الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » النصّ على الأئمّة(عليهم السلام)


علي محمد الخميس / السعودية
السؤال: النصّ على الأئمّة(عليهم السلام)
هل كان رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يعلم بأسماء الأئمّة(عليهم السلام)؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة إلى علم النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بهؤلاء الأئمّة وأسمائهم، نقول:
كيف لا؟! وهو الذي يجب أن ينصّ عليهم؛ لأنّ الإمامة والخلافة جَعل من الله تعالى، ولا أحد يعلم بمراد الله تعالى وأمره على الأرض سواه.. وبالتالي فإنّه قد ثبت نصّه متواتراً بخلافة الإمام عليّ(عليه السلام) من بعده، ومن ثمّ الحسن والحسين(عليهما السلام)، ومن ثمّ تسعة أئمّة من ولد الحسين(عليهم السلام)..

ففي (الكافي)، قال: ((علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أُذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس، قال: شهدت وصيّة أمير المؤمنين(عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن(عليه السلام)، وأشهد على وصيّته الحسين(عليه السلام) ومحمّداً وجميع ولده، ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح، وقال لابنه الحسن(عليه السلام): (يا بني! أمرني رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن أُوصي إليك، وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إلَيَّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ودفع إلَيَّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك: إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين(عليه السلام) ).

ثمّ أقبل على ابنه الحسين(عليه السلام)، فقال: (وأمرك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن تدفعها إلى ابنك هذا), ثمّ أخذ بيد عليّ بن الحسين(عليهما السلام)، فقال لعليّ بن الحسين: (وأمرك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن عليّ، واقرأه من رسول الله ومنّي السلام) ))(1).
وحديث لوح فاطمة(عليها السلام)، الذي يرويه جابر بن عبد الله الأنصاري، وكذلك الإمام الباقر(عليه السلام) عن فاطمة(عليها السلام) ينصّ على الأئمّة(عليهم السلام) بأسمائهم الشريفة واحداً بعد الآخر..(2).

هذا بالإضافة إلى إجماع الطائفة على تواتر نص النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) من عليّ(عليه السلام) إلى المهدي(عليه السلام)، كما قال الشيخ المفيد، والصدوق، والعلاّمة الحلّي، والتستري، وغيرهم كثير.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي للكليني 1: 279 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على الحسن بن عليّ(عليه السلام).
(2) عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق 1: 47 باب (6) أحاديث الباب، الاختصاص للمفيد: 207.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » النص عليهم(صلوات الله عليهم) من كتاب (الكافي)


محمد / السعودية
السؤال: النص عليهم(صلوات الله عليهم) من كتاب (الكافي)
لدي سؤال عن بعض المغفّلين، مثل الذي يتحدّى أن يأتي الإمامية بسند صحيح من (الكافي) لأسماء الأئمّة الاثني‎ عشر سلام الله عليهم؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس من الصحيح حصر الأمر بكتاب (الكافي)؛ فليس هو الكتاب الوحيد عندنا من كتب الحديث, بل هناك العديد من الكتب الحديثية, ومع ذلك أفرد (الكافي) باباً سمّاه: (في ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم(عليهم السلام) )، وذكر فيه حدود عشرين حديثاً، منها: حديث اللوح، وغيره من الأحاديث الوارد فيها أسماء الأئمّة(عليهم السلام)(1)، نصّ المجلسي على صحّة طريقين منها، والثالث حسن كالصحيح(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 525.
(2) مرآة العقول 6: 203 باب: ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم(عليهم السلام).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » حديث صحيح السند ينصّ على الأئمّة(عليهم السلام) بأسمائهم


سامي عبد الله الجحاف / اليمن
السؤال: حديث صحيح السند ينصّ على الأئمّة(عليهم السلام) بأسمائهم
إذا كان هناك نصّاً من النبيّ على الاثني عشر بأسمائهم فأعطونيه، ولو من كتبكم، ولو نصّاً واحداً؟ بشرط أن يكون من الكتب والمصادر التي كتبت قبل عصر الغيبة.
الجواب:

الأخ سامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد صنّف غير واحد من أصحاب الأئمّة كتاباً في الأئمّة(عليهم السلام) وفي خصوص الثاني عشر المهدي(عليه السلام) وغيبته، على أساس الروايات والأخبار الواردة، وقد وصلنا بعض تلك الكتب، وإن كان بالواسطة:
منها: كتاب الفضل بن شاذان النيسابوري، من أصحاب الإمامين الرضا والجواد(عليهما السلام)، واسمه: (إثبات الرجعة)، ضمنّه المير لوحي في كتابه (كفاية المهتدي)، وإليك نصّ رواية واحدة من رواياته الصحيحة:
قال الشيخ الصدوق الجليل الفضل بن شاذان بن الجليل - قدّس الله روحه -: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: حدّثنا عاصم بن حميد، قال: حدّثنا أبو حمزة الثمالي، وقال (رحمه الله): حدّثنا الحسن بن محبوب، قال: حدّثنا أبو حمزة الثمالي، قال: حدّثنا سعيد بن جبير، قال: حدّثنا عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لمّا عُرج بي إلى السماء، بلغت سدرة المنتهى، ناداني ربّي جلّ جلاله، فقال: يا محمّد!
فقلت: لبيك لبيك يا ربّ.
قال: ما أرسلت رسولاً فانقضت أيّامه إلاّ أقام بالأمر بعده وصيّه، فأنا جعلت عليّ بن أبي طالب خليفتك وإمام أُمّتك، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى الرضا، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ عليّ بن محمّد، ثمّ الحسن بن عليّ، ثمّ الحجّة بن الحسن.
يا محمّد! ارفع رأسك.
فرفعت رأسي، فإذا بأنوار عليّ والحسن والحسين وتسعة أولاد الحسين والحجّة في وسطهم يتلألأ كأنّه كوكب درّي.
فقال الله تعالى: يا محمّد! هؤلاء خلفائي وحججي في الأرض، وخلفاؤك وأوصياؤك من بعدك، فطوبى لمن أحبّهم، والويل لمن أبغضهم)(1).
وقد فصّلنا الكلام في كتاب (إثبات الرجعة)، وكتاب (كفاية الأثر) ضمن عنوان: (الكتب)؛ فراجع!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي: 71 الحديث الثامن.

عبد العزيز / السعودية
تعليق على الجواب (1)
1- هل في الرواية انقطاع بين أبي حمزة الثمالي وسعيد بن جبير؟
2- إذا كان سعيد بن جبير ممّن روى هذا الحديث، لماذا لم يؤمن بالأئمّة، ويكون شيعي؟! وهو غير شيعي كما أعرف، كان تابعيّاً، أليس من الأولى أن يكون شيعياً إمامياً؟
الجواب:

الأخ عبد العزيز المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- ليس هناك انقطاع بين أبي حمزة الثمالي وسعيد, لأنّ سعيد استشهد سنة 95هـ(1)، وكان أبو حمزة الثمالي من أصحاب الإمام زين العابدين(عليه السلام)(2)، وبذلك يكون معاصراً لسعيد بن جبير الذي هو من أصحاب الإمام زين العابدين(عليه السلام) أيضاً.
2- هناك بعض الصحابة والتابعين هم موضع قبول من قبل الطرفين، ومنهم: سعيد بن جبير, ونحن نذكر في كتبنا الرجالية أنّه كان يأتمّ بعليّ بن الحسين(عليهم السلام)، وأنّه(عليه السلام) كان يُثني عليه(3).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: المنتظم لابن الجوزي 7: 6 (534)، تاريخ الإسلام للذهبي 6: 262.
(2) انظر: رجال النجاشي: 115(296) باب (الثاء)، خلاصة الأقوال للحلّي: 85 الفصل (4) الباب (1)، رجال البرقي: 8 أصحاب أبي محمّد عليّ بن الحسين(عليه السلام).
(3) انظر: اختيار معرفة الرجال للطوسي 1: 335 الحديث (190).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » الأئمّة(عليهم السلام) منصوص عليهم ولا يشمل كلّ الهاشميين أو العلويين


فارس
السؤال: الأئمّة(عليهم السلام) منصوص عليهم ولا يشمل كلّ الهاشميين أو العلويين
السؤال المهم الآن، بل لعلّه الأهم على الإطلاق، هو: حصركم للولاية والإمامة والخلافة في الإمام عليّ وذرّيته فقط من نسل الحسين(عليه السلام)، وعدم شمولها لنسل بقية أولاد الإمام عليّ كالحسن وغيره؛ وحسب فهمي أنّ كلمة الآل تشمل كلّ هؤلاء، بالإضافة إلى بني العبّاس، وأولاد جعفر بن أبي طالب (الطيّار)، وكذلك سلمان الفارسي(عليه السلام)؛ لأنّ نبيّنا يقول: (سلمان منّا أهل البيت).
فأرجو ذكر الحديث أو الآية الصحيحة الواضحة التي تثبت هذا الحقّ.
الجواب:

الأخ فارس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بغضّ النظر عن شمول الآل لكلّ ذرّية رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو عدم شمولها، فإنّ الأئمّة(عليهم السلام) المعصومين ثبت عندنا أنّهم: اثنا عشر، وهم عليّ والحسن والحسين والتسعة من ذرّية الحسين(عليهم السلام)..
ففي(علل الشرائع): عن أبي جعفر(عليه السلام)، بعد أن سُئل عن قول عزّ وجلّ: (( النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم وَأَزوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم وَأُولُو الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ... )) (الأحزاب:6)، في من نزلت؟
قال: نزلت في الإمرة، إنّ هذه الآية جرت في الحسين بن عليّ(عليه السلام)، وفي ولد الحسين من بعده، فنحن أولى بالأمر وبرسول الله من المؤمنين والمهاجرين.
فقلت: لولد جعفر فيها نصيب؟ قال: لا.
قال: فعدّدت عليه بطون بني عبد المطّلب، كلّ ذلك يقول: لا، ونسيت ولد الحسن، فدخلت عليه بعد ذلك فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب؟
فقال: يا أبا عبد الرحمن مالمحمّدي فيها نصيب غيرنا(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) علل الشرائع للصدوق 1: 206 الباب (156).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » هل نُص على أسماء الأئمّة(عليهم السلام) في مصادر أهل السُنّة؟


علي حمود الجابري / العراق
السؤال: هل نُص على أسماء الأئمّة(عليهم السلام) في مصادر أهل السُنّة؟
هل وردت أحاديث في مصادر أبناء العامّة تذكر أسماء الأئمّة المعصومين بأنّهم: الخلفاء والأئمّة بعد الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ذكر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) خلفاءه من بعده بطرق مختلفة..
فتارة يشير(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى العدد، كما في الروايات المشهورة عند السُنّة والشيعة: (لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة, أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة)(1)، أو رواية ابن مسعود: (يكون بعدي من الخلفاء عدّة أصحاب موسى)(2).
وتارة يشير(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى القبيلة، كما في قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (كلّهم من قريش)(3).
وأُخرى يشير إلى البيت الذي ينتمون إليه، كما في إحدى طرق حديث الخلفاء اثنا عشر، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (كلّهم من بني هاشم)(4).
وتارة يذكرهم بأسمائهم، كما ذكر ذلك الخوارزمي الحنفي في كتابه (مقتل الحسين(عليه السلام) ): بسنده عن أبي سلمى، راعي إبل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: سمعت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (ليلة أُسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جلّ وعلا: (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَبِّهِ )) (البقرة:285).
قلت: والمؤمنون.
قال: صدقت يا محمّد! من خلفت في أمّتك؟
قلت: خيرها.
قال: عليّ بن أبي طالب؟
قلت: نعم، يا ربّ..
قال: يا محمّد! إنّي اطّلعت إلى الأرض اطلاعة، فاخترتك منها، فشقـَقت لك اسماً من أسمائي، فلا أُذكَر في موضع إلاّ ذُكرتَ معي، فأنا المحمود وأنت محمّد.
ثمّ اطّلعت الثانية، فاخترت عليّاً، وشققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو عليّ.
يا محمّد! إنّي خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولده من سنخ نور من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين.
يا محمّد! لو أنّ عبداً من عبيدي عبدني حتّى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم، ما غفرت له حتّى يقرَّ بولايتكم.
يا محمّد! أتحبّ أن تراهم؟
قلت: نعم، يا ربّ.
فقال لي: التفت عن يمين العرش.
فالتفت، فإذا أنا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وعليّ بن الحسين، ومحمّد بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى، ومحمّد بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلّون، وهو في وسطهم (يعني المهدي)، كأنّه كوكب درّي.
قال: يا محمّد! هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك، وعزّتي وجلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي)(5).
وهذا الحديث أيضاً رواه القندوزي الحنفي في (ينابيع المودّة)، وفيه: (قال: يا محمّد! هؤلاء حججي على عبادي وهم أوصياؤك...)(6) الحديث, وأيضاً رواه الشيخ الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين)(7).

وهناك كتب أُخرى ذكرت فضائل الأئمّة(عليهم السلام) ومناقبهم وأوردتهم فرداً فرداً، كما في (تذكرة الخواص) لسبط ابن الجوزي الحنفي. هذا فضلاً عمّا ورد من كتب كثيرة متكاثرة بحقّ أمير المؤمنين(عليه السلام) وفضله ومناقبه، والدلائل الكثيرة الدالّة على إمامته وخلافته من كتب أهل السُنّة(8).
ودمتم في رعاية الله

(1) مسند أحمد بن حنبل 5: 86 - 108 حديث جابر بن سمرة، صحيح مسلم 6: 3، 4 كتاب الإمارة، باب الاستخلاف وتركه, سنن أبي داود 2: 309 الحديث (4279) كتاب المهدي, المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 3: 617 - 618 كتاب معرفة الصحابة، وغيرها.
(2) الفتن للمروزي: 52 عدّة ما يذكر من الخلفاء بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في هذه الأُمّة، البداية والنهاية لابن كثير 6: 278 الأخبار عن الأئمّة الاثني عشر الذين كلّهم من قريش.
(3) مسند أحمد بن حنبل 5: 86 - 108 حديث جابر بن سمرة.
(4) ينابيع المودّة 2: 315 الحديث (908)، و3: 390 الباب (77) الحديث (4).
(5) مقتل الحسين 1: 146 الحديث (23) الفصل السادس.
(6) ينابيع المودّة 3: 380 الباب (93) الحديث (2).
(7) فرائد السمطين 2: 319 الحديث (571).
(8) تذكرة الخواص 2: 373 ما يتعلّق بالأئمّة من الإمام زين العابدين(عليه السلام) إلى الحجّة المنتظر(عجّل الله فرجه).

عماد / الجزائر
تعليق على الجواب (2)
إخوتي في الله، لقد اطّلعت على جواب في موقعكم فيما يخصّ الإمامة، وبالتحديد: حديث الإسراء والمعراج، والله ما أنزل الله بها من سلطان.
اتّقوا الله، وعودوا إلى رشدكم، واتّبعوا سُنّة الله ورسوله كما هي.
الجواب:

الأخ عماد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الأحاديث التي قرأتها في كتب: المناقب للخوارزمي، وكذلك للقندوزي الحنفي، والشيخ الحمويني، بخصوص ذكر أسماء الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)، أوردها علماء من أهل السُنّة وليسوا من الشيعة!

فالخوارزمي حنفي المذهب, والحافظ القندوزي حنفي المذهب, والحمويني شافعي المذهب.. ونحن نستدلّ بها من باب الإلزام.. وإنّ هذه الأحاديث وأمثالها التي ورد فيها ذكر أسماء الأئمّة(عليهم السلام) واحداً واحداً تبلغ عندنا في الموروث الشيعي الإمامي حدّ الاستفاضة، بل التواتر..
وهي لا توجب الغرابة أو العجب كي تقول في رسالتك: ((ما أنزل الله بها من سلطان))! وإنّما هي تفسّر الأحاديث المتواترة الواردة في كتب الصحاح عند أهل السُنّة، مثل: أحاديث الخلفاء، أو الأئمّة اثنا عشر, وأيضاً تفسّر لنا حديث الثقلين المتواتر المشهور الذي نصّ على تلازم القرآن والعترة إلى يوم القيامة, وأيضاً تفسّر لنا أحاديث: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).
فالبحث مترابط وموضوعي وليس على تلك البساطة كما تتصوّر.

ثمّ إنّ الأمر لا يكفي فيه الادّعاء: أنّه ما أنزل الله به من سلطان! فهات الدليل؟
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » عدم ذكر الأئمّة(عليهم السلام) بالنصّ في كتب السُنّة


سيد جعفر سيد محمد / البحرين
السؤال: عدم ذكر الأئمّة(عليهم السلام) بالنصّ في كتب السُنّة
لماذا لم يصرّح الرسول محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأسماء الأئمّة الاثنا عشر من بعده؟
وإذا صرّح بهم فأرجو منكم أن تتكرّموا بإعطائنا الدليل من كتب أهل السُنّة؟
الجواب:

الأخ السيد جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد صرّح رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأسماء الأئمّة واحداً بعد واحد، ولكن السلطة المغتصبة للخلافة سعت دون وصول تلك الأحاديث إلينا من طريق الصحابة، فحرّقت الأحاديث، ومنعت تدوين الحديث، ولكن أهل البيت(عليهم السلام) حفظوا لنا ذلك، ولذلك وصلت إلينا تلك الأحاديث عنهم(عليهم السلام) دون غيرهم.
إلاّ أنّه مع كلّ ذلك المنع الذي قامت به السلطة الغاصبة ورد إلينا من غير طرق أهل البيت(عليهم السلام) من الأحاديث ما يكفي لصحّة إثبات مذهب الأئمّة الاثني عشر.

ومن تلك الأحاديث التي وصلت إلينا:
ما رواه أحمد في (مسنده): ((قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يكون بعدي اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش)، قال: ثمّ رجع إلى منزله، فأتته قريش، فقالوا: ثمّ يكون ماذا: قال: (ثمّ يكون الهرج) ))(1).
أو هكذا روي، كما في مسند أحمد: (لن يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً ظاهراً على من ناواه، لا يضرّه من فارقه أو خالفه، حتّى يملك اثنا عشر كلّهم من قريش)(2).
أو هكذا روي، كما في مسند أحمد: (يكون من بعدي اثنا عشر أميراً...)(3).
أو هكذا روي، كما في (صحيح مسلم): (إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة...)(4).

ونحن نقول: إنّ هذه الأحاديث صريحة في الدلالة على الأئمّة الاثني عشر، وإلاّ لو كان هناك مصداق آخر غير الأئمّة الاثني عشر تنطبق عليه تلك الأحاديث لتحدّث المسلمون به واتّفقوا عليه، ولمّا لم يحصل ذلك، علمنا أنّ المراد من تلك الأحاديث هم: الأئمّة المعصومون.
ودمتم في رعاية الله

(1) مسند أحمد بن حنبل 5: 92 حديث جابر بن سمرة.
(2) مسند أحمد بن حنبل 5: 96 حديث جابر بن سمرة.
(3) مسند أحمد بن حنبل 5: 99 حديث جابر بن سمرة.
(4) صحيح مسلم 6: 3 كتاب الصلاة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » هل ورد بالتواتر ذكر أسماء الأئمّة وتعدادهم عند الفريقين؟


مجيد / امريكا
السؤال: هل ورد بالتواتر ذكر أسماء الأئمّة وتعدادهم عند الفريقين؟
هل الأحاديث التي تدلّ على أسماء الأئمّة وتعدادهم متواترة في كتب الفريقين؟
وهل تواترها تواتر لفظي أو معنوي؟
الجواب:

الأخ مجيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تواتر عدد الأئمّة كرقم، ثابت في مصادر الفريقين السُنّة والشيعة؛ فقد وردت أحاديث كثيرة عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذكر فيها عدد الأئمّة.. منها: قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يكون بعدي اثنا عشر خليفة)(1)، أو قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يكون من بعدي لثنا عشر أميراً)(2).
وأيضاً تواتر اسم القبيلة التي ينتمي إليها هؤلاء الأئمّة(عليهم السلام) ثابت؛ لما ورد في كتب الفريقين من قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (الأئمّة من قريش)(3).
وأيضاً هناك تواتر لذكر صفات تُلازم بقاء الدين بوجودهم، كالحديث الذي رواه مسلم، وأحمد، وابن حبّان، وغيرهم: بأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة.. كلّهم من قريش)(4).. وأيضاً قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة.. كلّهم من قريش)(5)، رواه أبو داود وغيره من أئمّة الحديث.. وأيضاً قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لا يزال هذا الدين ظاهراً على من ناواه، لا يضرّه مخالف ولا مفارق، حتّى يمضي من أئمتي اثنا عشر أميراً.. كلّهم من قريش)(6)، رواه أحمد.

نعم، ذكرهم بأسمائهم هو متواتر عند الشيعة الإمامية، ولكن توجد بعض المصادر السُنّية التي ذكرت أمثال هذه الأحاديث في متونها.
والسبب لهذا الأمر واضح لا يخفى على البصير؛ لما هو معلوم من أساليب القمع والاضطهاد الجسدي والفكري التي قام بها الحكّام ضدّ مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وضدّ من يقوم بنشر فكرهم والأحاديث الواردة فيهم وفي فضلهم.
ودمتم في رعاية الله

(1) مسند أحمد بن حنبل 5: 92 حديث جابر بن سمرة.
(2) مسند أحمد بن حنبل 5: 92 حديث جابر بن سمرة.
(3) مسند أحمد بن حنبل 3: 129، 183 مسند أنس بن مالك، و4: 421 أوّل مسند البصريين.
(4) مسند أحمد بن حنبل 5: 98، 99، 101 حديث جابر بن سمرة، صحيح مسلم 6: 4، صحيح ابن حبّان 15: 45، المعجم الكبير للطبراني 2: 195.
(5) مسند أحمد بن حنبل 5: 86، 88، 89 حديث جابر بن سمرة، صحيح مسلم 6: 4، سنن أبي داود 2: 309 الحديث (4279) مسند أبي يعلى 13: 457 الحديث (7464)، المعجم الكبير للطبراني 2: 199، 208، 214.
(6) مسند أحمد بن حنبل 5: 87 حديث جابر بن سمرة.

علي / العراق
تعليق على الجواب (3)
بحثت بالانترنت عن طرق الاحاديث التي دلت على الخلفاء الاثني عشر فوجدت ما هو مروي عن طرق متعددة عن الصحابة التالية اسمائهم: جابر بن سمرة - عبد الله بن مسعود - عون بن ابي الحجفة عن ابيه - انس بن مالك - جابر بن عبد الله - ابن عباس - سلمان الفارسي
السؤال: هل يوجد غير هؤلاء الصحابة روي عنهم احاديث الاثني عشر... وما هي المصادر
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم قد روى هذا الحديث الشريف غير هؤلاء الذين ذكرتم اسمائهم منهم عبدالله بن عمرو بن العاص وعبدالله بن عمربن الخطاب وعامر بن سعد وعبد الملك بن عمير وسماك بن حرب والعباس بن عبد المطلب وعائشة بنت ابي بكر وابو هريرة وابو سلمة راعي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) .
ارجع الى كتاب خلفاء الاثنا عشر في هذا الشأن للشيخ جعفر الباقري الصادر من مركز الابحاث العقائدية ففيه التفصيل وذكر المصادر من كلا الطرفين .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » السؤال عن نص صحيح عند أهل السُنّة بأسماء الأئمّة(عليهم السلام)؟


محمد الوزيرى / مصر
السؤال: السؤال عن نص صحيح عند أهل السُنّة بأسماء الأئمّة(عليهم السلام)؟
أريد من حضرة العلماء إثبات صحّة سند حديث متنه يدلّ على النص على الأئمّة وعصمتهم صراحة، وبأسمائهم، من مصادر أهل السُنّة؟
الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيّها الأخ العزيز أنت تطلب أمراً يذكّرنا بطلب بني إسرائيل من موسى(عليه السلام) حتّى يؤمنوا بدعوته؛ إذ قالوا له: (( لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهرَةً )) (البقرة:55)، فلو أراد الله تعالى إيمان كلّ الناس لَما سار بأنبيائه ورسله، وحتّى دينه وتشريعه، وفق الدليل والبرهان، وبمقتضى الأسباب الطبيعية، ولذهب مباشرة إلى العيان، أو المعاجز، أو عدم احتمال الاختلاف والتخلّف عن الحقّ، ولذلك قال تعالى: (( وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم وَتَمَّت كَلِمَةُ رَبِّكَ لأََملأََنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ )) (هود:118-119)..
وكذلك قوله تعالى عند ردّه على من لا يؤمن إلاّ بالأدلّة التي يشتهيها والواضحة لكلّ أحد، حين قال عزّ من قائل: (( وَقَالُوا لَولاَ أُنزِلَ عَلَيهِ مَلَكٌ وَلَو أَنزَلنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ * وَلَو جَعَلنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسنَا عَلَيهِم مَا يَلبِسُونَ )) (الأنعام:8-9)..
فهذه الآيات الكريمة تثبت لنا بأنّ هناك ابتلاءً وامتحاناً واختباراً للبشر حتّى يؤمنوا بالله تعالى ويسلّموا له, ولو كان الأمر واضحاً لا لبس فيه لأحد لم يكن هناك اختبار، فيؤمن الجميع مباشرة، فلا ثواب ولا عقاب ولا أي استحقاق؛ فتأمّل!
هذا من جهة.. ومن جهة أُخرى، فإنّك إن كنت تبحث عن الحقّ، فيجب عليك النظر في أصل الاختلاف بين الفرق الإسلامية، ثمّ النظر في أدلّتها وأُصولها العامّة، ومن ثمّ النظر في خصوصيات كلّ مذهب وتفاصيله، ذلك ينبغي قبل طلبك هذا الذي جمعت فيه النصّ على الأئمّة والإمامة، وكذلك عصمة الأئمّة، وكذلك أسماء الأئمّة(عليهم السلام)، ومن مصادر السُنّة، فماذا أبقيت للسُنّة من تبرير كي يخالفوا مذهبنا إلاّ العناد والكفر؟!!
فاختلاف المسلمين وفرق المسلمين يجب أن يكون غير مخرج لهم من الإسلام، فإذا كان ما تسأل عنه موجوداً ومتحقّقاً، فهو حجّة على كفرهم وإخراجهم من الملّة، ولا قائل بذلك، أو لآمن أهل السُنّة جميعاً، وانتهى الخلاف الأزلي بين المسلمين وما استدلّ أحد بغير هذا النص الذي تطلبه أنت الآن!!!
فنعجب حقّاً لما طلبت، كيف طلبته؟! وكيف تتوقّع وجود مثل ذلك النصّ الصحيح الصريح في كلّ مسائل الخلاف، فماذا أبقيت أيّها الأخ للمخالف؟ ولماذا يبقى خلاف أصلاً؟!
فسؤالك يشبه سؤال أهل الكتاب لنا: بأنّ دينكم باطل؛ لأنّه غير مذكور عندنا بصراحة ونصّ، لا يقبل التأويل!!
وسؤالك يشبه قولك للخارجي: ارو لنا حديث قتال عليّ(عليه السلام) للمارقين الخوارج، وأعترف لك بأنّكم المقصودون من الحديث!!
فهل يعقل ذلك أيّها الأخ؟!
أنت تطالبنا بأن نثبت لك صحّة تفاصيل مذهبنا المتفرّعة عن أصل ثابت عند السُنّة، وتقفز على ذلك الأصل دون تسليم، وتطالبنا بأن نأتي لك بدليل صحيح صريح يفصل ذلك الأصل الثابت برواية سُنّية صحيحة صريحة، تذكر أسماء الأئمّة وعصمتهم، ولا تتكلّم عن ثبوت خلافة عليّ(عليه السلام) وإمامته، وهو المهم، وهو أصل الخلاف، ومنه يعرف الحقّ من الباطل, وآخر يشترط ذكر خلافة عليّ(عليه السلام) في القرآن صراحة!

