الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » حدود علم الائمة (عليهم السلام) (1)


أبو أحمد الموسوي
السؤال: حدود علم الائمة (عليهم السلام) (1)
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وعجل فرج آل محمد
1- ما هي حدود علمهم صلوات الله عليهم هل هو حضوري أم متعلق بالمشيئة وهل هو اجمالي أم تفصيلي .
2- وهل المراد من تنزل الملائكة والروح فيها نزولها على ألأئمة عليهم السلام بعد النبي ألاكرم صلى الله عليه وآله وسلم
3- هل أن عصمتهم عليهم السلام كعصمة جدهم المصطفى صلوات الله عليه وآله أم أنها نسبية أفيدونا غفر الله لكم وأدامكم ذخرا
الجواب:
الاخ أبا أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إختلفت وجهات النظر لعلمائنا تبعاً لاختلاف الروايات في ذلك، مضافاً إلى وجود أسباب أخرى نابعة من تفاوت المعرفة لهذه الحقائق القدسية.
ثم إن القول بأن علمهم حضوري يستلزم القول بالعلم التفصيلي لهم فلا تحضر المعلومات إلا باعيانها وعناوينها وهذا ما يقتضي التفصيل.
وإن قلنا بأنّه متعلق بالمشيئة، أمكن أحتمال الأمرين فربّما تعلّقت مشيئتهم بالعلم على نحو الاجمال، وربما كان على التفصيل.
هذا وانّ عصمتهم (سلام الله عليهم) كعصمة جدهم المصطفى بالأدلة العقلية والنقلية المذكورة في مظانها.
كما وأنّ هنالك روايات تشير الى نزول الملائكة في ليلة القدر وفي غيرها على أهل البيت (عليهم السلام).
"اللهم عرّفنا حجتك فانك إن لم تعرفنا حجتك ضللنا عن ديننا".
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » حدود علم الأئمة (عليهم السلام) (2)


ع م أ / الهند
السؤال: حدود علم الأئمة (عليهم السلام) (2)
مسألة أن الأئمة مضافاً إلى العلم الكسبي كان لديهم علم لدني وإلهامي من اختراعات الشيعة بعد زمان علي عليه السلام.
الجواب:
الاخ ع م أ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الكلام في علم الأئمة (عليهم السلام) هو فرع عن الكلام في علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). لأنا نقول: إن الإمامة هي خلافة النبوة والنبوة خلافة الله في أرضه. فإذا عرفنا ان الإمامة هي منزلة الإنبياء وارث الأوصياء - كما يقول الإمام الرضا (عليه السلام) - وآمنّا إنّ بها (زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين)، وأن الإمام الذي يجب أن يأتم به الناس وتجب عليهم طاعته هو الذي (يحلل حلال الله ويحرّم حرام الله ويقيم حدود الله ويذبّ عن دين الله ويدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة) كما يجب أن يكون (المطهر من الذنوب والمبرأ من العيوب المخصوص بالعلم والموسوم بالحلم)، وعلى هذا فيكون (واحد دهره لا يدانيه أحد, ولا يعادله عالم, ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير , مخصوص بالفضل كله من غير طلب ولا اكتساب, بل اختصاص من المفضّل الوهّاب) (وإذا اختاره الله عزّ وجلّ لامور عباده شرح صدره لذلك, وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً فلم يعيَ بعده بجواب, ولا يحيد فيه عن الصواب, فهو معصوم مؤيد موفق مسدّد, قد أمن من الخطأ والزلل والعثار, يخصّه بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (فهل يقدر الناس على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّمونه) ــ كل ما بين القوسين فهو كلام الإمام الرضا (عليه السلام) قاله عندما خاض الناس في أمر الإمام بمرو في الجامع يوم الجمعة وحكى له ذلك، وقد أخرج الحديث بطوله ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي في كتاب الحجة في باب نادر في مقتل الإمام (عليه السلام)، فلاحظ ــ فإذا عرفنا معنى الإمامة ومقام الإمام حسب المنطوق المتقدم أمكننا أن نصحح كثيراً من المفاهيم الخاطئة التي يعيشها الناس في أذهانهم وخطأ تصوراتهم بالنسبة إلى علم الإمام، فعلم الإمام يجب أن يكون بمستوى مقام الإمامة التي هو أهلٌ لها. وهو كسائر بقية شرائطها من الأفضلية في شتى ميادين الكمال, وإلاّ فأيّ نقص وجد فيه يكون مفضولاً بالنسبة إلى غيره أو محتاجاً إلى سواه في تكميل نفسه, وهذا ينافي مقام الإمامة المبحوث عنها. والعلم بشتى فروعه وفنونه وسائر ما يتعلق به من شؤونه حتى العلم في الموضوعات الخارجية الجزئية الصرفة فضلاً عن العلم في الموضوعات للأحكام الكلية أو العلم بالأحكام لأن جهل الإمام بها نقص في رتبته وحط في منزلته, فلا يجوز أن يسأل عن حكم لم يكن علمه لديه حاضراً وإلاّ لم يكن حجة الله على عباده, فهذا العلم هو الذي نبحث عنه. أما البحث عن مصدره وكيفيّة توفره لديه. فهو إما كسبي بحت، بمعنى أنه يكتسبه من غيره كسائر الناس، فهذا منفي عنه لأنه لو كان كذلك لكان من الناس أعلم منه فهو أولى منه بالإمامة إذا توفرت فيه بقية الشرائط الاخرىز وإما الحضوري بحت، بمعنى أن الأمور جميعها حاضرة ومنكشفة لديه لا تخفى عليه خافية على نحو علم الله تعالى، فهذا لا نقول به ولا يدعيه أحد, إذن من أين جاء علمهم؟
والأجابة على هذا السؤال نقول: هو كسبيّ حضوريّ , يعني هو كسبيّ ولكن بتعليم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (علّمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب كل باب يفضي إلى ألف ألف عهد)، وهو حضوري بنفس الوقت ولكن لا على إطلاق معنى الحضوريّ كما بالنسبة إلى علم الباري جلّ وعلا, بل هو بالنسبة إلى الإمام (عليه السلام) كما هو بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنكشاف لا كشف, وإحضار لا حضور - ان صح التعبير - لذلك صار علم الأئمة كسبيا ً بتعليم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو بتعليم الباري جلّ وعلا له, وحضورياً بالنسبة إليهم, فهم على كمال من العلم الذي هو موهوبٌ منه تعالى ومستفاضٌ عليهم منه بفضله. فلا يتوهم متوهمٌ الغلو في ذلك.
فليس الأئمة مشاركين لله تعالى في علمه فإن علم الله تعالى عين ذاته, وعلمهم عرضيٌّ موهوب ومفاضٌ عليهم من لدن عليم حكيم. فلا مجال لتوهم اتحاد العفلمَين أو اشتراك العَلمَين, جلّ ربّنا وتعالى , وهم عبادٌ مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
وهنا نورد ما ينفع في المقام.
قال السعد التفتازاني - الأشعري - في شرح الحديث السادس والثلاثين من (الأربعين النووية / 109) عند شرح قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة). قال: (والعلم نور في قلب المؤمن مقتبس من مصباح الكلمات المحمدية والأفعال والأحوال الأحمدية, يهتدى به إلى الله وصفاته وأفعاله وأحكامه, فإن حصل بواسطة بشر فهو الكسبي, وإلاّ فهو العلم اللدني المنقسم إلى الوحي والإلهام والفراسة) , ثم ذكر الوحي وأقسامه إلى أن قال: ( فالألهام لغة الإبلاغ وهو علم حق يقذفه الله من الغيب في قلوب عباده (قل إنّ ربّي يقذف بالحق) والفراسة علم في كشف من الغيب بسبب تفرّس آثار الصور, والإلهام كشفها (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله).
فالفرق بين الالهام والفراسة, أنها كشف الامور الغيبية بواسطة تفرس آثار الصور, والإلهام كشفها بلا واسطة. والفرق بين الإلهام والوحي انه تابع للوحي من غير عكس... ا هـ) .
فبعد هذا البيان أيّ مانع عقلي أو شرعي من أن يكون علم الأئمة (عليهم السلام) من العلم اللدنيّ؟
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم الإمام بالطعام المسموم


م / باقر / السعودية
السؤال: علم الإمام بالطعام المسموم
هل المعصوم من أهل البيت (عليهم السلام) يعلم ان الأكل الذي يأ كله مسموم أم لا يعلم؟
الجواب:
الاخ المحترم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجواب عن هذه الشبهة يتمّ بأحد وجهين :
الوجه الأول: انّ الأئمة (عليهم السلام) أقدموا على القتل وشرب السم مع علم ويقين منهم على ذلك .
وأمّا أنّهم لا يعلمون بما يجري عليهم ، ولو علموا لم يقدموا لأنّه من الإلقاء في التهلكة، فهو ينافي صريح الأخبار عنهم في هذا الشأن . فهذا الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: (أيّ إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير ، فليس ذلك بحجّة الله على خلقه) .
وهذا الإمام الرضا (عليه السلام) كيف أجاب السائل الذي طرأت عليه الأوهام والشكوك في حادثة أمير المؤمنين (عليه السلام) حين قال له : إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها ، والموضع الذي يقتل فيه ، وقوله لما سمع صياح الأوز في الدار : (صوائح تتبعها نوائح) . وقول أمّ كلثوم : لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك أن يصلي بالناس ؟ فأبى عليها، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف (عليه السلام) أنّ ابن ملجم قاتله بالسيف ، كان هذا ممّا يجز تعرّ ضه؟ فقال الإمام الرضا (عليه السلام): (ذلك كان ولكنه خيّر تلك الليلة ، لتمضي مقادير الله عز وجل) .
وهكذا كان الجواب منهم (عليهم السلام) عن شأن حادثة الإمام الحسين (عليه السلام) ( الكافي/ كتاب الحجة : باب أنّ الائمة يعلمون متى يموتون)، وإلى كثير من أمثال هذه الأحاديث والأجوبة .
ولكن أجمعها لرفع هاتيك الشبهة وأصرحها في الغرض خبر ضريس الكناسي. فإنّه قال: سمعت أبا جعفر يقول وعنده أناس من أصحابه : (عجبت من قوم يتولّونا ويجعلونا أئمة ويصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فينقصونا حقّنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتّسليم لأمرنا أترون أنّ الله تبارك وتعالى إفترض طاعة أوليائه على عباده، ثم يخفى عنهم أخبار السماوات والأرض، ويقطع عنهم مواد العلم فيما يراد عليهم ممّا فيه قوام دينهم) .
فقال له حمران : جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام) وخروجهم وقيامهم بدين الله عز ذكره وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا ؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : (يا حمران إنّ الله تبارك وتعالى قد كان قدّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الإختيار ثم أجراه ، فبتقدّم علم إليهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قام علي والحسن والحسين ، وبعلم صمت من صمت منّا، ولو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر الله عز وجل ، وإظهار الطواغيت عليهم ، سألوا الله عز وجل أن يدفع عنهم ذلك وألحّوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم إذاً لأجابهم ودفع ذلك عنهم ، ثم كان إنقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم إنقطع فتبدد ، وما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب إقترفوه ، ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ، ولكن لمنازل وكرامة من الله أراد أن يبلغوها ، فلا تذهبنّ بك المذاهب فيهم)(الكافي / باب أنّ الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء ).
وبعد هذا البيان الجلي والحجة الناصعة تحصل القناعة لكل عارف بصير ، فالحاصل أنّ التسليم بما هو قضاء الله وقدره ليس من الإلقاء للنفس في التهلكة .
الوجه الثاني: أنّ الأئمة المعصومين كانوا مجبورين في حياتهم الشخصية وأمام الأحداث والظواهر على العمل بعلمهم العادي المتأتّي من العلل الطبيعية ، والأسباب المتداولة المتوفرة للجميع . ويؤكّد على ذلك استسلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمام إرادة الله تعالى جاء في التاريخ أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في المسجد فأخبروه بسوء حال إبنه إبراهيم ، فذهب (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى البيت وإحتضن إبنه ، فقال له وهو ينظر إليه : (أي إبراهيم العزيز ، إنني لا أستطيع فعل شيء لك ولا يمكن ردّ القضاء الإلهي ، إنّ عين أبيك دامعة وقلبه حزين عليك ، ولكنني لن أتفوّه بكلمة تجلب غضب الله تعالى ، فإن لم يكن وعداً صادقاً من الله تعالى للحقنا بك ولبكيت وحزنت أكثر من هذا لفراقك)(السيرة الحلبية : ج3 ، بحار الأنوار : ج33 / ص157) .
وكان بإمكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق الإعجاز والولاية تلك الولاية التي كانت للسيد المسيح (عليه السلام) في معجزاته في إحياء الموتى وإعادة صحّة وسلامة المرضى من أمراضهم الصعبة أن يعيد سلامة إبنه ، كان بإمكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ببركة الدعاء المستجاب الذي منحه الله تعالى أن يغير الحالة التي كانت لإبنه ، وكان بإمكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق العلم الغيبي أن يقضي على عوامل المرض لكي لا يمرض إبنه ، ولكنه (صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يستخدم في هذا الأمر ولا في الأمور الأخرى هذه الاسباب المؤثرة ، ولم يخط خارج الأحداث الطبيعية والأسباب العادية ، لماذا ؟! لأنّ هذه الأسباب غير العادية أعطيت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأهداف أخرى، وأنّه عليه أن يستخدمها فيما يخصّ بإثبات الولاية أو في المواقف التي يحتاج إليها فيها ، لا في المسائل الصغيرة والأعمال الشخصية العادية، نعم إنّه يستطيع إستخدام هذه الأسباب عندما يقترن الأمر بإذن إلهي عندما يريد أن يثبت ويبرهن نبوّته وإرتباطه بمقام الربوبية مثلاً .
ألا ترى أنّ الشرطة مجهّزون بأسلحة كالمسدس والرشاش ، ولكن لا يحق لهم إستخدام هذه الأسلحة إلاّ في مواقف خاصة وعندما يسمح لهم بذلك وليس في الأمور الشخصية والأعمال العادية . ومن أسباب عدم إستخدام هذه الأمور رعاية الجوانب التربوية ، فإن حياة الزعيم القائد والإمام لو كانت بعيدة عن المصائب والمشاكل والبلايا والأمراض مثلاً لم يستطع أن يوصي الآخرين بالصبر والتحمل في المشاكل والمصائب أو يدعو الأمة للمقاومة وتحمّل الصعاب والصبر عليها ، إذ لاشك في أنّ صبر القائد والإمام في المصائب والمشاكل ومقاومته وإيثاره في ميادين الجهاد قدوة للآخرين ، لأنّ الشخص الذي لا يعرف الألم وعدم الراحة ولم يتلمس طوال حياته المصائب والمشاكل لا يمكنه أن يكون نموذجاً في الإخلاق وقدوة لحياة الإنسان . ولهذا ترى في التاريخ أن الشخصيات الإلهية كانت تسعى كالآخرين لحلّ مشاكلها ومواجهة مصائبها بالوسائل العادية .
ويؤكّد على ذلك ما نشاهده في أسلوب حياة المعصومين من أنّه لا يختلف كثيراً عن حياة الآخرين ، كانوا يمرضون مثلهم ويتوسلون لشفائهم بالأدوية التي كانت في زمنهم ، وفي الحياة الإجتماعية أو المعارك الجهادية يستخدمون نفس الوسائل التي يستخدمها الآخرون ، ويرسلون الأشخاص ليأتوهم بالتقارير عن المعارك ، فإنّ كل ذلك يدل على أنهم لم يكونوا ليستفيدون من الوسائل الإعجازية .
فصفوة البحث، انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة يعلمون الغيب ولكن لا يستخدمون ذلك العلم إلاّ في المواقف الخاصة لا في حياتهم اليومية العادية .
فكانوا (عليهم السلام) يعلمون أن هذا الطعام الذي يأكلونه مسموم ولكنهم يسلّمون لأمر الله تعالى وقدره .
ودمتم سالمين

محمد مصطفى الموسوي / العراق
تعليق على الجواب (1) تعليق على الجواب
كيف يقدم المعصوم على الموت وهو يعلم ذلك كما شرب الامام الرضا عليه السلام السم و ذهب أمير المؤمنين عليه السلام الى المسجد مع علمهم أنهم سوف يموتون بهذا الفعل؟
ملاحظة : ارجو الاجابة على هذا السؤال و كانه صدر من علماني لا يؤمن بالدين الالهي مطلقا
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإجابة على هذا السؤال, أن يقال له:
إن هناك الكثير من الأقوام ممن لا يؤمنون بدين ولا معاد يقدمون على الموت؛ لأهداف تتعلق بغايات يعتبرونها هم سامية, ومثاله لجماعات الفدائية التي تتقدم الجيوش في الحروب عند القبائل البدائية وغيرها من جيوش العالم وهم قد وطنوا أنفسهم على الموت ويعلمون بحصوله لهم مائة بالمائة, يدفعهم إلى ذلك الهدف الذي يرجونه من الانتصار على عدوّهم بهذا التضحيات.
وأيضاً مما يذكر في هذا المجال بعض التنظيمات التي ظهرت في المجتمعات الغربية؛ التي تدعوا إلى الانتحار, وتنظم الأجواء لحصول انتحارات جماعية, يدفعها إلى ذلك أهداف خاصة بها.
فعموم الإقدام على الموت إذا ارتبط بغايات معينة مما لا يرى به الناس بأساً, كما تقدم بيانه.
وأما الإجابة وفق المنظور الإسلامي, فلا يعد إقدام الأئمة (عليهم السلام) على هذا الفعل من مخالفة الشرع, وإنما فيه تمام الطاعة لله, إذ هم (عليهم السلام) ((عبَادٌ مكرَمونَ * لا يَسبقونَه بالقَول وَهم بأَمره يَعمَلونَ )) (الأنبياء:26 ـ 27).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم الإمام بيوم موته


أحمد جعفر / البحرين
السؤال: علم الإمام بيوم موته
هل يعلم الامام (ع) بيوم موته وانه متى يموت ؟
الجواب:
الأخ أحمد جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ثبت في محلّه عقلاً ونقلاً أن الارض بل كل الكون الرحب الوسيع لا يخلو من حجة لله سبحانه وتعالى، إما ظاهراً أو مستوراً ، ويكون كالشمس خلف السحاب، والحجّة هو الانسان الكامل الذي يكون بمنزلة قطب رحى عالم الإمكان، ولولاه لساخت الارض بأهلها، وهذه الحجة الالهية التي تتجلّى وتتبلور في الانسان الكامل الذي هو خليفة الله في أسماءه وصفاته، إنما تكون بنصّ ونصب واختيار واصطفاء من الله سبحانه، فكان أوّل مخلوق لله هو نور محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم نور أمير المؤمنين علي (عليه السلام) اشتق من نور رسول الله وكلاهما من نور الله ومن شجرة واحدة كما في الاحاديث الشريفة عند السنة والشيعة، فأعطاهما الله الولاية العظمى في خلقه، ثم كانت في عترتهما الأئمة الأطهار (عليهم السلام) وفي الانبياء والاوصياء فكل واحد في عصره كان حجة الله على خلقه، ولازم الحجيّة أن يعلم الحجة بعلم لدّني وغيبي من لدن حكيم عليم من الله سبحانه، فاطلعهم الله برضاه على مغيبّاته، ومن المغيّبات علم المنايا والآجال، فالنبي وكذلك الوصي حجة الله يعلم علم المنايا الآجال، ولولا ذلك العلم لما تمّت الحجة الالهية، ولله الحجة البالغة، فلا بد لحجة الله ان يعلم متى يموت وتنتقل الحجة منه إلى وصيّه وخليفته من بعده من نبي أو وصي، فكل إمام معصوم حجة الله يعلم متى يموت، ومتى يسلّم مقاليد الامامة والحجة إلى الإمام الذي من بعده بنص ونصب من الله سبحانه وتعالى، ومن لم يعلم بزمان موته، كيف يكون حجة الله على الخلائق؟ وكيف يسلّم مقاليد وازمة الامور طرّاً إلى من كان بعده. فالعقل وكذلك النقل يقضي أن يكون الحجة عالماً بما كان وما يكون وما هو كائن كل ذلك باذن من الله عزوجل وبإرادته، فإن الله جل جلاله هو العالم بالغيب على الاطلاق، إلا أنه ويطلع على الغيب من ارتضى من رسول، فالرسول يعلم الغيب إلاّ انه باذن الله سبحانه، فالحجة النبي أو الوصي يعلم موته ويعلم بالمغيّبات ولولا ذلك لما كان حجة الله على الطبيعة وما ورائها، فتدّبر.
ودمتم سالمين

مصطفى اسعد / العراق
تعليق على الجواب (2)
هل يتناقض علم الامام مع الاية التي تقول (( وَمَا تَدرِي نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ )) ؟
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يوجد تناقض بين علم الإمام (عله السلام) وبين قوله تعالى : (( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت ))، فنحن لا نزعم أن الامام يعلم الغيب من تلقاء نفسه، بل الله عزوجل هو الذي يخبره به، ويدل على ذلك قوله تعالى (( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول )) فالاستثناء يدل على أن الرسول صلى الله عليه وآله والمرتضى من الرسول وهو الإمام عليه السلام قد يطلعان على الغيب الذي لا يطلع عليه أحد.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » هل الأئمة لا يموتون الإّ بإختيارهم ؟


ايمان
السؤال: هل الأئمة لا يموتون الإّ بإختيارهم ؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل من الصحيح ما يذكر بأن العلامه الكليني ذكر في كتابه الكافي بأن الأئمة لا يموتون الا باختيارهم وهل هذا من عقيدتنا؟
سدد الله خطاكم
الجواب:
الأخت إيمان المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر الشيخ الكليني في أصول الكافي 1/258 باباً بعنوان: (إن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون, وإنهم لا يموتون إلا باختيار منهم), وننقل منه روايتين تصرح بهذا التخيير:
1- عن أبي الحسن موسى (عليه السلام): (إن الله (عز وجل) غضب على الشيعة فخيرني نفسي, أوهم فوقيتهم والله بنفسي).
2- عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (أنزل الله تعالى النصر على الحسين (عليه السلام) حتى كان [ما] بين السماء والأرض, ثم خُيّر: النصر, أو لقاء الله, فأختار لقاء الله تعالى).
وصريح هاتين الروايتين إن الإمام مخـيـّر في موته في أن يختار لقاء الله أو البقاء, ولكنهم (عليهم السلام) دائماً يختارون لقاء الله ولا يختارون البقاء.
وهذا الاعتقاد موجود عندنا, إلاّ أنه ليس من الضروريات, لأنه من مراتب فهم الكمالات للأئمة (عليهم السلام) ومقاماتهم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » لا ينافي شجاعته وجهله لبعض المنافقين


نادي / لبنان
السؤال: لا ينافي شجاعته وجهله لبعض المنافقين
الاخوة الكرام .. السلام عليكم ..
نعتقد كشيعة أن للامام (ع) علما يتصف بالشمول والاحاطة:
1 ـ فكيف يتناسب ذلك مع وصفنا الامام علي (ع) بالشجاعة ؟ أي أن من يعلم أنه لن يقتل في الواقعة المعينة فان اقدامه لن يكون ذا خصوصية ..
2 ـ ان الله سبحانه خاطب نيبه (ص) في بعض الموارد بأنه لا يعلم بعض الامور كمنافقي المدينة: (أنت لا تعلمهم..) وهي من الامور المعيوشة للنبي (ص)، فكيف بالامور الاكثر بعدا وخفاء ... وكيف يتناسب ذلك مع علم الامام الاحاطي، مع أن النبي (ص) معلم للامام (ع) ؟
ولكم الاجر والثواب ..
الجواب:
الاخ نادي المحترم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هذه الشبهة معروفة بـ(الشبهة الحلبية) ، حيث ذكرها صاحب السيرة الحلبية ، وجواب هذه الشبهة من عدة وجوه: من جملتها : لا يوجد عندنا دليل يقول أن الامام ( عليه السلام ) أحيط علماً بتفاصيل مقتله (عليه السلام ) ، بحيث يخبر بانّه سيقتل في اليوم الفلاني ، وفي الساعة الفلانية ، وفي المكان الفلاني ، حتى يقال هو في أمان عندما يقدم الى الحرب ، وهذا لا ينافي علم الامام ببعض الأمور ، باعتبار أن هذا العلم يمكن أن يتناول أموراً أخرى غير قضية الأجل ، ويمكن أن الإمام ( عليه السلام ) أحيط علماً بمقتله ثم يغيب عنه لمصلحة ما .
ثم افرض أن الإمام ( عليه السلام ) أخبره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدم قتله في هذه المعركة ، ولكن لا يوجد عندنا دليل يقول أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طمئنه بأن لا تقطع يده أو رجله ، أو لا تفقأ عينه .
فبالنتيجة يقدم الى المعركة وقد وطّن نفسه على هذه الأمور ، فهو يقدم انطلاقاً من التضحية والفداء وبذل النفس ، وربما الله تعالى حجب عنه هذه المعلومة، وهي انه سوف لا يقتل حتى يظهر فدائه وايثاره وتضحيته .
وأما بالنسبة الى المنافقين، فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يجهلهم جميعاً بل يجهل بعضهم وذلك لمصلحة ، حتى يتعامل مع الجميع بحسب الظاهر . وهذا لا ينافى مع علمه بتفاصيل حياتهم وما في قلوبهم ، فطالما لا يعلم منهم الاّ الظاهر فتهون عليه مداراتهم .
ودمتم في رعاية الله وحفظه

يحيى / العراق
تعليق على الجواب (3)
السلام عليكم
مع كل احترامي الى الجواب موجود هنا ولكن الجواب ابتدائي جدا ومخالفا لبعض اعتقاداتنا. الامام صلوات الله عليه يقول ضمن حديث : فاسئلوني عن ما يكون الى يوم القيامة (بصائر الدرجات باب 10) بل بعض اصحاب الائمة ايضا كان عندهم علم المنايا والبلايا وغيرها من العلوم بفضل اهل البيت عليهم السلام فضلا عن الامام صلوات الله عليه هذا حديث واحد من جملة احاديث كثيرة في علم الامام.
الشجاعة هو ليس فقط الحرب وإظهار القوة ضد الاعداء بل أن الامام عليه السلام يقدر بإشارة اصبع أو اقل من ذلك أن يحطم الأعداء تحطيما ولكن لم يفعل وهذه عين الشجاعة.
وشكرا
الجواب:
الأخ يحيى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للشجاعة جانبان واحد من جهة الافراط والاخر من جهة التفريط والذي ذكرته من ان الامام لا يعمل القوة مع قدرته على ذلك هو الشجاعة من جهة الافراط وصاحب الاشكال في السؤال السابق كان ينظر الى شجاعة الامام من جهة التفريط أي من جهة الجبن لا التهور فهو يريد ان يصور الامام بأنه عندما يقدم على الحرب فهو مطمئن لسلامة نفسه وبالتالي لا يعد ما يظهره من مظاهر البطولة وشدة البأس من مظاهر الشجاعة ونحن اجبناه بما اوردناه من ذكر عدة احتمالات ولم نلتزم باحتمال واحد للاننا على علم بما ذكرته من الروايات ولعلمنا بان الله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » حل التعارض بين آية (ومن أهل المدينة ...) وقول الإمام الرضا(عليه السلام): (إنا لنعرف الرجل...)


