الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (لم تحرم ما أحل الله لك)


علي / البحرين
السؤال: معنى قوله تعالى (لم تحرم ما أحل الله لك)
السلام عليكم
قال تعالى: (( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات ازواجك والله غفور رحيم )) (( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم )) هل هذا عتب؟ ونرجوا بيان (( والله غفور رحيم )) هل يعني هناك ذنب ولو أولى والله سبحانة وتعالى غفر له؟
وما معنى الرحمة هذه؟
والمعروف ضدها غضب والعياذ بالله؟ والرسول (ص) معصوم. ورحمة للعالمين.
وما معنى (( قد فرض الله لكم تحلة إيمانكم )) وهل معنى هناك ذنب والعياذ بالله ؟ وان لم يكن ذلك لماذا فرض الله.. تحلة الايمان
وهلا ضربت لنا مثال في حياتنا؟
ان لم يكن ذنب وجب علينا تحلة الايمان؟
على العموم أنا مؤمن إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه معصوم من كل ذنب وكذلك الإئمة (عليهم السلام) ولكن أريد توضيح منكم.
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن أن يقال: ان ما جاء في الآية الكريمة (( لمَ تحرم ما احلَّ الله لك... )) (التحريم:1) ليس عتاباً وتوبيخاً، بل هو عطف واشفاق، نظير ان يقال للشخص: لماذا تتعب نفسك الى هذا الحدّ من دون نتيجة تعادل أتعابك.
فالآية الكريمة كأنها تريد ان تقول: لماذا تتعب نفسك بالزامها بترك ذلك الطعام الخاص ـ وهو العسل الذي كانت تقدّمه اليه زوجته زينب بنت جحش ـ لترضي بذلك بعض أزواجك، يعني حفصة وعائشة.

وأما قوله تعالى: (( والله غفور رحيم )) (التحريم:1) فيمكن رجوعه الى حفصة وعائشة، أي انه سبحانه يغفر لهما ما صدر منهما من إيذاء النبي (صلى الله عليه وآله)، حيث طلب من حفصة ان لا تخبر أحداً بانه أكل عسلاً في بيت زينب ولكنها أفشت سرَّ النبي (صلى الله عليه وآله).

وأما قوله تعالى: (( قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم... )) (التحريم:2) فهو في صدد بيان طريق لتخليص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه من القسم الذي الزم به نفسه ـ حيث حلف (صلى الله عليه وآله وسلم) على ترك تناول العسل الذي كانت تقدمه اليه زينب بنت جحش ـ وذكرت انه سبحانه قد شرَّع ما يمكن به تخليص النفس من القسم، وهو دفع الكفارة، فالمقصود من تحلّة ايمانكم هو الكفارة التي يحلّف بها الحالف حلفه، وهذا لا يدل على صدور ذنب من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل على صدور القسم منه لا اكثر.
ودمتم في رعاية الله


م / رضا / العراق
تعقيب على الجواب (1)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين
من خلال التأمّل في مجموع آيات سورة التحريم فإنّ الذهن ينصرف إلى أن القضيّة الأساس التي كانت سبباً لنزول هذه السورة المباركة وبهذه اللهجة الملفتة للنظر،ليست كما يذكره المفسرون من أن السبب هو مشكلة أسرية تتعلق بحادثة العسل أو شيء آخر من هذا القبيل والمعبّر عنه في الآية الثانية من السورة (( وإذ أسرّ النّبيّ إلى بعض أزواجه حديثاً )) ممّا يكون مسوغاً كافياً للتهديد بالطلاق أضف إلى ذلك أن المتبادر من إيراد مادّة (نبأ) في هذه الحادثة أربع مرّات في الآية الثانية من هذه السورة يؤكد للمتدبّر أنّ القضية تتخطى بكثير خلافاً أسريّاً سببه حادثة من هذا النوع،ذلك أن التأمل في الآيات التي ضمّت في مطاويها هذه المادة (نبأ) يفضي إلى الفهم أشياءَ خطيرة كان التعبير عنها بـ(النبأ) ما خلا بعض الآيات كآية سورة الحجرات التي وردت فيها هذه المادّة بنحو من التهكّم على (فاسق)، أو ما جاء في الآية الثالثة والثلاثين من سورة الرعد عند قوله (أم تنبؤونه) تنديداً بالذين كفروا ؛بل لو يستقيم الذي ذكروه سبباً للنزول لوردت مادّة (خبر) بدلاً عنها، ثم ما أعقبه من تحذير للذين آمنوا من مغبّة العاقبة السيّئة،كما جاء في الآية السادسة من السورة : (( يا أيها الّذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ... )) وما أعقب ذلك من تهديد عنيف للذين كفروا كما جاء في الآية السابعة،ثم ما جاء في الآية التاسعة من السورة من أمرٍ لهذا النّبيّ (ص)بمجاهدة الكفّار والمنافقين والغلظة عليهم .
ويتأكد هذا الفرض بعد ملاحظة لهجة الآية الرابعة من السورة التي تقول: (إن تتوبا فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإنّ اللهَ هو مولاه وجبريلُ وصالحُ المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيراً) فإنه يصعب التصوّر أن السبب في كلّ هذا الوعيد والتنديد والتهديد هو ما ذكره الأعلام من أنّ القضية تتعلق بسبب لا ينهض أن يكون باعثاُ راجحاً على نزول السورة، حتى وكأنّ النّبيّ الأعظم (ص) لا همّ له إلاّ مضغ العسل (أو غيره)


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وانه لدينا في أم الكتاب لعلي حكيم)


محمد علي معلا / سوريا
السؤال: معنى قوله تعالى (وانه لدينا في أم الكتاب لعلي حكيم)
حول قوله تعالى: (وانه لدينا في أم الكتاب لعلي حكيم), أرجو شرح معنى الآية الكريمة ومن هو المقصود فيها.
الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر المفسرون الآية القرآنية وجوها نحن نذكر بعضها: ففي (تفسير الميزان): ان الآية القرآنية جاءت لتأكيد وتبيين ما تدل عليه الآية السابقة من أن الكتاب في موطنه الاصلي وراء تعقل العقول، والضمير في الآية يرجع الى الكتاب المذكور قبل هذه الآية، والمراد بأم الكتاب اللوح المحفوظ كما قال تعالى: ((بل هو قران مجيد* في لوح محفوظ))[البروج:21ـ 22]، وتسميته بأم الكتاب لكونه أصل الكتب السماوية يستنسخ منه غيره والتقيد ((بأم الكتاب ولدينا)) للتوضيح لا للاحتراز والمعنى أنه حال كونه في أم الكتاب لدينا ـ حالا لازمه ـ لعلي حكيم ، والمراد بكونه عليا على ما يعطيه مفاد الآية السابقة: انه رفيع القدر والمنزلة من أن تناله العقول، وبكونه حكيما: انه هناك محكم غير مفصل ولا مجزى الى سور وآيات وجمل وكلمات كما هو كذلك بعد جعله قرآناً عربياً كما استفدناه من قوله : ((كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير))[هود:1].
وهذان النعتان أعني كونه عليا حكيما هما الموجبان، لكونه وراء العقول البشرية فان العقل في فكرته لا ينال الا ما كان من قبيل المفاهيم والألفاظ أولا، وكان مؤلفا من مقدمات تصديقية يترتب بعضها على بعض كما في الآيات والجمل القرآنية، وأما اذا كان الامر وراء المفاهيم والالفاظ وكان غير متجزء الى أجزاء وفصول فلا طريق للعقل الى نيله ، فمحصل معنى الآيتين ان الكتاب عندنا في اللوح المحفوظ ذو مقام رفيع وأحكام لا تناله العقول لذينك الوصفين وانما أنزلناه بجعله مقرؤا عربيا رجاء أن يعقله الناس (أنظر تفسير الميزان ج18 ص 84).
وفي (تفسير نور الثقلين) ينقل الروايات الواردة بخصوص الآية ومن تلك الروايات :1ـ في تفسير علي بن إبراهيم : وقوله عزوجل: ((وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم)) يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه، مكتوباً في الفاتحة في قول الله عزوجل ((اهدنا الصراط المستقيم)) ، قال أبو عبد الله (عليه السلام): (هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه) .
2ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء المنقول بعد صلوة يوم الغدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) : فاشهد يا الهي انه الإمام الهادي المرشد الرشيد علي أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك ، فقلت: ((وانه في أم الكتاب لعلي حكيم )) لا اشركه إماما ولا أتخذ من دونه وليجة .
3ـ في كتاب معاني الاخبار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ((اهدنا الصراط المستقيم)) قال: هو أمير المؤمنين ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين قوله عزوجل: ((وأنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم)) وهو أمير المؤمنين (عليه السلام) في أم الكتاب في قوله: ((إهدنا الصراط المستقيم)).
وفي (تفسير القمي) ذكر نفس المعنى الذي ذكره صاحب (تفسير نور الثقلين) وقد فسرت الآية بتفاسير أخرى ضعفها صاحب الميزان، فراجع .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (عفا الله عنك ...)


علي / البحرين
السؤال: معنى قوله تعالى (عفا الله عنك ...)
السلام عليكم
قال الله تعالى: ((عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين )) (التوبة:43)
نلاحظ الخطاب موجه لرسولنا الكريم (ص) هل معناه ترك الاولى؟ أو ليس من ذلك شيء؟ وان كان ليس للرسول (ص) هل يعني الله سبحانه وتعالى عفا عن المنافقين كما قال عز من قائل: ((عفا الله عنك....))؟
وهل النبي (ص) لم يأذن لهم؟
ومنهم الذي أذن لهم؟ أي من هو الشخص الذي أذن لشخص آخر؟
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
علينا في البداية أن نعرف المضمون الاجمالي للآية الكريمة. وحاصله: ان بعض المنافقين جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك وأخذ ببيان بعض الأعذار الواهية في تركه الخروج للغزوة وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يعرف أن أعذارهم باطلة وانهم لا يريدون الخروج رأساً وان استنادهم الى تلك الاعذار ليس صادقاً.
أي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعلم انه حتى لو لم يأذن لهم سيتركون الحرب وينكشفون آنذاك لجميع المسلمين، وحيث أن النبي (صلى الله عليه وآله) عرف واقع الحال أذن لهم ونزلت الآية لتقول انك لو لم تأذن لهم لانكشف حالهم الى جميع المسلمين بسرعة، فالمسألة مسألة عتاب على ترك الأولى، أي أن الأولى له كان هو عدم الإذن لهم حتى ينكشف حالهم للجميع بسرعة.
فالخطاب إذن موجّه الى النبي (صلى الله عليه وآله) وليس الى المنافقين، والعفو المذكور عفو عن ترك الأولى.
ودمتم في رعاية الله

ابوعلي السالمي / الكويت
تعليق على الجواب (1)
هل يجوز للنبي ص ان يترك الاولى؟ الا يفترض انه ص لايترك الاولى؟
وشكرا لكم
الجواب:
الأخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرناه في اجابتنا السابقة هو ما استفدناه من الشيخ الطوسي في التبيان 5/227 ولكن هناك من المفسرين من يفهم (الاولى) بشكل اخر فيقول صاحب تفسير الميزان السيد الطباطبائي ج 9 - ص 285:
والآية كما ترى وتقدمت الإشارة إليه في مقام دعوى ظهور كذبهم ونفاقهم وانهم مفتضحون بأدنى امتحان يمتحنون به ومن مناسبات هذا المقام القاء العتاب إلى المخاطب وتوبيخه والانكار عليه كأنه هو الذي ستر عليهم فضائح أعمالهم وسوء سريرتهم وهو نوع من العناية الكلامية يتبين به ظهور الامر ووضوحه لا يراد أزيد من ذلك فهو من اقسام البيان على طريق إياك أعني واسمعي يا جاره .
فالمراد بالكلام اظهار هذه الدعوى لا الكشف عن تقصير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسوء تدبيره في احياء أمر الله وارتكابه بذلك ذنبا حاشاه وأولوية عدم الإذن لهم معناها كون عدم الإذن انسب لظهور فضيحتهم وانهم أحق بذلك لما بهم من سوء السريرة وفساد النية لا لأنه كان أولى واحرى في نفسه وأقرب وأمس بمصلحة الدين .
والدليل على هذا الذي ذكرنا قوله تعالى بعد ثلاث آيات لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم إلى آخر الآيتين فقد كان الأصلح ان يؤذن لهم في التخلف ليصان الجمع من الخبال وفساد الرأي وتفرق الكلمة والمتعين ان يقعدوا فلا يفتنوا المؤمنين بالقاء الخلاف بينهم والتفتين فيهم وفيهم ضعفاء الايمان ومرضى القلوب وهم سماعون لهم يسرعون إلى المطاوعة لهم ولو لم يؤذن لهم فاظهروا الخلاف كانت الفتنة أشد والتفرق في كلمه الجماعة أوضح وأبين .
ويؤكد ذلك قوله تعالى بعد آيتين ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عده ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين فقد كان تخلفهم ونفاقهم ظاهرا لائحا من عدم اعدادهم العدة يتوسمه في وجوههم كل ذي لب ولا يخفى مثل ذلك على مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد نباه الله باخبارهم قبل نزول هذه السورة كرارا فكيف يصح ان يعاتب ههنا عتابا جديا بأنه لم لم يكف عن الاذن ولم يستعلم حالهم حتى يتبين له نفاقهم ويميز المنافقين من المؤمنين فليس المراد بالعتاب الا ما ذكرناه .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)


أبو أحمد / الجزائر
السؤال: تفسير قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)
بسم الله الذي تتم بذكره الصالحات والصلاة والسلام على محمد واله اهل المقامات والبركات وبيت الذكر والكرامات وبعد:
ارجو افادتي بتفسيركم للاية الكريمة (( للذين أحسنو الحسنى وزيادة )).
تقبلو خالص تقديري ورفيع امتناني لموقعكم الجدير بالتقدير وللقائمين عليه بالاحترام
الجواب:
الأخ أبا أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر السيد الطباطبائي في تفسيره تفسير الميزان، ج10 ص42: ((قوله تعالى: (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )) (يونس:26), الحسنى مؤنث أحسن والمراد المثوبة الحسنى، والمراد بالزيادة الزيادة على الأستحقاق بناء على أن الله جعل من فضله للعمل مثلاً من الجزاء والثواب ثم جعله حقاً للعامل في مثل قوله: (( لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )) (آل عمران:199), ثم ضاعفه وجعل المضاعف منه أيضاً حقاً للعامل كما في قوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى), استحقاقهم للجزاء والمثوبة الحسنى، وتكون الزيادة هي الزيادة على مقدار الاستحقاق من المثل أو العشرة الأمثال نظير ما يفيده قوله: (( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ )) (النساء:173), ولو كان المراد بالحسنى في قوله: (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى )), العاقبة للحسنى، وليس فيما يعقل فوق الحسنى شيء كان معنى قوله: (وزيادة) الزيادة على ما يعقله الإنسان من الفضل الإلهي كما يشير إليه قوله: (( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) (السجدة:17), وما في قوله: (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) ق: 35.
فإن من المعلوم أن كل أمر حسن يشائه الإنسان فالمزيد على ما يشائه أمر فوق ما يدركه فافهم ذلك)). (انتهى)
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء)


علي / البحرين
السؤال: معنى قوله تعالى (فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء)
السلام عليكم
قال تعالى: (( فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما )) المعروف النبي آدم وحواء معصومين عن الخطأ
فعن مجاهد: كان لا يعيش لآدم عليه السلام وامراته ولد, فقال لهما الشيطان: إذا ولد لكما ولد فسمياه عبد الحارث ـ وكان الشيطان يسمى بالحارث ـ ففعلا وأطاعاه, فذاك قول الله (( فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما ))
ما تعليقكم على هذا التفسير
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الرواية واضحة الكذب والبطلان، فان الله سبحانه وهب العقل للانسان ليفكّر به وليميّز الحق عن الباطل من خلاله، فلماذا نعطّل عقولنا الى هذا الحدّف ؟!
اننا نرفض نسبة مضمون القصة المذكورة الى الانسان العادي فكيف بآدم (عليه السلام)؟! وكيف نحتمل في حقه أن يتابع الشيطان الى هذا الحدّف ويجعل لله شريكاً ؟!
إنه أمر مرفوض، فآدم (عليه السلام) حتى على فرض عدم القول بعصمته لا نحتمل أن يكون مستواه بالغاً الى هذا الحدّ الذي هو دون مستوى الانسان العادي.
فلماذ! هذا مع خليفة الله في الارض؟! ولماذا هذا مع مَنْ علّمه الله سبحانه الاسماء؟! ولماذا هذا مع أنبياء الله تعالى ؟!
إننا نأسف أن تدخل أساطير الاسرائيليين وتشق طريقها الى كتبنا بهذا الشكل ويأخذ بتناقلها هذا عن ذاك.
إن المقصود من الآية الكريمة واضح، فهي تشير الى نوع الانسان ـ وليس الى آدم وحواء ـ وتقول: ان أمر الانسان غريب، فعندما يتحقق الحمل يطلب الزوجان من الله سبحانه ان يكون ذلك الحمل ولداً صالحاً ويكونان بذلك من الشاكرين, ولكن حينما يرزقهما ذلك يأخذ كلامهما بالتغيّر فيقولان ان ولدنا كان من عطاء الشيطان أو انه كان كاملاً لان غذاءه وظروفه الصحية كانت جيدة أو ما شاكل ذلك.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وان منكم الاّ ورادها)


زهراء حسن الأسود / البحرين
السؤال: معنى قوله تعالى (وان منكم الاّ ورادها)
قال تعالى: (( وَإن مّنكم إلاَّ وَاردهَا كَانَ عَلَى رَبّكَ حَتمًا مَّقضيًّا )) بحسب هذه الآية الكريمة ظاهرها يقول أن جميع الناس يذوقون طعم النار و يدخلونها.
ما هو معنى باطن هذه الاية؟
الجواب:
الأخت زهراء حسن المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في (تفسير الصافي) للفيض الكاشاني في معنى قوله تعالى: (( وَإن مّنكم إلاَّ وَاردهَا كَانَ عَلَى رَبّكَ حَتمًا مَّقضيًّا )) (مريم:71)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الورود: الدخول: لا يبقى بر ولا فاجر إلاّ يدخلها، فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم (عليه السلام)، حتى أن للنار أو قال لجهنم ضجيجاً من بردها (( ثمَّ ننَجّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَر الظَّالمينَ فيهَا جثيّاً )) (مريم:72).
وعنه (صلى الله عليه وآله): تقول النار للمؤمنين يوم القيامة: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي.
وفي رواية أن الله تعالى يجعل النار كالسمن الجامد ويجمع عليه الخلق ثم ينادي المنادي: أن خذي أصحابك وذري أصحابي، قال: والذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها.
قيل: الفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار: إن الله تعالى لا يدخل أحداً الجنة حتى يطلعه على النار، وما فيها من العذاب، ليعلم تمام فضل الله عليه، وكمال لطفه وإحسانه إليه، فيزداد لذلك فرحاً وسروراً بالجنة ونعيمها).
وفي الاعتقادات روي: أنه لا يصيب أحداً من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها وإنما يصيبهم الألم عند الخروج منها، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم وما الله بظلام للعبيد.
وقيل: ((ورودها)) الجواز على الصراط، فإنه ممدود عليها.
ودمتم في رعاية الله

بو علي / السعودية
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في (تفسير الصافي) للفيض الكاشاني في معنى قوله تعالى: (( وَإن مّنكم إلاَّ وَاردهَا كَانَ عَلَى رَبّكَ حَتمًا مَّقضيًّا )) (مريم:71), عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الورود: الدخول: لا يبقى بر ولا فاجر إلاّ يدخلها, فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم (عليه السلام), حتى أن للنار أو قال لجهنم ضجيجاً من بردها (( ثمَّ ننَجّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَر الظَّالمينَ فيهَا جثيّاً )) (مريم:72).
حكم على هذه الرواية بالضعف بالجهالة لدى صاحب تفسير الميزان، وهذا نص كلامه: (أقول: والرواية من التفسير غير أن سندها ضعيف بالجهالة).
وأي التفاسير عليها المعتمد و الاقوى مما تفضلتم به و لكم جزيل الشك؟
الجواب:

الأخ بو علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صاحب تفسير الميزان ينظر إلى ظاهر القرآن وما توصل إليه ألفاظه فقال والحق ان الورود لا يدل على ازيد من الحضور والأشراف عن قصد ـ على ما يستفاد من كتب اللغة ـ ولكن هذا قد يعارض بالبحث الروائي من جهة وجود رواية تعارض ما يفهم من ظاهر القرآن,أما الروايات الضعيفة السند فلا تقف بوجه ذلك الظهور فيكون هو المقدم.

اما تفسير الصافي فهو تفسير روائي يذكر ما يتعلق بالآيات القرآنية من روايات وهو قد ذكر المعنيين من خلال روايتين إحداهما تقول أن الورود هو الدخول والأخرى تقول ان الورود الوصول قريباً دون الدخول ولم يرجح بين المعنيين فيكون تفسير الميزان في هذه الآية مقدم على تفسير الصافي من جهتين:
1- ان صاحب تفسير الصافي ذكر المعنيين من خلال روايتين ولم يُرجح بينهما فكان كلامه مردد بينهما.
2- ان صاحب الميزان ملتفت إلى المعنيين وإلى ما موجود في تفسير الصافي ومع ذلك قدم المعنى اللغوي باعتبار أن الرواية ضعيفة السند.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (واستغفر لذنبك)


أحمد / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (واستغفر لذنبك)
ما المقصود بالاية : (( واستغفر لذنبك )) ؟
الجواب:
الاخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الطباطبائي في (الميزان ج 6 ص 366): (… وكلما دق المسلك ولطف المقام ظهرت هناك خفايا من الذنوب كانت قبل تحقق هذا الظرف مغفولاً عنها لا يحس بها الإنسان المكلف بالتكاليف ولا يؤاخذ بها ولي المؤاخذة والمحاسبة.
وينتهي ذلك - فيما يعطيه البحث الدقيق - إلى الأحكام الناشئة في طرفي الحب والبغض فترى عين المبغض - وخاصة في حال الغضب - عامة الأعمال الحسنة سيئة مذمومة ويرى المحب إذا كان في الغرام واستغرق في الوله أدنى غفلة قلبية عن محبوبه ذنباً عظيماً وان اهتم بعمل الجوانح بتمام أركانه وليس إلا انّه يرى ان قيمة أعماله في سبيل الحب على قدر توجه نفسه وانجذاب قلبه إلى محبوبه فإذا انقطع عنه بغفلة قلبية فقد أعرض عن المحبوب وانقطع عن ذكره وأبطل طهارة قلبه بذلك.
حتى ان الاشتغال بضروريات الحياة من أكل وشرب ونحوهما يعد عنده من الاجرام والعصيان نظراً إلى ان أصل الفعل وان كان من الضروري الذي يضطر إليه الإنسان لكن كل واحد واحد من هذه الأفعال الاضطرارية من حيث أصله اختياري في نفسه والاشتغال به اشتغال بغير المحبوب واعراض عنه اختياراً وهو من الذنب, ولذلك نرى أهل الوله والغرام وكذا المحزون الكئيب ومن في عداد هؤلاء يستكفون عن الاشتغال بأكل أو شرب أو نحوهما.
وعلى نحو من هذا القبيل ينبغي أن يحمل ما ربما يروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوله: (وانه ليران على قلبي فاستغفر الله كل يوم سبعين مرة) وعليه يمكن أن يحمل بوجه قوله تعالى: (( وَاستَغفر لذَنبكَ وَسَبّح بحَمد رَبّكَ بالعَشيّ وَالأبكَار )) (غافر: من الآية55)).
وقال صاحب الميزان في تفسير سورة الفتح: (ليس المراد بالذنب في الآية هو الذنب المعروف وهو مخالفة التكليف المولوي ولا المراد بالمغفرة معناها المعروف وهو ترك العقاب على المخالفة المذكورة فالذنب في اللغة على ما يستفاد من موارد استعمالاته هو العمل الذي له تبعة سيئة كيفما كان والمغفرة هي الستر على الشيء. وأما المعنيان المذكوران المتبادلان في لفظي الذنب والمغفرة إلى أذهاننا اليوم أعني مخالف الأمر المولوي المستتبع للعقاب وترك العقاب عليها فإنما لزماها بحسب عرف المتشرعين).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الله نور السماوات والارض


علي شكر / بريطانيا
السؤال: الله نور السماوات والارض
((اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ))(النور (24): 35) هل معناها أنّ الله منوّر السماوات والأرض بما خلق كالشمس؟
أو الله له نور غير الشمس، أي الله بذاته نور مظهر لكلّ شيء، ونوره مظهر للشمس، وغيرها؟
أو أنّ النور هو خلق أو أمر كالروح، والله غير النور؟
الجواب:

الأخ علي شكر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إنّ معنى النور هو ما يظهر به الأجسام الكثيفة للأبصار, فهو ظاهر لذاته ومظهرٌ لغيره؛ هذا هو النور المحسوس المعروف. فكأنّ النور بطبيعته يَظهَر بذاته ويُظهِر الأشياء الأخرى والتي كأنّها معدومة في ظلمتها، فإيجادها يعني إظهارها إلى الوجود بعد اعدامها في حوالك الظلمة.
هكذا هو الله تعالى؛ فإيجاده للموجودات بعد اعدامها كالنور الذي يوجد الأشياء بعد اعدامها في حوالك الظلمة.
فالله تعالى موجودٌ بذاته، موجد لكلّ ممكن.
فالتمثيل بالنور من هذه الجهة, وليس من جهة بيان معنى نورانية الله تعالى, تعالى الله عن كلّ مثل، وعن كلّ شيء، وعن كلّ مخلوق, كيف نجعل الله تعالى كأحد مخلوقاته, فالنور هو مخلوق من قبله تعالى، فكيف يكون الخالق عين مخلوقاته؟ إذ بالإمكان إيجاد النور وإعدامه، والله تعالى لا تعترض عليه هذه الأحوال من الإيجاد والاعدم. فلا يحقّ ولا يجوز أن نقول: أنّ نور الشمس مثلاً أو نور القمر هو من نوره تعالى.
نعم، نقول على سبيل المجاز: من نوره، بمعنى إيجاده وخلقه، إذ بقدرته دلّ عليهما بعد ما كانا معدومين. على أنّ نور الله تعالى لا تدركه عقولنا ولا حواسّنا،ولا يمكن لأحد أن يبلغ كنه نوره, فنوره ذاته, وذاته محجوبة عن خلقه، فتعالى الله ربّنا أحسن الخالقين.

ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (لابثين فيها احقابا)


م / منصور / مصر
السؤال: معنى قوله تعالى (لابثين فيها احقابا)
يقول تعالى في كتابه الكريم: (للطاغين مآبا. لابثين فيها أحقابا) سورة النبأ، هل تكون الاحقاب مدة محددة قد تنتهي يوماً ؟
الجواب:
الأخ م/منصور المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأحقاب جمع الحقبة وهي مدّة مبهمة من الزمن أو بلا نهاية، فالأحقاب تكون بمعنى الأزمنة الكثيرة والدهور الطويلة من غير تحديد ، وبهذا المعنى تدلّ الآية على الخلود . ثمّ إنّه قد ورد في بعض الأخبار والأقوال تحديد الحقب من الزمن بأربعين أو ستّين أو ثمانين سنة ـ من سنين الاخرة الذي يكون (اليوم) فيها (كألف سنة ممّا تعدّون) ـ فان ثبت هذا المعنى فتكون الآية بمثابة الآية ((خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ... )) [ هود : 107] إشارة كنائية إلى الديمومة والأبديّة ـ إذ أنّ السماوات أو الأرض لا خلود لهما البتةً ـ . نعم، جاء في تفسير العيّاشي أنّ هذه الآية نزلت في الذين يخرجون من النار ـ لا الخالدين فيها ـ فان قلنا بهذا التفسير فهو مذكور في بعض الآيات الأخر مثل (( قال النّار مثواكم خالدين فيها إلاّ ما شاء الله)) [ الأنعام : 128] ؛ والعلم عند الله تعالى .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (والله يعصمك من الناس)


أم محمد / الكويت
السؤال: معنى قوله تعالى (والله يعصمك من الناس)
من المؤكد ان العصمه الموعودة من الله تعالى لنبيه الكريم في آية ((يا أيها الرسول بلغ ما افنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)) لا تشير إلى خوف من النبي على نفسه وإنما خوف من التكذيب وعدم نفاذ هذا الأمر, فكيف استطاع عمر بن الخطاب أن يمنعه بقوله (إنه ليهجر)
الجواب:
الاخت أم محمد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الروايات الواردة في تفسير هذه الآية عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، وكذلك أقوال المفسرين من الامامية وغيرهم تشير الى أن العصمة التي وعد الله نبيه (صلى الله عليه وآله) في هذه الآية تدور بين أمرين؛ إما العصمة من القتل، أو العصمة من التكذيب حين تبليغ ما أمر الله عزوجل بتبليغه، وكلاهما قد وفى الله سبحانه بهما لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم).
ففي (أمالي الصدوق ص435) في حديث طويل عن ابن عباس: ... (فانزل الله تبارك وتعالى عليه ((يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس))، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تهديد بعد وعيد، لأمضين أمر الله عزوجل، فان يتهموني ويكذبوني، فهو أهون عليَّ من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة).
وفي (شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني 6 / 119): قوله ((بلّغ ما انزل اليك)) من ولاية علي (عليه السلام)، ((وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)) ، لأن الولاية أصل الدين وسائر الشرائع فروع وتوابع لها وعدم تبليغ الأصل موجب لعدم تبليغ الفرع قطعاً، (والله يعصمك من الناس) قد وفى الله تعالى بما وعده حيث أنهم عن آخرهم قبلوا منه ذلك وصدقوه يومئذ وحيوه بأحسن تحيه وباركوه.
وفي (بحار الانوار 37 / 250) عن الطبرسي (رحمه الله) قال: روى العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قال: (أمر الله تعالى أن ينصب علياً للناس فيخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقولوا: حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى الله إليه الآية...).
وفي المصدر ذاته: وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) ان الله أوحى الى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يستخلف علياً (عليه السلام) فكان يخاف ان يشق ذلك على جماعة من أصحابه، فانزل الله سبحانه هذه الآية تشجيعاً له على القيام بما أمره بأدائه.
وقد وردت بعض الأقوال في تفسير هذه الآية بالعصمة من القتل (أنظر بحار الانوار ج89 ص160، 164، وكذلك كتاب الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي ج3 ص1045).
ومن خلال ذلك نعلم انَّ العصمة للنبي (صلى الله عليه وآله) تحققت بشقّيها ـ سواء الخشية من القتل أو الخشية من التكذيب ـ حيث سلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من المنافقين والحاقدين من أن يعتدوا عليه لتنصيب علي (عليه السلام)، وهو في هذا الموقف يشابه موقف موسى (عليه السلام) حيث توقف عن التبليغ خشية القتل كما حكى الله تعالى عنه: ((قَالَ رَبّ إنّي قَتَلت منهم نَفسًا فأَخَاف أَن يَقتلون )) (القصص: 22) وقد قتل عليّاً من قريش نفوساً كثيرة، وأيضاً تحقق له أمر تصديقهم له وتسليمهم لعلي (عليه السلام) بامرة المؤمنين والولاية في وقتها في أحاديث مشهورة متضافرة نقلت وقائع تلك الحادثة، وهذا لا ينافي حصول المعارضة بعد ذلك، لان الذي يفهم من الآية وحسب ظاهرها ان العصمة كانت في آن التبليغ بولاية علي (عليه السلام)، وقد تحقق ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله).. والله العالم بحقائق الامور.
ودمتم في رعاية الله

احمد / العراق
تعليق على الجواب (3)
اريد اعرف بضبط متى انزلت هذه الايه؟ولماذا قال لله اذن ان لله يعصمك من الناس اذا كان لله من اول البعثه معصوم من الناس يعني هل لله عصم الرسول في اخر البثعه؟
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان جبرائيل نزل على النبي (صلى الله عليه واله) في غدير خم بتبليغ تنصيب الامام امير المؤمنين (عليه السلام) اماما على الناس على الفور والتهديد وبالعصمة من الناس أي بمعنى المنع من القتل او التكذيب لان هذا الامر لم يكن يطيقه المنافقون لذا فان الله طمئن رسوله (صلى الله عليه واله) انك اذا قمت بهذا الابلاغ فانه سوف لن يصيبك اذى من المنافقين لاقتلا ولا تكذيبا وليس معنى هذا ان الله تعالى لم يكن مانعا الرسول من القتل في بداية البعثة وانما ابلاغ الرسول بذلك حصل نهاية البعثة .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وكلا وعد الله الحسنى)


محمد شاوف / المغرب
السؤال: معنى قوله تعالى (وكلا وعد الله الحسنى)
يقول الله تعالى: (( وكلا وعد الله الحسنى )) (النساء:95) ، ما تفسيركم ؟
الجواب:
الأخ محمّد شاوف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان العلامة الطباطبائي في كتابه (تفسير الميزان ـ 5/46 ) قال ما نصه : (وقوله: ((وكلاً وعد الله الحسنى))[النسا:95] أي وعد الله كلاً من القاعدين والمجاهدين ، أو كلاً من القاعدين غير أولى الضرر والقاعدين أولى الضرر والمجاهدين الحسنى ، والحسنى وصف محذوف الموصوف أي العاقبة الحسنى أو المثوبة الحسنى أو ما يشابه ذلك ، والجملة مسوقة لدفع الدخل فإن القاعد من المؤمنين ربما أمكنه أن يتوهم من قوله : ((لا يستوي ـ إلى قوله ـ درجة )) أنه صفر الكفّ لا فائدة تعود إليه من ايمانه وسائر أعماله فدفع ذلك بقوله: (( وكلاً وعد الله الحسنى )) .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المراد من قوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون)


يوسف العاملي / المغرب
السؤال: المراد من قوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون)
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وعلى آل محمد .
عندما قرأت كتاب عقائد الامامية هذا الكتاب الرائع استوقفتني جملة في الصفحة 63 وهي كالتالي : يقول العلامة (( كما لا يجوز لمن كان على غير طهارة أن يمس كلماته أو حروفه ( لا يمسه إلا المطهرون ) الواقعة 79 سواء كان محدثا بالحدث الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس وشبهها ....... )) .
وبدوري أتساءل هل يصح أن نفسر هذه الآية بدلالتها اللفظية الظاهرية , ونحن نعلم جميعا أن جلّ علماء الشيعة استدلوا بهذه الآية على عمق علوم أهل البيت عليهم السلام , فقالوا : إن تلك المعاني العميقة في القرآن لا يمكن لأحد غيرهم فهمها أو إدراكها ؟
فكيف يمكن التوفيق بين ما جاء في هذا الكتاب وما قلناه نحن أيضا للناس هنا تبعا لتفسير العلماء في شأن هذه الآية ؟ .
والسلام . لا تنسونا مع الدعاء الخالص .
الجواب:
الأخ يوسف العاملي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا مانع من دلالة الآية الشريفة على المعنيين المذكورين بنظرتين مختلفتين في الرتبة , فعندما ننظر إليها من زاوية الأخذ بظاهر الألفاظ , تعطينا حكماً فقهياً يمكننا الاستدلال عليه بهذه الآية , وحينما نريد أن نتأمل فيها ونستنتج مفادها , فسوف ترشدنا إلى حكم عقائدي في غاية الأهمية وهو : الاشارة إلى عظمة مرتبة أهل البيت (ع) العلمية , وقد جاء هذان التفسيران للآية في مصادر الفريقين , فلاحظ . ثم إنّ العلامة المظفر ( رحمه الله ) لا يريد أن ينفي التفسير الثاني , بل كان في مقام الاستدلال بالآية على المعنى الأول .
ودمتم في رعاية الله

ام حسن / الكويت
تعليق على الجواب (4)
ممكن ان تجيبوا عن السؤال الايه (( لا يمسه الاالمطهرون )) ما هو مفاد (لا) فسر الاجابه بوضوح
شكرا علي تعاونكم
الجواب:
الأخت ام حسن المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 19 ص 137قال:
وقوله: (( لا يمسه إلا المطهرون )) صفة الكتاب المكنون ويمكن أن يكون وصفا ثالثا للقرآن ومآل الوجهين . على تقدير كون لا نافية واحد . والمعنى: لا يمس الكتاب المكنون الذي فيه القرآن إلا المطهرون أو لا يمس القرآن الذي في الكتاب إلا المطهرون .
والكلام على أي حال مسوق لتعظيم أمر القرآن وتجليله فمسه هو العلم به وهو في الكتاب المكنون كما يشير إليه قوله: (( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وأنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم )) (الزخرف:4). والمطهرون - اسم مفعول من التطهير - هم الذين طهر الله تعالى نفوسهم من أرجاس المعاصي وقذارات الذنوب أو مما هو أعظم من ذلك وأدق وهو تطهير قلوبهم من التعلق بغيره تعالى، وهذا المعنى من التطهير هو المناسب للمس الذي هو العلم دون الطهارة من الخبث أو الحدث كما هو ظاهر . فالمطهرون هم الذين أكرمهم الله تعالى بتطهير نفوسهم كالملائكة الكرام والذين طهرهم الله من البشر، قال تعالى: (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) (الأحزاب:33)، ولا وجه لتخصيص المطهرين بالملائكة كما عن جلى المفسرين لكونه تقييدا من غير مقيد.
وربما جعل " لا " في " لا يمسه " ناهية، والمراد بالمس على هذا مس كتابة القرآن، وبالطهارة الطاهرة من الحدث أو الحدث والخبث جميعا - وقرئ " المطهرون " بتشديد الطاء والهاء وكسر الهاء أي المتطهرون - ومدلول الآية تحريم مس كتابة القرآن على غير طهارة.
ويمكن حمل الآية على هذا المعنى على تقدير كون " لا " نافية بأن تكون الجملة إخبارا أريد به الانشاء وهو أبلغ من الانشاء . قال في الكشاف: وإن جعلتها يعني جملة " لا يمسه إلا المطهرون " صفة للقرآن فالمعنى: لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس يعني مس المكتوب منه، انتهى وقد عرفت صحة أن يراد بالمس العلم والاطلاع على تقدير كونها صفة للقرآن كما يصح على تقدير كونها صفة لكتاب مكنون .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (والفجر وليال عشر) وقوله (يا أيتها النفس المطمئنة)


زهراء حسن الأسود / البحرين
السؤال: معنى قوله تعالى (والفجر وليال عشر) وقوله (يا أيتها النفس المطمئنة)
ما مدى صحة القول بأن آية (( يَا أَيَّتهَا النّفَس المطمَئنَّة ارجعي إلَى رَبّك رَاضيَةً مَّرضيَّةً فادخلي في عبَادي وَادخلي جَنَّتي )) المقصود من النفس المطمئنة هي الإمام الحسيـن ، راضيـة بقدر الله، و مرضيـة.. و كذلك آية (( وَالَفجر وَلَيَال عَشر )) بأن الليال العشر هي الليالي الأول من شهر محرّم..
في حال كان ذلك صحيـحاً .. ما هو رأي أهل السـنة في هذا التفسيـر؟!
الجواب:
الأخت زهراء حسن المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- روي في (تفسير البرهان) عن أبي عبد الله (الإمام الصادق (عليه السلام)) قال: (اقرءوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم، فأنّها سورة الحسين بن علي، وارغبوا فيها رحمكم الله، فقال له أسامة ـ وكان حاضراً المجلس ـ: كيف صارت هذه السورة للحسين(عليه السلام) خاصة؟
فقال: (ألا تسمع إلى قوله تعالى: (( يَا أَيَّتهَا النّفَس المطمَئنَّة * ارجعي إلَى رَبّك رَاضيَةً مَرضيَّةً * فادخلي في عبَادي * وَادخلي جَنَّتي )) (الفجر:27-30)، إنما يعني الحسين بن علي (عليه السلام) ، فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية، وأصحابه من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، الراضون عن الله يوم القيامة، وهو راض عنهم، وهذه السورة نزلت في الحسين بن علي وشيعته، وشيعة آل محمد خاصة، من أدمن قراءة الفجر كان مع الحسين (عليه السلام) في درجته في الجنة، إن الله عزيز حكيم).
2- لم يرد في كتب الحديث عند الشيعة الإمامية أن الليالي العشرة في قوله تعالى: (( وَالَفجر * وَلَيَال عَشر )) (الفجر:1-2)، هي العشر الأولى من شهر المحرم، بل ورد أن الليالي العشر هي: عشر ذي الحجة، كما في تفسير البرهان للمحدث السيد هاشم البحراني.
وورد فيه أيضاً، أن قوله تعالى: ( وَلَيَال عَشْر): الأئمة من الحسن (السبط) إلى (الحسن العسكري)، (وَالْفَجْر ) هو القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) (وَالشَّفْع) [الفجر:3] هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفاطمة (عليها السلام).
واعلمي أيتها الأخت الفاضلة، ان المعاني المشار إليها ليس المراد منها التفسير اللغوي الظاهر، بل هي معان واردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، بما عندهم من علم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فالقرآن فيه ظاهر وباطن، وفيه تفسير وتأويل ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ.. وهلم جرا، فنرجو الانتباه.
3- لا نعتد كثيراً برأي أهل السنة في التفسير، فليكن رأيهم ما يكون، مع ملاحظة أن القرآن لا يصح أن يفسر بالرأي، إذ قد ورد النهي الشديد في ذلك، وأن الذي يفسر القرآن برأيه فليتبؤ مقعده من النار.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (يخرج من بين الصلب والترائب)


سالم فرحان سيد / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (يخرج من بين الصلب والترائب)
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى (( خلق الانسان من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ))
السؤال:ما علاقة الماء الدافق بالصلب والتراب علما ان الطب الحديث يقول ان السائل المنوي يخرج من البروستات والخصيتين
الجواب:
الاخ سالم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال المراغي في تفسيره (30/112): ((فلينظر الانسان مم خلق)) أي فلينظر بعقله ، ليتدبر في مبدأ خلقه ليتضح له قدرة واهبه، وإنه إذا قدر على إنشائه من مواد لم تشمّ رائحة الحياة قط فهو على إعادته أقدر فليعمل بما به يسر حين الاعادة .
ثم أجاب عن هذا السؤال بقوله : (( خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب )) أي خلق من ماء مدفوق يخرج من الظهر والترائب لكل من الرجل والمرأة ، فهو إنما يكون مادة لخلق الإنسان إذا خرج من بين الرّجل والمرأة ووقع في رحم المرأة .
والخلاصة ـ إن الولد يتكوّن من مني مدفوق من الرجل ، فيه جرثومة حية دقيقة لا ترى إلا بالالة المعظمة (الميكرسكوب) ، ولا تزال تجري حتى تصل إلى جرثومة نظيرتها من جراثيم المرأة وهي البويضة ، ومتى التقت الجرثومتان اتحدتا وكونتا جرثومة جنين...
قال الله تعالى : (( فلينظر الإنسان مم خلق , خلق من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب والترائب )) وقال أيضا: (( ونقر في الأرحام ما نشاء الى أجل مسمى ))
إعلم أخي وفقك الله، ان في هاتين الآيتين وما شاكلهما من الآيات سرا من أسرار التنزيل ووجها من وجوه إعجازه ، إذ فيهما معرفة حقائق علمية تأخر العلم بها والكشف عن معرفتها وإثباتها ثلاثة عشر قرناً .
بيان هذا : أن صلب الإنسان هو عموده الفقري (سلسلة ظهره) وترائبه هي عظام صدره، ويكاد معناها يقتصر على حافة الجدار الصدري السفلى .
وإذا رجعنا إلى علم الأجنة وجدنا في منشأ خصية الرجل ومبيض المرأة ما يفسر لنا هذه الآيات التي حيرت الألباب ، وذهب فيها المفسرون مذاهب شتى على قدر ما أوتي كل منهم من علم ، وإن كان بعيدا عن الفهم الصحيح والرأي السديد .
ذاك أنه في الأسبوع السادس والسابع من حياة الجنين في الرحم ينشأ فيه ما يسمى (جسم وولف وقنانة) على كل جانب من جانبي العمود الفقري ، ومن جزء من هذا تنشأ الكلى وبعض الجهاز البولي ، ومن جزء آخر تنشأ الخصية في الرجل والمبيض في المرأة .
فكل من الخصية والمبيض في بدء تكوينهما يجاور الكلى ويقع بين الصلب والترائب ، أي ما بين منتصف العمود الفقري تقريبا ومقابل أسفل الاضلاع . ومما يفسر لنا صحة هذه النظرية أن الخصية والمبيض يعتمدان في نموهما على الشريان الذي يمدهما بالدم ، وهو يتفرع من الشريان الأورطي في مكان يقابل مستوى الكلى الذي يقع بين الصلب والترائب ، ويعتمدان على الاعصاب التي تمد كلا منهما وتتصل بالضفيرة الأورطية ثم بالعصب الصدري العاشر ، وهو يخرج من النخاع من بين الضلع العاشر والحادي عشر ، وكل هذه الأشياء تأخذ موضعها في الجسم فيما بين الصلب والترائب .
فإذا كانت الخصية والمبيض في نشأتهما وفي إمدادهما بالدم الشرياني وفي ضبط شئونهما بالأعصاب قد اعتمدتا في ذلك كله على مكان في الجسم يقع بين الصلب والترائب فقد استبان صدق ما نطق به القرآن الكريم ، وجاء به رب العالمين, ولم يكشفه العلم إلا حديثا بعد ثلاثة عشر قرنا من نزول ذلك الكتاب .
هذا، وكل من الخصية والمبيض بعد كمال نموه يأخذ في الهبوط الى مكانه المعروف، تهبط الخصية حتى تأخذ مكانها في الصفن ، ويهبط المبيض حتى يأخذ مكانه في الحوض بجوار بوق الرحم .
وقد يحدث في بعض الأحيان الا تتم عملية الهبوط هذه ، فتقف الخصية في طريقها ولا تنزل الى الصفن ، فتحتاج الى عملية جراحية حتى تصل الى وضعها في الموضع الطبيعي .
هذا ، والإنسان يبدأ حياته جنينا ، والجنين يتكوّن من تلقيح بويضة تخرج من المبيض مندفقة نحو بوق الرحم بالحيوان المنوى الذي تفرزه خصية الرجل ، ويكون التلقيح في الغالب في داخل احد البوقين أو فيهما معا ، ثم تسير البويضة في طريقها الى الرحم حتى تستقر في قرار مكين الى أجل مسمى .
هذا إذا صادفها أحد الحيوانات المنوية ، أما إذا أخطأها التلقيح فتكون ضمن الإفرازات الرحمية التي تطرد في خارج الجسم . ومما يلاحظ أن إفراز البويضات عند المرأة هو عملية فسيولوجية شهرية لا علاقة لها بالاجتماع الجنسي ، غير أن هذا الاجتماع ضروري لعملية التلقيح بالحيوان المنوي الذي يسبح في ماء الرجل .
ومما سبق تعلم ان الماء الدافق يكون من كل من الرجل والمرأة : أما ماء الرجل فيتكون من الحيوانات المنوية وسوائل أخرى تفرزها الخصية والبروستانة والحويصلات المنوية ، وهذه السوائل كلها جعلت مباءة ومستقرا للحيوان المنوي الذي بدونه لا يتم التلقيح .
وهكذا الحال في البيوضات التي يفرزها مبيض المرأة ، فإنها بعد ان تكون في المبيض على شكل حويصلة صغيرة تسمى حويصلة (جراف) تنمو وتبلغ أشدها في نحو شهر حتى تقترب ومن المبيض ثم تنفجر كما تنفجر الفقاعة وتندفع منها البويضات مع السائل الذي خرج من الفقاعة الى البوق حيث يقابلها حيوان منوي يقوم بعملية التلقيح، وكلا الماءين ماء الرجل وماء المرأة دافق ، أي ينصب مندفعا ، وهذا هو الحاصل فعلا .
ومن هذا يتبين بوضوح أن الإنسان خلق ونشأ من الماء الدافق (ماء الرجل وأهم ما فيه الحيوان المنوي، وماء المرأة وأهم ما فيه البويضة ) الذي ينصب مندفعا من عضوين هما الخصية والمبيض ، ومنشؤهما وغذاؤهما وأعصابهما كلها بين الصلب والترائب، وقد ثبت في علم الأجنة ان البويضة ذات الخلية الواحدة تصير علقة ذات خلايا عدة، ثم تصير العلقة مضغة ذات خلايا أكثر عددا ، ثم تصير المضغة جنيا صغيرا وزعت خلاياه الى طبقات ثلاث يخرج من كل طبقة منها مجموعة من الأنسجة المتشابهة في أول الأمر ، فإذا تم نموها كونت جسم الإنسان .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى الكفر في قوله تعالى (ومن لم يحكم بما انزل الله...)


حسن عبد الشهيد / البحرين
السؤال: معنى الكفر في قوله تعالى (ومن لم يحكم بما انزل الله...)
أشكركم على هذا الموقع الرائع والمثير للأعجاب حتى لأعداء الأسلام.
أود الحصول على الاجابة على تفسير قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون) حتى ولو كان الحاكم أو القاضي ينطق بالشهادتين؟
الجواب:
الاخ حسن عبد الشهيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكفر لغة بمعنى الستر ، فالكافر من يستر على الحقّ ولا يظهره ، والكفر تارة في العقيدة كمن يكفر بالله أو رسوله أو وصيه ، فيكون كافراً بالتوحيد أو خاتم النبوة ، أو الامامة الحقّة . واخرى كفر في العمل، ومنه كفر النعمة وجحودها ، فمن يترك الصلاة وهو مقر بالشهادتين فهو كافر كما ورد في الأحاديث، ولكن هذا من الكفر في العمل ، وكذلك في قوله تعالى في آية الحج: (( ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فانّ الله هو الغني ))[آل عمران :97] فهذا لمن ترك الحج وهو مستطيع فانه كافر في العمل، ولا يوجب ذلك نجاسته كما هو ثابت في محله من الفقه الاسلامي ، وإن كان يعاقب على تركه الحجّ . وحينئذ من يحكم بغير ما أنزل الله ، تارة ينكر ما أنزل الله فيحكم بغيره ، ويعتقد أن غير حكم الله هو الصواب والحقّ ، فهذا يرجع إلى انكار الله سبحانه والكفر به في العقيدة ، ويحكم عليه بالنجاسة في الدنيا والخلود في النار في الآخرة كالشيوعيين الذين ينكرون الله وينكرون حكمه ، واخرى يؤمن بالله ويقول بالشهادتين إلاّ أنّه جهلاً يتصور ان الاحكام الوضعية أوفق بالتطبيق في عصرنا الحاضر فيحكم بغير ما أنزل الله جهلاً وان كان مثقفاً وقاضياً يحمل العلوم العصريّة ، فهذا كافر في العمل وفاسق في التطبيق ، فيعاقب على فسقه وكفره العملي إلاّ أنّه لا يخلّد في النار كما كان يخلد الكافر في العقيدة . فنقول بالتفصيل بين الكفر العملي والكفر العقيدتي .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (الزاني لا ينكح الإّ زانية أو مشركة ...)


حسام سيف / سوريا
السؤال: معنى قوله تعالى (الزاني لا ينكح الإّ زانية أو مشركة ...)

بسـم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
أرجو تفسير قوله تعالى في سورة النور : ((الزَّانِي لا يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )) تفسيراً مفصلاً ، هل هذه الآية الكريمة في مقام التشريع ، أم لا؟
فقد كثرت في الآونة الأخيرة ما يثيره المشككون حولها وحول المراد منها؟
وجزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم.

الجواب:
الأخ حسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب (الميزان في تفسير هذه الآية ج157 ص79): (ظاهر الآية وخاصة بالنظر إلى سياق ذيلها المرتبط بصدرها أن الذي تشتمل عليه حكم تشريعي تحريمي وأن كان صدرها وارداً في صورة الخبر فإن المراد النهي تأكيداً للطلب وهو شائع.
والمحصل في معناها من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن الزاني إذا اشتهر منه الزنا وأقيم عليه الحد ولم تتبين منه التوبة يحرم عليه نكاح غير الزانية والمشركة، والزانية إذا أشتهر منها الزنا وأقيم عليه الحد ولم تتبين منها التوبة يحرم أن ينكحها الإ زان أو مشرك.
فالآية محكمة باقية على أحكامها من غير نسخ ولا تأويل وتقييدها بأقامة الحد وتبين التوبة مما يمكن أن يستفاد من السياق فأن وقوع الحكم بتحريم النكاح بعد الأمر بأقامة الحد يلوح إلى أن المراد به الزاني والزانية المجلودان وكذا أطلاق الزاني والزانية على من ابتلى بذلك ثم تاب توبة نصوحا وتبين منه ذلك، بعيد من دأب القرآن وادبه.
وللمفسرين في معنى الآية تشاجرات طويلة وأقوال شتى: منها: أن الكلام مسوق للأخبار عما من شأن مرتكبي هذه الفاحشة أن يقصدوه وذلك أن من خبثت فطرته لا يميل إلا إلى ما يشابهه في الخباثة ويجانسه في الفساد والزاني لا يميل إلا إلى الزانية المشاركة له في الفحشاء ومن هو أفسد منها وهي المشركة , والزانية كذلك لا تميل إلا إلى مثلها وهو الزاني ومن هو أفسد منه وهو المشرك , فالحكم وارد مورد الأعم الأغلب كما قيل في قوله تعالى: (( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات )).
ومنها: ان المراد بالآية التقبيح والمعنى: أن اللائق بحال الزاني أن لا ينكح إلا زانية أو من هي دونها وهي المشركة واللائق بحال الزانية أن لا ينكحها إلا زان أو من هو دونه وهو المشرك , والمراد بالنكاح العقد وقوله (حرم ذلك على المؤمنين) معطوف على أول الآية والمراد: وحرم الزنا على المؤمنين , وفيه وفي سابقه مخالفتهما لسياق الآية وخاصة اتصال ذيلها بصدرها كما تقدمت الأشارة إليه.
ومنها: أن الآية منسوخة بقوله تعالى: (( وَأَنكحوا الأَيَامَى منكم وَالصَّالحينَ من عبَادكم وَإمَائكم )) (النور:32).
وفيه أن النسبة بين الآيتين نسبة العموم والخصوص والعام الوارد بعد الخاص لا ينسخه خلافاً لمن قال به . نعم ربما أمكن أن يستفاد النسخ من قوله تعالى: (( وَلا تَنكحوا المشركَات حَتَّى يؤمنَّ وَلَأَمَةٌ مؤمنَةٌ خَيرٌ من مشركَة وَلَو أَعجَبَتكم وَلا تنكحوا المشركينَ حَتَّى يؤمنوا وَلَعَبدٌ مؤمنٌ خَيرٌ من مشرك وَلَو أَعجَبَكم أولَئكَ يَدعونَ إلَى النَّار وَاللَّه يَدعو إلَى الجَنَّة وَالمَغفرَة بإذنه )) (البقرة:221), بدعوى ان الآية وان كانت من العموم بعد الخصوص لكن لسانها آب عن التخصيص فتكون ناسخة بالنسبة إلى جواز النكاح بين المؤمن والمؤمنة والمشرك والمشركة وقد أدعى بعضهم أن نكاح الكافر للمسلمة كان جائزاً إلى سنة ست من الهجرة ثم ترك للتحريم فلعل الآية التي نحن فيها نزلت قبل ذلك ونزلت آية التحريم بعدها وفي الآية أقوال أخر تركنا إيرادها لظهور فسادها).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وإن من شيعته لإبراهيم)


البحتري
السؤال: معنى قوله تعالى (وإن من شيعته لإبراهيم)
بسم الله الرحمن الرحيم
(( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبرَاهِيمَ )) (سورة الصافات آية 83)
السؤال: على من تعود الهاء؟
هل تعود على النبي نوح عليه السلام طبقا لتسلسل الايات؟
أم على أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيه افضلِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ كما سمعت من احد الخطباء؟
الجواب:
الأخ البحتري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلفت آراء المفسرين في ذلك إلى أقوال: منها: انه من شيعة نوح لأن السياق يدل على ذلك وقيل الضمير يعود لمحمد (صلى الله عليه وآله) وهو قول الفراء وروي أن من شيعة علي لابراهيم.
ورجّح صاحب الميزان الرأي الأول فقال: (الشيعة هم القوم المشايعون لغيرهم الذاهبون على أثرهم وبالجملة كل من وافق غيره في طريقته فهو من شيعته تقدم أو تأخر.
وظاهر السياق ان ضمير (شيعته) لنوح أي ان لابراهيم كان ممن يوافقه في دينه وهو دين التوحيد وقيل: الضمير لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولا دليل عليه من جهة اللفظ.).
وفي (تفسير الإمام العسكري): انه جاء رجل لعلي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: يا بن رسول الله أنا من شيعتكم الخلص فقال له: يا عبد الله فإذن أنت كابراهيم الخليل (عليه السلام) الذي قال الله فيه: ((وان من شيعته لأبراهيم اذ جاء ربه بقلب سليم)) فان كان قلبك كقلبه فانت من شيعتنا وان لم يكن قلبك كقلبه وهو طاهر من الفشل والغل فأنت من محبينا...
وقال الشيخ الطوسي في (التبيان ج8 ص56): (الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم وصاروا بالعرف عبارة عن شيعة علي (عليه السلام) الذين معه على أعدائه.
وقيل من شيعة نوح إبراهيم يعني انه على منهاجه وسنته في التوحيد والعدل واتباع الحق. وقال الفرّاء: معناه وان من شيعته محمد (صلى الله عليه وآله) لإبراهيم كما قال: (( أَنَّا حَمَلنَا ذُرِّيَّتَهُم )) (يّـس:41) أي ذرية من هو أبٌ لهم فجعلهم ذرية لهم وقد سبقوهم وقال الحسن: معناه على دينه وشريعته ومنهاجه، قال الرماني: هذا لا يجوز لأنه لم يجر لمحمد ذكر فهو ترك الظاهر، وقد روي عن أهل البيت (عليهم السلام) ان من شيعته علي لإبراهيم وهذا جائز أن صح الخبر المروي في هذا الباب لأن الكناية عن لم يجر له ذكر جائزة إذا اقترن بذلك دليل كما قال: (( حَتَّى تَوَارَت بِالحِجَابِ )) (صّ:32) , ولم يجد للشمس ذكر ويكون المعنى أنه على منهاجه وطريقته في اتباع الحق والعدول عن الباطل وكان إبراهيم وعلي (عليهما السلام) بهذه المنزلة).
ودمتم في رعاية الله

صادق الباوي / المانيا
تعليق على الجواب (5)
السلام عليکم ورحمة الله
کما تعلمون هنالك آيتان في کتاب الله العزيز, الأولي / في سورة الصافات إلآية 83 (( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبرَاهِيمَ )).
السؤال : هل يوجد في تفاسير أهل السنة, قول أو رواية يؤيد ما يقوله علماؤنا في التفاسير بأن المقصود من إلآية الأولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أي ان إبراهيم عليه السلام من شيعته ؟
والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته
الجواب:
الأخ صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ظاهر سياق الآية الأولى أن ضمير ((شيعته)) يعود لنوح (عليه السلام) أي أن إبراهيم (عليه السلام) كان ممن يوافقه في دينه وهو دين التوحيد.
وقال البعض - كما يشير السيد الطباطبائي (رحمه الله) في (الميزان) - إلى أن الضمير يعود لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولكن هذا لا دليل عليه من جهة اللفظ.
ولكن السيد الطباطبائي قال بعد ذلك: ((... الشيعة هم القوم المشايعون لغيرهم الذاهبون على أثرهم, وبالجملة كل من وافق غيره في طريقته فهو من شيعته, تقدم أو تأخر, قال تعالى: (( وَحِيلَ بَينَهُم وَبَينَ مَا يَشتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشيَاعِهِم مِّن قَبلُ )) (سبأ:54), (الميزان 17: 153).
وبهذا اللحاظ نفهم الروايات التي وردت عند الشيعة بما انكشف لإبراهيم (عليه السلام) من أنوار المعصومين الأربعة عشر إلى جنب العرش, ثم قوله (عليه السلام): إلهي وسيدي أرى أنواراً قد أحدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا أنت, قيل: يا إبراهيم! هؤلاء شيعتهم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) - إلى قوله - اللهم فاجعلني من شيعة أمير المؤمنين, قال: فأخبر الله في كتابه فقال: وإن من شيعته لإبراهيم).(تفسير البرهان للبحراني 4: 20).
هذا ما يمكننا قوله عن الآية الأولى من حيث ظاهرها وأيضاً ما يمكن الاستفادة منها.. وإن لم يرد بهذا المعنى عند أهل السنة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (سبعاً من المثاني)


عماد / المانيا
السؤال: معنى قوله تعالى (سبعاً من المثاني)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
قال العلي القدير في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلَقَد آتَينَاكَ سَبعًا مِّنَ المَثَانِي وَالقُرآنَ العَظِيمَ )).
أرجو منكم تفسير الآية ومعنى السبع المثاني؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب:
الأخ عماد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراد بالسبع المثاني سورة الحمد وقد قوبل بها القرآن العظيم وفيه تمام التجليل لشأنها والتعظيم لخطرها لكنها لم تعد قرآناً مستقلاً قبال القرآن الكريم بل سبعاً من آيات القرآن وجزءاً منه بدليل قوله تعالى: (( كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُم وَقُلُوبُهُم إِلَى ذِكرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن هَادٍ ))(الزمر: من الآية23).
والتسمية بالمثاني لأن بعضها يوضح حال البعض ويلوي وينعطف عليه. (انظر تفسير الميزان للسيد الطباطبائي 2: 22، 12، 191).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (استكبرت أم كنت من العالين)


علي / امريكا
السؤال: معنى قوله تعالى (استكبرت أم كنت من العالين)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى في كتابه الكريم : (( قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين )) فما معنى العالين أوما المراد من العالين؟ ومن هم العالون المقصودون في هذة الاية؟
ويوجد رواية وردت في كتاب فضائل الشيعة للشيخ الصدوق حول قوله تعالى ((استكبرت ام كنت من العالين)) , ولا اعلم مدى صحتها والادلة من القرأن الكريم واللغة على مضمونها. فهل العلو في الاية معناه الاستكبار أم المراد أنهم مجموعة كانوا عالين القدر والشأن كما هو مفاد الرواية التالية؟
وهذة هي:
حدثنا عبد الله بن محمد بن ظبيان عن أبي سعيد الخدري قال كنا جلوسا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم) إذ أقبل إليه رجل فقال يا رسول الله أخبرني عن قوله عز و جل لإبليس (( أَستَكبَرتَ أَم كنتَ منَ العالينَ )) فمن هو يا رسول الله الذي هو أعلى من الملائكة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله و تسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز و جل آدم بألفي عام فلما خلق الله عز و جل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له و لم يأمرنا بالسجود فسجد الملائكة كلهم إلا إبليس فإنه أبى و لم يسجد فقال الله تبارك و تعالى: (( أَستَكبَرتَ أَم كنتَ منَ العالينَ )) , عنى من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه بنا يهتدي المهتدي فمن أحبنا أحبه الله و أسكنه جنته و من أبغضنا أبغضه الله و أسكنه ناره و لا يحبنا إلا من طاب مولده .
والله ولي التوفيق
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب الميزان عن قوله تعالى: (( أَستَكبَرتَ أَم كنتَ منَ العالينَ )) (ص:75) استفهام توبيخ أي أكان عدم سجودك لأنك استكبرت أم كنت من الذين يعلون، أي يعلو قدرهم أن يؤمروا بالسجود، ولذا قال بعضهم بالاستفادة من الآية أن العالين قوم من خلقه تعالى مستغرقون في التوجه الى ربهم لا يشعرون بغيره تعالى.
ورد الطباطبائي كون المراد بالعلو الاستكبار ، حيث قال: (وقيل المراد بالعلو الاستكبار كما في قوله تعالى: (( وان فرعون لعال في الارض )) (يونس:83) والمعنى استكبرت حين أمرت بالسجدة أم كنت من قبل من المستكبرين؟
ويدفعه انه لا يلائم مقتضى المقام فان مقتضاه تعلق الغرض باستعلام أصل استكباره لا تعيين كون استكباره قديماً أو حديثاً)
ورد أيضاً كون المراد بالعالين ملائكة السماء ، حيث قال: (وقيل: المراد بالعالين ملائكة السماء فان المأمورين بالسجود هم ملائكة الارض.
ويدفعه ما في الآية من العموم) (الميزان ج17 ص226).
أما الرواية التي ذكرتها ، فانها وإن لم يمكن إثبات صحة سندها لوجود بعض المجهولين فيها، الا أن هناك روايات كثيرة تثبت بعض مضامينها مما يجعل قبولها شيء محتمل.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا...)


حيدر / بريطانيا
السؤال: معنى قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا...)
أريد شرح الآية: (ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا ...) رقم 62 من سورة البقرة.
الجواب:
الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن العلامة الطباطبائي في كتابه (تفسير الميزان 1/192) قال ما نصه : تكرار الإيمان ثانياً وهو الاتصاف بحقيقته كما يعطيه السياق يفيد أن المراد بالذين آمنوا في صدر الآية هم المتصفون بالإيمان ظاهراً المتسمون بهذا الاسم فيكون محصّل المعنى أن الأسماء والتسمي بها مثل المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين لا يوجب عند الله تعالى أجراً ولا أمناً من العذاب كقولهم : لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ، وإنما ملاك الأمر وسبب الكرامة والسعادة حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح ، ولذلك لم يقل من آمن منهم بإرجاع الضمير إلى الموصول اللازم في الصلة لئلا يكون تقريراً للفائدة في التسمي على ما يعطيه النظم كما لا يخفى وهذا ما تكررت فيه آيات القرآن أن السعادة والكرامة تدور مدار العبودية ، فلا اسم من هذه الأسماء ينفع لتسميه شيئاً ، ولا وصف من أوصاف الكمال يبقى لصاحبه وينجيه إلا مع لزوم العبودية ، الأنبياء ومن دونهم فيه سواء ، فقد قال تعالى في أنبيائه بعد ما وصفهم بكل وصف جميل : (( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون )) (الأنعام:88) ، وقال تعالى في أصحاب نبيّه ومن آمن معه مع ما ذكر من عظم شأنهم وعلو قدرهم : (( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً )) (الفتح:29) ، فأتى بكلمة منهم وقال في غيرهم ممن أوتي آيات الله تعالى : (( ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه )) (الأعراف:176) ، إلى غير ذلك من الآيات الناصّة على أن الكرامة بالحقيقة دون الظاهر . وقال في بحثه الروائي ما نصه : في الدر المنثور : عن سلمان الفارسي قال : سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن أهل دين كنت معهم ، فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت : (( إن الذين آمنوا والذين هادوا )) الآية . أقول : وروي أيضاً نزول الآية في أصحاب سلمان بعدة طرق أخرى .
وفي المعاني : عن ابن فضّال قال : قلت للرضا (عليه السلام) لم سمي النصاري نصارى قال : لأنهم كانوا من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام نزلتها مريم وعيسى بعد رجوعيهما من مصر . أقول : وفي الرواية بحث سنتعرض له في قصص عيسى (عليه السلام) من سورة آل عمران إنشاء الله .
وفي الرواية إن اليهود سموا باليهود لأنهم من ولد يهودا بن يعقوب .
وفي تفسير القمي : قال : قال (عليه السلام) : الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمون وهم يعبدون النجوم والكواكب . أقول : وهي الوثنية ، غير أن عبادة الأصنام غير مقصورة عليهم بل الذي يخصهم عبادة أصنام الكواكب . (الميزان : 1/193) .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وروح منه)


يوحنا / الأردن
السؤال: معنى قوله تعالى (وروح منه)
السؤال ، هناك في القرآن نفسه ان المسيح هو روح الله فهذا يدل على انه هو؟
وشكرا عظيما لتعاونكم
يوحنا
الجواب:
الاخ يوحنا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد من فهم القرآن كاملاً ولانفهم جزءاً دون جزء أو نؤمن ببعض دون بعض فالقرآن يقول صراحة: (( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك... )) [الاسراء:111]، ويقول: (( وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولداً )) [مريم:92]. ويقول: (( الذي له ملك السموات والارض ولم يتخذ ولداً... )) [الفرقان:2].
فهذه آيات صريحة تنفي الولد عنه, وإذا جاءت آية مثل الآية التي ذكرتها, فلابد من فهما بما لا يصطدم مع هذه الآيات المحكمات الواضحات, بل هناك آية تنفي آية الوهية لعيسى(ع) ، قال تعالى: (( وإذا قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق أن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك أنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبدوا الله ربي وربكم )) [المائدة:116].
وإن هذا الإشكال الذي طرحته قديم! فيقال: ان وفد نجران لما حاجوا النبي (ص) في أمر عيسى (ع) فقالوا: أليس هو كلمة الله وروحاً منه, فقال: بلى، فقالوا: حسبنا، فأنزل الله: ((فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ))[آل عمران:7] يعني أنهم قالوا أن الروح ما فيه بقاء البدن فأجروه على ظاهره.
ثم إن الدليل العقلي والنقلي أوصلنا إلى أن القديم ليس بذي أجزاء وأعضاء. فلابد اذن من فهم هذه الآية وفق تلك الآيات المحكمات ووفق تلك الآيات القطعية التي ينبغي أن لا تخالف، فلذلك فهمت هذه الآية بأن هذه الإضافة إضافة تشريفية كما يضاف البيت إليه، فيقال: بيت الله، فهذه الإضافة من البيت إلى الله ما هي إلا تعظيم وتشريف للبيت لا أن هذا البيت محل وجود أو سكن الله، وكذلك الحال مع روح الله فإنها تشريف للروح بإضافتها إلى الله.
ويمكن فهم الآية بشكل آخر, وهو أن الله تعالى قال: (( قل الروح من أمر ربي )) [الإسراء:85], وقد أطلق الروح في الآية إطلاقاً وذكر معرفاً لها أنها من أمره, وقد عرف أمره بقوله: (( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء )) [يس:83], فبين أن كلمة الإيجاد التي هي الوجود من حيث انتسابه إليه تعالى وقيامه به لا من حيث انتسابه إلى العلل والأسباب الظاهرية، كذلك قال عن المسيح(ع): (( وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه )) [النساء:171] لما وهبه لمريم (عليها السلام) من غير الطرق العادية.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى (روح الله) (1)


عبد الله / الأردن
السؤال: معنى (روح الله) (1)
ما معنى مصطلح ( روح الله )
ولكم جزيل الشكر
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في القرآن كلمة روح الله في قوله تعالى: (( وَلا تَيأَسُوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكَافِرُونَ )) (يوسف: 87).
ويقول صاحب الميزان عن الروح بانه (النفس أو النفس الطيب ويكنى به عن الحالة التي هي ضد التعب وهي الراحة وذلك أن الشدة التي فيها انقطاع الأسباب وانسداد طرق النجاة تتصور اختناقاً وكظماً للإنسان وبالمقابلة الخروج إلى فسحه الفرج والظفر بالعافية تنفساً وروحاً لقولهم يفرج الهم وينفس الكرب فالروح المنسوب إليه تعالى هو الفرج بعد الشدة بأذن الله ومشيته وعلى من يؤمن بالله أن يعتقد ان الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا قاهر لمشيته ولا معقب لحكمه وليس له أن ييأس من روح الله ويقنط من رحمته....).
وكذلك ورد في القرآن عن عيسى بانه (( وَكَلِمَتُهُ أَلقَاهَا إِلَى مَريَمَ وَرُوحٌ مِنهُ )) (النساء:171) يقول صاحب تفسير الأمثل ان عيسى هو روح مخلوقة من قبل الله.. على الرغم من ان البعض اساء الاستفادة من هذه العبارة (وروح منه) وفسرها بان المسيح عليه السلام هو جزء من الله سبحانه وتعالى مستنداً إلى عبارة منه ولكن الواضح في مثل هذه الحالات ان كلمة (من) ليست للتبعيض بل تدل على مصدر ومنشأ واصل وجود الشيء.
ويقول صاحب الميزان (وروح منه) الروح من الأمر قال تعالى قل الروح من امر ربي ولما كان عيسى عليه السلام كلمة (كن) التكوينية وهي امر فهو روح.
وقال في مكان آخر: فعد الروح كلمة دالة على المراد فمن الجائز ان يعد الروح وحياً كما عد كلمة,وإنما سماه (كلمة منه) لأنه انما كان عن كلمة الإيجاد من غير أن يتوسط فيه السبب العادي من كينونه الناس بدليل قوله: (( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ )) (آل عمران:59), وقد زاد سبحانه في ايضاح حقيقة الروح حيث قال (( قل الروح من أمر ربي )) وظاهر (من) أنها لتبيين الجنس كما في نظائرها من الآيات (( يُلقِي الرُّوحَ مِن أَمرِهِ )) (غافر:15) (( يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أَمرِهِ )) (النحل:2), (( أَوحَينَا إِلَيكَ رُوحاً مِن أَمرِنَا )) (الشورى:52), (( تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمرٍ )) (القدر:4) فالروح من سنخ الأمر.
ثم عرف امره في قوله: (( إِنَّمَا أَمرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ )) (يّـس:82), فبين أولاً ان امره هو قوله للشيء كن وهو كلمة الإيجاد التي هي الإيجاد والإيجاد هو وجود الشيء لا من كل جهة بل من جهة استناده إليه تعالى وقيامه به فقوله فعله.
ثم ان كلمة روح الله تحولت من هذا المعنى الذي تحمله الى تسمية سميت بها بعض الافراد والتسمية قد لا يقصد منها ما تحمله من معنى لان الأسماء المرتجلة لا يلاحظ فيها المناسبة بين الأسم والمسمى.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى (روح الله) (2)


عبد الله / السعودية
السؤال: معنى (روح الله) (2)
السلام عليكم
نحن نعرف ان نبي الله عيسى عليه السلام هو روح الله, ومن هنا يحتج المسيحيين انه كيف روح الله ولماذا سمي بروح الله؟ هل لأن الله نفخ من روحه فكذلك نفخ الله روحه لآدم ولماذا سمي آدم صفي الله نبي عيسى روح الله وبهذا يستدلون ان روح الله يقصد بها انه روح الله المتجسدة في الأرض اي انه اله؟
فما قولكم هنا
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلا: لا يصح الإحتجاج علينا بشيء نحن لا نقول بهـ فإننا وإن كنا نسمي عيسى بروح الله إلا أننا لا نقصد من وراء هذه التسمية أن لله روحاً حلّت في عيسى بحيث صارا الهاًـ وحتى لو قلنا بأن روحاً حلّت في عيسى، فنحن نقول بها روحاً مخلوقة لله حلّت في عيسى.
والمعاني التي تذكر لروح الله هي كما في (بحار الأنوار للعلامة المجلسي - ج 70 - ص )12:
في تسميته روحا أقوال: أحدها أنه إنما سماه روحا لأنه حدث عن نفخة جبرئيل عليه السلام في درع مريم بأمر الله تعالىـ وإنما نسبه إليه لأنه كان بأمرهـ وقيل إنما أضافه إليه تفخيما لشأنه كما قال: الصوم لي وأنا أجزي به وقد يسمى النفخ روحاـ

ثانياً: أن المراد به يحيى به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواحـ والثالث أن معناه إنسان أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع ونطفة كما جرت العادة بذلكـ الرابع أن معناه: ورحمة منهـ والخامس أن معناه روح من الله خلقها فصورها ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها فصيرها الله سبحانه عيسى عليه السلامـ السادس سماه روحا لأنه كان يحيي الموتى كما أن الروح يصير سببا للحياة.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (هل ينظرون إلا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام)


حسين / العراق
السؤال: تفسير قوله تعالى (هل ينظرون إلا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام)
بسم الله الرحمن الرحيم
ارجو الاستفسار عن معنى الاية الكريمة (( هل ينظرون إلا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام )) من سورة البقرة عن قدوم الله تعالى في الغمام فماذا تعني؟
وشكرا لكم
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد الطباطبائي في ( الميزان في تفسير القرآن) ج2 / 102:
قوله تعالى: (( هل ينظرون إلا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام )) ، الظلل جمع ظلة وهي ما يستظل به ، وظاهر الآية ان الملائكة عطف على لفظ الجلالة ، وفي الآية التفات من الخطاب إلى الغيبة وتبديل خطابهم بخطاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالاعراض عن مخاطبتهم بأن هؤلاء حالهم حال من ينتظر ما أوعدناهم به من القضاء على طبق ما يختارونه من اتباع خطوات الشيطان والاختلاف والتمزق ، وذلك بأن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ، ويقضي الامر من حيث لا يشعرون ، أو بحيث لا يعبئ بهم وبما يقعون فيه من الهلاك ، وإلى الله ترجع الأمور ، فلا مفر من حكمه وقضائه ، فالسياق يقتضي ان يكون قوله : هل ينظرون ، هو الوعيد الذي أوعدهم به في قوله ‹تعالى في الآية السابقة فاعلموا ان الله عزيز حكيم . ثم إن من الضروري الثابت بالضرورة من الكتاب والسنة ان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بصفة الأجسام ولا ينعت بنعوت الممكنات مما يقضي بالحدوث ، ويلازم الفقر والحاجة والنقص ، فقد قال تعالى : (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ )) (الشورى:11)،وقال تعالى : (( وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ )) (فاطر:15) ، وقال تعالى: (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ )) (الزمر:62)، إلى غير ذلك من الآيات ، وهي آيات محكمات ترجع إليها متشابهات القرآن ، فما ورد من الآيات وظاهرها إسناد شئ من الصفات أو الأفعال الحادثة إليه تعالى ينبغي ان يرجع إليها ، ويفهم منها معنى من المعاني لا ينافي صفاته العليا وأسمائه الحسنى تبارك وتعالى ، فالآيات المشتملة على نسبة المجئ أو الاتيان إليه تعالى كقوله تعالى: (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفّاً صَفّاً )) (الفجر:22)، وقوله تعالى: (( فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِن حَيثُ لَم يَحتَسِبُوا )) (الحشر:2)، وقوله تعالى: (( فَأَتَى اللَّهُ بُنيَانَهُم مِنَ القَوَاعِدِ )) (النحل:26) ، كل ذلك يراد فيها معنى يلائم ساحة قدسه تقدست أسمائه كالإحاطة ونحوها ولو مجازا ، وعلى هذا فالمراد بالاتيان في قوله تعالى : أن يأتيهم الله الإحاطة بهم للقضاء في حقهم . على أنا نجده سبحانه وتعالى في موارد من كلامه إذا سلب نسبة من النسب وفعلا من الافعال عن استقلال الأسباب ووساطة الأوساط فربما نسبها إلى نفسه وربما نسبها إلى امره كقوله تعالى: (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ )) (الزمر:42)، وقوله تعالى : (( قُل يَتَوَفَّاكُم مَلَكُ المَوتِ )) (السجدة:11), وقوله تعالى: (( تَوَفَّتهُ رُسُلُنَا )) (الأنعام:61)، فنسب التوفي تارة إلى نفسه ، وتارة إلى الملائكة ثم قال تعالى في أمر الملائكة: (( وَهُم بِأَمرِهِ يَعمَلُونَ )) (الأنبياء:27) ، وكذلك قوله تعالى: (( إِنَّ رَبَّكَ يَقضِي بَينَهُم )) (يونس:93)، وقوله تعالى: (( فَإِذَا جَاءَ أَمرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالحَقِّ )) (غافر:78) ، وكما في هذه الآية : ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام الآية وقوله تعالى : (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) (النحل:33). وهذا يوجب صحة تقدير الامر في موارد تشتمل على نسبة أمور إليه لا تلائم كبرياء ذاته تعالى نظير : جاء ربك ، ويأتيهم الله ، فالتقدير جاء أمر ربك ويأتيهم أمر الله . فهذا هو الذي يوجبه البحث الساذج في معنى هذه النسب على ما يراه جمهور المفسرين لكن التدبر في كلامه تعالى يعطي لهذه النسب معنى أرق وألطف من ذلك ، وذلك أن أمثال قوله تعالى: (( وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ )) (فاطر:15)، وقوله تعالى: (( العَزِيزِ الوَهَّابِ )) (صّ:9)، وقوله تعالى (( أَعطَى كُلَّ شَيءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدَى )) (طـه:50)، تفيد أنه تعالى واجد لما يعطيه من الخلقة وشؤونها وأطوارها ، ملئ بما يهبه ويجود به وان كانت أفهامنا من جهة اعتيادها بالمادة وأحكامها الجسمانية يصعب عليها تصور كيفية اتصافه تعالى ببعض ما يفيض على خلقه من الصفات ونسبته إليه تعالى ، لكن هذه المعاني إذا جردت عن قيود المادة وأوصاف الحدثان لم يكن في نسبته إليه تعالى محذور فالنقص والحاجة هو الملاك في سلب معنى من المعاني عنه تعالى ، فإذا لم يصاحب المعنى نقصا وحاجة لتجريده عنه صح اسناده إليه تعالى بل وجب ذلك لان كل ما يقع عليه اسم شئ فهو منه تعالى بوجه على ما يليق بكبريائه وعظمته .
فالمجئ والآتيان الذي هو عندنا قطع الجسم مسافة بينه وبين جسم آخر بالحركة واقترابه منه إذا جرد عن خصوصيه المادة كان هو حصول القرب ، وارتفاع المانع والحاجز بين شيئين من جهة من الجهات ، وحينئذ صح إسناده إليه تعالى حقيقة من غير مجاز : فإتيانه تعالى إليهم ارتفاع الموانع بينهم وبين قضائه فيهم ، وهذه من الحقائق القرآنية التي لم يوفق الأبحاث البرهانية لنيله إلا بعد إمعان في السير ، وركوبها كل سهل ووعر ، وإثبات التشكيك في الحقيقة الوجودية الأصيلة .
وكيف كان فهذه الآية تتضمن الوعيد الذي ينبئ عنه قوله سبحانه في الآية السابقة : إن الله عزيز حكيم ، ومن الممكن أن يكون وعيداً بما سيستقبل القوم في الآخرة يوم القيامة كما هو ظاهر قوله تعالى في نظير الآية: (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) (النحل:33)، ومن الممكن أن يكون وعيد بأمر متوقع الحصول في الدنيا كما يظهر بالرجوع إلى ما في سورة يونس بعد قوله تعالى: (( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ )) (يونس:47) ، وما في سورة الروم بعد قوله تعالى : (( فَأَقِم وَجهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً )) (الروم:30)، وما في سورة الأنبياء وغيرها على أن الآخرة آجلة هذه العاجلة وظهور تام لما في هذه الدنيا ، ومن الممكن أيضا أن يكون وعيدا بما سيقع في الدنيا والآخرة معا ، وكيف كان فقوله في ظلل من الغمام يشتمل من المعنى على ما يناسب مورده .
ودمتم في رعاية الله

كاظم الحسيني / العراق
تعقيب على الجواب (2)

البحث اللغوي
(هل) أداة استفهام غايته الإنكار والتهكم.
و(ينظرون) منَ الإنظار أي بمعنى الإمهال والإرجاء.
قال تعالى في الآية 14من سورة الأعراف حكاية عن قول إبليس: (( قال أَنظرني إلى يوم يُبعثون )) أي أمهلني إلى ذلك اليوم.

