الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » الروايات الدالة على الشفاعة في كتب السنة


نضال / قطر
السؤال: الروايات الدالة على الشفاعة في كتب السنة
ما هي حقيقة الشفاعة وما هي البراهين من كتب السنة؟
الجواب:
الاخت الكريمة نضال
السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
الشفاعة التي وقع الخلاف فيها هي: نوع من الوساطة الى الله تعالى من وليّ مقرب عنده ليغفر لمذنب ويسامحه.
وقد أثبتها المسلمون قاطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا من شذّ منهم.
والأدلة على ثبوتها كثيرة جداً متضافرة على حصول الشفاعة في يوم القيامة من قبل الصالحين والاولياء الى المذنبين والعاصين.
واستجابة لطلبك فسوف نقتصر على بعض الروايات المثبتة للشفاعة عند أهل السنة:
1- أخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم): (من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه، فان رجح، وإلاّ شفعت له). (الدر المنثور 3/71).
2- أخرج أحمد بن حنبل: من صلّى على محمد وقال : اللهم انزله المقعد المقرّب عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتي. (مسند أحمد 4/108).
ورواه في فردوس الأخبار 4/21/ح5555
3- روى البخاري / من قال حين يسمع النداء : اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلّت له شفاعتي يوم القيامة. البخاري 5/228، ورواه أيضاً 1/152. ورواه البيهقي في سننه 1/409 ومجمع الزوائد 1/333، والنويري في نهاية الارب 3/5/308.
4- روى الديلمي في فردوس الأخبار 2/558/ح 3598.
أبو أمامة : صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي ولن أشفع لهما ولن يدخلا شفاعتي : سلطان ظلوم غشوم عسوف، وغال مارق عن الدين. رواه السيوطي في الدر المنثور 1/ 352 عن الطبراني، كنز العمال 6/21 و30 / مجمع الزوائد 5/235و236 . وهذا الحديث يدل بالمفهوم على ثبوت الشفاعة وإمكانها لطوائف آخرين في أمة النبي (صلى الله عليه وآله).
5- عن أنس مرفوعاً : من أحبني فليحب علياً، ومن أبغض أحداً من أهل بيتي. حرم شفاعتي … الحديث . لسان الميزان 3/276.
6- عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: (أعطيت خمساً لم يعطهّن أحدٌ قبلي… وأعطيت الشفاعة ولم يعط نبيٌّ قبلي…) سنن النسائي 1/211. صحيح البخاري 1/86 ـ 113.
ولنقتصر على هذا القدر في الروايات .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » الفرق بين الشفاعة والاستشفاع والتوسل


محمود البحراني / البحرين
السؤال: الفرق بين الشفاعة والاستشفاع والتوسل
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
يوجد عندي لبس بين مفهوم الشفاعة و الدعاء
فعند الدعاء إذا أردت الإستشفاع بالأئمة أو النبي أقول بعد الدعاء ( بحق الأئمة الأطهار اجب دعائي ) و ما جاء على هذه الشاكلة و لكن الواقع إني أرى البعض يقومون بالدعاء المباشر للأئمة كقول ( يا علي أريد كذا و كذا ) وهذا يتنافى مع مبدأ الشفاعة حيث ان الدعاء هنا موجه للإمام علي عليه السلام و غير موجه إلى الله سبحانه و تعالى
فهل هذا جائز ؟ وإذا كان جائز ما معناه و كيف يرتبط بالشفاعة ؟
أرجو توضيح اللبس عندي و عذرا على كثرة الأسئلة
الجواب:
الاخ محمود المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل بيان ما سألت عنه وجوابه نود الاشارة الى أن هناك خلطاً في فهم بعض المفردات في هذا الموضوع, إذ الشفاعة الاصطلاحية هي غير الاستشفاع والاستشفاع غير التوسل وان كان الجميع يتضمن معنى التوسط للآخرين او التوسط بالآخرين في الوصول الى المراد.
فالشفاعة الاصطلاحية وهي التي تكون للنبي (صلى الله عليه وآله) في يوم القيامة. يقول السيد المرتضى عنها في (رسائله ج1 ص150): وحقيقة الشفاعة وفائدتها هي طلب إسقاط العقاب عن مستحقه, وإنما تستعمل في طلب ايصال المنافع مجازاً وتوسعاً, ولا خلاف في أنَّ طلب إسقاط الضرر والعقاب يكون شفاعة على الحقيقة.
وقال في (ج3 ص179: وشفاعة النبي(صلى الله عليه وآله) إنما هي إسقاط عقاب العاصي لا في زيادة المنافع, لأنَّ حقيقة الشفاعة تختص بذلك, من جهة أنها لو اشتركت لكنا شافعين في النبي(صلى الله عليه وآله) إذا سألنا في زيادة درجاته ومنازله (انتهى).
أما الاستشفاع فهو لغة من استشفعه أي طلب منه الشفاعة أي قال: كن لي شفيعاً, والشافع: الطالب لغيره. والشفع من الاعداد: الزوج, مقابل الفرد. فكأن الشفيع ينضم الى الوسيلة الناقصة التي مع المستشفع, فيصير به زوجاً بعدما كان فرداً فيقوى على نيل ما يريده.
والمعنى الاصطلاحي للاستشفاع لا يتعدى المعنى اللغوي هنا.. وطلب الشفاعة من النبي(صلى لله عليه وآله) بل ومن آحاد المؤمنين في دار الدنيا أحياء وأمواتاً ليشفعوا في الدنيا في أمور الدنيا والآخرة أو يوم القيامة جائز لا محذور فيه لأنه من قبيل الدعاء فيرجع طلبها الى التماسه.
وأما قول القائل: اللهم اني أسألك بحق فلان, فهذا يعد من التوسل وجوازه ثابت بنص القرآن الكريم, قال تعالى: ((يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة)) وهي بعمومها شاملة لكل توسل اليه تعالى بما يكرم عليه, وقد ثبت بالأدلة الصحيحة عند أهل السنة تعليم النبي(صلى الله عليه وآله) للاعمى كيفية التوسل به الى الله تعالى.
ولم يقتصر هذا المعنى على وجوده الشريف (صلى الله عليه وآله), بين ظهراني المسلمين, بل ثبت جوازه حتى بعد وفاته(صلى الله عليه وآله), فقد روى الطبراني عن الصحابي الجليل عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له, وكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته, فلقي ابن حنيف فشكا اليه ذلك, فقال له ابن حنيف, إتت الميضأة, فتوضّأ ثم ائت المسجد فصلّ ركعتين, ثم قل: ((اللهم إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة, يا محمد إنّي اتوجّه بك الى ربّك أن تقضي حاجتي)), وتذكر حاجتك. فانطلق الرجل فصنع ما قال, ثم أتى باب عثمان فجاءه البوّاب حتى أخذ بيده, فأدخل على عثمان فأجسله معه على الطنفسه فقال: حاجتك؟ فذكر حاجته وقضى له, ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حى كانت الساعة, وقال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها, ثم إنَّ الرجل خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً, ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتى كلمته فيَّ.
فقال ابن حنيف : والله ما كلّمته, ولكن شهدت رسول الله, وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره, فقال له النبي(صلى الله عليه وآله): إن شئت دعوت أو تصبر, فقال: يارسول الله إنّه ليس لي قائد وقد شقَّ عليَّ, فقال له النبي: ائت الميضأة فتوضّأ ثم صلّ ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات قال ابن حنيف: فو الله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضر (صحيح الترمذي ج5 كتاب الدعوات, الباب 119, رقم 3578. سنن ابن ماجة: 1/ 441, ج1385. مسند أحمد: 4/ 138 وغيرها)
قال الترمذي: هذا حديث حقّف حسن صحيح. وقال ابن ماجة: هذا حديث صحيح. وقال الرفاعي : لاشك أن هذا الحديث صحيحٌ ومشهور. (التوصل الى حقيقة التوسل, ص158) .
وأما قول القائل: يا علي أريد كذا وكذا, فهو يحمل على معنيين صحيحين لا ثالث لهما.
الأول: أن يكون هذا الكلام قد ورد على نحو المجاز في الاسناد, وهو جائز لا ضير فيه وقد ثبت وروده في القرآن إخباراً وانشاءاً كما في قوله تعالى: ((وأخرجت الأرض أثقالها)), (الزلزلة ـ الآية 2) إذ اسند الفعل الى غير ما هو له وهي الأرض, بينما فاعل الاخراج حقيقة هو الله سبحانه وتعالى. وكذلك قوله تعالى حكاية عن قول فرعون لهامان : ((يا هامان ابن لي صرحاً)) (سورة غافر ـ الآية 36) اذ طلب فرعون من هامان أن يبني له صرحاً بينما البناة الحقيقيون هم العمال الذين سيأمرهم هامان بالبناء. وهكذا...
الثاني: أن يرد هذا على نحو الطلب الحقيقي من الامام (عليه السلام) مباشرة بلحاظ ما له من ولاية تكوينية وهذا المعنى سائغ لا ضير فقد ثبت ولاية أهل البيت (عليهم السلام) التكوينية التي منحهم الله سبحانه وتعالى إياها بالأحاديث المتضافرة .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » شفاعة أهل البيت (عليهم السلام) في الكتاب والسنة


