الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الدليل العقلي على غيبته (عجل الله فرجه)


عيسى أحمد / البحرين
السؤال: الدليل العقلي على غيبته (عجل الله فرجه)
هل توجد أدلة عقلية تكشف عن أسباب غيبة الإمام المنتظر ( أرواحنا لمقدمه الفداء ) ؟
الجواب:
الاخ عيسى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة الى الايمان بالله تعالى فللعقل مجال في أن يحكم به ، وأما بالنسبة الى الايمان بالرسالة والرسول والإمام فليس للعقل مجال في أن يحكم به، بل الشارع المقدس هو الذي يحكم بهنّ . نعم، العقل يكشف عن حكمة من أرسل رسولا ، وحكمة من نصّب إماما ، وحكمة من وضع شرايع للناس ، وحكمة من حصر الأئمة (عليهم السلام) في الاثني عشر . ثم إن الله سبحانه وتعالى وعد ـ ووعده الحق ـ بأن يظهر دين الاسلام على كل الكرة الارضيّة بقوله : (( هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون )) (التوبة:33) ، وهذا الوعد لم يتحقق في زمن النبي (ص) ولا في زمن الأئمة (عليهم السلام)! فهنا العقل يحكم بأنّ مثل هذا المشرّع الحكيم لابد وأن يجعل للثاني عشر من الأئمة (عليهم السلام) أمراً يحقق به ما وعد. وبما أن الامام الثاني عشر كان مطالباً من قبل الحكم الجائر في زمانه حتى يقتل ولا يتحقق وعد الله تعالى، فالله سبحانه وتعالى كان مخيرا بين أمرين: بين أن يميته ثم يحييه حياة ثانية في الدنيا، وبين أن يطيل عمره . وحيث أن الامامة الالهية ليست فائدتها منحصرة في بيان الأحكام، بل إن وجود الإمام (عليه السلام) واسطة لنزول الرحمة الالهية على الخلق ، فاقتضت الحكمة الالهية أن تكون لهذا الإمام حياة طويلة في الغيبة لا في الحضور، حتى لا يبتلى بما ابتلي به آباؤه الطاهرون من تعقيب وسجن ثم استشهاد على يد الظالم، وان هذه الحياة في الغيبة تمتد الى حين يأذن الله سبحانه وتعالى بحكمه ولطفه أن يظهره بعد غيبته وبه يظهر دينه على الدين كلّه، وهذا كله مما يدركه العقل .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » تواتر روايات غيبة الإمام (عليه السلام)


احمد العراقي / النرويج
السؤال: تواتر روايات غيبة الإمام (عليه السلام)
أرجوا الرد على هذا السؤال من أحد البكريين
أريد رواية واحدة صحيحة تبين غيبة الامام  المهدي!!!
من الكليني أو غيره و تكون صحيحة حسب علماء الروافض.
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الروايات في ذكر غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) كثيرة وهي متواترة معنى.
فمن الرواية ما يذكر انه يغيب عن شيعته وأولياءه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن قلبه للإيمان (كمال الدين للصدوق ص253).
أو منها ما تذكر أنه يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون (كمال الدين ص345) ومنها ما يذكر ان التاسع من ولد الحسين يغيب عنهم.
ومنها ما تذكر ان الحجة يغيب غيبة طويلة (بحار الأنوار ج36 ص327).
ومنها ما تذكر ان له غيبتان  وهي روايات كثيرة وبصيغ متعددة (الكافي ج1 ص329).
ومنها ما تذكر انه يغيب عن الناس إمامهم. (مستدرك الوسائل ج12 ص279) ومن الناحية العلمية إثبات التواتر لغيبته على درجة علمية من طلب رواية واحدة صحيحة إذ التواتر أعلى من رتبة من خبر الآحاد, ومع ذلك نورد لك روايات صحيحة الإسناد تثبت الغيبة للإمام, ففي الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن محبوب عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والأخرى طويلة, الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه.
وفي (الكافي) عن الكليني عن العدة عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي ايوب الحزاز عن محمد بن مسلم قال سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها.
ورواية ثالثة في الكافي وهي موثقة سنداً: عن العدة عن أحمد بن محمد عن أبيه محمد بن عيسى عن أبن بكير عن زرارة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان للقائم غيبة قبل ان يقوم انه يخاف واوما بيده إلى بطنه ـ يعني القتل.
وفي كمال الدين عن أبيه وابن الوليد وابن المتوكل جميعاً عن سعد والحميري ومحمد العطار جميعاً عن ابن عيسى وابن هاشم والبرقي وابن ابي الخطاب جميعاً عن ابن محبوب عن داود بن الحسين عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام عن آباءه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : المهدي من ولدي اسمه اسمي كنيته كنيتي اشبه الناس بي خلق وخلقاً تكون له غيبه وحيرة حتى يضل الخلق عن اديانهم فعند ذلك يقبل  كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً وقسطا كما ملئت ظلماً وجورا.
وفي (كمال الدين) عن أبيه عن الحميري  عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم فقلت ما يصنع الناس في ذلك الزمان؟ قال يتمسكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبين لهم .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » كيفية الانتفاع بالامام المهدي في غيبته


م / أحمد / الكويت
السؤال: كيفية الانتفاع بالامام المهدي في غيبته
أرجو من سماحتكم توضيح هذه النقطة ..
كيف يكون مولانا المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ، حجة الله على الخلق وهو غائب ؟ وأدام الله التوفيق لكم ..
الجواب:
الاخ م/احمد المحترم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قد سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن كيفية الانتفاع بالإمام المهدي (عليه السلام) في غيبته ، فقال : ( إي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها السحاب ) ( إكمال الدين 1 / 253 ) .
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال ـ بعد أن سئل عن كيفية انتفاع الناس بالحجة الغائب المستور ـ : (كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب ) ( إكمال الدين 1 / 207 ) .
وروي أنه خرج من الناحية المقدسة إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمد بن عثمان : ( وأما وجه الإنتفاع بي في غيبتي ، فكالإنتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار السحاب ) ( إكمال الدين 2 / 485 ، الإحتجاج 2 / 284 ) . فيمكن أن يقال : إن الشبه بين مهدي هذه الأمة وبين الشمس المجلّلة بالسحاب من عدّة وجوه :
1 ـ المهدي (عليه السلام) كالشمس في عموم النفع ، فنور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسطه .
2 ـ إن منكر وجود المهدي (عليه السلام) كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار .
3 ـ إن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر ، فكذلك في أيام غيبته (عليه السلام) ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كل وقت وزمان ولا ييأسون منه .
4 ـ إن الشمس قد تخرج من السحاب على البعض دون الآخر ، فكذلك يمكن أن يظهر في غيبته لبعض الخلق دون البعض .
5 ـ إن شعاع الشمس يدخل البيوت بقدر ما فيها من النوافذ وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع ، فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايته بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم ومشاعرهم من الشهوات النفسية والعلائق الجسمانية والإلتزام بأوامر الله والتجنب عن معاصيه ، إلى أن ينتهي الأمر حيث يكون بمنزلة مَن هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب .
جعلنا الله وإياكم من المتمسكين بولايتهم ورفع عنّا وعنكم كل شكف وشبهة .
ودمتم سالمين

عبيد داود / السعودية
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم
اسمحو لي بأن اقول بأنني لم اجد جوابا فما وجدته مجرد امثلة وقياس على الشمس والله سبحانه وتعالى بعث الرسل والانبياء ظاهرين وبذلك انتفع بعض البشر بهم اما الامام الغائب فمن مهامه الولاية الشرعية والقيادة السياسية وهو لم يمارسها ولم ينتفع الناس به, فهل تستطيع ياشيخ ان تأتي لي بواقعه يعلمها الجميع خلال الخمسين سنة الماضية ان الناس انتفعو به في مسائل دينية مثل فتاوى او رأي سياسي ولكم خالص احترامي
الجواب:
الأخ عبيد داود المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أن غرض الأمثلة تقريب الأمر إلى ذهن السائل, خاصّة ً إذا كان مطلباً صعب المنال وهذه الطريقة هي طريقة الأنبياء والأئمة في بيان المعارف عن طريق المثال الحسي ولذا ترى كلامهم سهل المنال حتى على البسطاء بخلاف كلام الفلاسفة المنصب بقالب العقليات المجردة.
والتمثيل بالشمس المغيبة بالسحاب تمثيل بأمر حسي لتقريب ذهن السائل إلى وجود فائدة وأثر وظيفة للإمام غير بيان الشريعة ظاهراً, بل إن له التأثير الوجودي والتلقي منه للفائدة يكون عن طريق الإفاضة الوجودية, فإذا فهمنا ذلك سوف نفهم سبب التمثيل بالشمس.
وإنا لنلاحظ أن البون شاسع بيننا في فهم معنى الإمامة وسعة وظائفها، فإن الإمام عندنا خليفة الله والواسطة بين السماء والأرض وواسطة الفيض وثبت له كل ما ثبت للنبي (صلى الله عليه وآله)، فهو يقوم مقامه فله الولاية التكوينية والهداية التكوينية فضلاً عن الولاية التشريعية والهداية التشريعية ظاهراً، والحكومة والإمرة في الدنيا شأن من شؤون الإمامة ثبتت له كما ثبتت له المناصب والوظائف السابقة, ومن هنا حصر الإمامة بالولاية الشرعية والقيادة السياسية كما يظهر من كلامك تضييق لمعنى الإمامة لا نوافق عليه.
ولو طالعت كل ردودنا في الموضوع لعرفت ما نريد من معنى مفهوم الإمامة وعند ذلك ستعرف أن لا مورد لإشكالك أصلاً.
ونحن نعتقد أن وجود الإمام لطف كما في وجود النبي (صلى الله عليه وآله)، ووجود الإمام بحد ذاته لطف وتصرفه لطف آخر فإذا منع مانع من تصرفه لا يغلو لطف وجوده فهما لطفان. وبيان ذلك تراه على نفس العنوان فطالعه.
فتكذيب الناس كلهم لنبي ما لا يمنع من إرساله لطفاً من قبل الله,فلا يشكل على اللطف بوجوده بعلم الله بأنه سيقتل مثلاً. فإن هذا المانع ناتج من الناس فلاحظ.
وتحقق اللطف مطلقاً غير منوط بالظهور إذ لم يدخل شرط الظهور والعلن في مقدمات دليله, بل لم يمنع وجود المانع من ثبوت اللطف ووجوبه، فما ذكرت من أن الله بعث الرسل والأنبياء ظاهرين غير تام على إطلاقه إذ لو كان صحيحاً لإنتقض بوجود آدم على الأرض وهو نبي, ولانتفض بهروب موسى من مصر، ولإنتفض بدخول رسول الله (ص) الغار، وابتلاع الحوت ليونس وغيرها.
ومن إفتراق هذا الشرط ( أي الظهور ) في بعض الأوقات يظهر أنه ليس شرطاً ملازماً للطف النبوة غير متعارف بل هو عارض لأمور أُخر وهو الحاجة للظهور والعلن عند إعلان وبيان الشريعة لا دائماً, مع إن إظهار الشريعة ليس هو الوظيفة الوحيدة لخليفة الله في الأرض.
ومن هنا لو سلمنا بما قلت فإن الشيعة لا يقولون بغيبة الإمام الدائمية وإنما يقولون بأنه سيظهر ويملأ الأرض عدلاً وقسطأً ولا يكون الفارق مع غيره عندئذ إلا بطول أمد الغيبة وهذا إشكال آخر. هذا فضلاً عن الوظائف والمهام الآتية التي يمارسها الإمام بالخفاء كما يطبق عليه الشيعة فهي تكفي وحدها لتصحح اللطف. فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الامام المهدي (عجل الله فرجه) مع غيبته حافظ التشيع


علي حسين تقي / الكويت
السؤال: الامام المهدي (عجل الله فرجه) مع غيبته حافظ التشيع
كيف يستفيد الناس من الامام المهدي (عج) وهو غائب ؟
الجواب:
الأخ علي حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد وردت الروايات عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تصرّح بالاستفادة منه كاستفادة الناس من نور الشمس حين تغيّبها السحاب ، والقدر المتيقن ان الإمام المهدي ( عليه السلام ) هو الحافظ للمذهب والراعي له ، ولولاه لما بقي للتشيع إلاّ الاسم ، ولانمحى التشيع منذ قرون ، بالأخصّ بعد ملاحظة ما جرى على التشيع من ظلم على مرّ القرون ، إذ الكثير من الفرق التي لم تلق عشر ما لاقاه التشيع من مصاعب أبيدت ولم يبق منها إلاّ ما يحدّثنا التاريخ عنها .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » ما هو السر في غيبة الإمام(عجل الله فرجه)


لؤي / لبنان
السؤال: ما هو السر في غيبة الإمام(عجل الله فرجه)
لدى المذهب الشيعي إثناعشر إماما.
ما هو السر في غيبة الإمام الثاني عشر؟
نرجو توضيحا منطقيا
الجواب:
الأخ لؤي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو لم يغب الإمام المهدي(ع) لكان يسهل القبض عليه من قبل أعدائه وطغاة عصره، ولو قبض عليه لقتل, ولو قتل لخلت الأرض عن الحجة(ع)، ولو خلت عنها طرفة عين لساخت بأهلها، ولو ساخت بأهلها قبل أن يتم وعد الله تعالى الذي نطق به الذكر الحكيم (( وَلَقَد كَتَبنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ )) (الأنبياء:105) لكان الله قد أخلف وعده، ولكن الله لا يخلف الميعاد، فوجب ان يبقى الإمام حياً ولكن غائباً لئلا يؤخذ ويقدر عليه الظالمون (( يُرِيدُونَ أَن يُطفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفوَاهِهِم وَيَأبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ )) (التوبة:32), ومن غير الجائز أن يأتي وعد الله قبل أوانه لحكمة خفيت عنا، إذ لو أذن الله تعالى لوليه بالظهور قبل أوان ظهوره لكان فيه نقض الغرض الذي لأجله أدخرّ صاحب الأمر، وفي ذلك من الأضرار بالمصلحة العامة والإخلال بالحكمة ما لا يخفى، ولعل من جملة شرائط تحقق الوعد الإلهي على يد وليه المهدي (عجل الله فرجه) أن نتهيأ له النصرة وهم الأمة المعدودة (313) رجلاً كما نطقت بذلك عوالي الأخبار، وهم خلاصة المؤمنين الممحصين عبر العصور، فخروجه سلام الله عليه قبل تكامل هذه العدة في غير صالح البشرية لأن هؤلاء الرجال هم أعوانه في بسط النظام ولأنهم حكام الأقاليم في مختلف أصقاع المعمورة، فتكاملهم العددي والمعنوي له أكبر الأثر في ملأ الدنيا عدلاً وقسطاً بعدما ملئت من الطغاة ظلماً وجوراً.
أما ما هي العلة التي لأجلها لم يتكامل هؤلاء في عصر سابق على عصرنا، فهو أن التمحيص الإلهي يكون عبر فتن خاصة وصفت في الأخبار بأنها عمياء مشككة، ووصفت كذلك بأنها تدع الحليم حيران, وبأنه لا ينجو منها الإّ النومة وأشباه ذلك، فهذا النوع من الفتن هو الغربال الذي يتم التمحيص من خلاله، ومن المعلوم بالتجربة أن أوار الفتن يشتد كلما تقدم الزمان، وهذه الفتن لم نجد لها مصداقاً في العصور السابقة،بل لعل بعضها لم يتحقق في عصرنا كذلك، ومع ذلك فهي ضرورية لحصول التمحيص كي يتمخض عنها أولئك الرجال الأفذاذ،فتأمل، فإن ما ذكرناه لك هو ما حاولنا تقريبه من التوضيح المنطقي الذي طلبته. والله الموفق.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » أسباب غيبة الامام المهدي (عجل الله فرجه)


عبد الامير / البحرين
السؤال: أسباب غيبة الامام المهدي (عجل الله فرجه)
ما هي الاسباب والحكم من غيبة الامام المهدي (عج ) ؟
الجواب:
الاخ عبد الامير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إن غيبة الامام المنتظر (عليه السلام) كانت ضرورية ، لا غنى للامام عنها . نذكر لك بعض الاسباب التي حتمت غيابه (عليه السلام) :1- الخوف عليه من العباسيين :
لقد أمعن العباسيون منذ حكمهم ، وتولّيهم لزمام السلطة في ظلم العلويين وإرهاقهم ، فصبوا عليهم وابلاً من العذاب الأليم ، وقتلوهم تحت كلّ حجر ومدر ولم يرعوا أية حرمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في عترته وبنيه، ففرض الاقامة الجبرية على الإمامين الزكيين الإمام علي الهادي ونجله الإمام الحسن العسكري (عليهما السلام) في (سامراء) واحاطتهما بقوى مكثفة من الأمن رجالاً ونساءً هي التعرّف على ولادة الإمام المنتظر لإلقاء القبض عليه ، وتصفيته جسدياً ، فقد أرعبتهم وملأت قلوبهم فزعاً ما تواترت به الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعن أوصيائه الأئمة الطاهرين أنّ الإمام المنتظر هو آخر خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، وأنه هو الذي يقيم العدل ، وينشر الحق ، ويشيع الأمن والرخاء بين الناس ، وهو الذي يقضي على جميع أنواع الظلم ، ويزيل حكم الظالمين ، فلذا فرضوا الرقابة على أبيه وجدّه ، وبعد وفاة أبيه الحسن العسكري أحاطوا بدار الإمام (عليه السلام) ، وألقوا القبض على بعض نساء الإمام الذين يظن أو يشتبه في حملهن. فهذا هو السبب الرئيسي في اختفاء الإمام (عليه السلام) وعدم ظهوره للناس . وقد علل بذلك في حديث زرارة ، فقد روى أن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : (إنّ للقائم غيبة قبل ظهوره) ، فبادر زرارة قائلاً : لَم ؟ فقال (عليه السلام) : (يخاف القتل) .
ويقول الشيخ الطوسي : (( لا علة تمنع من ظهور المهدي إلاّ خوفه على نفسه من القتل ، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الإستتار )) (الغيبة : 199).2- الامتحان والاختبار :
وثمة سبب آخر علّل به غيبة الإمام (عليه السلام) ، وهو امتحان العباد واختبارهم ، وتمحيصهم. فقد أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قـال : (( أمّا والله ليغيبن إمامك شيئاً من دهركم ، ولتمحصن ، حتى يقال : مات أو هلك بأيّ واد سلك ، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السنن في أمواج البحر ، فلا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه )) (البحار : 53 / 7 و 281). لقد جرت سنة الله في عباده امتحانهم ، وابتلاؤهم ليجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون ، قال تعالى: (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً ))[الملك:2] وقال تعالى: (( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ))[العنكبوت :2]، وغيبة الإمام (عليه السلام) من موارد الإمتحان فلا يؤمن بها إلاّ من خلص إيمانه وصفت نفسه ، وصدق بما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة الهداة المهديين من حجبه عن الناس ، وغيبته مدة غير محددة ، أو أن ظهوره بيد الله تعالى ، وليس لأحد من الخلق رأي في ذلك ، وإن مثله كمثل الساعة فإنها آتية لا ريب فيها .3- الغيبة من أسرار الله :
وعللت غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام) بأنّها من أسرار الله تعالى التي لم يطلع عليها أحد من الخلق . فقد أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، أنه قال: (( إنما مثل قائمنا أهل البيت كمثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو : ثقلت في السماوات ، لا يأتيكم إلاّ بغتة )) .
ويقول الشيخ مقداد السيوري : (( كان الاختفاء لحكمة استأثر بها الله تعالى في علم الغيب عنده )) (مختصر التحفة الاثنى عشرية : 199) .4- عدم بيعته لظالم :
ومن الأسباب التي ذكرت لاختفاء الإمام (عليه السلام) أن لا تكون في عنقه بيعة لظالم. وقد أثر ذلك عن الإمام الرضا (عليه السلام) ، فقد روى الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، أنّ الإمام الرضا قال : (كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه فقال له : ولم ذاك يابن رسول الله ؟ ... قال (عليه السلام) : لأن إمامهم يغيب عنهم .. . ولمَ ؟ ... لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف )) (علل الشرايع ، كمال الدين) .
وأعلن الإمام المنتظر (عليه السلام) ذلك بقوله : إنه لم يكن لأحد من آبائي (عليهم السلام) إلاّ وأوقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، واني أخرج حين أخرج ، ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي (منتخب الاثر : 267). هذه بعض الأسباب التي عللت بها غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام) ، وأكبر الظن أن الله تعالى قد أخفى ظهور وليّه المصلح العظيم لأسباب لا نعلمها إلا بعد ظهوره .
ودمتم سالمين

فاطمة حسن
تعقيب على الجواب (1)
ما العلة من غيبته وما فائدتها؟
قد يقول قائل: ما العلة وما فائدة الإمام المنتظر في استمرار وجوده غائباً؟ وعدم ظهوره ليصلح ما أفسده الناس وما جَّرفوه من حكم الإسلام.
الجواب: قد ورد في جواب الحجة (عج) لإسحاق بن يعقوب كما في توقيعه الشريف:( أما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عزَّ وجل يقول: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدوا لكم تسؤكم )) إنه لم يكن أحد من آبائي إ لاَّ وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج وَلا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ،وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض ،كما أن النجوم أمان أهل السماء فأغلقوا أبواب السؤال عمَّا لا يعنيكم ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم ،والسلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب وَعلى مَن اتبع الهدى).فالعلة في غيبة الإمام وفائدتها أمور:
* الغيبة سرّ من أسرار الله فلا تتكلفوه كما ذكر الإمام (عج) واستشهد بالآية
* غيبته إنما وقعت لئلا يكون في عنقه بيعة لطاغية.
* إن مثل وجوده وَ نفعه للمجتمع كمثل وجود الشمس ،فإن غيبته لا تمنع من الاستفادة بوجوده الشريف.
* الإمام الحجة أمان لأهل الأرض بوجوده وَ دعائه وَ بركاته.
* طلبه الدعاء له بالفرج لأن تضرع المؤمنين إلى الله بتعجيل فرجه له تأثير عند الله بتقريب ظهوره.
* إن لله حكمٌ و أسرار فيها ما هو جلي وَمنها ما هو خفي قد أخفاها لمصالح تعود للعباد وَ أمر المهدي "عج" في غيبته كذلك.
* إن وجود المهدي حجة لله قائمة في الأرض يحفظ الله به البلاد و العباد.
* قد يكون المانع من ظهوره هم الناس أنفسهم، لعدم وجود أنصار له.
* إن تأخير ظهوره قد يكون لإعطاء فرصة ومهلة للرجوع إلى الله.
* إن الحجة المنتظر بوجوده يحفظ الله التوازن في المجتمع البشري كما تحفظ الجاذبية التوازن في المجموعة الكونية.
جعلنا الله وإياكم محل رضاه وَ جمعنا به العلي القدير عاجلاً غير آجل إنه سميع مجيب.
على كل واحد-أينما كان- أن يجعل ارتباطه بالله تعالى شفافاً، واضحاً، قوياً و متكاملاً.
نسألكم الدعاء.
فاطمة حسن

حمودي العيساوي / العراق
تعقيب على الجواب (2)

أولاً: الحفاظ على شخص الإمام المهدي (عليه السلام) وبقائه
كما كان أيام الفراعنة وفي زمان النبي موسى (عليه السلام) حيث أنهم كانوا موعودين بخروج مخلص لبني إسرائيل ينهي ظلم الفراعنة ويدمر الطاغية فرعون ويقضي على جبروته، فما كان منه إلا أن قام بقتل الذكور من أبناء بني إسرائيل واستبقاء الإناث (( يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم )).
كذلك كان من المعروف من الأخبار والروايات المتواترة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن عدد الأئمة اثني عشر إماماً، وأن الإمام الثاني عشر هو الذي يزيل دول الظلم ويقضي على أئمة الجور والطغيان، فكان حكام الدولة العباسية يترقبوا هذا الأمر ويحسبون له ألف حساب، فوضعوا الإمام الحادي عشر أي الحسن العسكري (عليه السلام) تحت الإقامة الجبرية في بيته بسامراء، كما وضعوا نساؤه تحت الرقابة المباشرة، وذلك للقضاء على الإمام الثاني عشر وتصفيته أول ولادته.
لذلك شاء الله سبحانه وتعالى إخفاء أمر حمله وولادته إلا عن خواص الشيعة والموثوق بهم من المؤمنين، وبعد ولادته (عليه السلام) تناهى لمسامع الحكومة العباسية بعض الأخبار عن ذلك فتمت مداهمة بيت الإمام العسكري (عليه السلام) مرات عديدة وبشكل مفاجئ للقبض على الإمام المهدي (عليه السلام) وتصفيته، وباءت جميع محاولاتهم بالفشل، مما جعل أم الإمام المهدي السيدة نرجس (رض) تدعي بأنها حامل فسجنت عند القاضي بسامراء لمدة سنتين وذلك بعد وفاة الإمام العسكري حتى شغلوا عنها بثورة صاحب الزنج وسلمها الله منهم بفضله.
فكانت هذه الظروف العصيبة هي التي دعت الإمام المهدي (عليه السلام) للغيبة حفاظاً على نفسه لكي لا يقتل كما قتل آباؤه (عليهم السلام) خصوصاً وهو آخر الأئمة وبقية حجج الله على الخلق وخاتم الأوصياء (عليهم السلام)، وهو المكلف بإقامة الدولة الإسلامية العالمية، فكان لابد من الحفاظ على وجوده بالغيبة حتى ينجز المهمة الموكل بها، وهذا ما نفهمه من الروايات التالية.
فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (لابد للغلام من غيبة، فقيل له: ولم يا رسول الله، قال: يخاف القتل).
وفي البحار عن الباقر (عليه السلام) قال: (إذا ظهر قائمنا أهل البيت قال ) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً، أي خفتكم على نفسي وجئتكم لما أذن لي ربي وأصلح لي أمري .
وعن يونس بن عبد الرحمن قال: (دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال (عليه السلام): أنا القائم بالحق، ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون).
وخرج في التوقيع من الإمام المهدي (عليه السلام) لمحمد بن عثمان العمري في علة عدم ذكره باسمه: (فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه، وإن وقفوا على المكان دلوا عليه).
ولكن هل الخوف على نفسه (عليه السلام) يستدعي غيابه كل هذه القرون الطوال…؟
بالطبع هذا الأمر غير منطقي فبعد انتهاء دولة بني العباس جاءت الكثير من الدول والممالك، ولم يعد يذكره أو يطلبه الظالمون بالشكل الذي كان في بدء غيبته، ولم يعد هناك حرج من ذكر اسمه أمام الناس، فلا بد أن هناك أسباب أخرى لاستمرار الغيبة الطويلة هذه، وهذا ما سنذكره إن شاء الله تعالى في الفصل القادم في أسباب الغيبة الكبرى.

ثانياً: تهيئة الأمة للغيبة الكبرى والانقطاع التام عن الإمام (عليه السلام)
كان المؤمنون في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) يتلقون الأحكام الشرعية والتعاليم الإسلامية مباشرة من النبي والأئمة دون أي حاجز أو مانع، وإذا أشكل عليهم أمر ما أو قضية معينة يلجئون فيها إلى المعصوم فيحلها في الحال, واستمر هذا الأمر حتى عام 260 هـ، عند وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، حيث اختلف الحال ولم يعد بإمكان المؤمنين الالتقاء بالإمام المهدي (عليه السلام) وتلقي الأحكام الشرعية على يديه مباشرة.
ولكي لا تحدث ردة فعل عنيفة في الأمة لانقطاع الإمام عنها وغيابه بشكل مفاجئ، كان لابد من تهيئة الأمة للغيبة الكبرى، وتعويد الناس تدريجياً على احتجاب الإمام عنهم وبالتالي يستسيغون فكرة اختفائه (عليه السلام).
لذلك كان من شأن الإمام المهدي (عليه السلام) تعيين السفراء الأربعة رضوان الله تعالى عليهم خلال الغيبة الصغرى كواسطة بينه وبين الناس،كما كان (عليه السلام) متدرجاً في الاحتجاب عن الناس خلال تلك الفترة، حيث تمكن العديد منهم مشاهدته في أول الغيبة الصغرى وكان أقل احتجاباً عن الناس، وكلما مشى الزمان زاد احتجابه، حتى لا يكاد يُنقل عنه المشاهدة في زمن السفير الرابع لغير السفير نفسه.
ولقد شبهت الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار الإمام المهدي (عليه السلام) بالشمس المضيئة، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لجابر بن عبد الله الأنصاري: (أي والذي بعثني بالنبوة، إنهم لينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب)، فكما أن الشمس قبل غروبها تماماً تبقى أشعتها لمدة معينة من الزمن حتى تغيب تماماً ويحل الظلام الدامس، فكذلك الإمام كان في حال الغيبة الصغرى متدرجاً في الغيبة قبل انقطاعه التام عن الناس.
ويذكر السيد مجتبى السادة بهذا الشأن أن للإمام المهدي (عليه السلام) أيضاً ظهور أصغر يسبق الظهور الأكبر إن شاء الله تعالى، وذلك يتمثل في عدة أحداث وقضايا سوف تحدث تمهد الأرض والبشرية لظهوره المبارك (عليه السلام)، حيث يقول: (وكذلك طلوع الشمس فإنه لا يكون مباشرة بل يبدأ الخيط الأبيض ثم الفجر ثم نور باهت يزداد تدريجياً حتى طلوع الشمس ساطعة في السماء، وهكذا فإن ظهور الحجة بن الحسن (عليه السلام)، وهو كالشمس المنيرة في سماء الولاية، لابد أن يسبقه ظهور أصغر يهيئ الأرضية للظهور الكامل لوجوده المقدس).

