يعلم بها باستثناء أمه ماري، لكن ما استعصى على سوني استيعابه هو كيف يمكن لامرأة ولدت بعد وفاة والدته بواحد وعشرين عاما وفي بلد أخر أن تعرف مثل هذه الأمور عن طفولته."

*************************

اجيبونا جواكم الله خير الجزاء

الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد من الاشارة إلى أنه لا دليل عقلي حتى الآن يثبت مزاعم من يعتقد بتناسخ الأوراح، وأما ما يتناقله البعض من القصص (لو سلمنا بصحة مضامينها) لإثبات التناسخ فهي لا تعدو أن تكون إسقاطا لظاهرة غريبة لا تفسير لها عندهم على معتقد يُظن كفايته في تبريرها، مع أنه يمكن تفسير هكذا ظواهر بتفسرات أخرى، ومنها على سبيل المثال اتصال عالم الجن بعالم الإنس، وذلك من خلال بعض الاشخاص الأصحاء ممن يتمتعون بروحانية عالية، وربما أيضا عن طريق بعض المرضى النفسانيين المصابين بمس من الجن... بل ثبت في حقل ما يسمى بعلم الباراسيكولوجي وجود ظاهرة من ظواهر الساي تدعى الارتجاع المعرفي وهي عكس ظاهرة التنبؤ بالمستقبل، حيث يتمكن معها الموهوب من قراءة الماضي والتعرف على بعض الوقائع القديمة والإخبار عنها، مثلما يتمكن نظيره المتنبيء من قراءة المستقبل والتنبؤ بما سيحدث فيه من الحوادث.
فالقصة التي نقلتموها بخصوص هذه المرأة التي تدعى جيني كوكيل (لو فرضنا أنها قصة حقيقية لا مجرد خيال قصصي) يمكن أن يعود سببها إلى اتصال بعض الجن بها من خلال الرؤى أو الاحلام وابلاغها بتلك المعلومات التي تحققت هي بعد ذلك من صحتها، أو ربما يكون لدى هذه المرأة موهبة الارتجاع المعرفي حيث استطاعت عبر عملية مضادة لعملية التنبؤ بالمستقبل من معرفة كل تلك التفاصيل في الماضي، فهذه التفسيرات مقبولة جدا وأكثر واقعية من دعوى حلول روح شخص آخر في جسدها، مع أن الروح لا شأن لها بالمعرفة مهما كان نوعها، بل المعرفة هي من شؤون العقل أو النفس العاقلة، وهؤلاء الذين يعتقدون بالتناسخ لا يزعمون تناسخ العقول بل تناسخ الأرواح، وأن التناسخ هو استئناف لحياة جديدة في جسد جديد لأجل الجزاء على الاعمال السابقة، فربما حصلت الروح في جسد حيوان أو إنسان.
ولمزيد الاطلاع إرجع إلى صفحتنا: حرف الحاء/الحلول والتناسخ
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » التركيب بين الروح والجسد اتحادياً


ايليا الراعي / سوريا
السؤال: التركيب بين الروح والجسد اتحادياً
لقد قرأت كل ما كتب في موقعكم عن التناسخ و توسعت في هذا المبحث لكن لدي استفسار مما قرأته عن هذا الموضوع من ان الجسد و الروح متحدان المصدر كتاب (فلسفة صدر المتألهين) الصفحة 298-299.
ومن هنا أطلب منكم - مع كل الشكر و الامتنان - الدلائل على الاتحاد بين الروح و الجسد و بطلان انضمامهما.
الجواب:
الأخ ايليا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الدليل على كون التركيب بين النفس والجسد اتحادي لا إنضمامي هو ما ثبت في المباحث الفلسفية من أن النفس بمنزلة الصورة والجسد بمنزلة المادة والعلاقة بين الصورة والمادة علاقة اتحاد لأن الصورة مقومة للمادة او الهيولى مخصصة لها, فوجود كل مادة هو بصورتها التي تخرج بها من القوة الى الفعل, فتخصص اي مادة من المواد يكون بصورتها الخاصة بها واذا زالت تلك المادة زالت صورتها معها, نعم ثبت بالدليل أن للنفوس البشرية وجود آخر غير متعلق بالمادة فاذا فسدت من حيث كونها نفساً وصورة للمادة لا يلزم منه فسادها ذاتاً لان هذا الوجود تحصل بالوجود المفارقي الذي لا يتعلق بجسد ومادة بذيئة.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » الحيوانات الممسوخة