مرتضى / بلجيكا
السؤال: حل التعارض بين آية (ومن أهل المدينة ...) وقول الإمام الرضا(عليه السلام): (إنا لنعرف الرجل...)
السلام عليكم
ورد في بعض الروايات المروية عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال : وإنا لنعرف الرجل بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق والذي يفيد أنهم عليهم السلام يستطيعون أن يشخصوا المؤمن ويشخصوا المنافق والله سبحانه وتعالى يقول : (( وَممَّن حَولَكم منَ الأَعرَاب منَافقونَ وَمن أَهل المَدينَة مَرَدوا عَلَى النَّفاق لا تَعلَمهم نَحن نَعلَمهم سَنعَذّبهم مَرَّتَين ثمَّ يرَدّونَ إلَى عَذَاب عَظيم )) . والآية تفيد أن النبي صلى الله عليه وآله لا يعرف بعض المنافقين ولا يستطيع أن يشخصهم فكيف نوفق بين الآية الكريمة وما ورد في الرواية ؟
الجواب:
الاخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يذكر المفسرون ان سبب عدم علمه (صلوات الله عليه) بهم بسبب كونهم مردوا على النفاق أي تمرنوا عليه بحيث صعب معرفتهم، ذلك ان للمنافق علامات يعرف بها وكذلك المؤمن له علامات يعرف بها فكان عدم المعرفة بهؤلاء المنافقين لإخفائهم بواطنهم بالشكل الذي لا تعمل معهم تلك العلامات.
وأما رواية الرضا (عليه السلام) فهي أيضا تشير إلى أننا نعرف المؤمنين والمنافقين من خلال علامات نجدها فيهما وهي لا تتعارض مع الآية القرآنية لان الرواية لا تتحدث عن الذين مردوا على النفاق، هذا توجيه. ويمكن التوجيه كذلك بأن الأنبياء والأوصياء إنما يعلمون شيئاً من بواطن الآخرين إذا اعملوا قدرتهم تلك باختيارهم ,فهم يستطعون إعمالها ويستطيعون ان لا يعملوها، وانما لا يعملوها لأنهم مؤمورون في أغلب الأحيان بالتعامل مع الناس بالظاهر , فالنبي (صلى الله عليه واله) لا يعلم نفاق أهل المدينة لأنه لم يعمل قوته في كشفهم ولو أراد كشفهم لاستطاع، وهذا ما تريد أن تثبته رواية الإمام الرضا (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » وظيفة المعصوم ترتيب الأثر على الظاهر


سمير / السعودية
السؤال: وظيفة المعصوم ترتيب الأثر على الظاهر
دائماً ما يسألني زملائي في المدرسة عن حقيقة أن الأئمة المعصومين يعلمون الغيب , وأنا طبعاً أجاوبهم بالتأكيد أنهم يعلمون الغيب ـ حسب ما تعلمناه من شيوخنا في القطيف وغيرها ـ ولكن سألني أحدهم قائلاً : ما دام أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يعلم الغيب فلماذا لم يجتنب عبد الرحمن بن ملجم الخارجي لعنه الله عندما قتله ؟ ولماذا لم يتراجع الحسين (عليه السلام) عن الذهاب إلى كربلاء وهو يعلم أنه سيخذل وسيقتل .
وشكراً .
الجواب:
الأخ سمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان علم الغيب المطلق من مختصات ربّ العالمين , فلا يعلم الغيب إلا هو . نعم، يطلع الله أنبياءه ورسله وأولياءه على الغيب , وذلك كاحياء الموتى الذي هو من مختصات الله جل جلاله الا من اذن له ، هذا أولاً .
وثانياً : ان الأنبياء والمرسلين والأولياء الذين يطلعهم الله على الغيب , وظيفتهم العملية ترتيب الأثر على الظاهر .
توضيح ذلك : ان النبي (صلى الله عليه وآله) ما كان يقيم الحدّ إلا بعد أن تتمّ البينة , مع أننا نجزم بأن في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) كان الناس يعصون في خلواتهم , ونجزم بأن النبي كان يعلم بأفعالهم , ولكن ما كان يقيم الحدّ إلا إذا تمت البينة . مثال آخر , قوله تعالى : (( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين )) (التحريم : 10). فهنا يرد سؤال : كيف تزوج نوح ولوط (عليهما السلام) بامرأتين طالحتين , مع علمهما بحالهما ؟!
الجواب : أنّ نوح ولوط (عليهما السلام) وجميع الأنبياء والمرسلين والاولياء لم تكن وظيفتهم ترتيب الأثر إلا على الظاهر , إلا في موارد نادرة , وذلك لئلا يبطل الاختيار وسنة الحياة التي سنها الله تعالى . هذا , وفي المسألة أقوال أخرى , نشير إلى بعضها :
1 ـ انّ الأنبياء والمرسلين والاولياء إذا شاءوا علموا , وهذه الموارد من الموارد التي لم تتعلق مشيئتهم بالعلم بها .
2 ـ انّ الله سبحانه وتعالى ينسيهم ما كانوا يعلمون في هذه الموارد .
3 ـ ان من عظمة المعصومين أن يعلموا ويسلموا التسليم المطلق لإرادة الله سبحانه في هذه الموارد .
وختاماً ننبّهكم بأنّ مسألة علم الإمام فرع لمسألة الإمامة , لا يمكن أن نبحثها قبل البحث في مسألة الإمامة والتسليم بها .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » وظيفة المعصوم العمل بالظاهر


هناء علي سلمان / البحرين
السؤال: وظيفة المعصوم العمل بالظاهر
لماذا يا ترى لا يدفع الأئمة (عليهم السلام) الأذى عن أنفسهم مع علمهم بوجود الضرر والذي يؤدي بهم الى الوفاة ؟
الجواب:
الأخت هناء علي سلمان المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
علم المعصوم شيء , وعمله وتكليفه شيء آخر . إذ المعصوم مكلف بالعمل بالظاهر , ليتم الاختيار الذي وهبه الله للبشرية , فالنبي والامام وظيفتهما العمل بالظاهر , وخير شاهد على هذا : لو رجعنا إلى زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرأيناه ما كان يقيم الحد إلا على من تمت الشهادة عليه , ونعلم قطعاً بوجود مخالفات في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) لم تقام الشهادة عليها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يعاقب عليها بالاعتماد على علمه بالأمور .
ودمتم سالمين

احمد / لبنان
تعليق على الجواب (4)
قرأت على موقعكم أن حكم المعصومين هو بالبينة وأن هنالك الكثير من الشواهد التي تدل على هذا. بمعنى أن يكون الحكم بالبينة بغض النظر عن علم المعصوم بالواقع.
فهل لكم ان تشرحوا لنا قليلا كيف يحكم ويقضي المعصوم وأن تعطونا بعض الشواهد
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الشواهد التي يمكن ان تذكر دعما للقول بان الائمة (عليهم السلام) يحكمون على البينة ولا يعملون بعملهم :
أولاً: ما ورد في الكافي 7/185 عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم، عن أبيه قال : أتت امرأة مجح أمير المؤمنين عليه السلام فقالت يا أمير المؤمنين : إني زنيت فطهرني طهرك الله فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع، فقال لها مما أطهرك ؟ فقالت : إني زنيت فقال لها : أو ذات بعل أنت أم غير ذلك ؟ فقالت : بل ذات بعل، فقال لها : أفحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائبا كان عنك ؟ فقالت : بل حاضرا، فقال لها : انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتني أطهرك فلما ولت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال : اللهم إنها شهادة فلم يلبث أن أتته فقالت : قد وضعت فطهرني قال : فتجاهل عليها فقال : أطهرك يا أمة الله مماذا ؟ فقالت : إني زنيت فطهرني فقال : وذات بعل إذ فعلت ما فعلت ؟ قالت : نعم، قال : وكان زوجك حاضرا أم غائبا ؟ قالت : بل حاضرا، قال : فانطلقي وارضعيه حولين كاملين كما أمرك الله، قال : فانصرفت المرأة فلما صارت من حيث لا تسمع كلامه قال : اللهم إنهما شهادتان، قال : فلما مضى حولان أتت المرأة فقالت : قد أرضعته حولين فطهرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عليها وقال : أطهرك مماذا ؟ فقالت : إني زنيت فطهرني، قال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ فقالت : نعم، قال : وبعلك غائب عنك إذ فعلت ما فعلت أو حاضر قالت : بل حاضر ؟ قال : فانطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر قال : فانصرفت وهي تبكي فلما ولت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال : اللهم إنها ثلاث شهادات، قال : فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال لها : ما يبكيك يا أمة الله وقد رأيتك تختلفين إلى علي تسألينه أن يطهرك فقالت : إني أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فسألته أن يطهرني فقال : اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر وقد خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهرني فقال لها عمرو بن حريث : ارجعي إليه فأنا أكفله فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بقول عمرو فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : وهو متجاهل عليها ولم يكفل عمرو ولدك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني فقال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ قالت : نعم قال : أفغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا ؟ فقالت : بل حاضرا قال : فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات وإنك قد قلت لنبيك صلى الله عليه وآله فيما أخبرته به من دينك : يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي اللهم فإني غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا مضيع لأحكامك بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك صلى الله عليه وآله قال : فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنما الرمان يفقأ في وجه فلما رأى ذلك عمرو قال : يا أمير المؤمنين إنني إنما أردت أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك فأما إذا كرهته فإني لست أفعل فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أبعد أربع شهادات بالله ؟ ! لتكفلنه وأنت صاغر.....
فطلب امير المؤمنين للشهادات الاربعة لاقامة الحد معناه ان الحكم لا يتم الا وفق شروط وليس له علاقة بعلم الامام .

ثانياً: ما ورد من ان القصاص لا يكون قبل الجناية فما ورد عن علي (عليه السلام) مع ابن ملجم من عدم اقدام الامام على التعامل معه بعلمه يدلل على ان الاحكام غير تابعة لعلم الامام .

ثالثاً: ورد عندنا انه اذا قام القائم حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج الى بينة يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه ويخبر كل قوم بما استنبطوه وهذا فيه اشارة الى ان قبل قيام القائم لا يحكم الائمة بحكم داود .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » كيف ينسجم علم الغيب مع عزل أمير المؤمنين(عليه السلام) لقيس بخدعة من معاوية


محمد / اليمن
السؤال: كيف ينسجم علم الغيب مع عزل أمير المؤمنين(عليه السلام) لقيس بخدعة من معاوية
كيف يكون الامام علي عالما بالغيب مع أنه عزل قيس بن سعد من ولاية مصر بخدعة من معاوية ؟ألم يكن الامام عالما بهذا ؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية نرى من الضروري التمييز بين مصطلحين: علم الغيب، وتعلّم الغيب من عالم الغيب.
فالاول ـ يعني علم الغيب ـ هو من مختصات الله سبحانه ((وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو))[الانعام:59]، ((ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء))[الاعراف:188]، ((قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله))[النمل:65].
وأما الثاني ـ اعني تعلّم الغيب من عالم الغيب ـ فيمكن ثبوته لغير الله سبحانه، قال تعالى: ((وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله))[آل عمران:179]، ((عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احداً * الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً))[الجن:26،27]، وكان عيسى (عليه السلام) يعلم الغيب ((وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم))[آل عمران:49]، وكان الخضر (عليه السلام) يعلم الغيب كما صرّح القرآن الكريم بذلك في سورة الكهف حيث قتل الغلام وأقام الجدار وأعاب السفينة ولم يتمكن موسى من الصبر على هذا الغيب حتى بيَّن له الخضر النكات الغيبية في ذلك ((فانطلقا حتى اذا لقيا غلاماً فقتله قال اقتلت نفساّ زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكرا... واما الغلام فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغياناً وكفراً فاردنا ان يبدلهما...))[الكهف: 74 -80] ومن خلال هذا نخرج بهذه النتيجة، وهي انه لا يوجد أي محذور في ثبوت الغيب لائمة أهل البيت (عليهم السلام)، ولكن ارجع لاستدرك واقول هو تعلّم الغيب وليس علماً بالغيب. وباتضاح هذا نعود الى التساؤل الذي اشرتم اليه، ونقول: إن أصل القضية التي قام بها معاوية هي مجرد نقل تاريخي وليس كل نقل تاريخي يمكن الاعتماد عليه، والذي نقل تلك القضية هو إبراهيم الثقفي في كتابه (الغارات)، ومن المحتمل كذب القضية المذكورة في بعض تفاصيلها، ولو سلمنا صدقها فمن المحتمل أن يكون الامام (عليه السلام) عالماً بالخدعة ولكنه كان مضطراً على عزل قيس بسبب ضغط بعض أصحابه كما هو الحال في حرب صفين في قضية الحكمين فانه (عليه السلام) كان يعلم بأن قضية الحكمين خدعة ولكنه كان مضطراً الى قبولها لضغط بعض اصحابه، وما نقوله ليس مجرد احتمال بل تساعده بعض الكتب التاريخية، فقد روى البلاذري في (أنساب الأشراف في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث 466 ج1 ص407) انه كان مضطراً الى عزل قيس من قبل أصحابه، ونقل ذلك أيضاً ابن أبي شيبة في (المصنف 11: 305).
وملخص ما نريد أن نقوله: إن قضية خدعة معاوية قد نقلها الثقفي في غاراته، ومجرد النقل التاريخي لا يصلح أن يكون مدركاً لتسجيل الاشكال، واذا كان يصلح لذلك فهناك نقل تاريخي معاكس يدل على اضطرار الامام (عليه السلام) لقبول عزل قيس، وهو نقل البلاذري وابن أبي شيبة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » إقدام الإمام (عليه السلام) على ما يعلم به موته لا يعد انتحاراً


جاسم محمد علي / السعودية
السؤال: إقدام الإمام (عليه السلام) على ما يعلم به موته لا يعد انتحاراً
كثيرا ما يورد الوهابية شكوك وشبهات لا بد من الرد عليها ودحضها ومن هذه الشبهات:
يذكرون قول الأول : يذكر للكليني في كتاب الكافي، كتاب الحجة ج1 ص 227،260وكتاب الفصول المهمة للحر العاملي ص155 : (( أن الإمام يعلم بما كان وما يكون وانه لا يخفى عليه شيء ))..
ثم يذكر الكليني في أصول الكافي كتاب العلم باب اختلاف الحديث ح1ص65 حديثاً يقول : (( لم يكن إمام إلا مات مقتولاً أو مسموماً ))..
إذا كان الإمام يعلم الغيب كما ذكر الكليني والحر العاملي ، فسيعلم أولاً ما يقدم له من طعام وشراب ، فلو كان مسموماً لعلم ما فيه من سم وتجنبه ، ولو لم يتجنبه لمات منتحراً لأنه يعلم أن هذا السم سيقتله ، فيطبق عليه حكم قاتل نفسه..
الجواب:
الاخ جاسم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد
ليس كل إقدام على الموت مع العلم به يعدّ معصية أو انتحاراً دائماً, ولذلك شواهد نذكر منها:
1ـ اتفاق الفقهاء على ترك التقية في الدماء وإن أدى تركها الى القتل.
2ـ ترك التقية في موارد تستلزم المواجهة فيها النصرة للدين اذا اندرست شعائره وللذب عن بيضة الاسلام.
3ـ ترك البراءة من أمير المؤمنين (عليه السلام) ولو أدى ذلك الى القتل كما تفيده الروايات. جاء في (بحار الانوار/ 42/130): أن عليّاً دعا ميثما عليه الرحمة وقال له: ( كيف أنت ياميثم إذا دعاك دعي بني أفمية عبيد الله بن زياد الى البراءة مني؟) فقال ميثم: يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرأ منك, قال: (إذن والله يقتلك ويصلبك) قلت: أصبر فذاك في الله قليل, فقال: (يا ميثم إذن تكون معي في درجتي...) الحديث.
4ـ الجهاد في سبيل الله وهو لا يخلو من تعريض النفس للقتل.
5ـ العمليات الاستشهادية التي يظهر من جملة من الفقهاء المعاصرين جوازها مع أنَّ الموت فيها قطعي.
6ـ كراهية التقية في زيارة الامام الحسين (عليه السلام) ـ حسب نظر مشهور الفقهاء ـ, مع أن التقية شرّعت لدفع الضرر عن النفس.
وعليه: لا يعد إقدام الإمام ( عليه السلام ) على ما فيه موته مع علمه بذلك إنتحاراً أو القاء في التهلكة لما يدركه (عليه السلام) من فضل الموت بالطريقة التي أخبره الله بها والتي تصب في مصلحة الدين وتقوية شريعة سيد المرسلين (عليه السلام), فقد كان موتهم كما كانت حياتهم (عليهم السلام) كلها في خدمة الدين وأهله ومن أجل الدين وأهله.
وهو لا ينافي اختيارهم أيضاً, لان اختيارهم لا يتعدى ما يريده الله سبحانه لهم من علو الشأن وحسن العاقبة, وهم محسنون الظن بالمولى سبحانه فلا يختارون إلا ما يريده الله لهم, وقد علم الله سبحانه ذلك منهم فأمضى ما أمضاه بحقهم وأنفذ وأودعَ علم ذلك اليهم فكانوا مصداقاً لقوله سبحانه: ((بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وبأمره يعملون))(الانبياء ـ 27).
وتشهد على ذلك جملة روايات, نذكر منها: رواية صالح بن عقبة الأسدي عن أبيه, قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): (يقولون بأمر ثم يكسرونه ويضعفونه, يزعمون أنَّ الله احتج على خلقه برجل ثم يحجب عنه علم السماوات والأرض, لا والله لا والله لا والله), قلت: فما كان من أمر هؤلاء الطواغيت وأمر الحسين بن علي (عليه السلام)؟ فقال: (لو أنهم ألحوا على الله لأجابهم الله وكان يكون اهون من سلك فيه خرز انقطع فذهب ولكن كيف؟ إنّا اذن نريد غير ما أراد الله) (بحار الأنوار 26/152).
وفي رواية أخرى عن السياري مثلها وفي آخرها: (ولكن كيف يا عقبة بأمر قد أراده الله وقضاه وقدره, ولو رددنا عليه وألححنا إنا إذن نريد غير ما أراد الله) (المصدر السابق).
وعن الرضا (عليه السلام) في جوابه لمن سأله عن خروج علي (عليه السلام) في الليلة التي استشهد فيها مع علمه بشهادته وقال (السائل) فيما قال: كان هذا مما لم يجز تعرضه. فقال (عليه السلام): (ذلك كان ولكنه خير في الليلة لتمضي مقادير الله عز وجل) (بحار الانوار: 26/150).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » احتياجه إلى الجفر والجامعة ومصحف فاطمة و...


أبو علي / البحرين
السؤال: احتياجه إلى الجفر والجامعة ومصحف فاطمة و...
إذا كان ائمة أهل البيت(ع) حاضر لديهم كل ما يحتاجونه من علوم (الحلال والحرام ...) كما عبرت عنه بعض الروايات،فما حاجتهم للجامعة والجفر ومصحف فاطمة الزهراء(ع) ...؟
وما هي الزيادة التي تحدث في علومهم كما عبرت عنها بعض الروايات ؟
وكيف يحدث تفاوت بين المعصومين في العلم إذا كان يمر عليهم ما جهلوا قبل ان يعلمه المعصوم الحي كما ورد في بعض الروايات؟
الجواب:
الاخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن معنى كون علوم الأئمة (عليهم السلام) حاضرة لديهم، هو انه لا يعجزهم شيء للاجابه بل لهم القدرة على الوصول الى حقيقة الاشياء وذلك بالاستفادة من منابع العلم والتي منها الجفر والجامعه ومصحف فاطمة.
وإذا لم يحصل لهم من تلك وغيرها العلم يتلقاهم روح القدس بذلك كما تدل على ذلك بعض الروايات أو نكتاً في القلب أو نقرأ في الأذان كما تدل روايات أخر.
فمعنى حضور العلم هو حصول العلم مع احتياجهم الى مصادر العلم من الجفر والجامعة أو مصحف فاطمة أو النكت أو النقر أو روح القدس أو غيرها، وليس معنى الحضور هو حصول العلم دون أن يوجد عندهم أي من تلك المصادر، ولذا يوضح الإمام في بعض الروايات بعد ما يسأل عن سرعة إجابته أحيانا واطراقه أحيانا فيقول: (انه نعم ينقر وينكت في اذاننا وقلوبنا فاذا نكت او نقر نطقنا واذا امسك عنا امسكنا).
أما الزيادة التي تحصل في علم الإمام فلعلها تتعلق بتفسير ما كان يعلمه الإمام قبل ذلك جملاً، ففي رواية عن الامام (عليه السلام) يقول: (ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسري به لم يهبط حتى اعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون وكان كثير من علمه ذلك جملاً يأتي تفسيرها في ليلة القدر وكذلك كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر...) (الكافي ج1 ص 252) ولعل تلك الزيادة هي ما أرادها الامام الصادق (عليه السلام) بعد سؤاله عن العلم أي شيء هو فقال (عليه السلام): (ما يحدث بالليل والنهار الامر بعد الامر والشيء بعد الشيء الى يوم القيامة).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » مظاهر من علوم أهل البيت (عليهم السلام)


علي / العراق
السؤال: مظاهر من علوم أهل البيت (عليهم السلام)
لي صديق سأله احد ابناء العامعة عن (الزيارة الجامعة وغيرها) ان قولكم ان الاْئمة (ع) هم منار العلم فأين علمهم مع اثبات ذلك العلم بالأدلة ، كأطروحات علمية غير الفقه والاخلاق
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ لقد شهد النبي (صلى الله عليه وآله) للأئمة من أهل بيته (عليهم السلام) بالعلم وقلّدهم في هذا الجانب أوسمة تلألأ بريقها في كتب المسلمين جميعاً على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم. نذكر منها: قوله (صلى الله عليه وآله) في حق علي (عليه السلام): ( أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها, فمن أراد المدينة فليات الباب) (الاستيعاب 3/ 1102. المستدرك على الصحيحين 3/ 137 , 138 يرويه بسندين صحيحين عن ابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري).
وروى ابن عبد البر في (الاستيعاب 3 / 1104) عن ابن عباس قوله: (والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم, وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر).
ولا يخفى استفادة الشمولية والاستغراق من لفظة (العلم) الواردة في حديث النبي (صلى الله عليه وآله) وقول ابن عباس, أي ان علم علي (عليه السلام), شامل لكل علم ولا يقتصر على العلم بالكتاب والسنة فقط. وقد بيّن هذا المعنى بعض علماء أهل السنة في كلمات مختلفة لهم. قال ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح نهج البلاغة): ((... ما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة, وتنتهي إليه كل فرقة, وتتجاذبه كل طائفة, فهو رئيس الفضائل وينبوعها, وأبو عذرها, وسابق مضمارها, ومجلى حلبتها, كل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ, وله اقتفى, وعلى مثاله احتذى. وقد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الإلهي, لأن شرف العلم بشرف المعلوم, ومعلومه أشرف الموجودات, فكان هو أشرف العلوم, ومن كلامه (عليه السلام) اقتبس وعنه نقل, وإليه انتهى, ومنه ابتدأ, فإن المعتزلة ـ الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر, ومنهم تعلّم الناس هذا الفن ـ تلامذته وأصحابه, لأنَّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية , وأبي هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه (عليه السلام). وأما الاشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن الاشعري علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي, وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة, فالاشعرية ينتهون بالآخرة الى استاذ المعتزلة ومعلمهم وهو علي بن أبي طالب(عليه السلام), وأما الإمامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر.. (إلى أن يقول إبن أبي الحديد ): ومن العلوم: علم الفقه, وهو (عليه السلام) أصله وأساسه, وكل فقيه في الاسلام فهو عيال عليه ومستفيد من فقهه ... ومن العلوم: علم تفسير القرآن, وعنه أخذ, ومنه فرع... ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة, وأحوال التصوف, وقد عرفت أنَّ أرباب هذا الفن في جميع بلاد الاسلام إليه ينتهون, وعنده يقفون.. ومن العلوم: علم النحو والعربية, وقد علم الناس كافة أنه هو الذي ابتدعه وأنشأه, وأملى على أبي الاسود الدؤلي جوامعه وأصوله, ومن جملتها الكلام كله ثلاثة أشياء:
أسم وفعل وحرف. ومن جملتها: تقسيم الكلمة الى معرفة ونكرة, وتقسيم وجوه الأعراب الى الرفع والنصب والجر والجزم, وهذا يكاد يلحق بالمعجزات, لأنَّ القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر, ولا تنهض بهذا الاستنباط)) (انتهى) (شرح نهج البلاغة ج1 ص18)
وبهذا المعنى صرح الشيخ محمد بن محمد الجزري الدمشقي في (أسنى المناقب في تهذيب أسنى المطالب ص73) حين قال: ((... فانتهت الى أمير المؤمنين علي (رضوان الله تعالى عليه) جميع الفضائل من أنواع العلوم وجميع المحاسن وكرم الشمائل, من القرآن, والحديث, والفقه, والقضاء, والتصوف, والشجاعة, والولاية, والكرم, والزهد, والورع, وحسن الخلق, والعقل, والتقوى, وإصابة الرأي)) (انتهى). وهذه العلوم الكثيرة المتكاثرة التي مر بيانها والتي أخذها أمير المؤمنين(عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرثها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كابراً عن كابر, كما تنطق به أدلة الإمامية وعلوم الائمة (عليهم السلام), وهذا المعنى يمكن للمتابع مراجعته في محله من الروايات الواردة بهذا الشأن, وقد كان لأئمة أهل البيت(عليه السلام) دورٌ رائد ٌ في جملة من العلوم المستحدثة أيضاً كما في علم الكيمياء الذي بـّين أسراره وعلومه الإمام الصادق(عليه السلام) لتلميذه جابر بن حيان العالم الاسلامي الشهير. ويمكنكم بهذا الصدد مراجعة (موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)) للحاج حسين الشاكري, الجزء التاسع.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » رواية أن الإمام أجاب في مجلس واحد على ثلاثين ألف مسألة


حسين جباري / البحرين
السؤال: رواية أن الإمام أجاب في مجلس واحد على ثلاثين ألف مسألة
السلام عليكم
لقد قرأت رواية لفتت انتباهي عن أحد الأئمة عليهم السلام بأنه قد رد على ثلاثين ألف مسئلة في جلسة واحدة, وهذا الكلام غير منطقي للأننا لو قلنا ان الجلسة كان مدتها 24 ساعة وقد تم طرح مسئلة والإجابة عليها في كل دقيقة فاننا نرى ان حتى ربع هذا الرقم لم نصل إليه, فما هو ردكم؟
ولكم جزيل الشكر.
الجواب:
الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الظاهر انك تعني بالرواية التي أشرت اليها ما رواه محمد بن علي بن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) عن إبراهيم بن هاشم رحمة الله عليه عن مجلس اجتمع فيه الناس للاستفادة من الإمام الجواد (عليه السلام) وهو ابن عشر سنين، هذه الرواية ان صح سندها كما هو غير بعيد يمكن توجيهه بعدة وجوه أهمها:
1 ـ إن المقصود بالجلسة مجلس الاستفادة ولعله امتد أياماً وأسابيع وعبر عنها بمجلس واحد لأجل أنها عقدت لاثبات عظمة الإمام رغم صغر سنه وعجز غيره عن مجاراته ومناظرته رغم كثرتهم وكبر سنهم فهو مجلس واحد لأجل وحدة الغرض.
2 ـ إن المقصود بالتعبير الوارد في الرواية والعدد المذكور الجزئيات والفروع التي استفيدت من القواعد التي أسست من قبل الإمام, وهذا مثل ما يظهر من قوله سبحانه: ((ولا رطب ولا يابس الا في كتاب))[الانعام:59] بناء على أن المقصود بالكتاب هو القرآن، فكما يمكن أن يحتوي القرآن على كل ما اشير اليه رغم محدوديته من حيث الالفاظ، كذلك يمكن أن يحتوي كلام الإمام على أسس وقواعد ليستخرج منها حكم فروع كثيرة. وأيضاً قال الله سبحانه: (( ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي احسن وتفصيلاً لكل شيء ))[الانعام:154] ومعلوم أن توراة موسى كان كتاباً محدود الكلمات ومع ذلك احتوى تفصيلاً لكل شيء, وقال في موضع آخر: (( وكتبنا له في الالواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء ))[الاعراف:145], واشار سبحانه وتعالى الى احتواء القرآن بقوله: (( ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلاً ))[الاسراء:12]. والى هذا المعنى يشير معنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب الف باب). وقد قال بعض: انه استنبط من قول الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) (لا ضرر ولا ضرار أكثر من الف حكم). هذا بعض ما يسع له المجال والسلام عليكم .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » بيان وجه إستفادة أهل البيت (عليهم السلام) من العلوم المختلفة


أبو علي / البحرين
السؤال: بيان وجه إستفادة أهل البيت (عليهم السلام) من العلوم المختلفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ إذا كان ائمة أهل البيت(ع) حاضر لديهم كل ما يحتاجونه من علوم (الحلال والحرام ...) كما عبرت عنه بعض الروايات ، فما حاجتهم للجامعة والجفر ومصحف فاطمة الزهراء(ع) ...؟
هل هو اشارة فقط للناس بان علمهم ليس من أنفسهم بل من الله والرسول (ص)وفي الحقيقة لا فائدة من هذه الكتب في زيادة علمهم ؟
2ـ وما هي الزيادة التي تحدث في علومهم كما عبرت عنها بعض الروايات ؟
وكيف يحدث تفاوت بين المعصومين في العلم إذا كان يمرعليهم ما جهلوا قبل ان يعلمه المعصوم الحي كما ورد في بعض الروايات ؟
الجواب:
الاخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ إنَّ ما ذكرته أيها الأخ الكريم من أسماء الكتب: (الجفر، والجامعة، ومصحف فاطمة) إنما هي إحدى منابع علوم أهل البيت (عليهم السلام) الزاخرة, وهذه العلوم وغيرها ليست من عند أنفسهم , وإنّما هي تعلّم على ذي علم. وفي هذا روى الكليني عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله(ع) فقلت له: جعلت فداك, إنّي أسألك عن مسألة ها هنا (ههنا) أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله(ع) ستراً فيما بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك.فقال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليّاً (عليه السلام) باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال: يا أبا محمد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً (عليه السلام) ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال: قلت: هذا والله العلم؟ قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال إنه لعلم وما هو بذاك.
قال: ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله(صلى الله عليه وآله) وإملائه من فلق فيه وخط عليّ بيمينه, فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش.
وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت.قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا ـ كأنه مغضب ـ قال: قلت : هذا والله العلم.
قال: إنه لعلم وليس بذاك ثم سكت ساعة, ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال: قلت: وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين, وعلم العلماء الذين مضوا من بني اسرائيل.
قال: قلت: إن هذا هو العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة (عليها السلام) وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات, والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد. قال: قلت: هذا والله العلم. قال: إنه لعلم وما هو بذاك.
ثم سكت ثم قال: إن عندنا ماكان وعلم ما هو كائن الى أن تقوم الساعة.
قال: قلت: جعلت فداك هذا والله هو العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك. قلت: جعلت فداك فأي شيء العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار, الأمر بعد الأمر, والشيء بعد الشيء, إلى يوم القيامة (الكافي ج1 ص239). فهذه المنابع التي صرحت بها هذه الرواية وغيرها من الروايات الواردة في هذا الشأن تبين لنا أنَّّ أهل البيت(ع) قد رزقوا من العلوم ما شاء الله, ومع اننا لا ندرك حقيقة هذه المنابع, وقدر هذه المواد, إلا أنها تكشف أن طرق العلوم عندهم(ع) مختلفة ومتنوعة, وان هذا التنوع والاختلاف في طرق العلم لا ينافي أن يكون علمهم حاضراً, ولحضوره أسباب ودواع.
وللسيد نعمة الله الجزائري (طاب ثراه) في كتابه (نور البراهين ج2 ص489) كلام حول تنوع علوم أهل البيت(عليهم السلام) وان هناك من العلوم ما يختص نزوله بليلة القدر, وأيضاً مما ورد في ازدياد علومهم في بعض الروايات ـ وهو الشطر الآخر من سؤالكم ـ فقال: قد حققنا أن وجه الجمع بين الأخبار الواردة في تنوع علومهم (عليهم السلام) هو أن الجفر والجامعة ونحوهما مما كتب فيهما ما كان وما يكون الى يوم القيامة, إلا أنه غير موزع على الأوقات والاعوام, وفي ليلة القدر يفرز منه العلوم والأمور الواقعة تلك السنة. وأما علوم الاسبوع فكما قال (عليه السلام): (لولا أن أرواحنا تزور العرش في كل ليلة جمعة لنفد ما عندنا من العلم وأما الذي يحتاجون إليه في الساعات, فمن تحديث الملائكة).
قال السيد الجزائري: ولا نقول هذا التفصيل في جميع مراتب علومهم (عليهم السلام), بل في بعض منها جمعاً بين الأخبار (انتهى كلامه)
2ـ وبالنسبة للشطر الاخير من السؤال نقول: ان الائمة (عليهم السلام) لا يوجد عندهم تفاوت في العلم فيما يتعلق بشؤون الامامة, وتمام حجيّة أقوالهم وأفعالهم على العباد, وإنما التفاوت يكون في فضائل ومزايا أخر.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » كيفية تلقي الأوامر الألهية بالنسبة للأئمة (عليهم السلام)


