الاسئلة و الأجوبة » المسح علی الرجلين » في قوله تعالى (وأرجلكم) ثلاث قراءات


سارة حسين / الكويت
السؤال: في قوله تعالى (وأرجلكم) ثلاث قراءات
بالنسبة لآية الوضوء الواردة في سورة المائدة،هل صحيح ان (وأرجلكم) معطوفة على (اغسلوا)، حيث أن الأية تقول (( امسحوا بروؤسكم وأرجلكم ))، ولست ضالعة بقواعد اللغة العربية ، فهي معطوفة على من ؟
أرجو افادتي بأقرب وقت ممكن.
وجزاكم الله خيرا
الجواب:
الأخت سارة حسين المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في قوله تعالى: (( وارجلكم )) ثلاث قراءات:
القراءة بالرفع: ووصفت هذه القراءة بالشذوذ, والوجه بالرفع قالوا: بأن الرفع هذا على الإبتداء, وكل مبتدأ يحتاج إلى خبر, فقال بعضهم: الخبر مغسولة, يعني: وأرجلكم مغسولة.
وقال الزمخشري في (الكشاف 1 / 611) وغيره: بأن تقدير الخبر مغسولة لا وجه له, لأن للطرف الآخر أن يقدر ممسوحة.
وقال الآلولسي في (روح المعاني 6 / 77): وأما قراءة الرفع فلا تصلح للاستدلال للفريقين, إذ لكل أن يقدر ما شاء, القائل بالمسح يقدر ممسوحة والقائل بالغسل يقدر مغسولة.
وأمّا القراءة بالجر: ووجه هذه القراء واضح, لأن الواو عاطفة: تعطف الأرجل على الرؤوس, والرؤوس ممسوحة فتكون الأرجل أيضاً ممسوحة.
وأمّا القراءة بالنصب: ووجه هذه القرا ءة واضح, لأن الواو عاطفة على محل الجار والمجرور, يعني: على محل كلمة: ((رؤوسكم )), ومحل (( رؤوسكم )) منصوب, والعطف على المحل مذهب مشهور في النحو, ولا خلاف في هذا على المشهور بين علماء النحو, فيكون حكم الأرجل المسح كما هو في الرأس, بناء على العطف على محل ((رؤوسكم )).
وتجدون الاعتراف من كبار علماء أهل السنة على أن قراءة الجر والنصب على وجوب المسح دون الغسل (راجع المبسوط للسرخسي 1 / 8, شرح فتح القدير 1 / 11, المغني لابن قدامة 1 / 151, تفسير الرازي 11 / 161), وغيرها كثير.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » المسح علی الرجلين » صريح القرآن في وجوب المسح


محمد السعيد / البحرين
السؤال: صريح القرآن في وجوب المسح
دخلت بعض المنتديات ووجدت بعض هذه الشبهات فهل من إجابة وبالدليل: (الشيعة يمسحون على أرجلهم ولا يغسلونها مع أنه هناك من هو كثير العرق والذي رائحة رجله مؤذية فلذا يجوّز بعض علماء الشيعة غسل رجله بعد المسح فهل هو أفهم من الله سبحانه ؟!)
الجواب:
الأخ محمد السعيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الأحكام الشرعية توقيفية, بمعنى أن الشارع يحددها , فإذا ثبت حكم ما أن الشارع أثبته, فلا يحق لنا إعمال ما تشتهيه أنفسنا, ولماذا كذا ؟ أو هل إذا كان كذا كان كذا. فالقرآن صريح في وجوب المسح على الرجلين , لأن قوله تعالى : (( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ))(المائدة:6) إذا قرئت بالنصب أو الجر فانها معطوفة على (رؤوسكم) أو على محل (رؤوسكم), فيكون حكم الأرجل المسح, فالشارع يوجب المسح, ومن شاء بعد المسح أن يغسل فانه ليس من الوضوء, بل أمر آخر خارج عن الوضوء.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » المسح علی الرجلين » علاقة آية الوضوء بآية التيمم


فاطمة فاطر / إيران
السؤال: علاقة آية الوضوء بآية التيمم
بعض أهل السنه يقولون : لو سلمنا بان كلمه (( ارجلكم )) في الاية 6 سوره المائدة عطف على المعنى لا على اللفظ، فلماذا كلمة (( ايديكم )) في عباره (( فامسحوا بو جوهكم وايديكم )) في نفس الاية عطف على اللفظ لا علي المعنى.
أي لماذا لم نقرأ كلمة (( ايديكم )) بالنصب بل نقراها بالجر؟
فما جوابنا عن هذا السؤال؟
الجواب:
الاخت فاطمة فاطر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحب أن ننبه على أمور قد تساعد على الاجابة والتوضيح:
1- قد وردت آية التيمم بالجر فقط، فلا كلام فيها ولا خلاف، وهي جملة واحدة فلا تشبه آية الوضوء حتى تقاس عليها فيكون القياس هنا فاسداً لاختلاف المقيس على المقيس عليه.
2- إن آية الوضوء قد وردت فيها قراءتان يدعي إخواننا أنفسهم بأنها متواترة وهما بالنصب والجر، ووردت قراءة ثالثة للحسن بالرفع يعتبرونها شاذة.
وهذا ما فرق بين الآيتين ولا يجعل ملاحظتهم وإشكالهم الذي طرحتموه وارداً لأن آية الوضوء وردت بالنصب والكسر وعلى كلا القراءتين.
فقول من يقول بالمسح هو الأولى والأصح والأبلغ لغة.
فأما قراءة الجر فإن العطف يكون على اللفظ, وأما على النصب فإن العطف يكون على المعنى والموضع, لأن الفعل يتعدى بنفسه وحرف الجر هنا زائد يفيد التبعيض.
وكذلك فإن آية الوضوء مشتملة على جملتين معطوفة إحداهما على الاخرى، وكل جملة لها عامل ومعمولاته, فلا يجوز ولا يصح بعد ذلك عطف الأرجل على الجملة الاولى بعد دخول عامل ثان عليها, وبالتالي لا يصح لغة جعل العامل في نصب الأرجل هو الغسل دون المسح.
3- قد اعترف الكثير من المخالفين بأن القرآن جاء بالمسح, ونقل عن ابن عباس والشعبي وغيرهما وكذلك وصف ابن قدامة الحنبلي في (المغني) من قال بالمسح بقوله: (واحتجوا بظاهر الآية, إذن فالظاهر على كلا الحركتين هو للمسح لا للغسل. وكذلك قال: واحتجوا أيضاً بما روى ابن عباس عن النبي (ص) ..., وبما روى أوس بن أوس الثقفي أنه رأى النبي (ص) ... فتوضأ ومسح على قدميه, وغير ذلك. ونقول أيضاً ما قاله الشعبي: بأن الوضوء ممسوحان ومغسولان، فالممسوحان يسقطان في التيمم .
وكذلك ما حكي عن ابن عباس أنه قال: ما أجد في كتاب الله إلاّ غسلتين ومسحتين.
وعن أنس بن مالك أنه ذكر له قول الحجاج إغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا بين الأصابع فإنه ليس من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه, فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج وتلا هذه الآية (( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين )) (المائدة:6).
فكلّ ذلك يبين بأن دلالة الآية الكريمة على المسح متفق عليه وواضح وظاهر ولكن!
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » المسح علی الرجلين » معنى الكعب في قوله تعالى (إلى الكعبين)