أمّا بالنسبة إلى عدم الوجدان عند السُنّة، فهو لا يدلّ على عدم الوجود الواقعي، ولنا روايات كثيرة وبأسانيد عن صحابة وتابعين، ولكن للأسف، كما قلنا لك، إنّ من يروى تلك الروايات لا يمكن أن يخالفها، وبالتالي فالرواة هم شيعة، ولا يستطيعون البوح بها إلاّ لخواص أصحابهم، حتّى وصلت إلينا وعن طرقنا دون طرق الحكومات.
والنتيجة هي: أنّ موضوع الخلاف بين الشيعة والسُنّة هو في مسألة الخلافة: هل هي بنص على عليّ(عليه السلام)، أم هي شورى، أو لم يتكلّم النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أصلاً في هذا الأمر، وليس في الإسلام أصلاً نظام حكم، أم هو كيفي تكيفي مزاجي بحسب ما يقع؟!
وبأيّ شكل يقع نقبله ونمضيه؟! كما هو رأي المشهور من أهل السُنّة، لأنّ أسباب ثبوت خلافة وملك السلطان عندهم اختلف من شخص لآخر، ولم يستدلّ أحد بدليل على خلافته وملكه البتة!!
فها هي خلافة أبي بكر، التي يعترف عمر قبل غيره بأنّها: كانت فلتة ولكن الله وقى شرّها، كما يروي ذلك البخاري في كتاب المحاربين، باب رجم الحبلى من الزنا من صحيحه(1).
وقد روى البخاري أيضاً ومسلم اعتراض عليّ(عليه السلام) على هذه البيعة، وعدم مبايعته لأبي بكر ستّة أشهر، وهجره لهم واعتزاله إيّاهم، ووصفه للبيعة بقوله لأبي بكر: (ولكنّك استبددّت علينا بالأمر، وكنّا نرى لقرابتنا من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) نصيباً)(2)..
وها هي خلافة عمر بولاية عهد من أبي بكر، وبرفض من الصحابة وإجبار من الخليفة، إذ يروي ابن سعد في طبقاته، وابن أبي شيبة في مصنّفه، وابن عساكر في تاريخه، والمتّقي الهندي في (كنز العمّال)، وابن الأثير في (أُسد الغابة)، وابن شبّة في (تاريخ المدينة): ((إنّ أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه، فقال الناس - وفي رواية - فدخل عليه علي وطلحة: تستخلف علينا فظّاً غليظاً، ولو قد ولينا كان أفظّ وأغلظ، فما تقول لربّك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر؟ قال أبو بكر: أبربّي تخوّفونني...))(3).
وها هي الخلافة بعد عمر تؤول إلى ستّة يحدّدهم عمر وحده، ويجعل الأمر والحكم والتنصيب في يد عبد الرحمن بن عوف، ويرفض عليّ(عليه السلام) شرطاً اشترطوه عليه، هم يعلمون بأنّه لا يوافق عليه، ألا وهو: العمل بسُنّة وسيرة أبي بكر وعمر، فأبى عليّ(عليه السلام) ذلك، وبيّن للأُمّة بموقفه ذاك رفضه للشيخين، فأعطى عبد الرحمن الخلافة لعثمان بعد قبوله لذلك الشرط، ورفض عليّ له، ومن ثمّ قال عليّ لعبد الرحمن، كما رواه ابن شبّة في (تاريخ المدينة)، والطبري في تاريخه: (حبوته حبو دهر.. ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون، والله ما وليت عثمان إلاّ ليردّ الأمر إليك...)(4).
ومن ثمّ قتل عثمان من قبل المسلمين، وتخلّى عنه الصحابة أجمعهم، فتوجّهوا إلى أمير المؤمنين حقّاً، ولاذوا به لينقذهم ممّا حصل لهم، ومن الفتنة التي أصابتهم، والتي ليس لها إلاّ أبو الحسن(عليه السلام)، فأجمعوا عليه وجعلوه خليفة لهم، ولم ينعقد إجماع ورضا للمهاجرين والأنصار على خليفة إلاّ لعليّ(عليه السلام).
ومن ثمّ آلت الخلافة إلى بني أميّة، الذين لا يصلحون للإمامة؛ لأنّهم طلقاء، وليسوا ممّن تُمدّ لهم الأعناق في الإسلام، ووصفهم النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بذلك كما وصفهم به مولى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) سفينة حين سأله سائل: ((إنّ بني أميّة يزعمون أنّ الخلافة فيهم؟ قال: كذب بنو الزرقاء، بل هم ملوك من شرّ الملوك))، رواه الترمذي وحسّنه، وأبو داود، والسيوطي، وصحّحه الألباني(5).
وبعدهم بنو العبّاس، ذوو الملك الجبري، ومن ثمّ جاءت الدولة العثمانية، وبعدها الوهابيون، ومن ثمّ العلمانيون، والى يومنا هذا.. فهل تستطيع أن تتبنّى ديناً له مثل هذه النظم في الحكم؟!
وفي مقابل ذلك يأتي الشيعة ويقولون: إنّ منصب الإمامة خلافة لله وللرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو يعني: قيادة الأُمّة وهدايتها والأخذ بها على الصراط المستقيم.
ومعرفة الإمام المناسب ليس أمراً ظاهرياً، فكم من رجل صالح ظاهراً وهو شيطان في باطنه وبالعكس, وكذلك من كان صالحاً حقيقةً قد يفسد بالإمارة والولاية والمنصب والمال، وما إلى ذلك لو قلنا بمعرفتنا بالصالح والكفوء حقيقةً.
وكذلك فإنّ أدلّة النص على إمامة عليّ(عليه السلام) وخلافته لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثابتة عند السُنّة أنفسهم، وفي صحاحهم..

فبالإضافة إلى ما ذكرنا من اعتراض الإمام(عليه السلام) على الخلفاء الثلاثة، ورفضهم ورفض خلافتهم وسُنّتهم وسيرتهم، هناك حديث الثقلين، الذي يوجب على الأُمّة إخلاف النبيّ بهما، كما أمر أُمّته بالتمسّك بهما، وعدم افتراقهما إلى يوم القيامة.
وهناك حديث الغدير، الذي نصّ فيه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على خلافة عليّ(عليه السلام) فيه؛ وخصوصاً حين التدقيق في الألفاظ والتجرّد عن المعتقد، فإنّك سترى وبوضوح أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد أخبر في بداية كلامه بأنّه يوشك أن يأتي رسول ربّه - ملك الموت - فيجيب، وكذلك قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للمسلمين: (ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه).
وهناك حديث الأئمّة الاثني عشر الذين من قريش، وهذا حديث حار فيه أهل السُنّة حتّى قال أحدهم: ((لم ألق أحداً يقطع في هذا الحديث بشيء معيّن...))(6)، أي: لم يصل فيه أحد إلى نتيجة.
فالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يحصر خلفاءه باثني عشر فقط، والواقع أنّ عشرات الخلفاء والملوك والسلاطين قد تأمّروا على المسلمين، فقام كلّ واحد من علماء السُنّة باختيار ما بدا له وما يقتنع به من خلفاء فيجعلهم مصاديق لهذا الحديث، ولم يتّفق اثنان منهم على اثني عشر خليفة أبداً، وهذا يكشف عن ترجيحهم لخليفة دون آخر، دون مقياس أو معيار!

وهنا نسأل: هل قال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما قال، وبشّر بما بشّر، لعباً ولغواً ولعدم فائدة؟
فلا ندري إن كان الجواب بالنفي ما الفائدة التي استفادها إخواننا السُنّة من هذا الحديث وهؤلاء الاثني عشر المجهولين عند الأُمّة؟!!!
وبالتالي فلم يصل أحد إلى نتيجة مع هذا الحديث إلاّ الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، فهم قد طبّقوا الحديث واستفادوا منه وجوب تقليد هؤلاء الأئمّة الاثني عشر لخلافة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتمثيله، والاستنان بسُنّته، فيأخذ الناس عنهم الشرع الصحيح، والدين الحنيف، والصراط المستقيم.
وهناك الكثير من الأحاديث والآيات غير ما ذكرنا لمن يطلب الحقّ ويتجرّد تماماً عمّا حمله، أو تربّى عليه، أو تعلّمه والتزمه.
ونختم حديثنا معكم بحديث، نرجو أن تفكّر به جيّداً أيّها الأخ العزيز، وهو حديث لم يصل فيه أهل السُنّة إلى نتيجة، كحديث الأئمّة الاثني عشر، وهو: قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو ولّي كلّ مؤمن بعدي)، الذي رُوي بأربعة أسانيد وطرق كلّها صحيحة بذاتها، ولا يمكن ردّها حديثياً وعلمياً، وبما أنّ معناه صريح وقوي ألجأ ابن تيمية إلى تكذيبه(7)!!
فانظر أيّها الأخ في هذا الحديث جيداً، وانظر إلى تخبّط علمائك فيه بين مكذّب ومؤول بتأويل عجيب، واحكم!
ودمتم في رعاية الله

(1) صحيح البخاري 8: 25، 26.
(2) صحيح البخاري 5: 83 كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.
(3) الطبقات الكبرى 3: 274 ذكر استخلاف عمر، المصنّف لابن أبي شيبة 8: 574 كتاب المغازي، باب (44)، تاريخ مدينة دمشق 30: 413 ترجمة أبي بكر، كنز العمّال 5: 675 الحديث (14175، 14177، 14178) كتاب الحوالة، خلافة عمر، أُسد الغابة 4: 69، تاريخ المدينة 2: 671.
(4) تاريخ المدينة 3: 930 مقتل عمر بن الخطّاب وأمر الشورى، تاريخ الطبري 3: 297 أحداث سنة (23) قصّة الشورى.
(5) سنن الترمذي 3: 341 الحديث (2326) أبواب الفتن، باب ما جاء في الخلافة، سنن أبي داود 2: 401 الحديث (4646، 4647)، تاريخ الخلفاء: 217، سلسلة الأحاديث الصحيحة 1 ق2: 823 الحديث (459).
تنبيه: أصل الحديث: (الخلافة ثلاثون سنة)، وفيه زيادتان: إحداهما للترمذي، وأبي عاصم، وأحمد بن حنبل، قال: سفينة: أمسك خلافة أبي بكر... والأخرى للترمذي أيضاً: قال سعيد: فقلت له: إنّ بني أُميّة يزعمون أنّ الخلافة فيهم... فالزيادة الثانية لا توجد في سنن أبي داود التي هي محل الشاهد.
(6) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر: 13: 182 كتاب الأحكام، باب الاستخلاف، عن ابن البطّال، عن المهلّب.
(7) انظر كلام الألباني وتخريجه في سلسلة الأحاديث الصحيحة 5: 261 - 264 الحديث (2223)، ورده على ابن تيمية ردّاً عنيفاً لإنكاره وتكذيبه للحديث.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » ردّ البهبودي والمؤيّد لرواية صحيحة السند


ابو محمد الخزرجي / الكويت
السؤال: ردّ البهبودي والمؤيّد لرواية صحيحة السند

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أقول: روى الكليني(رحمه الله) رواية في (الكافي) بالنص على الأئمّة(عليهم السلام), إلاّ أنّ بعض الضّالين (حسين المؤيّد) حاول تضعيفها بكلام من عنده، رغم أنّه اعترف بتمامية سندها.
فهذا هو السؤال، مع جواب (حسين المؤيّد), ونلتمس منكم الإجابة على إيرادات هذا المخذول!
الرسالة:

*************************

السلام عليكم..
هل هذا الحديث صحيح سنداً أو مرسل:
عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام)، قال: أقبل أمير المؤمنين(عليه السلام) ومعه الحسن بن عليّ(عليه السلام)، وهو متّكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام، فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلّم على أمير المؤمنين، فردّ (عليه السلام)، فجلس.
ثمّ قال: يا أمير المؤمنين! أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، وأنّهم ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الأُخرى علمت أنّك وهم شرع سواء.
فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): سلني عمّا بدا لك.
قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه، وعن الرجل كيف يذكر وينسى، وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟
فالتفت أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى الحسن، فقال: يا أبا محمّد! أجبه.
قال: فأجابه الحسن(عليه السلام).
فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلاّ الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، ولم أزل أشهد بذلك، وأشهد أنّك وصيّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله) والقائم بحجّته، وأشار إلى أمير المؤمنين، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّك وصيّه والقائم بحجّته، وأشار إلى الحسن(عليه السلام)، وأشهد أن الحسين بن عليّ وصيّ أخيه والقائم بحجّته بعده، وأشهد على عليّ بن الحسين أنّه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمّد بن عليّ أنّه القائم بأمر عليّ بن الحسين، وأشهد على جعفر بن محمّد بأنّه القائم بأمر محمّد، وأشهد على موسى أنّه القائم بأمر جعفر بن محمّد، وأشهد على عليّ بن موسى أنّه القائم بأمر موسى بن جعفر، وأشهد على محمّد بن عليّ أنّه القائم بأمر عليّ بن موسى، وأشهد على عليّ بن محمّد بأنّه القائم بأمر محمّد بن عليّ، وأشهد على الحسن بن عليّ بأنّه القائم بأمر عليّ بن محمّد، وأشهد على رجل من ولد الحسن، لا يكنّى ولا يسمّى حتّى يظهر أمره، فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثمّ قام فمضى.
فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمّد! اتبعه فانظر أين يقصد.
فخرج الحسن بن عليّ(عليهما السلام) فقال: ما كان إلاّ أن وضع رجله خارجاً من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله، فرجعت إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) فأعلمته.
فقال: يا أبا محمّد! أتعرفه؟
قلت: الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم.
قال: هو الخضر(عليه السلام).

البهبودي يقول: ((...وإنّي بعد ما تتبّعت رواياته وجدتُه يروي عن النسخ المجعولة الموضوعة على أصحابها الثقات الأثبات كثيراً، ومنها ما كان يرويها عن داود بن القاسم الجعفري أبي هاشم، عن أبي جعفر الجواد...))، ويقصد بذلك كتاب منسوب لأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، المتوفّى سنة (261) للهجرة، وهو كتاب موضوع عليه.

جواب المدعو (حسين المؤيّد): ((لا يمكن الاحتجاج بهذه الرواية، ولو كان لها بحسب الظاهر سند تام، ففي متنها علامات استفهام وثغرات تشير إلى أنّها موضوعة، منها:
1- ورد فيها: ((يا أمير المؤمنين! أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما قضي عليهم، وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الأُخرى علمت أنّك وهم شرع سواء)).
وهذه الفقرة من الغرابة بمكان: أنّ السائل جعل جواب عليّ(عليه السلام) معياراً في معرفة أنّه الإمام الحقّ، ومع ذلك خاطبه بإمرة المؤمنين، وهو لم يكن خليفة بعد؛ لأنّ سلمان الفارسي(رضي الله عنه) الذي تقول الرواية أنّه كان حاضراً قد توفّي في خلافة عثمان(رضي الله عنه)، فمخاطبة السائل لعليّ(عليه السلام) بإمرة المؤمنين في ذلك الوقت لا معنى لها إلاّ بناءً على معرفته بأنّه الإمام، فكيف يخاطبه بذلك، وقد علّق معرفته بحقّانية إمامته على جواب الأسئلة؟
إنّ الرواية تقول: أنّ السائل هو الخضر(عليه السلام)، فهل من المعقول أنّ الخضر(عليه السلام) لم يكن يعرف عن إمامة عليّ(عليه السلام) شيئاً؟! وإذا كانت إمامة عليّ(عليه السلام) قد ثبتت على لسان رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كما هو اعتقاد الشيعة، فهل خفي ذلك على الخضر حتّى يستدلّ على إمامة عليّ(عليه السلام) بجوابه على الأسئلة؟
وإذا كان الخضر يعرف ذلك لكنّه يريد أن يتعلّم من عليّ(عليه السلام) أجوبة ما سأل، فلماذا لا ينتهج أسلوب المعرفة بدلاً من انتهاج أسلوب الامتحان بالأسئلة، وفي الرواية إيماء بأنّه يعرف أجوبتها، لذا جعلها علامة على إمامة عليّ(عليه السلام).
وإذا كان الخضر يعرف إمامة عليّ(عليه السلام) لكنّه أراد إظهارها بهذا الأسلوب، فما الهدف من إظهارها؟ هل يظهرها لعليّ نفسه، أو للحسن، أو لسلمان وهو يعرفها حسب عقيدة الشيعة؟

2- إنّ الأسئلة التي سألها الخضر لا ترتبط بمكانة الإمام كخليفة شرعي لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كي تكون هي العلامة على ذلك.

3- إنّ الخضر(عليه السلام)، وحسب الرواية، حين وصل إلى الإمام بعد الحسن العسكري(عليه السلام) قال: ((وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنّى ولا يسمّى حتّى يظهر أمره))، فلم يذكر الكنية ولا الاسم، مع أنّ المهدي يكنّى قبل ظهور أمره، ويسمّى قبل ظهور أمره، ولا أقل من أنّه يكنّى.. مضافاً إلى أنّ إخفاء الاسم والكنية يكون على عموم الناس وليس في مجلس خاص بين الخضر وعليّ والحسن وسلمان، فلماذا لم يظهر الخضر الاسم والكنية؟

4- هل من المعقول أنّ عليّاًً(عليه السلام) لم يكن يستطيع معرفة السائل وأنّه الخضر، إلاّ بعد أن عرف باختفائه بمجرّد خروجه من المسجد؟

كلّ هذه الثغرات وعلامات الاستفهام أمارات على أنّ الرواية موضوعة، وأنّ واضعها وضعها قبل أن ينتشر بين الشيعة أنّه ولد للحسن العسكري ولد، فالواضع لم يكن يعرف من الخصوصيات شيئاً، وإلاّ لذكرها ونسبها إلى الخضر.
فهذه الرواية ساقطة عن الاحتجاج.

*************************

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: ادّعى البهبودي أنّ كتاب أبو هاشم الجعفري مجعول موضوع؛ قال في كتابه (معرفة الحديث) عند كلامه على كتاب داود بن القاسم الجعفري (ت261هـ): ((وعندي أنّ كتابه ملصوق به، ولذلك لم يروه الثقات الأثبات، وإنّما يرويه الرجال الضعفاء)), ثمّ عدّ من هؤلاء: أحمد بن أبي عبد الله البرقي. وقال عن النجاشي أنّه لم يذكر أنّ له: رواية ولا كتاباً(1).
مع أنّ الشيخ الطوسي نصّ في (فهرسته) على أنّ له كتاباً؛ قال: ((داود بن القاسم الجعفري، يكنّى أبا هاشم، من أهل بغداد، جليل القدر، عظيم المنزلة عند الأئمّة(عليهم السلام)، وقد شاهد جماعة, منهم: الرضا، والجواد، والهادي، والعسكري، وصاحب الأمر(عليهم السلام)، وقد روى عنهم كلّهم(عليهم السلام)، وله أخبار ومسائل، وله شعر جيّد فيهم، وكان مقدّماً عند السلطان، وله كتاب أخبرنا به عدّة من أصحابنا، عن أبي المفضّل، عن ابن بطّة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عنه))(2).
وأنت ترى أنّه ينص على أنّه: روى عن الأئمّة(عليهم السلام)، وله أخبار ومسائل، وله كتاب, وأنّ كتابه رواه عنه أحمد بن أبي عبد الله البرقي، والبرقي موثّق عند الكلّ في نفسه, فكيف يدّعى البهبودي أنّ كتاب الجعفري ملصوق به، ولم يروه الثقات الأثبات؟!!

نعم، إنّه يقول في ترجمة أحمد بن أبي عبد الله البرقي: ((وإنّي بعدما تتبّعت رواياته وجدته يروي عن النسخ المجعولة الموضوعة على الثقات الأثبات كثيراً، ومنها: ما كان يرويها عن داود بن القاسم الجعفري أبي هاشم، عن أبي جعفر الجواد، في النص على الأئمّة الاثني عشر، ووقوع الغيبة بالإمام الثاني عشر من لسان الخضر(عليه السلام) ))(3).
فتراه ينصّ على أنّ البرقي يروي نسخ الثقات الأثبات كثيراً، ولكنّه يدّعي أنّها مجعولة! وقد صرّح بسبب عدّها مجعولة بقوله: ((على أنّك قد عرفت، في بحث الشذوذ عن نظام الإمامة، أنّ الأحاديث المروية في النصوص على الأئمّة جملة، من خبر اللوح وغيره، كلّها مصنوعة في عهد الغيبة والحيرة وقبلها بقليل))(4)!

وهذا مثال صارخ لردّ الحديث الصحيح بالعقائد الفاسدة، وبطلان هذا المنهج من الواضحات، وأبرز من اتّبعه ابن تيمية في ردّ فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام).
مع أنّ دعواه جعل نسخة داود الجعفري المروية عن البرقي مردودة عليه؛ قال المامقاني في كلامه على روايات داود الجعفري: ((قد تتبّعت أكثر رواياته في كتب الأخبار المتضمّنة لأحوال أبي جعفر، وأبي الحسن، وأبي محمّد(عليهم السلام) تتبّعاً بالغاً، فوجدتها لم تتضمّن إلاّ معاجزهم وفضائلهم، نحو: الإخبار بالمغيّبات، والتكلّم بسائر اللّغات، وقلب الحصاة، وإبراء الأكمه والأبرص، وتسخير الطيور والسباع، وإجابة الدعاء، ونحو ذلك، ممّا كان يعدّ الاعتقاد به ارتفاعاً، وليس به، بل هو ممّا يدلّ على مدحه وحسن اعتقاده))(5).
فهذا ما عدّه البهبودي موضوعاً مجعولاً، وما هو إلاّ تخرّص لا غير! وقد اتّبعه على هذا المنهج الباطل آخرين، مثل: أحمد الكاتب، وحسين المؤيّد، وغيرهم.

ثانياً: وأنت ترى أنّ حسين المؤيّد بعد أن عجز عن تضعيف الرواية سنداً، ومعرفته سقم منهج البهبودي في التضعيف، وخوفاً من التصريح بالعقائد الباطلة لردّ الرواية، أخذ منحىً آخر في تضعيفها، أضعف من الأوّل! وهو بإيراد الاحتمالات البعيدة، وافتراض القرائن الحالية المتخيّلة، تشكيكاً بمتن ودلالة ألفاظ الرواية، وهو ليس منهجاً علمياً لاعتبار الروايات أو ردّها، وإنّما هو منهج تشكيك لا غير، لا يرتفع عن درجة الاحتمال, والاحتمال لا يقف ولا يعارض صحّة سند الرواية وحجّية ظهورها دلالة.
فإنّ حجّية صحّة السند أقوى بمراتب من الفروض المتخيّلة للقرائن الحالية في ردّ دلالة متن الرواية.

وأمّا منبع هذه الاحتمالات المتخيّلة، فهو: عدم فهم المراد الجدّي والدلالة التصديقية من الرواية، كما فهمها علمائنا الأجلاّء، من أنّ غاية الخضر(عليه السلام): إظهار فضل عليّ والحسن(عليه السلام)، فضلاً عن الغاية الشخصية النفسية للخضر المتمثّلة باستحصال اليقين التام المنقطع عن طريق الحس القريب، والاختبار الشخصي المباشر، ومثاله كثير، سواء من أصحاب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أو أصحاب الأئمّة(عليهم السلام) عندما كانوا يمتحنون أئمّتهم أو يسألونهم، أو من الأنبياء والأولياء السابقين، سواء مع غيرهم، كما في قصّة موسى والخضر(عليهما السلام)(6)، أو مع ربّهم، كما في قصّة إبراهيم(عليه السلام) في إحياء الطيور الأربعة(7), ولا يُتخيّل أنّ يقين كلّ الأنبياء والأولياء هو كيقين محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأوصيائه(عليهم السلام).

ومن هنا حاول المؤيّد دفع هذه الدلالة - أي: أظهار الفضل - بقوله: ((هل يظهرها لعليّ نفسه، أو للحسن، أو لسلمان وهو يعرفها حسب عقيدة الشيعة))، ويقول أيضاً: ((وليس في مجلس خاصّ بين الخضر وعليّ والحسن وسلمان))، مع أنّ الرواية تنص على أنّهم دخلوا المسجد الحرام، وهل كان المسجد الحرام والكعبة يخلو من الناس؟!
ثمّ إنّ دخول رجل حسن الهيئة واللباس ملفت لنظر الموجودين بالطبع والعادة.

ويعترض المؤيّد على أنّ السائل قد خاطب عليّ(عليه السلام) بإمرة المؤمنين قبل تولّيه الخلافة، مع أنّه جعل أسئلته معياراً لمعرفة الإمام, وغفل عمّا قدمناه من غاية إظهار الفضل، وأنّ مثل هذه الأسئلة للأنبياء والأولياء كانت كثيرة من السائلين لأغراض شتّى في نفس السائل، رغم أنّه يقرّ ويعترف بنبوّتهم أو إمامتهم, مع أنّه غفل عن أنّ لقب أمير المؤمنين لقب لعليّ(عليه السلام) من قبل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كان يعرفه في ذلك الزمان أكثر المسلمين فضلاً عن الخضر، وليس له اختصاص بتولّي الخلافة ولا الإمامة إلاّ عند من ادّعاه لقباً من الذين اغتصبوها من أتباع مدرسة السقيفة، ولذا صرّحت الروايات بأنّ لقب أمير المؤمنين لقب لعليّ(عليه السلام) خاصّة ولا يتلقّب به أحد غيره من الأئمّة(عليهم السلام)(8).

ثمّ قال المؤيّد: أنّ الأسئلة التي سألها الخضر لا ترتبط بمكانة الإمام كخليفة شرعي لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
فنقول: كيف وهي تظهر أنّهم قدّموا الجاهل على العالم؟ مع هذا نوع من الأسئلة ما كان يسأل في ذلك الزمان إلاّ من الأنبياء أو أوصيائهم(عليهم السلام).. هذا ورواية (الكافي) لم يذكر فيها ما هي الأسئلة أصلاً.

وأمّا المنع من الاسم والكنية لصاحب الزمان (عجّل الله فرجه)، فهو مضمون روايات كثيرة مستفيضة، وما إنكاره إلاّ جهل, والظاهر أنّ المقصود بالكنية ليس كمثل أبي صالح، وإنّما كنية رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهي: أبو القاسم.
وأمّا عدم معرفة عليّ(عليه السلام) للخضر(عليه السلام)، فهو مجرّد احتمال لا أكثر، ويتوضّح بطلانه ممّا قدّمنا من أنّ مراد الخضر(عليه السلام) هو إظهار الفضل، وقد أظهره عليّ(عليه السلام) بصورة أوضح عندما أمر ابنه الحسن(عليه السلام) بالإجابة بدلاً عنه، ثمّ أمره باتّباع السائل, وإلاّ فإنّ الأسئلة كانت موجّهةً لعليّ(عليه السلام) نفسه لا للحسن(عليه السلام).
ولكن المؤيّد لم يستطع أن يخفي عقيدته الباطلة في النهاية، وأنّها السبب في ردّ الرواية؛ فقال: ((على أنّ الرواية موضوعة، وأنّ واضعها وضعها قبل أن ينتشر بين الشيعة أنّه ولد للحسن العسكري ولد، فالواضع لم يكن يعرف من الخصوصيات شيئاً وإلاّ لذكرها ونسبها للخضر))!
وهذه هي عقيدة البهبودي وأحمد الكاتب في أنّ مثل هذه الروايات وضعت زمن الغيبة، مع ما في دعواه - من أنّ الراوي لم يكن يعرف من الخصوصيات شيئاً - من تخرّص وتحميل على الرواية, إذ لم يذكر من خصوصيات الأئمّة(عليهم السلام) إلاّ خصوصية المهدي(عجّل الله فرجه)، وهو أنّه لا يكنّى ولا يسمّى، المطابقة للروايات الكثيرة، واكتفى بذكر أسماء الأئمّة الآخرين(عليهم السلام) دون الخصوصيات, فمن أين استدلّ هذا المتخرّص على عدم معرفة الراوي للخصوصيات الخاصّة بالمهدي(عجّل الله فرجه)؟!
ودمتم في رعاية الله

(1) معرفة الحديث: 353 نموذج الموضوعات على الثقات: 2ــ كتاب داود بن القاسم الجعفري.
(2) فهرست الطوسي: 124 (276) باب: داود.
(3) معرفة الحديث: 171 الضعفاء.
(4) معرفة الحديث: 172 الضعفاء.
(5) تنقيح المقال 26: 249 (7862) ترجمة داود بن القاسم الجعفري.
(6) انظر: سورة الكهف الآية (60 - 82) .
(7) انظر: سورة البقرة الآية (260).
(8) انظر: كتاب سليم بن قيس الهلالي: 148 الحديث (4)، و386 الحديث (48)، مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) لابن سليمان الكوفي: 410 الحديث (326)، مائة منقبة لابن شاذان: 52 المنقبة (26)، روضة الواعظين: 94، الهداية الكبرى: 192 الباب الرابع، اليقين لابن طاووس: 303، مناقب عليّ بن أبي طالب 2: 254، حلية الأولياء لأبي نعيم 1: 63.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » مناقشة رأي السيّد الخوئي(قدّس سرّه) بالنصّ على الأئمّة(عليهم السلام)


حيدر / استراليا
السؤال: مناقشة رأي السيّد الخوئي(قدّس سرّه) بالنصّ على الأئمّة(عليهم السلام)

لقد قرأت الردّ على السؤال الذي كان لأحد الإخوة من سماحة السيّد الخوئي(رحمه الله) الذي ينفي وجود أحاديث تحدّد أسماء الأئمّة الاثني عشر.
فإليكم السؤال والجواب، وأرجو منكم التوضيح وشكراً.

*************************

سؤال 1422: الحديث المعروف المروي عن هشام بن سالم، والذي يروي به ما جرى عليه وعلى بعض أصحابه، بل وعموم الشيعة بعد وفاة الإمام الصادق(عليه السلام)، وكيف أنّه كان مع ثلّة من أصحاب الصادق، ثمّ كانوا يبحثون عن الخلف من بعده(عليه السلام)، فدخلوا على عبد الله بن جعفر وقد اجتمع عليه الناس، ثمّ انكشف لهم بطلان دعوى إمامته، فخرجوا منه ضلالاً لا يعرفون من الإمام... إلى آخر الرواية.
كيف نجمع بين هذه الرواية التي تدلّ على جهل كبار الأصحاب بالإمام بعد الصادق(عليه السلام)، وبين الروايات التي تحدّد أسماء الأئمّة جميعاً منذ زمن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ وهل يمكن إجماع الأصحاب على جهل هذه الروايات حتّى يتحيّروا بمعرفة الإمام بعد الإمام؟

السيد الخوئي: الروايات المتواترة الواصلة إلينا من طريق العامّة والخاصّة قد حدّدت الأئمّة(عليهم السلام) باثني عشر من ناحية العدد، ولم تحدّدهم بأسمائهم(عليهم السلام) واحداً بعد واحد، حتّى لا يمكن فرض الشكّ في الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق، بل قد تقتضي المصلحة في ذلك الزمان اختفائه والتستر عليه لدى الناس، بل لدى أصحابهم (عليهم السلام)، إلاّ أصحاب السرّ لهم، وقد اتّفقت هذه القضية في غير هذا المورد، والله العالم

*************************

الجواب:

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يرى السيّد الخوئي(قدّس سرّه) انّ عدم حصول الشكّ في الإمام اللاحق يكون إذا كانت الروايات بأسماء الأئمّة(عليهم السلام) متواترة، بحيث يعلم بها كلّ أصحاب الأئمّة، فلا يكون مجالاً للشكّ والسؤال عن اللاحق.
نقول: بل حتّى مع ثبوت التواتر يمكن أن يحصل الشكّ في الإمام اللاحق لبعض أصحاب الأئمّة(عليهم السلام)؛ لأنّ التواتر إنّما يتحقّق بمعرفة عدد من الرواة بالحديث في كلّ طبقة، فقد يكون عددهم في كلّ طبقة عشرة يمنع اجتماعهم على الكذب، لكن يبقى آلاف المسلمين لا يعلمون بالحديث ولا بالأسماء، فورود السؤال منهم أو من بعض الأصحاب عن الإمام اللاحق أمر متوقّع وصحيح، بسبب عدم علمهم بالإمام اللاحق.