حسام نعيم الخيكاني
السؤال: كيفية تلقي الأوامر الألهية بالنسبة للأئمة (عليهم السلام)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن نعلم بأن ّ النبي (ص) لا ينطق عن الهوى أن هو ألا وحي يوحى ...يعني النبي الكريم (ص) يتلقّى الأمر الالهي من الله عن طريق الوحي .. لكن الائمّة عليهم السلام ...
كيف يتلقّون الأمر الالهي؟ وعن طريق من ؟
كما في كيفية تلقي الامام المهدي(عج) امر الظهور
ودمتم سالمين وبارك الله في سعيكم لخدمه المذهب الحق
الجواب:
الاخ حسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي الملاحظة ان لكلمة (الوحي) استعمالات متعددة ومختلفة يجمعها المعنى اللغوي الكلي، وهو الإعلام بخفاء , وهذا المعنى الجامع موجود في بعضها حقيقة, وفي البعض الآخر مجازاً وادعاءً, كما لو كان الموحى إليه جماداً أو حيواناً لا يعقل. وهذا يمكن استفادته من التدبر في الموارد القرآنية التي ورد فيها استعمال هذه اللفظة كقوله تعالى: (( وأوحى في كل سماء أمرها)) (فصلت:12), فالمراد أنه سبحانه أودع في كل سماء السنن والنظم الكونية, وقدّر لها دوامها, والمناسبة بهذا التعبير هنا انه بعد أن كان ايجاد السنن والنظم في بواطن السموات ومكامنها على وجه لا يقف عليه إلا المتدبر في عالم الخلقة, أشبه الإلقاء والإعلام بخفاء بنحو لا يقف عليه إلاّ الملقى إليه, وهو الوحي, كان ذلك كافياً في استعارة لفظ (الوحي) إلى مثل هذا التقدير والتكوين للسنن. وأيضاً يأتي لفظ (الوحي) في مورد الإدراك بالغريزة كقوله تعالى: (( وأوحى ربّك الى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ً)) (النحل:68)، فما يقوم به النحل من اتخاذ البيوت بهذه الاشكال الهندسية المتقنة والعجيبة الصنع إنما هو نتاج غزيرة إلهية مودعة في مكامن خلقته وصميم وجوده, وحيث إن هذا الايداع للغرائز في مكامن الخلقة أشبه بالالقاء الخفي, وتلقي النحل له بلا شعور وإدراك أطلق عليه سبحانه الوحي.
وأيضاً يأتي الوحي بمعنى الالهام والالقاء في القلب كقوله تعالى: (( وأوحينا إلى أمَّ موسى أن أرضعيه ))(القصص:7), وحيث إن تفهيم أمّ موسى مصير ولدها كان بإلهام وإعلام خفي, عبر عنه بالوحي, ومثله قوله تعالى: (( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي.. ))(المائدة:111), وقوله تعالى (( إذ يوحي ربّك الى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا..)) (الأنفال :12).
وأيضاً يأتي الوحي بمعنى الاشارة كما في قوله تعالى: (( فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبـّحوا بكرة وعشياً ))(مريم :11), والمعنى أشار اليهم من دون أن يتكلم, فأشبه فعله إلقاء الكلام بخفاء, لكون الاشارة أمراً مبهماً.
وأيضاً يأتي الوحي ويراد به الالقاءات الشيطانية, كما في قوله تعالى: (( وان الشياطين ليوحون الى أوليائهم ليجادلوكم )) ، وقوله تعالى : (( وكذلك جعلت لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غروراً )) (الأنعام :112). وأيضاً يأتي الوحي فيراد به كلام الله تعالى المنزل على نبي من أنبيائه كما في قوله تعالى: (( كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم )) (الشورى:2). وقد غلب استعمال الوحي في المعنى الأخير, فكلما أطلق الوحي وجرد عن القرينة كان يراد منه ما يلقى الى الانبياء من قبل الله تعالى.. لذا وجبت الملاحظة بأنَّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لا يتلّقون وحيّاً إلهياً بالمعنى الأخير, فقد انقطع الوحي بهذا المعنى وتبليغ الرسالات بعد رحيل النبي الاعظم(صلى الله عليه وآله), وإنما هي علوم اختصوا بتلقيها لما يدخل في مهمة إمامتهم وقيادتهم للأمة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وتسمى وحياً لما سبق بأن الالهام والالقاء في القلب يسمى وحياً. وقد وردت جملة من الروايات التي تبين لنا كيفية تلقي الإمام (عليه السلام) لهذه العلوم.
روى الصفار في (بصائر الدرجات ص336) عن الحرث بن المغيرة النضري قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك الذي يفسأل عنه الإمام وليس عنده فيه شيء من أين يعلمه قال ينكت في القلب نكتاً أو ينقر في الإذن نقراً. وعن عيسى بن حمزة الثقفي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أنا نسألك أحياناً فتسرع في الجواب وأحياناً تطرق ثم تجيبنا قال: (إنه نعم ينقر وينكت في اذاننا وقلوبنا فإذا نكت أو نقر نطقنا واذا أمسك عنا أمسكنا).
وعن الحرث بن المغيرة النضري قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما علم عالمكم جملة يقذف في قلبه وينكت في اذنه قال فقال: (وحي كوحي أم موسى) .
وعن محمد بن الفضيل قال قلت لأبي الحسن (عليه السلام) روينا عن أبي عبد الله أنه قال: (إن علمنا غابر ومزبور ونكت في القلب ونقر في الاسماع قال فأما الغابر فما تقدم من علمنا وأما المزبور فما يأتينا, وأما النكت في القلوب فالهام وأما النقر في الاسماع فإنه من الملك)ز وروى زرارة مثل ذلك عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت كيف يعلم أنه كان من الملك ولا يخاف أن يكون من الشيطان إذا كان لا يرى الشخص قال: (إنه يلقى عليه السكينة فيعلم أنه من الملك ولو كان من الشيطان لاعتراه فزع وإن كان الشيطان يا زرارة لا يتعرض لصاحب هذا الأمر) (انتهى) .
وقد جاء في (بحار الأنوار ج 52/ص283) عن غيبة الشيخ الطوسي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام ) أنه قال : ( أما تقرأ كتاب الله ((فإذا نقر في الناقور )) إن منا إماما ً مستترا ً فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله ) (انتهى ) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم الأئمة (عليهم السلام) بما في أم الكتاب


أحمد البحراني / الكويت
السؤال: علم الأئمة (عليهم السلام) بما في أم الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
س1:هل العلم بالمحدود محدود؟
س2:قال الله تعالى : (( انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم وكل شيء احصيناه في امام مبين )) وقال عز من قال : (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين )) ، والسؤال هل الأئمة المعصومين عليهم السلام مطلعين على هذا الكتاب وهل علمهم به حضوري تفصيلي؟
س3:قال الله تعالى: (( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب )) وقال: (( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم )) وقال : (( ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون )) وغيرها من الآيات التي تشير إلى عدم اطلاع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع أن هناك روايات كثيرة تشير إلى وجودهم النوري السابق لوجود جميع الأنبياء والرسل فكيف نستطيع تفسير تلك الآيات مع الآيات التي تشير إلي شهادة النبي على الغير في يوم القيامة ومع الروايات التي تشير إلى وجودهم السابق؟
نشكركم على سعة الصدر ، ونسأل الله أن يوفقكم لما يحي ويرضى .
الجواب:
الأخ أحمد البحراني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال الاول: أن العلم بالمحدود (بما هو محدود) محدود. نعم، العلم الكلي الذي من ضمنه العلم بالمحدود غير محدود, ولا ملازمة بين العلم بالمحدود وبين العالم بالمحدود, فلاحظ. السؤال الثاني: أن العلماء قد أختلفوا في المراد من هذه الكتب كالكتاب المبين, وأم الكتاب واللوح المحفوظ وإمام مبين, ولذا أوكله بعضهم إلى العالمين به وهم أولى الذكر (عليهم السلام).
ومع ذلك فهناك روايات تدل أن الأئمة(عليهم السلام) يعلمون ما في الكتاب المبين.
ففي رواية رواها الصفار في (البصائر) عن أبي الحسن الأول (عليهم السلام) فيها وراثة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) للأنبياء, وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلمهم, إلى أن يقول: وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله, مما كتبه الماضون جعله الله في أم الكتاب أن الله يقول: في كتابه (( ما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين )) ثم قال (( ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا )), فنحن الذين أصطفانا الله فورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء. ( بصائر الدرجات: 68 ـ 135, الكافي ج1 : 226).
وفي رواية عن الإمام الصادق (ع) من كلام لأبيه الباقر (ع) عن هشام عن عبد الملك, قال: أن الله جل ذكره أنزل على نبيه (ص) كتاباً بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في قوله: (( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشر المسلمين )), وفي قوله: (( وكل شيء أحصيناه في أمام مبين )), وفي قوله: (( ما فرطنا في الكتاب من شيء )), وفي قوله: (( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )).. وأوحى الله تعالى إلى نبيه (ص) أن لا يبقي في غيبه وسره ومكنون علمه شيئاً, إلا يناجيه علياً, وأمره أن يؤلف القرآن من بعده ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه... الخ (نوادر المعجزات: 132).
وفي رواية عن الإمام الصادق (ع) أيضاً: أن الله تبارك وتعالى قال لموسى: (( وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة )) ولم يقل كل شيء موعظة, وقال لعيسى: (( وليبين لكم بعض الذي تختلفون فيه )) ولم يقل كل شيء, وقال لصاحبكم أمير المؤمنين(ع): (( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب )) وقال الله عز وجل (( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )), وعلم هذا الكتاب عنده( الاحتجاج ج2: 133).
وفي رواية عن الصادق (ع) أيضاً وهو يخبر المفضل: بحقيقة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(ع) يا مفضل, تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه, وإنهم كلمة التقوى وخزناء السموات والأرضين والجبال والرمال والبحار وعرفوا كم في السماء من نجم وملك وعلموا وزن الجبال وكيل ماء ما البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها (( ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )) وهو في علمهم وقد علموا ذلك… الخ ( مدينة المعاجز 2: 130).
وغيرها تركناها روماً للأختصار. ولكن هناك روايات أخر ظاهرها يقصر العلم بما في أم الكتاب بالله سبحانه وتعالى: فقد روى الصفار في (البصائر) عن الباقر (ع): أن لله علمين علم مبذول وعلم مكفوف, فأما المبذول, فإنه ليس من شيء يعلمه الملائكة والرسل إلا ونحن نعلمه وأما المكفوف, فهو الذي عنده في أم الكتاب إذا خرج نفذ. ( بصائر الدرجات: 129).
وأيضاً عنه (ع): أن لله علماً لا يعلمه غيره وعلماً قد أعلَمه ملائكته وانبياءه ورسله, فنحن نعلمه ثم أشار بيده إلى صدره.( بصائر الدرجات: 130).
وعن أبي عبد الله (ع): أن لله علمين علم تعلمه ملائكته ورسله وعلم لا يعلم غيره, فما كان مما يعلمه ملائكته ورسله, فنحن نعلمه, وما خرج من العلم الذي لا يعلم فإلينا يخرج. ( بصائر الدرجات: 132).
وعن الباقر(ع) في جوابه لحمران بن أعين: وأما قوله عالم الغيب, فإن الله تبارك وتعالى عالم بما غاب عن خلقه, فما يقدر من شيء ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه, وقبل أن يقضيه إلى الملائكة, فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه فأما العلم الذي يقدره الله ويمضيه؛ فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله(ص) ثم إلينا. ( بصائر الدرجات: 133).
ولكن يمكن الجمع بين الطائفتين من الروايات: بأن الأئمة (ع) يعلمون ما نفذ وخرج وقضاه الله من العلم الذي في أم الكتاب, وهذا غير علمهم بما في لوح المحو والأثبات الذي فيه روايات اخر, فراجع.
وأما سؤالك عن كيفية علمهم به، وهل هو حضوري تفصيلي؛ فراجع صفحتنا على العنوان ( الأسئلة العقائدية / علم المعصوم). السؤال الثالث: في الجواب على هذا السؤال نذكر عدة نقاط:
1ـ هناك فرق بين علم الغيب وتعلم علم الغيب, فإن الرسول(ص) وكل الأنبياء لا يعلمون الغيب بالأستقلال ومن أنفسهم, وإنما هو: تعليم للغيب من قبل الله تعالى, وهذا هو فحوى عدة, آيات ذكرت أنت أحدها, (راجع عل صفحتنا الأسئلة العقائدية / علم المعصوم)… للتفصيل.
2ـ أن ظاهر لفظ الشهيد؛ يدل على أن الشهادة, لابد أن تكون من حضور ومعانية, حتى أنه قيد في الآيات بقوله: ((من أنفسهم)), مع أن الشهادة في يوم القيامة تكون شهادة على واقعيات الأعمال وحقائقها لا ظواهرها, أي حقيقة ما أنعقدت عليه القلوب, من إيمان أو كفر وهي أمور باطنية؛ فهي إذن ليس من نوع العلم والشهادة المعروفين عندنا, بل من العلم المخصوص بالله الموهوب لطائفة من عبادة المكرمين, وقد أثبتها الله في كتابه الكريم لهم, وجعلها من ضمن شهادات أخرى من آخر كالملائكة والجوارح والكتاب وغيرها يحتج بها الله على خلقه وتكون قاطعة للعذر والجدل, وكأنها يجمعها الحضور في النشأة الدنيوية والله العالم.( ملخص تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي).
3ـ عند البحث في روايات الشهادة في مروياتنا من أهل البيت (ع), يظهر أن في كل زمان وعلى كل قوم شاهد عليهم, وهو أمام ذلك الزمان والرسول( ص) يشهد على الأئمة والقرآن يؤيد ذلك (( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد… ))[النساء:41] الآية, مع وجود إشارة في رواية أو أكثر على أن الرسول(ص) يشهد للأنبياء(ع) على أممهم بالتبليغ.
وبما تقدم يظهر أن الرسول(ص) لا يعلم الغيب من نفسه بالاستقلال إلا بتعليم الله إياه، وما في الآيات القرآنية من الإشارة إلى أن بعض الأخبار هي من وحي الله تعالى وأن النبي(ص) كان لا يعرفها, كما في الآية الخاصة بمريم, فأن فيها تعريض بالكافرين, بأن هذه المعارف لا يعرفها الإنسان بالطرق العادية للطبيعة البشرية, وإنما هي أخبار من قدرة عليا, فأن الوجود البشري للنبي(ص) لم يكن يعاصر وأخبار القرآن والروايات بشهادته(ص) على غيره لا يصلح لجعله معارضاً, لما ذكرنا من أن الشاهدة تكون للحاضركما قال عيسى(ص): (( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتـني كنت أنت الرقيب عليهم.. ))[المائدة:117] ولما قلنا من أنه تعليم بالغيب من ذي علم, والله له أن يحجب بعض علمه عن الرسول(ص) كما في مورد المنافقين الذين لا يعرفهم الرسول(ص) فتأمل, والله أعلم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » عندهم علم الكتاب


السيد الغريفي / البحرين
السؤال: عندهم علم الكتاب
هل صحيح ان جميع الائمة (عليهم السلام) يفهمون ويتحدثون جميع اللغات؟ سواء لغات الانس أو الجن او الحيوانات, وهل لا يتعارض هذا الامر مع دعوة نبي الله سليمان (عليه السلام) في قوله تعالى (قال رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد قبلي ولا بعدي)
الجواب:
الاخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الملك الذي طلبه سليمان (عليه السلام) من الله تعالى هو تسخير كل شيء له وسيطرته على كل المخلوقات، وهذا غير معرفة لغة الحيوانات أو الانس أو الجن، فلا نرى دخولها في الآية الكريمة ((قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب))[ص:35].
ثانياً: إذا ثبت ذلك لأحد من البشر أو الانبياء فهو أمر ممكن وواقع، فلا غرابة ولا مزايدة لأحد على محمد وأهل بيته (عليهم السلام) في ثبوت أي علم أو فضل لهم، خصوصاً إذا علمنا أن القرأن مهيمن على غيره قال تعالى: ((وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه)) [المائدة 48]. ثم إن محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) أفضل الخليقة، فيثبت لهم ما ثبت لجميع الانبياء والرسل والإوصياء، قال تعالى: ((ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب))[الرعد:43] فقد روي في تفسير هذه الآية الشريفة: أن علياً هو الذي عنده علم الكتاب، كما ذكره ابن الجوزي والقرطبي, وقد روي ايضاً قال: (إيانا عنى، وعلي أولنا وأفضلنا).
فالأئمة (عليهم السلام) عندهم علم الكتاب كله، ومن كان عند سليمان (عليه السلام) وهو آصف بن برخيا عنده علم من الكتاب استعان به سليمان (عليه السلام) لجلب عرش بلقيس ، فمن يكون أفضل؟ هل من كان عنده علم من الكتاب (بعض علم الكتاب) أم من عنده علم الكتاب كله كما نص القرآن على ذلك وبينه الأئمة (عليهم السلام)؟!
ثالثاً: هناك روايات رويت في مصادرنا تثبت للنبي (ص) وللأئمة (عليهم السلام) ذلك.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » يشمل الموضوعات الخارجية


السيد الموسوي الساري / البحرين
السؤال: يشمل الموضوعات الخارجية
هل الامام يعلم بالموضوعات الخارجية المحضه وما هو الدليل ؟
الجواب:
الاخ السيد الموسوي المحترم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إن علم الإمام (عليه السلام) كتب حوله الكثير من علمائنا الأبرار ، وذكروا أدلّتهم عليه ، فتارة نبحث في علم الإمام ، وتارة نفرق بين علمه بالموضوعات الخارجيّة المحضة وغيره ، فإذا فرغنا من الأدلّة الدالّة على علم الإمام ، وأثبتنا بالدليل والبرهان هذه المسألة ، فالأدلّة تشمل علم الإمام بكل نواحيه . والفرق بين علمه بالموضوعات الخارجية وغيره يحتاج إلى دليل ، لا أن علمه بالموضوعات الخارجيّة المحضة يحتاج إلى دليل ، إذ الأدلّة عامّة تشمل كلّ العلوم ، والتخصيص يحتاج إلى دليل .
أضف إلى هذا ، توجد أدلّة صريحة في علم الإمام بالموضوعات الخارجيّة ، لا نطيل بذكرها الجواب.
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » العلم الحصولي والحضوري للإمام


أبو علي / البحرين
السؤال: العلم الحصولي والحضوري للإمام
هناك طرق لحصول المعصوم على العلوم الحصولية مثل صحيفة فاطمة ،و طرق آخرى لحصوله على العلوم الحضورية ، فماهي باقي الطرق لحصول المعصوم على العلم الحصولي
الحصولي وما هي الطرق لحصوله على العلم الحضوري؟
وهل هذه الطرق مختصة بالائمة (ع) فقط ام هي طرق مشتركة بين جميع المعصومين؟
الجواب:
الاخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ (العلم الحصولي) علم يستطيع أي شخص الحصول عليه من أي شخص، الا ان الأئمة المعصومين (عليهم السلام) كانوا لا يأخذون الا من الأئمة السابقين (عليهم السلام) ولا يحتاجون الى غيرهم لانهم أعلم منهم ، وهناك من الروايات توضح أنهم (عليهم السلام) كانوا يعتمدون على بعض الكتب التي هي مصدر علمهم الحصولي، ومن تلك الكتب (الجامعة) التي فيها الحلال والحرام التي هي املاء رسول الله (ص) وخط علي (عليه السلام) فيه جميع ما يحتاج الناس الى يوم القيامة حتى أن فيه ارش الخدش والجلدة ونصف الجلده.
2ـ (الجفر) وهو وعاء فيه توراة موسى والانجيل عيسى وزبور داود وكتب الله الاولى.
3ـ (مصحف فاطمة) وهو بخط علي (عليه السلام) فيه ما يكون من حادث واسماء من يملك الى أن تقوم الساعة (انظر بحار الانوار ج26 ص46, ج26 ص18ـ 19).
وهناك طريق اخر لعلومهم (سلام الله عليهم) وهو النكت في القلوب والنقر في الاسماع. أما الأول: فهو الألهام. وأما الثاني: فحديث الملائكة يسمعون كلامهم ولايرون اشخاصهم. (بحار الانوار ج26 ص18).
فهم (سلام الله عليهم) بالاضافة الى علومهم الحصولية التي اكتسبوها من الأئمة السابقين عن طريق تلك الكتب فان عندهم طريق آخر لتحصيل العلوم، وهم كونهم محدثين وهو ان يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت وكيت. وكونهم يعاينون معاينة ففي الحديث عن الصادق (عليه السلام) قال: (ان منا لمن يعاين معاينة... قلت والذين يعاينون ما هو؟ قال خلق اعظم من جبرائيل وميكائيل).
والعلم الحضوري الذي حصل عليه الأئمة (سلام الله عليهم) جاءهم من خلال وصولهم الى درجة اليقين، وهذا اليقين الذي نتحدث فيه على مستوى الإمامة لا يحصل للانسان الا إذا رأى ملكوت السماوات والأرض.. ((وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين))[الانعام:75]، والمراد من رؤية الملكوت أن الانسان يقف على حقائق الاشياء، لان هذه الاشياء التي نلامسها في عالمنا يذكر القرآن ان لها وجها ظاهراً هو الذي يلي الانسان وهو وجه الملك ووجها باطنا هو الذي يلي الخالق سبحانه ويكون بيده وهو وجه الملكوت ((فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء اليه ترجعون))[يس:83].
ولابد لمن يريد بلوغ اليقين من أن يكون واقفاً على الملكوت من خلال الرؤية وليس العلم، ولا يبلغ الانسان اليقين الا من خلال اللباس التكويني ((انما امره اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون))[يس:82].
لذلك نصت الآية القرآنية: ((وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا))[الانبياء:73]، وهذا الامر ليس هو الامر التشريعي، لان الامر التشريعي لا يختص بالامامه، فبمقدور أي مؤمن ان يأمر بالأمر التشريعي فلابد أن يكون هذا الامر هنا هو الامر التكويني.
وقد وصلوا (سلام الله عليهم ) الى اليقين من خلال التوكل على الله والتسليم له والرضا بقضاء الله والتفويض الى الله ، بل انهم (سلام الله عليهم) عرفوا اليقين بهذه الاشياء فلا يحصل هذا اليقين الا بحصول هذه الاشياء التي ذكرها في رواية الامام (سلام الله عليه). (انظر الكافي ج2 ص52).
والمعروف عن غير الائمة (سلام الله عليهم) ان لهم نوعاً خاصاً بهم لتحصيل العلم وهو التحديث وهو النقر في القلوب ، فقد ورد عن فاطمة (عليها السلام) انها محدثة ، وكذلك مريم (عليها السلام)، وعن سلمان انه محدث .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم الإمام حصولي أم حضوري؟


أبو علي / البحرين
السؤال: علم الإمام حصولي أم حضوري؟
هل للمعصوم علم حصولي في بعض الأمور تتعرض للنسيان أم كل علومه حضورية ؟
الجواب:
الاخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإمام المعصوم لابد أن يعلم كل شيء لانه عدل القرآن الذي فيه تبيان كل شيء، ولن يتحقق مفاد (لن يفترقا) الوارد في حديث الثقلين لو ثبت عدم علمهم في أي مورد مهما كان يسيراً، لان هذا معناه أنهم افترقوا عن القرآن، فاذا فرض أنهم علموا شيئاً ينبغي أن لا تحصل حاله النسيان على علومهم تلك التي تعني افتراقهم عن القرآن. هذا بالاضافه الى أدله العصمة الثابته لهم والتي تنفي عنهم النسيان وان الإمام مسدد بروح القدس الذي لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو (وبه علمنا يا جابر مادون العرش الى ما تحت الثرى)، والذي هو عنده مثل هكذا مقدرة على تحصيل العلوم لا يحتاج الى العلم الحصولي وان كان مستطيعاً لتحصيله.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » نظرة في علم الإمام الحضوري والحصولي


حيدر / لبنان
السؤال: نظرة في علم الإمام الحضوري والحصولي
بسم الله الرحمن الرحيم
نحن نعلم أن علم المعصوم هو حضوي وليس حصولي , والإشكال الذي يرد على ذلك , هو حديث أمير المؤمنين عليه السلام حين قال (علمني حبيبي رسول الله ألف باب من العلم كل باب يفتح له ألف باب) عندما يقول الأمير علمني ألا يستلزم من ذلك أنه ليس لديه هذا العلم وتعلمه وبذلك يخرج عن كون علمه حضوري !
أرجو توضيح ذلك الاشكال
وجزاكم الله خيرا
الجواب:
الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ العزيز ، إذا رجعت إلى تعريف العلم الحضوري وهو حضور ذات الشيء للعالم كما في علمنا بأنفسنا ، ورجعت إلى تعريف العلم الحصولي وهو حضور صورة الشيء في الذهن ، تجد أن لا مانع من كون بعض علومهم (ع) حصولية وبعضها حضورية (والتفصيل في متى وكيف له مجال آخر ليس هنا محله).
ثم كما هو واضح ان العلم الحضوري اشرف واقوى من العلم الحصولي وان كان العلم الحصولي ، ينتهي إلى العلم الحضوري عند الملا صدرا والسيد العلامة وان الفرق بين الحضوري والحصولي هو أن الحضوري العلم من دون واسطة ، وفي الحصولي العلم بواسطة الصورة الذهنية التي هي مجردة ، وننالها من جوهر مفارق اعلى من عالم المادة سواء عالم المثال أو العقل،ومن هنا فلا مانع أن يكون العلم الذي يأخذونه عن طريق رسول الله (ص) أو أبائهم(ع) حصولياً وان لهم علوم اخرى حضورية عن طريق وصول نفوسهم إلى الكمال والتجرد بدرجة تؤهلهم للاتصال بعالم المثال وعالم العقل ثم إلى درجة اعلى من الكمال والتجرد التام فيحصل لنفوسهم كل ما يمكن أن يحصل من المعقولات التامّة الذات وتكون بمرتبة العقل المستفاد والاتصال بالعقل الفعال، وربما حصول الكمال بدرجة اعلى من ذلك (ولكن البحث هنا في متى وكيف قبل الإمامة أو بعد الإمامة ويدخل فيه عمود النور الذي يرفع للإمام اللاحق بعد الإمام السابق وروح القدس الذي يسددهم وهذه بحوث عميقة تحتاج إلى فطنة ودقة واحاطة بالنصوص).
فربما علومهم تكون في مرحلة أولى حصولية أو بعضها حصولية وبعضها حضورية،ثم تكون في مرحلة تالية حضورية كلها من دون إلغاء وجود العلم الحصولي،بحيث نستطيع تفسير بعض الروايات التي يظهر منها أن الإمام(ع) لا يعلم بمكان جاريته ، ونحن نعبّر عنه بان الإمام(ع) يتعامل بالظاهر، فان العلم الحصولي يحتاج إلى شرائط المادة والحواس حتى يحصل للنفس الاستعداد لكي تفاض عليها الصور المجردة من العوالم العليا، ومن المهم جداً عدم الخلط بين مصطلحي العلم الحضوري والعلم اللدنّي ، فلاحظ.
هذا ما حضر الآن في الذهن وفي الموضوع تحقيقات أعلى وفقكم الله وايّانا لنيلها.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علمهم (عليهم السلام) اللدني