ثالثاً: إثبات حقيقة وجود الإمام المهدي (عليه السلام) وإبطال شبهات المشككين
بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عام 260 هـ، وبسبب خفاء أمر ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) عن أكثر الناس، بدأ الشك يدب في نفوس الكثير منهم بوجوده (عليه السلام) خصوصاً مع اقتسام إرث أبيه الإمام العسكري بين عمه جعفر وجدته ـ أي أم الإمام العسكري حيث أوصى لها الإمام العسكري بأوقافه وصدقاته ـ هذا بالإضافة لادعاء عمه جعفر الكذاب الإمامة، فكان لابد من إثبات وجود الإمام المهدي عبر بعض المشاهدات للعديد من الناس، وهي التي حصلت بالفعل في فترة الغيبة الصغرى كصلاته (عليه السلام) على جنازة أبيه ولقائه بوفد القميين الذين جاءوا لتسليم الأموال للإمام العسكري ووصفه الدقيق لتلك الأموال.
فعن أبو الأديان في ضمن حديث طويل تحدث فيه عن وفاة الإمام العسكري (عليه السلام) قال: (فلما صرنا في الدار، إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر وقد اربد وجهه واصفر، فتقدم الصبي وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه (عليهما السلام)).
والأمر الآخر الذي قام به الإمام المهدي (عليه السلام) في الغيبة الصغرى لإثبات وجوده هو اتخاذ نظام الوكلاء أو النواب بينه وبين عامة الشيعة.
ومن الأمور الهامة أيضاً التي ساهمت في إثبات وجود الإمام المهدي (عليه السلام) وتهيئة الذهنية العامة لدى المؤمنين للغيبة الكبرى وجعلتهم يتقبلون الفكرة بصدر رحب هو تأكيد العديد من الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) على الغيبة وحصولها للإمام المهدي (عليه السلام) وتحدثهم عنها بإسهاب.
فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن لصاحب هذا الأمر ـ يعني المهدي ـ غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، وبعضهم يقول قتل، وبعضهم يقول ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره).
وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تأويل قول الله تعالى (( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماءٍ معين )) ، فقال (عليه السلام): (إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون).
وعن محمد بن زياد الأزدي قال: سألت سيدي موسى بن جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل (( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ))، فقال (عليه السلام): (النعمة الظاهرة الإمام الظاهر والباطنة الإمام الغائب، قال: فقلت له: ويكون في الأئمة من يغيب؟ قال:
نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، وهو الثاني عشر منا، يسهل الله له كل عسير، ويذلل له كل صعب، ويظهر له كنوز الأرض ويقرب له كل بعيد ويبير به كل جبار عنيد ويهلك على يده كل شيطان مريد، ذلك ابن سيدة الإماء الذي تخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عز وجل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً).
ولقد قام الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بطريقة هادئة في إعلام كبار الشيعة والمخلصين من المؤمنين بولادة الإمام المهدي المنتظر وذلك عبر إرسال بعض الرسائل للثقاة منهم من أمثال أحمد بن إسحاق حيث كتب (عليه السلام) له: (ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً، وعن جميع الناس مكتوماً فإنا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والولي لولايته، أحببنا إعلامك ليسرك الله به مثل ما سرنا به والسلام).
كما قام (عليه السلام) بذبح كذا شاة عقيقة عن ابنه المهدي وقام بتوزيع كمية كبيرة من الخبز واللحم على شخصيات من بني هاشم ووجهاء الشيعة، ولقد جاء في بعض الأخبار كما نُقل عن الحسن بن المنذر عن حمزة بن أبي الفتح أنه (عليه السلام) عق عنه بثلاثمائة شاة.
كما قام الإمام العسكري (عليه السلام) بإخبار بعض أصحابه الموثوق بهم شفوياً بولادة الإمام المهدي من أمثال أبا هاشم الجعفري وأبا طاهر البلالي كما قام (عليه السلام) بعرض ابنه المهدي على جماعة من أصحابه وهم أكثر من 40 رجلاً وقد اجتمعوا في مجلسه فقال لهم: (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ـ أي العمري ـ ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه).
- ولكن لماذا لم تستمر السفارة بين الإمام المهدي (عليه السلام) والناس كما في الغيبة الصغرى حتى يومنا هذا؟ أو بمعنى آخر لماذا حدثت الغيبة الكبرى؟

أسباب انتهاء الغيبة الصغرى:
يذكر السيد محمد صادق الصدر (قدس) بشأن بدء الغيبة الكبرى الأسباب التالية:
1- استيفاء الغيبة الصغرى لأغراضها في تهيئة الذهنية العامة للناس لغيبة الإمام المهدي (عليه السلام).
2- ازدياد المطاردة والمراقبة من قبل السلطات الحاكمة آنذاك للإمام والمرتبطين به لدرجة أن السفير الرابع لم يقوم بعمل اجتماعي كبير يذكر، ولم يرو لنا من أعماله إلا القليل، ولم تستمر مدة سفارته إلا ثلاثة أعوام فقط.
3- عدم إمكانية المحافظة على السرية الملتزمة في خط السفارة لو طال بها الزمان أكثر من ذلك وانكشاف أمرها شيئاً فشيئاً، فخلال السبعين سنة تقريباً وهي مدة الغيبة الصغرى لم يُنقل أنه عُرف كيف يتم الاتصال بين الإمام والسفراء، وكيف يخرج لهم التوقيع، وأين يجتمعون مع الإمام (عليه السلام).
بل لم يكن لأي من السلطات الحاكمة آنذاك أن يثبتوا على أحد السفراء أو وكلائهم أنهم أخذوا مالاً من أحد ما لتوصيله للإمام، ولم يجدوا في حوزتهم أي أوراق تثبت اتصالهم بالإمام (عليه السلام).
فعن الحسين بن الحسن العلوي قال: (انتهى إلى عبيد الله بن سليمان الوزير أن له ـ أي الإمام ـ وكلاء وأنه تجبى إليهم الأموال، وسموا الوكلاء في النواحي، فهمّ بالقبض عليهم، فقيل له: لا، ولكن دسوا لهم قوماً لا يعرفونهم بالأموال، فمن قبض منهم شيئاً قُبض عليه، فلم يشعر الوكلاء بشيء حتى خرج الأمر ـ أي من صاحب الزمان ـ أن لا يأخذوا من أحد شيئاً وأن يتجاهلوا بالأمر، وهم لا يعلمون ما السبب في ذلك، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم، فلم يظفروا بأحد منهم ولم تتم الحيلة فيهم)(18).
ولقد تعرض السفير الثالث الحسين بن روح للاعتقال والمساءلة لفترة من الزمن وحينما لم تجد عليه السلطات أي مستمسك أطلقت سراحه بفضل الله.


علي
تعليق على الجواب (2)
سؤالي عن الوجود الفعلي للامام (ع) وغيبته وليس عن الاعتقاد به.. معلوم ان الاعتقاد بالمهدي (ع) من ضروريات الاسلام.. فمن يعتقد بالمهدي كما يعتقد به اهل السنة من أانه سوف يولد وهو سيعي اثنى عشري هل اعتقاده هذا يخرجه من المذهب بعد الاطلاع على كل الادلة التي تثبت ولادته واقوال العلماء من السنه والشيعة بولادته وغيبته ومع ذلك لم تحصل قناعة توجب الاعتقاد بولادته وغيبته (ع) مع الاتزام بكل خصوصيات المذهب
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاعتقاد بولادة الامام المهدي (عجل الله فرجه) وغيبته من ضروريات المذهب فمن لا يكون معتقداً بذلك يعد خارجاً عن مذهب اهل البيت عليهم السلام حتى وإن اعتقد بالأئمة الأحد عشر من آبائه الطاهرين، أما اعتقاده بولادته في آخر الزمان فليس من المذهب لان هذا الاعتقاد يلزمه ان يكون المهدي (عجل الله فرجه) ابن رجل أخر غير الامام الحسن العسكري وفيه من البطلان ما لا يخفى إذ الثابت على لسان الأئمة ان المهدي (عجل الله فرجه) هو ابن الامام الحسن العسكري عليه السلام لصلبه.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » جانب من فلسفة الغيبة


لؤي / لبنان
السؤال: جانب من فلسفة الغيبة
ما هي فلسفة غيبة المهدي وما السبب في عدم ذكره كثيرا عند أهل السنة
الجواب:
الأخ لؤي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن فلسفة الغيبة فلسفة متكاملة وعميقة على مستوى النظرية والتطبيق معاً، ولا يفهم هذه الفلسفة حق فهمها إلا المؤمنون السائرون على نهج أهل البيت(عليهم السلام) في سلوكهم وفي فكرهم على حد سواء ، ومن أهم مفاصل هذه الفلسفة هو التمحيص وتحدث العملية التمحيصية باستعمال غربال خاص أشير إليه في روايات أهل البيت (ع): عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: ((والله لتمحصن، والله لتغربلن كما يغربل الزؤان من القمح)) ومعنى الزؤان في اللغة نبات يكون غالباً في حقول الحنطه له حب يشبه حب الحنطة إلا أنه أصغر حجماً، ولذلك فإن الحنطة إذا غربلت سقط هذا الزؤان عن الغربال، وهكذا شأن الناس في الغيبة فكلما طال أمد الغيبة أو أمتد زمانها كلما وقع من الغربال الزؤان من الناس، حتى يحصل الامتياز التام بين الخبيث والطيب قال تعالى (( حَتَّىَ يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )) (آل عمران:179). ومثل الغربال في الغيبة هو الفتن، وهي امتحانات من الله تعالى للناس، إن المراحل التي تمر بها عملية الغربلة عبر العصور لابد أن تتمخض عن جماعة صالحة من المؤمنين الذين هم الحصيلة التاريخية التي تفرزها جولة الباطل في الدنيا ليكونوا قادة دولة الحق إلى قيام الساعة. وهنا نلحظ مفصل آخر من مفاصل فلسفة الغيبة إلا وهو انتظار الفرج، لأن انتظار الفرج هو من أبرز مقومات النجاح في التمحيص.
ويدور أمر انتظار الفرج على محورين :
الأول: الصبر والثبات عند حصول البلاء والشدائد، وهذا جانب عملي من فلسفة الغيبة وهو عنصر تربوي عظيم يساعد على بناء أجيال من المؤمنين يشكلون القاعدة الجماهيرية للإمام المهدي(ع).
والثاني: إحياء أمر آل محمد وتوعية المجتمع بعمق الفكر الذي تتضمنة كلماهم، وهذا ما أشار إليه الإمام الرضا(ع) ((رحم الله عبداً أحيا أمرنا، فقيل له: وكيف يجي أمركم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا)).
أما ماهية انتظار الفرج ، فقد أشار إليها الإمام الباقر(ع) في تفسير قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا )) (آل عمران:200)، فقال(ع) ((اصبروا على أداء الفرائض وصابروا على أذية عدوكم ورابطوا إمامكم المهدي)، وعن الإمام علي بن الحسين(ع) :((تمتد الغيبة بولى الله الثاني عشر من أصياء رسول الله (ص) والأئمة من بعده، إن أهل زمان غيبته القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان، لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك حقاً الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله (ص) بالسيف ، اولئك المخلصون والدعاة إلى دين الله سراً وجهراً).
فهذا شيء قليل جداً أن فلسفة الغيبة، نرجو أن تستفيد منها.
والإمام المهدي (عج ) مذكور في كتب السنة غير أن الغيبة لم تذكر صريحاً في رواياتهم ، وربما وإن أمكن بشيء من التدقيق والتحقيق العثور على ما يشير إليها.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الحكمة من غيبة المهدي (عجل الله فرجه)


فارس العراقي / العراق
السؤال: الحكمة من غيبة المهدي (عجل الله فرجه)
مالحكمة من غيبة الإمام المهدي(عليه السلام) طول هذه الفترة؟ اليس من الأفضل أن يستمر بالنضال والدعوة للحق ودين الله وأن يقاوم الظلم والطغيان أكثر أجرا عند الله من هذا الأختفاء الغير مبرر.
الجواب:
الأخ فارس العراقي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحكمة من غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) قد يكون انتظار الظرف الملائم لقبول الرسالة الالهية العالمية, وإن ذلك لا يكون إلا في آخر ما تبلغه البشرية من شوط النضج والمعرفة.
وقد ورد في حديث عن الامام الصادق (عليه السلام) إن وجه الحكمة من غيبة الإمام المهدي لا ينكشف إلا بعد ظهوره ( كمال الدين ص482 ).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الحيرة الموجودة لا تنفي وجود حكمتها


كميل / عمان
السؤال: الحيرة الموجودة لا تنفي وجود حكمتها
حينما نستدل على الإمامة نقول بأنهم وجدوا لحفظ الإمة الإسلامية من التيه إذ لولا وجودهم لما عرفنا التفسير الصحيح للقرآن و لا الأحكام و العقائد الصحيحة.
السؤال هو: كيف يمكن التوفيق بين هذا و بين غيبة الإمام الحجة (عج) إذ أن الغيبة جعلتنا نحتار بين الحلال و الحرام و ليس هناك من يمحو هذه الحيرة مئة بالمئة؟ فالنتيجة هي أن الحكمة من وجودهم (ع.س) ليست لرفع الحيرة و إنما لشيء آخر.
فكيف تحلون هذا الإشكال؟
الجواب:
الأخ كميل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ مصلحة وجود الأئمة (عليهم السلام) لا تنحصر في الجانب التشريعي ، بل وإنّهم بما لديهم من قدرات وصلاحيّات ، لهم التصرّف في الجانب التكويني أيضاً . فعليه، فحكمة وجود الإمام الغائب ترتبط إلى حدّ كبير بمقام وساطته في الفيض الإلهي للوجود ـ كما قرّر في محلّه ـ . ثم إنّ الغيبة بما هي معلولة لعدم التجاوب المطلوب من جانب الناس لخط الإمامة ، فكافّة آثارها السلبيّة ـ إن وجدت ـ فهي حصيلة هذا التخاذل والقعود عن الحق . أي بعبارة أوضح، فانّ الحيرة الموجودة لا تنفي وجود الحكمة في الأصل ، بل وإنّ كلّ الآثار السيّئة في هذه الفترة ترجع بالنتيجة إلى الناس أنفسهم ، كضوء الشمس المستتر أحياناً بالغيم ، إذ أنّ وجود الضوء ومصلحته لا يخالجه أيّ شك ، وأمّا عدم وصوله إلينا فعلتّه وجود الغيم ، وهنا لا يصحّ لنا أن ننكر حكمة وجود الشمس الممتنعة الضوء بالغيم ، بل وإنكارنا يجب أن ينصب دائماً على المانع في جميع المجالات . مضافاً إلى أنّ الله تبارك وتعالى ومن منطلق محبّته لعباده وإيصال المنافع لهم دائماً ، قد رتّب مصالح في هذه الغيبة حتى لا يخسر المؤمنون في هذه الفترة بالمرّة .فمنها توطيد المحبّة الولائية في نفوسهم حتى يتمهّد الطريق في المستقبل القريب ـ إن شاء الله ـ لحكم الإمام (عليه السلام) .ومنها اجتياز المراحل الصعبة في الامتحان الإلهي وثمّ إعطاء درجات الإيمان لهم .ومنها ترويضهم في هذه الفترة لمواجهة المشاكل والأمور الصعاب بأنفسهم حتى تترقّى قابلياتهم ويؤهلّوا لمرحلة تثبيت الحكم الإسلامي. إلى آخر ما هنالك من مصالح كليّة وجزئية جاءت جابرة إلى حدّ ما خسارة الناس من غيبة إمامهم (عليه السلام) .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » غيبة الامام المهدي (عجل الله فرجه) لا تنفي مصلحة وجوب وجوده


يوسف / الكويت
السؤال: غيبة الامام المهدي (عجل الله فرجه) لا تنفي مصلحة وجوب وجوده
الاخوة القائمين على هذا المركز: تحية طيبة وشكرا على هذه الجهود الجبارة التي تقومون بها لترويج مذهب أهل البيت عليهم السلام.
قد يثير البعض شبهة حول الادلة العقلية التي نستدل بها في اثبات الامامة من خلال الاحتجاج بغيبة مولانا صاحب الامر عجل الله تعالى فرجه.وكمثال على ذلك: حينما نمر بذكر الادلة التي ساقها أهل البيت عليهم السلام وأصحابهم الكرام في اثبات الامامة وأنها ضرورة عقلية، في باب الاضطرار الى الحجة من كتاب الحجة في أصول الكافي: نرى أن الائمة عليهم السلام وأصحابهم قد احتجوا بأنه لابد للناس من امام يكون حجة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويكون سفيرا لله عزوجل يدل الناس على منافعهم ومصالحهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم، وأنه لابد للناس من امام يردون اليه شكهم وحيرتهم.
وبما أن الامام المهدي ـ عجل الله تعالى فرجه ـ غائب فلا يمكنه القيام بتلك الوظائف ـ أي أنه لا يدل الناس على مصالحهم ولا يستطيع الناس رد حيرتهم وشكهم اليه، بل يردونها الى العلماء وهنا لا يختلف الشيعة عن السنة فهم أيضا يردون مسائلهم الى علمائهم.
وبالنتيجة لا يمكن الاعتماد على هذه الادلة العقلية في اثبات الامامة، اذ لو اعتمدنا عليها لابطلنا امامة الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه، ولو قلنا بامامته ـ مع غيبته ـ فلا يصح الاستدلال بتلك الادلة السابقة.أرجو أن أجد لديكم الاجابة الشافية للرد على تلك الشبهة.
الجواب:
الاخ يوسف المحترم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إنّ الادلّة العقليّة الّتي أشرتم إليها هي صحيحة لا محيص منها كما ذكر في محلّه ؛ ولكن يجب التنبّه إلى مفادها، فهي تأخذ على عاتقها اثبات وجود الإمام في الكون ؛ وهذا أعمّ من الإمام الحاضر والغائب! فعلى سبيل المثال، دليل الاحتجاج بوجود الإمام (عليه السلام) يستنتج منه وجوده فقط لا وجوده الحضوري ؛ فالغيبة لا تنفي مصلحة وجوب وجود الإمام (عليه السلام) ، والامامة والهداية لا تنحصر بحال الحضور، فمثلاً الهداية التكوينيّة لا علاقة لها بالحضور أو الغيبة بل ترتبط بمجرّد وجود الإمام (عليه السلام) .
نعم، انّ صفة الغيبة تضع عراقيل في طريق الاتّصال بالحجّة (عليه السلام) من جهة عدم بسط يده وعلمه وإمامته الظاهريّة ؛ وهذا وإن كان مورداً للقبول عند كافّة الشيعة ، إلاّ انّه لمّا لم تكن العلّة في الغيبة على عاتقه (عليه السلام) فالمسؤوليّة في هذا المجال تبقى مع الناس .
وبعبارة أوضح، لو كانت المصالح تقتضي ـ ومنها تلقّي الوسط العام من المجتمع قبول الإمام (عليه السلام) ـ لما استمرّت الغيبة طوال هذه الفترة المديدة ، وهذا معنى كلام بعض العلماء (رحمهم الله): (( وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا )) .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » لا تنافي بين اللطف والغيبة وتحقيق مراتب اللطف


منى فهمي / مصر
السؤال: لا تنافي بين اللطف والغيبة وتحقيق مراتب اللطف

الحمد لله رب العالمين
أرجو منكم أن تفيدوني في الرد على هذا الطرح وهو : ( أن تحقق اللطف الإلهي واستمراره يكون في وجود الأنبياء ، يليهم الأئمة المعصومين ...
ولكن في زمن الغيبة اذا قلنا بولاية الفقيه غير المعصوم تنتفي بذلك أهمية وجود الإمام المعصوم بعد عصر النبوة..؟
وكيف يتحقق كامل اللطف الألهي بولاية من يصيب ويخطئ وان كان فقيهاً ونصبح مثلنا مثل العامة في ذلك...؟)
لقد بحثت في عدد من الكتب والمواقع عن اجابة لهذا الطرح بالتحديد فوجدت مقالات تدور حول الموضوع ولكن لا تجيب علية جواباً شافياً ...
الجواب:
الأخت منى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معنى اللطف: هو كل ما يقرب إلى الطاعة ويبعّد عن المعصية، ومظاهر اللطف إلالهي كثيرة. منها: إنزال الكتب السماوية، وإرسال الرسل، وتعيين الأئمة والحجج من بعدهم، وبيان التكاليف الشرعية.
ومن أنواع اللطف: إتمام الحجة على المكلفين، فلا يمكن أن يعذب الله أحداً قبل أن يبين له ما يجب عليه، والعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان، فكيف يصدر عقاب من الله عز وجل بدون أن يبين التكاليف الواجبة على المكلفين، وهو ظلم صريح سبحانه تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
وامّا معنى الوجوب في قولنا: ((يجب على الله اللطف)) فليس معناه الوجوب الشرعي بأن يوجب المخلوق على الخالق ويحكم عليه أن يلطف بعباده، كلا بل معناه: الوجوب العقلي في إدراك العقل حسن شيء وقبح شيء آخر.
العقل يحكم بحسن أداء الأمانة، والإحسان والوفاء بالوعد وامثال ذلك، ويحكم بقبح الخيانة والظلم وخلف الوعد وامثال ذلك، ولقد ورد في القرآن الكريم ما يشبه كلمة الوجوب على الله تعالى كقوله عز وجل: ((كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)) (الأنعام: من الآية12) و ((كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)) (الأنعام: من الآية54) وقوله ((وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) (الروم: من الآية47).
إذا اتضح ذلك نقول: إن ولاية غير المعصوم من العلماء الربانيين الجامعين للشرائط في عصر الغيبة من جملة اللطف ومرتبة من سلسلة مراتبه، أما الإشكال بعدم عصمة هؤلاء العلماء فهو غير قادح في أصل اللطف , فليس مطلوباً في عمل اللطف أن يكون لطفاً بشرط العصمة ، فإن ذلك لم يقل به أحد.
غاية ما في الباب أن قيام الولي الفقيه بوظيفة رعاية الأمة نيابة عن الإمام المعصوم لطف آخر مترتب على لطف ولاية الإمام نفسه , فإذا عرض على فعلية ولاية الإمام الرعوية بالنسبة للأمة عارض كالغيبة مثلاً ناب عنه لطف آخر لعدم جواز خلو الأمة من ولي وراعٍ لها في حال الغيبة ، لأن ذلك قادح في الحكمة ورعاية مصالح العباد من المولى عز شأنه.
نعم، اللطف المجعول بولاية الإمام رتبة فوق رتبة اللطف المجعول للولي الفقيه، لا أن اللطفين في مستوى واحدٌ لأن أحدهما متقوم بالعصمة دون الآخر، وهذا واضح.
فقد تحقق اللطف في كلا المستويين كل بحسبه، ولا مزاحمة بينهما، وليس اللطف الأخير موصوف بأنه كامل اللطف الإلهي كما أشرت في السؤال، بل هو لطف آخر في طول ذلك اللطف فتأملي.
هذا بيان مجمل لمعنى اللطف وبعض أنواعه وقد تبين منه أمور:
1ـ إنّ اللطف لا ينحصر بأرسال الأنبياء (عليهم السلام) واقامة الأئمة (عليهم السلام), نعم هو من أعلى مراتبه. وهو الذي يجب فيه العصمة.
2ـ أن اللطف واجب على الله من باب الحكمة.
3ـ ان الواجب من اللطف أن ينصب الله الرسول أو الإمام لا أن يجبر الخلق على إتباعه فإن ذلك مخالف للتكليف ، فإذا رفضوه فهو منهم وبتقصيرهم.
4ـ إنّ وجود الإمام لطف وتصرفه لطف آخر، وهذا اللطف من جهة الله سبحانه قد تحقق وامّا عدم تحققه من قبل المكلفين فهو من جهتهم، لمنعه(ع) من بسط يده.
5ـ إنّ عدم تصرفه (ع) المانع من تحقيق الغاية القصوى من اللطف بسبب خوفه لا يمنع من اللجوء إلى لطف آخر يحقق جزء الغرض , وذلك بتنصيب الفقهاء وتهيئة الظروف لحصول الغاية والغرض الأساس من اللطف بالتدريج.
6ـ لا تعارض بين اللطف الأعلى مرتبة مع اللطف المضطر إليه لأن الترتب بينها طولي فالأدنى في طول الأعلى ويأتي بعده.
7ـ ثمَّ إنّ اللطف المتحقق بوجود الإمام (ع) لم ينعدم فهو حي موجود، ولا تنحصر الغاية منه ببيان الأحكام وإقامة الحدود وقيادة الأمة ظاهراً , وإنما هناك وظيفة يعبر عنها بالهداية التكوينية للبشرية وتهيئة الأمور لتحقق الشروط الموضوعية لحصول الغاية المتوخاة من الخلق وان كانت بأساليب غير متعارفة أو ظاهرة .
فان وظيفة الإمام لا تنحصر بالحكومة بل وظيفته النيابة العامة عن النبي وهو الواسطة بين السماء والأرض , والحكومة الظاهرية شأن من شؤنها لا غير.
8ـ أن اللطف المحصل من قبل الله لكل فرد متحقق لكل مكلف عرف إمامه وتمسك به, واما اللطف المقرب فهو لازم للسواد الأعظم دون المكلفين فرداً فرداً.
والفرق بين اللطف المحصل وبين المقرب, فإن المحصل هو مالا يحصل الغرض إلا به فهو واجب لكل فرد كالإمامة, وأما المقرب فهو مهيء لحصول الغرض فلا يكون لازماً لكل الأفراد وانما يكفي فيه أن يكون لطفاً للسواد الأعظم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » عدم خلو الارض من حجة لا تناقض الغيبة


منصور جواد عبد الله / البحرين
السؤال: عدم خلو الارض من حجة لا تناقض الغيبة
لقد ورد في كثير من الروايات عدم خلو الارض من حجة وانه لولا الحجة لساخت الارض بأهلها وسؤالي هو الا يعتبر غياب الامام المهدي هو تناقض صريح مع ماورد؟
الجواب:
الأخ منصور جواد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ؛ لاتناقض بين الحديث وغيبة الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، لأن معنى الحديث : أن الأرض لاتخلو من وجود حجة لله تعالى ولولا وجوده لساخت الأرض ، ومن المعلوم أن الإمام المهدي ( عليه السلام ) موجود حي يعيش على الأرض لكنّه غائب عن انظارنا ، وعدم ظهوره لايدل على عدم وجوده .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » هل يمكن اعتبار الغيبة من أمور البداء ؟


حيدر
السؤال: هل يمكن اعتبار الغيبة من أمور البداء ؟
السلام عليكم
لقد اطلعت على أسباب الغيبة , وسؤالي فقط : هل يمكن اعتبار الغيبة من أمور البداء؟
حفظكم الله ورعاكم .
الجواب:
الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن أصل مسألة الامام المهدي (عج) وغيبته وظهوره من المبادئ التي لا يطرأ عليها البداء.
نعم , قد يحصل البداء في بعض الخصوصيات من طول فترة الغيبة أو قصرها وعلائم الظهور وفقاً للمصلحة الالهية .
وقد وردت رواية في هذا المجال تؤكد وتصرّح بهذا الموضوع : ... قال : كنّا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا (ع) فجرى ذكر السفياني وما جاء في الرواية من أنّ أمره من المحتوم , فقلت لأبي جعفر (ع) : هل يبدو لله في المحتوم ؟ قال (ع) : نعم , قلنا له : فنخاف أن يبدو لله في القائم ! قال (ع) : القائم من الميعاد. (الغيبة للنعماني ـ وعنه البحار 52/250).
وفيها إشارة الى الآية (( إنّ الله لا يخلف الميعاد )) (آل عمران:9)(الرعد:33) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » دور الإمام المعصوم في الغيبة