مُفاد الآية
الآية في سياق آيات أُخر تأتي الإشارة إليها،وقد وردت بألفاظٍ متقاربة أو غير متقاربة تتحدّث عن موضوع واحد سنعرفه من خلال الكلام عنها.
لكنّ الذي يظهر من لهجة الآيات المذكورة أنّ فيها تهديداً ووعيداً،ومن نبرة الصوت في بعض هذه الآيات يمكن أن يُتلمّس منها لهجة العتاب فضلاً عن الإنكار والتهكّم والتهديد،وهو ليس بغريب.
قال تعالى في الآية30 من سورة يس: (( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلاّ كانوا به يستهزئون )).
كما لا يبعد أن تكون مادة الوعيد فيها حدثاً دنيوياً ؛ بل هو المتبادر من مجموع القرائن المتكاثرة التي سترد خلال الاسترسال في هذا الحديث.
فمن تلكم القرائن ما جاء في الآية 158من سورة الأنعام: (( هل ينظرون إلاّ أن تأتيَهم الملائكة أو يأتيَ ربّك أو يأتيَ بعضُ آياتِ ربّك يوم يأتيِ بعضُ آياتِ ربّك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبلُ أو كسبت في إيمانها خيراً قل انتظروا إنّا منتظرون )).
أمّا معنى إتيان الله في الآية موضوعة السؤال،فإن الذي ذكرتموه في جوابكم فلطيفٌ، لكنّه عام يرجع إلى عقيدة نفي التجسيم عن الذات الإلهية،وبحسب ظنّي أن الآية لم ترده على وجه الخصوص ؛وإنما أرادت شيئاً أخطر منه بنحو إرساء عقيدة ترتكز على قاعدة قرآنية مُفادها أنّ القرآن كتابٌ دنيوي وليس كتاب أخروي ؛ بمعنى أنه كتاب يُعمل به في دار التكليف حسب، ذلك أن الآخرة دار جزاء ليس فيها عمل.
ونلاحظ أن الأمويين أجهدوا أنفسهم وأجهزتهم لإشاعة أن مهمة هذا القرآن،وصفُ الجنّة وما فيها،ووصفُ النار وما فيها،ويحكي قصص الأمم الماضية،وفيه آيات الأحكام، نأياً به عنِ الدخول في المسائل الدنيوية التي تمسُّ حاضر ومستقبل المسلمين.
وللأسف فقد سرى هذا المفهوم الأموي في أذهان الكثير منَ المسلمين وهيمن عليها كموروث تفسيري أشغلهم بترهات أبعدتهم عن المعاني العلوية لكتاب الله، الذي أضحى كتاباً خفيف الوزن وذلك لعمري من آثار إقصاء عدل الكتاب عن الساحة الإسلامية.
قال تعالى في الآيتين102,103من سورة يونس: (( فهل ينتظرون إلاّ مثلَ أيّامِ الذين خَلَوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم منَ المنتظرين* ثم نُنَجّي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقّاً علينا نُنجّ ِ المؤمنين )) فانك تلاحظ أن الذي حدث للأمم الخالية الذين عصوا رسلهم انما حدث في الدنيا لا في الآخرة،وهنا يستقيم التهديد الظاهر من المقام.
أمّا إذا فُهم منه إرادة العذاب الأخروي فنقول:
إن العذاب في الآخرة هو بمنزلة الحصاد لما كان يقترفه الناس في الدنيا، فإرادة هذا المعنى كونه العاقبة الأخيرة إنما يحتاج إلى قرينة من المقام، ألا ترى إلى قوله تعالى في الآية 10 من سورة(المنافقون) التي يطفح منها القيد بإرادة العذاب(الأخير)؟: (( وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتيَ أحدَكُم الموتُ )) فإتيان أمر الله تقيّد بالموت حسب.
إذن فلآية تؤشّر إلى حدث يقع في هذه الدنيا،ومثل هذا المعنى متظافرٌ في القرآن كما جاء في قوله تعالى في الآية 52من سورة المائدة: (( فترى الذين في قلوبهم مّرضٌ يُسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيُصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين )) فحالة الندم المذكورة في الآية تعتريهم في الدنيا، ولا تعارض بينها وبين الندم الذي يعتري العاصين في الآخرة.
بعد هذا يمكن تقدير محذوف في الآية يصدر منه الإتيان المذكور بنحو: (أمر) فيكون تقدير الكلام فيها: هل ينظرون أن يأتي أمر الله. وهو المعنى الذي قررته آية سورة الأنعام التي مرّت معنا عند قولها: يوم يأتي بعض آيات ربّك. فلو تمَّ هذا فالآية غير ناظرة إلى نفي الجسمية عن الذات الإلهية أو شيء من هذا القبيل ولا توجد مناسبة لهذا النفي ؛ إلاّ بنحو منَ التكلف.
وقد ذكرنا سيّدنا السبزواري في المواهب أن المراد من الإتيان في هذا المورد هو التجلّي الأعظم. لكنني أرى - وبحسب ما قدمتُ - من أنّ الآية تؤشر إلى حدث أرضي يكون عقاباً على المعرضين ورحمة للمؤمنين الصابرين،وهو المعنى الذي استفدته ممّا ذكره العيّاشي في تفسيره.
قال:«عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (( في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر )) قال: ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في أيّها،هو حين ينزل في ظهر الكوفة فهذا حين ينزل».
وفيه: «عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال يا أبا حمزة كأني بقائم أهل بيتي قد علا فوق نجفكم،فإذا علا فوق نجفكم نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا نشرها انحطَّت عليه ملائكة بدر».
ودمتم في أمن وأمان وسعادة.


بارق / العراق
تعليق على الجواب (6)
الآية واضحة ولا تدل على الأمر فلا يحوز تأويلها ولو فرضنا جدلا صحة ذلك فما معنى يأتيهم أمر الله في ظلل من الغمام؟! فأمر الله وحده كاف من غير ظلل الغمام لكن الصواب هو مجئ الله تعالى حقيقة لكن مجيئا يليق به بلا تجسيم ولا تمثيل ولا تأويل فنثبت ما اثبته الله تعالى لنفسه ولا نكيف ذلك.
الجواب:
الأخ بارق المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذه الاية الكريمة (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ )) (البقرة:210) وكذلك قوله تعالى (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )) (الفجر:22) من باب واحد وكذلك ما رووه من احاديث مثل حديث النزول (ينزل ربنا الى السماء الدنيا في الثلث الاخير من الليل...) وحديث (من اتاني يمشي اتيته هرولة) فكلها من باب واحد يمكن تفسيرها وفهمها على نحو المجاز والتمثيل الذي يستعمل للتقريب والتفهيم وتشبيه المعاني بالمحسوسات ولا يمكن ان يراد ويقصد الظاهر لانه لا يليق بالله تعالى والله عز وجل منزه من ان يتحرك وينتقل وينزل ويقترب ويبتعد على نحو الحقيقة لان الانتقال والحركة من شؤون المتغيرات والتغير من شؤون الحادث وليس القديم. والقول فيها هو نفس القول في باب قوله تعالى (( سَخِرَ اللَّهُ مِنهُم )) (التوبة:79) و (( اللَّهُ يَستَهزِئُ بِهِم )) (البقرة:15) و (( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ )) (آل عمران:54) و (( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُم )) (النساء:142) و (( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم )) (التوبة:67) فالقول هنا كالقول هناك فهل يلتزم مسلم بان ينسب لله سبحانه وتعالى المكر والكيد والخداع والسخرية والنسيان على الحقيقة هذا لا يمكن ان يتكلم به مسلم ولا يلتزمه مؤمن ولا يقبله عاقل.

ثانياً: كما وجب تأويل هذه الصفات غير اللائقة بالله تعالى واجمع الجميع على عدم ارادة ظواهر تلك الالفاظ ومعانيها المتبادرة فكذلك القول في صفة النزول والمجيء والاتيان.

ثالثاً: قال البيهقي المحدث السلفي المقبول عند السلفية الوهابية في كتابه السنن الكبرى 3/3: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المزني يقول: حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه صحيحة ورود في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )) (الفجر:22) والنزول والمجئ صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه جل الله تعالى عما تقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا. ثم قال البيهقي معقبا ومعلقا على هذا القول: قلت: وكان أبو سليمان الخطابي رحمه الله يقول إنما ينكر هذا وما أشبهه من الحديث (من يقيس الأمور في ذلك بما يشاهده من النزول الذي هو تدلى من أعلى إلى أسفل وانتقال من فوق إلى تحت) وهذه صفة الأجسام والأشباح فأما نزول من لا تستولي عليه صفات الأجسام فان هذه المعاني غير متوهمة فيه (وإنما هو خبر عن قدرته ورأفته بعباده وعطفه عليهم) واستجابته دعاءهم ومغفرته لهم يفعل ما يشاء لا يتوجه على صفاته كيفية ولا على أفعاله كمية سبحانه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.
وهذا الكلام واضح جدا انه يخالف ما يذهب اليه الوهابية والسلفية وابن تيمية من اصرارهم على اثبات حقيقة وظاهر المعنى العرفي واللغوي للصفات فهم كما نرى (البيهقي والمزني والخطابي) يصرحون بعدم قبول ونسبة الحركة والانتقال والنزول الى الله والى ذات الله عز وجل.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم 6/35 عن النزول وحديث النزول:
وفيه مذهبان مشهوران للعلماء سبق ايضاحهما في كتاب الإيمان ومختصرهما أن أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكى هنا عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما تأويل مالك بن أنس وغيره معناه تنزل رحمته وأمره وملائكته..... والثاني أنه على الاستعارة ومعناه الاقبال على الداعين بالإجابة واللطف والله أعلم. أ.هـ
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني عن حديث النزول في فتح الباري 3/25:
استدل به من أثبت الجهة (اقول مثل السائل الكريم طبعا): و قال هي جهة العلو و (أنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضى إلى التحيز تعالى الله عن ذلك) وقد اختلف في معنى النزول على أقوال: فمنهم من (حمله على ظاهره و حقيقت) وهم المشبهة.... و منهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب.... و منهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب و بين ما يكون بعيدا مهجورا فأول في بعض وفوض في بعض و هو منقول عن مالك وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد قال البيهقي: و أسلمها الإيمان بلا كيف و السكوت عن المراد الا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه... أ.هـ 

رابعاً: ان عقيدة السلف التفويض لا التفسير وقد يلتزموا التأويل في الموارد المحرجة ولعل موردنا منها عند البعض من عقلاء السلف بالاضافة الى اصل عقيدتهم في الصفات وهي التفويض: 
قال الذهبي وهو تلميذ ابن تيمية في سير اعلام النبلاء 8/105 بعد ان نقل كلام مالك وقوله في آيات الصفات: امروها كما جاءت بلا تفسير قال الذهبي معلقا: فقولنا في ذلك وبابه: (الاقرار، والامرار، وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم) وقال الذهبي في مورد اخر من كتابه 14/373: من اقر بذلك تصديقا لكتاب الله ولاحاديث رسول الله (صلى الله عليه واله) وآمن به (مفوضا معناه الى الله ورسوله ولم يخض في التأويل ولا عمق) فهو المسلم المتبع.

خامساً: وقد ورد عن السلف واصحاب الحديث الذين تزعمون متابعتهم في ذلك تأويلهم وتفسيرهم الكثير من الايات والاحاديث وحملها على غير الله تعالى الذي تنكره الان مثل (الامر) وليس الذات الالهية في مثل النزول والمجيء حيث ورد التفسير والتأويل بذلك كثيرا وعدم قبول تفسيرها على ظواهرها وجعلها توصف بها الذات الالهية ابدا ونذكر على سبيل المثال لا الحصر مثل:
أ‌- ما قاله ابن حبان في صحيحه 1/502 حول حديث: (حتى يضع الرب قدمه فيها) قال: هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصي الله عليها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعا من الكفار والأمكنة في النار فتمتلئ فتقول قط قط تريد حسبي حسبي لأن العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع قال الله جل وعلا: (( لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم )) (يونس:2) يريد موضع صدق لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه.
ب‌- ما حكاه النووي في شرحه لصحيح مسلم 6/35 عن جماعات من السلف حيث قال: والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكى هنا عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها، فعلى هذا تأولوا هذا الحديث (ينزل ربنا) تأويلين، أحدهما: تأويل مالك بن أنس وغيره معناه: تنزل رحمته وأمره وملائكته والثاني: أنه على الاستعارة ومعناه:الاقبال على الداعين بالإجابة واللطف والله أعلم.
ج‌- وقال ابو بكر ابن العربي المالكي كما حكاه عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3/25: حكى عن المبتدعة رد هذه الأحاديث و عن السلف امرارها،
و عن قوم تأويلها و به أقول، فأما قوله: ينزل، فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته، بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره و نهيه، و النزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني، فإن حملته في الحديث على الحسي فتلك صفة الملك المبعوث بذلك و أن حملته على المعنوي بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل، فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة. أ. هـ ثم علق الحافظ ابن حجر فقال معقبل على ابن العربي: و الحاصل أنه تأوله بوجهين أما بان المعنى ينزل أمره أو الملك بأمره وأما بأنه استعارة بمعني التلطف بالداعين و الإجابة لهم و نحوه. أ. هـ 
د- وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 13/352: قال البيهقي في بعض آيات الصفات: صعود الكلام الطيب والصدقة الطيبة عبارة عن القبول وعروج الملائكة هو الى منازلهم في السماء.
هـ- ونقل ابن حجر قول البيضاوي كما في فتح الباري 3/25 فقال: ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز، امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه، فالمراد: نزول رحمته، أي يتنقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام، إلى مقتضى صفة الاكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة اه‍.

سادساً: اما عن تفسير الاية محل الكلام والسؤال فنقول:
اما ما اعترضت عليه من تفسير قوله تعالى (( أَو يَأتِيَ رَبُّكَ )) (الأنعام:158) بان المقصود منه (( يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) (النحل:33) وخصوصا حال كونه (( فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ )) (البقرة:210) فنقول:
1- جاء في القرآن الكريم (( يَأتِيَ رَبُّكَ )) من دون (( فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ )) فقد قال تعالى (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَو يَأتِيَ رَبُّكَ أَو يَأتِيَ بَعضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَومَ يَأتِي بَعضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفسًا إِيمَانُهَا لَم تَكُن آَمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت فِي إِيمَانِهَا خَيرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ )) (الأنعام:158) فهذه الاية الكريمة تخبر بمجيء الله من دون ظلل من الغمام بل من دون شيء.
وكذلك قال تعالى في آية اخرى (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ )) (النحل:33). ففي هذه الاية الكريمة يصرح الله تعالى بان من يأتي للعذاب او الحساب هو الملائكة وامر ربك كما قال عز وجل في الاية الاخرى المشابهة لهذه الاية حين ختمها بقوله عز وجل (( يَومَ يَأتِي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفسًا إِيمَانُهَا لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت فِي إِيمَانِهَا خَيرًا )).
اذا: (( يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) مرة (( يَأتِي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ )) اخرى وكلها ليس فيها اثبات وقوع (مجيء الله عز وجل بذاته ونفسه) اضافة الى قضية مهمة جدا وملاحظة يجب اخذها بنظر الاعتبار بان هذه الايات وهذا المجيء كله جاء وورد لتهديد الكفار او الفاسقين المجرمين فقط ولم تتكلم عن مجيء واتيان الله عز وجل لاولياءه للرحمة او النصرة او التأييد او الولاية وانما عذابا وعقابا على السيئين فلماذا ينزل الله ويأتي للكفار ولا يأتي بنفسه وذاته للمؤمنين به المطيعين امره والمقربين لديه؟!
ولذلك يجب ان ننزه الله تعالى عن هذا المجيء والاتيان الذاتي فضلا عن اللوازم الفاسدة من القول بمجيء الله تعالى ونزوله جلّ ذكره من الحركة والانتقال والحد والتغير المنفية بأكملها على الله تعالى سبحانه عما يصفون.
وقد جاء ما يؤيد هذا التأويل وهذا المعنى الصحيح في آية اخرة حيث قال تعالى فيها (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم )) وهذا يؤكد ما ذهبنا اليه بان ما يأتي وما ينزل وما يجيء انما هو امر الله او آيات الله او ملائكة الله لا غير فافهم.

2- هذا التأويل الذي لم يعجبك لسنا اول من قال به فقد قاله امام اهل السنة احمد بن حنبل فقد روى البيهقي عن القاضي ابي يعلي عن احمد بن حنبل انه قال في قوله تعالى: (( يَأتِيَهُمُ )) قال: المراد به: قدرته وامره. واخرجه عن البيهقي ابن كثير وصححه في البداية والنهاية 10/327. قال: وقد بينه في قوله تعالى: (( اَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) ومثل هذا في القرآن: (( وَجَاءَ رَبُّكَ )) (الفجر:22) قال: انما هو قدرته.

3- وهذا التأويل قال بمثله الكثير من العلماء والمفسرين غير احمد بن حنبل ايضا نذكر منهم:
أ‌- قال الجصاص في احكام القرآن 1/386: وقوله تعالى: (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ وَالمَلَائِكَةُ )) هذا من المتشابه الذي أمرنا الله برده إلى المحكم.... وإنما كان متشابها لاحتماله حقيقة اللفظ، وإتيان الله، واحتماله أن يريد:أمر الله ودليل آياته، كقوله في موضع آخر: (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَو يَأتِيَ رَبُّكَ أَو يَأتِيَ بَعضُ آَيَاتِ رَبِّكَ )). فجميع هذه الآيات المتشابهة محمولة على ما بينه في قوله (( أَو يَأتِيَ رَبُّكَ ))، لأن الله تعالى لا يجوز عليه الإتيان ولا المجئ ولا الانتقال ولا الزوال، لأن ذلك من صفات الأجسام ودلالات الحدث. 
وقال تعالى في آية محكمة: (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ )) (الشورى:11) وجعل إبراهيم (عليه السلام) ما شهده من حركات النجوم وانتقالها وانتزالها دليلا على حدثها، واحتج به على قومه، فقال الله عز وجل: (( وَتِلكَ حُجَّتُنَا آتَينَاهَا إِبرَاهِيمَ عَلَى قَومِهِ )) (الأنعام:83) يعني في حدث الكواكب والأجسام، تعالى الله عن قول المشبهة علوا كبيرا.أ هـ
ب‌- وقال النحاس في معاني القرآن 1/155: قال مجاهد: إن الله يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام. وقيل: (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ )) بما وعدهم من الحسنات والعذاب (( فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِن حَيثُ لَم يَحتَسِبُوا )) (الحشر:2) أي: بخذلانه إياهم. وهذا قول أبي إسحق. وقال الأخفش سعيد: (( أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ )) (البقرة:210) يعني أمره. لأن الله تعالى لا يزول، كما تقول: خشينا أن تأتينا بنو أمية، وإنما تعني حكمهم. أ هـ 
ج‌- وقال ابن ابي حاتم الرازي في تفسيره 2/373: وهي في بعض القراءة: (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ ))، كقوله: (( وَيَومَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالغَمَامِ وَنُزِّلَ المَلَائِكَةُ تَنزِيلًا )) (الفرقان:25) أ هـ
د‌- وقال الراغب الاصفهاني في المفردات في غريب القرآن ص314: قال (كأنه ظله - عذاب يوم الظلة - ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام): أي عذابه يأتيهم. أ هـ 
هـ- وقال الواحدي في الوجيز في تفسير كتاب الله العزيز 1/160: (( إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ )) عذاب (( اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ ))... والمعنى: ان العذاب يأتي فيها ويكون اهول (والملائكة) أي: الملائكة الذين وكلوا بتعذيبهم. أ هـ
و‌- وحتى البغوي السلفي الذي يمتدحه ابن تيمية كثيرا فانه لم يفسرها حيث قال في تفسيره 1/184: والأولى في هذه الآية وفيما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالى أو يعتقد أن الله عز اسمه منزه عن سمات الحدث على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة.
ز‌- وقال العز بن عبد السلام في تفسيره 1/205: (( فِي ظُلَلٍ )) بظلل او امر الله تعالى في ظلل.
ح‌- وقال القرطبي في تفسيره 20/54: قوله تعالى (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )) قوله تعالى: (( وَجَاءَ رَبُّكَ )) أي أمره وقضاؤه، قاله الحسن. وهو من باب حذف المضاف. وقيل: أي جاءهم الرب بالآيات العظيمة، وهو كقوله تعالى: (( لَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ ))، أي: بظلل. وقيل: جعل مجئ الآيات مجيئا له، تفخيما لشأن تلك الآيات. ومنه قوله تعالى في الحديث: ( يا بن آدم، مرضت فلم تعدني، واستسقيتك فلم تسقني، واستطعمتك فلم تطعمني ).
وقيل: (( وَجَاءَ رَبُّكَ )): أي زالت الشبه ذلك اليوم، وصارت المعارف ضرورية، كما تزول الشبه والشك عند مجئ الشئ الذي كان يشك فيه. قال أهل الإشارة: ظهرت قدرته واستولت، والله جل ثناؤه لا يوصف بالتحول من مكان إلى مكان، وأنى له التحول والانتقال، ولا مكان له ولا أوان، ولا يجري عليه وقت ولا زمان، لان في جريان الوقت على الشئ فوت الأوقات، ومن فاته شئ فهو عاجز. انتهى كلام القرطبي.
ط‌- وقال البيضاوي في تفسيره 1/134: (( إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ )) أي: يأتيهم امره او بأسه. كقوله تعالى (( أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) (( فَجَاءَهَا بَأسُنَا )) او يأتيهم الله ببأسه فحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله تعالى (( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )). أ هـ
ي‌- وقال ابو حيان الاندلسي في تفسيره البحر المحيط 2/133:
(( فِي ظُلَلٍ مّنَ الغَمَامِ )) تقدّم الكلام على ذلك في قوله: (( وَظَلَّلنَا عَلَيكُمُ الغَمَامَ )) ويستحيل على الذات المقدّسة أن تحل في ظلة، وقيل: المقصود تصوير عظمة يوم القيامة وحصولها وشدتها.... فيكون هذا من باب التمثيل، وإذا فسر بأن عذاب الله يأتيهم في ظلل من الغمام، فكان ذلك، لأنه أعظم، أو يأتيهم الشر من جهة الخير، لقوله: (( هَذَا عَارِضٌ مُمطِرُنَا بَل هُوَ مَا استَعجَلتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ )) (الأحقاف:24) ولأنه إذا كان ذلك يوم القيامة فهو علامة لأشد الأهوال في ذلك اليوم، قال الله تعالى: (( وَيَومَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالغَمَامِ )) ... وقيل: إن العذاب لا يأتي في الظلل، بل المعنى تشبيه الأهوال بالظلل من الغمام، كما قال: (( وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوجٌ كَالظُّلَلِ )) فالمعنى أن عذاب الله يأتيهم في أهوال عظيمة، كظلل الغمام.
ك- وقال الزركشي في البرهان 3/216 تحت عنوان (فيما حذف في آية واثبت في اخرى) ومنه قوله تعالى في سورة البقرة (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ وَالمَلَائِكَةُ )) وقوله في سورة النحل (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) فان هذه تقتضي ان الاولى على حذف مضاف. أ هـ

هذا غيض من فيض فلا ندري بعد كل ما قدمناه كيف تدعي بان الامر لا يصح تقديره هنا وكأننا نحن من انفرد بالقول به حتى تتهمنا وتهجم علينا باننا خالفنا المعنى الظاهري الذي لا يتمسك به الا المجسمة كما قدمناه بالتفصيل وترى المفسرين المجسمة كابن كثير وامثاله لا يذكرون الا الروايات من هنا وهناك والتي ظاهرها التجسيم دون أي تنزيه لله عز وجل من النقص الذي اتفق عليه عقلاء العلماء من اهل السنة وغيرهم على تنزيه الذات الالهية عن مثل الانتقال والحركة والحد والتغير المنفية عن الله عز وجل سبحانه عما يصفون!؟ 
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » فيمن نزلت آية (سأل سائل بعذاب واقع)


علي / الامارات
السؤال: فيمن نزلت آية (سأل سائل بعذاب واقع)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
آية (سأل سائل بعذاب واقع) قد نزلت في النعمان الفهري
1- ماهي مصادر نزولها في النعمان الفهري من كتب السنة؟
2- البعض يدعي انها نزلت في مكة على اساس ان سورة المعارج مكية فكيف هذا والحدث كان خارج مسجد النبي ص في المدينة؟
ارجو التفصيل
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في كتاب (حجة الوداع للعاملي): قال الله تعالى في مطلع سورة المعارج : (سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ، من الله ذي المعارج . . .) إلى آخر السورة الكريمة التي تبلغ 44 آية. استنفار قريش بعد الغدير : تحركت قافلة النبوة والإمامة من غدير خم نحو المدينة . . وسكن قلب النبي (ص) واطمأن. . ولكن قريشا لم تسكن، بل صارت في حالة غليان من الغيظ ! هكذا تقول الأحاديث ومنطق الاحداث . .
فقريش لا تسكت حتى ترى العذاب الأليم ! وقد قال لهم الصادق الأمين الذي لا ينطق إلا وحيا (ص): لا أراكم منتهين يا معشر قريش! ! إن آية العصمة من الناس كما قدمنا، لا تعني أن الله تعالى جعل الطريق أمام رسوله(ص) ناعما كالحرير، ولا أنه جعل له قريشا فرسا ريضا طائعا. .
إن قدرته تعالى لا يمتنع منها شي. . ولكنه أراد للأمور أن تجري بأسبابها، وللأمة أن تجري عليها سنن الأمم الماضية، فتمتحن بإطاعة نبيها من بعده أو معصيته. .
وهذا يستوجب أن تبقى لها القدرة على معصيته ! وقد سمح الله تعالى أن تصل قدرتها إلى حد أنها تقف في وجهه رسوله (ص) وتقول له: لا نريد وصيتك، ولا أهل بيتك، حسبنا كتاب الله! ! ولكنها مع ذلك تعترف بنبوته(ص)!! هذا هو الأسلوب الأول الذي عصم الله به رسوله من ارتداد قريش، ولا بد أن ما خفي من ألطافه تعالى أعظم. أما الأسلوب الثاني فكان لغة العذاب السماوي، التي تفهمها قريش جيدا، كما كان يفهمها اليهود في زمان أنبيائهم!!
ورد في أحاديث السنة والشيعة أسماء عديدة لأشخاص اعترضوا على إعلان النبي(ص) ولاية علي(عليه السلام) في غدير خم .
ويفهم منها أن عددا منها تصحيفات لاسم شخص واحد، ولكن عددا آخر لا يمكن أن يكون تصحيفا، بل يدل على تعدد الحادثة، خاصة أن العقاب السماوي في بعضها مختلف عن الاخر. . وهم : جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري. . الحارث (الحرث) بن النعمان الفهري. . النعمان بن المنذر الفهري عمرو بن عتبة المخزومي. . النضر بن الحارث الفهري. . الحارث بن عمرو الفهري. . النعمان بن الحارث اليهودي. . وعمرو بن الحارث الفهري. رجل من بني تيم. . رجل أعرابي. . . ورجل أعرابي من أهل نجد من ولد جعفر بن كلاب بن ربيعة . وكل هؤلا قرشيون إلا الربيعي واليهودي إذا صحت روايتهما! وليس فيهم أنصاري واحد. وخلاصة الحادثة: أن أحد هؤلاء الأشخاص أو أكثر اعترض على النبي(ص) واتهمه بأن إعلانه عليا(عليه السلام) وليا على الأمة، كان عملا من عنده وليس بأمر الله تعالى! ولم يقتنع بتأكيد النبي(ص) له، بأنه ما فعل ذلك إلا بأمر ربه! وذهب المعترض من عند النبي(ص) مغاضبا وهو يدعو الله تعالى أن يمطر الله عليه حجارة من السماء إن كان هذا الامر من عنده. . فرماه الله بحجر من سجيل فأهلكه! أو أنزل عليه نارا من السماء فأحرقته! وهذه الحادثة تعني أن الله تعالى استعمل التخويف مع قريش أيضا، ليعصم رسوله(ص) من تكاليف حركة الردة التي قد تقدم عليها . . وبذلك تعزز عند زعماء قريش الاتجاه القائل بفشل المواجهة العسكرية مع النبي(ص)، وضرورة الصبر حتى يتوفاه الله تعالى! وفي هذا الحديث النبوي ، والحادثة الربانية. مسائل وبحوث عديدة:
المسألة الأولى في مصادر السنة التي روت هذا الحديث:
لم تختص بروايته مصادرنا الشيعية بل روته مصادر السنيين أيضا ، وأقدم من رواه من أئمتهم : أبو عبيد الهروي في كتابه: غريب القرآن. - قال في مناقب آل أبي طالب:2/240: أبو عبيد، والثعلبي، والنقاش، وسفيان بن عينيه، والرازي، والقزويني، والنيسابوري، والطبرسي، والطوسي في تفاسيرهم، أنه لما بلغ رسول(ص) بغدير خم ما بلغ، وشاع ذلك في البلاد ، أتى الحارث بن النعمان الفهري وفي رواية أبي عبيد: جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري فقال: يا محمد ! أمرتنا عن الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وبالصلاة، والصوم ، والحج، والزكاة ، فقبلنا منك، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه! فهذا شي منك أم من الله؟! فقال رسول الله (ص): والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله. فولى جابر يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله تعالى : (سأل سائل بعذاب واقع . .) الآية . انتهى . وقد أحصى علماؤنا كصاحب العبقات ، وصاحب الغدير ، وصاحب إحقاق الحق ، وصاحب نفحات الأزهار ، وغيرهم . . عددا من أئمة السنيين وعلمائهم الذين أوردوا هذا الحديث في مصنفاتهم ، فزادت على الثلاثين . .
نذكر منهم اثني عشر :
1 - الحافظ أبو عبيد الهروي المتوفى بمكة 223 في تفسيره ( غريب القرآن )
2 - أبو بكر النقاش الموصلي البغدادي المتوفى 351 في تفسيره ( شفاء الصدور )
3 - أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري التوفي 427 في تفسيره ( الكشف والبيان )
4 - الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب ( أداء حق الموالاة )
5 - أبو بكر يحيى القرطبي المتوفى 567 في تفسيره
6 - شمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى 654 في تذكرته
7 - شيخ الإسلام الحمويني المتوفى 722 روى في فرائد السمطين في الباب الثالث عشر قال : أخبرني الشيخ عماد الدين الحافظ بن بدران بمدينة نابلس ، فيما أجاز لي أن أرويه عنه إجازة ، عن القاضي جمال الدين عبد القاسم بن عبد الصمد الأنصاري إجازة ، عن عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي إجازة ، عن الامام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي قال : قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره : أن سفيان بن عيينة سئل عن قوله عز وجل : سأل سائل بعذاب واقع فيمن نزلت فقال . . . .
8 - أبو السعود العمادي المتوفى 982 قال في تفسيره 8 ص 292 : قيل هو الحرث بن النعمان الفهري ، وذلك أنه لما بلغه قول رسول الله ( عليه السلام ) في علي ( رض ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، قال . . . .
9 - شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي المتوفى 977 قال : في تفسيره السراج المنير 4 ص 364 : اختلف في هذا الداعي فقال ابن عباس : هو النضر بن الحرث ، وقيل : هو الحرث بن النعمان . . .
10 - الشيخ برهان الدين علي الحلبي الشافعي المتوفى 1044 ، روى في السيرة الحلبية 3 ص 302 وقال : لما شاع قوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه في ساير الأمصار وطار في جميع الأقطار ، بلغ الحرث بن النعمان الفهري . . . . إلى آخر لفظ سبط ابن الجوزي .
11 - شمس الدين الحفني الشافعي المتوفى 1181 ، قال في شرح الجامع الصغير للسيوطي 2 ص 387 في شرح قوله (ص) : من كنت مولاه فعلي مولاه .
12 - أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى 1122 في شرح المواهب اللدنية، ص 13 .أسانيده. المسألة الثانية أن سورة المعارج مكية وحجر الغدير من تأويلها:
المرجح عندنا أن تكون سورة المعارج مكية، ولكن ذلك لا يؤثر على صحة الحديث القائل بأن العذاب الواقع هو العذاب النازل على المعترض على النبي(ص) عندما أعلن ولاية علي(عليه السلام)، لان ذلك يكون تأويلها وإخبارا من جبرئيل(عليه السلام) بأن هذه الحادثة هي من العذاب الواقع الموعود. ففي رواية شرح الاخبار ( فأصابته الصاعقة فأحرقته النار، فهبط جبرئيل وهو يقول: إقرأ يا محمد : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع).
وهي كالنص في أن جبرئيل(عليه السلام) نزل على النبي(ص) بتطبيق الآية أو تأويلها بل يظهر من أحاديثنا أن ما حل بالعبدري والفهري ما هو الاجزاء صغير من (العذاب الواقع) الموعود، وأن أكثره سينزل تمهيدا لظهور الامام المهدي(عليه السلام) أو نصرة له. .
وقد أوردنا في معجم أحاديث الامام المهدي (عليه السلام): 5 / 458 عدة أحاديث عن الامام الباقر والامام الصادق(عليهما السلام) في تفسير العذاب الواقع بأحداث تكون عند ظهور الامام المهدي(عليه السلام) منها ما رواه النعماني في كتاب الغيبة/272 قال: عن أبي عبد الله جعفر بن محمد(عليهما السلام) في قوله تعالى: سأل سائل بعذاب واقع قال: تأويلها فيما يأتي عذاب يقع في الثوية - يعني نارا - حتى تنتهي إلى الكناسة كناسة بني أسد، حتى تمر بثقيف لا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته ، وذلك قبل خروج القائم(عليه السلام). انتهى.
والأمكنة التي ذكرتها الروايتان، من أمكنة الكوفة التي ثبت أن الامام المهدي (عليه السلام) سيتخذها عاصمة له.
وقول الامام الصادق(عليه السلام) (تأويلها فيما يأتي) يدل على أن مذهب أهل البيت: أن العذاب الواقع في الآية وعيد مفتوح، فمنه ما وقع فيما مضى على المشركين والمنافقين، ومنه ما يقع فيما يأتي على بقيتهم. . وهو المناسب مع إطلاق التهديد في الآية، ومع سنة الله تعالى وانتصاره لدينه وأوليائه.
المسألة الثالثة هل العذاب في سورة المعارج دنيوي أم أخروي:
كلمة (سأل به) تدل على أن السائل سمع بهذا العذاب، الذي كان النبي(ص) ينذرهم به. . فتسأل عنه، وأنكره، وتحدى أن يقع! فأجابه الله تعالى بالسورة ولم ينف سبحانه العذاب الدنيوي لأعدائه، وإن كان ركز على العذاب الأخروي وأوصافه. فكأن السورة تقول: أيها المستهزؤون بالعذاب الذي ينذركم به رسولنا. . إن كل ما أنذركم به من عذاب دنيوي أو أخروي سوف يقع، ولا دافع له عن الكفار. .
فآمنوا بالله ليدفعه عنكم ، بحسب قوانينه تعالى في دفع عذابه عن المؤمنين . فقوله تعالى (( للكافرين ليس له دافع )) ينفي إمكان دفعه عن الكافرين، فهو ثابت لمن يستحقه منهم، وهو أيضا ثابت لمن يستحقه من الذين قالوا آمنا، وله دافع هو التوبة والاستغفار مثلا.
كما أن (الكافرين) في الآية قد تكون بالمعنى اللغوي، فتشمل الكافرين ببعض آيات الله تعالى، أو بنعمه ، ولو كانوا مسلمين. وعندما نشك في أن كلمة استعملت بمعناها اللغوي أو الاصطلاحي، فلا بد أن نرجح المعنى اللغوي لانه الأصل، والاصطلاحي يحتاج إلى قرينة. وقد وقع المفسرون السنيون في تهافت في تفسير السورة، لانهم جعلوا (العذاب الواقع) عذابا أخرويا أو لغير المسلمين، وفي نفس الوقت فسروه بعذاب النضر بن الحارث العبدري بقتله يوم بدر، فصار بذلك شاملا للعذاب الدنيوي!
المسألة الرابعة موقف السنيين من الحديث:
ولكن موقف الذين ذكروا الحديث من السنيين ليس واحدا، فمنهم من قبله ورجحه على غيره كأبي عبيد والثعلبي والحمويني، ومنهم من نقله بصيغة: روي أو قيل. ومنهم من رجح غيره عليه، ولكن أحدا منهم لم يطعن فيه. . وأقل موقفهم منه أنه حديث موجود، قد يكون سنده صحيحا، ولكن غيره أرجح منه كما سترى.
إن العالم السني يرى نفسه ملزما باحترام هذا الحديث، بل يرى أنه بإمكانه أن يطمئن إليه ويأخذ به، لان الذين قبلوه من أئمة العلم والدين قد يكتفي العلماء بمجرد نقل أحدهم للحديث وقبوله له، كأبي عبيد وسفيان بن عيينة. . وقد رأينا المحدث الألباني الذي يعتبره الكثيرون مجتهدا في التصحيح والتضعيف ربما يكتفي في سلسلته أحاديثه الصحيحة للحكم بصحة الحديث بتصحيح عالمين أو ثلاثة من قبيل: ابن تيمية والذهبي والمقدسي. مضافا إلى أن المحدثين السنة ذكروا له طرقا أخرى عن حذيفة وعن أبي هريرة وغيرهما. .
وتجد ترجمات هؤلا الأئمة مفصلة في مصادر الجرح والتعديل السنية، وفي عبقات الأنوار، والغدير ، ونفحات الأزهار، من مصادرنا.
نماذج من تفسيرات السنيين لآية سأل سائل:
- قال القرطبي في تفسيره: 18/278 أي سأل سائل عذابا واقعا. للكافرين: أي على الكافرين. وهو النضر بن الحارث حيث قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فنزل سؤاله . وقتل يوم بدر صبرا هو وعقبة بن أبي معيط، لم يقتل صبرا غيرهما، قاله ابن عباس ومجاهد. وقيل: إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري، وذلك أنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم في علي(رض) (من كنت مولاه فعلي مولاه) ركب ناقته فجأ حتى أناخ راحلته بالأبطح. . إلى آخره، بنحو رواية أبي عبيد. ثم قال: وقيل: إن السائل هنا أبو جهل، وهو القائل لذلك ، قاله الربيع . وقيل : إنه قول جماعة من كفار قريش . وقيل : هو نوح (عليه السلام) سأل العذاب على الكافرين. وقيل: هو رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أي دعا (عليه السلام) بالعقاب، وطلب أن يوقعه الله بالكفار وهو واقع بهم لا محالة، وامتد الكلام إلى قوله تعالى: فاصبر صبرا جميلا أي لا تستعجل فإنه قريب. انتهى. وبذلك نلاحظ أن المفسرين السنيين وإن كانوا يرجحون تفسير الآية بالنضر بن الحارث العبدري، ويرجحون أن العذاب الموعود فيها هو قتله في بدر. .
ولكنهم في نفس الوقت يذكرون تفسيرها بوقوع العذاب على من اعترض على النبي (ص) لإعلانه ولاية علي من بعده في غدير خم . ومجرد ورود هذا التفسير في مصادرهم بصفته قولا محترما في تفسير الآية ، ولو رجحوا عليه غيره ، يدل على وجود إعلان نبوي رسمي بحق علي ، ووجود اعتراض عليه ! فالمسلم لا يحتاج إلى أكثر من اعتراف المفسرين بذلك ، سوأ وقعت الصاعقة على المعترض أم لم تقع ، وسواء نزلت سورة المعارج عند هذه الحادثة أو لم تنزل !!
فلا بد للشيعي من توجيه الشكر لهم ، وإن ناقشهم في الوجه الاخر الذي رجحوه . وأهم الإشكالات التي تواجه تفسيرهم الذي رجحوه : أن روايته ليست مرفوعة إلى النبي (ص)، بينما رواية التفسير الشيعة مرفوع . ورواية تفسيرهم عن ابن عباس ومجاهد لا تحل المشكلة ، خاصة إذا كانت من راويه عكرمة المجروح عندنا وعندهم . ويرد على تفسيرهم أيضا : أن من المتفق عليه عندهم تقريبا أن السؤال في الآية حقيقي وليس مجازيا ، فقد حدث أن سأل النضر بن الحارث بالعذاب ، وطلب نزوله فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فعذبه الله في بدر بالقتل . مع أن آية مطر الحجارة من سورة الأنفال التي نزلت مع أحكام الأنفال بعد بدر وبعد قتل النضر . ومن البعيد أن يكون جواب قوله نزل في سورة مكية قبل الهجرة ، ونفس قوله نزل في سورة مدنية ، بعد هلاكه. ويرد عليه أيضا : أن قولهم ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأنزل علينا حجارة من السماء ) أكثر تناسبا وانطباقا على تفسيرنا ، وأصعب انطباقا على تفسيرهم . . لان معناه على تفسيرهم : اللهم إن كان هذا الدين منزلا من عندك فأمطر علينا حجارة . ومعناه على تفسيرنا : اللهم إن الحكم لآل محمد (ص) من بعده منزلا من عندك ، فأمطر علينا حجارة . .
وهذا أكثر تناسبا ، لان الدعاء بحجارة من السماء لا يقوله قائله إلا في حالة اليأس من التعايش مع وضع سياسي جديد ، يتحدى وضعه القبلي المتجذر في صميمه ! ! ويرد عليه أيضا : أنه لو صح ، فهو لا يمنع من تفسيرنا ، فلا وجه لافتراض المفسرين السنيين التعارض بينهما . .
فأي تعارض بين أن يكون العذاب الواقع هو العذاب الذي وقع على النضر بن الحارث في بدر ، ثم وقع على ولده جابر بن النضر ، كما في رواية أبي عبيد ! وينبغي أن نشير هنا إلى قاعدة مهمة في تفسير القرآن والنصوص عامة ، وهي : ضرورة المحافظة على إطلاقات النص مهما أمكن ، وعدم تضييقها وتقييدها . .
فالآية الكريمة تقول إن أحدهم تحدى وتسأل عن العذاب الموعود ، الذي أنذر به النبي (ص) ، فأجابه الله تعالى إنه واقع بالكفار لا محالة ، كما أنذر به الرسول (ص) حرفيا ، في الدنيا والاخرة ، وأنه جار في من آمن ، حسب القوانين الخاصة التي وضعها له الله تعالى . وعليه فيكون عذاب الله تعالى لقريش في بدر والخندق من ذلك العذاب الواقع الموعود ، وعذابهم بالجوع والقحط منه أيضا ، وعذابهم بفتح مكة وتسليمهم وخلعهم سلاحهم منه أيضا.
ويكون عذاب المعترضين على النبي (ص) لإعلانه ولاية عترته من بعده منه أيضا ! فلا موجب لحصر الآية بالنضر وحده ، ولا لتضييق العذاب المنذر به بقتل شخص ، ولو كان من الفراعنة ، ولا حصره في عصر دون العصور الآتية ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . . وكم تجد عند المفسرين السنيين من هذه التضييقات التي يحصرون أنفسهم فيها بلا موجب ، ويحصرون فيها كلام الله المطلق ، بلا دليل!
المسألة الخامسة طرق وأسانيد حديث حجر السجيل :
أولا : طرق وأسانيد المصادر السنيةالطريق الأول : طريق أبي عبيد الهروي في كتابه : غريب القرآن ، وقد تقدم ، وهو بمقاييس أهل الجرح والتعديل بقوة المسند المقبول .
الطريق الثاني : طريق الثعلبي عن سفيان بن عيينة . . وله أسانيد كثيرة ، وأكثر الذين ذكرهم صاحب الغدير ، رووه عن الثعلبي بأسانيدهم إليه ، أو نقلوه من كتابه .
- وذكر السيد المرعشي عددا منهم في إحقاق الحق : 6 / 358 قال : العلامة الثعلبي في تفسيره ( مخطوط ) : روى بسنده عن سفيان بن عيينة، سئل عن قوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، فيمن نزلت ؟
فقال للسائل : لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ، حدثني أبي ، عن جعفر بن محمد عن آبائه رضي الله عنهم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي ( رض ) وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فشاع ذلك فطار في البلاد ، وبلغ ذلك الحارث ( خ . الحرث ) بن النعمان الفهري ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له ، فأناخ راحلته ونزل عنها ، وقال : يا محمد أمرتنا عن الله عز وجل أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصوم رمضان وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا فقلت من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا شي منك أم من الله عز وجل ؟ !
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله عز وجل .
فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله عز وجل بحجر سقط على هامته فخرج من دبره فقتله ، فأنزل الله عز وجل ( سئل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ) .
- ومنهم العلامة الحمويني في فرائد السمطين ( المخطوط ) قال . . .
- ومنهم العلامة الزرندي في نظم درر السمطين - / 93 . . . .
- ومنهم العلامة ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة / 24 . . .
- ومنهم العلامة عبد الرحمن الصفوري في نزهة المجالس : 2 / 209 . . . .
- ومنهم العلامة السيد جمال الدين عطاء الله الشيرازي الهروي في الأربعين حديثا
- ومنهم العلامة عبد الله الشافعي في المناقب / 205 مخطوط . . .
- ومنهم العلامة القندوزي في ينابيع المودة / 274 ط . اسلامبول . . .
- ومنهم العلامة الآمرتسري في أرجح المطالب / 568 ط . لاهور . . . انتهى .
سندا القاضي الحسكاني إلى ابن عيينة : - قال في شواهد التنزيل 2 / 382 : 1030 - أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي أخبرنا أبو بكر الجرجرائي ، حدثنا أبو أحمد البصري قال : حدثني محمد بن سهل حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصاري ، حدثنا محمد بن أيوب الواسطي ، عن سفيان بن عينية ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : عن علي قال : لما نصب رسول الله (ص) عليا يوم غدير خم فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . طار ذلك في البلاد ، فقدم على رسول الله النعمان بن الحرث الفهري فقال : أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وأمرتنا بالجهاد والحج والصلاة والزكاة والصوم فقبلناها منك ، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شي منك أو أمر من عند الله ؟ ! ! فقال : أمر من عند الله . قال : الله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله ؟ قال : الله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله .
قال : فولى النعمان وهو يقول ( اللهم ) إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم .
فرماه الله بحجر على رأسه فقتله ، فأنزل الله تعالى ( سأل سائل ) . 1031 - حدثونا عن أبي بكر السبيعي ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر أبو جعفر الضبعي ، قال : حدثني زيد بن إسماعيل بن سنان ، حدثنا شريح بن النعمان حدثنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر عن أبيه ، عن علي بن الحسين قال : نصب رسول الله (ص) عليا يوم غدير خم ( و ) قال : من كنت مولاه فعلي مولاه .
فطار ذلك في البلاد . الحديث به ، سوأ معنى. الطريق الثالث : للحاكم الحسكاني عن جابر الجعفي في شواهد التنزيل 2 / 382 الطريق الرابع : له أيضا عن حذيفة بن اليمان ، في شواهد التنزيل 2 / 383 الطريق الخامس : للقاضي الحسكاني عن أبي هريرة ، في شواهد التنزيل 2 / 383 وقد ذكر الحسكاني طريقين آخرين إلى سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ولم يذكر سندهما . .
ويمكن أن يكونا الموجودين في تفسير فرات الكوفي .ثانيا : طرق وأسانيد مصادرنا إلى سفيان بن عيينة أسانيد فرات بن إبراهيم الكوفي إلى سفيان بن عيينة ، راجع تفسير فرات / 505 أسانيد محمد بن العباس إلى سفيان بن عيينة ، راجع تأويل الآيات 2 / 722 سند الشريف المرتضى إلى سفيان بن عيينة ، راجع مدينة المعاجز 1 / 407 ، وقال بعده : قد ذكرت في معنى هذا الحديث رواية المفضل بن عمر الجعفي ، عن الصادق (عليه السلام) في كتاب البرهان في تفسير القرآن بالرواية عن أهل البيت في قوله تعالى : قل فلله الحجة البالغة من سورة الانعام . وفي سورة المعارج في قوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، رواية أخرى .
سند منتجب الدين الرازي إلى سفيان بن عيينة ، راجع ( الأربعون حديثا ) لمنتجب الدين الرازي / 82 سند الطبرسي إلى سفيان بن عيينة راجع تفسير الميزان 6 / 58 ثالثا : طرق وأسانيد من مصادرنا من غير طريق سفيان بن عيينة - الكافي 1 / 422 : 47 - علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ( بولاية علي ) ليس له دافع . ثم قال : هكذا والله نزل بها جبرئيل ( عليه السلام ) على محمد (ص) . انتهى .
ومعنى قوله ( عليه السلام ) ( هكذا والله نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على محمد (ص) : أنه نزل بتأويلها ، وهذا مثل قول ابن مسعود المتقدم في آية التبليغ أنهم كانوا يقرؤون على عهد النبي (ص) ( بلغ ما أنزل إليك - في علي ) وما ورد عن ابن عباس في آيات الخندق أنه كان يقرأ ( وكفى الله المؤمنين القتال - بعلي ) فهذه ليست قراءات ، لانه لا يجوز إضافة أي حرف إلى نص كتاب الله تعالى ، بل تفاسير من الصحابة ، أو نزل بها جبرئيل (عليه السلام) كما في آيتنا . - الكافي 8 / 57 : 18 - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : بينا رسول الله (ص) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له رسول الله (ص) : إن فيك شبها من عيسى بن مريم ، ولو لا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ، يلتمسون بذلك البركة . قال : فغضب أعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى ابن مريم ، فأنزل الله على نبيه (ص) فقال : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ، وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ، إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل .
ولو نشأ لجعلنا منكم - يعني من بني هاشم - ملائكة في الأرض يخلفون .
قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . . . . إلى آخره ، ولعل في متنه اضطرابا ، وفيه : ثم قال له : يا بن عمرو إما تبت وإما رحلت .
فقال : يا محمد بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يديك ، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم ! فقال له النبي (ص) : ليس ذلك إلي ، ذلك إلى الله تبارك وتعالى .
فقال : يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ، ولكن أرحل عنك فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة ، أتته جندلة فرضخت هامته ، ثم أتى الوحي إلى النبي (ص) فقال : سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين - بولاية علي - ليس له دافع ، من الله ذي المعارج .
أسانيد فرات بن إبراهيم الكوفي ، راجع تفسير فرات الكوفي / 503 سند علي بن إبراهيم القمي ، راجع تفسير القمي 2 / 385 أسانيد محمد بن عباس ، راجع تأويل الآيات 2 / 722 سند جامع الاخبار ، راجع بحار الأنوار 33 / 165 سند مدينة المعاجز للبحراني راجع مدينة المعاجز 2 / 267 رواية المناقب لابن شهرآشوب راجع بحار الأنوار 31 / 320 والنتيجة صحة أصل الحديث ، وتعدد العقاب الالهي . المتأمل في روايات العقاب الالهي العاجل لمن اعترض على ولاية علي ( عليه السلام ) يصل إلى ثلاث نتائج : النتيجة الأولى : أن أصل الحديث مستوف لشروط الصحة . . فمهما كان الباحث بطي التصديق ، ميالا للتشكيك ، وأجاز لنفسه القول إن الشيعة وضعوا هذا الحديث ودونوه في مصادرهم . . فلا يمكنه أن يفسر وجوده في مصادر السنة بذلك ، لان عددا من أئمتهم المحدثين قد رووه وتبنوه ، كما رأيت . نعم قد يعترض متعصب بأن هؤلا الأئمة السنيين ، قد رووا ذلك عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) وجوابه أولا ، أن مقام أهل البيت : عند السنة لا يقل عن مقام كبار أئمتهم ، خاصة مثل الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) اللذين يروي عنهما مباشرة أو بالواسطة عدد من كبار أئمتهم ، مثل أبي عبيد والسفيانين والزهري ومالك وأحمد . . وغيرهم .
والحساسية التي قد تراها عند السنيين من أحاديث أهل البيت : إنما هي مما نرويه نحن الشيعة ، أما ما يرويه عنهم أئمتهم فقد قبلوه ودونوا عددا منه في صحاحهم . وجوابه ثانيا ، أن طرق الحديث ليست محصورة بأهل البيت : فقد تقدم طريق الحاكم الحسكاني عن حذيفة ، وأبي هريرة ، وغيرهما أيضا.
والنتيجة الثانية : أن الاخذ بقول أهل البيت : ومن وافقهم في تأويل ( سأل سائل ) لا يتنافى مع ما جعلوه مخالفا له ، لان هذا القول أعم وذاك أخص . . ولان هذا القول مشترك متفق عليه في مصادر الشيعة والسنة فهو أقوى من المختلف فيه . . لأنك عندما تجد أن مذاهب المسلمين كلها تروي حديثا ، يقوى عندك احتمال أن يكون صدر عن النبي (ص) وعندما يرويه بعضها ويرده بعضها تنزل عندك درجة الاحتمال . والنتيجة الثالثة : أن الحادثة التي وردت في الأحاديث المتقدمة وغيرها لا يمكن أن تكون حادثة واحدة ، بل هي متعددة . . وذلك بسبب تعدد الأسماء ، ونوع العقوبة ، والأمكنة ، والأزمنة ، والملابسات المذكورة في روايات الحديث .
فرواية أبي عبيد والثعلبي وغيرها تقول إن الحادثة كانت في المدينة أو قربها ، وأن العذاب كان بحجر من سجيل . . ورواية أبي هريرة وغيرها تقول إن الاعتراض كان في نفس غدير خم بعد خطبة النبي (ص) ، وأن العقوبة كانت بنار نزلت من السماء . . وبعضها يقول إنها كانت بصاعقة . . والأسماء الواردة متعددة أيضا ، والتصحيف يصح في بعضها ، لكن لا يصح في جميعها . . والاختلاف في اسم الشخص الذي أهلكه الله تعالى ، لا يضر في صحة الحديث ، إذا تمت بقية شروطه . . خاصة أن اسمه صار سوأة على أقاربه وعشيرته ، ولا بد أنهم عملوا على إخفائه ونسيان أمره ، حتى لا يعيرهم به المسلمون ! على أن للباحث أن يرجح أن اسم المعترض هو : جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري ، وليس الحارث بن النعمان الفهري . . بدليل أن الحافظ أبي عبيد الهروي المتوفى سنة 223 ، ضبطه في تفسيره بهذا الاسم ، وكل العلماء السنيين يحترمون علم أبي عبيد وخبرته وقدم عصره . وجابر بن النضر شخصية قرشية معروفة ، لانه ابن زعيم بني عبد الدار ، حامل لواء قريش يوم بدر . .
فلا يبقى لابن تيمية والنواصب حجة في رد الحديث ! على أن الباقين الذين وردت أسماؤهم في روايات الحديث ، كالحارث الفهري وغيره ، قد ترجم لهم المترجمون للصحابة أيضا ، أو ترجموا لمن يصلحوا أن يكونوا أقارب لهم . المسألة السادسة : عشيرة سأل سائل بعذاب واقع وهي عشيرة بني عبد الدار القرشية ، التي ورد عند الفريقين أن آية (( سأل سائل بعذاب واقع )) نزلت في رئيسها النضر بن الحارث ، وفي ابنه جابر بن النضر.
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » السر في التسلسل في قوله تعالى (يوم يفر المرء من أخيه ...)


البحتري
السؤال: السر في التسلسل في قوله تعالى (يوم يفر المرء من أخيه ...)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في قوله تعالى: (( يَومَ يَفرّ المَرء من أَخيه وَأمّه وَأَبيه وَصَاحبَته وَبَنيه لكلّ امرئ منهم يَومَئذ شَأنٌ يغنيه )) (عبس:34-37)..
لماذا وضعت الاية الكريمة ترتيب فرار الانسان من اقربائه في ذلك اليوم بهذا الترتيب؟
هل القرب القلبي أو النسبي هو السبب؟
وهل الترتيب تصاعدي أم تنازلي.أي بمعنى آخر، هل اقرب شخص للانسان هو الاخ أو الاب؟
هل هذه الاية تنطبق على كل الناس يوم القيامة، فمن الملاحظ ان ترتيب أقرب شخص الى قلب أي انسان يختلف من شخص لاخر.؟
الجواب:
الأخ البحتري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الآية أخرت ذكر الأحب فالأحب للمبالغة كأنه قيل: يفر من أخيه، بل من أمه وأبيه، بل من صاحبته وبنيه. (أنظر تفسير الصافي ج7 ص404).
وفي تفسير (الأمثل) يتساءل عن سر هذا التسلسل، فيقول: (ولكن ما سر تسلسل ذكر الأخ ثم الأم فالأب من بعدها ومن ثم الزوجة والأولاد؟ يعتقد بعض بان التسلسل قد لوحظ فيه شدة العلاقة ما بين الفار ومن يرتبط بهم وقد تسلسل الذكر من الأدنى حتى الأعلى ليعطي بهذا التصوير بعد بلاغياً، فهو من أخيه ثم من أمه وأبيه ثم من زوجته وبنيه) ولكنه يرد ذلك فيقول: (ولكن يصعب الخروج بقاعدة كلية تختص في ترتيب العلاقة بين الناس، فالناس ليسوا سواسية في هذا الجانب فقد نجد من يكون مرتبطاً بأخيه أكثر من أي إنسان آخر ونجد ممن لا يقرب على علاقته بأمه شيء وثمة من تكون زوجته رمز حياته أو من يفضل ابنه حتى على نفسه....الخ.
وثمة عوامل أخرى تدخل في التأثير على علاقة الإنسان بأخيه وأبيه وزوجته وبنيه وعلى ضوئها لا يمكننا ترجيح أفضلية أي منهم على الآخر من جميع الجهات وعليه فلا يمكن القطع بان التسلسل الوارد في الآية قد جاء على اثر اهمية وشدة العلاقة).
لكن يجاب على ما قاله: أنه لا مانع من ذكر قاعدة كلية تدل على أحبية بعض عن آخر وفق ما جاءت به الآية القرآنية وذلك بالنظر إلى أغلبية العلاقات بين الناس، وما ذكر من فروض هي شواذ لتلك القاعدة الكلية.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » سبب نزول آية المجادلة


مصطفى / السعودية
السؤال: سبب نزول آية المجادلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماهو سبب نزول آية المجادلة ؟
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب (تفسير الميزان ج 19 ص 181): (في الدر المنثور أخرج ابن ماجه وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت: تبارك وسع سمعه كل شيء اني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى على بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك فما برحت حتى نزل جبرئيل بهذه الآيات {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} وهو أوس بن الصامت.
أقول: والروايات من طرق السنّة في هذا المعنى كثيرة جداً واختلفت في اسم المرأة واسم أبيها واسم زوجها واسم أبيه والأعرف أن اسمها خولة بنت ثعلبه واسم زوجها أوس بن الصامت الأنصاري، وأورد القمي اجمال القصة في رواية).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى النور في بعض الآيات القرآنية


مرتضى / بلجيكا
السؤال: معنى النور في بعض الآيات القرآنية
حول الآية المباركة (( يريدون أن يطفئوا نور الله أفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون )) التي نزلت بحق حجج الله أئمة أهل البيت (عليهم السلام) هل نورهم ناقص حتّى يتم الله نورهم، وهم الذين تجلّت فيهم الصّفات والأسماء الإلهيّة، وبلغوا درجة الإنسانيّة الكاملة، كجدّهم رسول الله الأعظم (صلى الله عليه وآله) مع ملاحظة الآيات من سور التّحريم و الطّلاق (( رَبَّنَا أَتمم لَنَا نورَنَا )) .
الجواب:
الاخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن معنى النور في الآية هو الهدى ودين الحق (انظر الميزان ج19 ص255) المتمثل بدين الأئمة المعصومين، واتمامه معناه جعله غالباً على جميع الاديان، وانما يحصل ذلك في زمن ظهور الإمام الثاني عشر (عليه السلام)، فهذا معنى الإتمام، فالنقص إلى الآن في الدين كونه بعد لم يظهر على جميع الأديان. وأما آية التحريم (( رَبَّنَا أَتمم لَنَا نورَنَا )) (التحريم: من الآية8) فانها تفيد أن في نورهم نقصاً وأن المغفرة المسؤولة هي سبب لتمام النور أو ملازمة لتمام النور (أنظر الميزان ج19 ص336)، فلابد أن لا تحمل هذه الآية على المعصومين (عليهم السلام) إلا أن يراد بالمغفرة المطلوبة الشيء الذي لا يقدح بعصمتهم ومقاماتهم السامية وهم يطلبون إتمام النور بمعنى الوصول إلى مقام أعلى، فان لهم تدرج في سلم التكامل كما لغيرهم ايضاً تدرج.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى النور في بعض الآيات


كميل / عمان
السؤال: معنى النور في بعض الآيات
السلام عليكم أيّها الأفاضل..
إذا كان النور يعني الإيجاد، فما معنى الآية الكريمة: ((يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ))(النور (24): 35) و((اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور))(البقرة (2): 257)؟
الجواب:
الأخ كميل المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
النور مصطلح يستعمل في موارد مختلفة لبيان مفاهيم غامضة, فيعطي صورة واضحة عن مراد المستعمل, والحكمة في الموضوع أنّ معنى (النور) في اللغة هو المصدر الذي يضيء وفي نفس الوقت هو مضيء, ومنه قد استعير في كلّ مورد يحتوي على صفة من جهة وهو يعطي تلك الصفة من جهة أخرى.
وعلى هذا الأساس تفسّر آية: ((اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ))(النور (24): 35), فإنّ (النور) هنا الموجد الذي له الوجود, إذ أنّ صفة الخالقيّة في الله عزّ وجلّ تقتضي إعطاء الوجود للمخلوق مضافاً إلى كونه ــ الوجود ــ عنده تبارك وتعالى, وهذا يمثل في عالم المادّة بالنور الذي يضيء ما حوله مع إضائته في نفسه.
وأمّا (النور) في الآيتين الآخريتين فهو بمعنى الهداية والصراط المستقيم, وهنا أيضاً بما أنّ الله عزّ وجلّ يعطي الهداية وهو مهتد في نفس الوقت, استعمل (النور) في تصوير معنى (الهداية
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (الله نور السموات والارض)


السيد حسين الجزائري / ايران
السؤال: معنى قوله تعالى (الله نور السموات والارض)
ما معنى هذه الآية الشريفة: (( اللّه نورالسَّمَاوَات وَالأَرضَ ))؟
الجواب:
الاخ السيد حسين الجزائري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر صاحب (تفسير الميزان) في تفسير هذه الآية ما نصه:
وقوله: (( الله نورالسَّمَاوَات وَالأَرضَ )) النور معروف وهو الذي يظهر به الأجسام الكثيفة لأبصارنا فالأشياء ظاهرة به وهو ظاهر مكشوف لنا بنفس ذاته فهو الظاهر بذاته المظهر لغيره من المحسوسات للبصر. هذا أول ما وضع عليه لفظ النور ثم عمّم لكل ما ينكشف به شيء من المحسوسات على نحو الاستعارة أو الحقيقة الثانية فعدّ كل من الحواس نوراً أو ذا نور يظهر به محسوساته كالسمع والشم والذوق واللمس. ثم عمم لغير المحسوس فعدّ العقل نوراً يظهر به المعقولات كلّ ذلك بتحليل معنى النور المبصر إلى الظاهر بذاته المظهر لغيره.
وإذ كان وجود الشيء هو الذي يظهر به نفسه لغيره من الأشياء كان مصداقاً تاماً للنور, ثم لما كانت الأشياء الممكنة الوجود إنما هي موجودة بإيجاد الله تعالى كان هو المصداق الأتم للنور فهناك وجود ونور يتصف به الأشياء وهو وجودها ونورها المستعار المأخوذ منه تعالى ووجود ونور قائم بذاته يوجد ويستنير به الأشياء.
فهو سبحانه نور يظهر به السماوات والأرض, وهذا هو المراد بقوله: (( الله نورالسَّمَاوَات وَالأَرضَ )) حيث أضيف النور إلى السماوات والأرض ثم حمل على اسم الجلالة, وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول من قال: إن المعنى الله منوّر السماوات والأرض, وعمدة الغرض منه أن ليس المراد بالنور النور المستعار القائم بها وهو الوجود الذي يحمل عليها تعالى الله عن ذلك وتقدس.
ومن ذلك يستفاد أنه تعالى غير مجهول لشيء من الاشياء إذ ظهور كل شيء لنفسه أو لغيره إنما هو عن إظهاره تعالى فهو الظاهر بذاته له قبله, وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى بعد آيتين: (( ألم ترَ أن اللّه يسبّح له من في السَّمَاوَات وَالأَرضَ والطير صاّفات كل قد علم صلاته وتسبيحه )) إذ لا معنى للتسبيح والعلم به وبالصلاة مع الجَهل بمن يصلّون له ويسبّحونه فهو نظير قوله: (( وَإن مّن شَيء إلاَّ يسَبّح بحَمدَه وَلَـكن لاَّ تَفقَهونَ تَسبيحَهم )) (الاسراء:44)، وسيوافيك البحث عنه إن شاء الله.
فقد تحصّل أن المراد بالنور في قوله: (( الله نورالسَّمَاوَات وَالأَرضَ )) نوره تعالى من حيث يشرق منه النور العام الذي يستنير به كل شيء وهو مساو لوجود كل شيء وظهوره في نفسه ولغيره وهي الرحمة العامة)) (الميزان في تفسير القرآن: 15 / 122).
كما ذكر (قدّس سرّه) في بحثه الروائي ما نصّه:
((في التوحيد بإسناده عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (( الله نورالسَّمَاوَات وَالأَرضَ )) فقال: (هاد لأهل السماوات وهاد لأهل الأرض). وفي رواية البرقي: (هدى من في السماوات وهدى من في الأرض).
نقول: إذ كان المراد بالهداية الهداية الخاصة وهي الهداية إلى السعادة الدينية كان من التفسير بمرتبة من المعنى, وإن كان المراد بها الهداية العامة وهي إيصال كل شيء إلى كماله انطبق على ما تقدم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى مشاركة الشيطان في آية (وشاركهم في الأموال والاولاد)


أبو عبد الحميد / تونس
السؤال: معنى مشاركة الشيطان في آية (وشاركهم في الأموال والاولاد)
(( وَاستَفزز مَن استَطَعتَ منهم بصَوتكَ وَأَجلب عَلَيهم بخَيلكَ وَرَجلكَ وَشَاركهم في الأَموَال وَالأَولاد وَعدهم وَمَا يَعدهم الشَّيطَان إلاَّ غرورًا ))
وردت هذه الآية الكريمة في سورة الإسراء فهي تبين مشاركة الشيطان للإنسان في الولد , فكيف يحدث هذا بدون اتصال جنسي ، ثم هنالك دعاء يقول فيه المرء قبل مباشرة زوجته . اللهم جنب الشيطان ما رزقتنا ، ففي أي إطار يمكن أن نفهمه
والسلام عليكم
الجواب:
الأخ أبا عبد الحميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس المعنى من مشاركة الشيطان للإنسان في الولد يعني انها مشاركة في تكوين هذا الولد بحيث تكون حصه منه للإنسان وحصة منه للشيطان، بل المشاركة في الانتفاع بهذا الولد كما يقول صاحب (الميزان ج13 ص147): (فمشاركة الشيطان للإنسان في ماله أو ولده مساهمة له في الاختصاص والانتفاع كأن يحصل المال الذي جعله الله رافعاً لحاجة الإنسان الطبيعية من غير حله فينتفع به الشيطان لفرضه والإنسان لغرضه الطبيعي أو يحصله من طريق الحل لكن يستعمله في غير طاعة الله فينتفعان به معاً وهو صفر الكف من رحمة الله, وكأن يولد الإنسان من غير طريق حله أو يولد من طريق حله ثم يربيه تربية غير صالحة ويؤدبه بغير أدب الله فيجعل للشيطان سهماً ولنفسه سهماً وعلى هذا القياس وهذا وجه مستقيم لمعنى الآية وجامع لما ذكره المفسرون في معنى الآية من الوجوه المختلفة كقول بعضهم: الأموال والأولاد التي يشارك فيها الشيطان كل مال اصيب من حرام واخذ من غير حقه وكل ولد زنا...).
ويقول في مكان آخر (ج13 ص151): (وما ذكر فيها على مشاركته (الشيطان) الرجل في الوقاع والنطفة وغير ذلك كناية عن أن له نصيباً في جميع ذلك فهو من التمثيل بما يتبين به المعنى المقصود ونظائره كثيرة في الروايات).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الفرق بين قوله تعالى (وما أهل ّبه لغير الله) و (وما أهل ّ لغير الله به)


