الاسئلة و الأجوبة » الغدير » دلالة حديث الغدير على امامة الامام علي (عليه السلام)


حميد / عمان
السؤال: دلالة حديث الغدير على امامة الامام علي (عليه السلام)
ما هو حديث الغدير وكيف يدل على امامة علي (ع)؟
الجواب:
الاخ حميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
هو قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع حينما قام في الناس خطيبا في غدير خم ـ من خطبة طويلة ـ : (... ثم قال : (يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه، فهذا مولاه ـ يعني علياً ـ اللهم وال من والاه وعاد من عاداه …).
وقد روى هذا الحديث جمهرة كبيرة من الصحابة وأورده جمع كبير من الحفاظ في كتبهم وأرسلوه إرسال المسلمات . وإليك بعض المصادر :
1. (الصواعق المحرقة) لابن حجر الهيثمي المكي الشافعي، ص25 ، ط الميمنية بمصر .
2. (كنز العمال) للمتقي الهندي ، ج1/ص168/ح959، ط 2 .
3. (تاريخ دمشق) لابن عساكر الشافعي ، ج2/ص45/ح545 ، ترجمة الإمام علي .
4. (صحيح مسلم) ج2/ص362 ، ط عيسى الحلبي بمصر (قريب منه) .
ودلالة الحديث على خلافة وولاية علي (عليه السلام) واضحة ، فلا يمكن حمل الولاية على معنى المحب والصديق وغيرهما لمنافاته للمطلوب بالقرائن الحالية والمقالية .
أما المقالية : فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر ولاية علي بعد ولاية الله وولايته، ثم جاء بقرينة واضحة على أن مراده من الولاية ليس هو الصديق والمحب وما شاكل وذلك بقوله: ( وأنا أولى بهم من أنفسهم ) فهي قرينة تفيد أن معنى ولاية الرسول وولاية الله تعالى هو الولاية على النفس فما ثبت للرسول يثبت لعلي (عليه السلام) وذلك لقوله: ( من كنت مولاه فهذا مولاه ) .
وأما الحالية : فإن أي إنسان عاقل إذا نعيت إليه نفسه وقرب أجله تراه يوصي بأهم الأمور عنده وأعزها عليه .
وهذا ما صنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما حج حجة الوداع، حيث جمع المسلمين وكانوا أكثر من مئة ألف في يوم الظهيرة في غدير خم و يخطبهم تلك الخطبة الطويلة بعد أن أمر بارجاع من سبق وانتظار من تأخر عن الحير و بعد أمره لتبليغ الشاهد الغائب .
كل هذا فعله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ليقول للناس ان علياً محب لكم صديق لكم، فهل يليق بحكيم ذلك ؟ وهل كان خافيا على أحد من المسلمين حب علي للاسلام والمسلمين ؟ وهو الذي عرفه الاسلام باخلاصه وشجاعته وعلمه وإيمانه .
أم ان ذلك يشكل قرينة قطعية على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) جمعهم لينصب بعده خليفة بأمر الله تعالى: (( يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس )) [المائدة:67] .
نسأله تعالى أن يعرفنا لحق حقا ويوفقنا لاتباعه .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » الغدير من الادلة على امامة وعصمة الامام علي (عليه السلام)


ابو مهدي
السؤال: الغدير من الادلة على امامة وعصمة الامام علي (عليه السلام)
لقد ناقشت احد اخواننا السنة حول قضية الغدير والتي صرح فيها الرسول (ص) بالولاية لعلي(ع) فأجابني بأن الموقف كان بيان من الرسول ليوضح منزلة علي(ع) منه وحبه والسبب الوحيد هو ليزيل ما في قلوب بعض الصحابة عليه ولو أراد خلافته فلم لم يصرح بوضوح كأن يقول (( يا أيها الناس ان علي(ع) امامكم من بعدي وقد فرض الله طاعته عليكم وهو معصوم )) ؟؟
فالرجاء اعطاءي جوابا شافيا مع الشكر الجزيل .
الجواب:
الأخ أبا مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ؛ فقد صرّح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعده في عدة أحاديث، من بداية الدعوة الاسلامية وإلى رزيّة يوم الخميس ، ومن تلك الأحاديث :1- حديث الدار :
اخرج الطبري وغيره ، بسنده عن علي بن أبي طالب ، أنه لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، (( وأنذر عشيرتك الاقربين )) دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، وقال لي : يا علي ، .... إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوه .
تاريخ الطبري : 2 / 63 ، وابن الأثير في الكامل : 2 / 24 ، وأبو الفداء الدمشقي في تاريخه : 3 / 40 ، والخازن في تفسيره : 390 . وغيرهم من الحفّاظ وأساتذة الحديث وأئمة الأثر .
فهل تجد اصرح من هذه العبارة ؟2- حديث الولاية :
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لعلي (عليه السلام) : ( أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ) هذا لفظ أبي داود في مسنده : 360 رقم 2752 ـ دار المعرفة ـ بيروت ، أو (أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة ) وهذا لفظ الحاكم في المستدرك : 3 / 134 ، أو ( أنت وليّي في كل مؤمن بعدي ) وهذا لفظ احمد في المسند : 1 / 545 ذيل حديث 3052 .
أليس هذا الحديث يدل على ثبوت الاولوية بالتصرف لعلي (عليه السلام) وهذه الاولوية مستلزمه للامامة .
ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) في تكملة هذا الحديث ـ كما في المستدرك للحاكم ، وفي المختارة للضياء المقدسي ، وفي المعجم الاوسط : 5 / 425 ، وفي غيرها من المصادر ـ : ( إنه [ أي علي ] لا يفعل إلاّ ما يؤمر ) ، أو : ( إنّما يفعل علي بما يؤمر به ) . وهذه العبارة تدل دلالة واضحة على عصمته (عليه السلام) .3- حديث الغدير :
أخرج أحمد بن حنبل بسند صحيح عن زيد بن أرقم قال : نزلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بواد يقال له : وادي خم ، ..... قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( فمن كنت مولاه فإن علياً مولاه ، اللهم عاد من عاداه ووال من والاه ) مسند أحمد : 5 / 501 رقم 18838 ـ دار احياء التراث العربي ـ بيروت .
فأثبت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في هذا الحديث لعلي (عليه السلام) ما ثبت له من الاولوية بالناس من الناس ، أي من أنفسهم ، ثمّ إنّهم ( أي الصحابة ) جميعاً بايعوه علي هذا وسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، وهنّأوه ، ونظمت فيه الاشعار ولا يمكن حمل الولاية على معنى المحب والصديق وغيرهما لمنافاته للمطلوب بالقرائن الحالية والمقالية .أما المقالية : فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذكر ولاية علي بعد ولاية الله وولايته ، ثم جاء بقرينة واضحة على إن مراده من الولاية ليس هو الصديق والمحب وما شاكل ، وذلك بقوله ( وأنا أولى بهم من أنفسهم ) فهي قرينة تفيد إنّ معنى ولاية الرسول هي الولاية على النفس ، فنفس هذه الولاية ثابتة أيضاً لعلي (عليه السلام) ، وذلك لقوله ( من كنت مولاه فهذا مولاه ) .وأما الحالية : فإن أي إنسان عاقل إذا نعيت إليه نفسه وقرب أجله تراه يوصي بأهم الأمور عنده وأعزها عليه . وهذا ما صنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حينما حج حجة الوداع ، حيث جمع المسلمين وكانوا أكثر من مئة ألف في يوم الظهيرة في غدير خم ويخطبهم تلك الخطبة الطويلة بعد أن أمر بارجاع من سبق وانتظار من تأخر عن المسير ، بعد أمره لتبليغ الشاهد الغائب .
كل هذا فعله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليقول للناس إن علياً محب لكم صديق لكم ، فهل يليق بحيكم ذلك ؟ وهل كان خافياً على أحد من المسلمين حب علي للاسلام والمسلمين ؟ وهو الذي عرفه الاسلام باخلاصه وشجاعته وعلمه وإيمانه .
أم ان ذلك يشكل قرينة قطعية على أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) جمعهم لينصب بعده خليفة بأمر الله تعالى (( يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس )) .وأما الادلة الدالة على عصمة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) فكثيرة منها :1- قوله تعالى : (( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا )) (الاحزاب:33) ، فإن الآية صريحة في تعلّق إرادته تعالى بتطهير أهل البيت (عليهم السلام) ، ومنهم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، والمراد من تطهيرهم هو تطهيرهم من الشرك والكفر والشكّ ودنس الذنب ومعصية الله وكلّ ما يعدّ رجساً . اذن هي صريحة في الدلالة على عصمة أهل البيت .2- قوله تعالى : (( فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )) (آل عمران:61) .
هذه الآية الشريفة نزلت في حق النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين ـ صلوات الله عليهـم أجمعيـن ـ باجماع الفريقين .
يستفاد منها ان هؤلاء الخمسة لولا انهم معصومون مبرّؤن من جميع الخطايا والذنوب ما صاروا بهذه الرتبة التي لا فوقها رتبة ، حيث جعل القسم بهم فارقاً بين الحق والباطل ، هذا أولاً .
وكذلك : جعلت علياً (عليه السلام) نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والرسول معصوم بالاتفاق اذن علي كذلك .3- قوله تعالى : (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) (النساء:59) ، فهذه الآية تدل على اعتبار العصمة في افولي الأمر، ومن اولي الأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) .
قال فخر الدين الرازي : 10 / 144 في ذيل هذه الآية : ( ان الله تعالى أمر بطاعة اولي الامر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد وان يكون معصوماً عن الخطأ ... ) .4- عن الله بن عباس ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول : ( انا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون ) فرائد السمطين : 2 / 313 .5- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( يا أيها الناس إني تارك فيكم ما ان اخذتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) صحيح الترمذي : 5 / 328 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 148 ، مسند أحمد : 5 / 189 .
وهو كما ترى صحيح بأن الائمة من أهل البيت معصومون أولاً لان كتاب الله معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو كلام الله ، ومن شك فيه كفر .
وكذلك : لان المتمسك بهما ( الكتاب والعترة ) يأمن من الضلالة فدلّ هذا الحديث على أن الكتاب والعترة لا يجوز فيهما الخطأ .6- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ) مستدرك الحاكم : 2 / 343 ، كنز العمّال : 5 / 95 ، الصواعق المحرقة لابن حجر : 184 .
وهو كما ترى صريح في أن الائمة من أهل البيت (عليه السلام) معصومون عن الخطأ ، ولذلك يأمن وينجو كل من ركب سفينتهم وكل من تأخّر عن ركوب سفينتهم غرق في الضلالة .7- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( من أحبّ أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي ، وهي جنة الخلد ، فليتولّ علياً وذريته من بعده فإنهم لن يخرجوكم باب هدى ولن يدخلوكم باب ضلالة ) كنز العمال : 5 / 155 ، مجمع الزوائد للهيثمي : 9 / 108 ، تاريخ ابن عساكر : 2 / 99 ، مستدرك الحاكم : 3 / 128 ، حلية الأولياء : 4 / 349 .
وهو كما ترى صريح في أن الائمة من أهل البيت وهم علي وذريته معصومون عن الخطأ لانهم لن يدخلوا الناس الذين يتّبعوهم في باب ضلالة ، ومن البديهي أن الذي يجوز عليه الخطأ لا يمكن له هداية الناس .8 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( أنا المنذر وعلي الهادي ، وبك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي ) تفسير الطبري : 13 / 108 ، تفسير الرازي : 5 / 271 ، تفسير ابن كثير : 2 / 502 .
وهذا الحديث هو الآخر صريح في عصمة الامام كما لا يخفى على أولي الالباب .9- روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( من اطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن عصى علياً فقد عصاني ) مستدرك الحاكم : 3 / 121 .
ونصوّر هذا الحديث هكذا : طاعة علي طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، وبما أن طاعة رسول الله طاعة الله ، ينتج ان طاعة علي طاعة الله .
ومثل هذا : معصية علي معصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، ومعصية رسول الله معصية لله تعالى ، ينتج أن معصية علي معصية لله تعالى . فإن كانت ارادة علي (عليه السلام) تتخلّف عن ارادة الله ، وكان ما يكرهه علي يتخلّف عمّا يكرهه الله فان القياس الاول باطل ، وهكذا القياس الثاني باطل أيضاً .
وإذا كان صحيحاًم وحقّاً فان انكار عصمة علي (عليه السلام) ظلم وباطل .10- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( ... ، وسوف يخرج الله من صلب الحسين تسعة من الائمة امناء معصومون ، ... ) تاريخ دمشق : 1 / 239 ح303 ، فرائد السمطين : 2 / 84 ، المعجم الكبير : 135 ، ذخائر العقبى : 135 ، مفتاح النجا : 263 .نكتفي بهذا المقدار من الآيات والأحاديث للاختصار وعليك بمراجعة كتاب ( عمدة النظر ) حيث ذكر (45) حديثاً على عصمتهم (عليهم السلام)، كما ذكر اثنا عشر دليلاً عقلياً على عصمتهم (عليهم السلام).
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » لماذا بلّغ الرسول في غدير خم وليس في نفس موسم الحج؟


ابو حسين / الكويت
السؤال: لماذا بلّغ الرسول في غدير خم وليس في نفس موسم الحج؟
السلام عليكم
عندي سوال حفظكم الله :
بالنسبه لواقعة غدير خم ماهو المغزى لتأخر الرسول (ص) بابلاغ الناس عن ولاية الامام علي (ع) ؟ لماذا لم يخطب بالناس في الحج مع أن الناس هناك كانوا أكثر ؟ أفيدوني .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
الجواب:
الأخ أبا حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الوحي الالهي لا يخضع في أصل وجوده وكيفية نزوله للعقل البشري , لأن دوره هو هداية الانسان , فلا يقع تحت شمول القواعد والتحليلات العقلية .
وفي المقام لا يسعنا التكهن بمصلحة مكان وزمان واقعة الغدير , بل وحتى النبي (ص) كان قد تعبّد فيهما , فعندما نزل الوحي وقرأ جبرئيل (ع) آية التبليغ , انصدع الرسول الاكرم (ص) لأمر السماء وبلّغ ما أمر به , ولم يتقدم أو يتأخر في تنفيذه .
فالمهم في الموضوع : أن نرى تواتر حديث وواقعة الغدير , فانها ـ بحمدالله تبارك وتعالى ـ مسجلة في أمهات مصادر الفريقين , ولم ولن يتسطيع المناوئون لفضائل أهل البيت (ع) اخفاؤها أو تضييعها , فأصل الحادث أمر مسلم , وأما حكمةإبدائه في ذلك المقطع من الزمان والمكان فيه شيء آخر قد يذكر له وجوه استحسانية , فلا يهمنا معرفتها بعد أن تيقنّا أصل الواقعة .ثم إن مدلول حديث الغدير هو إمامة أمير المؤمنين علي (ع) , وهذا المعنى جاء في حديث الثقلين , ثم إن حديث الثقلين قد ورد في عدة أمكنة , منها :
في حجة الوداع عند زمزم (تاريخ اليعقوبي 2/99).
وفي عرفات (الجامع الصحيح للترمذي 5 /621 ح 3786 ـ جواهر العقدين للسمهودي : 234 ـ استجلاب ارتقاء الغرف : 21 ـ سبل الهدى والرشاد للصالحي الشافي 11/6 ـ ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : 30 و 34 ـ المعجم الكبير للطبراني 3/63 ح 2680).
وفي مسجد الخيف (ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : 34).
فترى أن النبي (ص) فد بلّغ في أزمنة وأمكنة متعددة ـ قبل وبعد الغدير ـ ولاية الامام علي (ع) , وأما خصوصية الغدير فتكمن في نزول آية التبليغ والاكمال فيها وبيعة المسلمين الذين حضروا المشهد بأجمعهم مع أمير المؤمنين (ع) , وهذه المسألة فريدة في نوعها في تثبيت امامة الامام علي (ع) والتأكيد عليها .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » عيد من الاعياد الاسلامية


هاني / الكويت
السؤال: عيد من الاعياد الاسلامية
ما هو عيد غدير ( خم ) ولماذا تسمونه العيد الأكبر ؟ وهل هناك أحاديث بأن صيامه سنة مؤكدة ؟ أذكرها ... إن أمكن
الجواب:
الاخ هاني الحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن عيد الغدير هو من الأعياد الاسلامية، ولو تراجع كتاب (الغدير) للعلامة الاميني و غيره لوقفت على النصوص الكثيرة الصادرة عن النبي والصحابة والمشعرة بالتعيد إذ عيّد النبي وأهل البيت والصحابة في ذلك اليوم، وقد كتبت رسائل وكتب كثيرة في توثيق خبر الغدير، وننصحك بمطالعة مقال المغفور له العلامة المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي في مجلة تراثنا العدد (21) الرابع في السنة الخامسة ففيه توضيح (الغدير في التراث الاسلامي). أما مسألة صوم الغدير، فهناك أحاديث كثيرة في فضله رويت من طرق الشيعة وأهل السنة والجماعة على السواء. وإليك بعض ما روي في كتب العامة: أنبأنا عبد الله بن علي بن محمد بن بشران ، أنبأنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا أبو نصر حبشون بن موسى بن أيوب الخلال، حدثنا علي بن سعيد الرملي ، حدثنا ضمرة بن ربيعة القرشي عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) بيد علي بن أبي طالب فقال (ألست ولي المؤمنين)؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : (من كنت مولاه فعلي مولاه) ، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فانزل الله: (( اليوم أكملت لكم دينكم )) (تاريخ بغداد 8 : 290).
وعليه فعيد الغدير من الأعياد الاسلامية الكبرى، لأنه المتمم لمفاهيم عيدي الفطر والأضحى، إذ بعيد الفطر يتميّز الصائمون من غيرهم، وبعيد الأضحى يتميز الحجاج ومن يعظمون الحج عن غيرهم، وبعيد الغدير يتميز من يقدّس (هذين العيدين بأبعادهما الاسلامية كاملة وممن أباح لنفسه ان يجتهد ويرتأي خلاف نص رسول الله في كل صغيرة وكبيرة).
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » هل يوم الغدير عيد في الاسلام


عبد الحكيم لقمان / العراق
السؤال: هل يوم الغدير عيد في الاسلام
في شريعة الاسلام هناك عيديين هما عيد الفطر وعيد الاضحى من اين جاء عيد الغدير اليس هذا حرام ادخال عيد غير موجود
الجواب:
الأخ عبد الحكيم لقمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الشريعة الإسلامية ثلاثة أعياد؛ هي: عيد الفطر والأضحى والغدير, وليس البدعة والحرمة والتعيّد في يوم الغدير تبعاً لما ورد في الشريعة, وإنما البدعة والحرمة هي إلغاء هذا العيد ورفعه من شريعة الإسلام, لغرض طمس حقيقة ولاية أمير المؤمنين(ع) وتصحيح عملية غصب الخلافة يوم السقيفة.
وليس هناك فرق لو تأملت بين من يتخذون هذا اليوم عيداً وبينك, إلا أنهم أخذوا شريعة الإسلام التي أشرت إليها من أهل بيت النبي (ص) وأقرب المقربين إليه وأعلمهم برسالته والذين أمرنا بأتباعهم, وأنك تأخذ ما تدعيه شريعة الإسلام وليست هي كذلك من الذين تسموا إليه (ص) بالأصحاب والأتباع الذين بين التاريخ حقيقتهم, فكم من فرق بين الاثنين لو تعلم؟
وللتأكد من كونه عيداً إسلامياً راجع الكتب التالية : آيات الغدير | أقوال العلماء في صحة حديث الغدير وتواتره | أمير المؤمنين عليه السلام وشعره في الغدير | بيعة الغدير | حديث الغدير | خطبة الغدير | دليل النص بخبر الغدير على امامة اميرالمؤمنين (ع) | رسالة طرق حديث من كنت مولاه فهذا علي مولاه | رواة الغدير من الصحابة والتابعين والعلماء | عيد الغدير في الاسلام | الغدير في الكتاب العزيز | الغدير والمعارضون | مفاد حديث الغدير | المناشدة والاحتجاج بحديث الغدير | شعراء الغدير في القرن السابع | شعراء الغدير في القرن الثامن | شعراء الغدير في القرن التاسع | شعراء الغدير في القرن العاشر | شعراء الغدير في القرن الحادي عشر | شعراء الغدير في القرن الثاني عشر
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » هل عيّد النبي(صلى الله عليه وآله) بالغدير


عبد الحكيم لقمان / العراق
السؤال: هل عيّد النبي(صلى الله عليه وآله) بالغدير
هل عيّد رسول الله بعيد الغدير?
الجواب:
الأخ عبد الحكيم لقمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى عليكم أنَّ كلمة ((عيد)) تتضمن معنى العَود, وهو على أقل التقادير عود سنة واحدة على نفس الحدث المحتفل به, وهذا الأمر لم يتسنَ للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله), وذلك لوفاته بعد فترة قليلة من واقعة تنصيب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وليّاً على المؤمنين من بعده في غدير خم, إذ كان التنصيب في يوم 18 ذي الحجة وكانت وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم 28 صفر حسب روايات الشيعة, أو في يوم 12 ربيع الأول حسب روايات السنة, وهي فترة تتجاوز الشهرين قليلاً كما ترى.. وأما عن الاحتفال في نفس ذلك اليوم, فالروايات الواردة تؤكد اجراء مراسيم خاص اجراها النبي (ص) لتهنئة أمير المؤمنين(ع) بهذه المناسبة, ودونك موسوعة الغدير للأميني, لتقف على هذا الأمر من مصادره.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » سبب تأكيد الرسول (صلى الله عليه وآله) للولاية يوم الغدير


بندر العمري / السعودية
السؤال: سبب تأكيد الرسول (صلى الله عليه وآله) للولاية يوم الغدير
أليس ثابتا عندنا نحن الشيعة بأن النبي صلوات الله عليه وآله قد أشار لولاية أهل البيت عموما وولاية أمير المؤمنين خصوصا في مواطن عديدة في حياته ومنها حينما بلغ عشيرته في قوله تعالى (( وأنذر عشيرتك الأقربين )) فما معنى أن النبي يبلغ الناس في حجة الوداع بالولاية وقد بلغها سابقا؟
وما معنى قوله تعالى (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته )) وما معنى قول النبي (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) مع أنه قد أشار لأمير المؤمنين مرارا في حياته؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب:
الأخ بندر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته الكرام من الأمور الشديدة الوقع على نفوس أكثر القرشيين وذلك لما يمتاز به الإمام (عليهم السلام) وأهل بيته من المواهب والكفاءات التي جعلتهم موضع حسد الكثيرين, وقد صرّح القرآن الكريم بهذا في قوله: (( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً )) (النساء:54). قال الإمام الباقر (عليه السلام): نحن والله هم, نحن والله المحسودون (انظر شواهد التنزيل 1/184) .
وأيضاً لما امتاز به الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) من الشجاعة التي جعلت لسيفه أثراً بارزاً في دماء أبناء أكثر القبائل, والناس قريبو عهد بالجاهلية, الأمر الذي أوغر صدور الكثيرين عليه..
فلهذا الأمر ولأسباب أخرى سياسية وقبلية كانت الحكمة تستدعي أن يكون التدرج في تبليغ ولاية علي(عليه السلام) وولاية أهل بيته هو الأسلوب الأنسب في هذه القضية, حتى ما أن كاد النبي(صلى الله عليه وآله) أن يبلغ السنة الأخيرة من عمره الشريف جاءه الأمر الإلهي بالتبليغ العام الشامل لهذه الولاية, وانّه سبحانه سيتكفل بحمايته ومنع الناس عنه كما دلَّ عليه قوله تعالى: (( يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من بّك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس )) (المائدة:67).. والتأمل في هذه الآية الشريفة يستكشف المرء مدى الصعوبة وثقل المهمة التي كان يمثلها أمر التبليغ بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)..
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » علاقة يوم الغدير ورجوع الامام علي (عليه السلام) من اليمن


هيثم / مصر
السؤال: علاقة يوم الغدير ورجوع الامام علي (عليه السلام) من اليمن

جاء في احد مواقع الوهابية هذه الشبهة فارجو الرد منكم.