حامد / نيوزيلاند
السؤال: دور الإمام المعصوم في الغيبة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يشكل المخالف علينا وبخصوص العصمة التى نثبتها للائمة عليهم السلام وهو ان حكمهم وحكمنا واحد الان فى زمن الغيبة كلانا ياخذ من العلماء والفقهاء وهم غير معصومين، كيف نجيب على هذا الاشكالودمتم سالمين
الجواب:
الاخ حامد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن للامام المعصوم مرتبتين من الولاية:الاولى: الولاية التكوينية التي هي عبارة عن تسخير المكونات تحت ارادتهم ومشيتهم بحول الله وقوته، كما ورد في بعض النصوص بانه ما من شيئ الا وانهم له السبب... وذلك لكونهم 0عليهم السلام) مظاهر أسمائه وصفاته تعالى، فيكون فعلهم فعله وقولهم قوله، وهذه المرتبه من الولاية مختصه بهم لكونها من مقتضيات ذواتهم النورية ونفوسهم المقدسة، وهذا الدور يؤديه الامام الحاضر والغائب ولا تعيق الغيبة عن هذا الدور.
الثانية: الولاية التشريعيه الألهية الثابتة لهم من الله سبحانه وتعالى في عالم التشريع، بمعنى وجوب اتباعهم في كل شيء وانهم أولى بالناس في كل شيء من أنفسهم واموالهم، وهذا الدور إن كان ساقطاً عن الغائبين عن الامام وعن رؤيته لكن الامام دلنا على طريق يكفي للوصول الى الاحكام الشرعية وذلك باتباع الفقهاء العدول الذين لهم شروط خاصة وجعل رجوع الناس اليهم كافياً في هدايتهم التشريعية.
وهذه الاجازة انما جاءت بعدما استمرت فترة الأئمة المعصومين أكثر من ثلاث مائة سنة وتوفرت من النصوص الصادرة عن المعصومين ما يكفي الفقهاء للوصول الى أي حكم شرعي، في حين أن النصوص الواصلة الينا من السنة النبوية لم تكن كافية لذلك، بالاضافه الى قصر فترة البعثة النبوية التي لم تستمر الا ثلاثاً وعشرين سنة، والتي لم تبين الكثير من القضايا العقائدية والفقهية التي طرأت بعد بعثة النبي (صلى الله عليه وآله) والتي أوكل بيانها الى الامام المعصوم.
إذن فللإمام الغائب دور في هداية البشرية ولكن بالهداية التكوينية. وهناك من يرى أن له دوراً ايضا بالهداية التشريعية من خلال من يلتقي معهم في غيبته الكبرى وقد المحت الى هذين الدورين للامام الغائب بعض الاحاديث الصادرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن كيفية الانتفاع بالامام المهدي (عجل الله فرجه) في غيبته بالقول ((أي والذي بعثني بالنبوة انهم ليستضيؤن بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان تجللها السحاب)). ثم إن وجود الامام الغائب المطالب بحقة والذي لا تقع في عنقه بيعة لاحد أعلان صارخ ومستمر لمنهج حفظ شمل الشيعة فالامام بوجوده وان كان غائبا حفظ عقيدة الامامة وجعلها حية تعيش في اذهان الامة وبالتالي كان الفقهاء واتباع هذا المذهب ينهلون من معين الامامة على خلاف بقية الفرق التي تمسك بعقائد فاسدة مثل عدالة جميع الصحابة والتي صحّحوا على اساسها الكثير من الاحاديث المنقوله من قبلهم.
كما وان احتياج بقية المذاهب الى نصوص توضح لهم وقائع لم يصلوا الى حكمها الشرعي قد دفع فقهاء هذه المذاهب للاعتماد على طرق غير صحيحة للاستنباط من القياس والاستحسان وسد الذرائع وغيرها والتي حرفتهم تماماً عن طريق الحق على خلاف علماء مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فانهم تمسكوا بالعترة النبوية المعصومة بالاضافه الى تمسكهم بالقرآن فأمنوا من الضلال لان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بها لن تضلوا كتاب الله وعترتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) (المعجم الصغير ج1 ص135).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » شبهات وردود حول مسألة السرداب


جاسم محمد علي / الكويت
السؤال: شبهات وردود حول مسألة السرداب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اريد توضيحا كاملا عن مسألة السرداب والاجابه على الشبهات المثارة حوله .
وشكراً لكم .
الجواب:
الأخ جاسم محمد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الإمام المهدي (عليه السلام)، خلال الفترة الأولى من حياته يعيش في بيت أبيه الإمام العسكري (عليه السلام)، وكان يتستر عن عيون الحكام وجواسيسهم، ويلجأ أحياناً إلى مخبأ في البيت يسمونه (السرداب)، وكان السرداب - ولا يزال حتى اليوم - يستعمل في بيوت العراق للوقاية من حر الصيف اللاهب.
فإذا اشتدّ الطلب عليه، أو حوصر بيته.. كان يخرج من البيت محاطاً بعناية الله ورعايته، ويغيب مدة يحضر فيها المواسم الدينية. أو يزور مجالس أصحابه الأوفياء، يحل مشاكلهم ويقضي حوائجهم، من حيث لا يعرفه إلاّ الصفوة المخلصون منهم.
وحين بدأت غيبته الكبرى (عليه السلام)، خرج من بيت أبيه في سامراء، إلى أرض الله الواسعة، يعيش مع الناس، ويقاسي ما يقاسون، ويحضر مواسم الحج وغيرها من المناسبات، دون أن يعرفه أحد، حسب التخطيط الإلهي، والمصلحة الإسلامية العامة، الأمر الذي هو سر من سر الله وغيب من غيبه، كما قال الصادق (عليه السلام). وقد استغلّ الحاقدون زيارات المؤمنين لمرقد الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، في سامراء، واتّهموهم بالقول بأنّهم يعتقدون أنّ الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) دخل السرداب وما زال فيه وهذا - لا شك افتراء رخيص وادّعاء باطل.
فقد عرفنا أنّ المهدي (عليه السلام)، غادر بيت أبيه نهائياً ليعيش كما يعيش غيره من الناس. وذلك حتى يحين وقت المهمة التي ادّخره الله لها، فيظهر ليحقّ الحق ويزهق الباطل، ويملأ الدنيا قسطا وعدلاً، بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، تسليماً بقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، الذي لا ينطق عن الهوى، ومصداقاً لوعد رب العالمين بأن يرث المؤمنون الأرض وما عليها.
وعلينا نحن إلى ذلك الوقت.. وقت ظهوره الشريف، أن نجند أنفسنا لنكون من أعوانه وأنصاره، وذلك بأن نتقيد بتعاليم رسالة جدّه المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وأن نكون من أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتأبى الظلم وتحارب الظالمين، لنستحقّ أن نكون من جنوده (عليه السلام)، جنود الحق والعدل والإيمان، داعين إلى الله سبحانه أن يعجّل فرجه، ويسهّل مخرجه، ويجعلنا من أنصاره، والدعاة إلى سبيله. شبهة قديمة:
كما قلنا أن السرداب هو المكان الذي يحفر تحت الأرض في الأماكن الحارة عادة يكون بعيداً عن الشمس وقريباً من الرطوبة يكون بارداً، وقد كان ذلك من القديم، ولكن اعتقاد الشيعة به ليس لأجل انه يسكن فيه الإمام حيث لم يتفوه بذلك أحد قط , بل لأجل انه كان في بيت الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وان الإمام الحجة كان في أوائل عمره فيه لأجل كونه تراثاً فيه ذكريات الأئمة نحترمهز وأما كون الإمام يسكن فيه، فهو تهمة مفتراة وهي ليست تهمة مستحدثة بل كانت من القديم.
نعم، هناك رواية واحدة تقول أن الإمام حينما هجموا عليه بعد الصلاة على أبيه التجأ إلى السرداب وغاب عن الأنظار ولكن ليس معنى ذلك انه مقيم فيه إلى الآن.
وقد علق الأستاذ محمد أبو زهره عن الفرقة الاثنى عشريه بقوله: ((والاثنا عشريه، يرون أن الإمامة بعد الحسين لعلي زين العابدين ابنه، ثم لمحمد الباقر، ثم لجعفر الصادق وبعد جعفر الصادق ابنه موسى الكاظم، ثم لعلي الرضا، ثم لمحمد الجواد، ثم علي الهادي، ثم للحسن العسكري، ثم ‏لمحمد ابنه، وهو الإمام الثاني عشر، ويعتقدون انه دخل سردابا في دار أبيه بسر من رأى وأمه تنظر إليه، ولم ‏يعد بعد، وهو المهدي المغيب، ويترقبون كل حين ليحكم ويملا الأرض عدلا...)).
وليت الأستاذ أبو زهره قد تأمل - ولو قليلا - لوجد نفسه غنيا عن هذه المقولة المجحفة، فالإمامية تقول بغيبة‏ الإمام المهدي (عليه السلام) ودخوله إلى السرداب كانت حاله طارئة دفعته للاختفاء فيه عند مداهمه السلطة لبيت أبيه (عليه السلام)، وكانت خطوة احترازية ذكيه، أربك فيها السلطة وقت ذاك بعد أن كانت القوة المسلحة المرسلة من قبل‏الخليفة لم تتوقع دخوله في سرداب بيته فان إخفاء نفسه في بيته المداهم لم يكن متوقعا، فمن المستبعد لديهم أن المهدي الملاحق من قبلها يختفي في مكان قريب منها، ثم هو يخرج من بينهم خارج الدار وهم ‏ينظرون إليه لعدم توقعهم أن الملاحق هذا الفتى الذي يخرج من السرداب ولم يعرفوا شكله‏ حيث أخفاه أبوه عن أعين العامة، فمتى يتاح للقوة المداهمة معرفته وملاحقته بعد ذلك؟ هذا ما كان من خبر السرداب الذي ترويه الشيعة، وهو الموافق تماما للخطوات الاحترازية الأمنية المتخذة من‏ قبل أي شخص مطارد وقد دوهم بيته غيلة فضلا عن المهدي الذي اتخذ في اختفائه خطوات طبيعية، ثم هي ‏مناورة سريعة غير مرتقبة لا من قبل النظام، ولا من قبل القوة المداهمة حيث أربكها تماما واسقط ما في أيديها ورجعت خائبة لم تحقق مهمتها بعد ذلك.
اذن ,لم تعد كلمه (السرداب) انتقاصا لمسألة الغيبة، حتى يعدها الآخرون عملية مستهجنة تدلل على سخف ‏فكرة الغيبة، فأصل الغيبة ومستلزماتها لا علاقة لها أصلا بقضية السرداب، إنما هو مقدمة تكتيكية كان الإمام قد عملها بعد مداهمة قوات الأمن لبيته ثم يعاجلهم بعد ذلك بالخروج فورا دون أدنى تأخير، فلم تكن مسألة ‏السرداب هي المعبر عن الغيبة أذن. ولم يقل أحد أن سيظهر من السرداب! بل تردد في الأحاديث انه يخرج في بيت الله الحرام. نعم، قد وردت زيارة في السرداب، كما وردت زيارات في أماكن أخرى ، بل تستحب زيارته في كل مكان وفي كل زمان. إن اعتماد مفردات بسيطة مستهجنة سوف يوحى للآخرين شعورا بالسخرية والاستخفاف، وهكذا فان ‏اقتران أية فكرة مهما تكن عظيمة في جميع خطواتها بهذا النحو من المفردات الساذجة سيوحي بسذاجتها لما يتركه هذا الاقتران من انطباع نفسي لدى القارئ أو السامع، فالسرداب الذي جعله البعض شعارا لغيبة الإمام المهدي، هو تسرع غير لائق في تحليل فكرة إسلامية أصيلة استندت إلى برنامج علمي دقيق وخطوات أمنية محسوبة ‏فضلا عن دعمها بنصوص نبوية متواترة. إن خطوات المشاريع التثقيفية خصوصا في طرح غيبة المهدي، ترافقها خطوات استفزازية، تحفز القارئ إلى ‏الحذر من فكرة المهدي، وتسلمه إلى دائرة التشكيك في مبتنيات الفكرة المهدوية.
ولعل من أحسن من أنصف في مجال التاريخ للفرقة الاثنى عشرية هو الأستاذ أبو زهرة، ومع ذلك فان توجسا يحيط كلامه بالحذر مرة والاستخفاف ثانية عند طرحه لعقيدة المهدي، ولعل الذي دعاه إلى ذلك عدة أمور، منها: أولا: الموروث الثقافي الذي يطارده.
وثانيا: فان عدم رجوعه إلى أحاديث نبوية قد سلم هو بها كما سلم غيره عن ظهور المهدي، قد أربك تقييماته‏ هذه فجاءت وكأنها استجابة لمشاريع تقليدية مضادة.
وثالثها: ولعل الأهم هو إغفاله لكتب علماء الإمامية ومراجعة ما أثبتته بطرق الفريقين حول فكرة المهدي وكونها فكرة إسلامية قالت بها جميع المذاهب، وان مسألة السرداب لم تكن شعارا لأطروحة الغيبة الإلهية، وإنما هي ‏من افرازات العصبية المذهبية، ابتدعها نفر للتقليل من شأن هذه الأطروحة والاستخفاف بفلسفتها. وقد ساهمت حقبة فكرية غير ناضجة في قلب صورة الحدث الإسلامي، وراحت تزاحم مبتنيات تركيبة العقل ‏المسلم، الذي درج على مرتكزات الخلافة، والتي عنونتها أدبيات الفكر المعصومي على إنها خلافة نبوه. وجاهدت مبتنيات سياسية غير رشيدة أن تعنونها على أنها خلافة ملك قيصري، أو أبهة كسروية، وبين هذين العنوانيين حفلت مطولات التاريخ الإسلامي بـ(لائحة من التبريرات) يتكفلها الكاتب التقليدي ليلزم بها القارئ المتطلع إلى قراءة الحدث الإسلامي بموضوعية وواقعية، وهيأت هذه الحقبة الفكرية للكاتب الإسلامي أن يكون مجرد سارد قصصي يحاكي في نقل التاريخ قصص ألف ليلة وليلة، ليسرد الحدث الإسلامي هكذا دون تحليل، أو إذا أحسن التدبير فانه لا يكون سوى مخرج لدراما قصصية يتفكه بها القارئ ليضيفها إلى دائرة ترفه الأدبي. أثقلت الحقبة الأموية كاهل التاريخ الإسلامي بخروقات يرتكبها الخليفة الأموي، ليطلب بعد ذلك من (كتاب‏البلاط) أن يؤرخوا شخصية الإسلامية على أنها أسهمت في تطوير المفهوم الإسلامي، وإعلاء كلمة اللّه في ظل‏ حكمه. لم يكن هذا التحرك الفكري ينطلق من فراغ، بل كان على أنقاض سياسة ما بعد الرسول (صلى الله عليه وآله)، والتي فتحت أبواب (التبرير السياسي) واستخدام (مصطلحات الاعتذار)، فمن محاولة إطفاء نائرة الفتنة التي توجسها كادر السقيفة، كانت أهم أطروحة تبريرية سياسية لم تلق نجاحا ملحوظا، حتى محاولات استخدام اصطلاحات اعتذارية، كالإجماع، وأهل ‏الحل والعقد، واقل ما يقال أنها محاولات مرتبكة أخفقت في مجال التطبيق الميداني. هذه السياسة استخدمها الأمويون، ولهج في تطويرها منظروهم من (كتاب البلاط)، فقدموا صيغا تبريرية ‏جاهزة يستخدمها البلاط حتى ما بعد حياة الخليفة الأموي، فمن اللهو والعبث الذي قرره (كتاب البلاط) على انه ‏تقدم رائع في مجال الفن الإسلامي، وصورة من صور تواضع الخلافة، إلى الترف والبذخ داخل البلاط، الذي عبروا عنه انه قمة الكرم والسخاء، ومن البطش والجبروت الذي امتاز به آل أمية، فصوروه بأنه البأس والشجاعة في ‏ذات اللّه وعزة الدولة الإسلامية، إلى حالات الإخفاق الفكري والثقافي، فكان في منظوره حالة من حالات الوعي ‏الفكري والنضوج الثقافي. لم تتوقف حالات الخرق الفكري هذه عند بني أمية فحسب، بل تابعهم على ذلك بنو العباس، وافتتحوا عهد حكمهم بأهم شعار تبريري رفعوه كلافته ثورية تنادي (بالرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله))، وأكدوا على ذلك في جميع أدبياتهم حتى بدأت شعاراتهم تتهاوى إبان عهد خليفتهم السفاح الذي قرر مشروع ملاحقة آل علي والتضييق ‏عليهم، وأكد ذلك المنصور، وطوره الرشيد، وتبعه الباقون. وإذا أردنا دراسة هذه الحقب الحاكمية ومعرفة ما أثقلته من خروقات شرعية وفكرية وثقافية على المفهوم ‏الإسلامي، فان دراسة تقليدية لم تكن لتقدم المطلوب، بل محاولة دراسة (التاريخ المقارن) بين قائمتين من ‏مدرستي النزاع كفيلة بان تقدم الرواية الإسلامية الواعية.
فدراسة قائمة خلفاء مدرسة النص المتمثله بآل البيت النبوي عليهم صلوات اللّه، وما صاحبها من قراءة سيرة ‏الأئمة الأطهار الذين مثلوا الورع والتقوى والهدى والخير والصلاح، كفيله بان تكشف خروقات قائمة خلفاء مدرسة الإجماع، وهو كما ترى فضح (للتاريخ التبريري) الذي درج عليه البعض من الكتاب، وإسقاط لجميع‏المرتكزات المغلوطة في أذهان الأمة، من أن الخليفة ملك كسروي، أو أمير قيصري، بل أن الخلافة وراثة نبوه، وحمل رسالة، وعيبه وحي السماء. الخاتمة:
وعليه ليس اشتهار هذا السرداب بسرداب الغيبة لان الحجة (عليه السلام) غاب فيه كما زعمه البعض من يجهل التاريخ , بل لان بعض الأولياء تشرف بخدمته وحيث انه مبيت الثلاثة من الأئمة ومعبدهم طوال المدة، كما حظى فيه عدة من الصلحاء بلقائه صار من البقاع المتبركة فينبغي إتيانه بخضوع وحضور قلب والوقوف على الباب والدعاء. وإن الامامية تعتقد أن الحجة اسمه يطابق اسم رسول الله، وكنيته كنيته وشمائله شمائله، وقد ولد في سر من رأى في 15 من شعبان سنة 256 هـ … فلما توفى أبوه غاب عن الأنظار لا انه دخل في السرداب وأمه تنظر إليه كما توجد هذه العبارات في بعض كتب العامة وان الشيعة الامامية براء من هذه المعتقدات التي يلصقها بهم من أراد الحط من كرامة مذهبهم. لقد أجمعت الفرقة الناجية على هذا الرأي الحسن الذي يعتري من الخرافات والخزعبلات الواهنة.
والقدسية التي نعقدها ما هي إلا ارتباط روحي ووجداني مع اثر من آثار ثلاثة أئمة من أئمة المسلمين في مكان واحد.
أوردت كتب التاريخ في عصر قتل الإمام الحسين (عليه السلام) قضية في غاية الغرابة.
فعندما حمل راس الحسين (عليه السلام) على أسنة الرماح وطافوا به البلدان والأقطار مروا براهب مسيحي يتعبد في صومعته. أناخوا الرحال قليلا ليستريحوا من عناء السفر فسألهم الراهب: رأس من هذا فقالوا: له رأس الحسين بن فاطمة بنت محمد فسكت قليلا ثم أعاد الراهب السؤال مرة أخرى: رأس من هذا؟ فقالوا له هو رأس الحسين بن فاطمة بنت محمد. ثم أعاد نفس السؤال عليهم مرة ثالثة مما أثار غضبهم. تعجب الراهب من عملهم واستنكر عليهم فعلتهم المشينة فقال لهم: هذا ابن بنت نبيكم قتلتموه وسلبتم أهل بيته وعياله ونحن لم نجد ما نتقرب به إلى الله فنصبنا معبدا لحافر حمار نبينا المسيح نتبرك به ليقربنا إلى الله زلفا. فاسلم الراهب ببركة رأس الحسين (عليه السلام) بعد أن حمل عليهم وأثقل القول فيهم. فهل يصح أن نلام ونحن نتتبع آثار العترة الطاهرة ونبحث عن بركاتهم وكل ما يتصل بهم مهما كانت ظروف تلك الموجودات وطبائعها الكونية.
قطعا لا … إن التجاذب الروحي وعنصر العاطفة الذي يتأجج مع اقتراب المحبوب من حبيبه هو أساس السلوكيات التي نسلكها مع تلك الآثار الطيبة كتعبير على مدى الحب المتفجر من جوانب المحبين والموالين للائمة (عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » علة عدم تعين الإمام (عجل الله فرجه) قائدا ً للمسلمين زمن الغيبة الكبرى


بندر العمري / السعودية
السؤال: علة عدم تعين الإمام (عجل الله فرجه) قائدا ً للمسلمين زمن الغيبة الكبرى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نؤمن نحن الشيعة الإمامية الإثني عشرية بأن رسول الله لايمكن أن يترك أمته من بعده دون قائد ولذلك فنحن نقول بولاية أمير المؤمنين وأهل بيته من بعده وإمامتهم وخلافتهم للنصوص القطعية الواردة في ذلك ولكن حينما جاء الدور للإمام المهدي المنتظر صاحب العصر والزمان عجل اللهم فرجه الشريف وشاء الله غيبته فقد الناس إمامهم وقائدهم ولكن كان هناك من يتصل به في الغيبة الصغرى وهم السفراء الأربعة ومن بعد الغيبة الصغرى وقعت الغيبة الكبرى وأحال الإمام شيعته للفقهاء العدول وهم الحاملون لأحاديث العترة وعلومهم والمبينيين لأحكام دين الله ولكن ظل المسلمون عامة والشيعة خاصة دون قائد سياسي طيلة قرون حتى بدأ بعض العلماء بداية من النراقي والكركي بالقول بولاية الفقيه المطلقة بصفته نائبا عن المعصوم ولكن لا يوجد نص صريح في ذلك فكيف يغيب المعصوم دون أن يبين لهم القائد أو الخليفة الذي بعده كي يحفظ الأمة من الضياع؟
وإذا قلنا باستحالة ذلك في النبي وأنه قد أوصى للإمامة من بعده لعلي وأن الإمامة سلطة زمنية وروحية فكيف نقتصر على السلطة الروحية للفقهاء في عصر الغيبة؟
فإذا جاز أن يترك الناس دون قائد يسوسهم جاز ذلك أيضا بعد النبي وعليه تكون إمامة أمير المؤمنين وأبناؤه من بعده ولاية روحية فقط وإذا لم يجز فمن هو؟
وإذا قلنا بأن الفقهاء هم خلفاء المعصوم فمن منهم يتأهل للخلافة والنيابة؟ ومن يعينه؟
هل عن طريق الشورى أم النص؟ وما الدليل على ذلك؟
ثم كيف كان أئمة أهل البيت يتعاملون مع السلطات الغاشمة وهم يعتقدون بأنهم المستحقون للخلافة؟ هل يعارضون ويحاربون النظام أم يعملون من خلاله للإصلاح في حال الأمة؟
وكيف كان يتعامل الفقهاء مع السلطات القائمة بعد غيبة الإمام الثاني عشر؟ هل يعارضون فقط دون أن يكون لهم قائد يسندون إليه الخلافة أو السلطة ولقد كان الشيعة على مر العصور ثوارا ومعارضين للسلطات الظالمة ومع أن المعصوم كان غائبا لكنهم لم يكونوا يمتلكون نظرية واضحة في كيفية إسناد السلطو وتداولها؟
فما ذا لو كان تم لهم ذلك كما تم في بعض المناطق كالحمدانيين وبني مرداس في حلب وبني عقيل في العراق والعيونيين والعصفوريين في البحرين؟
وكيف يحق لهم الحكم دون الاستناد لنظرية واضحة ونظام موحد يستند لنصوص قطعية؟
ودمتم في رعاية الله
الجواب:
الأخ بندر العمري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- عندما نلاحظ القيادة السياسية , أو القيادة الإجتماعية نجدها ضرورة من ضرورات الحياة أملتها الحاجة الماسة , وهذا المعنى أي الحاجة إلى القيادة يمكن ملاحظته في كل دوائر الحياة من الأسرة إلى القبيلة إلى الشعب إلى الأمة , ولا يختلف إثنان في ضرورة وجود القيادة لهذه التجمعات عقلا ً ونقلا ً .
2- لا يصح الفصل بين القيادتين التشريعية والتنفيذية عند وجود المعصوم في الأمة , لأنّ غاية التشريع هو تمامية التطبيق , وهذا الأمر لا يتوفر إلاّ في ظل ولاية المعصوم , ومن هنا كان الأنبياء والائمة (عليهم السلام) يتصدون للجانب التنفيذي في الدولة عندما تتهيأ لهم الظروف الموضوعية لذلك , بل مهمة القيادة والجانب التطبيقي هي الغاية من بعث الأنبياء وإرسال الرسل وتنصيب الائمة , قال تعالى : (( وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة )) ( البقر- 30), فهذا الكلام جاء في حق أول الأنبياء الذين أرادهم الله سبحانه على وجه هذه البسيطة وهو آدم (عليه السلام) والذي يفسر المراد بكلمة ((خليفة)) هنا بالحكم أو المرجعية السياسية قوله تعالى في آية أخرى لداوود (عليه السلام) : (( ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ))(سورة ص /26).
فتبين أن جعل الخليفة في الأرض إنما هو لغرض تطبيق شريعة السماء والحكم بين الناس بالحق ... مع ملاحظة أن هذا الإستخلاف المشار إليه في الآية (30) من سورة البقرة ليس بنحو الإستخلاف العام لنوع البشر الذي يكون الهدف منه إعمار الأرض والعالم وإنما هو إستخلاف خاص يرتبط بالعلم اللدنّي الذي خصه المولى سبحانه بفئة خاصة منتخبة من البشر , وهو ما أشارت إليه الآية عند بيان علّة جعل آدم (ع) خليفة في الأرض عند الحجاج مع الملائكة والمراد بها العلم الخاص الذي منحه الله تعالى إيّاه , قال سبحانه : (( وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ))(البقرة - 31).
وهناك آيات أفخر كآيات الخمس والأنفال والفيء التي تشير إلى سلطة النبي (صلى الله عليه وآله ) والإمام (عليه السلام) على هذه الموارد المالية , وهي بحسب الأرقام ضخمة وكبيرة جدا تفوق حاجته الشخصية , ولا يعقل أنها جعلت له بلحاظ إحتياجاته هذه فقط دون النظر إلى وظيفته كحاكم وقائد سياسي يحتاج إلى الأموال الكبيرة لغرض تسيير شؤون دولته .. وأيضا ً هناك آيات الولاية العامة الكثيرة مثل قوله تعالى : (( النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم )) , (( اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم )) وغيرها التي تشير إلى عدم الفصل بين مقام القيادة التشريعية الروحية ومقام القيادة السياسية التنفيذية .
3- لقد أوكل الائمة (عليهم السلام ) قيادة الأمة في حال غيبتهم إلى الفقهاء العدول الذين يروون أحاديثهم ويستنبطون الأحكام منها . وللفقيه الولاية بحسب بسط يده , وهذه نظرية مشهورة بين علماء الإمامية , فلاحظ ما ذكروه في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما صرّح بذلك المفيد في أوائل المقالات وغيره من الفقهاء , فهم يقومون بالرقابة التنفيذية على شؤون الحاكمين إذا أتيح لهم المجال وفي حالات عدم بسط اليد لا تكون الولاية لغير الفقيه ,لأن بسط اليد من قبيل قيد الواجب وهو فرض إمكانية تنفيذ الوظيفة .
4- نعم قد تسأل لمَ نصَّ النبي (صلى الله عليه وآله ) على إسم من يخلفه في القيادة وهكذا كان الشأن في الائمة (عليهم السلام ) ولم يفعل ذلك الإمام المهدي (عج) بعد إنتهاء الغيبة الصغرى وإنتهاء عهد السفراء الأربعة , فنقول أن الإمام المهدي (عج) إنما فعل ذلك بعد أن ترسخت عند الأمة قواعد الرجوع إلى الائمة (عليهم السلام)بالإعتقاد والعمل بفعل القرون الثلاثة - وهي مدة وجود الائمة (عليهم السلام ) بين ظهراني المسلمين - ولم تعد هذه المسألة , أي مسألة المرجعية الدينية والسياسية ومشروعيتها عند المسلمين خافية المعالم , بل نجد أن أتباع أهل البيت (عليهم السلام) في زمن الإمام الصادق (عليه السلام) يشككون في صحة رفع المنازعات إلى السلطان الحاكم ويسألون عن ذلك الائمة (عليهم السلام) فيصوبوا لهم الرأي في هذه القضية , فعن عمر بن حنظلة قال : (( سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطة وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت , وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً , وإن كان حقا ً ثابتا ً له , لأنه أخذه بحكم الطاغوت , وقد أمر الله أن يكفر به )), قال الله تعالى : (( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ))..., قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ً فإني قد جعلته عليكم حاكما ً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله )) (الكافي -1/67) , وفي معنى هذه الرواية روايات أخر كثيرة .
فيتبين من ذلك أن في زمن الغيبة الكبرى وصلت الطائفة إلى حد لا يخشى عليها من الزوال وأصبح عندها مقومات البقاء إلى أن يأذن الله بالنصر .
ودمتم في رعاية الله