ولاء الحسين / العراق
السؤال: الفرق بين قوله تعالى (وما أهل ّبه لغير الله) و (وما أهل ّ لغير الله به)
بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى في سورة البقرة الايه (173) (( وَمَا أهلَّ به لغَير اللّه )) وقال في سورة المائدة الاية (3) (( وَمَا أهلَّ لغَير اللّه به )) ما الفرق بين الايتين الكريمتين؟
وهل يتغير المعنى أو الحكم اذا اخرنا (به) في الايه الاولى أو قدمناها في الثانيه. بمعنى آخر لو جعلنا الايه الاولى مكان الثانية في سورة المائدة وجعلنا الثانية مكان الاولى في سورة البقرة .
هل يضر بالحكم الشرعي المستفاد من الايتين ؟
الجواب:
الأخ ولاء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النكتة في تقديم (به) في آية البقرة، هو أن التقديم أمسّ بالفعل الذي هو الإهلال وهو رفع الصوت حال الذبح لغير الله، أما في آية المائدة فإن التأخير ناظر إلى المقصود من ذكر المستنكر وهو الذبح لغير الله عز شأنه ، وهو فرق دقيق فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » لا تناقض بين قوله (ومن يقتل مؤمناً) و (إن الله يغفر الذنوب جميعاً)


علي / المانيا
السؤال: لا تناقض بين قوله (ومن يقتل مؤمناً) و (إن الله يغفر الذنوب جميعاً)
من يقتل نفسه يموت كافراً ، بنص القرآن الكريم .
كيف يقول الله أنه يغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به؟ كيف نتدبر هاتين ألآيتين رغم ألتناقض?
شكرا لكم.
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما ما تتصوره من التناقض بين قوله تعالى: (( وَمَن يَقتل مؤمناً متَعَمّداً )) (النساء: من الآية93), وقوله تعالى (( إنَّ اللَّهَ يَغفر الذّنوبَ جَميعاً ...)) (الزمر: من الآية53) فيجيب عنه السيد الطباطبائي في (الميزان ج5 ص41): وقد أغلظ الله سبحانه وتعالى في وعيد قاتل المؤمن متعمداً بالنار الخالدة غير أنك عرفت في الكلام على قوله تعالى (( إنَّ اللَّهَ لا يَغفر أَن يشرَكَ به ... )) (النساء: من الآية48). ان تلك الآية وكذلك قوله تعالى: (( إنَّ اللَّهَ يَغفر الذّنوبَ جَميعاً ... )) (الزمر: من الآية53) تصلحان لتقييد هذه الآية فهذه الآية توعد بالنار الخالدة لكنها ليست بصريحة في الحكم فيمكن العفو بتوبة أو شفاعة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (وإن من شيعته لإبراهيم)


عبد الحسين سالم / البحرين
السؤال: تفسير قوله تعالى (وإن من شيعته لإبراهيم)
ما هو مرجع الضّمير في كلمة ((شيعته)) في قوله تعالى : (( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ )) ( سورة الصافات 83)؟
الجواب:

الاخ عبد الحسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يوجد قولان في مرجع ضمير كلمة شيعته في الآية:
القول الأوّل: إن الضمير المتصل يرجع إلى النبي نوح (عليه السلام) أي أن من شيعة نوح لأبراهيم (عليه السلام) لأنه كان على منهاج نوح وسنته في التوحيد واتباع الحق.
القول الثاني: إن الضمير المتصل راجع إلى النبي الأكرم محمّد (صلى الله عليه وآله) أي أن من شيعته النبي محمّد لأبراهيم (عليه السلام) لأن إبراهيمخبر مخبره فاتّبعه ودعا له.
وإختار القول الأوّل بعض مفسري الشيعة والسنة، واستدلوا عليه بأن الثاني لا دليل عليه من جهة اللفظ ، بمعنى أنّه لم يجر لمحمّد (صلى الله عليه وآله) ذكر ، فهو ترك الظاهر (تفسير التبيان ، الطوسي، 8، 507) هذا مضافاً إلى عدم مساعدة السياق عليه (تفسير الميزان ، 17، 147).
وذهب إلى القول الثاني : إبن الأعرابي ووافقه عليه العزاء (لسان العرب ، 8، 188 وتفسير التبيان للطوسي ، 8، 507)، وكذا ذكره الطبرسي قدس سرّه في تفسيره (مجمع البيان، 8، 234)، وكذا الكلبي برواية الرازي في التفسير (تفسير الرازي،26، 146).
والظاهر قوة القول الثاني لوجوه:
الأوّل: إن سياق الآيات هذا لا يعارض بعض الأخبار الدالة على الوجه الثاني ، لا سيما أنها في صدد بيان مراتب التأويل ـ أي البطون ـ فلا معنى حينئذٍ لتصوّر معارضة هذا السياق لها ، هذا فضلاً عن أنّ يدّعى ترجيحه على دلالتها.
الثاني: حجّية السياق لا تتقدم على ظواهر الأخبار المبيّنة كمراتب التأويل ((لأن الكفاية عمّن لم يجر له ذكر جائزة إذا اقترن بذلك دليل كما قال تعالى : (( حَتَّى تَوَارَت بِالحِجَابِ )) (ص:32) ولم يجر للشمس ذكر)) (تفسير التبيان للطوسي، 8، 508).
تبيّن بهذا أن السياق لا ينافي مراتب التأويل ، وشهد له ما روي عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: قوله عزّ وجلّ (( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبرَاهِيمَ )) أي إبراهيم (عليه السلام) من شيعة علي (عليه السلام) (تفسير البرهان 4، 20).
ويؤيّد هذا التأويل ما رواه الشيخ محمّد بن الحسن بسند طويل قال:
سأل جابر بن يزيد الجعفي، جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية (( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبرَاهِيمَ )) فقال (عليه السلام) : إن الله سبحانه لمّا خلق إبراهيم (عليه السلام) كشف له عن بصره فنظر فرأى نوراً إلى جنب العرش ، فقال : إلهي ما هذا النور؟ فقيل له : هذا نور محمّد صفوتي من خلقي ورأى نورا إلى جنبه فقال: إلهي وما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب ناصر ديني ،رأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار ، فقال : إلهي وما هذه الأنوار؟ فقيل : هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين، فقال : إلهي وأرى تسع أنوار قد حفّوا بهم؟ قيل : يا إبراهيمهؤلاء الأئمّة من ولد علي وفاطمة، فقال إبراهيم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلاّ ما عرفتني من التسعة؟
فقيل : يا إبراهيمأولهم : علي بن الحسين وابنه محمّد وابنه جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمّد وابنه علي وابنه الحسن ، والحجّة القائم ابنه ، فقال إبراهيم: إلهي وسيدي أنواراً قد أحدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا أنت؟ قيل: يا إبراهيمهؤلاء شيعتهم ، شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال إبراهيم، وبما تعرف شيعته؟
فقال : بصلاة احدى وخمسين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، والقنوت قبل الركوع والتختم في اليمين ، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين . قال فأخبر الله في كتابه فقال : (( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبرَاهِيمَ )) ، (تفسير البرهان ، 4، 20، ح2 وبحار الأنوار ، 36، 151 و214)
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المراد من قوله تعالى (...أيتها العير انكم لسارقون)


حسين / البحرين
السؤال: المراد من قوله تعالى (...أيتها العير انكم لسارقون)
في الآية (( فلَمَّا جَهَّزَهم بجَهَازهم جَعَلَ السّقَايَةَ في رَحل أَخيه ثمَّ أَذَّنَ مؤَذّنٌ أَيَّتهَا العير إنَّكم لَسَارقونَ )) من سورة يوسف (ع) - من الذي إتهم إخوة يوسف بالكذب ؟
الجواب:
الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يرد في الآية تعرض للكذب وإنما ذكرت السرقة.
قال العلامة الطباطبائي في (الميزان) تفسيراً لهذه الآية: ((فلَمَّا جَهَّزَهم بجَهَازهم جَعَلَ السّقَايَةَ في رَحل أَخيه ثمَّ أَذَّنَ مؤَذّنٌ أَيَّتهَا العير إنَّكم لَسَارقونَ )) (يوسف:70) السقاية الظرف الذي يشرب فيه والرحل ما يوضع على البعير للركوب والعير القوم الذين معهم أحمال الميرة وذلك اسم للرجال والجمال الحاملة للميرة وإن كان قد يستعمل في كل واحد من دون الآخر ذكر ذلك الراغب في مفرداته.
ومعنى الآية ظاهر وهذه حيلة احتالها يوسف (ع) ليأخذ بها أخاه إليه كما قصه وفصله الله تعالى وجعل ذلك مقدمة لتعريفهم نفسه في حال إلتحق به أخوه وهما منعمان بنعمة الله مكرمان بكرامته.
وقوله ((ثم أذن مؤذن أيتها العير انكم لسارقون)) الخطاب لاخوة يوسف وفيهم أخوه لأمه ومن الجائز توجيه الخطاب إلى الجماعة في أمر يعود إلى بعضهم إذا كان لا يمتاز عن الآخرين, وفي القرآن منه شيء كثير, وهذا الأمر الذي سمي سرقة وهو وجود السقاية في رحل البعير كان قائماً بواحد منهم وهو أخو يوسف لأمه لكن عدم تعينه بعد من بينهم كان مجوزاً لخطابهم جميعاً بأنكم سارقون فان معنى هذا الخطاب في مثل هذا المقام ان السقاية مفقودة وهي عند بعضكم ممن لا يتعين إلا بعد الفحص والتفتيش.
ومن المعلوم من السياق ان أخا يوسف لأمه كان عالماً بهذا الكيد مستحضراً منه ولذلك لم يتكلم من أول الأمر إلى آخره ولا بكلمة ولا نفى عن نفسه السرقة ولا اضطرب, كيف؟ وقد عرفه يوسف انه أخاه وسلاه وطيب نفسه فليس إلا أن يوسف (ع) كان عرفه ما هو غرضه من هذا الصنع وانه إنما يريد بتسميته سارقاً واخراج السقاية من رحله أن يقبض عليه ويأخذه إليه فتسميته سارقاً إنما كان اتهاماً في نظر الأخوة وأما بالنسبة إليه وفي نظره فلم يكن بتسمية جدية وتهمة حقيقية بل توصيفاً صورياً فحسب لمصلحة لازمة جازمة.
فنسبة السرقة إليهم بالنظر إلى هذه الجهات لم تكن من الافتراء المذموم عقلاً المحرم شرعاً على ان القائل هو المؤذن الذي أذن بذلك.
وذكر بعض المفسرين ان القائل ((انكم لسارقون)) بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره ولم يعلم ان يوسف أمر بجعل الصاع في رحالهم، وقال بعضهم ان الجملة استفهامية والتقدير أإنكم لسارقون؟ بحذف همزة الاستفهام ولا يخفى ما في هذه الوجوه من بعد. انتهى.
ودمتم في رعاية الله

امير / العراق
تعليق على الجواب (7)
هل ان نبي الله يوسف ع ارتكب معصية بامره وضع الصياع داخل اكياس اخيه؟ ولكم الاجر والثواب.
الجواب:
الأخ أمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يضع يوسف عليه السلام صواع الملك في رحل اخيه الا باذن من الله عز وجل قال تعالى : (( كذلك كدنا ليوسف ما كان لياخذ اخاه في دين الملك الا ان يشاء الله )) ومعنى كدنا هنا :  اي اردنا، او معناه علمناه الكيد واوحينا به اليه، واعلم ان الكيد لاجل استنقاذ حق من الحقوق او دفع مكروه جائز، واصله التدبر في الامر في سبيل الخروج من امر يعسر الخروج منه . ولذلك وصف الله نفسه بانه خير الماكرين قال تعالى : (( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين )).
فاتضح ان ما فعله يوسف (عليه السلام) كان بامر الله عز وجل وارادته واذنه، واتضح كذلك بان الكيد لايستلزم الذنب او المعصية .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى الصعود والأرتفاع في قوله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)


تائب / البحرين
السؤال: معنى الصعود والأرتفاع في قوله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)
مامعنى الصعود (يصعد الكلم) والارتفاع (العمل يرفع) أليس الكلمتين تحملان نفس المعنى اللغوي؟
الجواب:
الأخ: تائب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب الميزان ج3 ص 65: (إن شأن الكلم الطيب وهو الاعتقاد الحق أن يصعد إلى الله تعالى ويقرب صاحبه منه وشأن العمل الصالح أن يرفع هذا العلم والاعتقاد ومن المعلوم أن ارتفاع العلم في صعوده إنما هو بخصوصه من الشك والريب وكمال توجه النفس إليه وعدم تقسيم القلب فيه وفي غيره (وهو مطلق الشرك) فكلما كمل, ولفظ الآية لا يخلو عن دلالة على ذلك فأنها عبرت في الكلم الطيب بالصعود ووصف العمل بالرفع والصعود يقابل النزول كما أن الرفع يقابل الوضع وهما أعني الصعود والارتفاع وصفان يتصف بهما المتحرك من السفل إلى العلو بنسبة إلى الجانبين فهو صاعد بالنظر إلى قصده العلو واقترابه منه ومرتفع من جهة انفصاله من السفل وابتعاده منه, فالعمل يبعد الإنسان ويفصله من الدنيا والإخلاد إلى الأرض بصرف نفسه عن التعلق بزخارفها الشاغلة والتشتت والتفرق بهذه المعلومات الفانية غير الباقية وكلما زاد الرفع والإرتفاع زاد صعود الكلم الطيب وخلصت المعرفة عن شوائب الأوهام وقذارات الشكوك.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » كيفية التوفيق بين قوله تعالى (وأن ليس للإنسان الإّ ما سعى) وإهداء الثواب للآخرين


حسنين / افغانستان
السؤال: كيفية التوفيق بين قوله تعالى (وأن ليس للإنسان الإّ ما سعى) وإهداء الثواب للآخرين
(( وان ليس للانسان إلا ما سعى )) كيف نوفق بين هذه الاية و عقيدتنا بانه اذا اناب شخص عن شخص في زيارة او عمل صالح او اهداء ثواب فكيف يصل الى المتوفى مع ظهور الاية في حصر النفع لسعي الانسان فقط
الجواب:
الأخ حسنين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الفيض الكاشاني في تفسير (الصافي): ((وما جاء في الأخبار من أن الصدقة والحج ينفعا الميت فذلك انما هو لمحبة زرعها الميت في قلب الناوي له النائب عنه بإحسان أو إيمان أو قرابة أو غير ذلك فهو من جملة سعيه،وكذا المريض إنما يكتب له في أيام مرضه ما كان يفعله في صحته لان في نيته أن لو كان صحيحاً لفعله،فهو إنما يثاب بالنية مع أن المانع له من فعله ليس بيده وإنما غلب الله عليه فعل فضل الله ان يثيبه.
وقال الطباطبائي في (تفسير الميزان):
((وأما الانتفاع من شفاعة الشفعاء يوم القيامة لأهل الكبائر فلهم في ذلك سعى جميل حيث دخلوا في حضيرة الايمان بالله وآياته ، وكذا استفادة المؤمن بعد موته من استغفار المؤمنين له ، والأعمال الصالحة التي تهدي إليه مثوباتها هي مرتبطة بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين وتكثير سوادهم وتأييد إيمانهم الذي من آثاره ما يأتون به من الأعمال الصالحة . ‹ صفحة 47 › وكذا من سن سنة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فإن له سعيا في عملهم حيث سن السنة وتوسل بها إلى أعمالهم )) (الميزان ج19ص46).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الشهادة على الأعمال


مرتضى / بلجيكا
السؤال: الشهادة على الأعمال
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين.سلام عليكم: هنالك حقيقية قرآنية ذكرت في القرآن الكريم عدة مرآت و بعدة صياغت مختلفة ,هذه
الحقيقة هي الشهادة على الأعمال , و هذا الأمر ثابت لنبينا الأكرم و رسو ل الله الأعظم محمد المصطفى صلى الله عليه و آله الأطهار , و إني و بحمد الله وفقت للقرآءة بعض أبحاثكم الكريمة في هذا الشأن , و لكن تبادر إلى ذهني هذا السؤال ولم أجد له الجواب المقنع , و السؤال يدور حول هذه الآية الشريفة و معناها على ضوء ما تقدم , و الآية الكريمة هي { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ } و من المعلوم عندنا أن نبينا الأعظم صلى الله عليه و آله يشهد على جميع الأنبيآء سلام الله عليهم أجمعين فكيف نفهم هذه الفقرة من الآية الكريمة { وما كنت من الشاهدين } و السوال الآخر المتعلق بنفس الموضوع هو أن الرسول الأكرم شاهد على جميع أعمال الخلق و منهم المنافقين لعنهم الله , و
لكن نجد القرآن الكريم يقول { حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ }
فكيف نفهم هذه الآية الكريمة على ضوء حقيقة الشهادة على الأعمال ! أنا جاوبت نفسي بهذه الآية الشريفة { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } بما جاء عن أهل البيت عليهم السلام خصوص أن الأمر ليس كما ذهبنا بل له صلى الله عليه و آله الأطهار من الأمر شيئا و شيئا و شيئا .و لكن أصبحت بذلك عندي إشكالية أخرى و هي نحن نعتقد بالولاية التكوينية الثابتة لمحمد و آل محمد
صلى الله عليه و آله الأطهار و أن لهم سلام الله عليهم أجمعين سلطنة على جميع ذرآت الكون , و كما لسان حال زيارة الجامعة الكبيرة الشريفة , و ذل كل شيئ لكم , و لكن إصطدمت بهذه الآية الشريفة { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } فكيف أحاجج المخالف حينما يستشكل علي بهذه الآية الكريمة , و كيف نفهم الروايات التي ظاهرا تخالف ظاهر القرآن الكريم , أرجوكم أن توسعو البحث فإن هذا أصبح إشكالية كبيرة لدى قسم كبير من شيعة محمد و آل محمد و
أصبحوا يخلطون الحابل بالنابل و هم في تيه من أمرهم لا يهتدون سبيلا . و لكم الشكر الجزيل
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لكي يتضح الجواب على السؤال الأول نقول:
1ـ النبي (صلى الله عليه وآله) شهيد على الشهداء كما يتضح ذلك من قوله تعالى (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41) .
2ـ ليس من اللازم ان يكون النبي هو الشهيد على امته, نعم لكل قوم شهيد من انفسهم سواء كان نبياً لهم أم ليس نبياً لهم فلا ملازمة في البين. كما يؤيده قوله تعالى (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ).
3ـ ظاهر الشهادة على الشاهد تعديله دون الشهادة على عمله فهو صلى الله عليه وآله شهيد على مقامهم لا على إعمالهم ولذلك لم يكن من الواجب ان يعاصرهم ويتحد بهم زماناً.
انظر تفسير الميزان ج12 ص324.
يتضح مما تقدم إنْ ثبت أنّ نبي الله موسى عليه السلام ليس هو الشهيد على قومه بل غيره كأن يكون وصيه ينحل أصل الأشكال, لان النبي شهيد على الشهداء وحتى لو لم يثبت ذلك فان معنى الشهادة كما تقدم يدل على عدم ضرورة ان يعاصر نبينا اولئك الشهداء ولا ان يتحد معهم زماناً وبذلك يصح قوله تعالى بانه لم يكن من الشاهدين في ذلك المكان والزمان وحيث ثبت ان النبي شاهداً على الشهداء في الامم الغابرة فهذا يقتضي نوع خاص من التحمل خارج اطار الحياة البشرية حيث انها قبل ولادة الرسول وبعد وفاته, ومن هذه العبارة الأخيرة يمكن أن نجيب بأجابة اوسع مما ذكره صاحب الميزان اذ حتى لو ألتزمنا بانه شهد على الانبياء واعمالهم لا تعديلهم فقط أذ أن سنخ هذه الشهادة التي هي مقرونة برؤية الله تعالى للأعمال تعني ان التحمل لها ليس من سنخ الإدراك الحسي أذ هو ممتنع في حقه تعالى لانه ليس بجسم وممتنع في حق رسوله صلى الله عليه وآله والمؤمنين المعنيين في الآية بحسب اجسامهم البدنية ان يفرض لها الاحاطة بكل الناس مع ان رؤية الاعمال غير مخصوصة بما اذا كانوا في النشأة الدنيوية للتأبيد والعموم في الآية فيحدس اللبيب بالقواعد العقلية ان نحو الاحاطة بأعمال العباد احاطة ملكوتية في طول احاطة الباري تعالى وبهذا فان شرط الحضور اللازم في موقع الشهادة العادية سوف ينتفي فلا يتم الاعتراف بالآية مورد السؤال. (انظر الإمامة الإلهية للشيخ محمد السند).
اما السؤال الآخر فقد اتضح مما تقدم ان شهادة نبينا صلى الله عليه وآله ستكون على الشهداء لا على جميع اعمال الخلق ويتضح ذلك من قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41).
واما قوله تعالى في سياق الكلام على المنافقين: (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(التوبة:94), فقال صاحب الميزان: (يخطر بالبال ان حقيقة اعمال المنافقين اعني مقاصدهم من اعمالهم لما كانت خفية على ملأ الناس فانما يعلم بها الله ورسوله بوحي من الله تعالى.) فاتضح مما تقدم ان النبي اذا لم يخبره الوحي بحال بعض المنافقين سيكون غير عالم بهم وهذا ما تشير إليه الآية بأنك لا تعلم ببعض المنافقين والله هو الذي يعلم بهم.
واما قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ), فهي اجنبية عن الآيات السابقات ولا تصلح رداً لتلك الاشكالات واما ما يتعلق بالرواية التي تشير أن ليس للرسول صلى الله عليه وآله من الأمر شيء فهي تريد توضيح قوله تعالى بان الأمر المذكور في الآية ليس كل امر بل امر خاص تشير بعض الروايات انه حرص النبي صلى الله عليه وآله ان يكون علياً (ولي الامر من بعده وبذلك عنى الله بقوله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ), ثم ان هذا المعنى الذي ذكرته الرواية ليس خلاف الظاهر لان الامر يأتي بمعنى الحادثة والشأن فيمكن ان يكون مراد حادثة معينة وشأن خاص وهذا ما يقول به بعض المفسرين السنه والشيعة وان اختلفوا في مصداق ذلك الأمر.
ثم انه لو ثبت لنا صحه تلك الروايات التي تذكر معنى خلاف الظاهر فيمكن ان يكون هذا المعنى مراد له تعالى لانهم سلام الله عليهم أدرى بالكتاب ومعانيه وان للقران بطن وللبطن بطناً وله ظهر وللظهر ظهر كما ورد عنهم سلام الله عليهم.
اما المحاجة بالقرآن فهذا مما لا يحبذ في الجدال فان الامام علي صلوات الله عليه عندما بعث ابن عباس للاحتجاج على الخوارج قال له: (لا تخاصمهم بالقرآن فان القرآن حمال ذو وجوه تقول ويقولون ولكن حاججهم بالسنة فانهم لن يجدوا عنها محيصاً). نهج البلاغة ج3 ص136.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » آية (وإن تبدوا ما في أنفسكم ...) غير منسوخة بآية (لا يكلّف الله نفساً ...)


حسين / العراق
السؤال: آية (وإن تبدوا ما في أنفسكم ...) غير منسوخة بآية (لا يكلّف الله نفساً ...)
السلام عليكم
ارجو معرفة :آية (( وإن تبدوا ما في أنفسكم أوتخفوه يحاسبكم به الله )).
أشفق المؤمنون من الوسوسة وشق عليهم المحاسبة بها فنزلت آية : (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )).
كيف نجمع بين علم الله السابق لكل شيء حيث أن الوسوسه أمر لا إرادي لكل إنسان في جميع أمور حياته وبين نزول الآية الأولى ومن ثم نسخها بالآية الثانية .
وشكرا
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب تفسير الميزان في تفسير قوله تعالى: (( وَإِن تُبدُوا مَا فِي أَنفُسِكُم .... )) (البقرة: من الآية284) ج2 ص436: ( واما الخطورات والهواجس النفسانية الطارقة على النفس من غير ارادة من الإنسان وكذلك التصورات الساذجة التي لا تصديق معها كتصور صور المعاصي من غير نزوع وعزم فلفظ الآية غير شامل لها البته لأنها كما عرفت غير مستقرة في النفس ولا منشأ لصدور الأفعال فتحصّل: ان الآية إنما تدل على الأحوال والملكات النفسانية التي هي مصادر الأفعال من الطاعات والمعاصي وان الله تعالى يحاسب الإنسان بها...
ثم قال: وقد اخذ القوم في معنى الآية مسالك شتى لما توهموا انها تدل على المؤاخذة على كل خاطر نفساني مستقر في النفس أو غيره وليس إلا تكليفاً بما لا يطاق فمن ملتزم بذلك ومن مؤول يريد به التخلص فمنهم من قال: ان الآية تدل على المحاسبة بكل ما يرد القلب وهو تكليف بما لا يطاق لكن الآية منسوخة بما يتلوها من قوله تعالى: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفساً إِلَّا وُسعَهَا لَهَا )) (البقرة:286).
وفيه: ان الآية غير ظاهرة في هذا العموم كما مر على ان التكليف بما لا يطاق غير جائز بلا ريب. على أنه تعالى يخبر بقوله: (( وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ )) (الحج: 78), بعدم تشريعه في الدين ما لا يطاق.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » من هم أصحاب الاخدود


اشرف سعدي / مصر
السؤال: من هم أصحاب الاخدود
من هم اصحاب الاخدود
الجواب:
الأخ اشرف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر لأصحاب الأخدود عدة قصص تختلف بعض الشيء في تفاصيلها, فقد ورد عندنا في تفسير علي بن إبراهيم ان ملكاً للحبشة أراد إجبار قوم من النصارى في نجران على الدخول في اليهودية فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية واختاروا القتل فخدّ ذلك الملك لهم اخدوداً وجمع فيه الحطب وأشعل فيه النار فمنهم من أحرق بالنار ومنهم من قتل بالسيف ومنهم من مثل بهم كل مثلة فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفاً.
وفي قصص الانبياء عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال عندما ذكر اصحاب الاخدود عنده فقال بعث الله نبياً حبشياً إلى قومه وهم حبشيه فدعاهم إلى الله تعالى فكذبوه وحاربوه وظفروا به وخّدوا الأخدود وجعلوا فيها الحطب والنار فلما كان حراً قالوا لمن كان على دين ذلك النبي: اعتزلوا وإلا طرحناكم فيها فاعتزل قوم كثير وقذف فيها خلق كثير حتى وقعت امرأة ومعها ابن لها من شهرين فقيل لها إما ان ترجعي وإما أن تقذفي في النار فهمت تطرح نفسها فلما رأت ابنها رحمتة فأنطق الله تعالى الصبي وقال: يا أماه ألقي نفسك واياي في النار فان هذا في الله قليل.
وهناك تفاصيل اخرى للقصة ذكرت في كتب اخرى.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (رحمتي وسعت كل شيء)


كامل / لبنان
السؤال: تفسير قوله تعالى (رحمتي وسعت كل شيء)
السلام عليكم
ما المقصود برحمة الله وسعت كل شئ ؟ و هل هنالك اي شروط
أجركم الله
الجواب:
الأخ كامل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكننا استفادة المراد (رحمة الله وسعت كل شيء) من خلال العودة إلى القرآن الكريم نفسه.
قال تعالى في سورة الأعراف، الآية 156: (( قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أَشَاء وَرَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤمِنُونَ )), صدق الله العلي العظيم.
قال الشيخ الطبرسي في (مجمع البيان) 4: 37: (( قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أَشَاء )) ممن عصاني واستحقه بعصيانه، وإنما علّقه بالمشيئة، لجواز الغفران في العقل، (ورحمتي وسعت كل شيء) قال الحسن، وقتادة: إن رحمته في الدنيا وسعت البر والفاجر، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة وقال عطية العوفي: وسعت كل شيء، ولكن لا تجب إلا للذين يتقون، وذلك أن الكافر يرزق، ويدفع عنه بالمؤمن، لسعة رحمة الله للمؤمن، فيعيش فيها، فإذا صار في الآخرة، وجبت للمؤمنين خاصة، كالمستضئ بنار غيره، إذا ذهب صاحب السراج بسراجه. وقيل: معناه أنها تسع كل شيء إن دخلوها، فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم، إلا أن فيهم من لا يدخل فيها مضلالة.. وقوله تعالى: (( فَسَأَكتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ )) أي: فسأوجب رحمتي للذين يتقون الشرك، أي يجتنبونه)) أنتهى
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » النبي إبراهيم (ع) والملائكة المبشرين في القرآن الكريم


طالب الحق
السؤال: النبي إبراهيم (ع) والملائكة المبشرين في القرآن الكريم
السلام عليكم
الآية (( وَنَبِّئهُم عَن ضَيفِ إِبرَاهِيمَ * إِذ دَخَلُوا عَلَيهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنكُم وَجِلُونَ * قَالُوا لا تَوجَل إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * ))
وآية أخرى تقول: (( فَأَوجَسَ مِنهُم خِيفَةً قَالُوا لا تَخَف وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ))
نفهم أن خوف ابراهيم عليه السلام من الضيوف كان بسبب أنهم لا يلمسون الطعام، ولكن الآية الأولى تقول أن الضيوف طمأنوا ابراهيم عن طريق تبشيره بغلام عليم.
والآية الثانية تقول أنهم طمانوه عن طريق اخباره بأنهم رسل الله الى قوم لوط.
فكيف تزيلون هذا التناقض؟
الجواب:
الأخ طالب الحق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا تناقض بين الآيتين, فالآية الأولى تشير إلى جانب من تلك الواقعة وهي التبشير بالغلام ثم تذكر بعد ذلك أنهم مرسلون إلى قوم لوط, والأخرى تشير إلى أنهم جاءوا رسلاً إلى قوم لوط وتذكر بعدها أيضاً البشارة بالغلام, فلا اختلاف بين الآيتين الإّ بطريقة عرض القصّة, وتغيير طريقة العرض لا يعني أن هناك تناقض. ودمتم في رعاية الله

طالب الحق
تعليق على الجواب (8)
المقارنة التي قصدتها هي بين الآية (( وَنَبِّئهُم عَن ضَيفِ إِبرَاهِيمَ * إِذ دَخَلُوا عَلَيهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنكُم وَجِلُونَ * قَالُوا لا تَوجَل إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ))
والآية (( وَلَقَد جَاءَت رُسُلُنَا إِبرَاهِيمَ بِالبُشرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأَى أَيدِيَهُم لَا تَصِلُ إِلَيهِ نَكِرَهُم وَأَوجَسَ مِنهُم خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَف إِنَّا أُرسِلنَا إِلَى قَومِ لُوطٍ )) .
فحسب الآية الأولى بعد أن خاف ابراهيم من الضيوف لعدم لمسهم الطعام طمأنه الضيوف بالبشارة كما يقول صاحب تفسير الميزان، والآية الثانية تقول بأنه بعد أن خاف ابراهيم من الضيوف لعدم لمسهم الطعام طمانه الضيوف باخباره بأنهم مرسلون الى قوم لوط
فكيف كانت طمأنة ابراهيم؟
هل بالبشارة أم باخباره بجهة الارسال؟
اذا كان جوابكم مازال أنه لا يوجد تناقض، فكيف؟
الجواب:
الأخ طالب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تناقض كما قلنا سابقاً والبشارة حصلت بالغلام لأن كلا الآيتين تصرح بذلك فالأولى تقول (( إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ )) ( الحجر:53)، والثانية تقول (( وَامرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَت فَبَشَّرنَاهَا بِإِسحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسحَاقَ يَعقُوبَ )) (هود:71).
وكلا الآيتين تصرح بعدم الخوف والوجل.
ويبقى الاختلاف في تقديم البشارة في آية وتأخيرها في أخرى على القول بأنهم مرسلون الى قوم لوط ولعل هناك بشارتين الأولى لإبراهيم قلت قبل القول بأنهم مرسلون الى قوم لوط والأخرى لامرأته قيلت بعد ذلك القول. أو نقول انها بشارة واحدة وما هي إلا تقديم وتأخير في طريقه عرض القصة لنكته من النكات وهي لا تغير في جوهر القصة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى الزكاة في قوله تعالى (ويؤتون الزكاة وهم راكعون)


حامد فرحاني / تونس
السؤال: معنى الزكاة في قوله تعالى (ويؤتون الزكاة وهم راكعون)
المعروف أن الإمام علي (عليه السلام) تصدق بالخاتم أثناء الصلاة فلماذا استعمل في آية الولاية لفظة الزكاة بدلا عن -يؤتون الصدقة وهم راكعون - مثلا فهل أن التصدق بالخاتم في هذه الحالة يدخل ضمن دفع الزكاة ?
الجواب:
الأخ حامد فرحاني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تأتي لفظ الزكاة في اللغة بمعنى الصدقة , وتقسم الزكاة في الفقه إلى واجبة ومستحبة , ويراد بالمستحبة مطلق التطوع والتي منها الصدقة ولا يعلم ماذا أراد أمير المؤمنين (عليه السلام) بنيته في دفع ذلك الخاتم للفقير , هل قصد الزكاة الواجبة فيشملها لفظ الزكاة أو أراد زكاة مستحبة وهي الصدقة , وهي أيضا داخلة تحت لفظ الزكاة، فأحد الأفعال التي تدخل تحت معنى الزكاة هي الصدقة .
على أنَّ الذي أطلق على ذلك الفعل , وهو إعطاء الخاتم , هو القرآن الكريم , فلا ينبغي لنا النقاش معه في ذلك , والذي نفهمه من لفظ الزكاة في الآية القرآنية ما يشمل الزكاة الواجبة والمستحبة , فلا تستطيع القول أن التصدق الذي حصَلَ من أمير المؤمنين (عليه السلام) كان هو زكاة واجبة , كما يبدو لنا أنك فهمت هكذا , فالآية القرآنية وبالتحديد لفظ الزكاة لاتخص الزكاة الواجبة .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (أن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة...)


أبو موسى / البحرين
السؤال: معنى قوله تعالى (أن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة...)
اطلعت في أحد منتديات النواصب على صورة لغلاف تفسير القمي وأسفله صورة لصفحة 48 الجزء الأول تفسير الآية: (( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا )), بأن هناك رواية عن أبي عبدالله بأن البعوضه هو الإمام علي (ع) وما فوقها هو رسول الله (ص).
فما قولكم بارك الله فيكم ؟
الجواب:

الأخ أبا موسى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في تفسير القمي: وأمّا قوله: (( إِنَّ الله لاَ يَستَحيِي أَن يَضرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ )) (البقرة:26) فإنّه قال الصادق (ع) ان هذا القول من الله عزّوجلّ رد على من زعم انّ الله تبارك وتعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم فقال الله عزّوجلّ: (( إِنَّ الله لاَ يَستَحيِي أَن يَضرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَا )).
قال: وحدّثني أبي عن النصر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (ع): أن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين (ع) فالبعوضة أمير المؤمنين (ع) وما فوقها رسول الله (ص) والدليل على ذلك قوله: (( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِم )), يعني أمير المؤمنين كما أخذ رسول الله (ص) الميثاق عليهم له: (( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً )) فرد الله عليهم فقال: (( وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ مِيثَاقِهِ - في علي - وَيَقطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ - يعني أمير المؤمنين (ع) والأئمّة (ع) - وَيُفسِدُونَ فِي الأَرضِ أُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ )) (البقرة:26ـ27) (تفسير القمي 1:34).
ولو تأملنا في الروايتين أعلاه اللتين أوردهما القمي في تفسير هذه الآية عن الإمام الصادق (ع) وحاولنا أن نفهمهما بالمقارنة بينهما ونستكشف وجود الرابط بين قول الإمام (ع) في الرواية الأولى: (ان هذا القول من الله عزّوجلّ رد على من زعم أن الله تبارك وتعالى يضل العباد...) وبين قوله (ع) في الرواية الثانية: (انّ هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين (ع) فالبعوضة أمير المؤمنين (ع)...).
نجد ان هناك إشارة لاعتراض قوم قد يكونوا في زمن رسول الله (ص) على قضية حدث فيها أخذ ورد وقبول ورفض بل اعتراض على الله من أن هذه القضية تدفعنا إلى طريق الضلالة وان هذه الضلالة سببها الله (أعوذ بالله) لأنه هو مصدر هذه القضية مع إشارة لارتباطها بعلي بن أبي طالب، وان المثل ضرب من أجله وان الله يقرع من يعترض على هذه القضية ويمثل في ضمن تقريعه بمثل وهو البعوضة, ثم التأكيد على أن الحق عند المؤمنين وما يضل به إلا الفاسقين.
ونحن نعرف ان المثل يضرب لتقريب وتصوير المعنى للذهن بل محاولة تجسيده حسياً في خيال السامع وانّه أبلغ في البيان.
مع أن المثل لا ينطبق على ما يراد أن يمثل له واقعاً بل لا يعدو الأمر إلا وجود ارتباط في المعنى بينهما من وجه ما هو مورد ضرب المثل والغاية المتوخاة منه.
ولكن نجد ان الرواية الثانية لم تفصح بالمراد من هذا المثل ولم تكشف لنا معناه مع ما نعرف من أن لآيات القرآن أهل يفسرونها ويرجعون غامضها إلى صريحها ومتشابهها إلى محكمها, مع انا لم نكن معاصرين لزمن من النزول حتى نعرف مورد نزول الآيات ولا طريق لنا إلاّ السماع من أهل الذكر ومن هو أعلم بأسباب نزولها, والاقتصار على هذه الرواية فقط يبقي المعنى مجملاً غير واضح ولا نعرف منها إلاّ أن هناك ارتباط ما بين المثل في الآية وعلي بن أبي طالب(ع), وإن لم ترض نفوسنا بهذا الاجمال فلابدّ لها ان تسأل من يبسطه ويوضحه لها.
وهذا ما فعله بعض شيعة أهل البيت (ع) فقد جاء في تفسير الإمام العسكري (ع) في رواية طويلة عن الإمام الباقر (ع) ان بعض الشيعة سألوه بقولهم: فإن بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي (ع) وان ما فوقها - وهو الذباب - محمد رسول الله (ص)؟ فقال الباقر (ع): (سمع هؤلاء شيئاً (و) لم يضعوه على وجهه, إنّما كان رسول الله (ص) قاعداً ذات يوم هو وعلي (ع) إذ سمع قائلاً يقول: ما شاء الله وشاء محمد, وسمع آخر يقول: ما شاء الله وشاء علي, فقال رسول الله (ص): لا تقرنوا محمدا و (لا) علياً بالله عزّوجلّ ولكن قولوا: ما شاء الله ثم (شاء محمد ما شاء الله ثم) شاء علي. ان مشيئة الله هي القاهرة التي لا تساوى ولا تكافأ ولا تدانى وما محمد رسول الله في (دين) الله وفي قدرته إلاّ كذبابة تطير في هذه الممالك الواسعة, وما علي (ع) في (دين) الله وفي قدرته إلاّ كبعوضة في جملة هذه الممالك مع أنّ فضل الله تعالى على محمد وعلي هو الفضل الذي لا يفي به فضله على جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره). هذا ما قال رسول الله (ص) في ذكر الذباب والبعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله: (( إِنَّ الله لاَ يَستَحيِي أَن يَضرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً )) (تفسير الإمام العسكري: 210).
ومن هذه الرواية نعلم ان المثل قد ضربه النبي (ص) لتوضيح حقيقة القدرة الإلهية, وليس له علاقة في ظاهر الحال بالآية ولكن بعض الموالين اشتبه عليه الأمر وتواردت إلى ذهنه الآية الكريمة فلم يضع الحديث على وجهه كما وردت الإشارة إليه في تفسير القمي.
وأمّا تفسير الآية وعلاقتها بولاية علي (ع) فهو ما أشارت إليه الرواية المروية في (البحار) عن (تفسير النعماني) وهي رواية طويلة ذكر سندها هكذا:
قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني (رض) في كتابه في تفسير القرآن: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي, عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي بن أبي حمزة, عن أبيه عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) يقول: - إلى أن قال -: (ولقد سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه شيعته عن مثل هذا فقال: - إلى أن قال في ضمن بيانه لمعنى الهدى في القرآن -: وأمّا معنى الهدى فقوله عزّوجلّ: (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7) ومعنى الهادي هاهنا المبين لما جاء به المنذر من عند الله وقد احتج قوم من المنافقين على الله تعالى: (( إِنَّ الله لاَ يَستَحيِي أَن يَضرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَا )) وذلك أن الله تعالى لما أنزل على نبيه (ص): (( وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) فقال طائفة من المنافقين (( مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ... أُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ )).
فهذا معنى الضلال المنسوب إليه تعالى لأنّه أقام لهم الإمام الهادي لما جاء به المنذر فخالفوه وصرفوا عنه, بعد أن أقروا بفرض طاعته ولما بين لهم ما يأخذون وما يذرون فخالفوه ضلوا, هذا مع علمهم بما قاله النبي (ص) وهو قوله: (لا تصلوا عليَّ صلاة مبتورة إذا صليتم علي بل صلّوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني, فإن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) ولما خالفوا الله تعالى ضلوا وأضلوا فحذر الله تعالى الأمة من اتباعهم (البحار 93: 13).
بل وردت رواية في تفسير الإمام العسكري (ع) عن الإمام الباقر (ع) في تفسير الآية بصورة أكثر تفصيلاً - قوله عزّوجلّ: (( إِنَّ الله لاَ يَستَحيِي أَن يَضرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ مِيثَاقِهِ وَيَقطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفسِدُونَ فِي الأَرضِ أُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ )) (البقرة:26-27).
قال الإمام (ع) (أي الإمام العسكري (ع ): قال الإمام الباقر (ع): فلما قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ )) وذكر الذباب في قوله: (( إِنَّ الَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخلُقُوا ذُبَابًا )) الآية، ولما قال:(( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَولِيَاء كَمَثَلِ العَنكَبُوتِ اتَّخَذَت بَيتًا وَإِنَّ أَوهَنَ البُيُوتِ لَبَيتُ العَنكَبُوتِ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ )) (العنكبوت:41)، وضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد ناراً وبالصيب من السماء, قالت الكفار والنواصب (لاحظ فإن قوله نواصب فيه إشارة ودلالة لا تخفى على المتأمل): وما هذا من الأمثال فيضرب؟! يريدون به الطعن على رسول الله(ص). فقال الله: يا محمد (( إن الله لا يستحي )) لا يترك حياء (( أَن يَضرِبَ مَثَلاً )) للحق ويوضحه به عند عباده المؤمنين (( مَّا بَعُوضَةً )) أي ما هو بعوضة المثل (( فَمَا فَوقَهَا )) فوق البعوضة وهو الذباب يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده ونفعهم (( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا )) بالله وبولاية محمد (ص) وعلي وآلهما الطيبين (لاحظ أيضا!), وسلم لرسول الله (ص) وللأئمة (ع) أحكامهم وأخبارهم وأحوالهم (و) لم يقابلهم في أمورهم, ولم يتعاط الدخول في أسرارهم ولم يفش شيئاً مما يقف عليه منها إلاّ باذنهم (( فَيَعلَمُونَ )) يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم (انه) المثل المضروب (( الحَقُّ مِن رَّبِّهِم )) أراد به الحق وابانته, والكشف عنه وايضاحه, (( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا )) بمحمد (ص) بمعارضتهم (له) في علي بلم؟ وكيف؟ (لاحظ أيضاً!) وتركهم الانقياد له في سائر ما أمر به (( فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً )) يقول الذين كفروا: ان الله يضل بهذا المثل كثيراً ويهدي به كثيراً, (أي) فلا معنى للمثل, لأنه وأن نفع به من يهديه فهو يضرّ به من يضل (ه) به, فرد الله تعالى عليهم قيلهم, فقال (( وَمَا يُضِلُّ بِهِ )) يعني ما يضل الله بالمثل (( إِلاَّ الفَاسِقِينَ )) الجانين على أنفسهم بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه.
ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله وطاعته منهم, فقال عز ّوجلّ (( الذين ينقضون عهد الله )) المأخوذ عليهم لله بالربوبية, ولمحمد (ص) بالنبوة, ولعلي بالإمامة ولشيعتهما بالمحبة والكرامة (( مِن بَعدِ مِيثَاقِهِ )) أحكامه وتغليظه (( وَيَقطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ )) من الأرحام والقربات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم, وأفضل رحم وأوجبه حقاً رحم محمد (ص) فإن حقهم بمحمد (ص) كما ان حق قرابات الإنسان بأبيه وأمه ومحمد (ص) أعظم حقاً من أبويه, وكذلك حق رحمه أعظم, وقطيعته (أقطع) وأفضع وأفضح, (( وَيُفسِدُونَ فِي الأَرضِ )) بالبراءة ممن فرض الله إمامته واعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته (( أُولَئِكَ )) أهل هذه الصفة (( أُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ )) خسروا أنفسهم لما صاروا إلى النيران وحرموا الجنان فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد وحرمتهم نعيم الأبد.
(قال): وقال الباقر (ع): (ألا ومن سلـّم لنا ما لا يدريه, ثقة بأنا محقون عالمون لا نقف به إلاّ على أوضح المحجات, سلم الله تعالى إليه من قصور الجنة أيضاً ما لا (يعلم قدرها هو, ولا) يقادر قدرها إلاّ خالقها وواهبها, (ألا و) من ترك المراء والجدال واقتصر على التسليم لنا, وترك الأذى حبسه الله على الصراط فجاءته الملائكة تجادله على أعماله وتواقفه على ذنوبه فإذا النداء من قبل الله عزّوجلّ: يا ملائكتي عبدي هذا لم يجادل وسلـّم الأمر لأئمته, فلا تجادلوه وسلموه في جناني إلى أئمته يكون متبجحاً فيها, بقربهم كما كان مسلـّماً في الدنيا لهم.
وأمّا من عارضنا بلم؟ وكيف؟ ونقض الجملة بالتفصيل, قالت له الملائكة على الصراط: واقفنا يا عبد الله, وجادلنا على أعمالك كما جادلت (أنت) في الدنيا الحاكين لك (عن) أئمتك, فيأتيهم النداء: صدقتم بما عامل فعاملوه, ألا فواقفوه, فيواقف ويطول حسابه ويشتد في ذلك الحساب عذابه, فما أعظم هناك الندامة, وأشد حسراته, لا ينجيه هناك إلاّ رحمة الله إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه وإلاّ فهو في النار أبد الآباد).
(و) قال الباقر (ع): (ويقال للموفي بعهوده في الدنيا في نذوره وإيمانه ومواعيده: يا أيتها الملائكة وفى هذا العبد في الدنيا بعهوده فأوفوا له هاهنا بما وعدناه وسامحوه ولا تناقشوه فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان, وأما من قطع رحمه فإن كان وصل رحم محمد (ص) و (قد) قطع رحم نفسه شفع أرحام محمد (ص) (له) إلى رحمه, وقالوا (له): لك من حسناتنا وطاعاتنا ما شئت فاعف عنه, فيعطونه منها ما شاء فيعفو عنه ويعطي الله المعطين ما لا ينفعهم ولا ينقصهم وان (كان) وصل أرحام نفسه وقطع أرحام محمد (ص) بأن جحد حقوقهم ودفعهم عن واجبهم وسمى غيرهم بأسمائهم ولقب غيرهم بألقابهم ونبز بالألقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم.
قيل له: يا عبد الله اكتسبت عداوة آل محمد الطهر أئمتك لصداقة هؤلاء, فاستعن بهم الآن ليعينوك, فلا يجد معيناً ولا مغنياً ويصير إلى العذاب الأليم المهين).
قال الباقر (ع): (ومن سمانا بأسمائنا ولقبنا بألقابنا ولم يسم أضدادنا بأسمائنا ولم يلقبهم بألقابنا إلاّ عند الضرورة التي عند مثلها نسمي نحن, ونلقب أعدائنا بأسمائنا وألقابنا, فإنّ الله عزّوجلّ يقول لنا يوم القيامة: اقترحوا لأوليائكم هؤلاء ما تعينوهم به, فنقترح لهم على الله عزّوجلّ ما يكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في السماوات والأرض فيعطيهم الله تعالى إياه, ويضاعفه لهم (أضعافا) مضاعفات).
فقيل للباقر (ع): فإن بعض من ينتحل موالاتكم يزعم ان البعوضة علي (ع) وإن ما فوقها وهو الذباب محمد رسول الله (ص) فقال الباقر (ع): (سمع هؤلاء...) إلى آخر ما نقلناه سابقاً من هذه الرواية (تفسير العسكري: 205).
ومن كل ما نقلنا يتضح أن للآية والمثل الذي فيها علاقة باثبات ولاية علي (ع) من الله وما اعترض عليها المنافقون والنواصب, ولكن لم تنقله لنا رواية (تفسير القمي) بصورة دقيقة أما لأن الراوي لم يفهمه على وجهه كما أشار الإمام الباقر (ع), وأما تقية عن التفصيل أو للإجمال أو النسيان ولكن الأمر سهل بوجود هذه الروايات الأخر التي بينت لنا المراد.
ودمتم في رعاية الله


علي فارس الدجيلي / العراق
تعليق على الجواب (9)

السلام عليكم..
عندي كلام بخصوص ما ذكرتموه في الرواية الثانية.. فبعض الشيعة يقول الإسناد ضعيف، والبعض الآخر يحتج بها..
والسؤال هو: لماذا نحتجّ بها وفي السند القاسم بن سليمان والمعلى بن خنيس، فالأوّل مجهول والثاني اختلف فيه، وقد ضعفه المتقدّمون، ونذكر كلام العلماء فيهم باختصار:
المحقّق الأردبيلي (مجمع الفائدة 2: 86)، قال في مسائل اللباس في رواية لبس الديباج: (ويكره لبس الحرير)، مع أنّه حرام كما مرّ، على أنّ السند ليس بصحيح، لوجود قاسم بن سليمان المجهول.
البهائي العاملي (الحبل المتين: 184)، قال عن معرض كلامه في اللباس: الثانية أيضاً ضعيفة، رويناها عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، وكلّ منهما في كتب الرجال مهمل غير موثّق.
السيّد محمّد الأبطحي (تهذيب المقال 1: 126)، قال: القاسم بن سليمان عنه، عن أبي جعفر، وعن أبي عبد الله(عليه السلام)، وهو القاسم بن سليمان الكوفي البغدادي الذي ذكرناه بترجمته في (أخبار الرواة)، ولم يرد فيه مدح ولا توثيق.
السيد الخوئي (معجم رجال الحديث 19: 258): (12525 ــ معلي بن خنيس أبو عبد الله: قال النجاشي: معلي بن خنيس، أبو عبد الله: مولى (الصادق) جعفر بن محمّد(عليه السلام)، ومن قبله كان مولى بني أسد، كوفي، بزاز، ضعيف جدّاً، لا يعول عليه، له كتاب يرويه جماعة...
وفقكم الله لخدمة المذهب.
وشكراً

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الحكم بضعف الرواية المتقدّمة أو صحّتها ناتج عن اختلاف المبنى في علم الرجال، فالبعض لا يحكم بوثاقة القاسم بن سليمان والمعلى بن خنيس، وذلك طبقاً لمبانيه، وأمّا البعض الآخر كالسيّد الخوئي فإنّه يحكم بصحّة الرواية طبقاً لمبناه في علم الرجال من توثيق كلّ من ورد في كتاب (تفسير القمّي).
قال في (مباني تكملة المنهاج): ((ولا يضرّ بصحّتها وقوع القاسم بن سليمان في سندها لأنّه ثقة على الأظهر))(مباني تكملة المنهاج 1: 253).
وقال في حقّ المعلى بن خنيس في (المعجم): ((هذا والذي تحصل ممّا تقدّم أنّ الرجل جليل القدر ومن خالصي شيعة أبي عبد الله، فإنّ الروايات في مدحه متظافرة))(المعجم 19: 268).
دمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (إنّي متوفيك...)


علي / المانيا
السؤال: معنى قوله تعالى (إنّي متوفيك...)
سلام عليكم
ما ورد في ألذكر ألحكيم: (( إني متوفيك ... )) إلى آخر الآية بخصوص السيد المسيح (عليه السلام)
هل ألمقصود أنه عليه السلام ميت ?
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك بحث لطيف للشيخ البلاغي في مقدمة تفسيره ألاء الرحمن بخصوص هذه الآية الشريفة ذكره كمثال على لزوم الإحاطة بمفردات العربية ومعانيها ـ وأكثرها تداولاً ـ قال (قدس سره): ومن شواهد ما ذكرناه (أي في لزوم الإحاطة باللغة العربية وعدم الاقتصار على المعنى اللغوي فقط) هو الاضطراب في معنى (التوفّي) وما استعمل في لفظه المتكرر في القرآن الكريم فاللغويون جعلوا الإماتة في معنى التوفي والكثير من المفسرين في تفسير قوله تعالى سورة آل عمران: (( يَا عِيسى إ نّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ )) قالوا: أي مميتك. وقال بعض: مميتك حتف انفك: وقال بعض: مميتك في وقتك بعد النزول من السماء، وكأنهم لم يمعنوا الالتفات إلى مادة التوفي واشتقاقه ومحاورات القرآن الكريم، والقدر الجامع بينها، والى استقامة التفسير لهذه الآية الكريمة، واعتقاد المسلمين بأنّ عيسى لم يمت ولم يقتل قبل الرفع في السماء كما صرح به القرآن. والى أن القرآن يذكر فيما مضى قبل نزوله أن المسيح قال لله:(( فَلمّا تَوفَيتَني )) ومن كل ذلك لم يفطنوا أن معنى التوفي والقدر الجامع المستقيم في محاورة القرآن فيه وفي مشتقاته إنما هو الأخذ والاستيفاء، وهو يتحقق بالإماتة، وبالنوم، وبالأخذ من الأرض وعالم البشر إلى عالم السماء.
وان محاورة القرآن الكريم بنفسها كافية في بيان ذلك كما في قوله تعالى في سورة الزمر: (( اللهُ يَتَوَفَّى الأَنُفسَ حِين مَوتِها وَالَّتي لَم تَمُت فِي مَنامِها فَيُمسِكُ الَّتي قَضَى عَلَيها المَوتَ وَيُرسِلُ الأُخرى إلى أجَل مُّسمّـىً )) ألا ترى انه لا يستقيم الكلام إذا قيل: الله يميت الأنفس حين موتها، وكيف يصحّ أن التي لم تمت يميتها في منامها.
وكما في قوله تعالى في سورة الإنعام الآية 60 : (( وَهُوَ الَّذِي يَتَوفَّيكُم بِاللّيل وَيَعلَمُ ما جَرَحتُم بِالنَّهارِ ثُـمَّ يَبعَثُكُم فِيهِ لِيُقضَى أجَلٌ مُّسمّىً ثُـمَّ إلَيهِ مَرجِعُكُم )) فان توفي الناس بالليل إ نّما يكون بأخذهم بالنوم، ثم يبعثهم الله باليقظة في النهار، ليقضوا بذلك آجالهم المسماة ثم إلى الله مرجعهم بالموت والمعاد.
وكما في قوله تعالى (سورة النساء:15) (( حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوتُ )) فإنه لا يستقيم الكلام إذا قيل يميتهنَّ الموت.
وحاصل الكلام: إن معنى التوفي في موارد استعماله في القرآن وغيره إنما هو أخذ الشيء وافياً، أي تاماً كما يقال: درهم واف. وهذا المعنى ذكره اللغويون للتوفي في معاجمهم، وقالوا: انّ توفاه واستوفاه بمعنى واحد، وأنشدوا له قول الشاعر:

إن بني الادرد ليسوا لأحد ***** ولا توفّاهم قريش في العدد

أي لا تتوفاهم، وتأخذهم تماماً. (قلت) لكنَّ بين الاستيفاء والتوفي فرقاً واضحاً من جهة أثر الاشتقاق، فإن الاستيفاء ((استفعال)) كالاستخراج يشير إلى طلب الآخذ واستدعائه ومعالجته، والتوفي يشير الى القدرة على الآخذ بدون حاجة إلى استدعاء وطلب ومعالجة، ولذا اختص القرآن الكريم بلفظ التوفي، وعدل عن الأخذ لعدم دلالته على التمام والوفاء، كالتوفي الدال على تمام القدرة على نحو المعنى في: (( إنا لله وإنا إليه راجعون )) ولك العبرة فيما قلناه بقوله تعالى: (( اللهُ يَتَوفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوتِها وَالَّتي لَم تَمُت فِي مَنامِها )) (الزمر:42). فإنك إن جعلت قوله تعالى: (( وَالَّتي لَم تَمُت )) معطوفاً على الأنفس، لم تقدر أن تقول إ نّ معنى يتوفى يميت، وإن قلت: إن التوفي في المنام إماتة مجازية، قلنا: كيف يكون معنى اللفظ الواحد معنيين: معنى حقيقياً، ومعنى مجازيا. ويتعلق باعتبار كلّ معنى بمفعول ويعطف احد المفعولين على الآخر مع اختلاف المعنى العامل به ؟ وهل يكون اللفظ الواحد مرآة لكلّ من المعنيين المستقلين؟ كلا لا يكون.
وإن جعلت قوله تعالى: (( وَالَّتي لَم تَمُت )) مفعولاً لكلمة (يَتوفّى) مقدرة يدل عليها قوله تعالى: (( يَتَوفَّى الأنفُسَ )). قلنا: إ نّ دلالة الموجود على المحذوف إ نّما هي بمعناه كما لا يخفي على من له معرفة بمحاورات الكلام في كلّ لغة، فكيف يجعل التوفي بمعنى الموت دليلاً على توف محذوف هو بمعنى آخر؟!
إذن فليس إلاّ أن التوفي بمعنى واحد، وهو الأخذ تماماً ووافياً، إمّا من عالم الحياة، وأمّا من عالم اليقظة، وإما من عالم الأرض والاختلاط بالبشر إلى العالم السماوي، كتوفي المسيح وأخذه.
ومن الغريب ما قاله بعض: من أن رفع المسيح إلى السماء غير مشتمل على أخذ الشيء تماماً انتهى.
وليت شعري ماذا بقي من المسيح في الأرض، وماذا تعاصى منه على قدرة الله في أخذه، فلا يكون رفعه مشتملاً على أخذ الشيء تاماً، هذا ولا يخفى أن القرآن ناطق بأن المسيح: (( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُم )) (النساء:157). ورفعه الله إليه وان عقيدة المسلمين مستمرة كإجماعهم على انه لم يمت، بل رفع إلى السماء إلى أن ينزل في آخر الزمان. فلأجل ذلك إلتجأ بعض من يفسر التوفي بالإماتة إلى أن يفسر قوله تعالى: (( يَا عِيسى إنِّي مُتَوفِّيك )) (آل عمران:55). أي مميتك في وقتك بعد النزول من السماء.
ولكني لا أدري ماذا يصنع بحكاية القرآن لما سبق على نزوله في قوله أواخر سورة المائدة: (( وَإِذ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابنَ مَريَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَن أَقُولَ مَا لَيسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلتُهُ فَقَد عَلِمتَهُ تَعلَمُ مَا فِي نَفسِي وَلا أَعلَمُ مَا فِي نَفسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ * مَا قُلتُ لَهُم إلاّ مَا أَمَرتَنِي بِهِ أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم وَكُنتُ عَلَيهِم شَهِيداً مَا دُمتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ )) (المائدة:116-117).
فهل يسوغ أن تفسر هذه الآية بالوفاة بعد النزول، وهل يصح القياس في ذلك على قوله تعالى: (( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ )) (ق:20). وهل يخفى أن مقتضى كلام المسيح في الآيتين هو أنه بعد أن توفاه الله وانقطعت تبليغاته في دعوة رسالته، وكونه شهيداً على أمته، تمحض الأمر ورجع إلى أن الله هو الرقيب عليهم. وان سوق الكلام واتساقه ليدلّ على اتصال الحالين. وإن الرقيب كيفما فسرته إنما يكون رقيباً في وجود تلك الأمة في الدنيا دار التكليف، لا الآخرة التي هي دار جزاء وانتقام.
ولا تصحّ الطفرة في المقام من أيام دعوة المسيح لأمته في رسالته، وكونه شهيداً عليهم، إلى ما بعد نزوله من السماء في آخر الزمان حيث يكون وزيراً في الدعوة الإسلامية لا صاحب دعوة.
ومن الواضح ان المراد في الآيتين من الناس الذين جرى الكلام في شأنهم إنما هم الذين كانوا امة المسيح وفي عصر رسالته، ونوبة دعوته وتبليغه. وأما صرف وجهة الكلام إلى الناس الذين هم في أيام نزوله من السماء، فما هو إلاّ مجازفة فيها ما فيها وتحريف للكلم..
وأما قوله تعالى: (( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ )) (الكهف:99). فلم يكن إخباراً ابتدائياً، يكون وقوع الفعل الماضي فيه باعتبار حال المتكلم كما في الآيتين، بل جاء في سياق قوله تعالى: (( مَا يَنظُرُونَ إلاّ صَيحَةً وَاحِدةً تَـأخُذُهُم )) (يَس:49). والقيامة ومقدماتها: فهو في سياقه ناظر الى ذلك الحين، وسياق الكلام يجعله بدلالته في قوة قوله: ونفخ حينئذ في الصور، فهو على حقيقة الفعل الماضي وباعتبار ذلك الحين كما في قوله: (( وَجِيء يَومئِذ بِجَهَنَّم )) هذا وبعض المفسرين لقوله تعالى: (( يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ )) (آل عمران:55). قال: أي مميتك حتف انفك.
وأقول: إن أراد الإماتة بعد نزول المسيح من السماء، شارك ما سبق من التفسير، وورد الاعتراض عليه. وإن أراد اماتته قبل ذلك وقبل نزول القرآن خالف المعروف من عقيدة المسلمين وإجماعهم في أجيالهم.
ويرد عليه السؤال أيضاً بأنه: من أين جاء بالإماتة حتف أنفه، وماذا يصنع بما جاء في القرآن كثيراً مما ينافي اختصاص التوفي بالموت حتف الأنف ؟ بل المراد منه الأخذ بالموت وان كان بالقتل، كقوله في سورة الحج: 5 ، والمؤمن:69، في أطوار خلق الإنسان من التراب والنطفة إلى الهرم: (( وَمِنكُم مَن يُرَدُّ إِلَى أَرذَلِ العُمُرِ )) (النحل:70). لتكونوا شيوخاً (( وَمِنكُم مَن يُتَوَفَّى مِن قَبلُ )) (غافر:67). وفي سورة البقرة: (( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرُونَ أَزوَاجاً )) (البقرة:234). ويونس: (( وَلكِن أعبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفّيكُم )) (يوسف:104)، والنحل:70، (( وَاللهُ خَلَقَكُم ثُـمَّ يَتَوَفّاكُم وَمِنكُم مَن يُرَدُّ إلى أرذَلِ العُمُرِ ))، والسجدة: 11: (( قُل يَتَوفَّاكُم مَلَكُ المُوتِ )) ، والأعراف: 37: (( حَتَّى إذَا جَاءَتهُم رُسُلُنا يَتَوَفَّونَهُم )) ، والنحل: 28: (( تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ )) ، والأنعام: 61: (( تَوَفَّتهُ رُسُلُنا )) ، ومحمد:27: (صلى الله عليه وآله وسلم) (( فَكَيف إذا تَوفتهُم المَلائِكة ))، والأنفال: 50: (( وَلَو تَرَى إذ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ ))، والزمر: 42: (( اللهُ يَتَوَفّى الأَنفُسَ حِينَ مَوتِها وَالَّتي لَم تَمُت فِي مَنامِها )).
وإنك لا تكاد تجد في القرآن المجيد لفظ التوفي مستعملاً فيما يراد منه الإماتة حتف الأنف، إذن فمن أين جيء بذلك في قوله تعالى: (( إنِّي مُتَوفِّيك )) نعم ابتلي لفظ التوفي ومشتقاته بالأخذ بمعناه يمنةً ويسرة، حتى أن العامة حسبوها مرادفة للموت، حتى انهم يقولون في الذي مات توفى بفتح التاء والواو والفاء بالبناء للفاعل. ويقولون في الميت متوفى بكسر الفاء وصيغة اسم الفاعل، بل يحكي أن أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) كان يمشي خلف جنازة، في الكوفة فسمع رجلاً يسأل عن الميت ويقول من المتوفي بكسر الفاء.
وأما ما نسب إلى ابن عباس من ان معنى قوله تعالى: (( يَا عيسى إنِّي مُتَوفِّيك )) إني مميتك فما أراه إلاّ كما نسب إلى ابن عباس في مسائل نافع بن الأزرق، كما ذكر في الفصل الثاني من النوع السادس والثلاثين من إتقان السيوطي، من أن نافعاً سأله عن قول الله: (( مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصبَةِ أُولِي القُوَّةِ )) (القصص:76). أي بما يرجع إلى معنى: تبهظهم وتثقل عليهم، كما قال عمرو بن كلثوم في معلقته:

متنى لدنة سمقت وطالت ***** روادفها تنوء بما ولينا


وكما انشده اللغويون:

(إلاّ عصا ارزن طالت برايتها ***** تنوء ضربتها بالكف والعضد)

فذكر ان ابن عباس قال له في الجواب لتثقل أما سمعت قول الشاعر:

تمشي فتثقلها عجيزتها ***** مشي الضعيف ينوء بالوسق

أي ينهض بالوسق بتكلف وجهد، على عكس المعنى المذكور في القرآن.
أفهل ترى ابن عباس يفسر (تنوء) التي في الآية بغير معناها، كما ثار من هذا الاستشهاد المنسوب اليه اعتراض النصارى بأن القرآن جاء بلفظة ((لتنوء)) في غير محلها.
وهل ترى ابن عباس لا يعرف ان معنى ينوء بالوسق ليس يثقل بل ينهض به بتكلف.
وهل ترى ابن عباس لا يدري ببيت المعلقة ليستشهد به استشهاداً صحيحاً مطابقاً منتظماً. كيف وان المعلقات كانت للشعر في ذلك العصر كبيت القصيد، ولكن: ((حنَّ قدح ليس منها)) وقد خرجنا عما نؤثره من الاختصار، ولكنا ما خرجنا عن المقصود الأصلي من الكلام في تفسير القرآن الكريم، بل سارعنا إلى شيء من الخير والله المسدد الموفق.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » عيسى (عليه السلام) ودلالة الآية (إني متوفيك ورافعك) لا تدل على موته


عبد الله / العراق
السؤال: عيسى (عليه السلام) ودلالة الآية (إني متوفيك ورافعك) لا تدل على موته
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد تناقشت مع بعض الاخوة في موضوع النبي عيسى عليه السلام  فقلت له انه رفع الى السماء و لم يمت و هو حي الان فأجابني بان المسيح عليه السلام توفاه الله وهو ليس حيا و قد استدل بالآية: (( إِذ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ .. )) فأفيدونا
حفظكم الله و رعاكم.
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس في هذه الآية دليل على موت عيسى (عليه السلام), على الرغم من أن بعضهم تصور أن كلمة (متوفيك) من الوفاة, وعلى ذلك فإنهم يرون أن هذا الموضوع يتعارض مع الرأي السائد بين المسلمين, والذي تؤيده الأحاديث من أن عيسى (عليه السلام) لم يمت وأنه حي, ولكن الأمر ليس كذلك.
وردت ((توفي)) في القرآن الكريم كراراً, قال تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيلِ وَيَعلَمُ مَا جَرَحتُم بِالنَّهَارِ )) (الانعام:60), فهنا عبّر عن النوم بكلمة (يتوفاكم)..
ومنها قوله تعالى: (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوتِهَا وَالَّتِي لَم تَمُت فِي مَنَامِهَا )) (الزمر:42), أي يتوفى الأنفس حين موتها وفي حين منامها فالتوفي بحسب اللغة هو أخذ الشيء وافياً, والموت نوع منه.
وللتفصيل ارجع إلى صفحتنا تحت عنوان (الاسئلة العقائدية/تفسير القرآن/ معنى قوله تعالى (أني متوفيك..)
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم)


خديجة / الكويت
السؤال: تفسير قوله تعالى (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بخصوص الآية الكريمة (( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم )) هل هناك روايات عن أهل البيت عليهم السلام تؤكد قضية إلقاء الله تعالى شبه عيسى عليه السلام على الخائن؟ أرجو تزويدي ببعضها إن وجدت.
هناك لبس حاصل لدي وهو أن الله تعالى يذكر في نهاية الآية (( وما قتلوه يقينا )) فإذا كان شبه عيسى قد ألقي على ذلك الخائن فمعنى هذا أن أعينهم تراه على أنه عيسى ورأي العين يقين لا شك فيه فكيف يقول الله تعالى (( وما قتلوه يقينا ))؟
مع خالص الشكر والتقدير
الجواب:

الأخت خديجة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلف في كيفية التشبيه, فروي عن ابن عباس أنه قال: لما مسخ الله تعالى الذين سبوا عيسى وأمه بدعائه بلغ ذلك يهوذا, وهو رأس اليهود فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود فاتفقوا على قتله فبعث الله تعالى جبرائيل يمنعه منهم ويعينه عليهم, وذلك معنى قوله (( وأيدناه بروح القدس )) فاجتمع اليهود حول عيسى فجعلوا يسألونه فيقول لهم: يا معشر اليهود إن الله تعالى يبغضكم فساروا إليه ليقتلوه فأدخله جبرائيل في خوخة البيت الداخل لها روزنة في سقفها فرفعه جبرائيل إلى السماء, فبعث يهوذا رأس اليهود رجلاً من أصحابه اسمه طيطانوس ليدخل عليه الخوخة فيقتله, فدخل فلم يره فأبطأ عليهم, فظنوا أنه يقاتله في الخوخة, فالقى الله عليه شبه عيسى, فلما خرج على أصحابه فقتلوه وصلبوه, وقيل ألقي عليه شبه وجه عيسى ولم يلق عليه شبه جسده فقال بعض القوم أن الوجه وجه عيسى والجسد جسد طيطانوس وقال بعضهم إن كان هذا طيطانوس فأين عيسى وإن كان هذا عيسى فأين طيطانوس؟ فاشتبه الأمر عليهم.