شهـيناز / البحرين
السؤال: شفاعة أهل البيت (عليهم السلام) في الكتاب والسنة
ما الدليل من الكتاب و السنة على شفاعة أهل البيت؟
الجواب:
الأخت شهـيناز المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن القول بالشفاعة لم يختص بالشيعة وحدهم بل اشترك في ذلك جميع المسلمين ، ودليل ذلك القرآن الكريم والسنة الشريفة .
أما من القرآن الكريم: فقوله تعالى : (( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى )) (الأنبياء:28)، وقوله تعالى : (( فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ )) (الأعراف:53)، وقوله تعالى : (( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )) (المدثر:48)، وقوله تعالى : (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع )) (غافر:18). إلى غيرها من الآيات الكريمة التي تؤكد شفاعة المقربين عند الله تعالى ومن يرتضيهم من شفعاء.
أما السنة الشريفة : فقد روي الحاكم عن جابر (رض) : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) تلا قول الله (( ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى )) فقال : (إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) ـ الدر المنثور للسيوطي في تفسير قوله ولا يشفعون .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال : (تعلموا أن الله يشفّع المؤمنين يوم القيامة بعضهم في بعض) . راجع نفس المصدر.
وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) : (إن في أمتي رجلاً ليدخلن الله الجنة بشفاعته أكثر من بني تميم) . راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الآية .
والشيعة الإمامية تروي هذا الحديث كذلك في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث بشفاعته يدخل أكثر من بني تميم بل مثل ربيعة ومضر . كيف لا وقد روى السيوطي أيضاً أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته .
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود قال : يعذب الله قوماً من أهل الإيمان ثم يخرجهم بشفاعة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى لا يبقى إلاّ من ذكر الله (( ما سللكم في سقر ... إلى قوله ... شفاعة الشافعين )).
وروى البيهقي في الاعتقاد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : (أنا أول شفيع يوم القيامة ، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة ، أن من الأنبياء لمن يأتي يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد) .
وروى عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال : (أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر) . راجع هذه الأحاديث كتاب (الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة للبيهقي ص 105 وما بعدها).
هذه هي الآيات والروايات الشريفة التي تثبت شفاعة أهل البيت(عليهم السلام)، فالآيات القرآنية تؤكد أصل وجود الشفاعة ، وهي خاصة بمن ارتضاهم الله وفضّلهم وأكرمهم ، ومنها فقد أمكننا إثبات أصل الشفاعة .
أما الروايات الشريفة فتؤكد أن الله يشفّع للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولجميع المؤمنين وللشهداء أيضاً ، كما إنها أكدت أن رجلاً في أمة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) يشفع لمثل ربيعة ومضر أو أكثر من بني تميم، والشيعة تروي أن هذا الرجل الذي يشفع لمثل ربيعة ومضر هو علي بن أبي طالب (عليه السلام). وقد روى ابن حجر في (الصواعق المحرقة ص 127 ط ـ مكتبة القاهرة) : ما رواه السماك أن أبا بكر قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول : (لا يجوز أحد الصراط إلاّ من كتب له علي الجواز) . وإذا ضمننا إلى هذا الحديث أحاديث أن المؤمن يشفع لسبعين مؤمناً وأن الشهيد يشفع كذلك للمؤمنين، فان علي (عليه السلام) وأولاده يشفعون بما شاء الله ، فانهم شهداء فضلاً عن كونهم أفضل المؤمنين وعليٌ أمير المؤمنين ، هذا إذا أردنا الاستدلال بروايات أهل السنة على شفاعة أهل البيت (عليه السلام) ، أما روايات الشيعة فهي أكثر من أن تحصى تؤكد نفس المعنى تماماً .
ودمتم سالمين

يوسف / المغرب
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
و الصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى أله وصحبه أجمعين
لقد رأيت ان جميع الادلة التي نقلتموها عن رسول الله عليه السلام لم أجد لها وجودا
المرجوا التوضيح
والسلام
الجواب:
الأخ يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فهمنا من كلامكم أنكم لم تجدوا هذه الأحاديث في كتب السنة وليس كلامكم في صحتها أو ضعفها أو ثبوت الشفاعة أو نفيها. فنقول وبالله التوفيق:
الحديث الأول: رواية الحاكم عن جابر (1/ 69) و(2/382) من قوله (ص) بعد أن تلا قوله تعالى: (( وَلا يَشفَعونَ إلَّا لمَن ارتَضَى )) (الانبياء:28): (إن شفاعتي لأهل الكبائر من امتي). وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بأنه على شرط مسلم، وكذلك رواه الترمذي (4/45) وأبو داود الطيالسي (233)، وابن ماجة (2/1441)، وغيرهم، وهناك روى أحمد والحاكم والترمذي وأبو داود والبيهقي وغيرهم مثله عن أنس أكثر فضلاً عن حديث جابر وغيره.
الحديث الثاني: قال عبد الرزاق في تفسيره (3/330): قال معمر تلا قتادة (( فَمَا تَنفَعهم شَفَاعَة الشَّافعينَ )) (المدثر:48) , قال: يعلمون أن الله يشفّع المؤمنين بعضهم في بعض، وروى عن أنس قوله: قال النبي (ص): (إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة والرجل للرجال)، وقال عنه الهيثمي رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وكذلك روى بسنده عن أبي قلابة قال: (يدخل الله بشفاعة رجل من هذه الأمة الجنة مثل بني تميم أو قال أكثر من بني تميم).
وأخرجه الطبري في تفسيره أيضاً (29/ 209) ومعها قول الحسن: كنا نتحدث أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته.
الحديث الثالث: روى السيوطي في (الدر المنثور 6/ 285) والطبري في (جامع البيان 16/160) و (29/209): (إن في أمتي رجلاً ليدخلن الله الجنة بشفاعته أكثر من بني تميم)، وفي رواية: (أكثر من ربيعة ومضر). أخرجها الحاكم في مستدركه (3/405) عن الحسن البصري قال: قال رسول الله (ص): (يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر). ورواه الهيثمي (10/381) من (مجمع الزوائد) عن أبي برزة قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: (إنّ من أمتي لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر). وقال الهيثمي رواه ابن أحمد ورجاله ثقات. وقال بعده: وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله (ص): (يدخل الجنة بشفاعة رجل من امتي أكثر من عدد مضر ويشفع الرجل في أهل بيته ويشفع على قدر عمله). قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أبي غالب وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف وذكر بعده أيضاً حديث...
الحديث الرابع: (يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته)
أخرجه: أبو داود في سننه (1/567) والبيهقي في سننه الكبرى (9/164) وابن حبان في صحيحة (10/517) وصحيح الجامع الصغير للألباني (8093) .
الحديث الخامس: (يعذب الله قوماً... ثم يخرجهم بشفاعة محمد) فقد رواه البخاري (7/203) بمعناه من حديث عمران بن حصين عن النبي (ص) قال: (يخرج قوم من النار بشفاعة محمد(ص) فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين).
الحديث السادس: (أنا أول شفيع يوم القيامة وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة إن من الأنبياء لمن يأتي يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد). أخرجه البيهقي في سننه (9/4) وقال: أخرجه مسلم.
الحديث السابع: حديث جابر أن النبي(ص) قال: (... وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر). رواه الطبراني في (الأوسط 1/61) والدارمي (1/27) وابن أبي عاصم في كتاب (السنة ص356) 794) وصححه الألباني.
وأخيراً فان رواية (لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز):
فقد أخرجها المحب الطبري شيخ الحرم المكي الذي قال عنه الذهبي الفقيه الزاهد المحدث كان شيخ الشافعية ومحدث الحجاز في (ذخائر العقبى ص 71) بقوله : ذكر اختصاصه بأنه لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز:
عن قيس بن أبي حازم قال: التقى أبو بكر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فتبسم أبو بكر في وجه علي فقال له: مالك تبسمت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: (لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز) أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة.
وقد أخرجه هو وحديث علي: (انا قسيم النار هذا لي وهذا لك) الذي يشهد له لانهما بمعنى واحد:
كل من العقيلي في الضعفاء (3/ 415) و(4/158) والكامل لابن عدي (6/340) وابن عساكر في تاريخ دمشق (42/298) والذهبي في ميزان اعتداله (4/208) وابن حجر في لسان الميزان (6/113 و121). فأية رواية، وأي حديث، لم تجده مع تخريجنا لعمدتها، وأنت أنكرت وجودها كلها؟!!
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » شروط الشفاعة في الكتاب والسنة


حيدر السماوي / السويد
السؤال: شروط الشفاعة في الكتاب والسنة

سؤالي هو حول بيت من الشعر ورد في قصيدة المرحوم رضا الهندي, وهو....