عبد الله / الكويت
السؤال: معنى الكعب في قوله تعالى (إلى الكعبين)
إن سؤالي بسيط جداً , وهو عن موضوع مسح الرجلين في الوضوء : إنّي قرأت الكثير من الكتب في هذا المجال من السنة والشيعة , وكل له دلائله
ولكن سؤالي هو : لماذا ذكرت الآية القرآنية ( إلى الكعبين )  ولكن لا نصل إلى الكعبين مطلقاً ؟
نعم نحن نمسح كما في الآية المباركة , ولكننا كما قلت أننا لا نصل إلى الكعبين , وهم ـ أي السنة ـ يصلون إلى الكعبين ولكنهم يغسلون , لماذا توجد كلمة في القرآن ونحن لا نطبقها , أعني بذلك كلمة الكعبين ؟
أرجو المعذرة , ولكني فعلاً لا أستطيع أن أجيب أي أحد , وهل هي مجرد زيادة في القرآن والعياذ بالله ؟
عندما يقول لي : إن الآية قالت إلى الكعبين , فلماذا لا نصل للكعبين ؟
الجواب:
الاخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الكعبين لا تعنيان أسفل القدم كما يتوهمه البعض، بل المقصود من الكعبين هو قبة القدم, أي:أعلاه, بمعنى: الارتفاع الظاهر فوق القدم, هذا هو تعريف الكعبين.
ولا يمكن الاعتماد على قول أهل اللغة هنا لتحديد مفهوم الكعبين, لاختلافهم في تعريفهما, والرجوع إلى روايات أهل البيت (عليهم السلام) في تحديد مفهوم الكعبين هو الأهم في هذا المقام.
ففي صحيحة أحمد بن محمد البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم... (الوسائل 1/417 أبواب الوضوء باب 24 حديث 4).
وهذا ظاهر أن المراد من الكعبين هو: العظم الناتي من قبة القدم, وليس شيئاً آخر, وذلك بقرينة فعل الإمام (عليه السلام) كما قال الراوي: إلى الكعبين إلى ظاهر القدم, وقوله: ظاهر القدم. بيان لمعنى الكعبين.
وما ورد عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: (ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله), ثم أخذ كفاً من ماء فصبها على وجهه... إلى أن قال: ثم مسح رأسه وقدميه ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال: هذا هو الكعب, وأومأ بيده إلى أسفل العرقوب, ثم قال: إن هذا هو الظنبوب) ( الوسائل 1/391 أبواب الوضوء ب 15 حديث 9 ).
فالظنبوب هو: منتهى العرقوب إلى أسفل أي سفل القدم من مؤخره, وقد اشتبه على أهل السنة بأن هذا هو الكعب, لذا فقوله تعالى: (( إلى الكعبين )) ليس كلاماً زائداً, بل حكيماً, ولا اشتباه فيما التزمه الشيعة من المسح على هذه المنطقة, فالمسح أوفق في تحديدنا هذا بالكعب. ولا يصلح الغسل بعد ذلك , إذ كيف يمكنك غسل هذه المنطقة دون التعدي إلى ما خلف الكعبين, لذا فمسح الكعبين هو ما ذهب إليه الشيعة وهو ما ذكرناه لك.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » المسح علی الرجلين » الأدلة تقتضي المسح وتدل على أن الغسل مبتدع