وفي رواية ذكرها القمي في تفسيره عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن حمران بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: عن عيسى وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم أثنا عشر رجلاً فأدخلهم بيتاً, ثم خرج إليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض راسه من الماء, فقال: إن الله أوحى إليّ أنه رافعي إليه الساعة, ومطهري من اليهود, فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي؟ فقال شاب منهم: أنا يا روح الله قال: فأنت هوذا, فخرج إليهم فقال: أنا عيسى فأخذوه وقتلوه وصلبوه.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (فنفخنا فيها من روحنا)


محمد ابو دانية / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (فنفخنا فيها من روحنا)
يقول الله تعالى : (( وَمَريَمَ ابنَتَ عِمرَانَ الَّتِي أَحصَنَت فَرجَهَا فَنَفَخنَا فِيهِ مِن رُوحِنَا )) (التحريم:12)
وقوله تعالى : (( وَالَّتِي أَحصَنَت فَرجَهَا فَنَفَخنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلنَاهَا وَابنَهَا آيَةً لِّلعَالَمِينَ )) (الانبياء:91)
والمقصود من كلمة الفرج اي ( العضو الجنسي )
فكيف نفخ جبريل عليه السلام في فرجها ؟!
وهذا الموقف قد تعطي شيء من اشكال, اعني من حيث الحياء او عمل قد لاتليق وحاشاهم وهذا مجرد استفسار لكي يتضح لي الامر ... وفي مجمع البيان يقول ان جبرائيل نفخ على جيب مدرعتها فما هو جيب مدرعتها مامعناه ؟ وفي الميزان يقول ان النفخ كناية, فهل هناك خلاف بين القولين ؟
وايضا ان في الاية الاولى يقول ( فيها) وفي التفسير الطبرسي والميزان يقولان انه ضمير ترجع لمريم عليها السلام
والاية الثانية يقول ( فيه ) ترجع الى المسيح حسب قول مجمع البيان, اما الميزان فيقول كناية او حسب مافهمت ان كلمة ( فيه ) ترجع الى الفرج, اي كان بالنفخ من روح الله عن طريق الفرج
نريد من سماحتكم توضيح ذلك بان هل جبرائيل نفخ فيها مرتين ؟!
اعني مرة فيها اي في مريم, ومرة فيه اي في الفرج ؟!
وكيف نفخ ؟ وما هو النفخ ؟ وهل نفخ في الفرج مباشرة ؟!
وكما قلنا قد يقول قائل انه شيء غير لائق لاسامح الله ولايصعب على الله ان ينفخ في الرحم بدل الفرج او ماشابه ذلك
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في بحار الأنوار 14/215 نقلا عن قصص الأنبياء في رواية عن الباقر عليه السلام قال: فتفل في جيبها فحملت بعيسى فلم يلبث ان ولدت....
وفي ص224في الجزء نفسه قال: قيل ان جبرائيل اخذ ردن قميصها باصبعه فنفخ فيه فحملت مريم من ساعتها ووجدت حس الحمل عن ابن عباس .
وقيل نفخ في كمها فحملت عن ابن جريح وروي عن الباقر عليه السلام أنه تناول جيب مدرعتها فنفخ نفخة فكمل الولد في الرحم من ساعته وقال الطوسي في التبيان 7/276 (فنفخنا فيها من روحنا) معناه اجرينا فيها روح المسيح كما يجري الهواء بالنفخ واضاف الروح إلى نفسه على وجه الملك تشريفاً له في الأختصاص بالذكر وقيل: ان الله تعالى أمر جبرائيل بنفخ الروح في فرجها وخلق المسيح في رحمها.إنتهى.
ودمتم برعاية الله

حسام كريم شيروزه / العراق
تعليق على الجواب (10)
سؤالي هو ان الله عز وجل ذكر في كتابه المقدس,بسم الله الرحمن الرحيم (( فَنَفَخنَا فِيهِ مِن رُوحِنَا )) صدق الله العلي العظيم, وجاء في احد خطب امير المؤمنين(علي ابن ابي طالب)عليه سلام الله في وصف خلق ادم (ثم نفخ فيها من روحه فمثلت انساناً ذا أذهان يجيلها) وهنا اود توتضيح (روحه) وان كانت نفحه من نفحات الله فما تاثيرها على الانسان . وفقكم الله لما فية الخير (الرجاء الرد على سؤالي بشرح وافي اّذا امكن )
الجواب:
الأخ حسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس المراد من روح الله تعالى ما قد يفهم بالمقارنة مع الانسان والكائنات الحية الأخرى، فيتصور أن لله تعالى روحا يحيا بها كما لسائر الكائنات الحية أرواح. فالله تعالى حي بذاته ولا يحتاج إلى الروح ليحيا بها أو يهب من خلالها الحياة لغيره، والنفخ المشار إليه لا يباشره الله تعالى بذاته المقدسة، فإضافة الروح إلى الله تعالى كما في هذه الآية هي إضافة تشريفية لإظهار عظمة وعلو هذه الروح، حيث يطلق لفظ الروح على بعض الملائكة العظام كجبرئيل وإسرافيل وميكائيل والروح القدس... وقد ورد في الاخبار أن الملك الذي وكله الله تعالى بالحياة ونفخ الروح هو إسرافيل عليه السلام، فإسرافيل عليه السلام هو روح الله تعالى الذي يقوم بالنفخ إما بنفسه أو من خلال أعوانه. ويستفاد من مجموع آيات القرآن أن اسرافيل عليه السلام قد كلف أيضاً بالنفخ بعد الموت مرتين أو ثلاث، ويدعى ذلك النفخ: (النفخ في الصور).
فالمرة الأولى يقع النفخ في الصور عند نهاية الدنيا وبين يدي القيامة ! وبها يفزع من في السماوات والأرض إلا من شاء الله !
والثانية " عند النفخ " يموت الجميع من سماع الصيحة، ولعل هاتين النفختين واحدة.
والمرة الثالثة فينفخ في الصور عند البعث وقيام القيامة . . إذ يحيا الموتى جميعا بهذه النفخة, وتبدأ الحياة الجديدة معها .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم)


حسن جعفر أحمد / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يقول الله تعالى في الآية 59 من سورة آل عمران: (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )).
لماذا قال تعالى (( فيكون )) ولم يقل (( فكان )) مع إن الفعل يعود إلى آدم الذي كان في الزمن الماضي وهذا الفعل كان في الزمن الماضي وليس في الحاضر ولا في
المستقبل ليقول (( كان ))؟
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(فيكون) أي فهو كائن لا محالة، وحقيقته: أنه لا يمتنع عليه شيء من المكونات لأنها بمنزلة المأمور المطيع إذا ورد عليه أمر من الأمر المطاع، و(يكون) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فهو يكون.
ومعنى الآية هو: ان مثل عيسى (عليه السلام) في خلق الله إياه من غير أب كمثل آدم (عليه السلام) في خلق الله إياه من غير أب ولا أم, فليس هو بأبدع ولا أعجب من ذلك، فكيف أنكروا هذا وأقروا بذلك؟!
ثم بين سبحانه كيف خلقه أي أنشأه (من تراب)، وهذا إخبار عن آدم (ثم قال له) أي: لآدم، وقيل لعيسى (كن) أي: كن حياً بشراً سويا (فيكون) أي فكان في الحال على ما أراد.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المراد من قوله تعالى (عم يتساءلون عن النبأ العظيم)


عيسى سلمان / البحرين
السؤال: المراد من قوله تعالى (عم يتساءلون عن النبأ العظيم)
من هو النبأ العظيم؟
الجواب:
الاخ عيسى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلف المفسرون في ما هو المراد بالنبأ العظيم، فمن قائل ان المراد هو القرآن، وآخر الرسالة، وآخر صفات الله تعالى، وآخر القيامة، وآخر البعث، وآخر الكتاب الناطق أو الولاية أو أمير المؤمنين (عليه السلام).
وان كان بعض تلك المعاني يتلاءم مع تلك الآيات القرآنية وتصح ان تكون تفسيراً للنبأ العظيم.
الا أن المصداق الواضح للنبأ العظيم والذي كثرت الروايات فيه هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومن تلك الروايات:
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ان الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية (( عم يتساءلون عن النبأ العظيم )) قال.. ذلك الي ان شئت اخبرتهم وان شئت لم اخبرهم، ثم قال: لكني اخبرك بتفسيرها قلت (عم يتساءلون) قال فقال: هي في امير المؤمنين (عليه السلام) كان امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: مالله عزوجل آية هي اكبر مني ولا لله من نبأ اعظم مني. (الكافي ج1 ص161) .
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ما لله آية هي اكبر مني ولا لله من نبأ اعظم مني ولقد فرضت ولايتي على الامم الماضية فابت ان تقبلها) (بصائر الدرجات ص88 ح3) .
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله (( عم يتساءلون عن النبأ العظيم )) قال: (النبأ العظيم الولاية). (الكافي ج1 ص346 ح34) .
وعن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (( عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون )) قال: هو علي بن أبي طالب لان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس فيه خلاف. (تأويل الآيات ج2 ص758 ح3) .
عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي، أنت حجة الله وأنت باب الله وأنت الطريق الى الله وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الاعلى).
عن السدي، قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد هذا الأمر من بعدك لنا أم لمن، قال: (يا صخر الإمرة من بعدي لمن هو بمنزلة هارون من موسى) فانزل الله (( عم يتساءلون عن النبأ العظيم )) منهم المصدق بولايته وخلافته ومنهم المكذب بها.
وفي رواية الاصبغ بن نباتة ان علياً (عليه السلام) قال: (والله أنا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون حتى اقف بين الجنة والنار وأقول هذا لي وهذا لك) (مناقب ابن شهرآشوب ج3 ص80).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المراد من قوله تعالى (فلله الحجة البالغة)


نسمة / الامارات
السؤال: المراد من قوله تعالى (فلله الحجة البالغة)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي استفسار حول الآية الكريمه (فلله الحجه البالغة) , كيف نربط بين هذه الآية وبين من لم يصل لهم الإسلام بمعنى أن الحجه بالغة علينا نحن المسلمين ممن ولد في بيئة مسلمه, ولكن كيف تكون الحجه بالغة على ممن ولد في بيئة كافره لا يعرف عن الإسلام شيئاً
وشكراً
الجواب:
الأخت نسمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان فهمك للآية القرآنية بما ذكرت غير صحيح، بل ان مراد الآية هو الرد على المشركين الذين أرادوا أن يثبتوا شركهم بحجتهم التي ما هي الا اتباع الظن فجاءت هذه الاية تفريعاً على تلك الآية السابقة و(فاء) التفريع الموجودة في أول الآية تدل على ذلك.
(والمعنى ان نتيجة الحجة قد التبست عليكم بجهلكم واتباعكم الظن وتخرصكم في المعارف الإلهية فحجتكم تدل على ان لا حجة لكم في دعوته إياكم إلى رفض الشرك وترك الافتراء عليه وان الحجة إنما هي لله عليكم فانه لو شاء لهداكم أجمعين وأجبركم على الإيمان وترك الشرك والتحريم) (الميزان ج7 ص366).
ومعنى البالغة في الآية القرآنية (التي تبلغ قطع عذر المحجوج وتزيل كل لبس وشبهة عمن نظر فيها واستدل أيضا بها ) (التبيان ج4 ص 31)، لان معناها أنها تبلغ إلى جميع أفراد البشر كما فهمت.
وعلى هذا فليس هناك أي تعارض بين الآية القرآنية وبين عدم وصول الدين الحق إلى مجموعة من الأفراد بل ان القرآن يوضح ان مجموعة من الناس سوف لا يصل إليهم الحق ويسميهم بالمستضعفين وهم معذورون في عدم وصول الدين الحق إليهم ، يقول تعالى: (( إِلاَّ المُستَضعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالوِلدَانِ لاَ يَستَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهتَدُونَ سَبِيلاً )) (النساء:78)، يقول صاحب الميزان: يتبيّن، بالآية أن الجهل بمعارف الدين اذا كان عن قصور وضعف ليس فيه صنع للانسان الجاهل كان عذراً عند الله سبحانه (الميزان ج5 ص 51 ).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » آية (سأَل سائلٌ بِعذابٍ واقع) نزلت بعد غدير خم


مجيد / امريكا
السؤال: آية (سأَل سائلٌ بِعذابٍ واقع) نزلت بعد غدير خم
هل أحاديث شأن نزول آية (( سأل سائل بعذاب واقع... )) في يوم الغدير صحيحة الإسناد أو حسنة الإسناد في كتب أهل السنة؟
الجواب:
الأخ مجيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر الثعلبي في تفسيره (ج10/35) بسندين معتبرين نزول هذه الآية بعد حادثة الغدير فقد جاء في تفسيره أن سفيان بن عيينة سأل عن قول الله: (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ )) فيمن نزلت، فقال للسائل: سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (ص) لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، إلى أن يقول: فولى الحارث بن النعمان وهو يريد راحلته ويقول: اللهمَّ إن كان ما يقول محمد حق فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وأنزل الله (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلكَافِرينَ لَيسَ لَهُ دَافِعٌ... )) الحديث..
وكذا نقلها الحافظ ابن البطريق في خصائص الوحي المبين ص 89 بالإسناد المتقدم وبألفاظ مقاربة.
وذكر الحاكم الحسكاني (في شواهد التنزيل ج2/382) رواية أخرى في هذا المضمون، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الكوفي قال: حدثني نصر بن مزاحم عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن محمد بن علي قال: أقبل الحارث بن عمرو الفهري إلى النبي(ص) فقال: إنك أتيتنا بخبر السماء فصدقناك وقبلنا منك، فذكر مثله إلى قوله: فارتحل الحارث فلما صار ببطحاء مكة أتته جندلة من السماء فشدخت رأسه، فأنزل الله (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلكَافِرينَ )) بولاية علي(ع). انتهى.
ويظهر من الرواية أن فيها بتر بعد قوله: (وقبلنا منك)...
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (التي لم يخلق مثلها في البلاد)


ام عباس / الكويت
السؤال: معنى قوله تعالى (التي لم يخلق مثلها في البلاد)
في الآية الكريمة (( ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد )).
المعروف ان الخلق يكون للخلائق وليس للمدن.
فما هو المقصود بالخلق بتلك الاية؟
الجواب:
الاخت ام عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد يراد بالخلق في قوله تعالى: (( الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ )) (الفجر:8). الإيجاد من العدم أي: (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ )) (الفجر:6). أي الذين هم قوم أرم ذوو القوة والشدة الذين لم يخلق مثلهم في بسطة الجسم والقوة والبطش في البلاد.
أو المراد: إن بلادهم لم يخلق مثلها ولم يوجد في البلاد.. فالخلق المراد به هنا الإنشاء لا الإيجاد من العدم كالمعنى الأول.وكلا المعنيين واردين في التفسير ولا مرجع في البين، ولعلّالتفسير الثاني هو الأرجح لبعض المؤيدات (أنظر تفسير الأمثل للشيخ مكارم الشيرازي).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وهم بها)


رأفت / مصر
السؤال: معنى قوله تعالى (وهم بها)
فعل ( هم ) ورد في نفس الآيه ونفس الموقع فلا ينبغي أن نفسره بطريقتين مختلفتين - همة زليخه يجب أن تكون من فس معنى همة يوسف ولفضل الله عليه أن رأى برهان ربه ليعصمه من الفاحشة.
وإنها لإشارة لكل مسلم أن إستحضار الله كاف له عن المعصية. هذا رأي شخصي يحتمل الخطأ فنرجو التوضيح ولكن إذا فسر همة يوسف بإختلاف عن همة زليخه نرجو الإثبات ببرهان يعقله عقل غير المسلم قبل المسلم
الجواب:
الأخ رأفت المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ريب ان الآية تشير إلى وجه نجاة يوسف من هذه الغائلة والسياق يعطى ان المراد بصرف السوء والفحشاء عنه انجاؤه مما أريد منه وسئل بالمراودة والخلوة وان المشار إليه بقوله كذلك هو ما يشتمل عليه قوله: (( أَن رَّأَى بُرهَانَ رَبِّهِ )). فيؤل معنى قوله: (( كَذَلِكَ لِنَصرِفَ )) إلى آخر الآية إلى أنه (عليه السلام) لما كان من عبادنا المخلصين صرفنا عنه السوء والفحشاء بما رأى من برهان ربه فرؤية برهان ربه هي السبب الذي صرف الله سبحانه به السوء والفحشاء عن يوسف (عليه السلام). ولازم ذلك أن يكون الجزاء المقدر لقوله: (( لَولا أَن رَّأَى بُرهَانَ رَبِّهِ )) هو ارتكاب السوء والفحشاء ولازم ذلك أن يكون لولا أن رأى الخ قيدا لقوله وهم بها وذلك يقتضى ان يكون المراد بهمه بها نظير همها به هو القصد إلى المعصية ويكون حينئذ همه بها داخلا تحت الشرط والمعنى انه لولا أن رأى برهان ربه لهم بها وأوشك ان يرتكب فان لولا وان كانت ملحقة بأدوات الشرط وقد منع النحاة تقدم جزائها عليها قياسا على أن الشرطية الا ان قوله وهم بها ليس جزاء لها بل هو مقسم به بالعطف على قوله: (( وَلَقَد هَمَّت بِهِ )) وهو في معنى الجزاء استغنى به عن ذكر الجزاء فهو كقولنا والله لأضربنه ان يضربني والمعنى والله ان يضربني اضربه ومعنى الآية والله لقد همت به والله لولا أن رأى برهان ربه لهم بها وأوشك ان يقع في المعصية وانما قلنا اوشك ان يقع ولم نقل وقع لان الهم كما قيل لا يستعمل الا فيما كان مقرونا بالمانع كقوله تعالى: (( وَهَمُّوا بِمَا لَم يَنَالُوا )) (التوبة:74). وقوله: (( إِذ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُم أَن تَفشَلاَ )) (آل عمران:122) وقول صخر:

أهم بأمر الحزم لا أستطيعه ***** وقد حيل بين العير والنزوان
فلولا ما رآه من البرهان لكان الواقع هو الهم والاقتراب دون الارتكاب والاقتراف وقد أشار سبحانه إلى ذلك بقوله: (( لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ وَالفَحشَاء )) ولم يقل لنصرفه من السوء والفحشاء فتدبر فيه. ومن هنا يظهر ان الأنسب ان يكون المراد بالسوء هو الهم بها والميل إليها كما أن المراد بالفحشاء اقتراف الفاحشة وهى الزنا فهو (عليه السلام) لم يفعل ولم يكد ولولا ما أراه الله من البرهان لهم وكاد ان يفعل وهذا المعنى هو الذي يؤيده ما قدمناه من الاعتبار والتأمل في الأسباب والعوامل المجتمعة في هذا الحين القاضية لها عليه. فقوله تعالى: (( وَلَقَد هَمَّت بِهِ )) اللام فيه للقسم والمعنى وأقسم لقد قصدت يوسف بما تريده منه ولا يكون الهم الا بان تشفع الإرادة بشئ من العمل وقوله: (( وَهَمَّ بِهَا لَولا أَن رَّأَى بُرهَانَ رَبِّهِ )) معطوف على مدخول لام القسم من الجملة السابقة والمعنى أقسم لولا رؤيته برهان ربه لهم بها وكاد ان يجيبها لما تريده منه.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » (بديع السماوات والأرض) موجدها من عدم


طالب الحق / عمان
السؤال: (بديع السماوات والأرض) موجدها من عدم
السلام عليكم
أين يقول القرآن أن الله خلق العالم من عدم؟
الجواب:
الأخ طالب الحق المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لم يرد في القرآن الكريم أن الله تعالى خلق العالم من العدم، ولكن يمكن استفادة هذا المعنى من آيتين:
قال تعالى: (( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَإِذَا قَضَى أَمراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ )) (البقرة:117)، وقال عز وجل: (( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَإِذَا قَضَى أَمراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ )) (الأنعام:101).
فإن معنى البديع هو الموجد من العدم.
عن الرضا (عليه السلام) في خطبة له: (الحمد لله فاطر الأشياء إنشاءً، ومبتدعها أبتداعاً بقدرته وحكمته، لا من شيء فيبطل الاختراع..).
وفي الاحتجاج للطبرسي، قال الزنديق لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): (من أي شيء خلق الأشياء؟
قال (عليه السلام): لا من شيء،
فقال: كيف يجيء من لا شيء؟
قال (عليه السلام): إن الأشياء لا تخلو أن تكون إما خلقت من شيء أو من غير شيء، فإن كانت خلقت من شيء كان معه فإن ذلك الشيء قديم، والقديم لا يكون حديثاً ولا يفنى ولا يتغير ولا يخلو أن يكون ذلك الشيء من أن يكون جوهراً واحداً ولوناً واحداً فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى...) الخ.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى (الأعراب)


البحتري
السؤال: معنى (الأعراب)
السلام عليكم
(( وممن حولكم من الاعراب منافقون و من اهل المدينة مردوا على النفاق ))
(( الاعراب اشد كفرا ونفاقا ))

في الايات السابقة يقرر القران حقيقة قد لا تقتصر بزمن النبي ص لتعبر عن حادثة وقعت وقتذاك ولربما تكون حقيقة موجودة ليومنا..
أ - من هم الاعراب؟
هل هم سكنة البادية من البدو العرب فقط ام يشملون البدو ـ مقابل الحضرـ في كل شعوب العالم ام غير ذلك؟
ب - لماذا الاعراب اشد كفرا ونفاقا هل لانهم يعيشون منعزلين عن مركز الحضارة الذي الذي يمدهم بالدين والاحكام ام للاية تفسير ومنحى اخر؟
ج - من المتعارف لدينا ان الاعراب هم اكثر الناس محافظة على الموروث والتقاليد والاصرار عليها مقابل الحضر؟
د - هل الاية الكريمة مرتبطة بزمن النبي ص ام ان معناها يشمل يومنا الحالي, واذا كان كذلك فمن الواضح اننا تحولنا حاليا الى مجتمع مدني ولا يمكننا ان نميز الاعرابي عن سواه.
الجواب:
الأخ البحتري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أ- الأعراب جمع (عَرَب)، وهو أسم يطلق في أصل اللغة على سكان البادية.
وإطلاقه على كل من صدق عليه من سكان البوادي سواء كان عربياً أم لا.
ب- وصف الأعراب في كتاب الله بأنهم (( أَشَدُّ كُفراً وَنِفَاقاً )) (التوبة: من الآية97) ، وذلك لأسباب لعل من أبرزها: أنَ الأعرابي لا يعتدّ إلا بتعاليم القبيلة وتتقاليدها فولاءه بالدرجة الأولى إنما هو للقبيلة، ومن التقاليد القبلية ما لا يرضى به الدين, فرسوخ تلك التقاليد في نفوس البدو جعلتهم أقرب للكفر والنفاق من غيرهم، ولذلك فإن البدوي في الغالب لا يصل إلى مرتبة الإيمان الحقيقي الذي يتطلب أن يكون فيه القلب غير متطبع بتلك الصفات والقلب إذا تطبع يعسر جداً تغييره إلا ما شاء الله، ولذلك قال عز من قائل: (( وَمِنَ الأَعرَابِ مَن يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ )) (التوبة:99) ، (وَمِنَ) تفيد التبعيض، وهي مقيدة للآية السابقة.
ج- أما كون الأعراب أكثر الناس محافظة على الموروث والتقاليد والإصرار عليها في مقابل الحضر، فذلك ليس على إطلاقه، لأن الأعراب يحافظون على تقاليدهم القبلية وموروثهم العشائري، ونادراً ما تكون محافظتهم على تقاليد الدين الحنيف, فهذا عليهم لا لهم، وهو من أسباب كفرهم ونفاقهم كما أوضحنا.
د- الظاهر أن الآية الكريمة غير مقيدة بخصوص عصر النبي(ص)، وإطلاقها يدل على شمول حكمها لجميع الأزمان.
ولكن يجب أن نلفت الانتباه إلى أمر وهو: أن صفة التعرب اللازمة عن التحول من مجتمع إسلامي إلى مجتمع غير إسلامي غير مرتبطة أصلاً بمدلول لفظ ( الأعراب), بل قد ورد مفهوم التعرب في قبال الهجرة، وهي دار الإسلام، بينما التعرب هي دار الكفر.
فالمفهوم هنا أعم, وهو منقول شرعي لمناسبة موجودة بين التعرب البدوي والتعرب في دار الكفر, وهو الكفر والنفاق, فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

تعليق على الجواب (11)
الاعراب يعني العرب وليس اهل الباديه
وهذا شي واضح باللغة عربيه
الاتراك جمع الترك
والاكراد جمع الكرد
ولماذا الاعراب مو جمع عرب
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرته في التعليق لا تساعد عليه كتب اللغة فقد ذكر صاحب مختار الصحاح ص222 : ( وليس الاعراب جمعا لعرب بل هو اسم جنس ) وقال صاحب طلبة الطالب : ( وليس العربي والاعرابي واحدا ) وقال صاحب المغرب في ترتيب المعرب : ( العربي واحد العرب وهم الذين استوطنوا المدن والقرى العربية (والاعراب) اهل البدو ) .

ذكر صاحب تفسير الامثل ج6 ص176:
على كل حال، فالآية الأولى تقول : إن الأعراب، بحكم بعدهم عن التعليم والتربية، وعدم سماعهم الآيات الربانية وكلام النبي (صلى الله عليه وآله)، أشد كفرا ونفاقا من مشابهيهم في المدينة : الأعراب أشد كفرا ونفاقا ولهذا البعد والجهل فمن الطبيعي، بل الأولى أن يجهلوا الحدود والأحكام الإلهية التي نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله) : وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله .
كلمة " الأعراب " من الكلمات التي تعطي معنى الجمع، ولا مفرد لها في لغة العرب، وعلى ما قاله أئمة اللغة - كمؤلف القاموس والصحاح وتاج العروس وآخرون - فإن هذه الكلمة تطلق على سكان البادية فقط، ومختصة بهم، وإذا أرادوا اطلاقهم على شخص واحد فإنهم يستعملون نفس هذه الكلمة ويلحقون بها ياء النسب، فيقولون : أعرابي . وعلى هذا فإن أعراب ليست جمع عرب كما يظن البعض )

وقال في ص178:
اما الآية الأخيرة فقد أشارت إلى الفئة الثانية من الأعراب، وهم المؤمنون المخلصون، إذ تقول : ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ولهذا السبب فإنهم لا يعتبرون الإنفاق في سبيل الله خسارة أبدا، بل وسيلة للتقرب إلى الله ودعاء الرسول (صلى الله عليه وآله)، لإيمانهم بالجزاء الحسن والعطاء الجزيل الذي ينتظر المنفقين في سبيل الله : ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ).

وقال في صفحة 180 :
الأعراب من سكان المدن:
إن كلمة ( الأعرابي ) وإن كانت تعني ساكن البادية، إلا أنها استعملت بمعنى أوسع
في الأخبار والروايات الإسلامية، وبتعبير آخر : فإن مفهومها الإسلامي لا يرتبط أو يتحدد بالمنطقة الجغرافية التي يشغلها الأعراب، بل تعبر عن منهجية في التفكير، فإن من كان في منأى عن الآداب والسنن والتربية الإسلامية فهو من الاعراب وإن كان سكان المدن، أما سكان البادية الملتزمون بالآداب والسنن الإسلامية فليسوا بأعراب .
الحديث المشهور المنقول عن الإمام الصادق (عليه السلام) : " من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي " دليل قوي وشاهد واضح على الكلام أعلاه .
وفي خبر آخر نقرأ : " من الكفر التعرب بعد الهجرة " .

ونقل أيضا عن علي (عليه السلام) في نهج البلاغة أنه خاطب جماعة من أصحابه
العاصين لأمره فقال : " واعلموه أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا " في الحديثين أعلاه جعل " التعرب " مقابل " الهجرة "، وإذا لاحظنا أن للهجرة أيضا مفهوما واسعا لا يتحدد بالجانب المكاني، بل إن أساسها انتقال الفكر من محور الكفر إلى محور الإيمان، اتضح معنى كون الفرد أعرابيا، أي أنه يعني الرجوع عن الآداب والسنن الإسلامية إلى الآداب والعادات الجاهلية.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (والرجز فاهجر)


ابن سينا / بريطانيا
السؤال: معنى قوله تعالى (والرجز فاهجر)
الآية تقول (( يا أيها المدثر قم فأنذر والرجز فاهجر ))
الرجز ذكرها المفسرون منهم الطباطبائي نفسه بمختلف المعاني كالاثم والمعصية والصنم وكل مستقذر من الأفعال والأخلاق مما يعني أن محمدا كان على رجز سواء كان شرك أو اثم او معصية فأمره الله بترك ذلك وهذا يخالف عقيدتكم في أن محمدا
معصوم منذ ولادته.
والا كيف تفسرون الآية؟!
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النبي (صلى الله عليه وآله) أسوة حسنة للمؤمنين والخطاب الصادر إليه من الله تعالى ينسحب إلى المؤمنين كافة، فقد نزل القرآن الكريم بإياك أعني وأسمعي يا جارة، والخطاب بالأمر بهجران الرجز لا يلزم منه أن يكون النبي قد كان يصدر منه المعصية حاشاه أو سائر ما يدل عليه الرجز من المعاني التي ذكرها المفسرون - (فالنبي صلى الله عليه وآله معصوم بنص القرآن الكريم: (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِن هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحَى )) (النجم:3-4). والأخبار في عصمته ونزاهته متواترة لدى الفريقين إلاّ من شذ منهم وهم شرذمة قليلة لا يعبا بها.
ثم إنه على فرض كون الخطاب موجه إليه صلوات الله عليه وآله في آية (( وَالرُّجزَ فَاهجُر )) (المدثّر:5) دون سائر المؤمنين، فلا يترتب عليه أي محذور، فأنت تقول لولدك مثلاً: لا تكذب، لا تسرق الخ أو أعمل صالحاً, تصدق على الفقراء، ابتعد عن أصدقاء السوء....الخ، فهل هذه الخطابات الصادرة منك تدل على أن ولدك متلبس بكل هذه المعاني؟! العرف لا يفهم من ذلك سوى الإرشاد والنصيحة لا أكثر، والقرآن الكريم نزل بمراعاة العرف ولغة التخاطب بين الناس. فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

م / عبد الحميد
تعليق على الجواب (12)

حسنا هناك ثلاثة احتمالات:
الأول: أن يكون المقصود محمد فقط
الثاني: أن يكون المقصود محمد والمؤمنين جميعا
الثالث: أن يكون المقصود المؤمنين فقط دون محمد

أما الأول فقولكم أن محمد لم يكن يفعل الرجز لأنه معصوم بالعقل والنقل، وبالتالي يكون الخطاب موجه اليه من باب النصيحة فقط، ولكنني أقول أنه اذا كان الله يعلم أن فلانا لن تصدر منه المعصية، فلن يقوم بنصحه بترك المعصية، فأنتم تقولون أن محمد معصوم منذ نعومة أظافره عصمة يمتنع معها الخطأ والنسيان، والله طبعا يعلم ذلك، فعلى أي أساس يقوم بنصحه؟
أما الثاني فهذه الآية نزلت في بداية نزول الوحي على محمد وذلك عندما رجع الى بيته وهو يقول دثروني دثروني فلابد أن يكون هو المقصود حينها وليس المؤمنين وبالتالي نعود الى ما طرحته في الأول، ففي وقت نزول الآية لابد أن يكون المقصود هو محمد لاغيره. 
أما الثالث فالسؤال الذي أطرحه هو لماذا ينزل القرآن مخاطبا محمد والمقصود هم المؤمنون؟ لماذا هذا اللف والدوران؟ لماذا لايخاطب المؤمنين مباشرة؟

الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يظهر أنك لم تستوعب جوابنا جيداً، ولذلك سنجيبك على إشكالاتك بالتفصيل.
نحن قلنا: ((على فرض كون الخطاب موجه إليه)) أي أننا تنزلنا عند زعمكم بأن الخطاب موجه إليه (صلى الله عليه وآله)، مع أننا نرفض هذا الزعم، ولكن لو جاريناكم في دعواكم، فليس المستفاد من هذا الخطاب القرآني (( وَالرُّجزَ فَاهجُر )) (المدثر:5), هو الأمر الدال على تلبس المأمور بالمأمور به، فإن صيغة (افعل) في اللغة العربية كما تأتي للبعث المولوي الذي يستفاد منه تلبس المأمور بالفعل، فأحياناً هذه الصيغة تأتي للدلالة على البعث الإرشادي أو الإرشاد الذي لا يستلزم تلبس المأمور بالفعل، وحينئذٍ يجب الفحص على القرائن التي تعين إحدى الدلالتين، ولا يصح أن يفهم من قوله تعالى: (( وَالرُّجزَ فَاهجُر )) خصوص بعث النبي (صلى الله عليه وآله) نحو هجران الرجز، فنحكم تبعاً لذلك بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يتعاطى الرجز قبل ورود الأمر بهجرانه، بل يصح بحسب الاستعمال اللغوي والعرفي أن يكون هذا الأمر الصادر إليه (صلى الله عليه وآله) بهجران الرجز هو على نحو البعث والارشادي الذي لا يستفاد منه التلبس بالفعل، ولدينا قرائن منفصلة يمكن المصير إليها لتعيين أحد البعثين، والقرينة الأقوى هو تنزيه القرآن الكريم للنبي (صلى الله عليه وآله) عن إتيان الذنوب في اكثر من آية كقوله: (( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )) (القلم:4), وكذلك قوله: (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِن هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحَى )) (النجم:3-4), وغيرها من الآيات، فضلاً عن الروايات الكثيرة الدالة على عصمته صلوات الله عليه، وهكذا فإن الجمود على ظاهر النص وإطلاقه ونفي الوجوه الأخرى المعتبرة في لغة العرب وعدم اعتبار القرآئن.. كل ذلك يعد جهلاً وخروجاً عن أساليب واستعمالات أصحاب اللغة...

أما قولك: ولكنني أقول: ((إنه يعلم أن فلاناً لن تصدر منه المعصية فلن يقوم بنصحه...)).
فجوابه أنه علاوة على كونه خروجاً عن أساليب التفاهم العرفي من جهة أن النصيحة لا يلزم فيها أن يكون المنصوح غير متلبسٍ بمضمون النصيحة، أو أن النصيحة الصادرة عن الناصح ينبغي أن يلاحظ فيها افتقار المنصوح لمدلول النصيحة، فالعرف لا يستقبح ولا يستهجن صدور النصيحة من الناصح وإن كان المنصوح غير مفتقر إليها، فلا يستهجن قول الناصح لطالب العلم: تعلم، ولا قول الناصح للصحيح: تحرى الصحة، ولا قول الناصح للغني: اطلب المال أو تموّل، فكل هذه النصائح ممكنة ومقبولة لدى العرف، ولو قلت: إن هذا النصح من الناصح بمثابة طلب تحصيل الحاصل فيكون قبيحاً، فجوابه: إنما يكون قبيحاً لو كان نصحاً من الأدنى رتبة، أما كونه صادراً من الأعلى رتبة فلا قبح فيه، فالإنسان مهما بلغ من الكمال فإنه يظل ناقصاً بالقياس إلى بارئه، وحينئذٍ فلا قبح في نصح الله تعالى لعباده الكمّل كالأنبياء والأوصياء والمعصومين (سلام الله عليهم)، وهكذا يتبين لك أخي الكريم بأن النصح على فرض كونه موجهاً إلى شخص النبي (صلى الله عليه وآله) لا قبح فيه وإن كان النبي (صلى الله عليه وآله) كاملاً ومعصوماً عن المعاصي.
على ان (للرجز) معان أخرى غير المعصية، كالعذاب، والأصنام،والطاعون، والأقرب إلى سياق الآية أن الرجز بمعنى الأصنام، فقد أمره الله تعالى بالابتعاد عنها وعدم مقاربتها، وعلى هذا التفسير فلا ترد الإشكالات التي ذكرتها في سؤالك، ولكننا كما قلنا: نجاريك في أقوالك ونتنزل عندها ثم نثبت لك عدم صوابها.

أما قولك: ((الآية نزلت في بداية نزول الوحي على محمد.. إلى قولك: ففي وقت حينها وليس للمؤمنين،...الخ)) فالعبارة على ركاكتها نفهم منها أنك تريد أن تقول: لم يكن ثمة مؤمنين في وقت نزول الآية، فليس إلا النبي(صلى الله عليه وآله) حيث كان الوقت هو أول البعثة).
وجوابه: لا مانع من أن يكون الخطاب موجهاً إلى النبي طبقاً للمعاني الصحيحة التي رجحناها وحينئذٍ فدلالة الرجز على الأوثان أقرب إلى الواقع من دلالتها على المعصية، لأن السورة المباركة قد بدأت بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمِ فَأَنذِر)) (المدثر:1-2), ومن غير المقبول أن يكون الأمر بالإنذار مقارناً للأمر بترك المعصية، لأن العاصي غير مهيئ للإنذار إلا بعد تنزهه عن المعاصي، وقد قدّم الأمر بالإنذار على الأمر بهجران الرجز، وهذا يدّل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان مهيئاً للإنذار فيكون منزهاً عن المعصية، فيناسب ذلك أن يكون معنى الرجز هو الأوثان، ولا أظنكم تجوزون أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) قبل البعثة كان عابداً للأصنام، فالثابت عندنا وعندكم أنه لم يسجد لصنم، وحينئذٍ فالصواب هو ما ذكرناه نحن لا ما ذهبتم إليه أنتم.

أما قولك: ((فالسؤال الذي أطرحه: هو لماذا ينزل القرآن مخاطباً محمد والمقصود المؤمنين؟ لماذا هذا اللف والدوران؟ لماذا لا يخاطب المؤمنين مباشرة)).
جوابه: أننا قد أوضحنا لك في جوابنا السابق: أن القرآن نزل ((بإياك اعني واسمعي يا جارة)) أي أنه ورد بخطاب النبي وإشراك المؤمنين معه في هذا الخطاب، فهذا أحد أساليب التفاهم العرفي عند العرب وهو من أساليب البلاغة ونكات الفصاحة، وليس ذلك من قبيل اللف والدوران كما تزعم، وفي سبيل أن تتعرف على هذا الأسلوب القرآني ننصحك بمراجعة أهل الاختصاص في اللغة والبلاغة.  
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » لا تناقض بين قوله تعالى(جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً...) و(أنّى يكون له ولد)


ابن سينا / بريطانيا
السؤال: لا تناقض بين قوله تعالى(جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً...) و(أنّى يكون له ولد)
جاء في الآية القرآنية (( فاطر السماوات والارض جعل لكم من انفسكم ازواجا ومن الانعام ازواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) فالله لايماثله شيء لا مصداقا ولا صفاتا ولكن الغريب أن آية أخرى تقول (( بديع السماوات والارض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ))
فمحمد في مقام الرد على أبوة الله يقول أنه كيف يكون لله ولد وليس لله صاحبة أو زوجة ومن المعلوم أن هذه الطريقة خاصة بالمخلوق فكيف يماثل الخالق المخلوق هنا أي كيف يصبح مثله؟
الجواب:
الأخ ابن سينا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس هناك أي تناقض بين الآيتين الكريمتين, فالآية الأولى تنفي أن يكون لله عز وجل مثيل أو نظير من خلقه,وحيث أنه لا مثيل له فكيف يصح أن يكون له زوجة؟ لأنه لو كان له زوجة لكان ثمة ما يماثله من جهة الزوجية, وقد نفى الله تبارك وتعالى جميع جهات المثلية بينه وبين خلقه حين قال: (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ )) (الشورى:11).
والآية الثانية تقرر أن الولد الذي ينسبه النصارى أو غيرهم إلى الله كيف يمكن أن يتصور مع أن الولد في سبيل أن يكون ولداً يفتقر إلى من تلده, والحال أن الله تعالى لا زوجة له فتلد له الولد حسبما يزعمون. فأنت ترى ان القرآن الكريم يحاجج هؤلاء بمنطقهم وعلى ضوء ما يعرفونه في كيفية حصول الولد, فإنه لا يحصل ثمة ولد من دون والدة, فكيف زعموا أن الله تعالى هو والد لذلك الولد وليس ثمة زوجه له كي تلد الولد؟!
وقد بيّن الله تعالى لهم فساد قولهم بنسبة الولد إليه طالما كان شرط تولد الولد هو وجود الوالدة وهي الزوجة للوالد, فإذا عقلوا أن الولد وما يفتقر إليه أعني الوالدة إنما يتعلق بالمخلوق لا الخالق أدركوا بأن الله تعالى منزه عن أن يكون له ولد.
فليس ما ذهبت إليه في سؤالك عن كيفية المماثلة بين المخلوق والخالق في الآية الثانية يناقض ما ورد في الآية الأولى النافية للمثل, فإن الآية الثانية ليست بصدد قياس الخالق على المخلوق كما تريد أن تثبت, فتكون جارية مجرى التمثيل, بل هي في مقام التنزيه لله عز وجل باستعمال منطق المثبتين للولد, أي أن الباري عز وجل يتنزل إلى فهم وإدراك هؤلاء القوم ويحاجهم بما يعرفوه فيثبت لهم عدم صحة نسبة الولد إليه طبقاً لهذا المنطق. فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » آيات من سورة التوبة ترفع الأمان عن جماعة من المشركين


فاضل فخر الدين / كندا
السؤال: آيات من سورة التوبة ترفع الأمان عن جماعة من المشركين
هل كانت سورة براءة امر بحرب كل المشركين اينما وجدوا،فان كنت الاجابة بلا،فكيف نفسر سيطرة المسلمين على الجزيرة العربية كلها في عهد الرسول صلى الله عليه وآله ؟
الجواب:
الاخ فاضل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الآية الأولى من سورة التوبة تحكم ببطلان العهد ورفع الأمان عن جماعة من المشركين لا كل المشركين حتى الذين لم ينقضوا العهد .
قال السيد الطباطبائي في (تفسير الميزان- ج 9 - ص 147 ):
المراد بالآية القضاء برفع الأمان عن الذين عاهدوهم من المشركين وليس رفعا جزافيا وإبطالا للعهد من غير سبب يبيح ذلك فان الله تعالى سيذكر بعد عدة آيات أنهم لا وثوق بعهدهم الذي عاهدوه وقد فسق أكثرهم ولم يراعوا حرمة العهد ونقضوا ميثاقهم, وقد أباح تعالى عند ذلك إبطال العهد بالمقابلة نقضا بنقض حيث قال : (( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَومٍ خِيَانَةً فَانبِذ إِلَيهِم عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ )) (الأنفال:58) فأباح إبطال العهد عند مخافة الخيانة ولم يرض مع ذلك إلا بابلاغ النقض إليهم لئلا يؤخذوا على الغفلة فيكون ذلك من الخيانة المحظورة .
ولو كان إبطالا لعهدهم من غير سبب مبيح لذلك من قبل المشركين لم يفرق بين من دام على عهده منهم وبين من لم يدم عليه, وقد قال تعالى مستثنيا : (( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشرِكِينَ ثُمَّ لَم يَنقُصُوكُم شَيئاً وَلَم يُظَاهِرُوا عَلَيكُم أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيهِم عَهدَهُم إِلَى مُدَّتِهِم إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ )) (التوبة:4).
ولم يرض تعالى بنقض عهد هؤلاء المعاهدين الناقضين لعهدهم دون ان ضرب لهم أجلا ليفكروا في أمرهم ويرتاؤا رأيهم ولا يكونوا مأخوذين بالمباغتة والمفاجأة .
فمحصل الآية الحكم ببطلان العهد ورفع الأمان عن جماعة من المشركين كانوا قد عاهدوا المسلمين ثم نقضه أكثرهم ولم يبق إلى من بقى منهم وثوق تطمئن به النفس إلى عهدهم وتعتمد على يمينهم وتأمن شرهم وأنواع مكرهم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » العتاب غير موجه للنبي (ص) في آية الاسرى


يونس مطر سلمان / البحرين
السؤال: العتاب غير موجه للنبي (ص) في آية الاسرى

السلام عليكم ورحمة الله...
هل إستخدم المولى عز وجل في خطابه مع الانبياء أسلوب الشدة بالتحذير والوعيد؟!
وما معنى قول الله عز وجل في خطابه إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بعض المواضع التالية:

1- (( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسرَى حَتَّى يُثخِنَ فِي الأَرضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّولاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيمَا أَخَذتُم عَذَابٌ عَظِيمٌ )) (الأنفال:67- 68)
2- (( وإِن كَادُوا لَيَفتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوحَينَا إِلَيكَ لِتَفتَرِيَ عَلَينَا غَيرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَولا أَن ثَبَّتنَاكَ لَقَد كِدتَ تَركَنُ إِلَيهِم شَيئاً قَلِيلاً * إِذاً لأذَقنَاكَ ضِعفَ الحَيَاةِ وَضِعفَ المَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَينَا نَصِيراً ))
(الإسراء:86-87)
هنا يا اخي الكريم لا أدعى (( على )) عصمة النبي محمد صلى الله عليه وآله, ولكنه أمر ذي شقين !
الملاحظ في الشق الأول أن الله عز وجل استخدم أسلوب شديد اللهجة مع المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم في مسألة الأسرى اولا, ولولا لطف الله وكتاب منه سبق لمسهم فيما أخذوا عذاب أليم؟!
وفي الاية المباركة الثانية أستخدم المولى عز وجل أسلوب أشد مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مسألة الركون الى الكفار والميل عن وحي الله ولولا تثبيت الله لقلب الرسول قد سبق الركون والميل اليهم لاذاق الله الرسول ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد علينا نصيرا !
أسلوب شديد من المولى عز وجل وتهديد ووعيد واضحين وصريحين في هاتين الايتين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم
الشق الثاني ننقله بصفة المقارنة مع خطأ سيدنا آدم ومعصيته, والخطأ الذي كاد أن يتحقق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فالرسول صلى الله عليه وآله لم تتحقق في فعله الشروط الواجبة لاطلاق صفة الخطأ, ولم تتحقق شروط المعصية على أعتبار أن امر الأسرى والفعل بهم لم يكن واردا على أساس تشريعي واضح ولم ينهى الله عنه ولكن أيضا لم يوافق عليه
والدليل على عدم اكتمال الشروط يتبلور في كلمتين
في الاية الاولى (( لولا كتاب من الله - سبق )) - سبق ماذا؟! سبق حدوث الفعل الخطأ الذي كان سيسخط الله ويغضبه وعليه سمسهم عذاب عظيم - وهنا تدارك المولى عز وجل للرسول في امر يجهله
وفي الاية الثانية (( ولولا أن ثبتناك لكدت تركن إليهم شيئا قليلا )) وهنا تدارك أيضا من المولى عز وجل الى الرسول للتنبيه, ولولا هذا التنبيه والتثبيت لذاق الرسول ضعف الحياة وضعف الممات ولم يد له على الله نصيرا !!!!
إذا فالخطأين في الايتين لا يمكن وصفهما بالخطأ..... لعدم تحقق الشروط
1- أنه ليس هناك نية من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لاغضاب الله عز وجل على اعتبار أنه لم يكن هناك نواهي على هذا الامر والامر الذي قام به الرسول مبني على حسن النية وليست نية الفعل المعلوم والمنهي عنه كما فعل سيدنا آدم حين
علم النواهي في عدم الاقتراب حتى من هذه الشجرة الا انه كسر هذا النهي واكل من الشجرة ولم يكتفي بالاقتراب فحسب وهو المنهي عنه - وهذا امر آخر يطول فيه الشرح سأتجنبه.
2- لم يتحقق فعل العمل ولا نتيجته والدليل كلمة الله (( سبق )) و أسلوب النهي (( ما )) ونزول الاية ومن الواضح منها أنها نزلت في وقت الحدث قبل أن تتم النتيجة (( لولا كتاب من الله سبق لمسكم - فيما أخذتم - )) ولكن عند سيدنا آدم قد تحقق فعل العمل ان بادر إلى أكل التفاحة وتضمنته النتيجة أن طفقا يخصفان على أنفسهم, بدت لهما سوئاتهما, وأهبطهما الله الى الارض
بعضهم لبعض عدو, حيث عصى آدم ربه, حيث تاب الله عليه بعد ان تلقى آدم نفسه من الله كلمات ليتوب عليها !
وهنا تتحقق العصمة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حين انها لم تتحقق لآدم عليه السلام فالله قد عصم الرسول من الزلل بالوعي والسهو, بالمعرفة والجهل معا وهذا ما لم يحدث لأدم عليه السلام
وهناك امثلة كثيرة يا اخي حول تدارك المولى سبحانه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهذه حكمة إلاهية يختص بها رسولنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد بعث للناس كافة ولا نبي بعده ودين محمد خاتم الاديان وجامعها, فالعصمة للرسول صلى الله عليه وآله امر واجب ومحتم فمليارات البشر وآلالف السنين ستخلف هذا الرسول الكريم وعليه فإن هذا النبي سيكون دستورا شاملا (( يجب )) عليه أن يكون خاليا من الشوائب (( بالمطلق ))
خذ مثالا آخر لهذا التدارك الالهي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو ما أتى في سورة التحريم ((( رغم )) أن الرسول في حادثة التحريم لم يكن يقصد به العموم بل كان يقصد به الخاص على نفسه بتحريمه على نفسه ما أحله الله والدليل مخاطبة المولى للرسول بصفة الخصوص والمباشرة (( يا أيها النبيُ لم تُحرّمُ ما أحلَّ اللهُ لك تبتغي مرضاة أزواجك )) - وهنا أبتعد المولى في الاسلوب عن الشدة وأستخدم أسلوب الملاطفة التنبيهية ليدرك الرسول في عدة امور
1- إن الرسول كما قلت سابقا هو قدوة ومتبع في كل أمر يحدثه أو يقوله لان (( لاينطق عن الهوى )) وعليه فإن بقية من مع الرسول سيتبعونه, وبما أنه حرم على نفسه ما احل الله, وبما أن زوجته أفشت السر فهذا يعني أنه ربما ينتشر خارجا ويتخذه الاصحاب منهاجا لهم بأن يحرموه على أنفسهم أيضا فنزلت هذه السورة !
2- تخليص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من (( يمينه )), والحلف باليمين على البشر العاديين امر واجب فما بالنا لو كان الحالف باليمين هو الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وذلك في قول الحق جل في علاه (( قَد فَرَضَ اللَّهُ لَكُم تَحِلَّةَ أَيمَانِكُم وَاللَّهُ مَولَاكُم وَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ ))
ومن هذه الامثلة نفهم أمر مهم أن الله سبحانه وتعالى كما قلت أثبت العصمة للرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم بتداركه المستمر, ولم يثبتها على سيدنا آدم عليه السلام
والصلاة والسلام على أِشرف الخلق والمرسلين سيدنا وحبيبنا محمد المصطفى الأمين وعلى اهل بيته الطهر الميامين وأصحابه المنتجبين وعلى الانبياء اجمعين وسلم تسليما كثيرا

الجواب:
الأخ يونس مطر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يكن كلامك في ما ذكرته دقيقاً فان العتاب لم يكن موجها للنبيّ(ص) في آية أخذ الاسرى.
يقول العلامة الطباطبائي في (تفسير الميزان:9/134):
(( ومن الدليل من لفظ الآية على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يشاركهم في العتاب أن العتاب في الآية متعلق بأخذ الاسرى وليس فيها ما يشعر بأنه استشارهم فيه أو رضى بذلك ولم يرد في شئ من الآثار أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وصاهم بأخذ الاسرى ولا قال قولا يشعر بالرضا بذلك بل كان ذلك مما أقدمت عليه عامة المهاجرين والأنصار على قاعدتهم في الحروب إذا ظفروا بعدوهم أخذوا الاسرى للاسترقاق أو الفداء فقد ورد في الآثار أنهم بالغوا في الأسر وكان الرجل يقى أسيره ان يناله الناس بسوء إلا علي (عليه السلام) فقد أكثر من قتل الرجال ولم يأخذ أسيرا.
فمعنى الآيات: (( ما كان لنبي )) ولم يعهد في سنة الله في أنبيائه (( أن يكون له أسرى )) ويحق له ان يأخذهم ويستدر على ذلك شيئا (( حتى يثخن )) ويغلظ (( في الأرض )) ويستقر دينه بين الناس ( تريدون ) أنتم معاشر أهل بدر - وخطاب الجميع بهذا العموم المشتمل على عتاب الجميع لكون أكثرهم متلبسين باقتراح الفداء على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - (( عرض الدنيا )) ومتاعها السريع الزوال ( والله يريد الآخرة ) بتشريع الدين والامر بقتال الكفار, ثم في هذه السنة التي أخبر بها في كلامه, ( والله عزيز ) لا يغلب ( حكيم ) لا يلغو في أحكامه المتقنة.
(( ولولا كتاب من الله سبق )) يقتضى ان لا يعذبكم ولا يهلككم, وإنما أبهم لان الابهام أنسب في مقام المعاتبة ليذهب ذهن السامع كل مذهب ممكن, ولا يتعين له فيهون عنده أمره (( لمسكم فيما أخذتم )) أي في أخذكم الاسرى فإن الفداء والغنيمة لم يؤخذا قبل نزول الآيات وإخبارهم بحليتها وطيبها ( عذاب عظيم ) وهو كما تقدم يدل على عظم المعصية لان العذاب العظيم إنما يستحق بالمعصية العظيمة)).
وأما آية الركون, فان التهديد والوعيد متوجه الى النبيّ (ص) على تقدير الركون, ولمّا لم يحصل الركون لتثبيته من قبل الله تعالى فلا يحصل الوعيد, فالوعيد هنا افتراضي.
وأما عصمة آدم (ع)، فارجع الى الموقع قسم الاسئلة العقائدية: (العصمة / التوفيق بين ترك الاولى لآدم (ع) وتوبته) و(مسألة خروج آدم (ع) من الجنة).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)


رياض / فنلندا
السؤال: معنى قوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي المؤمنون
متى استطيع استشهد بالاية (( لاَ تَسأَلُوا عَن أَشيَاء إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم ))
شكرا لكم

الجواب:
الأخ رياض المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير الميزان - للسيد الطباطبائي - ج 6 - ص 150 - 151 قال:
قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسأَلُوا عَن أَشيَاء إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم )) الابداء الاظهار, وساءه كذا خلاف سره. والآية تنهى المؤمنين عن أن يسألوا عن أشياء إن تبد لهم تسؤهم, وقد سكتت أولا عن المسؤول من هو؟ غير أن قوله بعد: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسأَلُوا عَن أَشيَاء إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم )) , وكذا قوله في الآية التالية: (( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين )) يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله مقصود بالسؤال مسؤول بمعنى أن الآية سيقت للنهي عن سؤال النبي صلى الله عليه وآله عن أشياء من شأنها كيت وكيت, وإن كانت العلة المستفادة من الآية الموجبة للنهي تفيد شمول النهى لغير مورد الغرض وهو أن يسأل الانسان ويفحص عن كل ما عفاه العفو الإلهي, وضرب دون الاطلاع عليه بالأسباب العادية والطرق المألوفة سترا فإن في الاطلاع على حقيقة مثل هذه الأمور مظنة الهلاك والشقاء كمن تفحص عن يوم وفاته أو سبب هلاكه أو عمر أحبته وأعزته أو زوال ملكه وعزته, وربما كان ما يطلع عليه هو السبب الذي يخترمه بالفناء أو يهدده بالشقاء. فنظام الحياة الذي نظمه الله سبحانه ووضعه جاريا في الكون فأبدا أشياء وحجب أشياء لم يظهر ما أظهره إلا لحكمة, ولم يخف ما أخفاه إلا لحكمة أي إن التسبب إلى خفاء ما ظهر منها والتوسل إلى ظهور ما خفى منها يورث اختلال النظام المبسوط على الكون كالحياة الانسانية المبنية على نظام بدني مؤلف من قوى وأعضاء وأركان لو نقص واحد منها أو زيد شئ عليها أوجب ذلك فقدان أجزاء هامة من الحياة ثم يعتبر ذلك مجرى القوى والأعضاء الباقية, وربما أدى ذلك إلى بطلان الحياة بحقيقتها أو معناها. ثم إن الآية أبهمت ثانيا أمر هذه الأشياء التي نهت عن السؤال عنها, ولم توضح من أمرها إلا أنها بحيث إن تبد لهم تسؤهم (الخ), ومما لا يرتاب فيه أن قوله: (( إن تبد لكم تسؤكم )) نعت للأشياء, وهى جملة شرطية تدل على تحقق وقوع الجزاء على تقدير وقوع الشرط, ولازمه أن تكون هذه أشياء تسؤهم إن أبدئت لهم فطلب إبدائها وإظهارها بالمسألة طلب للمساءة. فيستشكل بأن الانسان العاقل لا يطلب ما يسؤه, ولو قيل: لا تسألوا عن أشياء فيها ما إن تبد لكم تسؤكم, أو لا تسألوا عن أشياء لا تأمنون أن تسوءكم إن تبد لكم لم يلزم محذور
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وما تشاؤون الاّ أن يشاء الله)


المستبصر الفلسطيني / فلسطين
السؤال: معنى قوله تعالى (وما تشاؤون الاّ أن يشاء الله)
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
الله عز وجل يقول (( وما تشاؤون الا ان يشاء الله‎ )) فما معنى وتفسير هذه الاية الكريمة ما هي مشيئة الله؟
الجواب:
الأخ المستبصر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان - للسيد الطباطبائي - ج 20 - ص 142 :
قوله تعالى: (( وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً )) (الإنسان:30) الاستثناء من النفي يفيد أن مشية العبد متوقفة في وجودها على مشيته تعالى فلمشيته تعالى تأثير في فعل العبد من طريق تعلقها بمشية العبد, وليست متعلقة بفعل العبد مستقلا وبلا واسطة حتى تستلزم بطلان تأثير إرادة العبد وكون الفعل جبريا ولا أن العبد مستقل في إرادة يفعل ما يشاؤه شاء الله أولم يشأ, فالفعل اختياري لاستناده إلى اختيار العبد, وأما اختيار العبد فليس مستندا إلى اختيار آخر, وقد تكرر توضيح هذا البحث في مواضع مما تقدم. والآية مسوقة لدفع توهم أنهم مستقلون في مشيتهم منقطعون من مشية ربهم, ولعل تسجيل هذا التنبيه عليهم هو الوجه في الالتفات إلى الخطاب في قوله: (( وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ )) كما أن الوجه في الالتفات من التكلم بالغير إلى الغيبة في قوله: " يشاء الله إن الله " هو الإشارة إلى علة الحكم فإن مسمى هذا الاسم الجليل يبتدئ منه كل شئ وينتهي إليه كل شئ فلا تكون مشية إلا بمشيته ولا تؤثر مشية إلا بإذنه.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى: (إنّا أنزلناه في ليلة القدر), وقوله تعالى (وقرآن فرقناه لتقرأه على الناس على مكث)


مكي النسيم / البحرين
السؤال: تفسير قوله تعالى: (إنّا أنزلناه في ليلة القدر), وقوله تعالى (وقرآن فرقناه لتقرأه على الناس على مكث)
ماهو تفسير هذه الاية (( إِنَّا أَنزَلنَاهُ فِي لَيلَةِ القَدر ))
وهذه الاية (( وقرانا فرقناه لتقراه على الناس على مكث )) ؟
الجواب:
الأخ مكي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 20 ص 330 قال:
قوله تعالى: (( إنا أنزلناه في ليلة القدر )) ضمير (( أنزلناه )) للقرآن وظاهره جملة الكتاب العزيز لا بعض آياته ويؤيده التعبير بالانزال الظاهر في اعتبار الدفعة دون التنزيل الظاهر في التدريج.
وفي معنى الآية قوله تعالى: (( والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة )) (الدخان:3) وظاهره الأقسام بجملة الكتاب المبين ثم الاخبار عن إنزال ما أقسم به جملة.
فمدلول الآيات أن للقرآن نزولا جمليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير نزوله التدريجي الذي تم في مدة ثلاث وعشرين سنة كما يشير إليه قوله: (( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا )) (أسرى:106), وقوله: (( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا )) (الفرقان:32). فلا يعبأ بما قيل: إن معنى قوله: (( أنزلناه )) ابتدأنا بإنزاله والمراد إنزال بعض القرآن.
وليس في كلامه تعالى ما يبين ان الليلة أية ليلة هي غير ما في قوله تعالى: (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن )) (البقرة:185) فإن الآية بانضمامها إلى آية القدر تدل على أن الليلة من ليالي شهر رمضان.
وأما تعيينها أزيد من ذلك فمستفاد من الاخبار وسيجئ بعض ما يتعلق به في البحث الروائي التالي إن شاء الله.
وقد سماها الله تعالى ليلة القدر, والظاهر أن المراد بالقدر التقدير فهي ليلة التقدير يقدر الله فيها حوادث السنة من الليلة إلى مثلها من قابل من حياة وموت ورزق وسعادة وشقاء وغير ذلك كما يدل عليه قوله في سورة الدخان في صفة الليلة: (( فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك )) (الدخان:6) فليس فرق الامر الحكيم إلا إحكام الحادثة الواقعة بخصوصياتها بالتقدير.
ويستفاد من ذلك أن الليلة متكررة بتكرر السنين ففي شهر رمضان من كل سنة قمرية ليلة تقدر فيها أمور السنة من الليلة إلى مثلها من قابل إذ لا معنى لفرض ليلة واحدة بعينها أو ليال معدودة في طول الزمان تقدر فيها الحوادث الواقعة التي قبلها والتي بعدها وإن صح فرض واحدة من ليالي القدر المتكررة ينزل فيها القرآن جملة واحدة. على أن قوله: (( يفرق )) - وهو فعل مضارع - ظاهر في الاستمرار, وقوله: (( خير من الف شهر )) و (( تنزل الملائكة )) الخ يؤيد ذلك. فلا وجه لما قيل: إنها كانت ليلة واحدة بعينها نزل فيها القرآن من غير أن يتكرر, وكذا ما قيل: إنها كانت تتكرر بتكرر السنين في زمن النبي صلى الله عليه وآله ثم رفعها الله, وكذا ما قيل: إنها واحدة بعينها في جميع السنة وكذا ما قيل: إنها في جميع السنة غير أنها تتبدل بتكرر السنين فسنة في شهر رمضان وسنة في شعبان وسنة في غيرهما. وقيل: القدر بمعنى المنزلة وإنما سميت ليلة القدر للاهتمام بمنزلتها أو منزلة المتعبدين فيها, وقيل: القدر بمعنى الضيق وسميت ليلة القدر لضيق الأرض فيها بنزول الملائكة. والوجهان كما ترى. فمحصل الآيات - كما ترى - أنها ليلة بعينها من شهر رمضان من كل سنة فيها إحكام الأمور بحسب التقدير, ولا ينافي ذلك وقوع التغير فيها بحسب التحقق في ظرف السنة فإن التغير في كيفية تحقق المقدر أمر والتغير في التقدير أمر آخر كما أن إمكان التغير في الحوادث الكونية بحسب المشية الإلهية لا ينافي تعينها في اللوح المحفوظ قال تعالى: (( وعنده أم الكتاب )) (الرعد:39). على أن لاستحكام الأمور بحسب تحققها مراتب من حيث حضور أسبابها وشرائطها تامة وناقصة ومن المحتمل أن تقع في ليلة القدر بعض مراتب الاحكام ويتأخر تمام الاحكام إلى وقت آخر لكن الروايات كما ستأتي لا تلائم هذا الوجه
في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 13 ص 220قال:
قوله تعالى: (( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا )) معطوف على ما قبله أي أنزلناه بالحق وفرقناه قرآنا, قال في المجمع: معنى فرقناه فصلناه ونزلناه آية آية وسورة سورة ويدل عليه قوله: (( على مكث )) والمكث - بضم الميم - والمكث - بفتحها - لغتان. انتهى.
فاللفظ بحسب نفسه يعم نزول المعارف القرآنية التي هي عند الله في قالب الألفاظ والعبارات التي لا تتلقى الا بالتدريج ولا تتعاطى الا بالمكث والتؤدة ليسهل على الناس تعقله وحفظه على حد قوله (( انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وانه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم )) (الزخرف:4). ونزول الآيات القرآنية نجوما مفرقة سورة سورة وآية آية بحسب بلوغ الناس في استعداد تلقي المعارف الأصلية للاعتقاد والاحكام الفرعية للعمل واقتضاء المصالح ذلك ليقارن العلم العمل ولا يجمح عنه طباع الناس بأخذ معارفه وأحكامه واحدا بعد واحد كما لو نزل دفعة وقد نزلت التوراة دفعة فلم يتلقها اليهود بالقبول الا بعد نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة. لكن الأوفق بسياق الآيات السابقة وفيها مثل قولهم المحكي: (( حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه )) الظاهر في اقتراح نزول القرآن دفعة هو أن يكون المراد بتفريق القرآن انزاله سورة سورة وآية آية حسب تحقق أسباب النزول تدريجا وقد تكرر من الناس اقتراح أن ينزل القرآن جملة واحدة كما في: (( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة )) (الفرقان:32), وقوله حكاية عن أهل الكتاب: (( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء )) (النساء:153). ويؤيده تذييل الآية بقوله: (( ونزلناه تنزيلا )) فإن التنزيل وهو انزال الشئ تدريجا أمس بالاعتبار الثاني منه بالأول.
ومع ذلك فالاعتبار الثاني وهو تفصيل القرآن وتفريقه بحسب النزول بانزال بعضه بعد بعض من دون أن ينزل جملة واحدة يستلزم الاعتبار الأول وهو تفصيله وتفريقه إلى معارف وأحكام متبوعة مختلفه بعدما كان الجميع مندمجة في حقيقة واحده منطوية مجتمعة الاعراق في أصل واحد فارد.
ولذلك فصل الله سبحانه كتابه سورا وآيات بعدما ألبسه لباس اللفظ العربي ليسهل على الناس فهمه كما قال: (( لعلكم تعقلون )) ثم نوعها انواعا ورتبها ترتيبا فنزلها واحدة بعد واحدة عند قيام الحاجة إلى ذلك وعلى حسب حصول استعدادات الناس المختلفة وتمام قابليتهم بكل واحد منها وذلك في تمام ثلاث وعشرين سنة ليشفع التعليم بالتربية ويقرن العلم بالعمل.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المقارنة بين قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت), وقوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون)


ام محمد / السعودية
السؤال: المقارنة بين قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت), وقوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون)
مالفرق بين قوله تعالى : (( كل نفس ذائقة الموت )) وقوله تعالى : (( انك ميت وانهم ميتون )) من الناحية العقائدية
ولكم خالص الشكر
الجواب:
الأخت ام محمد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلا الآيتين تشير إلى حقيقة الموت بعد هذه الحياة ولكن الآية الأولى تشير إلى قضية كلية مفادها مصير كل نفس إلى الموت بخلاف الثانية التي قد لا يستفاد منها العموم، ولذا ورد عندنا عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت (( إنك ميت وأنهم ميتون )) قلت يا رب ايموت الخلائق كلهم ويبقى الأنبياء؟
فنزلت (( كل نفس ذائقة الموت )) ، ولكن بعض المفسرين يرى أن قوله تعالى: (( انك ميت وإنهم ميتون )) يخبر عن موته صلى الله عليه وآله وسلم وموت سائر الناس فلذا يرى ان متن الحديث غير مقبول (انظر الميزان ج16 ص146) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (إنّك ميّت وإنّهم ميّتون)


المستبصر الفلسطيني / فلسطين
السؤال: معنى قوله تعالى (إنّك ميّت وإنّهم ميّتون)
الله سبحانه وتعالى يقول (( انك ميت وهم ميتون‎ ))
ما تفسير واعجاز هذا الاية؟
الجواب:
الأخ المستبصر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الآية القرآنية واضحة حيث تشير إلى ان النبي صلى الله عليه وآله ميت وان هذه الآية هي تمهيد للآية التي تأتي بعدها وهي قوله تعالى: (( ثُمَّ إِنَّكُم يَومَ القِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُم تَختَصِمُونَ )) (الزمر:31), فالنبي ميت وجماعة من أمته أو المشركون خاصة أيضاً ميتون فيصير المعنى ان عاقبتك وعاقبتهم الموت، ثم أنكم جميعاً يوم القيامة ـ بعد ما حضرتم ـ عند ربكم تختصمون انظر تفسير الميزان ج17 ص259.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (أفعيينا بالخلق الأول...)


مرتضى / بلجيكا
السؤال: تفسير قوله تعالى (أفعيينا بالخلق الأول...)

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
يقول الله تعالى في قرآنه المجيد في سورة الأنبياء - سورة 21 - آية 104
(( يَومَ نَطوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلكُتُبِ كَمَا بَدَأنَا أَوَّلَ خَلقٍ نُّعِيدُهُ وَعدًا عَلَينَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ))
و يقول عز و جل في سورة ق - سورة 50 - آية 15
(( أَفَعَيِينَا بِالخَلقِ الأَوَّلِ بَل هُم فِي لَبسٍ مِّن خَلقٍ جَدِيدٍ ))

* ما هو أول خلق و ما هو الخلق الأول و ما هو أول الخلق؟
* هل هناك آخر خلق و الخلق الآخر و آخر الخلق؟
* ما دلالة ( جَدِيدٍ ) في الآية الكريمة الثانية؟
* ما معنى (العي) و ما دلالتها في الآية الثانية؟
* هل لهذه الآيات الكريمة ربط مباشر بأحاديث الخلق الأول النوري لوجود النبي الأعظم وأمير المؤمنين و آل بيتهما الأطهار صلى الله عليهم أجمعين؟
رجاء أن تشرحوا لنا الرابط بينهما و أجركم على أبي عبدالله الحسين عليه السلام
يا علي

الجواب:
الأخ مرتضى المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي - ج 18 - ص 345 -:
قوله تعالى: (( أَفَعَيِينَا بِالخَلقِ الأَوَّلِ بَل هُم فِي لَبسٍ مِّن خَلقٍ جَدِيدٍ )) (ق:15) العي عجز يلحق من تولى الامر والكلام كذا, قال الراغب: يقال: أعياني كذا وعييت بكذا أي عجزت عنه والخلق الأول خلق هذه النشأة الطبيعية بنظامها الجاري ومنها الانسان في حياته الدنيا فلا وجه لقصر الخلق الأول في خلق السماء والأرض فقط كما مال إليه الرازي في التفسير الكبير ولا لقصره في خلق الانسان كما مال إليه بعضهم وذلك لان الخلق الجديد يشمل السماء والأرض والانسان جميعا كما قال تعالى: (( يَومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ )) (إبراهيم: 48).
والخلق الجديد خلق النشأة الثانية وهي النشأة الآخرة, والاستفهام للانكار. والمعنى: أعجزنا عن الخلق الأول حتى نعجز عن الخلق الجديد؟ أي لم نعجز عن الخلق الأول وهو إبداؤه فلا نعجز عن الخلق الجديد وهو إعادته.
ولو أخذ العي بمعنى التعب كما مال إليه بعضهم كان المعنى: هل تعبنا بسبب الخلق الأول حتى يتعذر أو يتعسر علينا الخلق الجديد؟ وذلك كما أن الانسان وسائر الحيوان إذا أتى بشئ من الفعل وأكثر منه انتهى به إلى التعب البدني فيكفه ذلك عن الفعل بعد, فما لم يأت به من الفعل لكونه تعبان مثل ما أتى لكنه لا يؤتى به لان الفاعل لا يستطيعه لتعبه وإن كان الفعل جائزا متشابه الأمثال.
وهذا معنى لا بأس به لكن قيل: إن استعمال العي بمعنى العجز أفصح. على أن سوق الحجة من طريق العجز يفيد استحالة الاتيان ونفيها هو المطلوب بخلاف سوقها من طريق التعب فإنه يفيد تعسره دون استحالة الاتيان و مراد النافين للمعاد استحالته دون تعسره هذا.
وقوله: (( بَل هُم فِي لَبسٍ مِّن خَلقٍ جَدِيدٍ )) (ق:15) اللبس هو الالتباس, والمراد بالخلق الجديد تبديل نشأتهم الدنيا من نشأة أخرى ذات نظام آخر وراء النظام الطبيعي الحاكم في الدنيا فإن في النشأة الأخرى وهي الخلق الجديد بقاء من غير فناء وحياة من غير موت ثم إن كان الانسان من أهل السعادة فله نعمة من غير نقمة وإن كان من أهل الشقاء ففي نقمة لا نعمة معها, والنشأة الأولى وهي الخلق الأول والنظام الحاكم فيها على خلاف ذلك.
والمعنى: إذا كنا خلقنا العالم بسمائه وأرضه وما فيهما ودبرناه أحسن تدبير لأول مرة بقدرتنا وعلمنا ولم نعجز عن ذلك علما وقدرة فنحن غير عاجزين عن تجديد خلقه وهو تبديله خلقا جديدا فلا ريب في قدرتنا ولا التباس بل هم في التباس لا سبيل لهم مع ذلك إلى الايمان بخلق جديد.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » التوبة خارجة عن قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به)


رامي العلي / سوريا
السؤال: التوبة خارجة عن قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به)
السلام عليكم
يقول الله عزوجل: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ))
هل هناك احتمال لأن يغفر الله تعالى للمشركين أو أن يقع البداء في هذا الأمر
وهل إذا قلنا أن الله لن يغفر للمشركين بإعتبار أن الله عزوجل قال ذلك هل نكون تعدينا على الله عزوجل وتدخلنا في أمر من شأنه
الجواب:
الأخ رامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب الميزان في (4/370): ان الآية القرآنية غير متعرضة لشأن التوبة من حيث خصوص مورد الآية لان مورد الآية عدم الايمان ولا توبة معه على أن التوبة يغفر معها جميع الذنوب حتى الشرك, قال تعالى: (( قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم )) (الزمر:53).
و في الأمثل (3/263): ان هذه الآية لا ترتبط بمسألة التوبة لان التوبة والعودة عن الذنب تغسل جميع الذنوب والمعاصي حتى الشرك, بل المراد هو امكان شمول العفو الألهي لمن لم يوفق للتوبة يعني الذين يموتون قبل الندم من ذنوبهم وبعد الندم وقبل جبران ما بدر منهم من الأعمال الطالحة بالأعمال الصالحة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (استهزءوا) في آية 64 من التوبة


المسبتصر الفلسطيني / فلسطين
السؤال: تفسير قوله تعالى (استهزءوا) في آية 64 من التوبة
في سورة التوبة اية 64 امرهم الله بالاستهزاء فكيف يعاقبهم عليه؟
الجواب:
الأخ المستبصر الفلسطيني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قوله تعالى: ( استهزءوا ) في الآية 64 من التوبة ليس المراد به الأمر حقيقة, وإنما يراد بالاستهزاء هنا النفاق وما يلحق به من آثار, فإن الله سمى نفاقهم استهزاء حاكياً في ذلك قولهم, حيث قال: (( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوا إِلَى شَيَاطِينِهِم قَالُوا إِنَّا مَعَكم إِنَّمَا نَحنُ مُستَهزِئُونَ )) (البقرة: 14)، فالمراد بالاستهزاء هو ستر ما يحذرون ظهوره, والأمر تعجيزي أي دوموا على نفاقكم وستركم ما تحذرون خروجه من عندكم إلى مرأى الناس ومسمعهم, فإن الله مخرج ذلك, وكاشف عن وجهه الغطاء.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى كلام جهنم


المستبصر الفلسطيني / فلسطين
السؤال: معنى كلام جهنم
يقول الله تعالى في كتابه المجيد بما معناه يوم نقول لجهنم هل امتلئت فتقول هل من مزيد
والسؤال هنا
1- من هو الذي يسئل جهنم ؟
2- جهنم جماد لا تتكلم فمن يجيب عنها ويقول هل من مزيد؟
3- على ماذا يدل جواب جهنم هل من مزيد
هل هو استغراب انه دخل الجنة كثير من الناس
ام جوابها يفيد انها تتسع لمزيد من الخلائق؟
الجواب:
الأخ المستبصر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد ذكر لهذا التكليم معان ٍ متعددة ورد على بعضها, فقيل: ان الخطاب والجواب بلسان الحال. ورد بأنه لو كان بلسان الحال لم يختص به تعالى.
وقيل حقيقة الخطاب لخزنة جهنم والجواب منهم. وفيه انه خلاف الظاهر لا يصار اليه إلا بدليل.
وقيل ان الخطاب على ظاهره وليس هناك من دليل على عدم جواز تكلم جهنم وقد أشار القرآن الى كلام الأيدي والأرجل والجلود وغيرها. (انظر تفسير الميزان 81/353).
وذكر للمراد من (هل من مزيد) عدّة معان ٍ منها: انه استفهام استنكاري أي أن جهنم تقول لا مجال للزيادة. ومنها أيضاً ان هذه الجملة فيها طلب للزيادة أي هل يوجد غير هؤلاء ليدخلوا النار. (انظر تفسير الأمثل 17/46).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (ألم ترى)


حسن / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (ألم ترى)
السلام عليكم
سؤالي هو في السورة الفيل يقول سبحانه وتعالى (( الم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل )) ما المقصود من (( الم ترى )) ما الحكم في هذه الايه؟
وشكرا.
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألم تر: ومعناه ألم تعلم, فالرؤية - ههنا- بمعنى العلم، لأن رؤية البصر لا تتعلق بما قد تقضى وعدم، فأنه قال: ألم تعلم (( كيف فعل ربك بأصحاب الفيل )) الذين قصدوا هدم البيت وهلاك أهله, فأهلكهم الله تعالى, وهذا خطاب من الله عز وجل لنبيه محمد (ص) ويتوجه إلى جمع المكلفين من قومه، يقول لهم على وجه التنبيه على عظم الآية التي أظهرها والمعجزة التي فعلها, منبهاً بذلك على توحيده فوجوب إخلاص العبادة له.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المقصود من قوله تعالى: (لقد لبثتم في كتاب الله...)


خديجة / الكويت
السؤال: المقصود من قوله تعالى: (لقد لبثتم في كتاب الله...)

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله عليه وآله وعجل فرجهم يا كريم
ما المقصود بقوله تعالى: (( لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون )) فكيف نلبث في كتاب الله ؟ وما هو هذا الكتاب ؟
وهل هناك فئة تبعث وهي لا تعلم بأنها بعثت ؟
وجزاكم الله خيرا‎ً

الجواب:
الأخت خديجة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد الطباطبائي (ره) في الميزان: قوله تعالى: (( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ وَالأِيمَانَ لَقَد لَبِثتُم فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَومِ البَعثِ فَهَذَا يَومُ البَعثِ وَلَكِنَّكُم كُنتُم لا تَعلَمُونَ )) (الروم:56), هو رد من أهل العلم والإيمان لقول المجرمين: (( مَا لَبِثُوا غَيرَ سَاعَةٍ )) (الروم: من الآية55), فإن المجرمين لإخلادهم إلى الأرض وتوغلهم في نشأة الدنيا يرون يوم البعث والفصل بينه وبين الدنيا محكوماً بنظام الدنيا فقدّروا الفصل بساعة وهو مقدار قليل من الزمان كأنهم ظنوا أنهم بعد في الدنيا لأنه مبلغ علمهم.
فرد عليهم أهل العلم والإيمان أن اللبث مقدر بالفصل بين الدنيا ويوم البعث وهو الفصل الذي يشير إليه قوله: (( وَمِن وَرَائِهِم بَرزَخٌ إِلَى يَومِ يُبعَثُونَ )) (المؤمنون:100), فاستنتجوا منه أن اليوم يوم البعث, ولكن المجرمين لما كانوا في ريب من البعث ولم يكن لهم يقين بغير الدنيا ظنوا أنهم لم يمر بهم إلا ساعة من ساعات الدنيا وهذا معنى قولهم: (( لَقَد لَبِثتُم فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَومِ البَعثِ فَهَذَا يَومُ البَعثِ وَلَكِنَّكُم كُنتُم لا تَعلَمُونَ )) (الروم:56), أي كنتم جاهلين مرتابين لا يقين لكم بهذا اليوم ولذلك اشتبه عليكم أمر اللبث ... ومن هنا يظهر أن المراد بكتاب الله الكتب السماوية أو خصوص القرآن أو اللوح المحفوظ. (المصدر: 16: 206).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المراد بقوله (بقوم يحبهم ويحبونه)


محمد عبد العزيز / الكويت
السؤال: المراد بقوله (بقوم يحبهم ويحبونه)
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
يقول الله تعالى في سورة المائده (( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرتَدَّ مِنكُم عَن دِينِهِ فَسَوفَ يَأتِي اللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَومَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) هل من الممكن ان اعرف ماتفسير الأيه الكريمة وهل المقصود بها المرتدين بعد وفاة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) ونحن نعرف من الذي حارب المرتدين وهو ابوبكر فهل الايه تمدح الذين حاربوا المرتدين؟
ولكم جزيل الشكر
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لهذه الآية عدة مصاديق ففي بعض الاخبار ان المقصود بها أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته (انظر تفسير فرات ص123) أوهي علي واصحابه حين قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين وهو المروي عن حذيفة وعمار وابن عباس والمروي عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام انظر بحار الأنوار 36/32 نقلاً عن الشيخ الطبرسي.
وفي بعض الأخبار ان المقصود بهم القائم واصحابه انظر تفسير القمي 1/170 وورد في الخبر عن ابي عبد الله ان المقصود بالقوم هم الموالي انظر تفسير العياشي 1/326 ولا يمكن أن يكون المقصود بهذه الآية أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا المرتدين لأنهم لم يقاتلوا المرتدين بل قاتلوا مالك بن نويرة وقومه الذين منعوا الزكاة عن أبي بكر لأنه ليس الخليفة الشرعي ولو سلمنا ان ابا بكر قاتل بعض المرتدين فان مواصفات القوم لم تثبت لا لأبي بكر ولا لأصحابه فاين محبتهم لله ومحبة الله لهم واين ذلتهم على المؤمنين ومتى كان جهادهم في سبيل الله.
وجاء في رواية عن رسول الله كما يذكر اكثر المفسرين انه سأل عن هؤلاء الذين ذكرهم الله في كتابه وكان سلمان جالساً قريباً من النبي فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) بيده على فخذ سلمان وفي رواية على كتفه وقال هذا وقومه والذي نفسه بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس. انظر تفسير الأمثل 16/402.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) (1)


حسن / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) (1)
قال الله تعالى (( وجعلنا من الماء كل شئ حي )) (الأنبياء:30) ولكن هناك حيوانات لا يشربون الماء والادهى من ذلك اذا شربوا الماء يموتون, فما الحكم؟ وشكرا
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- عدم شرب حيوان ما للماء لا يعني عدم كونه من الماء إذ لا ملازمة بينهما. كما لا ملازمة بين عدم شربه للماء وعدم دخوله في العليات الحيوية في داخل جسمه بطريقة وأخرى.
2- لعل الآية ناظرة الى أصل الوجود والتكوين حيث يشترك الماء في تكوينها، قال صاحب الميزان 14/279: وقوله: (( وجعلنا من الماء كل شيء حي )) ظاهر السياق أن الجعل بمعنى الخلق و(كل شيء حي) مفعول والمراد أن للماء دخلاً تاماً في وجود ذوي الحياة كما قال: (( والله خلق كل دابة من الماء )) (النور:45).
وعلى هذا النحو تكون جميع الكائنات الحية مرتبطة بالماء.
3- و يوجد رأي آخر يذهب اليه صاحب تفسير الأمثل (10/154): (( إن الماء هنا إشارة الى النطفة التي تتولد منها الكائنات الحية عادة)). وكذا تفسير مجاهد (1/409)، وتفسير السمرقندي (2/425).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وإن أحدٌ من المشركين إستجارك...)