سودت صحيفة أعمالي ***** ووكلت الأمر الى حيدر

كيف للمرء ان تكون صحيفة اعماله سوداء ويوكل امره الى أمير المؤمنين ، هل سيشفع امير المؤمنين للمرء الذي سود صحيفة اعماله بيده وبمحض ارادته في الدنيا ارجو ان يكون الجواب شافي وشكرا.

الجواب:

الاخ حيدر السماوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الشفاعة مسألة ثابتة بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة. لكن لا يخفى بأن للمشفع اليهم شروط بحيث لا ينال الشفاعة الاّ الحائزين على هذه الشروط, والتي منها أن لايكون الفرد من المشركين(1), الكافرين(2), الظالمين(3), المنافقين(4), النواصب(5) والذين نسوا الدين(6) والمكذبين بيوم القيامة(7) والمستضعفين بدين الله عزوجل(8) والمؤذين لاهل البيت (عليهم السلام)(9), وقتلة الأئمة المعصومين(10), والجاحدين بولاية أمير المؤمنين (عليهم السلام)(11), والمكذبين بالشفاعة(12), والعاصين لله المعاندين لأوامره(13), و...
وأما بالنسبة الى بيت الشعر المذكور فلايصح تفسير ((تسويد صحيفة الاعمال)) بمعنى ارتكاب الذنوب والمعاصي التي تسد طريق الشفاعة على صاحبها، لأنه لا يصح للانسان الاستمرار على ارتكاب الذنوب وتوقع الشفاعة من الشفعاء يوم القيامة لأنهم لايشفعون الأ لمن ارتضى الله عنه, قال تعالى: (( إلَّا لمَن ارتَضَى )) (الانبياء:28), والله لا يرضى ولا يأذن بالشفاعة الأ لمن تحققت فيه الشروط المطلوبة.
قال الامام الصادق (عليه السلام): ( اعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئاً, لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك فمن سّره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب الى الله أن يرضى عنه ) (الكافي:1,11,8).
بل التفسير الصحيح لهذا البيت من الشعر هو: امكان الشفاعة لأهل الذنوب(14) بشرط كونهم موحدين ومؤمنين بالرسول واهل بيته (عليهم السلام), واليوم الآخر وعدم دخولهم في نطاق الممنوعين عن الشفاعة وهؤلاء هم الذين ينالون الشفاعة, ولا يخفى بأن الشفاعة قد تكون بعد دخول المذهب في النار وبقائه فيها لفترة حسب ذنوبه ومعاصيه, وقد اشارت الى هذه المسائل كثير من الروايات(15).
ودمتم في رعاية الله


(1) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (شفاعتى نائلة إن شاء الله من مات ولا يشرك بالله شيئاً) (مسند احمد:426/2).
(2) قال تعالى: (( وَالَّذينَ كََفروا وَكَذَّبوا بآيَاتنَا أولَـئكَ أَصحَاب النَّار هم فيهَا خَالدونَ )) (البقرة:39).
(3) قال تعالى: (( ثمَّ قيلَ للَّذينَ ظَلَموا ذوقوا عَذَابَ الخلد هَل تجزَونَ إلاَّ بمَا كنتم تَكسبونَ )) (يونس:52).
(4) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (شفاعتي لمن شهد أن لااله الا الله مخلصاً يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه) (مسند أحمد:518,307/2).
(5) قال الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): (إن المؤمن ليشفع لحميمه, إلا أن يكون ناصباً ولو أنّ ناصباً شفع له كل نبي مرسل وملك مقرّب ما شفعوا) (ثواب الاعمال للشيخ الصدوق,251).
(6) قال تعالى: (( ... يَقول الَّذينَ نَسوه من قَبل قَد جَاءت رسل رَبّنَا بالحَقّ َهَل لَّنَا من شَفعَاء فيَشَعوا لَنَا أَو نرَدّ َنَعمَلَ غَيرَ الَّذي كنَّا نَعمَل قَد خَسروا أَنفسَهم وَضَلَّ عَنهم مَّا كَانوا يَفتَرونَ )) (الاعراف:53).
(7) قال تعالى: (( وَكنَّا نكَذّب بيَوم الدّين * حَتَّى أَتَانَا اليَقين * فمَا تَنَفعهم شََفاعَة الشَّفاعينَ )) (المدثر:46-48).
(8) قال تعالى: (( وَذَر الَّذينَ اتَّخَذوا دينَهم لَعبًا وَلَهوًا وَغَرَّتهم الحَيَاة الدّنيَا وَذَكّر به أَن تبسَلَ نَفسٌ بمَا كَسَبَت لَيسَ لَهَا من دون اللّه وَليٌّ وَلاَ شَفيعٌ... )) (الانعام:70), وقال الامام موسى بن جعفر (عليه السلام): (لما حضر أبي الوفاة قال لي: يابني انه لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة) (الكافي 270/3و401/6).
(9) قال الامام علي (عليه السلام): (قال رسول الله (ص): اذا قمت المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من امتى فيشفعني الله فيهم, والله لا تشفعت فيمن آذى ذريّتي) (أمالي الصدوق:177).
(10) عن الامام الحسين (عليهم السلام) وهو ينقل كلام جده معه في منامه قائلاً: (حبيبي ياحسين كأني أراك عن قريب مرملاً بدمائك مذبوحاً بأرض كربلاء على أيدي عصابة من امتي وأنت مع ذلك عطشان لاتسقى, وظمآن لا تروى, وهم مع ذلك يرجون شفاعتي, لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة) (مكاتيب الائمة:41/2).
(11) قال الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (( لَا يَملكونَ الشََّفاعَةَ إلَّا مَن اتَّخَذَ عندَ الرَّحمَن عَهدًا )) (مريم:87), (لا يشفع ولا يشفّع لهم ولايشفعون الا من أذن له بولاية أمير المؤمنين والائمة من ولده فهو العهد عند الله) (بحار الانوار:37,8).
(12) قال الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ناقلاً عن علي (عليه السلام): (من كذب بشفاعة رسول الله لم تنله) (عيون أخبار الرضا:66,2)
(13) قال تعالى: (( ...وَمَن يَعص اللَّهَ وَرَسولَه فإنَّ لَه نَارَ جَهَنَّمَ خَالدينَ فيهَا أَبَدًا )) (الجن:23).
(14) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ان شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي) (مسند أحمد:213,3-سنن ابن ماجه:1441,2), وقال الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : (شفاعتنا لأهل الكبائر من الكبائر من شيعتنا وأما التائبون فان الله يقول: (( مَا عَلَى الْمحْسنينَ من سَبيل )) ) (من لايحضره الفقيه:376,3)
(15) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ليخرجن قوم من أمتي من النار بشفاعتي يسمون الجهنميين) (سنن ابن ماجه:1443,2), وقال الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام): (مذنبوا أهل التوحيد لا يخلّدون في النار ويخرجون منها والشفاعة جائزة لهم) (عيون اخبار الرضا:125,2), وقال الامام جعفر بن محمد الصادق: (يا معشر الشيعة فلا تعودون وتتوكلّون على شفاعتنا فو الله لاينال شفاعتنا اذا ركب الزنا حتى يصيبه ألم العذاب ويرى هول جهنم) (الكافي:469,5)

سمية / تونس
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
اشكركم على الافادة وجازاكم الله خيرا
ولكن عندي طلب هل يوجد حديث صحيح فيه دليل على ان الامام الحسين يشفع لمحبيه يوم القيامة .انا مؤمنة والحمد لله ولكن للرد على المعارضين وشكرا
الجواب:
الأخت سمية المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشفاعة يوم القيامة عامة لجميع أهل البيت (عليهم السلام)، بل ان المؤمن ليشفع يوم القيامة حتى روي أن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين انسانا.
ومن الروايات التي تشير الى شفاعة أهل البيت (عليهم السلام) ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: (ألزموا مودتنا أهل البيت فانه من لقي الله وهو يودنا أهل البيت دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله الا بمعرفة حقنا).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » عدم استحقاق ظالم أهل البيت(عليهم السلام) للشفاعة