م/ فاطمة / المغرب
السؤال: الأدلة تقتضي المسح وتدل على أن الغسل مبتدع
السلام عليكم
أنا على مذهب آل البيت (عليهم السلام) منذ شهرين ، مؤخرا قرأت حديث فانتابني شك و الان أنا أعيش في حيرة من أمري ،المشكل يكمن في مسح و غسل الرجلين لانه لو كان المسح هو الصحيح هناك أوساخ تبقى ما بين الاصابع!!!
ممكن توضيح الامر وخاصة كيفية المسح اذا كان المسح هو الصحيح من فضلكم و الحديث هو كالتالي:
(باب ما جاء ويل للأعقاب من النار ـ حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ( ويل للأعقاب من النار ) قال وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعائشة وجابر وعبد الله بن الحرث هو بن جزء الزبيدي ومعيقيب وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ( ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ) قال وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان).
الجواب:
الأخت م/فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختنا الفاضلة تعلمين جيداً بأنه لا اجتهاد في معرض النص ، وقد قال تعالى : (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ )) (الحشر: 7), وقال عز من قائل: (( ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً )) (الأحزاب:36).
فيجب على المؤمن أن يفعل ما يؤمر به ويترك عنه وساوس شياطين الأنس والجن, ولنرى الأدلة العلمية في وجوب المسح لا الغسل لنعرف الأمر الإلهي الذي أمرنا به، ومن ثم ننفذه على أحسن صورة وأتم وجه مهما خالف الناس ذلك، لأننا نعلم جيداً كم من أمر قد غيرّ وكم من حكم قد بُدّل بعد رسول الله(ص). ونذكر هنا على سبيل المثال بعض الأدلة على التلاعب في أحكام الشريعة الغراء وما فعلوه بعد رسول الله(ص) وما غيرّوه وما بدّلوه فقط في الصلاة، ومن ثم نتكلم عن المسح والغسل:
1- روى البخاري في (1/138 من صحيحة) ومسلم (2/110): عن حفيد الصحابي سهل بن حنيف قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال العصر وهذه صلاة رسول الله(ص) التي كنا نصلي معه.
2- وروى البخاري (1/134): عن الزهري قال دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت له ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئاً مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت.
3- وروى البخاري أيضاً (1/134): عن غيلان عن أنس قال ما أعرف شيئاً مما كان على عهد النبي(ص) قيل: الصلاة!؟ قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها. وعند بعض رواة البخاري للصحيح: (أليس صنعتم ما صنعتم فيها؟!).
4- روى البخاري كذلك (1/159): عن أم الدرداء قالت: دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد(ص) شيئاً إلا أنهم يصلون جميعاً .
فشهادة الصحابيين أنس وأبي الدرداء على ضياع الدين من بعد رسول الله(ص) أمر واضح.
5- وإذا استحضرنا قول رسول الله(ص) وإخباره بما سيفعلون من بعده مع هذه الأحاديث وهو قوله(ص): (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة كلما انتقضت عروة تشبت الناس بالتي تليها وأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة) والذي رواه أحمد في مسنده (5/251) عن أبي أمامة الباهلي والحاكم في مستدركه (4/92) وصححة الهيثمي في (مجمع الزوائد 7/ 281) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح وصححه الألباني أيضاً في (صحيح الجامع الصغير ح 5075).
وبعد أن تبين لنا إضاعة الصلاة في زمن الصحابة فمن باب أولى يكونون قد ضيعوا أو نقضوا الحكم ونظام الحكم والإمامة وخلافة رسول الله(ص) وتغيير ونقض كل أحكام الدين وعراه وأصوله لأن الصلاة آخرها نقضاً بنص الحديث وقد حصل لها ذلك في زمن الصحابة كما يشهد لذلك قول أنس وأبي الدرداء وهذا الكلام في كل أمور الدين وكذلك الصلاة .
والآن سنتكلم عن الوضوء وخصوص مسألتنا وهي مسح الرجلين.
1- قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن )) (المائدة:6).
أ- فقد ذكر الطبري في (جامع البيان 6/175) من فسر الآية بالمسح في قراءة (أرجلكم) بالجر. قال: وقرأ آخرون من قراء الحجاز والعراق: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) بخفض الأرجل. وتأويل قارئي ذلك كذلك أن الله إنما أمر عباده بمسح الأرجل في الوضوء دون غسلها، وجعلوا الأرجل عطفاً على الرأس فخفضوها لذلك.
ذكر من قال ذلك من أهل التأويل:
(وذكر بسنده إلى) عكرمة عن أبي عباس، قال: الوضوء غسلتان ومسحتان.
(وذكر بسنده أيضاً) إلى حميد قال: قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده: يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه فذكر الطهور فقال: أغسلوا وجوهكم وأيديكم وأمسحوا برؤوسكم وأرجلكم وإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى خبثه من قدمية فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج، قال الله: (( وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم وَأَرجُلَكُم ))(المائدة: من الآية6) قال: وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما.
(ثم روى بسنده أيضاً) عن عاصم الأحول عن أنس قال: نزل القرآن بالمسح والسنة الغسل.
(وروى بسنده أيضاً رواية الحجاج بلفظ آخر: عن حميد عن موسى بن أنس قال: خطب الحجاج فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم ظهورهما وبطونهما وعراقيبهما فإن ذلك أدنى إلى خبثكم قال أنس: صدق الله وكذب الحجاج قال الله: (( وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ )) (المائدة:6).
وذكر بسنده أيضاً عن عكرمة قال: ليس على الرجلين غسل إنما نزل فيهما المسح.
وذكر أثراً عن الباقر(عليه السلام) بسنده ينص على المسح ويكفينا نقلهم المسح عن أئمة أهل البيت وهذا يؤكد رواياتنا عنهم (عليهم السلام).فقال: عن جابر عن أبي جعفر قال: إمسح على رأسك وقدميك.
وذكر بسنده عن الشعبي قال: نزل جبريل بالمسح قال: ثم قال الشعبي: ألا ترى أن التيمم أن يمسح ما كان غسلاً ويلغي ما كان مسحاً؟
وعن الشعبي قال: أمر بالتيمم فيما أمر به بالغسل .
وعن الشعبي أنه قال: إنما هو المسح على الرجلين ألا ترى أنه وما كان عليه الغسل جعل عليه المسح وما كان عليه المسح أُهمل.
وعن عامر (الشعبي) أنه قال: أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يُغسل في الوضوء وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء الرأس والرجلان.
وعن الشعبي قال: أمر أن يمسح بالصعيد في التيمم ما أمر أن يغسل بالماء، وأهمل ما أمر أن يمسح بالماء.
وعن إسماعيل قال: قلت لعامر: إن ناساً يقولون: إن جبريل(س) نزل بغسل الرجلين قال: نزل جبريل بالمسح.
وعن يونس قال حدثني من صحب عكرمة إلى واسط قال: فما رأيته غسل رجليه إنما يمسح عليهما حتى خرج منها.
وذكر بسنده عن قتادة قوله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ فَاغسِلُوا وُجُوهَكُم وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرَافِقِ وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ )), افترض الله غسلتين ومسحتين .
وذكر بسنده عن علقمة أنه قرأ: وأرجلكم مخفوضة اللام. وعن الأعمش مثله. وعن مجاهد أيضاً.
وعن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان الشعبي يقرأ (وأرجلِكم) بالخفض, وعن أبي جعفر (الباقر (ع)) : أنه قرأ (وأرجلِكم) بالخفض. وعن الضحاك أنه قرأ: وأرجلكم بالكسر.
ثم قال الطبري (6/177): أحدهما مسح ببعض والآخر مسح بالجميع اختلفت قراءة القراء في قوله:(وأرجلكم) فنصبها بعضهم توجيهاً منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل وإنكاراً منه المسح عليهما مع تظاهر الأخبار عن رسول الله(ص) بعموم مسحهما بالماء، وخفضهما بعضهم توجيهاً منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح...إلى أن قال: وكانت القراءتان كلتاهما حسناً صواباً فأعجب القراءتين إليَّ أن أقرأها قراءة من قرأ ذلك خفضاً لما وصفت من جمع المسح المعنيين اللذين وصفت,ولأنه بعد قوله: (( وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم )) (المائدة: من الآية6) فالعطف به على الرؤوس مع قربه منه أولى من العطف به على الأيدي وقد حيل بينه وبينهما بقوله: (( وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم )) (المائدة:6).
وقال النحاس في (معاني القرآن 2/273): وروي عن الشعبي أنه قال: (نزل جبريل بالمسح والغسل سنة).
وقال الجصاص في (أحكام القرآن 2/ 433): قال الله تعالى (( وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ )) (المائدة:6)) قال أبو بكر: قرأ إبن عباس والحسن وعكرمة وحمزة وابن كثير: ((وأرجلكم)) بالخفض وتأولوها على المسح.
ثم قال الجصاص: وقال قوم: يجوز مسح البعض. ثم قال: وهاتان القراءتان قد نزل بهما القرآن جميعاً ونقلتهما الأمة تلقياً من رسول الله(ص) ,ولا يختلف أهل اللغة أن كل واحدة من القراءتين محتملة للمسح بعطفها على الرأس, ويحتمل أن يراد بها الغسل بعطفها على المغسول من الأعضاء وذلك لأن قوله: (وأرجلكم) بالنصب يجوز أن يكون مراده: (فأغسلوا أرجلكم) ويحتمل أن يكون معطوفاً على الرأس فيراد بها المسح وإن كانت منصوبة فيكون معطوفاً على المعنى لا على اللفظ لأن الممسوح به مفعول به كقول الشاعر:

