الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » منشأ ظهور الفرقة الإسماعيلية


العرادي / الكويت
السؤال: منشأ ظهور الفرقة الإسماعيلية
أودّ الاستفسار منكم عن فرق الشيعة، عددها، وكذلك ظروف ظهور كلّ فرقة منها، مثل: الإسماعيلية، وغيرهم، وما هو حكم التعامل معهم؟
الجواب:

الاخ العرادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ فرق الشيعة أكثرها لم تدم إلاّ وقتاً قليلاً من الزمن وانقرضت، ولم يبق من هذه الفرق إلاّ الزيدية والإسماعيلية، وإذا أُطلق اسم الشيعة فإنّه يتبادر منه الإمامية الاثني عشرية الذين يعدّون هم الأصل في التشيّع.
أمّا منشأ الإسماعيلية: فإنّه لمّا توفّي إسماعيل ابن الإمام الصادق وشيّعه الإمام(عليه السلام) كشف عن وجهه قبل دفنه درءاً للشبهة(1)، ومع هذا كلّه فإنّ فرقة منهم ولأغراض دنيوية أو لشبهة ادّعوا أنّه لم يمت.
والإسماعيلية وسائر الفرق التي تنشأ في كلّ الأديان والمذاهب تشترك في مسألة واحدة لأجل تأسيس هذه الفرق، أشار إليها الإمام عليّ(عليه السلام) بقوله: (أهواء تُتّبع، وأحكام تُبتدع، يخالَف فيها كتاب الله، يتولّى فيها رجال رجالاً على غير دين الله)(2)، وقد تتمثّل بالحصول على أموال ومناصب، هذا كلّه بالإضافة إلى التدخلات الخارجية لإيجاد الاختلاف، وهذا يعود إلى الظروف السياسية آنذاك.
ودمتم في رعاية الله

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 229 باب في إمامة عليّ أمير المؤمنين(عليه السلام) فصل في شرائطها، الردّ على السبعية، كمال الدين: 71 اعتراض آخر لهم (الزيدية)، من لا يحضره الفقيه 1: 161 حديث (449)، الإرشاد 2: 209 باب ذكر أولاد أبي عبد الله(عليه السلام)، الغيبة للنعماني: 347 باب (24) حديث (8) باب في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله(عليه السلام).
(2) نهج البلاغة 1: 99 (50).

سامي / الاردن
تعليق على الجواب (1)
الجواب غير شافٍ ولا كافٍ، فهل الفروق بين الزيدية والإسماعيلية سياسية أم عقائدية؟
وهل يقرّ الاثنا عشرية باطنية الإسماعيلية؟!
الجواب:
الأخ سامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاختلاف السياسي والعقائدي والفقهي بين الزيدية والإسماعيلية أمر مفروغ عنه، فكلّ فرقة من فرق المسلمين تختلف عن الفرق الأُخرى في هذه المحاور وما يندرج تحتها من مسائل، غير أنّ الذي يميّز كلّ فرقة عن الأُخرى هو المحور العقائدي تحديداً، والاختلاف في المسائل العقائدية هو الذي يؤدّي إلى تشعّب المذاهب وتعدّدها، ويندر أن يكون الاختلاف في العقائد اختلافاً صرفاً، بحيث لا يؤثّر في الجانبين السياسي والفقهي، فكلّ فرقة انطلاقاً من اعتقاداتها الخاصّة، تتبنّى رؤية سياسية معيّنة، وتضع مسائل فقهية تخصّها.
أمّا باطنية الإسماعيلية، فغير معترف بها لدى الشيعة الاثني عشرية، وذلك لأنّها تدور حول معاني التعليم السرّي، وتبتني على آراء فلسفية، وتأويلات بعيدة عن الواقع.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » نبذة مختصرة عنهم


ابراهيم حسن البحراني / البحرين
السؤال: نبذة مختصرة عنهم
نطالبكم بالمزيد من التفصيل عن الشيعة الإسماعيلية، نحو: في أي البلاد هم متواجدون، وعددهم، وأفكارهم، ونشاطاتهم، كما تعوّدنا من مذهبنا طلب البحث عن جميع الأديان السماوية وغيرها، وكلّه في مصلحتنا ومصلحة الإسلام.
الجواب:

الاخ ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ألّفت كتب تتحدّث عن هذه الفرقة، منها: (بحوث في الملل والنحل) للشيخ جعفر السبحاني، ونحن نطلعك على بعض ما كتب، وعليك مطالعة الكتاب لتعرف المزيد:
تتواجد الفرقة الإسماعيلية في كثير من الأقطار، منها: الهند، وباكستان، واليمن ونواحيها، وسوريا، ولبنان، وأفغانستان، وأفريقية، وإيران، وتعتبر السمة البارزة للدعوة الإسماعيلية هي: تأويل الظواهر وإرجاعها إلى خلاف ما تبادر منها في عرف المتشرّعة، وهذا هو الذي جعل المذهب الإسماعيلي يتطوّر مع تطوّر الزمان، ويتكيّف بمكيّفاته، ولا ترى الدعوة أمامها أي مانع من مماشاة المستجدّات، وإن كانت خلاف الشرع أو الضرورة الدينية، كما وأنّ تأويل الظواهر عندهم لا يعتمد على ضابطة؛ فكلّ يؤوّلها على ذوقه ومزاجه، فتجد بينهم خلافاً شديداً في المسائل التأويلية.
إنّ ظاهرة الجمود على النصوص والظواهر في أوساط العبّاسيين، ولّدت ردّة فعل عند الأئمّة الإسماعيلية، فانجرفوا في تيارات المسائل الفلسفية وجعلوها من صميم الدين وجذوره، وانقلب المذهب إلى منهج فلسفي يتطوّر مع الزمن، ويتبنّى أُصولاً لا تجد منها في الشريعة الإسلامية عيناً ولا أثراً.
كما وأنّ الدعوة الإسماعيلية شعرت أيام نشوئها بأنّه لا بقاء لها إلاّ إذا أضفت طابع القداسة على أئمّتهم ودُعاتهم، بحيث توجب مخالفتهم مروقاً عن الدين، وخروجاً عن طاعة الإمام، فجعلت الدعاة من حدود الدين؛ إمعاناً في إسباغ الفضائل عليهم.
ويعتقد بعض الإسماعيلية بالنطقاء الستّة، وأنّ كلّ ناطق رسول يتلوه أئمّة سبعة، وآخر أئمّتهم إسماعيل متمّ للدور، ويأتي بعده رسولٌ ناطق وناسخ للشريعة السابقة، وهو محمّد بن إسماعيل، وهذا ما يصادم عقائد جمهور المسلمين من أنّ نبيّ الإسلام(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وشريعته خاتمة الشرائع، وكتابه خاتم الكتب، فعند ذلك وقعت الإسماعيلية في مأزق كبير وتناقض وتعارض مع معتقداتهم، فمن جانب يصرّحون بخاتمية النبوّة، وأُخرى يعبّرون عن محمّد بن إسماعيل بـ(الناطق).
وقد بلغ بأتباع الفرقة الإسماعيلية من الطاعة العمياء لأئمّتهم ودُعاتهم في كلّ حكم يصدر عن القيادة العامّة أو الدعاة الخاصّين، إذ بلغت بهم طاعتهم لأئمّتهم إلى رفع بعض الأحكام الإسلامية عن الجيل الإسماعيلي بحجّة أنّ العصر يضادّه، ويشهد على ذلك: ما كتبه المؤرّخ الإسماعيلي مصطفى غالب؛ إذ يقول في إمام عصره آغا خان الثالث، أنّه قال: ((إنّ الحجاب يتعارض والعقائد الإسماعيلية، وإنّي أهيب بكلّ إسماعيلية أن تنزع نقابها وتنزل إلى معترك الحياة لتساهم مساهمة فعّالة في بناء الهيكل الاجتماعي والديني للطائفة الإسماعيلية خاصّة وللعالم الإسلامي عامّة، وأن تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل في مختلف نواحي الحياة أُسوة بجميع النساء الإسماعيليات في العالم، وآمل في زيارتي القادمة أن لا أرى أثراً للحجاب بين النساء الإسماعيليات، وآمرك أن تبلّغ ما سمعت لعموم الإسماعيليات بدون إبطاء))(1).
ويعتقد بعض الإسماعيلية أنّ الإمامة مستمرّة الوجود في الأدوار جميعاً من أوّلها إلى آخرها، وكلّ إمام غائب أو حاضر بعد الإمام الصادق(عليه السلام) يساوي في الفضل والكمال الإمام المنصوص في يوم الدار ويوم الغدير!
فمثلاً كريم آغا خان تساوي كفّته في معالي الأُمور كفّة الإمام عليّ(عليه السلام)، فيقوم بنفس ما يقوم به الإمام!
ونحن نقول: كيف يكون الإمام المذكور إماماً عالماً محيطاً بالشريعة وواقفاً على أسرارها مع أنّه تلقى علومه الأولية في مدارس سويسرا، ثمّ انتسب إلى جامعة هارفورد الأمريكية(2)؟!!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: بحوث في الملل والنحل 8: 8 - 19 الفصل الأوّل.
(2) انظر: بحوث في الملل والنحل 8: 216 الفصل العاشر.