أم زهراء / السعودية
السؤال: عدم استحقاق ظالم أهل البيت(عليهم السلام) للشفاعة
ما حكم من يعتقد بأن شفاعة المعصومين (عليهم السلام) ربّما قد تشمل ظالميهم ومن أغتصب حقّهم وظلم شيعتهم أو أن رحمة الله فوق كل هذا (أم يستحيل أصلاً ورود الرحمة والشفاعة في مثل هذا المورد بالخصوص) مثل قتل الامام الحسين (عليه السلام) وكسر ضلع الزهراء (عليها السلام) وغصب الخلافة.
الجواب:
الاخت أم زهراء المحترمة .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قد وردت نصوص تفيد أنّ الظالمين لآل محمد (عليهم السلام) آيسون من رحمة الله ، ومن هذا يظهر عدم شمول الشفاعة لمن ظلمهم .
وأمّا من لم يظلمهم (عليهم السلام) ولكن ظلم شيعتهم ، فتارة ظلم شيعتهم لأنّهم شيعة لأهل البيت (عليهم السلام) فهذا بحكم الناصبي ، والناصبي لا شفاعة له ولا نجاة .
وتارة أخرى ظلم شيعتهم بعنوان آخر غير عنوان كونهم شيعة لأهل البيت (عليهم السلام) ولكن ظلمهم بعنوان شخصي مثلا ، فهذا يدخل ضمن مظالم العباد ، ومظالم العباد فيما بينهم حسب ما في الروايات معلّق على أداء الحق الى أصحابه ، فإذا ادّى هذا الانسان الظالم الحقّ الى أصحابه أو استبرأ ذمّتهم ، فحينئذ يبقى الحق الخاص بالله تبارك وتعالى، لان ظلم العباد فيه حقّين : حق الله وحق العبد ، فاذا سقط حق العبد بقي حق الله ، وهذا يمكن ان تعمّه الشفاعة .
أمّا إذا لم يسقط حق العبد ، يعني لم يعد الحق الى صاحبه ولم يستبرء ذمّته ، فمقتضى الروايات الواردة ان الشفاعة موقوفة على رضا صاحب الحق ، ولكن قد يستفاد من بعض الروايات امكان الشفاعة في هذا القسم .
فالخلاصة : من ظلمهم (عليهم السلام) لا تشمله الشفاعة ، وأما من ظلم شيعتهم لتشيعهم فهو ناصبي فلا تشمله الشفاعة ، وان لم يكن لتشيعهم فيدخل في مظالم العباد ، فان ادّى الحق أو ابرأ الذمة فتشمله الشفاعة، والا فلا تشمله الشفاعة إلا ان يرضي الله خصومه .
أما كيف يرضي الله خصومه ؟ فيمكن ببعض الاعمال الصالحة من قبيل الاستغفار والصدقة على الطرف المعتدى عليه ، وهذه مسألة متروكة الى الله تعالى .
ثم إن المتبادر من ظالميهم من ظلم مقامهم الاكبر وظلم ولايتهم وأنكر مودّتهم أو ما شاكل ذلك . فمن اعتقد ان الشفاعة تشمله فهو منحرف الاعتقاد .
وأمّا لو أن شخصا يحب الامام الحسين (عليه السلام) مثلا ويعتقد بإمامته ولكن دخل معه في معاملة فظلمه بدينار مثلا ، فهنا يمكن للامام (عليه السلام) أن يعفو عنه ويصفح عنه لانها مظلمة شخصية مادية ، فهنا يمكن ان تناله الشفاعة ، لان ظلمه هذا لم يكن ناتج عن بغض لهم (عليهم السلام) وانكار لمقامهم .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » حديث (لا تنال شفاعتنا من استخف بصلاته)


محمد / السعودية
السؤال: حديث (لا تنال شفاعتنا من استخف بصلاته)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين, وصلى الله على أشرف العالمين من الأولين والآخرين محمد وعلى آله الطاهرين.
وبعد اتقدم لكم عن نفسي وعن المؤمنين بالشكر الجزيل, وأسأل الله العلي القدير أن يمن عليكم بنعمة نشر المعارف الحقة المستقاة من منبع الطهر والعصمة محمد وآله الطاهرين عليهم السلام.
السؤال حول الحديث المروي عن الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله الذي يقول: ((ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )), وهناك رواية تنقل عن مولانا ابي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام تقول:(( اخبروا شيعتنا انه لاتنال شفاعتنا من استخف بصلاته)).
والسؤال هو: اذا كان الاستخفاف بالصلاة من الكبائر واللتي وعد صاحبها بعدم نيل الشفاعة المعصومية, فهل ينال صاحبها شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله؟ وكيف؟
وهل هناك بين الروايتين تناقض؟ اذ لاينال الشفاعة من استخف بالصلاة لانه عمل كبيرة, وينال الشفاعة من جهة أخرى لان شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله لأهل الكبائر قد ادخرت؟
فعلى كلا الوجهين سينال الشفاعة ممن سيشفع لمن يستحق الشفاعة, إذ أنهم صلى الله عليهم أجمعين لايشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون, ام ان الذي يأتي بما تقدم لاينال الرضى ليستحق الشفاعة؟
ام ماذا؟
افيدونا مأجورين.

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
يمكن أن نتصور عدة أجوبة للجمع بين الحديثين منها:

1- إن قول النبي (صلى الله عليه وآله) عام يشمل جميع أهل الكبائر, و أما قول الامام الصادق (عليه السلام) فهو خاص ينحصر بالمستخف بالصلاة أي المتهاون بها, فيحمل العام على الخاص, كما هو متعارف عليه عند الأصوليين في مثل هذه الحالة, و تسمى بالتعارض غير المستقر و تجمع جمعاً عرفياً, ذكر بشكل مفصل في بحوث (أصول الفقه / مبحث التعارض والتراجيح ).

2- ان شفاعة أهل البيت (عليهم السلام) لها منازل متعددة, فيمكن حمل قول النبي (صلى الله عليه وآله) على منزل منها, كأن يكون آخر المراحل في يوم القيامة, و يحمل قول الامام (عليه السلام) على عدم نيل الشفاعة في منزل آخر, كأن يكون في البرزخ مثلاً أو غيره.
وهنالك ما يؤيد ما ذكرناه و هو قول النبي: ( ادخرت ), اذ أنّ الادخار يفيد معنى عدم الاعطاء في أول أزمنة الحاجة والحفاظ عليها الى الازمنة المهمة جداً.

3- يمكن أن يكون الفرق هو أنّ الامام الصادق(عليه السلام) ينفي الشفاعة عن المستخف بالصلاة على النحو الفعلي وواقعاً, وهذا لا تعارض له مع قول النبي(صلى الله عليه وآله), اذ أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يقل اني اشفع فعلاً لأهل الكبائر, بل قال اني أدّخر شفاعتي لهم, و معنى الادخار هو الحفاظ عليها الى وقت الشدة, والحفاظ لايعني اعطاؤه بشكل قطعي, فربما يعطي الشفاعة وربما لا يعطيها.
وهذا كما نجده في قوله تعالى: (( قال عذابي أصيب به من أشاء و رحمتي وسعت كل شيء )) (الاعراف:156), فليس معنى السعة لكل شيء هو حصول الرحمة ووقوعها للجميع فعلاً, والا لتعارض مع عقاب أي مخلوق ـ الكفرة وغيرهم ـ بل المقصود أن الرحمة من الله لها قابلية الشمول للجميع, لكن البعض ليست له القابلية على نيلها, و كما يقال: فالعجز في القابل لا في الفاعل.
ودمتم في رعاية


الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » هل تشمل أهل المعاصي والنواصب ؟