علي / امريكا
السؤال: علمهم (عليهم السلام) اللدني
اود أن أعرف رأي السيد الخوئي قدس سره في السؤال التالي:
هل علم أهل البيت عليهم السلام لدني؟
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا كنتم تقصدون من العلم اللدني العلم الذاتي الذي لا يحتاج الى تعليم حتى بالطرق غير المتعارفة ـ وذلك كما هو الحال في علم الله سبحانه ـ فالجواب:
كلا، إن علمهم ليس علماً لدنيّاً بالمعنى المذكور، كيف وأمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب الف باب)! كيف وعندهم الصحيفة الجامعة التي فيها علم كل شيء حتى ارش الخدش! كيف والمولود منهم إذا ولد ضرب له عمود من نور يرى من خلاله الاشياء! كيف وهم يزدادون في كل ليلة جمعة!...
إن هذا وما شاكله يدل على أن علمهم ليس ذاتياً كعلم الله عزّوجلّ. وإن كنتم تقصدون منه العلم الذي لا يحتاج الى تعليم بالطرق المتعارفة ـ بل يحصل لهم بطرق غير متعارفة كما في الطرق المتقدمة التي أشرنا الى بعضها ـ فنسلّم أن علمهم لدنيّ بالمعنى المذكور.
فحصيلة الجواب اذن: انه لابدَّ من التفصيل، فعلمهم لدنيّ بالمعنى الثاني وليس لدنيّاً بالمعنى الاول.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » إطلاع الأئمة على الغيب حقيقته وأبعاده


مرتضى / بلجيكا
السؤال: إطلاع الأئمة على الغيب حقيقته وأبعاده
سلام عليكم
سؤالي الذي احب ان تقتلوه بحثا و تمحيصا هو
هل المعصوم عليه السلام يتعامل مع علمه بالغيب أم لا و اذا لم يتعامل فلما و ما فائدة العلم حينئذ ان لم يكن هنالك استخدام للعلم , و ان كان نعم فمتى و ما هي الامثلة على ذلك و ماذا نستخلص نحن من رواياتهم الشريفة حول شروط او موقعية العمل مع العلم بالغيب اي متى يستخدمونه و على حسب اية شروط .
فان الروايات في هذا الشان متضاربة في الظاهر و انا اعلم انها في الباطن متجانسة , فبعضها تحكي انهم يعلمون الغيب , فبعضها تلعن الذي يقول انهم صلوات الله عليهم اجمعين يعلمون الغيب , روايات تقول انهم يزدادوا علما و لولا ذلك لنفد ما عندهم , روايات تحكي باخبارهم بالمغيبات و روايات تقول انهم لا يعلمون اين تختفي جواريهم ,و بعضها تقول يعلمون متى يموتون و روايات رسالة الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف في كتاب الاحتجاج في هذا الخصوص , و....
ايضا ايات مثل (لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير) و غيرها .
انا اعتقادي هو ان الائمة عليهم السلام هم مظاهر اسماء الله الحسنى فهم مظاهر علم الله و خزانه و منها علم الغيب و الذي انا اعتقادي عليه هو ان ما هو غيب بالنسبة لنا هو علم و شهود بالنسبة الى الائمة الطاهرون سلام الله عليهم اجمعين و بما انهم مظاهر علم الله تعالى فهم علمهم بالغيب على هذا المعنى اكتساب و افاضة و ليس استقلال او اتحاد مع الذات لان العلم ذات .
ولكن احببت منكم البحث و التدقيق اكثر بحيث تقتصون جميع الروايات لنستحصل على نتيجة لا يخالف الحق و لا يجانبه و لا يتعارض مع جميع مروياتهم ابدا .
وهذا السؤال اساساً اسئله , حتى اعرف بان كيف و لماذا سمح رسول الله صلى الله عليه و اله , لأعداءه امثال ابابكر و عمر و عثمان لعنة الله عليهم بالبقاء , قبل الهجرة وبعد الهجرة و بعد الاستقرار على المدينة و ترسيخ بنيان الدولة الاسلامية , و هم اي ابابكر و عمر و عثمان و من سار الى مثل دربهم لعنة الله عليهم اجمعين لم يألوا جهدا خلال كل هذه الفترة اي قبل الهجرة وبعد الهجرة و بعد الاستقرار على المدينة و بعد استشهاد سيد الانبياء و المرسلين صلى الله عليه و اله الاطهار , و الرسول كان عالم بهم و بما يفعلون و قادر على فضحهم و اقصائهم و قد اخبر الصحابي الجليل حذيفة بن يمان باسماء المنافقين الذين من جملتهم هؤلاء الثلاثة لعنة الله عليهم كما ذلك بين في حادثة العقبة و لو توضحون هذا الجانب بشكل من التفصيل لكان ذلك نافعا لي اكثر معتمدين بذلك على القران الكريم و روايات اهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم اجمعين , و نظرا بان هذا السؤال يسئله اكثر المخالفون نود منكم ان تجيبوا على هذا الاسئلة كانما المتلقي للجواب هو مخالف سئل مثل هذا السؤال فلذا ارى ذكر مصادر من كتبه يكون نافعا و لازما لاقامة الحجة
عليه و لتسهيل اقناعه بالمسئلة
ودمتم في رعاية الله .
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ لأجل الإحاطة بالموضوع إحاطة تامة نكلفكم بالرجوع إلى صفحتنا: (الاسئلة العقائدية/ علم المعصوم).
2ـ وبالنظر إلى مطالبتكم لنا بأن (نقتل سؤالكم ـ أو اسئلتكم بحثاً وتمحيصاً)، فسوف نتكلم هنا بما يناسب المقام دون الخوض في التفصيلات التي يفتقر التطرق إليها (من أجل تلبية رغبتكم بحذافيرها) أن يتسع البحث كثيراً مما يعني أن نصنف في الموضوع كتاباً كبيراً، وذلك أمر غير متيسر لنا في الوقت الراهن، لسببين: الأول: كثرة انشغالنا، بالرد على الاسئلة الواردة إلينا من كل حدب وصوب مما يعوق إنجاز هذا الهدف (أعني تأليف الكتاب).
والثاني: إنكم تريدون منا أن نجيبكم بالسرعة الممكنة، فلو سلمنا بأن الفرصة قد اتيحت لنا، فلا ندري على التحقيق متى سوف نوافيكم بالجواب، إذ قد يطول إنتظاركم اشهراً، ولذلك فقد ارتئينا أن يكون الجواب بالمقدار الذي يناسبنا ولا يخيبكم فينا، ونرجو أن يكون وافياً بإذن الله.
3ـ بخصوص سؤالكم الأول: هل المعصوم يتعامل مع علمه بالغيب أم لا؟ فإن قصدت عمله بما يعلم أو استعماله لذلك العلم. فجوابه: إن المعصوم (عليه السلام) يعمل به ويستعمله قطعاً، أما متى يستعمله فتقدير ذلك يعود إلى الإمام (عليه السلام)، كعلمه بالآجال والأرزاق والمنايا والبلايا والفتن واسماء الملوك والأسرار والخفايا والبواطن والمصالح والمفاسد... الخ.
ومن جملة ذلك علمه بمن يحتمل من اتباعه العلوم والأسرار مما يقتضيه تعليمهم بحسب طاقتهم، كجابر الجعفي، والمفضل بن عمر، وميثم التمار، وكميل بن زياد، وأشباههم من الرجال.
ولكن يجب أن ننبه إلى مسألة هامة في البحث وهي: إن لعلم الغيب عدة إطلاقات.
فتارة يراد به العلم المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من الخلق، وهو ما استأثر الله تعالى بعلمه دون خلقه، وهذا الاطلاق خارج عن محل البحث، لأن المعصوم عار عن هذا العلم بالقطع واليقين.
ويطلق علم الغيب تارة أخرى ويراد به أحد أمور خمسة ورد ذكرها في قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيثَ وَيَعلَمُ مَا فِي الأَرحَامِ وَمَا تَدرِي نَفسٌ مَاذَا تَكسِبُ غَداً وَمَا تَدرِي نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) (لقمان:34)، فهذه الأمور داخلة في علم الغيب بدليل ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه بعدما أخبر ببعض الحروب والوقائع التي تقع بعده (عليه السلام) قال له بعض أصحابه: ((لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب! فضحك(ع) وقال للرجل وكان كلبياً: (يا أخا كلب: ليس هو بعلم غيب وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدّه الله بقوله: (( إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ )) الآية. فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل وشقي أو سعيد ومن يكون في النار حطباً أو في الجنان للنبيين مرافقاً، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، وما سوى ذلك علم علمه الله رسوله (صلى الله عليه وآله) فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي)).
وأما علم الغيب بالمعنى الواسع الذي نفهمه نحن وسائر الناس ونريد به ما خفي عن الحواس أو ما لم تصل إليه عقول عامة الناس أو ما لا يحتمله الخاصة منهم فضلاً عن العامة، فإن هذا العلم بدرجاته المشار إليها مقدور للمعصومين (سلام الله عليهم) بل هو مقدور لبعض الأفذاذ من الرجال من خواص الأئمة وأمناءهم كسلمان وكميل وجابر الجعفي وأضرابهم كما تقدم، ولا جرم أن من جملة علم الغيب بهذا المعنى الأحاديث الصعبة المستصعبة التي ورد ذكرها في بعض الأخبار كقولهم (عليهم السلام) (إن حديثنا صعب مستعصب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن)، وفي روايات أخرى: (لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن قيل: فمن يحتمله؟ قال: من شئنا) وفي أخرى: (نحن نحتمله)، فهذه أيضاً ثلاث درجات من تلك الأحاديث التي يصح إدراجها تحت علم الغيب بالمعنى الأخير: أعلاها الدرجة الأخيرة وهي الأحاديث التي لا يحتملها غيرها سلام الله عليهم تليها من شاءوا إحتماله لها من تلك الأصناف الثلاثة، والدرجة الدنيا هم خصوص تلك الأصناف.
ومن هذا البيان يتضح ما ورد عن بعض قدماء علمائنا الإمامية من أن علم الغيب لا يدعيه في الأئمة إلا مشرك، مع أنه استدل بإخبار عليّ بالغيب في النهروان، فمراده أن علم الغيب بالمعنيين الأول والثاني لا تصح نسبتهما إلى الأئمة (عليهم السلام) أما المعنى الأخير فلا مانع من نسبته إليهم كما أوضحنا.
فالمحصل إذن من النظر في الأخبار وأقوال الحكماء والعلماء والتجارب الحاصلة المعلومة بالتواتر أن المنفي هو العلم الذاتي بكل شيء غائب، فليس هذا لأحد إلا الله تعالى، إذ هو خالق كل شيء ويعلم من ذاته ما يخلق وأما الممكنات فمهما بلغوا في الشرف والعلو والفضيلة فعلمهم ليس ذاتياً لهم بل مأخوذ من الله تعالى، فلا بد أن يكون حاصلاً لهم بمقدار ما يرى الله المصلحة في تعليمهم كما قال تعالى: (( عَالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ )) (الجـن:26 -27) . ومن هنا نفهم أن نفي علم الغيب عن الإنسان أو عن الأئمة أو الأنبياء المراد به نفي العلم ذاتاً بغير تعليم من الله تعالى ـ أو كما عبرت عنه: العلم باستقلال ـ أما العلم الثابت لهم من علم الغيب فهو العلم الحاصل بالتعليم والإلهام، بل هو ثابت لجميع أفراد الإنسان ولكن يختلف بحسب اختلاف النفوس كمالاً ونقصاً، وقلة وكثرة، ووضوحاً وإبهاماً، وإجمالاً وتفصيلاً، وصريحاً وتمثيلاً، ويقظة ونوماً، وغير ذلك، ولذا قال بعض الحكماء: إن لكل إنسان نصيباً من علم الغيب وإنما يتفاضلون في مقداره وفي صراحته وإبهامه.
ثم إن علم الأئمة (عليهم السلام) بالغيب هو جانب واحد من جملة علمهم بكل شيء، وليس هذا العلم هو أجلّ وأفضل ما عندهم، فقد روى إبن شهر آشوب في مناقبه حديثاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) جاء فيه: ( والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين، فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويحكم وسعوا صدوركم ولتبصر أعينكم ولتع قلوبكم فنحن حجة الله تعالى في خلقه، ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي قوته كقوة جبال تهامة بإذن الله، والله لو أردت أن أحصي لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم، وما من يوم ولا ليلة إلا والحصى يلد إيلاداً كما يلد هذا الخلق، ووالله لتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضاً).
ولعل من أجلّ علومهم(عليهم السلام) ما ورد عن أبي بصير في حديث طويل يعدد فيه الإمام الصادق(عليه السلام) أصناف ما لديهم من العلوم فيتعجب منه أبو بصير، فينبأه الإمام في كل مرة، أنه علم وليس بذاك، حتى يسأله أبو بصير عن العلم قائلاً: (( جعلت فداك فأي شيء العلم؟ قال ما يحدث بالليل والنهار والأمر بعد والشيء بعد الأمر الشيء إلى يوم القيامة))، وهذا لعله هو المراد بالعلم الذي يزدادون فيه ولولا ذلك لنفد ما عندهم، وهو ما ذكرته أنت في أسئلتك محتجاً به على وجود تضارب بين مفهوم ما لديهم من علم الغيب وهذا العلم الحادث الذي يزدادون فيه، بينما لا يوجد في الحقيقة والواقع تضارب، لأن العلم المتجدد يُستمد منه عز وجل بعد طريان البداء على ما ثبت في اللوح المحفوظ، فإنهم يعلمون بما فيه من جهة علم الغيب وغيره بحيث يمكنهم الإخبار عن الكائنات المعلومة قبل طريان البداء، ولكن سنة البداء التي ما عبد الله بشيء أفضل منه تقتضي أن يغير الله تبارك وتعالى ما قدّره وقضاه لدعاء وصدقة وصلة رحم وما أشبه بشرط أن لا يكون ذلك المقدر والمقضي قد تم إمضاؤه بالتحقق خارجاً، فقبل هذه المرحلة ـ مرحلة الإمضاء ـ يمكن حصول البداء في تقديرات كل شيء، لأن يديه مبسوطتان لا كما يقول اليهود أن الله قد فرغ مما هو كائن وليس له أن يفعل بعد أن قدر وقضى وكتب في اللوح المحفوظ، فقالوا كما جاء في القرآن: (( يَدُ اللَّهِ مَغلُولَةٌ )) (المائدة:الآية64), فردّ عليهم عز وجل بقوله: (( بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشَاءُ )) (المائدة:64), ومعنى ذلك أن ما يغيره الله ويحدثه لوجود مقتضيات التغيير وشرائطه وارتفاع موانعه لم يكن عند الأئمة والأنبياء علمه قبل صدور الأمر منه عز وجل بحدوثه، وهذا العلم بالمتغيرات والحوادث المتجددة يزادون به (عليهم السلام) في كل يوم وليلة بحسبه، ولا جرم أنه من أجل العلوم بالقياس إلى ما سواه.
أمّا عدم علمهم بمكان اختفاء جواريهم، فليس كما فهمت والحديث الذي وردت فيه هذه العبارة يظهر منه أنه(عليه السلام) قالها في مجلس حضر فيه جماعة من الشيعة وربما من غير الشيعة أيضاً، فإن كان الأول فذكر العبارة يشير إلى أن في المجلس من لا يحتمل نسبة علم الغيب إلى الأئمة من ضعفة الشيعة ، وإن كان الثاني وكان في المجلس بعض المخالفين، فواضح انّ العبارة قبلت من باب التقية، فلما انفض المجلس بيّن الإمام لأصحابه جهات علومهم (عليهم السلام) لرفع الالتباس الحاصل من النطق بتلك العبارة والتي لا تناسب ثوابت معرفة بعض الأصحاب بمقامات آل محمد(عليهم افضل الصلاة والسلام)، ولا بأس بذكر هذه الرواية ليعلم موضع المفارقة وحلها: ((عن سدير قال: كنت وأبو بصير وميسر ويحيى البزاز وداود الرقي في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام) إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجباً لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب وما يعلم الغيب إلا الله ، لقد هممت بضرب خادمتي فلانة فذهبت عني فما عرفتها في أي بيوت الدار هي.
فلما أن قام من مجلسه وصار من منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر على أبي عبد الله(عليه السلام) فقلنا له: جعلنا فداك سمعنا تقول كذا وكذا في أمر خادمتك ونحن نعلم أنك تعلم علماً كثيراً ولا ننسبك إلى علم الغيب؟! قال: فقال: يا سدير ما تقرأ القرآن؟ قال: قلت قرأناه جعلت فداك، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: (( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ )) (النمل: من الآية40) ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت فأخبرني حتى أعلم، قال: قدر قطرة من المطر الجود في البحر الأخضر، ما يكون ذلك من علم الكتاب؟ قال: قلت جعلت فداك ما أقل هذا؟! قال: يا سدير ما أكثره إن لم ينسبه إلى العلم الذي أخبرك، يا سدير: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: (( قُل كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَينِي وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتَابِ )) (الرعد:43), كله قال: وأوما بيده إلى صدره فقال: علم الكتاب كله عندنا ـ ثلاثاً ـ)).
ولا يعد قوله تعالى على لسان الرسول (صلى الله عليه وآله): (( وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ )) (الأعراف:188) دليلاً على نفي علمهم (عليهم السلام) بالغيب مطلقاً بل العلم بالمعنيين الأول والثاني اللذين تقدم ذكرهما أو العلم بالغيب استقلالاً من دون الله ، وهذا لا يختص بعلم الغيب بل بكل علم، فالعبد من جهة كونه ممكناً ليس له أن يعلم شيئاً من ذاته ، لأن ذاته من حيث هي محض العدم والفقدان.
أما اعتقادك الذي ذكرته في الأئمة (عليهم السلام) بخصوص هذه المسألة فإنه اعتقاد صحيح لا ريب فيه.
أما موقف الرسول (صلى الله عليه وآله) بخصوص الثلاثة وعدم تعرضه لهم وكشفهم أمام الناس، فيمكنك أن تحصل على جواب واف فيه برجوعك إلى صفحتنا (الصحابة) و(الخلفاء).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » هل يعلمون الغيب ؟


طالب الحق / البحرين
السؤال: هل يعلمون الغيب ؟
سأل يحيى بن عبد الله لجعفر الصادق (( يقولون: إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب، قال: سبحان الله. ضع يدك على رأسي، فوالله ما بقيت شعرة في جسدي إلا قامت. ثم قال: لا والله إلا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله )) (رجال الكشي192 بحار الأنوار26/102 الأمالي23).
أليس في هذه الرواية تناقضا للروايات التي تقول أن أهل البيت يعلمون الغيب؟
الجواب:
الأخ طالب الحق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد أوضحنا في صفحتنا العقائدية أن المقصود من علمهم بالغيب هو تعلمهم وأخذهم لعلم الغيب عن الله تعالى، أما هم في حد ذاتهم فلا يعلمون الغيب باستقلال بل لا يعلمون شيئاً إلا بتعليم الله لهم، وجواب الإمام الصادق (ع) مبني على هذا الارتكاز فقد أنكر علمه للغيب أي باستقلال وبمعزل عن تعليم الله عز وجل، فهو لا يعلم الغيب من تلقاء نفسه، وقد زعم هؤلاء أنهم (عليهم السلام) يعلمون الغيب كذلك، فأقشعر الإمام من هذا المقالة وأنكرها. وإلا فإن آل محمد (عليه السلام) من جملة من قال الله فيه: (( عَالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ )) (سورة الجـن:26-27) وهم سلام الله عليهم من المرتضون.
ودمتم في رعاية الله

علي حسين
تعليق على الجواب (5)
هل ان الائمة (ع) يعلمون الغيب ام لا يعلمون نهائيا؟
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المستفاد من الآيات والروايات أن علم الغيب منحصر بالله تعالى وأنه هو عالم الغيب دون غيره لكن الله تعالى قادر على أن يعطي هذا العلم لأولايائه من الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) فهم يعلمون الغيب لكن لا بالذات بل بتعليم الله تعالى، قال الله تعالى: (( عَالِمُ الغَيبِ فَلَا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ )) (الجن:26-27) والعقل يحكم بأن الامام والحجة من قبل الله تعالى علي الناس لابد أن يكون له جميع العلوم التي يحتاج إليها الناس وإلا لم يكن وجه لجعله حجة على الناس وفرض طاعته عليهم .
وفي الحديث الشريف عن الصادق (عليه السلام) قال: الله أحكم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد هم يحجب عنه خبر السماء.
وفي حديث آخر: إن الله إجل وأعظم من أن يحتج بعبد من عباده ثم يخفي عنه شيئاً من أخبار السماء والارض.
وفي حديث عن هشام بن الحكم: قلت: جعلت فداك هذا الحلال والحرام والقرآن أعلم أنك صاحبه وأعلم الناس به وهذا هو الكلام، فقال: وتشك يا هشام؟ من شك أن الله يحتج علي خلقه بحجة لايكون عنده كل ما يحتاجون إليه فقد افترى على الله.
وعن الصادق (عليه السلام): من زعم أن الله يحتج بعبد في بلاده ثم يستر عنه جميع ما يحتاج إليه فقد افترى على الله.
ودمتم في رعاية الله

ابو حيدر / امريكا
تعليق على الجواب (6)
قلتم في الرد الاول
(وإلا فإن آل محمد (عليه السلام) من جملة من قال الله فيه: (( عَالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ )) (الجن:26-27) وهم سلام الله عليهم من المرتضون.)
ارجو توضيح هذه العبارة اكثر, حسب مافهمت من الاية انها تستثني الرسل. فكيف يتم الاستدلال بهذه الاية على علم اهل البيت عليهم السلام بالغيب. فهل المقصود ان الائمة عليهم السلام داخلين ضمن جملة الرسل؟
الجواب:
الأخ أبا حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس حيث تذهب، فالأئمة عليهم السلام أوصياء للرسول صلى الله عليه وآله وليسوا من جملة الرسل، وأما موضع انطباق الآية عليهم في قوله (( إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ )) (الجن:27) فهو عبارة (من رسول)، فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لسلمان رضي الله عنه: ((...يا سلمان أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره الله على غيبه...)) الحديث. ولذلك لُقّب علي عليه السلام بالمرتضى، فحرف الجر (من) قد يدل على التبعيض أو السببية أو النسبة أو ابتداء الغاية، وتفهم تلك الدلالة من خلال القرائن، فمثال دلالتها على الابتداء قولنا: (بنات رسول الله من خديجة) ومثال دلالتها على التبعيض قولنا: (زيد من العلماء) ومثال دلالتها على السببية قولنا: (النور من الشمس) وهكذا.
ولأجل توضيح هذا الأمر نشير هنا إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام كقوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)... فحرف الجر (من) في قوله (أنت مني) يدل على نفس معناه الوارد في الآية الشريفة: (من رسول). وليس علي عليه السلام فقط هو المرتضى من الرسول بل سائر الإئمة عليهم السلام كذلك، ويؤيده ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام: ((ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة)).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » الفرق بين علم الغيب وتعلم الغيب


سامي جحاف / اليمن
السؤال: الفرق بين علم الغيب وتعلم الغيب
كيف لا يكون الائمة مكلفين بالعمل بما يعلمونه من علم الغيب مع أن الله يقول على لسان نبيه ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء )؟
وما هي الفائدة إذا إذا كانوا لا يكلفون بما يعلموه ؟
الجواب:
الاخ سامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابدَّ في البداية من الالتفات الى الفرق بين مصطلحين، بين مصطلح علم الغيب ومصطلح تعلّم الغيب من عالم الغيب.
والذي هو من مختصات الله سبحانه هو الاول أي علم الغيب قال تعالى: ((وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو)) (الانعام:59)، ((ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء)) (الاعراف: 188)، ((قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله)) (النمل:65).
وأما الثاني، وهو تعلّم الغيب من عالم الغيب ـ فيمكن ثبوته لغير الله سبحانه، قال تعالى: ((وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله)) (آل عمران:179)، ((عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً)) (الجن:26 -27) وكان عيسى (عليه السلام) يعلم الغيب كما قال تعالى: ((وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم)) (آل عمران:49) ، وكان الخضر (عليه السلام) يعلم الغيب، كما قال تعالى: ((فانطلقا حتى اذا لقيا غلاماً فقتله قال اقتلت نفساً زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكرا... واما الغلام فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغياناً وكفراً فاردنا أن يبدلهما...))[الكهف:80] . وقد جاء في (خطبة 128 من نهج البلاغة) ان الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما أخبر عن التتار بقوله: (كأني اراهم قوماً كأنَّ وجوههم المجانّ المطرَّقة يلبسون السَّرَق والديباج ويعتقبون الخيل العتاق ... قام اليه بعض أصحابه، وقال: لقد اعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب، فضحك، وقال للرجل وكان كلبياً: يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وانما هو تعلّم من ذي علم...). وباتضاح هذه القضية يتجلى أن الآية التي اشير إليها في سؤالكم ((ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء)) [الاعراف:189] ناظرة الى علم الغيب فالملازمة بين العلم والعمل ثابتة فيه، أما ما كان من قبيل التعلم من ذي علم فلم تثبت في مثله الملازمة، ولعله حينا منح من عالم الغيب اشترط فيه عدم العمل في بعض مجالاته كي يمكن ان تسير الحياة على شكلها الطبيعي، وانتم لابدَّ أن تذكروا آية تدل على ثبوت الملازمة بين العلم والعمل حتى في مثل التعلم من ذي علم، وطبيعي لا توجد آية تدل على ذلك، وحيث أن علم غير الله سبحانه هو كله من قبيل التعلم من ذي علم فلا يعود أي مجال لاشكالكم الذي اثرتموه.
وفقنا سبحانه وتعالى جميعاً لمراضيه.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم الأئمة (ع) بالغيب


عبد الرزاق كاظم / العراق
السؤال: علم الأئمة (ع) بالغيب
كيف تفسر الاية 49 من سورة هود (( تِلكَ مِن أَنبَاء الغَيبِ نُوحِيهَا إِلَيكَ مَا كُنتَ تَعلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَومُكَ مِن قَبلِ ))
هل ان علم الغيب نزل على المعصوم دفعة واحدة ام على مراحل على مدى الحياة حسب ماتقتضية الحاجة في حياته؟
الجواب:
الأخ باقر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أن العلوم الموجودة عند أئمة أهل البيت (ع) متعددة ومختلفة, فهم يعلمون بما في السماء والأرض, بل يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة.. والأنبياء والرسل, ويمكنكم مراجعة كتاب (الكافي) الشريف باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم.
وهم ـ أي الأئمة ـ ورثة علم النبي, والنبي (ص) وقد علمه الله ما كان وما يكون إلى يوم القيامة, فهم يعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.. والذي يظهر من الأحاديث أن جملة من العلوم هي موجودة عندهم (ع) دفعة واحدة يتوارثونها إمام عن إمام, وأن البعض ـ من هذه العلوم ـ يأتي بالإلهام عن طريق النكت في القلب أو النقر في الإسماع.
والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم الائمة (عليهم السلام) بالغيب وهذه الرواية النافية له


زهير عبد الله
السؤال: علم الائمة (عليهم السلام) بالغيب وهذه الرواية النافية له
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في وهابي بأحد المنتديات نقل موضوع من كتبنا نحن الشيعة حول علم الأئمة بالغيب ونطلب منكم الرد على هذه الموضوع وشكرا.
وهو الآتي:
الائمة يعترفون بجهلهم بالغيب
عن أبي عبد الله قال: " يا عجباً لقوم يزعمون أنا نعلم الغيب, ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل, لقد هممت بضرب جاريتي فلانة, فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي" (الكافي 1/200 باب نادر فيه ذكر الغيب).
الجواب:

الاخ زهير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد دفع أهل البيت(عليهم السلام) دعوى العلم بالغيب من دون تعلّم من ذي علم,ولم يدفعوا عنهم دعوى العلم بالغيب بالتعلم من ذي علم, فها هو علي (عليه السلام) يقول لقائل قال له: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب؟ فضحك (عليه السلام), وقال للرجل - وكان كلبياً -: ( يا أخا كلب! ليس هو بعلم غيب, وانّما تعلّم من ذي علم) (نهج البلاغة 2 : 1) .
فأهل البيت (عليهم السلام) يعلمون ما علّمهم إياه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي علم هذه العلوم عن الله سبحانه وتعالى وقد أثبت أهل السنّة للنبي (صلى الله عليه وآله) علمه بما كان وبما هو كائن إلى يوم القيامة.
روى مسلم في صحيحه 8: 172 باب اخبار النبي (صلى الله عليه وآله) فيما يكون إلى قيام الساعة عن حذيفة بن اليمان عدة روايات عن اخبار النبي (صلى الله عليه وآله) بما هو كائن إلى يوم القيامة منها هذا الحديث: ((قام فينا رسول الله (ص) مقاماً ما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه, قد علمه أصحابي هؤلاء وأنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فاذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل اذا غاب عنه ثم رآه عرفه)).
وايضاً ثبت ان الامام علي (عليه السلام) هو وارث علم النبي (صلى الله عليه وآله), روى الحاكم في المستدرك 3: 136 حديثاً وصححه ووافقه عليه الذهبي عن أبي اسحاق قال سألت قثم بن العباس كيف ورث علي رسول الله (صلى الله عليه وآله) دونكم؟ قال: لأنه كان أولنا به لحوقاً وأشدنا به لزوقاً.