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » من عقائد الإسماعيلية


م/ اسد / الهند
السؤال: من عقائد الإسماعيلية
حشرنا الله وإيّاكم مع محمّد وآل محمّد.
ما هي صحّة المذهب الإسماعيلي؟ وهل لكم أن توضّحوه من كلّ جوانبه؟
جزاكم الله خير الجزاء، وأعانكم على كلّ الأعداء، إنّه سميع يجيب الدعاء.
الجواب:

الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ المذهب الإسماعيلي منتسب إلى: إسماعيل ابن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام), وأُمّه هي أولى زوجات الإمام الصادق(عليه السلام): فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن عليّ(عليهما السلام)، وهي تقريباً بنت عمّه, فولدت له: إسماعيل، ثمّ عبد الله الأفطح، وهما شقيقان لأب وأمّ(1).

ثمّ إنّ البحث عن حالات إسماعيل بحث مفصّل، ولكن الذي يظهر من كتب الحديث والتاريخ: أنّ إسماعيل إمّا هو بنفسه كانت له نيّة أن يتولّى الإمامة، أو يؤسّس فرقة, وإمّا أنّ هناك فئة كانت تجعل له مركزاً عالياً. فالإمام الصادق(عليه السلام) بينما كان يظهر له الاحترام والمحبّة كان يبعده عن هذا النوع من النشاط إلى أن توفّي إسماعيل.
وتاريخ وفاة إسماعيل فيه اختلاف, والصحيح أنّه توفّي سنة (145هـ), يعني ثلاث سنوات قبل استشهاد الإمام الصادق(عليه السلام)؛ فإنّه(عليه السلام) استشهد سنة 148هـ.، والإمام الصادق(عليه السلام) فعل بجنازة إسماعيل ما لم يفعل بجنازة أحد أبداً, فقبل أن يُحمل نعشه جاء الإمام الصادق(عليه السلام) وفتح عن وجهه وأشهد الحاضرين كلّهم على أنّ هذا المسجّى الميّت هو ابنه إسماعيل الذي مات حتف أنفه, ثمّ حينما حملت الجنازة من المدينة إلى البقيع كان(عليه السلام) بين فترة وفترة يأمر أن يضعوا الجنازة, فيفتح عن وجهه ويشهد الناس على أنّ هذا الميّت هو ابنه إسماعيل مات حتف أنفه(2).
وفي هذا دلالة قاطعة على أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) كان يرى في عمله هذا حفظ التشيّع والإمامة, فلا بدّ من دفع هذا الباطل، وإن لم يكن ذلك اليوم قائماً، فإنّه سيقوم فيما بعد, كما يشهد التاريخ القطعي أنّ هذا الباطل قام فيما بعد.
ثمّ إنّ أكثر الذين كانوا يأخذون من إسماعيل مبدأ حركة لهم ومركز نشاط، هؤلاء ادّعوا دعويين:

الدعوى الأولى: أنّ الإمامة كانت في إسماعيل زمن أبيه, والإمامة إذا كانت في أحد فإنّها لا تُستبدل بغيره، بل تنتقل إلى مَن يرثه بالإمامة. فصحيح أنّ إسماعيل مات زمن أبيه ولكن الإمامة كانت فيه، فلا تُستبدل ولا تُعطى إلى أخيه موسى بن جعفر، وإنّما تنتقل منه إلى ابنه محمّد بن إسماعيل، الذي هو الإمام الثاني للإسماعيلية. وعلى هذا الرأي أكثر الإسماعيليين الذين عاصروا الإمام الصادق(عليه السلام) وعاصروا الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) بعد استشهاد أبيه.

الدعوى الثانية: أنّ إسماعيل لم يمت في حياة أبيه، وإنّما كان إظهار موته من أجل التستّر عليه وحفظه، وأنّه بقي حيّاً بعد أبيه، ورؤي سنة (153هـ) في سوق البصرة، وله كرامات ومعجزات.
وهذه الدعوى الثانية عليها ألف ملزم وملزم, لأنّ التاريخ وكثير من الاعتبارات يشهد على بطلانها.
وأساس الكلام هو في الدعوى الأولى إذ أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) لم ينصّ يوماً ما على أنّ الإمام بعده إسماعيل, بل هناك روايات كثيرة تدلّ على أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) في حياته، بل ومنذ أن كان الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) صبيّاً في المهد كان ينصّ على أنّ ابنه موسى هو الإمام بعده. وهذه الروايات جاء بعضها في كتاب (الكافي) للكليني في باب النصّ على إمامة موسى بن جعفر(عليه السلام)(3).

نعم، قبل البداء في إسماعيل كان يخيّل إلى بعضٍ أنّ الإمامة لا تكون إلاّ في أكبر أولاد الإمام(عليه السلام), لهذا كانوا يرون أو يتنبؤون بأنّ الإمامة سوف تكون في إسماعيل. ولمّا توفّي إسماعيل بدا لله عزّ وجلّ، أي: أظهر الله تعالى جهلهم بعد أن كان هذا الجهل خافياً, بأنّ الإمام ليس هو إسماعيل, وإنّما الإمام هو الذي يكون حيّاً بعد وفاة الإمام الصادق(عليه السلام) وهو: الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام). فهذا معنى كلّ ما ورد فيه: (إنّ الله بدا في إسماعيل)(4).
و(بدا) ليس معناه: أنّه جعله إماماً ثمّ عزله عن الإمامة، بل يعني: أظهر الله تعالى علمه بعد أن كان مخفيّاً, وأظهر للناس جهلهم، بعد أن كان يخيّل لهم أنّهم عالمون بأنّ الإمام بعد الإمام الصادق(عليه السلام) هو ابنه الأكبر إسماعيل.
فقامت الدعوة الإسماعيلية على أساس: أنّ الإمام بعد الإمام الصادق(عليه السلام) - بحسب الرتبة - هو إسماعيل، وأنّه مات وهو إمام, ولم تُسلب منه الإمامة إلى أخيه وإنّما انتقلت بالإرث إلى ابنه محمّد, هذا أساس الدعوة الإسماعيلية.

نعم، هناك من يقول: بأنّه لم يمت وإنّما استتر عن أعين الناس, وقد قدّمنا أنّ شواهد التاريخ تكذّب هذا القول.
وهناك كلام لهم موجود في مصادر الإسماعيلية ويعترف به بعض منهم وهو: بأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) حينما توفّي نصّ على ابنه الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام), ومن هنا قسّموا الإمامة إلى قسمين: إمامة مستقرّة، وإمامة مستودعة. والإمامة المستودعة يستودعها الله سبحانه وتعالى في آخر تستّراً وتحفّظاً على الإمام الذي استقرّت به الإمامة الإلهية. فيدّعون أنّ إمامة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) إمامة مستودعة تستّراً على الإمامة المستقرّة الإلهية التي كانت عند إسماعيل، ثمّ استقرّت في ابنه محمّد(5). هذا المعتقد يردّه ما بيّناه بصورة مجملة.

وأمّا الحديث عن أُصول العقائد الإسماعيلية، فإنّهم يدّعون أنّ للشريعة باطناً - وهو أهمّ جانب في الشريعة - وظاهراً.
وأنّ الاهتمام لا بدّ وأن يكون بباطن الشريعة, وأمّا ظاهر الشريعة فلا يتقيّدون به.
والأدلّة على ذلك كثيرة، منها: أنّ الإمام محمّد بن إسماعيل يسمّونه بـ(قائم القيامة)، ويقولون: بانتقال الإمامة إليه قامت الإمامة(6), ومعنى قيام القيامة: أنّ التكاليف كلّها سقطت عن جميع المكلّفين؛ لأنّ هذه التكاليف موضوعها هذه الحياة الدنيا، وإذا قامت القيامة سقطت التكاليف. فيدّعون أنّه بقيام قائم القيامة وهو الإمام بعد إسماعيل ابنه محمّد سقطت التكاليف(7).
وبقي باطن الشريعة يؤخذ به إلى أن انتقلت دولة الفاطميين من المغرب إلى مصر, فرأى المعزّ لدين الله أنّ أكبر اتّهام وأكبر زلّة وأكبر مأخذ عليهم هو: أنّ جماعة الفاطميين لا يأخذون بظاهر الشريعة، فلا يحرّمون ما حرّمه الله, ولا يلتزمون بما أوجبه الله فأعلن بأنّ الأحكام الظاهرية لم تسقط, وأنّه يجب على من يعتقد بإمامة إسماعيل الأخذ بظاهر الشريعة وباطنها معاً.
وهذا كان إلى زمن الحاكم بأمر الله الفاطمي؛ إذ جاءته هذه النزعة أيضاً، وهو: أنّ ظاهر الشريعة مقدّمة للوصول والدخول إلى باطن الشريعة.
وفرقة (الدروز) تعتقد بأنّ الحاكم بأمر الله هو أفضل من أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ لأنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) كان يعلم بباطن الشريعة وظاهرها, وكان يعلم أنّ الأساس هو العمل بباطن الشريعة دون ظاهرها، ولكنّه خدع الناس بالتزامه بالظاهر, وأمّا الحاكم بأمر الله فهو ألقى ثوب الظاهر وأظهر الباطن(8).

ثمّ إنّ الإسماعيلية على قسمين: إسماعيلية شرقية، ويسمّون بـ(النبأية)، والآن يسمّون بـ(الآغاخانية)، وإسماعيلية غربية، ويسمّون بـ(المستعلية)، أو البهرة، وإسماعيلية الآغاخانية لا يتقيّدون بأيّ حكم من ضروريات الدين, فلا يحجّون ولا يصلّون ولا يزكّون ولا..., بل ولا يأتون إلى زيارة العتبات المقدّسة.