*************************

إعلم أن حديث الغديــــــر له سببٌ وإذا عرف السبب بطـــل العجب
إن ذكر عليّ رضي الله عنه بالذات في حديث الغدير كان بسبب الشكاية التي كثرت ضده حينما أرسله النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى اليمن قبل خروجه من المدينة لحجّة الوداع فمن المعلوم الذي لاشك فيه أن علياً رضي الله عنه كان في اليمن عند خروج النبي - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى حجة الوداع وأنه رضي الله عنه لحق به وحج معه راجع:
- الإرشاد 89
- إعلام الورى 137
- الكافي 2/233
- أمالي الطوسي 252
- البحار 21/373 و 383 و 384وهناك في أرض اليمن حصلت أمور بين عليّ رضي الله عنه وبين أصحابه توضحها روايات عدة :

أولاً: ما رواه عمرو بن شاس الأسلمي من أنه كان مع علي بن أبي طالب في اليمن
فجفاه بعض الجفاة فوجد عليه في نفسه فلما قدم المدينة اشتكاه عند من لقيه
فأقبل يوما ورسول الله جالس في المسجد فنظر إليه حتى جلس إليه فقال: يا عمرو بن شاس لقد آذيتني فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون أعوذ بالله وبالإسلام أن أؤذي رسول الله فقال: من آذي عليا فقد آذاني
راجع :
- إعلام الورى 137
- البحار 21/360

ثانياً: عن الباقر قال: بعث النبي علياً إلى اليمن
- فذكر قضاءه في مسألة فيها أن عليا رضي الله عنه قد أبطل دم رجل مقتول فجاء أولياؤه من اليمن إلى النبي يشكون علياً فيما حكم عليهم فقالوا: إن علياً ظلمنا وأبطل دم صاحبنا فقال رسول الله : إن عليا ليس بظلام
راجع:
- البحار 21/362 و 38/101 و 40/316 و 104/389 و 400
- أمالي الصدوق 348
- الكافي 7/372

ثالثاً: وفي رواية أن النبي لما أراد التوجه إلى الحج كاتب علياً رضي الله عنه بالتوجه إلى الحج من اليمن فخرج بمن معه من العسكر الذي صحبه إلى اليمن ومعه الحلل التي كان أخذها من أهل نجران فلما قارب مكة خلف على الجيش رجلاً فأدرك هو رسول الله ثم أمره بالعودة إلى جيشه فلما لقيهم وجدهم قد لبسوا الحلل التي كانت معهم فأنكر ذلك عليهم وانتزعها منهم فاضطغنوا لذلك عليه فلما دخلوا مكة كثرت شكايتهم من أمير المؤمنين رضي الله عنه فأمر رسول الله مناديه فنادي في الناس: ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب فإنه خشن في ذات الله غير مداهن في دينه
راجع:
- الإرشاد 89
- إعلام الورى 138
- البحار 21/383
- المناقب 2/110

رابعاً: وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: بعث رسول الله جيشاً واستعمل عليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فمشى في السرية وأصاب جارية فأنكروا ذلك عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله فقالوا:
إذا لقينا رسول الله أخبرناه بما صنع علي فذكر شكوى الأربعة وإعراض رسول الله عنهم وقوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه "
راجع :
- البحار 37/320 و 38/149

خامساً: وعن بريدة رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله في سرية فلما قدمنا قال:
كيف رأيتم صحابة صاحبكم ؟ قال: فإما شكوته أو شكاه غيري قال: فرفعت رأسي وكنت رجلاً مكباباً قال: فإذا النبي قد احمر وجهه وهو يقول: من كنت وليه فعلي وليه
راجع:
- البحار 37/220

سادساً: وفي رواية عنه أيضاً رضي الله عنه قال:
غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله تنقصته فرأيت وجه رسول الله يتغير فقال: يا بريدة ألست أولى يالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت: بلي يا رسول الله قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه
راجع:
- البحار 37/187
- الطرائف 35
- العمدة 45

سابعاً: وفي رواية أن رجلاً كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب فقال: لأشكونك إلى رسول الله فقدم على رسول الله فسأله عن علي فشنا عليه فقال: أنشدك بالله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة عن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب ؟
قال: نعم يا رسول الله قال: ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قال: بلى قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه
راجع :
- أمالي الطوسي 610
- البحار 33/218 و 38/130

*************************

الجواب:
الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد طرح هذا الإشكال الذي ذكره هؤلاء حول حديث الغدير شيخ الأزهر سليم البشري في مراجعاته الأزهرية مع السيد عبد الحسين شرف الدين حيث قال ما نصّه : (( وربما جعلوا (أي المعترضين على الإستدلال بحديث الغدير بإرادة الإمرة والإمامة ) القرينة على إرادته من الحديث أن بعض من كان مع علي في اليمن رأى منه شدة في ذات الله فتكلم فيه ونال منه , وبسبب ذلك قام النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير بما قام فيه من الثناء على الإمام , وأشاد بفضله تنبيهاً على جلالة قدره, وردّاً على من تحامل عليه..))
فأجاب السيد (رحمه الله) على هذا الإشكال بقوله : (( وأما القرينة التي زعموها فجزاف وتضليل , ولباقة في التخليط والتهويل, لأن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث عليّاً إلى اليمن مرتين, والأولى كانت سنة ثمان وفيها أرجف المرجفون به وشكوه إلى النبي بعد رجوعهم إلى المدينة فأنكر عليهم ذلك حتى أبصروا الغضب في وجهه فلم يعودوا لمثلها,والثانية كانت سنة عشر وفيها عقد النبي له اللواء وعممه (صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده, وقال له : إمض ولا تلتفت فمضى لوجهه راشداً مهدياً حتى أنفذ أمر النبي , ووافاه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع, وقد أهلَّ بما أهلَّ به رسول الله فأشركه (صلى الله عليه وآله وسلم) بهديه , وفي تلك المرة لم يرجف به مرجف ولا تحامل عليه مجحف فكيف يمكن أن يكون الحديث مسبباً عما قاله المعترضون أو مسوقاً للردّ على أحد كما يزعمون - على أن مجرد التحامل على علي لا يمكن أن يكون سبباً لثناء النبي عليه بالشكل الذي أشاد به (صلى الله عليه وآله وسلم) على منبر الحدائج يوم خم الإّ أن يكون ( والعياذ بالله) مجازفاً في أقواله وأفعاله , وهممه وعزائمه , وحاشا قدسي حكمته البالغة فإن الله سبحانه يقول (( إنَّه لَقَول رَسول كَريم وَمَا هوَ بقَول شَاعر قَليلاً مَا تؤمنونَ وَلا بقَول كَاهن قَليلاً مَا تَذَكَّرونََ تَنزيلٌ من رَبّ العَالَمينَ )) (الحاقة: 40-41-42-43) , ولو أراد مجرّد بيان فضله والردّ على المتحاملين عليه لقال هذا ابن عمي وصهري وابو ولدي وسيد أهل بيتي فلا توذوني فيه , أو نحو ذلك من الأقوال الدالة على مجرّد الفضل وجلالة القدر ــ على أن لفظ الحديث لا يتبادر إلى الأذهان منه الإ ما قلناه , فليكن سببه مهما كان فإن الألفاظ إنما تحمل على ما يتبادر إلى الأفهام منها ,ولا يـلتفت إلى أسبابها كما لا يخفى.
ودمتم في رعاية الله

حسنين / كندا
تعليق على الجواب (1)
ذكرتم في اجابة حول امير المؤمنين (بعثه النبي إلى اليمن كان ثلاث مرات) وهنا تقولون مرتين فايهما الصحيح؟
وشكرا
الجواب:
الأخ حسنين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك اختلاف  في عدد المرات التي بعث فيها الامام علي (ع) الى اليمن بين كونها اثنتين كما تشير لذلك بعض النصوص والذي ذكره ونقلناه من كتاب الغدير وهناك من رجح كونها ثلاث: الغزوتان المذكورتان ومرة ثالثة للجباية، وهذا ما استظهره السيد محسن الاميني في (اعيان الشيعة) والسيد مرتضى العسكري في كتابه (معالم المدرستين).
ودمتم في رعاية الله

صالح / السعودية
تعليق على الجواب (2)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي استفسارين لو سمحتم :-

الإسفسار الأول :
ذكر شرف الدين (رحمه الله) في جوابه أن الإعتراض والشكاية إنما وقعت في المرة الأولى فقط سنة ثمان لكن هذه الرواية التي ذكرها السائل تشير إلى أن هناك كانت شكاية وإعتراض حتى في المرة الثانية سنة عشر وهي هذه : -

ثالثاً: وفي رواية أن النبي لما أراد التوجه إلى الحج كاتب علياً رضي الله عنه بالتوجه إلى الحج من اليمن فخرج بمن معه من العسكر الذي صحبه إلى اليمن ومعه الحفلل التي كان أخذها من أهل نجران فلما قارب مكة خلف على الجيش رجلاً فأدرك هو رسول الله ثم أمره بالعودة إلى جيشه فلما لقيهم وجدهم قد لبسوا الحفلل التي كانت معهم فأنكر ذلك عليهم وانتزعها منهم فاضطغنوا لذلك عليه فلما دخلوا مكة كثرت شكايتهم من أمير المؤمنين رضي الله عنه فأمر رسول الله مناديه فنادي في الناس: ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب فإنه خشن في ذات الله غير مداهن في دينه
راجع:
- الإرشاد 89
- إعلام الورى 138
- البحار 21/383
- المناقب 2/110

الإسفسار الثاني :
عندما ذكر في الجواب "على أن لفظ الحديث لا يتبادر إلى الأذهان منه الإ ما قلناه, فليكن سببه مهما كان فإن الألفاظ إنما تحمل على ما يتبادر إلى الأفهام منها,ولا يـلتفت إلى أسبابها كما لا يخفى"
هل المعنى أن لا نأخذ القرائن والأسباب للأحاديث والوقائع بعين الإعتبار ؟ أليس هذا مهم ومؤثر للوصول للنتيجة الصحيحة؟

الجواب:

الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان واقعة الشكاية والاعتراض على الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) حصلت في السنة الثامنة للهجرة واما ما ذكره الشيخ المفيد فمن المحتمل قويا انه نقله عن بعض كتب المخالفين مثل السيرة النبوية لابن هشام والبداية والنهاية لابن كثير حيث نقله الاخير من ابن هشام بنفس اللفظ.
والمذكور هناك: انه حصل نوع من الشكاية وبشكل بسيط في السنة العاشرة للهجرة وهذا المصدر لا يمكن ان نعتمد عليه حيث يتفرد بذكر الواقعة بينما المذكور في مصادر السنة ان الواقعة من حوادث السنة الثامنة للهجرة ومنه يتبين عدم اعتماد السيد شرف الدين على ذلك.

ثانياً: لو تنزلنا وقلنا ان الشكاية وقعت في السنة العاشرة فلا يمكن ان تكون قرينة على صدق الحديث عن ظهوره القوي اذ المفروض ان تبرئة الامام (عليه السلام) من الشكاية تكون في نفس الساعة واليوم الذي حصلت فيه لا انها تتأخر ما يقارب فترة شهر عن يوم الشكاية ناهيك عن القرائن الكثيرة التي تثبت ارادة معنى الولاية من الحديث من قبيل تعبير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (الست اولى بالمؤمنين من انفسهم) فهي قرينة واضحة في ارادة المعنى الذي تقوله الشيعة ولا ربط له بحادثة جزئية محتملة وغير مهمة ولا يمكن القول بصحة وقوعها.
ودمتم برعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الغدير » تواتر الحديث عند الشيعة والسنة


عبد النبى محمد / مصر
السؤال: تواتر الحديث عند الشيعة والسنة
السلام عليكم
هل يختلف شرط تواتر الحديث عند السنة والشيعة؟
وهل حديث الغدير متواتر من طرق الشيعة مع ذكر الطرق ومن صرح بتواتره من علماء الشيعة؟
الجواب:
الأخ عبد النبي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس هناك اختلاف كبير في تعريف الخبر المتواتر عند كلا الفريقين وإذا كان هناك ثمّة اختلاف فهو اختلاف علمي لتحديد معنى الاصطلاح فكما انّ علماء الشيعة يذكرون عدة تعاريف للخبر المتواتر كذلك علماء السنّة يذكرون عدة تعاريف, فالألباني في تعليقه على الباعث الحثيث يقول: (لا يعتبر في التواتر عدد محصور بل يعتبر ما يفيد العلم على حسب العادة في سكون النفس إليهم وعدم تأتي التواطؤ على الكذب منهم , أمّا لفرط كثرتهم وأمّا لصلاحهم ودينهم ونحو ذلك) ومثل هذا نجده عند الشيخ المامقاني في مقباس الهداية ج 1 ص 89: (وكيف كان فقد عرفوا الخبر المتواتر – في الاصطلاح – بتعريفات متقاربة أجودها انّه: خبر جماعة بلغوا في الكثرة إلى حد احالت العادة اتفاقهم وتواطيهم على الكذب ويحصل بأخبارهم العلم وإن كان للوازم الخبر مدخلية في افادة تلك الكثرة العلم).
أمّا حديث الغدير فهو متواتر عند السنّة والشيعة وقد ذكر العلاّمة الأميني في كتابه الغدير رواة الحديث من الصحابة والتابعين ورواته في القرون الأربعة عشر فمن الصحابة ذكر مائة وعشرة صحابياً ومن التابعين ذكر أربعة وثمانين تابعياً وقد صرّح الكثير من علماء الشيعة بتواتره منهم الشهيد الأول في الذكرى ج 1 ص 28 وابن فهد الحلي في المهذب البارع ج 1 ص 66 والعاملي في مدارك الأحكام ج 8 ص 479 والشيخ المفيد في رسالة في معنى المولى ص 8 والبهائي في وصول الأخيار إلى اصول الأخبار ص 92 والتستري في الصوارم ص 186 والسيد حامد ا لنقوي في خلاصة عبقات الأنوار ج 9 ص 29والشيخ الطوسي في الاقتصاد ص 222 وغيرهم كثير.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » نزول آيتي البلاغ والاكمال في الامام علي (عليه السلام)


أحمد جعفر / البحرين
السؤال: نزول آيتي البلاغ والاكمال في الامام علي (عليه السلام)
أود أن أسأل حضراتكم عن الآيتين (( بلغ ما أنزل إليك من ربك )) و آية (( اليوم أكلت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي )) أولا آية ((بلغ ما أنزل إليك من ربك )) رقمها 67 في سورة المائدة و آية (( اليوم اكملت لكم دينكم )) رقمها ثلاث , و كما نسمع في الروايات أن آية البلاغ نزلت قبل آية الإكمال , لكن في القرآن نجدها بعد آية الإكمال , كيف ذلك ؟
ثانيا , هل الروايات القائلة بنزول الآيتين في شأن الإمام علي (ع) متواترة ؟
الجواب:
الأخ أحمد جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن القرآن الكريم رتبت آياته من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بأمر الوحي عن الله تعالى، ولا علاقة لذلك بترتيب السابق واللاحق في النزول ، وهذا ما يسمى بالنظم ، أي نظم آيات السورة بحسب أغراض ومصالح معينة تظهر أسبابها عندنا، وقد تخفى أسباب بعضها كذلك . واعلم إن آية (( بلّغ ما أنزل إليك )) إذا أخذنا ترتيب الآيات ـ وهو ما نسميه بسياق الآيات ـ بنظر الاعتبار فإن سياق الآيات لا تساعد على قولنا أنها نزلت في علي (عليه السلام) ، بل إن الآيات التي قبلها والتي بعدها تتحدث عن أهل الكتاب ، فالآية التي قبلها (( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ... ))[المائدة:66] ، ووردت الآية التي بعد آية بلّغ ما أنزل إليك هي قوله تعالى : ((قل يا أهل الكتاب لستم على شيء...))[المائدة:68] إلى آخر الآية ، مع أن اليهود والنصارى في ذلك العهد النبوي لم يكن لهم شأنٌ وخطر ، فهم ليس بأهل قوة ولا شوكة ولا سطوة حتى يخشى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) منهم إن هو بلّغ الإسلام ، فإن الإسلام عند نزول الآية قد أعزه الله تعالى بقوته وتمكنت سطوته فلا معنى لخوف النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من النصارى في تبليغ الإسلام ، وإذا كان الأمر كذلك فإن الآية تشير إلى تبليغ أعظم وأمر أخطر لم يألفه المسلمون وسيرتاب منه المنافقون ، ويتزعزع لعظم خطره أهل الجاه والدنيا ، وهذا الأمر هو تبليغ ولاية علي (عليه السلام) الذي لا يطيقه المنافقون والذين في قلوبهم مرض ، فإنهم سيحاولون إلى التصدي لجهوده (صلى الله عليه وآله وسلّم) لذا أخبره تعالى إن الله سيعصمك من خطر هؤلاء ومن مؤامراتهم ، مع أن الروايات من قبل الفريقين تؤكد أن آية بلّغ ما أنزل إليك قد نزلت في تبليغ ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، مما يعني أن ترتيب الآيات وسياقها لا علاقة له بمعنى الآية وسبب نزولها ، لذا فلا عليك أن ترى تقدّم آية (( اليوم أكملت لكم دينكم )) على آية (( يا أيّها الرسول بّلغ ما أنزل إليك )) فإن روايات السنة والشيعة كلها متفقة على نزولهما في تبليغ ولاية علي (عليه السلام) . أمّا الروايات التي تقول بنزول الآيتين في علي (عليه السلام) فهي متواترة عندنا وعند أهل السنة ، وفي ذلك روى حديث ابن سلاّم في (صحيح النسائي) في تفسير قوله تعالى : (( يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك ... ))، وفي كتاب (المتفق): أخرج الخطيب كذلك هذه الروايات . (راجع المتفق الحديث 5991) . وفي (كنز العمال الحديث 6137 ج 6 ص 405)، وراجع ذلك في (تفسير الثعلبي) عند تفسيره هذه الآية إلى غير ذلك من المصادر . وهي تؤكد تواتر روايات النزول في تبليغ ولاية علي (عليه السلام) .
ودمتم سالمين

عمر بن ناصر / المغرب
تعليق على الجواب (3)
السلام عليكم ورحمة الله..
قلتم: ((أمّا الروايات التي تقول بنزول الآيتين في عليّ(عليه السلام) فهي متواترة عندنا وعند أهل السُنة)).
أين التواتر عند أهل السُنة؟ من قال به؟
هل توجد رواية واحدة فقط صحيحة وفق مباني أهل السُنة؟
وشكراً
الجواب:

الأخ عمر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أمّا بالنسبة إلى آية التبليغ، فقد ذكر العلاّمة الأميني في (موسوعة الغدير) في الجزء الأوّل صفحة (424-438) تحقيق مركز الغدير، ثلاثين حديثاً لأهل السُنة في ثلاثين مؤلفاً لكبار علمائهم أنّها نزلت في أمير المؤمنين(عليه السلام)، وقد رووا عن زيد بن أرقم، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وجابر، والبراء بن عازب.
وأمّا آية إكمال الدين، فقد ذكر العلاّمة الأميني في موسوعته أيضاً في الجزء الأوّل صفحة (447-459) ستّة عشر حديثاً في ستّة عشر مؤلفاً لكبار علماء السُنّة أيضاً أنّها نزلت في أمير المؤمنين(عليه السلام).
وقد رووا ذلك عن زيد بن أرق،, وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة.
ولا يشترط لحصول التواتر أن تكون الأحاديث صحيحة، بل يكفي تعدّدها بالمقدار الذي يحصل المنع من التواطئ على الكذب.
 
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الغدير » المولى بمعنى المولى أو المحب والنصير ؟


هاشم / الكويت
السؤال: المولى بمعنى المولى أو المحب والنصير ؟
نشكركم على إتاحة الفرصة لنا بالاستفادة منكم ، أدام الله توفيقه لكم
سؤالي عن مدلول حديث الغدير :
نستدل - نحن الشيعة - على معنى ( المولى ) في الحديث بعبارة : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أو : ( .. وأنا أولى بهم من أنفسهم ) , على أن المراد بالمولى هو الأولى ، وبالتالي يكون معنى الحديث : ( من كنت أولى به من نفسه ... ) حتى يكون المعنى متوافقاً واضحاً متماشياً مع بلاغة النبي (صلى الله عليه وآله)
وسؤالي هو : لماذا لا تكون عبارة النبي الملحقة بالحديث ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) دليلاً وقرينة على أن معنى ( المولى ) هو المحب والنصير ؟
أرجو منكم الإجابة على سؤالي بأسرع فرصة ممكنة لحاجتي لذلك
الجواب:
الأخ هاشم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن هذه الشبهة هي محاولة منسوخة من قبل البعض ( شرح التجريد للقوشجي 403 , التحفة العزيزية لعبد العزيز الدهلوي ـ الباب السابع ) لتأويل معنى ( المولى ) في حديث الغدير , ولكن مردودة لوجوه :
منها : ان صدر الحديث لا يحتمل فيه هذا التوجيه , إذ لا يعقل أن يأمر النبي (صلى الله عليه وآله) الناس بالاجتماع والاصغاء الى مجرد معنى ( المحبة والنصرة ) , وبعبارة أخرى لدنيا قرينة حالية صريحة بأن ذاك الاهتمام البالغ لا يتصور أن ينصب فقط لبيان كون علي (عليه السلام) محباً وناصراً لمن كان النبي محباً وناصراً له , أو بمعنى ( من أحبني وتولاني فليحب علياً وليتولّه ) , وهذا هو الذي دعا الطبري لرد هذا الوجه , فقال : وفيه عندي بفعد , إذ كان قياسه على هذا التقدير أن يقول : من كان مولاي فهو مولى علي , ويكون المولى ضد العدو , فلما كان الاسناد في اللفظ على العكس , بفعد هذا المعنى ( الرياض النضرة 1/205 ) .
ومجمل الكلام : أن القرينة المقامية والحالية توجب رفع اليد عن معنى المحب والناصر للمولى في صدر الحديث , بل وصرفه الى معنى الأولوية على الأنفس التي هي الامامة .
وأما تتمة الحديث , فلابد من لحاظها مع صدر الحديث , لا بالاستقلال , فيكون الدعاء الوارد في ذيل الحديث متوجهاً إلى من قبل إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » تحقيق حول معنى المولى


سعد / الكويت
السؤال: تحقيق حول معنى المولى
1- أهل سنة يقولون أن كلمة مولاه لا تعني أولى بالشيء ويقولون تعني النصرة والمحبه و يستندون بآية (( فإن الله هو مولاه وجبريل و صالح المؤمنين )) فكيف نرد على هذه الآية؟
2- هل هناك فرق بين كلمة مولى وكلمة والي وكلمة أولى ولماذا لم يقول النبي ص في الغدير أولى؟
وشكرا.
الجواب:
 الاخ سعد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الولاية التي نؤمن بها وهي الامامة والامارة والسلطة الدينية والدنيوية وقيادة الامة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) على الصراط المستقيم والمحجة البيضاء والحفاظ على الاسلام والمسلمين.
وقد عبَّر النبي (صلى الله عليه وآله) عن هذه الولاية بعدة ألفاظ منها (ولي ومولى) وهذين اللفظين قد صححهما أهل السنة أيضاً ووردت بالفاظ أخرى عند الفريقين ولكن أهل السنة ضعفوها مثل لفظ (خليفة وأمير وغيرها...). وأما النقاش في اللفظين الصحيحين عند الفريقين فهما بالاتفاق بمعنى واحد وهو الولاية.
قال الفرّاء: الوليّ والمولى واحدٌ في كلام العرب. قال أبو منصور: ومن هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (أيّما امرأة نكحتْ بغير إذن مولاها) ورواه بعضهم: (بغير إذن وليّها) لانها بمعنى واحد.
قال ابو الهيثم: المولى على ستة أوجه: وذكر منها: المولى الولي الذي يلي عليك أمرك.
وقال ابن سلام عن يونس: قول سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه. أي: مَنْ كنت وليّه فعلي وليه.
قال الزجاج: والولاية التي بمنزلة الامارة مكسورة.
قال: والوليّ: ولي اليتيم الذي يلي أمره ويقوم بكفايته. وولي المرأة: الذي يلي عقد النكاح عليها ولا يدعها تستبد بعقد النكاح دونه.
وقال ابن منظور: وليّ: في أسماء الله تعالى: الوليّ هو الناصر، وقيل: المتولي لامور العالم والخلائق القائم بها. ومن أسمائه عزّوجل: الوالي: وهو مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها.
وقال ابن الاثير: وكأن الولاية تفشعر بالتدبير والقدرة والفعل وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه إسم (الوالي). كل هذا النقل اللغوي عن لسان العرب لابن منظور (كلمة ولي).
ومن هذا القول الاخير لابن الاثير تعلم أخي الرد على أهم إشكالاتهم حول الولاية بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يجب عليه أن يقول (والي) وليس ولي أو مولى. فاشتراط الفعل والقدرة على الولي كي يففسمّى والياً غير متوفر في الامام علي (عليه السلام) في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) وهو (صلى الله عليه وآله) على قيد الحياة فهو (عليه السلام) لم يعمل ولم يباشر بالولاية في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) أبداً وهذا ما أشار إليه النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض الروايات بقوله (بعدي) وفي البعض الآخر قوله (صلى الله عليه وآله) ((تركت فيكم)) وفي حديث الغدير قال (صلى الله عليه وآله): إنه يوشك أن يأتي رسول ربي فاجيب واني مخلف فيكم الثقلين... قال ابن الاثير: وكلٌّ مَنْ ولي أمرَ واحد فهو وليّه. وقال البخاري في صحيحه ج4 / 1795 ـ 272 باب النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة... اقرأوا إن شئتم (( النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم )) (الأحزاب:6).
فهذا البيان كله قد قرَّره أهل اللغة وهو المرجع الذي سوف نفهم الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة على أساسه ونرى ما إذا دلّت على ذلك.

فبعد أن رأينا أن لفظة (ولي أو مولى) تأتي في اللغة بمعان عديدة منها ما ندعيه هنا في هذا المقام وكذلك تدل على معان عدة أخرى فيشترط أهل اللغة والعقل والعلم الشرعي بأن اللفظ المشترك بين معان متعددة يسمى مشتركاً لفظياً ولا يجوز استخدامه في أي معنى من المعاني حتى تنصب له القرينة الدالة والمحددة للمعنى الذي يريده المتكلم. ولدينا على إثبات مدّعانا قرائن عديدة منها حالية ومنها مقالية نذكر أهمها:
الأول: القرائن الحالية: وهي إختيار النبي (صلى الله عليه وآله) غدير خم ذلك المكان الذي يعتبر مفترق الطرق بين مكة والمدينة وبعد الحج بل بعد حجة الوداع التي دعا النبي (صلى الله عليه وآله) المسلمين كافة للتشرف بحضورها حتى حضر معه مائة ألف مسلم أو أكثر من جميع بقاع الارض. وهذا المكان منه يفترق المسلمون للرجوع الى ديارهم وهو أقرب نقطة على كل أحد من الجهات المختلفة للبلاد الاسلامية.
فهو آخر مكان يمكن فيه اجتماع النبي (صلى الله عليه وآله) بأكثر المسلمين في ذلك الوقت قبل الافتراق والرحيل الى الرفيق الاعلى.
كذلك تقديم النبي (صلى الله عليه وآله) المتأخرين بانتظارهم حتى إجتمعوا وإرجاع المتقدمين الذين أسرعوا بالسير وجمعهم في تلك البقعة وفي ذلك الوقت الحار وقت الظهيرة الشديد الحر وخصوصاً أنهم قد قضوا مناسكهم وهم مسافرون وتنتظرهم مسافات شاسعة للوصول الى ديارهم وأهليهم.
فما هو ذلك الامر المهم الذي يستوجب كل هذا من جمع كبير وحشد مؤمن راجع من شعيرة عظيمة تمحي الذنوب وترجع العبد الى ربّه كالثوب الابيض وتهيأه لتحمل أمر صعب القبول على النفس الأمارة بالسوء والمحبة للعلوّ والرئاسة. إلا (ما رحم ربي).
فاوضح رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك بخطبته البليغة ما يريد أن يزف من بشرى وعيد للمؤمنين مع خوفه وإشفاقه على الآخرين الذين سيغيرون ويحدثون في الدين من بعد كما صرح بذلك (صلى الله عليه وآله) في مناسبات افخر.