الكويت
تعليق على الجواب (3)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قلت في ردك على الاخ
(( فيتبين من ذلك أن في زمن الغيبة الكبرى وصلت الطائفة إلى حد لا يخشى عليها من الزوال وأصبح عندها مقومات البقاء إلى أن يأذن الله بالنصر. ))
وايضا نحن نقول ان في زمن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وصل الاسلام الى حد لايخشى عليه من الزوال حيث لم يترك النبي شيئا يحتاجه المسلمون في دينهم الا وعلمهم اياه ولم يتركهم الاوقد نشر الاسلام في شبه الجزيرة العربية وجائته قبائلها تبايعه على الاسلام والولاء والطاعة وصار يرسل السرايا والبعوث والرسل الى ملوك الارض يدعوهم بها الى الاسلام وخلف بعده اصحابه الذين امرنا الله بأتباعهم كما في قوله تعالى (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بأحسان) التوبه 100 فمن الاولى ان يؤتمن على الامة, السابقون الاولون الذين امرنا الله بأتباعهم ام الفقهاء والمراجع؟؟
اذا كان يجوز لكم ان تبقوا دون امام معصوم ترجعون اليه بعد الغيبة فكذلك نحن يحق لنا ان نبقى دون امام معصوم بعد النبي, واذا قلت ان هذه حالة مؤقتة قلت لافرق بين العيش 1000 سنة دون امام معصوم والعيش دون امام اصلا فعشرات الاجيال لم ترى هذا الامام ولم ترجع له الم تكن بأحق به من بضعة اجيال رأوه ورجعوا له؟؟
ام ان الناس في عصر الامويين والعباسيين كانوا بحاجة الى الائمة المعصومين اكثر من حاجة الناس في عصرنا هذا؟؟
تقول لي الفقهاء والمراجع يكفون الامة في عصرنا هذا قلت لك الصحابة والتابعين والعلماء يكفون الامة ابد الدهر, واذا قلت لي الصحابة والتابعين والعلماء اختلفوا وطعن بعضهم في رأي بعض قلت لك وايضا المراجع والفقهاء اختلفوا وطعن بعضهم في اراء بعض وهناك نص على مدح الصحابة ولامر بأتباعهم وليس هناك امر بأتباع المراجع, واذا قلت لي الامام المهدي غيبته كغيبة الشمس قلت لك اولا هذا قياس والقياس في مذهبكم حرام
ثانيا لوغابت الشمس عن الارض كما غاب المهدي لفسدت الحياة على الارض
ثالثا الشمس لاتغيب عن كل الارض بل تغيب عن بعضها وتظهر في بعضها الاخر فأين يظهر المهدي؟؟
النبي وان كان ميتا فهو حي بسنته واوامره وتوجيهاته اما المهدي عندكم وان كان حيا فهو لايستفاد منه ولو كان يستفاد منه لكان الاولى ان ترجعوا اليه بدلا من الرجوع الى جعفر بن محمد قدس سره
واذا كانت احاديث الصادق تغني عن احاديث المهدي فأحاديث النبي تغني عن الجميع.
الامه لاتحتاج سوى امام معصوم واحد وهو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو يكفي الامة الى يوم القيامة ولافرق بين حياته وموته فقد كان صلوات الله عليه يرسل اصحابه الى البلاد ليعلموهم الاسلام رواية عنه ولم يكونوا يرونه ونحن ايضا تعلمنا الاسلام رواية عنه بأبي هو وامي ولم نره ولافرق بين الاثنين
ارجو منك يااخي ان تترك التعصب المذهبي والجدال للباطل وتذعن للحق فالحق احق ان يتبع واترك عنك عقيدة الامامة والغيبة فوالله لقد تفكرت فيها فلم اجد الا التخرص والتناقضات هدانا الله واياكم وانا بانتظار اجابتك والسلام
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سوف نذكر مدعانا في نقاط حتى نحيط بجوانب الموضوع:
أولاً: يجب أن يتضح لك اننا لا نحصر وظيفة الإمام بالحكومة الظاهرية فقط من كون الإمامة رئاسة عامة في امور الدين والدنيا أي جانب تدبير الحكم وجانب تبيين وأظهار وتطبيق الأحكام الشرعية.
فان للإمامة عندنا وظائف أوسع من هذا بكثير, إذ نثبت له الولاية التكوينية والتشريعية والولاية على الأنفس والأعراض والأموال, بل إن له الهداية التكوينية للبشرية نحو الكمال.
وبعبارة أخرى أنه خليفة الله في الأرض والواسطة بين السماء والأرض إذ هو واسطة الفيض، وهذه الواسطة لابد من وجودها في الأرض وإلا ساخت بأهلها ولا تخلو الأرض من حجة إلى يوم القيامة.
فتأمل حتى لا يضيق أفق النظر عندك على ما هو مرتكز في أذهان أهل السنة من واقع الخلاف بعد رسول الله (ص) على رأس الحكم وقيادة الأمة, فإن الحكم الدنيوي ثابت للإمام لأنه شأن من شؤون الإمامة لا هو واقع الإمامة ومحتواها ومن هذا الأطار الضيق لفهم مدعانا نشأ عندك أصل الإشكال والرد.
إذ من الواضح أنه لو ثبت مدعى الشيعة لمنصب الإمامة وانها الواسطة بين السماء والأرض وعدم إمكان خلو الأرض منها فلا مجال لما تحاول أن تدحضه بإشكالك, فالحاجة للإمامة ستكون مستمرة إلى يوم القيامة.
ثانياً: إن ما ذكرت من عبارتنا (فتبين من ذلك أن في زمن الغيبة الكبرى وصلت الطائفة...) يراد منه بيان واقع الحال على ما وقع عليه.
وبعبارة أصطلاحية: أنه بيان لعالم الثبوت وليس هو دليلاً على أثبات نظرية الإمامة بالنص, أي بلحاظ عالم الإثبات فأن هذه العبارة لا تبين إلا الحكمة من بقاء الأئمة الأحد عشرة (عليهم السلام) قبل المهدي (عجل الله فرجه) ظاهرين حسب مقتضى الواقع والحال وليست مطروحة على أنها دليل أثبات صحة نظرية الإمامة من باب سوق الأدلة الكلامية على صحة المذهب.
نعم, لو أدرك الناظر التطابق بين عالم الثبوت وعالم الإثبات لصح له المدعى وأصبح جلياً عنده بحيث ينظر إليه نظره إلى الواقع.
والظاهر من كلامك أنك فهمت من العبارة كونها دليلاً لإثبات أصل الإمامة ولكي يتضح المطلب نأتي بنقطة أخرى.
ثالثاً: من الواضح من كلامك أنك تتفق معنا بالحاجة إلى مرور وقت طال أو قصر لترسيخ عقيدة ما في نفوس أتباعها واستقرارها على الأرض لكي تستطيع أن تتطور وتستمر في العطاء, بغض النظر عن كونها على الحق أو الباطل وهذه قاعدة أو سنة الهية في البشرية.
ولكن لاحظ أن مدعانا هو حاجة الطائفة الحقة ـ أي المذهب الحق ـ لمضي هذا الوقت الذي أستغرقه ظهور الأئمة الأحد عشر (ع) قبل المهدي (ع). وبعبارة أوضح: أننا ندعي حاجة العقيدة الحقة والإسلام الصحيح وليست أي عقيدة لهذا الوقت لكي تترسخ، فلا أشكال لنا معك في اختلاف طول الوقت أو قصره بين مختلف العقائد للثبات ولكن نختلف معك في احتياج العقيدة الحقة ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) المرضي من قبل الله لهذا الوقت حسب ظروف الواقع الإسلامي في وقته.
فلا تشكل علينا بالنقض أدعاءً بالإكتفاء بزمن الرسول (صلى الله عليه وآله) لثبوت العقيدة الحقة والإسلام الصحيح كما تدعيه فأنا معك في كون ما تدعيه من الإسلام هو الصحيح.
فإن قلت: إن قولكم أيضاً لحد الآن لا يخرج عن المدعى.
قلنا: نعم, ولكن خرج النقاش من الحاجة الواقعية لمرور الوقت لثبوت العقيدة الحقة إلى النزاع في أي العقائد هي الحق ! هل هي مذهب أهل البيت (عليهم السلام) الذي يحتاج إلى الوقت الذي ادعيناه أو الإسلام الظاهري العام الذي يحتاج إلى الوقت الذي تدعيه أنت؟
رابعاً: وبعبارة أخرى أننا نوافق على قولك بكفاية زمن حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاستمرار بقاء الإسلام, ولكن نقول أنه كاف لبقاء عنوان الإسلام والإسلام الظاهري الذي يقبل عند التلفظ بالشهادتين، أما الإسلام الواقعي الحقيقي والدين الكامل النازل على قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهو يحتاج إلى زمن أطول لثبوته واستقراره لواقع ما فعله العاصين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمنافقين بعد موته حسداً وبغياً لمن أختارهم الله للإمامة.
فكان الوقت الذي قضاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كاف لدحض أي عملية يحاولها من يحاولون لأرجاع الأمر جاهلية, فما بذله له رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهد ووقت كان كافياً للوقوف سداً أمامهم ولولا جهوده لأرجعها بنو أمية جاهلية ولكنهم لم يستطيعوا.
فلاحظ ! ليس الخلاف معك في كفاية زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبقاء عنوان الإسلام فنحن نتفق معك فيه, ولكن الخلاف في الحاجة إلى وقت أطول لديمومه الإسلام الواقعي والعقيدة الحقة.
والبحث في احقية أي الطرفين ليس ما نرومه هنا وإنما في مكان آخر وله أدلته الأخرى.
خامساً: فنحن نتفق معك أن التيار العام الشامل لكل من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) كان كافياً للمحافظة على الإسلام وبقاء عنوانه إلى الآن, ونوافق معك أن كل عقيدة أو نظرية أو أيدلوجية تحتاج إلى الأتباع المخلصين من السابقين الأولين لديمومة بقائها.
ولكنا نختلف معك في الحاجة إلى هؤلاء الأتباع المخلصين للوقوف بجنب خليفة صاحب العقيدة للاستمرار بمبادئه الأصلية صامدة, وكلما كثر هؤلاء الاتباع كلما بقت العقيدة المفروضة سليمة, وكلما قلوا كلما واجهتم الصعاب واحتاجوا إلى وقت أطول لتوسيخها فلعلهم ينجحون ولعلهم يفشلون حسب ظروف الواقع.
ولا نختلف معك أيضا بالعنوان الكلي للسابقين الأولين كما بينا.
ولكن نختلف معك في المصداق لهؤلاء السابقين الأولين, فإننا نعتقدهم من وقف بجانب الخليفة الشرعي وناصروه بكل طاقتهم وجهدهم فأثروا في زيادة قابلية الصمود للعقيدة الحقة أمام التيار المنحرف الجارف حتى وصل إلينا نحن أتباع أهل البيت(عليهم السلام) الحق ناصعاً.
سادساً: نحن لا ندعي بقائنا دون امام معصوم في زمن الغيبة, بل هو موجود ولكن غائب وما ذكرنا أولاً يوضح مدعانا, ولم نفقد من عدم حضوره إلا القيادة الدنيوية التي استيعيض عنها بقيادة الفقهاء بالنيابة العامة عنه, وهذا لم يحصل إلا بعد أن وصل المذهب إلى مرحلة من النضوج والكفاية في الأدلة والحجج والتشريع إلى ما يمكن معه للفقهاء من الاستمرار به حتى وقت الظهور المبارك.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » حديث الخروج قبل قيام القائم (عجل الله فرجه)


حميد عيسى محمد / البحرين
السؤال: حديث الخروج قبل قيام القائم (عجل الله فرجه)
في الصحيفة السجادية: (عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما خرج ولا يخرج منا اهل البيت الى قيام قائمنا احد ليدفع ظلما او ينعش حقا الا اصطلته البلية وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا) هل الرواية صحيحة سندا؟
الجواب:
الأخ حميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية من حيث السند غير سليمة عن النقد والتضعيف، ذلك لأن راوي هذا الخبر الوحيد هو متوكل بن هارون المختلف في اسمه، والرجل لم يذكر لا بمدح ولا بقدح, اللهمَّ إلا أن يقال ان تلقي الأصحاب كتاب (الصحيفة السجادية) منه دليل على توثيقه عملاً...
ويوجد في السند ايضاً أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، والرجل مختلف فيه وعن النجاشي: ((رأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه))، ثم نسب إليه كتب منها كتاب فضائل عباس بن عبد المطلب.
وعن ابن الغضائري: ((محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني أبو المفضل وضاع كثير المناكير)).
ثم إن الرواية كما في بداية (الصحيفة السجادية) ذكرت بطريقين إلى عمير عن أبيه المتوكل , وفي الثانية ذكر كل ما دار بين المتوكل ويحيى والإمام الصادق (عليه السلام) إلى رؤيا النبي (صلى الله عليه وآله) المذكورة في الخبر وهذا معناه أن هذا المقطع: (ما خرج ولا يخرج) غير موجود في الطريق الثاني فيقوى بذلك احتمال إضافته من احدهم. اللهمَّ إلا أن يقال ان هذا المقطع الأخير من ضمن حديث الرؤيا فيكون مذكوراً في الطريق الثاني أيضاً.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الفرق بين غيبة المهدي (عجل الله فرجه) وموته


الهام / الجزائر
السؤال: الفرق بين غيبة المهدي (عجل الله فرجه) وموته
ما الفرق بين امام ميت و امام غائب ؟
الجواب:
الأخت الهام المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفرق واضح بين الغائب والميت، لأن الغائب حي يُرزق، غاية ما في الأمر أنه غير ظاهر للناس لوجود مصلحة أو حكمة خفيت عنهم، وعلة غيبة الإمام (ع) كما ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام) هي: (حتى يخرج الإمام وليس في عنقه بيعة لأحد من الطغاة)، وفي بعض الأخبار أن علة غيبته هي الخوف على نفسه من القتل، وخوفه على نفسه لا يعد مؤشراً على خصلة مذمومة، بل خوفه على نفسه هو عين خوفه على دين الله وهو عين خوفه على الإنسانية، وذلك لأن الأرض لا تستقر طرفة عين بدون وجود حجة كما ثبت في الأخبار، لأنها إن خلت عن الحجة ساخت بأهلها، وهكذا فإن احتمال قتل الإمام من قبل الطغاة لا يعتبر تهديداً له فحسب بل هو تهديد للدين والشريعة بل هو تهديد لبقاء الأرض، فإن الإمام أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، وهذا هو مضمون خبر ورد في مصادرنا الموثوقة.
فالفائدة إذن عظيمة من وجود الإمام (ع) وحياته بغض النظر عن كونه حاضراً أم غائباً؟
ألا ترى الشمس كيف أن غيبتها تحت السحاب لا يضر الناس، بينما عدمها يعتبر هلاك لسائر المجموعة الشمسية، لأن الأرض والكواكب من توابعها، فإذا ذهبت الشمس وانطمس وجودها أنتهى أمر الأرض والكواكب. وأنت تجد وتلمس كم هو الفرق عظيم بين استتارها تحت الغيم وبين طمسها وعدمها.
وهكذا الإمام المهدي (عجل الله فرجه) فإن موته لا سمح الله معناه فناء أهل الأرض جميعاً لأنه حجة الله على خلقه وحجة الله يجب أن يكون في كل عصر وزمان ولم تخلُ الأرض يوماً عن حجة لله سواء كان ظاهراً مشهوراً أم غائباً مستوراً، فبان لك بأن الفرق عظيم جداً بين غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) وبين موته.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » المنهج الذي وضعه الإمام (عجل الله فرجه) لشيعته عند غيبته


هيثم / مصر
السؤال: المنهج الذي وضعه الإمام (عجل الله فرجه) لشيعته عند غيبته
ما هو المنهج الذي وضعه الامام المهدي للشيعة قبل غيابه كي يعصمهم خاصة اننا نري منهم تفرق في النظريات من ولاية فقيه او انتظار او ديموقراطية او علمانية فهل تركهم بدون طريق واضح؟
ما دام تحتجون بهذا على السنة ان عندهم لم يترك النبي طريق واضح بعده فقد يقول قائل ايضا الامام المهدي لم يترك لكم طريق واضح فلهذا تفرقت ارائكم واختلفتم في شكل ومنهاج الدولة الاسلامية من بعده؟
الجواب:
الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد وضع الأئمة (ع) وآخرهم الإمام المهدي (عج) منهجاً واضحاً للشيعة للسير عليه في زمن الغيبة، وهو الرجوع إلى العلماء والمجتهدين الأعلام المتوفرة فيهم شروط منصوص عليها في الروايات الصادرة عنهم (ع). باعتبار أن المجتهد الجامع للشرائط هو نائب عام للإمام الحجة (عج) فالتنصيص عليهم كان كلياً مقيداً بشروط يتحقق مصداقه بمن توفرت فيه هذه الشروط. ويثبت بهذا حجية رأيهم الظاهري النابع من الاستنباط والذي هو مناط الاجتهاد، فإن الاجتهاد معناه بذل الوسع لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها فهو يستبطن في معناه اختلاف الآراء بالضرورة ، فلاحظ.
ومن هنا يتضح لك أن لا حجية في قول أو رأي من هو غير مجتهد غير الجامع للشرائط فان وجد ممن ينتسب إلى الشيعة وهو يقول بالعلمانية أو الديمقراطية فلا يأخذ قوله على أنه قول للشيعة أو لعلمائهم العدول ويكون ملزم في الحجية لهم , وانت ترى أن لا أحد من المجتهدين المقر لهم بالاجتهاد من يقول بالديمقراطية وانها النظرية الشيعية. نعم، يمكن من أحدهم ان يأمر بمسايرة الاعداء بفعلها وذلك من جهة الزامهم بما يدعون لتخليص الحق ، وهو أمر ثانوي آخر يدخل في باب التزاحم بين الأهم والمهم وهو مبدأ معروف في الشريعة خاصة إذا انحصر فيه الدفاع عن المذهب الحق.
وأما القول بالعلمانية فاوضح بطلاناً من ذلك لأن القول بها مناقض لأصل التشيع القائل بالنص.
وأما القول بولاية الفقيه والانتظار فلا تناقض بينهما لأن القائل بولاية الفقيه وغير القائل بها كلاهما يقولان بالانتظار لخروج الحجة (عج) ، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » إدعاء السفارة والنيابة


سجاد / العراق
السؤال: إدعاء السفارة والنيابة
س1/ كثر في الآونة الأخيرة إدعاء السفارة أو الرسالة من الإمام المهدي- عج- فما هو تعليقكم على هذا ؟
وماهو الموقف تجاه من يؤمن بذلك ؟
س2/ هناك من يدعي إمكان رؤية الإمام المهدي ( عج ) بل تحققها مستنداً على بعض النصوص والروايات فما هو رأيكم في هذا ؟
الجواب:
الاخ سجاد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ج 1: هناك رواية مشهورة عن الامام (عج) على لسان النائب الاخير له (عليه السلام) تبين الموقف من مدعي الرؤية للامام (عليه السلام) في الغيبة الكبرى وهو التكذيب له: (من ادعى الرؤية فكذبوه)، ولكن التكذيب راجع إلى من يدعي النيابة عنه (عليه السلام) نيابة خاصة في الغيبة الكبرى، ولا يكون راجعاً إلى من يدعي الرؤية بدون دعوى شيء والله العالم.
وورد عنه (عليه السلام) بواسطة السمري الى أن قال (عليه السلام): (... وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذابٌ مفتر..)
وورد غلق باب السفارة الخاصة بعد السفير الرابع أي بانتهاء الغيبة الصغرى وفتح باب النيابة العامة للفقهاء، فمن يدعي السفارة الآن لابد له من دليل وليس له ذلك.
ج 2 : قد ثبت عن بعض علمائنا كالشيخ المفيد وابن طاووس وبحر العلوم وغيرهم من العلماء والثقات الرؤية للامام (عليه السلام) ووردت بعض الأعمال التي تثبت إمكان الرؤية، ولذلك لا نستطيع ردّ كل ذلك لظاهر النص الذي يذكر (المشاهدة) ولذلك فهم علماؤنا (رض) من المشاهدة إدعاء النيابة الخاصة، وأما أصل المشاهدة واللقاء فلم نقف على أحد قد أنكرها.
ولكن لم نعرف عن أحد ممن ثبت له رواية الامام (عليه السلام) أنه أخذ ينشر عن نفسه أنه رأى الامام (عليه السلام) ويدعي ويشهر ذلك، فقد تحمل روايات تكذيب (مدعي المشاهدة) على تكذيب من ينشر ذلك عن نفسه ويحب ادعاء ذلك لنفسه، والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » تكذيب مدّعي السفارة


حسن محمد يوسف / البحرين
السؤال: تكذيب مدّعي السفارة
ما هو السبب في عدم صدق الاشخاص الذين يدّعون السفارة في زمن الغيبة الكبرى ؟
وشكرا لكم .
الجواب:
الأخ حسن محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تارة تسأل عن الدليل، فهو روايات صحيحة صريحة في تكذيب كل من يدعي النيابة والسفارة في زمن الغيبة الكبرى.
وتارة تسأل عن السبب، فيمكن أن يكون للوقوف أمام أصحاب الهوى والزعامات الدنيوية الذين يستغلون هذا الباب لمصالحهم الدنيوية الشخصية من جمع المال والحصول على الرئاسة , كل ذلك باسم المهدي المنتظر(عليه السلام) , وبذلك سيكون خراباً للدنيا والدين .
هذا , ونعلمك بأن الرؤية غير السفارة والباب , فالروايات المروية في تكذيب من رأى المهدي المنتظر(عليه السلام) محمولة على أصطحاب السفارة مع ادعاء الرؤية .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الرد على مدّعي السفارة عن الإمام (عجل الله فرجه)


سمير باشا / الامارات
السؤال: الرد على مدّعي السفارة عن الإمام (عجل الله فرجه)
بسم الله الرحمن الرحيم
و افضل الصلاة على الحبيب المصطفى و اله الطاهرين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد ظهر شخص في العراق يدعى احمد الحسن يدعي بانه اليماني و انه اول المهديين و يدعي العصمة و يطرح نظرية خاصة به..
و لقد اتبعه عدد من اخواننا وسمعنا بان هنالك ردودا عليه و على اتباعه فافيدونا بجواب شافي حفظكم الله يذهب الحيرة عن المتحير و يعيد المخطئ الى الصواب.
لقد طرح احد الاخوان فكرة اخذها من الروايات ان جواب اهل البيت عليهم السلام  على سؤال الناس عن كيفية تمييز صدق مدعي هذا الامر من كذبه كان: اسألوه بما لا يجيب غيره فما هي هذه الاسئلة التي يمكن طرحها؟
افيدونا سددكم الله و رعاكم
و جزاكم الله خيرا
الجواب:
الأخ سمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد طرحنا في معرض ردودنا على أحمد الحسن فتوى لسماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله) وعلقنا على منشور ورد عن بعض المؤيدين لدعوى هذا الرجل اعتراضاً على تلك الفتوى، ولإتمام الفائدة باطلاع من لم يتمكن من الحصول على ما طرحنا، في هذا الخصوص نرسل إليكم نص الفتوى والتعليق، ومن الله تعالى نستمد التوفيق.
اما ما هي الأسئلة التي ينبغي ان يسال بها لأجل ان يتبين حقيقة دعواه، فما ذكرتم في وصف تلك الأسئلة اقتباساً من الروايات: اسألوه بما لا يجيب فيها غيره، لا يقصد بها مطلق من ادعى رتبة دون رتبة صاحب الأمر(عج) كاليماني مثلاً، بل إنها تختص بمدعي الإمامة أعني من يقول: أنا صاحب هذا الأمر، وحسبما نعلم أن أحمد الحسن لم يدع هذه الدعوى، فليس هو أهلاً لئن يسئل بأسئلة تشخيص المهدي (عج) من مدعي المهدوية.
فالرواية التي اشرتم إليها وردت هكذا: ((عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبتين يرجع في أحدها إلى أهله والأخرى يقال: هلك في أي واد سلك، قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك؟ قال: إن ادعى مدّع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله))، يعني إذا ادعى الإمامة أحد فاسألوه عن أشياء من العلوم الدينية والمعارف اليقينية التي أنتم منها على بصيرة ويقين فإن أجاب فيها مثل صاحب الأمر أو مثل ما علمتم فهو الإمام لأنه لا يجيب فيها كذلك إلاّ هو.
وهذا طريق من طرق معرفته يختص به العلماء والمتخصصون فليس السؤال عن هذه الأمور الموصوفة بأنها من العظائم شرعة لكل أحد من عوام الناس وبسطائهم وذلك لدقة وعمق الإجابات التي تفتقر إلى إحاطة شبه تامة بجميع ما ينبغي أن يعرف به الإمام، وانت خبير بأن الإمام لا يعرف في عصرنا إلاً بإجابته على المسائل العلمية في شتى ميادين المعرفة وخاصة المسائل العويصة، وليس لدينا سبيل آخر بعد تقادم الزمان على غيبته نستكشف بها صحة دعوى المدّعين إلاّ عبر هذا المسلك, أما أحمد الحسن فأمره أهون من ذلك بكثير ولا يفتقر في معرفة أمره إلى أن يسأل بمسائل عويصة في شتى العلوم ، فتنبه.
وإليك ما وعدناك به من ردنا عليه مع فتوى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله):


----------

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الموقف الشرعي تجاه من يزعم اللقاء بإمام العصر ارواحنا فداه مباشرة او عن طريق الرؤيا في زمن الغيبة الكبرى يتمثل في عدم تصديقه فيما يدّعيه وعدم الأخذ بما ينسبه اليه (عليه السلام) من اوامر أو غيرها، بل والإنكار عليه فيما يحكيه عنه صلوات الله وسلامه عليه من الامور المعلومة بطلانها كبعض ما ذُكر اعلاه، ونحن نهيب باخواننا المؤمنين وفقهم الله لمراضيه ان لا ينساقوا وراء مثل هذه الدعاوي ولا يساهموا في نشرها والترويج لها بأي نحو من الأنحاء وننصحهم بالتحرز عن أصحابها واتباعهم ما لم يتركوا هذا السبيل، ونتضرع الى الله تبارك وتعالى ان يعجل في فرج امامنا صاحب العصر (عليه السلام) ويجعلنا من انصاره واعوانه.