نعم، الإسماعيلية المستعلية يتقيّدون بالأحكام الإلهية فيحجّون و... ويأتون إلى زيارة العتبات المقدّسة، ولكن لا يأتون إلى زيارة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) ومَن بعده من الأئمّة(عليهم السلام)؛ لعدم اعتقادهم بهم كأئمّة.
هذا خلاصة الكلام في الإسماعيلية ونظنّه وافي إن شاء الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله

(1) الإرشاد 2: 209 باب ذكر أولاد أبي عبد الله(عليه السلام).
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 229 باب في إمامة عليّ أمير المؤمنين(عليه السلام) فصل في شرائطها، الردّ على السبعية، الغيبة للنعماني: 347 باب (24) حديث (8)، من لا يحضره الفقيه 1: 161 حديث (449)، كمال الدين: 71 اعتراض آخر لهم.
(3) الكافي 1: 307 - 311 كتاب الحجّة باب (الإشارة والنصّ على أبي الحسن موسى(عليه السلام)) حديث (1ــ 16)، الإرشاد 2: 216 ــ. 230.
(4) الكافي 1: 327 كتاب الحجّة باب (الإشارة والنصّ على أبي محمّد الحسن(عليه السلام)) حديث (10)، الغيبة للطوسي: 82 (84) الفصل الأوّل.
(5) انظر: الإمامة في الإسلام لعارف ثامر: 131 الأئمّة الاثني عشرية، و151 شجرة الإمامة الإسماعيلية، زهر المعاني للداعي إدريس: 210 الباب (17).
(6) زهر المعاني للداعي إدريس: 204 الباب (17)، تاريخ الدعوة الإسماعيلية: 134 الإمام محمّد بن إسماعيل.
(7) زهر المعاني للداعي إدريس: 207 الباب (17).
(8) طائفة الدروز تاريخها وعقائدها: 46 الباب الثاني: إلوهية الحاكم، الفصل الأوّل.

أبو صافية اليامي / السعودية
تعليق على الجواب (2)

إنّه ليحزّ في نفسي أن أجد مثل هذه الإجابة الفجّة الخاطئة من منسوبي طائفة نكنّ لها كلّ الودّ والحبّ, ولم يدر في خلدي أبداً أنّ إخواننا الإمامية سوف يقعون في نفس المستنقع الذي وقع فيه غيرهم من دعاة الفرقة والتناحر، الذين يكيلون التُهم جزافاً، ويرمون المؤمنين بما هم منه براء، طلباً منهم إلى إشباع رغباتهم، وتحكيم أهوائهم، بلا دليل ولا برهان, وإمعاناً منهم في زيادة الهوّة، ومساهمة في توسيع دائرة الفرقة, وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ونقول: مع الأسف لقد جازف المجيب في كثير من المعلومات التي أوردها ولم يحالفه التوفيق؛ لأنّه لم يراعِ حُرمة الأمانة العلمية، ولم يتوخّ الدقّة والإنصاف في ما أورده.
وبالرغم من أنّني لن أردّ على جميع الأخطاء التي وردت في مجمل إجابتك, لكن سوف أعلّق على بعض النقاط، آمل أن تجد عندكم إنصافاً، وأن تأخذ مكانها كملحق على الإجابة السابقة.
أوّلاً: كأنّك تشير بطرفٍ خفي إلى أنّ جميع الأحاديث الواردة في مدى الحبّ والتقدير الشديدين من الإمام الصادق(عليه السلام) للإمام إسماعيل(عليه السلام) تعبّر عن مجرّد احترام ظاهر, كأنّك تريد أن تقول: أنّ الإمام جعفر(عليه السلام) كان يُبطن شيئاً آخر اتّجاه ابنه الأكبر إسماعيل, وهذا ما تنفيه الروايات الصحيحة عنه في كتب السيرة، وفي كتب الإمامية على وجه الخصوص.

ثانياً: أردت أن تحوّر الحادثة الفريدة والتصرّف الذي لم يسبق له مثيل عند كشف جنازة الإمام إسماعيل سلام الله عليه والإشهاد عليها، لتلويها بما يوافق هواك! فلئن كان الصادق(عليه السلام) يتخوّف على محبّي إسماعيل من اعتقاد إمامته, فإنّ هذا لعمري لأكبر دليل على أنّ الأمر قد تفشّى في الشيعة أنّه هو الإمام بعد أبيه. وقد كان بإمكانه أن ينصّ على أحد أبنائه الآخرين جهراً وينفي الإمامة منه، بدلاً من أخذ الشهادات على وفاته بهذه الطريقة الغريبة.
وممّا لا جدل فيه أنّ كثيراً من الشيعة يعلمون أنّ الإمامة في إسماعيل سلام الله عليه في حياة الصادق(عليه السلام) بشهادة الكثير من الإمامية، ومنهم على سبيل المثال: النوبختي في كتاب (فرق الشيعة) وغيره. وبشهادتك نفسك حيث قلت: ((وعلى هذا الرأي أكثر الإسماعيليين الذين عاصروا الإمام الصادق(عليه السلام)))، ومن فمك أدينك! وفي هذا ما يدلّ على أنّ الهوى قد حجبك عن رؤية الحقيقة.

ثالثاً: قولك: ((إنّ الإمام الصادق(عليه السلام) لم ينصّ يوماً ما على أنّ الإمام بعده إسماعيل))، فهو قول تخالفه الروايات والوقائع التاريخية, ورويتم مثل ما روينا: أنّ الإمامة في إسماعيل, وعندما أعيتكم الحيل, لجئتم إلى أنّ المشيئة الإلهية قد تغيّرت إرضاء لهواكم، فاخترعتم نظرية البداء الباطلة بقولكم المزعوم: ((لم يبد لله في شيء كما بدا له في إسماعيل))، فلا تحاولوا تفسيرها بشيء من التلفيق والتأويل المعوجّ عندما انكشفت للجميع وظهر بطلانها, ولا يصلح العطّار ما أفسد الدهر!

رابعاً: ادّعاؤك أنّ الإسماعيلية ترى أنّ الجانب الباطني للشريعة أهمّ من الجانب الظاهري, فقول من جانبه الصواب ولم ينظر بعين الإنصاف, فالإسماعيلية المحقّة أتباع الأئمّة الفاطميين الأطهار، تطفح تآليفهم بالردّ على مَن يدّعي ترجيح أيّ جانب على الآخر, وإنّما يرون أنّهما سيان يؤكّد كلّ منهما الآخر ويشدّه ويؤيّده, وإن استطعت أن تنقل لنا مصدر معلوماتك فأورده مشكوراً لنتدبّره, ولا أظنّك تستطيع!
أمّا قولك: ((وأنّ الاهتمام لا بدّ وأن يكون بباطن الشريعة, وأمّا ظاهر الشريعة فلا يتقيّدون به أبداً))، فأطمّ وأشنع! ومن يكيل التهم جزافاً فالله حسيبه.
وقولك: ((إنّ الإمام المعزّ لدين الله سلام الله عليه هو الذي أعاد أحكام الشريعة))، فبهتان عظيم، وقول مفترٍ، عارٍ عن الصحّة, تكذّبه الحقائق التاريخية، ومؤلّفات علمائنا عن بكرة أبيهم, وليس له سند علمي، ولا تاريخي، ولا نقلي.
وإنّي أربأ, بإخواننا الإمامية, وهم الذين اكتووا وتضرّروا كثيراً من أقوال المشنّعين المفترين, أن يسلكوا هذا المسلك المخزي من الكذب والبهتان، والمجازفة بالتهم الشنيعة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير..
وأربأ بهم عن كيل الأباطيل على طائفة كبيرة ملأت الأرض نوراً وعلماً, وأعادت للإسلام ولمذهب أهل البيت الكرام(عليهم السلام) رونقه وبهاءه بعد اندراسه، وأحيوا ما أماته الظالمون منه، فعاد غضّاً طرياً كما كان بدءاً، ولو كره الظالمون.

خامساً: أمّا افتراءاتك على الإمام الحاكم بأمر الله، معز الإسلام، وبدر التمام, صاحب العلوم المضيئة، والأنوار البهية، فكسابقتها، مبنية على غير أساس, فمن يتصدّر للإجابة والفتوى في ما لا يعلم فتلك مصيبة عظيمة، ومنقصة لا تليق بإخواننا الاثنا عشرية, وكان الأولى بك أن ترجع إلى الكتب التي ألّفها الإمام الحاكم عليه السلام، ودعاته الأبرار، في الردّ على انحراف (الدروز) واعتقادهم الفاسد, وتبرئ الإمام الحاكم عليه السلام من باطلهم وكفرهم، لا أن تحكّم الهوى وتبنى أحكامك على أقوال المتخرّصين من أعداء أهل البيت(عليهم السلام)..
راجع على سبيل المثال كتاب (الرسالة الواعظة في الردّ على ترهات الدروز وضلالهم)، من تأليف حجّة العراقين حميد الدين أحمد بن عبد الله الكرماني, أكبر دعاة الإمام الحاكم بأمر الله عليه السلام، فقد أتى فيها من الحجج والبراهين بما يفنّد زورك وكذبك.

سادساً: أمّا كلامك الموجّه إلى الآغاخانية في عدم تقيّدهم بشيء من ضروريات الدين, فليس لدي المعرفة الكافية عن ممارساتهم, وعيب بي أن أتصدر للردّ نيابة عنهم حمية بلا علم ولا دليل, والتهمة متوجّهة إليهم، والردّ متحتّم عليهم.
هذا ما أحببت أن أُضيفه، والله يجمع أُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على ما فيه صلاحها, وأن يبعدها عن ما يوقعها في شباك الفرقة والتنابز بالألقاب، ورمي الغافلين بما هم منه براء.