الثاني: القرائن المقالية: وهي ابتداء النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: (إنه يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب).
فهذه قرينة واضحة لكل عاقل بأن النبي (صلى الله عليه وآله) يريد أن يوصي أمته وصية موته وأمر الامة من بعده وقوله (صلى الله عليه وآله) في رواية مسلم (وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله فيه الهدى والنور... وأهل بيتي) ففيها دلالة على ترك البديل له (صلى الله عليه وآله) والممثل الشرعي من بعده. وقوله (صلى الله عليه وآله) (أذكركم الله في أهل بيتي) تأكيد عميق منه (صلى الله عليه وآله) بعد أن أكد ذلك ثلاث مرات بالتكرار للتأكيد على هذا الأمر العظيم الثقيل الذي يتوقع عدم قبوله من أكثرهم. وأما في الرواية الاخرى ففي بدايتها يشهدهم النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله (ألست أولى بالمؤمنين من انفسهم قالوا بلى يا رسول الله).
فأكد ثانياً وقال (ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى يا رسول الله) بعد الاقرار منهم له (صلى الله عليه وآله) بأنه أولى بالتصرف بهم من أنفسهم وله الولاية العظمى عليهم أتبع ذلك بقوله (ألا من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه) فهذا تفريع على ذلك الاقرار وتلك المقدمة. وأما عدم قول النبي (صلى الله عليه وآله) أولى صراحة فلأنه امام البلغاء فلو استخدم هذا اللفظ فسوف يقول (من كنت أولاه فعلي أولاه) وهذا لا يجوز في اللغة العربية وكذلك أن لفظة (أولى) مبنية على أفعل التفضيل الذي فيه مشاركة وزيادة فتعني أن علياً أولى من ولي آخر ولا يوجد هناك ولي آخر في ذلك الوقت لأن الامام والقائد يجب أن يكون واحداً للزمان الواحد وهذا بديهي ومسلّم من الجميع وكذلك لقوله (صلى الله عليه وآله) في أحاديث كثيرة (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) وعليه فأن علياً (عليه السلام) الولي الوحيد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55) وإنما تفيد الحصر والقصر.
ولو أردت أخي العزيز قرائن أخر وروايات شتى وأقوال لعلماء أهل السنة وحتى الصحابة بمعنى الولاية وقصدها من النبي (صلى الله عليه وآله) لزدناك.
ودمتم سالمين

حسين علي عبد الحسين / الكويت
تعليق على الجواب (4)

كيف تردون على فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير في تفسير الآيه 15 من سورة الحديد:

*************************

"ثم قال تعالى : (( مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير )).
وفي لفظ "المولى" ههنا أقوال :
أحدها : قال ابن عباس : " مولاكم " أي مصيركم، وتحقيقه أن المولى موضع الولي، وهو القرب، فالمعنى أن النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه .
والثاني : قال الكلبي : يعني أولى بكم، وهو قول الزجاج والفراء وأبي عبيدة، واعلم أن هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير للفظ ؛ لأنه لو كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منهما في مكان الآخر، فكان يجب أن يصح أن يقال : هذا مولى من فلان كما يقال : هذا أولى من فلان، ويصح أن يقال : هذا أولى فلان كما (ص:199) يقال : هذا مولى فلان، ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه معنى وليس بتفسير، وإنما نبهنا على هذه الدقيقة ؛ لأن الشريف المرتضى لما تمسك بإمامة علي، بقوله عليه السلام : " من كنت مولاه فعلي مولاه " قال : أحد معاني مولى أنه أولى، واحتج في ذلك بأقوال أئمة اللغة في تفسير هذه الآية بأن مولى معناه أولى، وإذا ثبت أن اللفظ محتمل له وجب حمله عليه ؛ لأن ما عداه إما بين الثبوت ككونه ابن العم والناصر، أو بين الانتفاء كالمعتق والمعتق، فيكون على التقدير الأول عبثا، وعلى التقدير الثاني كذبا، وأما نحن فقد بينا بالدليل أن قول هؤلاء في هذا الموضع معنى لا تفسير، وحينئذ يسقط الاستدلال به، وفي الآية وجه آخر : وهو أن معنى قوله : (( هي مولاكم )) أي لا مولى لكم، وذلك لأن من كانت النار مولاه فلا مولى له، كما يقال : ناصره الخذلان ومعينه البكاء، أي لا ناصر له ولا معين، وهذا الوجه متأكد بقوله تعالى : (( وأن الكافرين لا مولى لهم )) (محمد:11) ومنه قوله تعالى : (( يغاثوا بماء كالمهل )) (الكهف:29). "

*************************

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان استعمال كلمة (المولى) في الكتاب والسنة واشعار العرب شائع وقد صرح بذلك ونص عليه جمع كبير من ائمة اللغة والادب والتفسير نذكر اسماء بعضهم:
1- محمد بن السائب الكلبي .
2- ابو زيد سعيد بن اوس بن ثابت الانصاري اللغوي.
3- ابو عبيدة معمر بن المثنى البصري.
4- ابو الحسن سعيد بن ابو مسعدة الاخفش المجاشعي .
5- احمد بن يحيى بن سيار ابو العباس المعروف بثعلب.
6- ابو العباس محمد بن يزيد الازدي البصري المعروف بالمبرد .
7- ابو اسحاق ابراهيم بن محمد الزجاج.
8- ابو بكر محمد بن القاسم المعروف بابن الانباري .
9- محمد بن عزيز السجستاني العزيزي .
10- ابو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني وغيرهم.

ولننقل بعض كلماتهم :
قال الكلبي في تفسير قوله تعالى (قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) قال : اولى بنا من انفسنا في الموت والحياة .
واما تصريح ابي زيد سعيد بن اوس الانصاري اللغوي بورود (المولى) بمعنى (اولى) فقد اعترف به الدهلوي في كلامه كما جاء في كلام غلام محمد بن محيي الدين بن عمر الاسلمي في ترجمة (التحفة الاثنا عشرية) حيث قال في الجواب عن حديث الغدير:( ولا يخفى ان اول الغلط في هذا الاستدلال هو انكار اهل العربية قاطبة ثبوت ورود المولى بمعنى الاولى بل قالوا لم يجيء قط المفعل بمعنى افعل في موضع ومادة اصلا فمثلا عن هذه المادة بالخصوص الا ان ابا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا بقول ابي عبيدة في تفسير هي مولاك أي اولى بكم).

واما نص ابو الحسن الاخفش بان (المولى) ياتي بمعنى (الاولى) فقد اعترف به الفخر الرازي بقوله : (ان ابا عبيدة وان قال في قوله تعالى : ماواكم النار هي مولاكم معناه : هي اولى بكم.....).
ونكتفي بذكر بعض الشواهد المتقدمة على استعمال (المولى) بمعنى اولى ونرجع الى كلام الفخر الرازي حيث استند في انكار استعمال (المولى)بمعنى (اولى) بهذه الشبهة : (لو كان مولى واولى بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منها في مكان الاخر ) وللجواب على ذلك: ان (المولى)اسم بمعنى (الاولى) لا انه وصف بمنزلته حتى يعترض بعدم كون (المولى)مستعملا استعمال (الاولى).
وقال الزمخشري والبيضاوي والخفاجي ببقاء (المولى) الوارد بمعنى (الاولى) على اصله وهو الظرفية وعليه فلا يلزم ان يكون استعمال (المولى) مثل استعمال(الاولى) وان كان بمعناه حتى لو ثبت جواز اقامة المرادف مقام مرادفه لان جواز ذلك مشروط بعدم ارادة معنى الظرفية من (المولى) مثلا: (مئنة) ظرف مأخوذ من (ان) يقال:( فلان مئنة للكرم) والجار والجرور يتعلق به كما قال (البلد الفلاني مجمع للعلماء) لكن لا يجوز استعماله مثل استعمال (انه لكريم)فلا يقال: (زيد مئنة لكريم)مع انه و(ان زيدا لكريم)بمعنى واحد.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الغدير » لماذا لم يحتج الإمام علي (عليه السلام) بحديث الغدير بعد أحداث السقيفة


ع م أ / الهند
السؤال: لماذا لم يحتج الإمام علي (عليه السلام) بحديث الغدير بعد أحداث السقيفة
لماذا لم يحتج عليّ بعد مضي أمر السقيفة بغدير خم وكان لاحتجاجه بذلك - لو احتج - أكبر الأثر؟
الجواب:
الاخ ع م أ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال قد تبدو وجاهته في بادىء النظر! ولكن إذا لاحظنا دقة الظرف المشار إليه وموقف الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) من المسلمين، علمنا انه لم يكن يجديه يومئذف أي احتجاج بعدما تمت بيعة السقيفة وظهرت شقائق وأحداث كادت تذهب بجهود النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجهاد الإمام طيلة ثلاثة وعشرين عاماً لولا أن تداركها الإمام بصبره والإغضاء عن حقه خصوصاً وقد انتشرت أخبار الردة، يدلنا على ذلك قوله عليه السلام وهو يصف ذلك الظرف حيث قال:
(فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه, فأمسكت يدي حتى رأيت - راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم) نهج البلاغة 3 / 130 شرح محمد عبدة.وقد ورد في (الخطبة الطالوتية) - سميت بذلك لذكر طالوت فيها - والتي رواها الكليني في (الروضة) الحديث الخامس قوله عليه السلام: (أما والله لو كان لي عدة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعداؤكم لضربتكم بالسيف حتى تؤولوا الى الحق وتنيبوا للصدق, فكان ارتق للفتق , وأخذ بالرفق. اللّهمّ فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين).
ومع تلك الحال وإمساك يده كما مر, لكنه لم يمسك لسانه عن الاحتجاج على القوم ما وسعه ذلك وسنحت به الظروف , وقد روى التابعي سليم بن قيس الهلالي في كتابه ان الإمام احتج في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته بحديث غدير خم فراجع.
ومن راجع خطبته (الوسيلة) التي رواها الكليني في (روضة الكافي) الحديث الرابع والتي خطبها في المسجد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسبعة أيام، يجد صريح الاحتجاج بحديث غدير خم حيث قال عليه السلام: (فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رؤي بياض أبطيه رافعاً صوته قائلاً في محفله: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه , اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه, فكانت على ولايتي ولاية الله, وعلى عداوتي عداوة الله, وأنزل الله في ذلك اليوم (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الربّ جلّ ذكره, وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصاً لي وتكرّماً نحلنيه وإعظاماً وتفضيلاً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منحنيه وهو قوله تعالى: (( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحقّ ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين )) ).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » كان في يوم الثامن عشر من ذي الحجة


ثامر محمد احمد / مصر
السؤال: كان في يوم الثامن عشر من ذي الحجة
أخوانى فى الله جئت أليكم بعدما تعبت من البحث عن موضوع أرغب معرفتهم و هو :
يوم غدير يوافق كم من شهر ذو الحجه
الجواب:
الاخ ثامر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم نجد فيما موجود بين أيدينا من المصادر من ينص على خلاف كون يوم الغدير هو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة, فعلى ذلك أجماع الشيعة قاطبة, بل هناك من ادعى اجماع المسلمين على ذلك وانه المشهور في القرون الاولى على ما نقله بعض اصحاب التاريخ.
ومع ذلك فهناك رواية عن ابي هريرة فيها نص على ذلك (ينابيع المودة: 249 عن المودة في القربى للهمداني, مناقب على ابن ابي طالب لابن المغازلي: 18, تفسير ابن كثير2: 15) وان حاول بعضهم تضعيف روايته كابن كثير ولكن رد عليه العلماء (وليس هنا مجال التفصيل) وعن الزهري ايضاً ( الفصول المهمة لابن صباغ المالكي: 23, ومطالب السؤول 16)
ونص آخرون على كونه في الثامن عشر من ذي الحجة كسبط بن الجوزي (تذكرة الخواص: 30), وابن تيمية في ضمن كلامه في التشكيك بنزول آية (( سأل سائل بعذاب واقع )) بخصوص بيعة الغدير (منهاج السنة: 4: 13)
(ملاحظة: الجواب على كلام أبن تيمية ليس هنا محله الآن), وابن كثير(البداية والنهاية 5: 227)
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » استحباب صومه وعدم حرمته


ام علي / الدنمارك
السؤال: استحباب صومه وعدم حرمته
السلام عليكم
سؤالى هو بما ان صوم العيد حرام وهو صوم عيد الاضحى والفطر لماذا مكتوب فى مفاتيح الجنان "استحباب صيام يوم عيد الغدير"
فهل في هذا تناقض ؟؟
الجواب:
الأخت أم علي المحترمه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يرد عندنا دليل على حرمة صوم كل يوم عيد، بل الذي ورد عندنا حرمة صوم يوم عيد الفطر والأضحى وورد استحباب صوم يوم الغدير وجواز صيام يوم الجمعة الذي هو أيضاً عيد من أعياد المسلمين فلا تناقض لأن النهي جاء عن صوم يوم عيد الفطر والأضحى دون غيره ,والأمر جاء بصوم يوم الغدير.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » حديث في فضل صوم يوم الغدير عند أهل السنة


هيثم / مصر
السؤال: حديث في فضل صوم يوم الغدير عند أهل السنة
هل لحديث فضل صيام يوم الغدير سند صحيح عند السنه والرجاء اعطائي اسماء العلماء الذين صححوا سند هذا الحديث؟
الجواب:
الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى أبو هريرة حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن من صام يوم الثامن عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً وهو يوم غدير خم... وقد رواه عن أبي هريرة شهر بن حوشب وعنه مطر الوراق وعنه ابن شوذب وعنه ضمرة بن ربيعة.
ولقد رد أبن كثير حديث أبي هريرة هذا فاجابه السيد علي الميلاني في نفحات الأزهار بهذا:
وهذا الكلام في غاية البطلان لأنه قد أعترف بان هذا الحديث يرويه ضمرة عن أبن شوذب عن مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة وهؤلاء كلهم من رجال الصحيح: فأما ضمرة فهو من رجال الترمذي وأبي داود وأبن ماجة والنسائي في صحاحهم ، وأما عبد الله بن شوذب فهو من رجال الصحاح الأربعة المذكورة وابن حباب أيضاً. وأما شهر بن حوشب فهو أيضاً من رجال مسلم بن الحجاج والأربعة المذكورة، وستعلم فيما بعد ـ إن شاء الله تعالى ـ أن رواية واحدة من أصحاب الصحاح عن رجل دليل على كونه ثقة عادلاً معتمداً صحيح الضبط عندهم فكيف يكذب حديث رواه أهل السنة؟
ثم قال بعد ذلك: قد عرفت أن رجال خبر أبي هريرة المذكور من رجال الصحاح الستة لأهل السنة فلا كلام في ثقتهم ونحن نذكر كلمات علماء الرجال الفطاحل في توثيق كل واحد من هؤلاء:
أما ضمرة بن ربيعة: فقد وثقه وأثنى عليه أحمد بن حنبل وجماعة... قال أحمد بن حنبل: من الثقات المأمونين، رجل صالح الحديث لم يذكر بالشام يشبهه وهو أحب إلينا من بقية , وقال أبو حاتم : صالح. وقال آدم بن أبي إياس : ما رأيت أعقل لما يخرج من رأسه من ضمرة وقال أبو سعيد بن يونس: كان فقيه أهل فلسطين في زمانه. وقال محمد بن سعد: كان ثقة مأمون لم يكن هناك أفضل منه لا الوليد ولا غيره.
وأما عبد الله بن شوذب: ففي الكمال: عبد الله بن شوذب... قال سفيان الثوري: كان أبن شوذب عندنا وكنا نعده من ثقات مشايخنا.وقال الوليد بن كثير: إذا رأيت أبن شوذب ذكرت الملائكة، وسئل عنه يحيى بن معين فقال ثقة. وقال أحمد حنبل : لا أعلم به بأساً ـ وفي لفظ ـ لا أعلم إلا خيراً... وكان من الثقات. وقال ابن حاتم: لا بأس به. وقال الذهبي وثقة جماعة، كان إذا رأي ذكرت الملائكة وقال ابن حجر: صدوق عابد.
وأما مطر الوراق فذكره الحافظ أبو نعيم بقوله: ومنهم العلم المشفاق والعامل المنفاق، أبو رجاء مطر الوراق...
وكان مالك بن دينار يقول: يرحم الله مطراً كان عبد العلم.
وعن الخليل بن عمر بن إبراهيم قال: سمعت عمي أبا عيسى يقول: ما رأيت مثل مطر في فقهه وزهده.
وأما شهر بن حوشب:
قال أحمد بن إسماعيل الكرماني عن أحمد بن حنبل: ما أحسن حديثه ووثقه ,وقال أحمد بن عبد الله: هو تابعي ثقة وقال أبن أبي خثيمة عن يحيى:هو ثقة وقال أبو زرعة لا بأس به.
وقال يعقوب بن شيبة: هو ثقة وقال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث وقوى امره, وقال أبي خثيمة ومعاوية بن صالح عن أبن معين: ثقة وقال عباس الدوري عن أبن معين: ثبت , وقال العجلي: شامي تابعي ثقة ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه ، وقال يعقوب بن سفيان: وشهر وإن قال أبن عون تركوه فهو ثقة.
وأما قول ابن كثير ـ بالنسبة إلى ثواب صوم يوم غدير خم الواردة في رواية أبي هريرة:(وكذا قوله أن صيام يوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم غدير خم يعدل ستين شهر لا يصح لأنه قد ثبت معناه في الصحيح أن صيام شهر رمضان بعشرة أشهر فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستين شهراً هذا باطل)، فلا يخفى بطلانه على من له أدنى خبرة بالأخبار، إذ قد ورد له نظائر كثيرة نذكر هنا بعضها:
1- عن أبي هريرة قال: من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب الله له صيام ستين شهراً....
2- وفي غنية الطالبين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن شهر رجب شهر عظيم؛ من صام منه يوماً، كتب الله تعالى صوم ألف سنة. ومن صام منه يومين كتب الله صوم ألفي سنة. ومن صام منه ثلاثة أيام كتب الله تعالى له صوم ثلاثة الآف سنة...
3- وفي روضة العلماء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوم عرفة فهو مثل صيام سنتين.
وفي غنية الطالبين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي يقول لك جبرائيل صم من كل شهر ثلاثة أيام يكتب لك بأول يوم ثواب عشرة الآف سنة وباليوم الثاني ثواب ثلاثين ألف سنة وباليوم الثالث مائة ألف سنة...
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » تصحيح المقطع الأول من حديث الغدير


هيثم / مصر
السؤال: تصحيح المقطع الأول من حديث الغدير
هل وردت جملة (( الست اولى بالمؤمنين من انفسهم )) في حديث الغدير بسند صحيح عند اهل السنة ومن صححها من علماء السنة؟
الجواب:
الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وردت جملة (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أو (ألست أولى بكم من أنفسكم) وأشباه هذه الجملة في روايات عدة في الكتب المعتبرة وبأسانيد موثقة وقد صححها جملة من علماء أهل السنة ومحققيهم ومحدثيهم فلا ندري لماذا يشكك إخواننا في هذا الوقت في هذا الحديث المتواتر وهذه المفردات الثابتة الصحيحة.
وسأقتصر بذكر كلام محدث العصر عند السنة الشيخ الألباني في هذا المقطع ونرجو أن تراجع كلامه بنفسك حول هذا الحديث (حديث الغدير) فأقرأ ما خرجه في سلسلته الصحيحة رقم الحديث(1750) وأخراجه له بخمسة عشر صفحة وحكم بتواتره وهو مفيد:
أما العبارة التي سألت عنها فسنذكر لك بعض الأحاديث التي وردت فيها ومنها:.
1ـ أول حديث ذكره الألباني في تخريجة لحديث الغدير (من كنت مولاه فعلي مولاه) قال فيه: ثم قال: (إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن) ثم أخذ بيد علي فقال من كنت وليه فهذا وليه). ونقله عن النسائي في خصائص علي والحاكم وأحمد وابن أبي عاصم والطبراني قال: وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
قلت (الألباني): سكت عنه الذهبي، وهو كما قال لولا أن حبيباً كان مدلساً وقد عنعنه، لكنه لم يتفرد به فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل فقال: جمع علي (رض) الناس في الرحبة ثم قال لهم: أنشد الله أمرئ مسلم سمع رسول الله(ص) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام فقام ثلاثون من الناس (وفي رواية فقام ناس كثير) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس:
((أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)) قالوا: نعم يا رسول الله، قال: ((من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه)).
قال: فخرجت وكأن في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني سمعت علياً يقول كذا وكذا!، قال: فما تنكر!؟ قد سمعت رسول الله(ص) يقول ذلك له.
قال الشيخ الألباني:
أخرجه احمد وابن حبان وابن أبي عاصم والطبراني والضياء قلت (الألباني): وإسناده صحيح على شرط البخاري وقال الهيثمي في المجمع(9/104): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة.
وأخرجه الحاكم (3/109 ـ 110) وصححه على شرط الشيخين ولم يوافقه الذهبي ولا الألباني هنا.
وأخرجه الحاكم أيضاً (3/110) عن ابن عباس عن بريده وفيه:
فقال: يا بريده ألستف أولى بالمؤمنين من أنفسهم... وقال: صحيح على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي.
وقال الألباني عنه: وهذا اسناد صحيح على شرط الشيخين وتصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده قصور.
تقول: أنظر لفعل الألباني أخينا العزيز فانه ينتقد الحاكم على قصوره في تخريجه على شرطهما واقتصاره على القول بأنه على شرط مسلم ولا يرد على الذهبي الذي سكت عنه ولم يحرك هنا بنت شفة!وفي الأخير لابد أن ننبه على قاعدة وهي أن الحديث الذي يثبت تواتره أو ينص على تواتره لا يبحث فيه عن صحة أسانيده فانه قصور في معرفة أصول علم الحديث واما لو أراد أحد المناقشة فليناقش أولاً في ثبوت التواتر فلاحظ!!
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » أن ثمانية أيام بعد يوم العيد تكفي لتفرق الحجيج


ياسر / مصر
السؤال: أن ثمانية أيام بعد يوم العيد تكفي لتفرق الحجيج
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
حديث غدير خم عندنا هو يوم 18 ذو الحجة...
ارجو تفصيلا عن توقيت خروج الرسول صلى الله عليه واله وسلم من مكة والمسافة بين مكة والمدينة بالايام حيث انى فى احدى مناقشاتى اخبرنى احدهم ان المسافة بين مكة وغدير خم حوالى 250 كم وان هذه المسافة كفيلة بتفرق معظم الحجيج الى بلادهم فضلا ان ثمانية ايام
كفيلة بالوصول الى المدينة المنورة
ودمتم سلمين
الجواب:
الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهإن المسافة بين المدينة ومكة حوالي 400 كيلو متر قطعها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما خرج إلى الحج في حجة الوداع في ثمانية أو تسعة أيام ، على الخلاف حيث كان خروجه على المشهور لأربع أيام بقين من ذي القعدة. وكان على الظاهر مجدّاً في السير حتى شكا إليه الراجلون التعب.
وعند رجوعه (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أنتهاء مناسك الحج خرج من مكة في ضحى اليوم الرابع عشر من ذي الحجة وهذا المستشكل جاهل بمناسك الحج فهو لا يعلم أن أيام التشريق الثلاثة في منى هي بعد يوم العيد (العاشر من ذي الحجة) .
وعلى كلٍ ، رجع الناس مع موكب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (فقد كان خرج معه إلى الحج من المدينة من الأعراب وما حول المدينة من تسعين ألفاً إلى مائة وعشرين الفاً) حتى وصل إلى موضع يسمى غدير خم وهو يبعد عن مكة بـ 185كم قرب منطقة رابغ الآن ويبعد عن ميقات الجحفة بعدّة أميال، فتوقف حتى لحق به الناس ورجع من تقدم وخطب بهم خطبة الغدير بخصوص ولاية علي بن أبي طالب(عليه السلام).
وقد كان مكاناً غير معداً للنزول وهو مفترق طرق يتفرق منه الناس كل إلى موطنه فجمعهم هناك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع قبل أن يتفرّقوا , ونحن لا ندّعي أن كل من حجّ مع رسول الله (ص) في حجّة الوداع رجع معه إلى المدينة، فقد قال العلماء إنّ من حج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان حوالي المائة والخمسين ألفاً، ولكن نقول: إن معظم من خرج معه من المدينة أو أكثر منهم من التحق به بعد ذلك رجع معه ، فلاحظ. ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » نزول آية التبليغ في أمير المؤمنين (عليه السلام)