21 رمضان 1424هـ
مكتب السيد السيستاني
النجف الاشرف
----------
توضيح: أوصل لنا بعض الاخوة المؤمنين منشور لبعضهم يعترض على هذه الفتوى طارحاً اعتراضه على انه بحث علمي بان هذه الفتوى تعارض ما ورد في اخبار كثيرة بخصوص رؤية بعض المؤمنين لحجة الله في ارضه قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وطلب منا الاجابة والتعليق عليه، لرفع الشبهة التي يثيرها هؤلاء البعض المغرضين، فكتبنا هذه السطور:
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمّد وآله الطاهرين المنتجبين.
صرّح أئمة الهدى (عليهم السلام) بأنّ الإمام المنتظر (عجل الله فرجه) له غيبتان، أولاهما قصيرة لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصّة شيعته، والأخرى طويلة لا يطّلع على موضعه فيها إلا خاصّة مواليه في دينه، وفي حديث: الا المولى الذي يلي أمره. (الغيبة للنعماني 170 ـ 171 / ح1 و2 و5).
وقد بدأت الغيبة الصغرى بوفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في 8 ربيع الأول سنة 260هـ ، وانتهت بوفاة علي بن محمد السمري السفير الرابع من السفراء والنوّاب الخاصّين للإمام المهدي (عجل الله فرجه) في النصف من شهر شعبان سنة 329هـ ، وهي الغيبة التي كان السفراء فيها بين الإمام (عجل الله فرجه) وبين الخلق منصوبين ظاهرين بأشخاصهم وأعيانهم.
وقد مهّد الإمامان العسكريّان لظاهرة السفارة والغيبة، فقد نصبا عثمان بن سعيد العمري وكيلاً عنهما، فكان العمري وكيلاً للإمام الهادي (عليه السلام)، ثمّ وكيلاً للإمام العسكري (عليه السلام)، وصدرت عن هذين الإمامين تصريحات بمدح العمري وابنه وتوثيقهما، وأمرا الناس بطاعتهما والأخذ عنهما. (انظر الغيبة للطوسي: 243) ثمّ أصبح عثمان بن سعيد العمري السفير الأوّل للإمام المهدي (عجل الله فرجه)، وابنه محمد بن عثمان العمري السفير الثاني.
ولم يقم أحد من هؤلاء السفراء الأربعة بالسفارة الا لنصّ عليه من صاحب الأمر (عجل الله فرجه) ونصّ من صاحبه الذي تقدّم عليه، وكان يظهر على أيدي هؤلاء السفراء غوامض العلم والأجوبة عن كلّ ما كان يُسئل (عجل الله فرجه) من المعضلات والمشكلات.
أما الغيبة الكبرى فقد بدأت بوفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري الذي أخرج إلى الناس قبل وفاته بأيّام توقيعاً من صاحب الامر (عجل الله فرجه) جاء فيه: ((... فقد وقعت الغيبة التامّة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طوال الأمر وقساوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي لشيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مُفترٍ)) (الغيبة للطوسي 242 ـ 243، الاحتجاج للطبرسي 2: 193).
وجاء في أحاديث كثيرة عن المعصومين (عليهم السلام) التأكيد على أمر غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) عن شيعته في مرحلة الغيبة الكبرى، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: يفقد الناسُ إمامهم، يشهد المواسم فيراهم ولا يرونه. (الغيبة للنعماني 175 ـ 176 / ح13 ـ 16).
وروي عنه (عجل الله فرجه): كيف أنتم إذا صرتم في حالٍ لا ترون فيها إمام هدى ولا عَلماً يُرى؟ (الغيبة للنعماني 159 / ح4).
وقد أرجع أئمّة الهدى أفراد الشيعة في عصر الغيبة الكبرى إلى المراجع الأعلام والفقهاء العظام، فقد روي عن الإمام العسكري (عليه السلام) قوله ((... فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه فللعوام أن يقلّدوه)). (الاحتجاج للطبرسي 2: 263).
وروي عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) قوله ((... وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله)) (كمال الدين للصدوق 2: 684 / ح4، الغيبة للطوسي: 291، الاحتجاج للطبرسي 2: 283).
فحدّد أئمّة الهدى (عليهم السلام) الموقف الشرعي للشيعة في زمن الغيبة في الرجوع إلى فتاوى المجتهدين المنصوبين من قبل صاحب الأمر (عجل الله فرجه) كوكلاء عامّين، وعدّ هؤلاء الفقهاء حجّة الإمام (عجل الله فرجه) على الناس، ومنحت الحجّية لفتاواهم.
وقد تصدّى علماء الشيعة للردّ على مدّعي البابيّة والسفارة عن صاحب الأمر (عجل الله فرجه)، وأورد الشيخ الطوسي ـ على سبيل المثال ـ باباً في كتابه (الغيبة) في ذكر المذمومين الذين ادّعوا البابيّة.
وأفتى مراجع الشيعة الكرام بكذب من ادّعى المشاهدة والنيابة وايصال الأخبار من صاحب الأمر (عجل الله فرجه) إلى الشيعة على مثال السفراء، سدّاً منهم لباب البدعة في الدين، ومنعاً من نسخ أحكام الشريعة، ونهياً عن اتّباع خطوات الشيطان ((ومن يتّبع خطوات الشيطان فإنّه يأمر بالفحشاء والمنكر)).
وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: من أشرك مع إمام إمامتُه من عند الله مَن ليست إمامتُه من الله، كان مشركاً. (الغيبة للنعماني 130 / ح8).
وقد ظهر قبل فترة شخص يزعم أنّه مُرسل من قبل الإمام المهدي (عجل الله فرجه) إلى الناس كافّة، وزعم أنّ صاحب الأمر (عجل الله فرجه) نصبه بديلاً عن المراجع، وقد عُرض كلامه على سماحة السيّد السيستاني فأفتى بأنّ الموقف الشرعي تجاه من يزعم اللقاء بإمام العصر أرواحنا فداه مباشرة أو عن طريق الرؤيا في زمن الغيبة الكبرى يتمثّل في عدم تصديقه فيما يدّعيه، وعدم الأخذ بما ينسبه إليه (عجل الله فرجه) من أوامر أو غيرها، بل والانكار عليه فيما يحكيه عنه صلوات الله وسلامه عليه من الأمور المعلوم بطلانها، كبعض ما ذكر في تصريحات هذا الشخص.
ومن الواضح أنّ فتوى سماحة السيّد أكدت على جملة أمور فيما يتعلق بتحديد الموقف الشرعي لأفراد الشيعة تجاه هكذا أفراد:
1ـ انها توصي بالتعامل بحذر وتوقف مع دعاوي اللقاء وتؤصل البناء على عدم حجية تلك الدعاوي ومضامينها بشكل عام نظراً الى عدم حجية الاقوال المبنية على الاسباب غير المتعارفة كالمنامات شرعاً.
2ـ أنّها تشير الى تكذيب من يدّعي اللقاء معلناً ذلك للناس او لفريق منهم وناقلاً لهم رسالة عنه (عجل الله فرجه) خاصة مع ادعاء تكرر اللقاء عن قصد وعلم مسبق وفي مكان وزمان معين.
وتلزم الإشارة إلى أنّ كثيراً من علماء الشيعة ألّفوا كتباً في قصص الذين حظوا بمشاهدة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).
3ـ أنّ الفتوى تؤكّد على ضرورة الإنكار على هؤلاء فيما يحكونه عن صاحب الأمر من الأمور المعلومة البطلان، لأنّ أئمّة الهدى (عليهم السلام) لا يأمرون بباطل، ولا ينهون عن حقّ.
4ـ أنّ الفتوى تنصح أفراد الشيعة بالتحرّز عن أصحاب أمثال هذه المزاعم وعن أتباعهم اذ لا يقوم بما ينقلونه حجة ومن ثم يتضح انه لم تنف الفتوى مطلق الرؤية التي تسالم علماء الشيعة على حصولها مصادفة لجمع من افراد الشيعة وعلماءها، الذين لم يزعم احد منهم انه مرسل من قبل الامام المهدي (عجل الله فرجه) الى الناس كافة ولم يدّع أنه باب للإمام (عجل الله فرجه) ولم يوصل منه رسالة صريحة الى سائر الناس ، ولم ينقل عنه شيئاً من الامور المعلومة البطلان.
ولإتمام الفائدة نذكر عدة نقاط تساعد في رد هذا المدّعي ومن على شاكلته:
1ـ أن نسأله ما هو الدليل على ما يدعيه من الرؤية أو انه مبعوث من قبل الامام (عليه السلام) أو غير ذلك، إذ لكل دعوى لابد من دليل لتميز الكاذب من الصادق، فمن يضمن لنا صدق هذا المدعي وان ليس له مآرب اخرى او ارسل من قبل جهة تحارب شيعة أهل البيت (عليهم السلام) مع ملاحظة أن كل من ذكر عنه في الكتب انه رأى الامام كان من الثقات الاجلاء أو العلماء الاعلام وانهم صُدّقوا لعلم الناس بوثاقتهم، ثم أن اكثر من نقل عنه الرؤية لم يعلم بالامام (عليه السلام) الا بعد ذهابه واما من عرفوا أنه الامام (عليه السلام) فان أكثرهم قد أوصاه الامام (عليه السلام) بالتكتم وعدم اخبار غير الثقات كما في رسالته (عليه السلام) للمفيد (رحمه الله) وكذلك في قصة السيد ابن طاووس والسيد بحر العلوم بل أن العلماء الذين نقل عنهم الرؤية كانوا يتكتمون في ذلك، فهذا المدعي أما كاذب او خالف حكمة غيبة الامام (عليه السلام) في عدم الإشاعة والاشهار. ثم انه لو أدعى أنه من اوليائه الخاصين الذين يلون امره كما في بعض الروايات فنقول له أن هؤلاء أيضاً مستورون غير معرفين لا يدورون بين الناس يعلنون عن انفسهم، اضافة لسؤاله الدليل والحجة.
2ـ ثم نسأله هل يدعي الرؤية لمرة واحدة او يدعي المشاهدة واللقاء المتكرر، فان قال لمرة واحدة نقول له بعد سؤاله الدليل كما في النقطة الاولى، أن الرؤية مرة واحدة لا تثبت ما تدعي فما هو فرقك عن الآخرين الذين رأوا الامام (عليه السلام) وقضى لبعضهم حاجاتهم او شفاهم او غير ذلك، وأن ادعى اللقاء فنقول له أن هذا تكذيب للامام (عليه السلام) نفسه فقد بين لنا أن كل من يدعي المشاهدة واللقاء فهو كاذب فكيف يرسلك وهو قد كذبك قبل ذلك، بل انه (عليه السلام) بين لنا الموقف الشرعي في مثل هذا وهو تكذيبك والرد عليك فما هو ذنبنا.
3ـ ثم نسأله من هو الحجة علينا في هذا الوقت الذي هو وقت غيبة الامام (عليه السلام) هل هم المراجع أو من يدعي اللقاء وانه نائب الامام (عليه السلام) وغير ذلك؟ فان قال: أن الحجة هم المراجع فقد كذب نفسه بنفسه اذ ما حاجتنا إليه بعد ذلك، وان قال أن الحجة هو من يدعي المشاهدة واللقاء دون المراجع، فنقول له: أن هذا تكذيب للامام (عليه السلام)، فقد أخبرنا بعد انتهاء الغيبة الصغرى أنه لا سفراء خاصين له وانما له نواب عامون هم المراجع وهم الحجة على العباد في زمن الغيبة الكبرى، فكيف يعود ويكذب نفسه ـ اعوذ بالله ـ ويرسل سفيراً خاصاً، ثم كيف يتوقع أن نتبعهم وهو (عليه السلام) قد وضح لنا الموقف الشرعي اتجاههم وامرنا بتكذيبهم فهل هذا الا التناقض!! لا يفعله الشخص العادي فكيف بحجة الله البالغة وبقية الله في الأرض!!
4ـ واخيراً نقول لمن لبس غير ثوبه وتنطع للرد على فتوى المراجع ومنها فتوى سماحة  السيد السيستاني (دام ظله)، نقول له اقرأ الفتوى بصورة جيدة وافهم عباراتها بصورة صحيحة ثم علق عليها فنحن لا نحتكر العلم على أحد ولكن كل شيء بحسبه.
نسأل الله تعالى أن يعجّل لوليه الفرج والعافية والنصر، وان يسدّد علماءنا العاملين المخلصين، وأن يمحق أعداء الإسلام والمسلمين، إنه نعم المولى ونعم النصير.

ودمتم في رعاية الله

أبو عبد الله الكعبي / العراق
تعليق على الجواب (4)

السلام عليكم..
إخوتي الأعزاء في هذا الموقع الشريف أرى تناقض في فتوة السيّد السيستاني وقولكم.
السيّد يقول: إذا كان ينقل أمور معلومة البطلان عن الإمام.
وأنتم تقولون: الذي يلتقي في الإمام يجب تكذيبه.
ممكن أعرف ما هو الذي نقله المدّعي أحمد بن الحسن عن الإمام الحجة(عجل الله فرجه) معلوم البطلان، لكي نحتج فيه على هؤلاء
ويوجد أمر آخر: لماذا المرجعية لم تنزل كتاب رسمي باسمها، ويكون ردّ علمي على المدّعي لكي يعرف الناس أنّ هذا الشخص مدّعي باطل، وتضع فيه جميع الأدلّة التي تثبت بطلان دعوته، وليس ردود في موقع، مع فائق الاحترام لموقعكم الشريف.
والسلام

الجواب:

الأخ أبا عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

1-  إنّ المتأمّل في فتوى سماحة السيّد(حفظه الله) لا يجد تناقضاً بينها وبين توضيحنا، فالفتوى توضّح أنّ الذي يدّعي اللقاء بالإمام المهدي(عليه السلام) سواء أكان في اليقظة أم في المنام، فالموقف هو عدم تصديقه.
وهذا يعتبر موقفاً عامّاً لكلّ من يدّعي ذلك، وهناك موقف في حالات خاصّة، وهو الإنكار، وهذا يحصل إذا كان المدّعي يحكي وينسب أموراً معلومة البطلان للإمام المهدي(عليه السلام). ولا يفهم من ذلك أنّه إذا كان يدّعي أموراً ممكنة فإنّا نصدقه، كلاّ! فهنا يأتي الموقف العام، وهو عدم التصديق، ونحن أشرنا في تعليقنا الى ذلك في الفقرة (2)، وقلنا أنّ الفتوى تشير الى تكذيب مدّعي اللقاء.. وهو مطابق لنصّ الفتوى، فلا يوجد تناقض.
2-  نذكر لكم مثالاً واحداً ينسبه المدّعي أحمد إسماعيل إلى إمامنا المهدي(عجل الله فرجه الشريف)، والذي هو ضروري البطلان، وهو أنّه يدّعي أنّ الإمام المهدي(عليه السلام) أوصاه وأرسله رسولاً إلى جميع الناس لهدايتهم، ولكي يتبعوه ويبايعوه، ولا يحقّ لأحد أن لا يبايعه لأنّ ذلك كفر وشرك.
إذاً هو يدّعي الرسالة والسفارة والوصية، وهذا باطل جزماً.
3-  لقد صدر الردّ من المرجعية على هذه الدعوى الباطلة متمثلاً بالفتوى، وليس بالضروري أن يكون الردّ على شكل كتاب، وهناك ردود من علماء الشيعة الذين ترعاهم المرجعية يتمثل بالمحاضرات والمقالات والكتب.

ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » جواب من يدّعي أخذ الأحكام الشرعية منه (عجل الله فرجه) مباشرة


اسراء ابراهيم / العراق
السؤال: جواب من يدّعي أخذ الأحكام الشرعية منه (عجل الله فرجه) مباشرة
1ـ هناك من يدعي ان الامام يمكن ان يلتقي باي انسان عادي ويخبره ببعض الاحكام الشريعة وانه لا يحتاج الى التقليد ما صحة مثل تلك الادعاءات ؟
2ـ هناك من يتهم بعض المراجع العظام بتهم باطلة ويروجون بها ويشوهون سمعة المراجع ما حكم امثال هؤلاء وهل يجب علينا ان نرد على ادعائاتهم ام نلزم جانب الصمت ...
الجواب:
الأخت اسراء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ج1: يمكن رد هذه الدعوى من خلال النقاط الآتية:
1ـ أن هذا الشخص أما ان يدعي أن الإمام يرد على كل مسائل الناس العوام حتى لا يحتاج إلى التقليد أو يرد على بعض الأشخاص وفي بعض الأحيان والأول باطل وإلا لأشتهر أمره وصار ظاهراً لا غائباً.
وأما الثاني فنقول له ما حكم أولئك الناس الذين لا يصل إليهم الإمام؟ لابد أن يكون حكمهم التقليد أو الأجتهاد أو الأحتياط على ما قرر في الكتب الفقهية والثالث والثاني لا يتيسر إلا للقليل من الناس فيجب على عامة الناس التقليد.
أما اولئك الناس الذين يصل إليهم الإمام فاما ان يصل إليهم في كل واقعة ويجيبهم عن كل مسألة وهذا ما لا يدعيه أحد لحد الآن واما ان يجيهم عن بعض المسائل ولعلها في العمر مرة واحدة وهذا المقدار من اللقاء بالإمام لا يكفي لتحصيل الأحكام الشرعية بل لا يفي إلا بحكم او حكمين ان فهم السامع ذلك من كلام الإمام في حين ان المكلف يحتاج إلى الآف الأحكام الشرعية فمن اين يأتي ببقية الأحكام؟!
2ـ ان الإمام ارجعنا في زمن الغيبة إلى الفقهاء والعدول بنصوص ظهرت على يدي الأمناء من اصحابه فلا معنى لتركها والتمسك بدعوى لا يعرف قائلها ولا يظهر لنا النص من الإمام الذي يدعو فيه إلى ذلك.
3ـ ان متابعة صغيرة لسلوك أولئك الأشخاص الذين يدعون مثل هكذا دعوى تظهر بوضوح مدى انغماس اولئك في الذنوب والمعاصي والابتعاد عن الله تعالى فيكون الفسق هو الوصف الحقيقي لهم فلابد اذن من عدم تصديقهم وهم بهذه الصفة وهل يعقل ان الإمام يترك صلحاء الناس وعبادهم وزهادهم ليكون نديماً لهؤلاء الفسقة؟! ان هذا امر لا يمكن تصديقه.
4ـ لم يعهد من الأئمة عليهم السلام ان يكون كلامهم مبتذلاً مفهوماً لكل احد فلو اراد الإمام ان يتحدث مع اولئك الذين يلتقي بهم فسيكون كلامه دقيقاً ويحتاج إلى فقيه يفهم كلامه ويستنبط منه الاحكام الشرعية فاين تلك النصوص التي سمعها من الإمام وفهم منها الأحكام الشرعية؟!
5ـ ان هذا الادعاء يسقط بسهولة جداً فلو عثرنا على مثل هكذا شخص يدعي إمكان رؤية الإمام لطلبنا منه اللقاء بالإمام فاما ان يرفض فتسقط دعواه واما ان يدلنا على شخص يدعي انه الإمام فسيفتضح حاله ولا يكون حاله بأحسن من ذلك الشخص الذي ادعى انه قاضي السماء.
6ـ ان الروايات التي وصلتنا من الأئمة وخاصة الإمام الحجة(ع) تامرنا بتكذيب من يدعي السفارة عنه في زمن الغيبة الكبرى.
ج2: يجب ردهم وفق شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فاذا لمستم منهم امكان تأثرهم بكلامكم ولم يكن هناك مورد للتقيّة منهم وجب ذلك.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » المراد من قوله (عجل الله فرجه) (من إدعى المشاهدة)


منصور ابراهيم العصفور / البحرين
السؤال: المراد من قوله (عجل الله فرجه) (من إدعى المشاهدة)
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته ،،
أردت أن أسئلكم عن رؤية الامام و هذا هو سؤالي :
قرأت قصص بعض العلماء الذين رأوا الإمام المهدي و لم يداخلني أي شك في تصديقها ، و لكن عندما قرأت قول الإمام في رسالته لأخر سفير من السفراء الأربعة حيث قال عليه السلام : فمن ادعى المشاهدة قبل الصيحة و خروج السفياني فكذبوه .
و عندما استفسرت من بعض المؤمنين كيف يرون الامام و هو عليه السلام يقول ذلك فقالوا لي يرونه و هم لا يعرفونه فقلت لهم قرأت قصص بعض العلماء يذهبون للإمام وهو يعرفونه .
س: فما معنى مقولة الامام إن كنت لم أفهمها الفهم الصحيح ؟ و هل صحيح أنهم يرونه و هم يعرفونه أم أن القصص مختلقة ؟
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الجواب:
الأخ منصور المحترم
السلام عليكم وحمة الله وبركاته
ان المعنى من قول الإمام المهدي (عليه السلام) كما في التوقيع الشريف الوارد لعلي بن محمد السمري: (ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ..) محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه (عليه السلام) الى شيعته على نحو السفراء والنواب, فهذا هو المعنى الوحيد الذي يفهم من كلام الإمام (عليه السلام), وإلا فقد استفاضت الاخبار وتظافرت الآثار عن جمع كثير من الثقات الابرار من المتقدمين والمتأخرين ممن رأوه وشاهدوه في الغيبة الكبرى في حالات مختلفة, في بعض منها يجهلون حاله إلا بعد اختفائه وغيبته عن ناظرهم, وبعضهم يحاوره ويسأله ويعرف أنه الإمام المهدي (عليه السلام), وقد دوّنت في ذلك بعض الكتب وذكر جانباً من هذه القصص العلاّمة المجلسي في أحد مجلدات كتابه (بحار الأنوار)..
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » لا تشترط العصمة في نواب الإمام الأربعة


هيثم / مصر
السؤال: لا تشترط العصمة في نواب الإمام الأربعة
ما هو الدليل علي صدق النواب الاربعة عن الامام المهدي في دعواهم ولماذا لا نؤمن بعصمتهم ما داموا هم المبلغ الوحيد عن الامام المهدي ويقتضي العقل ان يكونوا معصومين حتي نثق فيما ينقلونه كما ان الرسول معصوم عقلا لانه المبلغ الوحيد عن الله ؟
الجواب:
الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد التوثيق للسفير الاول من قبل الإمام الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) ووثق السفير الثاني الذي هو ابن السفير الأول من قبل الإمام العسكري (عليه السلام). فعن أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) انه قال: (العمري وابنه ثقتان فما أديا اليك فعني يؤديان . وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما واطعهما فانهما الثقتان المأمونان).
ولما مضى السفير الأول أتت الكتب من قبل الناحية المقدسة بنفس الخط الذي كان يخرج على يد أبيه باقامته مقامه وقد وثق من قبل بعض شيوخ عصره، وقيل عنه انه لا يختلف في عدالته ولا يرتاب بأمانته.
وقد أوصى السفير الثاني في محفل من جماعته الى السفير الثالثن وأوصى السفير الثالث الى السفير الرابع، ولم يوص السفير الرابع الى أحد، بل خرج من الناحية المقدسة على يديه بأن زمن الغيبية ينقطع بوفاته.
والتوثيق كاف للنقل عن الإمام (ع) كما هو الحال مع بقية الرواة الآخرين الذين رووا عن الأئمة (عليهم السلام)، فانه يكفي للأخذ بالحديث عنهم كونهم ثقات, ولا يفرق الحال سواءاً كان الراوي عن الإمام واحداً أو متعدداً فالوثاقة لوحدها تكفي حتى لو كان الراوي واحداً, ونص الإمام عليهم بالوثاقة وانهم يؤدون عنه يكفي في الأخذ عنهم.
ونحن لا نقول بأن العصمة ضرورية للنبي لانه الوحيد المبلغ عن الله , بل أن مقام النبوة والإمامة يقتضي العصمة حتى لو كانوا متعددين، كما هو الحال في الأنبياء السابقين حيث كان هناك أكثر من نبي في وقت واحد.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » هل ورد عن المعصومين (عليهم السلام) أن النواب أربعة?


احمد الثائر
السؤال: هل ورد عن المعصومين (عليهم السلام) أن النواب أربعة?
أرجوا منكم الرد على الشبهة التالية:-
- ما الدليل على أن مهدي الإثنى عشرية سيكون له أربعة نواب؟!
في هذا الموضوع سنبحث مع الإثنى عشرية الأدلة التي تثبت أن المهدي له نواب أربعة سيمثلونه و سينقلون عنه لشيعته:
- هل نجد دليل صحيح يخبرنا أن أتباع الإثنى عشرية منذ أول إمام لهم إلي قبل ولادة المهدي أن الأخير سيكون له في غيبته 4 نواب بالتحديد و أن دور هؤلاء النواب نقل أوامر و أحوال المهدي ؟!
- هل وضع لكم الأئمة آلية تحقيقة لمعرفة هؤلاء النواب؟!
- هل هؤلاء النواب معصومين - ثقات؟!
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد نصب الإمام العسكري (عليه السلام) النائب الأول سفيراً للإمام الحجة (عليه السلام) وورد عن النائب الأول تنصيب النائب الثاني من قبل الإمام المهدي (عليه السلام) وهكذا من الثاني ورد تنصيب الثالث ومن الثالث ورد تنصيب الرابع ومن الرابع ورد انتهاء عصر الغيبة الصغرى ونهاية عصر النواب الخاصين، وبداية عصر النواب العامين, وليس بالضرورة أن يعرف الشيعة أو يرد عن الأئمة أن نوابه الخاصين أربعة، بل عرف ذلك بنهاية عصر الغيبة الصغرى, ووثاقة النواب هي التي جعلتنا نقبل قولهم بالإخبار عن الإمام بالإضافة إلى المعجزات الكثيرة والإخبار عن المغيبات التي حصلت على يديهم.
ودمتم في رعاية الله

احمد / الكويت
تعليق على الجواب (5)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي تعليق فيما يخص النواب الاربعه, كما نعلم ان الشيخ الكليني عاصر النواب الاربعه لكنه لم ينقل احاديث عنهم فيما يخص الامام المهدي بالرغم من انه جمع العديد من الروايات عن اهل البيت خلال 20 سنه قضاها في جمع الاحاديث
ثانيا اريد ان اسال: هل هناك حديث (صحيح وكل رواته ثقات واماميون ) يقر بولادة ولد للامام حسن العسكري وانه المهدي؟
ثالثا: في بعض الاحاديث ارى تسميه الائمه ال اثنا عشر لكني اتسائل اذا كانت هذه الروايات منقوله والائمه يرونها فما سبب ظهور العديد من الطوائف الشيعيه في ذلك الزمن؟ وما هو صحه نفي الشيخ الخوئي احاديث الائمه بالاسماء؟
شكرا لكم
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- عدم نقل رواية عن السفراء الأربعة في الكافي لا يدل على عدم اعتقاد الكليني بوثاقة السفراء فقد نقل الشيخ الكليني في الكافي عن أبي علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سالته وقلت: من أعامل أو عمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي وما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون..
وفي خبر عن أبي علي أنه سال أبا محمد (الحسن العسكري) عليه السلام عن مثل ذلك فقال له: العمري وأبنه ثقتان، فما أديا إليك عني فعني يؤديان وما قالا لك عني فعني يقولان، فاسمع لهما واطع فإنهما الثقتان المأمونان.. (الكافي ج1/320) .
أما عدم نقله عن السفراء أخباراً عن المهدي (عليه السلام) فربما كان مرده إلى الأسباب التالية:
أولاً: أن الكليني اعتمد على الأصول والكتب المشهورة عند الشيعة، وخاصة الأصول الأربعمائة ولم يكن من بين تلك الأصول ما روي عن الإمام المهدي (عليه السلام).
ثانياً: إن السلطة العباسية كانت تتحرى كل أثر للإيقاع بالإمام المهدي (عليه السلام) فكان الحرص والكتمان يقتضي الشيخ الكليني أن لا يروي عن السفراء الأربعة أي حديث في الإمام المهدي (عليه السلام) قد تشكل روايته خطراً عليه.
2- ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) منقوله عن جمهور من عاصر الإمام الحسن العسكري بطريق التواتر المفيد للقطع.
3- ينبغي التفرقة بين التواتر والشهرة، فالروايات التي تتحدث عن وجود إثني عشر إماماً هي روايات متواترة، ولا يلزم من تواترها شهرتها حتى يرد الإشكال بأنه كيف أفترقتم إلى فرق كثيرة مع وجود هذه الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليه السلام)  في كون الأئمة إثنـا عشر..
نقول في رد الإشكال: نعم نسلم أن الروايات التي وردت عن المعصومين بخصوص عدد الأئمة موجودة ومتواترة ولكننا لا نسلم بانها كانت مشهورة عند جميع الشيعة، فالذين  افترقوا أو وقفوا على بعض الأئمة(عليهم السلام) ربما لم تصلهم هذه الروايات..
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » هل يوجد مسوّغ للغيبة لو كانت الخلافة والحكم عند الأئمة؟


ياسر / مصر
السؤال: هل يوجد مسوّغ للغيبة لو كانت الخلافة والحكم عند الأئمة؟
اعتذر على كثرة الاسئلة ولكن لنصرة محمد وال محمد
لو فرضنا جدلا ان الائمة الاثنى عشر من ال محمد عليهم السلام قد تسلموا امامتهم وحكموا المسلمين من بعد رسول الله (ص)
هل كانت غيبة الامام المهدى (عج) ستحدث؟
الجواب:
الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو تم ذلك لما كانت الغيبة ستحدث حسب مفروض السؤال، لأن الغيبة ليست من مقومات عقيدة الإمامة أو الخلافة الإلهية، نعم هي لطف ولكنه مشترط بحال حصول الخوف (من السلطان مثلاً) أما مع عدمه فلا مسوّغ لها.
نعم ورد في الأخبار أن علة الغيبة لا تنكشف إلا عند ظهوره(ع) ولكن وردت أيضاً جملة من الأخبار التي تعلق الغيبة على خوف الإمام من القتل، وحينئذٍ فلربما يكون المقصود بالعلة الحكمة (أي العلة الغائية) وقد وردت أحاديث بهذا المضمون.
ومن جملة العلل الغائية المفسرة بالحكمة من الغيبة نذكر امتحان الخلق (ليميز الخبيث من الطيب) وتهيئة القواعد الجماهيرية عبر عقيدة الانتظار، وإعداد النخبة الممحصة من أنصاره وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر وذلك من خلال التسابق لنيل الخيرات كما ورد في تفسير قوله تعالى: (( فَاستَبِقُوا الخَيرَاتِ )) (البقرة:148), وغير ذلك من الحكم والمصالح التي لا تحيط بها افهمانا.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » غيبته (عليه السلام) عن الجن والإنس جميعاً


جلال الحلفي / العراق
السؤال: غيبته (عليه السلام) عن الجن والإنس جميعاً
اخي الكريم اريد ان اسأل عن غيبة الامام هل الامام غائب عن الانس والجن ام عن الانس فقط ونحن نعلم انه امام الانس والجن
الجواب:
الأخ جلال المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الظاهر أن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) غائب عن أنظار الجن والإنس معاً, لأن غيبته إذا كانت بسبب الخوف من السلطان فعدم ظهوره في بعض أحوال ارتفاع الخوف لبعض مواليه وشيعته إنما هو لئلا يفشو أمره فيصل إلى أعدائه فيدلوا عليه، فإذا كانت العلة في استمرار غيبته وعدم ظهوره للناس هي هذه فلا يبعد أن تكون كذلك بالنسبة إلى الجن، بل لعل غيبته عن الجن واحتياطه عن الظهور لأوليائه منهم لئلا يفشو أمره بين مناوئيه من الجن تكون أولى وأجدر، فإن فشو خبر ظهور المهدي (عجّل الله فرجه) واحتمال وصوله إلى أعدائه الذين يُخشى منهم عليه من الجن يكون أسرع وينجم عنه خطرٌ أكبر من فشوه في الإنس, والله العالم.
ويؤيده أن أخبار الغيبة مطلقة فلا يمكن أن يستفاد منها الاختصاص بعالم الأنس، بل الظاهر شمولها للعالمين.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الغيبة شاملة للإنس والجن


المحامي جلال الحلفي / العراق
السؤال: الغيبة شاملة للإنس والجن
السلام عليكم..
اود ان اعرف هل الامام المهدي عليه السلام مختف عن الانس ام عن الانس والجن.. وهل الظهور المقدس. سيكون للانس والجن في نفس الوقت ام ان الظهور في العوالم الاخرى يسبق الظهور في عالمنا..
الجواب:
الأخ المحامي جلال الحلفي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ربما أمكن الإستفادة من بعض الأخبار أن أمر الغيبة لا يختص بعالم الإنس فقط، بل يشمل عالم الجن أيضاً.. ففي الجن أولياء للإمام المهدي (وفيهم أعداء له), فإذا كانت علة الغيبة هي الخوف من الظالمين كما بعض الروايات فإن ظالمي الجن يمكن أن يشكلون خطراً عليه صلوات الله، وذلك بأن يوحوا إلى أوليائهم من الإنس بأخباره وموضوعه.
ولما كانت الغيبة عامة شاملة لعالمي الإنس والجن فالظهور كذلك يكون شاملاً للعالمين بطبيعة الحال.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » غيبة الإمام(عليه السلام) لا تقدح بحجيته


حسين أبو جعفر / اليمن
السؤال: غيبة الإمام(عليه السلام) لا تقدح بحجيته

بين يديّ سؤال عن الإمام الحجة ( عجل الله فرجه ) طرحه عليّ بعض الوهابيين وهو:

*************************

كيف يمكن لنا كمسلمين أن يكون الإمام الحجة غائباً ولايمكن مشاهدته ثم هو حجة على الناس؟
فهل يعقل أن من تكفل الله له بالحفظ أن يكون مختفياً عن الأنظار؟
وهل يعقل أن من تكفل الله له بالحفظ أن يكون مختفياً خوفاً من القتل؟
ثم كيف يكون حجة وهو مختفي؟
فهل يجعل الله حجته على خلقه مجهولة؟
ولا تظهر هذه الحجة أبداً إلا في آخر الزمان؟
بل ومن يزعم المشاهدة قبل السفياني والصيحة فقد كذب؟
فما حال المؤمنين الموالين وهم يموتون يومياً بالعشرات ولم يعرفوا الحجة أو يشاهدوه أيموتون ميتة جاهلية ؟ كما روي عن الأئمة (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).