الجواب:

الاخ أبا صافية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلّ من الطبيعي أن تدافع عن عقيدتك بهذا الدفاع، وترى ما يقال عنها خاطئاً. ولكن مثل ما تدعو جميع الفرق للبحث عن الحقيقة ومعرفة الفرقة الناجية، لا بدّ أن يكون الكلام شاملاً لكم ولنا أيضاً.
فنحن ندعو جميع المسلمين للبحث الموضوعي البعيد عن التعصّب والعاطفة، ومن حقّك أن تستمر في متابعة أقوالنا، ولك الحقّ في الردّ على أيّ قول لا تراه صحيحاً، حتّى نتوصّل وإيّاك إلى معرفة الحقيقة، وهذا لا يعني أنّنا نسعى للفرقة والتناحر، بل نحن مع الحوار الهادئ المبني على الودّ والمحبّة لجميع من يطلب الحقيقة.
ونحن نجيب عن النقاط التي ذكرتها، ونرجو الوصول إلى الحقّ من دين محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته(عليهم السلام):
أوّلاً: إنّ ما يبطنه الإمام الصادق(عليه السلام) لإسماعيل، هو: أنّه ليس الإمام بعده وإن كان يظهر له الحبّ والاحترام، هذا ما كنّا نعنيه! وإذا وردت من الروايات ما يشير إلى وجود احترام وتقدير، فإنّ الإمامة الصحيحة لا تعرف بالحبّ والاحترام، بل تحتاج إلى تُعريف من الله عزّ وجلّ أنّه هو الإمام, والإمام الصادق(عليه السلام) كان يعلم أنّ إسماعيل ليس هو الإمام بعده؛ لعلامات موجودة فيه يعرفونها منذ ولادته، يتناقلونها أباً عن جد، عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فالتعامل معه كان لا يتعدّى الحبّ والتقدير لأحد أبناءه، بل لأكبرهم.

ثانياً: نحن لا ننكر أنّ بعض الشيعة قد توهّم أنّ الإمام بعد الصادق(عليه السلام) هو إسماعيل، باعتبار أنّه أكبر الأولاد, وهذا التوهّم لا يكفي في جعل إسماعيل إماماً، بل لا بدّ من نصّ، والنصّ موجود في حقّ أخيه, وما فعله الإمام الصادق(عليه السلام) من أخذ الشهادات هي شيء إضافي، ليثير انتباه المتوهّمين، وللتأكيد على عدم الإمامة في إسماعيل, وهذا الوهم الحاصل عند بعض الشيعة الناتج من كون إسماعيل أكبر الأولاد هو الذي أشرنا إليه بقولنا: ((وعلى هذا أكثر الاسماعيليين)).
ونحن نذكر لك نصّاً واحداً أشار فيه الصادق(عليه السلام) على إمامة موسى الكاظم(عليه السلام)، وهناك المزيد:
ففي كتاب (الإمامة والتبصرة): عن أبي عبد الله(عليه السلام) وعنده إسماعيل ابنه، فسأله الراوي عن قبالة الأرض؟ فأجابه الإمام الصادق(عليه السلام)، فقال له إسماعيل: يا أبه إنّك لم تفهم ما قال لك: قال - أي الراوي ــ: فشقّ ذلك علَيَّ؛ لأنّا كنّا يومئذٍ نأتمّ به بعد أبيه، فقال - أي: الإمام الصادق(عليه السلام) ــ: إنّي كثيراً ما أقول لك: (الزمني وخذ منّي) فلا تفعل. قال: فطفق إسماعيل وخرج.
ودارت بي الأرض فقلت: إمام يقول لأبيه: (انّك لم تفهم), ويقول له أبوه: (انّي كثيراً ما أقول لك تقعد عندي وتأخذ منّي، فلا تفعل).
قال: فقلت: بأبي أنت وأمّي وما على إسماعيل أن لا يلزمك ولا يأخذ عنك، إذا كان ذلك وأفضت الأُمور إليه، علم منها الذي علمته من أبيك حين كنت مثله؟ قال: فقال: (إنّ إسماعيل ليس منّي كأنا من أبي...
والحديث طويل: إلى أن يسأله الراوي عن الإمام بعده، فيقول الإمام(عليه السلام) للراوي: (قم، فخذ بيده، فسلّم عليه - أي: على الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) - فهو مولاك من بعدي، لا يدّعيها فيما بيني وبينه أحد إلاّ كان مفترياً, يا فلان! إن أخذ الناس يميناً وشمالاً فخذ معه؛ فإنّه مولاك وصاحبك, أما إنّه لم يؤذن لي في أوّل ما كان منك), قال: فقمت إليه، فأخذت بيده فقبّلتها، وقبّلت رأسه، وسلّمت عليه، وقلت: أشهد أنّك مولاي وإمامي...
إلى أن يسأل الراوي الإمام(عليه السلام): بأبي أنت وأُمّي! أُخبر بهذا؟ قال: (نعم، فأخبر به مَن تثق به، وأخبر به فلاناً وفلاناً - رجلين من أهل الكوفة - وأرفق بالناس ولا تلقينّ بينهم أذىً), قال: فقمت فأتيت فلاناً وفلاناً وهما في الرحل فأخبرتهما الخبر, وأمّا الفلان: فسلّم وقال: سلمت ورضيت, وأمّا فلان فشقّ جيبه وقال: لا والله لا أسمع ولا أطيع ولا أقرّ حتّى أسمع منه.
فلمّا جاء إلى الإمام قال له: (ابني موسى(عليه السلام) إمامك ومولاك بعدي، لا يدّعيها أحد فيما بيني وبينه إلاّ كاذب ومفتر)))(1).
والحادثة الفريدة التي ذكرناها تصرّف طبيعي من إمام معصوم، وزعيم لطائفة الحقّ في أن يدفع عن أتباعه أيّ توهّم، كأن يعتقدوا بقاء إسماعيل حيّاً وغيبته، ولا يحكم العقل بأنّه لا يكون مثل هذا التصرّف من الإمام(عليه السلام) إلاّ إذا كان أكثر الشيعة يعتقدون بإمامة إسماعيل، بل العقل يحكم بالعكس وأنّ وظيفة الإمام(عليه السلام) - الذي هو لطف من الله تعالى - تحتّم عليه دفع الشبهات حتّى عن العدد القليل من أصحابه, بل الواحد, بل قد يحصّنهم قبل الشبهة، والشواهد من الروايات على ذلك كثيرة، فاستفادة كثرة الإسماعيلية من فعل الإمام بإسماعيل هنا ما هو إلاّ توهّم ومبالغة؛ فقولك: إنّه ((أكبر دليل على أنّ الأمر قد تفشّى في الشيعة)) لهو تسرّع في القول لا يقبله العقل العلمي!
ولا بأس من الإشارة إلى أنّه بعد أن فعل الإمام(عليه السلام) بإسماعيل ما فعل، عاد كثير ممّن كانوا يتوهّمون أنّ الإمامة ستكون في إسماعيل إلى الحقّ بإمامة موسى بن جعفر(عليه السلام). وهي الفائدة المرجوة من فعل الإمام(عليه السلام).
ثمّ مَن قال لك: أنّا نستدلّ على إمامة موسى الكاظم(عليه السلام) بما فعله الإمام الصادق(عليه السلام) بإسماعيل؟!
ومَن قال لك: أنّ الإمام(عليه السلام) لم ينصّ على الإمام بعده؟!
بل إنّ الإمام(عليه السلام) فعل الأمرين! وهو غاية التدبير والتبليغ, فقد نصّ على الإمام الكاظم(عليه السلام) في زمن حياة إسماعيل وعند وفاته وبعدها، كما كشف عن وجه إسماعيل ليثبت للشيعة موته القطعي؛ دفعاً لأيّ توهّم أو شبهة.

وأمّا استفادتك من أنّ أكثر الشيعة كانوا إسماعيلية من كلام النوبختي؛ فنعتقد أنّ عبارة النوبختي واضحة! حيث كان ينقل مدعى الإسماعيلية، ولا إشارة فيها إلى قول الكثير أو الاكثرمن الشيعة؛ فلاحظ!
فمن أيّ كلام تديننا؟ ومَن هو الذي حجبه الهوى عن رؤية الحقيقة؟!

ثالثاً: نحن نطالبك بالروايات المدّعاة في إمامة إسماعيل، ولم نروِ نحن أنّ الإمام هو إسماعيل, وما نقوله في البداء هو الذي قلناه، لا كما تريد أن تفهمه من أنّ الإمامة كانت في إسماعيل ثمّ حوّلت إلى الإمام موسى(عليه السلام).
بل نقول: إنّ الإمامة من الأصل لم تكن في إسماعيل، وإنّما هي لموسى(عليه السلام), وما ذكره صاحب (فرق الشيعة) من أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار بالإمامة لإسماعيل(2) - لو سلّمنا أنّه قوله ولم يكن محكيّ القول عن هذه الفرقة؛ وهو: الأصح - فهو لا يمثل إلاّ رأيه الشخصي، وليس قوله هذا صادر من المعصومين، ونحن غير ملزمين بقوله هذا مع مخالفة جميع علماء ومحدّثي الطائفة له.
ثمّ لا تنسى أنّنا نعرض عقيدتنا حسب ما روي عندنا ولا حجّة علينا من روايات الآخرين, فالموجود عندنا روايات تنصّ على إمامة الكاظم(عليه السلام)، وروايات فيها ظهور البداء من الله في حقّ الإمام الكاظم(عليه السلام)، وليس عندنا روايات تنصّ على إمامة إسماعيل، وللبداء عندنا معنى ثابت مأخوذ من أئمّتنا(عليهم السلام) ومذكور في كتبنا، فبمقتضى الجمع بين الروايات وبين معنى البداء عندنا، خرجنا بالنتيجة التي لا يمكن الركون إلى غيرها وعليها اعتقاد الشيعة الإمامية الآن، وهي حمل روايات البداء على ما عرفت.
فكيف لك أن تحتجّ علينا بما رويتم أنتم وبما تعتقدون من بطلان البداء؟! وهذا لا يكون نقاش في كيفية استفادتنا إمامة الكاظم(عليه السلام) من رواياتنا, بل يكون نقاش في أُصول أُخرى، وهي: صحّة الروايات عندنا أو عندكم، أو إمكان تعارضها، وعن صحّة عقيدة البداء، وهو شيء آخر، كما تعلم.
بل أنتم أعيتكم الحيل حتّى قلتم بالإمامة المستقرّة والإمامة المستودعة بعد أن لم تستطيعوا دحض حجج مخالفيكم في إمامة الكاظم(عليه السلام)!!