السيد مجيد / امريكا
السؤال: نزول آية التبليغ في أمير المؤمنين (عليه السلام)
قرأت هذه الشبهة في احد شبكات الانترنت
---------------
قال شيخ الوهابية , ناصر الدين الألباني في كتابه "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم 4922:
( نزلت هذه الآية : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) ، يوم غدير (خم) في علي بن أبي طالب ) .
قال الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " 10/ 589 : موضوع
أخرجه الواحدي (ص 150) ، وابن عساكر (12/ 119/ 2) من طريق علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف مدلس .
وعلي بن عابس ضعيف أيضاً ؛ بل قال ابن حبان (2/ 104-105) : (فحش خطؤه ، وكثر وهمه ، فبطل الاحتجاج به . قال ابن معين : ليس بشيء) .
قلت : فأحد هذين هو الآفة ؛ فقد ثبت من طرق عن عائشة وأبي هريرة وجابر : أن الآية نزلت على النبي صلي الله عليه وسلم وهو في المدينة ، فراجع "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2489) .
ولعل تعصيب الآفة بابن عابس أولى ؛ فقد روي - بإسناد آخر - عن عطية عن أبي سعيد ما يوافق الطرق المشار إليها ، ولو أن في الطريق إليه متهماً ، كما بينته في "الروض النضير" (989) !
وهذا الحديث الموضوع مما احتجت به الشيعة على إمامة علي رضي الله عنه ، وهم يتفننون في ذلك ؛ تارة بتأويل الآيات وتفسيرها بمعان لا يدل عليها شرع ولا عقل ، وتارة بالاحتجاج بالأحاديث الواهية والموضوعة . ولا يكتفون بذلك ؛ بل
ويكذبون على أهل السنة بمختلف الأكاذيب ؛ فتارة يعزون حديثهم إلى "أصحاب السنن" - وهم : أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ؛ كما تقدم - ، ولا يكون الحديث رواه أحدهم ! كما صنع المدعو عبدالحسين الشيعي في الحديثين المتقدمين (4889،4951) . وقد يضمون إلى ذلك كذبة أخرى ؛ فيسمون "السنن" بـ : "الصحاح" ؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبل هذا .
وللعبد هذا أكاذيب أخرى متنوعة سبق التنبيه على بعضها تحت الحديث (4892) .
ومن ذلك قوله في "مراجعاته" (ص 57) في هذا الحديث :
"أخرجه غير واحد من أصحاب "السنن" ؛ كالإمام الواحدي ..." !
قلت : وهذا من أكاذيبه أيضاً ؛ فإن الواحدي ليس من أصحاب "السنن" عندنا ؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك آنفاً ، وإنما هو مفسر من أهل السنة ؛ لا يلتزم في روايته الأحاديث الصحيحة كما تقدم بيانه في الحديث السابق ، فمن عزا إليه حديثاً موهماً القراء بذلك أنه حديث صحيح - كما فعل الشيعي هنا وفي عشرات الأحاديث الأخرى ، كما تقدم ويأتي - ؛ فهو من المدلسين الكذابين بلا شك أو ريب !
وقد عرفت حال إسناد الواحدي في هذا الحديث .
وقد جرى على سننه الخميني فزعم في كتابه "كشف الأسرار" - (ص 149) :(إن هذه الآية (آية العصمة المتقدمة) نزلت - باعتراف أهل السنة واتفاق الشيعة - في غدير (خم) بشأن إمامة علي بن أبي طالب)
قلت : وما ذكره من اتفاق الشيعة لا يهمنا هنا ؛ لأنهم قد اتفقوا على ما هو أضل منه ! وإنما البحث فيما زعمه من "اعتراف أهل السنة" ...تقدم أحدها في الحديث الذي قبله ، قال (ص 75) من "منهاجه" : "اتفقوا على نزولها في علي عليه السلام" !
فقال ابن تيمية في الرد عليه في "منهاج السنة" (2/ 14) - وتبعه الذهبي - : "هذا أعظم كذباً وفرية مما قاله في الآية السابقة : (.. ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ؛ فلم يقل هذا ولا ذاك أحد من العلماء الذين يدرون ما يقولون ..." إلخ
كلامه المفصل ؛ في أجوية أربعة متينة مهمة ، فليراجعها من شاء التوسع والتفصيل .
وإن مما يدل الباحث المنصف على افترائهم فيما ادعوه من الاتفاق : أن السيوطي في "الدر المنثور" - مع كونه من أجمع المفسرين للآثار الواردة في التفسير وأكثرهم حشراً لهل ؛ دون تمييز صحيحهما من ضعيفها - لم يذكر تحت هذه الآية
غير حديث أبي سعيد هذا ؛ وقد عرفت وهاءه ! وحديث آخر نحوه من رواية ابن مردويه عن ابن مسعود ، سكت عنه - كعادته - ، وواضح أنه من وضع الشيعة كما يتبين من سياقه ! ثم ذكر السيوطي أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة ، يدل مجموعها على بطلان ذكر علي وغدير (خم) في نزول الآية ، وأنها عامة ، ليس لهل علاقة يعلي من قريب ولا بعيد ، فكيف يقال - مع كل هذه الأحاديث التي ساقها السيوطي - : إن الآية نزلت في علي ؟! تالله إنها لإحدى الكبر !
وإن مما يؤكد للقراء أن الشيعة يحرفون القرآن - ليطابق هذا الحديث الباطل المصرح بأن الآية نزلت يوم غدير (خم) - : أن قوله تعالى : (والله يعصمك من الناس) ؛ إنما يعني المشركين الذين حاولوا منعه من الدعوة ، وقتله بشتى الطرق ، كما قال الشافعي : "يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك" . رواه عنه البيهقي في "الدلائل" (2/ 185) .
فهؤلاء لم يكن لهم وجود يوم الغدير ؛ لأنه كان بعد حجة الوداع في طريقه إلى المدينة كما هو معلوم ! وإنما نزلت الآية قبل حجته صلي الله عليه وسلم وهو في المدينة لا يزال يجاهد المشركين ؛ كما تدل الأحاديث الكثيرة التي سبقت الإشارة إليها قريباً ، ومنها حديث أبي هريرة المشار إليه في أول هذا التخريج .
إذا عرفت هذا ؛ فإنك تأكدت من بطلان الحديث ، وبطلان قول الشيعة : إن المقصود بـ (الناس) في الآية أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم الذين كانوا معه في يوم الغدير ! بل المقصود عندهم أبو بكر وعمر وعثمان وكبار الصحابة ! لأن معنى
الآية عندهم : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) : (أن علياً هو الخليفة من بعدك) (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) : كأبي بكر وغيره !
ونحن لا نقول هذا تقولاً عليهم ، بل هو ما يكادون يصرحون به في كتبهم ، لولا خوفهم من أن ينفضح أمرهم ! ويشاء الله تبرك وتعالى أن يكشف هذه الحقيقة ، فقد قال الخميني (ص 150) :
"نزلت في حجة الوداع ، وواضح بأن محمداً (كذا دون الصلاة عليه ولو رمزاً ؛ ويتكرر هذا منه كثيراً !) كان حتى ذلك الوقت قد أبلغ كل ما عنده من أحكام .
إذاً يتضح من ذلك أن هذا التبليغ يخص الإمامة .
وقوله تعالى : (والله يعصمك من الناس) : يريد منه أن يبلغ ما أنزل إليه ؛ لأن الأحكام الأخرى خالية من التخوف والتحفظ .
وهكذا يتضح - من مجموع هذه الأدلة والأحاديث - أن النبي (كذا) كان متهيباً من الناس بشأن الدعوة إلى الإمامة . ومن يعود إلى التواريخ والأخبار يعلم بأن النبي (كذا) كان محقاً في تهيبه ؛ إلا أن الله أمره بأن يبلغ ، ووعده بحمايته ، فكان أن بلغ وبذل الجهود في ذلك حتى نفسه الأخير ؛ إلا أن الحزب المناوىء لم يسمح بإنجاز الأمر" !!

---------------
ما جواب هذا الشبهة ؟
وهل يوجد لهذا الحديث إسناد الصحيح؟
الجواب:
الأخ السيد مجيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقول وبالله التوفيق:
1. أقتصر الشيخ المحدث الألباني على طريق واحد في تخريجه لهذا الحديث وهذه الحادثة المهمة جداً وهذا مخالف حتى لقوله هو نفسه وانتقاده لمخالفيه في أنهم يقتصرون في التخريج أو الحكم على الحديث على بعض طرق الحديث دون بحث وتدقيق وتفتيش!!
2. حكم الألباني على الحديث بأنه (موضوع) مع عدم وجود كذاب أو متهم في سنده الذي ذكره واقتصر عليه, ونقول في بيان ذلك:
أ ـ طعن في عطية العوفي وهو تابعي كبير ووصفه بأنه ضعيف مدلس أما ضعفه فنجيب عنه بأنه لا يطلق عليه بأنه ضعيف وإنما هو مختلف فيه ونذكر بعض ما قيل فيه:
فقد قال ابن معين فيه: صالح كما في تاريخه برواية الدوري (1/ 6) وفي تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين نقل عن ابن معين قوله فيه:
ليس به بأس. وذكره البخاري في (تاريخه الكبير 7/8) دون أي تضعيف أو طعن. وذكره العجلي في معرفة الثقات (2/ 140) وقال: عطية العوفي كوفي تابعي ثقة وليس بالقوي.
وقال إبن أبي حاتم الرازي في (الجرح والتعديل 6/ 282): سألت أبي عن عطية فقال: ضعيف الحديث يُكتَبُ حديثه.
وقال عنه ابن سعد في طبقاته (6/ 217): كان ثقة إن شاء الله وله أحاديث صالحة ومن الناس من لا يحتج به.
وفي كامل ابن عدي (5/ 269): عن يحيى بن معين قال: ضعيف إلا أنه يُكتب حديثه.
وقال ابن عدي في نهاية ترجمته بعد أن ذكر بعض أحاديثه: ولعطية عن أبي سعيد الخدري أحاديث عداد وعن غير أبي سعيد, وهو مع ضعفه يكتب حديثه وكان يُعَدُّ من شيعة الكوفة.
وحَسَّن حديثه الترمذي (3680) وأخرج حديثه في سننه هو وأبو داود وابن ماجة إضافة إلى البخاري في الأدب المفرد.
وروى المزي في (تهذيب الكمال 20 / 148) عن ابن عدي قوله: وقد روى عنه جماعة من الثقات، ولعطية عن أبي سعيد أحاديث عدد، وعن غير أبي سعيد وهو مع ضعفه يُكتب حديثه وكان يُعُّد مع شيعة أهل الكوفة.
فتنبين بأن ضعفه ليس شديداً بل غير متفق عليه بل نرى بأنه ضُعِّف لأجل مذهبه تارة ولرميه بالتدليس أخرى وأكثر العلماء على جواز كتابة حديثه أي أنه يتقوى حديثه إن وجد له متابع ليس إلاّ.
ووصفه الحافظ ابن حجر في تقريب تهذيبه (1/ 678) بقوله: صدوق يخطأ كثيراً وكان شيعياً مدلساً من الثالثة/ بخ دت ق.
فكما نرى لم يصل الطعن فيه إلى درجة التكذيب والاتهام بوضع الحديث هذا من جهة تضعيفه.
وأما مشكلة التدليس فالكل يجمع على أن المدلس إن صرح انتفى عنه الطعن والرد لروايته وينتفي تدليسه فتقبل روايته حينئذٍ وقد صرّح في هذا الحديث بأن ما يرويه هنا هو عن أبي سعيد الخدري الصحابي لا الكلبي.
ب ـ طعن الألباني في الراوي الآخر في سند هذا الحديث وهو علي بن عابس فنقول في الرد عليه:
1. اختلف قول ابن معين في تضعيفه فمنها قوله: ليس بشيء/ ضعيف/ كأنه ضعيف/ كأنه يضعفه.
2. وضعّفه النسائي كما نقله ابن عدي في كامله ووهاه السعدي الجوزجاني الناصبي كعادته في تضعيف الشيعة وأهل الكوفة عموماً ولذلك لم يعبأ العلماء بتضعفيه لهم عموماً.
أما ابن حبان فقد قال فيه كما في كتابه المجروحين (2/ 105): روى عنه العراقيون كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه فيما يرويه فبطل الاحتجاج به.
فهذا كل ما قيل فيه عن المتقدمين كابن عدي فلم نر أحداً اتهمه بالكذب أو الوضع، ولذلك لا يمكن قبول قول الألباني بأن حديثه موضوع وأنه هو المتهم فيه، وأولوية تعصيب الآفة به على حد قول الألباني
3ـ بل لم نر أحداً من المتأخرين أيضاً يصف حديثاً من آحاديثه بأنه موضوع.
4ـ بل حتى المتقدمين من المحققين كابن عدي (ت 365) قد خلص إلى القول فيه: ولعلي بن عابس أحاديث حِسانٌ، ويوروي عن أبان بن تغلِب وعن غيره أحاديث غرائب وهو مع ضعفه يُكتبُ حديثه.
نقول: وهذا الكلام واضح في تحسين أحاديثه وخصوصاً مع وجود المتابع له أو الشاهد وكذلك كون تضعيفه خفيف حيث صرح ابن عدي بجواز كتابة حديثه وتحسينه لبعض رواياته.
وقد روى وأخرج لعلي بن عابس هذا كل من الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه (سننه) والحاكم في مستدركه والطبراني في معاجمه بكثرة وكذا الدارقطني روى عنه في سننه ناهيك عن تحديث كبار المحدثين عنه وتحديثه عنهم مع اتفاقهم على عدم جواز كتابة حديث الكذاب أو الرواية والتحمل والتحديث عنه.
والخلاصة: إن هذا الحديث لا يمكن الحكم عليه بالوضع بحسب قواعد الحديث حديث والرجال فلا يمكن وصفه بالوضع إلا ممن أتبع هواه وزيف الحقائق.
ويشهد لصدروه تعدد طرق هذا الحديث والشواهد على نزول هذه الآية يوم غدير خم ونذكر منها:
1. ما ذكره العلاّمة العيني في عمدة القارئ شرح صحيح البخاري (18 / 206) دون أي استنكار أو رد أو تضعيف لحديث أبي سعيد الخدري هذا، حيث قال:
((باب: (يا آيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربِّك) (المائدة: 67).
أي: هذا بابُ في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}(سورة المائدة: 67).
أي: هذا بابُ في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (عليه السلام).
ثم ذكر سبعة أقوال أخرى في سبب نزولها وقال بعد ذلك:
2. وقال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين: معناه بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، فلما نزلت هذه الآية أخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
وذكر قولاً عاشراً في حجة الوداع بتبليغ حقوق المسلمين وقولاً حادي عشر لابن الجوزي في الرجم والقصاص.
فلا ندري كيف أصبح لهذه الآية أحد عشر معنى أو سبباً للنزول.
إلاّ لأجل تضييع الحقيقة والسبب الصحيح للنزول مع كون أكثر تلك الأسباب إما مردودة بشكل واضح كإدعاء نزولها في مكة مع كونها في سورة المائدة وهي آخر سورة نزلت بالاتفاق أو لا تتعارض مع سبب النزول في ولاية أمير المؤمنين لكونها تدل عليها بالإشارة والتلميح لا التصريح وخصوصاً مع إمكان رد إدعاء عموم تبليغ الرسالة لقريش أو اليهود والنصارى بسهولة لكون الأمر بالتبليغ قد صدر قبل أقل من ثلاثة أشهر على وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد أن بذل جهوده الكبيرة ثلاثة وعشرين عاماً دون أي توانٍ أو تردد فتهديده (ص) وأمره بالاستمرار على الدعوة والتبليغ طعن بالنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وإساءة له وتشكيك بجهوده الكبيرة والواضحة لكل أحد.
بالإضافة إلى وجود إيراد وإشكال على من يّدعي عموم تبليغ الدين دون خصوص التبليغ بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو ظهور ألفاظ الآية الكريمة نفسها التي لا يمكن ادعاء دلالتها على العموم لأنه سيكون من باب تحصيل الحاصل ولا معنى له بل سيكون معنى الآية الكريمة متهافتاً والعياذ بالله ولتوضيح ذلك نقول:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} لو فَسّرنا (مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ) بعموم الرسالة سيكون معنى الآية: (يا أيها الرسول بلغ رسالتنا وإن لم تبلغها لا تعتبر مبلغًاً لرسالتنا) وهذا المعنى لا يمكن أن يقبله عاقل ناهيك عن صدوره عن رب العالمين وأحكم الحاكمين في كتاب تحدى به البشر أجمعين.
3. والشاهد الثالث على نزول هذه الآية في أمير المؤمنين: ما رواه السيوطي في الدر المنثور (2/298) عن ابن مردويه في تفسيره عن ابن مسعود حيث قال: كنا نقرأ هذه الآية على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك أن علياً مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) وذكر ذلك أيضاً الشوكاني في تفسيره فتح التقدير(2/60).
4. ورود حديث في استحباب صوم يوم الغدير كما روى ذلك الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (8/284) بسنده عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً وهو يوم غيدير خم لما أخذ النبي(ص) بيد علي بن أبي طالب فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(المائدة: 3).
ويشهد على بطلان القول بعموم التبليغ بالإضافة إلى ما قلناه قول الكثير من المفسرين وبعض الأقوال والأحاديث وأسباب النزول بالتخصيص ما أمر الله تعالى رسوله تبليغه وليس بعموم الرسالة ونذكر منها:
1. ما رواه البخاري (8 / 219) ومسلم (1/ 110) عن عائشة حيث قالت: من حدثك أن محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) كتم شيئاً من الوحي فلا تصدقه (وفي مسلم: من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية) والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} واستدلال عائشة واضح وفهمها للآية بأن المراد منها أن الله تعالى يأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ كل شيء وعدم إخفاء أيِّ أمرِ من الرسالة فالله تعالى يأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعدم إخفاء شيء والنبي يمتثل أوامر الله تعالى قطعاً لأنه معصوم بالإجماع ولذلك قالت عائشة بأن الآية تدل على عدم كتمان النبي لأيِّ شيء ولم تفهم من الآية ما يُدعى ويُزعم من أمر الله تعالى لنبيه بتبليغ اليهود والنصارى والكفار الرسالة وعدم التواني والتقصير والتوقف عن ذلك التبليغ بسبب الخوف على النفس والعياذ بالله.
2. قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في تفسيره (6/ 414):
قوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} يعني: إن كتمت آية مما أُنزل عليك من ربك لم تبلغ رسالتي.
وقول الطبري هذا (ما أُنزل عليك) واضح في تبليغ شيء خاص وليس كل الرسالة.
3ـ وروى قول الطبري هذا ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 117) عن ابن عباس قوله:
إن كتمت آية مما أُنزل إليك من ربك لم تبلغ رسالتي.
4ـ قول أبي الليث السمرقندي في تفسيره (1/ 428): {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} من القرآن {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ} يعني: إن لم تبلّغ جميع ما أُنزل إليك: { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}، يعني: كأنك لم تبلغ شيئاً من رسالته لأن أمره بتبليغ جميع الرسالة فإذا ترك البعض صار بمنزلة التارك للكل كما أنَّ من جحد آية في كتاب الله تعالى صار جاحداً للجميع.
5ـ وقال الثعلبي في تفسيره (4/ 92) بعد أن ذكر عدة أقوال في تفسيرها ومعناها:
وقال أبو جعفر محمد بن علي: معناه: بلِّغ ما أُنزل إليك في فضل علي بن أبي طالب، فلما نزلت الآية أخذ (عليه السلام) بيد علي فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه).
6ـ ثم ذكر الثعلبي في تفسيره (4 / 92) بسنده عن البراء بن عازب قال: لما نزلنا مع رسول الله (ص) في حجة الوداع بغدير خم فنادى: إن الصلاة جامعة وكسح رسول الله عليه الصلاة والسلام تحت شجرتين وأخذ بيد علي فقال: .... هذا مولى من أنا مولاه.
فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.
7ـ وذكر الثعلبي سنداً آخر إلى ابن عباس في قوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} قال: نزلت في علي (رضي الله عنه) أُمِر النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبلِّغ فيه فأخذ (عليه السلام) بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
8ـ وأخرج الحاكم الحسكاني بأسانيده في (شواهد التنزيل 1/ 250) عن أبي هريرة وعن أبي سعيد الخدري وعن أبن عباس وعن عبد الله بن أبي أوفى وذكر ذلك عن الحسن البصري ورواية عن ابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري وقال الحاكم الحسكاني (الذي يمدحه الذهبي كما في ترجمته عنده في سير أعلام النبلاء) وفي أثناء تخريجه لطرق هذا الحديث (1/ 252): وطرق هذا الحديث مستقصاة في كتاب (دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة) من تصنيفي في عشرة أجزاء.
نقول: فأين ذهبت كل هذه الطرق عن المحقق والمدقق! الألباني حتى في تخريجه لهذا الحديث من طريق أبي سعيد الخدري فهل تبقى مصداقية له بعد فعله هذا؟! فالحديث في الفضائل وفي أسباب النزول ولا ندري لماذا هذا التشديد والتكذيب للحديث مع عدم وجود كذاب وضاع شديد الضعف متهم في سند طريق أبي سعيد ناهيك عن نقل العلماء لتفسير الإمام الباقر (عليه السلام) والطرق العديدة للحديث عن الكثير من الصحابة بالإضافة إلى رواية أبن مسعود وقراءته للآية التي ذكرناها ونقلناها آنفاً. ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » آية التبليغ والإكمال نزلت في واقعة الغدير


علي الاعسم / العراق
السؤال: آية التبليغ والإكمال نزلت في واقعة الغدير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي يا اخواني الاعزاء عن ما سبب وقوع اية التبليغ بين ايات تتكلم عن اهل الكتاب واية كمال الدين واتمام النعمة بين ايات تتكلم عن الاطعمة المحرمة..
خالص الاحترام والتقدير
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان ايات القرآن لم تنزل بشكل سور بل كل آية أو آيتين أو أكثر تنزل في واقعة معينة ونزول آية التبليغ والأكمال حصلت في واقعة واحدة وهي واقعة الغدير حيث نصب علياً (ع) إماماً للمسلمين ولا يضير بعد معرفة سبب النزول أن تكون تلك الآية بين آيات غريبة في المعنى عنها،ولاجل تفسير تلك الآيات قد يبحث المفسرون عن سبب النزول ويتركون سياق الآيات السابقة واللاحقة، ثم إننا لا نلتزم بأن جمع القرآن وترتيبه بهذه الطريقة الموجودة فعلاً هو من عمل المعصوم ، بل صرح اكثر من واحد من علمائنا ان هناك تغييراً في ترتيب الآيات.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » صحّة سند نزول آية الإكمال في يوم غدير خم