الحائر / السعودية
السؤال: هل تشمل أهل المعاصي والنواصب ؟
إلى الاخوان العاملين في مركز الأبحاث ، تحية طيبة .
سؤالي لكم كالتالي : هل الشفاعة تشمل أهل المعاصي الذين ماتوا عليها غير تائبين؟ ... وهل تشمل الذين نصبوا العداء لأهل البيت عليهم السلام؟
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً : الظهور الأوّلي المتبادر من مفهوم ( الشفاعة ) هو شمولها لأهل المعاصي غير التائبين ، إذ أن التائب حقيقةً لا ذنب له ، فلا يحتاج إلى شفاعة في ذلك المورد . مضافاً إلى أن بعض الروايات الواردة في المقام تصرح بهذا المعنى ، قال (ص) : ( إن شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي ) (سنن ابن ماجة 2 /1441 ، من لا يحضره الفقيه 3 / 376 ، وغيرهما).
ثانياً : إن شمول الشفاعة للعاصين يختلف باختلاف المعاصي والعصاة في كيفية صدور المعصية عنهم وكميتها ؛ فمنهم من تناله الشفاعة في بادئ الأمر , ومنهم من لا يليق لهذه المكرمة إلا بعد مسّه النار وتطهيره , ومنهم بين ذلك .
ثالثاً : بحسب الأدلة النقلية فإن الشفاعة بمراتبها المختلفة مشروطة بوجود مؤهلات ومواصفات في المشفوع لهم : منها التوحيد وعدم الشرك ، ومنها الإسلام والإيمان ، ومنها محبة أهل البيت (عليهم السلام) وعدم العداء لهم ، ومنها عدم الاستخفاف بالصلاة .
ويدل على ذلك كلّه الأخبار الواردة في المقام , نذكر بعضها :
قال الإمام الصادق (ع) : ( إن المؤمن ليشفع لحميمة , إلا أن يكون ناصباً ، ولو أن ناصباً شفع له كل نبي مرسل وملك مقرب ما شفعوا ) (ثواب الأعمال للصدوق : 251 ، المحاسن للبرقي : 184).
وقال الإمام الصادق (ع) : ( لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة ) (الكافي 3 /270 و 6 / 401 ، التهذيب 9 / 107 ، من لا يحضره الفقيه 1 / 133).
ودمتم في رعاية الله

ام الحسن / السعودية
تعليق على الجواب (3)
استدلتكم بان التائب من المعصية لا تجب عليه الشفاعة وحتى و ان كان مرتكب الكبيرة بمقابل هناك ادلة توضح بان شفاعة لكباء الذنوب لابد أن يتوبوا حتى يدخلوا ضمن الشفاعة من بينها :
التوحيد للصدوق/407:
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رض) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود، وأهل الضلال والشرك. ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تبارك وتعالى: (( إِن تَجتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنهَونَ عَنهُ نُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَنُدخِلكُم مُدخَلاً كَرِيما )).
قال فقلت له: يابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟
قال: حدثني أبي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل .
قال ابن أبي عمير فقلت له: يابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى ذكره يقول: (( وَلا يَشفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارتَضَى وَ هُم مِن خَشيَتِهِ مُشفِقُونَ )) ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى !
فقال: يا أبا أحمد مامن مؤمن يرتكب ذنباً إلا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : كفى بالندم توبة.
وقال صلى الله عليه وآله : من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة، وكان ظالماً والله تعالى ذكره يقول: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع .
فقلت له: يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال: يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان مصراً، والمصر لا يغفر له، لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم. وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : لا كبيرة مع الإستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار . وأما قول الله عز وجل: (( وَلا يَشفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارتَضَى ))، فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب، لمعرفته بعاقبته في القيامة. انتهى. ورواه في وسائل الشيعة:11/266، وفي تفسير نور الثقلين:4/517
ارجوا التوضيح من جنابكم الكريم علينا بالعلم والمعرفة حول ادلة ما بين عدم الخضوع لشفاعة ما بين المذنب التائب وبين مرتكب الكبائر بدون توبة ..
الجواب:
الأخت ام الحسن المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وان كانت بداية التوبة تحصل بالندم الا ان هناك شروطا اخرى لابد من تحققها حتى تزول آثار الذنب عن المذنب منها العزم على عدم العود وارجاع الحقوق لله تعالى والى المخلوقين فقولنا ان التائب حقيقة لاذنب له نقصد هذه التوبة التي تتحقق فيها الشروط جميعها والتي تزيل اثر الذنب السابق حتى يصير التائب كمن لاذنب له كما ورد في الحديث وهذا هو الذي لايحتاج الى الشفاعة لانه كما يقول الفقهاء لايستحق العقوبة . واما الذي يصدر منه الندم وان حقق ركنا من التوبة الا ان ازالة آثار الذنب كاملة بحيث لايناله الحساب في يوم القيامة يتحقق بالشروط الاخرى ومع نقصانها فانه يحتاج الى الشفاعة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » الشفاعة تكون للانبياء والأئمة والشهداء و ...


منير / السعودية
السؤال: الشفاعة تكون للانبياء والأئمة والشهداء و ...
من هم الذين يسمح الله لهم بالشفاعة يوم القيامة ؟ هل هم الانبياء فقط , أم هناك غيرهم أيضاً ؟ وهل هناك أدلة تؤيد ذلك ؟
الجواب:
الأخ منير المحترم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الظاهر من روايات كثيرة واردة في كتب الفريقين ان الشفاعة يوم القيامة تكون للانبياء وللائمة والعلماء والشهداء وغيرهم , ومن تلك الروايات :
(1) عن ابن عباس قال : أول من يشفع يوم القيامة في أمته رسول الله (ص)، وأول من يشفع في أهل بيته وولده أمير المؤمنين، وأول من يشفع في الروم المسلمين صهيب، وأول من يشفع في مؤمني الحبشة بلال . (مناقب آل ابي طالب 2/14).
(2) عن عثمان بن عفان عن النبي (ص) قال : (أول من يشفع يوم القيامة الانبياء ثم الشهداء ثم المؤذنون) (مجمع الزوائد للهيثمي 10/381 ط دار الكتب العلمية بيروت).
(3) قال (ص) : (أول من يشفع يوم القيامة الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء) (الجامع الصغير للسيوطي 1/435 ط دار الفكر بيروت , كنز العمال للمتقي الهندي 10/151 ح 28770 ط مؤسسة الرسالة بيروت , تاريخ بغداد 11/178 ط دار الكتب العلمية بيروت , تهذيب الكمال للمزي 22/551 ط مؤسسة الرسالة).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » هل هي متأخرة رتبة على إرادة الله ؟


جعفر سلمان / البحرين
السؤال: هل هي متأخرة رتبة على إرادة الله ؟
هل شفاعة المعصوم (ع) متأخرة رتبة على ارادة الله , وليس دورها إلا مطابقتها لهذه الارادة , ويكون هدفها فقط بيان مقام هؤلاء المعصومين ؟
أو أنّ الأمر أبعد من ذلك , حيث تكون شفاعة المعصوم من مقتضيات تحقق إرادة الله , وبالتالي تكون جزء علة لفعل الله , أو أن هناك شيء آخر؟
الجواب:
الأخ جعفر سلمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى أن كل شيء وجودي في الكون مسبوق بعلم الله عزوجل أزلاً ومقيد بتعلق ارادته الفعلية به في الوجود تكويناً .
هذا , وإن مقام الشفاعة بتفاصيلها يدخل ضمن المخطط الالهي في الوجود , فلا يخرج عن علمه ـ جل وعلا ـ أولاً , وعن إرادته ـ سبحانه ـ في الوجود ثانياً .
على ضوء ما ذكرنا , يظهر أن مقام الشفاعة قد اعطي المعصوم (ع) من قبل الله سبحانه وتعالى , ثم إن المعصوم (ع) واستناداً إلى هذه المرتبة الممنوحة له يشفع في العباد , فالنتيجة أن مقام الشفاعة وان اعطيت أصالةً من قبل الله عزوجل , ولكن تنفيذه وتطبيقه بيد المعصوم (ع) , فلا يكون دوره شكلياً , بل حقيقياً , وإن كنا نعلم ـ بمقتضى صفة العصمة ـ أنه (ع) لا يخرج في شفاعته عن رضوان الله عزوجل .
وبعبارة أخرى : فان الشفاعة من مصاديق السببية في توسيط السبب المتوسط القريب بين السبب الأول البعيد ومسببه .
ومجمل الكلام : أننا إن نظرنا إلى المسألة من زاوية الارادة الالهية التكوينية، فالشفاعة وثمراتها سوف تكون مسبوقة بارادة الله عزوجل ومتأخرة من حيث الشأن والرتبة والوجود , وإن نظرنا إليها من ناحية الارادة الالهية التشريعية فسوف تعتبر الشفاعة حينئذ أصيلة وغير منوطة بأيّ شيء , ويكون المعصوم (ع) فيها مختاراً مستقلاً , وبالنتيجة يكون (ع) من أجزاء تحقق إرادة الله تبارك وتعالى .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » لا تعارض بين شفاعة الشفعاء وشفاعة الله عز وجل


حسام مزاحم فاضل / العراق
السؤال: لا تعارض بين شفاعة الشفعاء وشفاعة الله عز وجل
السلام عليكم
هل تؤدي الشفاعة التغيير للسنة الالهية؟ وهل يلزم من الشفاعة ان الشفعاء أكثر رحمة وسفقة من الله؟
الجواب:
الأخ حسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشفاعة لا تؤدي الى التغيير في السنة الالهية لأنها من السنة الإلهية، وشفاعة الشفعاء في طول شفاعة الله سبحانه قال عز وجل: (( لَا يَملِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحمَنِ عَهداً )) (مريم:87)، وقال تعالى: (( وَلَا يَملِكُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعلَمُونَ )) (الزخرف:86)، فشفاعة الشافعين اذن لا تتقاطع مع شفاعة الله عز وجل بل هي من شفاعة الله.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » الشفاعة في مظالم العباد