مصطفى عبد الله / السعودية
السؤال: الحيوانات الممسوخة
ما هي الحيوانات الممسوخة وكم عددها ؟ وما هي أسباب مسخها ؟
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في كتاب الاختصاص ص 136 : المسوخ وسبب مسخها
بسم الله الرحمن الرحيم محمد بن أبي عاتكة الدمشقي قال : حدثني الوليد بن سلمة الأزدي، عن عبد الرحمن القرشي، عن حذيفة بن اليمان قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال : إن الله تبارك وتعالى مسخ من بني آدم اثنى عشر جزءا "، فمسخ منهم القردة، والخنازير، والسهيل، والزهرة، والعقرب والفيل، والجري - وهو سمك لا يؤكل -،والدعموص، والدب، والضب، والعنكبوت والقنفذ .
قال حذيفة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله فسر لنا هذا كيف مسخوا ؟ قال : نعم، أما القردة فمسخوا لأنهم اصطادوا الحيتان في السبت على عهد داود النبي عليه السلام، وأما الخنازير فمسخوا لأنهم كفروا بالمائدة التي نزلت من السماء على عيسى ابن مريم عليهما السلام، وأما السهيل فمسخ لأنه كان رجلا " عشارا " فمر به عابد من عباد ذلك الزمان فقال العشار : دلني على اسم الله الذي يمشى به على الماء ويصعد به إلى السماء فدله على ذلك، فقال العشار : قد ينبغي لمن عرف هذا الاسم أن لا يكون في الأرض بل يصعد به إلى السماء فمسخه الله وجعله آية للعالمين، وأما الزهرة فمسخت لأنها هي المرأة التي افتتنت، هاروت وماروت الملكين، وأما العقرب فمسخ لأنه كان رجلا " نماما " يسعى بين الناس بالنميمة ويغري بينهم العداوة وأما الفيل فإنه كان رجلا " جميلا " فمسخ لأنه كان تنكح البهائم والبقر والغنم شهوة من دون النساء، وأما الجري فمسخ لأنه كان رجلا " من التجار وكان يبخس الناس بالمكيال والميزان، وأما الدعموص فمسخ لأنه كان رجلا " إذا حضر النساء لم يغتسل من الجنابة ويترك الصلاة فجعل الله قراره في الماء إلى يوم القيامة من جزعه على البرد، وأما الدب فمسخ لأنه كان رجلا " يقطع الطريق، لا يرحم غنيا " ولا فقيرا " إلا سلبه، وأما الضب فمسخ لأنه كان رجلا " من الأعراب وكانت خيمته على ظهر الطريق وكان إذا مرت القافلة يقول له : يا عبد الله كيف نأخذ الطريق إلى كذا وكذا، فإن أراد القوم المشرق ردهم إلى المغرب وإن أرادوا المغرب ردهم إلى المشرق وتركهم يهيمون لم يرشدهم إلى سبيل الخير، وأما العنكبوت فمسخت لأنها كانت خائنة للبعل، وكانت تمكن فرجها سواه، وأما القنفذ فإنه كان رجلا " من صناديد العرب فمسخ لأنه كان إذا نزل به الضيف رد الباب في وجهه ويقول لجاريته أخرجي إلى الضيف فقولي له : إن مولاي غائب عن المنزل فيبيت الضيف بالباب جوعا " ويبيت أهل البيت شباعا " مخصبين
ودمتم في رعاية الله