سيد / امريكا
السؤال: صحّة سند نزول آية الإكمال في يوم غدير خم
قال ناصر الدين الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفه رقم :4923
( لما نصب رسول الله صلي الله عليه وسلم علياً بغدير (خم) ، فنادى له بالولاية ؛ هبط جبريل عليه السلام بهذه الآية : (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)) .
قال الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " 10/ 593 : (( موضوع ))
أخرجه ابن عساكر (12/ 119/ 2) عن يحيى بن عبدالحميد الحماني : أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال ... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أبو هارون العبدي ؛ فإنه متهم بالكذب ؛ كما تقدم مراراً .
وقيس بن الربيع ضعيف .
ونحوه الحماني .
ونحوه : ما روى مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة ؛ كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير (خم) ، لما أخذ النبي صلي الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب فقال : "ألست ولي المؤمنين ؟!" . قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : "من كنت مولاه فعلي مولاه" . فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب !! أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ! فأنزل الله : (اليوم أكملت لكم دينكم) . ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب ؛ كتب له صيام ستين شهراً ، وهو أول يوم نزل جبريل عليه السلام على محمد صلي الله عليه وسلم بالرسالة .
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (8/ 290) ، وابن عساكر (12/ 118/ 1-2) . وهذا إسناد ضعيف أيضاً ؛ لضعف شهر ومطر .
وقد جزم بضعفه الذي قبله السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 259) .
وأشار إلى ذلك ابن جرير الطبري في "تفسيره" (6/ 54) ؛ فإنه ذكر عدة أحاديث في أن الآية نزلت ورسول الله صلي الله عليه وسلم على عرفة يوم جمعة 0 وبعضها في "الصحيحين" من حديث عمر - ، ثم قال ابن جرير : "وأولى الأقوال في وقت نزول الآية : القول الذي روي عن عمر بن الخطاب : أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة ؛ لصحة سنده ، ووهي أسانيد غيره" .
وقال الحافظ ابن كثير (3/ 68) - بعد أن ساق الحديث الأول من رواية ابن مردويه ، وأشار إلى الحديث الآخر من روايته أيضاً - : "ولا يصح لا هذا ولا هذا ، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية : أنها نزلت
يوم عرفة ، وكان يوم جمعة ؛ كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان ، وترجمان القرآن عبدالله بن عباس ، وسمرة بن جندب رضي الله عنه" .
(تنبيه) : لم يذكر السيوطي ولا غيره غير هذين الحديثين ، لا لفظاً ولا معنى . فقول الشيعي (ص 38) :
"وأخرج أهل السنة أحاديث بأسانيدهم المرفوعة إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم ؛ صريحة في هذا المعنى" !
فهو من أكاذيبه أو تدليساته الكثيرة ؛ فلا تغتر به - وتبعه عليه الخميني (ص 156) - ! ومن الأمثلة على ذلك : أنه قال (ص 38) : "ألم تر كيف فعل ربك يومئذ بمن جحد ولا يتهم علانية ، وصادر بها رسول الله (صلي الله عليه وسلم) جهرة ، فقال : اللهم ! إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فرماه الله بحجر من سجيل كما فعل من قبل بأصحاب الفيل ، وأنزل في تلك الحال : (سأل سائل بعذاب واقع . للكافرين ليس له دافع) ؟!" ! وقال في تخريجه في الحاشية : "أخرج الإمام الثعلبي في "تفسيره الكبير" هذه الفضيلة مفصلة . وأخرجها الحاكم في تفسير (المعارج) من "المستدرك" ، فراجع صفحة (502) من جزئه الثاني" !!
وذكره نحوه السيد الخميني (ص 157) !
قلت " فرجعت إلى الصفحة المذكورة من "المستدرك" ؛ فإذا فيها ما يأتي :
"عن سعيد بن جبير : (سأل سائل بعذاب واقع . للكافرين ليس له دافع . من الله ذي المعارج) : ذي : الدرجات . سأل سائل : هو النضر بن الحارث بن كلدة ؛ قال : اللهم ! إن كان هذا هو الحق من عندك ؛ فأمطر علينا حجارة من السماء" .
هذا كل ما جاء في "المستدرك" ؛ وأنت ترى أنه لا ذكر فيه لعلي وأهل البيت ، ولا لولايتهم مطلقاً ! فإن لم يكن هذا كذباً مكشوفاً في التخريج ؛ فهو على الأقل تدليس خبيث .
ثم كيف يصح ذلك ؛ وسورة (سأل) إنما نزلت بمكة ؛ كما في "الدر" (6/ 263) ؟! ،
ولا وجود - يومئذ - لأهل البيت ؛ لأن علياً إنما تزوج فاطمة في المدينة بعد الهجرة كما هو معروف !!
وانظر - إن شئت زيادة التفصيل في بطلان هذه القصة التي عزاها للثعلبي - في رد ابن تيمية على ابن المطهر الحلي الشيعي (4/ 10-15) ، وقابل روايته - وقد عزاها للثعلبي أيضاً - برواية عبدالحسين ؛ تجد أن هذا اختصرها ؛ ستراً لما يدل على بطلانها !
هذا ؛ وقد أشار السيد الخميني إلى هذا الحديث الباطل متبنياً إياه بقوله (ص 154-155) : "إن هذا الآية : (اليوم أكملت لكم دينكم ...) نزلت بعد حجة الوداع ، وعقب تنصيب أمير المؤمنين إماماً ، وذلك بشهادة من الشيعة وأهل السنة" !
وهكذا يتتابع الشيعة - خلفاً عن سلفهم - على الكذب على رسول الله صلي الله عليه وسلم ، والافتراء على المسلمين ! دونما ورع أو حياء .
ومن تلاعبه وتدليسه على القراء : أنه هنا يقرر أن الآية نزلت بعد حجة الوداع ؛ وفي (ص 150) يقول : "نزلت في حجة الوداع" ! وقد تقدم نقله في آخر الحديث السابق .
وهذا القول هو الصحيح المطابق للأحاديث الصحيحة كما تقدم . ولا أعتقد أنه قال هذا القول الموافق لما عليه أهل السنة إلا تدليساً أو تقية !"اخواني في المركز:
ـ هل قول الألباني صحيح؟
ـ هل شهر بن حوشب و مطر الوراق ضعيف عند أهل السنة؟
الجواب:
الأخ سيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يصدق على الألباني وغيره في هذا المورد أنهم ممن (‏( يُرِيدُونَ أَن يُطفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفوَاهِهِم وَيَأبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ )) (التوبة:32).
فالحديث الذي ضعفه وصرّح بأن إسناده ضعيف لضعف شهر ومطر، فيما أخرجه الخطيب البغدادي وأبن عساكر، مردود عليه لوثاقة الرجلين معاً فهما من رجال مسلم ورجال بقية الصحاح الأربعة التي عليها المعوّل عند أهل السنة.
أمّا (مطر الوراق) فقد أحتج مسلم في الصحيح بحديثه عن عبد الله بن بريدة في كتاب الإيمان، واحتج في كتاب البيوع بحديثه عن عطاء ، وفي كتاب الإيمان، بحديثه عن زهدهم الجرمي.
وهكذا تجد احتجاج أئمة الحديث عند أهل السنّة : الترمذي وابن ماجة وأبو داود والنسائي بحديثه . وقد ذكر له البخاري حديثاً معلّقاً في كتاب التوحيد، فراجع ثمة.
وأيضاً صحح حديثه الحاكم والذهبي كما في المستدرك 3: 485، 4: 418. وقال عنه ابن معين: صالح، وقال العجلي: بصري صدوق ، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقد ضعفه أحمد في عطاء خاصّة (انظر تهذيب التهذيب 10: 152) والحديث المذكور ليس عن عطاء.
وأمّا (شهر بن حوشب) فقد احتج مسلم بسماعه عن عبد الملك بن عمير في كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدب به. وهكذا احتج بحديثه أئمة الحديث عند أهل السنة ـ ابن ماجة وأبو داود والترمذي والنسائي ـ سواستجود حديثه الذهبي كما في التلخيص على المستدرك 3: 344.
ووثقه الهيثمي في (مجمع الزوائد 1: 213) وأضاف قائلاً: ((ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة)).
وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (4: 324) قال حرب بن اسماعيل عن أحمد ما أحسن حديثه ووثقه وأظنه قال هو كندي ، وروي عن أسماء أحاديث حسانا وقال أبو طالب عن أحمد عبد الحميد بن بهرام أحاديثه مقاربة هي أحاديث شهر كان يحفظها كأنه يقرأ سورة من القرآن وقال حنبل عن أحمد ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي بلغني أن أحمد كان يثني على شهر وقال الترمذي عن البخاري شهر حسن الحديث وقوي أمره... وقال العجلي شامي تابعي ثقة.. وقال يعقوب بن سفيان وشهر وإن قال ابن عون تركوه فهو ثقه)).. انتهى.
وإذ قد عرفت هذه الجماعة من أئمة الحديث والرجال الموثقين لشهر بن حوشب فإنه يسقط عن الاعتبار أمام ذلك جرح بعضهم إيّاه ، بل تقرر عندهم أن التعديل يترجح على الجرح ويجعله كأنه لم يكن عند التعارض ، نصَّ على ذلك أبو المؤيد الخوارزمي،وحكاه عن ابن الجوزي الذي قد نص على هذه القاعدة الكلية في كلام حول شهر بن حوشب بالذات ـ الذي وقع في طريق حديث ـ وإليك عبارته بنصّها:
(( والدليل على ما ذكرنا: إن التعديل متى ترجّح على الجرح يجعل الجرح كأن لم يكن، وقد ذكر ذلك إمام أئمة التحقيق ابن الجوزي في (كتاب التحقيق في أحاديث التعليق) في مواضع منه، فقال في حديث المضمضة والاستنشاق الذي يرويه جابر الجعفي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي (ص) إنه قال: المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما، فإن قال الخصم ـ أعني الشافعي فإنه يراهما سنة فيهما ـ جابر الجعفي قد كذّبه أيوب السختياني وزائدة.قلنا: قد وثقه سفيان الثوري وشعبة وكفى بهما.
وقال في حديث الأذنان من الرأس فيما يرويه سنان بن ربيعه عن شهر بن حوشب عن أبي أُمامة عن النبي (ص) إنه قال: الأذنان من الرأس فإن قال الخصم ـ أعني الشافعي فإنه يأخذ لهما ماء جديداً ـ إن سنان بن ربيعة مضطرب الحديث ، وشهر بن حوشب لا يحتج بحديثه قال ابن عدي: ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه.
قلنا في الجواب أمّا شهر بن حوشب فقد وثّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأما سنان فاضطراب حديثه لا يمنع ثقته ، إلى أن قال: وهكذا فعله غيره من علماء الحديث متى ترجح التعديل جعل الجرح كأن لم يكن، فالذي يروي عن بعض المحّدثين توثيقه لا يعتبر فيه طعن الطاعنين...)) (جامع مسانيد أبي حنيفة) (1: 39).
هذا مضافاً إلى ما ذكروه بأن من يروي له الشيخان ـ البخاري ومسلم ـ فهذا رجل جاز القنطرة أي لا يلتفت إلى ما قيل فيه، فانظر إلى تلك الأقوال في ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني 1: 21. وقد تقدم أن هذين الراويين ـ مطر الوراق وشهر بن حوشب ـ ممن احتج بهما مسلم في صحيحه وذكر البخاري لأحدهما حديثاً معلقاً.
وأما ما قاله الألباني: ((فقول الشيعي وأخرج أهل السنة أحاديث بأسنيدهم المرفوعة إلى رسول الله(ص) صريحة في هذا المعنى فهو من أكاذيبه أو تدليساته الكثيرة فلا تغتر به...)).
نقول: لم يكن الرجل أميناً في نقله لكلام السيد عبد الحسين شرف الدين رحمه الله ولعل الألباني لم يشأ أن يفضح نفسه بنفسه فيرشد إلى الرقم والمصدر اللذين أشار إليها السيد شرف الدين في كلامه السابق فأخفاها كي يتسنى له أن يتقول على خصمه بما شاء له الهوى. وهنا تكمن مصيبة الأمة برجالات يتصدون لمواقع الريادة، الدينية وهم غير مأمونين لنقل الحقائق كما هي.
فقد ذكر السيد شرف الدين في كتابه المراجعات في تعليقته على المراجعة رقم 12ـ بأنه توجد ستة أحاديث لأهل السنة رووها في هذا الجانب يجدها القارئ في كتاب غاية المرام الباب التاسع والثلاثون والباب الأربعون.
وعند العودة إلى الكتاب المذكور نجد ما قاله السيد شرف الدين حقّا وحقيقة لم يجانب فيه الصواب، فقد ذكرت رواية نزول الآية في علي(ع) عن أبي سعيد الخدري بطريقين يرويهما الخوارزمي الحنفي والحمويني الشافعي ، ويرويها مرفوعاً أبو نعيم في كتابه الموسوم بـ (ما نزل في القرآن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)) يرفعه إلى علي بن عامر عن أبي الجحاف عن الأعمش عن عطيه. وأيضا يرويها أبو نعيم مرفوعاً إلى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد، ويرويها صاحب (المناقب الفاخرة) عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليه السلام.
وأما ما ساقه ـ الألباني ـ من كلام ابن كثير حول نزول الآية في يوم عرفة، وكان يوم جمعة وانه مما رواه عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ومعاوية وعبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب. فنقول إن الروايات الواردة في هذا الجانب متعارضة (انظر فتح الباري 8: 218) ولا يمكن لأحد من أهل السنة أن يجزم بشيء في ذلك إلا بظن من عنده ، والظن لا يغني من الحق شيئاً، وهذا المعنى يدل عليه نفس كلام ابن كثير، حين قال: ولا يصح لا هذا ولا هذا (بقصد بقية الأقوال التي ذكرها غير يوم عرفة) بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية، أنها أنزلت يوم عرفة... فكلامه كما ترى يدل على وجود التعارض بين الروايات، وأنه باجتهاد منه وظن يرى (الصواب) فيما قال. فكلامه لا يكون حجة إلا على نفسه وعلى من يقلّده، وليس حجت على الآخرين الذين لا يرون في كلامه سوى قول من الأقوال لا اكثر ولا أقل.
وعبارة الألباني توحي بان قول ابن كثير لا هذا ولا هذا يعود إلى الحديثين، وهذا تدليس منه وعند العودة إلى كلام ابن كثير تجده يشير إلى مجمل الأقوال المخالفة لما ارتآه من قول فقال لا يصح لا هذا ولا هذا، (فانظر تفسير ابن كثير ج2 ص14ـ 15).
هذا، فإن قلنا أن هناك روايات متضافرة عن طريق الإمامية تؤكد نزول هذه الآية في يوم غدير خم بعد تنصيب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إماماً وولياً للأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد وجد ما يوافقها عند أهل السنة أيضا وبالسند الصحيح ـ كما تقدم بيانه ـ وان الروايات المخالفة لهذه الدعوى عند أهل السنة متعارضة متضاربة يكون الأخذ بما رواه الإمامية في هذا الجانب هو الأوفق والأوفر حظاً من الصحة عند النظر للموضوع بعين الفهم والبصيرة.
وأما ما نقله هذا الألباني عن السيد عبد الحسين شرف الدين في حاشيته على المراجعة رقم (12) عن قوله تعالى (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ )) (المعارج:1), بأنه قال: أخرج هذه الفضيلة مفصلة الإمام الثعلبي في تفسيره الكبير، وأخرجها الحاكم في تفسير (المعارج) من المستدرك.
نقول: هذا النقل عن السيد شرف الدين وبهذه الطريقة وعطف كلمة (وأخرجها) على (أخرج) في هذا السياق توحي بأن الحاكم قد أخرج هذه الفضيلة مفصلة كما أخرجها الثعلبي، والحال ان عبارات السيد شرف الدين رحمه الله ليست بهذا الشكل وعند مراجعتها في المصدر لا يستفاد ما رامه الألباني من إيحاءات مغايرة للحقيقة وعبارته (رحمه الله) في المراجعات هي: (( أخرج الإمام الثعلبي في تفسيره الكبير هذه القضية مفصلة ونقلها العلامة المصري الشبلنجي في أحوال علي من كتابه (نور الأبصار) فراجع منه ص71 والقضية مستفيضة ذكرها الحلبي في أواخر حجة الوداع من الجزء 3 من سيرته وأخرجها الحاكم في تفسير المعارج من المستدرك فراجع ص52 من جزئه الثاني)). (انتهى).
فعبارته (قدس سره) واضحة في نقل أصل القضية عند الحاكم دون التفصيل والاستفاضة التي قيدت به النقولات الأخرى.
فإذا عرفت هذا وعرفت أن سفيان الثوري الراوي لهذا الخبر الصحيح عند الحاكم والذهبي في المستدرك وتلخيصه قد رواه بسند صحيح آخر وبالتفصيل الذي رواه الثعلبي في تفسيره كما جاء ذلك في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2: 384 فهل تراه يكون السيد شرف الدين قد جانب الصواب حين قال إن الحاكم قد اخرج هذه القصة في كتابه المستدرك، وهو يشير بذلك إلى ما ذكره مجملاً في المستدرك، والتفصيل في كتب اخرى ذكرها بعض رواة سندة الحاكم عند غير الحاكم؟!
واما ما ذكره بمقابلة الرواية التي ذكرها ابن تيمية مع الرواية التي ذكرها السيد شرف الدين وان السيد شرف الدين(رحمه الله) قد اختصرها ستراً لما يدل على بطلانها ـ على حد تعبيره.
نقول ذكر السيد شرف الدين رواية الثعلبي في المراجعة 56 بالتفصيل الذي ذكره الثعلبي في تفسيره ولم يختصر منها شيئاً أو يستره كي لا يدل على بطلان ما يذكره، كما يدّعي هذا الألباني فراجعوا ذلك وانظروا واحكموا بعد ذلك أي الرجلين هو أولى بتهمة الكذب والتدليس أو غيرها من الأوصاف التي اغدقها هذا الألباني على خصمه بغير حق أو علم مبين؟!
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » المصادر التي ذكرت نزول آية التبليغ في علي (عليه السلام)


صالح / السعودية
السؤال: المصادر التي ذكرت نزول آية التبليغ في علي (عليه السلام)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- أين يمكن أن أجد الطرق العديدة التي تركها الألباني؟
2- هل في حديث ابن مسعود دلالة على تحريف القرآن؟
الجواب:

الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ذكرنا في اجابتنا السابقة بعض تلك الطرق والآن نذكر ما ذكره الاميني في كتابه الغدير 1/ 214 عمن روى الحديث فقال :

1- الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى 310 (المترجم ص 100) أخرج بإسناده في - كتاب الولاية في طرق حديث الغدير - عن زيد بن أرقم قال لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم بغدير خم في رجوعه من حجة الوداع وكان في وقت الضحى وحر شديد أمر بالدوحات فقمت ونادى الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال: إن الله تعالى أنزل إلي: بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، وقد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد وأعلم كل أبيض وأسود: إن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام بعدي، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين وكثرة المؤذين لي واللائمين لكثرة ملازمتي لعلي وشدة إقبالي عليه حتى سموني أذنا، فقال تعالى: ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم. ولو شئت أن أسميهم وأدل عليهم لفعلت ولكني بسترهم قد تكرمت، فلم يرض الله إلا بتبليغي فيه فاعلموا. معاشر الناس؟ ذلك: فإن الله قد نصبه لكم وليا وإماما، وفرض طاعته على كل أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدقه، اسمعوا وأطيعوا، فإن الله مولاكم وعلي إمامكم، ثم الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة لا حلال إلا ما أحله الله ورسوله، ولا حرام إلا ما حرم الله ورسوله وهم، فما من علم إلا وقد أحصاه الله في ونقلته إليه فلا تضلوا عنه ولا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، لن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له، حتما على الله أن يفعل ذلك أن يعذبه عذابا نكرا أبد الآبدين، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعون من خالفه، قولي عن جبرئيل عن الله، فلتنظر نفس ما قدمت لغد. إفهموا محكم القرآن ولا تتبعوا متشابهه، ولن يفسر ذلك لكم إلا من أنا آخذ بيده وشائل بعضده ومعلمكم: إن من كنت مولاه فهذا فعلي مولاه، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي. ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا و وقد أوضحت، لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثم رفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبة النبي صلى الله عليه وسلم وقال: معاشر الناس؟ هذا أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى: تفسير كتاب ربي. وفي رواية. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، والعن من أنكره، وأغضب على من جحد حقه، اللهم إنك أنزلت عند تبيين ذلك في علي اليوم أكملت لكم دينكم. بإمامته فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى القيامة فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إن إبليس أخرج آدم " عليه السلام "  من الجنة مع كونه صفوة الله بالحسد فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم، في علي نزلت سورة والعصر إن الانسان لفي خسر. معاشر الناس آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارهم أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت. النور من الله في ثم في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي. معاشر الناس سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، وإن الله وأنا بريئان منهم إنهم وأنصارهم و أتباعهم في الدرك الأسفل من النار، وسيجعلونها ملكا اغتصابا فعندها يفرغ لكم أيها الثقلان ويرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. الحديث. " ضياء العالمين ".

2- الحافظ ابن أبي حاتم أبو محمد الحنظلي الرازي المتوفى 327 " المترجم ص 101 " أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.

3- الحافظ أبو عبد الله المحاملي المتوفى 330 " المترجم ص 102 " أخرج في أماليه بإسناده عن ابن عباس حديثا مر ص 51 وفيه: حتى إذا كان (رسول الله) بغدير خم أنزل الله عز وجل: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية. فقام مناد فنادى الصلاة جامعة. الحديث.

4- الحافظ أبو بكر الفارسي الشيرازي المتوفى 407 / 11 " المترجم ص 108 " روى في كتابه ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين بالإسناد عن ابن عباس: أن الآية نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.

5- الحافظ ابن مردويه المولود 323 والمتوفى 416 " المترجم ص 108 " أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب. وبإسناد آخر عن ابن مسعود أنه قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - إن عليا مولى المؤمنين - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. وروى بإسناده عن ابن عباس قال: لما أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله أن يقوم بعلي فيقول له ما قال فقال: يا رب إن قومي حديث عهد بجاهلية ثم مضى بحجه فلما أقبل راجعا نزل بغدير خم أنزل الله عليه: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية. فأخذ بعضد على ثم خرج إلى الناس فقال: أيها الناس؟ ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأعن من أعانه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه. قال ابن عباس: فوجبت والله في رقاب القوم. وقال حسان بن ثابت: يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا يقول: فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا: إلهك مولانا وأنت ولينا * ولم تر منا في الولاية عاصيا فقال له: قم يا علي؟ فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا وروى عن زيد بن علي أنه قال: لما جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبي صلى الله عليه وآله بذلك ذرعا وقال: قومي حديثو عهد بالجاهلية فنزلت الآية. (كشف الغمة 94).

6- أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفى 427 / 37 (المترجم 109) روى في تفسيره " الكشف والبيان " عن أبي جعفر محمد بن علي (الإمام الباقر) إن معناها: بلغ ما أنزل إليك من ربك في فضل علي. فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. وقال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد القايني، نا أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي، نا أبو بكر محمد بن الحسن السبيعي، نا علي بن محمد الدهان والحسين بن إبراهيم الجصاص، نا حسين بن حكم، نا حسن بن حسين، عن حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية. قال: نزلت في علي، أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يبلغ فيه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي فقال، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

7- الحافظ أبو نعيم الأصبهاني المتوفى 430 (المترجم ص 109) روى في تأليفه ما نزل من القرآن في علي: عن أبي بكر بن خلاد عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن إبراهيم بن محمد بن ميمون عن علي بن عابس عن أبي الحجاف والأعمش عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي يوم غدير خم (الخصايص 29).

8- أبو الحسن الواحدي النيسابوري المتوفى 468 (المترجم 111) روى في " أسباب النزول " ص 150 عن أبي سعيد محمد بن علي الصفار عن الحسن بن أحمد المخلدي عن محمد بن حمدون بن خالد عن محمد بن إبراهيم الحلواني عن الحسن بن حماد سجادة عن علي بن عابس عن الأعمش وأبي الحجاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

9- الحافظ أبو سعيد السجستاني المتوفى 477 (المترجم 112) في كتاب الولاية بإسناده من عدة طرق عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ بولاية علي فأنزل الله عز وجل: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية. فلما كان يوم غدير خم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال صلى الله عليه وسلم: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعز من أعزه، وأعن عن أعانه (الطرائف).

10- الحافظ الحاكم الحسكاني أبو القاسم (المترجم 112) روى في " شواهد  التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل " بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر الأنصاري قالا: أمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليا للناس فيخبرهم بولاية فتخوف النبي أن يقولوا: حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بولايته يوم غدير خم (مجمع البيان 2 ص 223).

11- الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الشافعي المتوفى 571 (المترجم 116) أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.

12- أبو الفتح النطنزي (المترجم ص 115) أخرج في الخصايص العلوية بإسناده عن الإمامين محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق " صلوات الله عليهم " قالا: نزلت هذه الآية يوم غدير خم (ضياء العالمين).

13- أبو عبد الله فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى 606 (المترجم 118) قال في تفسيره الكبير 3 ص 636: العاشر: نزلت الآية في فضل علي ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فلقيه عمر رضي الله عنه فقال. هنيئا لك يا بن أبي طالب؟ أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عباس، والبراء بن عازب، ومحمد ابن علي.


14- أبو سالم النصيبي الشافعي المتوفى 652، تأتي ترجمته في شعراء القرن السابع قال في مطالب السئول ص 16: نقل الإمام أبو الحسن علي الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.

15- الحافظ عز الدين الرسعني  الموصلي الحنبلي المولود 589 والمتوفى 661 " المترجم 121 " روى في تفسيره (مر الثناء عليه عن الذهبي) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية أخذ النبي بيد على فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

16- شيخ الاسلام أبو إسحاق الحمويني المتوفى 722 " المترجم ص 123 " أخرج في فرايد السمطين عن مشايخه الثلاث: السيد برهان الدين إبراهيم بن عمر الحسيني المدني، والشيخ الإمام مجد الدين عبد الله بن محمود الموصلي، وبدر الدين محمد بن محمد ابن أسعد البخاري بإسنادهم عن أبي هريرة: أن الآية نزلت في علي.

17- السيد علي الهمداني المتوفى 786 " المترجم ص 127 " قال في مودة القربى: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فلما كان بغدير خم نودي الصلاة جامعة فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة و أخذ بيد على وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله؟ فقال: ألا؟ من أنا مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئا لك يا علي بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وفيه نزلت: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية.

18- بدر الدين ابن العيني الحنفي المولود 762 والمتوفى 855 " المترجم ص 131 " ذكر في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 8 ص 584 في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل. عن الحافظ الواحدي ما مر عنه من حديث حسن بن حماد سجادة سندا ومتنا، ثم حكى عن مقاتل والزمخشري بعض الوجوه الأخرى المذكورة في سبب نزول الآية فقال: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين: معناه بلغ ما أنزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فلما نزلت هذه الآية أخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

19- نور الدين ابن الصباغ المالكي المكي المتوفى 855 " المترجم ص 131 " ذكر في " الفصول المهمة " ص 27 ما رواه الواحدي في أسباب النزول من حديث أبي سعيد.

20- نظام الدين القمي النيسابوري قال في تفسيره الساير الداير ج 6 ص 170 عن أبي سعيد الخدري: أنها نزلت في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فلقيه عمر وقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي. ثم ذكر أقوالا آخر في سبب نزولها.

21- كمال الدين الميبذي المتوفى بعد 908 " المذكور ص 133 " قال في شرح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام ص 415: روى الثعلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قال في غدير خم بعد ما نزل عليه قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. ولا يخفى على أهل التوفيق أن قوله تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يلائم حديث الغدير. والله أعلم.

22- جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى 911 " المترجم ص 133 " قال في الدر المنثور 2 ص 298: أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لأبلغن أو ليعذبني فأنزل: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. وأخرج عبد بن حميد و ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: لما نزلت: بلغ ما أنزل إليك من ربك قال: يا رب؟ إنما أنا واحد كيف أصنع يجتمع علي الناس؟ فنزلت و إن لم تفعل فما بلغت رسالته. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - إن عليا مولى المؤمنين - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس.

23- السيد عبد الوهاب البخاري المولود 869 والمتوفى 932 (المترجم 134) في تفسيره عند قوله تعالى: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. قال: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. أي بلغ من فضايل علي. نزلت في غدير خم فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه. فقال عمر رضي الله عنه: بخ بخ يا علي؟ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة: رواه أبو نعيم وذكره أيضا الثعالبي في كتابه.

24- السيد جمال الدين الشيرازي المتوفى 1000 كما مر ص 137، روى في أربعينه نزول الآية في غدير خم عن ابن عباس بلفظ مر في ص 52.

25- محمد محبوب العالم (المذكور ص 140) حكى في تفسيره الشهير به (تفسير شاهي): ما مر عن تفسير نظام الدين النيسابوري.

26- ميرزا محمد البدخشاني (المذكور ص 143) قال في " مفتاح النجا ": الآيات النازلة في شأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كثيرة جدا لا أستطيع استيعابها فأوردت في هذا الكتاب لبها ولبابها - إلى أن قال -: وأخرج " ابن مردويه " عن زر عن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله. وذكر إلى آخر ما مر عن ابن مردويه ص 216 ثم روى من طريقه عن أبي سعيد الخدري وفي آخره فنزلت: اليوم أكملت لكم دينكم، وروى ما أخرجه الحافظ الرسعني بلفظه المذكور ص 221.

27- القاضي الشوكاني المتوفى 1250 " المترجم ص 146 " في تفسيره " فتح القدير " ج 3 ص 57 قال: أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك. على رسول الله يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - إن عليا مولى المؤمنين - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس.

28- السيد شهاب الدين الآلوسي الشافعي البغدادي المتوفى 1270 (المترجم ص 147) قال في روح المعاني 2 ص 348: زعمت الشيعة إن المراد من الآية بما أنزل الله إليك خلافة علي كرم الله وجهه، فقد رووا بأسانيدهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله عنهما: إن الله تعالى أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستخلف عليا كرم الله تعالى وجهه فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعا له عليه السلام بما أمره بأدائه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية في علي كرم الله وجهه حيث أمر سبحانه أن يخبر الناس بولايته فتخوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله تعالى إليه هذه الآية فقام بولايته يوم غدير خم وأخذ بيده فقال عليه الصلاة والسلام: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. وأخرج الجلال السيوطي في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر راوين عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - إن عليا ولي المؤمنين - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته.

29- الشيخ سليمان القندوزي الحنفي المتوفى 1293 (المترجم ص 147) قال في ينابيع المودة ص 120: أخرج الثعلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن محمد الباقر رضي الله عنهما قالا: نزلت هذه الآية في علي أيضا الحمويني في فرايد السمطين أخرجه عن أبي هريرة، أيضا المالكي أخرج في " الفصول المهمة " عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية في علي في غدير خم. هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي.