ثم يذكر الحاكم قول ابن اسحاق القاضي في تعليقته على قول قثم هذا: إنما يرث الوارث بالنسب أو بالولاء ولا خلاف بين أهل العلم أن ابن العم لا يرث مع العم فقد ظهر بهذا الإجماع أنَّ عليّاّ ورث العلم من النبي (صلى الله عليه وآله) دونهم. (انتهى).
وثبت ايضاً ان الائمة من آل البيت (عليهم السلام) ورثوا علم النبي (صلى الله عليه وآله) وفهمه, فقد روى ابن عساكر في تاريخه (تاريخ دمشق) 42 : 24 وابو نعيم في حلية الأولياء 1: 6 بسند صحيح وكذلك الطبراني والرافعي كما في ترتيب جمع الجوامع 227:6 ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ((من سرّه أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهمي وعلمي ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي)) (انتهى).
وبهذا يثبت علم أهل البيت(عليهم السلام) بما هو كائن إلى يوم القيامة بدلالة هذه الاحاديث الصحيحة التي يرويها أهل السنة أنفسهم.

وأما الحديث الذي نقلته في رسالتك فهو يحمل - بعد ان ثبت لنا بما تقدم علم أهل البيت(عليهم السلام) بما هو كائن إلى يوم القيامة - على وجوه منها: نفي الاستقلالية في العلم الغيبي, أي كأن الإمام علي السلام يريد أن يصحح معتقداً عند البعض أنهم يعتقدون أنه عليه السلام له علم مستقل بالغيب يعلم به كل شيء, فأراد الإمام نفيه عن نفسه ويستدل له بهذا المثال الذي ذكره. وهو لا ينفي ان يكون عنده علم من ذي تعلّم لو شاء الله اطلعه عليه.. ومنها: أن تكون هذه الرواية قد وردت مورد التقية لأن أمثال هذه المسائل, أي العلم بالغيب من المسائل التي لا تحتملها عقول العامة فيكون نفيه (عليه السلام) لهذا الأمر من هذا الباب.
وعلى أية حال, فالحديث المذكور محل السؤال ضعيف السند نعته العلاّمة المجلسي في مرآة العقول 3: 112 بالمجهول, وقد ورد في سنده ذكر سليمان الديلمي المعروف بالكذب والغلو... فلا مجال للاعتراض أو الإحتجاج به على نفي الغيب عن ائمة أهل البيت(عليهم السلام) .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم المعصوم للغيب يكون بتعليم من الله


عبد الله / السعودية
السؤال: علم المعصوم للغيب يكون بتعليم من الله

س1- ما رايكم في هذي الروية التي يتبر الامام الحجة المهدي عليه السلام من الذين يقلون بأن الامام يعلم الغيب روى الطبرسي في كتاب [الاحتجاج‏] قال:
وَمِمَّا خَرَجَ عَن صَاحِبِ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِ - رَدّاً عَلَى الغُلَاةِ - مِنَ التَّوقِيعِ جَوَاباً لِكِتَابٍ كُتِبَ إِلَيهِ عَلَى يَدَي مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ هِلَالٍ الكَرخِيِّ
يَا مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ, تَعَالَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّا يَصِفُونَ, سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِ لَيسَ نَحنُ شُرَكَاءَهُ فِي عِلمِهِ, وَلَا فِي قُدرَتِهِ‏, بَل لَا يَعلَمُ الغَيبَ غَيرُهُ كَمَا قَالَ فِي مُحكَمِ كِتَابِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (( قُل لا يَعلَمُ مَن فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ الغَيبَ إِلَّا اللَّهُ )) وَأَنَا وَجَمِيعُ آبَائِي مِنَ الأَوَّلِينَ آدَمُ وَنُوحٌ وَإِبرَاهِيمُ وَمُوسَى وَغَيرُهُم مِنَ النَّبِيِّينَ وَمِنَ الآخِرِينَ, مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ وَغَيرُهُم مِمَّن مَضَى مِنَ الأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِم أَجمَعِينَ إِلَى مَبلَغِ أَيَّامِي وَمُنتَهَى عَصرِي عَبِيدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (( وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى‏ قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَنِي أَعمى‏ وَقَد كُنتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ اليَومَ تُنسى‏ ))
يَا مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ قَد آذَانَا جُهَلَاءُ الشِّيعَةِ وَحُمَقَاؤُهُم وَمَن دِينُهُ جَنَاحُ البَعُوضَةِ أَرجَحُ مِنهُ.
وَأُشهِدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَكَفَى بِهِ شَهِيداً وَمُحَمَّداً رَسُولَهُ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَنبِيَاءَهُ وَأَولِيَاءَهُ وَأُشهِدُكَ وَأُشهِدُ كُلَّ مَن سَمِعَ كِتَابِي هَذَا أَنِّي بَرِي‏ءٌ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِمَّن يَقُولُ إِنَّا نَعلَمُ الغَيبَ أَو نُشَارِكُ اللَّهَ فِي مُلكِهِ أَو يُحِلُّنَا مَحَلًّا سِوَى المَحَلِّ الَّذِي نَصَبَهُ اللَّهُ لَنَا وَخَلَقَنَا لَهُ أَو يَتَعَدَّى بِنَا عَمَّا قَد فَسَّرتُهُ لَكَ وَبَيَّنتُهُ فِي صَدرِ كِتَابِي
وَأُشهِدُكُم أَنَّ كُلَّ مَن نَتَبَرَّأُ مِنهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبرَأُ مِنهُ وَمَلَائِكَتَهُ وَرُسُلَهُ وَأَولِيَاءَهُ.
وَجَعَلتُ هَذَا التَّوقِيعَ الَّذِي فِي هَذَا الكِتَابِ أَمَانَةً فِي عُنُقِكَ وَعُنُقِ مَن سَمِعَهُ أَن لَا يَكتُمَهُ مِن أَحَدٍ مِن مَوَالِيَّ وَشِيعَتِي حَتَّى يَظهَرَ عَلَى هَذَا التَّوقِيعِ الكُلُّ مِنَ المَوَالِي, لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَتَلَافَاهُم فَيَرجِعُونَ إِلَى دِينِ اللَّهِ الحَقِّ وَيَنتَهُونَ‏[8] عَمَّا لَا يَعلَمُونَ مُنتَهَى أَمرِهِ, وَلَا يَبلُغُ مُنتَهَاهُ؛ فَكُلُّ مَن ‏فَهِمَ كِتَابِي وَلَم يَرجِع إِلَى مَا قَد أَمَرتُهُ وَنَهَيتُهُ فَلَقَد حَلَّت عَلَيهِ اللَّعنَةُ مِنَ اللَّهِ وَمِمَّن ذَكَرتُ مِن عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ[9]

ونخرج من هذا النص بعدة أمور:
1- أن هذا الكتاب كان رداً على الغلاة كما فهمه الراوي أو الطبرسي.
2- نفي علم الغيب عن الأئمة وعن الأنبياء عليهم السلام.
3- أنهم عبيد الله ولا يشاركونه في علم الغيب ولا الخلق ولا الرزق.
4- أن من يدعي مثل هذه الأمور لهم يؤذيهم وهو من الجهلاء والحمقاء.
5- أن من يدعي مثل هذه الأمور للأئمة فهو ضعيف الدين وخفيف إلى حد أن جناح البعوضة أقوى منه.
يعني من صفات المغالي انه يعتقد ان الائمة بعلم الغيب

س2- ما ريكم في هذي الروية قال: أخبرني الحسين بن أحمد بن المغيرة(1) قال: أخبرني أبومحمد حيدر بن محمد السمرقندي قال: أخبرني أبوعمر ومحمد بن عمرو الكشي قال: حدثنا حمدويه بن نصير قال: حدثنا يعقوب بن يزيد, عن ابن أبي عمير, عن ابن المغيرة قال: كنت أنا ويحيى بن عبدالله بن الحسن عند أبي الحسن عليه السلام فقال له يحيى, جعلت فداك إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب, فقال: سبحان الله, ضع يدك على رأسي فوالله ما بقيت شعرة فيه و [ لا ] في جسدي إلا قامت, ثم قال: لا والله ما هي إلا وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله) الامالي للمفيد المجلس الثالث وايضاء روية اخرى الإمام علي (ع) فيما روي عنه عن بعض الأشياء الغيبية, بعد أن قالوا له: هل هذا علمُ غيب؟ فقال: "لا, ولكنه علمٌ من ذي علم", أي أنَّني تعلَّمت ذلك من رسول الله, مما علمه الله, وهو القائل أيضاً: "علّمني رسول الله ألف بابٍ من العلم فُتح لي من كل باب ألف باب".
وهذا يعنى انه علم وراثي وليس علم غيب؟ فما رايكم ارجو اقناعي با الدليل والبرهان لاني متخبط !

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جواب السؤال الأول: يجب أن نفرق بين أن المعصوم عنده علم الغيب باستقلاله, وبدون إلهام وتعليم من الله تعالى, أي أنه في مقابل علم الله, وبين أن الله تعالى يعلم الغيب إلى الرسول (صلى الله عليه وآله), وإلى المعصوم أي أن المعصوم يتعلم بتعليم من الله والرسول, والمعنى الأول هو الذي ينفيه التوقيع الصادر لمحمد بن علي بن هلال الكرخي (الاحتجاج2/288).
ودون المعنى الثاني ويتضح ذلك من خلال بعض القرائن الموجودة في نفس الرواية من قبيل استشهاد الإمام (عليه السلام) بقوله تعالى: (( قُل لا يَعلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ الغَيبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشعُرُونَ أَيَّانَ يُبعَثُونَ )) (النمل:65).
وكذلك قوله (عليه السلام): ((إني بريء إلى الله وإلى الرسول ممن يقول: أنا نعلم الغيب ونشاركه في ملكه)), وهو ظاهر في نفي العلم الاستقلالي ـ أي بلا تعليم من الله - والملك الاستقلالي - أي بلا تمليك من الله ـ.
أما تعلم الغيب للمعصوم من علاّم الغيوب, فهذا مما لا أشكال فيه, قال تعالى: (( عَالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ.. )) (الجـن:26-27).
وكما أن النبوة هي خلافة الله فان الإمامة هي خلافة النبوة, وقال أمير المؤمنين (عليه السلام: (علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف باب من العلم ففتح كل باب ألف باب), خصه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكنون سره بما يخص أمير المؤمنين (عليه السلام) أكرم الخلق عليه فكما خص الله نبيه (صلى الله عليه وآله) خصّ نبيّه (صلى الله عليه وآله) أخاه علياً من مكنون سره بما لم يخص به أحداً من قومه, حتى صار إلينا فتوارثنا من دون أهلنا) بحار الأنوار46/308.

جواب السؤال الثاني: إن الإمام (عليه السلام) في رواية ابن أبي عمير (أنظر أمالي الشيخ المفيد ص23), ينفي العلم الغيبي الاستقلالي ولا ينفي تعلم الغيب بل أن الرواية تثبت أن علم الإمام بما فيه تعلمه للمغيبات يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوراثة أو غير ذلك, ويؤيد ذلك أن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام), يقول: (إنما هو تعلم من ذي علم) بعد أن سأله رجل من علمه بالغيب (راجع شرح أصول الكافي 6/30) أي أن الإمام تعلم من رسول (صلى الله عليه وآله) وليس علمه للغيب باستقلال عن تعليم الرسول وتعليم الله, ونشير إلى أن علم الإمام إذا كان وراثة فأن هذا العلم الوراثي يشتمل على علم الغيب فلا منافاة لأن أصله تعليم من الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » معنى قوله تعالى : (لا تعلمهم نحن نعلمهم)(1)


محمد سلامه الشرقاوى / مصر
السؤال: معنى قوله تعالى : (لا تعلمهم نحن نعلمهم)(1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دلت آيات وروايات كثيرة على العلم التام الكامل لمحمد وآله الاطهار (ص)، فما هو تفسير قول الله سبحانه فى حق المنافقين (( لا تعلمهم نحن نعلمهم.. )) وذلك فى سورة براءة وايضا فى سورة الشورى (( ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان .. )).
وشكرا
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الذي يعلم الغيب بالذات (بالاصالة والاستقلال) هو الله سبحانه وتعالى لا سواه, فهو مختص به سبحانه لا يطلق على غيره كما دلت على ذلك آيات كثيرة كقوله تعالى: (( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثونَ )) (النمل:65), ولكن هذا لا يمنع أن يطلع غيره على الغيب ويعلمه به، فيكون علم بالغيب أكتسابي غير ذلك العلم الذاتي الثابت لله بل هو علم بالغير لا بالاستقلال ثابت للممكن الذي يرتضيه الله من الرسل والأنبياء والملائكة وغيرهم وبالتبع سوف يختلف هذا العلم المعطى من الله بينهم سعة وضيقاً حسب مقام ورتبة المعطى له. ولكن مهما كانت سعة هذا العلم لا يعني أنه سوف يعلم كل الغيب لأن بعضه مختص بالله لا يطلعه على أحد كعلم الساعة هذا أولاً , ولا يكون نفس ذلك العلم الذاتي الثابت لله بالأصالة والاستقلال وانما بالتبع وبالغير هذا ثانياً ، فالقاعدة أنه مهما ثبت من سعة علم رسول الله(ص) والأئمة(ع) يبقى هذا العلم تعلم من ذي علم أن شاء علمهم وأن شاء حجبهم، قال تعالى: (( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )) (لأعراف: 188), أي بالاستقلال. ولكنه أيضاً قال: (( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً, إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً )) (الجـن: 26, 27), وقال: (( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ )) (آل عمران:179), وهذه الآية بالخصوص تدل على أن الله لا يدع الامة مختلطة ويجب أن يميز الطيب من الخبيث الذي يعلمهم سبحانه ولا يطلع أحداً على ذلك إلا من اجتبى من رسله فانه يطلعهم على شؤون المؤمنين والمنافقين ليعرفوهم ويميزوا بينهم وهذا مقتضى الشهادة يوم القيامة , ويفهم منه أن رسول الله (ص) كان مطلعاً وعارفاً بالمنافقين ويؤيده خبر حذيفة ليلة العقبة, ولكن ربما يتوهم المعارضة من قوله تعالى: (( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ )) (التوبة:101), مع أن الآية لا تدل على عدم علم النبي (ص) بالمنافقين في المدينة إلا في ظرف خاص هو ظرف نزول الآية لا مطلقاً ، فهي لا تنفي علم النبي (ص) بكل المنافقين إلى أخر عمره، إذ هناك آيات أخر تبين صفات المنافقين الذين يمكن تشخيصهم من خلالها كسيماهم وأنهم كالخشب المسندة ويأتون الصلاة وهم كسالى وغيرها، بل هناك آية تأمر النبي (ص) بعدم الطاعة للمنافقين: (( وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )) (الأحزاب:48), فكيف لا يطيعهم وهو لا يعرفهم؟ بل انه نهي عن الصلاة عليهم: (( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )) (التوبة: 84), مع أن السنة النبوية تأكد على أنه(ص) كان يعرف المنافقين خاصة أصحاب العقبة وأخبر بهم حذيفه.
الآية (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ )) (الشورى: من الآية52), دلالة على ذلك فانه تعلّم ذلك من الروح التي بعثها الله سبحانه إليه وليس معناه أنه لم يكن مؤمناً وإنما علمه الروح الكتاب والشرائع والعقيدة التي يعلمها للناس.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » معنى قوله تعالى (لا تعلمهم نحن نعلمهم) (2)


محمد سلامة الشرقاوى / مصر
السؤال: معنى قوله تعالى (لا تعلمهم نحن نعلمهم) (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دلت آيات وروايات كثيرة على العلم التام الكامل لمحمد وآله الاطهار (ص)، فما هو تفسير قول الله سبحانه فى حق المنافقين (( لا تعلمهم نحن نعلمهم.. )) وذلك فى سورة براءة وايضا فى سورة الشورى (( ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان .. )).
وشكرا
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الذي يعلم الغيب بالذات (بالاصالة والاستقلال) هو الله سبحانه وتعالى لا سواه, فهو مختص به سبحانه لا يطلق على غيره كما دلت على ذلك آيات كثيرة كقوله تعالى: (( قُل لا يَعلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ الغَيبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشعُرُونَ أَيَّانَ يُبعَثونَ )) (النمل:65), ولكن هذا لا يمنع أن يطلع غيره على الغيب ويعلمه به، فيكون علم بالغيب أكتسابي غير ذلك العلم الذاتي الثابت لله بل هو علم بالغير لا بالاستقلال ثابت للممكن الذي يرتضيه الله من الرسل والأنبياء والملائكة وغيرهم وبالتبع سوف يختلف هذا العلم المعطى من الله بينهم سعة وضيقاً حسب مقام ورتبة المعطى له.
ولكن مهما كانت سعة هذا العلم لا يعني أنه سوف يعلم كل الغيب لأن بعضه مختص بالله لا يطلعه على أحد كعلم الساعة هذا أولاً, ولا يكون نفس ذلك العلم الذاتي الثابت لله بالأصالة والاستقلال وانما بالتبع وبالغير هذا ثانياً ، فالقاعدة أنه مهما ثبت من سعة علم رسول الله(صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) يبقى هذا العلم تعلم من ذي علم أن شاء علمهم وأن شاء حجبهم، قال تعالى: (( وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِن أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَومٍ يُؤمِنُونَ )) (لأعراف: 188), أي بالاستقلال.

ولكنه أيضاً قال: (( عَالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً, إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَداً )) (الجـن: 26, 27), وقال: (( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُم عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطلِعَكُم عَلَى الغَيبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُم أَجرٌ عَظِيمٌ )) (آل عمران:179), وهذه الآية بالخصوص تدل على أن الله لا يدع الامة مختلطة ويجب أن يميز الطيب من الخبيث الذي يعلمهم سبحانه ولا يطلع أحداً على ذلك إلا من اجتبى من رسله فانه يطلعهم على شؤون المؤمنين والمنافقين ليعرفوهم ويميزوا بينهم وهذا مقتضى الشهادة يوم القيامة, ويفهم منه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مطلعاً وعارفاً بالمنافقين ويؤيده خبر حذيفة ليلة العقبة, ولكن ربما يتوهم المعارضة من قوله تعالى: (( وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَينِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ )) (التوبة:101), مع أن الآية لا تدل على عدم علم النبي (صلى الله عليه وآله) بالمنافقين في المدينة إلا في ظرف خاص هو ظرف نزول الآية لا مطلقاً ، فهي لا تنفي علم النبي (صلى الله عليه وآله) بكل المنافقين إلى أخر عمره، إذ هناك آيات أخر تبين صفات المنافقين الذين يمكن تشخيصهم من خلالها كسيماهم وأنهم كالخشب المسندة ويأتون الصلاة وهم كسالى وغيرها، بل هناك آية تأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بعدم الطاعة للمنافقين: (( وَلا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ وَدَع أَذَاهُم وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ )) (الأحزاب:48), فكيف لا يطيعهم وهو لا يعرفهم؟ بل انه نهي عن الصلاة عليهم: (( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنهُم مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُم عَلَى قَبرِهِ إِنَّهُم كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )) (التوبة:84), مع أن السنة النبوية تأكد على أنه(صلى الله عليه وآله) كان يعرف المنافقين خاصة أصحاب العقبة وأخبر بهم حذيفه.
الآية (( وَكَذَلِكَ أَوحَينَا إِلَيكَ رُوحاً مِن أَمرِنَا مَا كُنتَ تَدرِي مَا الكِتَابُ وَلا الأِيمَانُ )) (الشورى:52), دلالة على ذلك فانه تعلّم ذلك من الروح التي بعثها الله سبحانه إليه وليس معناه أنه لم يكن مؤمناً وإنما علمه الروح الكتاب والشرائع والعقيدة التي يعلمها للناس.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » قوله تعالى : (لا تعلمهم نحن نعلمهم) (3)


احمد ناجي / النرويج
السؤال: قوله تعالى : (لا تعلمهم نحن نعلمهم) (3)
أحتجّ أحد الإسماعيليين بهذه الآية للدلالة على أنّ الإمام و النبي ليس لديه علم من الغيب (و هي عقيدة الإثني عشريّة) و ربّما يحتجّ بها بعض السنّة فما الرد عليها (( وَمِمَّن حَولَكُم مِّنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَينِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ )) (التوبة:101)
الجواب:

الاخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي ان نعلم الفرق بين علم الغيب الذاتي وتعلم علم الغيب من الله تعالى، فنسبة علم الغيب الذاتي للائمة(عليهم السلام) دون تعلم من ذي علم كفر مخرج من الملة وشرك بالله تعالى!
وبالتالي يبقى كلامنا في العلم في العلم الاكتسابي بالغيب فقد اثبته تعالى لمن ارتضاه من رسول, قال تعالى : (( عَالِمُ الغَيبِ فَلَا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَداً )) (الجن:26-27).

وقد اتفقت الروايات عن الفرقاء أن الله تعالى احتفظ بخمسة أشياء  لم يطلع عليها أحداً بتفاصيلها وعلـّم سائر الأشياء لمن شاء من عبادة المخلصين،كما قال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيثَ وَيَعلَمُ مَا فِي الأَرحَامِ وَمَا تَدرِي نَفسٌ مَّاذَا تَكسِبُ غَداً وَمَا تَدرِي نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) (لقمان:31).

واما مورد الكلام من قوله تعالى: (( لا تعلمهم نحن نعلمهم )) إذا علمنا ان النبي (صلى الله عليه وآله) لا يعلم الاشياء دون وحي الله تعالى له به فإنه يمكن أن يكون المنفي هنا علم النبي (صلى الله عليه وآله) الذاتي بهم من دون تعليم الله له وإخباره بهم وكشفهم له وهذا أمر مسلَم به.

وقد يكون الله تعالى قد اخفى علم هؤلاء على النبي(صلى الله عليه وآله) لحكمة ومصلحة مثل كونهم قريبين منه فلا يستطيع العيش معهم ومعاملتهم على الظاهر الطبيعي ان علم حقائقهم فلم يرهقه الله تعالى بكشف حقائق من حوله لأجل ذلك فسهّل الله مهمته (صلى الله عليه وآله)  وتعامله الطبيعي معهمواهتمامه بهم لعل الله يصلحهم او تقوم الحجة البالغة عليهم.

وقد تكون الآية الكريمة تتكلم عن فترة لم يُطلع الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وآله) بمن حوله من المنافقين ثم كشفهم له بعد ذلك فلا تنافي في البين حيث ان الكل يثبتون أن حذيفة كان حافظ سرِّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في المنافقين فقد يكون هؤلاء الذي حجب الله العلم بهم عن رسوله (صلى الله عليه وآله) هم عينهم الذين كشفهم له بعد حين حينما أرادوا اغتياله (صلى الله عليه وآله) في العقبة فأطلع حذيفة عليهم حينها وأخفاهم عنده لئلا يكشف أمرهم لعدم وجود مصلحة في ذلك بل قد يوجد خطر على الإسلام او المسلمين بذلك.  
ودمتم في رعاية الله 


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » هل يعلم المعصوم بالساعة؟


أحمد البحراني / الكويت
السؤال: هل يعلم المعصوم بالساعة؟
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تنقل الروايات أن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما هو كائن وما يكون حتى يوم القيامة والساعة ، وأنهم لو شاؤوا أن يعلموا شيئا علموه متى أرادوا ، وأنهم يعلمون متى يموتون وأنهم يموتون باختيارهم ، وأنه لولا وجود الحجة لساخت الأرض بأهلها ، ومقتضى ذلك أنهم متى يوم القيامة ومتى تقوم الساعة مع أنه قد يظهر من القرآن ما يخالف ذلك كقوله تعالى: (( يسالونك عن الساعة ايان مرساها قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات والارض لا تاتيكم الا بغتة يسالونك كانك حفي عنها قل انما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لا يعلمون )) والذي قد يخالف ظاهر الروايات الشريفة ، فكيف يمكن الجمع بين الأمرين؟
وفقكم الله لما يحب ويرضى وحشركم مع محمد وآله الطاهرين.
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أكدت الآية القرآنية التي ذكرتها انحصار علم الساعة بالله تعالى، وان ما ذكرته من الروايات لا يتعارض مع تلك الآية، لأن كل ذلك لا يلزم منه علم الأئمة (عليهم السلام) بالساعة، فالروايات التي تشير إلى أنهم متى شاءوا أن يعلموا شيئاً أعلمهم الله ذلك لا تشمل علم الساعة لأن الله شاء أن لا يعلم ذلك إلا هو.
وإن علمهم بموتهم قد يكون معلق على شيء لا يعلمونه، فقد ورد عندنا أن الإمام صاحب الأمر (عجل الله فرجه) يعلم ان حكمه بعد ظهوره هو سبع سنوات ولكن لا يعلم وقت ظهوره. فعن المفضل بن عمر قال سألت سيدي الصادق (عليه السلام) هل المأمول المنتظر المهدي من وقت موقت يعلمه الناس؟ فقال: حاشى لله ان يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا، قلت: يا سيدي ولم ذاك؟ قال: لانه هو الساعة التي قال الله تعالى: (( يَسأَلونَكَ عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرسَاهَا قل إنَّمَا علمهَا عندَ رَبّي لا يجَلّيهَا لوَقتهَا إلَّا هوَ ثَقلَت في السَّمَاوَات وَالأَرض )) (لأعراف:187) الآية، وهو الساعة التي قال الله تعالى: (( يَسأَلونَكَ عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرسَاهَا )) (النازعـات:42)، وقال: (( عندَه علم السَّاعَة )) (لقمان: من الآية34), ولم يقل انها عند أحد، وقال: (( هَل يَنظرونَ إلَّا السَّاعَةَ أَن تَأتيَهم بَغتَةً وَهم لا يَشعرونَ )) (الزخرف:66), وقال: (( اقتَرَبَت السَّاعَة وَانشَقَّ القَمَر )) (القمر:1), وقال: (( وَمَا يدريكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكون قَريباً )) (الأحزاب:63), (( يَستَعجل بهَا الَّذينَ لا يؤمنونَ بهَا وَالَّذينَ آمَنوا مشفقونَ منهَا وَيَعلَمونَ أَنَّهَا الحَقّ أَلا إنَّ الَّذينَ يمَارونَ في السَّاعَة لَفي ضَلال بَعيد )) (الشورى:18). فقال المفضل: أفلا يوقت له بوقت؟ فقال: يا مفضل لا أوقت له وقت ولا يوقت له وقت، إن من وقت لمهدينا وقتاً فقد شارك الله تعالى في علمه وادعى أنه ظهر على سره وما لله سر إلا وقد وقع إلى هذا الخلق المعكوس الضال عن الله الراغب عن أولياء الله وما لله من خير إلا وهم أخص به لسره وهو عندهم وقد أصين من جهلهم وانما القى الله إليهم ليكون حجه عليهم (انظر مختصر بصائر الدرجات ص179).
ودمتم في رعاية الله

احمد الطرفي / كندا
تعليق على الجواب (7)
السلام عليكم
هل أن الرسول (ص) يعلم بموعد الساعة او وقتها وماهو الدليل على ذلك
وفقكم الله اجيبونا مأجورين
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روي عن الأصبغ بن نباته قال: ((سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن لله علمين :علم استأثر به في غيبه فلم يطلع عليه نبياً من أنبيائه ولا ملكاً من ملائكته، وذلك قول الله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيثَ وَيَعلَمُ مَا فِي الأَرحَامِ وَمَا تَدرِي نَفسٌ مَاذَا تَكسِبُ غَداً وَمَا تَدرِي نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ )) (لقمان:34), وله علم اطلع عليه ملائكته، فما أطلع عليه ملائكته فقد أطلع عليه محمد وآله...)) الحديث. (بصائر الدرجات ص131).
ومنه يظهر أن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يعلم بموعد الساعة، لأنه من علم الغيب الذي لم يطلع الله عليه أحداً من أنبيائه.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » لا منافاة بين (لو كشف لي الغطاء...) و(اللهم زدني فيك معرفة)