معاوي إننا بشر فاسجح ***** فلسنا بالجبال ولا الحديدا
فنصب الحديد وهو معطوف على الجبال بالمعنى.
ويحتمل قراءة الخفض أن تكون معطوفة على الرأس فيراد به المسح، ويحتمل عطفه على الغسل ويكون مخفوظاً بالمجاورة كقوله تعالى: (( يَطُوفُ عَلَيهِم وِلدَانٌ مُخَلَّدُونَ )) (الواقعة:17), ثم قال (( وَحُورٌ عِينٌ )) (الواقعة:22) ,فخفضهن بالمجاورة وهن معطوفات في المعنى على الولدان لأنهن يطفن ولا يطاف بهن.
فثبت بما وصفنا احتمال كل واحد من القراءتين للمسح والغسل.
وقال القرطبي في تفسيره (6/91): قال ابن العربي: إتفقت العلماء على وجوب غسلهما وما علمت من رد ذلك سوى الطبري من فقهاء المسلمين والرافضة من غيرهم وتعلق الطبري برواية الخفض. قلت (القرطبي): قد روي عن ابن عباس أنه قال: الوضوء غسلتان ومسحتان, وروي أن الحجاج خطب بالأهواز.. فذكر الحديث فقال اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبها فسمع أنس بن مالك فقال: صدق الله وكذب الحجاج، قال الله تعالى: (( وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم وَأَرجُلَكُم )) (المائدة:6), قال: وكان إذا مسح رجليه بلـّهما وروي عن أنس أيضاً أنه قال: نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل, وكان عكرمة يمسح رجليه وقال: ليس في الرجلين غسل إنما نزل فيهما المسح.
وقال عامر الشعبي: نزل جبريل بالمسح ألا ترى أن التيمم يمسح فيه ما كان غسلاً ويلغي ما كان مسحاً.
وقال قتادة: افترض الله غسلتين ومسحتين .
وذهب ابن جرير الطبري إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل والمسح وجعل القراءتين كالروايتين.
وقال ابن كثير في تفسيره (2/27): وأما القراءة الأخرى وهي قراءة من قرأ (وأرجلِكم) بالخفض فقد احتج بها الشيعة في قولهم بوجوب مسح الرجلين لأنها عندهم معطوفة على مسح الرأس وقد روي عن طائفة من السلف ما يوهم القول بالمسح.... فنقل رواية رد أنس على الحجاج وحرف فيها حيث حذف قول أنس: (صدق الله) وذكر فقط (وكذب الحجاج...) ثم قال: إسناد صحيح إليه.
ثم نقل عن أنس أيضاً قوله: نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل وقال : وهذا.. أيضاً إسناد صحيح.
وعن ابن عباس قال: الوضوء غسلتان ومسحتان, وكذا روي عن قتادة ذلك وقال ابن أبي حاتم (بسنده) عن ابن عباس (( وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم وَأَرجُلَكُم )) (المائدة:6) قال: هو المسح ثم قال: وروي عن ابن عمر وعلقمة وأبي جعفر ـ محمد بن علي ـ (الباقر) والحسن في إحدى الروايات وجابر بن زيد ومجاهد في إحدى الروايات نحوه. وقال ابن جرير (بسنده) حدثنا أيوب قال: رأيت عكرمة يمسح على رجليه قال: وكان يقوله. وقال ابن جرير (بسنده) عن الشعبي قال: نزل جبريل بالمسح, ثم قال الشعبي: ألا ترى أن التيمم أن يمسح ما كان غسلاً ويلغي ما كان مسحاً.
عن إسماعيل قال: قلت لعامر (الشعبي): إن ناساً يقولون نزل جبريل بغسل الرجلين فقال: نزل جبريل بالمسح. ثم ردها ابن كثير ببساطة وشطبها بجرّة قلم بقوله: فهذه آثار غريبة.
فانظروا إلى موازين وقواعد قبول الروايات ومن ثم الحكم الشرعي, فشهرة مسح الصحابة والتابعين كبيرة والرد كان ببساطة شديدة! بأنها آثار غريبة!! مع اعتضاد هذه الأقوال بظاهر القرآن الكريم وبعض ما روي عن النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) وإليك بعضها:
فقد قال ابن قدامة الحنبلي في (المغني 1/121): مسألة: قال (وغسل الرجلين...) غسل الرجلين واجب في قول أكثر أهل العلم، وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله(ص) على غسل القدمين، وروي عن علي أنه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى, وحكي عن ابن عباس أنه قال: ما اجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين وروي عن أنس بن مالك أنه ذكر له قول الحجاج: اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا ما بين الأصابع فأنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج, وتلا هذه الآية: (( وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ )) , وحكي عن الشعبي أنه قال: الوضوء مغسولان وممسوحان فالممسوحان يسقطان في التيمم.
ولم يُعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين من غير ما ذكرنا إلا ما حكي عن ابن جرير أنه قال: هو مخير بين المسح والغسل واحتج بظاهر الآية, وبما روى ابن عباس قال: توضأ النبي(ص) وأدخل يده في الإناء فمضمض واستنشق... (إلى أن قال) ثم أخذ ملء كف من ماء فرش على قدميه وهو منتعل رواه سعيد, وقال أيضاً حدثنا... أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى النبي (ص) أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه,قال هشيم كان هذا في أول الإسلام.
فانظري يا أختاه وأنظر أيها المنصف! كيف أن الآية الكريمة تدل على المسح على قرائتي النصب والجر, وكيف توجد أحاديث عن رسول الله(ص) تدل على المسح وكذلك عن أمير المؤمنين(ع) وابن عباس وابن عمر وأنس والكثير من التابعين وأئمة المسلمين من أئمة البلاد الإسلامية ومراجعها, وكيف أن الحجاج هو من أمر بالغسل وأدعى أنه أنظف!
ومع ذلك كله يتمسك من يتمسك بأحاديث آحاد تأمر بغسل الأعقاب والعراقيب وما بين الأصابع وإلا كان مصيره النار مع علم الجميع بأن الطهارة في الوضوء طهارة معنوية لا حسية ومثله بديله التيمم وأن الحجاج هو من أمر بذلك دون الصحابة وأهل العلم فهل يعقل بأن الوضوء كان خافياً على الصحابة إلى هذا الحد؟! ونقول: أيضاً لو سلمنا بوجود مثل هذا الأمر عن النبي(ص) فلا يخلو أن يكون أمراً للناس بإزالة النجاسة بغسل الرجلين قبل الوضوء إن كان قد قضى حاجة أو تبول,لأن العرب لم تتوفر لديهم بيوت الخلاء في ذلك الوقت فكانوا يتبولون أو يقضون حاجاتهم في العراء وقوفاً غالباً وعلى الأرض فيتساقط بعض رشاش البول على الأرجل في أكثر الأحيان وعند أكثرهم وهذا معروف فيهم ولذلك كان متعارفاً وصفهم أي الأعراب بأنهم (بوالون على الأعقاب) وقد ورد بأنهم كانوا يعيبون على رسول الله (ص) تحفظه عند قضاء الحاجة أو عند التبول بجلوسه دون القيام ويشبهوه بالنساء بأبي هو وأمي! فحينئذٍ يجب غسل الأرجل لتنجسها ولا يجوز الاكتفاء بالمسح عليها حينئذٍ فينبغي غسلها والاعتناء بها والتفتيش عن تلك النجاسة هنا وهناك ليس أكثر ولا مانع عندنا من ذلك بل يجب عندنا ذلك أيضاً ولكنه لا علاقة له بالوضوء والمسح باق على كل حال وإنما الأمر للإرشاد على الحرص ومخافة الله وخوف عذابه من التهاون أو الاستهانة بتطهير أعضاء الوضوء وكذلك إسباغه بدقة وحرص.
ورواية البخاري ومسلم في إنكار النبي(ص) على الماسحين لأرجلهم بقوله(ص): (ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء) لو سلمنا بصحتها وصدورها فهي واضحة في إثبات المسح لا الغسل من عدة وجوه, نذكر منها:
1- من قول عبد الله بن عمر وفي نفس الرواية: (تخلف النبي(ص) في سفرة سافرناها فأدركنا(ص) وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ) وفي رواية: قال (رجعنا مع رسول الله(ص) من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضأوا وهم عجال...). وهذا يدل على إستعجالهم وعدم اهتمامهم بالوضوء ولا علاقة للمسح والغسل بالحديث لحد الآن.
2- من قوله (وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) وفي رواية: (فجعلنا نمسح على أرجلنا). فالرواية تذكر المسح لا الغسل فمن أين أتوا بالغسل هنا؟!
ثم إن الصحابة كيف يمسحون على أرجلهم إن كان حكمها الغسل عندهم واضح حالها حال غسل الوجه واليدين؟! فكيف يمسحون أرجلهم؟ ومن أمرهم بالمسح؟! وهل هذه أول مرة يمسحون بها؟ وهل كلام النبي (ص) وتعليمه لهم وإنكاره عليهم كان لأجل المسح أم لأجل ترك الأعقاب في الوضوء؟!! وهل كانوا يعلمون بوجوب غسل القدمين ورغم ذلك مسحوا؟! ولماذا اكتفوا بمسح الأقدام دون مسح الوجه واليدين إن تركوا غسل الرجلين لإستعجالهم وتسرعهم؟!
3- وقال ابن عمرو: (فنادى بأعلى صوته: (ويل للأعقاب من النار) مرتين أو ثلاثاً) وفي رواية عند مسلم تتمة (ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء)ز فالنبي(ص) لم ينكر المسح وإنما كان إنكاره على الأعقاب التي لم يمسها الماء.
فيجب أن نفهم مراد النبي(ص) من كلامه هذا معهم حينما رآهم يتوضأون على عجل ويمسحون أرجلهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء!
ولننظر أولاً إلى مفردات الحديث لنفهم أمر النبي(ص) بشكل صحيح:
أ- الأعقاب:
قال ابن العربي في (أحكام القرآن 4/102): المسألة الثانية قوله تعالى ((في عقبه)).بناء ع ق ب: يخلف الشيء ويأتي بعده. فإخلاف مكان من ظاهر القدم من مكان المسح أيضاً يصح أن يوصف بأنه عقب.