*************************

الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكننا أن نفهم مما تفضلت به بأنه يتضمن عدة أسئلة.
الأول: كيف يكون الإمام (عليه السلام) حجة علينا وهو مختف عن أنظارنا.
والجواب:
نرجو منك مراجعة موقعنا على الإنترنيت وتحت العناوين التالية: (الأسئلة العقائدية/ حرف (ألف)/ الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) / (هل المهدي (عليه السلام) حجة علينا رغم عدم ظهوره ), و (الإمام عجل الله فرجه واسطة للفيض ) و (معنى الإنتفاع به, لأنتفاع بالشمس إذا جللها السحاب ) وستفهم من خلالها أن لا ملازمة بين ظهور الإمام (عليه السلام) وحجيته على الخلق إذ يمكن الإحتفاظ بالحجية مع كون الإمام غير ظاهر للأعيان, ثم بودنا التذكير بأن الأئمة(عليهم السلام) في زمانهم كانوا ظاهرين فالإمام في المدينة مثلاً أو بالكوفة والمسلمون في كافة أقطار الإسلام والحجم الأعظم منهم لا يرى الإمام ولا يتصل به مباشرة فهل تخلفت الحجية عنهم لمجرد عدم رؤيتهم له بل حتى الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله) فالكثير من المسلمين لم يروه وفي عهده (صلى الله عليه و آله) ولم يكن ذلك خللاً في حجية الرسول (صلى الله عليه و آله) والرسالة عليهم.
وأن المهم في المقام وصل الأوامر والنواهي من الإمام الذي جعل الله له الحجية علينا وهذا المقدار يكفي وهو موجود.
والثاني: أن الله تعالى تكفل حفظه فعلام الاختفاء والخوف من القتل.
والجواب:
أولاً: إن عملية الإخفاء والغيبة والظهور قضية أمرها منوط بحكمة الله وتقديره لمصالح العباد ومعرفته تعالى بواقع الحاجة البشرية والكيفية التي يجب أن تكون عليها سبل الهداية.
والحقيقة في إطار هذا الكلام فأن سؤالكم يكون موجه للمولى تعالى إن لم نقل إعتراض على إرادته, إذ ليس الإمام (عليه السلام) له أدنى مدخلية في غيبته أو ظهوره, ولو أن الله تعالى رأى ما ترى وأن الحكمة مقتضية له كان ذلك خيار الله ولما اختار الله له هذه الكيفية فلا خيار أو رأي أو نقض أو رد على خيار الله سبحانه.
ثانياً: من أين علمت أن الله تكفل حفظه في حال كونه ظاهراً ؟ أليس معنى هذا أن الأئمة (عليهم السلام) والذين قتلوا جميعاً بين سيف وسم لم يحفظهم الله بالنحو الذي ذهبت إليه بل لم يحفظ رسوله الأعظم (صلى الله عليه و آله) من سم زينب بنت الحارث اليهودية, ومعنى ذلك أن الإمام سوف لن يقتل لأن القتل هتك لقانون الله في الحفظ له (عليه السلام) والمعلوم من الروايات انه (عليه السلام) سيقتل وقاتله إمرأة يهودية ؟!!.
وليس الأمر أيها الأخ إلى ما ذهبت إليه إنما المراد والله العالم أن هناك مهمة جسيمة منوطة من قبل الله بعهدة الإمام المصلح المنقذ وهذه لا تتم إلا بحفظه مختفياً عن الأنظار حتى يتم البرنامج الإلهي وصولاً إلى فقرة إخراج الإمام لتمثيل ذلك الدور الذي تهيأت له كل المقدمات ليمارس عندها دورة ظاهراً للأنظار.
ونحن لا نقول بعدم حفظ الله للأئمة والرسل (عليهم السلام).
ولكن نقول: أنه حفظ منطبق على سننه وحكمته، أي هو حفظ لمصلحة ما يحددها الله ويعلم بها،وإلا لزم القول ـ أمام الكم الهائل من التجاوزات عل الأنبياء والأئمة ـ أن الله لم يحفظ إماماً ولا نبياً، وكذا الأمر مع إمامنا الحجة المهدي من آل محمد (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
الثالث: ( أليس الذي يموت ولم يشاهد الحجة يموت ميتة الجاهلية )
والجواب: بعد النظر إلى الإجابات السابقة جميعاً نقول: أيضاً لا ملازمة بين معرفة الإمام (عليه السلام) ورؤيته فيكفي في المقام انك تعرف بأن إمام الزمان وهو الحجة المهدي (عليه السلام) وهذه المعرفة الغير مشروطة برؤية الإمام (عليه السلام) أو اللقاء به تجعل الإنسان خارجاً تخصصاً عن كلية الحديث القائلة: ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً الجاهلية).
نرجو مرة أخرى مراجعة موقعنا على الإنترنيت وتحت العنوان: (الأسئلة العقائدية/ الإمام المهدي (عليه السلام) / هل المهدي (عليه السلام) حجة علينا رغم عدم ظهروه ).
ودمتم في رعاية الله

علي / العراق
تعليق على الجواب (6)
يقول اخوانه السنة : أنتم تقولون : إن سبب غيبة إمامكم الثاني عشر في السرداب هو الخوف من الظَلَمة، فلماذا استمرت هذه الغيبة رغم زوال هذا الخطر بقيام بعض الدول الشيعية على مر التاريخ؛ كالعبيديين والبويهيين والصفويين، ومن آخر ذلك دولة إيران المعاصرة؟!
فلماذا لا يخرج الآن، والشيعة يستطيعون نصره وحمايته في دولتهم؟! وأعدادهم بالملايين وهم يفدونه بأرواحهم صباح مساء..؟!
ممكن تجاوبون عليه
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نلفت النظر الى ان الخوف من الظلمة ليس هو التفسير الوحيد لغيبة الامام المهدي(عجل الله فرجه) فهناك عدة تفسيرات لسبب الغيبة ومنها ان الغيبة سر من اسرار الله تعالى ولا يظهر هذا السر الا عند ظهور الامام المهدي (عجل الله فرجه) كما اشارت الى ذلك بعض الروايات .
وكما نلفت النظر ان الامام (عليه السلام) لم يغب في السرداب وانما هناك رأيان في مكان غيبته, الاول هو انه غاب في بيته في سامراء والثاني انه غاب في المدينة المنورة كما يشير الى ذلك المسعودي في اثبات الوصية. وبناء على كون سبب الغيبة هو الخوف من الظلمة فمن قال ان هذا الخوف قد زال وانقضى وهناك الكثير من الاعداء الذين يتربصون به(عليه السلام) الدوائر ويتحينون الفرص لقتله فعل الامان الذي يجب ان يحيط بالامام عند ظهوره غير متوفر في ساعتنا هذه على ان امر خروجه وظهوره منوط بالامر الالهي طبقا للمصالح التي قدرها الله تعالى وقد ورد في الرواية عن الامام الصادق(عليه السلام):...كذب الوقاتون وهلك المستعجلون ونجا المسلمون) الكافي 1/368 .
اضف الى ذلك ان شروط الظهور للامام المهدي(عليه السلام) لم تكتمل فحتى لو سلمنا بان الخوف قد زال فان الشروط غير متوفرة باجمعها .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » لماذا قال السفير الرابع لله أمر هو بالغه


جعفر الحسيني / الدنمارك
السؤال: لماذا قال السفير الرابع لله أمر هو بالغه
سلام عليكم
وتقبل الله طاعاتكم وحفظكم ووفقكم
هل تصححون التوقيع الاخير الذي صدر الى السفير الرابع (رض) المصدر ااذي ورد في إكمال الدين:2/467/ب45/44؟
ولماذا قال السفير في آخر يوم من حياته لمن ساله لمن توصي,اجاب :لله امر هو بالغه.ولم يقل انه صدر التوقيع والامر ان لااوصي الى احد? وهل في العبارة الاخيرة نوع من الابهام؟
الجواب:
الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجع إلى الموقع: (الأسئلة العقائدية: الإمام المهدي: دلالة حديث (ادعاء المشاهدة)).
ويظهر من الرواية المذكورة في كمال الدين أن الحاضرين الذين حضروا عنده وشاهدوا التوقيع هم أنفسهم الذين حضروا عند وفاته حيث قال الراوي: (فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه) فلا معنى لأن يقول أن هناك توقيعاً صدر من الإمام وهم عارفون به.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الحسين بن روح وخصوصيته


رابطة فذكر الثقافية / العراق
السؤال: الحسين بن روح وخصوصيته

بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا اختص النائب حسين بن روح (رضوان الله عليه) دون غيره من النواب الاربعة بعرض الحوائج عليه حتى الآن ؟

الجواب:
الأخوة المحترمون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ربما كان السبب وراء ذلك هو خصوصية الحسين بن روح وموضعه من المهدي (عجل الله فرجه)، يدلك على هذا ما قاله أبو سهل النبوختي حين سئل فقيل له: كيف صار هذا الأمر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟ فقال: هم (أي الأئمة) أعلم وما اختاروه ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم، ولو علمت بمكانة كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجّة على مكانه لعلي كنت أدل على مكانه, وأبو القاسم فلو كانت الحجّة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه.
وربما كان السبب أيضاً أن الحسين بن روح كان وكيلاً لأبي جعفر العمري سنين كثيرة، فقد قالت فيه أم كلثوم بنت محمد بن عثمان العمري (السفير الثاني) : وحل في أنفس الشيعة محلاً جليلاً لمعرفتهم بإختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم ونشر فضله ودينه وما كان يحتمله من هذا الأمر، فمهدت له الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصية إليه بالنص عليه، فلم يختلف في أمره ولم يشك فيه أحد...
علاوة على أن فترة سفارته كانت أطول من فترة سفارة سائر السفراء حيث بقي سفيراً 21 سنة .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » شرح بعض الروايات التي يستدل بها بعض المدّعين


صادق الباوي / ألمانيا
السؤال: شرح بعض الروايات التي يستدل بها بعض المدّعين

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية نشكركم لما تقدّموه لنا و جزاكم الله خير الجزاء.
هنالك حركة في العراق يسمونها هم " دعوة " والتي تدعي لشخص يقال إسمه " أحمد الحسن " . فيقولون هذا هو اليماني و ابن المهدي و وصيه و رسوله !!!
فأحدهم إتصل بي و دعاني إليها سارداً الأدلة، كما دخلت في غرفتهم في البالتولك و طلبت منهم الحوار في الموضوع. و من ناحية أخرى اسعاف الاخوة الموالين بالادلة لكي لاينجرّوا أو يُخدعوا من قبل اصحاب هذه الحركة.
هؤلاء مثلهم مثل الوهابيين لأنّهم يهاجمون علمائنا و سادتنا الكرام ولذا هاجمناهم (أنا شخصيّاً وبعض الأخوة ممن دخولوا معي في الروم للرد عليهم) و ردّينا أباطيلهم بالعقل و النقل و لله الحمد. كما عند ذكرهم للرسول صلوات الله عليه وآله يكتفون بذكر اسمه و لم يصلّوا عليه . مثلاً يقولون " محمّد وصّى به " أو " نحن مع محمّد و أهل بيته " و تركيبات أخرى تؤذينا لأنّهم لا يحترمون حبيب الله صلوات الله عليه وآله.
فكان بودي احاطتكم علماً ببعض الأدلة التي يقيمون دعوتهم عليها، و البعض الآخر التي لم نفهما نحن حيث نحتاج الى شرحكم العلمائي المتين :
أولاً: قال رسول الله (ص) : طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتدٍ به قبل قيامه، يتولّى وليه، ويتبرّأ من عدوه، ويتولى الأئمة الهادية من قبله، أولئك رفقائي وذوو ودّي ومودتي، وأكرم . انتهى .
لم يذكروا المصدر.

ثانياً: ورد في الرواية عن الباقر(ع) (وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) انتهى . الغيبة - محمد بن ابراهيم النعماني ص 264 .

ثالثاً: عن ثوبان عن النبي (ص) قال: إذا رأيتم الرايات السود من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي . انتهى .
المهدي المنتظر الموعود باب24 ص67

رابعاً: قال رسول الله ص لفاطمة ع : ... علي افضل امتي وحمزة وجعفر هذان افضل امتي بعد علي وبعدك وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الاوصياء من ولد ابني هذا _ واشار الى الحسين ع _ منهم المهدي. والذي قبله افضل منه، الاول خير من الآخر لأنه امامه، والآخر وصي الاول. انتهى . سليم ابن قيس ص 134

خامساً: إن لصاحب هذا الأمر غيبتين أحداهما تطول حتى يقول بعضهم : قتل ويقول بعضهم : ذهب حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لايطلع على موضعه أحد من ولده ولاغيره إلا المولى الذي يلي أمره . انتهى . غيبة الطوسي ص162 .

سادساً: إبنه أول المقربين (المهديين) له ثلاثة أسامي أسم كاسمي وأسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين . انتهى . يـــــدّعون هذا هــو " احمد الحسن" .
أعتقد يقولون هذه الرواية في بحار الأنوار .

سابعاً: إنه يبايع بين الركن والمقام اسمه أحمد وعبد الله والمهدي فهذه أسماءه ثلاثتها . انتهى . غيبة الطوسي ص305

ثامناً: يقتل عنذ كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونهم قتالاً لا يقاتله قوم ثم ذكر شاباً فقال إذا رأيتموه فبايعوه فإنه خليفة المهدي . انتهى . بشارة الأسلام ص 30-31 .

تاسعاً: قال رسول الله (ص) في خبر طويل ... ثم ضرب بيده على الحسين عليه السلام فقال يا سلمان، مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما من ولد هذا. إمام بن إمام، عالم بن عالم، وصي بن وصي، أبوه الذي يليه إمام وصي عالم. قال: قلت: يا نبي الله، المهدي أفضل أم أبوه ؟ قال: أبوه أفضل منه. للأول مثل أجورهم كلهم لأن الله هداهم به . انتهى . كتاب سليم،ص430-431 بتحقيق الانصاري الزنجاني

سادتي الكرام
كانت هذه بعض الرّوايات التي يستدل به هؤلاء .
فمن الرّواية الخامسة والى التّاسعة كانت لدينا بعض المشاكل في فهمها و طلبنا منهم اتاحتنا بعض الوقت للرد وقبلوا ذلك.
و أذكر لكم النقاط التي يستدلون بها و التي لم يسعفنا علمنا المتواضع :
في الرّواية الخامسة : يدّعون عبارة " المولى الذي يلي أمره " هو احمد الحسن .
في الرّواية السادسة : يدّعون " ابنه أول المقربين ... " هذا هو احمد الحسن .
في الرّواية السابعة : يدّعون " إنه يبايع بين الركن والمقام اسمه أحمد ... " هذا احمد الحسن .
في الرّواية الثامنة : يدّعون " فبايعوه فإنه خليفة المهدي " هذا احمد الحسن .
في الرّواية التاسعة : يدّعون " أبوه الذي يليه " يعني الحجّة عجّل الله تعالى الشّريف يلي ابنه المدعو احمد الحسن .

نحن نعلم بأنهم يتلاعبون بالكلام و يريدون تطبيق الرّواية على صاحبهم و يأتون بهكذا روايات لكي يشتبه الأمر على البسطاء منّا، ولكن بحاجة الى شرحكم الكافي و الوافي للرد عليهم و شرح الرّوايات لمن في غرفتهم حيث نرى هذا من واجبنا لذا نرجوا تزويدنا بما هو لازم و ضروري في نقاش اصحاب هذه الحركة العميلة .
والسّلام عليكم و رحمة الله وبركاته

الجواب:

الأخ صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذه الرواية بهذه العبارة جاءت في الغيبة للطوسي (ص 456 ح 466 ), وجاءت في كمال الدين للشيخ الصدوق (ص 287) ولكن بهذه العبارة (وهو مقتد به قبل قيامه يأتم به وبأئمة الهدى قبله) وفي رواية آخرى قبلها (كمال الدين ص 286) جاءت العبارة هكذا (وهو ياتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى اولياءه)
ومعنى (وهو مقتد به قبل قيامه) في رواية الطوسي أي يجعل قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله) قدوته يتبعه ويطيعه بما أنه أمام بدلالة مافي رواية الصدوق الأولى (وهو مقتد به قبل قيامه يأتم به) حيث بين معنى الاقتداء بانه يجعله اماماً قال (يأتم به وبأئمة الهدى قبله) وأما معنى قوله في رواية الطوسي (يتولى وليه ويتبرأ من عدوه) أن يتولى من يجعل القائم امامه وهم الشيعة المؤمنين بأمامة المهدي (عجل الله فرجه) ويتبرأ من أعداءه وأعداء أهل البيت (عليهم السلام) فان (ولي) في كلمة (وليه) اسم جنس يشمل كل من يتولى المهدي (عجل الله فرجه),ولا يعني أنه فرد واحد مشخص بقرينة المقابلة مع قوله (ويتبرأ من عدوه) فأن عدوه كثير وكذلك بقرينة ما جاء برواية الصدوق الثانية (ويتولى اولياءه) فمن يستدل بهذه العبارة على أن وليه شخص واحد جاهل مغفل لا يفهم العربية .

ثانياً: أن (اليماني) نسبة معرفة لاهل اليمن, قال الجوهري اليمن بلاد للعرب والنسبة إليها يمني ويمان مخففه والالف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان قال سيبويه: وبعضهم يقول يماني بالتشديد (السان العرب 13: 464 ).
وهذا الذي يدّعونه لا ينتسب إلى اليمن بل هو عراقي اباً و جداً وقد جاء في بعض الروايات في علامات الظهور: وخروج اليماني من اليمن (كمال الدين: 338) وأيضاً في علامات القائم: اليماني من اليمن (عيون الحكم والمواعظ للواسطي: 244) وهو واضح من جهة المقابلة بين السفياني من الشام والخراساني من خراسان. فليس كل من يدعي أنه اليماني ينطبق عليه الوصف لان الدعوى لا تكفي وحدها بدون دليل على الانطباق فان لليماني علامات مذكورة في الروايات .

ثالثاً: ورواية الرايات السود التي فيها خليفة الله المهدي رواية عامية رواها ابن طاووس في الملاحم والفتن (ص 119) عن نعيم.
وقد نقل المجلسي في البحار اربعين رواية عن كشف الغمة كلها عن الحافظ ابو نعيم, منها: بسنده عن ثوبان أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا رأيتم الرايات السود قد اقبلت من خراسان فاتوها ولو حبواً على الثلج فان فيها خليفة الله المهدي. (البحار 51: 82)
ومنها: باسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تجيء الرايات السود فيقتلونهم قتلاً لم يقتله قوم ثم يجيء خليفة الله المهدي فاذا سمعتم به فاتوه فبايعوه فانه خليفة الله المهدي. (البحار 51: 83)
منها: بأسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تجييء الرايات السود من قبل المشرق كان قلوبهم زبر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم فبايعهم ولو حبواً على الثلج (البحار 51: 84)
ومن الواضح خطأ الراوي في الرواية الاولى وحدوث السقط عنده بالمقارنة مع الروايتين التي بعدها. مع أنها لا تعارض المقطوع به من خروج المهدي (عجل الله فرجه) في مكة وكثرة الروايات في ذلك.

رابعاً: أما قوله (والذي قبله افضل منه ): فان فاطمة (عليها السلام) لماذا سئلت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هو الافضل ممن ذكره (صلى الله عليه وآله), بدأ يرتبهم حسب الفضل بعده, وبدأ بعلي (عليه السلام) ثم ذكر حمزة وجعفر انهم افضل منه بعد علي (عليه السلام) ولكنه أستثنى فاطمة والحسن والحسين والتسعة الأوصياء من ولد الحسين من هذا التفضيل لحمزة وجعفر. فكان فضل حمزة وجعفر بعد فضل النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة من ولد الحسين (عليه السلام) منهم المهدي (عجل الله فرجه).
فكل الذين ذكرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا التفضيل من اول الرواية ستة عشر شخص هم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والاحد عشر من وحمزة وجعفر ولم يذكر غيرهم ليكون السابع عشر, فيما يتخيله بعض المغفلين من أنه يعنى غيرهم في عبارته (صلى الله عليه وآله) (والذي قبله افضل منه) وهم وسذاجة .
فأن المراد بالعبارة هو ترتيب الأفضلية بين الأئمة (عليهم السلام) أن السابق افضل من اللاحق كما يقوله بعض من علماء الامامية, ومناسبتها واضحة بعد أن سألته فاطمة (عليها السلام) من الافضل فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه العبارة لبيان الترتيب في الفضل حتى قال بعدها (الاول خير من الآخر لانه امامه والآخر وصي الاول) وهذا واضح لا يغالط به الا متحذلق سفيه.

خامساً: روى هذه الرواية النعماني في الغيبة (ص 176) بسنده إلى عبد الله بن جبلة عن ابراهيم بن المستنير عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ....الرواية, وفيها (لا يطلع على موضعه احد من ولي ولا غيره الا المولى الذي يلي امره ). ورواها الطوسي في الغيبة عن أبو محمد علي بن احمد العلوي الموسوي في كتابه في نصرة الواقفة: وروى ابراهيم بن المستنير عن المفضل قال سمعت ابا عبد الله ....الرواية, وفيها (ولا يطلع احد على موضعه وامره ولا غيره الا المولى الذي يلي امره) (الغيبة: 43) ورواها في موضع آخر (الغيبة: 162) بسنده عن المفضل بن شاذان عن عبد الله بن جبلة عن عبد الله بن المستنير عن المفضل بن عمر قال سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول .... الرواية, وفيها (لا يطلع على موضعه احد من ولده ولا غيره الا المولى الذي يلي امره ).
ومن الواضح وقوع التصحيف من النساخ او غلط الراوي في هذه الرواية فهي واحدة وبنفس السند فقد صحف اسم ابن المستنير من ابراهيم إلى عبد الله وصحف المتن من (ولي) إلى (ولده) مع ملاحظة ورود الضمير في (ولا غيره) بعده مفرداً اذ الانسب لوكانت اللفظة (ولده) أن يكون بعدها (ولا غيرهم).
ويؤيده ما جاء مرسلاً في (عقد الدرر للمقدسي الشافعي) عن ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) وفيه (ولا يطلع على موضعه احد من ولي ولا غيره الا المولى الذي يلي امره) وكذلك في (الاشاعة لإشراط الساعة) للبرزنجي الشافعي (ت 1103) عن ابي عبد الله الحسين (عليه السلام). كما ذكره السيد المرعشي في ملحقات احقاق الحق (ج 27 ص 180)
وعلى كل فلا يثبت بهذه الرواية ولد للمهدي (عجل الله فرجه) للاحتمال التصحيف الذي اشرنا إليه, وحتى لو ثبت فانها تنص على أنه لا يعرف موضعه.
وأما قوله في الرواية (الا المولى الذي يلي امره) فالظاهر من الروايات أن الذي يعرف مكانه ليس بواحد وأنما مجموعة من خاصة مواليه فقد روى النعماني عن ابن عقدة بسنده عن اسحاق بن عمار الصيرفي قال: سمعت ابا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: للقائم غيبتان احداهما طويلة والاخرى قصيرة فالاولى يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته والاخرى لا يعلم بمكانه الا خاصة مواليه في دينه (غيبة النعماني: 175) ومثلها عن الكليني بسنده عن اسحاق بن عمار ايضاً (غيبة النعماني: 175) ورواهما في الكافي ايضاً (ج 1 ص 340) فيكون المقصود من (المولى الذي يلي امره) اقربهم إليه, مع أن مواليه هؤلاء لا يعرفهم الناس ايضاً خاصة اقربهم لانه أن عرف سيأخذه الناس, والاهم من كل ذلك وجود وماهية الدليل على من يدعي ذلك فالادعاء لا يكفي !!!

سادساً: روى هذه الرواية الطوسي في الغيبة وفيها بعد أن ذكر اسماء الائمة (عليهم السلام) : فذلك اثنا عشر اماماً ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أبنه اول المقربين له ثلاثة اسامي اسم كاسمي واسم ابي وهو عبد الله و احمد والاسم الثالث: المهدي وهو اول المؤمنين (غيبة الطوسي: 151)
أن الرواية صريحة بأن اول المقربين والمهديين يكون بعده (عجل الله فرجه) وليس قبله وانه ابنه, واحمد الحسن معرف الاب والعشيرة فابوه اسمه اسماعيل وليس هو بسيد أي من بني هاشم, وليس في الرواية أنه يظهر ويدعو للمهدي قبله وليس له ثلاثة اسامي.
والدعوى وحدها لا تكفي والا ادعاها كل من اسمه احمد فكيف اذا كانت الدلائل تكذبها.
واستدلال أصحاب احمد الحسن بهذه الرواية على أنه اول المؤمنين وهو ابنه يناقض استدلالهم بالرواية التي قبلها التي فيها التصريح بأن ابنه لا يعرف مكانه وأن الذي يعرف مكانه وليه لا أبنه وفرق كبير بين الابن والولي ولكن الجهل والهوى يورد صاحبه الموارد .
وسياتي في الرواية التي بعدها أن هذه الاسماء الثلاثة تعود إلى المهدي (عجل الله فرجه) فيكون الضمير في (له ثلاثة اسامي) يعود على المهدي (عجل الله فرجه) لا إلى ابنه ولعل ذلك حصل من التقديم والتأخير عند الرواة او النساخ.

سابعاً: روى الطوسي في الغيبة عن حذيفة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر المهدي فقال أنه يبايع بين الركن والمقام اسمه احمد وعبد الله والمهدي فهذه اسماؤه ثلاثتها (غيبة الطوسي: 454)
وهي صريحة في أن الذي يبايع بين الركن والمقام وله ثلاثة اسماء هو المهدي (عجل الله فرجه) فحذف اول الرواية الذي فيه تصريح بأسم المهدي من الدجل .
ثم أن الاخبار التي تنص على أن الذي يبايع بين الركن والمقام هو المهدي متواترة. فلا يتوهم احد بأنه غيره وهو احمد الحسن الا الاعمى .
ولا دلالة على أن كل من تسمى احمد فالروايات تنطبق عليه مع أنها تنص على أن من اسامي المهدي احمد.
ثم أن استدلالهم بهذه الروايات على أن احمد الحسن هو ابن المهدي (عجل الله فرجه) يناقض استدلالهم بروايات اليماني فان اليماني ليس أبناً للمهدي (عجل الله فرجه) قطعاً.

ثامناً: من الواضح أن هذه الرواية هي رواية الرايات السود التي وردت عن ثوبان وفيها كما نقلته كل المصادر (خليفة الله المهدي) كما بينا ذلك في النقطة الثالثة, فعدم وجود لفظة (الله) فيها جاء نتيجة السقط من النساخ.
ثم وأن سلمنا بأن فيها (خليفة المهدي) وهو بعيد جداً لما ذكرنا من نص الرواية عن ثوبان, فأن معنى خليفة المهدي الذي يحكم بعده ولم تذكر الرواية اسمه بل ذكرت أنه مع الرايات السود من خراسان واحمد الحسن من البصرة فكيف يدعون الانطباق عليه.