أبو محمد رضا / العراق
السؤال: لا منافاة بين (لو كشف لي الغطاء...) و(اللهم زدني فيك معرفة)
بسم الله الرحمن الرحيم
روى علماؤنا الأعلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً ..
ويرد على هذا الحديث إشكال ، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله قد قال : اللهم زدني فيك معرفة، اللهم زدني فيك تحيّراً ..
فإن الحديث الأول يدل على بلوغه (ع) مرتبة لا يتصوّر عليها الزيادة في المعرفة، والثاني يدلّ على بلوغ مقام يتحمّل الزيادة، مع أن النبوة أعظم من الإمامة ..
فما هو معنى الحديث الاول للامام (ع)
وكيف يمكن الجمع بين الحديثين على فرض صحتهما معاً ؟
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرته هو جواب العلامة (قدس سره) في دفع التناقض بين الكلامين، حيث قال: إن مادة النبي (صلى الله عليه وآله) لما كانت أكمل من مادة الإمامة، فطلب (صلى الله عليه وآله) زيادة المعرفة، وأما امير المؤمنين (عليه السلام) فقد حصل من مراتب المعرفة على ما لم يقبل الزيادة عليه فقال: (لو كشف الغطاء...).
وذكر بهاء الملة والدين من أن قوله (عليه السلام): (لو كشف الغطاء) ليس إشارة إلى مراتب العرفان، بل المراد منه أحوال القيامة والجنة والنيران ، يعني ان أحوال تلك النشأة لو كشف الغطاء عنها لما استفدت زيادة علم في أحوالها.
وذكر البعض ان (يقينا) منصوب على المعولية لا التمييز، أي: ما ازددت ولا حصلت يقينا يغاير يقيني ولا ينافي الإزدياد في ذلك اليقين , أما غيره (عليه السلام) ممن عرف الله تعالى بالظن والوهم والإنكار والجحود فيحصل لهم عند انكشاف الغطاء في الآخرة يقين يغاير ما كانوا عليه من الظنون والجحود، كما قال سبحانه : (( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غطَاءَكَ فَبَصَركَ الْيَوْمَ حَديدٌ )) (قّ: من الآية22) , أي بصيرتك أو عينك قوية الإدراك . وأما المؤمنين ممن عرف الله سبحانه على الجزم واليقين فالحاصل لهم في الآخرة من اليقين يغاير ما عندهم من الدنيا، لان يقين الدنيا قد حصل بالنظر والاستدلال والكسب وما يحصل لهم في الآخرة إنما هو بالبديهية والاضطرار والمشاهدة للآيات والمشافهة لها فاليقينان متغايران , أما يقينه (عليه السلام) في الدنيا فلم يكن مأخوذاً من تكلف الاستدلال بل هو مأخوذ عن المشاهدة والعيان.
وفي (نور البراهين) للسيد الجزائري: إن علوم النبي (صلى الله عليه وآله) التي تكاملت بكمال عمره الشريف علمها علياً (عليه السلام) ساعة واحدة، فقال استناداً إلى هذا العلم: (لو كشف الغطاء لما ازددت يقيناً).
ولا يلزم من هذا ازدياد علومه (عليه السلام) على علم النبي (صلى الله عليه وآله) حيث قال: (ما عرفناك حق معرفتك) , وقوله: (اللهمَّ زدني فيك معرفة), لأن هذا القول منه إنما كان زمان تزايد علومه فإن علومه (صلى الله عليه وآله) كانت تتزايد بتزايد عمره، ولما زق العلم زقا لعلي (عليه السلام) في ساعة واحدة في أواخر حياته وصل بذلك علي (عليه السلام) إلى درجة لو كشف لي الغطاء...
وقال السيد محسن الامين العاملي لرفع هذا الاشكال: إن قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (لو كشف لي الغطاء...) معناه بلوغ أقصى درجات الإيمان بالله تعالى، وأقصى ما يمكن من معرفة الله تعالى، وقوله (صلى الله عليه وآله): (رب زدني علما) يدل على أن علمه قابل للزيادة، وهو لا ينافي بلوغه أقصى درجات الإيمان وأقصى ما يمكن من معرفة الله تعالى.
فتكون هذه الإجابة داله على أن الذي طلبه (صلى الله عليه وآله) زيادة العلم فهو القابل للزيادة . ويقول السيد علي البهبهاني في (الفوائد العليه ج2 ص393) في رده على جواب العلامة الحلي والسيد الجزائري: أقول ولا يخفى ما فيهما:
أما الاول: فلما ثبت بالكتاب والسنة انه (عليه السلام) نفس الرسول وأخوه في الدنيا والآخرة وهو قاضي بمساواتهما في القابلية والكمال بالضرورة.
وأما الثاني: فلأن اخبار النورانية تدل على انهما (صلى الله عليهما وعلى آلهما) كان في عالم الارواح والاشباح كاملين عالمين بالعلم كله.
والصواب في الجواب أنه لا منافاة بين الروايتين بوجه لأن العرفان إنما يرجع إلى ذات الشيء وحقيقته ولا يتصور للممكن الإحاطة بمعرفة ذات الواجب تعالى شانه وكنهه، وكل ما يتصوره المخلوق ويميزه بوهمه بادق معانيه مخلوق مثله مردود إليه ، فالكل متغير في معرفة كنه الباري تعالى وتقدس، وإنما يعرف تعالى شأنه بالوجه والآثار وتختلف معرفة طبقات الناس في هذه المرحلة بمراتب شتى.
وأما اليقين فهو متعلق بوجود الباري تعالى شأنه ووجود القيامة والحساب والجنة والنار وعالم البرزخ وكيفياته، وهكذا مما غاب عن الأبصار وإستتر عن الأنظار, والوصول إلى أعلى مرتبة اليقين بحيث لا يتصور مرتبة فوقها لا يتنافى مع عدم معرفة الذات حق المعرفة ، فلا منافاة بين الروايتين بوجه وتوهم المنافاة إنما نشأ من عدم التدبر في معنى المعرفة واليقين.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » نزول الروح عليهم في ليلة القدر


أبو علي / البحرين
السؤال: نزول الروح عليهم في ليلة القدر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نلاحظ من خلال روايات أهل البيت (ع) أن روح القدس لا تفارق المعصوم ،في حين نرى بأن سورة القدر تشير إلى تنزل هذه الروح على المعصوم في ليلة القدر ،مما يعنى حدوث الافتراق بينهما ؟
الجواب:
الأخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك إختلاف بين روح القدس المذكورة في بعض الآيات والتي تكون مسددة للأئمة عليهم السلام والروح المطلقة المذكورة في سورة القدر وقد أوضع النسبة بينهما صاحب (الميزان ج2-ص173):
( كلام فيما هو الروح في القرآن ) تكررت كلمة الروح - والمتبادر منه ما هو مبدء الحياة - في كلامه تعالى ولم يقصرها في الانسان أو في الانسان والحيوان فحسب بل أثبتها في غيرهما كما في قوله : (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا)(مريم: من الآية17) ، وقوله : (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا ) (الشورى: من الآية52) إلى غير ذلك فللروح مصداق في الانسان ومصداق في غيره .
والذي يصلح أن يكون معرفا لها في كلامه تعالى ما في قوله : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) (الاسراء: من الآية85) حيث أطلقها اطلاقا وذكر معرفا لها أنها من أمره وقد عرف أمره بقوله : (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (يّـس:82-83) فبين أنه كلمة الايجاد التي هي الوجود من حيث انتسابه إليه تعالى وقيامه به لا من حيث انتسابه إلى العلل والأسباب الظاهرية .
وبهذه العناية عد المسيح (عليه السلام) كلمة له وروحا منه إذ قال : ( وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) (النساء: من الآية171) لما وهبه لمريم (عليه السلام) من غير الطرق العادية ويقرب منه في العناية قوله تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:59). وهو تعالى وإن ذكرها في أغلب كلامه بالإضافة والتقيد كقوله : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) (الحجر: من الآية29) ، وقوله : (وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) (السجدة: من الآية9)، وقوله : ( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا ) (مريم: من الآية17) ، وقوله : (وَرُوحٌ مِنْهُ) (النساء: من الآية171),وقوله : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (البقرة: من الآية87) ,إلى غير ذلك إلا أنه أوردها في بعض كلامه مطلقة من غير تقييد كقوله : (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر:4), وظاهر الآية أنها موجود مستقل وخلق سماوي غير الملائكة ، ونظير الآية بوجه قوله تعالى : (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (المعارج:4). وأما الروح المتعلقة بالانسان فقد عبر عنها بمثل قوله : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) (وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) وأتى بكلمة ( من ) الدالة على المبدئية وسماه نفخا وعبر عن الروح التي خصها بالمؤمنين بمثل قوله : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) (المجادلة: من الآية22) ,فأتى بالباء الدالة على السببية وسماه تأييدا وتقوية ، وعبر عن الروح التي خصها بالأنبياء بمثل قوله : (وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (البقرة: من الآية87) , فأضاف الروح إلى القدس وهو النزاهة والطهارة وسماه أيضا تأييدا .
وبانضمام هذه الآيات إلى مثل آية سورة القدر يظهر أن نسبة الروح المضافة التي في هذه الآيات إلى الروح المطلقة المذكورة في سورة القدر نسبة الإفاضة إلى المفيض والظل إلى ذي الظل بإذن الله . وكذلك الروح المتعلقة بالملائكة من إفاضات الروح بإذن الله ، وإنما لم يعبر في روح الملك بالنفخ والتأييد كالانسان بل سماه روحا كما في قوله تعالى : ( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ) (مريم: من الآية17) ، وقوله : (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ) (النحل: من الآية102) ، وقوله : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) (الشعراء:193) , لان الملائكة أرواح محضة على اختلاف مراتبهم في القرب والبعد من ربهم ، وما يتراءى من الأجسام لهم تمثلات كما يشير إليه قوله تعالى : (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) (مريم: من الآية17), وقد تقدم الكلام في معنى التمثل في ذيل الآية بخلاف الانسان المخلوق مؤلفا من جسم ميت وروح حية فيناسبه التعبير بالنفخ كما في قوله: (إِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) (الحجر: من الآية29).
وكما أوجب اختلاف الروح في خلق الملك والانسان اختلاف التعبير بالنفخ وعدمه كذلك اختلاف الروح من حيث أثرها وهو الحياة شرفا وخسة أوجب اختلاف التعبير بالنفخ والتأييد وعد الروح ذات مراتب مختلفة باختلاف أثر الحياة . فمن الروح الروح المنفوخة في الانسان قال : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) .
ومن الروح الروح المؤيد بها المؤمن قال : (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) (المجادلة: من الآية22), وهي أشرف وجودا وأعلى مرتبة وأقوى أثرا من الروح الانسانية العامة كما يفيده قوله تعالى وهو في معنى هذه الآية : (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) (الأنعام: من الآية122), فقد عد المؤمن حيا ذا نور يمشي به وهو أثر الروح والكافر ميتا وهو ذو روح منفوخة فللمؤمن روح ليست للكافر ذاته.
ومن ذلك يظهر أن من مراتب الروح ما هو في الثبات لما فيه من أثر الحياة يدل على ذلك الآيات المتضمنة لاحياء الأرض بعد موتها . ومن الروح الروح المؤيد بها الأنبياء قال : (وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (البقرة: من الآية87) وسياق الآيات يدل على كون هذه الروح أشرف وأعلى مرتبة من غيرها مما في الانسان .
وأما قوله : (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) (غافر: من الآية15)، وقوله : (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا ) (الشورى: من الآية52) فيقبل الانطباق على روح الايمان وعلى روح القدس والله أعلم .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » اشكالات عن علم المعصوم


مرتضى / العراق
السؤال: اشكالات عن علم المعصوم
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دخلتُ في احدى منتديات الحوار ووجدتُ من الشبهات التي تشن ضد اهل البيت عليهم السلام بل ووجدتُ شتما لهم سلام الله عليهم . وهناك شبهات يلقيها احد الملاعين واريد منكم جوابا شافيا وسريعا ودمتم سنداً للمذهب وحصنا حصينا له حفظه الله .
---------------------------------------
تساؤلات في علم الأئمة ؟
يقولون :أن الأئمة يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00 وأن عندهم علم المنايا والبلايا 00 واسماء الملوك وديوان اسماء شيعتهم00 وعلوم جميع الأنبياء والملائكة وعلم التوراة والأنجيل والزبور ومصحف ابراهيم وجميع اللغات ومنطق الطيور والحشرات والحيوانات00 وما يحدث حدث في الناس الا علموا به00 عندهم عصا موسى وخاتم سليمان وقميص ابراهيم والتابوت والالواح00 والإمام اذا اراد أن يعلم
الشيء اعلمه الله ذلك00 باختصار أنهم يعلمون كل العلوم والفنون الا ذات الله !! وأنا أقف على شاطئ الحيرة واسأل : كيف أن الأئمة والأنبياء يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00 والنبي لا يعلم الشعر وما ينبغي له ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) ؟!!
أقف على شاطئ الحيرة واسأل : كيف أن الأئمة يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00
والرسول لا يعلم الطريق المؤدي من مكة إلى المدينة في الهجرة واستأجر دليلا يرشده إلى الطريق؟!!
أقف على شاطئ الحيرة واسأل : كيف أن الأئمة والأنبياء يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00
ونبي الله داود يقول ( إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) فيرد عليه الله ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)؟!!
أقف على شاطئ الحيرة واسأل : كيف أن الأئمة والأنبياء يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00
والنبي إبراهيم كان يجهل بأن ضيوفه من الملائكة وخاف منهم ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ) ؟!!
أقف على شاطئ الحيرة واسأل : كيف أن الأئمة والأنبياء يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00
فكيف أن النبي موسى خاف من العصا وهرب ( وأن ألقِ عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ) ؟!!!
أقف على شاطيْ الحيرة وأسأل : كيف أن الأئمة والأنبياء يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00
كيف أن النبي موسى لم يستطع مع الخضر صبرا ولم يعلم بهدف خرق السفينة ولا قتل الغلام ولا بناء الجدار ؟!!
أقف على شاطئ الحيرة واسأل : كيف أن الأئمة والأنبياء يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00
فمعنى ذلك أن نبي الله إبراهيم يعلم أن ابنه لن يُذبح وأن الذي سيذبح هو كبش فهذا يعني أن ذلك ليس ( امتحانا ) إنما ( مسرحية تمثيلية ) ليس لإبراهيم فضل في ذلك لأنه يعلم ما سيكون ؟!
أقف على شاطئ الحيرة وأسأل : كيف أن الأئمة يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00
فمعنى ذلك أن الإمام علي (ع) ليس شجاعا في نومه على فراش النبي وليس شجاعا في مواجهة عمر بن ود لأنه يعلم مصيره ؟!!!
أعوذ بالله من هذه التفاسير المعتوهة التي تريد أن تجلب فتسلب!!
أقف على شاطئ الحيرة واسأل : كيف أن الأئمة يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00
وهم يحتاجون إلى النقر والنكت فمعنى ذلك أنهم قبل النقر والنكت لا يعلمون ؟!!
أقف على شاطئ الحيرة واسأل : كيف أن الأئمة يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00
والنبي أُمي لا يعرف الكتابة ولا القراءة ؟!!
أقف على شاطئ الحيرة واسأل : كيف أن الأئمة يعلمون ما كان وما هو كائن وما سيكون00
وعلمهم يزداد كل يوم جمعة ؟!!
فمعنى ذلك أنهم قبل وقت الزيادة لا يعلمون المعلومة التي ازدادوا بها ؟!!
بل وأن الإمام الذي قبله يجهل معلومة تلك الزيادة لأن الإمام اللاحق ورث كل علم السابق؟!!
وبما أنه يلهم لهم وينكت وينقر وهو ورثوا كل علوم النبي فمعنى ذلك أن علمهم فوق علم النبي وإلا ما الذي يلهمون به وينقرون وينكتون ؟!!
المضحك أنهم يستشهدون بقوله تعالى ( فيه تبيان لك شيء ) حتى خدش الارش00
إذا كان فيه تبيان لك شيء إذن : ما حاجتهم إلى النقر والنكت ؟
وما الذي يزدادوا به كل جمعة ؟ هل الزيادة ليست في القرآن ؟!!!
أعوذ بالله من كل طامّة ولامّة!!
المضحك أنهم يقولون أن الإمام لا يظهر علمه ومأمور بالتصرف وفق العلم العادي الطبيعي لا العلم الاعجازي خوفا من الناس أن يألّوه!! 00
ومع ذلك هم أنفسهم يدللون على علم الإمام الغيبي الكلي بروايات تقرر أن الأئمة مارسوا العلم الغيبي أمام الناس مثل ( ولو شئت لأظهرت من هذا الماء العسل المصفى ) و ( إسألوني قبل أن تفقدوني فأنا بالسماء اعلم من الأرض ) ( سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به )
وقول الإمام بعد سماع الاوز ( صوائح تتبعها نوائح ) ألخ فأين عدم التحمل ؟!!
أين الخوف من التأليه ؟!!
ثم أن النبي استعان بدليل لإرشاده المدينة فهل لو اظهر علمه لنفسه وسلك الطريق سيؤلهه الناس ؟!!
ثم أن إظهار العلم الاعجازي يزيد في الإيمان لا يسلب الإيمان ثم أن الأنبياء قاموا بمعاجز فلم لم يقفوا المعاجز حتى لا يألهونهم الناس رغم أن بعضهم بالفعل اتخذوهم أربابا من دون الله فلم يمنعهم ذلك من إظهار معاجزهم ؟
الغريب أن عندهم القرآن الذي فيه تبيان لك شيء وعندهم ( الجفر ) و ( الجامعة ) و ( مصحف فاطمة ) و ( التوراة ) و ( الإنجيل ) و ( الزبور ) و ( صحف إبراهيم ) وكل ( صحف الأنبياء ) وتعليم كل علم رسول الله 00
ومع ذلك يحتاجون إلى ( النقر في الآذان ) و ( النكت في القلب ) ؟!!!!!
أخيرا إلى متى نترك الغلاة يتلاعبون في القرآن بالتأويلات التعسفية الفاسدة ولي عنق الآيات والالتفافات الشيطانية على النصوص ليضلون الناس بأباطيلهم التي ما أنزل الله بها من سلطان00 "
ويقول ايضا لعنه الله وينسب هذا الكلام الى احدى المؤمنات ويقول انه ينقله عنها اذ وجده في احدى المنتديات "أما هذه المحتارة فتتسائل عن هجر القرآن, وسيرة النبي عليه السلام, والغلو في الائمة...
لسنا مغالون ..... ولكننا مقصرون !!
---------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته ...
وبعد ...
منذ بداية الحرب على شيعة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وهم يتهموننا بالغلو في حب أهل البيت عليهم السلام والغلو في جعلهم بعد الرسول الأعظم صل الله عليه وآله وسلم.
تساؤلهم كيف أننا نمجدهم ونقدسهم أكثر من بعض الصحابة ، تلك العقدة التي لن تنفك أبدا !!!
فكلما عرفوا أنك شيعي ، تهالت عليك التهم بأنك من الغلاة الكفرة الفسقة الزنادقة !!!!!
وهؤلاء القوم لا يعلمون بأننا لا نغلي في حب أهل البيت عليهم السلام ولكننا نعطيهم حقهم الشرعي والديني والاجتماعي الذي أعطاهم إياه الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صل الله عليه وآله وسلم ...
لسنا مغالون .... ولكننا في الحقيقة مقصرون !!
وأنا أعني ما أقول من منطلق ما رأيته في أرض المجمتع البسيط وبعض المثقفين .
وقد تكون نظرتي قاصرة لذا أرجوا التوضيح لأنه أمر أتعبني كثيرا. لدينا الكثير الكثير من التقصير في عدة أمور مهمة وهي في نظري الأهم ...
ألخصها في عدة نقاط :::
أولا : القرآن الكريم
أرى بشكل واضح جدا بأن أخواننا أهل السنة ، وحتى أتباع محمد عبد الوهاب ( الوهابيين ) يهتمون بالقرآن الكريم منذ الصغر ، تجويدا ، تلاوة وحفظا . وهذا أمر يجعلني أحترمهم كثيــــــــرا وأقدرهم وحتى لو كان وهابي.
هذا شيء نحن عزفنا عنه قليلا ، العوام بشكل خاص .. لاحظت هذا من خلال حلقات النقاش والدراسة في الجامعة ، بأن ( الوهابية ) وأهل السنة ، علاقتهم قوية جداااااااا بالقرآن الكريم ،، وأعني بذلك الحفظ والتلاوة...
حتى أن بعض علماءنا كثيرا ما يخطؤا في التلاوة او حتى ذكر الآية بشكل خاطيء سواء بنسيان كلمة من الآية وما شابه..
ركزنا على الأدعية ورطبنا أفواهنا بأدعية أهل البيت عليهم السلام ، وأهملنا الكتاب الطاهر المطهر ، القرآن الكريم...
ثانيا : الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
أهل البيت عليهم السلام ،، والإمام علي عليه السلام لا أحد ينكر فضلهم ولا مكانتهم ، والذي ينكر فضلهم لا عقل له ولا ذمة.
ولكن أين هي شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم؟؟
كثيرا ما نذكر أهل البيت عليهم السلام ، ونعرف التفاصيل عن حياتهم ، ولكن ما نعرفه عن الرسول صل الله عليه وآله وسلم قليل !!
مواقف كثيـرة لا نعرفها عن الرسول صل الله عليه وآله وسلم ، وقفات كريمة نبيلة وقصص هادفة لا نعلم عنها!!!
معظم ما يعرف عنه ،، أبوه عبد الله ، أمه آمنة ، تلك الأنشودة التي نعلمها أبناءنا الصغار ثم وبعد أن نكبر ، لا نعرف عن تفاصيل حياة الرسول صل الله عليه وآله وسلم إلا عن ما يتعلق بأهل البيت فقط ، كقضية الكساء ، وعيد الغدير ، وبكاءه على الامام الحسين عليه السلام ويوم المباهلة .. الخ
هذا ما تنحصر فيه معرفتها عن أكرم وأعظم خلق الله ، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ...
وهناك بعض التفاصيل والقصص الرائعة عن ما صادفه صلى الله عليه وآله وسلم ولكننا نجهلها !!!
ثالثا : الحسينيات
الحسينيات هي المدرسة الحسينية المهذبة للنفس والروح ، نلقى فيها دروسا عن الإسلام ومكارم الأخلاق ومنبرا مهما للدفاع عن أهل البيت عليهم السلام وعن الشيعة ولكن قليلا ما كنا نسمع عن قصص رسول الله صل الله عليه وآله وسلم !!!
أعلم بأن كثيرا سوف يقولو بأن الحديث عن أهل البيت هو نفسه الحديث عن الرسول صل الله عليه وآله وسلم ..
أهل البيت على عيني ورأسي وهم قدوتي بعد رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ، ولكن لكل مرتبته ، والرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم مرتبته هي الأولى في الخلق ... فأين هو في حسينياتنا؟؟
والكثير الكثير ............ سأرد ذكره لاحقا.
لا أذكر هذا للتنقيص من مذهب أهل البيت عليهم السلام واتباعهم ، ولكن هذا ما لمسته من واقع نعيشه كمذهب الحق ،ولولا حرصي على أن نكون نحن شيعة أمير المؤمنين الأفضل لما ذكرت ما ذكرت ، لا تنقصينا ولكن عتابا ... واكرر بأني لا أعني الجميع .
فنحن لسنا مغالون ،، ولكننا مقصروون وضحوا لي إن كنت على خطأ .
---------------------------------------
وشكرا لكم
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طرحت على علم الائمة (ع) اشكالات متعددة ونحن نرد عليها واحدة بعد اخرى:
الأشكال الأول ـ ان النبي لا يعلم الشعر
ان علم النبي (ص) والائمة (ع) وان كان يشمل الماضي والحاضر والمستقبل ولكن يبقى محدداً بأقدار الله تعالى لهم بذلك فعلمهم ليس خارجاً عن قدرة الله تعالى واذا اراد الله ان لا يعلمهم شيئا من الاشياء كالشعر مثلاً كان له ذلك بل صرح القرآن ان ذلك في مقام الامتنان عليه بان لم يعلمه الشعر لا في مقام النقص يقول تعالى )وما ينبغي له( والغرض من هذا التنزيه عن تعلم الشعر هو لرفع درجته وتنزيه ساحته عما يتعاوده العارف بصناعة الشعر فيقع في معرض تزين المعاني بالتخيلات الشعرية الكاذبة التي كلما امعن فيها كان الكلام اوقع في النفس فلا ينبغي له (ص) أن يقول الشعر وهو رسول من الله, وآية رسالته ومتن دعوته القرآن المعجز في بيانه. انظر تفسير الميزان في تفسير تلك الآية.
الاشكال الثاني ـ ان النبي (ص) لا يعلم الطريق الى مكة:
لم يثبت عندنا ان النبي احتاج الى دليل في طريقه الى مكة وان ابن اريقط المذكور كونه دليلاً لم يذكر في كتبنا الا في اعلام الورى عن القمي وهو لا يوجد في تفسيره.
ولو ثبت وجود ابن اريقط لم يثبت احتياج النبي اليه ولو ثبت احتياجه له فان علم النبي بما يعرف وما هو كائن يحتاج الى إعمال النبي لقدرته على تحصيل العلم لان علمهم انما يكون فعلياً برغبتهم في تحصيل العلم ولم تكن هناك حاجة لهذا العلم مع ثبوت وجود دليل متخصص في الطريق.
الاشكال الثالث ـ ان بعض الانبياء لا يعلمون ببعض الخصوصيات:
الروايات التي تذكر علم الائمة (ع) لا تلحق بهم الانبياء في ذلك العلم بل تخص ذلك بالائمة (ع) وما ورد في قصة النبي نوح وابراهيم وموسى (ع) انهم يجهلون بعض الخصوصيات التي سوف تحصل في المستقبل لا تتعارض مع روايات علم الأئمة بل عندنا بعض الروايات تصرح انه يغيب عن الانبياء علم ما يكون فعن أبي عبد الله (ع) انه قال: (... لان موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله (ص) وراثة).
الأشكال الرابع ـ ان علياً (ع) ليس شجاعاً في نومه على فراش النبي (ص) ولا في مواجهة عمرو بن ود لانه يعلم مصيره:
ان الائمة يعلمون ما كان وما يكون وماهو كائن في حالة كون الامام اماماً فعلياً أما مع وجود النبي (ص) فان ما يغيب عنه يتعلمه من النبي لذلك كان الامام (ع) ملازماً لرسول الله يتعلم منه ما لا يعلم حتى فتح له رسول الله الف باب من العلم ينفتح من كل باب ألف باب ولم يثبت أن علياً (ع) كان عالماً بانتصاره على عمرو بل ان النبي (ص) خوفه منه بقوله انه عمرو. ولو ثبت ان علم بعدم موته في هذه المنازلة فإنه لا يعلم انه سيجرح ام لا وهذا ما حصل فعلاً حيث جرح الامام فالاقدام على عمل فيه أذى على النفس ولو بالجرح عمل يدل على شجاعة الامام (ع) وعدم جبنه من عمرو على الرغم من امتلاكه من مظاهر القوة والبطش.
الأشكال الخامس ـ انهم (ع) يحتاجون الى النقر والنكت:
ارجع الى الاسئلة العقائدية: علم المعصوم / احتياجه الى الجفر والجامعة ومصحف فاطمة و.... .
الأشكال السادس ـ النبي امي لا يعرف القراءة والكتابة:
ان المسألة محل خلاف وهناك من يرى قدرة النبي على القراءة والكتابة فلا يرد الاشكال الا بعد ثبوت أمية النبي
وللمزيد ارجع الى الاسئلة العقائدية: النبي محمد (ص)/ الكلام في قدرة النبي (ص) على القراءة والكتابة.
ولو ثبت ان النبي غير قادر على القراءة والكتابة فان هذه تكون من مستثنيات علمه وان الله تعالى لمصلحة عدم ارتياب المبطلين منع النبي من قدرته على تعلم القراءة والكتابة.
الأشكال السابع ـ ان علمهم (ع) يزداد:
ان معنى انهم يعلمون بما كان وما يكون وما هو كائن انه لا حجاب بينهم وبين ما يريدون ان يعلموه فاذا شاءوا ان يعلموا شيئاً كان لهم ذلك وهذا لا يتعارض مع زيادة علمهم.
وان هذه الزيادة في علومهم ماهي الا تفاصيل لعلوم كلية ذكرها القرآن اجمالاً.
الأشكال الثامن ـ ان علمهم ازيد من علم النبي (ص) لانهم ورثوا علمه ويزدادون بالنكت والنقر:
انه ورد عندنا ما من علم ينزل على قلب الامام الا وكان هذا العلم قد امره الملك على النبي (ص) والائمة الذين سبقوا هذا الامام حتى لا يعلم السابق ما لا يعلمه اللاحق.
او يمكن القول هكذا ان الذي ورثوه من رسول الله (ص) اجمالي وهو تفصيلي عند رسول الله ولكي يصبح تفصيلي عندهم احتاجوا الى النكت والنقر وما الى ذلك حتى يصبح عندهم تفصيلياً وهذا هو الحال مع الآية القرآنية )فيه تبيان كل شيء( فانه وان كان كذلك الا انه يحتاج الى من يعرف كيف يخرج ذلك وهم صلوات الله عليهم بما عندهم من النقر والنكت يستطيعون ذلك.
الأشكال التاسع ـ انهم (ع) لم يظهروا بعض علمهم مخافة الغلو في الاعتقاد بهم فَلِمَ ظهر منهم ما يدل على ذلك؟
وللاجابة عما سألت نقول ان الناس يختلفون في قبولهم لعلوم الائمة (ع) فاذا صدر من بعض الائمة (ع) بعض المداراة لاتباعهم خوف الغلو فيهم فلا يعني ان كل اتباعهم كذلك ولا كل المواقف والاقوال تدعو الى الغلو في الاعتقاد فالامام يعرف ماذا يقول ومتى ومن يحتاج الى المداراة.
موارد التقصير
1ـ القرآن الكريم:
نحن امرنا بالتمسك بالثقلين كتاب الله وعترة النبي الذين هم اهل بيته.
ولكن ما معنى هذا التمسك هل معناه حفظ الآيات القرآنية او القدرة على التلاوة والتجويد.
لقد كان الخوارج يجيدون ذلك جيداً ولكن مع ذلك ماذا قال رسول الله (ص) في حقهم قال: (سيكون في أمتي فرقة يحسنون القول ويسيئون الفعل يدعون الى كتاب الله وليسوا منه في شيء يقرؤون القرآن لايجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يرجعون اليه حتى يرتد على فوقه هم شر الخلق والخليقة...).
فهل هؤلاء الذين يجيدون قراءة القرآن هم متمسكون بالقرآن فلو كانوا كذلك لماذا وصفوا بأنهم شر الخلق والخليقة؟ اذن ليس معنى التمسك القدرة على القراءة او الحفظ بل معناه التمسك بتعابير القرآن واوامره ونواهيه.
نعم نحن لا ننكر ان القدرة على القراءة والحفظ شيء محبذ وافضل ولكن ليس هو المراد بالتمسك المأمور به.
2ـ ان التعرف على حياة الرسول والوقائع التي حصلت معه امر جيد وكذلك الحال مع الائمة (ع) وهذا ما يعرفه العلماء وبعض المثقفين بالثقافة الاسلامية ولو وجد مجموعة من العوام ثقافتهم بالائمة اكثر من ثقافتهم بحياة الرسول فهو امر ناقص يحتاج الى ما يتممه وان كان هناك دافع لذلك وهو ان الاختلاف بالائمة وعدم تصديق بعض الطوائف والفرق بهم يدعو الى مزيد من التعرف عليهم حتى يكون الاعتقاد بهم عن معرفة لا عن تقليد بخلاف الاعتقاد بالنبي (ص) فانه وان كانت المعرفة اجمالية فقد تكون كافية لعدم وجود ما يشوشها لعدم اثارة الاشكالات حولها.
3ـ الحسينيات والمنابر الموضوعية فيها والمجالس التي تعقد فيها ليست مختصة بذكر أهل البيت دون الرسول(ص) بل ذكره مستمر على المنابر وكثير من الخطباء يذكرونه ويذكرون الآيات التي نزلت عليه ويفسرونها ويذكرون الأحاديث الواردة عنه صلوات الله عليه فهل هناك اكثر من هذا الذكر.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم الانبياء والأئمة (عليهم السلام)