حسين / حسين
السؤال: الشفاعة في مظالم العباد
هل ينال شفاعة النبي وهله بيته الاطهار الذين سرقوا اموال العام وارتكبوا ذنوبا بحق المؤمنين
ارجوا ان تبينوا لنا ذلك؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تشير بعض الروايات ان شفاعة اهل البيت فيما يتعلق بمظالم العباد متوقفة على رضا الطرف المقابل ففي التفسير المنسوب للامام العسكري ص 204 ورد :
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : يا معشر شيعتنا اتقوا الله واحذروا أن تكونوا لتلك النار حطبا، وإن لم تكونوا بالله كافرين، فتوقوها بتوقي ظلم إخوانكم المؤمنين، فإنه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن المشارك له في موالاتنا إلا ثقل الله في تلك النار سلاسله وأغلاله، ولم يفكه منها إلا شفاعتنا، ولن نشفع إلى الله تعالى إلا بعد أن نشفع له إلى أخيه المؤمن، فان عفا عنه شفعنا [ له ] وإلا طال في النار مكثه
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » التوسل والشفاعة ليس شركا


خالد / عمان
السؤال: التوسل والشفاعة ليس شركا
ما تعريف الشرك عند الشيعة ومن هو المشرك حسب عقيدتهم؟
تعالوا نطلع على هذه القضيه لنرى هل توحيدهم لله أم توحيد لعلى بن ابى طالب
تعالى الله عما يصفون علوا كبيرا
أولا ما هو الشرك؟
يقول يوسف البحراني هو عالم جليل عندهم في كتابه الحدائق الناضرة ( 18/153 ) :
(( وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين )).
أذن التوحيد أن تؤمن بامامة الأئمه التى لا دليل واحد فقط عليها من القرآن الكريم يرتقى حتى لمستوى أحكام الحيض الذى ذكر القرآن
يقول صاحب كتاب بحار الانوار المجوسي المجلسي في الجزء 23 صفحة390
اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم كفار مخلدون في النار
اذن المجلسى يقرر نفس القضيه : الشرك هو الكفر بالامامه والتوحيد الاعتقاد بامامة على بن ابى طالب والائمه من ولده .
نزيد البيان توضيحاً من قوله في كتاب ( كشف الأسرار 42 ) فقال :
(( وبعد أن تبين أن الشرك هو طلب الشيء من غير رب العالمين على أساس كونه إلهاً ؟ فإن ما دون ذلك ليس بشرك، ولا فرق في ذلك بين حي وميت، فطلب الحاجة من الحجر ليس شركاً، وإن يكن عملاً باطلاً )).
أقول .الله أخبرنا أن كفار قريش لم يكونوا يدعون الأصنام على أساس كونها آلهةً ولكن وسطاء إلى الله، قال تعالى : (( وَالذِينَ اتَّخَذًوا مِن دُونِهِ أَولِيَاءَ مَا نَعبُدُهُم إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى )) (الزمر:3)
الجواب:

الأخ خالد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
ان الشرك هو من اقسام الكفر، وهو يقابل التوحيد في مقامات عديدة، فكما ان التوحيد يقرر في مقام الذات الالهية كذلك الشرك في مقام الذات يكون عبارة عن القول بتعدد الذات الالهية الواجبة . وكما ان التوحيد في الصفات هو عبارة عن وحدة الصفات الكمالية مع الذات الازلية وان تلك الصفات الكمالية لا يتصف بها غير الباري، فكذلك الشرك في الصفات يقرر بتعدد وتغاير ذوات الصفات عن الذات الالهية او باتصاف غيره تعالى بتلك الصفات، وكما يقرر التوحيد في الافعال بان تسند الافعال الى الباري تعالى وان لا مؤثر في الوجود الا هو من دون استلزام ذلك الجبر في افعال المخلوقين، فكذلك الشرك في الافعال يقرر باسناد الافعال لغيره سبحانه بنحو الاستقلال . والشرك في العبادة يقرر بالخضوع لغير الله بأعتبار ان الغير مستقل الذات او الفعل او مستقل الولاية والسلطان ومستقل في حق الطاعة، فالشرك في العبادة لا ينحصر اذن في النمط الاول أي الشرك في الذات , فان مشركي العرب في الجزيرة وعبدة الاصنام من غيرهم لا يعتقدون في الاصنام والاوثان الاستقلال في وجود ذواتها ولا ازليتها ولا بسبب الارواح الكلية المزعوم تعلقها بالاصنام، وانما شركهم هو قولهم بحق الطاعة لتلك الاصنام والارواح من دون اذن ولا امر من الله عز وجل .

وبعد هذا التعريف للشرك واقسامه نرجع الى مناقشة ما اوردتموه من كلام المحقق البحراني والعلامة صاحب البحار فنقول : لا شك ان اتخاذ الوسيلة الماذون بها من قبله تعالى مقتضاه ان مقام الاقبال والارتياد للقرب لا يطوي الا بالوسيلة، لان الوسيلة هي ما يتوسل به ويعالج به لبلوغ غاية، فاذا كان القصد اليه تعالى والتوجه اليه كمنتهى الغايات يتوقف على الوسيلة (يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة) ان من اصول السنن الالهية في ادب التوجه واللقاء والقرب هو الخضوع لاياته واصفيائه الذين نصبهم حججا على خلقه بالتوجه اليهم ليتخذهم وسيلة الى الله، فالاية يمكن ان يذكر فيها احتملان :
الاول : ان يكون قوله (ابتغوا) قد اسند الى كل من (اليه) و(الوسيلة) فيعمل فعل (ابتغوا) في كل من الجار والمجرور والاسم وهو الوسيلة، وعلى ضوء هذا التقدير في الاعراب يكون الابتغاء - وهو التوجه والقصد - قد جعل متعلقا بكل من الجار والمجرور والوسيلة، وحاصل المعنى حينئذ انه في مقام القصد يتوجه الى كل من الساحة الربوبية ويتوجه الى الوسيلة.

الثاني : ان يكون فعل (ابتغوا) اسند الى (الوسيلة) فقط، أي انه يعمل في هذه اللفظ فقط، ويكون مفعول به للفعل، واما الجار والمجرور فهو متعلق بنفس الوسيلة، والذي يعمل في الجار والمجرور هو لفظ (الوسيلة) بما اشتمل من معنى الحذف، فيكون حاصل المعنى حينئذ - ان القصد والتوجه والابتغاء هو الى الوسيلة ابتداءا وحصرا، غاية الامر ان الوسيلة التي يتوجه اليها هي تلك التي بذاتها توصل وتسلك بالذي يتوجه اليها وبها الى الساحة الربوبية .
وعليه فكل من لا يسلك سبيل الوسيلة التي امر الله تعالى بسلوكها وابتغائها يكون عاصيا لله تعالى مشركا شركا عبوديا . وهذا هو الدليل الذي استند اليه المحققان في وصم من اشرك بالامامة والولاية بالشرك.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » الشفاعة التكوينية والشفاعة التشريعية