30- الشيخ محمد عبدة المصري المتوفى 1323 (المترجم ص 148) قال في تفسير المنار 6 ص 463: روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري: أنها نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.
ودمتم برعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الغدير » آية إكمال الدين


محمد / البحرين
السؤال: آية إكمال الدين
هل الدين أكمل عندما توفي الرسول الاعظم صلى الله عليه و اله وسلم أم لم ينتهي ؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعم، أكمل الدين ونزل قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) (المائدة:3), وذلك عندما بلّغ بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) في غدير خم، ونصبه علماً للأمة من بعده لتهتدي به وتأخذ علوم الإسلام منه، فالإمامة هي امتداد لوظيفة النبي (صلى الله عليه وآله) من بيان معاني القرآن، وكذلك بيان أحكام الموضوعات المختلفة التي لم يتسن للنبي (صلى الله عليه وآله) ان يبيّنها للمسلمين خلال فترة عمره الشريف المحدود، فأوكلت هذه المهمة للأئمة (عليهم السلام) من بعده، وهذا البيان الذي يصدر عنهم (عليهم السلام) إنما هو من علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي يتوارثونه، ومن الإلهام لهم وهو غير الوحي، فان الوحي قد انقطع برحيله (ص) . ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » سر قول النبي (صلى الله عليه وآله) في خطبة الغدير (يا أيها الناس)


أسعد / العراق
السؤال: سر قول النبي (صلى الله عليه وآله) في خطبة الغدير (يا أيها الناس)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجو تبيان ما جاء في خطبة الغدير من مناداة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين بـ (يامعاشر الناس) ولم يناديهم (يامعاشر المسلمين) مع العلم إن أغلب من حضر في غدير خم هم مسلمين كانوا في الحج.
ارجو تبيان ذلك لي
الجواب:
الأخ أسعد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الخطاب بـ (يا أيها الناس) للمجتمعين في غدير خم فيه نكتة بلاغية، وهي أن الخطبة كانت تشمل على جملة من الشرائط وأهمها الإيمان بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي تعتبر الركيزة الأساسية في إكمال الدين وإتمام النعمة، فالمعتقد بالولاية سيكون هو المؤمن حقّاً، وهي الدرجة التي يريدها الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المسلمين. وإلا لم ينفعهم إسلامهم ولا نطقهم بالشهادتين، بل ولا حتى الإتيان بالأعمال والفرائض مالم يؤمنوا بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام).
فهذا خطاب للمجتمعين بأن الإسلام وهو النطق بالشهادتين والإتيان بالفرائض لا يكفي، وإنما ستكونون كغيركم من الناس في الآخرة ما لم تؤمنوا بولاية علي (عليه السلام).. والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » تواتر واقعة الغدير وحكم من انكر ما جاء فيها


ابو علي / البحرين
السؤال: تواتر واقعة الغدير وحكم من انكر ما جاء فيها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خطبة الغدير المذكورة في كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي والتي احتج بها الرسول (ص) كما هي مذكورة في الكتاب ورواها الشيخ الطبرسي صاحب الكتاب عن السيد العالم العابد ابو جعفر مهدي ابن أبي حرب الحسيني المرعشي الى أن يصل إلى الامام الباقر (ع) :
1 ـ هل ترون صحة سندها ودلالتها؟
2 ـ إذا كانت صحيحة فما حال من أنكر الغدير والخطبة تدل كامل الصراحة بالوصية والخلافة لأمير المؤمنين وللأئمة من بعده؟
الجواب:
الاخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن لهذه الرواية طرق عديدة من الخاصة والعامة، وان كانت تختلف فيما بينها في المتن وفي الطول والقصر.
فمن طرقها:
1 ـ عن ابن عباس في (آمالي الصدوق: 83).
2 ـ عن الإمام الصادق (ع) عن آبائه في (آمالي الصدوق: 188)، ورواها الجاوابي في نور الهدى، نقلها عن ابن طاووس في (التحصين ص550)، وقد اتفق الجارابي مع ابن الكال على تحقيق ما في كتاب نور الهدى وتصديق معانيه.
3 ـ عن الإمام الباقر (ع) في (روضة الواعظين/ للفتال النيسابوري: 92)، رواها مرسلة ولكنه ذكر في مقدمته أنه يحذف الأسانيد لأنه لا طايل فيها إذا كان الخبر شائعاً ذائعاً فقد عد هذه الرواية من الشائع الذائع.
ورواها في (الاحتجاج ج1/ص73) عن الإمام الباقر (ع) مسندة ولكن في سنده ضعف فقيس بن سمعان مهمل لم يترجم له، وصالح بن عقبة هناك من ضعّفه كابن الغضائري ولم يذكره النجاشي بجرح ولا تعديل مع انه لا ينفرد بالرواية فمعه سيف بن عميرة، ومحمد بن موسى الهمداني حيث اتهمه ابن الوليد بالغلو، وان لم يترضه السيد الخوئي (ره) .
وقد روى الرواية السيد ابن طاووس في يقينه بسند آخر إلى محمد بن موسى الهمداني.
4 ـ عن ابن إمرأة زيد بن أرقم أو عن زيد بن أرقم في نور الهدى للجاوابي، رواها عنه ابن طاووس في (التحصين ص582)، وقد ذكرنا أن الجاوابي اتفق مع ابن الكال على صحة ما في كتابه.
ورواها البياضي في (الصراط المستقيم ج1/ص302)، ونقل الأميني في (الغدير) أن الطبري رواها في كتاب الولاية.
5 ـ ورواها السيد ابن طاووس في (الإقبال) عن كتاب النشر والطي.
وغير ذلك من المصادر حتى اعتمدها علماؤنا في الإستدلال وأوردوها في كتبهم التاريخية والكلامية وضمنها بعضهم في مؤلفاته وشرح فقراتها.
ولم نجد أحداً من علمائنا يطعن فيها، بل أنهم استشهدوا بها في كتب أصول الفقه، فالخطبة في مجملها مطمئن بصدورها وصحة مضامينها لتظافر رواتها والقرائن الكثيرة عليها ومطابقة مضامينها للمشهور المسلم من عقائدنا.
نعم، يبقى الإختلاف بين الروايات في بعض الفقرات والكلمات وهي لا تثبت بسندها المفرد الضعيف.
ثم إن واقعة الغدير وخطبة النبي (ص) والوصية لأمير المؤمنين (ع) ثابتة قطعا بالتواتر لا يمكن لأحد إنكارها ولا يتوقف ثبوتها على هذه الرواية وأمامك (موسوعة الغدير) لتنهل منها.
نعم، تختلف الروايات في تفصيل خطبة رسول الله (ص) يومها، وأحدها هذه الرواية.
وأما إنكار الوصية لأمير المؤمنين (ع) إذا كان رداً على الله ورسوله (ص) فهو مخرج عن الإسلام قطعاً، وأما إذا كان عن شبه كما في زمانها مثل إنكار دلالة قول الرسول (ص): (من كنت مولاه فعليّ مولاه) على الخلافة أو إنكار بعض العبارات الصريحة في الوصية والخلافة الموجودة في الخطابة بحجة عدم ثبوتها سنداً وما إلى ذلك، فهو لا يخرج عن الإسلام وان كان المنكر لها ضالاً وخارج عن الإيمان أي عن مذهب الإمامية غي داخل ضمن جمهور المسلمين.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » هل أن قوله (صلى الله عليه وآله) ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) نص جلي؟


هيثم / مصر
السؤال: هل أن قوله (صلى الله عليه وآله) ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) نص جلي؟
قال الشريف المرتضي في كتاب الشافي ان حادثة الغدير انما هي نص خفي
وليست نص جلي ـ فكيف تكون نص خفي وكل منصف يراها نص جلي؟؟؟
وهل هذا طعن في الامامة ؟
الجواب:
الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن لمصطلحي النص الجلي والنص الخفي في باب الإمامة معناهما الخاص.
فالنص الجلي: هو ما علم سامعوه ما أراده رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالاضطرار من دون استدلال ، وإن كنا الآن نستدل عليه.
والنص الخفي: هو النص الذي لا نقطع بأن سامعوه علموا معناه بالاضطرار فقد يكون كذلك وقد يكون علموه بالاستدلال ونحن الآن نعلم به بالاستدلال: (أنظر الشافي في الإمامة) ح2: 67.
ومن ذلك تعلم أن مرادهم بهذين المصطلحين معنىً خاصّاً لا ما يقابل الظهور والخفاء كما يتبادر إلى ذهن صاحب اللسان العربي، فإن الأثنين هنا قد يدخلان في النص الذي له ظهور ووضوح ولكن النص الجلي هو ما لم يحتج سامعوه إلى استدلال في فهم معناه ،والنص الخفي أيضاً واضح ولكن عن طريق التأمل والاستدلال فلاحظ.
ثم إن عد نص حديث الغدير (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) من قسم النص الخفي من جهة أن دلالة لفظ المولى على الخلافة يحتاج إلى الاستدلال عند السيد المرتضى رأي خاص له لا يوافقه عليه جماعة من علمائنا كالأميني في الغدير (ج1: 283) و(ج2:/1).
فنحن نعتقد أن دلالة لفظة المولى في ذلك الزمان كانت أجلى وأقوى دلالة على الخلافة من لفظة الخليفة ، وأن من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك الوقت ما كان ليفهم مراده اضطراراً من لفظة (خليفتي) لو صرح بها أكثر من فهمه من دلالة لفظة (المولى) التي قالها (صلى الله عليه وآله) آنذاك، وذلك لأن دلالة لفظة الخليفة على الإمامة والخلافة دلالة مستحدثة بعد أن تولى أبو بكر الخلافة واختلفوا في الكيفية التي ينادوه بها فقالوا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم جاء عمر فنادوه خليفة خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن غيرها وأدعى لنفسه لقب علي (عليه السلام) بأمرة المؤمنين.
ولكن معنى السيد والإمام للفظة (المولى) كان معروفاً عند العرب حيث أنشد الأخطل:

فما وجدت فيها قريش لأمرها *** أعف وأولى من أبيك وأمجدا
وأورى بزنديه ولو كان غيره *** غداة اختلاف الناس أكدى وأصدا
فأصبحت مولاها من الناس كلهم *** وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا

... فإفهم
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » سبب التأخير في تبليغ ولاية علي (عليه السلام)


إبراهيم البحراني / البحرين
السؤال: سبب التأخير في تبليغ ولاية علي (عليه السلام)
السلام عليكم
عندي سؤال في في آية التبليغ.
قال تعالى (( يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ))
جاء في الروايات ما يلي:
1- أنه تكرر نزول الامر الإلهي بضرورة التبليغ .
2- نتيجة لخوف الرسول الاعظم من تداعيات التبليغ من التكذيب والإنكار وغيره أدى به (ص) إلى تأخير التبليغ.
3- نزلت الآية وفيها من التهديد والوعيد والحث لرسول الله (ص) بأن رسالته لا قيمة لها إن لم يبلغ الرسالة في ولاية علي بن أبي طالب (ع).
4- وإن الله يطمئن قلب الرسول بأنه سوف يعصمه أي يحميه من أذى الناس وتكذيبهم إياه .
السؤال
1. هل ان الرسول قد تباطىء في أداء الرسالة أو بمعنى آخر انه تردد في تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى؟
2. وتحت أي مبرر قد حدث هذا التردد؟
مع شكري الجزيل على إتاحة هذه الفرصة للسؤال مع تمنياتي لكم بالمزيد في الموفقية لخدمة خط أهل البيت والزود عنه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب:
الأخ إبراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد الطباطبائي في (تفسير الميزان - ج 6 - ص 43 - 44):
والآية تكشف عن أمر قد انزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ( إما مجموع الدين أو بعض أجزائه ) وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخاف الناس من تبليغه ويؤخره إلى حين يناسبه, ولولا مخافته وإمساكه لم يحتج إلى تهديده بقوله: (( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته )) كما وقع في آيات أول البعثة الخالية عن التهديد كقوله تعالى: (( اقرأ باسم ربك الذي خلق )) إلى آخر سورة العلق, وقوله: (( يا أيها المدثر * قم فأنذر )) (المدثر:2), وقوله: (( فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين )) (حم السجدة:6) إلى غير ذلك.
فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يخافهم ولم يكن مخافته من نفسه في جنب الله سبحانه فهو أجل من أن يستنكف عن تفدية نفسه أو يبخل في شئ من أمر الله بمهجته فهذا شئ تكذبه سيرته الشريفة ومظاهر حياته, على أن الله شهد في رسله على خلاف ذلك كما قال تعالى: (( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا )) (الأحزاب:39), وقد قال تعالى في أمثال هذه الفروض: (( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين )) (آل عمران:175) وقد مدح الله سبحانه طائفة من عباده بأنهم لم يخشوا الناس في عين أن الناس خوفوهم فقال: (( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )) (آل عمران:173).
وليس من الجائز أن يقال: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يخاف على نفسه أن يقتلوه فيبطل بذلك أثر الدعوة وينقطع دابرها فكان يعوقه إلى حين ليس فيه هذه المفسدة فإن الله سبحانه يقول له صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليس لك من الامر شئ )) (آل عمران:128), لم يكن الله سبحانه يعجزه لو قتلوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحيى دعوته بأي وسيلة من الوسائل شاء, وبأي سبب أراد.
نعم من الممكن أن يقدر لمعنى قوله: (( والله يعصمك من الناس )) أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يخاف الناس في أمر تبليغه أن يتهموه بما يفسد به الدعوة فسادا لا تنجح معه أبدا فقد كان أمثال هذا الرأي والاجتهاد جائزا له مأذونا فيه من دون أن يرجع معنى الخوف إلى نفسه بشئ .انتهى.
ومن ثم نقول: من هنا فانا نرحج ما جاءت به الروايات أن خوف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان من ردة فعل قريش والمنافقين والطلقاء من اتهامه بالمحاباة لعلي (عليه السلام) كما بان حقيقتها بعد تبليغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمر الله وما سطرته لنا السيرة الى آخر يوم من وفاته من اتهامه بالهجران - نعوذ بالله -.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » تشكيك ابن حجر الهيثمي


علي محمود / العراق
السؤال: تشكيك ابن حجر الهيثمي
السلام عليكم
قرأت في احد الكتب أن من جملة الذين شككوا في سند حديث الغدير ابن حجر الهيثمي, ولكن رجعت الى المصدر, اي الى كتاب مجمع الزوائد لاحظت ان الرجل لم يشكك في سند الحديث .
وليتكم ترشدوني الى الواقع, هل ابن حجر الهيثمي قد شكك في سند حديث الغدير ام ان الكاتب التبست عليه الامور؟
وهل ان ابن حجر العسقلاني هو نفسه ابن حجر الهيثمي ام انهما شخصان لا شخص واحد؟
ارجو الاجابة بسرعة لو تكرمتم وتفضلتم
وجزاكم الله خير الجزاء
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابن حجر العسقلاني غير ابن حجر الهيثمي, ولا ينفع ابن حجر الهيثمي أن يشكك في حديث الغدير بعد ثبوت تواتره وتصريح جملة من أعلام مذهبه في صحة بعض طرقه وحسنها بعضها الآخر. فكيف يرد حديث متواتر وورد باسانيد صحيحة؟! لذا فهو كما يظهر من عبارته في (الصواعق ص61 ) لا يرد الحديث من حيث السند بل يقول بعدم صراحته فيرده من حيث الدلالة ويستبعد وجود حديث يدل على الإمامة مع عدم احتجاج عليّ (عليه السلام) به.

واما ما ورد من احتجاج علي بالرجعة فيقبله سنداً ويؤوله دلالة, بان علي (عليه السلام) يحث الصحابة على التمسك به والنصرة له.
ولكن بالرجوع إلى حديث المناشدة وكذلك حديث الغدير تجد مدى التكلف في تأويل ابن حجر الهيثمي .وقد فصلنا القول في معنى الحديث في الموقع فارجع إلى الأسئلة العقائدية / الغدير.
ودمتم برعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الغدير » الواقعة تفهم من خلال أحاديث متعددة


احمد ابراهيم احمد / البحرين
السؤال: الواقعة تفهم من خلال أحاديث متعددة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ما هز أصح نص لحديث الغدير؟
توجد لحديث الغدير نصوص كثيرة. فأيهما أصح نص مجزم بصحتة
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا ذكر جزء من حديث الغدير وورد ذلك بسند صحيح فليس معناه ان غيره ليس بصحيح بل يمكن فهم الواقعة بكاملها من خلال مجموعه من الأحاديث الصحيحة لذا فلا نستطيع القول ان هذا النص هو أهم نص لان هناك نصوص صحيحة ومن خلال مجموع تلك الأحاديث الصحيحة يصير المشهد كاملاً.    
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » يفهم من معنى (المولى) ما فهمه أبو بكر وعمر منها


طارق / مصر
السؤال: يفهم من معنى (المولى) ما فهمه أبو بكر وعمر منها
أرجو أن أعرف لماذا تفهمون أن كلمة (المولى) في حديث الغدير معناها الخليفة؟
الجواب:
الأخ طارق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نفهم ذلك لأن الصحابة كلهم فهموا منها ذلك!
والشاهد على ذلك قول أبي بكر في أول خطبة له: ((أيها الناس فأني وليت عليكم ولست بخيركم)) (تاريخ الخلفاء:65).
وقوله لما سألوه في استخلاف عمر: ((وليت عليهم خيرهم)) (تاريخ الخلفاء:108).
فلماذا يكون معناها الخلافة والولاية، إذا قالها أبو بكر ولا يكون معناها ذلك إذا قالها رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!
وكذلك قول عمر عن أبي بكر عندما جاءه العباس وعلي (عليه السلام) يختصمان في ميراث النبي (صلى الله عليه وآله): ((فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وقوله: أيضاً: ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولي أبي بكر)). (مسلم/ باب حكم ألفيء ح1757).
والاعتراض بأن أبا بكر وعمر لا يريدان منها معنى الولاية بل معنىً آخر لا يفيد، لأن أي معنى آخر للولي يزعم أنه مرادهما يكون فيه تكذيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما قال لعلي: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه)، وبلفظ آخر: (من كنت وليه فهذا وليه).
فرسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول علي ولي وأبو بكر يقول أنا ولي رسول الله !!
مع أن سياق الحديث كله الوارد مورد أثبات: (لا نورث ما تركناه صدقة) لا يمكن حمله على غير ولاية أمر المسلمين وكذلك قول عمر: (أنا ولي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولي أبي بكر) بهذا الترتيب مع أن عمر ليس وارثاً لأبي بكر، وهذا واضح لا نقاش فيه للمنصف.
وللتفصيل أرجع إلى موقعنا تحت عنوان: (الأسئلة العقائدية/ الغدير).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » يوم العهد المعهود


عبد الله / فرنسا
السؤال: يوم العهد المعهود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
يروي عن الإمام الصادق عليه السلام في كتب كثيرا حول عيد الغدير الأعظم:
( وعرفه حرمته واسمه في السماء يوم العهد المعود وفي الأرض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود....)
ما هو " يوم العهد المعود "
و ما هو " يوم الميثاق المأخوذ "
و ما يعني " الجمع المشهور"
برك الله فيكم أحسن الجزاء
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هو يوم الغدير يسمى في السماء يوم العهد المعهود أي اليوم الذي عهد وعرف انظر مجمع البحرين 2/269 ويسمى في الأرض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اخذ عليهم العهد والميثاق في ذلك الجمع المشهود انظر مجمع البحرين 4/465.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » تحقق دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن الله ينصر من ينصره


محسن / الجزائر
السؤال: تحقق دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن الله ينصر من ينصره
السلام عليكم، أريد التدخل بإختصار:
1- أعتقد أن حديث الغدير فيه مشكلة كبيرة وهو أنه يتضمن دعاء من رسول اله أن ينصر من ينصره . النبي (ص) مستجاب الدعاء. ولم ينتصر سيدنا علي ولا شيعته في التاريخ.
2- بنص القرآن، النبي (ص) أمي لايعرف قراءة أو كتابة حرف واحد، فكيف له أم يامر بورقة ليكتب عليه قبل مماته. هو لا يعرف كيف يكتب
3- أهل البيت لم تكتب لهم الخلافة أو الملك لأن الله يريد أن يطهرهم والحكم مجال فيه كثير من الوسخ.
4- الأنبياء ليسوا معصمون، فكيف بمن لا يتلقئ الوحي والدليل الأكبر أن سيدنا علي لم يوفق في بناء أمة او دولة مستقرة مثل أسلافه. فهو لم يكن رل دولة بل رجل علم وفضيلة.
وشكرا...
الجواب:

الأخ محسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: إن المراد بالنصر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو المعنى الشامل لكل مصاديق النصر كما في قوله تعالى (( أنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد )) (غافر:51) ولا يراد منه النصرة بالغلبة في الميدان وأن كان أحد مصاديقه .
وقد اتفق المفسرون على أن للنصر وجوه منها النصر باعلاء الحجة ومنها بالانتقام من أعدائهم ومنها بالغلبة.
قال القرطبي: ونصرهم بأعلاء الحجج وافلاحها في قول أبي العالية وقيل: بالانتقام من أعدائهم, قال السدي: ما قتل قوم قط نبياً أو قوماً من دعاه الحق من المؤمنين ألا بعث الله عز وجل من ينتقم لهم فصاروا منصورين فيها وأن قتلوا (تفسير القرطبي: 15: 322).
وقد اوررد الرازي سبعة وجوه للنصر فراجعها (تفسير الرازي 27: 75).
وجاء في فيض القدير للمناوي نقلاً عن الراغب: والنصر من الله معونة الأنبياء والأولياء وصالحي العباد بما يؤدي إلى صلاحهم عاجلاً او آجلاً وذلك تارة يكون من خارج بمن يقيضه الله فيعينه وتارة من داخل بأن يقوي قلب الأنبياء أو الأولياء أو يلقي الرعب في قلوب الأعداء (فيض القدير 2: 143)
وقال الزمخشري: يعني أنه يغلبهم في الدارين جميعاً بالحجة والظفر على مخالفيهم وأن غلبوا في الدنيا في بعض الاحايين امتحاناً من الله فالعاقبة لهم, ويتيح الله من يقتص من أعدائهم ولو بعد حين (الكشاف 3: 431)
وقال الطبرسي: أي ننصرهم بوجوه النصر فأن النصر قد يكون بالحجة ويكون أيضاً بالغلبة في المحاربة وذلك بحسب ما تقتضيه الحكمة ويعلمه سبحانه من المصلحة ويكون أيضاً بالألطاف والتأييد وتقوية القلب ويكون باهلاك العدو وكل هذا قد كان للأنبياء والمؤمنين من قبل الله تعالى فهم منصورون بالحجة على من خالفهم وقد نصروا أيضاً بالقهر على من ناواهم وقد نصروا باهلاك عدوهم وإنجائهم مع من آمن معهم وقد يكون النصر بالانتقام لهم كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل حين قتل به سبعون الفا فهم لا محالة منصورون في الدنيا بأحد هذه الوجوه (مجمع البيان 8: 448)
وقد أجاب الشيخ المفيد عن هذا الأشكال بقوله: أن النصر من الله تعالى يكون على ضربين: أحدهما أقامة الحجة وإيضاح البرهان على قول الحق وذلك أوكد الألطاف في الدعاء إلى إتباع الحق وهو النصر الحقيقي قال الله تعالى (( أنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد )) وقال جل أسمه (( كتب ألله لأغلبن أنا ورسلي أن الله قوي عزيز )) فالغلبة هيهنا بالحجة خاصة وما يكون من الانتصار في العاقبة لوجود كثير من رسله قد قهرهم الظالمون وسفك دمائهم المبطلون .

والضرب الثاني تثبيث نفوس المؤمنين في الحروب وعند لقاء الخصوم وأنزال السكينة عليهم وتوهين أمر أعدائهم وإلقاء الرعب في قلوبهم والزام الخوف والجزع أنفسهم ومنه الأمداد بالملائكة وغيرهم من الناصرين بما يبعثهم إليه من ألطافه وأسباب توفيقاته على ما أقتضته العقول ودل عليه الكتاب المسطور (أوائل المقالات: 115)
وقال أيضاً في جواب من سأله عن أن الحسين بن علي (عليهما السلام) قتل مظلوماً فلم ينصره أحد, قال: أن الله تعالى وعد رسله والمؤمنين في الدنيا والآخرة بالنصر فأنجز وعده في الدنيا ومنجز لهم وعده في الآخرة وليس النصر الذي وعدهم به في الدنيا هو الدولة الدنيوية والأظفار لهم بخصومهم والتهليك لهم اياهم بالغلبة بالسيف والقهر به وإنما هو ضمان لهم بالحجج البينات والبراهين القاهرات وقد فعل سبحانه ذلك فأيد الأنبياء والرسل والحجج من بعدهم بالآيات المعجزات وأظهرهم على أعدائهم بالحجج البالغات وخذل أعدائهم بالكشف عما اعتمدوه من الشبهات وفضحهم بذلك وكشف سرائرهم وأبدا منهم العورات وكذلك حال المؤمنين في النصر العاجل إذ هم مؤيدون في الدنيا بالبينات وأعدائهم مخذولون بالألتجاء إلى الشبهات (المسائل العكبرية: 72)
وإعلم أن الذي أورد هذه الشبهة على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو ابن تيمية في منهاج السنة قال: من قال أن حرب علي كحرب الرسول فأن الحديث حربك حربي وسلمك سلمي كذب ولو كان حربه كحرب الرسول والله تعالى قد تكفل بنصر رسوله كما في قوله (( أنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد )) وكما في قوله (( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون وأن جندنا لهم الغالبون )) لوجب أن يغلب محارب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكن الأمر كذلك بل الخوارج لما أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بقتالهم وكانوا من جنس المحاربين لله ورسوله انتصر عليهم فلو كانت محاربته كمحاربة الرسول لكان المنتصر في آخر الأمر هو ولم يكن الأمر كذلك بل كان آخر الأمر يطلب مسالمة معاوية (منهاج السنة 2: 233)
وهذا يدل على جهلة بالتفسير كما بينا أقوال المفسرين في الآية بل يدل على عماه لأن الآية تنص على أن الله تعالى ينصر الذين آمنوا كما ينصر المرسلين وعلي من الذين آمنوا قطعاً ألا أن يخرجه أبن تيمية وهذا يدل على نصبه.
وكذلك يدل على جهله بالتاريخ فأن علي (عليه السلام) أنتصر في النهروان على الخوارج كما أنتصر في الجمل وكذلك أنتصر في صفين حتى هم معاوية بالهرب وتدكدكت صفوف أهل الشام لولا رفعهم المصاحف خدعة, فأمير المؤمنين لم ينهزم في حرب قط . فافهم .