جمال أحمد خرفوش / البحرين
السؤال: علم الانبياء والأئمة (عليهم السلام)
قرأنا أن علم الأنبياء و الأئمة "ع" ينقسم إلى ناسوتي و لاهوتي ، الرجاء شرح هذين القسمين مع الأمثلة إن أمكن .
الجواب:
الأخ جمال أحمد المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن علم الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) قد يكون من مبدأ الوحي بلا واسطة أو بواسطة , فهذا علم الهي , أو قد يعبّر عنه البعض بعلم لاهوتي . وقد يكون منشأ علمهم الطرق المتعارفة والمألوفة عند الناس , وهذا علم عادي , وقد يسميه البعض بعلم ناسوتي . ثم إن القسم الاول هو المايز بين المرتبطين بعالم الوحي وغيرهم , إذ لا إشكال في عدم طرق الخطأ والزلل في هذا العلم , ومن ثم سوف يكون عالمه معصوماً من جميع الجهات , كما هو واضح بأدنى تأمل. ومن هذا القسم , علم الأحكام والعقائد والمعارف الالهية . وأما القسم الثاني , فيحصل من مقدمات عادية ومتداولة , وهذا القسم يشمل العلم بالموضوعات الصرفة التي لا علاقة لها بأصل الدين والوحي , فالنبي أو الامام (ع) يتصرف في مورده بمعونة القواعد العقلية والعرفية . وهذا القسم وإن كان يحتمل فيه الخطأ والخلل عند الناس بصورة عامة , إلا أن المصلحة الالهية تقتضي نفي هذا الاحتمال بالنسبة للنبي والامام (ع) , وهذه المصلحة هي حفظ مكانة المعصوم (ع) في أعين الناس عن مطلق السهو والخطأ , ولأن التمييز بين الأحكام والموضوعات ليس أمراً سهلاً عند الجميع , فينبغي سد باب الاحتمال لئلا يكون إغراءاً لهم في المقام . ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم أهل البيت (عليهم السلام)


نور الهدى الموسوي / العراق
السؤال: علم أهل البيت (عليهم السلام)
هل أن علم أهل البيت عليهم السلام علمٌ حضوري وما هو الدليل على ذلك ؟
الجواب:
الأخت نور الهدى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد وردت روايات عندنا تشير إلى أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون ما في السموات والأرض ، وانما كان ذلك لهم لوجود روح القدس عندهم .
ومن تلك الروايات عن المفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره، فقال: (يا مفضل ان الله تبارك وتعالى جعل في النبي خمسة أرواح: .... وروح القدس فيه حمل النبوة فإذا قبض النبي صلى الله عليه وآله انتقل روح القدس فصار إلى الإمام وروح القدس لا ينام ولا يلهو ولا يزهو والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو وروح القدس ثابت يرى به...).
وهذه القوة الإضافية اني تسمى بروح القدس هي التي بها يرون ما تحت العرش الى ما تحت الثرى . هذا من جهة الروايات.
أما من جهة القرآن فإنه يقول: ((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)) (لقمان:24).
فعلم الإمام بالاضافة الى العلم الحصولي والعلم الذي يحصل من التقوى هناك علم آخر هو علم اليقين والقرآن يقول عن الذي عنده علم اليقين بقوله : ((كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ)) (التكاثر:5،4) وهذه الرؤية تكون في هذه الدنيا لان رؤية الجحيم في النشأة الأخرى لا يتوقف على علم اليقين والقرآن يربط بين بلوغ الانسان الى مقام اليقين ورؤية الملكوت، والمراد من الملكوت ان الانسان يقف على حقائق الأشياء ويرى الوجه الباطني للأشياء فالعلم بالملكوت إذن يعني العلم بالمغيبات وهو موجود عند الأئمة (عليهم السلام) وهو علم فوق العلم الحصولي الموجود لدى الجميع.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » ليس كل علم النبي (صلى الله عليه وآله) ورثه من آدم (عليه السلام)


م/ عبد الله / السعودية
السؤال: ليس كل علم النبي (صلى الله عليه وآله) ورثه من آدم (عليه السلام)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخواني الكرماء
هل العلم متوارث من النبي أدم (ع) إلى نبينا محمد (ص) وإذا كان درجة نبوة تحمل العلم الألهي (علم الأسماء) فلماذ أحتاج موسى (ع) إلى علم الخضر(ع)؟
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) موروث من علوم الأنبياء، فان لكل نبي مقداراً من العلم وكان لآدم (عليه السلام) مقداراً من العلم ورثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالوسائط وهم الأنبياء، وهذا لا يعني أن كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء من آدم (عليه السلام).
وبالتالي فمن الواضح أن موسى (عليه السلام) لم يكن يعلم كل العلم، بل كان يعلم بمقداره فلذا علّمه الخضر ما لم يعلم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علمهم(عليهم السلام)شامل لجميع العلوم


افنان الحلفي / السويد
السؤال: علمهم(عليهم السلام)شامل لجميع العلوم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي عن علم النبي محمد صلى الله عليه واله وعن علم الامام علي والائمة من بعده عليهم السلام,هل هو فقط يختص بالدين والشريعة والاحكام والقران ام هو يشمل كافة العلوم الاخرى كالفيزياء والكيمياء والطب والاحياء واذا كان كذلك ما الاية القرانية التي تدل على ذلك او الاحاديث التي تدل على ذلك ولماذا لم يستخدموا هذه العلوم لتطور الحياة في زمنهم.
ولكم جزيل الشكر
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
علوم أهل البيت (عليهم السلام) شاملة لجميع أنواع العلوم لكن الذي كان مصب إهتمامهم حسب ظرفهم الزمني وظرف من حولهم من المسلمين هو العلم الذي ينفع في هداية البشر فدورهم كان هداية البشر وإبقاءهم على الصراط المستقيم وإيصالهم إلى الكمال المطلوب، وهذا يتحقق بعلوم الشريعة أما العلوم الأخرى التي فيها منفعة الإنسان الدنيوية فلم تكن وقت ذاك مصب اهتمامهم كثيراً, بل هناك مجموعة صغيرة من الأفراد الذين كانوا ينهلون من الأئمة (عليهم السلام) تلك العلوم, ولأنهم (عليهم السلام) لم تبسط يدهم في الحكومة حتى يمكن لهم إعمار الأرض وتحقيق السعادة للبشرية كما فعل ذو القرنين أو النبي سليمان (عليه السلام) وكما سيفعله إن شاء الله المهدي (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم المعصوم (عليه السلام) بكروية وحركة الأرض


يوسف / الكويت
السؤال: علم المعصوم (عليه السلام) بكروية وحركة الأرض
هل كان عند اهل البيت سلام الله عليهم علم في شكل الارضيه من خلال روايات علم بان علماء اهل السنه يقولون ان الارض سطحيه ومع الاكتشافات العلميه كذبت هذه النظريه ؟
الجواب:

الأخ يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن لأهل البيت (عليهم السلام) علماً حضورياً لا يقبل الخطأ بكل الأشياء وخصوصاً في المخلوقات ومنها الفلك،حيث قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في (نهج البلاغة: 2/130 ): (أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض) ولذلك فنحن نقطع بعلم أهل البيت (عليهم السلام) بكروية الأرض سواء ظهرت حجته في عالم الإثبات أم لا.
عموماً فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في إحدى خطبه كما في (نهج البلاغة: 2/123): (وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال وأرساها على غير قرار وأقامها بغير قوائم ورفعها بغير دعائم وحصنها من الأود والاعوجاج ومنعها من التهافت والانفراج).

وفي خطبة له أيضاً في (النهج: 2/104): قال (عليه السلام): (فمن شواهد خلقه خلق السموات موطدات بلا عمد قائمات بلا سند).
بل صرح (عليه السلام) بحركة الأرض حين قال كما في (النهج 2/192): (فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها...).
ثم أكد الإمام الصادق (عليه السلام) ما قاله جده أمير المؤمنين (عليه السلام) في حركة الأرض فقال كما في (بحار الأنوار 10/166): (إن الأشياء تدل على حدوثها من دوران الفلك بما فيه وهي سبعة أفلاك وتحرك الأرض ومن عليها وانقلاب الأزمنة واختلاف الوقت...).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) كما في (التهذيب 2/2258،والوسائل 4/176)عن الغروب بما يدل على علمه (عليه السلام) بكروية الأرض: (مسّوا بالمغرب قليلاً فإن الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا). وقال (عليه السلام) في حديث آخر: (فإنما عليك مشرقك ومغربك).

وقال الصادق (عليه السلام) كما في (الوسائل 4/180): (إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا وإذا طلع الفجر عندنا ليس علينا إلا ذلك، وعلى أولئك أن يصلوا إذا غربت عنهم).
وأحاديث ارتباط ذهاب الحمرة المشرقية مع غروب الشمس يدل أيضاً على كروية الأرض وغير ذلك من الأدلة والإشارات سواء في القرآن الكريم أو السنة المطهرة وكونهم (ع) أعلم الناس بالكتاب والسنّة فنستفيد من ذلك علمهم بل إحاطتهم بواقع الأمور وحقائق الأشياء لأن علمهم امتداد لعلم الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » روح القدس يسددهم في بعض المواقف


رمزي / الجزائر
السؤال: روح القدس يسددهم في بعض المواقف
هل الانبياء و الائمة عليهم السلا محتاجون الى روح القدس لكي يسددهم وهم المعصومون المنتجبون منذ القدم
ولكم جزيل الشكر ووفقكم الله
الجواب:
الأخ رمزي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعض الروايات تشير إلى أنهم (عليهم السلام) يحتاجون إلى روح القدس لتحصيل بعض العلوم التي ليست عندهم.فعن أبي عبد الله أنه سئل : جعلت فداك تسألون عن الشيء فلا يكون عندكم علمه, فقال : ربما كان ذلك, قال : قلت : كيف تصنعون, قال : تتلقانا به روح القدس .
ثم إن بعض الروايات تحدد حقيقة هذا الروح بأنه خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل وأنه لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو مع الأئمة يوفقهم ويسددهم وأنه ليس كلما طلب وجد .
وقال المازندراني في شرح أصول الكافي ج6 ص 71 : كما أن الروح يعني النفس الناطقة تسمى مطمئنة ولوامة وأمارة بالسوء باعتبارات مختلفة, كذلك تسمى روح المدرج باعتبار أنها مصدر للذهاب والمجيء وسبب للحركة في الحوائج وروح الشهوة بإعتبار أنها مع القوة الشهوية ..., وروح القدرة ... وروح الإيمان ... وروح القدس بإعتبار إتصافها بالقوّة القدسية التي تتجلّى فيها لوايح الغيب وأسرار الملكوت المختصة بالأنبياء والأوصياء وهم بسببها عرفوا الأشياء كلها كما هي وصاروا من أهل التعليم والإرشاد ويؤيده ما ذكره بعض المحققين من أن الروح جود الله تعالى وفيضه الصادر منه وإنما كان روحاً لأنه كل قبض وراحه وحياة حقيقة ..
وإذا فسرت الروح بهذا المعنى من أنها قوة من القوى الموجودة عندهم وليست هي بملك فلا يرد أي إشكال كيف أن الذي يسددهم يكون أقل رتبة منهم.
وحتى لو كانت روح القدس ملك من الملائكة أو خلقاً من خلقه وهم احتاجوا إليها فيمكن فهم ذلك أنهم في هذا العالم يحتاجون إليها, أما إذا نظر إليهم في عوالم أخرى وإلى حقائقهم النورية فهم أفضل من جميع خلقه .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » هل الأئمة يزدادون علماً ؟


ابو محمد / تونس
السؤال: هل الأئمة يزدادون علماً ؟
هل ان علم الامام ع من ناحية الكم والكيف ثابت مند طفولته الى حين وفاته ام انه يزداد مع تقدمه في السن?
بعبارة اخرى, هل يكون علم الامام الصامت مساويا لعلم الامام الناطق في زمن الاخير ?
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفيد بعض الأحاديث المروية عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بأن جهات علوم الأئمة كثيرة وإن الإمام يزداد علماً بسحب الظروف والملابسات وتقدم الزمان.
ففي (الكافي الشريف) عن الإمام الباقر (عليه السلام): (لولا أنّا نزداد لأنفدنا).
وعن الصادق (عليه السلام): (إن علمنا غابر ومزبور  ونكت في القلوب ونقر في الأسماع، فقال أما الغابر فما تقدم من علمنا، وأما المزبور فما يأتينا، وأما النكت في القلوب فإلهام، وأما النقر في الأسماع فأمر الملك)).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » سؤال الإمام عن وجود جاسوس مع أنه يعلم ما كان وما يكون


مرتضى / العراق
السؤال: سؤال الإمام عن وجود جاسوس مع أنه يعلم ما كان وما يكون
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ..
اللهم عجل لوليك الفرج وحفه بملائكتك المقربين وأيده بروح القدس يا رب العالمين ..
لدي صديق سني عزيز .. وهو انبهر بشخصية وهابية هزيلة جداً  لكنه يراه أسد أهل السنة !! على كل حال اتفقنا على ان نتناقش فطرح علي هذا السؤال ..
ان في الكافي رواية وهي الإمام الصادق (عليه السلام) مع اصدقاءه ذهب إلى مكانٍ ما فسألهم هل توجد عين ( جاسوس ) فقالوا لا فقال أننا نعلم علم ما كان ويكون وعلم ما بين السماء والأرض ..
قلت له هذا العلم بأذن الله وهذا العلم يفيضه الله على أهل البيت عليهم السلام لأمر هو يعلمه ولحكمة هو يعرفها ..وقلت له هذا حذيفة رضوان الله عليه مسلم ينقل انه عنده علم ما يكون إلى قيام الساعة .. فقال لي ومن يقول هذا حديث صحيح ؟ أفهمته بأنهم السنة يعتبرون صحيح مسلم والبخاري 100% صحيح ولكنه أجابني بالصمت ولا أدري ما في قلبه حول هذا الأمر ( صحة الصحيحين ) .. وقلت له ان الله تعالى قال في القرآن الكريم وما تلك بيمينك ياموسى ؟ مع ان الله يعرف ما بيده ولكنه قال لي هذا ليس كهذه الرواية هذا الله !!
أردت ان اجيبه برسالة لكن الله ألقى في قلبي أن أراسلكم وأرسل جوابكم أليه .. وهذا عشمي فيكم أساتذتي وأعزائي حفظكم الله وسددكم .. على كل حال  ولا أريد ان أتجاوز حدودي فانا تلميذ ( ان قبلتموني ) ولكن ارجوا ان تسمحوا لي بان اعلق أيضاً .. بان هناك  شواهد من السنة النبوية على صاحبها وآله الآف الصلاة والسلام .. النبي صلى الله عليه واله يقول أليستُ أولى بكم من أنفسكم؟
ويسألهم .. ما معناه .. أننا ببلد حرام بيوم حرام ؟؟ هكذا على ما أذكر .. وهذه الأسألة كلها عند الله عز وجل ورسوله صلى اله عليه واله معلومة .. فضلاً عن كون هذا من أساليب البلاغة وللأسف لا اعرف حول هذا الأسلوب شيء إلا القليل .. أعتقد أسمه اللفيف والتقدير .. على كلٍ .. هذا سؤالي وانتظر جوابكم ..
تحياتي لكم.
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- الرواية المذكورة من الكافي حكم عليها المجلسي بالضعف في مرآة العقول, ولكن هذا لا يعني عدم الاعتقاد بعلم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لما كان وما يكون ويعلمون ما بين السماء والأرض لوجود روايات عديدة مستفيضة بحيث لا يمكن ردها تنص على هذا المعنى, يمكنك الاستشهاد بها.

2- إن ما أوردته على صاحبك السني من نقوضات صحيحة وفي محلها فليس السؤال عن شيء أو طلب الحصول على معرفةٍ ما, يدل على الجهل بذلك الشيء أو المعرفة, وإنما هناك أغراض أخرمختلفة منها تقرير السامعين على معنى معين كما في سؤال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومنها الالفات إلى شيء ما لترتيب قضيّة عليه كما في قوله تعالى (( ما تلك بيمينك يا موسى )) وليس هناك فرق من هذه الجهة بين الله وغيره بعد فرض وجود العلم المسبق ومنها التاكيد على معنى معين كما في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (إننا ببلد حرام بيوم حرام..) ومنها اخبار المخاطبين بمعنى آخر وراء العلم بالشيء عن طريق العمل لا الإخبار فقط كما في هذه الرواية عن الكافي فإن الإمام (عليه السلام) أراد تعليمهم وافهامهم أهمية التقية وإن يحرصوا على عدم إفشاء سرّ الأئمة (عليهم السلام) أمام المخالفين خاصة مثل هذا المطلب وهو علمهم بكل شيء.

3- لقد أجاب علمائنا على ما ورد من إشكال في هذه الرواية بخصوص سؤال الإمام عن العين وكيف لا يعلم به وهو يعلم بكل شيء, فقالوا أن الأئمة (عليهم السلام) مكلفين بالعمل بالظاهر العام في تصرفاتهم العامة, لا استخدام علمهم الموهوب من الله في ذلك وأن هذا العلم له موارده الخاصة المستخدم فيه وأمّا في العادة فهم يتصرفون كغيرهم ومنها ما ذكرناه في النقطة السابقة من أنه أراد (عليه السلام) تعليم أصحابه التقيّة وأهميتها.
وارجع إلى صفحتنا تحت عنوان: (علم المصعوم).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » كيفية القول بعلمهم (عليهم السلام) منذ الولادة


محمد آل سعيد / محمد آل سعيد
السؤال: كيفية القول بعلمهم (عليهم السلام) منذ الولادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما معنى قوله تعالى (( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ))
وكيف نرد على من يتهمنا بالغلو لأننا نقول أن الأئمة عليهم السلام عندهم علم الكتاب منذ ولادتهم بينما الآية تنفي-بدواُ- العلم بالكتاب والإيمان قبل الوحي عن النبي صلى الله عليه وآله
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى الآية أنه كما أوحينا الى الأنبياء من قبلك أوحينا اليك عن طريق روح القدس كما ورد في الروايات الكثيرة عن أئمتنا عليهم السلام وان ما عندك من المعارف والشرائع ليس مما أدركته بنفسك بل أمر من عندنا منزل عليك بالوحي، وليس معناه أنه لم يكن يعلم أو لم يكن مؤمناً قبل الوحي. وانما تريد الآية أن تبين الفرق بين حالته صلى الله عليه واله وسلم قبل الوحي وبعده.

وأما الاشكال فقد أجاب الميرزا الشعراني على مثله بما يلي: لا يدعي أحد من الشيعة الإمامية أن النبي صلى الله عليه واله وسلم والأئمة عليهم السلام كانوا مستغنين عن الله تعالى، بل ندعي استغنائهم عن الخلق فقط، علمهم بتعليم الله اياهم ولم يكن علمهم عين ذاتهم فان هذه خاصة لواجب الوجود ولا ينافي ذلك كونهم عالمين منذ بدء خلقهم من الله تعالى، ولو لم يكن تعليمه اياهم لم يكونوا عالمين بذاتهم كما أن وجودهم من الله تعالى ولولا ايجاده لم يكونوا موجودين بذاتهم، فعدم علمهم مقدم على علمهم لان عدم علمهم ذاتي وعلمهم مقتبس من العلة وما بالذات مقدم على ما بالغير والآيتان لا تدلان على مضي زمان عليه صلى الله عليه واله وسلم وهو جاهل الا ان ادعى مدع اختصاص التقدم والتأخر عرفاً ولغة بالزمان وليس كذلك بل يطلقان على الذاتيين أيضا اذ لا يختلف أهل العربية في ان الفاء وثم تدلان على الترتيب، ومع ذلك يصح في اللغة أن يقال: تحركت اليد فتحرك المفتاح دون العكس مع كون الحركتين معا زمانا وتاخر حركة المفتاح عن حركة اليد ليس بالزمان بل بالذات.

فثبت أن أهل العرف واللغة يعرفون معنى التأخر الذاتي ويستعملونه في كلامهم ولا يجب حمل جميع ماورد في الكتاب والسنة من الترتيب والتأخر على الزمان ولا يصح دعوى من يدعي اختصاص التأخر الذاتي بأصحاب العلوم النظرية وانه شيء لا يعرفه أهل اللغة والعرف، فقوله تعالى (( مَا كُنتَ تَدرِي مَا الكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ )) (الشورى:52) أي ما كنت تعرافها بنفسك بل هو شيء عرفته بتعليم الله تعالى إياك منذ أول خلقتك (شرح أصول الكافي 4/142 الهامش).
ودمتم في رعاية الله


ابو علي / ايران
تعليق على الجواب (8)

اليس هذا الأقوال :
ولا ينافي ذلك كونهم عالمين منذ بدء خلقهم من الله

(الشورى:52) أي ما كنت تعرافها بنفسك بل هو شيء عرفته بتعليم الله تعالى إياك منذ أول خلقتك (شرح أصول الكافي 4/142 الهامش).

تخالف هذا الرواية :
30 - ير : أحمد بن محمد عنأبيه محمد بن عيسى عن عبدالله بن طلحة قال : قلت : لابي عبدالله عليه السلام : أخبرني يابن رسول الله عن العلم الذي تحدثونا به، أمن صحف عندكم،أم من رواية يرويها بعضكم عن بعض، أو كيف حال العلم عندكم ؟ قال : يا عبدالله الامر أعظم من ذلك وأجل، أما تقرأ كتاب الله ؟ قلت : بلى، قال : أما تقرأ : " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " أفترون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان ؟ قال : قلت هكذا نقرؤها، (( قال : نعم قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تلك الروح فعلمه بها العلم والفهم ))، وكذلك تجري تلك الروح، إذا بعثها الله إلى عبد علمه بها العلم والفهم (1) .
ير : محمد بن عبدالحميد، عن منصور بن يونس، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله .
(2) ير : إبراهيم بن هاشم عن أبي عبدالله البرقي عن ابن سنان أو غيره عن عبدالله بن طلحة مثله (3)
موضع الشاهد : " قال : نعم قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تلك الروح فعلمه بها العلم والفهم ))

الجواب:
الأخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد لك من التفريق بين الحال والزمان، فلم يقل: قد كان في زمان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، حتى يصح الاعتراض بأن دلالة هذه الرواية تعارض ما نقلناه في جوابنا، فالحال الذي لم يكن يعلم فيه ما الكتاب ولا الايمان هو حال كونه بشرا محتاجا لتعليم الله تعالى، وإلا لكان عالما بذاته، وليس عالمٌ بذاته إلا الله عزوجل، وقد ضربنا مثلا للسبق الذاتي بحركة المفتاح في اليد، فقلنا أن الحركتين كانتا في زمان واحد مع أن حركة المفتاح متأخرة عن حركة اليد بالذات، ولو أردنا استعارة الفاظ الرواية للتعبير عن ذلك ولو تنزيلا لقلنا: أنه قد مر على المفتاح حال لا يدري ما الحركة وهو في اليد المتحركة، أي أن الحركة لم تكن من نفسه بل بتحريك اليد له، وإلا لو كان في حال يدري ما الحركة لكان متحركا في ذاته من دون حاجة إلى تحريك اليد له، فافهم.
وهكذا حال النبي والإمام، فإنهما قد كانا في حال لا يدريان ما الكتاب ولا الايمان؛ أي أنهما لم يكونا عالمين بذاتيهما، بل هما محتاجان إلى التعليم، وأن الله تعالى قد علمهما عن طريق تلك الروح التي جعلها معهما، وهذا لا يدل على أن الروح قد فارقتهما في بعض الزمان حتى يصح الاعتراض بأن ذلك يدل على أنهما كانا جاهلين وقتا ما في أول أمرهما ثم علمهما الله تعالى عن طريق تلك الروح فأصبحا عالمين، بل هي لم تفارقهما أبدا منذ أول نشأتهما، وهذه الحال التي لم يكن يعلمان فيها الكتاب ولا الإيمان هي حال كونهما محتاجين في ذاتيهما إلى تعليم الله، كحال سائر الناس في الاحتياج اليه عزوجل.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » كيفية علم الأئمة بالغيب


عبد الله / السعودية
السؤال: كيفية علم الأئمة بالغيب
شكر الله سعيكم وجعل الله ما تقومون به من قربات في ميزان أعمالكم
نحن نقول بأن الإئمة سلام الله عليهم يعلمون علم الغيب والآية الكريمة تقول (( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطلِعَكُم عَلَى الغَيبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ )) (آل عمران:179) الآية تقول أن الله يطلع الرسل أقصد من هذا القول أن الإئمة لا يأخذون الغيب من الله بواسطة وحي بل يأخذونه فقط من الرسول.
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يقول أحد أنّ الإمام يتلقى الغيب بالوحي كما يتلقى النبيّ الغيب بالوحي، بل كما تقول أنت من أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الواسطة في ذلك.
نعم هناك طرقٌ يتلقى بها الإمام الغيب كالإلهام وهو يختلف عن الوحي أو يسددهم روح القدس وهو غير الوحي أيضاً وقد ورد في القرآن (( فَلَا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَّسُولٍ )) (الجن:26-27)، وفي تفسير القمي قال أن علياً (عليه السلام) هو المرتضى  من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي الإحتجاج عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) وبعد ذكر الآية (( إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَّسُولٍ )) قال السائل: من هؤلاء الحجج قال: هم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن حل محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرضَ عليهم منها لنفسه.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » تعلم الأنبياء والأئمة من الملائكة


احمد / اليمن
السؤال: تعلم الأنبياء والأئمة من الملائكة
السلام عليكم
لدي اشكال في ان الملائكة تكلم الأئمة بأمور لا يعلموها أو عندما لا يعلمون شيء معين تعلمهم الملائكة به من خلال النقر بالاسماع او غير ذلك.
مع العلم اني ليس لدي مشكلة في تكليمهم أو حتى خدمة الملائكة لهم.
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما فهمنا من كلامكم هو الاعتراض على تعليم الملائكة للأئمة (عليهم السلام) لكون الأئمة (عليهم السلام) أفضل وأعلم من الملائكة فترون التنافي بين هذين الأمرين على ما نتصور.
فنقول:
ينبغي التفريق بين مقامات الأئمة (عليهم السلام) في هذا العالم المادي وذلك العالم الملكوتي، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) في ذلك العالم أفضل وأعلم من الملائكة وهذا لا ينافي تعليم الملائكة في هذا العالم للنبي (صلى الله عليه وآله) ولأهل بيته (عليهم السلام)، وهذا أيضاً لا يقتضي الأفضلية عليهم (عليهم السلام) فهم نقلة للعلم والفرق واضح بين ناقل العلم والعالم فغاية ذلك سبق علم الملك ببعض الأمور على علم النبي والإمام فجبريل (عليه السلام) هو الذي يوحي وينقل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) القرآن الكريم والأحكام والمغيَّبات وما إلى ذلك فالملائكة تكون واسطة في الفيض للنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) في العلم ولذلك أمر الله تعالى نبيه الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يدعو بقوله: (( وَقُل رَّبِّ زِدنِي عِلماً )) (طه:114) فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) ليس عندهم علم كل شيء دون تعلم .
فجبريل كان معلماً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو واسطة في نقل العلم بين الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي نفس الوقت فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلم وأعظم وأفضل من جبريل (عليه السلام) بإجماع الأمة، فنقل العلم الإلهي للنبي والأئمة (عليهم السلام) عن طريق الملائكة والروح لا ينافي أعلمية وأعظمية وأفضلية الأنبياء (عليهم السلام) والأئمة (عليهم السلام) على الملائكة والروح.
ثم ان الأئمة(عليهم السلام) لا يعلمون كل شيء بالاستقلال بل بتعليم الله خاصة اذا حصرناه في هذه النشأة وبالتالي فانهم يحتاجون إلى زيادة في العلم خاصة في الجزئيات والموضوعات الخارجية فلا مانع من أن يعلمهم الله عن طريق الملائكة أو روح القدس كما جاء به الذكر الحكيم في سورة القدر من قوله تعالى : (( تَنَزَّلُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمرٍ )) (القدر:4) قال الإمام (عليه السلام): وما تنَزَّل إلا بالتقادير إلى السنة الجديدة،على ما في بعض الأخبار.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » فائدة علمهم بالغيب