رابعاً: إنّ ما ذكرناه عن الإسماعيليين كان بشكل عام بمجمل فرقها، فكان حديثنا عن تلك المجموعات التي تقول أنّها من الفرقة الإسماعيلية، وأنت قد قسّمت الإسماعيلية إلى محقّة وباطلة، ونحن ننقل لك ما كتب عن الإسماعيلية من بعض المصادر التاريخية، إضافة لما ذكرناه من بعض مصادرهم في جوابنا السابق:
ففي كتاب (تاريخ تشيع در إيران) لرسول جعفريان، عند حديثه عن بعض الحكّام الإسماعيليين، يقول ما تعريبه: ((والحسن ابن ونائب محمّد (محمّد بن بزرك أُميد، وبزرك أُميد كان نائب الحسن بن صباح) هو أوّل حاكم إسماعيلي (في قلعت الموت)، خرج على النظام المألوف المتمثّل برعاية ظواهر الشرع، من خلال تمسّكه بقاعدة التأويل، وأسس نوعاً من الحكومة التأويلية القائمة على أساس الباطنية والموافقة لهواه؛ يقول الجويني: (إنّما قام في أوّل تولّيه شؤون الحكم بعد أبيه بإبطال الشعائر الشرعية والقواعد الإسلامية التي كانوا يلتزمون بها منذ عهد الحسن بن الصباح).
وأعلن الحسن بن محمّد هذا عن شعائر القيامة، وقال: ((الآن حان يوم القيامة واليوم حساب لا عمل، لذا من عمل بحكم الشريعة في يوم القيامة وواظب على العبادات والشعائر استوجب النكال والقتل والرجم والتعذيب)).
وحكم بعده محمّد بن الحسن الذي كان أكثر غلوّاً من أبيه في هذا الطريق... وعلى خلافه كان ابنه جلال الدين؛ إذ توجّه لرعاية ظواهر الشرع، وفتح الروابط مع خلفاء بغداد. بيد أنّ نجله علاء الدين أعاد نهج الإلحاد بعده))(3).
ولك الحقّ في أن تقول أنّ الحديث كان عن هذه الجماعات التي انحرفت عن الفرقة المحقّة، ولكنّهم على كلّ حال يعدّون من الإسماعيلية، وكان كلامنا عن الإسماعيلية عامّاً، مع أنّا لا ننكر أنّ حقّ الكلام كان لا بدّ فيه من التفصيل والتفرقة بين فرق الإسماعيلية، فلك عذرنا على ما ظهر من كلامنا من تعميم، أو من اعتمادنا على كتب غيرهم.
ولعلّك إذا عرفت السبب في ذلك عذرتنا؛ فإنّ كتب الإسماعيلية نادرة، أكثرها مخطوطة ما عدا ما طبع منذ فترة، كالكتب التي حقّقها عارف ثامر ومصطفى غالب، ولا تظنّ أنّ قولنا هذا جزافاً، فالموجود من كتب الإسماعيلية عندنا لا يتجاوز العشرين، المطبوعة منها والمخطوطة، ولا نقول أنّ كتب الإسماعيلية قليلة، وإنّما نقول أنّها نادرة الوجود، فنلجأ عند حاجتنا للبحث عنهم إلى كتب التاريخ والفرق من غيرهم؛ إذ ما موجود عندنا، مثل: كتاب (دعائم الإسلام)، وكتاب (افتتاح الدعوة) للقاضي النعمان، لا يوجد فيه من عقائد الإسماعيلية ما يشفي الغليل، أمّا (زهر المعاني) فقد نقلنا لك بعض ما فيه.
فهل لك أن تدلّنا على المصادر المطبوعة التي يمكن الاعتماد عليها في أخذ عقائد الإسماعيلية التي تدّعي أنّها المحقّة، أو أن تكتب لنا عن عقائدكم بشيء من التفصيل المدعوم بالدليل والمصدر، حتّى يصبح النقاش فيما بيننا أكثر علمية، ولك جزيل الشكر؟!
وأمّا ما ذكرنا عن الحاكم بأمر الله، فهو مأخوذ من كتب التاريخ والفرق، كما ذكرنا، ولك الحقّ في الاعتراض عليه، ولكن قد ذكرنا لك السبب في ذلك آنفاً.

خامساً: نحن لم نذكر أنّ الحاكم كان يرضى بما يقوله الدروز في حقّه، أو لا يرضى، بل ذكرنا مقولة الدروز فيه، والدروز كما تعرف فرقة منشقّة من الفرقة الإسماعيلية، ونحن لم نفترِ عليه، بل قلنا ما قاله الآخرون فيه.
وأخيراً نسأل الله أن يوفق الجميع للتعرّف على الحقيقة، والاتّحاد تحت لواء الفرقة الناجية، ومن الله التوفيق.
ودمتم في رعاية الله

(1) الإمامة والتبصرة: 66 - 69 الباب (13) حديث (56).
(2) فرق الشيعة للنوبختي: 63.
(3) تاريخ تشيع در إيران 1: 463 فصل (5) نقلاً عن تاريخ جهانكشاي للجويني 3: 225، و3: 238.

بو رضا / السعودية
تعليق على الجواب (3)
لاحظت هنا في الإجابة تعليقاً على كلام أنّ الشيخ النوبختي صاحب كتاب (فرق الشيعة): ((وما ذكره صاحب فرق الشيعة من أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار بالإمامة لإسماعيل لا يمثل إلاّ رأيه الشخصي وليس قوله هذا صادر من المعصومين ونحن غير ملزمين بقوله هذا مع مخالفة جميع علماء ومحدّثي الطائفة له)).
قلتم بأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار لإبنه إسماعيل بالإمامة، فأنا لم أفهم هذه المقولة من الشيخ النوبختي أحد سفراء الإمام المهدي(عليه السلام)! فكيف يقول أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار لابنه إسماعيل بالإمامة؟! فكيف استنبط هذا من الرواية وهو يعتقد أنّ الإمامة في موسى الكاظم(عليه السلام)؟! وهل توجد روايات من كتب الإسماعيلية تفيد أنّ الإمامة في الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)؟
الجواب:

الأخ بو رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ السفير الثالث للإمام الحجّة(عجلّ الله تعالى فرجه الشريف)، هو الحسين بن روح النوبختي المتوفّى سنة (326هـ)، وأمّا صاحب كتاب (فرق الشيعة) فهو أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي المتوفّى سنة (310هـ)، فيرجى الملاحظة وعدم الخلط بينهما.
وأمّا ما ذكرناه عن النوبختي صاحب كتاب (فرق الشيعة) من قوله: إنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار بالإمامة إلى ابنه إسماعيل(1)، فإنّه كان في معرض سرد مدّعى الفرقة التي اعتقدت بإمامة إسماعيل في حياة الإمام الصادق(عليه السلام)..
ولعلّ ما يوضّح ذلك: قوله بعد ثلاث صفحات: ((وفرقة زعمت أنّ الإمام بعد جعفر بن محمّد ابنه إسماعيل بن جعفر، وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه، وقالوا: كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس؛ لأنّه خاف فغيّبه عنهم، وزعموا أنّ إسماعيل لا يموت حتّى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وأنّه هو القائم؛ لأنّ أباه أشار إليه بالإمامة بعده، وقلّدهم ذلك له، وأخبرهم أنّه صاحبه... الخ))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) فرق الشيعة: 63.
(2) فرق الشيعة: 66.