ثانياً: المراد بأمره بالكتابة هو أن يملي كتابه على الكاتب كما يقال: كتب الملك كتاباً أي أملاه على كاتبه وهو معنى مستعمل كثيراً عند العرب بل أنه لا ينصرف أذا كان من قبل الملوك والرؤساء إلا إلى ذلك .

ثالثاً: لقد حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وداود (عليه السلام) وسلمان (عليه السلام) ولم يرتكبوا ما يرتكبه الحكام الظلمة ولا تلطخوا بما في الحكم من وسخ ودنس حاشاهم . وسيحكم المهدي (عجل الله فرجه) من أمة محمد الدنيا بالعدل والقسط . فافهم
وأما قولك أنه لم يكتب لأهل البيت (عليه السلام) الخلافة أن كنت تقصد به علم الله تعالى بأنهم سوف يغصب حقهم فصحيح وأن كنت تقصد أن الله لم ينصبهم لذلك فباطل قطعاً بالأدلة المحكمة .

رابعاً: بل الأنبياء جميعهم معصومون وكذلك الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام), وأما عدم أقامة دولة أو عدم أقامة دولة مستقرة فلا يقدح بالعصمة أو بالأصطفاء والتنصيب الإلهي فان الله بعث أكثر من مئة وعشرين ألف نبي لم يحكم منهم ألا العدد اليسير, فليس سعة الحكومة من المعاير الإلهية وإلا كان هولاكو من الأولياء .   
ودمتم سالمين


مرتضى جاسم / العراق
تعليق على الجواب (5)
ما معنى ويوم يقوم الاشهاد تفسير عقائدي اية 51 سورة غافر
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام)قال: قلت: قول الله تبارك وتعالى :انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد , قال:ذلك والله في الرجعة,اما علمت ان انبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا؟ وائمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا وذلك في الرجعة .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » أهل السموات يتهادون نثار فاطمة الزهراء (عليها السلام)


عبد الله / فرنسا
السؤال: أهل السموات يتهادون نثار فاطمة الزهراء (عليها السلام)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل على محمد و آل محمد و عجل فرجهم
ما هو المعنى من قوله عليه السلام : (وفي ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة عليها السلام) ؟
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية تتحدث عن أهل السموات انهم في هذا اليوم أي يوم الغدير يتهادون فيما بينهم بمعنى تقديم بعضهم لبعض الهدية والهدية التي يقدمونها ما حصلوا عليه من النثار الذي نثر عند زواج فاطمة من علي (عليهما السلام) حيث ورد عندنا في كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ج 3  ص 401:
لما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة من علي عليه السلام أتاه ناس من قريش، فقالوا : إنك زوجت عليا بمهر خسيس فقال لهم : ما أنا زوجت عليا ولكن الله عز وجل زوجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى الله عز وجل إلى السدرة أن انثري، فنثرت الدر والجوهر على الحور العين فهن يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن : هذا من نثار فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم. حيث يظهر من هذه الرواية انهم يعتزون بهذا النثار ويعتبرونه شيئا يستحق تقديمه كهدية.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » رد على ما أورده البخاري من قول العباس لعلي (عليه السلام)


محمد زين العابدين / لعراق
السؤال: رد على ما أورده البخاري من قول العباس لعلي (عليه السلام)
رجاءا اجيبوني سبق وسالت حول حديث ابن عباس في االبخاري ( انك بعد ثلاث عبد العصا هلم بنا الى النبي ص نسأله عن هذا الامر ان كان فينا علمنا فلا يختلف فينا احد فقال الامام علي ع للعباس والله لا اساله فلو منعناه لا يعطيناه الناس ابدا .......الخ الحديث) السنة يحتجون بهذا الحديث في نفيهم للوصية والغدير فما قولنا نحن الشيعة في هذا الحديث وشكرا
الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أجاب على هذا الحديث المزعوم السيد محسن الأمين في جوابه على أحمد أمين، قال:
((الثابت في ذلك ما رواه المفيد في ارشاده من أنه لما طلب الدواة والكتف ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا وقالوا ما قالوا أعرض بوجهه عنهم، فنهضوا وبقي عنده العباس وابنه الفضل وعلي بن أبي طالب وأهل بيته خاصة، فقال له العباس: يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا من بعدك وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا، فقال أنتم المستضعفون من بعدي الحديث .
أما الحديث الذي ذكره فلا يكاد يصح فالخلافة إن كانت أمرا إلهيا وجب على النبي بيانها ولم يحتج إلى السؤال عنها وإن كانت باختيار الناس فلا معنى لسؤاله عنها لأنها تكون فيمن اختارته الأمة، وكيف يقول علي وإن سألناها فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده فاعطاؤها ومنعها عندكم ليس بيد الرسول ص حتى يعطيها أو يمنعها . وكيف يقول علي وإني والله لا أسألها وهو يرى نفسه أحق بها كما اعترف به في كلامه السابق)) (أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج 1 - ص 51).
وقد قال ابن كثير في (السيرة النبوية) تعليقا على هذا الحديث المزعوم: ((انفرد به البخاري)) (السيرة النبوية 4: 450)، وهو يدور على الزهري الذي كان منحرفا عن علي(عليه السلام) ومماليء لبني أمية فلا تقبل روايته.
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » سبب ذكره لكلمة المولى دون غيرها


حمد / الامارات
السؤال: سبب ذكره لكلمة المولى دون غيرها
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
في قصة غدير غم هل كانت وقوف النبي ص للراحة او للتبليغ؟
ولماذا يستخدم النبي ص كلمة المولى التي لها العديد من الدلالات ..دون كلمة خليفة او إمام بشكل صريح
الجواب:

الأخ حمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يكن وقوف النبي (صلى الله عليه وآله) في غدير خم للراحة! وإلا لما بادر إلى الخطبة بعد جمع المتقدم بالمتأخر فضلاً عن وجود التصريح في الروايات من أن المكان لم يكن مكان نزول وراحة كما أنه لم يكن فيه موضع راحة حتى أن المسلمين رتبوا المكان  لنزول رسول الله (صلى الله عليه وآله)  تحت الدوحات، وحتى لو فرض أنه وقف للراحة فهذا لا يغير من مضمون الخطبة التي نصب فيها علياً (عليه السلام) قائداً للامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واما سبب ذكره كلمة مولى دون (خليفة وإمام) فلأن لفظه (مولى) كانت عن العرب أظهر وأدل من غيرها على المعنى المراد ولم تكن دلالة لفظه (خليفة) مثلها وانها استعملت للقيادة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قبل الخلفاء ولفظة (إمام) اعم فيكون فيها مجال للتأويل واسع وعلى لفظه متأخرة أيضاً.

ولـّما أراد (صلى الله عليه وآله)  بهذه الخطبة التركيز على الإمامة السياسية للإمام والتي تكون واضحة بكلمة (المولى) حيث فسرها الرسول (صلى الله عليه وآله) بأنه الأولى بالتصرف،والتي لم تكن غامضة على إفهام المسلمين آنذاك حيث ان الآية القرانية أوضحت أولوية النبي (صلى الله عليه وآله) بالمؤمنين من أنفسهم، فنفس هذا المعنى الواضح عند المسلمين أراد نقله إلى علي (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الغدير » تواتر الروايات في شأن نزول آية الولاية والبلاغ والإكمال وغيرها


مجيد / امريكا
السؤال: تواتر الروايات في شأن نزول آية الولاية والبلاغ والإكمال وغيرها
هل أحاديث شأن النزول آية البلاغ و آية (( اليوم أكملت لكم دينكم )) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) (في مصادر الشيعة) متواترة؟
الجواب:

الأخ مجيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرت طرق كثيرة بشأن نزول آية البلاغ منها:
1. في الكافي ج1 ص 289:عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل وبكر ومحمد بن مسلم وبريد وأبي الجارود جميعاً عن أبي جعفر (عليه السلام).
2. في الكافي ج1 ص 295: عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام).
3. في الأمالي للصدوق ص 436: عبد الله بن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
4. في الأمالي ص 583: عن محمد بن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر عن أبيه عن جده (عليه السلام).
5. في مختصر بصائر الدرجات ص 64: محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام).
6. كتاب سليم بن قيس ص 289: عن معاوية عن علي (عليه السلام).
7. في شرح الأخبار للقاضي النعمان ج1 ص 104: أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام).
8. شرح الأخبار ج ص ص 247: عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر (عليه السلام).
9. مائة منقبة للقمي: أبو هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
10. في البحار عن بشار المصطفى ج 23 ص 103/ محمد الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام).
11. في البحار ج23 ص ص 363/ عن كنـز جامع الفوائد عن الحسن الأفطحي عن أبي موسى المشرقاني عن الإمام (عليه السلام).
12. في البحار ج31 ص 650: قتادة بن دعامة عن أبي جعفر (عليه السلام).
وفي هذه الطرق كفاية لإثبات التواتر.

أما آية الإكمال فالروايات فيها كثيرة ومن طرق تلك الروايات:
1. بصائر الدرجات ص 221: يزدان بن إبراهيم عن أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام).
2. الكافي ج1 ص 198/ عبد العزيز بن مسلم عن الرضا (عليه السلام).
3. الكافي ج1 ص 289/ زرارة والفضيل وبكير ومحمد بن مسلم وبريد وأبي الجارود جميعاً عن أبي جعفر (عليه السلام).
4. الكافي ج1 ص 290/ أبو الجارود عن أبي جعفر(عليه السلام).
5. الأمالي ص 50/ أبو هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
6. الأمالي ص 435/ عبد الله بن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
7. علل الشرائع ج1 ص 249: إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الحسن بن علي(عليه السلام).
8. كمال الدين ص 277/ سليم بن قيس عن علي (عليه السلام).
9. كتاب سليم ص 296/ عن أمير المؤمنين(عليه السلام).
10. مناقب الإمام أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان ج1 ص 118/ عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وفي هذه الطرق كفاية لإثبات التواتر.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الغدير » لماذا بلغ النبي (صلى الله عليه وآله) في غدير خم ولم يبلغ في عرفة مع أن الجمع كان أكثر؟


حيدر / استراليا
السؤال: لماذا بلغ النبي (صلى الله عليه وآله) في غدير خم ولم يبلغ في عرفة مع أن الجمع كان أكثر؟
بعض المخالفين يطرحون شبه حول غدير خم... يقولون لو أراد النبي (ص) أن يجعل علياً (ع) خليفته لوضح ذلك في خطبته عند الحج.. ويستدلون على هذا بقولهم أن الناس تفرقوا بعد مكة المكرمة .. يعني يقصدون انه ليس من المعقول ان الناس الذين اتوا من اليمن الى الحج, ان يسيروا مع النبي (ص) الى غدير و سابقا قد مرت طرق التي تدركهم الى اليمن, قبل وفدهم غدير خم, ومن ثم ذلك بعد انتهاء النبي (ص) من غدير يسلكون (اي الناس من اليمن) نفس الطريق (عندما قصدوا غدير) يقصدون اليمن.. وكذلك الناس من مكة وطائف والحديبية..
فما هو ردنا على هذا.
وشكرا والسلام عليكم...
الجواب:

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للإجابة على هذا السؤال المتكرر من قبل أهل السنة نوضح عدة أمور:

أولاً: إنّ الشيعة عندما يستدلون بواقعة الغدير على أن المراد من حديث الغدير إثبات الولاية من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) ذلك لأن القرائن اللفظية والحالية تدل على ذلك، ومن القرائن الحالية هي تبليغ النبي (صلى الله عليه وآله) لهذا الأمر في هذا المكان وسط الطريق في العراء وفي وقت الظهيرة تحت الشمس المحرقة بالإضافة إلى أرجاعه من تقدم وحبسه من تأخر حتى يتم التبليغ للكل والمجموع (الكثير).
وحتى نوضح مرادهم من المجموع (الكثير) نقول:
أنهم يقولون بأن من الحكمة أن يكون التبليغ للمجموع الكثير من المسلمين مقابل القليل، أي وجود المقتضي لتبليغ هذا الأمر المهم في الإسلام للجموع الكثير مقابل القليل.

ثانياً: وهناك فرق بين (الكثير) مقابل (القليل) و(الكثير) مقابل (الأكثر)، فاننا عندما ندعي ثبوت المقتضي عند وجود (الكثير) وأن من الحكمة أن يكون التبليغ للمجموع الكثير مقابل القليل، لا نريد أن نلغي ثبوت المقتضي والحكمة عند وجود المجموع (الأكثر)، فان فائدة التبليغ موجودة عند وجود الأكثر وعند وجود الكثير وهي عند وجود الأكثر أكثر فائدة وأتم للغرض.
نعم، ان وجود المانع من التبليغ عند وجود (الأكثر) وعدم وجوده عند اجتماع (الكثير) يعطي الترجيح العقلي والوجوب للتبليغ عند وجود الكثير وان كانت نسبة المقتضي مختلفة بين الأكثر والكثير وهي في صالح الأكثر. ولكن مع وجود المانع في طرف الأكثر يتعين الطرف الكثير. فلاحظ.
وهذا المستشكل حاول أن يفرق في وجود المقتضي للتبليغ عند وجود الأكثر في عرفة مثلاً وعدم وجوده عند وجود الكثير في غدير خم، ثم أنه لم يجعل أي قيمة لوجود المانع عند الترجيح.

ثالثاً: ودعوى وجود المقتضي عند وجود (الأكثر) فهو واضح لا يحتاج إلى بيان، وأما دعوى وجوده عند وجود (الكثير) أيضاً فهو ما حصل في الواقع من تبليغ من قبل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم الغدير، كما أنّ العقل لا يعطي أهمية للفرق بالمقدار المذكور بين مجموع المسلمين في عرفة (120 ألف ) تقريباً وبين مجموعهم في غدير خم (90 - 100 ألف ). فلاحظ.
اضافة لما ثبت عندنا من الروايات عن طريق الأئمة (عليهم السلام) من أن الأمر بالتبليغ قد نزل به جبرائيل (عليه السلام) في الحج في عرفة، ولكن لا على نحو الفور، بل على التراخي، فخشي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قومه كرههم لعلي (عليه السلام) ووجود المنافقين أن يشغبوا عليه، فأجل التبليغ إلى أن يصل إلى المدينة ويضع الترتيبات لذلك.
ثم ان جبرئيل نزل عليه مرة أخرى في (منى) في مسجد الخيف بنفس الأمر، ونزل مرة ثانية في (غدير خم) بالتبليغ على نحو الفور والتهديد وبالعصمة من الناس، فعند ذلك صدع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمر. (راجع الإرشاد للمفيد / في حجة الوداع).
ثم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكتف بما عرف به قومه، بل تأكد ذلك لديه عملياً عندما حاول التبليغ في عرفة، فمنعه من ذلك المانع، كما سيأتي كما أنه لم يكتف بالتبليغ في الغدير. وانما حاول اتمام ما خطط له في المدينة من ارسال بعث أسامة وجمعه فيه كل من يخشى منه الانقلاب إلى أن حاول المحاولة الأخيرة عندما طلب منهم كتابة الكتاب عند مرضه (صلى الله عليه وآله وسلم).

رابعاً: وأما دعوى وجود المانع، فلما نقل صحيحاً من أنه خطب فيهم في الحج وذكر حديث الثقلين وحديث الأئمة الأثني عشر، فتصايح القوم بالتكبير حتى أخفوا صوت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والقرائن الكثير تدل على أن التصايح والتكبير كان على وجه العمد، لأنّ الموضع لم يكن موضع تكبير، وهو من هذه الجهة نفس الفعل الذي حدث يوم أراد أن يكتب لهم كتاباً وهو على فراش الموت.
فعندما عرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم ذلك أجّل التبليغ إلى موضع آخر ربما في المدينة بعد أن يهيىء له الترتيبات، ولكن أقتضت حكمة الله وبما كتبه علينا من قبل أن يكون التبليغ في (غدير خم).
فتبيّن من ذلك أن الحكمة والمقتضي موجود في (غدير خم) للتبليغ، وأن الفرق بين المجموعين الأكثر في عرفه وهو حوالي المئة والعشرين ألف، والكثير في (غدير خم) وهو ما يقارب التسعون ألف، لا يلزم منه (الفرق) أن ينتفي المقتضي والحكمة في الطرف الكثير فان الفرق ثلاثون ألف.
ثم ثبت أن الترجيح كان لوقت الطرف الكثير لا الأكثر لوجود المانع في وقت الطرف الأكثر مع محاولة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) التبليغ في وقت الأكثر ولكن منعه المانع من ذلك، فلم يبق له إلا وقت الطرف الكثير لبقاء الحكمة والمقتضي والحصول على الغرض والفائدة.
ودمتم في رعاية الله


علي الجابري
تعليق على الجواب (6)
السلام عليكم
في النقطة الرابعة ذكرتم تصايح القوم
فما هي المصادر التي ذكرت هذا التصايح تفصيلا او اجمالا
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في مسند احمد 5/98 في رواية مسندة عن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال هذا الامر عزيزا إلى اثني عشرة خليفة فكبر الناس وضجوا وقال كلمه خفية قلت لأبي يا ابت ما قال قال كلهم من قريش .
 وفي رواية اخرى ايضا في مسند احمد 5/99 قال ثم لغط القوم وتكلموا فلم افهم قوله بعد كلهم فقلت لأبي يا ابتاه ما بعد كلهم قال كلهم من قريش . وفي مسند أحمد 5/ 101 قال ثم تكلم بكلمة اصمنيها الناس فقلت لابي اولابني ما الكلمة التي اصمنيها الناس قال كلهم مكن قريش . وفي صحيح مسلم 6/ 4 : (فقال كلمة صمنيها الناس) وهذا الحديث أي حديث الاثني عشرة خليفة قاله رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع كما ورد ذلك في مسند احمد 5/87.
ودمتم برعاية الله

محمد احمد التاجي / مصر
تعليق على الجواب (7)
ارجو توضيحا اكثر من ذلك وشكرا لكم
الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نوضح لك ما ذكرناه سابقا بعبارة اوضح فنقول: انه لا يلزم على النبي ان يبلغ امامة علي (عليه السلام) الى كل فرد من افراد الامة الاسلامية بل يكفي ذلك التبليغ لبعضهم لكن لو بلغه لبعضهم مع توفر الظروف المناسبة للتبليغ كان افضل من التبليغ للأكثر مع وجود المعارضة التي تؤدي بالبعض الى عدم سماع جزء من الحديث كما حصل في حديث الاثني عشر اماما الذي بلغه النبي في حجة الوداع حيث كثر اللغط مما ادى الى عدم سماع بعض الصحابة لاجزاء من الحديث.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » احتجاج الأمير بحديث الغدير


همسة
السؤال: احتجاج الأمير بحديث الغدير
هل استدل أمير المؤمنين (ع) على خلافته بحديث الغدير؟؟ وان كان الجواب بنعم اذكر بما لا يزيد عن شاهد او شاهدين؟
الجواب:
الأخت همسة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم استدل الامام امير الومنين(عليه السلام) على استحقاقه للخلافه من خلال احتجاجه على القوم في حديث المناشدة.
ففي مناقب الامام امير المومنين(عليه السلام) لمحمد بن سليمان الكوفي 2/ص408قال : ( حديث المناشدة برواية أبي عمر زاذان )
890 - محمد بن منصور عن عباد عن علي بن هاشم 187 / ب / عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي عبد الرحيم : عن زاذان قال سمعت عليا في الرحبة وهو يقول : أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام يشهد . قال : فقام ثلاثة عشر رجلا فقالوا : إنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم : (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) . هذا موقف من المواقف التي احتج بها امير المؤمنين(عليه السلام) على استحقاقة للخلافة.
وموقف اخر كان يوم الشورى، ففي بشارة المصطفى للطبري ص363 قال: (( حدثنا عبيد الله المسعودي وهو عبيد الله بن الزبير عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر، عن ابن عباس قال : " كنت على الباب يوم الشورى فسمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول : أنشدكم الله أيها النفر جميعا أفيكم من قال له رسول الله : (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) غيري ؟ قالوا : اللهم لا )).
دمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » أهل السموات يتهادون نثار فاطمة الزهراء (عليها السلام)


عبد الله / فرنسا
السؤال: أهل السموات يتهادون نثار فاطمة الزهراء (عليها السلام)
ما هو المعنى من قوله عليه السلام : (وفي ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة عليها السلام)؟
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية تتحدث عن أهل السموات انهم في هذا اليوم أي يوم الغدير يتهادون فيما بينهم بمعنى تقديم بعضهم لبعض الهدية والهدية التي يقدمونها ما حصلوا عليه من النثار الذي نثر عند زواج فاطمة من علي (عليهما السلام) حيث ورد عندنا في كتاب
من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ج 3  ص 401:
لما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة من علي عليه السلام أتاه ناس من قريش، فقالوا : إنك زوجت عليا بمهر خسيس فقال لهم : ما أنا زوجت عليا ولكن الله عز وجل زوجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى الله عز وجل إلى السدرة أن انثري، فنثرت الدر والجوهر على الحور العين فهن يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن : هذا من نثار فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم. حيث يظهر من هذه الرواية انهم يعتزون بهذا النثار ويعتبرونه شيئا يستحق تقديمه كهدية.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » عدم استدلال الصديقة بحديث الغدير في خطبتها


م / حسن / العراق
السؤال: عدم استدلال الصديقة بحديث الغدير في خطبتها
يرى الشيعة أنّ أقوى الأدلّة على إمامة علي (عليه السلام) وكونه الخليفة الشرعي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو نصّ الغدير ولكنّنا نلاحظ أنّ علياً والزهراء (عليهما السلام) عندما وقعت المنازعة بينهما وبين أبي بكر وعمر في شأن الخلافة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يحتجّا بحديث الغدير وحتى أنّ الزهراء (عليها السلام) لم تشر إليه في خطبتها المشهورة على الرغم من كونها في مقام الاستدلال على الإمامة وكذا علي(عليه السلام) في خطبة الواردة في الاستدلال على أحقّيته بالخلافة المروية في نهج البلاغة وفي غيره، ولمّا لم يكن ممكناً إرجاع إغفالهما(عليهما السلام) الاستدلال بهذا الحديث إلى عدم صدوره لكونه متواتراً عند المسلمين قاطبة فيتعّين أن يكون مرجع ذلك إلى عدم نصوصية هذا الحديث على أحقّية علي(عليه السلام) بالخلافة وقصوره في مقام الدلالة على ذلك فلا يصلح أن يحتج به على الخصم، وإلاّ فلو كان نصاً على ذلك كما تدعيه الشيعة فكيف نفسّر تركهما(عليهما السلام) الاستدلال به والعدول عنه إلى ما هو أضعف منه دلالة كحديث المنزلة وما شاكله، هل توافقون على هذه المقولة؟
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نوافق على ذلك بتاتاً وإنما حديث الغدير من حيث السند والدلالة تامّ ومن الأدلّة الدامغة التي تثبت ولاية أميرالمؤمنين(عليه السلام)وخلافته بالصراحة وأما عدم احتجاج الإمام علي(عليه السلام) وسيدة النساء(عليها السلام)بهذا الحديث ففيه:
أوّلاً: لا نسلّم ذلك بل احتجّ الإمام(عليه السلام) بهذا الحديث مراراً وفي مواطن عديدة، أوّلها كان بمسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته(صلى الله عليه وآله) وأمام جمهور المسلمين بما فيهم الصحابة والمستولون على الخلافة وقد ذكر ذلك سليم بن قيس الهلالي في كتابه المعروف والمطبوع فراجع .
ثمّ احتجّ به يوم الشورى كما ذكره اخطب خوارزم في مناقبه ص 217 وغيره واحتجّ به في أيام عثمان بن عفان كما رواه الحمويني في فرائد السمطين الباب 85 عن سليم بن قيس .
وناشد الإمام(عليه السلام) الناس يوم الرحبة سنة 35 عن صحة حديث الغدير فقام بضعة عشر رجلاً من الصحابة فشهدوا وكتم قوم فما فنوا من الدنيا إلاّ وعموا أو برصوا(1).
واحتجّ(عليه السلام) به يوم الجمل سنة 36 على طلحة كما رواه الحاكم في المستدرك ج3 ص 371 ورواه
المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 11 واستنشد  (عليه السلام) يوم صفين سنة 37 واحتجّ به .
وحديث الركبان معروف رواه المؤرخون فبعد أن أتاه ركب فقالوا : السلام عليك يا مولانا، قال(عليه السلام) لهم : كيف أكون مولاكم وأنتم عرب؟ فقالوا: سمعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول « من كنت مولاه فعلى مولاه »، فقال(عليه السلام) : وتشهدون على ذلك؟ قالوا: نعم، قال(عليه السلام) : صدقتم، وكان فيهم كبار الصحابة مثل أبي أيوب الأنصاري(2).
وأما السيدة الطاهرة المظلومة(عليها السلام)فاحتجّت بالحديث أيضاً فقد روي الجزري الشافعي في كتابه أسني المطالب قول الصديقة(عليها السلام)( في حديث مسلسل الفواطم) في مقام الاحتجاج : « أنسيتم قول رسول الله يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه » راجع كتاب الغدير ج 2 ص  19-159.