نعم، لا يصحّ السؤال لو كان الحديث مشهوراً بشهرة عامّة بين جميع الناس، فهنا يرد الإشكال؛ إذ كيف يسأل بعض أصحاب الأئمّة عن الإمام والحديث مشهور بين الناس؟ ولكنّنا لا ندّعي أنّ الحديث مشهور حتّى لو ادّعينا التواتر.
وما قيل في السؤال من ((إجماع الأصحاب على جهل هذه الروايات...))، لم يحصل في الواقع؛ فإنّ ما جاء في بعض الروايات جهل بعض الأصحاب لا كلّهم.
ومن ثمّ نقول: إنّ روايات الاثني عشر التي ذكرتهم بالعدد كانت متواترة، وليس لنا طريق للعلم بأنّ روايات أسماء الأئمّة(عليهم السلام) كانت متواترة عند الأصحاب، أو أن الكلّ كان يعلم بها، وإن وصلت لنا الآن بالتواتر، فضلاً عن تواتر النصّ على كلّ إمام إمام.
ودمتم في رعاية الله


ايمن مجيد قاسمي / العراق
تعليق على الجواب (4)
إنّ من كتب هذا التعليق خلط خلطاً بين قول المرجع السيّد الخوئي، وبين أقوال الأئمّة!
فقد تكون روايات الأئمّة ظلّت مخفية عن كثير من العوام يومها، لكن السيّد الخوئي يقول: ((الروايات الواصلة إلينا))، أي: أنّ كلّ ما وصلنا اليوم (وليس ما وصل أصحاب الأئمّة يومها)، وكما نعلم أنّ السيّد الخوئي يُعدّ أعلم أهل زمانه على الإطلاق، ولا بدّ أنّه وقف على كثير من الروايات التي تذكر أسماء الأئمّة، مثل رواية لوح فاطمة(عليها السلام)، وغيرها.
فهو يستنتج من كلّ ذلك ضعف تلك الروايات جميعاً.
الجواب:

الأخ ايمن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو كان ما فهمته هو مراد السيّد الخوئي(قدّس سرّه)، لخرج كلامه عن كونه إجابة على سؤال السائل؛ إذ أنّ السائل يسأل عن اختلاف بعض أصحاب الأئمّة(عليهم السلام) في ذلك الزمان، ويكون الجواب على فهمك متعلّق بهذا الزمان، فأي ملازمة بين الزمانين؟!

فعلى الظاهر: أنّ مراد السيّد الخوئي(قدّس سرّه) من لفظة (إلينا): الشيعة المتلقّين للروايات، فتشمل أصحاب الأئمّة(عليهم السلام)، بقرينة قوله بعد ذلك: ((حتّى لا يمكن فرض الشكّ في الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق))، فإنّ فرض مثل هذا الشكّ لا يصحّ إلاّ منهم وفي ذلك الزمان، بل هو (قدّس الله روحه) يصرّح بقوله: ((بل قد تقتضي المصلحة في ذلك الزمان اختفائه والتستر عليه لدى الناس، بل لدى أصحابهم (عليهم السلام) )).

وعلى فرض قبول ما تقوله من فهمك لكلام السيّد الخوئي(قدّس سرّه)، فإنّ ذلك لا يغيّر من إجابتنا شيئاً؛ فنحن ننظر في إجابتنا إلى زمان حصول الاختلاف لدى بعض الأصحاب، ونقول: حتّى مع ثبوت التواتر لا يرد الإشكال المذكور في السؤال الموجّه إلى السيّد الخوئي(قدّس سرّه)؛ وأنّه يمكن الإجابة عن الإشكال بالشكل الذي أجبنا به.

وأمّا قول السيّد الخوئي(قدّس سرّه) بالنحو الذي تفهمه على فرض صحّته، فهو لا يلزم الآخرين، فإذا ثبت عند غيره التواتر - كما هو واقع عند كلّ علمائنا - فهو غير ملزم بكلامه، ولا تقليد في الاعتقادات.
وأمّا الأعلمية، فليس موردها هنا، والتواتر لا يؤثّر فيه فرض ضعف طرق الروايات، مع أنّه توجد طرق صحيحة لروايات بأسماء الأئمّة(عليهم السلام)؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله


د. عادل القرشي / العراق
تعليق على الجواب (5)
في ما يتعلق بموضوع الروايات الناصة على تحديد اسماء الأئمة عليهم صلوات الله.
يرد عندي الاشكال التالي:
لو كانت اسماء الأئمة معلومة ومنصوص عليها كما في الروايات سواء انتشرت بحد الشهرة او بحد التواتر، لماذا توقف الحكام العباسيون بمطاردة الامام الحالي، (الفعلي في زمانه) ولم تمتد ملاحقتهم وقتلهم للامام التالي، وبذلك يكونوا قد تخلصوا من عامل تهديد لحكومتهم. وهم كانوا يلاحقون كل شاردة وواردة تدلّ على وجود الامام او خليفته، كما كانوا يطاردون المولود المنتظر من ولدِ الامام الحسن العسكري (عليه السلام).
الجواب:
الأخ د. عادل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن نقول ان اسماء الائمة منصوص عليهم لكن حدود هذه المعرفة خاصة بطبقة محدودة من الاصحاب المخلصين للائمة (عليهم السلام) ثم ان النص على الائمة وان كان معروفا عند الناس الا ان المصداق لهذه الاسماء لم يكن واضحا عند الكثيرين فهم كانوا ينتظرون من الامام ان يحدد المصداق ليقول ان هذا هو صاحبكم والسبب في هذا الغموض ان الائمة (عليهم السلام) كانوا يسمون ابناءهم باسماء متشابهة فلو ولد للامام ولد وسماه مثلا عليا لا يعلم انه هو الامام المقصود فلعل هناك ولدا اخر يسمى بهذا الاسم وهو الامام المقصود .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » الأئمّة اثنا عشر وليس ثلاثة عشر (1)


م / عبد الرحمن / قطر
السؤال: الأئمّة اثنا عشر وليس ثلاثة عشر (1)

هل أئمّة الشيعة (12) أم (13)؟

لنعرف أنّ الحقيقة لا تعرف بالعاطفة والحماسة، بل بالدليل والبرهان..
أيّها الإخوة والأخوات الكرام..
قال تعالى: (( بَل نَقذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيلُ مِمَّا تَصِفُونَ )) (الأنبياء:18)، لنستعرض سوياً هذه الأدلّة ولنرى هل هذا هو الدين الذي ارتضاه لنا.. (( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِيناً )) (المائدة:3).
ولنحكم عقولنا التي مَنّ الله علينا بها، ولا نكون (( صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ فَهُم لاَ يَعقِلُونَ )) (البقرة:171)، ولنعرف أنّ الحقيقة لا تعرف بالعاطفة والحماسة، بل بالدليل والبرهان..
فلا نكن كما قال جلّ وعلا: (( إِنَّا وَجَدنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقتَدُونَ * قَالَ أَوَلَو جِئتُكُم بِأَهدَى مِمَّا وَجَدتُّم عَلَيهِ آبَاءكُم قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرسِلتُم بِهِ كَافِرُونَ * فَانتَقَمنَا مِنهُم فَانظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ )) (الزخرف:23-25).

الدليل الأوّل: الكافي - الشيخ الكليني - ج1 - ص532: محمّد بن يحيى, عن محمّد بن الحسين, عن ابن محبوب, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها, فعددت اثني عشر، آخرهم القائم(عليه السلام), ثلاثة منهم محمّد، وثلاثة منهم عليّ))...
(12) إمام (من ولدها) من ولد فاطمة.. + الإمام عليّ =.....؟!!
زيادة في التأكيد: أنّ الحديث يشير إلى أنّهم (12) من ولد فاطمة، هو وجود (3) منهم عليّ!!
ولكن... هل هذا الحديث صحيح؟ ومن صحّحه من المراجع؟!

الدليل الثاني: طيّب.. هل يوجد من رواه غير الكافي؛ لأنّ بعض الجهلة يعتقدون أنّه من خطأ الناسخ؟!

الدليل الثالث: الخصال - الشيخ الصدوق - ص477 - 478: حدّثنا أبي(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب, عن الحسن بن محبوب, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر(عليه السلام), عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر، أحدهم القائم, ثلاثة منهم محمّد، وثلاثة منهم عليّ)).

الدليل الرابع: القواعد الفقهية - الشيخ ناصر مكارم - ج1 - ص501 - 502: ما رواه بأسانيده الكثيرة، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر، قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثنى عشر، آخرهم القائم, ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ)).

الدليل الخامس: عيون أخبار الرضا(عليه السلام) - الشيخ الصدوق - ج2 - ص 52: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثنا عشر، آخرهم القائم(عليه السلام)، ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) )).

الدليل السادس: كمال الدين وتمام النعمة - الشيخ الصدوق - ص269: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل(رضي الله عنه)، قال: حدّثني محمّد بن يحيى العطّار, وعبد الله بن جعفر الحميري, عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب, عن ابن محبوب، عن أبي الجارود, عن أبي جعفر(عليه السلام), عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر، آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ صلوات الله عليهم أجمعين)).

الدليل السابع: من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق - ج4 - ص180: روى الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر، أحدهم القائم, ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) )).
وقد أخرجت الأخبار المسندة الصحيحة في هذا المعنى في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة).

الدليل الثامن: روضة الواعظين - الفتّال النيسابوري - ص261: قال جابر: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمّة من ولدها، فعددت اثني عشر اسماً، آخرهم القائم، ثلاثة من ولد فاطمة منهم محمّد، وثلاثة منهم عليّ)).

الدليل التاسع: وسائل الشيعة (آل البيت) - الحرّ العاملي - ج16 - ص244: وبأسانيده الكثيرة: عن الحسن بن محبوب, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر(عليه السلام), عن جابر، قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر، آخرهم القائم ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ)).
ورواه في (الفقيه) بإسناده عن الحسن بن محبوب. ورواه الكليني, عن محمّد بن يحيى, عن محمّد بن الحسين, عن الحسن بن محبوب مثله.

الدليل العاشر: خاتمة المستدرك - الميرزا النوري - ج5 - ص418: عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري, قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر، آخرهم القائم, ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) )).

الدليل الحادي عشر: الإرشاد - الشيخ المفيد - ج2 - ص346: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد, عن محمّد بن يعقوب, عن محمّد بن يحيى, عن (محمّد بن الحسين), عن ابن محبوب, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر محمّد بن عليّ(عليهما السلام), عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ((دخلت على فاطمة بنت رسول الله عليهما السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمّة من ولدها, فعددت اثني عشر اسماً، آخرهم القائم من ولد فاطمة, ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ)).

الدليل الثاني عشر: بحار الأنوار - العلاّمة المجلسي - ج36 - ص201 - 202: إكمال الدين, عيون أخبار الرضا(عليه السلام): العطّار, عن أبيه, عن ابن أبي الخطّاب, عن ابن محبوب, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر, عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء, فعددت اثني عشر, آخرهم القائم, ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) )).

الدليل الثالث عشر: الأنوار البهية - الشيخ عبّاس القمّي - ص347 - 348: عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري, قال: ((دخلت على فاطمة بنت رسول الله وعليها, وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمّة من ولدها, فعددت اثني عشر اسماً, آخرهم القائم من ولد فاطمة(سلام الله عليها), ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) )).

الدليل الرابع عشر: جامع أحاديث الشيعة - السيّد البروجردي - ج1 - ص167: الحسن بن محبوب، عن أبي الجاورد، عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر، أحدهم القائم(عليه السلام)، ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) )).

الدليل الخامس عشر: إعلام الورى بأعلام الهدى - الشيخ الطبرسي - ج2 - ص166: عن أبي جعفر(عليه السلام), عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ((دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها, فعددت اثني عشر، آخرهم القائم, ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ)).

الدليل السادس عشر: كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - ج3 - ص246: وعن أبي جعفر محمّد بن عليّ(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ((دخلت على فاطمة بنت محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمّة من ولدها, فعددت اثني عشر اسماً، آخرهم القائم من ولد فاطمة, ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ)).

الدليل السابع عشر: الغيبة - الشيخ الطوسي - ص138 - 139: وبهذا الإسناد: عن محمّد بن عبد الله بن جعفر, عن أبيه, عن محمّد بن أحمد بن يحيى، (عن محمّد بن الحسين, عن أبي سعيد العصفري) عن عمرو بن ثابت, عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام), قال: (قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّي وأحد عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض - أعني: أوتادها وجبالها - بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها, فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم يُنظروا). وقد نقله العلاّمة المجلسي..

الدليل الثامن عشر: بحار الأنوار - العلاّمة المجلسي - ج36 - ص259: غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل الشيباني, عن محمّد الحميري, عن أبيه، عن الأشعري, عن عمرو بن ثابت, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: (قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّي وأحد عشر من ولدي وأنت يا عليّ زر الأرض - أعني: أوتادها وجبالها - بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها, فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا).
(12) من ولد النبيّ الكريم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) + سيّدنا عليّ =...!!
وأيضا:

الدليل التاسع عشر: الكافي - الشيخ الكليني - ج1 - ص534: محمّد بن يحيى, عن محمّد بن أحمد, عن محمّد بن الحسين، عن أبي سعيد العصفوري, عن عمرو بن ثابت, عن أبي الجاورد, عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: (قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّي واثني عشر من ولدي وأنت يا عليّ زر الأرض - يعني: أوتادها وجبالها - بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها, فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم يُنظروا).

الدليل العشرون: الكافي - الشيخ الكليني - ج1 - ص534: وبهذا الإسناد, عن أبي سعيد رفعه, عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: (قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): من ولدي اثنا عشر نقيباً, نجباء, محدّثون, مفهمون, آخرهم القائم بالحقّ، يملأها عدلاً كما ملئت جوراً).

الدليل الحادي والعشرون: الأنوار البهية - الشيخ عبّاس القمّي - ص91: وروى الثقة الجليل علي بن محمّد الخزّاز القمّي بسنده، عن جنادة بن أبي أُميّة, قال: ((دخلت على الحسن بن عليّ بن أبي طالب(عليهما السلام) في مرضه الذي توفّي فيه, وبين يديه طست يقذف عليه الدم, ويخرج كبده قطعة قطعة، من السمّ الذي أسقاه معاوية.
فقلت: يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك؟
فقال: يا عبد الله بماذا أُعالج الموت؟
قلت: (إنّا لله وإنّا إليه راجعون).
ثمّ التفت إلَيَّ, فقال: (والله لقد عهد إلينا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة(عليهما السلام), ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول) )).

الدليل الثاني والعشرون: بحار الأنوار - العلاّمة المجلسي - ج44 - ص138 - 139: الكفاية: محمّد بن وهبان, عن داود بن الهيثم, عن جدّه إسحاق بن بهلول (عن أبيه بهلول) بن حسّان, عن طلحة بن زيد الرقّي, عن الزبير بن عطاء, عن عمير بن ماني العبسي, عن جنادة بن أبي أُميّة، قال: ((دخلت على الحسن بن عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) في مرضه الذي توفّي فيه وبين يديه طست يقذف عليه الدم، ويخرج كبده قطعة قطعة من السمّ الذي أسقاه معاوية لعنه الله، فقلت: يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك؟
فقال: يا عبد الله بماذا أُعالج الموت؟
قلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
ثمّ التفت إلَيَّ، فقال: (والله لقد عهد إلينا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة, ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول) )).

الدليل الثالث والعشرون: معجم أحاديث الإمام المهدي(عليه السلام) - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج3 - ص172 - 173: (والله إنّه لعهد عهده إلينا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة(عليهما السلام), ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول).

الدليل الرابع والعشرون: جواهر التاريخ - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج3 - ص217 - 218: ((...ثمّ التفت إلَيَّ وقال: (والله إنّه لعهد عهده إلينا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة(عليهما السلام)، ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول).

الدليل الخامس والعشرون: الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي - ج2 - ص128: (إنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عهد إلينا أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة، وما منّا إلاّ مسموم أو مقتول). وأسند نحوه الشيخ محمّد بن علي بن الحسين إلى الحسن(عليه السلام).
وقد صحّح هذه الرواية، العلاّمة آية الله أبو طالب التجليل التبريزي (الحوزة العلمية - قم) حيث ذكر في مقدّمة كتابه: (براهين أُصول المعارف الإلهية والعقائد الحقّة للإمامية 1417هـ): ((وقد وفّقنا اللّه لإيداع جملة وافية من براهين المعارف الإلهية، وأُصول العقائد الحقّة للإمامية في هذا الكتاب، من القرآن الكريم والأحاديث المأثورة عن النبيّ الأكرم والأئمّة المعصومين صلّى اللّه عليهم أجمعين))، وقد ذكره في باب: جملة أُخرى من النصوص المأثورة عن رسول اللّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في كتب أصحابنا في عدد الأئمّة(عليهم السلام).

الدليل السادس والعشرون: وقال: (واللّه، إنّه لعهد عهده إلينا رسول اللّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ(عليه السلام) وفاطمة(س), ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول).

الدليل السابع والعشرون: الكافي ج1 ص(531): محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد الخشاب، عن ابن سماعة، عن علي بن الحسن بن رباط، عن ابن أُذينة، عن زرارة، قال: ((سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: (الاثنا عشر الإمام من آل محمّد(عليهم السلام) كلّهم محدّث من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن ولد عليّ، ورسول الله وعليّ(عليهما السلام) هما الوالدان) )).

الدليل الثامن والعشرون: الغيبة - الطوسي ص152: عن زرارة، قال: ((سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: (الاثنا عشر الإمام من آل محمّد كلّهم محدّث من ولد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وولد عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فرسول الله وعليّ(عليهما السلام) هما الوالدان) )).

الدليل التاسع والعشرون: الكافي ج1 ص(532): ((... فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): (إنّ لهذه الأُمّة اثني عشر إمام هدى من ذرّية نبيّها، وهم منّي، وأمّا منزل نبيّنا في الجنّة ففي أفضلها وأشرفها جنّة عدن، وأمّا من معه في منزله فيها فهؤلاء الاثنا عشر من ذرّيته، وأُمّهم، وجدّتهم، وأُمّ أّمّهم، وذراريهم، لا يشركهم فيها أحد) )).
والأدلّة كثيرة جدّاً، ولكن اكتفينا بهذه حتّى لا نطيل عليكم..

أيّها الشيعة الأحرار.. أيّها المنصفون!
لا أطالبكم بأكثر من التفكّر في هذه الحقائق وغيرها، ووزنها بميزان العقل والمنطق..
ولا يذهب بك التعصّب بعيداً!! (( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ * رَبَّنَا آتِهِم ضِعفَينِ مِنَ العَذَابِ وَالعَنهُم لَعناً كَبِيراً )) (الأحزاب:67-68).
لا تكونوا ممّن قال الله فيهم: (( اتَّخَذُوا أَحبَارَهُم وَرُهبَانَهُم أَربَاباً مِّن دُونِ اللّهِ )) (التوبة:31)، فتجعل أقوال علمائك وتشريعاتهم حكماً على حكم الله تعالى ورسوله الكريم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)!
فلنسارع بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى قبل أن يأتينا ملك الموت!! (( حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ المَوتُ قَالَ رَبِّ ارجِعُونِ * لَعَلِّي أَعمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرزَخٌ إِلَى يَومِ يُبعَثُونَ )) (المؤمنون:99-100).

الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلّ ما أوردته هنا هو ستّة روايات والباقي كلّه مكرّر من كتب مختلفة، فلا يكون بذلك تسعة وعشرون دليلاً كما ذكرت!
وبدورنا نجيبك عن كلّ تلك الروايات:

الرواية الأُولى: رواية جابر:
1- يمكن حمل قول جابر: ((فعددت اثني عشر))، أي: فعددت الأوصياء، أو أسماءهم جميعاً، فكانوا اثني عشر، فلا ينافي هذا قوله: ((من ولدها))، لأنّ هذا باعتبار البعض وذاك باعتبار الجميع.
وقوله: ((ثلاثة منهم عليّ))، أي: ثلاثة من ولدها، فلا ينافي هذا أنّهم مع عليّ أربعة، وذلك بقرينة روايات جابر الأُخر المفصّلة لهذه الرواية(1).
2- إنّ قول جابر في الرواية: ((من ولدها)) غير موجود في بعض الروايات، وبنفس السند؛ ففي رواية الصدوق في (الخصال) لم يذكر ذلك القيد(2)، وفي روايته في عيون أخبار الرضا(عليه السلام) لم يذكر القيد أيضاً(3)، وفيهما قوله: ((وأربعة منهم عليّ(عليه السلام) ))..
وفي الرواية الأُولى في (إكمال الدين): ((وأربعة منهم عليّ))(4)، وفي الرواية الثانية والثالثة في (إكمال الدين) لم يذكر القيد، وذكر: ((وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) ))(5)، وفي رواية (من لا يحضره الفقيه) فيها: ((وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) ))(6)، وفي رواية المفيد في (الإرشاد) قوله: ((وأربعة منهم عليّ))(7)؛ فراجع!
3- لماذا النقاش في ما قاله الراوي غير المعصوم، ولا نرجع إلى متن اللوح الذي رواه جابر، ونعدّ الأئمّة المذكورين فيه؛ فإنّا نجد أنّ ما ذكر فيه هم الأئمّة الاثني عشر لا غير(8)؟
4- رواية اللوح وردت بأسانيد غير السند الذي ذكرته عن أبي الجارود صاحب الفرقة الجارودية، المتّهم في بعض الروايات بالكذب، فلا يحصل الاطمئنان إلى روايته ولو من جهة عدم الضبط في الألفاظ.
5- على فرض صدور مثل هكذا خبر عن جابر، فإنّه لا يقف في قبال الأخبار المتواترة على خلافه المثبتة لكون الأئمّة اثني عشر.
6- ثمّ إنّه لا يوجد في كلّ التراث الشيعي، حتّى ولو بسند ضعيف أو موضوع، أنّ الأئمّة(عليهم السلام) ثلاثة عشر، وهذا كافٍ في ردّ هذا التوهّم.

الرواية الثانية: رواية: (زر الأرض):
1- الموجود في أصل العصفري الذي يروي الكليني عنه هو: (وأحد عشر من ولدي)، و(الأحد عشر من ولدي)، فلا بدّ أن يكون هناك خطأ في النقل(9).
2- لو افترضنا صحّة رواية (الكافي) وخطأ الأصل، فإنّ المعنى يمكن أن يكون مقبولاً أيضاً، وذلك بإدخال فاطمة(عليها السلام) معهم، فالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يقل: اثنا عشر إماماً، بل قال: (اثنا عشر من ولدي)، وفاطمة(عليهم السلام) من ضمن ولده.
3- وعلى فرض صحّة الرواية أيضاً، فإنّها لا تقف معارضة للروايات المتواترة المثبتة لكون الأئمّة اثني عشر.
4- وردت في أبي الجارود روايات ذامّة، تضمّن بعضها كونه كاذباً كافراً، فلا يحصل الاطمئنان بروايته، ولو من جهة عدم وقوع التحريف، أو الخطأ، أو النقل بالمعنى(10).
5- وردت رواية: (زر الأرض) في (كتاب سليم بن قيس) بشكل آخر(11)، يتّضح منها أنّ الأئمّة الاثني عشر: عليّ، والحسن والحسين، والتسعة من ذرّية الحسين، هم زر الأرض الذين تسكن إليهم الأرض.

الرواية الثالثة: رواية أبي سعيد عن الإمام الباقر(عليه السلام):
1- يمكن أن يكون المعنى مقبولاً، وذلك بإرادة فاطمة(عليها السلام) في ضمن الاثني عشر، فالمواصفات التي ذكرت في الرواية تنطبق عليها.
2- المذكور في أصل عبّاد: (من ولدي أحد عشر نقيباً...)(12)، وفي رواية المناقب لابن شهر آشوب: (من أهل بيتي اثنا عشر)(13).
3- الرواية المذكورة مرسلة.
4- الرواية معارضة للأحاديث المتواترة المثبتة للأئمّة الاثني عشر، إن كان المراد من النقباء النجباء الأئمّة دون فاطمة(عليهم السلام).
5- يمكن فهم الرواية على أساس: أنّ ذكر الاثني عشر جاء للتغليب، أو أُطلق الولد على عليّ(عليه السلام) مجازاً. وهذا الفهم جارٍ في كلّ الروايات المذكورة.

الرواية الرابعة: رواية الحسن بن عليّ(عليه السلام):
1- بالإضافة إلى ما ذكرنا من إمكان حمل المعنى على التغليب، أو المعنى المجازي، وإنّها معارضة لروايات متواترة تثبت كون الأئمّة اثني عشر لا غير، فإنّ الرواية مأخوذة من كتاب (كفاية الأثر)، والذي أكثر رجال نصوصه وأسانيده من العامّة؛ فإنّ مؤلّفه صنّف هذا الكتاب لتخريج ما روي بأسانيدهم، والرواية المذكورة في سندها بعض المجاهيل(14).
2- ورد في (كفاية الأثر) أيضاً حديث آخر للحسن(عليه السلام)، ومتنه خالٍ من الإشكال، إذ قال(عليه السلام): (ولقد حدّثني [حبيبي] جدّي رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من أهل بيته وصفوته ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم)(15)، والظاهر أن ّالخبر واحد عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

الرواية الخامسة: رواية زرارة:
1- بالإضافة إلى ما ذكر من التغليب، أو المعنى المجازي، والمعارضة مع روايات أُخرى، فإنّ الرواية وردت في (الإرشاد) نقلاً عن الكليني بشكل آخر، وهو هكذا: (الاثنا عشر الأئمّة من آل محمّد كلّهم محدّث، عليّ بن أبي طالب وأحد عشر من ولده)(16)، فلا بدّ أن يكون هناك خطأ في رواية (الكافي).
ثمّ إنّ الكليني أوردها في باب (ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم(عليهم السلام) )(17)، ممّا يعني: أنّ الرواية لتثبيت هذا العدد، إلاّ أنّها نقلت بالمعنى، أو أنّ الناقل تسامح في النقل.
2- صرّح العلاّمة المجلسي في (مرآة العقول)(18) بأنّ الرواية - والمذكورة مرّتين في (الكافي) - بمجهولة.

الرواية السادسة: رواية أمير المؤمنين(عليه السلام):
1- بالإضافة إلى ما ذكرنا من التغليب، أو المعنى المجازي وغيره، قال صاحب (البحار): ((يخطر بالبال في حلّ الإشكال الوارد عليه من عدم كون أمير المؤمنين من الذرّية، وجوه:
الأوّل: أنّ السائل لمّا علم بوفور علمه(عليه السلام) وما شاهد من أثار الإمامة والوصاية فيه أنّه أوّل الأوصياء(عليهم السلام)، فكان سؤاله عن التتمّة، فالمراد بالاثني عشر: تتمّتهم وتكملتهم غيره(عليه السلام).
الثاني: أن يكون إطلاق الذرّية عليه للتغليب، كيف وأنّ المخبر هو عليّ(عليه السلام) نفسه، وهو مجاز شائع.
الثالث. إن استعير لفظ الذرّية للعترة، ويراد به: ما تعمّه الولادة الحقيقية والمجازية، فإنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان والد جميع الأُمّة، لا سيّما بالنسبة إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ فإنّه كان مربّيه ومعلّمه، وعلاقة المجاز هنا كثيرة.
الرابع: أن يكون (من ذرّية نبيّها) خبر مبتدأ محذوف، أي: بقيّتهم من الذرّية، أو: هم من الذرّية، بارتكاب استخدام في الضمير بإرجاع الضمير إلى الأغلب تجوّزاً.
وأكثر تلك الوجوه يجري في قوله: (من ذرّيته)، وكذا قوله: (أُمّهم) يعني: فاطمة، (وجدّتهم) يعني: خديجة، وقوله: (وهم منّي) على الأوّل والرابع ظاهر.
وعلى الوجهين الأخيرين يمكن أن ترتكب تجوّز من كلمة (من) بما يشتمل العينية أيضاً، أو يقال: ضمير (هم) راجع إلى الذرّية مطلقاً، إشارة إلى أنّ الجميع ذرّية النبيّ من ولده، كما قال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيه: (هو أبو ولدي)، أو المعنى: ابتدأوا منّي، أي: أنا أوّلهم))(19).

2- ذُكرت نفس القصّة بين الإمام(عليه السلام) واليهودي بطرق أُخر؛ ففي بعضها قال هكذا: (إنّ لمحمّد اثني عشر إمام عدل)(20)، وفي بعضها: (يكون لهذه الأُمّة بعد نبيّها اثنا عشر إماماً عدلاً... والذين يسكنون معه في الجنّة هؤلاء الأئمّة الاثنا عشر)(21), وفي بعضها: (فإنّ لهذه الأُمّة اثنا عشر إماماً هادين مهديّين... وأمّا قولك: من مع محمّد من أُمّته في الجنّة فهؤلاء الاثنا عشر أئمّة الهدى)(22)، وفي بعضها: (إنّ لمحمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الخلفاء اثنا عشر إماماً عدلاً... ومسكن محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في جنّة عدن معه أُولئك الاثنا عشر الأئمّة العدل)(23). ولفظ بعضها: (يا هاروني! لمحمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعده اثنا عشر, إماماً عدلاً... ومنزل محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في جنّه عدن، والذين يسكنون معه، هؤلاء الاثنا عشر)(24)، وبعضها هكذا: (قال: كم لهذه الأُمّة من إمام هدى لا يضرّهم من خالفهم؟ قال: اثنا عشر إماماً... قال: فمن ينزل معه في منزله، قال: اثنا عشر إماماً)(25).
وبهذه المتون المعتبرة جدّاً يصحّح متن الحديث المروي عن أبي سعيد الخدري بوقوع التصحيف فيه، أو المسامحة في نقل ألفاظه أو مضمونه، فلا ريب في أنّ المعتمد عليه هو هذه المتون الكثيرة.
(وللمزيد انظر: لمحات للشيخ لطف الله الصافي: 207 - 240).
هذا بعض ما يمكن الردّ به على تلك الروايات، وإنّ الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) هم اثنا عشر لا ثلاثة عشر.