أحمد البحراني / الكويت
السؤال: معنى قوله تعالى (وإن أحدٌ من المشركين إستجارك...)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستجارة برسول الله
قال تعالى: (( وَإِن أَحَدٌ مِّنَ المُشرِكِينَ استَجَارَكَ فَأَجِرهُ حَتَّى يَسمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ...)) (التوبة:6).
س1: ما معنى الاستجارة في الآية الشريفة ؟
س2:هل هي ثابتة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) في حياتهم وبعد استشهادهم كما هو ثابت في التوسل والشفاعة والاستغاثة والاستعانة, وهل قصص الكرامات الكثيرة التي تحصل مع الهندوس والنصارى وغيرهم من المشركين عندما يلجأون إلى أهل البيت عليهم السلام ذات علاقة بالموضوع ؟
س3: قال تعالى: (( وَلِلَّهِ الأَسمَاء الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسمَائِهِ سَيُجزَونَ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ )) (الأعراف), تنقسم الأسماء الحسنى على ما قيل إلى الأسماء التدوينية والأسماء التكوينية, وصيغة الحسنى صيغة تفضيل, ويعتبر الاسم الأعظم من الأسماء الحسنى, وقد جاء في الآثار أن أهل البيت (صلوات الله عليهم) هم كلمات الله التامة وآياته الكبرى والعظمى وأسمائه الحسنى, فقد روي أبي عبد الله عليه
السلام في قول الله عز وجل: (( وَلِلَّهِ الأَسمَاء الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا )) قال: (( نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد إلا بمعرفتنا )) وفي رواية أخرى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام
:((... نحن الاسم المخزون المكنون نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله عز وجل بها أجاب نحن الأسماء المكتوبة على العرش ولأجلنا خلق الله عز وجل السماء والأرض والعرش والكرسي والجنة والنار ومنا تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير ونحن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فَتابَ عَلَيهِ...))، والأسماء جمع محلى بالألف واللام فهو دال على العموم والذي قد يستفاد منه أنهم (صلوات الله عليهم ) هم جميع الأسماء التكوينية الحسنى لله, وقد روي عن عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر عن قول الله تعالى (( عَمَّ يَتَساءَلُونَ، عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ )) فقال كان علي يقول لأصحابه أنا والله النبأ العظيم الذي اختلف في جميع الأمم بألسنتها و الله ما لله نبأ أعظم مني، و لا لله آية أعظم مني.
فهل يكون أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم أجمعين) الاسم الأعظم لكن التكويني وليس التدويني منه, لأن الاسم الأعظم من الأسماء الحسنى, والأسماء الحسنى التكوينية بأجمعها هم أهل البيت عليهم السلام أو لا أقل أنهم من الأسماء الحسنى التكوينية صلوات الله عليهم ؟
وفقكم الله للخيرات جميعا.
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ج س1: معنى الاستجارة في الآية الشريفة: إن طلب منك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعض هؤلاء المشركين الذين رفع عنهم الأمان أن تأمنه في جوارك ليحضر عندك ويكلمك فيما تدعو إليه من الحق الذي يتضمنه كلام الله فأجره، حتى يسمع كلام الله ويرتفع عنه غشاوة الجهل ثم أبلغه مأمنه حتى يملك منك أمناً تاماً كاملاً، وإنّما شرع الله هذا الحكم وبذل لهم هذا الأمن التام لأنهم قوم جاهلون، ولا بأس على جاهل إذا رجى منه الخير بقبول الحق لو وضح له.
ج س2: الاستجارة في الآية الكريمة مقيدة بالاستماع إلى كلام الله وتبيان الحق للمستجير، فهي ليس لها عموم من هذه الناحية لما بعد حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)..
أما ما يحصل من بعض الكرامات بحق غير المسلمين بفضل التوسل بأهل البيت (عليهم السلام)، فهذا أحد المصاديق من كونهم (عليهم السلام) وجدهم (صلى الله عليه وآله وسلم) رحمة للعالمين كما نصَّ على ذلك القرآن الكريم.
ج س3: لقد ورد في بعض الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) أن اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً، كان عند آصف حرف فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ فتناول عرش بلقيس حتى صيّره إلى سليمان، وعندهم (عليهم السلام) اثنان وسبعون حرفاً وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب. (أنظر الكافي1/230 باب ما أعطي الأئمة (عليهم السلام) من أسم الله الأعظم).
وتوجد هناك آراء مختلفة في المراد من الاسم الأعظم قد تبلغ بالعشرات.. إلا أن للسيد الطباطبائي في (الميزان) كلام متين يمكنكم الإطلاع عليه (ج8ص354) وما بعدها.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير آية (والعصر)


عبد الحسين / العراق
السؤال: تفسير آية (والعصر)
هل صحيح ان سورة العصر تدل على عصر الامام المنتظر؟ وما هو الدليل على ذلك.
الجواب:
الأخ فارس العراقي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روي عن المفضل بن عمر قال : سألت الصادق جعفر بن محمد (ع) عن قول الله عز وجل (( والعصر إن الإنسان لفي خسر )), قال : العصر عصر خروج القائم (ع), إن الإنسان لفي خسر يعني أعداءنا, إلا الذين آمنوا : يعني بآياتنا, وعملوا الصالحات : يعني بمواساة الأخوان, وتواصلوا بالحق : يعني بالإمامة, وتواصلوا بالصبر : يعني في الفترة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » من المقصود بـ (ثم أورثنا الكتاب الذين ...)


احمد ناجي / النرويج
السؤال: من المقصود بـ (ثم أورثنا الكتاب الذين ...)
قال بكري:
قال تعالى
(( ثُمَّ أَورَثنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصطَفَينَا مِن عِبَادِنَا فَمِنهُم ظَالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سَابِقٌ بِالخَيرَاتِ بِإِذنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبِيرُ )) أن كان ورثة الكتاب هم الانبياء او اوصيائهم فهل منهم ظالم لنفسه ... كما بينت الايه ومنهم مقتصد ومنهم سابق للخيرات لان الورثه لكتاب الله كما تزعم الشيعه هم الاوصياء أأمتهم الاثنا عشر
فهل من الاثنا عشر من هوا ظالم لنفسه....... ومن هوا مقتصد كما تبين الايه ....ومن هو سابقا للخيرات
أو ان المقصود بالورثه هنا هم المسلمون أمة محمد عليه الصلاة والسلام فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابقا للخيرات
قال تعالى
(( ثُمَّ أَورَثنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصطَفَينَا مِن عِبَادِنَا فَمِنهُم ظَالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سَابِقٌ بِالخَيرَاتِ بِإِذنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبِيرُ ))
بمعنى : ثُمَّ جَعَلنَا القَائِمِينَ بِالكِتَابِ العَظِيم المُصَدِّق لِمَا بَين يَدَيهِ مِن الكُتُب الَّذِينَ اِصطَفَينَا مِن عِبَادنَا وَهُم هَذِهِ الأُمَّة ثُمَّ قَسَّمَهُم إِلَى ثَلَاثَة أَنوَاع
فَقَالَ تَعَالَى : (( فَمِنهُم ظَالِم لِنَفسِهِ )) وَهُوَ المُفَرِّط فِي فِعل بَعض الوَاجِبَات المُرتَكِب لِبَعضِ المُحَرَّمَات (( وَمِنهُم مُقتَصِد )) هُوَ المُؤَدِّي لِلوَاجِبَاتِ التَّارِك لِلمُحَرَّمَاتِ وَقَد يَترُك بَعض المُستَحَبَّات وَيَفعَل بَعض المَكرُوهَات (( وَمِنهُم سَابِق بِالخَيرَاتِ بِإِذنِ اللَّه )) وَهُوَ الفَاعِل لِلوَاجِبَاتِ وَالمُستَحَبَّات التَّارِك لِلمُحَرَّمَاتِ وَالمَكرُوهَات وَبَعض المُبَاحَات .
قَالَ عَلِيّ بن أَبِي طَلحَة عَن اِبن عَبَّاس فِي قَوله تَعَالَى : (( ثُمَّ أَورَثنَا الكِتَاب الَّذِينَ اِصطَفَينَا مِن عِبَادنَا )) قَالَ هُم أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَرَّثَهُم اللَّه تَعَالَى كُلّ كِتَاب أَنزَلَهُ فَظَالِمهم يُغفَر لَهُ وَمُقتَصِدهم يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا وَسَابِقهم يَدخُل الجَنَّة بِغَيرِ حِسَاب
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس المراد من الذين أورثوا الكتاب هم الأنبياء، بل وردت الأحاديث عن أهل البيت(عليهم السلام) أن المراد بالذين أورثوا الكتاب هم العترة، وأن السابق بالخيرات هو الإمام والمقتصد العارف للإمام والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام.
فكل الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) سيدخلون في السابق للخيرات،فعن الريان بن الصلت قال:حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو, وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان, فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية (( ثُمَّ أَورَثنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصطَفَينَا مِن عِبَادِنَا )) (فاطر:32) .
فقالت العلماء : أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها . فقال المأمون : ما تقول, يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا (عليه السلام) : لا أقول كما قالوا, ولكني أقول : أراد الله العترة الطاهرة . فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الأمة ؟ فقال له الرضا (عليه السلام) : إنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة, لقول الله تبارك وتعالى : (( فَمِنهُم ظَالِمٌ لِّنَفسِهِ وَمِنهُم مُّقتَصِدٌ وَمِنهُم سَابِقٌ بِالخَيرَاتِ بِإِذنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبِيرُ )) (فاطر:32) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال : (( جَنَّاتُ عَدنٍ يَدخُلُونَهَا يُحَلَّونَ فِيهَا مِن أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ )) (فاطر:33) فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم.
وقال صاحب (الميزان): وأعلم أن الروايات من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في كون الآية خاصة بولد فاطمة (عليهم السلام) كثيرة جداً، وقال في تفسير الآية القرآنية: قوله تعالى : (( ثُمَّ أَورَثنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصطَفَينَا مِن عِبَادِنَا )) (فاطر:32) إلى آخر الآية . يقال : أورثه مالا كذا أي تركه فيهم يقومون بأمره بعده وقد كان هو القائم بأمره المتصرف فيه, وكذا إيراث العلم والجاه ونحوهما تركه عند الغير يقوم بأمره بعد ما كان عند غيره ينتفع به فايراث القوم الكتاب تركه عندهم يتناولونه خلفا عن سلف وينتفعون به .

وتصح هذه النسبة وإن كان القائم به بعض القوم دون كلهم, قال تعالى : (( وَلَقَد آتَينَا مُوسَى الهُدَى وَأَورَثنَا بَنِي إِسرَائِيلَ الكِتَابَ * هُدًى وَذِكرَى لِأُولِي الأَلبَابِ )) (المؤمنون:53-54), وقال (( إِنَّا أَنزَلنَا التَّورَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحبَارُ بِمَا استُحفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ )) (المائدة:44), وقال : (( وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتَابَ مِن بَعدِهِم لَفِي شَكٍّ مِّنهُ مُرِيبٍ )) (الشورى:14).
فبنو إسرائيل أورثوا الكتاب وإن كان المؤدون حقه القائمون بأمره بعضهم لا جميعهم . والمراد بالكتاب في الآية على ما يعطيه السياق هو القرآن الكريم كيف ؟ وقوله في الآية السابقة : (( وَالَّذِي أَوحَينَا إِلَيكَ مِنَ الكِتَابِ )) (فاطر :31) نص فيه, فاللام في الكتاب للعهد دون الجنس فلا يعبأ بقول من يقول : إن اللام للجنس والمراد بالكتاب مطلق الكتاب السماوي المنزل على الأنبياء . والاصطفاء أخذ صفوة الشئ ويقرب من معنى الاختيار والفرق أن الاختيار أخذ الشئ من بين الأشياء بما أنه خيرها والاصطفاء أخذه من بينها بما أنه صفوتها وخالصها.
وقوله : (( مِن عِبَادِنَا )) (يوسف:24) يحتمل أن يكون " من " للتبيين أو للابتداء أو للتبعيض الأقرب إلى الذهن أن يكون بيانية وقد قال تعالى : (( وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصطَفَى )) (النمل:59). واختلفوا في هؤلاء المصطفين من عباده من هم ؟ فقيل : هم الأنبياء, وقيل : هم بنو إسرائيل الداخلون في قوله : (( إِنَّ اللّهَ اصطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبرَاهِيمَ وَآلَ عِمرَانَ عَلَى العَالَمِينَ )) (آل عمران:33).
وقيل: هم أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد أورثوا القرآن من نبيهم إليه يرجعون وبه ينتفعون علماؤهم بلا واسطة وغيرهم بواسطتهم .
وقيل : هم العلماء من الأمة المحمدية .
وقيل : - وهو المأثور عن الصادقين (عليهما السلام) في روايات كثيرة مستفيضة - أن المراد بهم ذرية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أولاد فاطمة (عليها السلام) وهم الداخلون في آل إبراهيم في قوله : (( إِنَّ اللّهَ اصطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبرَاهِيمَ )) (آل عمران : 33) . وقد نص النبي (صلى الله عليه وآله) على علمهم بالقرآن وإصابة نظرهم فيه وملازمتهم إياه بقوله في الحديث المتواتر المتفق عليه : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) . وعلى هذا فالمعنى بعد ما أوحينا إليك القرآن - ثم للتراخي الرتبي - أورثنا ذريتك إياه وهم الذين اصطفينا من عبادنا إذا اصطفينا آل إبراهيم وإضافة العباد إلى نون العظمة للتشريف .
وقوله : (( فَمِنهُم ظَالِمٌ لِّنَفسِهِ وَمِنهُم مُّقتَصِدٌ وَمِنهُم سَابِقٌ بِالخَيرَاتِ )) (فاطر:32) يحتمل أن يكون ضمير ( منهم ) راجعا إلى ( الذين اصطفينا ) فيكون الطوائف الثلاث الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات شركاء في الوراثة وإن كان الوارث الحقيقي العالم بالكتاب والحافظ له هو السابق بالخيرات . ويحتمل أن يكون راجعا إلى عبادنا - من غير إفادة الإضافة للتشريف - فيكون قوله : " فمنهم " مفيدا للتعليل والمعنى إنما أورثنا الكتاب بعض عبادنا وهم المصطفون لا جميع العباد لان من عبادنا من هو ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ولا يصلح الكل للوراثة .

ويمكن تأييد أول الاحتمالين بأن لا مانع من نسبة الوراثة إلى الكل مع قيام البعض بها حقيقة كما نجد نظيره في قوله تعالى : (( وَأَورَثنَا بَنِي إِسرَائِيلَ الكِتَابَ )) (المؤمنون:53) وما في الآية من المقابلة بين الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات يعطي أن المراد بالظالم لنفسه من عليه شئ من السيئات وهو مسلم من أهل القرآن لكونه مصطفى ووارثا, والمراد بالمقتصد المتوسط الذي هو في قصد السبيل وسواء الطريق والمراد بالسابق بالخيرات بإذن الله من سبق الظالم والمقتصد إلى درجات القرب فهو أمام غيره بإذن الله بسبب فعل الخيرات قال تعالى : (( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ )) (الواقعة:10-11). وقوله تعالى : (( ذَلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبِيرُ )) (فاطر:32) أي ما تقدم من الايراث هو الفضل الكبير من الله لا دخل للكسب فيه .
هذا ما يعطيه السياق وتفيده الاخبار من معنى الآية وفيها للقوم اختلاف عجيب.

فقد اختلف في " ثم " فقيل : هي للتراخي بحسب الاخبار, وقيل : للتراخي الرتبي, وقيل : للتراخي الزماني . ثم العطف على (أَوحَينَا) أو على (( الَّذِيَ أَوحَينَا )) (الرعد:30) . واختلف في (أَورَثنَا) فقيل : هو على ظاهره, وقيل : معناه حكمنا بإيراثه وقدرناه, واختلف في الكتاب فقيل : المراد به القرآن, وقيل : جنس الكتب السماوية .
واختلف في (( الَّذِينَ اصطَفَينَا )) فقيل : المراد بهم الأنبياء, وقيل : بنو إسرائيل, وقيل : أمة محمد, وقيل : العلماء منهم, وقيل : ذرية النبي من ولد فاطمة عليها السلام . واختلف في " من عبادنا " فقيل : من للتبعيض أو للابتداء أو للتبيين ويختلف المراد من العباد بحسب اختلاف معنى " من " وكذا إضافة " عبادنا " للتشريف على بعض الوجوه ولغيره على بعضها .
واختلف في (فَمِنهُم) فقيل : مرجع الضمير (الَّذِينَ ) وقيل : (عِبَادِنَا) .
واختلف في الظالم لنفسه والمقتصد والسابق فقيل : الظالم من كان ظاهره خيرا من باطنه و المقتصد من استوى ظاهره وباطنه والسابق من كان باطنه خيرا من ظاهره, وقيل : السابق هم السابقون الماضون في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أصحابه والمقتصد من تبع أثرهم ولحق بهم من الصحابة والظالم لنفسه غيرهم, وقيل : الظالم من غلبت عليه السيئة والمقتصد المتوسط حالا والسابق هو المقرب إلى الله السابق في الدرجات .
وهناك أقوال متفرقة أخر تركنا إيرادها ولو ضربت الاحتمالات بعضها في بعض جاوز الألف.

أما أسئلة العصمة فارجع إلى الموقع فقد استوفينا البحث هناك.
وأما الأمة الوسط في الآية القرآنية فأنت ذكرت رأي المفسرين من السنة ونحن لدينا روايتنا عن المعصومين تثبت بكونهم هم الأمة الوسط وهم الشهداء على خلقه وحجته على عباده.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (ومن عنده علم الكتاب)


ابراهيم / الاردن
السؤال: معنى قوله تعالى (ومن عنده علم الكتاب)
السلام عليكم
ما تفسير الاية التالية:
قال تعالى (( ويقول الذين كفروا لست مرسلا ً قل كفى بالله شهيدا ً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب )). سورة الرعد آية43
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الجواب:
الأخ إبراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر بعض مفسري أهل السنة أنّ المراد بالآية هو عبد الله بن سلام (أنظر الطبري 13:230).
إلا أنه أشكل على هذا التفسير (كما في تفسير البغوي 3: 25) بأن عبد الله بن سلام أسلم بالمدينة وهذه السورة مكية، فكيف يكون هو المقصود بها؟!
وقال بعضهم: المراد بها مؤمني أهل الكتاب (البغيو 3: 25).
وقال الحسكاني العلاّمة الحافظ في شواهد التنزيل 1:400 وبسند صحيح عن ابي سعيد الخدري قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قول الله تعالى: (( وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتَابِ )) (الرعد:43)، قال: ذلك أخي علي بن أبي طالب (انتهى).
وأما تفاسير الشيعة فإنها مجمعة على أن المراد بها هو أمير المؤمنين (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعال (اذا الشمس كورت)


ابو محمد / تونس
السؤال: تفسير قوله تعال (اذا الشمس كورت)
أريد تفسير هذه الآية (( إِذَا الشَّمسُ كُوِّرَت )) (التكوير:1).
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال العلامة الطباطبائي في (الميزان20/ 212): قوله تعالى: (( إِذَا الشَّمسُ كُوِّرَت )) , التكوير اللف على طوق الإدارة كلف العمامة على الرأس, ولعل المراد بتكوير الشمس انظلام جرمها على نحو الإحاطة استعارة)).
وقال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره (الأمثل ج19 ص444): ((نواجه في بداية السورة (التكوير), إشارات قصيرة, مثيرة ومرعبه لما سيجري لنهاية العالم المذهلة , بداية يوم القيامة, فتنقل الإنسان في فكره وأحاسيسه إلى مفاجآت ذلك اليوم الرهيب, وقد تحدثت تلك الاشارات عن ثمانية علائم من يوم القيامة وأول مشهد عرضته عدسة العرض القرآني, هو: إذا الشمس كورت. ((كوّرت)) من (التكوير), بمعنى الطي والجمع واللف (مثل لف العمامة على الرأس), وأخذ هذا المعنى من كتب اللغة والتفسير المختلفة.
واستعملت كذلك بمعنى: (الرمي) أو (إطفاء شيء).
والمعنيان كما يبدو ـ مستمدان من المعنى الأصلي وعلى أية حال, فالمقصود هو: خمود نور الشمس وذهابه, وتغيّر نظام تكوينها .. وكما بات معلوماً, فالشمس في وضعها الحالي, عبارة عن كرة مشتعلة, على هيئة غازية ملتهبة, وتتفجر الغازات على سطحها بصورة شعلات هائلة محرقة, قد يصل ارتفاعها الى مئات الآلاف من الكيلو مترات!.
ولو قدر وضع الكرة الأرضية وسط شعلة منها, فإنها تستحيل فوراً إلى رماد وكتلة من الغازات!
ولكن, عند حلول وقت نهاية العالم, والاقتراب من يوم القيامة,, سيخمد ذلك اللهب المروع, وستجمع تلك الشعلات, فيطفأ نور الشمس, ويصغر حجمها.
وهو ما أشير إليه بالتكوير, وجاء في (لسان العرب): (كورت الشمس: جمع ضوؤها ولف كما تلف العمامة).
وقد أيد العلم الحديث هذه الحقيقة, من خلال اعتقادة وبعد دراسات علمية كثيرة, بأنَّ الشمس تسير تدريجياً نحو الظلام والانطفاء)).
ودمتم في رعاية الله

ام عباس / الكويت
تعليق على الجواب (13)
لماذا استخدم القرآن الكريم لفظ " كورت " للشمس، بينما استخدم لفظ " انكدرت " للنجوم؟
حيث أنه من الناحية العلمية الشمس عبارة عن نجم، كما أن التكوير والانكدار يعطيان نفس المعنى وهو الانطفاء. فلماذا الاختلاف بالألفاظ؟
الجواب:
الأخت ام عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلاف التعبير هو لأجل نكته بلاغية في المقام، وهو أن الشمس والنجوم بالنسبة لمن ينظر إليهما ليسا سواء من جهة شدة الضوء وضعفه وسطوعه وقربه وبعده، فالشمس تبدو شديدة الاضاءة وساطعة إلى الحد الذي ينجم عنها ضوء النهار وينكشف بذلك الضوء كل معتم أو مظلم، وأما النجوم فهي وإن كانت في حقيقتها كالشمس جرماً وفيها ما هو أعظم منها إلا أنها لا تكون بالنسبة إلى الناظر إليها سوى ذرات متوهجة وذلك لبعدها عن الارض فلا يرى الناظر منها سوى نقاطا متلألأة لا يكاد ينكشف بها شيء على وجه الارض... ولذلك ناسب أن يعبر عن انظلام الشمس بالتكوير الذي هو اللف عن طريق الإدارة كلف العمامة على الرأس، ودلالة هذا المعنى على انظلام جرمها وانطفاء ضوؤها هو استعارة بليغة تفصيلية عن الاحاطة بها على تقدير من يلاحظها عن قرب... وأما النجوم فلكونها بالنسبة للملاحظ الارضي بعيدة جدا فتبدو كالشهب الساقطة، إذ الانكدار هو انقضاض الطائر نحو الارض أي سقوطه عليها.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (ما دامت السماوات والأرض)


ابو إلياس / المغرب
السؤال: معنى قوله تعالى (ما دامت السماوات والأرض)
تفسير قول الله تعالى في سورة هود (( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ))
هل الخلود أبدي أو مقرون بالسماوات والأرض؟
الجواب:

الأخ أبا إلياس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي  ج 11  ص 23 – 28 :
وقوله : (( ما دامت السماوات والأرض )) نوع من التقييد يفيد تأكيد الخلود والمعنى دائمين فيها دوام السماوات والأرض لكن الآيات القرآنية ناصة على أن السماوات والأرض لا تدوم دوام الأبد وهي مع ذلك ناصة على بقاء الجنة والنار بقاء لا إلى فناء وزوال .
ومن الآيات الناصة على الأول قوله تعالى : (( ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى )) (الأحقاف:3), وقوله : (( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين )) (الأنبياء:104), وقوله : (( والسماوات مطويات بيمينه )) (الزمر:67), وقوله : (( إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا )) (الواقعة:6) .
ومنها في النص على الثاني قوله تعالى : (( جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا )) (التغابن:9 ), وقوله : (( وأعدلهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا )) (الأحزاب:65).
وعلى هذا يشكل الامر في الآيتين من جهتين : أحدهما تحديد الخلود المؤبد بمدة دوام السماوات والأرض وهما غير مؤبدتين لما مر من الآيات .
وثانيتهما تحديد الامر الخالد الذي تبتدئ من يوم القيامة وهو كون الفريقين في الجنة والنار واستقرارهما فيهما, بما ينتهي أمد وجوده إلى يوم القيامة وهو السماوات والأرض, وهذا الاشكال الثاني أصعب من الأول لأنه وارد حتى على من لا يرى الخلود في النار أو في الجنة والنار معا بخلاف الأول .
والذي يحسم الاشكال أنه تعالى يذكر في كلامه أن في الآخرة أرضا وسماوات وإن كانت غير ما في الدنيا بوجه, قال تعالى : (( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار )) (إبراهيم:48), وقال حاكيا عن أهل الجنة : (( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء )) (الزمر:74), وقال يعد المؤمنين ويصفهم : (( أولئك لهم عقبى الدار )) (الرعد:22) .
فللآخرة سماوات وأرض كما أن فيها جنة ونارا ولهما أهلا, وقد وصف الله سبحانه الجميع بأنها عنده, وقال : (( ما عندكم ينفد وما عند الله باق )) (النحل:96) فحكم بأنها باقية غير فانية .
وتحديد بقاء الجنة والنار وأهلهما بمدة دوام السماوات والأرض إنما هو من جهة أن السماوات والأرض مطلقا ومن حيث إنهما سماوات وأرض مؤبدة غير فانية, وإنما تفنى هذه السماوات والأرض التي في هذه الدنيا على النظام المشهود, وأما السماوات التي تظل الجنة مثلا والأرض التي تقلها وقد أشرقت بنور ربها فهي ثابتة غير زائلة فالعالم لا تخلو منهما قط, وبذلك يندفع الاشكالان جميعا .
وقد أشار في الكشاف إلى هذا الوجه إجمالا حيث قال : " والدليل على أن لها سماوات وأرضا قوله سبحانه : (( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات )) وقوله سبحانه : (( وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء )) ولأنه لابد لأرض الآخرة مما تقلهم وتظلهم إما سماء يخلقها الله تعالى أو يظلهم العرش, وكل ما أظلك فهو سماء " انتهى .

وإن كان الوجه الذي أشار إليه ثانيا سخيفا لأنه إثبات للسماء والأرض من جهة الإضافة وأن الجنة والنار لابد أن يتصور لهما فوق وتحت فيكون الجنة والنار أصلا وسماؤهما وأرضهما تبعين لهما في الوجود, ولازمة تحديد بقاء سمائهما وأرضهما بمدة دوامها لا بالعكس كما فعل في الآية .
على أن لازم هذا الوجه لزوم أن يتحقق للجنة والنار أرض وسماء وأما السماوات بلفظ الجمع كما في الآية فلا, فيبقى الاشكال في السماوات على حاله .
وبما تقدم يندفع أيضا ما أورده عليه القاضي في تفسيره حيث قال : وفيه نظر لأنه تشبيه بما لا يعرف أكثر الخلق وجوده ودوامه ومن عرفه فإنما عرفه بما يدل على دوام الثواب والعقاب فلا يجدي له التشبيه . انتهى .
ومراده أن الآية تشبه دوام الجنة والنار بأهلهما بدوام السماوات والأرض فلو كان المراد بهما سماوات الآخرة وأرضها ولا يعرف أكثر الخلق وجودها ودوامها كان ذلك من تشبيه الاجلى بالأخفى وهو غير جائز في الكلام البليغ .
وجوابه : أنا إنما عرفنا دوام الجنة والنار بأهلهما من كلامه تعالى كما عرفنا وجود سماوات وأرض لهما وكذا أبدية الجميع من كلامه فأي مانع من تحديد إحدى حقيقتين مكشوفتين من كلامه من حيث البقاء بالأخرى في كلامه, وإن كانت إحدى الحقيقتين أعرف عند الناس من الأخرى بعد ما كانت كلتاهما مأخوذتين من كلامه لا من خارج .
ويندفع به أيضا ما ذكره الآلوسي في ذيل هذا البحث أن المتبادر من السماوات والأرض هذه الاجرام المعهودة عندنا فالأولى أن يلتمس هناك وجه آخر غير هذا الوجه انتهى ملخصا .
وجه الاندفاع أن الآيات القرآنية إنما تتبع فهم أهل اللسان في مفاهيمها الكلية التي تعطيها اللغة والعرف, وأما في مقاصدها وتشخيص المصاديق التي تجرى عليها المفاهيم فلا, بل السبيل المتبع فيها هو التدبر الذي أمر به الله سبحانه وإرجاع المتشابه إلى المحكم وعرض الآية على الآية فإن القرآن يشهد بعضه على بعض وينطق بعضه ببعض ويصدق بعضه بعضا - كما في الروايات - فليس لنا إذا سمعناه تعالى يقول : إنه واحد أحد أو عالم قادر حي مريد سميع بصير أو غير ذلك أن نحملها على ما هو المتبادر عند العرف من المصاديق بل على ما يفسرها نفس كلامه تعالى ويكشفه التدبر البالغ من معانيها, وقد استوفينا هذا البحث في الكلام على المحكم والمتشابه في الجزء الثالث من الكتاب .
وقد وردت في الروايات وفي كلمات المفسرين توجيهات أخرى للآية نورد منها ما عثرنا عليه, وليكن الذي أوردناه أولها .

الوجه الثاني : أن المراد سماوات الجن ة والنار وأرضهما أي ما يظلهما وما يقلهما فإن كل ما علاك وأظلك فهو سماء وما استقرت عليه قدمك فهو أرض, وبعبارة أخرى المراد بهما ما هو فوقهما وما تحتهما .
وهذا هو الوجه الذي ذكره الزمخشري في آخر ما نقلناه من كلامه آنفا, وقد عرفت الاشكال فيه على أن هذا الوجه لا يفي لبيان السبب في إيراد السماوات في الآية بلفظ الجمع كما تقدم .

الوجه الثالث : أن المراد ما دامت الآخرة وهي دائمة أبدا كما أن دوام السماء والأرض في الدنيا قدر مدة بقائها, ولعل المراد أن قوله " ما دامت السماوات والأرض " موضوع وضع التشبيه كقولك : كلمته تكليم المستهزئ الهازئ به أي مثل تكليم من يستهزئ ويهزء به .
وفيه : أنه لو أريد بذلك التشبيه كما ذكرناه أفاد خلاف المقصود أعني الانقطاع, ولو أريد غير ذلك لم يف بذلك اللفظ .

الوجه الرابع : أن المراد به التبعيد وأفادة الأبدية لا أن المراد به التحديد بمدة بقاء السماوات والأرض بعينها فأن للعرب ألفاظا كثيرة يستخدمونها في إفادة التأييد من غير إن يريدوا بها المعاني التي تحت تلك الألفاظ كقولهم : الامر كذا وكذا ما اختلف الليل والنهار, وما ذر شارق, وما طلع نجم, وما هبت نسيم, وما دامت السماوات وقد استراحوا إليها وإلى أشباهها ظنا منهم أن هذه الأشياء دائمة باقية لا تبيد إبدا ثم استعملوها كأنها موضوعة للتبعيد .
وفيه : أنهم إنما استعملوها في التأبيد وأكثروا منه ظنا منهم أن هذه الأمور دائمة مؤبدة, وأما من يصرح في كلامه بأنها مؤجلة الوجود منقطعة فانية ويعد الايمان بذلك إحدى فرائض النفوس فلا يحسن منه وضعها في الكلام موضع التأبيد بأي صورة تصورت . كيف لا ؟ وقد قال تعالى : (( ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى )) (الأحقاف:3) وكيف يصح مع ذلك أن يقال : إن الجنة والنار خالدتان أبدا ما دامت السماوات والأرض .

الوجه الخامس : أن يكون المراد أنهم خالدون بمده بقاء السماوات والأرض التي يعلم انقطاعها ثم يزيدهم الله سبحانه على ذلك ويخلدهم ويؤبد مقامهم, وهذا مثل أن يقال : هم خالدون كذا وكذا سنة, ثم يضيف تعالى إلى ذلك ما لا يتناهى من الزمان كما يقال في قوله تعالى : (( لابثين فيها أحقابا )) (النبأ:23) أي أحقابا ثم يزادون على ذلك .
وفيه : أنه على الظاهر مبني على استفاده بعض المدة من قوله : (( ما دامت السماوات والأرض )) والبعض الآخر الذي لا يتناهى من قوله : (( إلا ما شاء ربك )) ودلالته على ذلك تتوقف على تقدير أمور لا دلالة عليه من اللفظ أصلا .

الوجه السادس : أن المراد بالنار والجنة نار البرزخ وجنتها وهما خالدتان ما دامت السماوات والأرض, وإذا انتهت مدة بقاء السماوات والأرض بقيام القيامة خرجوا منها لفصل القضاء في عرصات المحشر .
وفيه : أنه خلاف سياق الآيات فإن الآيات تفتتح بذكر يوم القيامة وتوصيفها بما له من الأوصاف, ومن المستبعد أن يشرع في البيان بذكر أنه يوم مجموع له الناس, وأنه يوم مشهود, وأنه يوم إذا أتى لا تكلم نفس إلا بإذنه حتى إذا أتصل بأخص أوصافه وأوضحها وهو الجزاء بالجنة والنار الخالدتين عدل إلى ذكر ما في البرزخ من الجنة والنار الخالدتين إلى ظهور يوم القيامة المنقطعتين به . على أن الله سبحانه يذكر عذاب أهل البرزخ بالعرض على النار لا بدخول النار قال تعالى : (( وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب )) (المؤمنون:46) .

الوجه السابع : إن المراد بدخول النار الدخول في ولاية الشيطان وبالكون في الجنة الكون في ولاية الله فإن ولاية الله هي التي تظهر جنة في الآخرة يتنعم فيها السعداء . وولاية الشيطان هي التي تتصور بصورة النار فتعذب المجرمين يوم القيامة كما تفيده الآيات الدالة على تجسم الأعمال . فالأشقياء بسبب شقائهم يدخلون النار وربما خرجوا منها إن أدركتهم العناية والتوفيق كالكافر يؤمن بعد كفره والمجرم يتوب عن إجرامه, والسعداء يدخلون الجنة بسعادتهم وربما خرجوا منها إن أضلهم الشيطان وأخلدوا إلى الأرض واتبعوا أهواءهم كالمؤمن يرتد كافرا والصالح يعود طالحا .

وفيه : ما أوردناه على سابقه من كونه خلاف ما يظهر بمعونة السياق فإن الآيات تعد ما ليوم القيامة من الأوصاف الخالصة الهائلة المدهشة التي تذوب القلوب وتطير العقول باستماعها والتفكر فيها لتنذر به أولوا الاستكبار والجحود من الكفار ويرتدع به أهل المعاصي والذنوب . فيستبعد أن يذكر فيها إنه يوم مجموع له الناس ويوم مشهود ويوم لا تتكلم فيه نفس إلا بإذنه ثم يذكر أن الكفار وأهل المعاصي في نار منذ كفروا وأجرموا إلى يوم القيامة وأهل الايمان والعمل الصالح في جنة منذ آمنوا وعملوا صالحا فإن هذا البيان لا يلائم السياق - أولا - من جهة إن الآيات تذكر أوصاف يوم القيامة الخاصة به لا ما قبله المنتهي إليه, و - ثانيا - من جهة أن الآيات مسوقة للانذار والتبشير, وهؤلاء الكفار والمجرمون أهل الاستكبار والطغيان لا يعبؤن بمثل هذه الحقائق المستورة عن حواسهم, ولا يرون لها قيمة ولا ينتهون بالخوف من مثل هذه الشقاوة والرجاء لمثل هذه السعادة المعنوية وهو ظاهر, نعم هو معنى صحيح في نفسه في باطن القرآن .
وههنا وجوه أخر يمكن أن يستفاد من مختلف أنظارهم في تفسير قوله تعالى : (( إلا ما شاء ربك )) طوينا ذكرها ههنا إيثارا للاختصار ولأنها تشترك مع الوجوه الآتية التي سنوردها في تفسير الجملة, ما يرد عليها من الاشكال فنكتف بذلك .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى العهد في قوله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)


حسين / الكويت
السؤال: معنى العهد في قوله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)
قال تعالى (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )) صدق الله العلي العظيم
ماهو هذا العهد المذكور في الآية
الجواب:
الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نفس السورة وهي سورة الاحزاب توضح هذا العهد فقد بدأت الآيات التي تتحدث عن معركة الأحزاب (الخندق) بقوله تعالى: (( وَلَقَد كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبلُ لَا يُوَلُّونَ الأَدبَارَ وَكَانَ عَهدُ اللَّهِ مَسؤُولاً )) (الاحزاب:15), ثم ختم كلامه تعالى بالآية التي ذكرتموها (( مِنَ المُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنهُم مَّن قَضَى نَحبَهُ وَمِنهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبدِيلاً )) (الأحزاب:23).
فالعهد هنا كما هو واضح عدم الفرار من الزحف والقتال. فهذه الآية الكريمة تمتدح قلة قليلة من المؤمنين الصادقين قد ثبتت في الحرب مع الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) بعد أن سبقتها آية توبخ وتستنكر فرار المنافقين وضعيفي الإيمان حينما خافوا من الموت والقتل فالآيتان توضحان أن الكثير ممن عاهدوا لم يصدّقوا عهدهم مع الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) والقلة القليلة جاءت الآية الثانية لتثني عليهم وتشكر صدقهم وتميزهم عما سواهم من السواد الأعظم الذين فروا من هذه الحروب وتركوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الأعداء من الكفار.
ففي المستدرك:" قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبانه لا يولى الدبر يفتح الله على يديه فتشرف لها الناس وعلي رضي الله عنه يومئذ أرمد فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله سر فقال يا رسول الله ما أبصر موضعا فتفل في عينيه وعقد له ودفع إليه الراية فقال علي يا رسول الله على ما أقاتلهم فقال على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله واني رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا مني دماء هم وأموالهم الا بحقهما وحسابهم على الله عز وجل قال فلقيهم ففتح الله عليه "(المستدرك3: 38).
ولا يخفى ما في قوله:" لا يولى الدبر " من التعريض لمن فرّوا من القتال.
وفي السنن الكبرى للنسائي:" أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح عليه قال عمر فما أحببت الامارة قط إلا يومئذ قال فاشرأب لها فدعا عليا فبعثه ثم قال اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت قال فمشى ما شاء الله ثم وقف فلم يلتفت فقال علام أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (السنن الكبرى5: 111, الحديث 8406).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (كلاّ إنهم عن ربهم لمحجوبون)


فاضل فخر الدين / كندا
السؤال: تفسير قوله تعالى (كلاّ إنهم عن ربهم لمحجوبون)
السلام عليكم
ما تفسير اية.. (( كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ))
اليس هناك دلالة لرؤية المؤمنين كما يفسرها الشافعي..?
الجواب:

الأخ فاضل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في التفسير (الصافي للفيض الكاشاني ج 5 - ص 300 ) قال:
في (العيون والتوحيد) عن الرضا (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية فقال إن الله تعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده ولكنه يعني أنهم عن ثواب ربهم لمحجوبون. وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ثوابه ودار كرامته.
وفي تفسير (الميزان للسيد الطباطبائي - ج 20 - ص 234):
والمراد بكونهم محجوبين عن ربهم يوم القيامة حرمانهم من كرامة القرب والمنزلة ولعله مراد من قال: إن المراد كونهم محجوبين عن رحمة ربهم. وأما ارتفاع الحجاب بمعنى سقوط الأسباب المتوسطة بينه تعالى وبين خلقه والمعرفة التامة به تعالى فهو حاصل لكل أحد قال تعالى: (( لِّمَنِ المُلكُ اليَومَ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ )) (المؤمن: 16) وقال: (( وَ يَعلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ )) (النور: 25).
وفي (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج 20 - ص 30 - 31 ) قال:

حاول كثير من المفسرين أن يجعل للآية: كلا إنهم عن ربهم لمحجوبون تقديرا, واحتاروا بين أن يجعلوا التقدير (الحجاب عن رحمة الله), أم الحجاب عن إحسانه, أم كرامته, أم ثوابه... ولكن ظاهر الآية لا يبدو فيه الاحتياج لتقدير, فإنهم سيحجبون عن ربهم على الحقيقة, بينما سينعم الصالحون الطاهرون بقرب الله وجواره ليفعموا بلذيذ لقاء الحبيب, والرؤية الباطنية لهذا الحبيب الأمل, بينما الكفرة الفجرة ليس لهم من هذا الفيض العظيم والنعمة البالغة من شئ. وبعض المؤمنين المخلصين يتنعمون بهذا اللقاء حتى في حياتهم الدنيا, في حين لا يجني المجرمون المعمية قلوبهم سوى الحرمان... فهؤلاء في حضور دائم, وأولئك في ظلام وابتعاد ! فلمناجاة المؤمنين مع بارئهم حلاوة لا توصف, وأما من اسودت قلوبهم فتراهم غرقى في بحر ذنوبهم وتتقاذفهم أمواج الشقاء, (أعاذنا الله من ذلك). ويقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في دعاء كميل: (... هبني صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك ).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى البركة في قوله تعالى (الذي باركنا حوله )


فلسطيني / فلسطين
السؤال: معنى البركة في قوله تعالى (الذي باركنا حوله )
ما رأي الشيعة باحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم,التي ذكر فيها خصوصا الشعب الفلسطيني ومسلمو اهل الشام,والتي ذكر فيها: ان الخير في هذه الامة في بيت المقدس واكناف بيت المقدس.. هذا يعني ان الرسول ناصر هذه الامة..اليس هذا يعني ان نحن(السنة الفلسطينيين) على المذهب الصحيح الذي يرضي الله ورسوله
..بالاضافة الى قوله تعالى:(سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله )..
اي ان الله بارك في هذه المنطقة وهذه الامة المؤمنة..واستغفر العظيم من كل ذنب..
الجواب:

الأخ فلسطيني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية على فرض صحتها ذكرت أن الطائفة المذكورة هي من أمته وأمته هي جميع المسلمين، فالرواية ليست بصدد تحديد أنهم على المذهب الحق ثم أن الرواية تشير إلى أن تلك الطائفة ما تزال لعدوها قاهرة وهذا لعلّه لا ينطبق على الشعب الفلسطيني لانه ما يزال مقهوراً منذ مدة طويلة من الزمن ولعل المقصود بتلك الطائفة هم جماعات أخرى ما تزال تحارب وهي منتصرة على عدوها ولعل ذكرها أكناف بيت المقدس قرينة على بعدها عن بيت المقدس.
والحصيلة أن الرواية ليس فيها دلالة على أن تلك الجماعة على المذهب الحق وإن غيرها ليس على المذهب الحق.
(والمباركة) المذكورة في الآية القرآنية المقصود منها كثرة الثمار والأشجار أو كثرة الأنبياء والرسل كما يذكر ذلك المفسرون وليس معنى البركة صحة المذهب ولو كان ذلك صحيحاً لأصبح اليهود اليوم على الحق لأنهم هم الآن حوله ولأصبح النصارى أيضاً على الحق لأنهم كانوا في عصور قريبة حوله وهذا ما يقطع بخطئه قال ابن جرير الطبري في تفسيره :وقوله الذي باركنا حوله يقول تعالى ذكره: الذي جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروسهم وقال النحاس في معاني القرآن: (( الَّذِي بَارَكنَا حَولَهُ )) (الإسراء:1).قيل فجر حوله الأنهار وأنبت الثمار، وقال القرطبي: (( الَّذِي بَارَكنَا حَولَهُ )) قيل: بالثمار وبمجاري الأنهار، وقيل بمن دفن حوله من الأنبيا ء والصالحين وبهذا جعله مقدساً وفي تفسير ابن كثير: (( الَّذِي بَارَكنَا حَولَهُ )) أي في الزرع والثمار.

وأخيراً: نرجو تنبيهك إلى أن الكثير من العلماء حكموا على الروايات الواردة في فضل الشام وأهله بالوضع، وهي إنما وضعت في زمن بني أمية كيداً لبقية المسلمين وتأييداً لأحقيتهم بالحكم - فلاحظ ولا تعجل إذ يجب التنقيب.
ثم اذا اردت ان تعرف الحق فارجع لما بينه الرسول صلى الله عليه واله:
1- " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول علي مع القران مع والقرآن مع علي لن يتفرقا حتى يردا على الحوض, هذا حديث صحيح الاسناد وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء ثقة مأمون ولم يخرجاه "(المستدرك3: 124).
انه بين ان علي مع القران ولم يكتف بهذا المقدار ثم بين ان القران مع علي وهذا ما يدلل على عصمته المطلقه إذ لا يخلو إما أن يكون القران حقاً أم باطلا والثاني باطل بالبداهة ولقوله تعالى (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق) ( البقرة:176).
وعلى الاول أن الملازم للقران بنص الحديث النبوي يكون حقا بل القران مع علي ولا يكون كذلك الا كون علي بكل افعاله وحالاته مطابقا وعاملا بالقران، ثم بين ان التلازم بينهما مستمر الى يوم القيامة ولن تفيد التأبيد.
2- وقوله صلى الله عليه واله :" من كنت مولاه فعلي مولاه"(المستدرك للحاكم3: 110).
3- وقوله صلى الله عليه واله:" قال لأعطين الراية غدا أو ليأخذن الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله يفتح عليه فنحن نرجوها فقيل هذا على فأعطاه ففتح عليه"(صحيح البخاري5: 76).
فنحن نتبع من يحبه الله ورسوله.
4- قال علي عليه السلام:" عن علي رضي الله عنه قال عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق "(مسند احمد1: 95).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ....)


ابو هادي / فرنسا
السؤال: معنى قوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ....)
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
توجد رواية صحيحة السند عن تفسير اية 32 من سورة فاطر (( ثُمَّ أَورَثنَا الكِتابَ الَّذِينَ اصطَفَينا مِن عِبادِنا فَمِنهُم ظالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سابِقٌ بِالخَيراتِ ))
فتقول الرواية
اذا كان السابق بالخيرات هو الامام
فمن هم الذين اصطفاهم الله في هذه الاية ؟
الجواب:
الأخ أبا هادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الصافي ج4 ص238 قال: (( ثُمَّ أَورَثنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصطَفَينَا مِن عِبَادِنَا )) (فاطر:32) يعني العترة الطاهرة خاصة (( فَمِنهُم ظَالِمٌ لِّنَفسِهِ )) لا يعرف إمام زمانه (( وَمِنهُم مُّقتَصِدٌ )) يعرف الإمام (( وَمِنهُم سَابِقٌ بِالخَيرَاتِ بِإِذنِ اللَّهِ )) هو الإمام ثم قال في (البصائر) عن الباقر (عليه السلام) :هي في ولد علي وفاطمة (عليهما السلام).
وفي (الكافي) عنه (عليه السلام) قال: السابق بالخيرات الإمام والمقتصد العارف للإمام والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام وعن الكاظم (عليه السلام) أنه تلا هذه الآية قال فنحن الذين اصطفانا الله تعالى عز وجل وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شيء..)
وفي (الميزان ج17 ص144): وقيل - وهو المأثور عن الصادقين (عليهما السلام) في روايات كثيرة مستفيضة - ان المراد بهم ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أولاد فاطمة عليها السلام وهم الداخلون في آل إبراهيم في قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ اصطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبرَاهِيمَ )) (آل عمران:33) وقد نص النبي (صلى الله عليه وآله) على علمهم بالقرآن وإصابة نظرهم فيه وملازمتهم إياه بقوله في الحديث المتواتر المتفق عليه (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).
وقال بعد ذلك ويحتمل أن يكون الضمير منهم راجع إلى عبادنا - من غير إفادة الإضافة للتشريف - فيكون قوله (( فَمِنهُم )) مفيداً للتعليل, والمعنى إنما أورثنا الكتاب بعض عبادنا وهم المصطفون لا جميع العباد لأن من عبادنا من هو ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ولا يصلح الكل للوراثة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (لا أقسم بيوم القيامة)


احمد خالد عباس / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (لا أقسم بيوم القيامة)
من المعلوم ان تفسير القران الكريم يعتمد في الاصل على الظاهر وليس على المجاز الا ان توجد قرينه واضحه تدل على المجاز كما قرره علماؤنا الاعلام.
اذن في قوله تعالى (( لا اقسم بيوم القيامه )) لماذا تفسر لا اقسم بمعنى اقسم اليست (لا) نافيه كما هو معلوم ارجو توضيح ذلك بشي من التفصيل
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلف المفسرون في كون اللام في قوله تعالى (لا أقسم) زائدة أم نافية, والأكثر على أنها زائدة.
فقد قيل إن (لا) صلة, ومعناه: أقسم بيوم القيامة كما عن ابن عباس وسعيد بن جبير, وقيل: إن (لا) رد على الذين أنكروا البعث والنشور من المشركين, فكأنه قال: لا كما تظنون, ثم ابتدأ القسم فقال: أقسم بيوم القيامة أنكم مبعوثون, ليكون فرقاً بين اليمين التي تكون جحداً وبين اليمين المستأنفة, وقيل معناه: لا أقسم بيوم القيامة فإنكم لا تقرون بها.
وبعبارة أخرى: المعروف أن كلمة (لا) في هذه الآية زائدة وللتأكيد, ولكن ذهب البعض إلى أن (لا) تعطي معنى النفي أيضاً, ويعني ذلك: إنني لا أقسم بهذا الأمر لأنه أولاً: لا توجد ضرورة لمثل هذا القسم.
وثانياً: يجب أن يكون القسم باسم الله.. إلا ان هذا القول الثاني ضعيف, والمناسب هو المعنى الأول, إذ ورد في القرآن الكريم قسم باسم الله وبغيره في الكثير من الآيات.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » بعض الروايات التي تخص جزءأً من سورة إبراهيم (عليه السلام)


محمد سني / المغرب
السؤال: بعض الروايات التي تخص جزءأً من سورة إبراهيم (عليه السلام)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل هناك تفسير لسورة إبراهيم وسبب لنزولها من روايات آل البيت عندما آتلوا هذه السورة أحس أنها تتكلم صراحة عن نعمة ال البيت وعن ما سيقع لهم من غصب حقهم
أرجو أن تفيدونا في هذا الباب
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك عدة أحاديث وردت في تفسير آيات سورة إبراهيم عن أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم سنحاول أن نذكر لك بعضاً منها:
فقد ورد عن عنبة بن مصعب عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) إنه قال: من قرأ سورة إبراهيم والحجر في ركعتين جميعاً في كل جمعة, لم يصبّه فقرٌ أبداً ولا جنون ولا بلوى - وعن إبراهيم بن عمر, عمن ذكره, عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: (( وَذَكِّرهُم بِأَيَّامِ اللّهِ )) (إبراهيم:5), قال: بآلاء الله, يعني نعمه.
وعن محمد بن علي الحلبي, عن زرارة وحمران, عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام), في قول الله تعالى: (( ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصلُهَا ثَابِتٌ وَفَرعُهَا فِي السَّمَاء )) (إبراهيم:24), قال(عليه السلام): يعني النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة من بعده هم الأصل الثابت, والفرع الولاية لمن دخل فيها.
وعن محمد بن يزيد, قال: سألت: أبا عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام): عن قول الله: (( وَفَرعُهَا فِي السَّمَاء )), فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصلها ولاية أمير المؤمنين ورقها, فهل ترى فيها فضلاً؟ قلت لا. قال (عليه السلام: والله إن المؤمن ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة, وأنه ليولد فتورق ورقة فيها, قال : قلت (( تآتي أكلها كل حين بإذن ربّها )), قال (عليه السلام): يعني ما يخرج إلى الناس من علم الإمام في كل حين يُسأل عنه.
عن أبي بصير, عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَولِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا)) (إبراهيم:27), فقال (عليه السلام): إن الميت إذا أُخرج من بيته شيعته الملائكة إلى قبره, يترحمون عليه, حتى إذا انتهى إلى قبره.
قالت الأرض له: مرحباً بك وأهلاً, والله لقد كنتُ أحبُّ أن يمشي عليّ مثلك لا جرم لتريّن ما أصنع بك, فيوسع مدّ بصره. ويدخل عليه في قبره قعيد القبر منكر ونكير, فيلقى فيه الروح إلى حقويه, فيقعدانه ويسألانه فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: الله, فيقولان: وما دينك؟ فيقول: الإسلام, فيقولان: ومن نبيُّك؟ فيقول: محمد (صلى الله عليه وآله), فيقولان: ومن إمامك؟ فيقول: عليٌّ (عليه السلام) فينادي منادي من السماء: صدقَ عبدي, أفرشوا له في القبر من الجنة, والبسوه من ثياب الجنة, وافتحوا له في قبره باباً إلى الجنة حتى يأتينا وما عندنا خيرٌ له, ثم يقولان له: نم نومة العروس, نم نومة لا حلم فيها.

واعلم يا أخي السائل أنَّ المقصود بالمؤمن هنا في الأحاديث والروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار هو المسلم الذي يؤمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) رسولاً من عند الله عز وجل, وبالإمام علي (عليه السلام) إماماً ووصياً وبالحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين (عليه السلام) جميعهم ولا يُفرق بين أحد فيهم فهم الأئمة الذين افترض الله طاعتهم وفرض ولا يتهم لأنهم امتداد الرسالة السماوية وحيث لا تخلوا الأرض من حجة, فنحن نعتقد بوجود صاحب الزمان الإمام الثاني عشر المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
وأعلم يا أخي السائل بأنَّ الحق معهم ومنهم وفيهم, وأنهم لم يعصوا الله طرفة عين أبداً, وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي.
وإذا كان لديك أي سؤال واستفسار حول أهل البيت (عليهم السلام) فنحنُ في خدمتكم أنشاء الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (لا الشمس ينبغي لها...)


علي / عمان
السؤال: معنى قوله تعالى (لا الشمس ينبغي لها...)
السلام عليكم
الآية (( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار )) .
الذي يقرأ هذه الآية يفهم أن الشمس والقمر يسيران في مدار واحد حول الأرض, ولكنهما لا يدركان بعضهما, وهذا كما تعلمون خطأ.. واذا كان الشمس والقمر على الحال الذي يثبته لهما العلم الحديث, فليس هناك معنى لقول أن الشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر, لأن هذا مستحيل أصلا, انما نقول ينبغي أو لا ينبغي اذا كان ممكن بمعنى كلاهما يسيران في مدار واحد حول الأرض ولكن بسرعة ثابتة أو بنحو لا يمكن لأي منهما أن يلحق الآخر.
الأمر الآخر هو: ماذا يعني (( ولا الليل سابق النهار )) ؟
فكأن الآية تعني أن الليل والنهار جسمان!
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب الميزان إن لفظة ينبغي تدل على الترجح ونفي ترجح الإدراك من الشمس نفي وقوعه منها والمراد به أن التدبير ليس مما يجري يوماً ويقف آخر بل هو تدبير دائم غير مختل ولا منقوص حتى ينقضي الأجل المضروب منه تعالى لذلك فالمعنى ان الشمس والقمر ملازمان لما خط لهما من المسير فلا تدرك الشمس القمر حتى يختل بذلك التدبير المعمول بهما ولا الليل سابق النهار,وهما متعاقبان في التدبير فيتقدم الليل النهار فيجتمع ليلتان ثم نهاران بل يتعاقبان. انتهى.
ثم أن صريح الآية القرآنية تشير إلى اختلاف الفلك بينهما فقالت الآية: (( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسبَحُونَ )), فالآية تريد نفي وقوع الإدراك وفي آخر الآية تثبت أن لكل منها فلك خاص به في إشارة إلى سبب عدم الإدراك.
وليس في الآية دلاله على أن الليل والنهار جسمان فالسبق ليس مختصاً بالأجسام بل يمكن ان يحصل في الأزمان.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تقديم (لم يلد) على (لم يولد) في الآية


محمد الهاشمي / العراق
السؤال: تقديم (لم يلد) على (لم يولد) في الآية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا قدم الله تعالى لفط ( لم يلد ) على لفظ ( لم يولد ) .. ما الحكمة من ذلك؟؟
حيث ان الترتيب لم يولد ولم يلد ...
ارجو التوضيح ..
ودمتم سالمين
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعل السبب في التقديم ان الدعوة الاكثر رواجاً بين الديانات المنحرفة هي دعوى ان لله ولد كما قيل ان عزيز ابن الله والمسيح ابن الله لذا قدم نفي الولد بخلاف انه مولود حيث أنها دعوى نادرة عند بعض الوثنين والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى الحرج في قوله تعالى (فلا يكن في صدرك حرج)


مرتضى حسين / بلجيكا
السؤال: معنى الحرج في قوله تعالى (فلا يكن في صدرك حرج)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قال الله عز و جل : (( كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدرِكَ حَرَجٌ مِّنهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكرَى لِلمُؤمِنِينَ ))
ما معنى الحرج في هذه الآية الكريمة و كيف يكون للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله الأطهار حرج في الإنذار ؟
و شكرا لكم
يا علي
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير مجمع البيان  للشيخ الطبرسي ج 4  ص 213قال:
ذكر في معناه أقوال أحدها: ما ذكره الحسن أن  معنى الحرج الضيق, فمعناه: ولا يضيقن صدرك لتشعب الفكر خوفا من أن لا تقوم بتبليغ ما أنزل إليك حق القيام, فليس عليك أكثر من الإنذار وثانيها: إن معنى الحرج الشك عن ابن عباس, ومجاهد, وقتادة, والسدي, فمعناه فلا يكن في صدرك شك فيما يلزمك من القيام بحقه, فإنما أنزل إليك لتنذر به وثالثها: إن معناه: فلا يضيقن صدرك من قومك أن يكذبوك ويجبهوك بالسوء, فيما أنزل إليك, كما قال سبحانه: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم, إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) عن الفراء . وقد روي في الخبر أن الله تعالى لما نزل القرآن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله), قال: إني أخشى أن يكذبني الناس ويثلغوا رأسي, فيتركوه كالخبزة, فأزال الله الخوف عنه بهذه الآية,
وفي الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي  ج 4ص 561

و " الحرج " في اللغة يعني الشعور بالضيق وأي نوع من أنواع المعاناة, والحرج في الأصل يعني مجتمع الشجر الملتف أولا ثم المنتشر, وهو يطلق على كل نوع من أنواع الضيق . إن العبارة الحاضرة تسلي النبي (صلى الله عليه وآله) وتطمئن خاطره بأن هذه الآيات نازلة من جانب الله تعالى فيجب أن لا يشعر (صلى الله عليه وآله) بأي ضيق وحرج, لا من ناحية ثقل الرسالة الملقاة على عاتقه, ولا من ناحية ردود فعل المعارضين والأعداء الألداء تجاه دعوته, ولا من ناحية النتيجة المتوقعة من تبليغه ودعوته . هذا ويمكن إدراك المشكلات التي كانت تعرقل حركة النبي (صلى الله عليه وآله) إدراكا كاملا إذا عرفنا أن هذه السورة من السور المكية, ونحن وإن كنا نعجز عن تصور جميع الجزئيات والتفاصيل المرتبطة بحياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصحبه في المحيط المكي, وفي مطلع الدعوة الإسلامية, ولكن مع الالتفات إلى حقيقة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان عليه أن يقوم بنهضة ثورية في جميع المجالات والأصعدة في تلك البيئة المتخلفة جدا وفي مدة قصيرة, يمكن أن نتصور على نحو الاجمال أبعاد وأنواع الصعاب التي كانت تنتظره . وعلى هذا الأساس يكون من الطبيعي أن يعمد الله سبحانه إلى تسلية النبي وتطمينه بأن لا يشعر بالضيق والحرج, وأن يطمئن إلى نتيجة جهوده .
ودمتم برعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى الصواع في القرآن ومعنى الصاع لغة


ابراهيم / العراق
السؤال: معنى الصواع في القرآن ومعنى الصاع لغة
كم معنى لكلمة صاع حسب ورودها في القران الكريم
الجواب:
الأخ إبراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي السائل: لم ترد لفظة صاع في القرآن وإنما وردت لفظة (صواع) والتي وردت في سورة يوسف/72: (( قَالُوا نَفقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِملُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ )).
فروي إنها مشربة جعلت صاعاً في السنين الشداد القحاط يكال بها فهي الصواع: وقيل كان يسقى بها الملك, ثم جعلت صاعاً يكال به. وقيل كانت الدواب تسقى بها, ويكال بها, روي أنها كانت إناءً مستطيلاً بشبه المكَّوك (المكوك مكيال يسع صاعاً ونصف صاع, أو نحو ذلك, أو طاس شرب فيه. وجمعه مكاكيك), وقيل وهي المكُّوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه, تشرب به الأعاجم, وكانت من فضّة مموهّة بالذهب, وقيل كانت من ذهب مرصعة بالجواهر.
وروي أنهم ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى أنطلقوا ثم أمر بردهم فأدركوا وحبسوا (زبدة التفاسير الجزء الثالث ص395).
 وفي لسان ابن منظور: الصاع: مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد, يذكّر ويؤنث, فمن أنث قال ثلاث أصوع مثل ثلاث أدوُرٍ, ومن ذكرَّه قال أصواع مثل أثواب, وقيل: جمعه أصوُعٌ وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة.
أصواعٌ وصيعانٌ والصُّواع كالصاع وفي الحديث أنه كان (صلى الله عليه وآله) يغتسل بالصاع ويتوضا بالمد, وصاع النبي (صلى الله عليه وآله) الذي بالمدينة أربعة أمداد بمُدهم المعروف عندهم, قال: وهو يأخذ من الحب قَدرَ ثُلُثي مَنّ بلدنا, وأهل الكوفة يقولون عيارٌ الصاع عندهم أربعة أمناء والمُدُ ربعه, وصاعهم هذا هو القفيز الحجازي ولا يعرفه أهل الحجاز, ولا يعرفه أهل المدينة, قال ابن الأثير: المُدُّ مختلف فيه فقيل: هو رطل وثلث بالعراقي, وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز فيكون الصاع خمسة أرطال على رأيهم, وفي أمالي بن بربري,
اودى بن عمران بزيد بالورق فأكتل أصياعك منه إنطلق
وفي الحديث أنه أعطى عطية بن ملك صاعاً من حرة الوادي أي موضعاً يبدو فيه صاع كما يقال أعطاه جريباً من الأرض أي مبذر جريب وقيل الصاع المطمئن من الأرض الصواعُ, والصِّواعُ, والصَوع, والصُّوع, كله أناء يشرب فيه مذكر, وفي التنزيل: (( قَالُوا نَفقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِملُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ )) (يوسف:72).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » روايات توضح معنى التابوت


ابو عبد الحميد / تونس
السؤال: روايات توضح معنى التابوت
السلام عليكم
وقال لهم نبيهم ان اية ملكه ان ياتيكم التابوت  فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك ال موسى وال هارون تحمله الملائكة ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين هنالك اختلاف بين اليهود والنصارى عن مكان التابوت فهل وردت روايات توضح ما هو التابوت ومكانه
الجواب:
الأخ أبا عبد الحميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير كنز الدقائق للميرزا محمد المشهدي 1/ 588 قال :
وفي تفسير العياشي عن العباس بن هلال, قال: سأل علي بن أسباط الرضا عليه السلام فقال: أي شئ التابوت الذي كان في بني إسرائيل ؟ قال: كان فيه ألواح موسى التي تكسرت, والطشت التي يغسل فيها قلوب الأنبياء وفي كتاب معاني الأخبار: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد, عن محمد بن الحسن الصفار, عن إبراهيم بن هاشم, عن إسماعيل بن مرار, عن يونس بن عبد الرحمن, عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته ما كان تابوت موسى ؟ و كم كان سعته ؟ قال: ثلاثة أذرع في ذراعين, قلت: ما كان فيه ؟ قال: عصا موسى والسكينة, قلت: وما السكينة ؟ قال: روح الله يتكلم, كانوا إذا اختلفوا في شئ كلمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون ولا ينافيه ما يأتي: من أنه ريح, لاحتمال أن يكون الريح والروح واحدا.
وفي أصول الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنما مثل السلاح فينا, مثل التابوت في بني إسرائيل, كانت بنو إسرائيل اي أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة, فمن صار إليه السلاح منا, اوتى الإمامة وبهذا المعنى من الاخبار كثيرة فيه سكينة من ربكم: قيل: أي في إيتاء التابوت, أو في التابوت ما تسكنون إليه, وهو التوراة.
وكان موسى إذا قاتل قدمه فتسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون, وقيل: صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب كرأس الهرة وذنبها و جناحان, فتأن, فيزف التابوت نحو العدو وهم يتبعونه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا و نزل النصر. قال في مجمع البيان: روي ذلك في أخبارنا. وقيل: صور الأنبياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله. وقيل: التابوت هو القلب, والسكينة لما فيه من العلم والاخلاص, وإتيانه تصيير قلبه مقر العلم والوقار بعد أن لم يكن والصحيح ما ذكر في الخبر السالف, من أنه ريح طيبة يخرج من التابوت له وجه كوجه الانسان.
وفي تفسير علي بن إبراهيم: حدثني أبي, عن الحسن بن خالد, عن الرضا عليه السلام أنه قال: السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون: أي ذرية الأنبياء, وهما موسى وهارون, والآل مقحم لتفخيم شأنهما, أو أنبياء بني إسرائيل, لأنهم أبنائهما.
في تفسير العياشي: عن حريز, عن رجل, عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (( يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة )) فقال: رضاض الألواح فيها العلم والحكمة, العلم جاء من السماء فكتب في الألواح وجعل في التابوت.
أما مكان التابوت فقد وردت رواية تشير إلى أن الإمام المهدي يستخرج التابوت من أرض يقال لها انطاكية.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وكذلك سوّلت لي نفسي)


ابو عبد الحميد / تونس
السؤال: معنى قوله تعالى (وكذلك سوّلت لي نفسي)
السلام عليكم
(( قال بصرت بما لم يبصروا فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ))
هل أن الآية تشير أن التبرك بالتراب أو ما شابه هو من تسويل النقس لا غير
الجواب:
الأخ أبا عبد الحميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المعنى المقبول والراجح عندنا من معنى الآية كما في تفسير الأمثل 10 / 67: انني آمنت بداية الأمر بقسم من آثار الرسول موسى ثم شككت فيها فالقيتها بعيداً وملت إلى عبادة الأصنام وكان عندي اجمل واحلى فيكون معنى الأثر بعض تعليمات موسى (عليه السلام).
وبهذا المعنى ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فبعد فتح البصرة جلب الحسن البصري ألواحاً يكتب من يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له ما تصنع قال اكتب أثاركم لنحدث بها بعدكم فقال أمير المؤمنين: اما ان لكل قوم سامري وهذا سامري هذه الأمة إلا انه لا يقول لا مساس ولكنه يقول لا قتال, فيستفاد من هذا الحديث أن السامري كان رجلاً منافقاً فإنه توسل لإغواء الناس وإضلالهم ببعض المطالب والمقولات الصحيحة التي تعلمها سابقا. وبذلك يكون معنى (( وكذلك سولت نفسي )) هو السبب الدافع لهذه الطريقة في الإضلال وإنها من تسويل النفس .
ودمتم برعاية الله 

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » هل يمكن الاستدلال على أن أهل البيت لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً من خلال آية نزلت في عيسى


ابو علي / عمان
السؤال: هل يمكن الاستدلال على أن أهل البيت لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً من خلال آية نزلت في عيسى

هل يملكون لنا أهل البيت (ع) نفعا أو ضرا؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ينكر مسلم ما أعطى الله المسيح (ع) من معجزات ..كما أن دعاءة الولاية التكوينية يستدلون بهذه المعجزات ومع ذلك كله يصف الله تعالى المسيح (ع) في سورة المائدة (( لاَ يَملِكُ لَكُم ضَرًّا وَلاَ نَفعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ )) وعليه كما أستدلوا بمعجزات المسيح على الولاية التكوينية لأهل البيت هل يمكن الإستدلال بعدم ملكية المسيح للضر والنفع للنصارى على أن أهل البيت لا يمكلون لنا ضرا ولا نفعا وخصوصا إذا نظرنا في
بعض المروايات عنهم عليهم السلام ؟
موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) - الشيخ هادي النجفي - ج 7 - ص 113 - 114 الكليني, عن محمد بن يحيى, عن علي بن النعمان, عن ابن مسكان, عن خيثمة قال : دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) أودعه فقال : يا خيثمة أبلغ من ترى من موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله العظيم وأن يعود غنيهم على فقيرهم وقويهم على ضعيفهم وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم وأن يتلاقوا في بيوتهم فإن لقيا بعضهم بعضا حياة لأمرنا, رحم الله عبدا أحيا أمرنا, يا خيثمة أبلغ موالينا أنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بالورع وأن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره. الرواية معتبرة الإسناد

الاعتقادات في دين الإمامية - الشيخ الصدوق - ص 99 - 100 وكان الرضا (عليه السلام) يقول في دعائه : ( اللهم إني أبرأ إليك من الحول والقوة, فلا حول ولا قوة إلا بك . اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق . اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا . اللهم لك الخلق ومنك الأمر, وإياك نعبد وإياك نستعين . اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين . اللهم لا تليق الربوبية إلا بك, ولا تصلح الإلهية إلا لك, فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك, والعن المضاهين لقولهم من بريتك . اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك, لا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . اللهم من زعم أننا أرباب فنحن إليك منه براء, ومن زعم  أن إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن إليك منه براء كبراءة عيسى عليه السلام من النصارى . اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون, فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا ما يزعمون .  رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) .
لا حظ ان الإمام لم يستثنى كما إستثناء الرسول في القران (( لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ))

الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 129 - 130
عدة من أصحابنا, عن أحمد بن محمد البرقي رفعه, قال : سأل الجاثليق أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني عن الله عز وجل يحمل العرش أم العرش يحمله ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله عز وجل حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما وذلك قول الله عز وجل : (( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا )), قال : فأخبرني عن قوله : (( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية )) فكيف قال ذلك ؟ وقلت : إنه يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة : نور أحمر, منه احمرت الحمرة ونور أخضر منه اخضرت الخضرة ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ونور أبيض منه [ ابيض ] البياض وهو العلم الذي حمله الله الحملة وذلك نور من عظمته, فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين, وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون, وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة, بالاعمال المختلفة والأديان المشتبهة, فكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا,

(( لَّقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِن إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّم يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَستَغفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * مَّا المَسِيحُ ابنُ مَريَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأكُلانِ الطَّعَامَ انظُر كَيفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُر أَنَّى يُؤفَكُونَ * قُل أَتَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَملِكُ لَكُم ضَرًّا وَلاَ نَفعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ * قُل يَا أَهلَ الكِتَابِ لاَ تَغلُوا فِي دِينِكُم غَيرَ الحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهوَاء قَومٍ قَد ضَلُّوا مِن قَبلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ ))
(( إِذ قَالَتِ المَلائِكَةُ يَا مَريَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنهُ اسمُهُ المَسِيحُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهدِ وَكَهلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَت رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَم يَمسَسنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ * وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَالتَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ * وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسرَائِيلَ أَنِّي قَد جِئتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُم أَنِّي أَخلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرًا بِإِذنِ اللَّهِ وَأُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ وَأُحيِي المَوتَى بِإِذنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُم إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُم إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ ))

الرجوا الرد بأسرع وقت

الجواب:
الأخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يصح القياس بين اهل البيت والانبياء (عليهم السلام).
وذلك لأن من كان برتبة أدنى وهو فاقد لكمال معين لا يصح الاستدلال من خلاله على فقدان من هو أعلى رتبة منه على الكمال المفقود وإنما صح الاستدلال على ثبوت الولاية لأهل البيت (عليهم السلام) لأنهم أعلى رتبة منه، فما ثبت للأدنى يثبت للأعلى.
ثم أن الروايات التي تنفي امتلاكهم لأنفسهم ضرّاً ولا نفعاً لا تتعارض مع تلك التي تقول إلا مع مشيئة الله بذلك بل هي ساكتة عن هذه الجهة.
مع أن أصل الفكرة المبتنية على ضرب الآيات بعضها ببعض غير صحيح، فلا تعارض في القرآن، فإن القرآن ينص على تسلط عيسى (عليه السلام) على بعض الأمور التكوينية كما ينص على أنه لا يملك نفعاً ولا ضراً، ولا تعارض بين النص وإنما يجمع بينهما بأنه لا يملك نفعاً ولا ضراً بالاستقلال، أما بإذن الله فهو قد أذن له، وهذا ما نقوله في الأئمة (عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وقال صوابا)