نور الدين محمد / العراق
السؤال: الشفاعة التكوينية والشفاعة التشريعية
ما هو الفرق بين الشفاعة التكوينية و الشفاعة التشريعية ؟
الجواب:
الأخ نور الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
في تفسير الميزان ج 1 ص 171قال:
من تقع منه الشفاعة؟
قد عرفت أن الشفاعة منها تكوينية، ومنها تشريعية، فأما الشفاعة التكوينية فجملة الأسباب الكونية شفعاء عند الله بما هم وسائط بينه وبين الأشياء.
وأما الشفاعة التشريعية، وهي الواقعة في عالم التكليف والمجازات، فمنها ما يستدعي في الدنيا مغفرة من الله سبحانه أو قربا وزلفى : فهو شفيع متوسط بينه وبين عبده.
ومنه التوبة كما قال تعالى : (( قُل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِم لَا تَقنَطُوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُم )) (الزمر:53-54)، ويعم شموله لجميع المعاصي حتى الشرك.
ومنه الايمان قال تعالى : (( آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نُورًا تَمشُونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم )) (الحديد:28).
ومنه كل عمل صالح, قال تعالى : (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَغفِرَةٌ وَأَجرٌ عَظِيمٌ )) (المائدة:9)، وقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة:35)، والآيات فيه كثيرة، ومنه القرآن لقوله تعالى : (( يَهدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذنِهِ وَيَهدِيهِم إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ )) (المائدة:16).
ومنه كل ما له إرتباط بعمل صالح، والمساجد والأمكنة المتبركة والأيام الشريفة، ومنه الأنبياء والرسل باستغفارهم لأممهم, قال تعالى : (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) (النساء:64).
ومنه الملائكة في استغفارهم للمؤمنين، قال تعالى : (( الَّذِينَ يَحمِلُونَ العَرشَ وَمَن حَولَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيُؤمِنُونَ بِهِ وَيَستَغفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا )) (المؤمن:7)، وقال تعالى : (( وَالمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيَستَغفِرُونَ لِمَن فِي الأَرضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ )) (الشورى:5)، ومنه المؤمنون باستغفارهم لأنفسهم ولإخوانهم المؤمنين قال تعالى حكاية عنهم (( وَاعفُ عَنَّا وَاغفِر لَنَا وَارحَمنَا أَنتَ مَولَانَا )) (البقرة:286)
ومنها الشفيع يوم القيمة بالمعنى الذي عرفت فمنهم الأنبياء, قال تعالى : (( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحمَنُ وَلَدًا سُبحَانَهُ بَل عِبَادٌ مُكرَمُونَ )) (الأنبياء:26) إلى أن قال : (( وَلَا يَشفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارتَضَى )) (الأنبياء:29)، فأن منهم عيسى بن مريم وهو نبي، وقال تعالى : (( وَلَا يَملِكُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعلَمُونَ )) (الزخرف:86)، والآيتان تدلان على جواز الشفاعة من الملائكة أيضا لانهم قالوا إنهم بنات الله سبحانه .
ومنهم الملائكة, قال تعالى : (( وَكَم مِن مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغنِي شَفَاعَتُهُم شَيئًا إِلَّا مِن بَعدِ أَن يَأذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرضَى )) (النجم:26)، وقال تعالى : (( يَومَئِذٍ لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولاً * يَعلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِم وَمَا خَلفَهُم )) (طه:110-111)، ومنهم الشهداء لدلالة قوله تعالى : (( وَلَا يَملِكُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعلَمُونَ )) (الزخرف:86)، على تملكهم للشفاعة لشهادتهم بالحق، فكل شهيد فهو شفيع يملك الشهادة غير أن هذه الشهادة كما مر في سورة الفاتحة وسيأتي في قوله تعالى (( وَكَذَلِكَ جَعَلنَاكُم أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )) (البقرة:143)، شهادة الأعمال دون الشهادة بمعنى القتل في معركة القتال، ومن هنا يظهر أن المؤمنين أيضا من الشفعاء فإن الله عز وجل أخبر بلحوقهم بالشهداء يوم القيامة قال تعالى : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِم )) (الحديد:19)
ودمتم في رعاية الله

حسين الصافي / ايران
تعليق على الجواب (4)
ارجوا الاجابة التوضيحية من قبلكم عل الفرق بين الشفاعة التكوينية والتشريعية.... ولا يجدي ما في كتب العلماء لا سيما الميزان.... فيكون تعريف الماء بالماء؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرناه في الجواب واضح وليس هو من قبيل تعريف الماء بالماء كما ادعيتم، ولا ندري هل توجهتم إلى فهم المراد من الاصطلاحين أم أن ما شغلكم في الرد هو المعنى الذي يفهم من ظاهر الاصطلاح. إن الفرق بين الشفاعة التكوينية والشفاعة التشريعية هو كالفرق بين الوساطة والسببية في عالمي التكوين والتشريع، فأنت تتوسل بالاسباب التكوينية في وجودك وسائر افعالك، ولست مستقلاً عنها، فكل سبب من الاسباب التكوينية التي ترتبط بها او تعتمد عليها في حياتك اليومية والاجتماعية هي شفعاء بينك وبين مسبب هذه الاسباب وجاعل تلك الوسائط... وأما الشفاعة التشريعية فهي الوساطة في عالم التشريع من خلال شفعاء لهم نحو ارتباط بالسماء إما من خلال تبليغ شريعة الله تعالى أو من خلال دورهم في هداية البشر وإصلاحهم، فشفاعتهم على نحوين: فتارة تكون بالتوسط بين الله تعالى وبين العباد في الدنيا من خلال محض المنزلة والمقام، كمن يلجأ اليهم بهذا العنوان طناً منه بأن الله تعالى سيشفعهم لما لديهم من الجاه والمنزلة عنده، أو من خلال الاتصال بهم طلباً للعون والدعاء ونحو ذلك... فما يؤديه هؤلاء انطلاقاً من جاههم عند الله تعالى أو بالدعاء أو بالنصيحة أو بالارشاد أو بالهداية او بالتبليغ... كل ذلك شفاعة تشريعية. ولهم أيضاً شفاعة تكوينية لكونهم العلة الغائية لخلق هذا العالم فلولاهم لم يخلق الله تعالى الدنيا ولا الاخرة، بل لا معنى لذلك الخلق من دون تدرج في التسبيب الكوني كما هي سنة الله تعالى في ترتيب المعلولات على العلل، فهم السبب التكويني الأقصى والعلة الكونية الأولى لوجود كل شيء.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » هل الصديق يشفع؟


سيما عبد الحميد / البحرين
السؤال: هل الصديق يشفع؟
هل الصديق يشفع لصديقه لو كان من اهل النار؟
الجواب:
الأخت سيما المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في كتاب المحاسن للبرقي في رواية عن ابي عبد الله (عليه السلام)انه قال في قول الله تعالى (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم): الشافعون الائمة والصديق من المؤمنين, وكذلك عن ابي عبد الله (عليه السلام)ا نه قال : ان الجار ليشفع لجاره والحميم لحميمه ولو ان الملائكة المقربين والانبياء المرسلين شفعوا في ناصب ما شفعوا .
وفي المحاسن ايضا :
عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال : إن المؤمن منكم يوم القيامة ليمر عليه بالرجل وقد أمر به إلى النار فيقول له : يا فلان أغثني فقد كنت أصنع إليك المعروف في الدنيا، فيقول المؤمن للملك : " خل سبيله " فيأمر الله الملك أن أجز قول المؤمن فيخلى الملك سبيله
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » الفرق بين الشفاعة والعدل


م / ضياء
السؤال: الفرق بين الشفاعة والعدل
ما هو الفرق بين العدل والشفاعة؟ وهل هناك بينهما ارتباط؟ وهل الشفاعة تناقض العدل الإلهي؟
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفرق بين العدل والشفاعة في قوله تعالى (( وَلَا يُقبَلُ مِنهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤخَذُ مِنهَا عَدلٌ )) (البقرة:48) هو أنّ الشفاعة توسط شخص أو عمل للعفو عن الإنسان المذنب وأما العدل فهو إعطاء الفداء والعوض.
والشفاعة ثابة بنصّ القرآن (( وَلَا يَشفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارتَضَى )) (الأنبياء:28) وقد فسّر قوله تعالى (( مَقَامًا مَحمُودًا )) (الإسراء:79) بالشفاعة وليست منافية للعدل الإلهي لأن مقام الشفيع وقربه إلى الله تعالى لم يحصل جزافاً وإنّما لأجل ما هو عليه من إطاعة الله تعالى والتعبّد له والخضوع والخشوع والمواظبة على تحصيل رضاه فقد يكون جزاء مثل هذا الشخص أن يقبل شفاعته في مذنب ارتكب الذنب لا بعنوان المعارضة لله تعالى والتمرّد عليه بل مع الغفلة واتباع الهوى، كما أن المشفّع له لابدّ أن يكون ممّن يرضى الله تعالى شفاعة الشفيع في حقّه بأن يكون فيه صفات وخصوصيات تؤهله للاستشفاع له والعدل الإلهي يقتضي العفو عن مثل هذا الشخص كما هو الحال بالنسبة لمن يتوب إلى الله تعالى عن ذنبه فتؤهله لرحمة الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » الشفاعة في البرزخ


علي الكعبي / العراق
السؤال: الشفاعة في البرزخ
ما صحة هذا الحديث للأمام الصادق (عليه السلام) (( شيعتنا عليكم البرزخ وعلينا القيامة ))
فأذا اخذنا في هذا الحديث نفهم منه انه للتوحد شفاعه في البرزخ الشفاعة تكون فقط يوم القيامة؟
الجواب:
الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم ورد في الكافي 3/242 حديث يشير الى ذلك، وقال عنه في مراة العقول بانه مجهول والحديث هو : 
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن ابن حماد، عن عمرو بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إني سمعتك وأنت تقول : كل شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم ؟ قال : صدقتك كلهم والله في الجنة، قال : قلت : جعلت فداك إن الذنوب كثيرة كبار ؟ فقال : أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ . قلت : وما البرزخ ؟ قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة) .
فالرواية تثبت الشفاعة لجميع الشيعة يوم القيامة لكنها لا تنفيها عن الجميع في البرزخ بل يمكن ان يكون المقصود ان البعض لا ينال شفاعتهم في البرزخ فيشمله العذاب البرزخي.