تاسعاً: جاء في الرواية (يا سلمان, مهدي امتي الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً من ولد هذا, امام بن امام, عالم بن عالم, وصي بن وصي, فان قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (امام بن امام) يريد به المهدي (عجل الله فرجه) لأنه مسبوق بالكلام وهذه نعوت تعود عليه اذ تبدأ من الاسم الموصول (الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً) ثم (امام بن امام, عالم بن عالم, وصي بن وصي) والضمير في (ابوه) يعود إلى المهدي (عجل الله فرجه) لغة ً يا عرب أي (ابو مهدي)!!!
والاسم الموصول في (الذي يليه) يعود إلى ابوه والضمير في (يليه) يعود إلى المهدي, فيكون المراد من الذي يليه اب الامام المهدي (عجل الله فرجه) وهو الامام الحسن العسكري (عليه السلام) ومعنى يليه أي يليه مباشرة في سلسلة الأباء .
( ومنه هنا تعرف أن هولاء جهلة عوام)
ثم أن فهم سلمان لهذا من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة حيث قال بعده: قلت يا نبي الله المهدي افضل أم ابوه ؟ ففهم سلمان من (أبوه الذي يليه) أنه ابو الامام المهدي (عجل الله فرجه).
بل في كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جواب سلمان شاهد اخر حيث قال (صلى الله عليه وآله): (ابوه افضل منه, للاول مثل اجورهم كلهم لأن الله هداهم به)
فاتضح ان مراده بالذي يليه أي الاول قبله وهو الامام الحسن العسكري (عليه السلام) بالنسبة للامام المهدي (عجل الله فرجه) .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الغيبة نحو من انحاء التقية


راسم مهدي موزان / العراق
السؤال: الغيبة نحو من انحاء التقية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الى جنابكم السؤالين التالين
علمائنا الكبار يذكرون ان من اسباب غيبة الامام المهدي ارواحنا له الفداء الحكمة المجهولة ومصالح لايعلمها الا الله عز وجل وشبة الاجماع على ضوء الاخيار المستفيظة انه علية السلام غاب لخوفة على نفسة من القتل والذبح
الاستفسار الاول - لماذا حدد الائمة سلام الله عليهم هوية الامام المهدي علية السلام وبينوا انه يقوم بالسيف ويزيل الممالك ويقهر كل سلطان عنيد وجبار عتيد ويبسط العدل ويميت الجور وانه المولود الذي انتظره الانبياء والمرسلون والاوصياء
الاستفسار الثاني - كان من الممكن ان الامام المهدي علية السلام يمارس التقية كما مارسها ابائه الائمة عليهم السلام وينفي هويتة ومهدويته الى ان يظهر ويتمكن من الانصار والاتباع ولاتكن حاجة الى الغيبة والانتظار ويقع المومنون بالحيرة والمحنة ويستمر مسلسل الظلم والطغيان وتحريف الدين لغياب الامام الحجة سلام الله علية
الجواب:

الأخ راسم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان الناس مأمورون باتباع الامام المهدي (عليه السلام) عند ظهوره المبارك فهو الامام المعصوم المفترض الطاعة وهذا الاتباع يحتاج الى مقدمة وهي المعرفة والتشخيص للامام المهدي (عليه السلام) لتميز دعوة الحق عن الدعوات الباطلة في زمن الغيبة لذا صدر من الائمة (عليهم السلام) التحديد والتشخيص الدقيق لظهور الامام المهدي (عليه السلام) سواءا على مستوى بيان نسبه الشريف ام مواصفاته ام علامات ظهوره كل ذلك لغرض اتباع دعوة الحق المتمثلة بالنهضة العالمية الشريفة للامام الثاني عشر قال الامام الصادق (عليه السلام) : اعرف العلامة فاذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر او تأخر ان الله تبارك وتعالى يقول : (( يوم ندعو كل اناس بامامهم )) فمن عرف امامه كان كمن هو في فسطاط المنتظر (عليه السلام) كتاب الغيبة للنعماني ص352.

ثانياً: ان التقية لها مراتب فقد يكون الخوف والخطر ليس بشديد فتمارس مرتبة من مراتب التقية كما هو الحال في الائمة (الظاهرين) حيث مارسوا ذلك النحو من التقية وقد يكون الخطر شديدا جدا كما اذا خيف على الوليد من القتل او شدة تربص الاعداء وهذا يستدعي مرتبة عالية من التقية تتمثل بالغياب عن الناس والا سوف يحصل القتل وهذا ما حصل لامام زماننا (عليه السلام)  حيث ان الاختفاء والغيبة هو نحو تقية للمحافظة على كيانه الشريف وبالتالي المحافظة على قيام الثورة العالمية بعد تمامية شروطها . وتجدر الاشارة ان الظلم والطغيان والابتعاد عن الدين لا يقتصر على زمن الغيبة فحتى في زمن الحضور كان هناك ابتعاد وعصيان وظلمة والصحيح ان ظلم الظالمين هو الذي تسبب في غياب الامام المهدي(عليه السلام)
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » بأي خط کاتت تخرج التوقيعات من الامام المهدي؟


م / جمال
السؤال: بأي خط کاتت تخرج التوقيعات من الامام المهدي؟
بأي خط کاتت تخرج التوقيعات من الامام المهدي (عليه السلام) الي شيعته؟
ا: بخطه الشريف و لا يشبه آخر
ب: يشبه خط الامام الحسن العسکري
الجواب:
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في بعض الکتب المعتبرة: وکانت توقيعات صاحب الأمر (عليه السلام) تخرج علي يدي عثمان ابن سعيد وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلي شيعته وخواص أبيه أبي محمد (عليه السلام) بالأمر والنهي والأجوبة عما تسأل الشيعة إذا احتاجت إلي السؤال فيه بالخط الذي کان يخرج في حياة الحسن (عليه السلام) فلم تزل الشيعة علي عدالتهما.... (البحار ج 51 ص 212).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » لا تنافي بين غيبة الامام المهدي (عجل الله فرجه) والنص على امامة اميرالمؤمنين(عليه السلام)


م / كاظم
السؤال: لا تنافي بين غيبة الامام المهدي (عجل الله فرجه) والنص على امامة اميرالمؤمنين(عليه السلام)
نومن نحن الشيعة الامامية الاثني عشرية بان رسول الله لايمكن ان يترك امته من بعده دون قائد ولذلك فنحن نقول بولاية امير المومنين واهل بيته من بعده وامامتهم وخلافتهم للنصوص القطعية الواردة في ذلك ولكن حينما جاء الدور للامام المهدي المنتظر صاحب العصر والزمان عجل اللهم فرجه الشريف وشاء الله غيبته فقد الناس امامهم وقائدهم ولكن كان هناك من يتص به في الغيبة الصغري وهم السفراء الاربعة ومن بعد الغيبة الصغري وقعت الغيبة الكبري واحال الامام شيعته للفقهاء العدول وهم الحاملون لاحاديث العترة وعلومهم والمبنيين لاحكام دين الله ولكن ظل المسلمون عامة والشيعة خاصة دون قائد طيلة قرون فكيف يغيب المعصوم دون ان يبين لهم القائد اوالخليفة الذي بعده كي يحفظ الامة من الضياع؟
واذا قلنا باستحالة ذلك في النبي وانه قد اوصي للامامة من بعده لعلي وان الامامة سلطه  فكيف نستدل على وجوب الرجوع الى الفقهاء في عصر الغيبة؟
الجواب:
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألا تحتمل أنّ إعراض الاُمة عن خط الرسالة وتركهم لوصية رسول الله (صلی الله عليه وآله) وعدم متابعتهم لخلفائه صار سبباً لكي يفقدون القائد المنصوب من قبل الله إلي أن يحين الوقت لظهوره بأن يتقبله الناس ويذعنوا له بعد ما جرّبوا جيمع الأنظمه والحكومات فلم ينفعهم ذلك، ولنعم ما قال المحقق الخواجه نصير الدين الطوسي بالنسبة للإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه) وغيبته: (وجوده لطف وتصرفه لطف وعدمه منا).
فالأدلة الدالة علي لزوم بعث الأنبياء وإرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الأئمة وتعيين الأوصياء إنما تقتضي أصل تعيين الرسل ونصب الأئمة ولاتقتضي إجبار الناس علي الهداية وإطاعة الأنبياء والأئمة، قال الله: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة) وقال: (فلله الحجة البالغة)، فإذا كان الإمام أو النبي يخاف علي نفسه من الناس ولايكون وجوده بينهم مفيداً ومؤثراً لإصلاح المجتمع وكانت غيبته مقدمة لنجاح قيامه ونهضته فلا محالة يأمره الله تعالي بالاستتار والغيبة.
وأما الفقهاء فقد دل الدليل علي أنهم المرجع للناس في زمان غيبة الإمام المعصوم ولهم الولاية علي الاُمة قطعاً كما ورد قوله (عليه السلام): وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلي رواة أحاديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة الله).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » شبهه في سفارة الحسين بن روح


م / مسعود
السؤال: شبهه في سفارة الحسين بن روح
هل يجوز الريبة في أمر السفير حسين بن روح بعد قتله للشيخ الكبير الشلمغاني؟
الجواب:
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الشلمغاني في أول أمره مستقيماً لكنه انحرف وارتدّ وسعى في إضلال الناس بالكذب والدجل والكفر فادعى أن روح رسول الله (صلى الله عليه وآله) قدانتقلت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان وروح علي بن أبي طالب قد انتقلت إلى الحسين بن روح ليمهد الطريق لدعوى أن الله تعالى قد حلّ فيه واتّحد معه كما قالت النصارى في المسيح (عليه السلام) ولما بلغ الحسين بن روح ذلك لعنه وتبرّأ منه وخرج التوقيع بلعنه والبراءة منه ولما ظهر أمره وبلغ الخليفة العباسي (الراضي بالله) ذلك أمر بالقبض عليه وقتله، فالشيخ حسين بن روح لم يقتله وإن كان مستحقاً للقتل لارتداده وكفره.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » فلسفه الانتظار


م / علي
السؤال: فلسفه الانتظار
ما هي فلسفة إنتظار الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) ؟
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الانتظار أمر طبيعي غريزي وليس الشيعة فقط ينتظرون ظهور الحجة (عجل الله فرجه) بل جميع أهل الشرايع والأديان بل جميع المظلومين في العالم ينتظرون ظهوره وظهور الحق والعدل علي يديه فإن الانسانية بحسب طبعها وإيمانها الفطري بالله القادر العالم العادل الحكيم تشعر بأنه سوف يأتي يوم الخلاص من الظلم والتعدي وأن الله تعالى سوف يملأ الأرض قسطاً‌ وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً علي يد خليفته في الأرض القادر علي تغيير الوضع السائد وهوالامام المهدي (عجل الله فرجه) ومن الطبيعي أن يسعي الانسان المنتظر في سبيل تهيئة ‌الظروف لظهور الإمام الحجة (‌عجل الله فرجه) ويجتهد في إصلاح نفسه ومجتمعه كي يكون من أنصار الحجة ويكون أهلاً‌ للجهاد معه في سبيل محو الظلم والعدوان والدفاع عن المظلومين.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » صفات الانسان المنتظر


م / ثامر / لبنان
السؤال: صفات الانسان المنتظر
ماهي صفات المنتظر الحقيقي للامام الحجه عجل الله فرجه الشريف؟
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرت للمنتظرين صفات كثيرة وخصائص عديدة وبعد مراجعة الروايات المتعلقة بموضوع الانتظار والمنتظرين نستطيع أن ندرج لكم بعض صفات المنتظرين :
1- أن يكون لهم استعداد لنصرة الإمام المهدي (عليه السلام) فيكونوا في وضع مؤهلين عقائديا ونفسيا وأخلاقيا لاستقباله .
2- عندهم عقول وفهم بحيث صارت عندهم غيبته (عليه السلام) بمنزلة المشاهدة .
3- يتحلون بالإخلاص والصبر ومحاسن الأخلاق فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (من سره إن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر فان مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من ادركه فجدوا وانتظروا هنيئا لكم ايتها العصابة المرحومة )كتاب الغيبة للنعماني 207.
4- دعاة إلى الدين يعملون الواجبات ويتركون المحرمات وعاملون على تهذيب نفوسهم .
5- يدعون للإمام (عليه السلام) بتعجيل الفرج .
6- مترقبون لحكومته العالية الحقة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » العدالة في زمن الغيبة


ابو مهدي / العراق
السؤال: العدالة في زمن الغيبة
من مقومات الاصلاح في زمن الغيبة هي العدالة
اذا اراد المرجع ان يقوم بمهام نشر العدالة فما هي الشرائط الواجب تحقيقها , وكذا لو اراد الاصلاح ما هي الشرائط التي لابد ان تتوفر
الجواب:
الأخ أبا مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أن تحقيق العدالة في جميع الاحوال منوط بالعمل على طبق قواعد الشريعة وكف النفس عن الخوض في المعاصي وتقوى الله تعالى وانصاف الناس وعدم التعدي عن الضرورة في المأكل والملبس والمسكن وتذكر الموت والاستعداد للحساب في الاخرة ومداومة الذكر وتلاوة القرآن والدعاء بتعجيل الفرج,
والعدالة إما أن تكون على مستوى الفرد أو على مستوى الاسرة أو على مستوى المجتمع او على مستوى الانسانية جمعاء، ولا شك أن كل مستوى لتحقيق العدالة يساهم في تهيئة ما يليه، وبعض هذه المستويات يمكن تحقيقه باتباع ما أشرنا اليه وذلك عبر مناهج تربوية واخلاقية خاصة ورد ذكرها في الاخبار المأثورة عن النبي والائمة الاطهار صلوات الله عليهم، وتم تنظيمها وتبويبها وجمعها في الكتب، واضفى عليها بعض العلماء في العلوم الشرعية وخاصة علمي الاخلاق والعرفان طابعا نظريا لاجل تيسير تطبيقها، غير أن العدالة على مستوى العالم ككل والانسانية بأجمعها غير ممكنة في هذا العصر وذلك لانحراف اكثر المجتمعات عن الاسلام وتعاليمه وهنا مست الحاجة إلى ظهور الامام المهدي عليه السلام ليقوم بتحقيق هذه العدالة الشاملة (ليملأ الدنيا قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا) فلا مطمع في تحقيق هذه العدالة في عصر الغيبة، ولكن ينبغي تهيئة الاجواء لذلك عبر الارشاد والنصيحة والسعي الدؤوب لاجتثاث الفساد بحسب الوسع والطاقة ولو على مستوى الافراد عسى ان يتمخض ذلك كله عن تحقق شرطين أساسين من شرائط الظهور وهما وجود القواعد الشعبية المسلحة بالوعي والمستعدة للمساهمة في احداث التغيير العالمي الآتي وايضا تمام عدة اصحاب الامام المهدي عليه السلام وهم الرجال الذين سينهضون معه ويؤازرونه في احداث التغيير المنشود وتحقيق العدالة المنتظرة، وينبغي الاشارة ها هنا إلى أن تمام عدة اصحابه يعتمد بالدرجة الاساس على الجهد الفردي الذي يبذله المنتظرون لإمامهم ومن هنا جاز لنا ان نتصور بل ذلك مسطور في اخبار الظهور أن يكون اولئك الافراد من مجتمعات عدة وفي بقاع مختلفة من العالم حتى لو لم يكن المجتمع هناك اسلاميا، غير ان الشرط الاول وهو القواعد الشعبية المناصرة للامام المهدي عليه السلام يجب أن تكون من صميم مجتمعاتنا الاسلامية وخاصة المؤمنة بأحقية اهل البيت عليهم السلام اعني المجتمعات الشيعية، وهذا ايضا مستفاد من جملة من الاخبار
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الفرق بين غيابه (عجل الله فرجه) ورحيل النبيّ (صلى الله عليه وآله)


علي بن عمار / الجزائر
السؤال: الفرق بين غيابه (عجل الله فرجه) ورحيل النبيّ (صلى الله عليه وآله)
لو سلمنا جدلاً بصحّة ما تقول الاثنا عشرية بأنّ صلاح بني آدم لا يكون إلا بإمام معصوم.
فما الفرق بين: أن يفتقدوا الإمام المعصوم بوفاة الرسول(صلى الله عليه وآله)، ومن ثمة بيعة غير المعصوم كأبي بكر وعمر وعثمان الخ...
ما الفرق بين هذا وبين أن يفتقدوا الإمام المعصوم بغيبة الإمام الثاني عشر التي مرّ عليها الآن أكثر من عشرة قرون، وهو ما دعا بعض الشيعة للقول بولاية الفقيه غير المعصوم.
فهل تعتقدون أنّ الله تعالى أهمل عباده بموت الرسول(صلى الله عليه وآله) أو بغيبة الإمام، إذ الحدثان وضعا نهاية للحاكم المفرد المعصوم، طبعاً هذا كله لا يستقيم ومصلحة الأمّة لو كانت متوقّفة على المعصوم لما مات الرسول(صلى الله عليه وآله)، أو على الأقل لما غاب الإمام الثاني عشر!
ولهذا قول أهل السنة أقرب الى العقل والنقل: صلاح الناس بأمرين: نصوص الوحي من القرآن، والحديث الصحيح، لا سيما المتواتر منه، مع اعتماد الشورى، وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (لا تجتمع أمّتي على ضلالة)، هذا هو الصحيح! خاصة وأنّ الإمام المعصوم سواء كان الإمام عليّ(رضي الله عنه)، أو من بعده لا ينزل عليهم الوحي باتفاق الشيعة والسنة، فالنبوة ختمت بمحمّد(صلى الله عليه وآله))، والدين اكتمل بصريح القرآن، فما الحاجة الى المعصوم هذا؟! وإن محاورة ابن عباس وغيره ممّن تثق بهم الشيعة أنّ محاورتهم للمعصومين في اعتقاد الشيعة لا تدلّ على أنّهم كانوا يعتقدون فيهم العصمة.
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفرق أنّ الإمام موجود وهو يرعى الأمّة من وراء الكواليس.
ولكي تتّضح الصورة نضرب مثالاً: هناك فرق بين الدولة التي لا تمتلك جهازاً مخابراتياً أصلاً وبين الدولة التي تمتلك جهازاً مخابراتياً، ولكنّه غير ظاهر للعلن، فالساذج يرى أنّ هناك تشابها في كلا الحالتين، لكن العالم بأسرار ما تعمله تلك الأجهزة يعرف الفرق.
ثمّ إنّ إرجاع الإمام الأمّة إلى العلماء العدول في فهم أحكام الشريعة، كان بعد تكامل الشريعة بوجود النص الصادر من المعصومين الكافي لفهم أحكام الشريعة، وهذا ما لم يكن موجوداً لو لم تكن الإمامة موجودة بعد رحيل النبيّ(صلى الله عليه واله وسلم)، حيث لم تحفظ الأمّة عن النبيّ ما يكفي لفهم أحكام الشريعة، لذا انحرف المخالفون عن خط أهل البيت(عليهم السلام) بالعمل بتعاليم بعيدة كلّ البعد عن الأحكام الشرعية الحقّة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » لا بدية وجود الامام (عليه السلام) لا يلزم منه كونه ظاهرا


عبد الله / السعودية
السؤال: لا بدية وجود الامام (عليه السلام) لا يلزم منه كونه ظاهرا
كيف أجمع بين القول بأن لكل زمان إمام وبين غيبة الإمام؟ ألا تضر الغيبة بذلك القول؟ قرأت الكثير لرفع هذه المشكلة ولكن لم استطع(منها على سبيل المثال أن (وجوده لطف وتصرفه آخر وعدمه منا) فإذا لم يؤمن بعض الناس بالإمام فماذا عن من يؤمن بالإمام؟ ومنها تعليق للشيخ جعفر السبحاني حفظه الله على عبارة شبيهة أنقلها بالمضمون (لتمام القول باللطف فهناك ما يجب على الله وهناك ما يجب على الإمام وقد فعل الله ما يجب عليه وكذلك الإمام ومنها ما يجب على الرعية وأغلب الرعية لم تفعل ما عليها) انتهى نقلي بالمضمون. فأقول ماذا عن الرعية التي آمنت بالإمام؟
مع العلم اني لم اتلقى دروسا متخصصة في تصحيح القواعد العقلية وعملية التفكير من منطق وغيرها فأرجو تبسيط الامر بالقدر الكافي للشخص العامي لرفع هذه المشكلة.
شيء آخر أود ذكره أني اشعر بضرورة القول بوجود الإمام وهو القول الذي لا تقول به إلا فرقتين هما الإثنا عشرة والإسماعيلية. ولعلى بعض الفرق الإسماعيلية تقول بوجود إمام حاضر وهو ما لا تقوله الإثناعشرية. ولكني أرى أن الاثنا عشرية أفضل من ناحية ما يملكون من فكر وأحاديث أهل البيت وصورة مرسومة لما يجب ان يكون عليه الاسلام والعالم وغيرها من الأمور ولم أجد ذلك عند غيرهم مطلقا (و أنا دائما أحدث نفسي وأقول أن هذا هو الاسلام فهذا الفكر يعطي صورة جميلة ولكن يبقى هذا السؤال. وبعض الاسماعيلية حسب أطلعي البسيط يقولون بحضور الإمام ولا اجد شيء يلفت النظر غير هذا عندهم. فإذا جاز القول بوجود الإمام مع غيبته تحل المشكلة.
وأنا مطلع أيضا على حديث الاثنا عشر والذي يرسم نفس الصورة الموجودة عند الاثناعشرية بشكل عام والموجود فيه (اي حديث الاثنا عشر خليفة) نفس صفات الطائفة الظاهرة التي تحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وآله في أحاديث أخرى متواترة بوجود طائفة ظاهرة على الحق إلى يوم القيامة.
فأرجو ان أجد حلا عقليا للسؤال المتقدم.
أتمنى منكم الدعاء لي للمغفرة فأنا مليئ بالذنوب التي قد تهلكني وتصدني عن الحق والتوفيق لرؤية الحقيقة ولفهمها وحسن الخاتمة فأنا اعيش حياة صعبة للغاية وفي خوف شديد.
في النهاية آسف على الإطالة فالأمر مصيري ولعلى هذه السطور تسكت عني بعض هذا الخوف.
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الروايات التي اشارت الى لا بدية وجود الامام او الحجة هي نفسها اوضحت انه ليس من الضروري ان يكون الامام ظاهرا بل يمكن ان يكون غائبا ففي رواية عن علي (عليه السلام) انه قال (لا تخلو الارض من قائم لله بحجة اما ظاهرا مشهورا او خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته)(انظر: تحف العقول: 170 من كلام امير المؤمنين(عليه السلام) لكميل، نهج البلاغة 4: 37 رقم (147)، كتاب الغارات للثقفي 1: 153).
وبعض فرق الاسماعيلية وان التزموا بلا بدية وجود الامام الا انه بالاضافة الى بطلان مذهبهم من خلال عدم النص على امامة اسماعيل ومن جاء بعده يلزم من قولهم بظهور الامام زيادة عدد الائمة عن العدد المنصوص عليه وهو اثنا عشر خليفة.
وأما مسألة اللطف في الإمام فقد فصلناها في أجوبتنا على موضوع الغمامة وغيبة الامام المهدي (عليه السلام)، فراجع!
نسأل الله ان يوفقك لدوام ذكره فان بذكر الله تطمئن القلوب ويعصمك من الذنوب فانه لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
دمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » عقيدة اللطف في الامام (عليه السلام) عند الشيعة


محمد / النرويج
السؤال: عقيدة اللطف في الامام (عليه السلام) عند الشيعة

ارجوكم رجاء حار ردوا على هذه الشبهة التي لم يزل النواصب يكررونها في كل محفل لينالوا منًّ ومن مذهبنا وهو نقلاً عن شيخهم الناصبي وهو يقول ما نصه:

*************************

إن الإمام لطف وهو غائب عنكم فأين اللطف الحاصل مع غيبته وإذا لم يكن لطفه حاصلا مع الغيبة وجاز التكليف بطل أن يكون الإمام لطفا في الدين وحينئذ يفسد القول بإمامة المعصوم.... لو كان اللطف حاصلا في حال الغيبة كحال الظهور لوجب أن يستغنوا عن ظهوره ويتبعوه إلى أن يموتوا وهذا خلاف ما يذهبون إليه.... وأما الغائب فلم يحصل به شيء فإن المعترف بوجوده إذا عرف أنه غاب من أكثر من أربعمائة سنة وستين سنة وأنه خائف لا يمكنه الظهور فضلا عن إقامة الحدود ولا يمكنه أن يأمر أحدا ولا ينهاه لم يزل الهرج والفساد بهذا.

*************************

جزاكم الله خيرا..

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الكلام يعود لابن تيمية الحراني في كتابه (منهاج السنة: 6/ 389 - 390) وهو يشنع على الشيعة الإمامية في اعتقادهم بإمامة الأئمة (عليهم السلام) الى الإمام المهدي (عجل الله فرجه).
وملخص هذه الشبهة: لا شك أنّ الإمام أو أن الرئيس الذي تشهد به العقول والعادات بأنه لطف لا توجبه الإمامية، والرئيس الذي لا يحصل به لطف ولا يتمكن من فعل أكثر مقاصد الإمامة والرئاسة توجبه الإمامية وتجعله لطف، وهذا متناقض!
فيقال في الردّ عليه:
لا شكّ أنّ الرئاسة التي توجبها العقول وتشهد بها العادات هي مطلق الرئاسة لرئيس ما، وهي التي توجبها الإمامية، وإذا صحّ وثبت وجوب الرئاسة والإمامة من حيث هي هي، نظرنا بعد ذلك في صفات ذلك الرئيس الإمام، ومن قبل من يكون، ومن يتولّى نصبه وتعيينه.
فوجدنا العقول أيضا توجب وتدلّ أنّ من صفة هذا الرئيس أن يكون معصوما، لئلا يميل هواه إلى أحد من الخلق بغير حقّ، ولئلا يصدر منه ما يوجب الأدب وبه يستحق، لأنّه لو صدر عنه ما يستحق به الأدب فمن الذي يؤد به؟! لا بدّ له من إمام يؤدّ به ويأخذ على يده ويكون من ورائه يسدّده، وإلاّ لكان الفساد ناشئا من نفس الإمام وجهته.
وكيف يصحّ ذلك! والعقول لم توجب الرئيس الإمام إلاّ ليكون حال الخلق معه إلى الصلاح أقرب، ومن الفساد أبعد، فعلى هذا لا يجوز أن يكون الفساد ناشئا من جهة الإمام الرئيس ألبتة.
ووجدنا العقول أيضا توجب وتدلّ أنّ نصب هذا الإمام الرئيس وتعيينه لا يكون إلى الخلق، بل إلى اللّه‏ وإلى رسوله، لما يعلم كلّ عاقل من تضاد آراء الخلق واختيارهم، واختلاف قصودهم وأهوائهم، وتباين طرقهم ومذاهبهم.
وإذا صحّ وثبت وجوب الإمامة، وكون الرئيس معصوما، وكون نصبه وتعيينه إلى اللّه‏ وإلى رسوله، فقد صحّ وثبت قول الإمامية اتّفاقا؛ لأنّ الحاصل من هذا الكلام، وجوب ما أوجبته العقول وشهدت به العادات، وقد شهدت العقول والعادات بأنّ الرئيس لطف، وأنّ نصبه وتعيينه إلى اللّه‏ سبحانه وإلى رسوله، وأنّه يجب أن يكون معصوما، هذا كلّه أوجبته العقول وشهدت به العادات.
وقد شهد ابن تيمية بأنّ العقول والعادات شهدت بالمعنى الأوّل، وهو كون الرئيس الإمام لطف، فثبت ذلك وصحّ باعترافه وبالأدلّة القاطعة!
ثمّ لا يخلوا إمّا أن يكون نصب هذا الرئيس إلى اللّه‏ وإلى رسوله حسب، أو إلى الخلق.
فإن قلت بالأوّل، فهو الحقّ، وفي ذلك صحّة مذهب الإمامية قطعا! لأنّ ليس أحد من الطوائف يقول: إنّ اللّه‏ ورسوله صلى‏الله‏عليه ‏و‏آله نصّبا رئيسا وعيناه
ونصّا عليه بالإمامة والخلافة سوى الإمامية، ولم يدّع ذلك أحد غيرهم.