علي جاني / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (وقال صوابا)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما المقصود من قوله (( يَومَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمَنُ وَقَالَ صَوَابًا )) والنكتة في قوله (( وَقَالَ صَوَابًا )) ما ومن المقصود .
ودمتم مسددين
الجواب:
الأخ علي جاني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال صاحب تفسير الميزان: عن قوله تعالى: (( وَقَالَ صَوَاباً )) (النبأ:38)، أي قال قولاً صوابا لا يشوبه خطأ، وهو الحق الذي لا يداخله باطل، والجملة في الحقيقة قيد للاذن كأنه قيل: إلا من أذن له الرحمن ولا يأذن إلا لمن قال صوابا، فالآية في معنى قوله تعالى: (( وَلَا يَملِكُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعلَمُونَ )) (الزخرف:86).
وفي تفسير الآصفي (2/1399) نقل رواية عن الكافي يقول فيها الإمام: (ونحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا قيل: وما تقولون إذا تكلمتم قال: نمجد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا ولا يردنا ربنا).
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » نزول قوله تعالى (وَمَن أَحسَنُ قَولاً مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسلِمِينَ) في علي (عليه السلام)


عبد الستار / الدنمارك
السؤال: نزول قوله تعالى (وَمَن أَحسَنُ قَولاً مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسلِمِينَ) في علي (عليه السلام)
سلام عليكم
ارجو تفسير ومعنى اية 33 من سورة فصلت هل نزلت بحق الرسول صلى عليه وعلى اله وسلم ام نزلت بحق ائمتنا
وشكرا
الجواب:
الأخ عبد الستار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنَّ الآية القرآنية: (( وَمَن أَحسَنُ قَولاً مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسلِمِينَ )) (فصلت:33).
قد نزلت في الإمام عليَّ (عليه السلام): فقد روى عن العياشي عن جابر: قال قلت لمحمد بن علي (عليه السلام) قول الله في كتابه: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازدَادُوا كُفراً لَم يَكُنِ اللَّهُ لِيَغفِرَ لَهُم وَلا لِيَهدِيَهُم سَبِيلاً )) (النساء:137), قال (عليه السلام): هما الثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة, وكانوا سبعة عشر رجلاً, قال لمّا وجّه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعمار بن ياسر (رحمة الله ) على أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبي, ولو بعث غيره - يا حذيفة - إلى أهل مكة, وفي مكة صناديدها؟
وكان يسمّون علياً (عليه السلام) الصبي, لأنه كان أسمه في كتاب الله الصبّي, لقول الله: (( وَمَن أَحسَنُ قَولاً مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسلِمِينَ )) (فصلت:33), وهو صبي, وقال أنني من المسلمين (تفسير العياشي ج1ص307), - وعن ابن شهر آشوب: عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) : أنّ عليّاً باب الهدى والداعي إلى ربي, وهوصالح المؤمنين (( وَمَن أَحسَنُ قَولاً مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً )) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (أتينا طائعين)


ام عباس / الكويت
السؤال: معنى قوله تعالى (أتينا طائعين)
السلام عليكم
في الآية الكريمة أن المولى تعالى طلب من الأرض والسماء بعد خلقهما أن يأتيا طوعا أو كرها فجاءتا طوعا. فهل هناك مخلوقات رفضت الطاعة وأجبرت ( أكرهت) على طاعة الله تعالى والخضوع له؟
وشكرا جزيلا لكم
الجواب:
الأخت ام عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الأمثل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي  ج 2  ص 579 قال :
( إن لله نوعين من الأمر في عالم الوجود. فبعض أوامره يكون بشكل (قوانين طبيعية وما وراء طبيعية) تحكم على مختلف كائنات هذا العالم، فهي خاضعة لها خضوع إكراه وليس لها أن تخالفها لحظة واحدة، فإن فعلت - فرضا - يكتب لها الفناء والزوال. هذا نوع من "الإسلام والتسليم" أمام أمر الله. وبناء على هذا فإن أشعة الشمس التي تسطع على البحار، وبخار الماء الذي يتصاعد منها، وقطع السحاب التي تتواصل، وقطرات المطر التي تنزل من السماء والنباتات التي تنمو بها، والزهور التي تتفتح لها، جميعها مسلمة، لأن كلا منها قد أسلم للقوانين التي فرضها عليها قانون الخليقة.)
واما معنى طائعين فهو تمثيل لصفة الايجاد والتكوين على الفهم الساذج العرفي وحقيقة تحليلية بناءا على ما يستفاد من كلامه تعالى من سراية العلم في الموجودات وكون تكليم كل شيء بحسب ما يناسب حاله انظر الميزان 17/364.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (لا يخاف لدي المرسلون)


حسام مزاحم فاضل / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (لا يخاف لدي المرسلون)
السلام عليكم
القران في اكثر من آية يقول بأن موسى (عليه السلام) خاف, في حين يقول الله (( لا يخاف لدي المرسلون ))؟
الجواب:
الأخ حسام مزاحم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا تسكين من الله سبحانه لموسى (عليه السلام)، ونهي له عن الخوف، يقول له: إنك مرسل والمرسل لا يخاف، لأنه لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب فيخاف عقابي على ذلك. وقوله تعالي:(لدي) يفيد أن مقام القرب والحضور يلازم الأمن ولا يجامع مكروها يخاف منه، ويؤيده تبديل هذه الجملة في سورة القصص من قوله (( إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ )) (القصص:31) فيتحصل المعنى: لا تخف من شيء إنك مرسل، والمرسلون وهم لدي في مقام القرب - آمنون ولا خوف مع الامن.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » إنّ مع العسر يسرا


مؤيد الجبر / السعودية
السؤال: إنّ مع العسر يسرا
سبب نزول سورة الشرح؟
لماذا كررت كلمة العسر يسرا؟
لماذا قدمة كلمة العسر على اليسر.؟
لماذا كرر الضمير المتصل في عدة آيات؟
على من يعود هذا الضمير؟
وهل الخطاب في هذه الآيات عائد على النبي أم لا؟
الجواب:
الأخ السعودية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر في تفسير بعض المخالفين أن سبب نزول سورة (ألم نشرح) هو أن المشركين عيروا المسلمين بالفقر فنزلت السور، فلما نزلت: (( إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسراً )) (الشرح:6)، قال الرسول (صلى الله عليه وآله) أبشروا أتاكم اليسر لن يغلب عسر يسرين.
وأما تكرار (( إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسراً )) (الشرح:6)، فأختلف فيها، فقال صاحب (الميزان) أنها للتأكيد والتثبيت، وقال أنه قيل أنها للاستئناف وإن هناك يسران مع العسر، لكنه قال أن القاعدة ليست بمطردة، وقال عن المعية أنها معية التوالي دون معيّة بمعنى التحقق في زمان واحد، فالتقديم للعسر هنا مراد وأن من اليسر واقع بعد العسر.
والضمير عائد على النبي (صلى الله عليه وآله)، وسياق الكلام يقتضي تكراره.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (ووالد وما ولد)


طاهر / سوريا
السؤال: تفسير قوله تعالى (ووالد وما ولد)
(( ووالد وما ولد ))
ما تفسير هذه الآية ؟
الجواب:
الأخ طاهر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي 10/361:
(( وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ )) (البلد:3) يعني آدم (عليه السلام) وذريته عن الحسن ومجاهد وقتادة، وذلك انهم خليقة اعجب من هذه الخليقة وهم عمار الدنيا.
وقيل آدم وما ولد من الانبياء والاوصياء، واتباعهم، عن أبي عبد الله (عليه السلام). وقيل: يريد إبراهيم (عليه السلام) وولده، عن ابن أبي عمران الجوفي، لما اقسم بالبلد اقسم بابراهيم،فانه بانيه، وبأولاده العرب اذ هم المخصصون بالبلد.
وقيل: يعني كل والد وولده، عن ابن عباس والجبائي. وقيل: ووالد من يولد له، وما ولد يعني العاقر، عن ابن جبير. فيكون ما نفيا، وهو بعيد لأنه يكون تقديره: وما ما ولد فحذف ما الاولى التي تكون موصولة، او موصوفة).
وقريب من بعض هذه الآراء في التفسير الصافي 5/329. وقال في نفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي 5/ 578 (( وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ )) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وما ولد من الإئمة) وقال في تفسير الميزان 20/290:
(قوله تعالى (( وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ )) لزوم نوع من التناسب بين القسم والمقسم عليه يستدعي ان يكون المراد بالوالد وما ولد من بينه وبين البلد المقسم به بنسبة ظاهرة وينطبق على إبراهيم وولده اسماعيل (عليهما السلام) وهما السببان الاصليان لبناء بلدة مكة والبانيان للبيت الحرام قال تعالى (( وَإِذ يَرفَعُ إِبرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيتِ وَإِسمَاعِيلُ )) (البقرة:127)، وابراهيم هو الذي سأل الله ان يجعل مكة بلدا آمناً قال تعالى (( وَإِذ قَالَ إِبرَاهِيمُ رَبِّ اجعَل هَـذَا البَلَدَ آمِناً )) (ابراهيم:35).
وتنكير (والد) للتعظيم والتفخيم، والتعبير بقوله (وما ولد) دون ان يقال: ومن ولد، للدلالة على التعجيب من امره مدحا كما في قوله تعالى (( وَاللّهُ أَعلَمُ بِمَا وَضَعَت )) (آل عمران:36).
والمعنى واقسم بوالد عظيم هو إبراهيم وما ولد من ولد عجيب امره مبارك اثره وهو اسماعيل ابنه وهما البانيان لهذا البلد فمفاد الآيات الثلاثة الاقسام بمكة المشرفة وبالنبي (صلى الله عليه وآله) الذي هو حل فيها وبابراهيم واسماعيل اللذين بنياها) الى آخر ما قال.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » من هم أهل الأعراف؟ والسرمدية الطويلة


كوثر
السؤال: من هم أهل الأعراف؟ والسرمدية الطويلة
السلام عليكم
الف شكر على جهودكم ومساعيكم الطيبة وعلى إجاباتكم على أسئلتياتمنى هنا أن أعرفبعد أن تقام يوم القيامة ويرد الناس إلى صنفين إما بالجنة وإما بالنار.. هنا أريد أن أعرف ما قصة أهل الأعراف وهل بالنتيجة يدخلون الجنة أم لا ثم بعد أن يدخل الناس الجنة أو النار فهل سيبقون فيها مخلدين إلى الأبد أم هناك مدة محدودة.. فأننا نعرف أن الله سبحانه هو الحي الباقي إلى الأزل او إلى الابد.. فهل سنبقى مع الباري إلى الأبد في الجنة أو النار ..ام أننا بعد فترة سنفنى وننتهيويبقى الله عز وجلفسمعت ان هناك رواية مضمونها ان الباري بعد فترة طويلة لأهل الجنة والنار وحتى الملائكة يفنيهم جميعاارجوا توضيح هذه السلسلة من الأحداثوالرجاء وأن كان به ثقل عليكم بنحو إيجاز من الموت وإلى مصيرنا النهائي والحتمي
شكراً لكم جزيلا
الجواب:

الأخت كوثر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالكم الأول عن أهل الأعراف جوابنا عليه هو :
قد جاء في تفسير الميزان الحديث عن من هم أهل الأعراف فقال السيد الطباطبائي (قدس سره) في ج8 ص125 [فأصول الأقوال في رجال الأعراف ثلاثة: أحدهما: أنهم رجال من أهل المنزلة والكرامة على اختلاف بينهم في أنهم من هم؟ فقيل: هم الأنبياء ، وقيل: الشهداء على الأعمال، وقيل: العلماء الفقهاء، وقيل: غير ذلك كما مر .
والثاني: أنهم الذين لا رجحان في أعمالهم الحسنة على السيئة وبالعكس على اختلاف منهم في تشخيص المصداق .
والثالث: أنهم من الملائكة وقد مال الجمهور إلى الثاني من الأقوال، وعمدة ما استندوا إليه في ذلك أخبار مأثورة سنوردها في البحث الروائي الآتي إن شاء الله ، وقد عرفت أن الذي يعطيه سياق الآيات هو الأول في الأقوال ) .
ثم قال رضوان الله عليه في بحثه الروائي للآية ص145 في نفس الجزء (وفي المجمع روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده رفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالساً عند علي (عليه السلام) فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية فقال: ويحك يا ابن الكواء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا عرفناه بسمياه فأدخلناه الجنة ومن أبغضنا عرفناه فأدخلناه النار) .
وفي كون أصحاب الأعراف هم الأئمة عليهم السلام روايات متضافرة وفي ذلك وردت في أمهات الكتب الحديثة وتمليك مراجعة، الكافي للحلبي 497، بصائر الدرجات 515، الكافي للكليني 1: 184 ، معاني الأخبار للصدوق 59، كفاية الأثر للخزاز القمي، وغيرها .

وسؤالكم الثاني: أفهم منه أمرين :
الأول: هل أن أهل النار إذا دخلوها خلدوا فيها أم لا .
والثاني: كيف يصح لهم (اهل الجنة والنار) البقاء إلى منتهى الأبد وهي صفة مختصة بالله تعالى.
فبخصوص الأول: وردت روايات تؤكد بأن بعض أهل جهنم لا يخلدون فيها فتمسهم رحمة الله وتنتهي المدة المقررة لمكوثهم في العذاب بعد أن طهروا فيها من الرجس والأثم وأصبحوا طاهرين فيدخلون الجنة ولطلب المزيد من الفائدة بهذا الخصوص ارجع إلى موقعنا وتحت العنوان : (الأسئلة العقائدية/ الجنة والنار/ هل الخلود في النار أبدي) .
وأما ما يخص الثاني: فليس هناك مانع عقلي في خلود أهل الجنة في جنتهم وبعض أهل النار في نارهم ولا يلزم منه القول بالقدح بصفة السرمدية التي يفهم من ظاهر الأمر أنها مختصة بالله عزوجل لأن أشتراكهم مع الله بهذه الصفة إنما جاء بإرادة الله وقدرته لا بإرادتهم وقدرتهم فهي سرمدية طولية مستندة على سرمدية الله ولسيت مستقلة بنفسها فلو شاء الله لرفع عنهم نعمة البقاء والسرمدية لأنه لا يسأل عما يفعل و(وما تشاؤون إلا إن يشاء الله ) فما دام الأمر داخل تحت مشيئته فلا يقدح ذلك بسرمديته تعالى.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (فبشرهم بعذاب أليم)


زهراء حسين / البحرين
السؤال: تفسير قوله تعالى (فبشرهم بعذاب أليم)
لماذا يقول الله تعالى (( فبشرهم بعذاب اليم )) والبشارة دليل على الفرح والسرور؟
الجواب:
الأخت زهراء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التعبير عن الإخبار بالعَذاب بالتبشير مبني على التهكم، أو الاستهزاء بهم، وهذا أشبه بما هو متداول بيننا اليوم إذ نقول مستهزئين لمن أساء الفعل: سوف نكافؤك على ذلك.
قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في (الأمثل ج2/70): عادة ما تستعمل البشارة للأخبار السارة، وجاءت هنا لتنم عن نوع من الطعن والتوبيخ، والحال أنّ البشارة الحقة للمؤمنين خاصة... الخ
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الاحاطة بجميع عوالم الغيب من مختصات الله عزّ وجلّ


محمد حسن / ايران
السؤال: الاحاطة بجميع عوالم الغيب من مختصات الله عزّ وجلّ
نقرأ في الآية الأخيرة من سورة لقمان أنّ الله يختص بالغيب لنفسه, بينما نجد أنّ البعض يخبر ببعض المغيبات ويأتي أخباره صحيحاً فكيف نوفق بين الحالتين؟ (يشير السؤال في الآية المعنية من سورة لقمان إلى قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))(لقمان (31): 34).
الجواب:
الأخ محمد حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الإحاطة الكلّية بجميع عوالم الوجود وتمام مراتب الغيب والشهادة هي من الأمور المختصة بذات الله سبحانه الذي لا شريك له ولا نظير. فهو سبحانه خالق كلّ شيء المحيط المدبّر الذي يكون علمه عين ذاته.
أمّا علم سائر المخلوقات الأخرى نسبة لعوالم الغيب فهو على درجات, إذ الذي نستفيده من الروايات الكثيرة أنّ بعض مراتب الغيب هي من مختصات الباريء تعالى, ولا يستطيع كائناً أن يطلع عليه سواء أكان ملكاً مقرّباً أو نبيّاً مرسلاً, وربّما كان من مراتب العلم الخاص بالله هو الإطلاع على حقيقة وكنه الذات الإلهية المطلقة.
أمّا من دون تلك المرتبة فإنّ الله جعل لكلّ من الأنبياء والأئمّة عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه قدراً على عالم الغيب يكون تبعاً لما تقتضيه مشيئته تعالى. وهذا الإطلاع يكون مصدره الوحي أو الإلهام.
أمّا الذي نقرأه من الآيات والروايات التي تنفي علم الغيب عمّا سوى الله, فإنّ المراد من العلم الذي تنفيه هو العلم الذاتي, بمعنى أنّ العلم الذاتي بعوالم الغيب يكون مختصّاً بالله دون غيره, وأنّ الأنبياء والأئمّة ليس لديهم علم ذاتي من عند أنفسهم, وإنّما كلّ ما يعلمونه ويعرفونه هو بتعليمه سبحانه وتعالى لهم.
يقول صاحب (الغدير) في ذلك: ((إنّ علم هؤلاء كلّهم يبلغ محدود لا محالة كمّاً وكيفيّاً, وعارض ليس بذاتي, ومسبوق بعدمه ليس بأزلي, وله بدء ونهاية ليس بسرمدي, ومأخوذٌ من الله سبحانه وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلاّ هو))(الغدير 5: 53).
وليس ثمّة شكّ أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمّة(عليهم السلام) يحيط كلّ واحد منهم ببعض عوالم الغيب التي تحدّثنا عنها كتب الأخبار والأحاديث بكثرة, ولكن كلّ علومهم هذه هي ممّا أفاضه الله سبحانه عليهم.
أمّا في ما يتعلّق بما يجعل من إخبار الآخرين ببعض المغيّبات كما يحصل لأصحاب علم الفراسة الذين يخبرون عن بعض الحوادث من خلال استكشافاتهم النجومية, وما يقوم به أصحاب الرمل والجفر وأهل الرياضات الخاصّة, ومن يقوم بتسخير الجنّ, فإنّ كلّ ما يخبر به هؤلاء من مغيّبات وحوادث مستقبلية فيمكن مناقشته من خلال النقاط التالية:
أوّلاً: ينبغي أن نعرف بأنّ جميع هذه الأصناف لا تملك طريقاً لما وراء الطبيعة, إنّ إطلاعهم وأخبارهم بالحوادث لا يعدو أن يكون إطلاعاً محدوداً في أمورٍ جزئيّة لا تتعدّاها, وبالتالي فانّه لا يشكل سوى أقلّ القليل من أمور هذا العالم.
ثانياً: إنّ معلومات هؤلاء ناقصة, ولا تأتي على سبيل العلم والجزم, ولذلك فإنّ ما يخبرون به لا يعتد به عقلاً. فإذا حصل مثلاً من تجربة ا لطبيب واستمراره في المداواة, وأخبر باحتمالات المستقبل من خلال لمس النبض ومراقبته, فإنّه سيكون أدعى للتصديق والقبول ممّا تخبر به تلك الأصناف بوصفه غيباً أو عدماً بالمستقبل, بل نستطيع أن نضيف أنّ هؤلاء أنفسهم لا يعتمدون على معارفهم لعلمهم بافتقارها إلى المباني الصحيحة.
أمّا ما يقال في علم الفراسة، فهو يدخل في باب الظنّ والمظنونات, وما يقال عن علوم النجوم والجفر والرمل, فإنّ ما موجود منها بأيدي الناس هو علوم وصلت ناقصة, لذلك نجد أكثر أصحابها يخطئون وقلّما يصيبون.
وبالنسبة لتسخير الجنّ, فقد ثبت في البحوث المختصة أنّ معلومات هؤلاء محدودة جدّاً.
نعم, يمكن لهذه الأصناف أن تعرف من خلال معلوماتها الجزئية ومعارفها الناقصة, مقتضيات بعض الحوادث الجزئية, فتخبر بها. ولكن افتقادها للعلم الشامل بالموضوع أو الحادثة, وعدم معرفتها بالموانع يقودها في الأغلب إلى الكذب, حيث يظهر كذبها صريحاً بين ما أخبرت عنه, وبين ما هو واقع بالفعل.
لذلك نهى الإسلام شرعاً من العودة إلى هؤلاء والاعتماد على أقوالهم وأخبارهم, ونهى أيضاً عن ترتيب أي أثر على أقوالهم وأخبارهم, وفي المقابل فقد حثّ الإسلام على مبدأ التوكّل على الله في كلّ الأمور, وحثّ على السعي والعمل مع تأكيده خصوصاً على الصدقة والدعاء.
والذي نستخلصه من الحديث السابق, أنّ العالم الوحيد بجميع العوالم ذاتاً, هو الله سبحانه وحده, من دون أن يكون لغيره منزلة أو مقام في العلم الذاتي.
أمّا العلوم الغيبية للأنبياء والأئمّة(عليهم صلوات الله) فهي نوع من الموهبة والإفاضة والتعليم من قبل الله تعالى.
أمّا ما ينسب للطوائف والأصناف الأخرى وما يصدر منها, فهو لا يعدّ علماً جزميّاً, وإذا حصل وتطابقت بعض أخبارهم مع بعض الأمور والحوادث فإنّ ذلك يعد من باب التصادف. ومن المسلّم أنّ كذب هؤلاء أكثر من صدقهم. مضافاً لما مرّ من أنّ علم هؤلاء هو ليس من نوع العلم بالغيب، وإنّما هو من نوع الظنّ أو الوهم, فإنّ أخبارهم التي تستند إلى الأسباب الظاهرية (إنّ العلم بدون أسباب هو ممّا يختص بالله سبحانه وهو أيضاً ممّا يفيض به على أنبياءه والأئمّة(عليهم السلام)) ليست من نوع الأخبار التحقيقية والتفصيلية. بمعنى إذا قدّر لأحد هؤلاء مثلاً أن يخبر عن موت زيد, فإنّ علمه بذلك علمٌ إجمالي, من دون أن يكون بمقدوره أن يعرف ويحيط بالخصوصيات من أمثال معرفته باللحظة الأخيرة من عمر زيد وغير ذلك!
إنّ العلم المطلق بجميع الحوادث مع كافّة خصوصياتها لا يكون لأحدٍ سوى الله، إنّما الغيب لله ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الواو في قوله تعالى (والراسخون) عاطفة أم للإستيناف


ياسر / مصر
السؤال: الواو في قوله تعالى (والراسخون) عاطفة أم للإستيناف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اود ان اعرف كيف تقرا هذه الاية الكريمة
((هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب ))
فهل الراسخون فى العلم تعطف على الله مشاركة ام هى بداية جملة وما تفسير هذه الاية
ودمتم سالمين
الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد الطباطبائي في (تفسير الميزان - ج 3 - ص 27 - 28):
((وظاهر الحصر كون العلم بالتأويل مقصورا عليه سبحانه وأما قوله والراسخون في العلم فظاهر الكلام أن الواو للاستئناف بمعنى كونه طرفا للترديد الذي يدل عليه قوله في صدر الآية: (( فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِم زَيغٌ )) (آل عمران:7) والمعنى أن الناس في الاخذ بالكتاب قسمان : فمنهم من يتبع ما تشابه منه ومنهم من يقول إذا تشابه عليه شئ منه : آمنا به كل من عند ربنا وإنما اختلفا لاختلافهم من جهة زيغ القلب ورسوخ العلم. على أنه لو كان الواو للعطف وكان المراد بالعطف تشريك الراسخين في العلم بالتأويل كان منهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو أفضلهم وكيف يتصور أن ينزل القرآن على قلبه وهو لا يدرى ما أريد به ؟ومن دأب القرآن إذا ذكر الأمة أو وصف أمر جماعة وفيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يفرده بالذكر أولا ويميزه بالشخص تشريفا له وتعظيما لأمره ثم يذكرهم جميعا كقوله تعالى: (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَّبِّهِ وَالمُؤمِنُونَ )) (البقرة:285) وقوله تعالى: (( ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤمِنِينَ )) (التوبة:26)، وقوله تعالى: (( لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )) (التوبة:88) وقوله تعالى : (( وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا )) (آل عمران:68) وقوله تعالى: (( لَا يُخزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )) (التحريم:8) إلى غير ذلك فلو كان المراد بقوله: والراسخون في العلم إنهم عالمون بالتأويل - ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم قطعا كان حق الكلام كما عرفت أن يقال : وما يعلم تأويله إلا الله ورسوله والراسخون في العلم،هذا وإن أمكن أن يقال إن قوله في صدر الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب " إلخ " يدل على كون النبي عالما بالكتاب فلا حاجة إلى ذكره ثانيا.
فالظاهر أن العلم بالتأويل مقصور في الآية عليه تعالى ولا ينافي ذلك ورود الاستثناء عليه كما أن الآيات دالة على انحصار علم الغيب فيه تعالى مع ورود الاستثناء عليه كما في قوله تعالى: (( عَالِمُ الغَيبِ فَلَا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَّسُولٍ )) (الجن:26-27)، ولا ينافيه أيضا كون المستثنى (الراسخين في العلم) بعينهم إذ لا منافاة بين أن تدل هذه الآية على شأن من شؤون الراسخين في العلم وهو الوقوف عند الشبهة والايمان والتسليم في مقابل الزائغين قلبا وبين أن تدل آيات اخر على أنهم أو بعضا منهم عالمون بحقيقة القرآن وتأويل آياته على ما سيجئ بيانه.
وهذا بحسب الظاهر من لفظ القرآن.

وأما الروايات الواردة عن المعصومين فهي تشير بشكل صريح أنهم هم الراسخون وإن الواو فيها لابد أن تكون عاطفة ومن تلك الروايات:
1- في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (نحن الراسخون في العلم فنحن نعلم تأويله).
2- في تفسير القمي عن أبي عبيدة عن أبي جعفر: قال سألته عن قول الله: (( الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدنَى الأَرضِ وَهُم مِن بَعدِ غَلَبِهِم سَيَغلِبُونَ )) (الروم:1-3). قال يا أبا عبيدة أن لهذا تأويلاً لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من الأئمة (عليهم السلام)...
3- وفي مجمع البيان للطبرسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (كان رسول الله أفضل الراسخون في العلم، قد جمع ما أنزل الله عليه من التأويل والتنزيل وما كان الله ينزل عليه شيئاً لم يعلمه تأويله، وهو وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (فما بال القرون الأولى)


كمال مالكية / الجزائر
السؤال: معنى قوله تعالى (فما بال القرون الأولى)
مامعنى القرون الاولى
الجواب:
الأخ كمال المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلك تقصد ما ورد في قوله تعالى: (( قَالَ فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولَى )) (طـه:51).
فالمقصود أي ما حال الأمم والأجيال الإنسانية الماضية التي ماتوا وفنوا لا خبر عنهم ولا أثر كيف يجزون بأعمالهم ولا عامل في الوجود ولا عمل وليسوا اليوم إلا أحاديث وأساطير، فالآية نظير ما نقل عن المشركين في قوله: (( وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلنَا فِي الأَرضِ أَإِنَّا لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ )) (السجدة:10).
وظاهر الكلام أنه مبني على الاستبعاد من جهة انتفاء العلم بهم وبأعمالهم للموت والفوت كما يشهد به جواب موسى (عليه السلام)، أنظر تفسير الميزان ج14ص169.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » لماذا قال تعالى (تحتها) في قوله (تجري من تحتها الأنهار)


ام عباس / الكويت
السؤال: لماذا قال تعالى (تحتها) في قوله (تجري من تحتها الأنهار)
يتكرر الوصف القرآني للجنة (( تجري من تحتها الأنهار )).
فلماذا هذا الوصف مع أن المعروف هو أن الأنهار تجري على الأرض لا من تحتها؟
وشكرا جزيلا لكم على ما تبذلونه من جهد
الجواب:
الأخت أم عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب (الميزان):الجنة الشجر الكثير الملتف كالبستان سميت بذلك لأنها تجن الأرض وتسترها وتقيها من ضوء الشمس ونحوه، ولذلك صح أن يقال تجري من تحتها الأنهار - ولو كانت هي الأرض بما لها من الشجر مثلاً لم يصح ذلك لإفادته خلاف المقصود، ولذلك قال تعالى في مثل الربوة وهي الأرض المعمورة (( رَبوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ )) (المؤمنون:50) وكرر في كلامه قوله: (( جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ )) (البقرة:25) فجعل المعين وهو الماء فيها لا جاري تحتها.
ودمتم في رعاية الله

حسين / العراق
تعليق على الجواب (14)
في قوله تعالى 
أَعُوِذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرِّجِيم
(( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنَّاتٍ تَجرِي تَحتَهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوزُ العَظِيمُ )) (التوبة:100)
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظيم
قال عزّ من قال: (تحتها) دون ذكر (من)، فما سبب ذلك؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر في معنى الآية القرآنية الخالية من كلمة (من) معان منها:
1- الجنان هي البساتين التي تجري تحت أشجارها الأنهار، وقيل: إنّ أنهارها أخاديد في الأرض، فلذلك قال: (تحتها).
2- إنّها بمعنى واحد مع قوله تعالى: (( تَجرِي مِن تَحتِهَا )) (وردت كثيراً في كتاب الله تعالى).
3- إنّ هناك قراءة لابن كثير بإثيات (من)، فلا اختلاف بين الآيات.(فتح القدير للشوكاني2/398).
4- إنّ الآيات التي أثبتت (من) يحتمل أن يكون المراد: إنّ ماءها منها لا يجري إليها من موضع آخر، بخلاف الآية التي لا تثبت (من)، فإنّها لا تحمل هذا المعنى.
5- يمكن القول باتّحاد المعنى من خلال جعل (من) بمعنى (التي)، فتكون الآية بنفس معنى آية بدون (من).
ودمتم في رعاية الله 

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى ( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ..)


محمد / لبنان
السؤال: معنى ( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ..)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
يستدل البعض في الأية الكريمة : (( وَكُنتُ عَلَيهِم شَهِيدًا مَا دُمتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيد ))
فيقول أنها دلالة على أن النبي لا يطلع على اعمالنا بعد وفاته لذلك فإن التوسل به لا يجدي نفعاً فهو لا يسمعنا ولا يعلم بأحوالنا.
ما هو ردكم على ذلك مع الرجاء في تبيين الدلالة الحقيقية للأية الكريمة والتفسير الصحيح الذي يعتمده علماء الإمامية في ما خص هذه الأية الكريمة
دمتم موفقين
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد لفهم القرآن من فهمه بجميع آياته فلا يصح ان يقتطع منه آية واحدة ويقال ان القرآن يقول بذلك دون النظر الى باقي الآيات والآية المذكورة تتحدث عن النبي عيسى (عليه السلام) وهناك آية اخرى تتحدث عن النبي عيسى (عليه السلام) لكنها تشير الى أن شهادته مستمرة الى اكثر من دوامه فيهم وهي قوله تعالى (( وَإِن مِّن أَهلِ الكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤمِنَنَّ بِهِ قَبلَ مَوتِهِ وَيَومَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيهِم شَهِيداً )) (النساء:159) وقد اجيب عن هذا الاختلاف  بين الايتين في تفسير الامثل 3/534 بقوله:

والجواب على هذا الاعتراض هو أننا لو أمعنا النظر في مضمون الآيتين المذكورتين، لرأينا أنهما تدلان على أن الآية الأخيرة التي هي موضوع البحث  تتحدث عن الشهادة حول تبليغ الرسالة ونفي الألوهية عن المسيح (عليه السلام) بينما الآية  من سورة المائدة تشهد على أعمال أولئك القوم. فالآية الأخيرة تذكر أن عيسى المسيح (صلى الله عليه وآله وسلم) سيشهد على جميع الذين نسبوا  له الألوهية، سواء من كانوا في زمانه أم من جاءوا بعد ذلك الزمان ، وأن المسيح (عليه السلام) يؤكد أنه لم يدع هؤلاء القوم إلى مثل هذا الأمر أبدا، بينما الآية  من سورة المائدة تذكر على لسان المسيح (عليه السلام) أنه علاوة على الدعوة لرسالته بالأسلوب الصحيح، فهو قد حال طيلة فترة بقائه بين قومه - دون انحرافهم، إلا أنهم انحرفوا بعده ونسبوا له الألوهية في زمن لم يكن هو موجودا بينهم ، ليشهد على أعمالهم وليحول دون انحرافهم.
ودمتم برعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى)


احمد خالد عباس / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى)
قوله تعالى (( ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين او ادنى )) هل المقصود القرب من جبريل او الله فاذا قلنا جبريل الا يتعارض مع الصفات التي لا تليق الا بالله التي ذكرتها الايات السابقة واذا قلنا الله فكيف ندفع شبهة الجسم مع ان في دعاء الندبة (فكان قاب قوسين او ادنى من العلي الاعلى)وقد اشار الشيخ الشيرازي في الامثل الى القولين ويرجح الثاني ويقول ان العلماء اختاروا القول من جبريل حتى يتخلصوا من الجواب عن شبهة جسمية الخالق حاشاه ؟ نريد القول الفصل في هذه المسألة.
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الدنو المذكور في الآية الشريفة ليس دنوا مادياً وجسمانياً حتى يلزم التجسيم وإنما هو دنو معنوي ويؤيد ذلك قوله تعالى: (( مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى )) (النجم:11)، فهو صريح في الرؤية القلبية وليست المادية فيكون الدنو الاقتراب معنوياً وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي (عزوجل) حتى كان بيني وبينه (قاب قوسين أو أدنى..) (الأمالي للشيخ الطوسي 352) وإذا كان الدنو بهذا المعنى فيرتفع، الإشكال وإلى هذا أشار الشيخ الشيرازي بعد أن اختار القول الثاني (إننا إذا أخذنا بنظر الأعتبار إن المراد من هذه الآيات هو نوع من الرؤية الباطنية والقرب المعنوي الخاص فلا تبقى أية مشكلة حينئذٍ (الأمثل 17/216-217).
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المراد من (الخير) في قوله عز وجل (ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير)


مرتضى / بلجيكا
السؤال: المراد من (الخير) في قوله عز وجل (ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ما المُراد بـ " الخير " و " الإستكثار " منه في هذه الآية الكريمة :
(( قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ان انا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون ))
هل هذا الخير هو ما يتعلق بشؤون الحياة الدنيوي دون غيرها من الشؤونات؟؟
ثم لماذا الآية تتكلم بصيغة الماضي فتقول : (( لو كنتُ أعلم الغيب ))
و لم تقل : "لو أعلم الغيب"
مع أن الآية إبتدأت بصيغة الحاضر فقالت : (( لا أملك لنفسي نفعا و لا ضرّا ))
و ما دلالة المعرفية - دون البلاغية - لهذا الأمر, أي إستخدام صيغة الماضي بدل صيغة الحاضر .
نرجوا الإسهاب
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلف المفسرون في المراد من كلمة (الخير) في قولة تعالى (( وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ )) فقيل :لو كنت اعلم الغيب لادخرت من السنة المخصبة للسنة المجدبة ولاشتريت وقت الرخص لايام الغلاء,وقيل :معناه لاستكثرت من الاعمال الصالحة قبل اقتراب الاجل ولم اشتغل بغيرها ولاخترت الافضل ..وقيل معناه لو كنت اعلم مااسأل عنه من الغيب لاستكثرت من الخير أي لاجبت في كل ما أسال عنه من الغيب في امر الساعة، وعن القمي في تفسيره :كنت اختار لنفسي الصحة والسلامة.

اما استعمال الفعل الماضي دون المضارع في قوله (( وَلَو كُنتُ أَعلَمُ )) فهو ابلغ في نفي علمه (صلى الله عليه وآله) بالغيب استقلالا من دون تعليم الله عز وجل فان المضارع ينفع في نفي علمه في الحاضر والمستقبل ولاينسحب على علمه بالماضي فاستعمل الفعل الماضي الناقص الدال على نفي اصل وجود العلم بالغيب لديه (صلى الله عليه وآله) فكأنه قال :ليس من شأني ان اعلم الغيب باستقلال الا ان يعلمني الله تعالى.
ودمتم برعاية الله


علي الخلف / السعودية
تعليق على الجواب (15)

ما معنى السوء في الآية: (قُل لَا أَملِكُ لِنَفسِي نَفعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِن أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَومٍ يُؤمِنُونَ)(الاعراف: 188)، وهو يعلم الغيب من تعليم الله؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنّ معاني السوء قد يختلف في موارد استعماله، وفي هذه الآية قد استعمل لفظة السوء في مقابل لفظة الخير، فيظهر معناه بالمقابلة كما هو معروف بين أهل المحاورة بأن (تعرف الأشياء بأضدادها).
هذا ولكن قد جاء في الحديث عن الإمام الصادق(عليه السلام) في تفسير هذه الآية المباركة، قال(عليه السلام): (وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)، يعني: الفقر.
وأمّا في موارد أُخرى لهذه الكلمة، فنقول: وأمّا في قصّة يوسف(عليه السلام): (كَذَلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ)(يوسف: 24) فالسوء هناك الزنا.
وأمّا في قصّة موسى(عليه السلام): (تَخرُج بَيضَاءَ مِن غَيرِ سُوءٍ)(طه: 22)، يعني: من غير مرض أو من غير برص.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » هل العلم بالأرحام من مختصات الله تعالى


أبو دانية / العراق
السؤال: هل العلم بالأرحام من مختصات الله تعالى
يقول الله عزّ وجلّ: ((وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ))(لقمان (31):34)، هل الله يقصد أن لا أحد يعلم ما في الأرحام غيري؟
إن كان هذا المقصود فإن أتى شخص غير المسلم يقول: فكيف ونحن أيضاً نعلم ما في الأرحام ونستطيع مراقبته كيف ينمو؟
وشكراً لكم ونسألكم الدعاء
الجواب:
الأخ أبا دانية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ ما يعلم اليوم عن ما في الأرحام هو: هل أنّ جنس هذا المولود ذكر أم أنثى، وقد يصيب الإنسان في ذلك، وقد يخطأ، بينما الذي تريده الآية أوسع من ذلك، فإنّ علمه تعالى بهذا المولود أنّه (ذكر أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون للنار حطباً أو في الجنان للبنين مرافقاً)(انظر: نهج البلاغة 2: 11).
ثمّ إنّ الآية مطلقة فلا تقيد لها بالعلم بما في الرحم أو الأرحام في زمن معيّن، كما هو الحال في علم الإنسان الآن حسب تطوّر الأجهزة الطبية، وإنّما تسع الآية العلم بما في الأرحام مستقبلاً؛ فتأمل!
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » ما يختص بعلمه دون غيره


علي اللواتي / عمان
السؤال: ما يختص بعلمه دون غيره
السلام عليكم..
اللّهمّ صلّ وسلّم على محمّد وآل محمّد.
يقول تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ))(لقمان (31): 34).
سؤال: هل هذه الآية تحصر علم ما في الأرحام وتنزيل الغيث بالله تعالى؟ إذا كان جوابكم بأنّه لا يحصر فما الفائدة من ذكر أنّ الله يعلم ما في الأرحام, أقصد إذا قال الله بأنّه يعلم علماً لا يمكن أن يعلمه أحد لكان القصد مفهوماً, ولكن ما الفائدة من ادعاء علم بإمكان الإنسان أن يعلمه؟
وإذا كان يحصر, فكيف اليوم يستطيع الإنسان عن طريق الأجهزة والأشعة معرفة جنس الجنين؟
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الأخبار عن المعصومين(عليهم السلام) تشير إلى أنّ ما ذكر في الآية من مختصاته سبحانه وتعالى, أمّا ما يعلمه اليوم الإنسان عن طريق الأجهزة فإنّه مختص ببعض الأرحام, ويخطأ ويصيب، ولو سلّمنا بالإصابة دائماً فهو علم لبعض خصوصيات ما في الأرحام، والروايات تشير إلى أنّ ما يعمله سبحانه وتعالى عن الأرحام ككلّ أنّه ذكراً أو أنثى وقبيحاً أو جميلاً وسخي أو بخيلاً وشقيّاً أو سعيداً، ومن يكون للنار حطباً وفي الجنان للنبيين مرافقاً، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلاّ الله.
ودمتم في رعاية الله 

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى (مسجداً) في سورة الكهف


ام عباس / الكويت
السؤال: معنى (مسجداً) في سورة الكهف
لماذا ذكر القرآن الكريم في قصة أصحاب الكهف أن الناس قرروا بناء مسجدا على الكهف؟ وبما أنه معروف أن أحداث القصة وقعت في العصر المسيحي، فلماذا لم يذكر القرآن لفظ "الكنيسة" بدلا من المسجد؟
الجواب:
الأخت أم عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الطباطبائي في الميزان 13/267:
وقوله قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا, هؤلاء القائلون هم الموحدون ومن الشاهد عليه التعبير عما اتخذوه بالمسجد دون المعبد فإن المسجد في عرف القرآن هو المحل المتخذ لذكر الله والسجود له قال تعالى: (( ومساجد يذكر فيها اسم الله )) (الحج:40).
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » من هم أهل الاعراف؟ والسرمدية الطويلة


كوثر
السؤال: من هم أهل الاعراف؟ والسرمدية الطويلة
اتمنى هنا أن أعرف
بعد أن تقام يوم القيامة ويرد الناس إلى صنفين إما بالجنة وإما بالنار..
هنا أريد أن أعرف ما قصة أهل الأعراف وهل بالنتيجة يدخلون الجنة أم لا
ثم بعد أن يدخل الناس الجنة أو النار فهل سيبقون فيها مخلدين إلى الأبد أم هناك مدة محدودة..
فأننا نعرف أن الله سبحانه هو الحي الباقي إلى الأزل او إلى الابد..
فهل سنبقى مع الباري إلى الأبد في الجنة أو النار ..
ام أننا بعد فترة سنفنى وننتهي
ويبقى الله عز وجل
فسمعت ان هناك رواية مضمونها ان الباري بعد فترة طويلة لأهل الجنة والنار وحتى الملائكة يفنيهم جميعا
ارجوا توضيح هذه السلسلة من الأحداث والرجاء وأن كان به ثقل عليكم بنحو إيجاز من الموت وإلى مصيرنا النهائي والحتمي
شكراً لكم جزيلا
الجواب:

الأخت كوثر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالكم الأول عن أهل الأعراف جوابنا عليه هو :
قد جاء في تفسير الميزان الحديث عن من هم أهل الأعراف فقال السيد الطباطبائي (قدس سره) في ج8 ص125, فأصول الأقوال في رجال الأعراف ثلاثة: أحدهما: أنهم رجال من أهل المنزلة والكرامة على اختلاف بينهم في أنهم من هم؟ فقيل: هم الأنبياء، وقيل: الشهداء على الأعمال، وقيل: العلماء الفقهاء، وقيل: غير ذلك كما مر .
والثاني: أنهم الذين لا رجحان في أعمالهم الحسنة على السيئة وبالعكس على اختلاف منهم في تشخيص المصداق.
والثالث: أنهم من الملائكة وقد مال الجمهور إلى الثاني من الأقوال، وعمدة ما استندوا إليه في ذلك أخبار مأثورة سنوردها في البحث الروائي الآتي إن شاء الله، وقد عرفت أن الذي يعطيه سياق الآيات هو الأول في الأقوال) .
 ثم قال رضوان الله عليه في بحثه الروائي للآية ص145 في نفس الجزء (وفي المجمع روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده رفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالساً عند علي (عليه السلام) فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية فقال: ويحك يا ابن الكواء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا عرفناه بسمياه فأدخلناه الجنة ومن أبغضنا عرفناه فأدخلناه النار) .
 وفي كون أصحاب الأعراف هم الأئمة عليهم السلام روايات متضافرة وفي ذلك وردت في أمهات الكتب الحديثة وتمليك مراجعة، الكافي للحلبي 497، بصائر الدرجات 515، الكافي للكليني 1: 184، معاني الأخبار للصدوق 59، كفاية الأثر للخزاز القمي، وغيرها .

وسؤالكم الثاني: يفهم منه أمرين :
الأول: هل أن أهل النار إذا دخلوها خلدوا فيها أم لا .
والثاني: كيف يصح لهم (اهل الجنة والنار) البقاء إلى منتهى الأبد وهي صفة مختصة بالله تعالى.
فبخصوص الأول: وردت روايات تؤكد بأن بعض أهل جهنم لا يخلدون فيها فتمسهم رحمة الله وتنتهي المدة المقررة لمكوثهم في العذاب بعد أن طهروا فيها من الرجس والأثم وأصبحوا طاهرين فيدخلون الجنة ولطلب المزيد من الفائدة بهذا الخصوص ارجع إلى موقعنا وتحت العنوان : (الأسئلة العقائدية/ج/ الجنة والنار/ 3/ هل الخلود في النار أبدي) .
وأما ما يخص الثاني: فليس هناك مانع عقلي في خلود أهل الجنة في جنتهم وبعض أهل النار في نارهم ولا يلزم منه القول بالقدح بصفة السرمدية التي يفهم من ظاهر الأمر أنها مختصة بالله عزوجل لأن أشتراكهم مع الله بهذه الصفة إنما جاء بإرادة الله وقدرته لا بإرادتهم وقدرتهم فهي سرمدية طولية مستندة على سرمدية الله ولسيت مستقلة بنفسها فلو شاء الله لرفع عنهم نعمة البقاء والسرمدية لأنه لا يسأل عما يفعل و(وما تشاؤون إلا إن يشاء الله) فما دام الأمر داخل تحت مشيئته فلا يقدح ذلك بسرمديته تعالى. 
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى (ولقد كتبنا في الزبور بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)


احمد / السويد
السؤال: معنى (ولقد كتبنا في الزبور بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)
السلام عليكم
ارجوا منكم ان تبينوا لي صحة هذا الكلام فأنا اجده واقعيا بشكل كبير و لكم جزيل الشكر!
أما المفاجأة الكبرى فهي أن الموضوع الوحيد الذي يدور حوله حديث المزمور السابع والثلاثون هو التأكيد على وراثة عباد الله الصالحين لهذه الأرض ولو قدر أن تم كتابة عنوان لكل مزمور من المزامير لكان عنوان هذا المزمور بدون تردد قوله تعالى (( أَنَّ الأَرضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ )) وذلك لكثرة ما ترددت هذه العبارة في المزمور. فقد جاء في المزمور السابع والثلاثين من مزامير داود عليه السلام ما نصه (( 1لاَ تَغَر مِنَ الأَشرَارِ، وَلاَ تَحسِد عُمَّالَ الإِثمِ، 2فَإِنَّهُم مِثلَ الحَشِيشِ سَرِيعًا يُقطَعُونَ، وَمِثلَ العُشبِ الأَخضَرِ يَذبُلُونَ. 3اتَّكِل عَلَى الرَّبِّ وَافعَلِ الخَيرَ. اسكُنِ الأَرضَ وَارعَ الأَمَانَةَ. 4وَتَلَذَّذ بِالرَّبِّ فَيُعطِيَكَ سُؤلَ قَلبِكَ. 5 سَلِّم لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِل عَلَيهِ وَهُوَ يُجرِي، 6 وَيُخرِجُ مِثلَ النُّورِ بِرَّكَ، وَحَقَّكَ مِثلَ الظَّهِيرَةِ. 7 انتَظِرِ الرَّبَّ وَاصبِر لَهُ، وَلاَ تَغَر مِنَ الَّذِي يَنجَحُ فِي طَرِيقِهِ، مِنَ الرَّجُلِ المُجرِي مَكَايِدَ. 8 كُفَّ عَنِ الغَضَبِ، وَاترُكِ السَّخَطَ، وَلاَ تَغَر لِفِعلِ الشَّرِّ، 9 ل أَنَّ عَامِلِي الشَّرِّ يُقطَعُونَ، وَالَّذِينَ يَنتَظِرُونَ الرَّبَّ هُم يَرِثُونَ الأَرضَ. 10 بَعدَ قَلِيل ٍلاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. 11 أَمَّا الوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثرَةِ السَّلاَمَةِ. 12الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيهِ أَسنَانَهُ. 13 الرَّبُّ يَضحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَومَهُ آتٍ! 14الأَشرَارُ قَد سَلُّوا السَّيفَ وَمَدُّوا قَوسَهُم لِرَميِ المِسكِينِ وَالفَقِيرِ، لِقَتلِ المُستَقِيمِ طَرِيقُهُم. 15سَيفُهُم يَدخُلُ فِي قَلبِهِم، وَقِسِيُّهُم تَنكَسِرُ.16اَلقَلِيلُ الَّذِي لِلصِّدِّيقِ خَيرٌ مِن ثَروَةِ أَشرَارٍ كَثِيرِينَ. 17 لأَنَّ سَوَاعِدَ الأَشرَارِ تَنكَسِرُ، وَعَاضِدُ الصِّدِّيقِينَ الرَّبُّ. 18الرَّبُّ عَارِفٌ أَيَّامَ الكَمَلَةِ، وَمِيرَاثُهُم إِلَى الأَبَدِ يَكُونُ. 19لاَ يُخزَونَ فِي زَمَنِ السُّوءِ، وَفِي أَيَّامِ الجُوعِ يَشبَعُونَ. 20 لأَنَّ الأَشرَارَ يَهلِكُونَ، وَأَعدَاءُ الرَّبِّ كَبَهَاءِ المَرَاعِي. فَنُوا. كَالدُّخَانِ فَنُوا. 21 الشِّرِّيرُ يَستَقرِضُ وَلاَ يَفِي، أَمَّا الصِّدِّيقُ فَيَتَرَأَّفُ وَيُعطِي. 22 لأَنَّ المُبَارَكِينَ مِنهُ يَرِثُونَ الأَرضَ، وَالمَلعُونِينَ مِنهُ يُقطَعُونَ.23 مِن قِبَلِ الرَّبِّ ََتَثَبَّتُ خَطَوَاتُ الإِنسَانِ وَفِي طَرِيقِهِ يُسَرُّ. 24 إِذَا سَقَطَ لاَ يَنطَرِحُ، لأَنَّ الرَّبَّ مُسنِدٌ يَدَهُ. 25 أَيضًا كُنتُ فَتىً وَقَد شِختُ، وَلَم أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلتَمِسُ خُبزًا. 26 اليَومَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقرِضُ، وَنَسلُهُ لِلبَرَكَةِ.27 حِد عَنِ الشَّرِّ وَافعَلِ الخَيرَ، وَاسكُن إِلَى الأَبَدِ. 28 لأَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الحَقَّ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَن أَتقِيَائِهِ. إِلَى الأَبَدِ يُحفَظُونَ. أَمَّا نَسلُ الأَشرَارِ فَيَنقَطِعُ. 29 الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الأَرضَ وَيَسكُنُونَهَا إِلَى الأَبَدِ. 30 فَمُ الصِّدِّيقِ يَلهَجُ بِالحِكمَةِ، وَلِسَانُهُ يَنطِقُ بِالحَقِّ. 31 شَرِيعَةُ إِلهِهِ فِي قَلبِهِ. لاَ تَتَقَلقَلُ خَطَوَاتُهُ. 32 الشِّرِّيرُ يُرَاقِبُ الصِّدِّيقَ مُحَاوِلاً أَن يُمِيتَهُ. 33الرَّبُّ لاَ يَترُكُهُ فِي يَدِهِ، وَلاَ يَحكُمُ عَلَيهِ عِندَ مُحَاكَمَتِهِ. 34 انتَظِرِ الرَّبَّ وَاحفَظ طَرِيقَهُ، فَيَرفَعَكَ لِتَرِثَ الأَرضَ. إِلَى انقِرَاضِ الأَشرَارِ تَنظُرُ.35 قَد رَأَيتُ الشِّرِّيرَ عَاتِيًا، وَارِفًا مِثلَ شَجَرَةٍ شَارِقَةٍ نَاضِرَةٍ. 36عَبَرَ فَإِذَا هُوَ لَيسَ بِمَوجُودٍ، وَالتَمَستُهُ فَلَم يُوجَد. 37 لاَحِظِ الكَامِلَ وَانظُرِ المُستَقِيمَ، فَإِنَّ العَقِبَ لإِنسَانِ السَّلاَمَةِ. 38 أَمَّا الأَشرَارُ فَيُبَادُونَ جَمِيعًا. عَقِبُ الأَشرَارِ يَنقَطِعُ. 39 أَمَّا خَلاَصُ الصِّدِّيقِينَ فَمِن قِبَلِ الرَّبِّ، حِصنِهم فِي زَمَانِ الضِّيقِ. 40وَيُعِينُهُمُ الرَّبُّ وَيُنَجِّيهِم. يُنقِذُهُم مِنَ الأَشرَارِ وَيُخَلِّصُهُم، لأَنَّهُمُ احتَمَوا بِهِ )).
إن تكرار نص أن عباد الله الصالحين هم من سيرث الأرض بهذا الشكل الملفت للنظر في هذا المزمور بينما تخلو منه بقية أسفار العهد القديم والعهد الجديد البالغ عددها 73 سفرا باستثناء جملة واحدة في إنجيل متى يعتبر دليلا قاطعا على أن الذي أشار في القرآن الكريم إلى وجود نص في الزبور يتحدث عن موضوع وراثة الأرض هو من أنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن سبحانه وتعالى.
فالله سبحانه وتعالى مطلع تمام الإطلاع على كل كلمة بل على كل حرف مما هو مكتوب في الكتب المقدسة سواء أصاب التحريف بعض نصوصها أم لم يصبها ويعرف تماما أن جميع هذه الكتب لا تحوي في وضعها الحالي على النص المطلوب بل هو موجود فقط في الزبور.
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احد الوجوه المحتملة التي ذكرت للآية القرآنية التي اشارت الى كتابة ذلك الامر في الزبور بعد الذكر ان المقصود بالذكر هو التوراة وقد استعمل القرآن الذكر في اشارة الى التوراة كما قال في الميزان 14: 329 وهي قوله تعالى (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) (النحل:43). وقوله (( وَذِكراً لِّلمُتَّقِينَ )) (الانبياء:48) ومع قبول هذا المعنى تكون وراثة الارض مذكورة في التوراة كما هي في الزبور ولعل عدم العثور عليها هو تحريف التوراة وهناك رأي آخر وهو ان المقصود بالذكر القرآن الكريم وبذلك تكون البعدية المذكورة بعدية رتبية لا زمانية.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الوحي بمعنى الالهام


مرتضى / العراق
السؤال: الوحي بمعنى الالهام
سلامٌ عليكم ..
ما هو وحي النبوة ووحي غير النبوة .. ؟
شكراً لكم .
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يأتي الوحي بمعنى الالهام ففي تفسير الميزان 6/223 قال:
وفى تفسير العياشي عن محمد بن يوسف الصنعاني عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام (( إذ أوحيت إلى الحواريين )) قال: ألهموا. أقول: واستعمال الوحي في مورد الالهام جاء في القرآن في غير مورد كقوله تعالى: (( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه )) (القصص:7)، وقوله تعالى: (( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا )) (النحل:68) وقوله في الأرض: (( بأن ربك أوحى لها )) (الزلزال:5) .
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » النطق في قوله تعالى (وما ينطق عن الهوى)


رعد جبار محمد / العراق
السؤال: النطق في قوله تعالى (وما ينطق عن الهوى)

بسم الله الرحمن الرحيم

(( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ))
ما هو تفسير هذة الاية؟ هل هذة في اقوال النبي ام في الافعال ام الاثنين؟ وهل كل قول او فعل في حياة النبي هو من الوحي؟ يعني النبي اذا قال لشخص لا تاكل او لا تذهب هل هو من الوحي؟

الجواب:
الأخ رعد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النطق الوارد في الاية وان كان مطلقا ورد عليه النفي وكان مقتضاه نفي الهوى عن مطلق نطقه (صلى الله عليه وآله وسلم) لكنه لما كان خطابا للمشركين وهم يرمونه في دعوته وما يتلو عليهم من القرآن بأنه كاذب متقول مفتر على الله تعالى كان المراد بقرينة المقام انه (صلى الله عليه وآله وسلم).ما ينطق فيما يدعوكم الى الله تعالى . ( راجع تفسير الميزان 19/27) اما بقية اقواله (صلى الله عليه وآله وسلم) .غير القرآن وافعاله وتقريراته فهي حجة لما ثبت ذلك في محله .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى (واذا المؤودة سئلت ) في الروايات


انعام كريم الباوي / العراق
السؤال: معنى (واذا المؤودة سئلت ) في الروايات
هل هناك روايت صحيحه تقول بأن الايه الكريمه (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت )) هي الموده لاهل البيت, وتسأل يوم القيمه ؟؟
الجواب:
الأخت انعام المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر صاحب البحار بابا في تاويل قوله تعالى (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) (التكوير:8-9) وذكر مجموعة احاديث وهي :
1 - تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أيمن بن محرز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : من قتل في مودتنا .
2 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن منصور بن حازم عن زيد بن علي عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك قوله تعالى : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : هي والله مودتنا، هي والله فينا خاصة .
 3- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل ابن يسار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعفي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : من قتل في مودتنا سئل قاتله عن قتله .
4 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : من قتل في مودتنا .
5 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحسن بن الحسين الأنصاري عن عمرو بن ثابت عن علي بن القاسم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : شيعة آل محمد تسئل بأي ذنب قتلت .
6 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن علي بن جمهور عن محمد بن سنان عن إسماعيل ابن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت قوله عز وجل : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : يعني الحسين عليه السلام .
7 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : روى سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن أبي الحسن الأزدي عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن ابن عباس أنه قال : هو من قتل في مودتنا أهل البيت .
8 - وعن منصور بن حازم عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : هي مودتنا وفينا نزلت.
ثم قال:
بيان : قال الطبرسي قدس الله روحه في هذه الآية : الموؤودة هي الجارية المدفونة حيا، وكانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها فان ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت غلاما حبسته، أي تسأل فيقال لها : بأي ذنب قتلت، ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها، وقيل : المعنى يسأل قاتلها بأي ذنب قتلت . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت )) بفتح الميم والواو، وروى ذلك ابن عباس أيضا، فالمراد بذلك الرحم والقرابة، وأنه يسأل قاطعها عن سبب قطعها، وروي عن ابن عباس أنه قال : هو من قتل في مودتنا أهل البيت.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قتل في جهاد . وفي رواية أخرى : قال : هو من قتل في مودتنا وولايتنا انتهى .
أقول : الظاهر أن أكثر تلك الأخبار مبنية على تلك القراءة الثانية، إما بحذف مضاف، أي أهل المودة يسألون بأي ذنب قتلوا، أو بإسناد القتل إلى المودة مجازا، والمراد قتل أهلها، أو بالتجوز في القتل، والمراد تضييع مودة أهل البيت عليهم السلام وإبطالها وعدم القيام بها وبحقوقها، وبعضها على القراءة الأولى المشهورة، بأن يكون المراد بالموؤودة النفس المدفونة في التراب مطلقا أو حيا إشارة إلى أنهم لكونهم مقتولين في سبيل الله تعالى ليسوا بأموات بل أحياء عند ربهم يرزقون، فكأنهم دفنوا حيا، وفيه من اللطف مالا يخفى .
 9 - تفسير فرات بن إبراهيم : باسناده عن محمد بن الحنفية في قوله تعالى : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت )) قال : مودتنا .
10 - وقال أبو جعفر عليه السلام في قول الله عز ذكره : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : من قتل في مودتنا .
11 - تفسير فرات بن إبراهيم : جعفر بن أحمد بن يوسف باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) : يقول : أسألكم عن الموؤودة التي أنزلت عليكم فضلها بأي ذنب قتلتموهم .
12 - تفسير فرات بن إبراهيم : الفزاري باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز ذكره . (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت )) يعني مودتنا (( بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : ذلك حقنا الواجب على الناس، وحبنا الواجب على الخلق قتلوا مودتنا
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تقديم قوله (علـّم القرآن) على قوله (خلق الإنسان)


محمد المقداد / امريكا
السؤال: تقديم قوله (علـّم القرآن) على قوله (خلق الإنسان)
ما الفلسفة من ذكرعلّم القرآن قبل خلق الانسان في اول سورة الرحمن.
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر السيد محمد حسين الطباطبائي (قدس سره) في تفسير الميزان : علـّم القران : شروع في عد النعم الالهية، ولما كان القران اعظم النعم قدرا وشانا وارفعها مكانا - لانه كلام الله الذي يخط صراطه المستقيم ويتضمن بيان نهج السعادة التي هي غاية ما يأمله آمل ونهاية ما يسأل - قدم ذكر تعليمه على سائر النعم حتى على خلق الانس والجن اللذين نزل القران لاجل تعليمهما .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المقصود بالأسماء


محمد فرحان / العراق
السؤال: المقصود بالأسماء
من المشار اليهم بقوله تعالى : (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُم عَلَى المَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسمَاءِ هَؤُلَاءِ )).
هل هم اهل بيت النبوة الاطهار ام ماذكره العياشي انها اسماء الموجودات ومنها الببساط والطشت وغيرها
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الأصفى ج 1 ص 25 قال:
(( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسمَاءَ كُلَّهَا )) (البقرة:31) قال : " أسماء المخلوقات من الجبال والبحار والأودية والنبات والحيوان وغيرها " . وفي رواية : " أسماء أنبياء الله وأوليائه وعتاة أعدائه " .
 أقول : وجه التوفيق أن المراد بالأسماء، أسماء الله الحسنى التي بها خلقت المخلوقات كما أشير إليها في أدعية أهل البيت (عليهم السلام) بقولهم : " وبالاسم الذي خلقت به العرش، وبالاسم الذي خلقت به الكرسي، وبالاسم الذي خلقت به الأرواح " ، إلى غير ذلك . وإنما اختص كل مخلوق باسم، بسبب غلبة ظهور الصفة التي دل عليها ذلك الاسم فيه، كما أشير إليه في الحديث القدسي : " يا آدم هذا محمد وأنا الحميد المحمود في فعالي، شققت له اسما من اسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي " الحديث . وإنما أضيفت في الحديث تارة إلى المخلوقات كلها، لأنها كلها مظاهرها التي فيها ظهرت صفاتها متفرقة، وأخرى إلى الأولياء والأعداء، لأنهما مظاهرها التي فيها ظهرت صفاتها مجتمعة، أي ظهرت صفات اللطف كلها في الأولياء، وصفات القهر كلها في الأعداء . والمراد بتعليمها آدم كلها، خلقه من أجزاء مختلفة وقوى متباينة، حتى استعد لادراك أنواع المدركات، من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات، وإلهامه معرفة ذوات الأشياء وخواصها وأصول العلم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها والتمييز بين أولياء الله وأعدائه، فتأتي له بمعرفة ذلك كله مظهريته لأسماء الله الحسنى كلها، وجامعيته جميع كمالات الوجود اللائقة به، حتى صار منتخبا لكتاب الله الكبير الذي هو العالم الأكبر، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : " وفيك انطوى العالم الأكبر " .

وفي تفسير الميزان ج 1 ص 116قال:
وقوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم، مشعر بأن هذه الأسماء أو أن مسمياتها كانوا موجودات أحياء عقلاء، محجوبين تحت حجاب الغيب وأن العلم بأسمائهم كان غير نحو العلم الذي عندنا بأسماء الأشياء، وإلا كانت الملائكة بأنباء آدم إياهم بها عالمين وصائرين مثل آدم مساوين معه، ولم يكن في ذلك اكرام لآدم ولا كرامة حيث علمه الله سبحانه أسماء ولم يعلمهم، ولو عملهم إياها كانوا مثل آدم أو أشرف منه، ولم يكن في ذلك ما يقنعهم أو يبطل حجتهم، وأي حجة تتم في أن يعلم الله تعالى رجلا علم اللغة ثم يباهي به ويتم الحجة على ملائكة مكرمين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون بأن هذا خليفتي وقابل لكرامتي دونكم ؟ ويقول تعالى أنبئوني باللغات التي سوف يضعها الآدميون بينهم للأفهام والتفهيم إن كنتم صادقين في دعواكم أو مسألتكم خلافتي، على أن كمال اللغة هو المعرفة بمقاصد القلوب والملائكة لا تحتاج فيها إلى التكلم، وانما تتلقى المقاصد من غير واسطة، فلهم كمال فوق كمال التكلم، وبالجملة فما حصل لملائكة من العلم بواسطة أنباء آدم لهم بالأسماء هو غير ما حصل لآدم من حقيقة العلم بالأسماء بتعليم الله تعالى فأحد الامرين كان ممكنا في حق الملائكة وفي مقدرتهم دون الآخر، وآدم انما استحق الخلافة الإلهية بالعلم بالأسماء دون أنبائها إذ الملائكة انما قالوا في مقام الجواب : سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا، فنفوا العلم . فقد ظهر مما مر ان العلم بأسماء هؤلاء المسميات يجب أن يكون بحيث يكشف عن حقائقهم وأعيان وجوداتهم، دون مجرد ما يتكفله الوضع اللغوي من اعطاء المفهوم فهؤلاء المسميات المعلومة حقائق خارجية، ووجودات عينية وهى مع ذلك مستورة تحت ستر الغيب غيب السماوات والأرض، والعلم بها على ما هي عليها كان اولا ميسورا ممكنا لموجود أرضي لا ملك سماوي، وثانيا : دخيلا في الخلافة الإلهية . والأسماء في قوله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها، جمع محلى باللام وهو يفيد العموم على ما صرحوا به مضافا إلى أنه مؤكد بقوله : كلها، فالمراد بها كل اسم يقع لمسمى ولا تقييد ولا عهد، ثم قوله : عرضهم، دال على كون كل اسم أي مسماه ذا حياة وعلم وهو مع ذلك تحت حجاب الغيب، غيب السماوات والأرض . وإضافة الغيب إلى السماوات والأرض وان أمكن أن يكون في بعض الموارد إضافة من، فيفيد التبعيض لكن المورد وهو مقام اظهار تمام قدرته تعالى واحاطته وعجز الملائكة ونقصهم يوجب كون إضافة الغيب إلى السماوات والأرض إضافة اللام، فيفيد أن الأسماء أمور غائبة عن العالم السماوي والأرضي، خارج محيط الكون، و إذا تأملت هذه الجهات أعني عموم الأسماء وكون مسمياتها أولي حياة وعلم وكونها غيب السماوات والأرض قضيت بانطباقها بالضرورة على ما أشير إليه في قوله تعالى : (( وَإِن مِن شَيءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعلُومٍ )) (الحجر:21)، حيث أخبر سبحانه بأنه كل ما يقع عليه اسم شئ فله عنده تعالى خزائن مخزونة باقية عنده غير نافدة، ولا مقدرة بقدر، ولا محدودة بحد، وأن القدر والحد في مرتبة الانزال والخلق، وأن الكثرة التي في هذه الخزائن ليست من جنس الكثرة العددية الملازمة للتقدير والتحديد بل تعدد المراتب والدرجات، وسيجئ بعض الكلام فيها في سورة الحجر انشاء الله تعالى . فتحصل ان هؤلاء الذين عرضهم الله تعالى على الملائكة موجودات عالية محفوظة عند الله تعالى، محجوبة بحجب الغيب، أنزل الله سبحانه كل اسم في العالم بخيرها وبركتها واشتق كل ما في السماوات والأرض من نورها وبهائها، وأنهم على كثرتهم وتعددهم لا يتعددون تعدد الافراد، ولا يتفاوتون تفاوت الاشخاص، وانما يدور الامر هناك مدار المراتب و الدرجات ونزول الاسم من عند هؤلاء انما هو بهذا القسم من النزول .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » من المقصود بالخليفة


محمد فرحان / العراق
السؤال: من المقصود بالخليفة
من الخليفة المنصوص عليه في الاية المباركة : (( وَإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً )).
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان ج 1ص 115قال:
وهذا السياق : يشعر اولا : بأن الخلافة المذكورة انما كانت خلافة الله تعالى، لا خلافة نوع من الموجود الأرضي كانوا في الأرض قبل الانسان وانقرضوا ثم أراد الله تعالى أن يخلفهم بالانسان كما احتمله بعض المفسرين، وذلك لان الجواب الذي أجاب سبحانه به عنهم وهو تعليم آدم الأسماء لا يناسب ذلك، وعلى هذا فالخلافة غير مقصورة على شخص آدم عليه السلام بل بنوه يشاركونه فيها من غير إختصاص، ويكون معنى تعليم الأسماء إيداع هذا العلم في الانسان بحيث يظهر منه آثاره تدريجا دائما ولو اهتدى إلى السبيل أمكنه أن يخرجه من القوة إلى الفعل، ويؤيد عموم الخلافة قوله تعالى (( إِذ جَعَلَكُم خُلَفَاءَ مِن بَعدِ قَومِ نُوحٍ )) (الأعراف:69)، وقوله تعالى (( ثُمَّ جَعَلنَاكُم خَلَائِفَ فِي الأَرضِ )) (يونس:14)، وقوله تعالى (( وَيَجعَلُكُم خُلَفَاءَ الأَرضِ )) (النحل:62).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى (إنّا لله وإنّا إليه راجعون)


كاظم جواد / العراق
السؤال: معنى (إنّا لله وإنّا إليه راجعون)
ما معنى قولنا انا لله وانا اليه راجعون
الجواب:
الأخ كاظم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك تعبير مختصر للامام امير المؤمنين(عليه السلام) في توضيح تلك العبارة ففي نهج البلاغة 4/22 عندما سمع رجلا يقول انا لله وانا اليه راجعون قال(عليه السلام) ان قولنا انا لله اقرار على انفسنا بالملك وقولنا وانا اليه راجعون اقرار على انفسنا بالهلك .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى السؤال في الآيات القرآنية


احمد البحراني / الكويت
السؤال: معنى السؤال في الآيات القرآنية
قال تعالى في سورة إبراهيم : (( وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعمَتَ اللَّهِ لاَ تُحصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ))، هل السؤال هنا هو الطلب والدعاء اللساني اللفظي فيكون الخطاب بذلك موجها للمؤمنين أو الموحدين وليس الملحدين والزنادقة ؟
وإذا لم يكن المقصود هو السؤال اللساني ( والذي هو حقيقة لغوية وعرفية على ما نحتمل ) فما معنى السؤال والمقصودة منه في هذه الآية الشريفة ؟
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 12 - ص 60 قال :
السؤال هو الطلب ويفارقه ان السؤال انما يكون ممن يعقل والطلب أعم وانما تنبه الانسان للسؤال من جهة الحاجة الداعية إليه فاظهر له ان يرفع ما حلت به من حاجة وكانت الوسيلة العادية إليه هي اللفظ فتوسل به إليه وربما توسل إليه بإشارة أو كتابة وسمى سؤالا حقيقة من غير تجوز . وإذ كان الله سبحانه هو الذي يرفع حاجة كل محتاج ممن سواه لا يتعلق شئ بذاته فيما يحتاج إليه في وجوده وبقائه الا بذيل جوده وكرمه سواء أقر به أم أنكره وهو تعالى اعلم بهم وبحاجاتهم ظاهرة وباطنة من أنفسهم كان كل من سواه عاكفا على باب جوده سائلا يسأله رفع ما حلت به من حاجة سواء أعطاه أم منعه وسواء أجابه في جميع ما سأل أم بعضه. هذا هو حق السؤال وحقيقته يختص به تعالى لا يتعداه إلى غيره ومن السؤال ما هو لفظي كما تقدم ربما يسأل به الله سبحانه وربما يسأل به غيره فهو تعالى مسئول يسأله كل شئ بحقيقة السؤال ويسأله بعض الناس من المؤمنين به بالسؤال اللفظي.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » روايات توضح معنى (واذا الموؤدة سئلت.....)


انوار / هولندا
السؤال: روايات توضح معنى (واذا الموؤدة سئلت.....)
الاية الكريمة (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت ))، هل هي نزلت بحق : الامام الحسين بن عليِّ عليه السلام ام بحق الزهراء فاطمة (س)) .
الجواب:
الأخ انوار المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وردت روايات تشير الى ان المقصود بالاية الامام الحسين(عليه السلام) ولكن هناك روايات تعمم لاكثر من ذلك لتبين ان مقصود الاية كل من قتل في مودة اهل البيت(عليهم السلام) ففي بحار الانوار جمع الروايات التي بينت معنى الاية القرانية فقال في ج 23/255 :
( باب آخر في تأويل قوله تعالى : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) (التكوير:8-9) )
1- تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أيمن بن محرز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : من قتل في مودتنا .
2- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن منصور بن حازم عن زيد بن علي عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك قوله تعالى : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : هي والله مودتنا، هي والله فينا خاصة .
3- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل ابن يسار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعفي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : من قتل في مودتنا سئل قاتله عن قتله .
4- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : من قتل في مودتنا .
5- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحسن بن الحسين الأنصاري عن عمرو بن ثابت عن علي بن القاسم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : شيعة آل محمد تسأل بأي ذنب قتلت .
6- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن علي بن جمهور عن محمد بن سنان عن إسماعيل ابن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت قوله عز وجل : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : يعني الحسين عليه السلام .
7- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : روى سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن أبي الحسن الأزدي عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن ابن عباس أنه قال : هو من قتل في مودتنا أهل البيت .
8- وعن منصور بن حازم عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : هي مودتنا وفينا نزلت . بيان : قال الطبرسي قدس الله روحه في هذه الآية : الموؤودة هي الجارية المدفونة حيا، وكانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها فان ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت غلاما حبسته، أي تسأل فيقال لها : بأي ذنب قتلت، ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها، وقيل : المعنى يسأل قاتلها بأي ذنب قتلت .
وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت )) بفتح الميم والواو، وروى ذلك ابن عباس أيضا، فالمراد بذلك الرحم والقرابة، وأنه يسأل قاطعها عن سبب قطعها، وروي عن ابن عباس أنه قال : هو من قتل في مودتنا أهل البيت . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قتل في جهاد . وفي رواية أخرى : قال : هو من قتل في مودتنا وولايتنا انتهى . أقول : الظاهر أن أكثر تلك الأخبار مبنية على تلك القراءة الثانية، إما بحذف مضاف، أي أهل المودة يسألون بأي ذنب قتلوا، أو بإسناد القتل إلى المودة مجازا، والمراد قتل أهلها، أو بالتجوز في القتل، والمراد تضييع مودة أهل البيت عليهم السلام وإبطالها وعدم القيام بها وبحقوقها، وبعضها على القراءة الأولى المشهورة، بأن يكون المراد بالموؤودة النفس المدفونة في التراب مطلقا أو حيا إشارة إلى أنهم لكونهم مقتولين في سبيل الله تعالى ليسوا بأموات بل أحياء عند ربهم يرزقون، فكأنهم دفنوا حيا، وفيه من اللطف مالا يخفى .
9- تفسير فرات بن إبراهيم : باسناده عن محمد بن الحنفية في قوله تعالى : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت )) قال : مودتنا .
10- وقال أبو جعفر عليه السلام في قول الله عز ذكره : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : من قتل في مودتنا .
11- تفسير فرات بن إبراهيم : جعفر بن أحمد بن يوسف باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) : يقول : أسألكم عن الموؤودة التي أنزلت عليكم فضلها بأي ذنب قتلتموهم .
12- تفسير فرات بن إبراهيم : الفزاري باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز ذكره . (( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت )) يعني مودتنا (( بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت )) قال : ذلك حقنا الواجب على الناس، وحبنا الواجب على الخلق قتلوا مودتنا
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)


سامي / سوريا
السؤال: معنى قوله تعالى (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)
هل يمكن تفسير اية الصلب كالتالي: الصلب هو القتل على الصليب وليس مجرد التعليق على الصليب..كقولنا شنق اي قتل على المشنقة وليس فقط علق عليها..فيكون معنى الاية انهم لم يقتلوه على الصليب بل شبه لهم موته ولم يقتلوه يقينا حيث انهم بعد تعليقه على الصليب ظنوا انهم قتلوه...
ما رأيكم بهذا التفسير علما اني اذكر اني قرأته في أحد التفاسير لكني لا أذكر اسمه
الجواب:

الأخ سامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصلب هو القتل على الصليب، فقوله تعالى (( وما قتلوه وما صلبوه )) نفي منه تعالى أن يكونوا قتلوه بأية قتلة كانت ومنها القتل على الصليب، ولذلك أكده بقوله (( وما قتلوه يقينا ))، أي: وما قتلوه قتلا يقينا، أو ما قتلوه متيقنين كما ادعوا ذلك في قولهم: (( إن قتلنا المسيح ))، أو يجعل (يقينا) تأكيدا لقوله: (وما قتلوه) كقولك: وما قتلوه حقا.