وأمّا قول المستشكل في آخر كلامه: ((لا أطالبكم بأكثر من التفكّر في هذه الحقائق وغيرها)).
فجوابه: إنّ هذه الروايات التي نقلتها وأجبنا عليها ليست هي الوحيدة الواردة في عدد الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)، بل هي أقل القليل مقابل العدد الجمّ الغفير، بل المتواتر، الذي فيه النص على كونهم اثني عشر، عليّ(عليه السلام) وأحد عشر من ولده(عليهم السلام)، بما لا يقبل التأويل والخطأ واشتباه الرواة، فمن أراد الحقيقة مخلصاً في طلبها غير مغرضٍ، يجب عليه جمع الروايات في هذا المعنى كلّها، ثمّ مقايستها ومقارنتها ببعضها البعض وإرجاع المشتبه إلى النص، حتّى يتيقّن من الحقيقة التي طلبها، وأمّا أن يأخذ بعض الروايات التي تفيد غرضه ويعرض عن الباقي المتواتر، فليس من البحث العلمي وطلب الحقيقة في شيء، بل إنّه أظهر في الدلالة على وجود النيّة المبيّتة والغرض البعيد عن طلب الحقّ والحقيقة.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الكافي للكليني 1: 527 كتاب الحجّة، أبواب التاريخ، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 47 الحديث (1 - 5)، باب في النصوص على الرضا(عليه السلام)، كمال الدين: 308 الباب (28) خبر اللّوح.
(2) الخصال للصدوق: 477 أبواب الاثني عشر، وانظر: إكمال الدين وإتمام النعمة: 311 و313 باب (28).
(3) عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 52 الباب (6) باب في النصوص على الرضا(عليه السلام).
(4) إكمال الدين وإتمام النعمة: 269 الحديث (13) الباب (24).
(5) إكمال الدين وإتمام النعمة: 311 الحديث (3، 4) الباب (28)، خبر اللّوح.
(6) من لا يحضره الفقيه 4: 180 الحديث (5408) كتاب الوصية، باب الوصية من لدن آدم.
(7) الإرشاد 2: 346 باب ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم بالحقّ.
(8) انظر: الإمامة والتبصرة: 103 باب (27) الحديث (92)، الكافي 1: 527، كتاب الحجّة أبواب التاريخ، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 2: 48 الباب (6).
(9) الأُصول الستّة عشر: 16 أصل أبي سعيد عباد العصفري.
(10) خلاصة الأقوال: 348 الفصل (10) الزاي، التحرير الطاووسي: 221 (17)، نقد الرجال 2: 278 (2106)، جامع الرواة 1: 339 باب الزاي، معجم رجال الحديث 8: 332 (4815).
(11) كتاب سليم بن قيس: 274 الحديث (21).
(12) الأُصول الستّة عشر: 15 أصل أبي سعيد عباد العصفري.
(13) مناقب آل أبي طالب 1: 258 باب في إمامة الأئمّة الاثني عشر.
(14) كفاية الأثر للخزّاز القمّي: 226 - 227 ما جاء عن الحسن من النص على أخيه.
(15) كفاية الأثر للخزّاز القمّي: 126 ما روي عن الإمام الحسن من النصوص.
(16) الإرشاد للمفيد 2: 347 النص على إمامة الإمام المهدي(عليه السلام).
(17) الكافي للكليني 1: 531 - 533 كتاب الحجّة أبواب التاريخ باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم.
(18) مرآة العقول 6: 222، 230.
(19) بحار الأنوار 36: 381.
(20) الكافي للكليني 1: 530 كتاب الحجّة، أبواب التاريخ باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم.
(21) إكمال الدين وإتمام النعمة: 296 الباب (26) الحديث (3).
(22) إكمال الدين وإتمام النعمة: 298 الباب (26) الحديث (5).
(23) إكمال الدين وإتمام النعمة: 300 الباب (26) الحديث (6).
(24) إكمال الدين وإتمام النعمة: 300 الباب (26) الحديث (7).
(25) إكمال الدين وإتمام النعمة: 301 الباب (26) الحديث (8).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » الأئمّة اثنا عشر وليس ثلاثة عشر (2)


جابر / البحرين
السؤال: الأئمّة اثنا عشر وليس ثلاثة عشر (2)
عن أبي جعفر: (أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لعليّ: إنّي واثني عشر إماماً من ولدي، وأنت يا عليّ زر الأرض). وهنا العدد يكون (13) إذا أضفنا الإمام عليّ(عليه السلام)!
وعن جابر، قال: ((دخلت على فاطمة وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر آخرهم قائمهم)). وهنا (13) إذا أضفنا الإمام عليّ(عليه السلام)، فعليّاً زوج فاطمة(عليها السلام) وليس ولدها!
أجيبونا مشكورين.. عن مدى صحّة هذه الروايات.. وعلام تدلّ إن صحّت?
الجواب:

الأخ جابر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك اختلاف في نقل هذه الرواية! ففي (الكافي) يقول: (إنّي واثني عشر من ولدي...)(1)، في حين أنّ أصل الرواية في (الأُصول الستّة عشر)، وهو: أصل عبّاد العصفري، يقول: (إنّي وأحد عشر من ولدي...)(2).
ويقول السيّد مرتضى العسكري: إنّ لفظ الاثني عشر في (الكافي) تحريف، والصواب ما ورد في أصل العصفري الذي يروي الكليني الحديث عنه(3).

أمّا ما ذكره الطوسي في (الغيبة) فيختلف عن كليهما، فهو يوافق أصل عبّاد في الأحد عشر، ويخالفه في فقرة أُخرى في نهاية الحديث، ويوافق فيها رواية (الكافي)، وهذه الفقرة هي: (فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت...)(4).
ثمّ إنّ كلّ تلك الروايات ترجع في سندها إلى: عبّاد، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود, وأبو الجارود هذا مختلف فيه بين التوثيق والتضعيف(5).
والرواية لا بدّ أن يكون قد وقع فيها خطأ، ولكن مع ذلك يمكن حمل كلّ منها على وجه صحيح..
فإذا كانت الرواية الصحيحة هي التي ذكرت: أحد عشر, فإنّ معناها: أنت يا عليّ مع الأئمّة الباقين زر الأرض، بمعنى أوتاد الأرض، أي: كناية عمّا به قوامها.
وإن كانت الرواية التي ذكرت: اثنا عشر، هي الصحيحة, فإنّ معناها يكون: إنّك يا عليّ والأئمّة الأحد عشر وفاطمة أوتاد الأرض، فإنّ الرواية لم تذكر: (واثني عشر إماماً)، كما ذكرت أنت، بل قالت: (واثني عشر من ولدي) ففاطمة الزهراء(عليها السلام) من الممكن أن تكون مقصودة بهذا الحديث.

وأمّا رواية جابر، فقد أجبنا عنها في السؤال السابق.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي للكليني 1: 534 كتاب الحجّة، أبواب التاريخ، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم (17).
(2) الأُصول الستّة عشر: 16 أصل أبي سعيد عبّاد العصفري.
(3) معالم المدرستين 3: 265 الفصل الثاني.
(4) الغيبة للطوسي: 139 الحديث (102).
(5) خلاصة الأقوال: 348 الفصل (10) الزاي، الباب (2)، التحرير للطوسي: 221 (17)، نقد الرجال 2: 278 (2106)، جامع الرواة 1: 339 باب الزاي، معجم رجال الحديث 8: 332 (4815).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » إشكالات بشأن النص على الأئمّة(عليهم السلام) وردّها


عبد الله أحمد حمادي / اليمن
السؤال: إشكالات بشأن النص على الأئمّة(عليهم السلام) وردّها
أودّ أن أعقّب ببعض الإشكالات آملاً منكم الردّ عليها بعناية، وهي كالتالي:
1- مع وجود نص مشهور ينصّ على أسماء الأئمّة، لماذا وكيف كان أصحاب الإمام من الخواص يسألونه: مَن بعدك؟ فيجيبهم باسم الذي بعده؟
2- كيف جهلت الشيعة، وأبو الأديان خادم الحسن العسكري، والنفر الذين قدموا من قمّ، أنّ جعفراً ليس هو الإمام؟! إذ أنّهم عزّوه وهنّأوه بالإمامة، ثمّ عرفوا عدم استحقاقه في ما بعد، مع وجود نصوص تنصّ على أسماء الأئمّة، وعلى اسم الإمام الذي بعد الحسن العسكري؟
3- لماذا يدعو الإمام شهوداً ليعرفوا إلى من أوصى، مع وجود نصوص تنصّ على أسماء الأئمّة؟! ومع أنّ الإمام الذي بعده يستطيع أن يقيم معجزته، أو يظهر علم الغيب، إذا ما أحد أنكر إمامته، أو يثبت له تواتر الحديث الذي ينصّ على أسماء الأئمّة؟
الجواب:

الاخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الأئمّة(عليهم السلام) لا يكتفون في الاستدلال على إمامتهم بطريق واحد، بل يلجأون إلى كلّ طريقة تنفع لإثبات حقّهم، من إشهاد الشهود، أو الاستدلال بالأحاديث التي وردت عن آبائهم المعصومين، أو إظهار المعجزة إن اضطره الموقف لذلك.. وهذا يختلف باختلاف الناس ومراتبهم وعلمهم، فهم يكلّمون الناس على قدر عقولهم.

أمّا النصوص الواردة بأسماء الأئمّة جميعاً، فهي نصوص كانت تتداول عند مجموعة من الرواة، ولا يخفى ما يتعرّض له الراوي عن الأئمّة من الخوف والمطاردة والمحاسبة من قبل حكّام تلك العصور، وحتّى لو كان هؤلاء الرواة يسعون إلى نشرها، فإنّها لا يمكن أن تصل إلى أكثر من مجموعة قليلة من الناس بحسب الظروف في ذلك الزمان، وتبقى الفئة الكبيرة من الناس تطلب معرفة الإمام من الإمام الذي قبله.
كما إنّ كثيراً من رواة الحديث كانوا يعرضون ما عندهم من الروايات عن إمام سابق على الإمام اللاحق، ويسألونه عن روايات هي موجودة عندهم، وذلك ليتأكّدوا من صحّتها، أو عدم حصول البداء فيها.

أمّا ما يتعلّق بإشهاد الشهود، فهو بالإضافة إلى ما ذكر من أنّه طريق لزيادة بصيرة ومعرفة الناس بالإمام، كان لإتمام الحجّة على الناس؛ لأنّ الإمام يعلم أنّ بعضهم سوف ينحرف عن الحقّ؛ فقد روى الصدوق(رحمه الله) بسنده: عن الحسن بن عليّ العسكري(عليه السلام)، يقول: (كأنّي بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف منّي... أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلاّ من عصمه الله عزّ وجلّ)(1)..
وليس هذا بالغريب فالنبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع كثرة النصوص التي قالها في حقّ أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)، تراه يُشهد الأُمّة كاملة في يوم الغدير بالنص على ولاية أمير المؤمنين(عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله

(1) إكمال الدين وإتمام النعمة: 409 الباب (38) الحديث (8).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » هل يتعارض النصّ على الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)؟


حسن
السؤال: هل يتعارض النصّ على الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)؟
هناك حديث مروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، فيه نصّ على الأئمّة الاثنا عشر بأسمائهم، وكذلك حديث الخلفاء الاثنا عشر، فإذا كانت هذه الروايات معروفة بين رواة الشيعة، فلماذا كانوا يسألون الأئمّة(عليهم السلام) عن: من يكون بعدهم؟ أعني وصاية كلّ إمام إلى الذي بعده؟
هذا شيء محيّر فعلاً!! خاصّة أنّه توجد روايات توحي بأنّ الراوي حزين ومحتار لأنّ الإمام سيموت وأنّ الشيعة ستحتار من بعده..
كيف يجهل الرواة العلماء تلاميذ الأئمّة هذا الأمر - وهو أساس المذهب، وأقول: (أساس) - فضلاً عن أطفال الشيعة آنذاك؟
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للإجابة على سؤالك نورد عدّة نقاط:

الأُولى: إنّنا نجعل أصل الإمامة بمصاف الأُصول الاعتقادية الأُخرى: التوحيد، والنبوّة، والعدل، والمعاد، التي لا بدّ للإنسان من الإيمان بها عن طريق القطع، ولا يكفي الظنّ أو الاحتمال.
وبما أنّ الإيمان بها يحدّد مصير الإنسان، لذا ترى شدّة مداقّة البشر في أصل التوحيد وعدم اكتفائهم بدليل واحد مثلاً، وكذا بالنسبة لكثرة وتكرار طلبهم الدليل من مدّعي النبوّة، سواء بتكرار المعجزة أو غيرها، وهذا واضح من قصص الأنبياء حتّى في القرآن، والإمامة لا تخرج عن هذا المضمار؛ ألا ترى إلى كثرة الأدلّة التي يسوقها الإمام عليّ(عليه السلام)، أو الأئمّة من ولده(عليهم السلام) على أحقّية الإمام عليّ(عليه السلام)؟!
ولا تظنّ أنّ هذا الإصرار وطلب رسوخ اليقين يقتصر على البشر العاديين، بل هو حتّى عند الأنبياء، ولكن بمراتبه العليا! وأمامك قصّة نبيّ الله إبراهيم(عليه السلام)، وموسى(عليه السلام)، وعيسى(عليه السلام)، ويونس(عليه السلام)، وبقيّة الأنبياء(عليهم السلام).
إذاً، من الطبيعي أن تجد كثرة وتكرّر أسئلة أتباع أهل البيت(عليهم السلام) عن الإمام، ومن هو الحجّة القادم بعد فقد الإمام، والحجّة الحالي، فما هو إلاّ لأهمية وثقل ومصيرية الإيمان بهذا الأصل، الذي يتبعه بصورة طبيعية أهمّية وضرورة معرفة شخص الإمام.

الثانية: إنّ الأُصول الاعتقادية الرئيسة عندنا لا تثبت إلاّ بالقطع الذي أحد أقسامه: تواتر الروايات.
فلذا ترى أنّ أصحاب الأئمّة أوّلاً لا يكتفون بالروايات الواصلة إليهم، وإنّما يحاولون إيجاد طرق أُخرى للنصّ على الإمام حتّى يصلوا إلى درجة القطع، هذا من ناحية.

ومن ناحية أُخرى، إنّ الفرق كبير بين أن تصلك رواية عن طريق سندها من الرواة، وبين أن تصلك عن طريق نفس الإمام الحاضر، فارجع إلى نفسك لتعرف درجة وضوح العلم المأخوذ من نفس الإمام، مقابل ما أتاك عن طريق رواية أو روايات.
إذاً من البديهي محاولة أيّ شخص الوصول إلى العلم القطعي الذي بمتناول يده بدل الاعتماد على العلم الظنّي عن طريق الرواية، وحتّى لو فرَضتَ أنّ الروايات التي وصلت إليهم كانت متواترة! فكم من فرق بين نفس طرق العلم القطعي، فإنّها تختلف بالمراتب، ومن الواضح أنّ العلم عن طريق السؤال من شخص الإمام أوضح وأوكد من طريق الروايات المتواترة.
فما جرى من أصحاب الأئمّة من تكرار السؤال، ما هو إلاّ فعل طبيعي للحصول على الاطمئنان والقطع في مرحلة العلم، بل للحصول على درجة التصديق القلبي والاعتقاد وعقد القلب التي تأتي بعد مرحلة العلم، وهو ما يوضّح لنا تكرّر السؤال، بل تعدّد أُسلوب طرحه من قبل بعض الأصحاب على الأئمّة(عليهم السلام) بشأن تشخيص الإمام اللاحق.

الثالثة: إنّ افتراض أنّ الروايات الناصّة على الأئمّة(عليهم السلام) كانت معروفة مشهورة، ما هو إلاّ فرض لا نستطيع إثباته، بل القرائن تدلّ على العكس من ذلك! إذا لاحظنا شدّة وعنف السلطة الحاكمة مع أتباع هذا الخطّ، ومناهج التعتيم المتّبعة لمحو السُنّة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، من أوّل حاكم حكم بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، مروراً بالأُمويين إلى آخر خليفة معاصر للإمام الحسن العسكري(عليه السلام)..
حتّى أنّ الراوي لروايات الأئمّة(عليهم السلام) كان يتحرّز ويتّقي، بل كان لا يلفظ اسم الإمام(عليه السلام) صراحة، بل كنّوا الإمام عليّ(عليه السلام) بـ(أبي زينب)، وكانوا يسرّون الرواية إلى الثقات خوفاً من القتل، وإنّما غلب على الظنّ شهرتها استئناساً بما موجود في عصرنا الحاضر من كثرة كتب الشيعة وشهرتها وسهولة الحصول عليها.

فالادّعاء بأنّ روايات النصّ على الأئمّة(عليه السلام) كانت معروفة متداولة بين أتباع أهل البيت(عليه السلام)، ما هو إلاّ فرض، والقول بعدم وجود شهرة للروايات غير القول بتواترها؛ إذ معنى التواتر: وجود عدّة من الرواة في كلّ طبقة يمتنع تواطؤهم على الكذب.
ولهذا نحن لا ننكر معرفة الرواة الكبار من أصحاب الأئمّة(عليه السلام) بها، ولكن هذا لا يكفي لإيراد الشبهة.

وهذا الكلام، كما هو واضح، ينحصر في جهة تعيّن الأئمّة(عليهم السلام) ومعرفتهم بأشخاصهم وأسمائهم، وأمّا من جهة الإيمان بأصل الإمامة، ولا بدّية ثبوتها ووجودها في كلّ عصر، والذي هو الأساس في أصل الإمامة، فإنّه كان مسلّم عندهم متواطأ عليه، ينتقل القول به من جيل إلى جيل، بعد أن أثبتوه بالعقل والنقل، وإلاّ لَما رأيت منهم هذا الحرص وبذل الجهد من أجل تشخيص الإمام اللاحق بعد مضي الإمام السابق، وما هذه الروايات التي يظهر منها بحثهم وإصرارهم على معرفة الإمام(عليه السلام) إلاّ دليل ظاهر واضح على رسوخ تمسّكهم وإيمانهم بأصل الإمامة، ولا بدّيتها في كلّ عصر.

الرابعة: إنّ انتشار مذهب أهل البيت(عليه السلام) اتّبع خطّاً تصاعدياً باستمرار، فبعد أن كانوا قلّة قليلة نسبياً في عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) (ونقصد بهم: من يعرفون حقيقة أصل الإمامة)، وقلّة أُخرى في عهد الحسن والحسين(عليهما السلام)، وخاصّة بعد استشهاده في عهد السجّاد(عليه السلام)، زادوا نسبياً في عهد الباقر والصادق(عليهما السلام)، وهكذا إلى الوقت الحاضر..
فمن الطبيعي أن يكون هناك دائماً أتباع جدد يسألون عن أُصول المذهب، من الإمام الحاضر القائد الفعلي للمجموعة، كما كانوا يسألونه بنفس الأسئلة المكرّرة التي سُئل بها الأئمّة السابقين له الخاصّة بالفروع، من الصلاة والصيام والحجّ وغيرها، ولذا ترى نفس السؤال قد توجّه مكرّراً لعدّة أئمّة(عليهم السلام) في نفس الموضوع الفقهي موجوداً في موسوعاتنا الروائية.

الخامسة: إذا درسنا الأساليب الاحترازية التي كان يتّخذها كلّ إمام للحفاظ على الإمام الذي بعده، النابعة من إفرازات الواقع والظروف التي كانت تحيط بالأئمّة(عليهم السلام)، من لزوم اتخاذ أقصى درجات الحذر من ملوك زمانهم، والذي نصطلح عليه بـ(التقيّة)، نجد أنّه من الطبيعي أن يكون الإعلان عن الإمام اللاحق محفوفاً بإجراءات وقائية وأساليب الدعوة السرّية، وبالتالي لا يخبر به إلاّ الثقات واحداً فواحداً، وكذلك التحديث بالروايات يكون محاطاً بنفس الأساليب، ومن ثمّ لا يمكن تشخيص الإمام اللاحق للأتباع بصورة علنية إعلامية واسعة، حتّى تشتهر وتكون قاطعة ومفنّدة للتشكيكات التي سوف تحدث..
كما أنّ الاتّصال بعامّة الأتباع كان عن طريق الوسائط المتعدّدة لا بالمباشرة.. وهذا كلّه واقع في موضوع يحتاج إلى القطع والتثبّت، كالإمامة، التي هي أصل من أُصول المذهب، ولا يكفي في القطع بها بخبر عابر أو قرينة أو ما شابه، والتي يكتفى بها في الأُمور الأُخرى.
فلاحظ كم من الاحتمالات والتشكيكات سوف تدخل في البين، مع ملاحظة واقع الحال في ذلك الزمن من جهة السلطة، ووجود مدّعي الإمامة الكاذبة المنافسين للإمام الحقيقي، وهذه الحال وقعت مع كلّ الأئمّة(عليهم السلام)، بل كلّ الأنبياء(عليهم السلام)، ألم يكرّر كلّ الأنبياء ويؤكّدوا بالنصّ على أوصيائهم؟! لا بل بشّروا أُممهم بالنبيّ الخاتم، وهو موجود في كتبهم، ولكن كم اختلفت أُمم الأنبياء بعده؟! فهكذا حال كلّ إمام من أئمّتنا في أتباعه، وما السبب في ذلك إلاّ فتنة الدنيا والشبهات.

فما خوف الحيرة، بل الأصحّ: خوف الفرقة، بعد موت الإمام، إلاّ شيء طبيعي يخشاه كلّ الأتباع المخلصين للأنبياء أو الأئمّة(عليهم السلام)؛ فهذا سلمان المحمّدي يسأل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن الوصيّ بعده، وآخرين من الأصحاب، وحتّى عمر يسأله عن الخلفاء الاثني عشر، بل حتّى الذين لم يؤمنوا به بعد من الكافرين أو أصحاب الكتاب، مع العلم أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من أوّل بدايات البعثة أخبر بأنّ عليّاً(عليه السلام) خليفته ووصيّه في حديث الدار، ثمّ كرّر ذلك بأساليب مختلفة.. وقد أعاد حديث الثقلين بما بين ثمان إلى عشر مرّات على رؤوس الأشهاد، وهذا كلّه سؤال من نفس شخص الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فكيف إذا اختلف المسؤول وتعدّد الأشخاص وهم الأئمّة(عليهم السلام)؟!
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » النظر ببعض الروايات


م / علي / الامارات
السؤال: النظر ببعض الروايات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أعرف كيف أصف قدركم عندي وحسن صنعيكم في في خدمة محمد وآله فأسأل الله أن يمدكم بالصحة والعافية فيما تبذلون من جهد في خدمة الإسلام الحقيقي ..
أتمنى منكم إثلاج الصدور الحائرة بالجواب على هذا المطلب :

*************************

أن تذكروا النص على الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) بالشكل الآتي:
ولكي يكون النص ملزماً لا بدّ أن تتوفّر فيه الشروط التالية:
أولاً: أن يكون عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وينص على أسماء الأئمّة الاثني عشر، لأنّه إن لم يكن كذلك فليس ملزماً.

ثانياً: أن يكون صحيحاً حسب قواعد التصحيح، ومتّصل السند، وأن يكون عن إمامي ثقة، عن مثله، إلى منتهاه عند الإمامية نصرهم الله.
ويا حبّذا أن تنقلوا أقوال علماء الرجال والمصادر في رواة الحديث فرداً فرداً، وأن لا يكونوا من المجروح والمطعون بهم، مثل: سليم بن قيس، وأبان بن أبي عيّاش، وأن يكونوا مورد اتّفاق العلماء أجمعهم.

والجواب عن هذه الشبهة:
وما يستدلّ به الإمامية من إخبار كلّ إمام عن الإمام الذي بعده، والاثنا عشرية تقول أنّهما دليلان متظاهران، لكن الواقع يكذّب هذا؛ لأنّ السامع للروايتين يلاحظ تناقضاً بينهما؛ إذ الأُولى تنص على أسماء الأئمّة، ويدّعي إخواننا أنّها متواترة. والثانية يطالب فيها أخصّ أصحاب هؤلاء الأئمّة بتعيين الإمام، فكيف صحّ الجمع بينهما؟!
إنّ أخصّ أصحاب أئمّة الاثني عشرية يطالبون أئمّتهم بتعيين الإمام ممّا يدلّ دلالة واضحة على جهلهم من يكون الإمام، فكيف يتوافق هذا مع تواتر النص على الاثني عشر؟!
وعليه، فلا يصحّ القول بأنّ الدليلين متظاهران، بل متنافران، ويجب أن نبطل أحدهما حتّى يصحّ الآخر، وإلاّ وقعنا في التناقض الواضح.

وهذا مثال:
عن محمّد بن عبد الجبّار، قال: قلت لسيّدي الحسن بن عليّ العسكري(عليه السلام): يا بن رسول الله! جعلني الله فداك؛ أُحبّ أن أعلم مَن الإمام وحجّة الله على عباده من بعدك؟
فقال(عليه السلام): (إنّ الإمام وحجّة الله من بعدي ابني، سميّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم))(إثبات الهداة ج7 ص137)..
اعلم أنّ جميع أحاديث هذا الباب لا نؤمن بها، ولا نرى صحّتها، ولكنّنا رويناها لإثبات تناقضها مع القول الذي يزعم بصحّة وتواتر حديث الاثني عشر.
وعن يعقوب بن منقوش، قال: سألت أبا محمّد الحسن العسكري: يا سيّدي! مَن صاحب هذا الأمر من بعدك؟ قال: ارفع الستر. فرفعته، فخرج إلينا غلامٌ خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين أبيض الوجه...(كمال الدين ج2 ص407، 436).
وعن جماعة من الشيعة، منهم: علي بن بلال، وأحمد بن هلال، ومحمّد بن معاوية بن حكيم، والحسن بن أيّوب بن نوح؛ قالوا جميعاً: اجتمعنا إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ(عليه السلام) نسأله عن الحجّة من بعده وفي مجلسه أربعون رجلاً، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري، فقال له: يا بن رسول الله! أريد أن أسألك عن أمرٍ أنت أعلم به منّي. فقال له: اجلس يا عثمان. فقام مغضباً ليخرج، فقال: لا يخرجّن أحدٌ فلم يخرج منّا أحدٌ. إلى أن كان بعد ساعةً فصاح(عليه السلام) لعثمان، فـقام على قـدميه، فقـال: (أُخبركم بما جئتم تسألوني؟ عن الحجّة من بعدي؟) قالوا: نعم. فإذا غلامٌ كأنّه قطع.. إلى قوله: فاقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا إلى أمره، واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم، والأُمور إليه.(غيبة الشيخ ص217، والبحار ج51 ص346) اهـ.
أقول للإمامية: إن كان كبار أصحاب الأئمّة، كما يقول إخواننا الاثنا عشرية، لا يعرفون من الإمام، فأين الحديث المتواتر؟! ومن أين لغيرهم به إن كانوا هم أنفسهم لا يعرفونه؟! هذا الحديث الذي يقول الاثنا عشرية أنّه: حجّة الله على عباده!

وهذا مثال آخر على تناقض المتن في أحاديث صحيحة عندهم، مثل: حديث اللوح:
(لمّا احتضر أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر(عليه السلام) عند الوفاة، دعا بابنه الصادق(عليه السلام) ليعهد إليه عهداً، فقال له أخوه زيد بن عليّ(عليه السلام): لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين(عليهما السلام)، لرجوت أن لا تكون أتيت منكراً؟ فقال له: يا أبا الحسن! إنّ الأمانات ليست بالتمثال، ولا العهود بالرسوم، وإنّما هي أُمور سابقة عن حجّج الله عزّ وجلّ).

النقد:
هذا الكلام يصادم أحاديثاً معتبرة لدى الإمامية.
فمعنى هذا الكلام: أنّ الإمام زيد بن عليّ(عليه السلام) طلب من أخيه محمّد الباقر(عليه السلام) أن يفعل معه كما فعل الحسن مع الحسين عندما سلّمه الإمامة، فالإمام زيد أراد من أخيه الباقر أن يسلّمه الإمامة، وأن يقتدي بفعل الحسن والحسين، فرفض الإمام الباقر(عليه السلام)، وقال: إنّ هذه أُمور سابقة عن حجّج الله، وهذا ينفي، بل ويؤكّد جهل الإمام زيد بحديث النص على الأئمّة بأسمائهم، الذي رواه على لسانه الإمامية عنه، عن أبيه زين العابدين.

2- المتن:
اقتباس:
(قال: لمّا احتضر أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر(عليه السلام) عند الوفاة، دعا بابنه الصادق(عليه السلام) ليعهد إليه عهداً، فقال له أخوه زيد بن عليّ).
اقتباس:
ثمّ دعا بجابر بن عبد الله فقال له: يا جابر..

النقد:
ورد في هذه المقتبسات من حديث جابر، أربعة أسماء، والظاهر لنا من الحديث أنّهم عاصروا بعضهم البعض، وهم:
1- جابر بن عبد الله الأنصاري؛ أفاد الكشّي في رجاله أنّه مات سنة 78هـ، وقيل سنة 74هـ.
2- الإمام محمّد الباقر(عليه السلام)، توفّي سنة 114هـ، وقيل 118هـ.
3- الإمام زيد بن عليّ(عليه السلام)، وُلِدَ سنة 75هـ، وقيل سنة 78هـ.
4- الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، وُلِدَ سنة 80هـ.

3- المتن:
اقتباس:
فقلت لها: يا سيّدة النساء! ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: فيها أسماء الأئمّة من ولدي.
اقتباس:
قال جابر: فإذا أبو القاسم محمّد بن عبد الله المصطفى، أُمّه: آمنة، أبو الحسن عليّ بن أبي طالب المرتضى، أُمّه: فاطمة بنت أسد.

النقد:
قالت سيّدتي فاطمة ابن سيّدي رسول الله: أنّ في الصحيفة أسماء الأئمّة من ولدها، ثمّ قرأ جابر(رضي الله عنه) اسم رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، واسم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فهل كان الرسول وعليّ من أبناء فاطمة(عليها السلام)؟!

ثالثاً: أن يثبت في أي كتاب أُلّف ودوّن قبل عصر الغيبة، وأن لا يكون مطعون به مثل كتاب سليم، لكي يكون احتمال وضعه بعيداً

*************************

في إنتظار الجواب من سماحتكم, ولكم مني أزكى السلام

الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ذكرت للإجابة على أسئلتك عدّة شروط, ونحن قبل الإجابة نناقش هذه الشروط, ومدى جواز الاشتراط بها:

الشرط الأوّل: ذكرت: لا بدّ أن يكون النصّ عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
ونحن نقول: أنّه يصحّ عندنا في اعتقاداتنا جواز الرواية عن الإمام؛ لأنّه معصوم، ولا يشترط عندنا أن تكون الرواية عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقط، بل يصحّ عن الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) جميعاً..
ثمّ إنّ رواياتنا عن الإمام(عليه السلام) هي في الحقيقة رواية عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ لأنّ حديث المعصوم هو حديث أبيه، عن جدّه، عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كما ثبت ذلك عنهم.
وقد أوضحنا ذلك في أجوبة الأسئلة ضمن عنوان: (الحديث).