ب- أسبغوا الوضوء:والإسباغ هو الشمول والإكمال والتمام, وقد قال القسطلاني في (عمدة القاري 2/9): وقول عياض: وقد أمرهم بالغسل بقوله: (أسبغوا الوضوء) غير مسلم، لأن الأمر بالإسباغ أمر بتكميل الغسل والأمر بالغسل فهم من الوعيد لأنه لا يكون إلا في ترك واجب, فلما فهم ذلك من الوعيد أكده بقوله (أسبغوا الوضوء) ولهذا ترك العاطف فوقع هذا عاماً يشمل الرجلين وغيرهما من أعضاء الوضوء لأنه لم يقل: أسبغوا الرجلين بل قال: (أسبغوا الوضوء) والوضوء هو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس ومطلوبية الإسباغ غير مختصة بالرجلين فكما أنه مطلوب فيهما فكذلك مطلوب في غيرهما... إهـ.
ومن هذا الكلام يتبين أن أسباغ الوضوء أمر بإتمام الوضوء وفعله بصورة صحيحة دون إخلال أو نقص فيكون إسباغ الوضوء (والويل للأعقاب من النار) يفهم فهماً واحداً لنسبة التلازم بين الأعقاب وهو عام في كل متروك ومخلول به من الأعضاء المأمور حصول الوضوء لها وملازمه العام أيضاً وهو إسباغ الوضوء الذي هو معنى ملازم لوجوب عدم الإخلال بالوضوء والذي عبر عنه رسول الله(ص) ذو الأخلاق الكريمة الرفيعة العالية بالدعاء بالويل على الأماكن المتبقية بلا وضوء بسبب إخلال المكلف بتمامية الوضوء للتهاون فيه وهي معصية كبيرة توجب الويل والعقاب.
فالأعقاب هي الاماكن المتبقية والمتخلفة بلا وضوء في مكان لا يتم الوضوء إلا باستيعابها بالماء, ولذلك عبر الراوي عن حالتهم التي انتقدها رسول الله(ص) بقوله: (وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) أي أن هناك أماكن معقبة مخلفة متروكة دون وضوء.
فالأرجل محدودة بنص القرآن الكريم, فلا يتم الوضوء بمسحها الإّ باستيعاب المسح من أطراف الأصابع إلى أعلى ظهر القدم. وهذا متفق عليه عندنا دون خلاف ونزاع.
فلعلّ النبي(ص) رأي الصحابة يقصرون في مسح أرجلهم وهم على عجل, فرآهم يقصرون في ذلك تقصيراً فاحشاً لا يمكن السكوت عليه, لأنه من الواجبات, فيصح القول بالمسح حتى مع وجود هذا الحديث.
ويشهد لصحة القول بالمسح : مارووه من الأحاديث عنه (ص) من قوله في الوضوء وما يكفيه من الماء للوضوء, فعن ابن عباس قال : قال رجل كم يكفيني للوضوء؟ قال : مد, قال: للغسل ؟ قال: صاع, فقال الرجل : لا يكفيني, قال : لا أم لك, قد كفى من هو خير منك. أخرجه الهيثمي في (مجمع الزوائد1/218), وقال : رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله ثقات.
فلينظر المتصف وليحكم! هل يكفي للوضوء لا لمد وفي رواية ( كوز الحب ) يعني ( مقدار قدح ) مع غسل الرجلين؟!!
وحينئذٍ ينتهي التعارض ويسقط ويتبين الحق وخصوصاً لو علمنا بأن الآية الكريمة لا يصح حملها على الغسل في النصب وفي الجر لأن النصب يجب أن يحمل على العطف على محل (برؤوسكم) لأنه مفعول في الواقع ولا يمكن أن يعطف على أيديكم لوجود عامل جديد بعد أنتهاء تلك الجملة الأولى, فهي جملتان في الواقع لا يجوز أن يعطف على عامل في الجملة الأولى مع وجود عامل معطوف عليه في الجملة الثانية, وقد أكد ذلك بعض علماء السنة كالرازي حينما شرح آية الوضوء وفسرها ولكنه اكتفى بقوله (أولى) ثم أوجبه!
فقد قال الرازي في تفسيره (11/16): إن العاملين إذا اجتمعا على معمول واحد كان اعمال الأقرب أولى, فوجب أن يكون عامل النصب في قوله (وَأَرْجُلَكُمْ) هو قوله (وَامْسَحُوا) فثبت أن قراءة (وَأَرْجُلَكُمْ) بنصب اللام توجب المسح أيضاً... إهـ.
وقال أبو حيان الأندلسي ـ وهو من أئمة النحو والعربية ـ في تفسيره (البحر المحيط 3/452): وفيه الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست باعتراض بل هي منشئة حكماً... وقال الاستاذ أبو الحسن بن عصفور وقد ذكر الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه: وأقبح ما يكون ذلك بالجمل، فدل قوله هذا على أنه ينزه كتاب الله عن هذا التخريج، وهذا تخريج من يرى أن فرض الرجلين هو الغسل.
وقال ابن حزم الظاهري المتعصب المتشدد المكفر للشيعة في (المحلى2/56): مسألة: وأما قولنا في الرجلين فان القرآن نزل بالمسح قال الله تعالى: (( وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ )), وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس إما على اللفظ وإما على الموضع لا يجوز غير ذلك لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة وهكذا جاء عن ابن عباس: نزل القرآن بالمسح ـ يعني في الرجلين في الوضوء ـ .
وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف منهم علي بن أبي طالب وابن عباس والحسن وعكرمة والشعبي وجماعة غيرهم وهو قول الطبري رويت في ذلك آثار منها:ـ (بسنده) عن رفاعه بن رافع أنه سمع رسول الله(ص) يقول: (لا يجوز صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عز وجل ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين)
وعن إسحاق بن راهويه (بسنده) عن علي (كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله(ص) يمسح ظاهرهما).... إ هـ . انتهى كلام ابن حزم.
وقال الآلوسي في تفسيره (6/75): واعترض أيضاً من وجوه،
الأول والثاني والثالث:ما ذكره الإمام (الرازي) من عد الجر بالجوار لحناً وأنه إنما يصار إليه عند أمن الألتباس ولا أمن فيما نحن فيه، وكونه إنما يكون بدون حرف عطف
والرابع: أن في العطف على المغسولات سواء كان المعطوف منصوب اللفظ أو مجروره لفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبية ليست اعتراضية وهو غير جائز عند النحاة على أن الكلام حينئذٍ من قبيل (ضربت زيداَ وأكرمت خالداً وبكراً) بجعل بكر عطفاً على زيد، أو إرادة أنه مضروب لا مكرم، وهو مستهجن جداً تنفر عنه الطباع ولا تقبله الأسماع فكيف يجنح إليه أو يحمل كلام الله تعالى عليه؟!
وأما قراءة الخفض فلا نزاع على وجوب دلالتها على المسح ولذلك حملها أكثرهم كالشافعي وغيره على المسح على الخف, وبعضهم قال بأن العطف في الجر على الجوار ولكن يرد على من قال بان الآية تدل على المسح على الخف بأن الآية الكريمة تسمى آية الوضوء وليس هناك آية أخرى تبين وتحكي الوضوء والمسح على الخف حالة نادرة تقتضي أن يكون الشخص متوضا قبل لبسه للخف عندهم فكيف يحكي القرآن الحالة النادرة والمتفرعة عن أصل غير واضح ولا مبين سابقاً!؟
وأما الحمل على العطف على الجوار ففيه: أنه أيضاً حالة شاذة لا يمكن استعمالها إلا بشروط والكثير من علماء السنة أنكرها ورفض وقوعها في القرآن ونذكر بعض ذلك:
قال الزركشي في البرهان (1/304): والثاني: تجنب الأعاريب المحمول على اللغات الشاذة، فإن القرآن نزل بالأفصح من لغة قريش، قال الزمخشري في كشافه القديم: القرآن لا يعمل فيه إلا على ما هو فاش دائر على ألسنة فصحاء العرب، دون الشاذ النادر الذي لا يعثر عليه إلا في موضع أو موضعين.
وبهذا يتبين غلط جماعة من الفقهاء والمعربين حين جعلوا من العطف على الجوار قوله تعالى (وأرجلكم) في قراءة الجر، وإنما ذلك ضرورة فلا يحمل عليه الفصيح، ولأنه إنما يصار إليه إذا أمن اللبس، والآية محتملة، ولأنه إنما يجئ مع عدم حرف العطف، وهو ها هنا موجود... (إلى أن قال) والعطف على الجواز خروج عن الأصل.
وقال الآلوسي في تفسيره (6/ 73 ـ 74ـ 75): وحجة القائلين بالمسح قراءة الجر فإنها تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس فكما وجب المسح فيها وجب فيها والقول إنه جر بالجوار كما في قولهم جحر ضب قرب ..... باطل من وجوه: أولها: أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر وكلام الله تعالى يجب تنزيهه عنه، وثانيها: أن الكسر إنما يصار إليه حيث حصل الأمن من الألتباس كما فيما استشهدوا به، وفي الآية الأمن من الألتباس غير حاصل، وثالثها: أن (الجر بالجوار) إنما يكون بدون حرف العطف وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب.
وهذه الشروط الثلاثة لصحة استعمال الخفض على الجوار اشترطها وقال بها الزجاج والنحاس وابن الحاجب والرازي وغيرهم.
ونقول: إن أحد شروط صحة استعمال الخفض على الجوار هو وضوح المعنى والمراد وامن اللبس فلا أدري كيف يتم ذلك ويتوفر في آية الوضوء التي كثر الكلام فيها واشتد الخلاف عليها وكما قال عند وصفها الآلوسي في تفسيره (6/ 74): ولا يخفى أن بحث الغسل والمسح مما كثر فيه الخصام وطالما زلت فيه أقدام وما ذكره الإمام (الرازي) يدل على أنه راجل في هذا الميدان وضالع لا يطيق العروج إلى شاوي ضليع تحقيق تبتهج به الخواطر والأذهان...
ونكتفي بهذا المدار وللتفصيل أكثر يراجع (كتاب القول المبين عن وجوب مسح الرجلين للكراجكي) و(كتاب المسح على الرجلين في الوضوء للميلاني). ونسأل الله تعالى لك الثبات على الحق وصلى الله على محمد وآله الأطهار.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » المسح علی الرجلين » الغالب هو العطف على المتأخر