واما كيفية التشبيه فقد روي في الكافي عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((إن عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنى عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء فقال: ان الله أوحى إلى أنه رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود، فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي، فقال شاب منهم: أنا يا روح الله، فقال: فأنت هوذا، فقال لهم عيسى، اما ان منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنى عشرة كفرة، فقال له رجل منهم: انا هو يا نبي الله؟ فقال عيسى: أتحس بذلك في نفسك ؟ فلتكن هو. ثم قال لهم عيسى: اما انكم ستفترقون بعدى على ثلاث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار، وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة، ثم رفع الله عيسى من زاوية البيت وهم ينظرون إليه، ثم قال أبو جعفر عليه السلام ان اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى: ان منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة، واخذوا الشاب الذي القى عليه شبح عيسى عليه السلام فقتل وصلب. وكفر الذي قال له عيسى، تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة)).
ودمتم في رعاية الله


ابو علي / العراق
تعليق على الجواب (16)
مولانا ممكن ان توضحوا لنا معنى(ان منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة،) (شبح عيسى عليه السلام)
الجواب:
الأخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واحد من الحواريين لعيسى بن مريم عليه السلام كان حاضرا في البيت الذي قد اجتمعوا فيه مع عيسى بن مريم (عليه السلام) قال لهم عيسى بن مريم (عليه السلام) هل منكم احد يسره ان يلقى عليه شبهي فيؤخذ فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي قال فقال رجل من احداث القوم شاب انا وسكت المشيخة قال فاعاد عيسى عليهم القول مرتين فيقول الشاب انا وسكت المشيخة قال فقال عيسى في الثالثة . انت.
وفي نفس الوقت قال عيسى لهم : ان منكم لمن يكفر بي قبل الليل اكثر من اثني عشرة مرة .
فالرجل الذي القى عليه شبه عيسى غير الرجل الذي قال عيسى مخاطبا لهم : ان منكم لمن يكفر بي ... وليس ذاك الشاب كما يظهر من كلامكم في القوسين (شبح عيسى عليه السلام)
واثني عشرة كفرة معناه ان الرجل من الحاضرين في البيت قد كفر بعيسى عليه السلام وتردد في نبوته وقد تفرق القوم على ثلاث فرق بعضهم قالوا : ان عيسى هو كان الله وصعد الى سلطانه . لعل هذا الذي قد تردد في قوله في تلك الليلة اثنتي عشرة مرة كفر بالله او بعيسى اثنتي عشرة مرة أي قبل ان يصبح.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » لماذا السمع مفرد بخلاف الأبصار


سامي / سورية
السؤال: لماذا السمع مفرد بخلاف الأبصار
لماذا يأتي في القرآن السمع بالمفرد والأبصار بالجمع عندما يأتون معاً؟
الجواب:

الأخ سامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
في تفسير الأمثل - ج 1 - ص 91 – قال:
((لماذا جاءت (قلوبهم) و (أبصارهم) بصيغة الجمع، و (سمعهم) بصيغة المفرد؟ يتكرر في القرآن استعمال القلب والبصر بصيغة الجمع: قلوب وأبصار، بينما يستعمل السمع دائما بصيغة المفرد، فما السر في ذلك؟
قبل الإجابة لا بد من الإشارة إلى أن القرآن استعمل السمع والبصر بصيغة المفرد أيضا، كقوله تعالى: (وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة)، (الشيخ الطوسي رحمه الله ) في (تفسير التبيان) ذكر نقلا عن لغوي معروف، أن سبب ذلك قد يعود إلى أحد أمرين:
أولا: إن كلمة (السمع) قد تستعمل باعتبارها اسم جمع، ولا حاجة عندئذ إلى جمعها.
ثانيا: إن كلمة (السمع) لها معنى المصدر، والمصدر يدل على الكثير والقليل، فلا حاجة إلى جمعه. ويمكننا أن نضيف إلى ما سبق تعليلا ذوقيا وعلميا هو أن الإدراكات القلبية والمشاهدات العينية تزيد بكثير على (المسموعات)، ولذا جاءت القلوب والأبصار بصيغة الجمع، والفيزياء الحديثة تقول لنا إن الأمواج الصوتية المسموعة معدودة لا تتجاوز عشرات الآلاف، بينما أمواج النور والألوان المرئية تزيد على الملايين. تأمل بدقة.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » هل سلب الله تعالى ذاتي الإحراق من النار حينما امرها بأن تكون بردا وسلاما على ابراهيم؟


عباس / لبنان
السؤال: هل سلب الله تعالى ذاتي الإحراق من النار حينما امرها بأن تكون بردا وسلاما على ابراهيم؟
سؤال فيه خلاف كبير ما بين علماءنا ولكن ارجو منكم ان تكفوني بهذا المجال الا وهو : هل الله قادر على ان يسلب الذاتيات من الاشياء مع بقائها هي هي كما حصل مع النبي ابراهيم على نبينا واله وعليه السلام وقصة النار عندما الامر كان صريحا يا نار كوني بردا وسلاما رغم بقاءها تحرق لمن هو موجود خارجا
الجواب:
الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الظاهر من الآية الشريفة أن النار لم تعد متصفة بالإحراق بالنسبة لإبراهيم الخليل عليه السلام، فإما ان يكون ذلك من جهة المقتضي او من جهة المانع، وهو ما اشار إليه الشيخ الطوسي في التبيان: (وقيل وفي وجه كون النار برداً وسلاماً قولان: أحدهما - انه تعالى أحدث فيها بردا بدلا من شدة الحرارة التي فيها فلم تؤذه . والثاني - انه تعالى حال بينها وبين جسمه، فلم تصل إليه، ولو لم يقل سلاما لأهلكه بردها، ولم يكن هناك أمر على الحقيقة)، ولكن السيد الطباطبائي في الميزان رجح جانب تبدل الذاتي بزوال تأثير المقتضي من باب خرق العادة، فقال: (قوله تعالى : (( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم )) خطاب تكويني للنار تبدلت به خاصة حرارتها وإحراقها وإفنائها بردا وسلاما بالنسبة إلى إبراهيم عليه السلام على طريق خرق العادة، وبذلك يظهر أن لا سبيل لنا إلى الوقوف على حقيقة الامر فيه تفصيلا إذ الأبحاث العقلية عن الحوادث الكونية إنما تجري فيما لنا علم بروابط العلية والمعلولية فيه من العاديات المتكررة، وأما الخوارق التي نجهل الروابط فيها فلا مجرى لها فيها).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وسيق الذين اتقوا ...)


محمد / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (وسيق الذين اتقوا ...)

بسم الله الرحمن الرحيم

(( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَت أَبوَابُهَا وَقَالَ لَهُم خَزَنَتُهَا أَلَم يَأتِكُم رُسُلٌ مِّنكُم يَتلُونَ عَلَيكُم آيَاتِ رَبِّكُم وَيُنذِرُونَكُم لِقَاء يَومِكُم هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِن حَقَّت كَلِمَةُ العَذَابِ عَلَى الكَافِرِينَ ))
(( قِيلَ ادخُلُوا أَبوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئسَ مَثوَى المُتَكَبِّرِينَ ))
(( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُم إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَت أَبوَابُهَا وَقَالَ لَهُم خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيكُم طِبتُم فَادخُلُوهَا خَالِدِينَ ))

السؤال: هو انه بالنسبة للذين كفروا كان التعبير (( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا... )).
اما بالنسبة للذين اتقوا ايضا كان التعبير القرآني (( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُم.... )) فهل هناك سبب او فرق بين التعبيرين (وسيق) ولماذا؟

الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسيرالأمثل ج 15 ص 166 قال:
استعمال عبارة (سيق) (والتي هي من مادة (سوق) على وزن (شوق) وتعني الحث على السير). أثار التساؤل، كما لفت أنظار الكثير من المفسرين، لأن هذا التعبير يستخدم في موارد يكون تنفيذ العمل فيها من دون أي اشتياق ورغبة في تنفيذه، ولذلك فإن هذه العبارة صحيحة بالنسبة لأهل جهنم، ولكن لم استعملت بشأن أهل الجنة الذين يتوجهون إلى الجنة بتلهف واشتياق ؟ قال البعض : إن هذه العبارة استعملت هنا لأن الكثير من أهل الجنة ينتظرون أصدقاءهم . والبعض الآخر قال : إن تلهف وشوق المتقين للقاء البارئ عز وجل يجعلهم يتحينون الفرصة لذلك اللقاء بحيث لا يقبلون حتى بالجنة . فيما قال البعض : إن هناك وسيلة تنقلهم بسرعة إلى الجنة .
مع أن هذه التفسيرات جيدة ولا يوجد أي تعارض فيما بينها، إلا أن هناك نقطة أخرى يمكن أن تكون هي التفسير الأصح لهذه العبارة، وهي مهما كان حجم عشق المتقين للجنة، فإن الجنة وملائكة الرحمة مشتاقة أكثر لوفود أولئك عليهم، كما هو الحال بالنسبة إلى المستضيف المشتاق لضيف والمتلهف لوفوده عليه إذ أنه لا يجلس لانتظاره وإنما يذهب لجلبه بسرعة قبل أن يأتي هو بنفسه إلى بيت المستضيف، فملائكة الرحمة هي كذلك مشتاقة لوفود أهل الجنة .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » لماذا كان التوحيد هو الاصل دون اثبات وجود الله؟


علي زريزر محمد / العراق
السؤال: لماذا كان التوحيد هو الاصل دون اثبات وجود الله؟
لماذا لم يكن الاصل الاول من اصول الدين هو اثبات وجود الخالق وليس توحيده ؟
ونرجو ذكر المصادر وشكرا ودمتم للاسلام ذخرا وعونا .
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى: (( أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ )) (ابراهيم:10) وجود الله تعالى امر فطري وقضية بديهية فحتى المنكر لوجود الله تعالى فإنها مضطر بالاعتراف به واللجوء إليه في المواقف الشديدة التي تهدد حياته، ولكن اعتقد بعض الناس بعد تسليمهم بوجود الله وجود آلهة متعددة نسبوا إليها بعض الافعال كالرزق والرعد والبرق والمطر والنور وما إلى ذلك، فاقتضت الحاجة أن تقام الادلة على التوحيد ونفي الشركاء، فجعل ذلك اصلا من أصول الدين، بالاضافة إلى أن البحث في الوحدانية يتضمن إثبات وجود الله لأن التوحيد مترتب على الوجود، والعكس ليس بصحيح فالبحث في وجود الله تعالى بالأدلة النظرية ربما يتطلب أدلة اخرى على وحدانيته.
ويدور الاستدلال قرآنياً -كما أشرنا- حول وحدانية الله وعبادة الواحد الأحد عن طريق تذكير الناس باللحظات الحرجة والمؤلمة التي تمر بهم في الحياة، ويستشهد بضمائرهم، فهم في مثل تلك المواقف ينسون كل شئ، ولا يجدون غير الله ملجأ لهم . يأمر الله سبحانه نبيه أن: (( قُل أَرَأَيتَكُم إِن أَتَاكُم عَذَابُ اللَّهِ أَو أَتَتكُمُ السَّاعَةُ أَغَيرَ اللَّهِ تَدعُونَ إِن كُنتُم صَادِقِينَ )) (الانعام:40). الحالة النفسية التي تصورها هذه الآية لا تنحصر في المشركين، بل في كل إنسان حين يتعرض إلى الشدة وحوادث الخطر وقد لا يلجأ الإنسان في الحوادث الصغيرة والمألوفة إلى الله، إلا أنه في الحوادث الرهيبة والمخيفة ينسى كل شئ وإن ظل في أعماقه يحس بأمل في النجاة ينبع من الإيمان بوجود قوة غامضة خفية، وهذا هو التوجه إلى الله وحقيقة التوحيد. حتى المشركون وعبدة الأصنام لا يخطر لهم التوسل بأصنامهم، بل ينسونها في مثل هذه الظروف تماما، فتقول الآية : (( بَل إِيَّاهُ تَدعُونَ فَيَكشِفُ مَا تَدعُونَ إِلَيهِ إِن شَاءَ وَتَنسَونَ مَا تُشرِكُونَ )) (الانعام:41).

قال السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ج 7 - ص 300 :
(( أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ )) (ابراهيم:10) فإن من الضروري أن شيئا من هذه الموجودات لم يفطر ذاته ولم يوجد نفسه، ولا أوجده شئ آخر مثله فإنه يناظره في الحاجة إلى إيجاد موجد، ولو لم ينته الامر إلى أمر موجود بذاته لا يقبل طرو العدم عليه لم يوجد في الخارج شئ من هذه الأشياء فهى موجودة بإيجاد الله الذي هو في نفسه حق لا يقبل بطلانا ولا تغيرا بوجه عما هو عليه.
ثم إنها إذا وجدت لم تستغن عنه فليس إيجاد شئ شيئا من قبيل تسخين المسخن مثلا حيث تنصب الحرارة بالانفصال من المسخن إلى المتسخن فيعود المتسخن واجدا للوصف بقى المسخن بعد ذلك أو زال، إذ لو كانت إفاضة الوجود على هذه الوتيرة عاد الوجود المفاض مستقلا بنفسه واجبا بذاته لا يقبل العدم لمكان المناقضة، وهذا هو الذي يعبر عنه الفهم الساذج الفطري بأن الأشياء لو ملكت وجود نفسها واستقلت بوجه عن ربها لم يقبل الهلاك والفساد فإن من المحال أن يستدعى الشئ بطلان نفسه أو شقاءها . وهو الذي يستفاد من أمثال قوله : (( كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجهَهُ )) (القصص:88) وقوله : (( وَلَا يَملِكُونَ لِأَنفُسِهِم ضَرًّا وَلَا نَفعًا وَلَا يَملِكُونَ مَوتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا )) (الفرقان:3) ويدل على ذلك أيضا الآيات الكثيرة الدالة على أن الله سبحانه هو المالك لكل شئ لا مالك غيره، وأن كل شئ مملوك له لا شأن له إلا المملوكية . فالاشياء كما تستفيض منه تعالى الوجود في أول كونها وحدوثها كذلك تستفيض منه ذلك في حال بقائها وامتداد كونها و حياتها فلا يزال الشئ موجودا ما يفيض عليه الوجود وإذا انقطع عنه الفيض انمحى رسمه عن لوح الوجود قال تعالى : (( كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِن عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحظُورًا )) (الاسراء:20) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
ولمزيد الاطلاع ارجع الى تفاسير اللآية في كتب التفسير.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » هل كان قتل الغلام رأي من الخضر (عليه السلام) ام وحي؟


علي غازي / العراق
السؤال: هل كان قتل الغلام رأي من الخضر (عليه السلام) ام وحي؟
قبل ان أبدء هذا المنشور اريد ان اقول لكم اني لاابتغي شيئا سوئ اني اريد اعرف الحقيقه ... فليس من المعقول ان الله ذلك الاله المطلق الذي ليس كمثله شي. والمطلق بل الخير والعداله ... انه ليس من المعقول ان يحثنا على استخدام عقولنا في اكثر من موضع في القران والايات القرانيه كثيرة في هذه المجال التي تحث الانسان على استخدام عقله وانسانيته في كل شي ... لانه العقل هو حجه الله على الانسان في الثواب والعقاب لانه سوف يكون الله ظالما اذا حاسب الانسان بدون حجه عليه والحجه هي العقل!! ومن هذه المنطلق بدأءت ابحث عن ملكوت الله في العقل لانه الوحيد القادر على كشف الاحقائق ... أما موضوعي آية قرانية يقال انها من الله الاله الخير وهذه الايه تقول ... (( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين (فخشينا) أن يرهقهما طغيانا وكفرا * فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما )) ... واشكالي في هذه الايه هيه كلمه (فخشينأ) ... فهل يجوز ان يكون قتل غلام صغيربأستنتاجات مستقبليه بحيث لم يكن قد وقع الفعل وهو ان يرهق والدهما .... وان كان ذلك فعقوبة القتل هنا لاتناسب الفعل؟ ناهيك ذلك ان الغلام هو مصطلح يطلق على من كان اعمارهم بين 8 الى 18 عشر فهل يجوز قتل حدث؟ وان كان ذلك الحدث قتل العشرات فهذه قوانين الارضيه تحرم فعل ذلك من قتل حدث ... ويقولون لي لماذا تحب الامام علي وتكره الاسلام انا لااكره الاسلام بل اكره العقول المقفله التي تسلم لكل شي يأتيها بدون ان بفكروبأي شي ... اماعن حبي لامام علي هو لاني وجد فيه انسانيه التي لم اجدها في كل المذاهب الاسلاميه بما فيه الجعفريه منها ... لان الامام علي دائما يحرض على استخدام العقل حيث يقول ... حدث العاقل بما لايعقل فأن صدق فلاعقل له ... وانا بحمد الله لديه عقل واعتقد انكم ايضا تملكون العقول ... وايضا يقول الامام علي في وهو لسان حاله يناقض هذه الايه القرانيه حيث يقول (( لايجوز القصاص الا بعد الجنايه ))؟ فأرجو من الاخوان ان يتمعنو جيدا وان لاتأخذهم الحميه بقرانهم بل اريد ان تأخذهم الحميه بعقولهم وانسانيتهم قبل كل شي لان العقل هو الحجه عند الله للانسان ...
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعتراضك في الحقيقة ليس هو على الآية بل على مدلولها عندك وفهمك لها... ونحن سنبين لك إن شاء الله تعالى أن الأمر برمته لا يعدو ان يكون شبهة برزت إلى ذهنك بسبب عدم تدبرك في معنى الاية وما ورد في تفسيرها في المصادر الموثوقة، كما يبدو لنا من خلال النص الذي كتبته انك لا تفرق بشكل صحيح بين العقل والعلم من جهة وبين الرأي من جهة أخرى، فتحمل مداليل هذه المصطلحات على بعضها البعض من دون ضابط.

اما فيما يتعلق بالآية الشريفة فإن قوله: (فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا) فالظاهر يشهد أن الخشية هي من الخضر لا منه تعالى فالله سبحانه لا يخشى من شيء، وقيل أن المراد من الخشية هاهنا هو العلم كما قال الله تعالى: (( وَإِنِ امرَأَةٌ خَافَت مِن بَعلِهَا نُشُوزًا أَو إِعرَاضًا )) (النساء:128)، وقوله: (( إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ )) (البقرة:229)، وقوله عز وجل: (( وَإِن خِفتُم عَيلَةً )) (التوبة:28) وكل ذلك بمعنى العلم، وعلى هذا الوجه كأنّ الخضر عليه السلام يقول: (إنني علمت بإعلام الله تعالى لي أن هذا الغلام متي بقي كفر أبواه، ومتى قتل بقيا على إيمانهما)، فصارت تبقيته مفسدة ووجب قتله، ولا فرق بين أن يميته الله تعالى مباشرة كما يميت سائر الناس بالامراض والأسباب الأخرى وبين أن يأمر عبده الخضر بقتله، فالنتيجة تبقى واحدة، وبالتالي فمن يعترض على الله تعالى بتكليفه الخضر قتل الغلام لماذا لا يعترض عليه بجعل المرض سبباً للموت؟ فقولك إذن: (واشكالي في هذه الايه هيه كلمه (فخشينأ).. فهل يجوز ان يكون قتل غلام صغيربأستنتاجات مستقبليه بحيث لم يكن قد وقع الفعل وهو ان يرهق والدهما .... وان كان ذالك فأعقوبة القتل هنا لاتناسب الفعل؟) غير صحيح، لأن العبد الصالح الخضر عليه السلام لم يتصرف في قتل الغلام من تلقاء نفسه وتبعا لهواها، بل تنفيذا لأمر الله تعالى وإنما جعل هذا الامر بينه وبين الله بالتشريك بقوله (خشينا) لأن الخشية بما يفهم من معناها الظاهر لا تجوز على الله تعالى فنسبها إلى نفسه واشار بضمير المتكلم الجمع إلى انها بأمر الله تعالى.

واما ما ذكرته بخصوص العقل وانك تحترم العقل وبالتالي لا ترتضي ما تحسبه غير معقول من الامور ومن جملتها فهمك للأية الشريفة، فأنك لا تفرق على ما يبدو بين العقل الذي هو الحجة والبرهان والدليل وبين الرأي الذي يكون عند أكثر الناس في كثير المواقف اليومية وخاصة في الميدان الثقافي، فقلّ من لا يكون لديه رأي في قضية من القضايا، وهذا ليس عقلاً ولا يمت الى العقل بصلة بل هو في الحقيقة رأي يمكن أن يصيب ويمكن ان يخطأ، وفي سبيل ان نميز صوابه من خطأه ينبغي أن نتسلح بالعلم والمعرفة، فالعلم هو الذي يحسم موضوع صواب الأراء وخطأها، والعقل هو وعاء العلم والاداة التي وهبها الله تعالى للإنسان حتى ينجو من الضلال في الفكر والاعتقاد، ولذلك ورد تعريف العقل عن الإمام الصادق عليه السلام: (ما عبد به الرحمان واكتسب الجنان) اي هو الطريق الى النجاة من الضلال إذ الضلال يؤدي إلى الانحراف والابتعاد عن الحق.
ودمتم في رعاية الله


ناهد / العراق
تعليق على الجواب (17)
هذه القضيه مسببه لي الكثير من الاشكالات والجواب الذي طرح ليس شافي وضعيف وفيه كثير من الاساله مثلا يقول ما المشكله في قتله او تسليط عليه مرض سؤال هل الله خلق الانسان ليلهو به هل الامراض من الله هل الله يخلق السيئ هل نحن مسيرون هل الحكمه قتل غلامولماذه قتل كيف يحكم عله لماذه لم يهديه كما يهدي الناس اكيد هنالك سبب وحكمه كبيره من هذه المساله سؤال هل الغلام دخل الجنه ام النار
الجواب:

الأخ ناهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ملخص ما جاء في بعض التفاسير من قصة قتل الغلام هو أن موسى والخضر عليهما السلام انطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله الخضر، وقد تم ذلك بدون أي مقدمات! وهنا ثار موسى عليه السلام حيث لم يستطع السكوت على قتل طفل بدون أي سبب، وظهرت آثار الغضب على وجهه وملأ الحزن وعدم الرضا عينيه، ونسي وعده للخضر بالصبر، فقام للاعتراض فقال: أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟ أي إنك قتلت انسانا بريئا من دون أن يرتكب جريمة قتل، لقد جئت شيئا نكرا. وكلمة (غلام) تعني الفتى الحَدَث، أي الصبي سواء أكان بالغا أم غير بالغ، وبين المفسرين ثمة كلام كثير عن الغلام المقتول وفيما إذا كان بالغا أم لا، فالبعض استدل بعبارة (نفسا زكية) على أن الفتى لم يكن بالغا والبعض الآخر اعتبر عبارة (بغير نفس) دليلا على أن الفتى كان بالغا، ذلك لأن القصاص يجوز بحق البالغ فقط، ولكن لا يمكن القطع في هذا المجال بالنسبة لنفس الآية.

وقد أوضح الإمام الصادق عليه السلام تفصيل ما رد به الخضر على اعتراض موسى عليهما السلام، فقال: ((قال له الخضر: إن العقول لا تحكم على امر الله تعالى ذكره، بل أمر الله يحكم عليها، فسلّم لما ترى مني واصبر عليه، فقد كنتُ علمتُ أنك لن تستطيع معي صبرا)) الحديث.

ومنه يتبين أن الاعتراض المذكور في السؤال هو لأجل عدم احتمال عقول اكثر الناس مثل هذا الأمر مثلما لم يحتمله موسى عليه السلام في بداية الامر، ولكن موسى قد سلّم لما ذكره الخضر عليه السلام من العلة التي لأجلها استحق الغلام أن يُقتل وهي قوله تعالى: (( وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمِنَينِ فَخَشِينَا أَن يُرهِقَهُمَا طُغيَانًا وَكُفرًا * فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنهُ زَكَاةً وَأَقرَبَ رُحمًا )) (الكهف:80-81)، ولكن هذا الجواب لم يكن مقنعا لدى من يجهل حكمة الباري تبارك وتعالى، فادعى أن قتل الغلام بالرغم من شقاوته وسببيته لإرهاق والديه المؤمنين بالطغيان والكفر مستقبلا لو قدّر الله له الحياة، يوجب الظلم على الله تعالى ويكون مخرجا له من عدالته، واستشهد لأجل ذلك بما يفتخر به الشيعة من عدالة امير المؤمنين عليه السلام متعجبا ومتصورا وجود مخالفة بين حكم الخضر طبقا للأمر الصادر إليه من الله تعالى وبين منهج امير المؤمنين عليه السلام، فحينئذ يكون القرآن بزعمه قد نسب إلى الله تعالى فعل الظلم نعوذ بالله.

والحق في المسألة أن قتل الغلام لا يترتب عليه اي قدح في العدالة الإلهية بل هو عين العدل والإنصاف والفضل، فمن جهة إن الله تعالى يعلم أن الغلام سيكون شقيا وكافرا وسببا لإرهاق والديه واذيتهما، فقدم عقوبته رأفة بوالدية وتفضّل بأنه سيبدلهما بمن هو خير منه بعد قتله هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن حكومة الله تعالى لا تتقيد بزمان دون آخر فالأزمنة كلها عنده سواء، فالمعترض يقيس الله تعالى بالناس ويطلب من الله عز وجل ان يقدم له إفادة وتبرير بالسبب الذي لأجله قتل الغلام ويضع الله تبارك وتعالى في قفص الاتهام، مع أن الله قد ذكر ذلك السبب في القرآن الكريم ولولاه لم يعلم هذا المعترض تفاصيل هذه القصة، فالله عز وجل هو الذي خلق الغلام وابويه وخلق الناس جميعا، وهو لا يسئل عما يفعل وأن فعله يجري طبقا للحكمة والمصلحة والحق والعدل، وهكذا يتضح بأن ما فعله الخضر عليه السلام مع الغلام هو عين العدل والإنصاف.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الخضر (عليه السلام) في كتب اليهود والنصارى


مليكة / البحرين
السؤال: الخضر (عليه السلام) في كتب اليهود والنصارى
اتمنى الاجابة على ما يلي
1- هل ذكر الخضر عليه السلام في العهدين (التوراة و الانجيل)، او هل له اسم آخر في العهدين
2- هل صفورة الوارد في العهدين هو اسم زوجة النبي موسى ع ام هو شخص آخر
3- المعروف ان الله تعالى لا يجعل النبي منفرا فما هو الجواب بالنسبة الى النبي ايوب هل كان مرضه منفرا
الجواب:

الأخت مليكة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في نفسير الامثل (الجزء التاسع) ما هذا نصه:
الرّوايات الإِسلامية وفي مختلف مصادرها عرَّفت هذا الرجل باسم (الخضر) ومِن بعض هذه الرّوايات نستفيد بأنَّ اسمه الحقيقي كان (بليا بن ملكان) أمّا الخضر فهو لقب له، حيث أنَّهُ أينما كان يَطأ الأرض فإِنَّ الأرض كانت تخضر تحت قدميه.
البعض احتمل أنَّ اسم الرجل العالم هذا هو (إِلياس) ومن هنا ظهرت فكرة أن الياسُ والخضر هما اسمان لشخص واحد.
ولكن المشهور المعروف بين المفسّرين والرواة هو الأوّل.

وطبيعي أن نقول: إِنَّ اسم الرجل العالم أيّاً كان فهو غير مهم لا لمضمون القصّة ولا لقصدها، إِذ المهم أن نعرف أنَّهُ كان عالماً إِلهياً، شملتُه الرحمة الإِلهية الخاصّة، وكان مُكلّفاً بالباطن والنظام التكويني للعالم، ويعرف بعض الأسرار، وكان معلّم موسى بن عمران بالرغم مِن أنَّ موسى(عليه السلام) كانَ أفضل مِنهُ مِن بعض الجوانب.
وهناك أيضاً آراء وروايات مُختلفة فيما إِذا كان الخضر نبيّاً أَم لا.

ففي المجلد الأوّل مِن أصول الكافي وردت روايات عديدة تدل على أنَّ هذا الرجل لم يكن نبيّاً، بل كان عالماً مِثل (ذوالقرنين) و (آصف بن برخيا).
في حين نستفيد مِن روايات أُخرى أنَّهُ كان نبيّاً، وظاهر بعض الآيات أعلاه يدل على هذا المعنى، لأنّها تقول على لسانه: (( وَمَا فَعَلتُهُ عَن أَمرِي )). وفي مكان آخر قوله: (( فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنهُ ... )).
ونستفيد من روايات أُخرى أنَّ الخضر عمَّر طويلا.

وهُنا قد يُطرح هذا السؤال: هل ذكرت قصّة موسى وهذا العالم الكبير في مصادر اليهود والمسيح؟
في الجواب نقول: إِذا كان المقصود هو كتب العَهدين (التوراة والإِنجيل) فإِنَّ ذلك غير مذكور فيهما، أمّا بعض كتب علماء اليهود التي تمَّ تدوينها في القرن الحادي عشر الميلادي، ففيها قصّة تشبه إِلى حد كبير حادثة موسى (عليه السلام) وعالم زمانه، بالرغم مِن أنّها تذكر أنَّ أبطال تلك القصّة هما (إِلياس) و (يوشع بن لاوي) وهما مِن مفسّري (التلمود) في القرن الثّالث الميلادي، وتختلف مِن خلال عدّة أُمور عن قصّة موسى والخضر، والقصة هذه هي:
(( وهو (اي يوشع) يطلب من الله أن يلقى الياس، وبمجردّ أن يستجاب دعاؤه ويحظى بلقاء الياس فإِنَّه يرجوه أن يطلعه على بعض الأسرار. فيجيبه الياس: إِنّك لا طاقة لك على تحمّل ذلك، إلاَّ أن يوشع يصّر ويلحّ في طلبه فيستجيب له الياس مشترطاً عليه أن لا يسأل عن أيّ شيء يراه، وإِذا تخلّف يوشع عن هذا الشرط فإنَّ الياس حرّ في الإنفصال عنه وتركه، وعلى أساس هذا الاتّفاق يترافق يوشع والياس في السفر.
وأثناء سفرهما يدخلان إِلى بيت فيستقبلهما صاحب البيت أحرّ استقبال ويكرم وفادهما. وكان لإهل ذلك البيت بقرة هي كلّ ما يملكون من حطام الدنيا حيث كانوا يوفّرون لأنفسهم لقمة العيش من بيع لبنها. فيأمر الياس صاحب البيت أن يذبح تلك البقرة، ويستولي على يوشع العجب والإستغراب من هذا التصّرف ويدفعه ذلك لأن يسأله عن المبرّر لهذا الفعل. فيذكّره الياس بما اتّفقا عليه ويهددّه بمفارقته له فيصمت يوشع ولا ينبس بكلمة. ومن هناك يواصلان سفرهما إِلى قرية أُخرى فيدخلان إِلى بيت شخص ثريّ وينهض الياس إِلى جدار في ذلك البيت يشرف على السقوط فيرمّمه ويقيمه. وفي قرية أُخرى يواجهان عدداً من سكان تلك القرية مجتمعين في مكان معيّن ولا يعيرون هذين الشخصين بالا ولا يواجهونهما باحترام. فيقوم الياس بالدعاء لهم أن يصلوا جميعاً إِلى الرئاسة. وفي قرية رابعة يواجههما سكّانها باحترام فائق فيدعو لهم الياس بأن يصل شخص واحد منهم فحسب إِلى الرئاسة. وبالتالي فإِنّ يوشع بن لاوى لا يطيق الصبر فيسأل عن الوقايع الأربع، ويجيبه الياس: بأنّه في البيت الأوّل كانت زوجة ربّ الدار مريضة ولو أنَّ تلك البقرة لم تذبح بعنوان الصدقة فإِنّ تلك المرأة تموت ويصاب صاحب الدار بخسارة أفدح من الخسارة التي تلحقه نتيجة لذبح البقرة، وفي البيت الثّاني كان هناك كنز ينبغي الاحتفاظ به لطفل يتيم، وأمّا إِنَّهُ قد دعوت لأهل القرية الثّالثة بأن يصلوا إِلى الرئاسة جميعاً فذلك لكي تضطرب أُمورهم ويختلّ النظام عندهم. على العكس من أهل القرية الرّابعة فإِنّهم إِذا أسندوا زمام أُمورهم إِلى شخص واحد فإِنّ أُمورهم سوف تنتظم وتسير على ما يرام )).
ويجب عدم التوَّهم أنّنا نرى بأنَّ القصتين هما قصة واحدة، بل إِنَّ غرضنا الإِشارة إِلى أنَّ القصة التي يذكرها علماء اليهود يمكن أن تكون قصة مُشابهة أو محرّفة لما حصل أصلا لموسى(عليه السلام) والخضر، وقد تغيرت بسبب طول الزمان وأصبحت على هذا الشكل.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى الاسباط


مريم / العراق
السؤال: معنى الاسباط
من هم الاسباط في القران الكريم
الجواب:
الأخت مريم المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله
في تفسير الميزان 1ص 312قال:
والأسباط، الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل والسبط كالقبيلة الجماعة يجتمعون على أب واحد، وقد كانوا اثنتي عشرة أسباطا أمما وكل واحدة منهم تنتهي إلى واحد من أولاد يعقوب وكانوا اثنى عشر، فخلف كل واحد منهم أمة من الناس . فإن كان المراد بالأسباط الأمم والأقوام فنسبة الانزال إليهم لاشتمالهم على أنبياء من سبطهم، وإن كان المراد بالأسباط الاشخاص كانوا أنبياء أنزل إليهم الوحي وليسوا بإخوة يوسف لعدم كونهم أنبياء، ونظير الآية قوله تعالى (( وَأَوحَينَا إِلَى إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ وَالأَسبَاطِ وَعِيسَى )) (النساء:163).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وان المساجد لله ...)


عادل نعيم علي / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (وان المساجد لله ...)
ما معنى الاية 18 من سورة الجن (( وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا )) وهل الحسينيات من مساجد الله
الجواب:
الأخ عادل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
في تفسير الميزان ج 20 ص 49:
قوله تعالى : (( وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا )) معطوف على قوله : (( أَنَّهُ استَمَعَ )) الخ، وجملة (( أَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ )) في موضع التعليل لقوله : (( فَلَا تَدعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا )) والتقدير لا تدعوا مع الله أحدا غيره لان المساجد له .
والمراد بالدعاء العبادة قد سماها الله دعاء كما في قوله : (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعُونِي أَستَجِب لَكُم إِنَّ الَّذِينَ يَستَكبِرُونَ عَن عِبَادَتِي سَيَدخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )) (المؤمن:60).
وقد اختلف في المراد من المساجد فقيل : المراد به الكعبة، وقيل المسجد الحرام، وقيل : المسجد الحرام وبيت المقدس، ويدفعها كون المساجد جمعا لا ينطبق على الواحد والاثنين .
وقيل : الحرم، وهو تهكم لا دليل عليه، وقيل : الأرض كلها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وفيه أنه لا يدل على أزيد من جواز العبادة في أي بقعة من بقاع الأرض خلافا لما هو المعروف عن اليهود والنصارى من عدم جواز عبادته تعالى في غير البيع والكنائس، وأما تسمية بقاعها مساجد حتى يحمل عليها عند الاطلاق فلا .
وقيل : المراد به الصلوات فلا يصلى إلا لله، وهو تهكم لا دليل عليه .
وعن الإمام الجواد عليه السلام أن المراد بالمساجد الأعضاء السبعة التي يسجد عليها في الصلاة وهي الجبهة والكفان والركبتان وأصابع الرجلين، وستوافيك روايته في البحث الروائي التالي إن شاء الله، ونقل ذلك أيضا عن سعيد بن جبير والفراء والزجاج .
والأنسب على هذا أن يكون المراد بكون مواضع السجود من الانسان لله اختصاصها به اختصاصا تشريعيا، والمراد بالدعاء السجدة لكونها أظهر مصاديق العبادة أو الصلاة بما أنها تتضمن السجود لله سبحانه .
والمعنى : وأوحى إلي أن أعضاء السجود يختص بالله تعالى فاسجدوا له بها - أو اعبدوه بها - ولا تسجدوا - أو لا تعبدوا - أحدا غيره .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (هذا صراط علي مستقيم)


علي جواد رضا / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (هذا صراط علي مستقيم)
انا لدي اية متحير في شرحها وهي الايه 41 من سورة الحجر بسم الله الرحمان الرحيم (( قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ )) صدق الله العلي العظيم, ما معنى الايه الكريمه؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
في تفسير ابو حمزة الثمالي ص226 ذكر رواية عن ابي عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى (( قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ )) (الحجر:41) قال : هو والله علي هو والله علي الميزان والصراط.

وفي تفسير العياشي 2/242 اورد رواية عن معنى الاية بانه امير المؤمنين (عليه السلام) .

وفي شرح اصول الكافي 7/91:
وفي تفسيرفرات بن إبراهيم الكوفي ص225 قال : حدثني الحسين بن سعيد (قال حدثنا عبد الرحمان بن سراج عن يحيى بن مساور عن إسماعيل بن زياد) : عن سلام بن المستنير الجعفي قال : دخلت علي أبي جعفر عليه السلام فقلت : جعلني الله فداك إني أكره أن أشق عليك فان أذنت لي أن أسألك سألتك، فقال : سلني عما شئت، قال : قلت أسألك عن القرآن ؟ قال : نعم، قال : قلت : ما قول الله في كتابه : (( قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ )) قال : صراط علي بن أبي طالب فقلت : صراط علي؟! فقال : صراط علي.

وفي شرح اصول الكافي 7/91: قوله (( قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ )) لعله إشارة إلى أن قراءة قوله تعالى في سورة الحجر (( هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ )) بتنوين صراط وفتح اللام في ( علي ) تصحيف وأن الحق هو الإضافة وكسر اللام، يعني أن الإخلاص أو طريق المخلصين طريق عليّ مستقيم لا انحراف عنه ولا اعوجاج فيه يؤدي سالكه إلى المقصود، وقُرئ على بكسر اللام من علو الشرف كما صرّح به القاضي وغيره، وفيه خروج عن التصحيف في الجملة وإخفاء للحق ولا ينفعهم ذلك بعد تصريح شيوخهم به على ما نقله صاحب الطرائف قال : روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى قتادة عن الحسن البصري قال : كان يقرأ هذا الحرف (صراط عليّ مستقيم) فقلت للحسن وما معناه قال : يقول هذا طريق علي بن أبي طالب ودينه طريق ودين مستقيم فاتبعوه وتمسّكوا به فإنه واضح لا عوج فيه .
ودمتم في رعاية الله


هجران العبادي / العراق
تعليق على الجواب (18)
1- هل هذه الروايات معتبرة سندا عندنا ؟
2- هل هنالك روايات في كتب القوم تفسر الاية بالتفسير الموجود في هذه الروايات؟
الجواب:

الأخ هجران المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم صحح بعض علماءنا بعض هذه الاحاديث لذا قال صاحب البحار على قراءة الاية القرآنية بالاضافة كما هو مضمون بعض الروايات بانها رواية صحيحة السند عنده انظر مرآة العقول 5/79 الحديث 63 .

وفي شرح هذا الحديث قال المازندراني :
قوله (( قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ )) لعله إشارة إلى أن قراءة قوله تعالى في سورة الحجر (( صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ )) بتنوين صراط وفتح اللام في ( علي ) تصحيف وأن الحق هو الإضافة وكسر اللام، يعني أن الإخلاص أو طريق المخلصين طريق عليّ مستقيم لا انحراف عنه ولا اعوجاج فيه يؤدي سالكه إلى المقصود، وقُرئ على بكسر اللام من علو الشرف كما صرّح به القاضي وغيره، وفيه خروج عن التصحيف في الجملة وإخفاء للحق ولا ينفعهم ذلك بعد تصريح شيوخهم به على ما نقله صاحب الطرائف قال : روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى قتادة عن الحسن البصري قال : كان يقرأ هذا الحرف ( صراط عليّ مستقيم ) فقلت للحسن وما معناه قال : يقول هذا طريق علي بن أبي طالب ودينه طريق ودين مستقيم فاتبعوه وتمسّكوا به فإنه واضح لا عوج فيه .

وفي شواهد التنزيل 1/78 قال :
حدثني أبو بكر النجار عنه قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان الحسني قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال : حدثني الحسين بن سعيد قال : حدثنا عبد الرحمان بن سراج قال : حدثنا يحيى بن مساور، عن إسماعيل بن عن سلام بن المستنير الجعفي قال : دخلت على أبي جعفر - يعني الباقر - فقلت : جعلني الله فداك إني أكره أن أشق عليك فإن أذنت لي أسألك ؟ فقال : سلني عما شئت فقلت : أسألك عن القرآن ؟ قال : نعم . قلت قول الله تعالى في كتابه : (( هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ )) (الحجر:41) قال : صراط علي بن أبي طالب . فقلت : صراط علي بن أبي طالب : فقال : صراط علي بن أبي طالب
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » في الدنيا والاخرة متعلق وليس بظرف


احمد / العراق
السؤال: في الدنيا والاخرة متعلق وليس بظرف
الآية 220 من سورة البقرة (( فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَيَسأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى )) مامعنى الاية في الدنيا والاخرة وتكملة الاية حيث لانلاحظ اي ارتباط نرجوا التبيان
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 2ص 196 قال:
الظرف أعني قوله تعالى: في الدنيا والآخرة، متعلق بقوله: تتفكرون وليس بظرف له، والمعنى لعلكم تتفكرون في أمر الدارين وما يرتبط بكم من حقيقتهما، وان الدنيا دار خلقها الله لكم لتحيوا فيها وتكسبوا ما ينفعكم في مقركم وهو الدار الآخرة التي ترجعون فيه إلى ربكم فيجازيكم بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (رافعك اليّ)


عمر اسعد / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (رافعك اليّ)
(( إِذ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ... ))
ما معنى (( رافعك الي ))؟
هل عيسى (ع) رفع الى السماء وهل الضمير (الياء) يعني ان الله في السماء كيف نتجاوز هذا الاشكال حتى لا نقع في التجسيم؟
الجواب:
الأخ عمر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى رافعك الي: رافعك الى محل كرامتي ومقر ملائكتي، وروى ان الرفع حصل ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان، ففي كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر في حديث طويل يذكر فيه الاغسال في شهر رمضان، قال: (..... وليلة احدى وعشرين، وهي الليلة التي مات فيها اوصياء الانبياء، وفيها رفع عيسى بن مريم (عليه السلام)....) فالضمير في قوله تعالى (الي) يشير الى جهة العلو مع ان الله سبحانه لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان، وذلك تكريما للمسيح (عليه السلام)وتفخيما لغاية الرفع من الارض التي فيها الكافرون والفساق الى السماء الممحضة لتسبيح الله وتقديسه. فكنى عن ذلك برفعه الى الله.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (ووجدك ضالا فهدى)


علي / البحرين
السؤال: تفسير قوله تعالى (ووجدك ضالا فهدى)
ماهو معنى (( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ))؟
الم يكن رسول الله كما نعتقد من المهتدين قبل الخلق
وخلق السموات والارض لاجله ولآله
تفسير الطابطبائي
قال تعالى: (( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى )) المراد بالضلال عدم الهداية والمراد بكونه صلى الله عليه وآله وسلم ضالا حاله في نفسه مع قطع النظر عن هدايته تعالى فلا هدى له صلى الله عليه وآله وسلم ولا لاحد من الخلق إلا بالله سبحانه فقد كانت نفسه في نفسها ضالة
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراد من الآية الشريفة : انك لم تكن واجدا للهداية من نفسك بل الله تعالى هو الذي هداك ولو لا هدايته لكنت ضالا، فلا وجه لصرف الكلام عن ظاهره هذا الى ما تتكلفه من الضلال بمعنى الزيغ عن الحق الذي لازمه وجود زمان لم يكن النبي (صلى الله عليه واله) فيه مهتديا بل يكون والعياذ بالله منحرفا وضالا عن سبيل الله .
وعبارة السيد الطباطبائي تشير الى هذا المعنى، فالنبي (صلى الله عليه واله) كسائر الناس يفتقر الى هداية منه تعالى والا لو خليت نفسه ونفسها أوكله الله تعالى الى نفسه لكان ضالا، اذ الهداية دائما من الله تعالى وليست من النفس .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى اذى الله سبحانه وتعالى


سلام / العراق
السؤال: معنى اذى الله سبحانه وتعالى
حقيقةً مما اثار استغرابي ان الطبري يفسر اية (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ )) إن الذين يؤذون ربهم بمعصيتهم إياه هذا ما ذكره الطبري فكيف الله يتأذى هذه من جهة وما تفسير الشيعة لهذه الاية من جهة اخرى.
الجواب:

الأخ سلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان ج 16ص 338 قال:
قوله تعالى : (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُم عَذَابًا مُهِينًا )) (الأحزاب:57) من المعلوم أن الله سبحانه منزه من أن يناله الأذى وكل ما فيه وصمة النقص والهوان فذكره مع الرسول وتشريكه في ايذائه تشريف للرسول وإشارة إلى أن من قصد رسوله بسوء فقد قصده أيضا بالسوء إذ ليس للرسول بما أنه رسول الا ربه فمن قصده فقد قصد ربه.
وقد أوعدهم باللعن في الدنيا والآخرة واللعن هو الابعاد من الرحمة والرحمة الخاصة بالمؤمنين هي الهداية إلى الاعتقاد الحق وحقيقة الايمان، ويتبعه العمل الصالح فالابعاد من الرحمة في الدنيا تحريمه عليه جزاء لعمله فيرجع إلى طبع القلوب كما قال : (( لَعَنَّاهُم وَجَعَلنَا قُلُوبَهُم قَاسِيَةً )) (المائدة:13)، وقال : (( وَلَكِن لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَلَا يُؤمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا )) (النساء:46)، وقال : (( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُم وَأَعمَى أَبصَارَهُم )) (محمد:23).

وأما اللعن في الآخرة فهو الابعاد من رحمة القرب فيها وقد قال تعالى : (( كَلَّا إِنَّهُم عَن رَبِّهِم يَومَئِذٍ لَمَحجُوبُونَ )) (المطففين:15). ثم أوعدهم بأنه أعد لهم - أي في الآخرة - عذابا مهينا ووصف العذاب بالمهين لأنهم يقصدون باستكبارهم في الدنيا إهانة الله ورسوله فقوبلوا في الآخرة بعذاب يهينهم .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المراد بالمكر في القرآن


وداد الهاشم
السؤال: المراد بالمكر في القرآن
في سورة الأعراف آيه 99 (( أَفَأَمِنُوا مَكرَ اللَّهِ فَلَا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخَاسِرُونَ )) و في سورة آل عمران آية 54 (( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ )) و في سورة الأنفال آيه 30 (( وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثبِتُوكَ أَو يَقتُلُوكَ أَو يُخرِجُوكَ وَيَمكُرُونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ )) ما المقصود بمكر الله؟
الجواب:
الأخت وداد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مكر به مكرا: أي مسه بالضرر أو بما ينتهي إلى الضرر وهو لا يشعر، والمكر يصح منه تعالى إذا كان على نحو المجازاة، كأن يأتي الانسان بالمعصية فيؤاخذه الله بالعقوبة من حيث لا يشعر، أو يفعل به ما يسوقه إلى العذاب من حيث لا يشعر. وأما المكر الابتدائي من غير تحقق معصية سابقة فمما يمتنع عليه تعالى، فالآمنون من مكر الله تعالى خاسرون لأنهم ممكور بهم بهذا الأمن بعينه، وليس المراد من المكر في الآية المباركة ما يعبر عنه عرفا(بكل حيلة أو وسيلة لصرف الانسان عن الهدف الذي يمضي إليه سواء أكان حقا أم باطلا)، وقال بعضهم: إن مكر الله هو إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى حوار الملائكة مع الله عزوجل، وإلى م تشير السين في قوله (سنريهم آياتنا...)؟


سيد محمود / مصر
السؤال: معنى حوار الملائكة مع الله عزوجل، وإلى م تشير السين في قوله (سنريهم آياتنا...)؟
حين خلق الله ادم عيه السلام وبعد خطيئة الشجرة فقرر ان يجعله خليفة فى الارض فكيف ترد الملائكة كما ورد فى كتابة العزيز (( أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا وَيَسفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ )) ونرى فى اية اخرى حديث المولى عز وجل عن وصف الملائكة فيقول تبارك وتعالى (( لَا يَعصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ )) اى ان ليس لهم الخيره من امرهم او من امر الله فهم يفعلون ما يؤمرون فسؤال الملائكة للمولى عز وجل معاذ لله ان يكون من باب الجدل؟ فماذا نسميه اذن؟
وردا على موضوع وجود الله فيكفى ان أذكر الاية الكريمة (( سَنُرِيهِم آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِم حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ )) وحرف السين فى كلمة سنريهم اعظم تحدى من شخص لا يملك الحتمية فى غيب لم يقع ..ومن من البشر يملك ذلك حتى وان ملك ذلك فى امور العلم كشخص واثق من نظرية علمية قبل تطبيقها واجزم انها صحيحه فهل يمكن الجزم فى امور غيبية تتعلق بالنفس البشرية وامور الكون التى ما زال العلم حائرا فيها .اذا القادر على ذلك لا بد ان يكون من بيده امور هذه الاشياء الا وهو الله عز وجل ..
الجواب:

الأخ السيد محمود المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: اعلم أن حل هذا الإشكال لا يوجد إلا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، إذ باقي المذاهب الإسلامية غير الشيعة تجوز على الملائكة طبقاً لظاهر هذه الآية صدور الذنب ما يقتضي التناقض مع آيات الأخرى تنزههم عن ارتكاب المعاصي والذنوب كافة كالآية التي ذكرتها في معرض سؤالك واستفسارك عن وجه الجمع بين الآيتين الكريمتين، وإليك جانب مما ذكره علماء التفسير والحديث في المراد من حوار الملائكة مع الله تعالى بشأن خلافة آدم عليه السلام في الأرض: فقد ذكر السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ج1 ص115 : هذا الكلام من الملائكة في مقام تعرف ما جهلوه واستيضاح ما أشكل عليهم من أمر هذا الخليفة، وليس من الاعتراض والخصومة في شئ والدليل على ذلك قولهم فيما حكاه الله تعالى عنهم : (( إِنَّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ )) (البقرة:32) حيث صدر الجملة بـ(أن) التعليلية المشعرة بتسليم مدخولها... فملخص قولهم يعود إلى أن جعل الخلافة انما هو لأجل ان يحكي الخليفة مستخلفه بتسبيحه بحمده وتقديسه له بوجوده، والأرضية (أي الكون في الأرض) لا تدعه يفعل ذلك بل تجره إلى الفساد والشر.
وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام، قال : ما علم الملائكة بقولهم : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء؟

أقول : يمكن أن يشير بها إلى دورة في الأرض سابقة على دورة بني آدم هذه كما وردت فيه الاخبار ولا ينافي ذلك ما مر أن الملائكة فهمت ذلك من قوله تعالى : (( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً )) (البقرة:30)، بل لا يتم الخبر بدون ذلك، والا كان هذا القول قياسا من الملائكة مذموما كقياس إبليس .
وفي تفسير الأمثل للشيخ مكارم شيرازي ج1 ص157 قال: بعض المفسرين ذهب إلى أن تنبؤ الملائكة يعود إلى تجربتهم السابقة مع مخلوقات سبقت آدم، وهذه المخلوقات تنازعت وسفكت الدماء وخلّفت في الملائكة انطباعاً مراً عن موجودات الأرض .

ثانياً: وأما ما ذكرته في تفسير قوله تعالى: (( سَنُرِيهِم آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِم حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ )) (فصلت:53) والمراد من السين التي صدرت بها الأية الكريمة ليس صواباً، وقد وردت في مصادر الحديث لدينا أن السين تشير إلى زمان القائم (عجل الله فرجه) في آخر الزمان: ففي الغيبة للنعماني عن أبي بصير قال : سئل أبو جعفر الباقر عليه السلام عن تفسير قول الله عز وجل " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " قال : يريهم في أنفسهم المسخ، ويريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم، فيرون قدرة الله في أنفسهم وفي الآفاق، " فقوله حتى يتبين لهم أنه الحق " يعني بذلك خروج القائم هو الحق من الله عز وجل يراه هذا الخلق لابد منه .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا)


غزوان / العراق
السؤال: تفسير قوله تعالى (وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا)
اشكالية اثنتي عشرة اسباطا لماذا ليس اثني عشر سبطا كما في احد عشر كوكبا فالمعدود يكون عادة مفردا لانه يطابق العدد بالتذكير والتانيث
الجواب:
الأخ غزوان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 8 ص 285قال:
قوله تعالى : (( وَقَطَّعنَاهُمُ اثنَتَي عَشرَةَ أَسبَاطًا أُمَمًا )) إلى آخر الآية . السبط بحسب اللغة ولد الولد أو ولد البنت . والجمع أسباط، وهو في بني إسرائيل بمعنى قوم خاص، فالسبط عندهم بالمنزلة القبيلة عند العرب . وقد نقل عن ابن الحاجب أن أسباطا في الآية بدل من العدد لا تمييز وإلا لكانوا ستة وثلاثين سبطا على إرادة أقل الجمع من " أسباطا " وتمييز العدد محذوف للدلالة عليه بقوله : " أسباطا " والتقدير وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أسباطا هذا . وربما قيل : إنه تمييز لكونه بمعنى المفرد والمعنى اثنتي عشرة جماعة مثلا .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وما تدري نفس بأي ارض تموت) وهل من يموت منتحراً مستثنى من هذا العموم؟


محمد / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (وما تدري نفس بأي ارض تموت) وهل من يموت منتحراً مستثنى من هذا العموم؟
سؤالي يتعلق بشبهة متعلقة بالاية:
(( وماتدري نفس باي ارض تموت ))
السؤال الانتحاري الذي يريد تفجبر نفسه في اي مكان يمكنه ذلك في اي لحظة وفي اي مكان ... الا يتنافى هذا المضمون مع ماتقوله الاية ؟؟
او هل يعتبر هذا الفعل تحدي للاية ... وان كل انسان يعلم بمكان موته في اي لحظة تخطر بباله؟
لو اجبنا بقولنا :
ان الانتحاري ممكن انه لايموت اثناء قيامه بعملية تفجير نفسه او سيبقى على قيد الحياة ...
لكان الرد ان تلك النسبة 2% ولا يعول عليها لانه الاعم الاغلب سيموت والحوادث الجارية خير دليل على ذلك..
ولو قلنا ولو قلنا اننا لا نعلم عن علم الغيب شيئا فممكن ان تلك اللحظة التي يريد ان يفجر الانتحاري نفسه ممكن تكون لحظة موته في علم الله....
لكان الرد ان الانتحاري في مقام التحدي فهو يتحدى علم الله ويتحدى الاية اليست الاية تقول (( وما تدري نفس باي ارض تموت )) لكن الانتحاري يقول انا اعلم باي ارض اموت في هذه اللحظة وفي هذا المكان بالذات... فلو وجه مسدس نحو راسه او احاط نفسه بحزام ناسف او القى نفسه من شاهق او عرض جسمه لصعقة كهربائية عالية... كل هذه ىالمصاديق تؤدي للموت بالحال...
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الامر الاول: ما هو المقصود بالارض؟ ذكر بعض المفسرين ان المراد بها موطيء القدم الذي يؤخذ بها الانسان حال موته، وذكروا ايضا أنها القبر الذي يلحد فيه... وفي كلا الحالين إن الانتحاري وغيره لا يستطيع اختيار موضع الموت الدقيق (موضع القدم من الارض الذي سيقبض بها) كما لا يستطيع أن يختار القبر الذي سيقبر فيه..

الامر الثاني: في دلالة الفعل (تدري) في الاية، وهل هنالك فرق بين الدراية والعلم، لأن مفهوم الدراية يتضمن معنى قد لا يطابق المعنى المستفاد العلم، قال ابو هلال العسكري في الفروق اللغوية (ص 230 - 231): ((الفرق بين الدراية والعلم : أن الدراية فيما قال أبو بكر الزبيري بمعنى الفهم قال: وهو لنفي السهو عما يرد على الانسان فيدريه أي يفهمه، وحكي عن بعض أهل العربية: أنها مأخوذة من دريت إذا اختلت وأنشد:

يصيب فما يدري ويخطي فما درى

أي ما اختل فيه يفوته وما طلبه من الصيد بغير ختل يناله، فإن كانت مأخوذة من ذاك فهو يجري مجرى ما يفطن الانسان له من المعرفة التي تنال غيره فصار ذلك كالختل منه للأشياء، وهذا لا يجوز على الله سبحانه وتعالى، وجعل أبو علي رحمه الله : الدارية مثل العلم وأجازها على الله واحتج بقول الشاعر :

لأهم لا أدري وأنت الداري

وهذا صحيح لان الانسان إذا سئل عما لا يدري فقال لا أدري فقد أفاد هذا القول منه معنى قوله لا أعلم لأنه لا يستقيم أن يسأل عما لا يعلم فيقول لا أفهم لان معنى قوله لا أفهم أي لا أفهم سؤالك وقوله لا أدري إنما هو لا أعلم ما جواب مسألتك، وعلى هذا يكون العلم والدراية سواء)) انتهى.
ولكن الوجه الاول اظهر لأن الدراية تتضمن أمرا زائدا على مجرد العلم بالمعنى المتعارف عند الانسان، فالدراية هي العلم بالأحوال مع التدبير والتماس الحيلة، ولا شك أن الانتحاري لا يدري بأي أرض يموت لان لا يستطيع أن يعلم بحال الارض التي يموت فيها وطبيعتها وما يرتبط بها ظاهرا وباطنا سواء فسرت بموضع القدم أم موضع الدفن أم الاعم منهما ومن مطلق المكان الذي يقبض فيه.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » ذكر الابل في القرآن


حازم / السويد
السؤال: ذكر الابل في القرآن
لماذا جعلت الابل ايه حسب تفسير المذهب الشيعي
الجواب:
الأخ حازم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان في كل آية من آيات الله عز وجل دلالة تدل على قدرة الله تعالى ومن آياته سبحانه وتعالى الأنعام كلها لان فيها دلالة وعبرة كما قال سبحانه وتعالى (( وَإِنَّ لَكُم فِي الأَنعَامِ لَعِبرَةً )) (النحل:65) ومن جملة الانعام بل من ابرزها الابل التي ينتفعون بها وبألبانها وركوبها ولحومها ولبس أصوافها وإشعارها واوبارها وكانت الابل عيشا من عيشهم.
قال المجلسي ما معناه : ان الله خلق هذا الحيوان وجعله دالا على كمال قدرته وحسن تدبيره، حيث خلقها لجر الاثقال الثقال إلى البلاد النائية، فجعلها عظيمة، باركة للحمل ناهضة به، منقادة لمن اقتادها، وتحمل العطش إلى عشرة ايام ويركب عليها لقطع البراري والمفاوز مع مالها من منافع اخر فلذا خصت بالذكر، ولأنها أعجب ما عند العرب من الحيوانات .
ويقول في مقام آخر : أن هذا الحيوان كان أعظم الحيوانات وقعا في قلوب العرب ولذلك جعلوا دية قتل الانسان إبلا وكان ملوكهم إذا أرادوا المبالغة في إعطاء الشاعر الذي جاء من المكان البعيد أعطوه مأة بعير لان امتلاء العين منه أشد من امتلاء العين من غيره، ولهذا قال : (( وَلَكُم فِيهَا جَمَالٌ )) (النحل:6)
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » أيّهما أسبق ظهوراً الليل أم النهار؟


أُمّ عبّاس / الكويت
السؤال: أيّهما أسبق ظهوراً الليل أم النهار؟

السلام عليكم..

في الآية الشريفة: ?وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ?(يس: 37)، توحي أن الليل هو الأصل:فإذا انسلخ النهار كان الليل.
لكن في الآية الشريفة: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ? وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)(يس:40)، توحي أن النهار هو الأصل، ثم يتبعه الليل.
فكيف نوفق بين الآيتين في المعنى؟
وشكراً جزيلاً لكم

الجواب:

الأخت أُمّ عبّاس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قوله تعالى: ?وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ?، نسلخ مأخوذ من مادة (سلخ)، وتعني في الأصل نزع جلد الحيوان، والتعبير في الآية تعبير لطيف، فكأن نور النهار لباس أبيض ألبسه جسد الليل، ينزع عنه إذا حلّ الغروب ليبدو لونه الذاتي، والتأمّل في هذا التعبير يوضح هذه الحقيقة، وهي أنّ الظلام هو الأصل للكرة الأرضية، وأنّ النور والإضاءة صفة عارضة عليها تأتيها من مصدر آخر، فهو كاللباس الذي يرتدى، وحينما يخلع ذلك الثوب، يظهر اللون الطبيعي للبدن... وهذا المعنى يبدو أنّه لا ينسجم مع رواية وردت عن الإمام الرضا(عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (لَا الشَّمسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدرِكَ القَمَرَ وَلَا اللَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ)، أي: أنّ النهار سابق لليل!
والجمع بين المعنيين، هو بأن نقول: لمّا كان وجود الليل والنهار أمران منتزعان من حركة الأرض حول نفسها وصيرورة نصفها مقابلاً للشمس ونصفها الآخر في الجهة الأخرى واستمرار تلك الحركة دائبة على هذا المنوال، فيكون الليل والنهار مولودان لدورتها. وتأخر الأمر الانتزاعي على منشأ الانتزاع ممّا لا ريب فيه.
وبعبارة أخرى: لمّا كان وجود الليل والنهار فرع وجود الشمس وحركة الأرض، فإذا كانت لشمس كان النهار، وإذا كان النهار كان الليل. فحينئذ وجود الليل منتزع من النهار والنهار أسبق من الليل.
ولكن هذا إنّما يصحّ بالنظر إلى علاقة التقدّم والتأخّر بين الليل والنهار بلحاظ الشمس وليس بلحاظ العلاقة بين الليل والنهار من جهة كونهما آيتين للظلمة والنور بغض النظر عن الشمس، فمن الواضح أنّ الظلمة تكون أوّلاً، ثم تنقشع بالنور، ويكون النور بالنسبة إليها كالجلد أو القشر.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الكتاب الحكيم والكتاب المبين


سامي / سوريا
السؤال: الكتاب الحكيم والكتاب المبين
ما معنى عبارتي "الكتاب الحكيم" و "الكتاب المبين" اللتين وردتا في القرآن؟ هل هما القرآن نفسه أم كتب مختلفة؟
الجواب:

الأخ سامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان السيد الطباطبائي ج 10 ص 8 قال:
والمراد بالكتاب الحكيم هو الكتاب الذي استقرت فيه الحكمة، وربما قيل : إن الحكيم من الفعيل بمعنى المفعول والمراد به المحكم غير القابل للانثلام والفساد، والكتاب الذي هذا شأنه - وقد وصفه تعالى في الآية التالية بأنه من الوحي - هو القرآن المنزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وربما قيل : إن الكتاب الحكيم هو اللوح المحفوظ، وكون الآيات آياته هو أنها نزلت منه وهى محفوظة فيه، وهو وإن لم يخل عن وجه بالنظر إلى أمثال قوله تعالى : (( بَل هُوَ قُرآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوحٍ مَحفُوظٍ )) (البروج:21-22) وقوله : (( إِنَّهُ لَقُرآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكنُونٍ )) (الواقعة:77-78) لكن الاظهر من الآية التي نحن فيها وسائر ما في سياقها من آيات أوائل هذه السور المفتتحة بالحروف (( الر )) وسائر الآيات المشابهة لها أو الناظرة إلى وصف القرآن ان المراد بالكتاب وبآياته هو هذا القرآن المتلو المقرو وآياته المتلوة المقروة بما أنه من اللوح المحفوظ من التغيير والبطلان كالكتاب المأخوذ بوجه من الكتاب كما يستفاد من مثل قوله تعالى : (( تِلكَ آيَاتُ الكِتَابِ وَقُرآنٍ مُبِينٍ )) (الحجر:1)، وقوله : (( كِتَابٌ أُحكِمَت آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَت مِن لَدُن حَكِيمٍ خَبِيرٍ )) (هود:1)، وغير ذلك .

وفي تفسير الميزان ايضا ج 7 ص 126 قال :
وقد دلت الآية على أن هذه الأمور في كتاب مبين فما هو الذي منها في كتاب مبين ؟ أهو هذه الأشياء من جهة شهادتها وغيبها جميعا أم هي من جهة غيبها فقط ؟
وبعبارة أخرى : الكتاب المبين أهو هذا الكون المشتمل على أعيان هذه الأشياء لا يغيب عنه شئ منها وإن غاب بعضها عن بعض أم هو أمر وراء هذا الكون مكتوبة فيه هذه الأشياء نوعا من الكتابة مخزونة فيه نوعا من الخزن غائبة من شهادة الشهداء من أهل العالم فيكون ما في الكتاب من الغيب المطلق .
وبلفظ آخر الأشياء الواقعة في الكون المعدودة بنحو العموم في الآية أهي واقعة بنفسها في الكتاب المبين كما تقع الخطوط بأنفسها في الكتب التي عندنا أم هي واقعة بمعانيها فيه كما تقع المطالب الخارجية بمعانيها بنوع من الوقوع في ما نكتبه من الصحائف والرسائل ثم تطابق الخارج مطابقة العلم العين ؟ .
لكن قوله تعالى : (( مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي الأَرضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُم إِلَّا فِي كِتَابٍ مِن قَبلِ أَن نَبرَأَهَا )) (الحديد:22) يدل على أن نسبة هذا الكتاب إلى الحوادث الخارجية نسبة الكتاب الذي يكتب فيه برنامج العمل إلى العمل الخارجي، ويقرب منه قوله تعالى (( وَمَا يَعزُبُ عَن رَبِّكَ مِن مِثقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )) (يونس:61) وقوله : (( لَا يَعزُبُ عَنهُ مِثقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرضِ وَلَا أَصغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )) (سبا:3) وقوله : (( قَالَ فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولَى * قَالَ عِلمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى )) (طه:51-52) إلى غير ذلك من الآيات. فالكتاب المبين أيا ما كان هو شئ غير هذه الخارجيات من الأشياء بنحو من المغايرة، وهو يتقدمها ثم يبقى بعد فنائها وانقضائها كالبرامج المكتوبة للأعمال التي تشتمل على مشخصات الأعمال قبل وقوعها ثم تحفظ المشخصات المذكورة بعد الوقوع . على أن هذا الموجودات والحوادث التي في عالمنا متغيرة متبدلة تحت قوانين الحركة العامة والآيات تدل على عدم جواز التغير والفساد فيما يشتمل عليه هذا الكتاب كقوله تعالى : (( يَمحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ )) (الرعد:39) وقوله : (( فِي لَوحٍ مَحفُوظٍ )) (البروج:22) وقوله : (( وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ )) (ق:4) فالآيات - كما ترى - تدل على أن هذا الكتاب في عين أنه يشتمل على جميع مشخصات الحوادث وخصوصيات الاشخاص المتغيرة المتبدلة لا يتبدل هو في نفسه ولا يتسرب إليه أي تغير وفساد.

ومن هنا يظهر أن هذا الكتاب بوجه غير مفاتح الغيب وخزائن الأشياء التي عند الله سبحانه فإن الله تعالى وصف هذه المفاتح والخزائن بأنها غير مقدرة ولا محدودة، وإن القدر إنما يلحق الأشياء عند نزولها من خزائن الغيب إلى هذا العالم الذي هو مستوى الشهادة، ووصف هذا الكتاب بأنه يشتمل على دقائق حدود الأشياء وحدود الحوادث، فيكون الكتاب المبين من هذه الجهة غير خزائن الغيب التي عند الله سبحانه، وإنما هو شئ مصنوع لله سبحانه يضبط سائر الأشياء ويحفظها بعد نزولها من الخزائن وقبل بلوغها منزل التحقق وبعد التحقق والانقضاء .
ويشهد بذلك أن الله سبحانه إنما ذكر هذا الكتاب في كلامه لبيان إحاطة علمه بأعيان الأشياء والحوادث الجارية في العالم سواء كانت غائبة عنا أو مشهودة لنا، وأما الغيب المطلق الذي لا سبيل لغيره تعالى إلى الاطلاع عليه فإنما وصفه بأنه في خزائنه والمفاتح التي عنده لا يعلمها إلا هو بل ربما أشعرت أو دلت بعض الآيات على جواز اطلاع غيره على الكتاب دون الخزائن كقوله تعالى : (( فِي كِتَابٍ مَكنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ )) (الواقعة:78-79) . فما من شئ مما خلقه الله سبحانه إلا وله في خزائن الغيب أصل يستمد منه، وما من شئ مما خلقه الله إلا والكتاب المبين يحصيه قبل وجوده وعنده وبعده غير أن الكتاب أنزل درجة من الخزائن، ومن هنا يتبين للمتدبر الفطن أن الكتاب المبين - في عين أنه كتاب محض - ليس من قبيل الألواح والأوراق الجسمانية فإن الصحيفة الجسمانية أيا ما فرضت وكيفما قدرت لا تحتمل أن يكتب فيها تاريخ نفسه فيما لا يزال فضلا عن غيره فضلا عن كل شئ في مدى الأبد .
فقد بان بما مر من البحث:
أولا : أن المراد بمفاتح الغيب الخزائن الإلهية التي تشتمل على الأشياء قبل تفريغها في قالب الاقدار، وهى تشتمل على غيب كل شئ على حد ما يدل عليه قوله تعالى : (( وَإِن مِن شَيءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعلُومٍ )) (الحجر:21).
وثانيا : أن المراد بالكتاب المبين أمر نسبته إلى الأشياء جميعا نسبة الكتاب المشتمل على برنامج العمل إلى نفس العمل ففيه نوع تعيين وتقدير للأشياء إلا أنه موجود قبل الأشياء ومعها وبعدها، وهو المشتمل على علمه تعالى بالأشياء علما لا سبيل للضلال والنسيان إليه، ولذلك ربما يحدس أن المراد به مرتبة واقعية الأشياء وتحققها الخارجي الذي لا سبيل للتغير إليه فإن شيئا ما لا يمتنع من عروض التغير عليه إلا بعد الوقوع وهو الذي يقال : إن الشئ لا يتغير عما وقع عليه .