حسن الخلخالي / العراق
تعليق على الجواب (7)
ورد في الرواية الزهره مسخت لانها هي المرأه التي افتتنت الملكين هاروت وماروت وهذه لا نقول بها نحن الشيعة الامامية على اعتبار ان الملائكة معصومون في عقيدتنا وهذا يقدح في عصمتهم
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية من حيث السند ضعيفة بالارسال كما ذكرنا في اجابة اخرى في (الحلول والتناسخ/المسوخ وكيف مسخت؟) وانما ذكرناها لاجل اعطاء صورة محتملة فقط ولا نريد من وراء هذه الرواية ان نبني بناءا عقائديا او حكما شرعيا فالرواية لو كانت صحيحة لامكن المناقشة فيها من جهة الدلالة فكيف وهي رواية ضعيفة وعلى كل حال فالمقصود بذكر الرواية هو الوصول الى صورة محتملة اولية .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » رد شبهات طرحها بعض معتقدي التناسخ


وضحي / عمان
السؤال: رد شبهات طرحها بعض معتقدي التناسخ
اريد ان اسأل سؤالا وارجوا ممن يستطع الاجابه ان يكتب رده سمعت حديث لرسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ان ارواح المؤمنين تسرح في طيور خضر معلقه علي العرش ما معني هذا الحديث هل معناه ان ارواح المؤمنين تدخل وتكون في جسد طيور ارجو التوضيح وايضا توجد ايه ارجو وكنتم امواتا ثم احييناكم ثم نميتكم ثم نحييكم اين كنا عندما كنا اموات ارجو التوضيح وايضا توجد آية (( يَا أَيَّتُهَا النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ * ارجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرضِيَّةً * فَادخُلِي فِي عِبَادِي * وَادخُلِي جَنَّتِي )) (الفجر:27-30) هل من مفسر وايضا توجد آيه تدل علي ان الله مسخ ارواح اليهود (( فَقُلنَا لَهُم كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ )) (البقرة:65) اين هؤلاء القرد ومامصير هذه القرده اذا توالدت وتكاثرت وهم كانوا بشرا وقد مسخهم الله توجد ارواح بشر داخل جسم الحيوان مثل القرد حول الله اليهود الي قردة اين مصير هذه الارواح الانسانيه التي تحولت الي جسد حيوان القرد؟
الجواب:

الأخ وضحي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: بخصوص الحديث الأول فنحن لا نصححه، ويظهر أنه من موضوعات الغلاة من اصحاب التناسخ، وقد ورد فيما يتعلق بتكذيب هذا الحديث أو ما في معناه عن إمامنا جعفر الصادق عليه السلام، عن يونس بن ظبيان أَنّه قال : كنت عند أبي عبد الله (عليه السّلام) جالساً فقال (عليه السّلام) : ((ما يقول الناس في أرواح المؤمنين)) ؟ قلت : يقولون : في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش، فقال أبو عبد الله (عليه السّلام) : سبحان الله! المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر.
يا يونس، المؤمن إذا قبضه الله تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدنيا، فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا)). وعن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ((إنا نتحدث عن أرواح المؤمنين أنها في حواصل طيور خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل تحت العرش؟ فقال: لا، إذا ما هي في حواصل طير، قلت: فأين هي؟ قال: في روضة كهيئة الاجساد في الجنة)).