الشرط الثاني: فهمنا من كلامك أنّك تريد حديثاً على مبانينا الحديثية.
ونحن نقول: إنّه لا يكفي عندنا لإثبات عقيدة معينة، مثل: إثبات إمامة الأئمّة الاثني عشر، التمسّك بحديث صحيح إذا كان من أخبار الآحاد، بل لا بدّ أن نثبت ذلك بالدليل القطعي، كالتواتر..
ولا يشترط لإثبات التواتر أن تكون الأحاديث صحيحة، بل يكفي فيها الموثّق والحسن، بل والضعيف ما لم يثبت كونه موضوعاً.
كذلك نحن لا نشترط في قبول الحديث أن يكون الراوي إمامياً، بل يكفي مطلق الثقة.
أمّا سليم بن قيس، فقد ثبتت عندنا وثاقته.
وكتاب سليم بن قيس وصل إلينا بطريق معتبر, وقد بيّنّا ذلك ضمن عنوان: (الكتب/ سليم بن قيس وكتابه بين الجرح والتعديل).
وأمّا اشتراطك أن نروي عن الرواة الذين اتّفقت كلمات العلماء بشأنهم, فهذا ما لم يشترط به أحد لا السُنّة ولا الشيعة, ولو أردنا الالتزام بذلك، فإنّه يعني: أن لا يبقى لدينا ولدى السُنّة رواة إلاّ أفراداً معدودين.

الشرط الثالث: وهو اشتراط أن يكون ذلك مثبت في كتاب قبل عصر الغيبة.
ونحن نقول: إذا ثبتت وثاقة صاحب الكتاب, وثبتت صحّة السند المثبت فيه, فهذا يكفي في الأخذ بالحديث حتّى لو كان ذلك الحديث بعد ألف سنة. وهذا ما يعمل به رجاليو السُنّة والشيعة, فتضييق الدائرة في كتب معدودة شرط غير صحيح, ولا يصحّ الاشتراط به.
هذا في الشروط التي وضعتها، أي: الكبرى, أمّا في الصغرى، وهو المصداق، فقد أجبنا على ذلك في عدّة أسئلة في هذا العنوان؛ فراجع!

وأمّا ما ذكرته من شبهة: تعارض ثبوت التواتر على الأئمّة الاثني عشر، مع طلب بعض أصحاب ألأئمّة النص على الإمام اللاحق.
فنقول: لا تعارض في ذلك؛ فلكي يثبت التواتر نحتاج إلى مجموعة يمتنع تواطئها على الكذب في كلّ جيل، تنقل لنا النصّ على الأئمّة(عليهم السلام), وقد تكون تلك المعلومات مثبتة في كتبهم, وقد لا يعلم بها الآلاف من أصحاب الأئمّة, فمجرّد صدور سؤال من بعض الأصحاب عن الإمام اللاحق لا يعني: عدم ثبوت التواتر, والخلط بين مصطلح (المشهور) وبين مصطلح (التواتر) معيب في علم الحديث, فالذي قد يثبت التناقض هو: الشهرة، لا التواتر.

وأمّا الرواية التي تثبت طلب زيد للإمامة(1), فبغضّ النظر عن سندها؛ فإنّ طلب زيد لا يعني: عدم ثبوت النصّ على الأئمّة الاثني عشر, وإنّ رغبته في وقت من الأوقات بالإمامة لا تعني: أنّه لم يعرف النصّ على الأئمّة(عليهم السلام) بعد ذلك.
وأمّا النص المروي عنه، عن أبيه، في إثبات الأئمّة(عليهم السلام) الذي ادّعيته، فلم نعثر عليه.. علّك تدلّنا عليه لننظر فيه!

نعم, يمكن أن تكون الرواية مرفوضة ببعض تفاصيلها إذا ثبت أن لا لقاء بين جابر والإمام الصادق(عليه السلام), ولكن هذا لا يعني رفض حديث جابر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر؛ لأنّ هناك روايات أُخرى بأسانيد مختلفة تثبت طلب الإمام الباقر(عليه السلام) من جابر التحدّث بسماعه من فاطمة الزهراء عليها السلام أسماء الأئمّة الاثني عشر.

أمّا كون رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعليّ(عليه السلام) ليسا من أبناء فاطمة(عليها السلام), فمن الواضح أنّ قولها: (فيها أسماء الأئمّة من ولدها)، لا تعني: أباها وزوجها، بل تقصد: بقية الأئمّة..
وما هي المشكلة في كلامها إذا أرادت إبداء بعض ما في الصحيفة، وهو: أسماء أبنائها؟!

ثمّ إنّ في نفس هذه الصحيفة ذكر أُمّ الرسول، وأُمّ عليّ, فلا يحصل اللبس من قولها ذاك.
وقد تكلّم عن سند هذه الرواية في هامش (إكمال الدين وإتمام النعمة) محقّقه الشيخ علي أكبر غفاري، فقال:
((سند هذا الخبر ضعيف, ومشتمل على مجاهيل, ومتنه لا يلائم ما جاء في غيره من الأخبار..
ففي تفسير القمّي بسند صحيح عن الباقر(عليه السلام): سئل عن جابر؟ فقال(عليه السلام): (رحم الله جابراً بلغ من فقهه أنّه كان يعرف تأويل هذه الآية: (( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيكَ القُرآنَ )) (القصص:85), وهو ظاهر في موته في حياة أبي جعفر(عليه السلام)، وروى نحوه الكشّي.
وقد أجمعت أرباب السير ومعاجم التراجم على أنّه مات قبل سنة 80هـ؛ قال ابن قتيبة: مات جابر بالمدينة سنة 78هـ, وهو ممّن تأخر موته من أصحاب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالمدينة، وقال ابن سعد: مات سنة 73هـ؛ وفي المحكي عن عمرو بن علي, ويحيى بن بكير وغيرهما: أنّه مات سنة 78هـ، كما في (تهذيب التهذيب).
وقال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب): إنّه شهد العقبة الثانية مع أبيه، وكفّ بصره في آخر عمره, وتوفّي سنة 74هـ, وقيل: 78هـ، وقيل: 77هـ، بالمدينة، وصلّى عليه أميرها أبان بن عثمان, وقيل: توفّي وهو ابن أربع وتسعين.
وعلى أيّ كان، فوفاته قبل ميلاد أبي عبد الله جعفر بن محمّد(عليه السلام) بسنين؛ لأنّه(عليه السلام) ولد سنة 83هـ, وكانت وفاة الباقر(عليه السلام) سنة 114هـ, وفي قول: 116هـ, فكيف يمكن حضور جابر عنده(عليه السلام) حين حضرته الوفاة؟
مع أنّ الظاهر من قول النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) له: (إنّك ستدرك رجلاً من أهل بيتي...) الخ، أنّه أدرك محمّد بن عليّ الباقر(عليه السلام) فحسب, ولم يدرك بعده من الأئمّة(عليهم السلام) أحداً.
والأخبار التي تتضمّن حياته بعد علي بن الحسين(عليهما السلام) كلّها مخدوشة؛ لأنّه(عليه السلام) توفّي سنة 94هـ, وأبو عبد الله حينذاك ابن أحد عشر سنة, وتوفّي جابر قبل ذلك نحواً من عشرين سنة.
وما قال المامقاني(رحمه الله) من: أنّ الكشّي روى أنّه (يعني: جابر) آخر من بقي من الصحابة، مع أنّ عامر بن واثلة مات سنة 110هـ, فلازم ذلك بقاء جابر بعد سنة 110هـ، اشتباه محض؛ لأنّ عامر لم يكن صحابياً، إنّما ذكروه في جملة الصحابة لتولّده قبل وفاة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
ولعلّ مراد الكشّي: أنّه آخر من بقي من الصحابة بالمدينة ممّن شهد العقبة، كما قال الجزري، حيث قال: ((جابر آخر من مات ممّن شهد العقبة)).
ثمّ اعلم أنّي أظنّ أنّ العلاج بأن نقول: سقطت جملة من لفظ الرواة, أو قلم النسّاخ، وصحف: ((يا أبا جعفر)), والأصل: ((ثمّ قال: دعا أبي يوماً بجابر بن عبد الله... فقال له جابر: نعم، يا أبا محمّد...)) الخ، فيرفع الإشكال. وأمثال هذا السقط والتحريف كثيرة في الأحاديث))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: إكمال الدين وإتمام النعمة: 305 الباب (37) الحديث (1).
(2) إكمال الدين وإتمام النعمة: 305 الهامش (3)، الباب (27).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » النصّ على الإمام اللاحق من الإمام السابق


م/ كاظم / العراق
السؤال: النصّ على الإمام اللاحق من الإمام السابق
كيف يتمّ النص للإمام اللاحق من الإمام السابق؟
هل يتمّ بالنص؟ فيرجى تزويدنا بتلك الروايات.
وكيف كان يعرف أهل زمان الإمام أنّه الإمام المنصوص عليه؟
كيف يتولّى الإمام الباقر الإمامة وكان لم يبلغ الخامسة من عمره؟
وهل للأئمّة معاجز، كدعاء الإمام زين العابدين للحجر الأسود لينطق بإمامته أمام محمّد ابن الحنفية؟
ولماذا لا نرى نصّ لإمامة الإمام الحسن في نهج البلاغة؟
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم, يتمّ النصّ من الإمام السابق على إمامة اللاحق, مضافاً إلى النصوص الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبعض الأئمّة(عليهم السلام) بذكر جميع الأئمّة المعصومين الاثني عشر(عليهم السلام). وورود النصّ هو أحد طريقي معرفة الإمام(عليه السلام).
والطريق الآخر، هو: إظهار المعجزات والكرامات الدالّة على إمامته، بحيث لا يبقى أيّ شكّ وريب في حقّانيته للإمامة.

وأمّا النصوص والمعاجز المذكورة، فقد جاءت بحدّ التواتر والاستفاضة في كتب الحديث والتاريخ, ويكفيك أن تراجع عنواني كتاب (الحجّة، والإمامة) في كتابي (الكافي, والبحار) وغيرهما, حتّى تقف على تلك الروايات كمّاً وكيفاً.
وبناءً على ما ذكرنا فإنّ الشيعة في كلّ زمان كانوا يعرفون إمامهم بتلك النصوص، التي كانت تصل إليهم بطرق صحيحة ومتواترة، وبإظهار معاجز أئمتهم(عليهم السلام).
ولم يدّع أحد أنّ الإمام الباقر(عليه السلام) قد تولّى الإمامة في الخامسة من عمره, بل أغلب الظنّ أنّك تريد أن تشير إلى إمامة المهدي(عجّل الله فرجه).
وعلى أيّ حال، فالإمامة منصب إلهي لا يتوقّف إعطاؤه على عمر محدّد، كما هي سُنّة الله من قبل؛ قال تبارك وتعالى في يحيى(عليه السلام): (( وَآتَينَاهُ الحُكمَ صَبِيّاً )) (مريم:12), فصغر السنّ لا يمنع, كما أنّ الشيخوخة لا تكون دليلاً في المقام.

وأمّا (نهج البلاغة) فهو كتاب قد جمع فيه الشريف الرضي(ره) ما استحسنه من خطب وكلمات ورسائل الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام), ولم يلتزم فيه أن ينقل كافّة الروايات والأحاديث المنقولة عن الإمام(عليه السلام), وعليه فلا دليل للزوم وجود نصّ على إمامة الإمام الحسن(عليه السلام) في (نهج البلاغة).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » حديث في الكافي يتوهم تعارضه مع النص على الائمة (عليهم السلام)


السعودية
السؤال: حديث في الكافي يتوهم تعارضه مع النص على الائمة (عليهم السلام)
يقول أحد رجال الدين ما نصّه: ((إنّ الحديث صريح في أنّ الإمام لا يعلم أنّه إمام إلاّ حين يمضي الإمام الذي قبله، وأنّ الله يلهمه ذلك، والإمام الذي سيقضي نحبه لا يعلم من الوصي بعده حتّى يُعلمه الله، أي أنّ الله يُعلمه قبل وفاته، وليس بالضرورة أن يكون عالماً بذلك في حياته)).
فما قول سماحتكم في هذا الكلام؟
الجواب:

الأخوة المحترمون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحديث الذي ورد في (الكافي) هكذا: ((محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، قال: قلت للرضا(عليه السلام): أخبرني عن الإمام متى يعلم أنّه إمام؟ حين يبلغه أنّ صاحبه قد مضى، أو حين يمضي، مثل: أبي الحسن؛ قبض ببغداد وأنت ها هنا؟
قال: يعلم ذلك حين يمضي صاحبه.
قلت: بأيّ شيء؟
قال: يلهمه الله))(1).

وليس المقصود من هذا الحديث أنّ الإمام لا يعلم بالنص على إمامته في حياته، أو أنّ الإمام الماضي لا يعلم بإمامة اللاحق، كما هو في السؤال، وكيف يكون ذلك وهناك من الأحاديث ما يشير فيها الإمام السابق إلى إمامة اللاحق وهو في صغره!
بل المراد من الحديث: السؤال عن فعلية إمامته وبداية دوره في الإمامة؛ هل يكون عند موت الإمام السابق مباشرة، أم عندما يصل له خبر موته، والإمام يجيبه بأنّ الله يلهمه بموت السابق، فتبدأ إمامة الإمام اللاحق.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 381 كتاب الحجّة، باب في أنّ الإمام متى يعلم أنّ الأمر قد صار إليه.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » النصوص واضحة الدلالة


علاء / فلسطين
السؤال: النصوص واضحة الدلالة
أحاديث الغدير، والدار، والثقلين، تدلّ بشكل واضح على فضل آل البيت، ولكن الخلط بين الحقّ والباطل هنا أنّ الرسول(عليه السلام) لم يوصِ لعليّ بشكل لا يترك المسلمين يختلفون في تأويل النص، ونستذكر كيف وصّى موسى ليوشع بن نون. لو وصّى الرسول صراحة لعليّ، لقال الناس عنه نبيّاً، وصاحب كتاب، والرسول(عليه السلام) لم يورّث وهو خاتم الرسل.
والسؤال هنا: من أين استدللتم على خليفة الإمام من أبنائه؟ ولماذا زيد بن عليّ تم الخروج عنه؟ هل بسبب رأيه؟
أُريد تفصيلاً مدعوماً شرعاً.
الجواب:

الأخ علاء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النصوص واضحة، وخصوصاً عند المتقدّمين الذين فهموا جيّداً الوصية لعليّ(عليه السلام) بالإمامة، ولكن التشويش جاء من المتأخّرين عن الصحابة من علماء الضلال ووعّاظ السلاطين تنظيراً وتصحيحاً لما وقع، حتّى التبس الأمر على المتأخّرين لكثرة ما يرون من التشويش على الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، ولكن مع ذلك فإنّ المحقّق والمدقّق لا يغيب عنه الحقّ إذا تجرّد عن موروثاته العقائدية، ونظر إلى النصوص بموضوعية.

ثمّ إنّ الوصية لعليّ(عليه السلام) بالإمامة لا تجعل المسلمين يلتبس عليهم الأمر فيتصوّرونه نبيّاً، إنّ هذا لم يحصل مع أتباع مذهب أهل البيت الذين قبلوا بالوصية واعتقدوا بصحّتها.
ثمّ إنّ الأئمّة المعصومين منصوص عليهم من الله تعالى بواسطة نبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وليس منهم زيد بن عليّ(رضي الله عنه).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » الوصية من الإمام عليّ على إمامة ابنه الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليّ، ثمّ محمّد(عليهم السلام)


احمد ناجي / النرويج
السؤال: الوصية من الإمام عليّ على إمامة ابنه الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليّ، ثمّ محمّد(عليهم السلام)
أرجو الردّ على هذه الشبهة التي قالها أحد أتباع الجمل:
هل عليّ(رضي الله عنه) وقت ما أصابه سيف الغدر من عبد الرحمن من ملجم أوصى للوصي الذي بعده أم لا؟
نريد حديثاً صحيحاً طبعاً، عن عليّ(رضي الله عنه).
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في (كتاب سليم بن قيس)، الذي وصل إلينا بطريق معتبر, وقد كان سليم حاضراً في تلك الوصيّة..
فقال سليم: شهدت وصية عليّ بن أبي طالب(صلوات الله عليه) حين أوصى إلى ابنه الحسن(عليه السلام), وأشهد على وصيّته الحسين(عليه السلام)، ومحمّداً، وجميع ولده وأهل بيته، ورؤساء شيعته.
ثمّ دفع(عليه السلام) الكتب والسلاح إليه, ثمّ قال: (يا بني! أمرني رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن أُوصي إليك، وأدفع كتبي وسلاحي إليك, كما أوصى إليَّ رسول الله، ودفع كتبه وسلاحه إليَّ, وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين).
ثمّ أقبل على الحسين(عليه السلام) فقال له: (وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك هذا)، وأخذ بيد ابن ابنه عليّ بن الحسين(عليه السلام) وهو صغير، فضمّه إليه، وقال له: (وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك محمّد, فاقرأه من رسول الله السلام ومنّي).
ثمّ أقبل على ابنه الحسن(عليه السلام) فقال: (يا بني! أنت وليّ الأمر وولي الدم بعدي, فإن عفوت فلك, وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تمثّل)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) كتاب سليم بن قيس: 444 الحديث (69).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » النص على الإمام الحسن (عليه السلام) من كتب الشيعة


محمد (ابو دانية) / العراق
السؤال: النص على الإمام الحسن (عليه السلام) من كتب الشيعة
عندي سؤال عن خلافة الإمام الحسن(عليه السلام)؛ هل الإمام عليّ(سلام الله عليه) أعطى الخلافة لابنه الحسن(عليه السلام)?!
وأرجو من سيادتكم ذكر المصدرين سُنّة وشيعة.
الجواب:

الأخ محمد محترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- ((علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أُذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس، قال: شهدت وصيّة أمير المؤمنين(عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن(عليه السلام) وأشهد على وصيّته الحسين(عليه السلام)، ومحمّداً، وجميع ولده، ورؤساء شيعته، وأهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح..
وقال لابنه الحسن(عليه السلام): يا بنيّ! أمرني رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن أُوصي إليك، وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إليَّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ودفع إلَيَّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين(عليه السلام)، ثمّ أقبل على ابنه الحسين(عليه السلام) فقال: وأمرك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد عليّ بن الحسين(عليه السلام)، ثمّ قال لعليّ بن الحسين: وأمرك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن عليّ، واقرأه من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومنّي السلام) ))(1).

2- ((عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: حدّثني الأجلح وسلمة بن كهيل وداود بن أبي يزيد وزيد اليمامي، قالوا: حدّثنا شهر بن حوشب: أنّ عليّاً(عليه السلام) حين سار إلى الكوفة استودع أُمّ سلمة كتبه والوصية، فلمّا رجع الحسن(عليه السلام) دفعتها إليه.
وفي نسخة الصفواني: أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن أبي بكر، عن أبي عبد الله(عليه السلام): (أنّ عليّاً(صلوات الله عليه وآله) حين سار إلى الكوفة، استودع أُمّ سلمة كتبه والوصية، فلمّا رجع الحسن دفعتها إليه) ))(2).

3- ((عدّة من أصحابنا. عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: (أوصى أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى الحسن، وأشهد على وصيّته الحسين(عليه السلام)، ومحمّداً، وجميع ولده، ورؤساء شيعته، وأهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح..
ثمّ قال لابنه الحسن: يا بنيّ! أمرني رسول الله أن أُوصي إليك، وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إليَّ رسول الله، ودفع إليَّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفع إلى أخيك الحسين، ثمّ أقبل على ابنه الحسين، وقال: أمرك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن تدفعه إلى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد ابن ابنه عليّ بن الحسين، ثمّ قال لعليّ بن الحسين: يا بنيّ! وأمرك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن تدفعه إلى ابنك محمّد بن عليّ، واقرأه من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومنّي السلام. ثمّ أقبل على ابنه الحسن، فقال: يا بنيّ! أنت وليّ الأمر ووليّ الدم، فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم) ))(3).

4- ((محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة وزرارة جميعاً، عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: (لمّا قتل الحسين(عليه السلام) أرسل محمّد بن الحنفية إلى عليّ بن الحسين(عليهما السلام)، فخلا به، فقال له: يا ابن أخي! قد علمت أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) دفع الوصية والإمامة من بعده إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)، ثمّ إلى الحسن(عليه السلام)، ثمّ إلى الحسين(عليه السلام)...) ))(4).

5- ((عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام)، قال: أقبل أمير المؤمنين(عليه السلام) ومعه الحسن بن عليّ(عليه السلام)، وهو متكئ على يد سليمان، فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلّم على أمير المؤمنين، فردّ عليه السلام فجلس، ثمّ قال: يا أمير المؤمنين! أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الأُخرى علمت أنّك وهم شرع سواء.
فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): سلني عمّا بدا لك.
قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه، وعن الرجل كيف يذكر وينسى? وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال?
فالتفت أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى الحسن، فقال: يا أبا محمّد! أجبه. قال: فأجابه الحسن(عليه السلام)، فقال الرجل: أشهد أنّ لا إله إلاّ الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، ولم أزل أشهد بذلك، وأشهد أنّك وصيّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والقائم بحجّته، وأشار إلى أمير المؤمنين، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّك وصيّه والقائم بحجّته، وأشار إلى الحسن(عليه السلام)، وأشهد أنّ الحسين بن عليّ وصيّ أخيه والقائم بحجّته بعده، وأشهد على عليّ بن الحسين أنّه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمّد بن عليّ أنّه القائم بأمر عليّ بن الحسين، وأشهد على جعفر بن محمّد بأنّه القائم بأمر محمّد، وأشهد على موسى أنّه القائم بأمر جعفر بن محمّد، وأشهد على عليّ بن موسى أنّه القائم بأمر موسى بن جعفر، وأشهد على محمّد بن عليّ أنّه القائم بأمر عليّ بن موسى، وأشهد على علي بن محمّد بأنّه القائم بأمر محمّد بن عليّ، وأشهد على الحسن بن علي بأنّه القائم بأمر عليّ بن محمّد، وأشهد على رجل من ولد الحسن، لا يكنّى ولا يسمّى حتّى يظهر أمره، فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً.. والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
ثمّ قام فمضى، فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمّد اتبعه فانظر أين يقصد، فخرج الحسن بن عليّ(عليهما السلام)، فقال: ما كان إلاّ أن وضع رجله خارجاً من المسجد، فما دريت أين أخذ من أرض الله، فرجعت إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) فأعلمته، فقال: يا أبا محمّد أتعرفه? قلت: الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، قال: هو الخضر(عليه السلام) ))(5).

6- ((حدّثنا جعفر بن علي، عن أبيه، عن جدّه الحسن بن علي الكوفي، عن جدّه عبد الله بن المغيرة، عن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: (أوصى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى عليّ(عليه السلام) وحده، وأوصى عليّ إلى الحسن والحسين جميعاً، وكان الحسن إمامه...) ))(6).

7- ((حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي السمرقندي(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدّثنا جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، قال: حدّثني الحسن بن محمّد الصيرفي، عن حنان بن سدير، عن أبيه سدير بن حكيم، عن أبيه، عن أبي سعيد عقيصا، قال: لمّا صالح الحسن بن عليّ(عليهما السلام) معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس، فلامه بعضهم على بيعته، فقال(عليه السلام): (ويحكم، ما تدرون ما عملت! والله الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت، ألا تعلمون أنّني إمامكم، مفترض الطاعة عليكم، وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) علَيَّ?) قالوا: بلى))(7).

8- ((حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد(رحمه الله)، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن داود الدقّاق، قال: حدّثنا الحسن بن أحمد بن الليث، قال: حدّثنا محمّد بن حميد، قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدّثنا أبو العلا الخفاف، عن أبي سعيد عقيصا، قال: قلت للحسن بن عليّ بن أبي طالب: يا بن رسول الله! لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أنّ الحقّ لك دونه، وأنّ معاوية ضالّ باغٍ?
فقال: (يا أبا سعيد! ألستُ حجّة الله تعالى ذكره على خلقه، وإماماً عليهم بعد أبي(عليه السلام)?
قلت: بلى، قال: (ألستُ الذي قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لي ولأخي: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا?) قلت: بلى، قال: (فأنا إذن إمام لو قمت، وأنا إمام إذن لو قعدت...) ))(8).

9- ((أخبرنا محمّد بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن جعفر الخثعمي الأشناني، قال: حدّثنا أبو هاشم محمّد بن يزيد القاضي، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن أبي الصيرفي، عن صفوان بن قبيصة، عن طارق بن شهاب، قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) للحسن والحسين: (أنتما إمامان بعدي سيّدا شباب أهل الجنّة، والمعصومان، حفظكما الله، ولعنة الله على من عاداكما) ))(9).

10- قال الشيخ الطبرسي في (إعلام الورى): ((وثانيها: أن نستدلّ بتواتر الشيعة ونقلها خلفاً عن سلف: أنّ أمير المؤمنين عليّاً(عليه السلام) نصّ على ابنه الحسن(عليه السلام) بحضرة شيعته، واستخلفه عليهم بصريح القول))(10).

11- ((محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، ومحمّد بن الحسن جميعاً، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: (فرض الله عزّ وجلّ على العباد خمساً، أخذوا أربعاً وتركوا واحداً...
إلى أن قال: ثمّ إنّ عليّاً(عليه السلام) حضره الذي حضره فدعا ولده، وكانوا اثنا عشر ذكراً، فقال لهم: (يا بَنيّ! إنّ الله عزّ وجلّ قد أبى إلاّ أن يجعل فيَّ سُنّة من يعقوب، وإنّ يعقوب دعا ولده وكانوا اثنا عشر ذكراً، فأخبرهم بصاحبهم، ألا وإنّي أُخبركم بصاحبكم، ألاّ إنّ هذين ابنا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) الحسن والحسين(عليهما السلام)، فاسمعوا لهما وأطيعوا، ووازروهما، فإنّي قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ممّا ائتمنه الله عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه، فأوجب الله لهما من عليّ(عليه السلام) ما أوجب لعليّ(عليه السلام) من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)...) ))(11).

12- ما روي (عن) الحارث الهمداني، قال: ((لمّا مات عليّ(عليه السلام)، جاء الناس إلى الحسن بن عليّ(عليهما السلام) فقالوا له: أنت خليفة أبيك، ووصيّه، ونحن السامعون المطيعون لك، فمرنا بأمرك))(12).

13- في (الإرشاد) للشيخ المفيد: ((ثمّ جلس، فقام عبد الله بن عبّاس(رحمة الله عليهما) بين يديه، فقال: معاشر الناس، هذا ابن نبيّكم ووصيّ إمامكم فبايعوه. فاستجاب له الناس وقالوا: ما أحبّه إلينا! وأوجب حقّه علينا! وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة))(13).

14- قال المفيد في (الإرشاد): ((وقد صرّح رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالنص على إمامته وإمامة أخيه من قبله بقوله: (ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا)، ودلّت وصية الحسن(عليه السلام) إليه على إمامته، كما دلّت وصية أمير المؤمنين إلى الحسن على إمامته، بحسب ما دلّت وصية رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى أمير المؤمنين على إمامته من بعده))(14).

15- في (عيون المعجزات): ((ثمّ قال(عليه السلام): (دعوني وأهل بيتي أعهد إليهم)، فقام الناس إلاّ قليل من شيعته، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقال: (إنّي أُوصي الحسن والحسين، فاسمعوا لهما وأطيعوا أمرهما؛ فقد كان النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) نص عليهما بالإمامة من بعدي) ))(15).

16- وفيه أيضاً: ((ثمّ أوصى إلى الحسن والحسين(عليه السلام)، وسلّم الاسم الأعظم ونور الحكمة ومواريث الأنبياء وسلاحهم إليهما))(16).

17- قال الشريف المرتضى في (الشافي): ((وأخبار وصية أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى ابنه الحسن(عليه السلام)، واستخلافه له، ظاهرة مشهورة بين الشيعة))(17).

18- ((أسند الشيخ أبو جعفر القمّي، إلى تميم بن بهلول، إلى أبيه، إلى عبيد الله بن الفضل، إلى جابر الجعفي، إلى سفيان بن ليلى، إلى الأصبغ بن نباتة: أنّ عليّاً(عليه السلام) لمّا ضربه الملعون ابن ملجم(لعنه الله) دعا بالحسنين، فقال: (إنّي مقبوض في ليلتي هذه فاسمعا قولي، وأنت يا حسن وصيّي والقائم بالأمر من بعدي، وأنت يا حسين شريكه في الوصية فأنصت ما نطق، وكن لأمره تابعاً ما بقي، فإذا خرج من الدنيا فأنت الناطق بعده، والقائم بالأمر عنه)، وكتب له بوصيّته عهداً مشهوراً نقله جمهور العلماء))(18).

19- ((وعن محمّد بن الحنفية، قال: سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) يقول: (دخلت يوماً منزلي فإذا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) جالس والحسن(رضي الله عنه) عن يمينه، والحسين(رضي الله عنه) عن يساره، وفاطمة(رضي الله عنه) بين يديه، وهو يقول: يا حسن! يا حسين! أنتما كفّتا الميزان، وفاطمة لسانه، ولا تعتدل الكفّتان إلاّ باللسان، ولا يقوم اللسان إلاّ على الكفّتين، أنتما الإمامان، ولأُمّكما الشفاعة.
ثمّ التفت إليَّ وقال: يا أبا الحسن! أنت توفّي أُجورهم، وتقسم الجنّة بين أهلها يوم القيامة) ))(19)

20- ذكر ابن شهر آشوب في (المناقب): ((إنّ ملكاً نزل من السماء على صفة الطير فقعد على يد النبيّ فسلّم عليه بالنبوّة، وعلى يد عليّ فسلّم عليه بالوصية، وعلى يد الحسن والحسين فسلّم عليهما بالخلافة))(20).