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » الروايات التي يستدلّ بها الإسماعيلية على إمامة إسماعيل


احمد ناجي / النرويج
السؤال: الروايات التي يستدلّ بها الإسماعيلية على إمامة إسماعيل

أرجو الرد على هذه الشبهة الإسماعيلية

*************************

مختصر الإيضاح في إثبات إمامة إسماعيل بن جعفر عليهم السلام

استجابة لطلب بعض الإخوة الاثني عشرية الذين يلحّون علينا في ذكر النصوص والبراهين الدالّة على إمامة مولانا إسماعيل بن جعفر عليهم السلام، نورد لهم هذه الحجج والبراهين من كتاب (دامغ الباطل وحتف المناضل) لسيّدنا علي بن محمّد بن الوليد(قدّس الله روحه).
والاثنا عشرية هم الموسومين عند أهل الحقّ بـ(القطعية)؛ لقطعهم ما أمر الله به أن يوصل من حبل الإمامة المتّصل في الأعقاب الطاهرة إلى يوم القيامة..
اعتقدت أنّ الإمامة في سيّدنا علي وولده إلى مولانا جعفر الصادق، واعترفت بنصّه على ولده إسماعيل سلام الله عليهم، ثمّ مالت عن سُنن الحقّ بإعراضها عن إمامة مولانا محمّد بن إسماعيل، وزعمت أنّه لما مات مولانا إسماعيل في حياة أبيه، نصّ أبوه بالإمامة على موسى بن جعفر، فاعتقادهم ذلك نقض لما جاء في مذهب أهل البيت(عليهم السلام) من أنّ الإمامة لا ترجع القهقري، وباعترافهم بالنصّ على إسماعيل ثبتت الإمامة لولده وعقبه، فلا رجوع لها إلى مولانا جعفر بعد نصّه بها على ولده، فيقول أهل الحقّ محتجّين عليهم أنّهم قد أجمعوا معاً أنّ الإمامة لا تصحّ إلاّ بالنصّ والتوقيف.
ولمّا كان النصّ من النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) جاء في عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) من دون غيره، ومن علي جاء في الحسن، ولم يستحقّ أولاده النصّ بالإمامة من بعده مع وجوده، كون مثل الحسن في العصمة والطهارة وإشارة النبيّ بالإمامة إليه وهو الحسين(عليه السلام) فجاء النصّ فيه، ثمّ لم يستحقّ أولاد الحسن النصّ بعد الحسين؛ لكون ذريّة الحسين أولى به لقرب الرحم لقول الله تعالى: (( وَأُولُو الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ )) (النور:54) وكما أنّ النصّ جاء على الولاء في أولاد الحسين إلى جعفر بن محمّد الصادق(عليهم السلام)، وكان جعفر الصادق نصّ على إسماعيل عليهما السلام، واختلفت الشيعة فيه بما قالت من موته قبل جعفر، وإشارة جعفر بعد ذلك إلى بعض أولاده وقوله: (ما بدا لله بدا له كما بدا له في إسماعيل)، كان لا يخلو الأمر بعد نصّ جعفر بن محمّد على إسماعيل فيما يدّعي من نصّه بعد موته على بعض أولاده من وجوه ثلاثة:

أمّا أنّه نصّ على بعض أولاده بعد موت إسماعيل، كما يقال، ولإسماعيل ولد.
أو نصّ ولم يكن لإسماعيل ولد.
أو لم ينصّ على أحد بعدما تقدّم من نصّه على إسماعيل أوّلاً.
فإن كان قد نصّ ولإسماعيل ولد، كان جعفر حاكماً بغير ما أنزل الله، إذ أعطى ميراث إسماعيل، مع كونه ولد له، إخوته من غير علّة سالبة لولده، كما سلبت من ولد الحسن وأوجبت لولد الحسين؛ وتوهّم مثل ذلك في جعفر غير جائز!
وإذا لا، لم يكن جائزاً لصحّة إمامته وعصمته، كان ما نسب إليه من نصّه(عليه السلام) على بعض أولاده بعد تقدّم النصّ على إسماعيل باطلاً، وإذا كان باطلاً كانت الإمامة لولد إسماعيل ثابتة.
وإذا كان(عليه السلام) قد نصّ ولم يكن لإسماعيل ولد وكان في علم الله وتقديره أن يكون منقطع النسل، وجب - من حيث علم الله وتقديره أن يكون النصّ لا يجوز على من ينقطع نسله مع كون الإمامة محفوظة في العقب - أن لا ينص جعفر على إسماعيل. ولمّا وجدناه قد نصّ عليه، كان منه العلم بأنّه غير منقطع النسل والعقب، وإذا كان غير منقطع النسل والعقب فالإمامة لنسله ثابتة.
وأمّا إذا كان لا يخلو من ثلاثة أوجه وأوجبت الوجوه الثلاثة كون الإمامة لإسماعيل وذرّيته، فالإمامة متعاقبة لإسماعيل وولده؛ إذاً الإمامة في إسماعيل وذرّيته عليهم السلام.

فنقول: إنّ الإمامة لمّا كانت في عقب جعفر بن محمّد(عليه السلام) وكان الإمام لا ينصّ على من يجعله إماماً إلاّ بعد أن يعلم أنّه يصلح لها، وكان أوّل ما يستصلح للإمام في إمامته أن يكون لا عقيماً ثمّ وجود عقبه ونسله، إذ من كان لا عقب له لا يستحقّ الإمامة، وكان الإمام جعفر(عليه السلام) قد نصّ على إسماعيل كان ذلك بأنّ لإسماعيل ولداً وعقباً، وإلاّ كان لا ينصّ عليه، وإذا كان له عقب فعقبه أحقّ بالإمامة من أعمامه، إذاً الإمامة لإسماعيل ولعقبه من دون غيرهم.

البرهان الثالث:
لمّا كان الإمام معصوماً لا تسبق منه زلّة، وكان لو لم يكن لإسماعيل ولد وعقب ولا ذرّية، إذ كان نصّ جعفر(عليه السلام) زلّة، وجب من حيث عصمة الإمام أن يكون لإسماعيل لمّا نصّ عليه عقب وذرّية (وإذا كانت له ذرّية وعقب) فعقبه أولى بالإمامة من أعمامه، إذاً الإمامة من بعد إسماعيل لعقبه وولده من دون غيرهم.

البرهان الرابع:
لمّا كانت الإمامة لجعفر(عليه السلام)، وكانت محفوظة في عقبه، وكان له أولاد أربعة: إسماعيل وعبد الله ومحمّد وموسى، فلم يستحقّها عبد الله؛ لكونه عقيماً منقطع النسل، ومصير ذلك من أكبر الشهادات في بطلان إمامته وعلى عدم النصّ فيه، ولا محمّد استحقّها لاستعماله ما استعمل ممّا نافى قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وخالف أمره من خروجه على من آمنه وآواه، وخيانته إيّاه، وتجريد السيف في الحرم المحرّم فيه، وادّعائه فيه الإمامة، وانعكاس أمره، وخيبة دعوته، مع قول النبيّ: إن الإمام لا تُردّ رايته ودعوته إذا دعاها بالحرمين. وتكذيب نفسه فيه، ومصير ذلك كلّه من أكبر الشهادات ببطلان إمامته، وعدم النصّ فيه.
ولا موسى استحقّها، لمّا عدم فيه وفي عقبه شرائطها، التي هي: وجود النصّ بوجود المنصوص عليه، والدعوة القائمة إلى توحيد الله تعالى، والعلم بتأويل كتاب الله وشريعة الرسول(عليه السلام) بانتهاء الأمر إلى من يعتقد إمامته إلى من لا وجود له من نسله من نحو نيف وثلاثمائة سنة مع حاجة الأمّة إليه لو كان إماماً، مع عدم الخوف الذي هو الشرط في استتار من يكون إماماً، فيقال: إنّه خائف، وانغماد السيف المسلول كان في اهراق دم آل محمّد صلّى الله عليهم أجمعين وشيعتهم من جهة بني أميّة والطلقاء من آل العبّاس، فيقال لأجله هارب.
ثمّ بعدم دعوة له قائمة يدعو إلى الله تعالى بإمامته - مع افتراضها - ولزوم إقامتها من حيث لو كان إماماً ولو بالستر؛ إذ لا يكون نبيّاً ولا إماماً من لا تكون دعوته قائمة، وعدم علم التأويل لما اختلف فيه من كتاب الله تعالى، وتفسيره، والحلال والحرام والشريعة عند أصحابه المنتحلين إمامته، مع افتراض نشره علمه لو كان إماماً، ومصير ذلك كلّه من أكبر الشهادات ببطلان إمامته. ثبتت الإمامة لإسماعيل من حيث أنّها في عقب جعفر بن محمّد (مع بطلان مقالات) الآخرين من أولاده.
وإذا ثبتت لإسماعيل الإمامة، وكانت لا تثبت إلاّ لمن كان له عقب، كانت الإمامة بعد إسماعيل لولده محمّد عليه السلام. إذاً الإمامة بعد إسماعيل لولده محمّد عليه السلام.