مرتضى / العراق
السؤال: الغالب هو العطف على المتأخر

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر الستودع فيها بعدد ما أحاط به علمك.
اللهم عجل لوليك الفرج وحفه بملائكتك المقربين وأيده بروح القدس يا رب العالمين.
حصلت على شبه والرد عليها ,لكن لدي سؤال حول الرد على الشبه..
قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ فاغسِلُوا وُجُوهَكُم وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرَافِقِ وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ )) (المائدة:6).
الشبه/ كيف نمسح الرجلين مع الحكم في الآية هو أغسلوا الرجلين لفتح اللام ؟
الرد/ هناك جوابان..
الأول : اذا أرجعنا إلى الغسل هذا من الأرجاع على المتأخر وهذا يحتاج إلى دليل ونحن لسنا بحاجة إلى الأرجاع اذ يمكننا أن نرجعها إلى وامسحوا برءوسكم..
أمسحوا فعل أمر+فاعل برءوسكم حرف جر +مجرورو(شبه الجملة) معفول به.
فتكون أرجلَكم معطوفة على شبه الجملة برءوسكم.
الثاني : هناك قرآءة قرآنية معروفة..وجاءت وأرجلِكم..
لأن الباء للتبعيض برءوسكم أي ببعض الرأس وليس كل الرأس وأرجلِكم معطوفة على المجرور وليس كل شبه الجملة.
بعد هذا..
السؤال.. ما المقصود بـ الأرجاع على المتأخر ؟؟ وما المقصود بـ أنه يحتاج إلى دليل ؟؟ ولو وجد هذا الدليل فهل يمنعنا من عطفها على برءوسكم ؟ ومع عدم وجود الدليل هل يكون أرجاعها أمر خاطيء ؟؟
نرجوا ان يكون الجواب على أساس مبنى مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومدرسة الأئمة الأربعة..أن كانت الأجابة متباينة بيننا وبينهم.
شكراً لكم ومني لكم جزيل الشكر ونسألكم الدعاء..

الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك قاعدة لدى علماء النحو ان العطف لابد أن يكون على المتاخر في الجملة لا المتقدم وإذا كان العطف على المتقدم لابد أن توجد قرينة تصرف العطف من المتأخر إلى المتقدم ومن يريد أن يستدل على أن العطف في الآية القرآنية على المتقدم حتى يتم له المراد بالغسل لابد ان يأتي على ذلك بدليل، أي يبين القرينة في الآية القرآنية التي تجعل العطف على المتقدم لا على المتأخر ومجرد وجود احتمال في ان العطف على المتأخر سوف يزعزع الاستدلال على وجوب الغسل دون المسح.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » المسح علی الرجلين » روايات صدرت تقية


قاسم / سوريا
السؤال: روايات صدرت تقية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- شاهدت في أحد المواضيع أن أهل البيت يقولون بغسل الرجلين في الوضوء وهاهو ما قرأته:(عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السّلام) قال: "جلست أتوضّأ فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين ابتدأت في الوضوء فقال لي: تمضمض واستنشق واستنّ. ثم غسلت ثلاثاً, فقال: قد يجزيك من ذلك المرّتان. فغسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين, فقال: قد يجزيك من ذلك المرّة. وغسلت قدميّ فقال لي: يا علي خلل بين الأصابع لا تخلّل بالنار". (وسائل الشّيعة: 01/421).
2- عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: " إِذَا نَسِيتَ فَغَسَلتَ ذِرَاعَكَ قَبلَ وَجهِكَ فَأَعِد غَسلَ وَجهِكَ, ثُمَّ اغسِل ذِرَاعَيكَ بَعدَ الوَجهِ, فَإِن بَدَأتَ بِذِرَاعِكَ الأَيسَرِ قَبلَ الأَيمَنِ فَأَعِد غَسلَ الأَيمَنِ ثُمَّ اغسِلِ اليَسَارَ, وإِن نَسِيتَ مَسحَ رَأسِكَ حَتَّى تَغسِلَ رِجلَيكَ فَامسَح رَأسَكَ ثُمَّ اغسِل رِجلَيكَ". (الكافي: 03/35. باب الشكّ في الوضوء ومن نسيه أو قدّم أو أخّر. رقم 6).
3- عن على بن أبى حمزة قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن قول الله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ )) إلى قوله (( وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ )) فقال: صدق الله. قلت: جعلت فداك كيف يتوضّأ؟ قال: مرّتين مرّتين, قلت: يمسح؟ قال: مرّة مرّة, قلت: من الماء مرّة؟ قال: نعم, قلت: جعلت فداك فالقدمين؟ قال: اغسلهما غسلا. (تفسير العياشي: 01/301).)
فأرجو الإجابة
الجواب:
الأخ قاسم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية الاولى ضعيفة السند وقال الشيخ الطوسي في التهذيب عن هذه الرواية: (هذا الخبر موافق للعامة وقد ورد مورد التقية لأن من المعلوم من مذهب الائمة عليهم السلام مسح الرجلين دون غسلهما وذلك اشهر من ان يختلج احدا فيه الريب...).
وقال في الاستبصار: (هذا الخبر موافق للعامة وقد ورد مورد التقية لأن المعلوم الذي لا يتخالج فيه الشك من مذهب ائمتنا القول بالمسح على الرجلين وذلك اشهر من ان يدخل فيه شك او ارتياب, بين ذلك ان رواة هذا الخبر كلهم عامة ورجال الزيدية وما يختصون بروايته لا يعمل به على ما بين في غير موضع).
الرواية الثانية حملت على التقية إذ انها معارضة بأحاديث تثبت وجوب المسح لا الغسل.
الرواية الثالثة محمولة على التقية لمخالفتها لروايات تثبت المسح, على ان الرواية ضعيفة السند بعلي بن ابي حمزة البطائني الواقفي.
فتحصل من ذلك ان هذه الروايات كلها محمولة على التقية لمعارضتها بالقطعي من مذهب اهل البيت عليهم السلام وهو المسح لا الغسل.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » المسح علی الرجلين » في أصح النسخ للبخاري وردت (الأرجل) بالكسر في آية الوضوء


شيعي مغترب
السؤال: في أصح النسخ للبخاري وردت (الأرجل) بالكسر في آية الوضوء
توجد نسخة قديمة للبخاري تسمّى اليونينية والتي اعتمدها القسطلاني في شرحه للبخاري في (إرشاد الساري) تنص على أنّ آية الوضوء بكسر الأرجل وتعتبر أصح نسخة للبخاري!
فما رأيكم بتحريف القوم للبخاري وللقرآن الكريم؟!
الجواب:
الأخ المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، بالنسبة للنسخة اليونينية هي للعلاّمة الحافظ أبي الحسين شرف الدين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني المتولد سنة (621هـ) والمتوفى سنة (726هـ)، فهو من أعلام القرن السابع الهجري.
وتعتبر نسخة اليونيني من أهم نسخ (صحيح البخاري) وأصحها، بل هي المرجع في الطبعات كلّها للبخاري كالاميرية والسلطانية وغيرها، وقد اعتمدها العلاّمة القسطلاني في شرحه للبخاري (إرشاد الساري).
والمهم في هذه النسخة أنّ اليونيني ضبطها على ابن مالك إمام العربية شيخه، وقال عن ذلك الحافظ ابن حجر في (الدرر الكامنة): ((عني بالحديث وضبطه وقرأ البخاري على ابن مالك تصحيحاً، وسمع منه ابن مالك رواية وأملى عليه فوائد مشهورة)).
وقال الذهبي: ((حصل الكتب النفيسة وما كان في وقته أحد مثله، وكان حسن اللقاء خيّراً ديّناً متواضعاً منور الوجه كثير الهيبة جم الفضائل، انتفعت بصحبته وقد حدث بالصحيح مرّات ويقصد صحيح البخاري )).
وقال أحمد محمد شاكر: ((منذ بضع عشرة سنة فكّرت في طبع (صحيح البخاري) ثمّ لم يقدّر أن يتحقّق ما أردنا، وكانت الفكرة مبنية على إخراج الكتاب إخراجاً صحيحاً متقناً موثقاً عن أصح نسخة وأجلها، وهي الطبعة السلطانية التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد وطبعت بمصر في المطبعة الأميرية في سني 1311- 1313هـ، ثمّ الطبعة التالية لها التي طبعت على مثالها في المطبعة الأميرية سنة 1314هـ. والطبعة السلطانية مطبوعة عن النسخة (اليونينية) وهي أعظم أصل يوثق به في نسخ (صحيح البخاري)، والنسخة اليونينية هي التي جعلها العلاّمة القسطلاني (المتوفى سنة 923هـ) عمدته في تحقيق متن الكتاب وضبطه حرفاً حرفاً وكلمة كلمة. وهذه هي أكبر ميزة لشرح القسطلاني المسمّى (إرشاد الساري) وهو شرح معروف مشهور عند أهل العلم. فكتبت حينذاك مقدّمة أعددتها لتقديمها بين يدي الكتاب عند طبعه تعريفاً بالنسخة (اليونينية) وبما فيها من مزايا يحرص عليها طالب العلم المتوثق المتثبت)). أ هـ
وبذلك يتبيّن أهمية وأصالة هذه النسخة وكونها أصحّ النسخ بإجماع علمائهم.