21- وفيه أيضاً: ((واجتمع أهل القبلة على أنّ النبيّ قال: (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)، واجتمعوا أيضاً أنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة) ))(21).

22- وفي كتاب (إثبات الوصية) للمسعودي: ((وكان أمير المؤمنين(صلوات الله عليه) في خلال ذلك يشير إليه وينص عليه بآي من القرآن والأحاديث، فلمّا حضرت وفاته دعاه ودعا بأبي عبد الله وبجميع أولاده وثقات شيعته، وسلّم إليه الوصيّة التي تسلّمها من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ))(22).

ومن كتب المخالفين:
ما ذكره أبو الفرج الأصفهاني؛ إذ قال: ((أخبرني حبيب بن نصر المهلبي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا علي بن محمّد المدائني، عن أبي بكر الهذلي، قال: أتى أبا الأسود الدؤلي نعي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) وبيعة الحسن(عليه السلام)، فقام على المنبر، فخطب الناس ونعى لهم عليّاً(عليه السلام)، حتّى قال: وقد أوصى بالإمامة بعده إلى ابن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وابنه، وسليله وشبيهه في خلقه وهديه، وإنّي لأرجو أن يجبر الله عزّ وجلّ به ما وهى، ويسدّ به ما انثلم، ويجمع به الشمل، ويطفئ به نيران الفتنة، فبايعوه ترشدوا... فبايعت الشيعة كلّها))(23).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي للكليني 1: 297 - 298 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على الحسن بن عليّ(عليهما السلام).
(2) الكافي للكليني 1: 298 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على الحسن بن عليّ(عليهما السلام).
(3) الكافي للكليني 1: 298 - 299 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على الحسن بن عليّ(عليهما السلام).
(4) الكافي للكليني 1: 348 كتاب الحجّة، باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة.
(5) الكافي للكليني 1: 525 كتاب الحجّة، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم.
(6) علل الشرائع للصدوق 2: 386 الباب (117).
(7) إكمال الدين وإتمام النعمة للصدوق: 315 - 316 الباب (29).
(8) علل الشرائع للصدوق 1: 211 الباب (159).
(9) كفاية الأثر للخزّاز القمّي: 221 - 222 ما جاء عن أمير المؤمنين بالنص على الحسنين(عليهم السلام).
(10) إعلام الورى بأعلام الهدى 1: 404 الركن الثالث، الباب الأوّل، الفصل الثاني.
(11) الكافي للكليني 1: 291 كتاب الحجّة، باب ما نص... ورسوله على الأئمّة واحداً فواحداً.
(12) الخرائج والجرائح للراوندي 2: 574 الباب (14)، فصل في إعلام الإمام الحسن(عليه السلام)، الحديث (4).
(13) الإرشاد 2: 8 - 9 تاريخ الإمام الحسن(عليه السلام).
(14) الإرشاد 2: 30 تاريخ الإمام الحسين(عليه السلام).
(15) عيون المعجزات لحسين بن عبد الوهاب: 43 من دلائل أمير المؤمنين(عليه السلام) ومعجزاته.
(16) عيون المعجزات لحسين بن عبد الوهاب: 44 من دلائل أمير المؤمنين(عليه السلام) ومعجزاته.
(17) الشافي في الإمامة 3: 102 جواب على ما أورده القاضي عبد الجبّار على حديث: (إنّه سيّد المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين).
(18) الصراط المستقيم للعاملي 2: 160 الباب العاشر، الفصل السادس، القطب الثالث.
(19) الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة لابن الصبّاغ 1: 666 في ذكر البتول.
(20) مناقب آل أبي طالب 3: 162 باب إمامة السبطين(عليهما السلام)، فصل في معاجزهما.
(21) مناقب آل أبي طالب 3: 163 باب إمامة السبطين(عليهما السلام)، فصل في معاجزهما.
(22) إثبات الوصية: 157 القسم الثاني، الحسن السبط(عليه السلام).
(23) الأغاني 12: 503 (23) أخبار أبي الأسود الدؤلي ونسبه.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » مصادر قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بحقّ الحسين(عليه السلام): (هذا إمام ابن إمام...)


المستبصر الفلسطيني
السؤال: مصادر قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بحقّ الحسين(عليه السلام): (هذا إمام ابن إمام...)
ما هي المصادر التي روت حديث: (هذا إمام، ابن إمام، أخو إمام، أبو أئمّة) من كتب السُنّة؟
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء ذكر هذا الحديث في بعض مصادر أهل السُنّة:
منها: (مقتل الحسين), للخوارزمي الحنفي, المتوفّى 658هـ: ج1 ص213 الحديث (7)، الفصل (7).
ومنها: (ينابيع المودّة), للقندوزي الحنفي ج2 ص44 الحديث (40)، الباب (54)، و3 ص291 الحديث (8)، الباب (77).
ولكنّها بطريق أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، رواه ابن شاذان في (مائة منقبة ص 124 المنقبة (58)).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » النص الخاص على عليّ بن الحسين(عليه السلام)


ابو محمد / عمان
السؤال: النص الخاص على عليّ بن الحسين(عليه السلام)
إذا تكرّمتم أن تذكروا تلك الأسانيد المعتبرة في أنّ السجّاد(عليه السلام) تولّى أمر أبيه.
الجواب:

الاخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك مجموعة من الروايات تشير إلى إمامة عليّ بن الحسين(عليه السلام) ذكرت في كتاب (إثبات الهداة) و(البحار)، ونحن سنذكر لك واحدة فقط بسند معتبر، وعليك بمراجعة البقية:
((عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أُذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: شهدت وصيّة أمير المؤمنين(عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن(عليه السلام) وأشهد على وصيّته الحسين، ومحمّداً، وجميع ولده، ورؤساء شيعته، وأهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح..

وقال لابنه الحسن(عليه السلام): يا بنيّ! أمرني رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن أُوصي إليك، وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إليَّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ودفع إليَّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين(عليه السلام), ثمّ أقبل على ابنه الحسين(عليه السلام) فقال: وأمرك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن تدفعها إلى ابنك هذا, ثمّ أخذ بيد عليّ بن الحسين(عليهما السلام)، ثمّ قال لعليّ بن الحسين: وأمرك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن عليّ، واقرأه من رسول الله ومنّي السلام) ))(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي للكليني 1: 297 - 298 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على الحسن بن عليّ(عليهما السلام)، إثبات الهداة 1: 444 الباب (9)، بحار الأنوار 43: 322 باب (14).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » الدليل على الوصية لعليّ بن الحسين(عليه السلام)


علي محمد الخميس / السعودية
السؤال: الدليل على الوصية لعليّ بن الحسين(عليه السلام)
هل يوجد دليل على الوصية لعليّ بن الحسين؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن كنت تقصد الأدلّة على الوصية للإمام زين العابدين(عليه السلام) عند الشيعة، فهي كثيرة عقلاً ونقلاً، حتّى بلغت حدّ التواتر في النقل، بل إنّنا نعتقد بالإجماع بأنّ الإمامة لشخص لا تنعقد إلاّ بالنص عليه من النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو أبيه الإمام(عليه السلام)، وإنّنا لا نعتقد بها إلاّ إذا وصلنا ذلك النص متواتراً.

وقد ثبت عندنا تواتر النصّ على الأئمّة(عليهم السلام) بمجموعهم وواحداً واحداً، بروايات عديدة عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسائر الأئمّة(عليهم السلام):
منها: حديث لوح فاطمة(عليها السلام)، الذي يرويه جابر بن عبد الله الأنصاري ويذكر فيه عدد الأئمّة وأسماءهم.
ومنها: أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يقزل للحسين(عليه السلام) حين كان على فخذه وهو يلثم فاه: (أنت سيّد ابن سيّد, وأنت إمام ابن إمام، أخو إمام، أبو الأئمّة، وأنت حجّة الله وابن حجته، وأبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم ومهديهم).. رواه الصدوق في (إكمال الدين) عن سلمان)(1).
ومنها: ما أخرجه الصدوق أيضاً عن الإمام الرضا(عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه(عليهم السلام) مرفوعاً إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال فيه(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أنا وعليّ أبوا هذه الأُمّة، من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزّ وجلّ، ومن عليّ سبطا أُمّتي وسيّدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، ومن ولد الحسين تسعة، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديهم)(2).
وكذلك أخرج الصدوق بسند آخر: عن الصادق(عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: (الأئمّة بعدي اثنا عشر، أوّلهم عليّ وآخرهم القائم، هم خلفائي وأوصيائي...)(3).
وغيرها كثير، تنص على الأئمّة الاثني عشر، بل وبأسمائهم، علماً بأنّ هذه الأحاديث العامّة فيها نصّ على الإمام زين العابدين(عليه السلام) أيضاً؛ لأنّه الذكر الوحيد الذي بقي للإمام الحسين(عليه السلام) بعد مصيبة كربلاء، ناهيك عن النص على اسمه في أحاديث عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)..
وكذلك نص أبيه الحسين(عليه السلام) عليه في كربلاء وغيرها، ولأنّ كلّ إمام ينص على من بعده، فمعجزة بقائه وخلاصه من الموت بسبب مرضه في كربلاء، وانفراده ببنوّة ووراثة المعصوم لهي أدلّ دليل على التدخّل الإلهي، وكونه الإمام المنصوص والمراد من الله تعالى، ولو اجتمع الإنس والجن على خلاف تلك الإرادة الإلهية، والجعل الإلهي الأزلي لتلك المناصب الإلهية والخلافة الربّانية, لما استطاعوا تبديلها، فهذه معجزة واضحة لكلّ ذي لب..
وهي بالتأكيد ليست بأعظم وأدلّ من معجزة بقاء الإمام المهدي(عجّل الله فرجه)، الذي كمل به النصاب، وتم به عدد الاثني عشر، المنصوص لدى كلّ المسلمين، وبأصحّ كتبهم؛ فلم يظهر حمله، ولم تشتهر ولادته، ولم يُقبض عليه، ولم يستطيعوا فعل شيء أمام الإرادة الإلهية، كما هو الحال مع موسى(عليه السلام)، رغم وضوح أمر الإمامة حينئذ بالإمام(عليه السلام)؛ لكونه من يتم به نصاب أئمّة أهل البيت الاثني عشر، وفضيحتهم بذلك مع كلّ إمكانياتهم الغاشمة.

أمّا إن أردت الدليل من كتب السُنّة، فإنّ حديث الأئمّة الاثني عشر الذي يرويه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم(4)، يثبت أنّ هناك اثني عشر إماماً وخليفة شرعياً، قد جعلوا بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الله تعالى، وقد اختلف أهل السُنّة في مصاديق وأفراد هؤلاء الخلفاء الاثني عشر، فلم يحرّروا له جواباً مقنعاً أو واضحاً أو متّفقاً عليه على الأقل، واختلفوا في مصاديقه أيّما اختلاف، حتّى قال المهلّب: ((لم ألقَ أحداً يقطع في هذا الحديث))، وعقب ابن حجر عليه بقوله: ((يعني: بشيء معيّن))(5)، بل لم يصلوا إلى العدد اثني عشر أبداً.

أمّا الشيعة، فقد شخّصوا وعرفوا هؤلاء المقصودين، ولا اختلاف عندهم في عددهم أو أسمائهم، ويشهد لصحّة مذهبهم في هذا الحديث: ما ذكره نفس أهل السُنّة في أئمّتهم الاثني عشر(عليهم السلام) من المدح والتوثيق والإمامة والاعتراف لهم بالفضل والشرف، والنص على أنّهم أفضل أهل زمانهم، وأنّهم أحقّ بالملك والخلافة من خلفاء أزمنتهم.
خذ مثلاً: ما قاله الذهبي في (سير أعلام النبلاء) حين ذكر الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) ومدحهم وذكر أنّهم كانوا أهلاً للإمامة بل أحقّ بها؛ قال عن الإمام زين العابدين(عليه السلام): ((وزين العابدين: كبير القدر، من سادة العلماء العاملين، يصلح للإمامة))..
وكذلك قال عن الباقر(عليه السلام): ((وكذلك ابنه أبو جعفر الباقر: سيّد، إمام، فقيه، يصلح للخلافة.. وكذا ولده جعفر الصادق: كبير الشأن، من أئمّة العلم، كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور.. وكان ولده موسى: كبير القدر، جيد العلم، أولى بالخلافة من هارون...))..
وهذا كلّه بعد أن قال عن الحسن والحسين: ((لو استخلفا لكانا أهلاً لذلك))(6).

وبالتالي فلو جمعنا بين حديث: (الأئمّة من بعدي اثنا عشر)، و(الأئمّة من قريش)(7)، وحديث: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان)(8)، وضممنا لها حديث: (تركت فيكم الثقلين - خليفتين -: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما - أخذتم بهما - لن تضلّوا بعدي أبداً، ولن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض)، لوجدنا أنّ هذه الأحاديث الشريفة كلّها تدلّ على استمرار خلافة الاثني عشر إماماً من بعد وفاة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مباشرة وإلى قيام الساعة, وهذا لا يتمّ إلاّ على قول الشيعة وحدهم؛ لأنّ الخلفاء الذين يعترف السُنّة بهم عشرات الخلفاء، وليسوا اثني عشر!!
ودمتم في رعاية الله

(1) إكمال الدين وإتمام النعمة: 262 الباب (24) الحديث (9).
(2) إكمال الدين وإتمام النعمة: 261 الباب (24) الحديث (7).
(3) إكمال الدين وإتمام النعمة: 259 الباب (24) الحديث (4)، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 63 الحديث (28) الباب (6) في النصوص.
(4) صحيح البخاري 4: 165 كتاب الأحكام، صحيح مسلم 3: 1453 الحديث (1821)، مسند أحمد بن حنبل 5: 86 - 90.
(5) انظر: فتح الباري 13: 182 كتاب الأحكام، بعد باب الاستخلاف.
(6) سير أعلام النبلاء 13: 120 (60).
(7) عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 67 الباب (6)، إكمال الدين وإتمام النعمة: 272 الباب (24) الحديث (20)، مسند أحمد بن حنبل 5: 99 حديث جابر بن سمرة.
(8) مسند أحمد بن حنبل 2: 128 مسند عبد الله بن عمر، مسند أبي داود: 264 أنس بن مالك.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » النصّ على الإمام الصادق من الإمام الباقر(عليهما السلام)


جودت / المانيا
السؤال: النصّ على الإمام الصادق من الإمام الباقر(عليهما السلام)
هل الإمام محمّد الباقر(عليه السلام) أوصى لابنه الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) من بعده؟
أُريد المصدر، وأرجو أن يكون من كتبنا، أو كتب أبناء العامّة.
الجواب:

الأخ جودت المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك عدّة أحاديث عن الإمام الباقر(عليه السلام) تدلّ على إمامة الصادق(عليه السلام)، ونحن نذكر لك بعضها:
أولاً: روى الشيخ علي بن محمّد الخزّاز في كتابه (كفاية الأثر): ((بإسناده عن عبد الغفّار بن القاسم، عن الباقر(عليه السلام) في حديث، قال: قلت: فإن كان هذا كائن يا بن رسول الله، فإلى من بعدك؟ قال: (إلى جعفر هذا سيّد أولادي، وأبو الأئمّة، صادق في قوله وفعله) ))(1).

ثانياً: وقال: ((حدّثنا علي بن الحسن، قال: حدّثنا هارون بن موسى، قال: حدّثني علي بن محمّد بن مخلّد، قال: حدّثني علي بن الحسن بن علي بن بزيغ، قال: حدّثني يحيى بن الحسن بن فرات، قال: حدّثني علي بن هاشم بن البريد، عن محمّد بن مسلم، قال: كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر(عليه السلام) إذ دخل جعفر ابنه...
إلى أن قال: ثمّ قال لي: (يا محمّد! هذا إمامك بعدي، فاقتد به، واقتبس من علمه، والله إنّه هو الصادق الذي وصفه لنا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)...) ))(2).

ثالثاً: وقال: ((أخبرنا علي بن الحسين (الحسن) الرازي، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم المحاربي، قال: حدّثني جعفر بن الحسين بن علي المغالي، قال: حدّثني عبد الوهاب بن همام الحميري، قال: حدّثني أبي [أبيه] همام بن نافع، قال: قال أبو جعفر الباقر(عليه السلام) لأصحابه يوماً: (إذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا، فإنّه الإمام بعدي)، وأشار إلى ابنه جعفر(عليه السلام) ))(3).

وللمزيد راجع: (إثبات الهداة 3/71) لمحمّد بن الحسن الحرّ العاملي, و(كفاية الأثر: 252 - 254 ما جاء عن الباقر(عليه السلام) ) للخزّاز.
ودمتم في رعاية الله

(1) كفاية الأثر: 252 باب ما جاء عن الباقر محمّد بن عليّ(عليهما السلام).
(2) كفاية الأثر: 253 باب ما جاء عن الباقر محمّد بن عليّ(عليهما السلام).
(3) كفاية الأثر: 254 باب ما جاء عن الباقر محمّد بن عليّ(عليهما السلام).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » النصّ على الإمام الكاظم من أبيه(عليهما السلام)


عبد الله / السعودية
السؤال: النصّ على الإمام الكاظم من أبيه(عليهما السلام)
لو سمحتم.. هل تعطوني الروايات التي تقول بوصيّة الإمام الصادق(عليه السلام) بالإمامة إلى الإمام الكاظم(عليه السلام)، وأنّه أوصى بالإمامة له من بعده؛ لأنّ هذا ما ينكره المخالفون؟
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى الشيخ الكليني(رحمه الله)، وكذا غيره، جملة من الأحاديث في هذا الجانب، فيها الصحيح والموثّق والحسن.. وإليك طرفاً منها:
أولاً: بسند صحيح: ((عن سليمان بن خالد، قال: دعا أبو عبد الله(عليه السلام) أبا الحسن - (كنية الإمام الكاظم(عليه السلام) )- يوماً ونحن عنده، فقال لنا: (عليكم بهذا، فهو والله صاحبكم بعدي) ))(1).

ثانياً: بسند موثّق: ((عن فيض بن المختار، في حديث طويل في أمر أبي الحسن(عليه السلام)، حتّى قال له أبو عبد الله(عليه السلام): (هو صاحبك الذي سألت عنه، فقم إليه فأقرّ له بحقّه...) الحديث))(2).

ثالثاً: بسند حسن: ((عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: قال له منصور بن حازم: بأبي أنت وأُمّي، إنّ الأنفس يُغدى عليها ويراح، فإذا كان ذلك فمن؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام): (إذا كان ذلك فهو صاحبكم)، وضرب بيده على منكب أبي الحسن(عليه السلام) الأيمن - في ما أعلم - وهو يومئذ خماسي، وعبد الله بن جعفر جالس معنا))(3).
وهكذا غيرها من الأحاديث المتضافرة التي يعضد بعضها بعضاً.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 310 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى(عليهما السلام).
(2) الكافي 1: 309 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى(عليهما السلام).
(3) الكافي 1: 309 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى(عليهما السلام).

عبد الله
تعليق على الجواب (6)
روى عبد الأعلى, عن الفيض بن المختار، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): خذ بيدي من النار, من لنا بعدك؟ قال: فدخل أبو إبراهيم - وهو يومئذ غلام - فقال: (هذا صاحبكم فتمسّك به).
وروى ابن أبي نجران, عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): بأبي أنت وأُمّي, إنّ الأنفس يُغدى عليها ويراح, فإذا كان ذلك فمن؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام): (إذا كان ذلك فهو صاحبكم)، وضرب على منكب أبي الحسن الأيمن, وهو فيما أعلم يومئذ خماسي, وعبد الله بن جعفر جالس معنا.
فالسؤال هنا: أنّه لماذا قال كلمة: (صاحبكم هذا بعدي..)، فهنا يقول بعضهم: لم يحدّد الإمام الصادق(عليه السلام) أنّها تعني الإمامة والولاية, فما قولكم؟
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ لفظ (صاحبكم) يؤدّي معنى (إمامكم) عند سامعيه، بقرينة السائل والمجيب, فالسائل هو من الموالين، وكان يسأل الإمام الصادق(عليه السلام) عن الإمام من بعده - كما في موثّقة الفيض - فأجابه الإمام(عليه السلام) بهذه الكلمة: (فهو صاحبكم)، وضرب بيده على منكب أبي الحسن(عليه السلام)..
فالدلالة واضحة بقرينة السؤال والجواب.. وهذا معنى واضح يمكنكم أن تعرضوه على العارفين بكلام العرب ودلالة القرائن فيه.
ولا عبرة لمن لا يفهم دلالة القرينة في كلام العرب.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » المراد من وصية الإمام الصادق (عليه السلام) من بعده إلى خمسة


اسامة بو مطر / لبنان
السؤال: المراد من وصية الإمام الصادق (عليه السلام) من بعده إلى خمسة
لقد قرأت في (موسوعة عالم الأديان) الجزء العشرين: أنّ أبا جعفر المنصور لمّا علم بأنّ الإمام(عليه السلام) يحتضر.. بعث من يتبيّن له لمن أوصى من بعده كي يقتله، محاولاً القضاء على الإمامة.. فوجد وصيّة الإمام - كما قرأتها في الموسوعة -: (الخليفة بالذات, والوالي بالذات, وابنه الأكبر إسماعيل, وابنه الأصغر موسى)، ففوجئ بأربعة خلفاء.. فلم يستطع أن ينفّذ ما كان يخطّط له..
لم أستطع تبيان معنى الوصية.. ويبدو أنّ قوماً كثر لم يتبيّنوا معناها مثلي.. وأرجو المساعدة..
- لقد ذكر في الموسوعة عن التسمّي بالأسماء.. وما لكنيته(عليه السلام) ((أبو عبد الله)) من دلالة.. وقد مرّ في هامش السياق, حديث عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أن يقول: أنّ المهدي(عليه السلام) من نسل الحسن(عليه السلام).. وهو على ما أظنّ ما بنت عليه الزيدية..
أحبّ أن أطرح تشبيهاً.. هو: أنّ الرسول الكريم من نسل سيّدنا إسماعيل بن إبراهيم(عليهما السلام).. في حين أنّ الرسل والأنبياء بينهما كانا من نسل إسحاق(عليه السلام)..
أنا لست زيدياً أو إسماعيلياً.. بل حنيفاً مسلماً.. أبحث عن الإمام(عليه السلام).. وأنظر إمكانية وجود حماية له، كما حمى الإمام ابنه موسى(عليهما السلام)..
الجواب:

الأخ اسامة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراد من وصية الإمام الصادق(عليه السلام)، والتي هي بحسب رواية الكليني في (الكافي) كانت إلى خمسة: المنصور، وحاكم المدينة، وعبد الله الأفطح، وحميدة زوجته، وموسى الكاظم(عليه السلام)(1)..
إنّ الإمام(عليه السلام) لمّا علم أنّه إذا بلغ خبر وفاته إلى المنصور يأمر حاكم المدينة بقتل من أوصى إليه - أي: بقتل من جعله خليفته في الإمامة - فكتب الإمام(عليه السلام) إلى حاكم المدينة بأنّه أوصى إلى خمسة، فانصرف المنصور عن غايته تلك، وقال: ليس إلى قتل هؤلاء من سبيل(2)..
ولمّا سمع ذلك علماء الشيعة، مثل: أبي حمزة الثمالي، قال ما معناه: أمّا الأوّلان فكانا للتقية، والأفطح كان ناقصاً؛ إذ كان أفطحاً، والإمام لا يكون ناقصاً، وهو مع ذلك كان جاهلاً بأحكام الشريعة، والمرأة ليست بإمام، فتعيّن موسى الكاظم، وهو معنى كلام أبي حمزة عندما سمع خبر الوصية: ((الحمد لله الذي هدانا إلى الهدى، وبيّن لنا عن الكبير، ودلّنا على الصغير، وأخفى عن أمر عظيم))(3).
وكان هذا الفعل من الإمام الصادق(عليه السلام) لحماية ولده الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) من القتل..

وأمّا بخصوص ما ذكرته من الدعوى لحماية الإمام المهدي(عليه السلام) بنفس هذه الطريقة وتضييع نسبه بين أبناء الحسن والحسين(عليهما السلام)، كما حصلت الحماية من الإمام الصادق(عليه السلام) لابنه موسى الكاظم(عليه السلام)، فالفارق بين الموقفين كبير والحالة مختلفة؛ فإنّ معرفة الإمام باسمه ونسبه والائتمام به هو جزء لا يتجزّأ من عقيدة الشيعة الإمامية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الدعوة إلى الاعتقاد بإمام مبهم الانتساب بدعوى الحماية هذه..
مع أنّه (عليه السلام) قد تواترت فيه الروايات المخبرة بالحفظ الإلهي له، وتكفّل المشيئة الإلهية بحمايته وإبقائه إلى يوم الوعد الموعود.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 310 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى(عليه السلام)، الحديث (13).
(2) الكافي 1: 310 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى(عليه السلام)، الحديث (14).
(3) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 3: 434 باب إمامة موسى الكاظم(عليه السلام).

عبدالله / السعودية
تعليق على الجواب (7)
يُعرف بأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) دفن ابنه إسماعيل في حياته، فكيف يوصي لابنه الكبير إسماعيل وابنه الأصغر موسى؟! وهذه وقد يحتجّ بها الإسماعيليون على أنّ إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) هو الإمام. فما قولكم؟
ثمّ كيف دلّ الله تعالى الشيعة على الإمام الكاظم(عليه السلام)؟ أليس الإمام(عليه السلام) موصى بمن قبله، أي: أن يُعرف الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) على أنّه الإمام من خلال أبيه الإمام الصادق(عليه السلام)، ومن وصايته, وهنا أيضاً يحتجّ الإسماعيليون. فما قولكم؟
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرته من الوصية إلى إسماعيل لا يوجد له أثر، بل الوصية كانت لخمسة غير إسماعيل، كما ذكر ذلك الكليني عن الصادق(عليه السلام)، منهم: عبد الله الأفطح، وصفته: الكبير، جاءت على لسان أبي حمزة الثمالي، تمييزاً له عن الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)؛ لأنّ عبد الله أكبر من الكاظم(عليه السلام).

ثمّ إنّ الإمام الصادق(عليه السلام) ذكر ذلك تقيّة وتورية، إذ أنّ الخليفة أراد قتل الوصي من بعده(عليه السلام)، ولكن هذه الوصية، التي صدرت في حال التقيّة وبأُسلوب التورية، لا تغيّب الإمام الحقيقي والمصرّح به في روايات أُخرى عن الأئمّة السابقين(عليهم السلام)، وعن الإمام الصادق(عليه السلام) نفسه في غير حالة التقيّة.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » دعوى عدم معرفة بعض الأجلاء للإمام اللاحق


الحسناوي / الدنمارك
السؤال: دعوى عدم معرفة بعض الأجلاء للإمام اللاحق
الفرق الشيعية كثيرة وكثيرة جدّاً، وهذا الأمر ليس مختصّ بالشيعة فحسب.
السؤال: نحن نقول بأنّ النبيّ ذكر أسماء الأئمّة إلى المهدي(عجّل الله فرجه).. فلماذا نجد مثل أبو بصير، الورع التقي، يتوقّف بعد الإمام الصادق وهو من الصفوة والخاصّة، ويدّعي بأنّه: لا يعرف الإمام الذي بعد الصادق(عليه السلام)؟
وكذلك زرارة بن أعين، عندما سمع بوفاة الصادق(عليه السلام)، أوفد وافداً إلى المدينة ليستطلع مَن الإمام الذي بعد الصادق(عليه السلام)، وعندما تأخّر الرسول ودنت منه المنية وضع القرآن على صدره وقال: ((هذا إمامي))؛ لأنّه لم يعلم مَن هو الإمام؟
فما الغاية من ذكر الأئمّة ولم يعلم بهم المقرّبين؟ وكيف تكون قضية أسماء الأئمّة مشهورة ومعروفة ولا يعلم بها المقرّبين، مع أننا نشهد لهم بالفضل؟
ويوجد عشرات من قبيل هذا الشيء، أنتم أعرف به منّي!
الجواب:

الأخ الحسناوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل كلّ شيء لا نقبل دعوى كثرة فرق الشيعة، وإنّما هي تعد بالأصابع، وما ذكره علماء الفرق من أسماء بعض الفرق المنسوبة للتشيّع دعوى ليس عليها دليل على أرض الواقع، أو هي عناوين ليس تحتها معنون، أو فرقة حقيقية على أحسن التقادير؛ فإنّهم يأخذون قولاً أو دعوى لأحد الأشخاص لا يؤمن بها إلاّ عدد محدود، ثمّ يجعلونها فرقة، وبعضها ليس لها وجود أصلاً، وإنّما هي تهمة، أو تشنيع، أو وهم.
هذا .. ونحن لا ندّعي أنّ الروايات المذكورة فيها أسماء الأئمّة مشهورة، بمعنى: أنّ عامّة الناس تعرف تلك الروايات، بحيث لو سأل أحدهم في ذلك الزمان: من هو الإمام بعد الإمام الحالي؟ لقيل له: فلان، فمن الممكن أن يكون هناك بعض الشيعة لا يعلمون بالإمام بعد الإمام الحالي؛ والذي يشهد لذلك الأسئلة الكثيرة من الشيعة عن الإمام اللاحق.

ولكن عدم الشهرة هذه لا تعني أنّ الرواية غير مشهورة عند المحدّثين والناقلين للرواية، ولذلك نحن نستبعد عدم معرفة زرارة أو أبو بصير بتلك الروايات، ولرفع هذا الإشكال نقول:
أولاً: إنّ أبا بصير الثقة كان يعلم بذلك؛ إذ أنّ هناك أربعة من الرجال يكنّون بـ(أبي بصير)(1)، والذي ورد فيه أنّه توقّف هو غير الثقة منهم.. فأبو بصير المرادي هو الذي ورد فيه المدح من الإمام، ووثّقه علماء الرجال، واختلفوا في ثلاثة، وهم: عبد الله بن محمّد الأسدي(2)، ويحيى بن القاسم(3)، ويوسف بن الحارث(4)، ويحيى هو الذي أتّهم بالوقف، وأتّهم يوسف بكونه بترياً، ثمّ إنّه قد ردّ النجاشي والطوسي حتّى كون يحيى واقفياً(5)، وذلك لأنّ وفاته كانت سنة مائة وخمسين، ووفاة الكاظم سنة ثلاثة وثمانين ومائة، وفصّل ذلك السيّد الخوئي(قدّس سرّه).