ثانياً: وأما الآية الكريمة ففي تفسير الصافي، أن الاية الخطاب فيها كفار قريش ولليهود، ومعناها: كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا في أصلاب آبائكم وأرحام امهاتكم فاحياكم أجرى فيكم الروح وأخرجكم أحياء ثم يميتكم في هذه الدنيا ويقبر كم ثم يحييكم في القبور وينعم فيها المؤمنين ويعذب الكافرين ثم إليه ترجعون في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد الاحياء ثم تحيوا للبعث يوم القيامة ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها.
وقال الشيخ ناصر مكارم شيرازي في نفي الاستدلال بهذه الاية على التناسخ: ولا بأس أن نشير إلى أنّ بعض مؤيدي «التناسخ» أرادوا الإستدلال بهذه الآية على الحياة والموت المكرّر للإنسان، وعودة الروح إلى الأجساد الجديدة في هذه الدنيا، في حين أنّ الآية أعلاه تعتبر إحدى الآدلة الحية على نفي التناسخ، لأنّها تحدّد الموت والحياة في مرّتين، إلاّ أنّ أنصار عقيدة «التناسخ» يقولون بالموت والحياة المتعدّد والمتوالي، ويعتقدون بأنّ روح الإنسان الواحد يمكن أن تتجسّد و تحل مرأت اُخرى في أجساد جديدة، ونطف جديدة وترجع إلى هذه الدنيا.
من الطبيعي أن يكون الجواب على طلب الكافرين بالعودة إلى هذه الدنيا للتكفير عمّا فاتهم هو الرفض. وهذا الرفض من الوضوح بحيث لم تشر إليه الآيات التي نبحثها. لكن نستطيع أن نعتبر الآية التي بعدها دليلا على مانقول، إذ تقول: (ذلكم بأنّه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يُشرك به تؤمنوا). فعندما يدور الكلام عن التوحيد والتقوى والأوامر الحقة تشمئزون وتحزنون، أما إذا دار الحديث عن الكفر والنفاق والشرك فستفرحون وتنبسط اساريركم....

إلى أن يقول: لقد طرحت الآيات القرآنية هذا الموضوع عدّة مرّات. ففي سورة الشورى الآية (44) نقرأ أن الظالمين بعد أن يروا العذاب يقولون: (( هَل إِلَى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ )). وفي الآية (58) من سورة الزمر، ورد على لسان المذنبين وغير المؤمنين عند رؤيتهم العذاب: (( أَو تَقُولَ حِينَ تَرَى العَذَابَ لَو أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحسِنِينَ )). وفي الآية (107) من سورة «المؤمنون» نقرأ قوله تعالى حكاية على لسان أمثال هؤلاء القوم: (( رَبَّنَا أَخرِجنَا مِنهَا فَإِن عُدنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ )). مجموعة اُخرى عندما يحل بها الموت وترى ملائكة الموت تطلب من الله تعالى العودة فتقول: (( رَبِّ ارجِعُونِ * لَعَلِّي أَعمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكتُ )). إلاّ أنّ هذِهِ الطلبات تردع دوماً بكلمة «كلاّ» أو ما شابه ذلك...

بذلك يتضح أنّ المفهوم القرآني يؤكّد على أنّ الحياة في هذه الدنيا هي تجربة لا يمكن تكرارها بالنسبة للشخص، لذا يجب إبعاد هذا الوهم من العقول بأنّنا اذا متنا وواجهنا العذاب فسوف نعود الى هذه الدنيا ونجبر ما فات حيث لا إمكان للعودة إلى هذه الحياة بعد الموت. وملاك هذا الأمر واضح، ففي قانون التكامل لا يمكن الرجوع والعودة، كما لا يمكن عودة الطفل إلى بطن أمّه وفقاً لهذا القانون، سواء كان هذا الطفل قد اكتمل نموه في بطن أُمه أو لم يكتمل وولد ناقصاً، إذ العودة غير ممكنة أصلا. كذلك الموت الذي هو في الواقع ولادة ثانوية، وانتقال من عالم الدنيا هذه إلى عالم آخر، وهناك تعتبر العودة ضرباً من المحال.