البرهان الخامس:
لما كانت الحاجة إلى الإمام إنّما كانت لأن يكون حافظاً رسوم الشريعة وعين الكتاب من أن يزداد فيها أو ينقص منها، وداعياً إلى الإسلام بالترغيب والترهيب، ووافداً بالمسلمين على ربّهم يوم الحساب، ومخرجاً إيّاهم من اختلاف ما فيه يختلفون بعلمه وتفسيره، وقاضياً فيما يحدث من الحوادث بينهم بما أنزل الله، مستغفراً لهم، ومصلّياً بهم، ومطهّراً لهم بأخذ ما أمر الله بأخذه منهم على ما يراه، ومقيماً الحدود، ومجيباً على ما يرد إليه ممّا يراد معرفته من أُمور الدين، ومبلّغاً إلى الأمّة ما قال الرسول، وسادّاً مسدّه في جميع ما كان يتعلّق به من طلب مصالح الأمّة، وكان لولا هذه الأسباب لا يحتاج إلى إمام، وكان من لا يكون حافظاً رسوم الشريعة، ولا مخرجاً للناس من اختلافهم إذا ردّوا إليه، ولا قاضياً فيما يحدث بينهم من الحوادث، ولا مستغفراً لهم، ولا مصلّياً بهم، ولا داعياً، ولا مطهراً، ولا مقيماً للحدود، ولا محيياً، ولا وافراً، ولا مبلّغاً، ولا ساداً مسدّ الرسول في جميع ما كان يتعلّق بأمره، ثبت أنّه ليس بإمام.
وإذا ثبت أنّه ليس بإمام كان منه الإيجاب إلى شرف الإمامة، وتاج النصّ والتوقّف، ولو كان فيهم لكان لا ينقطع في نسل من له نسل منهم إمارتها، وإذا انقطع فيهم ذلك مع ثبوت كون الإمامة في عقب جعفر(عليه السلام)، ووجود أمارتها في عقب إسماعيل، صحّ أن الإمامة لإسماعيل وعقبه. إذاً الإمامة لإسماعيل وعقبه وذرّيته دون غيرهم.
ولمّا قال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كائن في أمّتي ما كان في الأمم السالفة، حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة، وكان الله تعالى قد أخبر بكون فتية آمنوا بربّهم فزادهم هدى، وربط على قلوبهم، وإنّهم لمّا رأوا قومهم قد اتّخذوا أولياء من دون الله آووا إلى الكهف ولبثوا فيه ثلاثمائة سنين وتسع سنين على شدّة حالهم التي أعلم الله نبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال: (( لَوِ اطَّلَعتَ عَلَيهِم لَوَلَّيتَ مِنهُم فِرَاراً وَلَمُلِئتَ مِنهُم رُعباً )) (الكهف:18), وفرّج الله عنهم بعد هذه الحالة الشدّة والمدّة الطويلة..
وصحّ كون مثل هذا في ذرّية محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) تحت الظلم والخوف والاستتار (محفوظين مكلوئين مستقلّين في الآفاق) ذات يمين وشمال مدّة ثلاثمائة سنة وتسع سنين إلى وقت خروج المهدي بالله أبي محمّد عليه السلام وقيامه بالجهاد في المغرب.
وكان كون استقرار ما أخبر الله به من حديث أصحاب الكهف عن صحّته من أمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في نسل إسماعيل من دون نسل أحد من أولاد جعفر بظهور المهدي بالله عليه السلام بالمغرب، الذي بخروجه مجاهداً في سنة تسع وثلاثمائة من هجرة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأزال عن الأئمّة حجاب الخوف، وطلعت الشمس من مغربها، ودارت رحى الدين على قطبه، وعاد الحقّ إلى أهله، فصارت أعلامهم مشهورة، وراياتهم في الذبّ عن حقّهم منصورة، وكان المهدي بالله عليه السلام الرابع من ولد محمّد بن إسماعيل عليهم السلام، وسلالته وصفوته، ثبت أنّ الإمامة لإسماعيل عليه السلام وعقبه.
نضيف هذه الأدلّة وأغلبها من مصادر الإخوة الاثني عشرية والتي تؤكّد أنّ الإمام جعفر الصادق نصّ على ابنه الإمام إسماعيل، وما دام أنّ الأدلّة موجودة في مصادر من ينكرون إمامة إسماعيل عليه السلام فهي أكبر دليل على ما نقوله، وإلاّ لما وجدت في تلك المصادر.
وفي البداية هذه نبذة موجزة عن الإمام إسماعيل بن جعفر عليهما السلام:
الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)، يكنّى بأبي محمّد، ويلقّب بـ(الوفي).
ذكر في العديد من المصادر الموثوق بها أنّ والدته هي فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام). وأشارت بعض المصادر إلى أنّ الإمام الصادق لم يتزوّج عليها في حياتها، ولم يتّخذ عليها سرية، كفعل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حقّ خديجة(عليها السلام)، وكفعل الإمام عليّ(عليه السلام) في حقّ فاطمة الزهراء(سلام الله عليها).. وبهذا الحسب والنسب الشريف يكون الإمام إسماعيل خلاصة وسلالة الغرّ الميامين.
وقد جاء في كتاب (شرح الأخبار) للقاضي النعمان بن محمّد أنّ إسماعيل كان أحبّ أولاد الصادق إليه، وأبرّهما به. ويقول حاتم بن عمران بن زهرة في كتابه (الأُصول والأحكام): كان أفضل أخوته وأكملهم عقلاً، وأكثرهم علماً، إضافة إلى أنّه كان حاذقاً ومتبحّراً في علم التأويل. ويقول المفضل بن عمر الصيرفي: أنّ الإمام جعفر الصادق بسبب حبّه الشديد لابنه إسماعيل حذّر أهل المدينة قائلاً: (لا تجافوا إسماعيل)!

وورد في مصادر الإخوة الاثني عشرية أنّ الإمام جعفر الصادق استخلف ابنه الإمام إسماعيل ونصّبه خليفة ووصياً له، ومن الأدلّة والروايات والأحداث التي تؤكّد وتثبت إمامته، نذكر الآتي:
1- روى الكليني والمفيد والطوسي: عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن العسكري وقت وفاة ابنه أبي جعفر، وقد كان أشار إليه ودلّ عليه, وإنّي لأفكر في نفسي وأقول هذه قصّة أبي إبراهيم وقصّة إسماعيل, فأقبل إليَّ أبو الحسن، وقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي جعفر وصيّر مكانه أبا محمّد كما بدا له في إسماعيل بعدما دلّ عليه أبو عبد الله ونصّبه, وهو كما حدّثتك نفسك وأنكره المبطلون. أبو محمّد ابني الخلف من بعدي عنده ما تحتاجون إليه, ومعه آلة الإمامة والحمد لله!!
لاحظ أنّ هذه الشهادة صادرة من أحد أئمّة الاثني عشرية، وهو أبي الحسن العسكري بأنّ الإمام الصادق دلّ على إسماعيل ونصّبه، وهذا يؤكّد على أنّ خصال الفضل والشرف اجتمعت في إسماعيل، وأنّ الإشارة وقعت عليه في حياة أبيه!!
2- كذلك ذكر الحسن بن موسى النوبختي في كتابه (فرق الشيعة): أنّ الإمام الصادق نصّ على ابنه إسماعيل، وهذا قوله: ((فإنّه لمّا أشار جعفر بن محمّد إلى إمامة ابنه إسماعيل ثمّ مات إسماعيل في حياة أبيه رجعوا))، وما دام أنّه ثبت وقوع النصّ والإشارة على إسماعيل من والده فذلك يكفي لإثبات أحقّيته بالإمامة، ويكفي لإسقاط حجج من ينكر إمامته حتّى لو توفّي في حياة والده الصادق، فقد أصبحت في عقب إسماعيل، وفي ذرّيته تمشي قدماً قدماً، ولا تمشي إلى الوراء، ولا ترجع القهقري، وهي بالنصّ من إمام على إمام!! فكيف ترجع عن إسماعيل عليه السلام بعد أن صارت إليه ووقع النصّ عليه؟
فلا يجوز بعد أن صارت إليه إلاّ أن تمضي من بعده قدماً في عقبه، وفي ولده الإمام محمّد بن إسماعيل، عرف ذلك من عرفه من المحقّقين، وجهله من جهله، والشكّ لا ينقض اليقين.
والذين رجعوا بعد معرفتهم بأنّ إسماعيل هو الإمام الشرعي وصاحب الحقّ هم الذين ظلّوا الطريق، ومن رجع ونكث وانقلب فعلى نفسه؛ قال تعالى: (( أَفَإِن مَاتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلَى أَعقَابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلَى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئاً وَسَيَجزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )) (آل عمران:144)، ومن أنكر وجحد الحقّ بعد المعرفة فهو كما قال تعالى: (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاستَيقَنَتهَا أَنفُسُهُم ظُلماً وَعُلُوّاً )) (النمل:14) ، أمّا من اتّبع طريق الحقّ، والتزم بمن أشار إليه وليّ الأمر فقد أخذ بحظّه!! قال تعالى: (( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاَغُ المُبِينُ )) (النور:54).

أيضاً من الأدلّة التي تثبت أنّ الإمام الصادق قد نصّ على ابنه الإمام إسماعيل وأنّ الناس كانوا يأتّمون به في حياة والده الآتي:
1- عن مسمع كردين، قال: دخلت على أبي عبد الله وعنده إسماعيل، قال: ونحن إذ ذاك نأتمّ به بعد أبيه... الرواية!!(1)
2- ذكر الوليد بن صبيح أنّ أباه قد أوصى إليه، وقال: كان بيني وبين رجل، يقال له: عبد الجليل، صداقة في قدم، فقال لي: إنّ أبا عبد الله أوصى إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين!!(2).

ماذا يقول الإمام موسى الكاظم عن المهدي بالله عليه السلام:
روى عبد الرحمن بن بكار الأقرع القيرواني, قال: حججت, فدخلت المدينة, فأتيت مسجد رسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم), فرأيت الناس مجتمعين على مالك بن أنس يسألونه ويفتيهم. فقصدت نحوه, فإذا أنا برجل وسيم حاضر في المسجد وحوله حفدة يدفعون الناس عنه, فقلت لبعض من حوله: من هذا؟ قالوا: موسى بن جعفر. فتركت مالكاً, وتبعته, ولم أزل أتلطف حتّى لصقت به, فقلت: يا ابن رسول الله إنّي رجل من أهل المغرب من شيعتكم وممّن يدين الله بولايتكم.
قال لي: إليك عنّي يا رجل, فإنّه قد وكلّ بنا حفظة أخافهم عليك.
قلت: باسم الله, وإنّما أردت أن أسألك.
فقال: سل عمّا تريد؟
قلت: إنّا قد روينا أنّ المهدي منكم, فمتى يكون قيامه, وأين يقوم؟
فقال: إنّ مثل من سألت عنه مثل عمود سقط من السماء رأسه من المغرب وأصله في المشرق, فمن أين ترى العمود يقوم إذا أُقيم؟
قلت: من قبل رأسه.
قال: فحسبك من المغرب يقوم وأصله من المشرق، وهناك يستوي قيامه ويتمّ أمره.
وممّا يحتجّ به الإخوة الاثنا عشرية: قولهم: بأنّ الرواية التي وردت عن المهدي، وهي قول الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ المهدي بالله يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)، بأنّها لم تنطبق على المهدي بالله عليه السلام.