ثانياً: قد ضعّف السيّد الخوئي الروايات التي (ذكرت وضع زرارة للقرآن على صدره)، لوجود مجاهيل في طرقها..
وقال أيضاً: أضف إلى ما ذكرناه: أنّه لو صحّ أنّ زرارة بعث ابنه عبيداً ليتعرّف خبر الإمام بعد الصادق(عليه السلام)، فهو لا يدلّ على أنّه لم يكن عارفاً بإمامة الكاظم(عليه السلام)، وذلك لما رواه الصدوق عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثني محمّد بن عيسى بن عبيد، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني(رضي الله عنه)، قال: قلت للرضا(عليه السلام): يا بن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)! أخبرني عن زرارة هل كان يعرف حقّ أبيك؟
فقال(عليه السلام): نعم. فقلت له: فلِمَ يبعث ابنه عبيداً ليتعرّف الخبر إلى مَن أوصى الصادق جعفر بن محمّد(عليه السلام)؟
فقال: إنّ زرارة كان يعرف أمر أبي(عليه السلام) ونص أبيه عليه، وإنّما بعث ابنه ليتعرّف من أبي: هل يجوز له أن يرفع التقيّة في إظهار أمره ونصّ أبيه عليه؟ وأنّه لمّا أبطأ عنه طولب بإظهار قوله في أبي(عليه السلام) فلم يحبّ أن يقدم على ذلك دون أمره، فرفع المصحف وقال: ((اللّهمّ إنّ إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمّد(عليه السلام)(6).

ثالثاً: قد ذكرنا سابقاً أنّ الأُصول الاعتقادية الرئيسية عندنا لا تثبت إلاّ بالقطع، الذي أحد أقسامه: تواتر الروايات، فلذا ترى أنّ أصحاب الأئمّة لا يكتفون بالروايات الواصلة إليهم، وإنّما يحاولون إيجاد طرق أُخر للنص حتّى يصلوا إلى درجة القطع، فهناك فرق بين رواية تصلك عن طريق سند طويل والتي لا تفيد إلاّ الظنّ، وبين أن تصلك عن طريق نفس الإمام الحاضر الذي يولّد عند السائل العلم القطعي، والذي يكون واضحاً ومؤكّداً أكثر حتّى من الروايات المتواترة.
ودمتم في رعاية الله

(1) رجال ابن داود: 214 باب الكنى من قسم الثقات، معجم رجال الحديث 21: 80 (13599) يحيى بن القاسم الأسدي.
(2) معجم رجال الحديث 11: 320 (7106).
(3) معجم رجال الحديث 21: 79 - 90 (13599).
(4) معجم رجال الحديث 21: 176 (13817).
(5) رجال النجاشي: 441 (1187)، رجال الطوسي: 346 (5174).
(6) معجم رجال الحديث 8: 239، 242(4671)، إكمال الدين وإتمام النعمة: 75.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » جهل بعض الأصحاب بإمامة الكاظم(عليه السلام)


حيدر مهدي عواد / العراق
السؤال: جهل بعض الأصحاب بإمامة الكاظم(عليه السلام)

أضع بين يديکم الکريمتين الاستفسار التالي، وأرجو منكم الإجابة:
لدي إشكال في الحديث الوارد في (أُصول الکافي/ الجزء الأوّل/ باب ما يفصل بين دعوى الحقّ والمبطل في أمر الإمامة): محاورة بين هشام بن سالم والإمام الکاظم(عليه السلام) - وهشام بن سالم من أصحاب الإمام الصادق المقرّبين - يصف حاله وحال أتباعه وبقية أصحاب الصادق(عليه السلام) بعد وفاة الإمام الصادق: أنّهم باکين حيارى لا يعرفون أين يتوجّهون، إلى أي فرقة: للمرجئة، للقدرية، إلى الزيدية، إلى المعتزلة، إلى الخوارج، وعند الالتقاء بالإمام الکاظم(عليه السلام) يخاطبه: جعلت فداك من لنا بعده؟ قال(عليه السلام): (إن شاء الله يهديك هداك)، قلت: جعلت فداك فأنت هو؟ قال(عليه السلام): (لا، ما أقول ذلك...) إلى آخر الحديث.

الإشكال هو: کيف يغيب عن أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) المقرّبين، وهم بطانته، ومن الثقات، هشام بن سالم، ومؤمن الطّاق، والفضيل، وأبا بصير، يغيب عنهم النص على الإمام الکاظم؟!
لا يعرفون النص على الإمام بعد الصادق(عليه السلام) کلّ هذه الفترة وهم معه، لم يخبرهم الإمام من يخلفه من بعده في أمر مهم يخص عقيدة الإسلام، وأهمّ الأُصول: الإمامة، والجهل بها يفتح على المسلمين باب الهلاك والضياع!

الإشكال الثاني: الإمام الکاظم(عليه السلام) رفض أن يعلن عن نفسه، ولم يصرّح أوّل الأمر بالإمامة أمام تلميذ الإمام الصادق(عليه السلام)، بل يجيبه بالألغاز والرموز والتورية..
نرجو الإجابة.

الجواب:

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من خلال معرفة أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أوصى إلى خمسة أشخاص بعده، تعرف أنّ إمامة موسى الكاظم(عليه السلام) كانت محاطة بالسرّية التامّة؛ فقد كان حاكم المدينة يبحث عن الوصيّ بعد الإمام(عليه السلام) ليقتله.

وكذلك هذه الرواية نفسها تشير إلى شدّة التقيّة آنذاك؛ فالإمام يقول له: سَل تُخبر ولا تذع، فان أذعت فهو الذبح. ومع هذه التقيّة لا مانع من أن يغيّب الإمام الصادق(عليه السلام) بعض الحقائق عن خُلّص أصحابه، وهو يعرف أنّهم بعد ذلك يهتدون إلى الإمام الحقّ من خلال علمه؛ فقد عبّر الراوي أنّه وجد الإمام: بحر لا ينزف، ثمّ أخذ الإذن من الإمام لإرشاد الناس إلى إمامته.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » كيف يقول الثالث من ولدي


مرتضى / العراق
السؤال: كيف يقول الثالث من ولدي
قرأت هذه الرواية وفيها: أنّ الإمام المهدي هو الثالث من ولد الإمام الرضا(عليهم السلام)..
فهل هذا خطأ مطبعي، أم ماذا؟
الطائفة الأُولى: كرواية علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن بن موسى الرضا(عليه السلام)، أنّه قال: (كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث (الرابع ن ل) من ولدي كالنعم، يطلبون المرعى فلا يجدونه).
قلت له: ولِمَ ذاك يا بن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
قال: (لأنّ إمامهم يغيب عنهم).
فقلت: ولِمَ؟ قال: (لئلا يكون لأحد في عنقه بيعه إذا قام بالسيف).
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الروايات من خلال مواصفات الشخص المذكور تشير إلى الإمام المهدي(عجّل الله فرجه).

ولأجل فهم العبارة بشكل صحيح، إمّا أن نقول:
1- أنّ المقصود من (الثالث من ولدي): الثالث من ذرّية ولدي الجواد(عليه السلام)، فتكون كلمة: (ولدي) بفتح الواو واللام، مفرد يشار بها إلى الجواد(عليه السلام)، وليست جمعاً بكسر الواو وسكون اللام.
2- أنّ نقول: إنّ هناك خطأ من قبل النسّاخ، ولذا قيل أنّ هناك نسخة ذكرت بدلاً من (الثالث): (الرابع).
ودمتم برعاية الله


جعفر / نيجيريا
تعليق على الجواب (8)
أليس بمقدورنا القول أنّ الإمام الرضا(عليه السلام) قصد: أنّ بعد فقد الإمام الثالث من ولده - يعني بذلك الإمام الحسن الزكي(عليه السلام) - يطلب الشيعة رؤية إمامهم التالي - أي: الإمام المهدي الغائب(عليه السلام) - والعيش معه، فلا يجابون حتّى يقضي الله الأمر بخروجه(عليه السلام)؟
الجواب:
الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا أحد الأُمور التي تحتملها العبارة، وهي: القول أنّ المقصود بفقد الثالث - أي: موته - وهو: الإمام الحسن العسكري، وأنّ إمامهم يغيب، المقصود به الإمام الذي يأتي بعد فقد الثالث، وهو: الحجّة المنتظر.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » هل حصل البداء في إمامة العسكري(عليه السلام)؟


علي / الكويت
السؤال: هل حصل البداء في إمامة العسكري(عليه السلام)؟
هناك روايات تنصّ على أسماء الأئمّة جميعهم، فهل هذه الروايات تتعارض مع مسألة البداء التي حصلت للإمام الحسن العسكري حين قال له الإمام الهادي(عليه السلام): (إنّ الله أحدث فيك أمراً)؟ إذ لو كانت أسماء الأئمّة معروفة فما هو موقع البداء بتعيّن الإمام العسكري(عليه السلام) إماماً، مع شهرة القول بإمامة محمّد ابن الإمام الهادي(عليه السلام)؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشير هنا إلى عدّة نقاط لها صلة بالموضوع كي يرتفع الإبهام عن المسألة:
أوّلاً: إنّ البداء بأيّ تفسير مقبول يجب أن لا يعارض العلم الأزلي لله تبارك وتعالى, وهذا شيء لا مناص منه ومتّفق عليه.

ثانياً: معنى البداء - على التحقيق - هو: إظهار شيء في عالم التكوين من جانب الله عزّ وجلّ كان مكتوماً على الناس، فهم كانوا لا يرونه، أو يرون خلافه, فبإظهاره - تبارك وتعالى - يظهر عندهم؛ ففي الواقع البداء: إظهار من قبل الله - على لسان المعصومين(عليهم السلام) - وظهور عند الناس, فله وجهان، باعتبارين، ونظرتين مختلفتين، فلا تنافي بينهما.

ثالثاً: إنّ النصوص الواردة إلينا في أسماء الأئمّة المعصومين الاثني عشر(عليهم السلام) هي بحدّ الاستفاضة بل التواتر, وكلّها متّفقة في العدد والأسامي, وعليه فكلّ ما يوهم خلاف ذلك، إمّا مردود سنداً، وإمّا ممنوع ومخدوش من باب الدلالة.

رابعاً: إنّ الرواية التي تتحدّث عن طُرو البداء في شأن الإمام العسكري(عليه السلام) - مع غضّ النظر عن البحث السندي فيها - ليس فيها ما ينافي القواعد التي ذكرناها, بل فيها تلويح بأنّ الناس كانوا يرون الإمامة بعد الإمام الهادي(عليه السلام) في ابنه الأكبر السيّد محمّد (سبع الدجيل), وثمّ بعد وفاته صرّح الإمام الهادي(عليه السلام) بخطأ ما ذهبوا إليه بعدما تبيّن عندهم أيضاً ذلك.

والذي يدلّ على ما قلنا: أنّه لا يوجد أيّ تصريح من الإمام الهادي(عليه السلام)، أو آبائه، بإمامة السيّد محمّد حتّى يُفرض تبدّل كلامهم(عليهم السلام) حينئذ, بل إنّ الشيعة، ومن منطلق ارتكازاتهم الموجودة، كانوا يعتقدون بإمامة الولد الأكبر, ولكنّ الله، ومن منطلق علمه الأزلي ووجود المصالح الإلهيّة، كان لم يجعل ذلك، وفي نفس الوقت المصلحة العليا تقتضي أن لا يصرّح بهذا الموضوع قبل وفاة السيّد محمّد.
ولا يخفى أنّ المصلحة قد تكون هي: بيان مقام السيّد محمّد وعظمته عند الشيعة، حتّى يعرفونه بحدّ قريب لمعرفتهم الإمام(عليه السلام)، أو أنّ المصلحة كانت: في إخضاع الشيعة للاختبار الإلهي في طاعتها وولائها لله عزّ وجلّ، والأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، أو غير ذلك.

وأخيراً لا بأس أن نشير إلى ورود رواية بالمضمون نفسه في شأن الإمام الكاظم(عليه السلام) لتدلّ على حدوث البداء له بالنسبة إلى أخيه الأكبر إسماعيل. والبحث في هذه الرواية كسابقتها.
وبالجملة، فالاعتقاد والالتزام بالبداء لا يناقض الأُمور الحتميّة واليقينيّة، كما ذكرنا.
ودمتم في رعاية الله


كارم محمود / مصر
تعليق على الجواب (9)
اقتباس: ((ولكنّ الله، ومن منطلق علمه الأزلي ووجود المصالح الإلهيّة، كان لم يجعل ذلك، وفي نفس الوقت المصلحة العليا تقتضي أن لا يصرّح بهذا الموضوع قبل وفاة السيّد محمّد.
ولا يخفى أنّ المصلحة قد تكون هي: بيان مقام السيّد محمّد وعظمته عند الشيعة، حتّى يعرفونه بحدّ قريب لمعرفتهم الإمام(عليه السلام)، أو أنّ المصلحة كانت: في إخضاع الشيعة للاختبار الإلهي في طاعتها وولائها لله عزّ وجلّ، والأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، أو غير ذلك...)).
من الذي أوحى له الله سبحانه وتعالى: ((كان لم يجعل ذلك، وفي نفس الوقت المصلحة العليا تقتضي أن لا يصرّح بهذا الموضوع قبل وفاة السيّد محمّد))، حتّى يجعل الله سبحانه وتعالى يطلعه على مكنون نفسه؟
وهل يصحّ التكلّم بالبداء من مسلم يعلم يقيناً بأنّ المولى عزّ وجلّ خلق كلّ شيء بقدر، وقدّر لعمارة الأرض في كلّ وقت، وكلّ زمان، بقدر معلوم؟
أرجو الردّ.
الجواب:

الأخ كارم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ فهمك للعبارة التي اقتبستها: من أنّها تدلّ على لا بدّية الوحي للإمام، إن هو إلاّ فهم خاطئ! فلا يوجد في تلك العبارة ما يدلّ على ذلك، وإنّ قولنا: ((كان لم يجعل ذلك))، يعني: أنّ الله سبحانه وتعالى كان في علمه الأزلي أنّ الإمام ليس هو الولد الأكبر للإمام الهادي(عليه السلام)، وأنّ اعتقاد الشيعة بذلك لا يغيّر الواقع عند الله، وعند الإمام أيضاً، فالإمام الهادي(عليه السلام) كان يعلم من آباءه عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ الإمام ليس هو السيّد محمّد، بل هو الحسن العسكري(عليه السلام).

نعم، هو لم يصرّح بذلك، وعدم تصريحه بذلك لا يعني أنّ الأمر ملتبس عليه، وأنّه لا يعلم ذلك، بل إنّ علمه بذلك من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالأخبار التي وصلت عن آباءه(عليهم السلام)، وأنّ إمامة الحسن العسكري(عليه السلام) لم يعلمها عن طريق الوحي مباشرة، وإن كان ذلك في حقّهم ممكن، ولكنّه عرف ذلك بالنصوص وبالعلامات التي تظهر في كلّ إمام منذ ولادته.
ودمتم في رعاية الله


ابو رضا / السعودية
تعليق على الجواب (10)
هل نفهم هنا من البداء في الإمام الكاظم(عليه السلام) والإمام العسكري(عليه السلام): أنّ الإمامة منصوصة عليهم نصّاً، ولكن كان هناك بعض الشيعة يرون الإمامة في إسماعيل أخو الإمام الكاظم(عليه السلام)، ومحمّد (سبع الدجيل) أخو الإمام العسكري(عليه السلام)
فإذا كان هذا ما يُرى، فأين حديث الخلفاء الاثنا عشر(عليه السلام)، والذي نصّ على أسماء الأئمّة(عليهم السلام) من رسول الله؟ فهذا ما جعل أحمد الكاتب ينقد حديث الخلفاء الاثني عشر ويدّعي مخالفته لما جرى في أوساط حياة الأئمّة(عليهم السلام) من البداء وتعدّد الفرق الشيعية، ويتساءل بلم هذا التعدّد مع وجود حديث ينصّ على الأئمّة(عليهم السلام)؟ ولذا قال: إنّ الإمامة بالشورى، وإنّ الإمامة أغراضها سياسية.
فما قولكم؟
الجواب:

الأخ ابا رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، هناك نص على إمامة الإمام الكاظم(عليه السلام) والإمام العسكري(عليه السلام)، ولكن بعض الشيعة الذين لم يصلهم النص، أو وصلهم لا على نحو التواتر، ولم يعتقدوا به، لشبهة، أو لظنّ مخالف له، كانوا يرون أنّ الإمامة في إسماعيل؛ لأنّه الابن الأكبر، مثلاً، أو في سيّد محمّد (سبع الدجيل)..

ولكن اعتقاد بعض الشيعة ذلك، ثمّ ظهور خلافه والتعبير عنه بـ(البداء)، لا يعني وجود نص لأئمّة متعدّدين غير الاثني عشر(عليهم السلام)، كما يحاول أنّ يوهم أحمد الكاتب القرّاء به؛ فإنّ ما قاله مغالطة! إذ أقام اعتقاد بعض الشيعة أو ورود روايات البداء بحقّ المعنيَّين على أنّها نص فيهما، وهذا محض هراء.. فلا يوجد هناك نص واحد بإمامتهما.

وأمّا كون روايات النص على الأئمّة، ومنها: حديث الاثني عشر، متواترة، أو مستفيضة، فإنّه لا يعني: لا بدية معرفتها والعلم بها من كلّ أحد؛ فإنّ تعريف (التواتر) بأنّه: خبر جماعة يؤمن أو يستحيل تواطئهم على الكذب، لا يدخل في مفهومه حصول العلم به من الجميع، وكذا (المستفيض)، فهما يختلفان عن مصطلح (الشهرة)، فبناء الإشكال على تصوّر أو إيهام الملازمة بين وجود التواتر ووجوب علم الجميع به محض جهلٍ، أو مغالطة؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله


احمد ابراهيم / الأردن
تعليق على الجواب (11)
لماذا لا تعودون إلى كتبكم وتغيّرون الأحاديث بأسماء الأئمّة كما هي عندكم، حتّى لا يكون للناس عليكم حجّة؟!
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الروايات التي تذكر أسماء الأئمّة(عليهم السلام) عندنا تحدّد نفس الأسماء التي حصلت فعلاً، وهذا واحد من الأُمور التي نحتجّ بها على صحّة مذهبنا؛ فعندنا روايات عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وعن فاطمة الزهراء(عليها السلام) تشير إلى أسماء الأئمّة(عليهم السلام)، والذي حصل فعلاً هو إمامة أُولئك الأشخاص فعلاً دون أي تغيير.

نعم، قد يذكر الإمام بعدّة ألقاب، وأنت تتصوّر أنّ في هذا اختلاف، وهو في الحقيقة ليس باختلاف.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » عن الرواية الواردة في البداء في الإمام العسكري(عليه السلام)


محمد / مصر
السؤال: عن الرواية الواردة في البداء في الإمام العسكري(عليه السلام)

ورد في كتاب (الغيبة) للشيخ، وفي (الكافي)، و(الإرشاد): عن أبي هاشم الجعفرى، قال: كنت عند أبي الحسن العسكري(عليه السلام) وقت وفاة ابنه أبي جعفر، وقد كان أشار إليه ودلّ عليه، وإنّي لأُفكّر في نفسي وأقول: هذه قصّة أبي إبراهيم وقصّة إسماعيل، فأقبل علَيَّ أبو الحسن(عليه السلام) وقال: نعم يا أبا هاشم! بدا لله في أبي جعفر وصيّر مكانه أبا محمّد، كما بدا له في إسماعيل بعد ما دلّ عليه أبو عبد الله(عليه السلام) ونصبّه...) إلى آخر الرواية الشريفة.

السؤال الأوّل: هل أمر الإمامة من الأُمور التي يعرض عليها المحو والإثبات والبداء؟ أم من الأُمور المحتومة؟

السؤال الثاني: كيف يمكن الجمع بين هذه الرواية الشريفة والروايات المتكثّرة في النص على أسماء الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) على لسان الرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وباقي الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، وكذلك الروايات التي تذكر أنّهم(عليهم السلام) كانوا أنواراً حول العرش محدقين قبل الخلق؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: روى الكليني في (الكافي) هذه الرواية بسند متّصل عن أبي هاشم الجعفري نفسه بغير هذه الألفاظ - مورد الإشكال - قال: ((علي بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن(عليه السلام) بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، وإنّي لأُفكّر في نفسي أُريد أن أقول: كأنّهما - أعني: أبا جعفر وأبا محمّد - في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمّد(عليهم السلام)، وإنّ قصّتهما كقصّتهما؛ إذ كان أبو محمّد المرجى بعد أبي جعفر(عليه السلام)، فأقبل علَيَّ أبو الحسن قبل أن أنطق، فقال: (نعم يا أبا هاشم! بدا لله في أبي محمّد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدّثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة) ))(1).
ورواه بالمتن والسند نفسه المفيد في (الإرشاد)(2)، وليس فيه ما جاء في متن رواية (الغيبة) من قول: (وقد كان أشار إليه ودلّ عليه)، وقوله: (بعدما دلّ عليه أبو عبد الله(عليه السلام) ونصّبه)، وهو موافق لما يعتقده الشيعة..
والكليني والمفيد متقدّمان على الشيخ الطوسي، الذي رواها بسند منقطع عن سعيد بن عبد الله الأشعري، عن أبي هاشم الجعفري؛ فما قلته من أنّ الرواية وردت في (الغيبة)، و (الكافي)، و(الإرشاد) غير صحيح!

ولكن المسعودي المتقدّم على الطوسي أيضاً - وفاته في (346هـ) - روى الرواية: عن سعيد بن عبد الله، عن أبي هاشم الجعفري، من دون هذه الزيادات الواردة في متن رواية الطوسي؛ قال: ((روى سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن داود بن القاسم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن لما مضى ابنه محمّد، ففكرت في نفسي فقلت: كانت قصّة أبي محمّد مثل قصّة إسماعيل وأبي الحسن موسى(عليه السلام)، فالتفت إلَيَّ فقال: (نعم يا أبا هاشم! هو كما حدّثتك نفسك وإن كره المبطلون، أبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الإمامة، والحمد لله ربّ العالمين) ))(3).

فتبيّن: أنّ ما جاء في متن رواية الطوسي كان من تصرّف الرواة بعد سعد بن عبد الله، وأنّهم نقلوا الرواية بالمعنى حسب ما توهّموه من معنى البداء، وغلب على ظنّهم ما شاع عند شريحة واسعة من ضعفاء الشيعة من كون إسماعيل هو الإمام بعد الصادق(عليه السلام)، وإنّ أبو جعفر محمّد بن علي(عليه السلام) هو الإمام بعد عليّ الهادي(عليه السلام).

ثانياً: ظاهر رواية الطوسي معارَض بروايات أُخرى صريحة عن الإمام الهادي(عليه السلام) بأنّه نصّ على ولده الحسن العسكري(عليه السلام) في حياة ولده محمّد.. كهذه الرواية التي رواها الكليني عن: ((علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن بشّار بن أحمد البصري، عن علي بن عمر النوفلي، قال: كنت مع أبي الحسن(عليه السلام) في صحن داره، فمرّ بنا محمّد ابنه، فقلت له: جعلت فداك، هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: (لا، صاحبكم بعدي الحسن) ))(4).

ثمّ إنّ هذه الرواية ظاهرها يخالف ما يعتقده الشيعة في البداء، من أنّه: إظهارٌ لعلم الله، لا تبدّل فيه.
ومن هنا نجد أنّ الشيخ الطوسي(رحمه الله) ذهب إلى تأويلها في كتابه (الغيبة)، قال: ((ما تضمّن الخبر المتقدّم من قوله: (بدا لله في محمّد كما بدا له في إسماعيل)، معناه: ظهر من أمر الله وأمره في أخيه الحسن ما أزال الريب والشكّ في إمامته؛ فإنّ جماعة من الشيعة كانوا يظنّون أنّ الأمر في محمّد، من حيث كان الأكبر، كما كان يظنّ جماعة أنّ الأمر في إسماعيل بن جعفر دون موسى(عليه السلام)، فلمّا مات محمّد أظهر أمر الله فيه، وأنّه لم ينصّبه إماماً، كما ظهر في إسماعيل مثل ذلك، لا أنّه كان نص عليه، ثمّ بدا له في النص على غيره؛ فإنّ ذلك لا يجوز على الله تعالى العالم بالعواقب))(5).
والظاهر من الشيخ الطوسي أنّه لم يقارن ما رواه في (الغيبة) مع ما رواه الكليني في (الكافي)، أو أُستاذه المفيد في (الإرشاد).
ثمّ إنّ هذه الرواية تخالف ما رود عند الشيعة متواتراً من أسماء الأئمّة(عليهم السلام) واحداً فواحداً.

وقد ذهب البعض إلى طرحها بدل التأويل الذي أشار إليه الشيخ الطوسي آنفاً، كما جاء في (شبهات وردود) للسيّد سامي البدري، من أنّ: هذه الرواية تشتمل على ما يوجب طرحها، لا تأويلها؛ إذ قال الراوي فيها: ((وقد كان أشار إليه ودلّ عليه))، أي: أنّ الهادي قد أشار إلى ولده محمّد(رحمه الله) ودلّ عليه، كما أشار أبو عبد الله(عليه السلام) من قبل إلى إسماعيل ونصّبه، وممّا لا شكّ فيه أنّ أبا عبد الله الصادق(عليه السلام) لم ينصّب ولده إسماعيل للإمامة، بل هذه الدعوى هي دعوى الإسماعيلية، ثمّ رُبطت بالبداء وجُعلت مثالاً له من قبل المغرضين؛ لتشويه مسألة البداء عند الشيعة الإمامية، وقد أجمع الشيعة على تكذيبهم في تلك الدعوى.. قال الشيخ المفيد: وأمّا أمر الإمامة، فإنّه لا يوصف الله فيه بالبداء وعلى ذلك إجماع الإمامية، ومعهم فيه أثر عنهم(عليهم السلام) أنّهم قالوا: مهما بدا لله في شيء فلا يبدو له في نقل نبيّ عن نبوّته، ولا إمام عن إمامته(6).
على أنّه يمكن ردّ دعوى الطرح هذه بما ورد في النص الآخر للرواية في (الكافي)، و(الإرشاد)، وما ورد في (إثبات الوصية)؛ إذ لم ترد فيها العبارات المذكورة، فيمكن المعالجة من هذه الناحية وقبول الرواية بالمتن الوارد في (الكافي)، الذي لا يتعارض مع مبتنيات الشيعة.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 327 باب الإشارة والنص على أبي محمّد(عليه السلام) الحديث (10).
(2) الإرشاد 2: 319 تاريخ الإمام الحسن العسكري.
(3) إثبات الوصية: 244 القسم الثاني، الحسن العسكري(عليه السلام).
(4) الكافي 1: 325 باب الإشارة والنص على أبي محمّد(عليه السلام) الحديث (2).
(5) الغيبة: 201 أخبار وفاة محمّد في حياة أبيه الإمام علي النقي(عليه السلام).
(6) انظر: شبهات وردود 1: 81 الفصل السادس.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » تواتر كون الإمام المهدي(عجّل الله فرجه) ثاني عشر الأئمّة وأنّه يغيب


عبد الكريم البصري / العراق
السؤال: تواتر كون الإمام المهدي(عجّل الله فرجه) ثاني عشر الأئمّة وأنّه يغيب
هل توجد روايات متواترة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) تتحدّث عن كون الإمام المهدي المنتظر(عجّل الله فرجه) هو الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، وتؤكّد بصورة واضحة وصريحة أنّه سيغيب عن الناس وهو صغير السن، وربّما قبل أن تراه عامّة الناس؟
الجواب:

الأخ عبد الكريم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخبار في كون المهدي(عليه السلام) الثاني عشر من الأئمّة، وأنّه سوف يغيب، متواترة، ولعلّ عشرة أحاديث كافية لإثبات ذلك:
أولاً: حدّثنا أبي(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدّثني يعقوب بن زيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن تغلب، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي(رحمه الله)، قال: دخلت على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإذا بالحسين(عليه السلام) على فخذيه وهو يقبّل عينيه ويلثم فاه، وهو يقول: (أنت سيّد ابن سيّد، أنت إمام ابن إمام أبو الأئمّة، أنت حجّة ابن حجّة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم)(1).

ثانياً: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه(عليهم السلام)، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أنا سيّد من خلق الله عزّ وجلّ، وأنا خير من جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقرّبين وأنبياء الله المرسلين، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعليّ أبوا هذه الأُمّة، من عرفنا فقد عرف الله عزّ وجلّ، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزّ وجلّ، ومن عليّ سبطا أُمّتي وسيّدا شباب أهل الجنّة: الحسن والحسين، ومن ولد الحسين تسعة أئمّة طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديّهم)(2).

ثالثاً: في (كفاية الأثر): وعنه قال: حدّثنا محمّد بن جرير الطبري قراءة عليه، قال: حدّثني محمّد بن يحيى النحلي، عن علي بن مشهر، عن عبد الملك بن أبي سلمان، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول للحسين(عليه السلام): (يا حسين! أنت الإمام ابن الإمام، تسعة من ولدك أئمّة أبرار، تاسعهم قائمهم. فقيل: يا رسول الله! كم الأئمّة بعدك؟ قال: اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين)(3).

رابعاً: حدّثنا علي بن الحسن بن محمّد بن مندة، قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي، عن الحسن أبي جعفر، قال: حدّثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذرّ الغفاري، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (الأئمّة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين(عليه السلام)، تاسعهم قائمهم...)(4).. الحديث.

خامساً: حدّثني محمّد بن عثمان بن محمّد الصيداني، وغيره، قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدّثنا سلمان بن حرب الواشجي، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (إنّ الله اختار من الأيام: يوم الجمعة، ومن الليالي: ليلة القدر، ومن الشهور: شهر رمضان، واختارني وعليّاً، واختار مَن عليّ: الحسن والحسين، واختار من الحسين: حجّج العالمين، تاسعهم قائمهم أعلمهم أحكمهم)(5).