وبالجملة هذا الكتاب يحصى جميع ما وقع في عالم الصنع والايجاد مما كان وما يكون وما هو كائن من غير أن ان يشذ عنه شاذ إلا أنه مع ذلك إنما يشتمل على الأشياء من حيث تقدرها وتحددها، ووراء ذلك ألواح وكتب تقبل التغيير والتبديل، وتحتمل المحو والاثبات كما يدل عليه قوله تعالى : (( يَمحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ )) (الرعد:39) فإن المحو والاثبات - وخاصة إذا قوبلا بأم الكتاب - إنما يكونان في الكتاب . وعند ذلك يتضح اتصال الآية أعني قوله : (( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيبِ لَا يَعلَمُهَا )) (الأنعام:59) إلى آخر الآية بما قبلها من الآيات فإن محصل الآيتين السابقتين أن الذي تقترحونه على من الآيات القاضية بيني وبينكم ليس في مقدرتي، ولا الحكم الحق راجع إلى بل هو عند ربى في علمه وقدرته ولو كان ذلك إلى لقضى بيني وبينكم وأخذكم العذاب الذي لا يأخذ إلا الظالمين لان الله يعلم أنكم أنتم الظالمون وهو العالم الذي لا يجهل شيئا أما أنه لا سبيل إلى الوقوف والتسلط على ما يريده ويقضيه من آية قاضية فلان مفاتح الغيب عنده لا يعلمها إلا هو، وأما أنه أعلم بالظالمين ولا يخطئهم إلى غيرهم فلانه يعلم ما في البر والبحر ويعلم كل دقيق وجليل، والكل في كتاب مبين.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى (وان لو استقاموا على الطريقة لاسيقناهم ماء غدقا)


محمد حبيب / العراق
السؤال: معنى (وان لو استقاموا على الطريقة لاسيقناهم ماء غدقا)
يقول القران في سورة الجن بما معناه...ولو انهم سلكوا الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا....اي ان الجن من المخلوقات التي تاكل وتشرب وهي ايضا خفية...
لسؤال اليس ذلك ادعى لان نرى عملية الهضم مثلا في الهواء الطلق بما ان غير مرئيين واكلهم من المواد المرئية
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجن كما ذكرتم كائنات لطيفة لا كثافة فيها، لعدم دخالة العناصر الارضية في تكوينها قال تعالى : (( وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَارِجٍ مِن نَارٍ )) (الرحمن:15) ولذلك فإن غذائها يكون من سنخ تكوينها أي يجب أن لا يكون من العناصر الارضية المعروفة سواء أكان طعاما أم شرابا، وحينئذ لا يمكن أن يكون الماء المعهود هو شراب الجن.
وتحقيق الامر بالرجوع إلى الاحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام بخصوص المراد من الماء الغدق، فعن جابر قال: ((سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية (( وَأَن لَوِ استَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسقَينَاهُم مَاءً غَدَقًا )) يعني من جرى فيه شئ من شرك الشيطان على الطريقة يعني على الولاية في الاصل عند الاظلة حين اخذ الله ميثاق ذرية آدم اسقيناهم ماء غدقا يعنى لكنا وضعنا اظلتهم في الماء الفرات العذب)).
وعن سماعة قال: ((سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل: (( وَأَن لَوِ استَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسقَينَاهُم مَاءً غَدَقًا )) يعني استقاموا على الولاية في الاصل عند الاظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم (( لَأَسقَينَاهُم مَاءً غَدَقًا )) يعني لاسقيناهم من الماء الفرات العذب)).
وعن عن بريد العجلي قال: ((سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (( وَأَن لَوِ استَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ )) قال: يعني على الولاية (( لَأَسقَينَاهُم مَاءً غَدَقًا )) قال: لاذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الائمة عليهم السلام)).
فهذه الاحاديث تشير إلى أن الماء الغدق ليس هو الماء المعهود بل هو إما تطهير الطينة بوضعها بالماء الفرات، وإما سقيهم ماءا طاهرا في الميثاق، وإما تعليمهم من علم الائمة عليهم السلام، والمناسبة لاطلاق لفظ الماء الغدق على التطهير والسقي الميثاقي في الحديثين الأول والثاني واضحة؛ إذ بالماء تحصل الطهارة من الخبائث وتتخلص الطينة الاصلية من اللطخ... وفي الحديث الثالث يأول العلم بالماء لأن فيه حياة الارواح كما أن في الماء المعهود حياة الاجساد. ولا يتعلق الامر بالجن فقط بل يشمل الثقلين جميعاً.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » متى نزلت آية (يا ايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات)


عبد الباسط / الصين
السؤال: متى نزلت آية (يا ايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات)
سؤالى هذا : نزول أية (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم )) في سورة المائدة ونزول أية (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ... )) في سورة التحريم
أيهما اسبق نزولا من الاخر.
الجواب:
الأخ عبد الباسط المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان آية (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ )) (التحريم:1) اسبق نزولا من آية (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ )) (المائدة:87) لان آية يا ايها النبي نزلت في العام الذي حرم النبي (صلى الله عليه وآله) على نفسه مارية القبطية فامره الله بتكفير اليمين التي حلف بها ورجع الى مارية فولدت منه ابراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
واما آية (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ )) فقد نزلت قبل ان يقبض النبي (صلى الله عليه وآله) بشهرين او ثلاثة فقد جاء في الرواية ان عمر بن الخطاب جمع اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم علي (عليه السلام) وقال : ما تقولون في المسح على الخفين ؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال : رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يمسح على الخفين فقال علي (عليه السلام) قبل المائدة او بعدها ؟ فقال : لا ادري فقال علي (عليه السلام) سبق الكتاب الخفين انما نزلت المائدة قبل ان يقبض بشهرين او ثلاثة .
وقد ذكر هذا البخاري ايضا في صحيحه في الجزء الخامس في كتاب التفسير .
ولكن المفسرون قد ذكروا في شأن نزول هذه الاية بانها نزلت بعد حلف بعض الصحابة على ان لا يقربوا النساء ولا يتطيبوا ولا يأكلوا اللحم ولا يناموا بالليل بل يعبدوا كل الليل ويصوموا النهار وقد ذكر العلماء بان الحالفين هم مجموعة من الصحابة وكان على رأسهم عثمان بن مظعون وفي بيته اجتمعوا وحرموا بعض الطيبات على انفسهم ثم نزلت هذه الاية ونحن نعلم بان عثمان بن مظعون قد توفي في شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرية النبوية فعلى هذا البيان والقصة يثبت نزول هذه الاية من سورة المائدة في السنة الثانية ولهذا قال بعض علماءنا بعدم ثبوت نزول المائدة بجميع آياتها في آخر عمره الشريف وعلى هذا الاساس يثبت بان الاية (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ )) اسبق نزولا من الاية (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ )).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) (2)


الأخ السيد حيدر المحترم / امريكا
السؤال: معنى قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) (2)
قال تعالى (( وَجَعَلنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ )) هل الماء نفسه شيئا من هذه الاشياء ؟ واذا لم يكن فما هو ؟ وهل تعني الاية هذا الماء القراح ام شي اخر ؟
الجواب:
الأخ السيد حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(( وَجَعَلنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ )) (الأنبياء:30) أي وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كل شيء حي وقيل وخلقنا من النطفة كل مخلوق حي عن أبي العالية، والأول أصح. وروى العياشي بإسناده عن الحسن بن علوان قال: سُئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن طعم الماء فقال له: سل تفقها ولا تسأل تعنتا طعم الماء طعم الحياة قال الله سبحانه (( وَجَعَلنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ )).
وقيل معناه: وجعلنا من الماء حياة كل ذي روح ونماء كل نام فيدخل فيه الحيوان والنبات و الأشجار.
ظاهر السياق أن الجعل بمعنى الخلق و (كل شيء حي) مفعوله، والمراد أن للماء دخلا تاما في وجود ذوي الحياة... وإذا أشير به النطفة دل عليه قوله تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا )) (الفرقان:54).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الاقوال في اصحاب الاعراف


حيدر / السعودية
السؤال: الاقوال في اصحاب الاعراف

اريد رد على هذا التفسير حول اصحاب الاعراف

*************************

وقد ادعوا أن أصحاب الأعراف هم أولئك الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم، والآية تقول عن أصحاب الجنة وأصحاب النار قبيل دخول أصحاب الجنة للجنة وأصحاب النار للنار (( وَبَينَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعرَافِ رِجَالٌ يَعرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُم وَنَادَوا أَصحَابَ الجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيكُم لَم يَدخُلُوهَا وَهُم يَطمَعُونَ )) (الأعراف:46).
وكلمة رجال هنا لا تعنى بشرا من الرجال ولكن تعنى ملائكة مترجلين واقفين على أقدامهم. وكلمة " رجال" جاءت في القرآن بمعنى "مترجل " " واقف على قدميه " في قوله تعالى (( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )) (الحج:27) وفى قوله تعالى (( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الوُسطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ * فَإن خِفتُم فَرِجَالاً أَو رُكبَانًا )) (البقرة:238-239) ثم في قوله تعالى (( وَعَلَى الأَعرَافِ رِجَالٌ )) أي ملائكة مترجلون يقفون على الأعراف يعرفون كلا من أصحاب الجنة وأصحاب النار بما يظهر على وجوههم، حيث تشرق وجوه أصحاب الجنة بالنور وتظلم وجوه أصحاب النار: (( وُجُوهٌ يَومَئِذٍ مُّسفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّستَبشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَومَئِذٍ عَلَيهَا غَبَرَةٌ * تَرهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ )) (عبس:38-42).

مقالات متعلقة :
والملائكة على (الأعراف) يتعرفون على أصحاب الجنة ينادونهم أولا بالسلام والتحية (( وَبَينَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعرَافِ رِجَالٌ يَعرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُم وَنَادَوا أَصحَابَ الجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيكُم )) وفى ذلك الوقت لم يكن أصحاب الجنة قد دخلوها بعد، ولكن وقفوا ينتظرون دخولها تقول الآية: (( لَم يَدخُلُوهَا وَهُم يَطمَعُونَ )).
وفى موقف الانتظار هذا إذا نظر أصحاب الجنة إلى أصحاب النار فزعوا وتعجلوا الخلاص من هذا الموقف، تقول الآية عن أصحاب الجنة : (( وَإِذَا صُرِفَت أَبصَارُهُم تِلقَاء أَصحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجعَلنَا مَعَ القَومِ الظَّالِمِينَ )).
وبعد أن تحيى ملائكة الأعراف أصحاب الجنة الذين يتعجلون دخولها يلتف أصحاب الأعراف إلى تبكيت أصحاب النار الذين كانوا يتندرون في الدنيا بالمؤمنين فيقولون لهم أهؤلاء الذين كنتم تقسمون أنهم محرومون من رحمة الله أنظروا إليهم وهم يدخلون الجنة، وحينئذ يدخل أهل الجنة الجنة، يقول تعالى: (( وَنَادَى أَصحَابُ الأَعرَافِ رِجَالاً يَعرِفُونَهُم بِسِيمَاهُم قَالُوا مَا أَغنَى عَنكُم جَمعُكُم وَمَا كُنتُم تَستَكبِرُونَ * أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقسَمتُم لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحمَةٍ ادخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوفٌ عَلَيكُم وَلاَ أَنتُم تَحزَنُونَ )).
وينتهى دور أصحاب الأعراف بدخول أهل الجنة للجنة وأهل النار للنار ويبدأ حوار آخر بين الفريقين : أهل الجنة و أهل النار : (( وَنَادَى أَصحَابُ النَّارِ أَصحَابَ الجَنَّةِ أَن أَفِيضُوا عَلَينَا مِنَ المَاء أَو مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُوا إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ )).

*************************

الجواب:
الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان للمفسرين اقوالا شتى في تفسير الاعراف ورجاله اما الاعراف فلهم فيه قولان :الاول انه سور بين الجنة والنار, والثاني ان المراد على معرفة اهل الجنة والنار رجال والاخبار تدل عليهما .
واما رجاله فقد قيل : انهم الاشراف من اهل الطاعة والثواب وقيل انهم اقوام يكونون في الدرجة السافلة من اهل الثواب واما الاشراف فهم الملائكة او الانبياء او الشهداء على اختلاف القول فيهم . واما الاقوام في الدرجة السافلة فقيل انهم قوم خرجوا الى الغزو بغير اذن امامهم وقيل انهم مساكين اهل الجنة وقيل انهم الفساق من اهل الصلاة وقيل انهم اقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم . هذا ما قيل – ولكن قال العلامة المجلسي في تفسير هذه الآية : ان الائمة (عليهم السلام) يقومون على الاعراف ليميزوا شيعتهم من مخالفيهم ويشفعوا لفساق محبيهم وان قوما من المذنبين ايضا يكونون فيها الى ان يشفع لهم . واما ما نقلتم من معنى ان كلمة (رجال) لا تعني بشرا من الرجال بل تعني ملائكة مترجلين فهذا تأويل وهروب حيال صريح الروايات التي تنادي يا على صوتها بان الائمة الطاهرين (عليهم السلام) هم الرجال في هذه الآية وهم الذين يعرفون كلا بسيماهم .
ارجع الى بحار الانوار المجلد 24 باب انهم (عليهم السلام) اهل الاعراف الذين ذكرهم الله في القرآن فهناك روايات عديدة تنص بان اصحاب الاعراف هم الائمة الطاهرين (عليهم السلام) .
ارجع الى الموقع / الاسئلة العقائدية /القران وتفسيره/ من هم اهل الاعراف ؟
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » هل أقسم الله تعالى في القرآن الكريم بقوله: (فلا أقسم...) أم لم يقسم؟


عبد الله / العراق
السؤال: هل أقسم الله تعالى في القرآن الكريم بقوله: (فلا أقسم...) أم لم يقسم؟
(تا الله)هي قسم بالله وهو التفسير الصحيح .(فلا اقسم) يعني ان الله لايقسم وليس لا زائده كما يفسرها البعض .لقد كتبت في الصفحه ان الله لم يقسم والصح ان الله قد قسم في قوله سبحانه وتعالى (تا الله). تفسير (رب العالمين) هو رب الناس وهو التفسير الصحيح
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من سياق بعض الآيات التي صدرها الله تعالى بعبارة (لا أقسم) يمكن أن يفهم أن (لا) زائدة... ففي سورة الواقعة يقول الله تعالى: (( فَلَا أُقسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ )) (النجم:74) ثم يقول: (( وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَو تَعلَمُونَ عَظِيمٌ )) (الواقعة:76).. ما يدلك على أن جملة (فلا أقسم...) هي قسم منه عزوجل. فـ(لا) إما تكون زائدة، أو أنها نفي الحاجة إلى القسم لوضوح الأمر، أو لرد ما يخالف المقسَم عليه، أو أصله لـ(أنا) أقسم، فحذف (أنا) وأشبعت الفتحة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (نصف ما على المحصنات من العذاب)


همام عماد / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (نصف ما على المحصنات من العذاب)
(( فَإِذَا أُحصِنَّ فَإِن أَتَينَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصفُ مَا عَلَى المُحصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُم وَأَن تَصبِرُوا خَيرٌ لَّكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )).
هذه الايه 25 من سوره النساء وحسب فهمي تتحدث عن عقوبه الإماء من النساء المحصنات انا عرفت ان نصف العقوبه تعني الجلد لأن الرجم لا يمكن ان ينصف
لكن السؤال / ماذا لو اشكل علينا احد بأن القرآن به تناقض كيف يأمر برجم المحصنه الحره ثم يشرع نصف هذه العقوبه للإماء مع علمه بأن الرجم لا ينصف.
الجواب:
الأخ همام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن دفع توهم التناقض بالقول ان الالف واللام في المحصنات عهديه أي المقصود بالمحصنات نفس المحصنات المذكورة في بداية الاية فان في بداية الاية ذكرت المحصنات والمراد بها الحرائر ولا يصح القول بان المراد بالمحصنات ذوات الازواج لانه لا يصح العقد عليهن .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى الانفال


محمد يوسف / السعودية
السؤال: معنى الانفال
ما معنى الانفال وما هي؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في تفسير الامثل ج5 ص356 : ماهي الأنفال ؟
الأنفال في الأصل مأخوذة من مادة " نفل " على زنة " نفع " ومعناها الزيادة، وإنما سميت الصلوات المستحبة نافلة لأنها زيادة على الصلوات الواجبة، وكذلك يطلق على الحفيد نافلة لأنه زيادة في الأبناء . ويطلق لفظ " نوفل " على من يهب المزيد من العطاء . وإنما سميت غنائم الحرب أنفالا أيضا لأنها كمية من الأموال الإضافية التي تبقى دون صاحب، وتقع في أيدي المقاتلين دون أن يكون لها مالك خاص . أو
لأن المقاتلين إنما يحاربون للانتصار على العدو لا للغنائم، فالغنيمة أو الغنائم
موضوع إضافي يقع في أيديهم .

ملاحظة
بالرغم من أن الآية محل البحث نازلة في شأن غنائم الحرب، إلا أن لمفهومها حكما كليا وعاما، وهي تشمل جميع الأموال الإضافية التي ليس لها مالك خاص . لهذا ورد في الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام  أن الأنفال لها مفهوم واسع، إذ نقرأ في بعض الروايات المعتبرة عن الإمامين " الباقر والصادق (عليهما السلام) " ما يلي :
" إنها ما أخذ من دار الحرب من غير قتال، كالذي إنجلى عنها أهلها وهو المسمى فيئا، وميراث من لا وارث له، وقطائع الملوك إذا لم تكن مغصوبة والآجام وبطون الأدوية والموات، فإنها لله ولرسوله، وبعده لمن قام مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالحه ومصالح عياله " . وبالرغم من أن الحديث - أنف الذكر - لم يتحدث عن جميع غنائم الحرب، إلا أننا نقرأ حديثا آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول فيه : " إن غنائم بدر كانت للنبي خاصة فقسمها بينهم تفضلا منه ".ونستنتج مما ذكر آنفا أن مفهوم الأنفال أساسا لا يقتصر على غنائم الحرب فحسب، بل يشمل جميع الأموال التي ليس لها مالك خاص، وهذه الأموال جميعها لله وللرسول ولمن يلي أمره ويخلفه، وبتعبير آخر : إن هذه الأموال للحكومة الإسلامية، وتصرف في منافع المسلمين العامة . غاية ما في الأمر أن قانون الإسلام في غنائم الحرب والأموال المنقولة التي تقع في أيدي المقاتلين المسلمين عند القتال - كما سنفصل ذلك في هذه السورة - مبني على أن يعطى أربعة أخماسها - ترغيبا - للمقاتلين المسلمين وتعويضا عن أتعابهم، ويصرف خمسها في المصارف التي أشارت إليها الآية (41) من هذه السورة . وعلى هذا الأساس فإن الغنائم داخلة في مفهوم الأنفال العام، وهي في الأصل ملك الحكومة الإسلامية، وإعطاء أربعة أخماسها للمقاتلين عطية وتفضل منها .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الرد على ابن عثيمين بخصوص معنى قوله تعالى (خلقت بيديّ)


ناصر / البحرين
السؤال: الرد على ابن عثيمين بخصوص معنى قوله تعالى (خلقت بيديّ)
(( بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ )) يقول ابن عثيمين في تعليقه على لمعه الاعتقاد بتعليقه على هذه الايه الكريمه بما معناه ان تغيير ظاهر قول الله تعالى بلا علم حرام لان ظاهرها يبين ان لله يدين حقيقيتين ويجب اثبات ذلك لانه تشبيههما مثلا بالقوة حرف للكلام.
اما ابن تيميه فيقول في الرساله المدنيه بما معناه ان قول الباطن او المجاز والذي يخالف الظاهر ياتي فيه اربعه امور وهي: ان القران الكريم لاياتي بخلاف اللغه العربيه وانه لابد ان يوافق المعنى المجازى اللفظ والا امكن لاي شخص تغييره على اهوائه، لابدى ان ياتي بتفسير مجازه دليل، ان يكون الدليل سليم من كل معارض، لابد ان يبين من قبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فالقران نور وهدى وبيان للناس على الله حجه بعد الرسل 
أن لفظ: اليدين بالتثنية لم يستعمل في النعمة ولا‌ في القدرة، لا‌نه بالعربيه يستعمل المفرد بالجمع كقوله: (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسرٍ )) والجمع بالواحد كقوله: (( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ )) والجمع في الا‌ثنين كقوله: (( صَغَت قُلُوبُكُمَا ))
اما استعمال الواحد بالا‌ثنين أو الا‌ثنين في الواحد ف?لا أصل له، لا‌نها اعداد ونصوص ثابته لا يتجوز عنها 
فمثلا : (( لِمَا خَلَقتُ بِيَدَيَّ )) لا‌ يجوز أن يراد به القدرة لانها صفة واحدة، ولا‌ يجوز أن يعبر با?‌ثنين عن الواحد، و?لا يجوز أن تكون النعمه مثلا لا‌ن نعم الله لاتحصى. فلا يقول احد فعل هذا بيديه، إلا‌ ويكون فعله بيديه حقيقة فلا يجوز وقوعه بغيرهما. نرجو الرد إلى هذه الاقوال وفندها وعرضها في قسم اسئله الوهابيه والسلفيه لتعم الفائده الكل 
الجواب:
الأخ ناصر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دعوى ابن عثيمين بخصوص عدم جواز تغيير ظاهر كلام الله، لا ينبغي أن يطلق هكذا من دون قيد، فصحيح أن الظاهر حجة، ولكن ثمة عبارات لو أخذت على ظاهرها لأدى ذلك إلى نقض بعض الضروريات العقائدية كالتوحيد والتنزيه، فتصور الله تعالى بأن يأتي ويذهب أو يقوم ويقعد أو يرى بعينين أو يفعل بيدين...الخ كما تشير إليه بعض ظواهر الآيات القرآنية يترتب عليه القول بالتجسيم والتشبيه والحواية في المكان والحركة من محل لآخر ونحو ذلك مما لا يليق بجلال الله تعالى وعظمته وتنزيهه عن شبه المخلوقات. فما ذهب إليه ابن عثيمين هو إقرار منه بعقيدة المجسمة.

وأما ما تمحل به من عدم استعمال الاثنين في الواحد ولا الوحد في الاثنين في لغة العرب فهو جهل وقلة اطلاع على كلام العرب فالعرب تقول: رأيته بعينيّ وسمعته بإذنيّ ولقيته بنفسيّ، والمعنى في جميع ذلك هو التأكيد. والاحتجاج باللغة العربية وعدم الاخذ بأقوال المفسرين في معنى هذه الآية الكريمة هو إمعان في الجهل... ففي التوحيد، بإسناده إلى محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت: قول الله عز و جل (( يَا إِبلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِمَا خَلَقتُ بِيَدَيَّ )) (ص:75) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، قال الله: (( وَاذكُر عَبدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيدِ )) (ص:17)، و قال: (( وَالسَّمَاءَ بَنَينَاهَا بِأَيدٍ )) (الذاريات:47) أي بقوة، و قال: (( وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِنهُ )) (المجادلة:22) أي بقوة، و يقال: لفلان عندي يد بيضاء أي نعمة.

وقد قال الاكثر من الامامية وسائر الفرق: ان اليدين مجازان عن القدرة فانه شائع، وخلقت بيدي اي بقدرتي الكاملة، ولم يرد بقدرتين، وتخصيص خلق آدم بذلك مع ان الكل مخلوق بقدرته تعالى تشريف وتكريم له كما اضاف الكعبة الى نفسه في قوله (ان طهر بيتي للطائفين) وذلك للتشريف مع انّه مالك للمخلوقات كلها وكما خصص المؤمنين بالعبودية في قوله: (( إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطَانٌ )) (الحجر:42).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » ما المقصود من قوله تعالى (من بّرَد)؟ والرد على إشكال من أحد الملحدين بخصوص قوله تعالى: (وَمِن كُلّ شَيء خَلَقنَا زَوجَينِ)


منتظر ياقوتي / العراق
السؤال: ما المقصود من قوله تعالى (من بّرَد)؟ والرد على إشكال من أحد الملحدين بخصوص قوله تعالى: (وَمِن كُلّ شَيء خَلَقنَا زَوجَينِ)
قد لا يخفى على سماحتكم الإنتشار الهائل للإلحاد بين الشباب في الآونة الأخيرة، و من ما يحتج به هؤلاء على إلحادهم زعمهم وجود تعارض بين القرآن و العلم الحديث، و من هذه الأخطاء العلمية المزعومة قوله تعالى في هذه الآية : (( وَمِن كُلّ شَيء خَلَقنَا زَوجَينِ )) ، فيقول الملحد أن العلم الحديث أثبت وجود كائنات ليس فيها زوجان اثنان كبعض المخلوقات الدقيقة، و كذلك هذه الآية : (( أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَينَهُ ثُمَّ يَجعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الوَدقَ يَخرُجُ مِن خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرقِهِ يَذهَبُ بِالأَبصَارِ ))، فيقول الملحد أن القرآن في هذه الآية يشير إلى أن المطر ينزل من جبال من السماء من البرد و هذا خلاف العلم الذي يقول أن المطر يتكون عن طريق تكاثف الغيوم المتكونة من بخار الماء . 
الجواب:
الأخ منتظر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نسلم ما يدعيه هذا الملحد من أن الكائنات الاحادية الخلية كبعض البكتيريا والفايروسات هي مستثناة من قاعدة الخلق فيما يتعلق بالزوجين المشار إليهما في القرآن الكريم، فقد ثبت في علم الاحياء المجهرية الحديث أن هنالك اصنافاً متعددة من نفس الميكروبات والفايروسات، فمثلا فيروس الانفلونزا يوجد منه اكثر من صنف واحد، وكذلك البكتريا المسببة لبعض الأوبئة كالطاعون وغيره. وأما في حقل المايكروفيزياء فقد ثبت أن الذرة تحمل شحنة متعادلة مسببة عن نوعين من الجسيمات الدقيقة وهي البروتونات والالكترونات، وان النواة النواة نحتوي على صنفين من الجسيمات البروتونات والنيوترونات. بل قد ثبت أن لك جسيم في الكون جسيم مضاد. 

وأما ما يتعلق باعتراض هذا الملحد على قوله تعالى: (( أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَينَهُ ثُمَّ يَجعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الوَدقَ يَخرُجُ مِن خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصرِفُهُ عَن مَن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرقِهِ يَذهَبُ بِالأَبصَارِ )) (النور:43) فقد تكرر حرف (من) ثلاث مرات في نفس الآية، أولاها ابتدائية، وثانيتها لها نسبة مع ابتدائية، وأما الثالثة فقد اختلف في تفسيرها فهي إما بيانية، ويكون مفهوم الجملة هو ينزل من السماء من جبال من برد. وقد حذف مفعول الفعل (ينزل) وهو البرد، ويفهم ذلك من قرينة في الكلام، وإما زائدة ( حسبما نقله تفسير روح المعاني عن الأخفش ) أو هي للتبعيض أي: ان الجبال مخلوقة من البرد كجبال القطبين المنجدين. ولكن هذا الملحد لا يفقه شيئاً من بلاغة القرآن.
ودمتم في رعاية الله 

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الاعتقاد بالله والكتب السماوية لا يغني عن الانبياء


غسق اسكندر / العراق
السؤال: الاعتقاد بالله والكتب السماوية لا يغني عن الانبياء
هل يمكننا ان نكون قادرين على اتباع الرسالات السماويه فقط بالاعتماد على الكتاب(اقصد الانجيل، القران، التوراة)وان نكون مؤمنين حقيقين.
بمعنى هل يجب ان ادرس حياة الرسول وماكان يفعل لكي اكون متبعه حقيقيه لتلك الرساله لان بعض من اعرف (وبعضهم من المسلمين) وعذرا للتسميه يعتبرون الانبياء مجرد سعاة بريد يبلغون كلام الله ثم كفى,, 
الجواب:
الأخت غسق المحترمة 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الانبياء صلوات الله عليهم وخاصة أصحاب الشرائع السماوية لهم مهام كثيرة سوى كونهم يتلقون الوحي ونقلون إلى أممهم كتب السماء، فليس كل شيء قد ذكره الله تعالى في تلك الكتب مبيّناً ومفصلاً، وتبدأ مهمة الرسول صاحب الشريعة بتفصيل مجملات الكتاب مما يتعلق بالأحكام الشرعية ومعرفة الحلال والحرام، ففي القرآن الكريم مثلاً قد أوجب الله تعالى المسلمين إقامة الصلاة ولكنه لم يبين لهم عدد ركعات كل صلاة، بل رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي قام بالبيان من خلال قوله وفعله، ولولاه لما عرف الناس كيف تتم الصلاة، وهكذا في كثير من الأحكام التي وردت مجملة في القرآن الكريم. 

حينئذ لا يمكن ابداً الاقتصار على الكتب السماوية في الإيمان والعمل بالأركان دون ارشاد وبيان من الانبياء عليهم السلام، وأن من يتجاوز سنن الانبياء فيما يتعلق بتوضيح الأحكام والأعمال والأخلاق وبيان المقاصد الإلهية في الكتب السماوية.. لا يمكنه أبداً أن يصيب الحق، فضلاً عن حقيقة الإيمان، ناهيك عن ان الاعتقاد بالنبوة وطاعة الانبياء هي شرط الإيمان بالله تعالى وكتبه، ولا يمكن التفصيل بين الايمان بالله وكتبه وبين الايمان بالرسول والأخذ عنه، بحيث يكون أحدهما مغنياً عن الآخر وساداً مسده. وأما من يعتبر الانبياء مجرد سعاة بريد بين الله تعالى وبين العباد فإنه لا يعرف حقيقة الدين ولا يفقه منه شيئاً، فمقام الأنبياء أجل وأسمى من مجرد كونهم وسطاء لإيصال الكتب السماوية، وموضعهم من دين الله هو موضع القطب من الرحى، فلا يوجد دين من دون نبي أبداً، فمن يعتقد بالله تعالى فقط وينكر الانبياء أو لا يأخذ عنهم فإنه ليس بذي دين ولا ينفعه إيمانه أبداً، فالله تعالى لا يعرف ويعبد من حيث يريد الناس بل يعرف ويعبد من حيث يريد هو بواسطة انبيائه وأوصيائهم عليهم السلام، ولذلك ورد عندنا عن طريق أهل البيت عليهم السلام: ((نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا)).
ودمتم في رعاية الله 

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (ان الذين ينادونك من وراء الحجرات ...)


محمد حسون / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (ان الذين ينادونك من وراء الحجرات ...)
بسم الله الرحمن الرحيم
(( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكثَرُهُم لَا يَعقِلُونَ * وَلَو أَنَّهُم صَبَرُوا حَتَّى تَخرُجَ إِلَيهِم لَكَانَ خَيرًا لَهُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) (الحجرات:4-5)
فما هو تفسير هذه الاية ارجو من سماحتكم الاجابة بشكل تفصيلي
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الأمثل ج 16 ص511 :
وهناك شأن آخر لنزول الآية بل هو يتعلق بالآية الأولى وما بعدها وهو أنه في السنة التاسعة للهجرة [حين كانت القبائل تفد على النبي للسلام عليه أو للمعاهدة معه] وقد عرف العام ذلك " بعام الوفود " وعند وصول ممثلي قبيلة تميم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال أبو بكر : ليكن " القعقاع " (أحد أشراف تلك القبيلة) أميرها، واقترح عمر أن يكون " الحابس بن أقرع " أميرها . فقال أبو بكر لعمر أردت أن تخالفني، فرد عليه عمر بأنه لم يرد مخالفته أبدا، فتعالى الصياح والضجيج بينهما، فنزلت الآيات الآنفة ... أي لا تقترحوا في الأمور على النبي شيئا ولا تتقدموا عليه في العمل ولا ترفعوا أصواتكم عند بيت النبي.

وفي تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 18 ص 310:
قوله تعالى : (( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكثَرُهُم لَا يَعقِلُونَ )) سياق الآية يؤدي أنه واقع وأنهم كانوا قوما من الجفاة ينادونه (صلى الله عليه وآله) من وراء حجرات بيته من غير رعاية لمقتضى الأدب وواجب التعظيم والتوقير فذمهم الله سبحانه حيث وصف أثرهم بأنهم لا يعقلون كالبهائم من الحيوان .

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ج 16 ص 515 :
أما الآية الأخرى فتشير إلى جهل أولئك الذين يجعلون أمر الله وراء ظهورهم، وعدم إدراكهم فتقول : (( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكثَرُهُم لَا يَعقِلُونَ )). فأي عقل يدفع الإنسان إلى أن ينادي برفيع صوته أمام أعظم سفير إلهي فلا يلتفت إلى آداب النداء كما فعلت قبيلة بني تميم فنادت النبي بصوت مزعج يا محمد يا محمد أخرج إلينا وهو مركز المحبة والعطف الإلهي؟! وأساسا كلما ترقى عقل الإنسان زيد في أدبه فيعرف القيم الأخلاقية بصورة أحسن ومن هنا فإن إساءة الأدب دليل على عدم العقل، أو بتعبير آخر إن إساءة الأدب عمل الحيوان، أما الأدب أو رعاية الأدب فهو من عمل الإنسان ... جملة أكثرهم لا يعقلون " الأكثر " في لغة العرب يطلق أحيانا بمعنى الجميع، وإنما استعمل هذا اللفظ رعاية للاحتياط في الأدب حتى لو أن واحدا أستثني من الشمول لا يضيع حقه عند التعبير بالأكثر، فكأن الله يريد أن يقول : إني أنا الله الذي أحطت بكل شئ علما، عند الكلام على مثل هذه الأمور أراعي الأدب في ذلك فعلام لا تراعون في كلامكم هذه الناحية؟! أو لأنه يوجد فيهم أناس يعقلون حقا، ولعادة الناس وعدم التفاتهم في رفع الصوت يريد القرآن أن يحذرهم بهذا الأسلوب أن لا ينسوا الأدب وأن يستعملوا عقولهم وأفكارهم عند الكلام ... " الحجرات " : جمع " حجرة " وهي هنا إشارة إلى البيوت المتعددة لأزواج النبي المجاورة للمسجد ... وأصل الكلمة مأخوذ من " الحجر " على وزن الأجر : أي المنع لأن الحجرة تمنع الآخرين من الدخول في حريم " حياة " الإنسان ... والتعبير ب‍ " وراء " هنا كناية عن الخارج من أي جهة كان ! لأن أبواب الحجرات كانت تتفتح على المسجد أحيانا فيقف الجهلة عندها فينادون : يا محمد أخرج إلينا، فمنعهم القرآن ونهاهم عن ذلك ! ... ويضيف القرآن إكمالا للمعنى في نهاية الآية قائلا : ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم .
صحيح أن العجلة قد تجعل الإنسان أحيانا يبلغ قصده بسرعة، إلا أن الصبر في مثل هذا " المقام " والتأني مدعاة إلى المغفرة والأجر العظيم . وحيث أن بعضهم قد ارتكبوا جهلا هذا الخطأ من قبل، واستوحشوا من هذا الأمر وحاسبوا أنفسهم بعد نزول الآية، فإن القرآن يضيف قائلا إنهم تشملهم الرحمة عند التوبة : والله غفور رحيم .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » هل ثمة تناقض بين الآيتين 78 و 79 من سورة النساء؟


مصطفى رياض محمد / العراق
السؤال: هل ثمة تناقض بين الآيتين 78 و 79 من سورة النساء؟
بعد مناقشتي مع احد الملحدين كوني مسلم احتج عليّ بالايات 78&79 من سورة النساء كون ان الاولى متناقضه مع الثانيه ... ارجو من سماحتكم تفسير مبسط لتلك الايات نافيا للتناقض لكي اتمكن من القاء الحجه عليه.. علما اني مؤمن بعدم وجود التناقض اطلاقا .
الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ننقل لكم فيما يأتي ما ذكره الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - ج 3 - ص 342 - 348 فإن فيه تقريراً للسؤال والجواب بصورة واضحة وبعبارة خالية من اللبس:

السؤال المهم الذي يتبادر إلى الذهن حين قراءة هاتين الآيتين الأخيرتين هو: لماذا نسب الخير والشر في الآية الأولى كله لله؟ ولماذا حصرت الآية التالية الخير - وحده - لله، ونسبت الشر إلى الإنسان؟

الجواب: حين نمعن النظر في الآيتين تواجهنا عدة أمور، يمكن لكل منها أن يكون هو الجواب على هذا السؤال:
أولاً: لو أجرينا تحليلاً على عناصر تكوين الشر لرأينا أن لها اتجاهين: أحدهما إيجابي والآخر سلبي، والاتجاه الأخير هو الذي يجسد شكل الشر أو السيئة ويبرزه على صورة " خسارة نسبية " فالإنسان الذي يقدم على قتل نظيره بسلاح ناري أو سلاح بارد يكون قد ارتكب بالطبع عملاً شريراً وسيئا، فما هي إذن عوامل حدوث هذا العمل الشرير؟ إنها تتكون من أولا: قدرة الإنسان وعقله وقدرة السلاح والقدرة على الرمي والتهديف الصحيحين واختيار المكان والزمان المناسبين، وهذه تشكل عناصر الاتجاه الإيجابي للقضية، لأن كل عنصر منها يستطيع في حد ذاته أن يستخدم كعامل لفعل حسن إذا استغل الاستغلال الحكيم، أما الاتجاه السلبي فهو في استغلال كل من هذه العناصر في غير محله، فبدلاً من أن يستخدم السلاح لدرء خطر حيوان مفترس أو للتصدي لقاتل ومجرم خطير، يستخدم في قتل إنسان برئ، فيجسد بذلك فعل الشر، وإلا فإن قدرة الإنسان وعقله وقدرته على الرمي والتهديف، وأصل السلاح وكل هذه العناصر، يمكن أن يستفاد منها في مجال الخير. وحين تنسب الآية الأولى الخير والشر كله لله، فإن ذلك معناه أن مصادر القوة جميعها بيد الله العليم القدير حتى تلك القوة التي يساء استخدامها، ومن هذا المنطلق تنسب الخير والشر لله، لأنه هو واهب القوى.
والآية الثانية تنسب " السيئات " إلى الناس انطلاقا من مفهوم " الجوانب السلبية " للقضية ومن الإساءة في استخدام المواهب الإلهية. تماماً مثل والد وهب ابنه مالاً ليبني به داراً جديدة، لكن هذا الولد بدلاً من أن يستخدم هذا المال في بناء البيت المطلوب، اشترى مخدرات ضارة أو صرفه في مجالات الفساد والفحشاء، لا شك أن الوالد هو مصدر هذا المال، لكن أحداً لا ينسب تصرف الابن لوالده، لأنه أعطاه للولد لغرض خيري حسن، لكن الولد أساء استغلال المال، فهو فاعل الشر، وليس لوالده دخل في فعلته هذه.

ثانياً: ويمكن القول - أيضا - بأن الآية الكريمة إنما تشير إلى موضوع " الأمر بين الأمرين ". وهذه قضية بحثت في مسألة الجبر والتفويض، وخلاصة القول فيها: أن جميع وقائع العالم خيراً كانت أم شراً - هي من جانب واحد تتصل بالله سبحانه القدير؛ لأنه هو الذي وهب الإنسان القدرة والقوة وحرية الانتخاب والاختيار، وعلى هذا الأساس فإن كل ما يختاره الإنسان ويفعله بإرادته وحريته لا يخرج عن إرادة الله، لكن هذا الفعل ينسب للإنسان لأنه صادر عن وجوده، وإرادته هي التي تحدد اتجاه الفعل. ومن هنا فإننا مسؤولون عن أعمالنا، واستناد أعمالنا إلى الله - بالشكل الذي أوضحناه - لا يسلب عنا المسؤولية ولا يؤدي إلى الاعتقاد بالجبر. وعلى هذا الأساس حين تنسب الحسنات والسيئات إلى الله سبحانه وتعالى، فلفاعلية الله في كل شئ، وحين تنسب السيئة إلى الإنسان فلإرادته وحريته في الاختيار. وحصيلة هذا البحث إن الآيتين معا تثبتان قضية الأمر "الأمر بين الأمرين" (تأمل بدقة)!

ثالثاً: هناك تفسير ثالث للآيتين ورد فيما أثر عن أهل البيت (عليهم السلام)، وهو أن المقصود من عبارة السيئات جزاء الأعمال السيئة وعقوبة المعاصي التي ينزلها الله بالعاصين، ولما كانت العقوبة هي نتيجة لأفعال العاصين من العباد، لذلك تنسب أحيانا إلى العباد أنفسهم وأحيانا أخرى إلى الله، وكلا النسبتين صحيحتان، إذ يمكن القول في قضية إن القاضي هو الذي قطع يد السارق، كما يجوز أن يقال إن السارق هو السبب في قطع يده لارتكابه السرقة.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (ومن شاء فليكفر)


ميثم فلاح حسن / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (ومن شاء فليكفر)
سؤال لم اعرف الرد عليه حول القران الكريم
قال لي بعض المستبصرين حديثا كيف يقول الله تعالى في كتابه الكريم (( مَن شَاءَ فَليَكفُر ... )) وكيف يقول (( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ )) فكيف يقول الله تعالى انه هو الذي يشاء بدلا عن العبد في مواضع ويقول انه اعطى المشيئه للعبد في مواضع اخرى هذا يعتبر تناقض في القران حسب قوله
الجواب:

الأخ ميثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارادة العبد ومشيئته في طول ارادة الله تعالى ومشيئته ولا يشاء العبد إلا ما يشاء الله، ولا يوجد اي تناقض بين الآيتين، لان المعنى في قوله تعالى: (( فَمَن شَاءَ فَليُؤمِن وَمَن شَاءَ فَليَكفُر )) (الكهف:29) ليس مسوقاً على جهة التخيير كما يظن، بل على جهة التهديد.
قال السيد الطباطبائي: يظهر ان قوله (( فَمَن شَاءَ فَليُؤمِن وَمَن شَاءَ فَليَكفُر )) من كلامه تعالى يخاطب به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وليس داخلاً في مقول القول، فلا يعبأ بما ذكر بعضهم ان الجملة من تمام القول المأمور به .
ويظهر أيضا ان قول : (( إِنَّا أَعتَدنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا )) الخ في مقام التعليل لتخييرهم بين الايمان والكفر الذي هو تخيير صورة وتهديد معنى، والمعنى أنا إنما نهيناك عن الأسف وأمرناك ان تكتفي بالتبليغ فقط وتقنع بقولك : (( الحَقُّ مِن رَبِّكُم )) فحسب ولم نتوسل إلى إصرار والحاح لأنا هيأنا لهم تبعات هذه الدعوة ردا وقبولا وكفى بما هيأناه محرضا ورادعا ولا حاجة إلى أزيد من ذلك وعليهم ان يختاروا لأنفسهم أي المنزلتين شاؤوا (تفسير الميزان تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 13 - ص 304).

وقال الشيخ الطبرسي: (( فَمَن شَاءَ فَليُؤمِن وَمَن شَاءَ فَليَكفُر )) هذا وعيد من الله سبحانه وإنذار، ولذلك عقبه بقوله: (( إِنَّا أَعتَدنَا )) وإنما جاز التهديد بلفظ الامر، لان المهدد كالمأمور بإهانة نفسه، ومعناه: فليختر كل لنفسه ما شاء، فإنهم لا ينفعون الله تعالى بإيمانهم ولا يضرونه بكفرهم، وإنما يرجع النفع والضر إليهم. (تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي - ج 6 - ص 338)

وللآية تأويل أشار إليه الشيخ الحويزي في تفسيره: لقد جئناكم بالحق يعنى بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولكن أكثرهم للحق كارهون يعنى لولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه والدليل على أن الحق ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قوله عز وجل: (( وَقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُم )) يعنى ولاية علي (عليه السلام) (( فَمَن شَاءَ فَليُؤمِن وَمَن شَاءَ فَليَكفُر ))، (( إِنَّا أَعتَدنَا لِلظَّالِمِينَ )) يعنى ظالمي آل محمد صلوات الله عليه وعليهم (نارا) ثم ذكر على أثر هذا خبرهم... (تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي - ج 4 - ص 614 - 615)
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (سيماهم في وجوههم)


مؤيد حميد راضي / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (سيماهم في وجوههم)
تفسير قوله تعالى (( سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ ))
هل المقصود منها الأثر الذي يظهر على جبهة المصلي من كثرة سجوده ام لها غير تفسير
الجواب:

الأخ مؤيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في التبيان في تفسير القرآن للشيخ الطوسي ج 9 ص 336 قال:
(( سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ )) (الفتح:29) قال ابن عباس: اثر صلاتهم يظهر في وجوههم. وقال الحسن. هو السمت الحسن. وقال قوم: هو ما يظهر في وجوههم من السهر بالليل. وقال مجاهد: معناه علامتهم في الدنيا من اثر الخشوع. وقيل: علامة نور يجعلها الله في وجوههم يوم القيامة - في قول الحسن وابن عباس وقتادة وعطية -

في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي ج 9 ص 212 قال:
(( سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ )) اي علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشد بياضا، عن ابن عباس وعطية، قال شهر بن حوشب: يكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر. وقيل: هو التراب على الجباه، لأنهم يسجدون على التراب، لا على الأثواب، عن عكرمة وسعيد بن جبير، وأبي العالية. وقبل: هو الصفرة والنحول، عن الضحاك. قال الحسن: إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى.

وفي التفسير للصافي للفيض الكاشاني ج 5 ص 45 قال:
(( سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ )) قيل يريد السمة التي تحدث في جباههم من كثرة السجود. وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنه فقال هو السهر في الصلاة

وفي البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني ج 5 ص 96قال:
 9931 / [ 5 ] - ابن بابويه، بإسناده في ( الفقيه ): عن عبد الله بن سنان، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (( سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ ))، قال: « هو السهر في الصلاة ».
9932 / [ 6 ] - ابن الفارسي في ( الروضة ): سأل الصادق (عليه السلام) عبد الله بن سنان، عن قوله تعالى: (( سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ ))، قال: « هو السهر في الصلاة ».

وفي التفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية ج 7 ص 103قال:
ليس المراد بأثر السجود هنا سواد الجبهة، كلا فإن أكثر هذا السواد أو الكثير منه رياء ونفاق، وانما المراد به الصفاء والاشراق الذي يحدث بالوجه من أثر العبادة،

وفي تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 18 ص 299 قال:
وقوله: (( سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ )) السيما العلامة و (( سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم )) مبتدأ وخبر و (( مِن أَثَرِ السُّجُودِ )) حال من الضمير المستكن في الخبر أو بيان للسيما أي إن سجودهم لله تذللا وتخشعا أثر في وجوههم أثرا وهو سيما الخشوع لله يعرفهم به من رآهم، ويقرب من هذا المعنى ما عن الصادق عليه السلام أنه السهر في الصلاة. وقيل: المراد أثر التراب في جباههم لأنهم كانوا إنما يسجدون على التراب لا على الأثواب. وقيل: المراد سيماهم يوم القيامة فيكون موضع سجودهم يومئذ مشرقا مستنيرا.

وفي الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ج 16 ص 496 قال:
أما الوصف الخامس فهو عن سيماهم المشرق إذ تقول الآية: (( سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ )).
" سيما " في الأصل معناها العلامة والهيأة، سواء أكانت هذه العلامة في الوجه أم في مكان آخر وإن كانت في الاستعمال العرفي تشير إلى علامة الوجه ! والأثر الظاهري له... وبعبارة أخرى أن قيافتهم تدل بصورة جيدة أنهم أناس خاضعون أمام الله والحق والقانون والعدالة، وليست العلامة في وجوههم فحسب، بل في جميع وجودهم وحياتهم تبدو هذه العلامة... وبالرغم من أن بعض المفسرين يرى بأن " السيماء " هي الأثر الظاهر في الجبهة من السجود أو أثر التراب عليها من مكان السجدة... غير أن هذه الآية كما يظهر لها مفهوم أوسع ترتسم ملامحه على وجوه هؤلاء الرجال الربانيين... وقال بعضهم: هذه الآية إشارة إلى إشراق وجوههم يوم القيامة كالبدر من كثرة سجودهم.... وبالطبع يمكن أن تكون جباههم ووجوههم على هذه الهيأة يوم القيامة إلا أن الآية تتحدث عن وضعهم الظاهري في الدنيا... وقد ورد في حديث عن الإمام الصادق في تفسير هذه الجملة أنه قال: " هو السهر في الصلاة ! ". ولا مانع من الجمع بين هذه المعاني كلها !...
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى (فما بكت عليهم السماء والارض)


م / رياض
السؤال: معنى (فما بكت عليهم السماء والارض)
في الروايات الشريفة عن أهل البيت عليهم السلام أن السماء بكت على النبي يحيى عليه السلام أربعين يوما ولم تبكي على أحد غير النبي يحيى إلا الحسين فالشمس كانت تطلع بحمرة في السماء وتغرب بحمرة أي أن السماء احمرت وكذلك أمطرت السماء دما أو ترابا أحمر
فكيف تفعل السماء هذا وهي مجرد جماد أو سماء فيها هواء وأيضا كيف تبكي الأرض وهي مجرد جماد ففي الروايات أنه لم يبق في بيت المقدس حصاة إلاّ وجد تحتها دم عبيط؟ فهل الملائكة هي من يفعل ذلك في مايحدث للسماء والأرض من بكائهما هذا أم أن السماء والأرض لهما خاصية ما تجعل هذا يحدث في تكوينها أما ماذا مع أنهما مجرد جماد والجماد لايصدر منه مثل هذه الأشياء؟
أيضا قيل أن هذه الآية الشريفة (( فَمَا بَكَت عَلَيهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ )) تشير إلى أن السماء والأرض تبكيان على موت المؤمن حيث يبكي عليه مكان مصلاه أو مكان ذكر الله فيه في الأرض ويبكي عليه في السماء مكان مصعد عمله في السماء فلكل شخص باب ومكان خاص له كهذا في السماء فكيف تفعل السماء والأرض هذا مع أنهما جماد؟ فهل المسؤل عن هذا هي الملائكة تحركهما أم الأرض والسماء؟ ولماذا لانسمع صوت بكائهما؟ وهل المكان الخاص في السماء الذي يصعد إليه العمل الصالح للمؤمن هو مخلوق من نوع خاص أم أن هذا المكان هو عبارة عن ملك موكل لهذا الأمر؟
وفي الروايات الشريفة عن أهل البيت عليهم السلام أن السماء والأرض لم تبكي إلا مرتان مرة على يحيى ومرة على الحسين عليهما السلام فإذا كان كذلك فما تشير إليه هذه الآية في تفسيرها (( فَمَا بَكَت عَلَيهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ )) من أن السماء والأرض تبكي على أي مؤمن عند موته يتعارض تماما مع أن السماء والأرض لم تبكي إلا على الحسين ويحيى مرتان فقط فتلك الآية تشير إلى أن الأرض والسماء تبكي على كل مؤمن ذكر الله في الأرض عند موته فما تفسيركم لذلك؟
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأمالي - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 38 - 41
إن سأل سائل.. فقال ما تأويل قوله تعالى مخبرا عن مهلك قوم فرعون وتوريثهم نعمهم (( كَذَلِكَ وَأَورَثنَاهَا قَومًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَت عَلَيهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ )) (الدخان:28-29) وكيف يجوز أن ينفي البكاء عنهما وهو لا يجوز في الحقيقة عليهما.. والجواب يقال له في هذه الآية وجوه أربعة من التأويل..
أولها: انه تعالى أراد أهل السماء والأرض فحذف كما حذف في قوله واسئل القرية وفي قوله حتى تضع الحرب أوزارها أراد أهل القرية وأصحاب الحرب ويجري ذلك مجرى قولهم السخاء حاتم يريد السخاء سخاء حاتم..
وقال الحطيئة

وشر المنايا ميت وسط أهله ***** كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره

أراد شر المنايا منية ميت..

وقال الآخر

قليل عيبه والعيب جم ***** ولكن الغنى رب غفور

أراد غنى رب غفور..

وقال ذو الرمة

هم مجلس صهب السبال أذلة ***** سواسية أحرارها وعبيدها

أراد أهل مجلس.. وأما قوله - صهب السبال - فإنما أراد به الأعداء والعرب تصف الأعداء بذلك وان لم يكونوا صهب الأسبلة.. وقوله - سواسية - يريد انهم مستوون مشتبهون ولا يقال هذا الا في الذم..

ثانيها: انه أراد تعالى المبالغة في وصف القوم بصغر القدر وسقوط المنزلة لأن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت كسفت الشمس لفقده وأظلم القمر وبكاه الليل والنهار والسماء والأرض يريدون بذلك المبالغة في عظم الأمر وشمول ضرره..
قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز

الشمس طالعة ليست بكاسفة ***** تبكي عليك نجوم الليل والقمرا..

وقال يزيد بن مفرغ الحميري

الريح تبكي شجوها ***** والبرق يلمع في الغمامة..

وهذا صنيعهم في وصف كل امرئ جل خطبه وعظم موقعه فيصفون النهار بالظلام وان الكواكب طلعت نهارا لفقد نور الشمس وضوئها..
قال النابغة

تبدو كواكبه والشمس طالعة ***** لا النور نور ولا الإظلام إظلام..

وقال طرفة

ان تنوله فقد تمنعه ***** وتريه النجم يجري بالظهر..

ومن هذا قولهم لأرينك الكواكب بالنهار ومعناه أورد عليك ما يظلم له في عينك النهار فتظنه ليلا ذا كواكب..

وأما بيت جرير فقد قيل في انتصاب القمر والنجوم وجوه ثلاثة.. أحدها انه أراد الشمس طالعة وليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر لأن عظم الرزء قد سلبها ضوءها فلم يناف طلوعها ظهور الكواكب..
والوجه الثاني أن يكون انتصاب ذلك كما ينتصب في قولهم لا أكلمك الأبد والدهر وطوال المدد وما جري مجرى ذلك فكأنه أخبر بان الشمس تبكيه ما طلعت النجوم وظهر القمر..
والوجه الثالث أن يكون القمر ونجوم الليل باكين الشمس على هذا المرثى فبكتهن أي غلبتهن بالبكاء كما يقال باكاني عبد الله فبكيته وكاثرني فكثرته أي غلبته وفضلت عليه..

ثالثها: أن يكون معنى الآية الاخبار عن انه لا أحد أخذ بثأرهم ولا انتصر لهم لأن العرب كانت لا تبكي على قتيل الا بعد الأخذ بثاره وقتل من كان بواء به من عشيرة القاتل فكني تعالى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار والأخذ بالثار على مذهب القوم الذين خوطبوا بالقرآن..

رابعها: أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء ويطابق هذا التأويل ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى ما بكت عليهم السماء والأرض قيل له أو يبكيان على أحد قال نعم مصلاه في الأرض ومصعد عمله في السماء.. وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مؤمن الا وله باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه ومعنى البكاء ههنا الاخبار عن الاختلال بعده كما يقال بكى منزل فلان بعده..
قال ابن مقبل

لعمر أبيك لقد شاقني ***** مكان حزنت له أو حزن..

وقال مزاحم العقيلي

بكت دارهم من أجلهم فتهللت ***** دموعي فأي الجازعين ألوم؟
أمستعبرا يبكي من الهون والبلا ***** وآخر يبكي شجوة ويئيم

فإذا لم يكن لهؤلاء القوم الذين أخبر الله عن بوارهم مقام صالح في الأرض ولا عمل كريم يرفع إلى السماء جاز أن يقال فما بكت عليهم السماء والأرض.. ويمكن في الآية وجه خامس وهو أن يكون البكا فيها كناية عن المطر والسقيا لان العرب تشبه المطر بالبكاء ويكون معنى الآية أن السماء لم تسق قبورهم ولم تجد عليهم بالقطر على مذهب العرب المشهور في ذلك لأنهم كانوا يستسقون السحاب لقبور من فقدوه من أعزائهم ويستنبتون لمواضع حفرهم الزهر والرياض..
قال النابغة

فما زال قبر بين تبني وجاسم ***** عليه من الوسمى طل ووابل
فينبت حوذانا وعوفا منورا ***** سأتبعه من خير ما قال قائل

وكانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام ومسألة الله لهم الرضوان والفعل الذي أضيف إلى السماء وإن كان لا يجوز اضافته إلي الأرض فقد يصح عطف الأرض على السماء بان يقدر لها فعل يصح نسبته إليها والعرب تفعل مثل هذا..
قال الشاعر

يا ليت زوجك قد غدا ***** متقلدا سيفا ورمحا

فعطف الرمح على السيف وإن كان التقلد لا يجوز فيه لكنه أراد حاملا رمحا ومثل هذا يقدر في الآية فيقال انه تعالى أراد أن السماء لم تسق قبورهم وان الأرض لم تعشب عليها وكل هذا كناية عن حرمانهم رحمة الله ورضوانه (أنتهى)
وجواب السؤال الاخير يفهم من جواب ماتقدم من تأويل قوله تعالى وبه يرتفع التناقض ويثبت ماورد عن اهل البيت (عليهم السلام) ان الارض لم تبكي الا مرتان على يحيى (عليه السلام) وعلى الحسين (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وامرت لان اكون اول المسلمين)


ام علي / السويد
السؤال: معنى قوله تعالى (وامرت لان اكون اول المسلمين)
بِسم الله الرحم الرحيم (( وَأُمِرتُ لِأَن أَكُونَ أَوَّلَ المُسلِمِينَ )) (الزمر:12) ارجو توضيح وجه الامر بالموضوع مع علمنا بان النبي (ص) هو اول من آمن في عالم الذر
الجواب:

الأخت أم علي المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن النظر الى هذه القضية من عدة زوايا :
الاولى: أن الأمر بالإسلام في عالم الذر يأتي في أطار الإسلام العام وهو دعوة جميع الخلق للإسلام آنذاك وهذه الآية تأتي في اطار امر النبي في اطار الاسلام الخاص أي الدين الذي نحن عليه الان بشهادته وأحكامه وفي عالم الدنيا .

الثانية: الاسلام بمعناه اللغوي معناه التسليم لله تعالى وعلى ضوء هذا المعنى يكون جميع اهل الديانات السابقة مسلمين وان من استجاب لله في عالم الذر مسلم باعتبار ان الاسلام هو تسليم امورهم لله تعالى، اما إسلام النبي هنا هو بالمعنى الشرعي لا اللغوي أي قول لا اله الا الله وما يرتبط به من أحكام . (او لأنه اول من أسلم وجهه لله من قريش ومن دان بدينهم) تفسير كنز الحقائق ص 289.

الثالثة: هنا قال (( وَأُمِرتُ لِأَن أَكُونَ أَوَّلَ المُسلِمِينَ )) (الزمر:12) بمعنى بيان مخالفة ما عليه اهل مكة وقريش من ديانة فان لم اكن على دينهم بل من الناحية الواقعية انا مخالف لها وأول كافر به فيكون (صلى الله عليه واله) اول مسلم بالضرورة من هؤلاء القوم.

الرابعة: أنما قال (صلى الله عليه واله) (( وَأُمِرتُ لِأَن أَكُونَ أَوَّلَ المُسلِمِينَ )) لبيان عظمة التسليم لله والانطباق على ارادته والعمل بمقتضى حكمه والايمان بلا أله الا الله لأهميتها واثرها ودورها الخطير على كل صعيد وفي كل مجال: (الامام الصادق (عليه السلام) : من قال لا اله الا الله مخلصاً دخل الجنة وإخلاصه ان يحجزه لا اله الا الله عما حرم الله .
قال رسول الله (صلى الله عليه واله) :ايها الناس ان من لقي الله عز وجل يشهد ان لا اله الا الله مخلصا لم يخلط معها غيرها دخل الجنة . (ميزان الحكمة محمد الريشهري 707:1)

الخامسة: ما ذكره صاحب كنز الحقائق في ان سبب امر الرسول (صلى الله عليه واله) بذلك هو ليكون مقدما في الدنيا والاخرة (( وَأُمِرتُ لِأَن أَكُونَ أَوَّلَ المُسلِمِينَ )) ، وأمرت بذلك لأجل ان أكون مقدمهم في الدنيا والاخرة لأن قصب السبق في الدين الاخلاص . (تفسير كنز الحقائق ص289).

السادسة: وقال الشيخ محمد جواد مغنية في تفسير ذلك في تفسيره الكاشف 400:6 (( وَأُمِرتُ لِأَن أَكُونَ أَوَّلَ المُسلِمِينَ )) دعا الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله) الى الاسلام بعد ان سبق الناس اليه لأنه منسجم مع نفسه يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل .

السابعة: ان التكليف هنا لرسول الله (صلى الله عليه واله) فيه خصوصية على ما ذهب اليه صاحب الميزان رحمه الله تعالى (( وَأُمِرتُ لِأَن أَكُونَ أَوَّلَ المُسلِمِينَ )) إشارة الى أن في الامر المتوجه اليه زيادة على ما توجه أليكم من التكليف وهو اني امرت بما أمرت وقد توجه الخطاب اليه قبلكم والغرض من ان اكون أول من أسلم لهذا الامر وآمن به .

الثامنة: للتأثير على الآخرين في آلية الدعوة الى الله تعالى لما تحمل هذه الكلمة من اهمية وطاقة دفع للآخر واستقطاب ميله : قوله تعالى: (( قُل إِنِّي أُمِرتُ أَن أَعبُدَ اللَّهَ مُخلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرتُ لِأَن أَكُونَ أَوَّلَ المُسلِمِينَ )) (الزمر:11-12)، إن أمثال هذه الصيغ والاساليب المؤثرة يمكن أن نلمسها في كل مكان من كتاب الله العزيز، فهي تجمع الليونة والادب حتى إزاء الاعداء والخصوم، بحيث لو كانوا يملكون ادنى قابلية لقبول الحق فسيتأثرون بالأسلوب المذكور. (الامثل في تفسير كتاب الله المنزل 312:15).

التاسعة: بمعنى ما أمرتكم به فأنا أشد الناس التزاماً به (( وَأُمِرتُ لِأَن أَكُونَ أَوَّلَ المُسلِمِينَ )) لأشبه في أن المراد إني أول من تمسك بالعبادات التي أرسلت بها، وفي هذه الآية فائدتان :
الفائدة الاولى : فأنه يقول أني لست من الملوك الجبابرة الذين يأمرون الناس بأشياء وهم لا يفعلون ذلك، بل كل ما أمرتكم به فأنا أول الناس شروعاً فيه وأكثرهم مداومة عليه. ( تفسير الرازي 254:26).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الارادات الثلاث


عبد الرزاق الدلفي / العراق
السؤال: الارادات الثلاث
التمسُ منكم تفسير وتوضيح وبيان الفرق بين (الإرادات الثلاث) الواردة في سورة الكهف الآيات (79، 81، 82) في قوله تعالى ((.. فأردتُ، فأردنا، فأرادَ ربُّكَ..)) وبشكلٍ شافي وكافي...
الجواب:

الأخ عبد الرزاق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اجتمعت كلمات المفسرين من الموافقين والمخالفين على ان الاسلوب الذي استعمله الخضر (عليه السلام) كان من الادب الجميل مع الله تعالي ففي تفسير الميزان 13/350 قال:
وذكر بعضهم: أن من الأدب الجميل الذي استعمله الخضر مع ربه في كلامه أن ما كان من الأعمال التي لا تخلو عن نقص ما نسبه إلى نفسه كقوله: فأردت أن أعيبها، وما جاز انتسابه إلى ربه وإلى نفسه أتي فيه بصيغة المتكلم مع الغير كقوله: (( فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا )) (الكهف:81)، (( فَخَشِينَا )) (الكهف:80) وما يختص به تعالى لتعلقه بربوبيته وتدبيره ملكه نسبه إليه كقوله: (( فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغَا أَشُدَّهُمَا )) (الكهف:82).

وفي الإنصاف فيما تضمنه الكشاف لأحمد بن محمد الإسكندري المالكي ج 2 ص 496قال:
ولقد تأملت من فصاحة هذه الآية والمخالفة بينها في الأسلوب عجبا، ألا تراه في الأولى أسند الفعل إلى ضميره خاصة بقوله (( فَأَرَدتُ أَن أَعِيبَهَا )) (الكهف:79) وأسنده في الثانية إلى ضمير الجماعة والمعظم نفسه في قوله (( فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا )) وخشينا أن يرهقهما، ولعل إسناد الأول إلى نفسه خاصة من باب الأدب مع الله تعالى لأن المراد ثم عيب فتأدب بأن نسب الإعابة إلى نفسه، وأما إسناد الثاني إلى الضمير المذكور فالظاهر أنه من باب قول خواص الملك أمرنا بكذا أو دبرنا كذا، وإنما يعنون أمر الملك ودبر، ويدل على ذلك قوله في الثالثة (( فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغَا أَشُدَّهُمَا )) فانظر كيف تغايرت هذه الأساليب ولم تأت على نمط واحد مكرر يمجها السمع وينبو عنها، ثم انطوت هذه المخالفة على رعاية الأسرار المذكورة، فسبحان اللطيف الخبير.

وفي المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي ج 3 ص 537 قال:
وجاء في أنباء الخضر (عليه السلام) في أول قصة (( فَأَرَدتُ أَن أَعِيبَهَا )) وفي الثانية (( فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا )) وفي الثالثة (( فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغَا )) وإنما انفراد أولا في الإرادة لأنها لفظة عيب فتأدب بأن لم يسند الإرادة فيها إلا إلى نفسه كما تأدب إبراهيم (عليه السلام) في قوله (( وَإِذَا مَرِضتُ فَهُوَ يَشفِينِ )) (الشعراء:80) فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله تعالى وأسند المرض إلى لنفسه إذ هو معنى نقص ومصيبة وهذا المنزع يطرد في فصاحة القرآن كثيرا ألا ترى إلى تقديم فعل البشر في قوله تعالى (( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ )) (الصف:5) وتقديم فعل الله تعالى في قوله (( ثُمَّ تَابَ عَلَيهِم لِيَتُوبُوا )) (التوبة:118) وإنما قال الخضر في الثانية (( فَأَرَدنَا )) لأنه أمل قد كان رواه هو وأصحابه الصالحون وتكلم فيه في معنى الخشية على الوالدين وتمنى البديل لهما وإنما أسند الإرادة في الثالثة إلى الله تعالى لأنها في أمر مستأنف في الزمن طويل غيب من الغيوب فحسن إفادة هذا الموضع بذكر الله تعالى وإن كان الخضر قد أراد أيضا ذلك الذي أعلمه الله أنه يريده فهذا توجيه فصاحة هذه العبارة بحسب فهمنا المقصر والله أعلم

وفي تفسير الرازي ج 21 ص 162 قال:
بقي في الآية سؤال، وهو أنه قال: (( فَأَرَدتُ أَن أَعِيبَهَا )) وقال: (( فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنهُ زَكَاةً )) وقال: (( فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغَا أَشُدَّهُمَا )) كيف اختلفت الإضافة في هذه الإرادات الثلاث وهي كلها في قصة واحدة وفعل واحد؟ والجواب: أنه لما ذكر العيب أضافه إلى إرادة نفسه فقال: أردت أن أعيبها ولما ذكر القتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيهاً على أنه من العظماء في علوم الحكمة فلم يقدم على هذا القتل إلا لحكمة عالية، ولما ذكر رعاية مصالح اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله تعالى، لأن المتكفل بمصالح الأبناء لرعاية حق الآباء ليس إلا الله سبحانه وتعالى.

لكن السيد مرتضى العاملي في كتاب مختصر مفيد 4/29 احتمل معنى اخر فقال:
فربما يكون السبب في هذا التنويع هو الإلماح إلى:
أولاً: إنه حين خرق السفينة، فإنما كان ذلك بقرار شخصي منه، فإن التكليف بحفظ أولئك المساكين من ذلك الظالم تكليف عام لجميع الناس، والخضر واحد منهم، ولكن المكلف هو الذي يختار الكيفية والطريقة المجدية، والموجبة لسقوط ذلك التكليف، فالخضر (عليه السلام) قد بادر إلى هذا الأمر من حيث هو إنسان مكلف، لا بصفته نبياً حاكماً.. وهذا نظير قول الله سبحانه: (( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحسَنَ مِنهَا أَو رُدُّوهَا.. )) (النساء:86) فإن التحيات هي من اختراع الناس، والرد عليها أيضاً هو من اختراعهم.. وكذلك الحال في قولهم (عليهم السلام): أحيوا أمرنا. فإنه أمر عام، نحن نخترع مصاديقه فننشد الشعر فيهم تارة، ونعلق اللافتات المعبرة عن منزلتهم، ومقامهم أخرى، وننظم المسيرات ثالثة، وقد نؤلف كتاباً، أو نكتب ونخرج مسرحية أو فيلماً عنهم.. وما إلى ذلك..

ثانياً: وحين قال (عليه السلام) عن قتله للغلام: (( فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيراً مِنهُ )) فإنه قد تحدث عن أمر ذي جنبتين: إحداهما: ترتبط بالله سبحانه، من حيث إنه تعالى هو الذي حدّد حكم من يعتدي على والديه، ويظلمهما ظلماً فاحشاً، يصل بهما إلى حد إرهاقهما بالطغيان والكفر الذي لا يطيقانه (( فَخَشِينَا أَن يُرهِقَهُمَا طُغيَاناً وَكُفراً )) (الكهف:80).
فإن حكم إنسان كهذا هو القتل، خصوصاً إذا كان المستهدف بظلمه وطغيانه هو والديه. فالحكم بقتل إنسان كهذا لا شك في أنه صادر من الله سبحانه، وهو قرار إلهي بكل ما لهذه الكلمة من معنى.. وثانيتهما: ترتبط بالخضر نفسه (عليه السلام) فإنه المكلف بإجراء هذا الحكم وتنفيذه من موقع الولاية والحاكمية والسلطة المجعولة له من قبل الله، وقد أطلعه الله على هذا الطغيان والكفر، بالوسائل التي تخوله إجراء حكم الله سبحانه بالفاعل.. فصح نسبة الإرادة إليه، لأنه هو المتصدي لإجراء حكم الله، ونسبته أيضاً إلى الله لأن القرار قرار إلهي لا مجال للتردد فيه، ولا للتخلف عنه..

ثالثاً: وحين قال الخضر في قصة إقامة الجدار: (( فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَستَخرِجَا كَنزَهُمَا.. )) فإنه قد نسب الإرادة إلى الله سبحانه، وأن الله سبحانه هو الذي أخبره بهذا الكنز الذي هو عبارة عن لوح مكتوب فيه عبارات شريفة تشير إلى كلمة التوحيد، وإلى مسألتي الموت والقدر.. وقد أراد الله سبحانه حفظ اليتيمين - في بلد ظهر حال أهله الفاسد من موقفهم من النبي موسى (عليه السلام) والخضر (عليه السلام)، حيث إنهما استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، ومن كان كذلك فهل يرحم هذين اليتيمين؟! اللذين استحقا الرعاية الإلهية وفاءاً لأبيهما الذي كان صالحاً.. - فأمر وليه بحفظ الكنز لهما، بإقامة الجدار. فالله إذن هو الذي أراد حفظ الكنز لليتيمين، فأجرى الخضر الإرادة الإلهية، مستنداً فقط إلى الأمر الإلهي، وإلى ما أطلعه الله عليه من غيبه في أمر الغلامين، وأبيهما والكنز ولزوم حفظه لهما.. وقد صرح الخضر (عليه السلام) بهذا الأمر بالذات، حين قال: (( وَمَا فَعَلتُهُ عَن أَمرِي )) (الكهف:82). والحمد لله رب العالمين.

والذي نستطيع احتماله ايضا عن عملية اقامة الجدار استغرقت وقتا وكان اعتراض موسى اثناءه او قبله فكان المناسب للخضر (عليه السلام) ان يعطي مسوغا لهذا العمل الذي بعد لم يتم مع اعتراض نبي عليه ان يأتي بارادة تفوق ارادة النبي وهي ارادة الله تعالى فقال ان الله تعالى يريد ذلك واما الخرق والقتل فلا يستغرق وقتا طويلا والاعتراض من النبي حصل بعده حصولهما بقرينة استعمال فعل الماضي جئت. فالخضر (عليه السلام) و ان كان عنده علما باطنيا يعمل بموجبه الا انه لابد ايضا ان يلتزم بالعلوم الظاهرية التي يقولها نبي الله موسى (عليه السلام).
وكذلك يحتمل انه لم تكن هناك ارادة لاعابة السفينة من الله تعالى فهذا اسلوب العاجزين غير القادرين علي دفع ظلم الظالمين واما الله سبحانه وتعالى ان اراد حفظ السفينة لاهلها امكنه فعل ذلك بأساليب تنسجم مع قدرته فيميت الملك مثلا او يعمي ابصارهم عن تلك السفينة او غير ذلك من الاساليب التي تشير الى اقتداره.

واما قتل الغلام فلما كان فعلا كبيرا فلابد ان ينسبه هذا الفعل الى الله تعالى فان هذا الفعل لا يصدر من عامه الناس فضلا عن الانبياء الا ان تكون هناك ارادة الهية بقتله لكن ارادة الله هذه بالقتل لها مقياس للتحقق وهي اسف اولياءه المخلصين مما يصدر من المذنبين من افعال شنيعة يقول تعالى (( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمنَا مِنهُم )) (الزخرف:55) وفسر ذلك بان له اولياء يأسفون فاذا حصل ذلك حصل الانتقام لان الله تعالى لا يأسف كاسفنا لذلك لابد من نسبة فعل القتل اليهما معا.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » لماذا قال القرآن (قوما اخرين)


رضي / السعودية
السؤال: لماذا قال القرآن (قوما اخرين)
من المعلوم أن بني اسرائيل لم يرجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وجنوده الا بعد فترة من الزمن عندما قالوا لموسى (عليه السلام) انهم لن يصبرنا على طعام واحد فقال لهم موسى (عليه السلام) اهبطوا مصر فإن لكم ما سئلتم. 
الجواب:
الأخ رضي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القرآن الكريم يعبر عن القصص الحادثة بالفاظ مختلفة واختلاف الالفاظ ينظر فيه القرآن الى جانب من المعنى في القصة يختلف عن الاخر وان كان الحدث واحدا وبعبارة اخرى الواقعة واحدة لكن العبر والدروس المستفادة من هذه الواقعة يمكن لها ان تتعدد فعندما ذكر بني اسرائيل لعل القرآن يريد بيان فضيلة لهؤلاء القوم المؤمنين المستضعفين الذين استحقوا نعم الله تعالى بعد ان سلبها  من الكافرين المتكبرين وعندما ذكر القرآن قوما اخرين فلعل القرآن ناظر الى ان الله تعالى يحول نعمة من قوم الى قوم ليست بينهم أي رابطة من قرابة او دين او ولاء ثم ان اوصاف النعم التي ذكرت قبل تلك الايات تختلف وذكر في معنى (( وَنَعمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ )) (الدخان:27) أي مفاكهين للنساء فلعل هذه النعمة التي ذكرت في سورة الدخان ولم تذكر في الشعراء لم تصل الى بني اسرائيل بل لقوم اخرين فكان الانسب التعبير بمعنى اوسع من (بني اسرائيل) وهو ما ذكره القرآن بالقوم الاخرين .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المقصود بحبل الله


السؤال: المقصود بحبل الله
ما هو الفرق في الآية.. (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ )) وبين الآية (( وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ )) وما معنى الاعتصام؟
الجواب:
الأخ المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاعتصام بالله الامتناع به من الشرور والمعاصي
والاعتصام بحبل الله هو التمسك بذلك الحبل والمقصود بحبل الله الكتاب والعترة ففي كتاب الغيبة للنعماني ص46 قال:
في ذكر حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به، وترك التفرق عنه بقوله: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )) (آل عمران:103)، حدثنا محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة - وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب -، قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن هاشم والحسين بن السكن معا، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرني أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: " وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا، فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك. فقالوا: يا رسول الله، ومن وصيك ؟ فقال: هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )). فقالوا: يا رسول الله، بين لنا ما هذا الحبل ؟ فقال: هو قول الله: (( إِلَّا بِحَبلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبلٍ مِنَ النَّاسِ )) (آل عمران:112) فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي.

وهناك مجموعة من الروايات توضح حقيقة هذا الحبل ففي مناقب ال ابي طالب 343 قال:
وأمر بالاعتصام به وبآله فقال (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا )). أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام): نحن والله الذي قال: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا )).

وفي عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار - لابن البطريق ص 288 قال: 
 ومن تفسير الثعلبي وبالاسناد المقدم في تفسير قوله تعالى: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )) قال: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله، حدثنا عثمان بن الحسن، حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد، حدثنا حسن بن حسين، حدثنا يحيى بن علي الربعي، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: نحن حبل الله الذي قال الله تعالى: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )).

وفي الروضة في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) - شاذان بن جبرئيل القمي (ابن شاذان) - ص 103 قال:
( حديث علي حبل الاعتصام ) وبالإسناد - يرفعه - عن زين العابدين (عليه السلام)، قال: كان الحسين (عليه السلام) عند جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)،. وهو بين أصحابه في المسجد، فقال: أيها الناس يطلع عليكم من هذا الباب رجل طويل، من أهل الجنة يسأل عما يعنيه، قال: فنظر الناس إلى الباب فخرج رجل طويل من رجال مصر، فتقدم وسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) وجلس، ثم قال: يا رسول الله، سمعت الله تعالى يقول: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )) فما الحبل الذي أمر الله تعالى بالاعتصام به؟ فأطرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) مليا، ثم رفع رأسه، وأشار بيده إلى علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، وقال: هذا حبل الله، من استمسك به نجا واعتصم في دنياه، ولم يضل في آخرته. فوثب الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) واحتضنه من ورائه وهو يقول: اعتصمت بحبل الله، وحبل رسوله، وحبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قام وخرج، فقام فلان، وقال: يا رسول الله، ألحقه وأسأله أن يستغفر لي؟ قال: فقال: إذا تجده. قال: فلحقت الرجل، فسألته أن يستغفر لي فقال: أفهمت ما قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما قلت له ؟ قلت: نعم قال: إن كنت تتمسك بذلك الحبل، يغفر الله لك، وإلا فلا غفر الله لك. قال: فرجعت وسألته عن ذلك، فقال: هو أبو العباس الخضر.


وفي شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ج 1 ص 239 قال: 
 وبآخر، أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول الله تعالى: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )) قال: علم الله عز وجل إنهم سيفترقون بعد نبيهم صلى الله عليه وآله ويختلفون، فنهاهم الله عن التفرق كما نهى من كان قبله وأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم السلام ولا يتفرقوا.

وفي شرح الأخبار القاضي النعمان المغربي ج 2 ص 207 قال: 
 محمد بن علي العنبري، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه كان جالسا " في المسجد وحوله جماعة من أصحابه، وفيهم علي إذ وقف عليه أعرابي، فقال: يا رسول الله جئت إليك أسألك عن آية من كتاب الله تعالى سمعته يأمر فيها بما لم أدر ما هو. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سل يا أعرابي. قال: سمعت الله عز وجل يقول: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا ))، فما هذا الحبل الذي أمرنا أن نعتصم به ؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد الأعرابي، فوضعها على كتف علي عليه السلام، وقال: هذا حبل الله الذي آمركم بالاعتصام به.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى كلمة الجبت في القرآن


علي دغاغله / ايران
السؤال: معنى كلمة الجبت في القرآن
ما معنى کلمه الجبت في القران؟
الجواب:
الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في تفسير الامثل 3/ 270:
الجبت والطاغوت:
استعملت لفظة "الجبت" في هذه الآية من القرآن الكريم خاصة، وهو اسم جامد لا تعريف له في اللغة العربية، ويقال أنه يعني "السحر" أو "الساحر" أو "الشيطان" بلغة أهل الحبشة، ثم دخل في اللغة العربية واستعمل بهذا المعنى، أو بمعنى الصنم أو أي معبود غير الله في هذه اللغة، ويقال: أنه في الأصل "جبس"
ثم أبدل "س" إلى "ت".
ودمتم في رعاية الله 
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/