أمّا الطبعات التالية لها فهي مأخوذة عنها، ولذلك كلامكم يكون صحيحاً، وأنّهم ينظمون حملة مستمرة على مدى التاريخ في تحريف الكتب والتلاعب بها! هذا إذا لم يعملوا على إخفائها، كما هو الحال في إخفاء كتاب تفسير القرآن لابن مردويه كونه كتاباً عظيماً صاحب أسانيد أعلائية، ويعتبر من أقدم المصادر والتفاسير، ولم يفعلوا ذلك إلاّ لأنّه ممتلئ بفضائل أهل البيت (عليهم السلام)، ويروي بالأسانيد العالية أسباب نزول عشرات الآيات إن لم تكن مئات فيهم (عليهم السلام)، ولذلك أعدموه من الوجود ولم يحاولوا إيجاده وإظهاره!!
ورواية الكسر هي الأصل في (صحيح البخاري)، ولكن القوم لا يتحمّلون إبقاء أي دليل يفيد أتباع أهل البيت (عليهم السلام) في البخاري ممّا يبطل مذهبهم، ولذلك تصرّفوا كثيراً في بعض ألفاظه، كما في نكاح الدبر حيث وضعوا بياضاً بدلاً من قوله في تفسير قوله تعالى: (( نِسَاؤُكُم حَرثٌ لَكُم فَأتُوا حَرثَكُم أَنَّى شِئتُم )) (البقرة:223)، فقال: في الدبر، ولكن نسخة البخاري المطبوعة تجد أنّهم وضعوا بياضاً بدل هذه الكلمة ليخفوا الحقيقة ويحرّفونها.
وقوله تعالى: (( وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم وَأَرجُلَكُم )) (المائدة:6) هي المروية عند البخاري قبل التحريف ولذلك أكد ذلك العلامة القسطلاني بقوله (( وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم وَأَرجُلَكُم )) بالجر، وللاصيلي بالنصب.(راجع إرشاد الساري شرح صحيح البخاري للعلامة القسطلاني 1/225).
وقال محي الدين الدرويش في (إعراب القرآن الكريم وبيانه 2/185): (( (( وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ )) قرأ نافع، وابن عامر، وحفص، والكسائي، ويعقوب: وأرجلكم بالفتح... وقرأها الباقون: ابن كثير، وحمزة، وأبو عمرو بالجر، والظاهر أنّه عطف على الرأس، أي: وامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين. ومن هنا اختلف المسلمون في غسل الرجلين ومسحهما، فجماهير أهل السُنّة على أنّ الواجب هو الغسل وحده، وقالت الشيعة الإمامية: إنّه المسح، وقال داود بن علي (مؤسس المذهب الظاهري) والناصر للحقّ من الزيدية: يجب الجمع بينهما. وقد رأى ابن جرير الجمع بين القولين للاحتياط.
إلى أن قال الدرويش: وقد اطالوا في التخريج والتأويل إطالة لا يتسع لها صدر هذا الكتاب، وهي ناشئة عن الولع بالتحقيق والوصول إلى ما هو أجدى وأسلم، ولهذا جنح ابن جرير إلى الجمع، وفيه من حسن النية وسلامة الطوية الشيء الكثير)). أ هـ 
ومن الواضح أنّ السلف هم من تصرّفوا بالأرجل، فحركوها بالفتح لتتماشى مع ما روي عندهم، وذهب جمهورهم إليه، حيث أشار الطبري في تفسيره بقوله 6/177: ((اختلفت قراءة القرّاء في قوله: (وأرجلكم)، فنصبها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أنّ الفرض فيهما الغسل وإنكاراً منه المسح عليهما مع تظاهر الأخبار عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بعموم مسحهما بالماء، وخفضها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أنّ الفرض فيهما المسح...
إلى أن قال الطبري: وكانت القراءتان كلتاهما حسناً صواباً، فأعجب القراءتين إليَّ أن أقرأها قراءة من قرأ ذلك خفضاً لما وصفت من جمع المسح المعنيين اللذين وصفت، ولأنّه بعد قوله: (( وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم )) فالعطف به على الرؤوس مع قربه منه أولى من العطف به على الأيدي، وقد حيل بينه وبينها بقوله: (( وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم )) )).

ويرد كلام الدرويش حول نقله لمذهب الطبري بأنّه قال بالجمع للاحتياط، أنّنا لم نجده يصرّح بذلك كما نقلنا قوله، بل هو يصرّح بترجيحه لرواية الجرّ، وكذلك نقل غير الدرويش عن الطبري أنّه يذهب للتخيير وليس للجمع، كما قال القرطبي في تفسيره 6/91: وتعلق الطبري برواية الخفض... وذهب ابن جرير الطبري إلى أنّ فرضها التخيير بين الغسل والمسح وجعل القرائتين كالروايتين.
وقال الجصاص في (أحكام القرآن 2/433): ((قرأ ابن عبّاس والحسن وعكرمة وحمزة وابن كثير: (وأرجلكم) بالخفض، وتأوّلوها على المسح.
ثمّ قال: وهاتان القراءتان (النصب، والخفض) قد نزل بهما القرآن جميعاً، ونقلتهما الأُمّة تلقياً من رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)، ولا يختلف أهل اللغة أنّ كلّ واحدة من القراءتين محتملة للمسح بعطفها على الرأس، ويحتمل أن يراد بها الغسل بعطفها على المغسول من الأعضاء، وذلك لأنّ قوله: (وأرجلكم) بالنصب يجوز أن يكون مراده: فاغسلوا أرجلكم، ويحتمل أن يكون معطوفاً على الرأس فيراد بها المسح، وإن كانت منصوبة فيكون معطوفاً على المعنى لا على اللفظ، لأنّ الممسوح به مفعول به، كقول الشاعر:

معاوي إننا بشر فاسجح ***** فلسنا بالجبال ولا الحديدا

فنصب الحديد وهو معطوف على الجبال بالمعنى. ويحتمل قراءة الخفض أن تكون معطوفة على الرأس فيراد به المسح، ويحتمل عطفه على الغسل ويكون مخفوضاً بالمجاورة...)) أ هـ. 
نقول: (( يُرِيدُونَ أَن يُطفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفوَاهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ )) (التوبة:32).
حيث أنّنا لو دقّقنا النظر في منشأ الغسل مع ورود المسح عن السلف المحترمين كابن عبّاس، وأنس، ومجاهد، والحسن البصري، والإمام الباقر (عليه السلام)، والشعبي، وقتادة، وعلقمة، والأعمش، والضحّاك، والطبري، إضافة إلى القرّاء حمزة، وابن كثير، وغيرهم الكثير، حتّى قال ابن عباس: ((الوضوء غسلتان ومسحتان))، لوجدنا أنّ المؤسّس للغسل إنّما هو الحجّاج بن يوسف الثقفي، حيث روى أنس بن مالك: أنّ الحجاج خطب بالأهواز فذكر الحديث، فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم فإنّه ليس شيء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما، فسمع أنس بن مالك، فقال: صدق الله وكذب الحجّاج.
فتبيّن أنّه على القراءتين يمكن أن يكون المسح هو المراد بالآية الكريمة، بل هو الراجح إن لم نقل بأنّه المتحتم.
والله العالم والهادي إلى سواء السبيل. 
ودمتم في رعاية الله
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/