سادساً: وأخبرنا أيضاً جماعة عن عدّة من أصحابنا، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن جعفر الطيّار يقول: كنّا عند معاوية أنا والحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أُمّ سلمة وأُسامة بن زيد، فجرى بيني وبين معاوية كلام، فقلت لمعاوية: سمعت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ أخي عليّ بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد عليّ فالحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فالحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه عليّ بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا عليّ، ثمّ ابنه محمّد بن عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، يا عليّ، ثمّ يكمله اثنا عشر إماماً تسعة من ولد الحسين...)(6).. الحديث.

سابعاً: حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن موسى المتوكّل(رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ومحمّد بن يحيى العطّار جميعاً، قالوا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، وإبراهيم بن هاشم وأحمد بن أبي عبد الله البرقي ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعاً، قالوا: حدّثنا أبو علي الحسن بن محبوب السراد، عن داود بن الحصين، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائهم(عليهم السلام)، قال: (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلُقاً، تكون له غيبة وحيرة حتّى تضلّ الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(7).

ثامناً: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطّار النيسابوري، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدّثنا حمدان بن سليمان النيسابوري، عن محمّد بن إسماعيل بزيغ، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه سيّد العابدين عليّ بن الحسين، عن أبيه سيّد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام)، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الأُمم، يأتي بذخيرة الأنبياء(عليهم السلام)، فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً)(8).

تاسعاً: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن البرمكي بن سعيد الخزاعي، قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي، قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد البرمكي، قال: حدّثنا موسى بن العمران النخعي، قال: حدّثنا شعيب بن إبراهيم التميمي، قال: حدّثنا سيف بن عميرة، عن أبان بن إسحاق الأسدي، عن الصباح بن محمّد بن أبي حازم، عن سلمان، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (الأئمّة بعدي اثنا عشر عدد شهور الحول، ومنّا مهدي هذه الأُمّة، له غيبة موسى، وبهاء عيسى، وحلم داود، وصبر أيّوب)(9).

عاشراً: حدّثنا محمّد بن علي(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه محمّد بن أبي عمير، عن أبي جميلة المفضل بن الحسن بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلُقاً، يكون له غيبة وحيرة يضلّ فيها الأُمم، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب، يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً)(10).

اكتفينا بهذه العشرة، في بعضها نص على الغيبة، وفي البقية نص على كون التاسع من ولد الحسين(عليه السلام) هو المهدي والقائم(عجّل الله فرجه)، وهو يستلزم الولادة وطول العمر والغيبة؛ لأنّه لم يظهر لحد الآن..
وهناك روايات غيرها بالعشرات ما يكفي لحصول التواتر ويزيد، فراجعها في مضانّها.
ودمتم في رعاية الله

(1) الخصال: 475 أبواب الاثني عشر، الحديث (38).
(2) إكمال الدين وإتمام النعمة للصدوق: 361 الباب (34) الحديث (7).
(3) كفاية الأثر: 30 باب ما جاء عن أبي سعيد الخدري.
(4) كفاية الأثر: 38 باب ما جاء عن أبي ذرّ الغفاري.
(5) مقتضب الأثر: 9 ما رواه عامّة أصحاب الحديث عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أعداد الأئمّة.
(6) الغيبة للطوسي: 138 الحديث (101) أخبار الخاصة على إمامة الاثني عشر(عليهم السلام).
(7) إكمال الدين: 287 الحديث (4) الباب (25).
(8) إكمال الدين: 287 الحديث (5) الباب (25).
(9) كفاية الأثر: 43 باب ما جاء عن سلمان الفارسي.
(10) كفاية الأثر: 66 باب ما جاء عن جابر الأنصاري.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » لماذا لم يوصِ الحجّة المنتظر(عليه السلام) لمن هو الخليفة بعده؟


احمد جاسم / البحرين
السؤال: لماذا لم يوصِ الحجّة المنتظر(عليه السلام) لمن هو الخليفة بعده؟
نحن الشيعة نعتقد - ونُصرّ على ذلك -: أنّ النبيّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يغادر الدنيا إلاّ بعد أن أوصى بالإمام عليّ(عليه السلام) خليفة بعده، ونحتجّ بالدليل العقلي: أنّه لا يعقل أن يترك النبيّ الأُمّة بدون خليفة لكي تنقسم وتتناحر في تحديد من هو الخليفة.
فسؤالي هو: لماذا لم ينتهج الإمام المنتظر(عجّل الله فرجه) سياسة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في ذلك؟ وكيف نوفّق بين الاعتقادين؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيعة تعتقد - بالأدلّة العقلية والنقلية - بوجوب وصاية النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ووقوعها لأمير المؤمنين(عليه السلام), ولكن في غيبة الإمام المنتظر(عجّل الله فرجه) لم تعتقد الشيعة بانتهاء إمامته، أو خلافته، حتّى تجب الوصاية لغيره, بل إنّ إمامته مستمرّة فلا تحتاج إلى خليفة ينوب عنه, وأنّه(عليه السلام) يرعى الأُمّة والطائفة ولو من وراء ستار الغيبة.
فالغيبة لا تلغي مهمّات الإمامة مطلقاً, بل تصدّ عن الدور الحضوري للإمام(عليه السلام), وهذا بعكس ارتحال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الرفيق الأعلى؛ إذ يجب فيه وجود من يتولّى مسؤولية قيادة الأُمّة وإمامتها بعده.

ثمّ حتّى في عصر الغيبة وإن لم يصرّح بمنصب خلافة الإمام(عليه السلام) ونيابته, ولكن قد جاءت نصوص وأحاديث شريفة تؤكّد وجوب ملازمة الناس علماء الطائفة كنوّاب له (عليه السلام) واتّباعهم على نحو العموم, وفيها مواصفات هؤلاء من العلم والتقوى والعدالة وغيرها, حتّى لا يقع الناس في انحراف وضلالة.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » الفرق بين تعيين عليّ(عليه السلام) للإمامة وتعيين الفقهاء من قبل الإمام المهدي(عجّل الله فرجه)


جابر / البحرين
السؤال: الفرق بين تعيين عليّ(عليه السلام) للإمامة وتعيين الفقهاء من قبل الإمام المهدي(عجّل الله فرجه)

وردت هذه التساؤلات من زميل لنا في الدراسة، وهو من أهل السُنّة:

*************************

الآن الشيعة يقولون بأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يترك الأُمّة تختار لنفسها إماماً أو خليفةً، بل هو(صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي نصّب لهم عليّاًً إماماً، وكان ذلك بأمر من الله تعالى..
فلماذا لا يطبّق هذا الكلام على إمامكم المهدي؟
لماذا لا يقتدي الإمام بجدّه رسول الله ولا يترك الأُمّة هكذا هملاً تختار لأنفسها مرجعاً.

*************************

فحبذا التكرّم مشكورين بالإجابة التفصيلية على هذه المغالطات..

الجواب:

الأخ جابر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الدليل العقلائي الذي يدعونا إلى لا بدّية جعل خليفة لحاكم بعد غيابه أو موته لا يدلّ على أكثر من وجوب التعيين للخليفة، أمّا أنّه يدلّ على التعيين بالنصّ على شخص، أو التعيين بالكلّي الذي له مصاديق متعدّدة، أو مصداق واحد، فهذا ما لا يدلّ عليه الدليل العقلائي.
فالدليل العقلائي يسوقنا إلى لا بدّية التعيين فقط بأي طريقة، سواء كان بالنصّ الشخصي، أو الكلّي الذي له مصاديق متعدّدة، أو الكلّي الذي له مصداق واحد.
والأوّل حصل من الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في بيعة الغدير، وحصل أيضاً من الإمام الغائب في تعيين السفراء الأربعة.
والثاني حصل من قبل الله تعالى بقوله تعالى: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء:59).
والثالث حصل بقوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55).
ومن الثاني أيضاً حصل التعيين من قبل الإمام العسكري(عليه السلام) على الفقهاء العدول؛ إذ قال: (فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه)(1).

وربّ سائل يسأل: إذا كان الدليل العقلائي لا يدلّ على أكثر من لا بدّية التعيين بأي طريقة، فلماذا اختلف الحال في تعيين عليّ(عليه السلام)؟! فكان يكفي من الشارع أن يكتفي بالتعيين الذي نص عليه القرآن، والذي هو بالكلّي الذي له مصاديق؟
والجواب على ذلك يتّضح من خلال هذه النقاط:
أولاً: إنّ اللطف الإلهي يقتضي تعيين ذلك المصداق بشخصه؛ وذلك لأنّ الدعوة الإسلامية ما تزال فتية، والرواسب الجاهلية ما تزال عالقة في نفوس الكثير من الصحابة إن لم نقل كلّهم، والواقع العملي الذي حصل برفض أحقّية عليّ(عليه السلام) بالخلافة على الرغم من التعيين الشخصي دليل على صدق ما نقول، من أنّ الصحابة جميعاً سوف يرتدّون مع عدم التعيين الشخصي..
فحفاظاً على مسيرة الرسالة كان لا بدّ من باب اللطف الإلهي بتعيين ذلك المصداق بشخصه. وهذا بخلاف الحال بعد أكثر من ثلاثمئة سنة من الدعوة، ورسوخ المفاهيم والعقائد والأحكام في نفوس كثير من المسلمين، فاكتفى بالتعيين بالكلّي الذي له مصاديق متعدّدة.

ثانياً: إنّ هناك اختلافاً بين تعيين الإمام المعصوم وبين تعيين المرجع، الذي يرجع إليه، ليكون نائباً عن الإمام.. ففي الأوّل بعد وفاة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليس هناك من يكون حجّة على الأُمّة غير الإمام المعصوم، بخلاف الثاني، فإنّ الحجّة على الأُمّة، وهو الإمام المعصوم، موجود وغائب، وينتفع به في حال غيبته كما ينتفع بالشمس إذا غيبتها السحاب، فلذلك صار يكفي التعيين في الثاني بالكلّي الذي له مصاديق، بينما صار يحتاج في الأوّل إلى التعيّن الشخصي.

ثالثاً: إنّ الإمام الغائب(عليه السلام) لو أراد التعيّن الشخصي لأكثر من السفراء الأربعة لاستطاع ذلك، لكن ذلك ينافي الغيبة الكبرى التي لا بدّ منها، فهل تعتقد لو أنّ الإمام استمر لهذا الحين بالتعيّن الشخصي لاستطاع أن يحافظ على سرّيته من أن لا تناله يد الأعداء والمتربّصين به؟
فالضرورة إذاً اقتضته للتحوّل من التعيّن الشخصي الذي حصل مع السفراء الأربعة إلى التعيين الكلّي الذي له مصاديق متعدّدة.

رابعاً: إنّ دور الإمام بعد وفاة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يختلف عن دور المرجع بعد غيبة الإمام، فالمرجع ليس له إلاّ إيصال الأحكام الشرعية واستنباطها من أدلّتها، فحكمه هو: الرجوع إلى المعصومين(عليهم السلام) وإخراج الأحكام من أقوالهم والحكم بها, بخلاف المعصوم الذي له دور واسع، فهو: له الولاية على جميع الناس، وله الإمامة العظمى، وهذا الفرق اقتضى التعيّن الشخصي في أحدهما، والكلّي في الآخر.

أمّا ما يتعلّق بخلافة أبي بكر المدّعاة، فنحن نقول: إنّ الأغلب من علماء السُنّة يقولون بعدم النص على خلافة أبي بكر، وإنّما الأمر كان شورى بين المسلمين، ولم يحدّد الرسول لا بالكلّي الذي له مصاديق، ولا بالتعيين الشخصي.

أمّا تلك المجموعة القليلة التي قالت بالنص على أبي بكر، وقصدها من النص هو: ذكره بالصفات، أي: بالكلّي الذي له مصاديق، فنحن نختلف معها بقولنا بالتعيين الشخصي على عليّ(عليه السلام).
ولو سلّمنا معها بعدم ذلك، فإنّ خلافنا يبقى معها في تحديد المصداق، فنحن نقول: إنّ المصداق الوحيد لخلافة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو عليّ(عليه السلام)؛ لأنّه الأفضل، وما ذكرتموه من صفات لأبي بكر فنحن نختلف معكم في الكبرى والصغرى، فنحن لا نسلّم لكم أنّ الذي يصلّي بالأُمّة في حياة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحقّ بالخلافة، ولا نسلّم لكم أنّ أبا بكر صلّى بالأُمّة في حياة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

أمّا من قال بالتعيين الشخصي على أبي بكر، وأنّه منصوص عليه صريحاً من قبل الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فنحن نرفض تلك الروايات سنداً ودلالة، وهي معارضة بالعشرات إن لم تكن المئات من الأدلّة عند الفريقين.
ودمتم في رعاية الله

(1) تفسير العسكري: 300 الحديث (143) ذيل آية (78) من سورة البقرة، وسائل الشيعة 131:27 الحديث (33401) كتاب القضاء، الاحتجاج للطبرسي 2: 262 احتجاج العسكري في أنواع شتى من علوم الدين.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » ردّ القول بوجود معصومين بعد القائم(عجّل الله فرجه)


يونس جبار العسكري / العراق
السؤال: ردّ القول بوجود معصومين بعد القائم(عجّل الله فرجه)
هذه الشبهة الموجودة والذين قاموا بإثارتها: بأنّ هناك خمسة وعشرين إماماً معصوماً، كيف يكون ردّ هذه الشبهة؟
الجواب:

الأخ يونس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأئمّة المعصومون الثابت عصمتهم اثنا عشر إماماً، هذا ما أجمع عليه مذهبنا، ولكن الذين يحاولون أن يروّجوا إلى فكرة الخمسة والعشرين معصوماً يوهمون الآخرين بأنّهم يستندون إلى روايات آحاد تقول: أنّ بعد المهدي(عجّل الله فرجه) أحد عشر مهدياً، أو اثنا عشر.
والروايات التي تذكر ذلك، ومع غضّ النظر عن صحّتها وعدم صحّتها، لم تشر إلى عصمة أُولئك، فقالت: مهدياً، ولم تقل: معصوماً، بل إنّ الإمام الصادق(عليه السلام)، كما في رواية، سُئل عن ذلك؟ فأجاب: (إنّما قال - أي: أبوه - اثنا عشر مهدياً، ولم يقل اثنا عشر إماماً، ولكنّهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقّنا)(1)..
وهؤلاء المهديّون هم ممّن يقومون بالأمر في الزمن التالي لزمن الظهور وبعد الإمام المهدي(عليه السلام)، لأنّ بعض الروايات تشير إلى أنّهم يكونون بعد وفاة القائم(عجّل الله فرجه)؛ فلا ينبغي تصديق أي أحد يدّعي كونه مهدياً ولما يحصل زمن الظهور، ولم يتوفَّ القائم بعد.

كما لا ينبغي تصديق كلّ من يدّعي العصمة؛ لأنّ العصمة تحتاج إلى دليل، والدليل لا بدّ أن يكون من القرآن أو السُنّة الصحيحة، مع تعيّنٍ للشخص المعصوم بما يرفع الالتباس، وإلاّ كثر المعصومون المدّعون لها!
وإن كان ادّعاء العصمة من قبل أي شخص سيكذّبه نظرة بسيطة في سلوك ذلك الإنسان، إذ ستفضحه الذنوب التي لا يسلم منها.. ولو سلم منها، فكيف يسلم من السهو والنسيان والخطأ، وغير ذلك من الأُمور التي لا بدّ أن لا تحصل عنده حتّى يكون معصوماً؟ ولا يمكن أن نعرفه إلاّ بالنص، لأنّ العصمة من الأُمور الباطنية؟
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: إكمال الدين وإتمام النعمة للصدوق: 358 الحديث (56) الباب (33).

محمد الناجي / العراق
تعليق على الجواب (12)
أنتم لا تستطيعون ردّ الروايات التي تقول بمهديين معصومين بعد القائم(عليه السلام)، ولا ردّ وصية رسول الله في ليلة وفاته، ولا ردّ الأدعية الكثيرة التي وردت عنهم(عليهم السلام) في (مفاتح الجنان) وغيرها.
وما قلتم بعدم عصمتهم، فهذا مردود؛ لأنّكم تعترفون بعصمة الأئمّة(عليهم السلام)، والذي يأتي بعدهم ويمثّلهم تمثيلاً حقيقياً لا بدّ أن يكون معصوماً، وقد ورد في وصيّة رسول الله لأمير المؤمنين(عليه السلام): سيكون بعده(صلّى الله عليه وآله وسلّم) اثنا عشر إماماً واثنا عشر مهدياً، وقال الباقر(عليه السلام) عن اليماني: (... يدعو إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم)، والذي يدعو إلى الحقّ كلّه وإلى صراط مستقيم ليس فيه عوج، لا بدّ أن يكون معصوماً، فالإمام الباقر(عليه السلام) يشير إلى عصمة اليماني بأنّه صاحب ولاية إلهية، وأصحاب الولاية الإلهية بعد الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هم اثنا عشر إماماً، واثنا عشر مهدياً.
وابن الإمام المهدي المذكور بالوصية اسمه: أحمد.
وكثير من رواياتهم(عليهم السلام) التي تذكره بالاسم والصفة والكنية والمسكن، فلم يأتيكم السيّد أحمد الحسن من فراغ، وحاشاه، وإنّي أنصحكم بنصرته(عليه السلام) والإيمان به، وإن اتّهمتوه بالكذب والسحر و..
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: إنّ قولك: إنّ من يأتي بعد الأئمّة ويمثّلهم لا بدّ أن يكون معصوماً. هذه دعوى بلا دليل!
فإنّ العصمة تثبت من خلال النصّ، وأيضاً ننقض عليك بأنّ السفراء الأربعة للإمام المهدي(عجّل الله فرجه) لم يكونوا معصومين، مع أنّهم كانوا يمثلونه..
على إنّ الإمام الصادق(عليه السلام) - كما تقدّمت الإشارة إليه - يقول: إنّ هؤلاء أُناس من الشيعة وليسوا هم أئمّة ولا معصومين؛ إذ يقول(عليه السلام): (ولكنّهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا).

ثانياً: الوصية التي أشرت إليها، يحتوي سندها على عدّة مجاهيل.. من قبيل: علي بن سنان الموصلي العدل، وأحمد محمّد بن الخليل، وجعفر بن أحمد المصري، وغيرهم. ولا يمكن إثبات صدورها عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأيّ شكل من الأشكال.

ثالثاً: ليس لدينا دليل على عصمة اليماني، فمجرّد أنّه يدعو إلى الحقّ كما يدّعي لا يصيّره معصوماً، وكم من الأتقياء والعلماء والمؤمنين يدعون إلى الحقّ، ولكنّهم ليسوا معصومين، وأمّا إثبات الولاية الإلهية لليماني فيحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك.

رابعاً: وأمّا كون المدّعي أحمد الحسن هو اليماني، فدعوى أضعف من أن نردّ عليها؛ إذ لم يأت بدليل، والردّ يكون على الدليل لا مجردّ الدعوى.
ودمتم في رعاية الله


حسين / هولندا
تعليق على الجواب (13)
سادتي الكرام، في الوقت الذي تُشكرون على جهودكم، لكن بعض الإجابات قد تدخل اللبس على القارئ.. فإنّكم لا تنفون بضرس قاطع مجيء اثنى عشر مهدياً بعد الإمام المهدي، وتؤكّدون في إجابات أُخرى عودة الأئمّة(عليهم السلام) جميعاً بعد الإمام المهدي، فكيف نوفّق بين ذلك؟
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن ننفي وبضرس قاطع وجود اثنا عشر إماماً، أو اثنا عشر مهدياً معصوماً بعد الإمام المهدي(عليه السلام) غير أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا لا يعني: إنكار الرجعة لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)؛ فإنّ ذلك ثابت بالأدلّة الخاصّة، وإنّما نحن ننكر وجود معصومين من غير أهل البيت(عليهم السلام)، وقيامهم بعد المهدي الموعود(عليه السلام)..
وإلى ذلك تشير الرواية التي وردت عن الإمام الصادق(عليه السلام) حينما سأله أبو بصير: يا بن رسول الله! سمعت من أبيك أنّه قال: (يكون بعد القائم(عليه السلام) اثنا عشر إماماً، فقال: قد قال: (اثنا عشر مهدياً)، ولم يقل: (اثنا عشر إماماً)، ولكنّهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقّنا)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: إكمال الدين وإتمام النعمة للصدوق: 358 الباب (33) الحديث (56).

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » أحاديث تصلح أن تكون شواهد على صحة إمامة الأئمة الاثني عشر


احمد الشرماني / العراق
السؤال: أحاديث تصلح أن تكون شواهد على صحة إمامة الأئمة الاثني عشر
نريد مزيد من المصادر تذكرنص أسماء الأئمة من مصادر أهل السنة بشرط أن تكون صحيحة السند؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرت أسماء أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في بعض المصادر عند أهل السنة كما في (ينابيع المودة)، و(فرائد السمطين)، علماً أنّ أهواء السلاطين لا تنسجم والتصريح بروايات تنقل أسماءهم(صلوت الله عليهم). ممّا دفع أغلب الرواة الى كتمان ذلك، وبالتالي ندرة المصادر الواردة في هذا المعنى.
ولا يخفى أنّ هناك جملة من النصوص فسّرت حديث الاثني عشر خليفة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ورد بعض تلك النصوص في بعض مصادر أهل السنة.
فقد روى الحاكم في(مستدرك الصحيحين ج3ج128) قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): (من سرّه ان يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليه وليقتد بأهل بيتي من بعدي فأنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي وعلمي. فويل للمكذبين بفضلهم من أمّتي القاطعين فيهم صلتي لا انالهم شفاعتي)، قال صحيح على شرط الشيخين.
وللإطلاع على نصوص حديث الاثني عشر خليفة يمكن مراجعة مواقع المركز/ الامامة (س31- س33).
كما يخفى أنّ حديث الاثنى عشر خليفة لا ينطبق على أي فترة من فترات الخلفاء فلا خلفاء بني أمية - مثلا - اثنا عشر خلفية ولا خلفاء بني العباس، فيا ترى هل نطق النبيّ بهذا الحديث ولا مصداق له ينطبق عليه؟ إنّ ذلك غير معقول.
لذا لا ترى إنطباق الحديث إلا على أئمة أهل البيت(عليه السلام) فإنّهم اثنا عشر.
اضافة الى ما تقدّم، فقد روى بعض علماء أهل السنة ما يقرب من هذا المعنى، فقد أسند البغوي(ت516هجري) عن النبيّ الأكرم(صلى الله عليه واله وسلم): (يا عليّ أنا نذير أمتي وأنت هاديها، والحسن قائدها، والحسين ساقيها، وعلي بن الحسين جامعها، ومحمد بن علي عارفها، وجعفر بن محمد عاتبها، وموسى بن جعفر محصيها، وعلي بن موسى معبرها ومنجيها، وطارد مبغضيها... مؤمنيها, ومحمد بن علي قائدها وسائقها، وعلي بن محمد ساندها وعالمها، والحسن بن علي مناديها ومعطيها، والقائم الخلف ناشدها وشاهدها (ان في ذلك لايات للمتوسمين). وقد نقل هذا الحديث محمد بن شاذان باسناده عن أهل السنة ورواه عنهم الإمام الحافظ ابن شهر آشوب المازندراني (ت588) في كتابه (مناقب آل أبي طالب).
وإذا لم نعثر على الحديث في كتبهم اليوم فلأن الحقائق أخذوا بكتمانها على مرّ العصور، وقد ورد في بعض كتبنا أنه أسند عن ابن حنبل عن ابن عمر بأربعة وثلاثين طريقاً إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) قوله: (دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد نزلت آية التطهير، فقال: يا علي هذه نزلت فيك وفي سبطيك والائمة من ولدي. فقلت: فكم الأئمة بعدك؟ قال صلّى الله عليه وآله: أنت يا علي ثمّ ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد جعفر ابنه، وبعد جعفر موسى ابنه، وبعد موسى علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجّة من ولد الحسن، هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساحة عرش، فسألت الله عنهم قال: هم الائمة بعدك مطهرون معصومون وأعداؤهم ملعونون).
وجاء في (شواهد التنزيل) للحاكم الحسكاني (من أعلام القرن الهجري)/ الجزء الأول ص202 بعد ذكر قوله تعالى: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا )) (آل عمران:103)، قال رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم): (من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال علياً وليأتم بالهداة من ولده).
وقال محمد بن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ص10، 11(نسخة مخطوطة)): ((اختصاصهم بها وهي الإمامة الثابتة لكلّ واحد فأنه حصل ذلك لكلّ واحد من قبله، فحصلت للحسن التقي من أبيه علي بن أبي طالب، وحصلت بعده لأخيه الحسين الزكي، وحصلت بعد الحسين لابنه علي زين العابدين منه، وحصلت بعد زين العابدين لولده محمد الباقر منه، وحصلت بعد الباقر لولده جعفر الصادق منه، وحصلت بعد الصادق لولده موسى الكاظم منه، وحصلت بعد الكاظم لولده علي الرضا منه، وحصلت بعد الرضا لولده محمد القانع منه، وحصلت بعد القانع لولده علي المتوكّل منه، وحصلت بعد المتوكّل لولده الحسن الخالص منه، وحصلت بعد الخالص لولده محمد الحجة المهدي منه.
وأما ثبوتها لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فمستقصى على أكمل الوجوه...).

ويمكن الاطلاع على جملة من مصادر أهل السنة ذكرت أسماء الأئمة(عليهم السلام):
1- أمير المؤمنين(عليه السلام): لاحظ الموقع - الامامة السؤالين 3،2.
2- الحسن والحسين (عليهما السلام) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لهما: (انتما الامامان ولامكما الشفاعة) الإتحاف بحب الأشراف ص129.
3- علي بن الحسين السجاد(عليه السلام)، قال الزهري: ((كنّا عند جابر فدخل عليه علي بن الحسين(عليه السلام) فقال: كنت عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فدخل عليه الحسين بن علي(عليه السلام) فضمه إلى صدره وقبله وأقعده الى جنبه، ثم قال: يولد لابني هذا ابن يقال له علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ليقم سيد العابدين فيقوم هو)(كفاية الطالب للكنجي ص448).
4- محمد بن علي الباقر(عليه السلام): ((قال أبو بصير: قلت يوماً للباقر: أنتم ورثة رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)؟ قال: نعم، قلت ورسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) وارث الأنبياء جميعهم؟ قال: وارث جميع علومهم. قلت: فأنتم تقدرون ان تحيوا الموتى، وتبرؤا الأكمه والأبرص وتخبروا الناس بما يأكلون وما يخبرون في بيوتهم؟ قال: نعم، نفعل ذلك بإذن الله تعالى، ثم قال: أدن مني يا أبا بصير - وكان أبو بصير مكفوف النظر - قال: فدنوت منه فمسح بيده على وجهي فأبصر السماء والجبل والأرض...))(نور الأبصار للشبلنجي ص168).
5- جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام): قال أبو نعيم: ((الامام الناطق، ذو الزمام السابق، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، أقبل على العبادة والخضوع...))(حلية الأولياء ج3 ص129).
6- موسى بن جعفرالكاظم: قال الصباغ المالكي: ((قال بعض أهل العلم الكاظم هو الإمام الكبير القدر والأحد الحبر. الساهر ليلة قائماً، القاطع نهاره صائماً، المسمّى لفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين كاظماً، وهو...))(نور الأبصار / الشيلنجي / 173).
7- الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام): قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي: ((تقدم القول في أمير المؤمنين عليّ وفي زين العابدين علي، وجاء علي الرضا ثالثهما)).
8- الإمام محمد بن علي الجواد(عليه السلام): قال ابن خلكان: ((أبو جعفر محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر... المعروف بالجواد، أحد الأئمة الاثنى عشر))(وفيات الاعيان ج3ص315).
9- علي بن محمد الهادي(عليه السلام): قال ابن الصباغ المالكي: ((قال صاحب الارشاد: كان الإمام بعد أبي جعفر ابنه أبا الحسن علي بن محمد لاجتماع خصال الإمامة فيه، ولتكامل فضله وعلمه، وأنه وارث لمقام أبيه سواه، ولثبوت النص عليه من أبيه))(الفصول المهمة ص277).
10- الحسن بن علي العسكري(عليه السلام): قال ابن الصباغ المالكي: ((مناقب سيدنا أبي محمد الحسن العسكري دالة على أنه السري ابن السري، فلا يشك في إمامته أحد ولا يمتري ...))(الفصول المهمة ص290).
11- المهدي المنتظر(عجل الله فرجه): روى المتقي الهندي عن ابن مسعود عن النبيّ(صلى الله عليه واله وسلم): (يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمع اسمي لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يلي)(كنز العمال ص264 الحديث 38661).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » للامام عشر دلائل


علي
السؤال: للامام عشر دلائل
ان هنالك ابناء كثر لكل إمام, فكيف يختار أحد منهم ليكن الإمام؟
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى على الامام المعصوم حال الامام الذي يكون بعده ومن أي ام يكون ومتى يولد فالامام مسدد من السماء لكن مع ذلك هناك علامات للامام تعرف منذ ولادته فالامام الباقر (عليه السلام) يقول:
إن للامام عشر دلائل :
أولها : أنه يولد مختونا .
وثانيها : أول ما يقع على الأرض ينظر إلى السماء ويشهد الشهادتين .
وثالثها : [ أنه ] على عضده الأيمن مكتوب " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا
لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " .
ورابعها : أنه لا يتمطى .
وخامسها : أنه لا يتثائب .
وسادسها : أنه لا يحتلم أبدا ، والشيطان لا يقربه .
وسابعها : أن رائحة نجوه مثل المسك ، والأرض تستره بابتلاعه كله .
وثامنها : أنه لا يكون له ظل إذا قام في الشمس ، [لأنه نور من النور ليس له ظل] .
وتاسعها : أنه يختم على الحجر مثل ما كان يفعل آباؤه .
وعاشرها : أنه يكون مستجاب الدعوة . الخرائج والجرائح للراوندي 2/ 569
ودمتم في رعاية الله
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/