وإن قلت بالثاني، وهو نصب هذا الرئيس الذي أوجبته العقول وشهدت به العادات إلى الخلق لا إلى اللّه‏ ولا إلى رسوله، بل إذا اختار الخلق والأمّة رئيسا وبايعوه بالإمامة صار إماما كما تقوله المعتزلة.
فيقال لك : فما دليلك وبرهانك على ذلك؟ فإنّ العقول والعادات لا توجب ذلك ولا تشهد به، بل تشهد بفساده كما بيّناه أوّلاً، لتضاد آراء الخلق واختلاف هواهم.
وفي صحّة هذين المعنيين صحّة المعنى الثالث، وهو كون الرئيس الإمام معصوما منصوصا عليه! وفي صحّتهما فقط كفاية في صحّة مذهب الإمامية! وأنّ معهم الهداية، وبطلان كلّ مذهب سواه بالتحقيق والدراية.
وإذا صحّ وثبت أنّ الرئيس واجب وأنّ تعيينه إلى اللّه‏ وإلى رسوله لا إلى الخلق، فقد صحّ مذهب الإمامية إجماعا.
وعلمنا قطعا أنّ اللّه‏ ورسوله صلى‏ الله ‏عليه‏ و‏آله قد فعلا ذلك ولم يُخلاّ به ولم يتركاه، فإنّ أطاع الخلق أو أكثرهم هذا الرئيس الذي أوجبته العقول وشهدت به العادات، الذي نصبه إلى اللّه‏ وإلى رسوله صلى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله وتأميره إليهما لا إلى الناس، كان مهيبا وتصرف في الأمر ظاهرا منبسط اليد، وحصل منه جميع مقاصد الإمامة والرئاسة على أتمّ الانتفاعات وأكملها، وانتفعوا به وسعدوا بطاعتهم له، وإذا لم يطعه من الخلق إلاّ اليسير الذين لم يتمكن بهم من فعل مقاصد الإمامة، كان فوات اللطف من جهة الذين لم يدخلوا في طاعته ولم يذعنوا له، بل وثبوا على الأمر واستبدوا به من دونه، ولم يكن فوات ذلك من جهته ولا من جهة اللّه‏ عزّ وجلّ ولا من جهة رسوله.
فكون الرئيس مهيبا متصرفا في الأمر ظاهرا منبسط اليد إنّما يتم ويكمل ويحصل ذلك بطاعة الخلق أو أكثرهم له، أمّا إذا لم يطعه الخلق ولا أكثرهم، بل لم يطعه منهم إلاّ القليل اليسير، وأمّا الأكثر فضادّه وعانده وخالفه ونازعه بمن أعانه على ذلك واستبد عنه بالسلطان من له قوّة بالعيان، ولم يتفق للرئيس الإمام بواضح البرهان ويطعه إلاّ من لا يتمكن به من مقاومة ضدّه ومخالفه، المستبد بالأمر بغير حجّة وبيان، بل بالشوكة أهل الخلاف عليه والعصيان، فعند ذلك لا يتم له أن يكون مهيبا ولا منبسط اليد ولا متصرفا في الأمر ظاهرا، وحينئذ يكون فوات اللطف من جهة المعاندين له
والمستنكفين عن طاعته المستبدين بالأمر دونه بقوّة أتباعهم وأنصارهم.
وقد قلت يابن تيمية ضمن كلامك: "وعليّ(رضي الله عنه) تولّى الخلافة، ولم يكن تصرفه وانبساطه تصرف من قبله وانبساطهم"(منهاج السنة 6: 390)، وقولك هذا صحيح!
والسبب في ذلك، دخول أكثر الخلق في طاعتهم، وعدم المنازع لهم في الأمر من أحد فيه ظاهرا، بخلاف عليّ عليه ‏السلام فإنّه خالف عليه خلق كثير ونازعه في ذلك جمّ غفير وخرجوا عليه وقاتلوه، والذين جاؤوا من بعد عليّ عليه ‏السلام من أبنائه من الأئمّة عليهم ‏السلام لم يدخل في طاعتهم من يتمكنون به من فعل جميع مقصود الإمامة والرئاسة، بل حصل لهم أضداد وأعداء يعيثون
في الأرض بالفساد أكثر من الذين حصلوا لأبيهم وأقوى في البلاد.
ففوات اللّطف الكامل التام إنّما كان من جهتهم، من حيث أنّهم استنكفوا عن طاعة الإمام، فالحجّة للّه‏ عليهم حيث أقام لهم من يجب به الإئتمام، فتركوه واعرضوا عنه واقتدوا بمن ليس هو بدل منه، ولا يجوز أن يكون هو الإمام الذي أوجبته العقول وشهدت به العادات في مواضي الأعوام والفصول.
وقوله في الإمام المهدي(عجل الله فرجه): "وأمّا الغائب فلم يحصل به شيء، فإنّ المعترف بوجوده إذا عرف أنّه غائب من أكثر من أربعمائة وستين سنة، وأنّه خائف لا يمكنه
الظهور، فضلاً عن إقامة الحدود..."(منهاج السنة 6: 390) إلى آخر ما قال.
فجوابه: أنه قد صحّ وثبت أنّ مطلق الرئيس الإمام لطف، وأنّ نصب هذا الإمام وتعيينه إلى اللّه‏ والى رسوله صلى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله لا إلى الخلق، وأنّ اللّه‏ سبحانه ورسوله صلى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله قد نصّبا أحد عشر إماما مضوا قبل المنتظر عليه ‏السلام ونصّا عليهم، وقد كانوا ظاهرين معلومين مشهورين، ولم يطعهم أكثر الخلق ولم يلتطفوا بهم، بل أطاعوا أضدادهم وأعدائهم ومن لا يصلح للإمامة، فإذا أذن اللّه‏ ورسوله صلى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله للرئيس الثاني عشر عليه‏السلام بالاستتار بسبب استنكاف أكثر الأمّة على آبائه عليهم‏ السلام ثمّ عليه من بعدهم، فلا يلزم أن يكون لأتباع أولئك الذين
استنكفوا عن طاعة الأحد عشر إمام الذين مضوا ونصبّهم اللّه‏ وعينهم للخلافة حجّة على اللّه‏ في استتار الثاني عشر عليه‏السلام، ولا في قولهم : "إنّا كنّا
نلتطف به لو ظهر"، لأنّهم سبب استتاره (( وَلَو عَلِمَ اللّهُ فِيهِم خَيراً لَأسمَعَهُم وَلَو أَسمَعَهُم لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعرِضُونَ )) (الانفال(8):23).
فالواجب عليهم أنّ يذعنوا ويدخلوا في طاعته ولو كان غائبا، ويعتقدوا إمامته ويعرفوا ويعتقدوا مثل ما اعتقدت وعرفت شيعته وشيعة آبائه الطاهرين.
فإن قيل: وكيف يعرفون ذلك؟
جوابه: يعرفونه بالتفكر في الدلائل والبراهين الدالّة على ذلك بيقين.
وهذا مصحّح أنّ نفس وجود الرئيس الإمام ونصبه وتعيينه لطف، وإن كان غائبا أو ظلّ الرئيس غير منبسط اليد ولا ظاهر الأمر ولا متمكن منه!
وتمكنه من التصرف في الأمر ظاهرا منبسط اليد لطف آخر.
ولا يلزم من فوات هذا اللطف الثاني فوات اللطف الأوّل، لأنّ الأوّل واجب في الحكمة، وأمّا الثاني فواجب على الأمّة، فيمكن فواته من جهتها، والأوّل لو فات لكان من اللّه‏ سبحانه، واللّه‏ سبحانه عدل حكيم، لا يفوّت ما توجبه الحكمة وتقتضيه، ولا ما تشهد به العقول والعادات وتستدعيه، ولا يخلّ به ولا يتركه بغير شكّ وتمويه.
والمعترف بوجود هذا الرئيس الإمام ملتطف به حال غيبته كحال ظهوره، فإنّه يجوز أن يظهر في كلّ وقت ويفعل به ما يستحق من عقوبة، إن فعل ما يوجب ذلك مع قيام البيّنة عليه أو إقراره بذلك، ولا يأمن سلامته من العقوبة العاجلة إلاّ بالتوبة، أو بموته قبل ظهور الإمام، أو بعدم قيام البيّنة عليه وعدم إقراره، ولو ظهر عليه‏السلامويكون حاله حينئذ كحال من وجبت عليه العقوبة المعجلة في زمان محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آلهوفي عصره.
أما أن الإمام الغائب (عجل الله فرجه): "لا يمكنه أن يأمر أحدا ولا ينهاه".
فجوابه: أن دعاة الإمام عليه‏ السلام وعلماء شيعته يقومون مقامه في أمره ونهيه، فإنّ أمرهم أمره ونهيهم نهيه لإمكان وجوده عليه‏السلام، فلو علم عليه‏السلام أنّ أمرهم ليس بأمره وأنّ نهيهم ليس نهيه لما سكت على ذلك ولا أقره، ولما كانت تسعه تقية في ذلك، وذلك بخلاف عدمه بالكلّية، فإنّ المعدوم ليس له أمر ونهي قطعا، وكذلك الميت لا قول له ولا أمر ولا نهي، إلاّ أن يكون معصوما كنبيّ أو إمام في ما علم يقينا أنّه قوله وأمره ونهيه، لأنّ قول المعصوم حقّ وصواب حجّة حيّا كان أو ميتا.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » النيابة الخاصة في الغيبة الكبرى


ضرغام الحسيني / العراق
السؤال: النيابة الخاصة في الغيبة الكبرى
ما رايكم بمجادلة من يعتقدون بوجود النيابة الخاصة في زمن الغيبة وهم مستندين الى امرين وهما
1- ان الامام قال العلماء هم حجتي عليكم
2- لكي لا يكون قطع فان الامام يلتقي بالاعلم في زمن الغيبة الكبرى
وهذه الفئة تعتقد ان من يتبعونه يلتقي بالامام عجل الله تعالى فرجه الشريف كونه الاعلم
الجواب:

الأخ ضرغام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل دعوى لا تستند إلى دليل قاطع فهي باطلة، فمن يدعي النيابة الخاصة او السفارة للإمام المهدي عليه السلام ينبغي أن يثبت أن عصر الغيبة الكبرى قد انتهى، واننا اليوم في عصر الظهور، ولكن مع عدم تحقق العلامات المحتومة وخاصة الصيحة والسفياني المشعرة بانتهاء زمان الغيبة الكبرى فلا دليل على صدق أية دعوى من اي شخص كان يزعم فيها انه نائب خاص او سفير للإمام صلوات الله عليه، ونحن مأمورون في التوقيع الذي رواه السمري عن الامام المهدي عليه السلام وتلقاه علماء الطائفة بالقبول بتكذيب كل مدّع للسفارة أو النيابة الخاصة (لأن الإمام قال فيمن يدعي المشاهدة: فهو كذاب مفتر). ومع أنه لا مانع عقلي من ان يختار الامام سفراء بينه وبين شيعته كما حصل ذلك في زمان الغيبة الصغرى إلا أن الرواية المذكورة وإجماع علماء الطائفة على ضرورة تكذيب مدعي السفارة يجعلنا نطالب اي شخص يدعي النيابة الخاصة بتقديم الدليل القاطع الذي يحصل الاضطرار معه بتصديق دعواه كالمعجزة مثلا، وإلا فالأصل وهو عدم وجود السفراء في الغيبة الكبرى باق على حاله ما لم يخرج السفياني وتحدث الصيحة.

وأما الربط بين قوله عليه السلام في التوقيع المذكور (وهم حجتي عليكم) وبين ضرورة اتصال الأعلم بالإمام المهدي في الغيبة الكبرى كما أشرتم في مفروض السؤال فمردود بأن مناط حجية العلماء على الناس ليس هو فقط الاتصال بالإمام بل ايضا ما لديهم من علم بالشريعة المقدسة الذي هو في نفسه حجة، وعلماء الشيعة الراوون لحديث اهل البيت عليه السلام والقادرون على استنباط الأحكام الشرعية التي تحصل بها المنجزية والمعذرية ينبغي رجوع سائر الشيعة إليهم في زمان عدم حضور الائمة عليهم السلام، وقد وردت الإشارة إلى هذا الأمر في الحديث المروي عن الإمام العسكري عليه السلام (فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » لا دليل على تعطيل الاحكام زمن الغيبة


الباحث / مصر
السؤال: لا دليل على تعطيل الاحكام زمن الغيبة
ينتشر القول بين مخالفي الامامية بان الاثناعشرية يقولون بتعطيل الاحكام في زمن غيبة الامام وعدم محاسبة الله للناس لغياب الحجة
فارجو منكم تفنيد هذا الادعاء بالاستشهاد من كتب علما الامامية في العصر الحالي وقديم
الجواب:

الأخ الباحث المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
أولاً: ان الاحكام والتكاليف ثابتة في حق جميع المسلمين لوجود الشريعة الاسلامية وعلى القائل بانقطاع هذه الاحكام في زمن معين كالغيبة مثلا يجب عليه ا ن ياتي بالدليل وحيث لا دليل على ذلك بل هي مجرد تخرصات تثار من هنا وهناك .

ثانياً: ان الائمة عليهم السلام ارجعوا الامور واوكلوها بعد غيبة الامام المهدي عليه السلام الى وكلائه ونوابه فهم الذي يحفظون الدين فكان هناك وكلاء خاصون اربعة في زمن الغيبة الصغرى تم تشخيصهم اما في زمن الغيبة الكبرى فقد وضعت ضوابط لمعرفة الوكيل المتمثل بالفقيه الجامع لشرائط التقليد .

ثالثاً: ننقل لكم كلام بعض علمائنا الدالة على عدم سقوط التكليف زمن الغيبة :
أ‌- قال السيد المرتضى في كتابه المقنع في الغيبة ص83: والمنافع الدينية الواجبة في كل حال بالامامة قد بينا انها ثابتة مع الغيبة فلا يجب سقوط التكليف بها)
ب- قال صاحب الجواهر 21/402: لان المتيقن في زمن الغيبة المعلوم عدم سقوط التكليف فيه......... .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الغيبة لا تناقض ضرورة الامامة بعد الرسالة


عادل عبد الرحيم / العراق
السؤال: الغيبة لا تناقض ضرورة الامامة بعد الرسالة
اذا كان سبب وجود الامام بعد الرسالة لتثبيت بقاء الاسلام على المنهج الصحيح ثم اختفاء الامام عبر التاريخ, س. ما هي الحكمة التي دعت لنقيضين في المنظور العقيدي الشيعي
الجواب:
الأخ عادل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس هناك تناقض في عقيدة الشيعة الامامية في الدعوة لضرورة الامامة بعد النبوة وغيبة الامام المهدي المنتظر عجل الله فرجه وذلك لان الامام في غيبتة يمارس دورا خفيا تنتفع منه الامة المؤمنة انتفاعا كبيرا وان كان غير منظور ولكي تتصور الامر جيدا فأن الهيئات السرية الدولية في العالم تعمل عملا كبيرا لكنه غير منظور ولعل عماد الدولة قائم عليها وكذلك نحن نعتقد ان الامام يمارس دورا خفيا مع خلص مواليه عبر عنه في الروايات (كالانتفاع بالشمس اذا غيبها عن الابصار السحاب)
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الدعاء من خلال الرقعة


رسول نور / اذربايجان
السؤال: الدعاء من خلال الرقعة
هناك بعض الشبهات يجب ان يجاب عليها وهي كتابة العرائض وإلقاءها في بئر بنيه ان الامام المهدي (عج) يقرأها, ومن جهة ان المخالفين يستفيدون من هذه الفرصة ويتمسخرون من الشيعة ويدعون انهم يتبعون الخرافات.
ما هو المنشأ الشرعي لهذه الاعمال؟ وهل هي جائزه اصلاً؟
الجواب:
الأخ رسول المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان كتابة العرائض او الرقاع للامام المهدي (عجل الله فرجه) في زمن الغيبة هي طريق من الدعاء الى الله وطلب الحوائج بتوسط الامام المعصوم والدعاء جائز بلا اشكال لدى جميع المسلمين نعم هذه الكيفية الخاصة من الدعاء ورد عندنا فيه بعض النصوص الدينية فقد روي عن الامام الصادق (عليه السلام): من قل عليه رزقه او ضاقت عليه معيشته أو كانت له حاجة مهمة من أمر دنياه وآخرته فليكتب في رقعة بيضاء ويطرحها في الماء الجاري عند طلوع الشمس، وتكون الأسماء في سطر واحد : بسم الله الرحمن الرحيم الملك الحق المبين، من العبد الذليل إلى المولى الجليل، سلام على محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والقائم سيدنا ومولانا صلوات الله عليهم أجمعين، رب مسني الضر والخوف، فاكشف ضري، وآمن خوفي، بحق محمد وآل محمد، وأسألك بكل نبي ووصي وصديق وشهيد أن تصلي على محمد وآل محمد، يا أرحم الراحمين، إشفعوا لي يا سادتي بالشأن الذي لكم عند الله، فإن لكم عند الله لشأنا من الشأن، فقد مسني الضر يا سادتي والله أرحم الراحمين، فافعل بي يا رب كذا وكذا . (معجم احاديث الامام المهدي عليه السلام 4/125 نقلا عن البلد الامين ص157 ومصباح الكفعمي ص402- 403 وبحارالانوار 102/ 235.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الموقف من الدول والحكومات في زمن الغيبة


أبو أحمد / السعودية
السؤال: الموقف من الدول والحكومات في زمن الغيبة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 يزعم البعض أن هناك روايات عن الائمة عليهم الصلاة والسلام تذكر أن أي دولة تقوم قبل خروج الإمام الحجة عليه الصلاة والسلام فهي دولة غير شرعية!!فما مدى صحة هذه الروايات وثباتها وحجيتها ؟ وما المقصود منها إن صحت ؟
ونسألكم الدعاء .
الجواب:

الأخ أبا أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك أحاديث وردت في مجاميعنا الحديثية تنهى وتستنكر الحركات والأنظمة السياسية قبل ظهور الحجة (عجل الله فرجه), ولكن يجب أن نلاحظ في المقام عدة أمور :
أ- إن هذه الروايات على طوائف من حيث السند, ففيها المعتبر وفيها غيره, وعليه فلابد من التأكد في جانب السند حتى يكون الحديث حجة في المقام .
ب- إن النهي الوارد في بعض هذه النصوص هو نهي إرشادي لا مولوي, أي أن الامام (عليه السلام) كان يريد أن يذكر بأن الحركة والنهضة سوف لا تثمر ولن تصيب الهدف, وإن كانت الغاية منها قد يستوجب التقدير والتأييد, ولكن بما أنها لن تستثمر ومن ثم تقع سلبياتها على الشيعة والامة, فان الائمة (عليهم السلام) كانوا ينهون عن التورط في هذه الحركات, وهذا ما حدث مع زيد بن علي (عليه السلام), فقد كان هو وهدفه ممدوحاً ومؤيداً من جانب الأئمة (عليهم السلام), ولكن بما أن الامام (عليه السلام) كان لا يرى نتيجة مثمرة من نهضته, كان تارةً يصرّح وأخرى يلوّح بما سيأول إليه أمره .
وفي عبارة مختصرة, إن النهي الوارد في بعض هذه الروايات كان لمصلحة الاحتفاظ على كيان التشيع عن الدخول في معركة غير متوازنة مع الحكم السائد .
وهذا يختلف جذرياً مع النهضة الحسينية, إذ كان القائد لها وهو الامام الحسين (عليه السلام) قد انتهج خطاً واستعمل اسلوباً خاصّاً في حركته أدت الى بقاء وإزدهار الفكر الشيعي الى يومنا هذا .
ج- إنّ النهي الوارد في بعض هذه الاحاديث نهي مضاف لا مطلق, أي أنّ الامام (عليه السلام) وبملاحظة المصالح كان قد ينهى عن التحرك والخروج لبعض الاشخاص والجهات, وهذا نظير نهي الامام (عليه السلام) عن التوغّل في المباحث الكلامية لبعض أصحابه, في حين كان يشجع البعض الآخر لتصدي هذا الأمر .
د- إنّ النهي الوارد في بعض هذه النصوص وإن كان مطلقاً, ولكنه قد قيد وخصص في فترات زمنية محددة فترى مثلاً انّ بعض الروايات تؤيّد حركة اليماني - وهي من الحركات التي تسبق الظهور - وتحث الناس بالمشي اليه, أو أنّ خروج الحسني او الخراساني وذي النفس الزكية وحركاتهم مؤيدة في الجملة, أو أن دولة الادارسة في المغرب - في أيامها الاول - كانت على صلة قريبة من بعض الأئمة (عليهم السلام), أو أن امارة علي بن الباقر (ع) في مشهد أردهال - منطقة قريبة من قم وكاشان - كانت بتنصيص صريح من الامام (عليه السلام), ونظائر أخرى .

ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » موقفهم(عليهم السلام) من الحركات الثورية الشيعية)


أبو أحمد / السعودية
السؤال: موقفهم(عليهم السلام) من الحركات الثورية الشيعية)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يزعم البعض أنّ هناك روايات عن الأئمّة عليهم الصلاة والسلام تذكر إنّ أي دولة تقوم قبل خروج الإمام الحجّة عليه الصلاة والسلام فهي دولة غير شرعية!! فما مدى صحّة هذه الروايات وثباتها وحجّيتها؟ وما المقصود منها إن صحّت؟
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نجيب على أسئلتكم بالترتيب كما يلي:
هناك أحاديث وردت في مجاميعنا الحديثية تنهى وتستنكر الحركات والأنظمة السياسية قبل ظهور الحجّة (عجل الله فرجه)( الكافي 8: 264 الحديث (381 ــ 383)، مختصر بصائر الدرجات: 183، الغيبة، للنعماني: 115 باب (5) الحديث (9، 11، 12)، نهج البلاغة 2: 132 خطبة (191)), ولكن يجب أن نلاحظ في المقام عدّة أمور:
أ ــ إنّ هذه الروايات على طوائف من حيث السند, ففيها المعتبر وفيها غيره, وعليه فلا بدّ من التأكّد في جانب السند حتّى يكون الحديث حجّة في المقام.
ب ــ إنّ النهي الوارد في بعض هذه النصوص هو نهي إرشادي لا مولوي, أي أنّ الإمام(عليه السلام) كان يريد أن يذكّر بأنّ الحركة والنهضة سوف لا تثمر ولن تصيب الهدف, وإن كانت الغاية منها قد يستوجب التقدير والتأييد, ولكن بما أنّها لن تستثمر ومن ثمّ تقع سلبياتها على الشيعة والأُمّة, فإنّ الأئمّة(عليهم السلام) كانوا ينهون عن التورّط في هذه الحركات, وهذا ما حدث مع زيد بن عليّ(عليه السلام), فقد كان هو وهدفه ممدوحاً ومؤيّداً من جانب الأئمّة(عليهم السلام)( الكافي 8: 264 الحديث (381)، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 225 باب (25) الحديث (1)), ولكن بما أنّ الإمام(عليه السلام) كان لا يرى نتيجة مثمرة من نهضته, كان تارةً يصرّح وأخرى يلوّح بما سيؤول إليه أمره(الغيبة، للنعماني: 234 باب (13) الحديث (10)، الهداية الكبرى: 239 الباب (7)).
وفي عبارة مختصرة: إنّ النهي الوارد في بعض هذه الروايات كان لمصلحة الاحتفاظ على كيان التشيّع عن الدخول في معركة غير متوازنة مع الحكم السائد.
وهذا يختلف جذرياً مع النهضة الحسينية, إذ كان القائد لها وهو الإمام الحسين(عليه السلام) قد انتهج خطاً واستعمل أسلوباً خاصّاً في حركته أدت إلى بقاء وازدهار الفكر الشيعي إلى يومنا هذا.
ج ــ إنّ النهي الوارد في بعض هذه الأحاديث نهي مضاف لا مطلق, أي أنّ الإمام(عليه السلام) وبملاحظة المصالح كان قد ينهى عن التحرك والخروج لبعض الأشخاص والجهات, وهذا نظير نهي الإمام(عليه السلام) عن التوغّل في المباحث الكلامية لبعض أصحابه, في حين كان يشجّع البعض الآخر لتصدي هذا الأمر.
د ــ إنّ النهي الوارد في بعض هذه النصوص وإن كان مطلقاً, ولكنّه قد قيّد وخصص في فترات زمنية محدّدة، فترى مثلاً أنّ بعض الروايات تؤيّد حركة اليماني(الغيبة، للنعماني: 264 باب (14) الحديث (13)) ــ وهي من الحركات التي تسبق الظهور ــ وتحث الناس بالمشي إليه, أو أنّ خروج الحسني(الغيبة، للنعماني: 267 باب (14) الحديث (17)، المصنف لابن أبي شيبة 8: 679 الحديث (199) كتاب الفتن، ما ذكر في فتنة الدجّال)، أو الخراساني(الغيبة، للنعماني: 264 باب (14) الحديث (13، 18)، و (16) الحديث (5))، وذي النفس الزكية(الملاحم والفتن، لابن طاووس: 120 الحديث (115) الباب(98)، إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب: 2: 178، الهداية الكبرى: 403 الباب (14))، وحركاتهم مؤيّدة في الجملة, أو أنّ دولة الأدارسة في المغرب ــ في أيامها الأوّل ــ كانت على صلة قريبة من بعض الأئمّة(عليهم السلام), أو أنّ إمارة عليّ بن الباقر(عليه السلام) في مشهد أردهال ــ منطقة قريبة من قم وكاشان ــ كانت بتنصيص صريح من الإمام(عليه السلام), ونظائر أخرى.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » تصوّر علل انقطاع السفارة


باقر قاسم / العراق
السؤال: تصوّر علل انقطاع السفارة

أولاً: ما هي علة انقطاع سفراء الامام المهدي (عجل الله فرجه)؟

ثانياً: لماذا لم تلقي الدولة العباسية القبض على سفراء الامام (عجل الله فرجه) ومن ثم استجوابهم و معرفة مكان الامام؟ او قتلهم كما قتلوا الائمة (عليهم السلام) من قبل؟

الجواب:


الأخ باقر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
علة انقطاع السفراء في محيط الاحتمالات:
أولاً: حكمة الله البالغة وتقديره الموافق للمصلحة والمناسب لمقتضيات الحال مما لا يجد الانسان مجالا لمعرفته او ادراكه.

ثانياً: استوعبت الامة ظاهرة الغيبة والمراد التمهيد لقبولها عن طريق السفراء كما انها تكييف لعدم حضور شخص الامام (عجل الله فرجه) فيها او بين ظهرانيها.

ثالثاً: لم تنقطع السفارة (بالمعنى الدقي للانقطاع) وانما تحول تمثيل الامام (عجل الله فرجه) من سفير ينوب عنه (عجل الله فرجه) بنيابة خاصة الى عالم مجتهد ومرجع علمي وعملي ينوب عنه (عجل الله فرجه) بنيابة عامة.. فالتحول يكاد يكون منحصرا من النيابة الخاصة السفير الى نيابة عامة (العالم).

رابعاً: ليفتح باب الاجتهاد والذي يساعد في تنمية ذكاء العقل البشري واعتماد الامة على نفسها وتوجيهها نحو البحث وطلب المعرفة.

خامساً: استوفيت الحاجة لوجود المعصوم من ناحية ظهوره بشكل فعلي فجميع الاحكام وضحت من جهة الامور الاساسية أي اصول الدين وفروعه وبقيت الجزئيات مما يتحمل العلماء حلها ومعالجتها.

اما سؤالك الثاني:
أولاً: ان السفراء كانوا مجهولين بالنسبة للسلطة فلم يعرفهم الا خلص الشيعة وهم وكلاء معدودون.

ثانياً: لعله ليس المهم عند السلطة بعد ما شعرت بعدم وجود الامام وعدم فاعليته ان تقتل السفراء فهذا المقدار من عدم وجود الامام واطمئنانها لذلك يكفي.

ثالثاً: ثم من الناحية الواقعية ان السفراء لا يعرفون مكان الامام حتى يكونوا ادلاء عليه... اذ ان الامام (عجل الله فرجه) مكانه غير معروف فهو يتنقل ويتحول من مكان لمكان وليس له مكان محدد يمكن تشخيصه .

رابعاً: وحتى لو تمكنت السلطة من الضغط عليهم وهم يعرفون مكان الامام فسوف لن يستجيبوا او يستسلموا لان واحدا من مقتضيات السفارة الكتمان والاخلاص له.

خامساً: كما انه لا فائدة من قتلهم لامكان وجود او تكليف غيرهم مع مزيد من الاحتياطات للوكلاء الجدد فهؤلاء الوكلاء - على فرض انهم مكشوفون - افضل من وكلاء مخفيين لا يمكن تعقيبهم ومعرفة تحركاتهم .
وهذه النقاط الخمسة تجيب على سؤالك لماذا لم يقتلهم السلاطين .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » من جملة علل الغيبة هو الامتحان للخلق


إبراهيم السيد / السعودية
السؤال: من جملة علل الغيبة هو الامتحان للخلق
يقول الشيعة أنار الله برهانهم نحن لا ندري متى ظهور الإمام المهدي عليه السلام لعله بعد عشرات الآلاف من السنين، لكننا حين ننظر لسنة الله في خلقه نرى أنه بعث من لدن آدم عليه السلام 124 ألف نبي عدا الأوصياء خلال مدة مقدرة بعشرة آلاف سنة فقط!
فما تعليقكم مولاي؟ وهل هناك من الأئمة عليهم السلام من برر غيبة سيدنا المهدي عليه السلام لمئات السنين رغم أن الأرض لم تعتد على خلو الأمم من معصوم لهذه المدة الطويلة؟
الجواب:
الأخ ابراهيم المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الامام المهدي (عليه السلام) هو خاتم الاوصياء، وهو اخر حجة معصوم باق في الارض، وسيكون عصره اخر عصر في الدنيا قبل الرجعة، ولابد ان يحصل التمحيص والغربلة ويمتاز الخبيث من الطيب في زمان غيبته، ولم يعلم على اليقين الوقت الذي قدره الله تعالى لظهوره، الا ان له صلوات الله تعالى سنن من الانبياء ومن جملة ذلك طول العمر وامتداد الغيبة، وقد تضافرت الاخبار عن الائمة الاطهار بان هناك فتنا مضلة واهوالا كثيرة يبتلى فيها المسلمون خاصة حتى لا يبقى ثابتا على دينه الا عدد قليل، وان اكثر الناس سوف يزيغون وينحرفون عن دينهم ومعتقداتهم، وانه سوف لن يبقى من الاسلام الا اسمه ولا من القرآن الا رسمه، واما ان الله تعالى بعث 124 الف نبي في عشرة آلاف سنة وان عدم ظهور حجة منذ اكثر من الف واربعمائة سنة فذلك لا يوجد فيه أي خروج عن سنة الله تعالى فمن العلل المانعة عن ظهور الحجة (عليه السلام) هذه المدة هو الامتحان للخلق وهذا هو التبرير لطول الغيبة، ولا ندري لعل الله تعالى يعجل بفرجه وظهوره او يؤخره، فعلى المؤمن المنتظر التسليم لامر الله عز وجل ولا يكون من المحاضير الذين يستعجلون الامر قبل أوانه.
ودمتم في رعاية الله 
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/