علي / العراق
السؤال: فائدة علمهم بالغيب
المعلوم عندنا نحن الشيعة ان علم الغيب مختص بالله وهذا متفق عليه وعلم الائمة والنبي بما كان وما هو كائن وما يكون هو علم من ذي علم فهم يعلمون به من الله او ما يعرف بالعلم اللدني وعلم النبي هو من الوحي على اي الاحوال ما فائدة علم النبي والائمة بما كان وما هو كائن وما يكون؟
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فائدة معرفتهم بعلم الغيب أنها من درجات تكاملهم الوجودي، إذ ان العالم بالشيء أفضل من الجاهل به فيكون لصاحب علم الغيب درجة على غيره.. وكذلك علمهم بسائر العلوم الاخرى كعلم ما كان وما يكون.. يضاف الى ذلك ان هذا العلم الذي يستغرق الماضي والمستقبل يجعلهم بحيث لا يأتي من البشر من يكون أعلم منهم فيكون أفضل منهم من جهة علمه بأمر لم يطلعوا عليه.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » تعلم الأئمة الغيب من النبي (صلى الله عليه وآله)


صالح / السعودية
السؤال: تعلم الأئمة الغيب من النبي (صلى الله عليه وآله)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الآية قالت : (( إِلاَّ مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ ))، أليس الاستثناء لمن ارتضى من رسول، وليس لغير الرسل؟
فهل تخرج الائمة عليهم السلام؟
وهل هذه أيضا تخرج الانبياء غير المرسلين؟
الجواب:
الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وردت روايات عندنا تشير الى ان الائمة (عليهم السلام) تعلموا الغيب من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ففي الخرائج 1/343قال الامام الرضا لابن هذاب :
 (إن أنا أخبرتك أنك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك أكنت مصدقا لي ؟ قال : لا، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى . قال عليه السلام : أوليس الله يقول : (( عَالِمُ الغَيبِ فَلَا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ )) (الجن:26-27) فرسول الله عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما شاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وإن الذي أخبرتك [ به ] يا بن هذاب لكائن إلى خمسة أيام، فإن لم يصح ما قلت لك في هذه المدة فاني  كذاب مفتر، وإن صح فتعلم أنك الراد على الله وعلى رسوله).
ويمكن ان يكون المراد بالرسول هنا المعنى الاعم الشامل للنبي والرسول حيث عبر القران الكريم عن النبي والرسول كليهما بانهما مرسلان فقال تعالى (( وَمَا أَرسَلنَا مِن قَبلِكَ مِن رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ )) (الحج:52) فاذا قيل ان بعض الانبياء او جميعهم داخلين في قوله تعالى (( إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ )) لا يعد ذلك غير صحيح لانه يمكن التعبير عن النبي بانه مرسل .
ودمتم في رعاية الله

هشام سمير / العراق
تعليق على الجواب (9)
اقول اخوتي الكرام هناك مسألة تشابهت علي وارجو من جنابكم الكريم توضيحها لي قلتم في احد اجوبتكم في هذا المركز المبارك ان الائمة هم المرتضون من رسول و(من) في الاية شبيهة بكلمة (مني) في حديث المنزلة
ولكن ما افهمه من جوابكم في هذا السؤال ان الاية تتحدث عن الرسل والانبياء فكيف نجمع بين الجوابين؟
الجواب:

الأخ هشام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
يظهر من كثير من الروايات ان لفظة (من) في قوله تعالى (( مِن رَسُولٍ )) في الاية المباركة ليست بيانية وان المراد بالاسم الموصول (( مَنِ ارتَضَى )) هو امير المؤمنين (عليه السلام) او مع سائر الائمة (عليهم السلام) فانهم المرتضى من الرسول, أي ارتضاهم بأمر الله للوصاية والخلافة ولذلك ورد عن علي(عليه السلام) انه قال لسلمان : ياسلمان انا المرتضى من الرسول الذي اظهره الله على غيبه...

واما ما فهمته من جوابنا من دلالة الآية على الرسل والانبياء فهو وجه آخر من وجوه تفسير الآية, والوجه الذي ذكرناه ورد عن اهل البيت (عليهم السلام) والجمع بين القولين ممكن بجعل المرتضى من الرسول اعم من الانبياء وغيرهم .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » شهادة النبي (صلى الله عليه وآله) على الأمم السابقة


مرتضى / بلجيكا
السؤال: شهادة النبي (صلى الله عليه وآله) على الأمم السابقة
السلام عليكم
قال الله تعالى :
(( تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة للمتقين ))
والآيات التي تُثبت الشهادة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله الأطهار على الأنبياء والأمم السابقة وهذه الأمة عديدة ومتعددة, كما في الآية الأخيرة من سورة الحج المباركة وآيات أخرى عديدة.
و لكن كيف نفهم هذه الآية التي تنفي الشهادة, ولزوم الشهادة الحضور والعلم التام الكامل الدقيق بما يتم الشهادة عليه, والآيات الكثيرة تقول ظاهرها بأن رسول الأكرم صلى الله عليه وآله الأطهار لا علم له بأنباء الأقوام والأنبياء السابقين إلا ما أوحي إليه وماكان ليعرف بأنباءهم (( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك )) ولم يُقصص عليه قصص بعض من المرسلين, مثل هذه الآيات الكريمات :
(( وما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الى موسى الامر وما كنت من الشاهدين ))
(( ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما ))
(( ولكنا انشانا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في اهل مدين تتلو عليهم اياتنا ولكنا كنا مرسلين ))
(( تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة للمتقين ))

أرجوا منكم الجواب على هذه الشبهة بشكل دقيق وعميق ومفصل, وفقكم الله لكل خير
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- في البداية نشير الى نقطة مهمة وهي انه لا يلزم من الشهادة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة عليهم السلام ان يكونوا حاضرين باشخاصهم عند الامم السابقة بل المهم ان يكون عندهم علم بتلك الامم.
2- ان الآيات الظاهرة في نفي بعض العلوم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تنافي شهادته على بقية الامم لانه من الممكن انه تعلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه العلوم بعد نزول النص القرآني بتعليم من الله تعالى كما توحي بذلك بعض الايات كقوله تعالى (تلك من أنباء الغيب نوحيها اليك).
3- وردت بعض الروايات الشريفة التي تثبت ان علوم الامم السابقة هي عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعند الامام امير المؤمنين (عليه السلام) وبقية الائمة حيث يقول امير المؤمنين (عليه السلام) (الا ان العلم الذي هبط به آدم (عليه السلام) من السماء الى الارض وجميع ما فضلت به النبيون الى خاتم النبيين عندي وعند عترة خاتم النبيين فأين يتاه بكم بل اين تذهبون )
4- من الممكن ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة عليهم السلام يشهدون على الامم السابقة عن طريق هذه العلوم التي تعلموها من علام الغيوب وقد ورد بخصوص القرآن الكريم ان فيه علم ما كان وما يكون وايضا ورد ان الائمة تعلموا هذه العلوم من القرآن الكريم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » الرد على ناصبي يدعي ان الشيعة يتخذون ائمتهم آلهة


موالية / الكويت
السؤال: الرد على ناصبي يدعي ان الشيعة يتخذون ائمتهم آلهة

أحد النواصب كال السباب و الشتائم للشيعة و لعلمائنا و كفرونا في هذا الموضوع الذي كتبه و نشره في كل مكان بالانترنت من فضلكم هل بالامكان الرد على شبهته سأنقل لكم شبهته مع حذف كل سبه و أعتذر من مولاي صاحب العصر و الزمان لتقصيري بالرد على الناصبي كوني لا أعرف هذه الرواية .
قال الناصبي :

*************************

كم إله يعبد الشيعة من دون الله ؟
يفسر الشيعة كلمة إله في كتاب الله بأن المراد بها إمام !!!
أي أن الإمام عندهم إله ... وعلى هذا تستطيع أن تقول أن لدى الشيعة 12 إماما أي لديهم 12 إلهاً !!!
خذ هذه النصوص من كتبهم تشهد بما أقول
قال المجلسي في البحار
عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول: (لا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحد) يعني بذلك: ولا تتخذوا إمامين، إنما هو إمام واحد. !!!
وكذلك في تفسير العياشي بن مسعود العياشي (320هـ) الجزء2 صفحة261 سورة النحل
سمعت أبا عبدالله ع يقول: (لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد) يعني بذلك: ولا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد.
وأيضاً مستدرك سفينة البحار علي النمازي (1405 هـ) الجزء1 صفحة171
روى العياشي في تفسيره عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول: (لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد) يعني بذلك: ولا تتخذوا إمامين، إنما هو إمام واحد.
جاء في كتاب مصباح الولاية إلى الخلافة والولاية للخميني (ص145) مانصه:
قال الله تعالى: (( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ))
قال : (((أي ربكم الذي هو الإمام))) ...

*************************

انتهى كلام الناصبي

الجواب:

الأخت موالية المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحديث ذكره العياشي في تفسيره ونقله عنه من ذكرهم في المصادر التي أوردها في الإشكال، وعلى فرض التسليم بصحة الحديث، فإن مراد الإمام عليه السلام من تأويل النهي عن اتخاذ إلهين بالنهي عن اتخاذ إمامين هو إرادته تنزيه الله تبارك وتعالى عن توهم معبودين اثنين، فقوله عزوجل (( لا تتخذوا إلهين اثنين )) قد يوهم بعض الناس بأن نفس ذكر الله تبارك وتعالى للفظ (إلهين) في القرآن الكريم ولو في سياق النهي عن اتخاذهما هو دليل إمكاني أو وقوعي على تعدد الآلهة، فدفع الإمام هذا الوهم بتأويله الإلهين بالإمامين، ومستند التأويل هو وجوب طاعة من يستحق أن يكون إلها وكذلك طاعة من يستحق أن يكون إماما، فالملحوظ هنا هو (اللازم) أي الطاعة مع غض النظر عن (الملزوم) الذي هو إما الإله أو الإمام.

وبعبارة ثانية: إن الإله هو المعبود عند كل من اتخذه معبودا، ولذلك سمى عرب الجاهلية الأصنام آلهة، وذلك لاعتقادهم أنها تستحق العبادة، فتسميتها بالآلهة تتبع اعتقاداتهم لا أنها آلهة في نفسها؛ فإنها في نفسها أوثان لا تضر ولا تنفع. وحينئذ نقول: إن الامام الصادق عليه السلام كان مراده دفع توهم من يشكل كيف أثبت القرآن ذكر الإلهين ونهى عن عبادتهما معا (من حيث أن العبادة لا تجوز إلا لمستحقها وهو الله عزوجل)، فلجأ الإمام عليه السلام في سبيل تقريب المعنى إلى ذهن السائل أو المتلقي بذكر تأويل الآية من جهة اشتراك مفهومي الالوهية والإمامة في معنى واحد وهو طاعة المألوه لله وطاعة المأموم للإمام من حيث أنها طاعة واحدة لا طاعتان، إذ أن طاعة الإمام هي طاعة الله كما ورد في الزيارة (من أطاعكم فقد أطاع الله ومن عصاكم فقد عصى الله) فالطاعة في الحالتين واحدة لا متكثرة لأنها لو تعددت لما جاز لأحد أن يطيع الإمام إذا هما في طول بعضهما البعض، وما قيل في الطاعة يقال أيضا في المعصية، وليس المقصود من الطاعة: العبادة، حتى يرد الإشكال من هذا الناصبي بأن الشيعة يعبدون أئمتهم، لأن العبادة باعتقاد الشيعة وغيرهم من مذاهب المسلمين لا تجوز إلا لله عزوجل، ولو كان مقصود الإمام ذلك لم يصح التأويل الذي ذكره، أي لكان تأويله للإلهين بالإمامين خاطئا، وحاشاه من ذهابه إلى هذا المعنى المرفوض عقلا ونقلا؛ لكنه كما أوضحنا كان بصدد دفع وهم من يعتقد ثبوت الإلهين بثبوت ذكرهما في القرآن الكريم.

وأما ما نقله عن السيد الخمينى قدس سره فقريب مما ذكرناه إلا أن السيد كان بصدد الإشارة إلى حديث آخر ورد في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السلام في تأويل قوله تعالى (( وأشرقت الأرض بنور ربها )) فقال عليه السلام: ((رب الأرض إمام الأرض -في إشارة إلى المهدي عليه السلام- قلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزؤون بنور الإمام))، فهذا أيضا ضرب من التأويل لا يفهمه هؤلاء السطحيون الجامدون على ظواهر النصوص، فجهة الاشتراك الموجبة لتأويل الرب بالإمام هي التدبير، فكل مدبر هو رب، ومنه (رب الاسرة) كما نستعمل ذلك بكثرة ولا نستنكف منه، فإذا جاز مع مدبرالأسرة ورئيسها أن نستعمل لفظة (رب) فلم لا يجوز مع مدبر الأرض ورئيسها؟ مع أنه قد ورد في مصادرنا بطرق معتبرة تصل حد التواتر: أن الأرض لا تخلو من الحجة وهو الإمام وأنها لو خلت طرفة عين لساخت بأهلها... أفمن يكون له هذا المقام بحيث لا تستقر من دونه الأرض لمحة واحدة ولا طرفة عين لا يستحق أن يوصف برب الأرض على المعنى الذي بيناه؟ فما ذكره السيد إذن في تأويل الآية ناظر إلى هذا المعنى لا كما يحاول إيهامه هذا الناصبي الجاهل.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » فهم حديث المعصوم (عليه السلام) ومعنى احتماله وعدم احتماله


علي امير / العراق
السؤال: فهم حديث المعصوم (عليه السلام) ومعنى احتماله وعدم احتماله
لماذا نحن بشر واقصد نفسي اولا نصعب الامور على انفسنا وهي واضحة ونثقل الذهن بمصطلحات ونشغل فكرنا بالواضحات ؟! انا مخلوق مفترة في وجدوي الى الله هذا كل مافي الامر ائمة عليهم السلام بمجرد ان نتدبر في أدعيتهم وكلماتهم الشريفة نجد الكثير من امور المهمة العقائدية يطرحها المعصوم بطريقة تصل الى فهم بشكل سلس وسهل ودون تعقيد وفي نهاية وفي كل مرة اكتشف انا ما تعلمته موجود بشكل فطري بسيط او كان امر بديهي بدون تكلف كل هذا العناء أليس علم نقطة كثرها الجاهلون ؟!
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم كلام المعصوم تام الدلالة يفهمه الناس على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم الثقافية، فهو من السهل الممتنع، أي الخالي من التعقيد اللفظي والمعنوي وهو مع ذلك في الذروة من الإحكام بحيث يتعذر لغير المعصوم أن يأتي بمثله. ولكن مع ذلك فإنه يوجد في كلام المعصوم إشارات تحتاج إلى بيان، وفيه وجوه محتملة من المعنى لا يتسنى لكل الناس فهمها، وهذا ما اشار إليه الامام الصادق (عليه السلام) في الحديث الذي رواه مؤمن الطاق، قال: ((أنتم أفقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا، إن كلامنا ينصرف على سبعين وجها)).

وأيضا ففي كلام المعصوم ظاهر وباطن ومجمل ومبين وخاص وعام ومحكم ومتشابه...الخ على حذو ما هو موجود في القرآن الكريم، ويدل عليه ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام: ((من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم، ثم قال : ان في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ومحكماً كمحكم القرآن. فردوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا))، وأما من جهة احتمال وعدم احتمال المضامين العلمية لحديث المعصوم فمن الواضح أن عامة الناس لا حتملون ما يشتمل عليه من البواطن وما يأوول إليه من الدلالات البعيدة، ووهذا ما تؤكده بعض الروايات من قبيل ما وروي عن الإمام الباقر عليه السلام: ((إن حديث آل محمد صعبٍ مستصعب، ثقيل، مقنّع، أجرد ذكوان، لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبيٌ مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، أو مدينة حصينة))، بل ورد في رواية أخرى عدم إمكان احتمال أحد من الناس لتلك الماضمين إلا من شاءوا له أن يحتملها، فعن الإمام الصادق عليه السلام: ((إن حديثنا صعب مستصعب، شريف، كريم، ذكوان، ذكي، وعر، لا يحتمله ملكٌ مقرب، ولا نبي مرسل، ولا مؤمن ممتحن. قيل فمن يحتمله؟ قال: من شئنا)). ومع ذلك فقد تلطف الإمام الحسن العسكري عليه السلام (كما في رواية) في تفسير المراد من من معنى احتمال حديثهم وعدمه بما حاصله: ((إنما معناه: أن الملك لا يحتمله في جوفه حتى يخرجه إلى ملك مثله، ولا يحتمله نبي حتى يخرجه إلى نبي مثله، ولا يحتمله مؤمن حتى يخرجه إلى مؤمن مثله. إنما معناه: أن لا يحتمله في قلبه من حلاوة ما هو في صدره حتى يخرجه إلى غيره)).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » معرفة الامام بالعربية


خادم الحسين (عليه السلام) / العراق
السؤال: معرفة الامام بالعربية
كيف نفهم قول الإمام (جعلت فداك لو نظرت في هذا أعني العربية، فقال : ( دعني من سهككم ))؟
هل الإمام جاهل بالقواعد العربية والعياذ بالله؟
الجواب:
الأخ خادم الحسين (عليه السلام) المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النحو علم ابتدعه ابو الاسود الدؤلي بإرشاد من أمير المؤمنين (عليه السلام)، وتوسع بعد ذلك وتشعبت مدارس النحو، واختلف النحويون فيما بينهم في كثير من المسائل ولذلك ظهرت مدرسة الكوفة ومدرسة البصرة ومدرسة بغداد، وأهل البيت (عليهم السلام) هم أفصح الناس، فما ظنه السائل (محمد بن مسلم) من أن الامام في الموضع الذي سُئل عنه لم يراع قواعد النحو وهو ما دعاه إلى تصحيح قول الامام بحسب ما يعرفه من الاصول التي بُني عليها هذا العلم، هذا الظن لا اعتبار به ولا قيمة له، فالامام لا يُخضع قوله لقواعد مبتكرة وقع فيها الاختلاف بين الناس، بل يجري كلامه على نهج الفطرة العربية، ولذلك لم يرتض الإمام صلوات الله عليه تصحيح الراوي، فمعرفة الامام (عليه السلام) بالعربية أعلى وأجل من معرفة الناس بقواعد موضوعة وقع فيها الاختلاف.
وقد روي عن الامام الصادق عليه السلام في حديث آخر أنه قال: ((اصحاب العربية يحرفون الكلم عن مواضعه))، وروي عنه ايضا: ((من انهمك في طلب النحو سُلب الخشوع)) وعن النبي صلى الله عليه وآله: ((إن الرجل الأعجمي ليقرأ القرآن على أعجميته فترفعه الملائكة على عربيته)).
ودمتم في رعاية الله 

الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » لماذا لك يظهر اهل البيت علومهم للناس؟


طه عبد الله / السعودية
السؤال: لماذا لك يظهر اهل البيت علومهم للناس؟
1- لماذا أهل البيت (عليهم السلام) وهم الذين يعلمون كل العلوم، لم يظهروا هذه العلوم، مثل العلوم الطبيعية الحالية، كالفيزياء والكيمياء والفضاء والكمبيوتر ..الخ ؟؟
2- نجد الكثير من المسلمين عندما يجد أي اكتشاف جديد في العالم الغربي، يقول انه موجود لدينا في ديننا، ويشير الى بعض الآيات او الروايات التي فيها اشارات نحو هذه العلوم، فيشكل علينا من جهة أخرى : بما انه لديكم في دينكم لماذا لم تظهروه وتبينوه ؟؟ فما هو الرد على هكذا اشكال ؟؟
الجواب:

الأخ طه المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب على هذا الإشكال يتضح من خلال فهم حقيقة كون الانبياء والأوصياء وأصحاب العلم والحكمة جميعاً لا يخاطبون الناس إلا بحسب ما تستوعبه عقولهم، وذلك لأن العلم لا يخلو من دقة وعمق، ويفتقر في فهمه إلى ذهن وقاد واطلاع واسع وذكاء ثاقب. ثم إن العلم مفتاحه السؤال، وكل من لا يسأل العلماء فلا يرتجي أن يحصل منهم على جواب ابتداءً، ولذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحث العرب على السؤال في بعض خطبه: (سلوني قبل أن تفقدوني)، ولكن لم يسأله الناس إلا بحسب مداركهم الهابطة ومستوياتهم الذهنية الضحلة، فسأله بعضهم: كم شعرة في لحيتي؟ ونحو هذا النوع من الاسئلة السخيفة.

من جهة أخرى فإن لأهل البيت (عليهم السلام) علوماً لم يبخلوا بها على بعض خواصهم الذين كانوا يسألونهم، فجابر الجعفي مثلاً قد سأل الإمام الباقر (عليه السلام) عن مسائل كثيرة وامره بكتمانها، وكذا فعل الإمام الصادق مع المفضل بن عمر، وقبلهما أسرّ امير المؤمنين (عليه السلام) إلى بعض شيعته المخلصين الألباء مثل سلمان وعمار والمقداد وأبي ذر علوماً وأنباءً لم يطلعها على أحد سواهم، وأخبر بعضهم بعلم ما كان وما يكون كما فعل مع رشيد الهجري وكميل بن زياد، وعلّم ميثم التمار علم البلايا والمنايا فكان ينظر في وجوه الناس ويخبرهم عن كيفية موتهم، وهكذا أخبر سعيد بن جبير بخبر موته وأمور كثيرة مما سيئول إليه أمر الخلافة بعده...

ومن جهة ثالثة فإن علوم أهل البيت (عليهم السلام) متنوعة، ومن جملة علومهم علم الحادث والغابر، وعلم الجفر ونحو ذلك. والغالبية العظمى من الناس في ذلك العصر لم يكونوا متوجهين لطلب العلم إلا من ندر، وكان عامة الناس في زمن الخلافتين الاموية والعباسية يسعون إلى تحصيل العلوم الوافدة من اليونان والرومان كالفلسفة والمنطق والرياضيات... ولم يهتم بعلوم أهل البيت (عليهم السلام) إلا قليلاً من المؤمنين من أصحاب الأئمة.

ولا شك أن الله تعالى قد اشار في كتابه المبين إلى علوم شتى، وجعل مفاتحها عند أهل البيت (عليهم السلام)، فلم يتبعهم إلا قلة من الناس، وهم صلوات الله عليهم لم يبخلوا على هذه القلة بالعلم، ولكنهم اشترطوا عليهم أن يكتموا العلم عن غير اهله. فالإشكال المذكور إذن مردود لأنه يتجاوز كل هذه الحقائق ويقرر بجرة قلم أن أهل البيت (عليهم السلام) لم يظهروا العلم للناس، فهلا كان في العرب من يستوعب علوم أهل البيت حتى يتوجه الأئمة (عليهم السلام) لتعليمهم ما ينفعهم؟ وحينما يقول المسلمين المعاصرين عن بعض المكتشفات العلمية أنها مذكورة في الآيات والروايات فإنهم لا يقولون ذلك اعتباطاً، فلأجل احتكاكهم بالقرآن والحديث يفطنون إلى وجود ثمة إشارات ومجملات وارهاصات علمية في النصوص، وأن العلوم المعاصرة لم تفعل شيئاً سوى تفصيل تلك المجملات، فحينما يقول الله تعالى مثلاً في القرآن: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) فإن هذه الآية الكريمة تشير إلى عدم استحالة النفاذ الى السماء لو توفر السبب، وأن الانسان مثلما الجان يستطيعون النفاذ الى السماء لو تمكنوا من امتلاك السبب وهو (المركبة الفضائية) على سبيل المثال، في حين أن الناس على عهد النبي والائمة (عليهم السلام) كانوا يعدون ذلك مستحيلاً.

وهكذا توجد في آيات كثيرة كهذه الاشارات العلمية، بل في الروايات المأثورة عن أهل البيت صلوات الله عليهم الكثير الكثير منها، فأين الغرابة ولماذا يستغرب هؤلاء؟ فليرجعوا إلى القرآن وإلى الاحاديث وسيكتشفون ذلك بأنفسهم، مع العلم أن الكثير من علماء الغرب المعاصرين قد انبهر ببعض ما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم من الحقائق العلمية التي لم تكتشف إلا في العصر الحاضر، وحينما تم تنبيهه من قبل بعض المسلمين إلى ذلك أسلم، ويمكنك البحث في الانترنيت عن العلماء الذين أسلموا نتيجة لما عرفوه من عظمة القرآن، فلماذا المكابرة؟
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » روح القدس يسدّد الأئمة (عليهم السلام) ولا يعني كونهم أنبياء


أحمد / البحرين
السؤال: روح القدس يسدّد الأئمة (عليهم السلام) ولا يعني كونهم أنبياء
السلام عليكم..
عندي سؤال عن روايتين قد يفهم منهما أنّ الأئمّة(عليهم السلام) أنبياء بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)...
الأولى: ما ورد في (الكافي 1/272): ((الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن عبد الله بن إدريس، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره؟ فقال: يا مفضّل! إنّ الله تبارك وتعالى جعل في النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) خمسة أرواح: روح الحياة فبه دبّ ودرج، وروح القوّة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الإيمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوّة، فإذا قبض النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) انتقل روح القدس فصار إلى الإمام...)).
الثانية: في (بصائر الدرجات: 446): ((أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن جابر الجعفي، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): (يا جابر! إنّ الله خلق الناس ثلاثة أصناف، وهو قول الله تعالى: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً  فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ  وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ  وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ  أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ(الواقعة (56): 7 ــ 11)، فالسابقون هو رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وخاصّة الله من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيّدهم بروح القدس، فبه بعثوا أنبياء، وأيّدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله، وأيّدهم بروح القوّة فبه قووا على طاعة الله، وأيّدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي يذهب به الناس ويجيئون...))). والظاهر أنّ سند رواية البصائر صحيح..
فقد يفهم من تلك الروايتين: أنّ روح القدس بها يبعث الأنبياء وهي مستمرّة في الأئمّة(عليهم السلام)، فكأنّ النبوّة لم تنتهي برسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)..
فنرجو توضيح هذا الإشكال، وذكر أقوال العلماء في هذا الأمر، وذكر مصادرها، للاستدلال بها مع المخالف.
وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مجرّد تسديد الأئمّة(عليهم السلام) بروح القدس لا يجعلهم أنبياء، فلا دلالة على أنّ روح القدس مختص بالأنبياء، وما ذكر في الرواية الأولى من أنّه (فبه حمل النبوّة)(الكافي 1: 272 كتاب الحجّة باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمّة عليهم السلام)، فلأن الكلام كان عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ثمّ بعد ذلك ذكر انتقال روح القدس إلى الإمام، فلا يفهم من تلك العبارة أنّ كلّ من سدّد بروح القدس كان نبيّاً.
أمّا الرواية الثانية، فقد ورد في (بحار الأنوار) كما ذكر في الهامش: أنّ في نسخة أخرى: (فيه عرفوا الأشياء) بدل: (فيه بعثوا أنبياء)(بصائر الدرجات: 466 الجزء التاسع، بحار الأنوار 25: 53 كتاب الإمامة)، وبذلك يرتفع الإشكال.
وعلى فرض صحّة تلك النسخة التي بها (فيه بعثوا الأنبياء)، فانّ الظاهر حدوث سقط في الرواية، لأنّ الصفار روى رواية أخرى عن جابر وبنفس المضمون من تقسيم الناس على الطبقات الثلاث حسب الآية، قال: ((فأمّا ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلين وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح روح القدس وروح الإيمان وروح القوّة وروح الشهوة وروح البدن، وبيّن ذلك في كتابه حيث قال: تِلكَ الرُّسُلُ فَضَّلنَا بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ مِنهُم مَن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعضَهُم دَرَجَاتٍ وَآتَينَا عِيسَى ابنَ مَريَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ( البقرة (2): 253)، ثمّ قال في جميعهم (وأيدهم بروح منه) فبروح القدس (لاحظ هنا نهاية السقط) بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين...))، الرواية.(بصائر الدرجات: 466 الجزء التاسع).
فلا إشكال في البين بعد أن نجمع بين كلّ الروايات المصرّحة، على أنّ السابقين يشمل الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام)، وأنّ روح القدس مع الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام)؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/