ثالثاً: وأما قوله تعالى: (( يَا أَيَّتُهَا النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ * ارجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرضِيَّةً )) (الفجر:27-28) فقد ورد في الكافي عن سدير الصيرفي قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ((جعلت فداك يا ابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه قال : لا والله إنه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عند ذلك فيقول له ملك الموت : يا ولي الله لا تجزع فوالذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) لأنا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك، افتح عينك فانظر قال : ويمثل له رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم (عليهما السلام) فيقال له : هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام) رفقاؤك، قال : فيفتح عينه فينظر فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول: " يا أيتها النفس المطمئنة ( إلى محمد وأهل بيته ) إرجعي إلى ربك راضية ( بالولاية ) مرضية ( بالثواب ) فادخلي في عبادي ( يعني محمدا وأهل بيته ) وادخلي جنتي " فما شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي)).

رابعاً: وأما قوله تعالى لليهود: (( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ )) (البقرة:65) فقد ورد في تفسير الأمام العسكري (عليه السلام) في سورة البقرة عند قوله: (( وَلَقَد عَلِمتُمُ الَّذِينَ اعتَدَوا مِنكُم فِي السَّبتِ فَقُلنَا لَهُم كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ))، قال علي بن الحسين (عليهما السلام): كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر نهاهم الله وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم الله فخدوا أخاديد وعملوا طرقا تؤدي إلى حياض يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ولا يتهيأ لها الخروج إذ همت بالرجوع فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان لها فدخلت الأخاديد وحصلت في الحياض والغدران فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن من صايدها فرامت الرجوع فلم تقدر وبقيت ليلها في مكان يتهيؤ أخذها بلا اصطياد لأسترسالها فيه وعجزها عن الأمتناع لمنع المكان لها، وكانوا يأخذون يوم الأحد ويقولون ما اصطدنا في السبت إنما اصطدنا في الأحد، وكذب أعداء الله بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم وثراهم، وتنعموا بالنساء وغيرهم لأتساع أيديهم به. وكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا، فعل هذا منهم سبعون ألفا وأنكر عليهم الباقون كما قص الله: (( وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتِي كَانَت حَاضِرَةَ البَحرِ )) (الأعراف:163)، وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم، ومن عذاب الله خوفوهم، ومن انتقامه وشدائد بأسه حذروهم، فأجابوهم من وعظهم (( لِمَ تَعِظُونَ قَومًا اللَّهُ مُهلِكُهُم )) (الأعراف:164) بذنوبهم هلاك الاصطلام (( و مُعَذِّبُهُم عَذَابًا شَدِيدًا ))، أجاب القائلين هذا لهم: (( مَعذِرَةً إِلَى رَبِّكُم )) هذا القول منا لهم معذرة إلى ربكم، إذ كلفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم، قالوا: ولعلهم يتقون ونعظهم أيضا لعلهم تنجع فيهم المواعظ فيتقوا هذه الموبقة ويحذروا عقوبتها. قال الله تعالى: (( فَلَمَّا عَتَوا )) حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبول الزجر عما نهو عنه قلنا لهم: (( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ )) مبعدين من الخير مغضبين فلما نظر العشرة الآلاف والنيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ولا يخافون بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم اعتزلوهم إلى قرية أخرى وانتقلوا إلى قرية من قريتهم، وقالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم، فأمسوا ليلة فمسخهم الله كلهم قردة، وبقى باب المدينة مغلقا، لا يخرج منه أحد ولا يدخله أحد وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم وسموا حيطان البلد فاطلعوا عليهم فإذا هم كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض، يعرف هؤلاء الناظرين معارفهم وقراباتهم وخلطائهم فيقول المطلع لبعضهم: أنت فلان وأنت فلانة فتدمع عينه ويؤمي برأسه أو بفمه بلى أو نعم، فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله تعالى مطرا وريحا فجرفهم إلى البحر وما بقى مسخ بعد ثلاثة أيام، وإنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها لا هي بأعيانها ولا من نسلها.
ودمتم في رعاية الله

This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/