ثانياً: لم ينكر المستولون على الخلافة وأتباعهم فضل علي(عليه السلام)وأولويته بالخلافة منهم حتى يحتاج الإمام(عليه السلام) إلى إثبات أولويته وحقّانيته بالآيات والروايات ومنها حديث الغدير كما قال(عليه السلام) عند ما تعرض لمسئلة الشورى (متى أعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتى صرت أقرن بهذه النظائر)(3) وإنما كانوا يدعون خوفهم من اختلاف الاُمّة ووقوع النزاع والقتال بينهم إذا لم يسارعوا في تعيين الخليفة كما هو الملاحظ من ظروف السقيفة فقد وقع الخلاف والصراع بين المهاجرين والأنصار وبما أن الإمام(عليه السلام)لم يكن حاضراً لاشتغاله بتجهيز النبي(صلى الله عليه وآله)لذلك لم يرشح من بين المتواجدين في السقيفة ولعلّه لو كان موجوداً لم ينازعه أحد في الخلافة كما صرّح بذلك الأنصار عند ما احتجّ عليهم الإمام(عليه السلام)فقالوا : لو كنت حاضراً كنّا نبايعك، فقال(عليه السلام) ما حاصله : كيف أترك جنازة النبي(صلى الله عليه وآله) وأسعى وراء الرئاسة والخلافة، فهؤلاء عند ما طلبوا من الإمام(عليه السلام)البيعة لا لأجل عدم الإذعان بحقّه حسب ادّعائهم بل ادّعوا خوف الفتنة ولذا سارعوا إلى تعيين الخليفة وطلبوا منه الدخول في ما دخل فيه الناس كما أشارت إليه السيّدة الطاهرة فاطمة(عليها السلام) في خطبتها (ابتداراً زعتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا ... )(4) وأما خطبة الزهراء(عليها السلام) فلم تكن في مقام الاحتجاج على الولاية والخلافة حتى تحتجّ بحديث الغدير بل كان لإثبات حقّها وإرثها ونحلتها وقد ورد في مقدّمة الخطبة قول الراوي أنها(عليها السلام) بعد ما غصبوا منها فدكاً خرجت إلى المسجد في جمع من نسائها وحفدتها وأوردت الخطبة .
ودمتم في رعاية الله

(1) كنزالعمال : 13 /  131 (طبع مؤسسة الرسالة / بيروت 1409 - 1989) وتا ريخ مدينة دمشق : 42 / 208 (طبع دارالفكر / بيروت) 
(2) البحار 37 / 148
 وذكره ابن بطريق في العمدة / 94 و109 مع اختلاف يسير في العبارة (طبع مؤسسة النشر الاسلامي / قم المقدسة 1407) وأيضا ذكر هذا الحديث في مسند احمد 5 / 419 (طبع دار صادر / بيروت) وفي البداية والنهاية 5 / 231 و7 / 284 (طبع دار احياء التراث العربي / 1408- 1998) وفي مجمع الزوائد 9 / 103 (طبع دار الكتب العلمية / بيروت)
(3) معاني الاخبار / 31  (طبع مؤسسة النشر الاسلامي / قم المقدسة)
(4) الاحتجاج : 1 / 137 (مطبعة نعمان / النجف الاشرف 1966 م) وفي شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد 16 / 251 (دار احياء كتب العربية  / الطبعة الثانية  1967 م 1387 ه)  والطرائف لابن طاووس / 256 (مطبعة الخيام / قم المقدسة) : « انما زعمتم ذلك خوف الفتنة .....» وفي دلائل الامامة للطبري (مؤسسة البعثَة / قم المقدسة) والسقيفة والفدك للجوهري (طبع شركة الكتبي / بيروت) :  « بدارا زعمتم خوف الفتنة .... » وفي شرح الاخبار لقاضي نعمان المغربي 3 / 36 : « حذرا زعمتم خوف الفتنة ....» (مؤسسة النشر الاسلامي / قم المقدسة)

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » أسئلة حوله آية التبليغ من كتاب (الردّ على الرافضة) لابن عبد الوهاب


مصطفى محمد جواد / العراق
السؤال: أسئلة حوله آية التبليغ من كتاب (الردّ على الرافضة) لابن عبد الوهاب

السلام عليكم..
سأعطيكم بعض التشكيكات بالنسخ مباشرة، وأرجو أن أحصل على الردّ.
أوّلاً: مطلب الوصية بالخلافة:
إنّ مفيدهم قال في كتابه (روضة الواعظين): ((إنّ الله أنزل جبريل على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعد توجّهه إلى المدينة في الطريق في حجّة الوداع، فقال: يا محمّد إنّ الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك: إنصب عليّاً للإمامة ونبّه أُمّتك على خلافته.
فقال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): يا أخي جبريل إنّ الله بغّض أصحابي لعليّ، إنّي أخاف منهم أن يجتمعوا على إضراري، فاستعف لي ربّي.
فصعد جبريل وعرض جوابه على الله تعالى. فأنزله الله تعالى مرّة أخرى. وقال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مثلما قال أوّلاً. فاستعفى النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كما في المرّة الأولى.
ثمّ صعد جبريل فكرّر جواب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأمره الله تكرير نزوله معاتباً له مشدّداً عليه بقوله: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ(المائدة (5): 67).
فجمع أصحابه وقال: يا أيّها الناس إنّ عليّاً أمير المؤمنين وخليفة ربّ العالمين، ليس لأحد أن يكون خليفة بعدي سواه، مَن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه)). انتهى.
فانظر أيّها المؤمن إلى حديث هؤلاء الكذبة الذي يدلّ على اختلاقه:
ركاكة ألفاظه، وبطلان أغراضه، ولا يصحّ منه إلاّ: (مَن كنت مولاه)، ومن اعتقد منهم صحّة هذا فقد هلك؛ إذ فيه اتّهام المعصوم قطعاً من المخالفة بعدم امتثال أمر ربّه ابتداءً وهو نقص، ونقص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر.
وإنّ الله تعالى اختار لصحبته من يبغض أجلّ أهل بيته، وفي ذلك ازدراء بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومخالفة لما مدح الله به رسوله وأصحابه من أجل المدح، قال الله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً(الفتح (48): 29)، واعتقاد ما يخالف كتاب الله والحديث المتواتر كفر.
وإنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) خاف إضرار الناس وقد قال الله تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ(المائدة (5): 67) قبل ذلك كما هو معلوم بديهة، واعتقاد عدم توكّله على ربّه فيما وعده نقص، ونقصه كفر.
وإنّ فيه كذباً على الله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً( هود (11): 18) وكذباً على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومن استحلّ ذلك فقد كفر، ومن لم يستحلّ ذلك فقد فسق.
وليس في قوله: (مَن كنت مولاه) أنّ النصّ على خلافته متّصلة، ولو كان نصّاً لادّعاها عليّ(رضي الله عنه)، لأنّه أعلم بالمراد، ودعوى إدّعائها باطل ضرورة، ودعوى علمه يكون نصّاً على خلافته، وترك إدعائها تقيّة أبطل من أن يبطل.
وما أقبح ملّة قوم يرمون إمامهم بالجُبن والخور والضعف في الدين، مع أنّه أشجع الناس وأقواهم.
ثانياً: مطلب إنكار خلافة الخلفاء:
ومنها إنكارهم صحّة خلافة الصدّيق(رضي الله عنه).
وإنكارها يستلزم تفسيق من بايعه واعتقد خلافته حقّاً، وقد بايعه الصحابة(رضي الله عنهم) حتّى أهل البيت، كعليّ(رضي الله عنه)، وقد اعتقدها حقّاً جمهور الأُمّة، واعتقاد تفسيقهم يخالف قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ( آل عمران (3): 110)، إذ أي خير في أُمّة يخالف أصحاب نبيّها إياه، ويظلمون أهل بيته بغصب أجلّ المناصب، ويؤذونه بإيذائهم، ويعتقد جمهورها الباطل حقّاً، سبحانك هذا بهتان عظيم؟!
ومن اعتقد ما يخالف كتاب الله فقد كفر، والأحاديث في صحّة خلافة الصدّيق وإجماع الصحابة وجمهور الأُمّة على الحقّ أكثر من أن تُحصر.
ومن نسب جمهور أصحابه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الفسق والظلم، وجعل اجتماعهم على الباطل فقد ازدرى بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وازدراؤه كفره.
ما أضيع صنيع قوم يعتقدون في جمهور أصحاب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) الفسق والعصيان والطغيان، مع أنّ بديهة العقل تدلّ على أنّ الله تعالى لا يختار لصحبة صفيّه ونصرة دينه إلاّ الأصفياء من خلقه، والنقل المتواتر يؤيّد ذلك.
فلو كان في هؤلاء القوم خير لما تكلّموا في صحب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنصار دينه إلاّ بخير، لكن الله أشقاهم فخذلهم بالتكلّم في أنصار الدين، كلّ ميسّر لما خلق له.

الجواب:

الأخ مصطفى محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
1ــ إنّ كتاب (روضة الواعظين) ليس للشيخ المفيد, وإنّما هو للشيخ محمّد بن الفتال النيسابوري الشهيد في سنة (508 هـ).
2ــ ما نقل من هذا الكتاب لم يورد باللفظ، وإنّما ذكر بالمعنى، مع تزويق لبعض الألفاظ! وكان الأولى الاستشهاد بالنصّ ثمّ التعليق عليه.
ومن ثمّ قول المتكلّم في التعليقة: ((فأنظر أيّها المؤمن إلى حديث هؤلاء الكذبة الذي يدلّ على اختلاقه: ركاكة ألفاظه...)) الخ, مردود عليه، وكاشف عن اختلاقه وخيانته العلمية.
3ــ من راجع مضمون الحديث في (روضة الواعظين) ص (89) وما بعدها, طبعة منشورات الشريف الرضي في قمّ, وجد أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يخالف ربّه بعدم الامتثال، وإنّما سأل ربّه العصمة من الناس، لأنّه خشي عداوتهم وشدّة منابذتهم لعليّ(عليه السلام)، وهي منابذة معلومة، كانت تتعالى أصداءها في حياته(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، حتّى اضطر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في بعض المواقف أن يقول: (يا عليّ لا يبغضك إلاّ منافق) (انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 95، 128 مسند عليّ بن أبي طالب، صحيح مسلم 1: 61 كتاب الإيمان، باب الدليل على أنّ حبّ الأنصار وعليّ), ليسدّ بهذا الحديث وأمثاله على ذوي النفوس المريضة تناول عليّ(عليه السلام) في الألسنة وبين المجالس.
 وقد استجاب المولى سبحانه لطلب نبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بسؤال العصمة من الناس، وقال له: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ( المائدة (5): 67)، وفي قوله تعالى: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ إشارات مهمّة، لعلّ أبرزها أنّ الشيء المبلّغ به يوازي الرسالة في التبليغ، واعتبار عدمه عدم للرسالة, وأنّ وجود هذا الشيء وجود وبناء للرسالة واستمرار لها. وهكذا ينبغي للمتبصرين أن يفهموا ولاية عليّ(عليه السلام) ومنزلتها في الإسلام.
4ــ القول بأنّ الله تعالى اختار لصحبته من يبغض أجلّ أهل بيته، كلام عائم يريد المتكلّم به أن يخلط الحابل بالنابل ليتسنّى له الوصول إلى غايته من القول بعدالة الصحابة أجمعين، ويدخل فيهم قتلة أهل البيت(عليهم السلام) ومناوئيهم أمثال أبي سفيان ومعاوية ومروان بن الحكم وأضرابهم.
وإلاّ فهل لهذا المتحذّلق أن يقول لنا إنّ قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من آذى عليّاً فقد آذاني) (الذي رواه أحمد في مسنده وغيره بسند صحيح)(انظر: مسند أحمد بن حنبل 3: 483 حديث سوادة بن الربيع)، هل كان النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يكلّم به أهل القرون السالفة، أم ساكني الكواكب والسماوات العلى، دون صحابته من الناس الذين كانوا يعيش معهم ويعيشون معه؟! ومن راجع المسانيد الحديثية وجد أنّ هذا الحديث وما شابهه من المتون الواردة عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنّما كانت عقب حوادث جرت من الصحابة مع عليّ(عليه السلام).
وانظر على سبيل المثال (مجمع الزوائد)، حيث يذكر الهيثمي جملة من هذه الروايات، ومنها هذه الرواية: ((عن سعد بن أبي وقّاص، قال: كنت جالساً في المسجد أنا ورجلين معي فنلنا من عليّ، فأقبل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) غضبان يعرف في وجهه الغضب، فتعوّذت بالله من غضبه، فقال: (ما لكم وما لي؟! من آذى عليّاً فقد آذاني). رواه أبو يعلى والبزّار باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير محمود بن خدّاش وقنان وهما ثقتان))( مجمع الزوائد 9: 129 كتاب المناقب، باب منه جامع فيمن يحبّه ومن يبغضه).
فهل لنا أن نسأل المتحذّلق هنا، ونقول له: أليس سعداً من الأصحاب، بل ومن العشرة المبشّرة بحسب رواياتكم, وكذلك الاثنان الآخران اللذان لم يذكرهما سعد هما حتماً من الأصحاب؟! فكيف ساغ لك أن تقول متملّقاً: ((إنّ الله تعالى اختار لصحبته من يبغض أجلّ أهل بيته...))، وكأنّ هؤلاء الأصحاب الذين أحاطوا برسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هم خيرة الله له؟! فإن كانوا كذلك، فلا ندري بعد هذا في حقّ من وردت تلك الأحاديث الصحاح التي رواها البخاري ومسلم وغيرها والمسمّاة بأحاديث الحوض, وأيضاً هذا الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم في مستدركه وحسنّه ابن حجر في (الفتح) حين سأله أصحابه: يا رسول الله هل أحد خير منّا؟! أسلمنا معك، وجاهدنا معك؟ فقال(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني)( فتح الباري 7: 5 باب فضائل أصحاب الرسول). (انتهى)؛ فتأمّل جيّداً!
5ــ قوله: ومخالفة لما مدح الله به رسوله وأصحابه من أجل المدح... فيرجى مراجعة موقعنا على الإنترنت, حرف الصاد/ الصحابة/ سؤال رقم 16. لتجدوا الإجابة على هذه الدعاوى.
6ــ قوله: ((وليس في قوله: (مَن كنت مولاه) أنّ النصّ على خلافته متّصلة، ولو كان نصّاً لادّعاها عليّ(رضي الله عنه)، لأنّه أعلم بالمراد، ودعوى إدّعائها باطل ضرورة...)) الخ.
نقول: إنّ لم يكن قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (مَن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه) دالّ على خلافته بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَلِم احتجّ به(عليه السلام) في يوم الرحبة، ولم يقبل أن يشهد له بهذا الحديث إلاّ من سمع ذلك من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وشاهده بعينه، فانتدب له ثلاثون من الناس فيهم اثنا عشر بدرياً، فشهدوا له أنّ رسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال ذلك، وأنّهم رأوه بأعينهم، وسمعوه بآذانهم, وتخلّف عن هذه الشهادة كلّ من أنس بن مالك، والبراء بن عازب، اللذان كانا حاضرين عند المناشدة بالشهادة، وأصابتهما دعوة عليّ(عليه السلام)، حين قال: (اللّهمّ إن كانا كتماها معاندة فأبلهما). فابتلي البراء بالعمى, وأنس بالبرص(انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 84، 88، 118 مسند عليّ بن أبي طالب، المعجم الكبير للطبراني 5: 171، 175، ، السنن الكبرى للنسائي 5: 131 كتاب الخصائص (77)، المعارف لابن قتيبة: 580 تحت عنوان البرص، شرح النهج لابن أبي الحديد 19: 218، الإكمال في أسماء الرجال: 2 ترجمة أنس).
ثمّ لا ندري إن لم تكن في هذا الحديث دلالة على الخلافة، لِمَ أخذ ابن تيمية بالمماطلة والمكابرة في سند هذا الحديث وأمثاله، كقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن عليّ(عليه السلام): (وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي)، الذي قال عنه بأنّه كذب(انظر: منهاج السُنّة 7: 391), بينما الحديث رواه أحمد في مسنده بسند صحيح(مسند أحمد 1: 331 مسند عبد الله بن عبّاس), والحاكم في مستدركه وصحّحه, ووافقه الذهبي(المستدرك على الصحيحين 3: 344 الحديث (4710) كتاب معرفة الصحابة، ذكر إسلام أمير المؤمنين), وكثير غيرهم.
وقد قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي): ((وظاهر أنّ قوله: (بعدي) في هذا الحديث ممّا يقوّي به معتقد الشيعة))( تحفة الأحوذي 10: 146 أبواب المناقب عن رسول الله، باب (81) الحديث (3960)).
فهل تراه معتقد الشيعة أكثر من أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) هو الخليفة الشرعي بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بلا فصل, وقد أبطل ابن تيمية بنفسه في منهاج سُنّته دلالة الحديث على النصرة والمحبّة، ولم يتبق أمامه إلاّ القول بدلاته على الإمارة والخلافة ــ التي استظهرها المباركفوري من الحديث ــ ومن هنا أخذ بالمكابرة والمعاندة ورد الحديث الصحيح الوارد عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالطرق المتضافرة.
ومن هنا نقول فليعدّ ابن تيمية لنفسه جواباً أمام الله يوم القيامة لردّه الحديث الصحيح المتضافر.
7ــ قوله: ((ومنها إنكارهم صحّة خلافة الصدّيق(رضي الله عنه)، وإنكارها يستلزم تفسيق من بايعه واعتقد خلافته حقّاً...)) الخ.
نقول: لا يملك أهل السُنّة أي دليل شرعي على صحّة خلافة أبي بكر, وأقوالهم في هذا الجانب تخبط خبطة عشواء، فإن قالوا إنّ أصل الخلافة شرعاً هو الشورى(انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 185 الخطبة الشقشقية (3)، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 18: 404 ترجمة الزبير بن العوام، الإمامة والسياسة 1: 28)، فقد خالفها أبو بكر نفسه، ونصّ على عمر في كتاب معلوم مختوم من قبله!( انظر: المصنّف لابن أبي شيبة 7: 489 كتاب الفضائل باب (17) الحديث (18)، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 163 الخطبة الشقشقية (3)، كتاب الثقاة لابن حبّان 2: 192، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 39: 185 ، و44: 252، تاريخ الطبري 2: 618 أحداث سنة (13) للهجرة) وإن قالوا أصل الخلافة بالنصّ، فخلافة أبي بكر عندئذ تقع باطلة، لأنّها وقعت باختيار جماعة، ولم تكن نصّاً من أحد!(انظر: الطبقات الكبرى 3: 181 ــ 185، تاريخ اليعقوبي 2: 123، تاريخ الطبري 2: 445 أحداث سنة (11) للهجرة).
وأيضاً مسألة النصّ والشورى هذه ــ لو أدّعوها ــ لا يملكون فيها ضابطاً شرعياً معلوماً يمكن الاستناد إلى حجّيته, فهم لا يصرّحون مثلاً إن قالوا بالنصّ من هو الذي له أهلية النصّ على الخليفة! وإن كانت شورى، من هم أهل الشورى, ومن الذي يدخل في الشورى، ومن يخرج منها، وهل يلزم أن يجتمع كلّ أهل الأرض ليختاروا الخليفة، أم يجوز الاقتصار على جماعة معيّنة في الاختيار... وإن كان كذلك فما هو المرجّح لهذا الأمر شرعاً على غيره؟!
وغيرها من الأسئلة التي لا تنتهي في هذه المسألة, والتي لا يملك أهل السُنّة أجوبة واضحة عليها.
ودعواه: أنّ عليّاً(عليه السلام) بايع أبا بكر طواعية، أو أنّه كان يراه الخليفة حقّاً؛ فهذه دعوى باطلة يكذّبها البخاري وغيره من أصحاب الصحاح، حين صرّحوا في مروياتهم أنّ عليّاً(عليه السلام) لم يبايع أبا بكر مدّة ستّة أشهر، وأنّه(عليه السلام) تخلّف عن بيعته مدّة حياة فاطمة(عليها السلام)، وهو بايع أبا بكر بعد هذه المدّة مكرهاً عندما رأى وجوه الناس قد تغيّرت عليه بفعل الحملة الكبيرة التي شنّها القوم في تسقيط البيت النبوي بعد وفاة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، خاصّة بعد حادثتي غصب فدك(انظر: مسند أحمد ن حنبل 1: 6 مسند أبي بكر، صحيح البخاري 4: 42 باب دعاء النبيّ), وإحراق بيت الزهراء(عليها السلام)(انظر: كتاب سليم بن قيس الهلالي: 150 الحديث (4) الفقرة الثالثة، الهداية الكبرى: 407 الباب (14))، واللتان تعتبران شاهدا صدق على كيفية معاملة القوم مع أهل البيت النبويّ الطاهر بعد وفاة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
8ــ قوله: ((ومن نسب جمهور أصحابه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الفسق والظلم... فقد كفر...)) الخ.
نقول: نرجو مراجعة موقعنا على الانترنت: حرف الصاد/ موضوع الصحابة، ففيه الكثير من الأسئلة المشابهة والأجوبة التي ترفع الغشاوة عن هذه العبارات المزوّقة.
قوله: ((فلو كان في هؤلاء القوم خير لما تكلّموا في صحب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)...)) الخ.
نقول: إضافة لما أرشدناكم إليه من موقع للإجابة، نقول: هل ينفي هذا المتحذّلق كلام الله سبحانه في حقّ صحابة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في سورة التوبة، حين يقول: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ  وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ  خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ  وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( التوبة (9): 101 ــ 106).
وأيضاً أحاديث النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) المعروفة بأحاديث الحوض، وهي معلومة مشهورة دالّة بكلّ وضوح، على أنّ الأصحاب لا ينجو منهم إلاّ مثل همل النعم, أي الشيء القليل, وإن لم يشأ هذا المتحذّلق تصديق ما نقول، فليراجع صحاحه، وليسأل عن معنى قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم)؟!
9ــ عن ذكره لجملة من الأحاديث الواردة في كتبه حول فضائل أبي بكر وأهليته وعمر بن الخطّاب للخلافة.
نقول: إنّ هذه الأحاديث التي يحتجّ بها هي حجّة على قائلها والمعتقد بها، وليس هي حجّة على غيره من أهل المذاهب، فهي لا تصلح للاحتجاج بها على أحد من غير أهل مذهبه.
قال ابن حزم في كتابه (الفصل في الأهواء والملل والنحل) في معرض تعليقه على احتجاج أهل السُنّة على غيرهم من الإمامية بالروايات الواردة في كتب أهل السُنّة: ((لا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا, فهم لا يصدّقونها, ولا معنى لاحتجاجهم علينا برواياتهم فنحن لا نصدّقها, وإنّما يجب أن يحتجّ الخصوم بعضهم على بعض بما يصدّقه الذي تقام عليه الحجّة به, سواء صدّقه المحتجّ أو لم يصدّقه, لأنّ من صدّق بشيء لزمه القول به أو بما يوجبه العلم الضروري, فيصير الخصم حينئذٍ مكابراً منقطعاً إن ثبت على ما كان عليه))( الفصل في الأهواء والملل والنحل 4: 78).
وأيضاً ننصح المتحذلّق وغيره بالعودة إلى موسوعة (الغدير) للعلاّمة الأميني (الأجزاء: 5, 6, 7) ليقف على جملة من هذه الفضائل المفتعلة المنسوبة للبعض، وليعرف حينذاك التحقيق العلمي الحقيقي من عدمه!
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الغدير » الشهداء خافوا فلم يشهدوا


سلام جاسم / العراق
السؤال: الشهداء خافوا فلم يشهدوا

هذه شبهة للوهابية متداولة على النت ارجوا الرد عليها

*************************

قول الشيعة ان عدد المسلمين في يوم الغدير بلغ مائة الف صحابي

اي ان الشهود على ولاية علي هم 100 الف مسلم، فهل يعقل ان المائة الف جميعهم سكتوا عن الحق ولم يتكلم احدهم يوم السقيفة معترضا على بيعة ابي بكر ومستشهدا بحادثة الغدير، مع العلم ان الفترة الزمنية الفاصلة بين الغدير والسقيفة ليست بالكبيرة؟
هل يعقل ان المائة الف يعصون امر رسول الله جميعا في نفس اللحظة وفي اهم ركن من اركان الاسلام؟
واي مئة الف؟ السابقون الاولون الذين تعذبوا في سبيل الاسلام على يد الكفار؟ والذين نشروا الاسلام لاحقا مضحين بأنفسهم وارواحهم في سبيل الله؟
كيف سكت المائة الف جميعا ..؟؟ اذا كان الامر كما تزعم

ثم اننا نعلم ان سكان المدينة لم يكونوا يبلغون مائة الف ومعنى هذا ان هناك عشرات الاف ممن يسكنون بعيدا عن المدينة، حضروا الغدير وكانوا شهودا على الغدير.
فلماذا لم يعترضوا على بيعة ابي بكر ويستدلوا بحادثة الغدير؟ خصوصا وانهم بعيدين عن سيطرة ابي بكر واهل المدينة؟ لماذا لم يقم احدهم مطالبا بحق علي الذي اوصى به الرسول؟

*************************

الجواب:
الأخ سلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- ان هذا العدد ليس من منقولات الشيعة فقط بل ذكره علماؤكم ايضا .
2- قضية الغدير كانت واضحة ولكن كان هناك من الاصحاب من آمن باخلاص ويقين حتى استشهد في هذا السبيل، ومنهم من جذبه الاسلام فصفق يده في يد الامام امير المؤمنين عليه السلام حيث لا مجال له الانكار هناك ومنهم من استوحش منه وتآمر على اجهاض هذه البيعة .
3- والشهود الذين لم يكونوا يسكنون في المدينة لم يحضروا في زمان وفاة النبي صلى الله عليه واله ولم يقدروا على الرد او الدفاع من جانب الامام علي عليه السلام .
4- وان الذين حضروا في السقيفة لم يكونوا من اهل الحل والعقد كما يعبرون بل كان بعضهم من الاوباش والمتكبرين ولذا تمت البيعة لابي بكر هناك ورجعوا الى مسجد النبي فكل من وجدوه في الطريق اجبروه على البيعة لابي بكر ومن خالفهم خبطوه .
5- ان المشكلة هي الغلبة والقهر على المخالفين حيث أن سعد بن عبادة رئيس الخزرج لم يستطع ان يقاوم ضدهم فضلا عن غيرهم .
6- واما المناشدة والاستدلال بحديث الغدير فقد وقعت مرات، ان الانصار قد احتجوا بحديث الغدير في السقيفة ايضا فراجع كتاب الغدير للعلامة الاميني وليس فقط في السقيفة بل في غيرها من المقامات وهذا قصر معاوية قد انشد فيه الامام الحسن عليه السلام وابن عباس واروى بنت الحارث بن عبد المطلب وغيرهم بحديث الغدير .
ودمتم في رعاية الله
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/