وفي بدائع الكلام لمحمد باقر المكي قال : 
المستفاد من هذه الآيات عموم الشفاعة وشمولها في جميع الموارد وعدم اختصاصها بموطن دون آخر فمنها ما يدل على وقوع الشفاعة في الدنيا قال تعالى (( قالُوا يا أَبانَا استَغفِر لَنا )) الى قوله (( سَوفَ أَستَغفِرُ لَكُم رَبِّي إِنَّه هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ )) (يوسف:98), قال تعالى (( ولَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جاؤُكَ فَاستَغفَرُوا الله واستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً )).
ومنها ما يدل باختلافها على شمولها لجميع المواقف قال تعالى (( الَّذِينَ يَحمِلُونَ العَرشَ وَمَن حَولَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيُؤمِنُونَ بِهِ وَيَستَغفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعتَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وَعِلمًا فَاغفِر لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِم عَذَابَ الجَحِيمِ )) (غافر:7). قال تعالى (( بَل عِبادٌ مُكرَمُونَ )) الى قوله (( لا يَشفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارتَضى )) (الأنبياء:29)، فالآيتان كما ترى مطلقتان من حيث الموقف من غير تقييدهما بموقف دون آخر ومنها وهي أكثرها ما يدل على وقوع الشفاعة في القيامة قال تعالى (( ولَسَوفَ يُعطِيكَ رَبُّكَ فَتَرضى )) (الضحى:5)، قال تعالى (( عَسى أَن يَبعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحمُوداً )) (الاسراء:79)، قال تعالى (( فَما تَنفَعُهُم شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ )) (المدثر:48)، قال (( فَما لَنا مِن شافِعِينَ )) (الشعراء:100) فان الآيتين الأخيرتين تحكيان قول أهل النار وفيهما دلالة على أن هناك شفعاء قد أنجى الله المذنبين من الموحدين بشفاعتهم من النار وبقي فيها الكافرون فلا شفيع لهم وفي تفسير الآية الأخيرة عدة من الروايات الصريحة يؤيد مفاد الآية ولا يخفى انه لا مجال لتوهم التنافي والتعارض بين هذه الآيات ضرورة انه لا تنافي بين مثبت ومثبت الا مع الحصر في أحدهما أو في كليهما فلا مجال لتقييد مطلقات هذه الآيات بمقيداتها فان ثبوت الحكم للمقيد بعناية خاصة لذكره لا يوجب نفي الحكم عن الأنواع الأخرى للمطلق فيجب الأخذ بالآيات المطلقة وإثبات الشفاعة المقبولة عند الله سبحانه في كل واحد واحد والالتزام بمفاد كل واحد من الآيات مطلقاتها ومقيداتها فان قلت يكفي في تقييد هذه المطلقات بعض النصوص الدالة على نفي الشفاعة في البرزخ فتنحصر الشفاعة المقبولة بعد الموت بالقيامة قبل دخول النار أو بعدها البرهان ج 3 ص 120 في تفسير قوله تعالى (( ومِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثُونَ )) (المؤمنون:100) عن الكليني مسندا عن عمر ابن يزيد قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الى ان قال قلت جعلت فداك ان الذنوب كثيرة كبار فقال اما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع ووصي النبي صلوات الله عليهم ولكنني والله أتخوف عليكم البرزخ قلت وما البرزخ قال القبر منذ حين موته الى يوم القيامة .

في نور الثقلين ج 3 ص 553 تفسير علي ابن إبراهيم قوله عز وجل (( ومِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثُونَ )) قال البرزخ هو أمر بين أمرين الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة وهو قول الصادق (عليه السلام) والله ما أخاف عليكم الا البرزخ فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن اولى بكم . وفيه أيضا عنه (( ومِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثُونَ )) قال الصادق (عليه السلام) البرزخ القبر وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة والدليل على ذلك قول العالم والله ما يخاف عليكم الا البرزخ أقول لا يخفي ما في متن الرواية الأخيرة من الاضطراب مع احتمال ما أرسله على ابن إبراهيم هو عين رواية الكافي فيكون مرجع جميعها إلى رواية واحدة وثانيا ان هذه الروايات مع قطع النظر عما ذكرناه معارضة بطوائف مع الروايات فلا يصلح لتقييد الآيات المطلقة التي أشرنا إليها . 
الطائفة الأولى : ما ثبت بالضرورة من حضور النبي والأئمة صلوات الله عليهم الصلوات على جنائز المؤمنين والترحم والاستغفار في حقهم وكذلك الفريضة الثابتة في الدين من تشريع الصلوات على جنائز المؤمنين والمبالغة في الاستغفار والترحم عليهم . وكان من سنته (صلى الله عليه وآله) انه يصلي على جنائز المؤمنين ويقوم على قبورهم وقد نهى الله سبحانه إياه ان لا يفعل ذلك بالموتى المنافقين . 

الطائفة الثانية : ما نقلت من زيارته (صلى الله عليه وآله) بقبور المؤمنين وصارت ذلك سنته ثابتة في المؤمنين وكان يترحم ويستغفر لهم ففي البحار 6 ( 217 ) حديث 10 عن كتاب حسين ابن سعيد قال أبو بصير سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ان رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما ماتت قام رسول الله على قبرها فرفع يده الى السماء ودمعت عيناه فقالوا يا رسول الله انا قد رأيناك رفعت رأسك إلى السماء ودمعت عيناك قال إنني سألت ربي أن يهب لي رقية من ضغطة القبر ! ! وقريب منه رواية قيامه على قبر فاطمة بنت أسد رضي الله عنها . 

الطائفة الثالثة : ما ورد من الروايات الكثيرة من حضور النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة عند المحتضر ورؤية المحتضر إياهم وفي بعضها امره (صلى الله عليه وآله) ملك الموت بالإرفاق والتخفيف للمؤمن في قبض روحه وبالجملة يكون حضورهم عنده مسرة ورفاها وراحة له وفي بعضها الشفاعة له في البحار ج 6 ( 194 ) عن تفسير فرات بن إبراهيم عن عبيد بن كثير معنعنا عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي ان فيك مثلا من عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى (( وإِن مِن أَهلِ الكِتابِ إِلَّا لَيُؤمِنَنَّ بِه قَبلَ مَوتِه ويَومَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيهِم شَهِيداً )) (النساء:159) يا علي انه لا يموت رجل يفتري على عيسى بن مريم (صلى الله عليه وآله) حتى يؤمن به قبل موته ويقول فيه الحق حيث لا ينفعه ذلك شيعا وانك على مثله لا يموت عدوك حتى يراك عند الموت فتكون غيظا وحزنا حتى بقي بالحق من أمرك ويقول فيك بالحق ويقر بولايتك حيث لا ينفعه ذلك شيئا واما وليك فإنه يراك عند الموت فتكون له شفيعا وبشرا وقرة عين أقول فالمحصل في المقام ان الرواية النافية بشفاعتهم (صلى الله عليه وآله) لاوليائهم في البرزخ معارضة بما يدل على دعائهم واستغفارهم للمؤمن الميت في صلواتهم على جنائز المؤمنين أو زيارتهم لقبورهم ودعائهم واستغفارهم للمؤمن المقبور وخاصة لاستخلاصه من ضغطة القبر أو شفاعتهم للمؤمنين المحتضرين وحضورهم عنده في احتضاره فان الظاهر من بعض هذه الروايات أن هذه الشفاعة ليست لاستخلاصه من شدة النزع فقط بل شفاعة في طول إقامته في البرزخ كما هو صريح رواية حسين ابن سعيد وقوله فتكون له شفيعا وبشيرا وقرة عين فإن البشارة راجعة إلى مستقبل امره وكذلك سروره برؤيتهم وفرحه وقرة عينه بلقائهم كما هو صريح عدة من الروايات الظاهرة في ان هذا الفرح والسرور ما دام قاطنا في البرزخ سواء كان ذلك من باب الشفاعة لاوليائهم أو من باب الولاية الموهوبة لهم من الله كرامة وتشريفا فاتضح من جميع ما ذكرنا انه يجب الالتزام بإطلاق الآيات من حيث موطن الشفاعة والالتزام بمفاد هذه الروايات والرواية لابتلائها بالمعارض لا يصلح لتقييد إطلاق الآية .
ودمتم في رعاية الله 
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/