ونقول لهم ردّاً على ذلك:
قال الله سبحانه وتعالى في حقّ نبيّه الكريم: (( هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ )) (التوبة:33). ونحن نعلم أنّ الرسول الكريم توفّي ولم يتحقّق كلّ ذلك بالمطلق، ولم يظهر الإسلام على الأديان الأُخرى، ولم يغطّي جميع الأماكن، ولم يتعدّى حدود الجزيرة العربية، ولكن نحن نؤمن ونقول بأنّ الله لن يخلف وعده، وسيتحقّق وعد الله لنبيّه على أيدي الأئمّة من ولده إن شاء الله، وكلّ الفضل يرجع في ذلك للرسول الكريم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وينسب إليه حتّى لو تحقّق ذلك فيما بعد على أيدي الأئمّة من ولده؛ لأنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مفتاحه وأساسه وبداية الأمر تمّ على يديه، ونفس الشيء ينطبق على الإمام المهدي(عليه السلام)، كما وعد رسول الله بذلك، حتّى لو لم يتحقّق بالمطلق في حياته فما يكون بعد ذلك من ولده فهو منسوب إليه(عليه السلام), مثلما جميع ذلك ينسب إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ إذ كان أوّل ما جاء به وعنه تأصّل وتفرع، وكلّ قائم من ولده من بعده مهدي قد هداهم الله عزّ وجلّ وهدى بهم عباده، فهم الأئمّة المهديّون والعباد الصالحون الذين ذكرهم الله في أنّه يورثهم الأرض، وهو لا يخلف الميعاد!!

*************************

(1) انظر: الاختصاص: 290، والبصائر: 97، وبحار الأنوار 47: 82، وإثبات الهداة 3: 165.
(2) انظر: بحار الأنوار 48: 22.
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل أن نورد الجواب، نودّ أن نشير إلى أنّ الأدلّة المنقولة أوّلاً مأخوذة من كتاب (المصابيح في إثبات الإمامة) لحجّة الواقين حميد الدين الكرماني(1)، ولكن كثر فيها التصحيف والخطأ هنا.
لقد بنى مَن يريد الاستدلال على إمامة إسماعيل (وهو الكرماني) أدلّته على مقدّمة باطلة نحن لا نقرّ بصحّتها, وهي: كون الإمام الصادق(عليه السلام) قال بإمامة إسماعيل قبل أن يقول بإمامة الكاظم(عليه السلام). فما ذكره الكرماني كلّه يسقط بعد بطلان هذه المقدّمة.

وأمّا ما ذكره الكاتب من النصوص التي يقول أنّها تدلّ على إمامة إسماعيل، فنحن نجيب عنها ونقول:
أمّا رواية الغيبة عن الإمام العسكري(عليه السلام)، فهي قد رويت في (الكافي) بصيغة أُخرى، فبدل قول الإمام العسكري(عليه السلام): (بعد ما دلّ عليه)، جاء في (الكافي): (بعد مضي إسماعيل)، وبذلك لا يكون فيها أي دليل على الإمامة، وأمّا البداء، فالمقصود به هو: ظهور الأمر عند الشيعة أنّ الإمامة ليست في إسماعيل، والتوهّم السابق ليس منشأه الإمام، بل لتصوّرهم أنّ الإمامة تكون في الأكبر، أو غير ذلك.
والجملة الأخيرة في رواية (الكافي) تدلّ على عدم الإمامة من الأوّل في إسماعيل؛ فإنّ قوله: (ما كشف به عن حاله) يدلّ على أنّه من أوّل الأمر لم يكن إماماً، لا أنّه تغيّر حاله من إمام إلى غير إمام(2).
وأمّا ما ذكره صاحب (فرق الشيعة) فهو بصدد تعداد الفرق، وأنّ كلّ واحد منها تزعم شيئاً تدّعي به صحّة مذهبها, فما ذكره من أنّ الإمام أشار إليه بالإمامة فإنّه زعم منهم بذلك، وليس هذا قوله.
وأمّا رواية كردين، فأنّها لا تدلّ على إمامة إسماعيل، بل تدلّ على أنّ الشيعة كانت تعتقد بإمامته، وهذا ما قلنا به في معنى البداء.

ثمّ أنّ الرواية تدلّ في آخرها على خطأ هذا الاعتقاد، وأنّ الموصى له هو: الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)، لا إسماعيل، فالاستدلال بجزء من الرواية على المدّعى كالاستدلال على كفر من قال: ((لا إله)). فأعجب ما في الأمر أنّ يستدلّ الإسماعيلية برواية تدحض مدّعاهم!
وأرادوا بطريقة قصّ الرواية الإيحاء على أنّ الإمام أوصى إلى إسماعيل، لكن آخر الرواية ينسف هذا المعنى نسفاً، ونفس هذا الفعل تكرّر في الرواية التي بعدها, ونحن لا نجيب على هذه الرواية بأكثر من ذكرها كاملة، وهي:
عن الوليد بن صبيح، قال: كان بيني وبين رجل، يقال له: عبد الجليل، كلام في قدم، فقال لي: إنّ أبا عبد الله(عليه السلام) أوصى إلى إسماعيل، قال: فقلت ذلك لأبي عبد الله(عليه السلام): إنّ عبد الجليل حدّثني بأنّك أوصيت إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين.
فقال: يا وليد! لا والله، فإن كنت فعلت فإلى فلان - يعني أبا الحسن موسى(عليه السلام) - وسمّاه(3).
هذه هي كلّ الروايات التي يدّعي أنّها نصّ على إمامة إسماعيل والتي بنى عليها ما بنى.
ولو أردنا التسليم معه على أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) نصّ على ذلك، فمن أين له أنّ الإمامة لا ترجع القهقري ولا يحقّ للإمام تغيير الإمامة من إسماعيل بعد وفاته إلى موسى(عليه السلام)؟!!
وأمّا ما ذكره بعد ذلك بشأن المهدي(عجّل الله فرجه)، فسيأتي جوابه في الأسئلة اللاحقة.
ودمتم في رعاية الله

(1) المصابيح في إثبات الإمامة: 96 المصباح السادس من المقالة الثانية.
(2) الكافي 1: 327 كتاب الحجّة، باب (الإشارة والنصّ على أبي الحسن الثالث(عليه السلام)) حديث (10).
(3) كتاب الغيبة للنعماني: 345 الباب (24) حديث (3).

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » ردّ روايات يستدلّون بها على إمامة إسماعيل


احمد حسين / النرويج
السؤال: ردّ روايات يستدلّون بها على إمامة إسماعيل

عرض لي أحد الإسماعيلية دليلاً من كتبنا على إمامة إسماعيل(عليه السلام)، هو الآتي:

*************************

مختصر الإيضاح في إثبات إمامة إسماعيل بن جعفر(عليهم السلام)، وورد في مصادر الإخوة الاثني عشرية أنّ الإمام جعفر الصادق استخلف ابنه الإمام إسماعيل ونصّبه خليفة ووصياً له، ومن الأدلّة والروايات والأحداث التي تؤكّد وتثبت إمامته، نذكر الآتي:

1- روى الكليني والمفيد والطوسي: عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن العسكري وقت وفاة ابنه أبي جعفر، وقد كان أشار إليه ودلّ عليه, وإنّي لأفكر في نفسي وأقول هذه قصّة أبي إبراهيم وقصّة إسماعيل, فأقبل إليَّ أبو الحسن، وقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي جعفر وصيّر مكانه أبا محمّد كما بدا له في إسماعيل بعدما دلّ عليه أبو عبد الله ونصّبه, وهو كما حدّثتك نفسك وأنكره المبطلون. أبو محمّد ابني الخلف من بعدي عنده ما تحتاجون إليه, ومعه آلة الإمامة والحمد لله!!
لاحظ أنّ هذه الشهادة صادرة من أحد أئمّة الاثني عشرية، وهو أبي الحسن العسكري بأنّ الإمام الصادق دلّ على إسماعيل ونصّبه، وهذا يؤكّد على أنّ خصال الفضل والشرف اجتمعت في إسماعيل، وأنّ الإشارة وقعت عليه في حياة أبيه!!

2- كذلك ذكر الحسن بن موسى النوبختي في كتابه (فرق الشيعة): أنّ الإمام الصادق نصّ على ابنه إسماعيل، وهذا قوله: ((فإنّه لمّا أشار جعفر بن محمّد إلى إمامة ابنه إسماعيل ثمّ مات إسماعيل في حياة أبيه رجعوا))، وما دام أنّه ثبت وقوع النصّ والإشارة على إسماعيل من والده فذلك يكفي لإثبات أحقّيته بالإمامة، ويكفي لإسقاط حجج من ينكر إمامته حتّى لو توفّي في حياة والده الصادق، فقد أصبحت في عقب إسماعيل، وفي ذرّيته تمشي قدماً قدماً، ولا تمشي إلى الوراء، ولا ترجع القهقري، وهي بالنصّ من إمام على إمام!! فكيف ترجع عن إسماعيل عليه السلام بعد أن صارت إليه ووقع النصّ عليه؟

فلا يجوز بعد أن صارت إليه إلاّ أن تمضي من بعده قدماً في عقبه، وفي ولده الإمام محمّد بن إسماعيل، عرف ذلك من عرفه من المحقّقين، وجهله من جهله، والشكّ لا ينقض اليقين.
والذين رجعوا بعد معرفتهم بأنّ إسماعيل هو الإمام الشرعي وصاحب الحقّ هم الذين ظلّوا الطريق، ومن رجع ونكث وانقلب فعلى نفسه؛ قال تعالى: (( أَفَإِن مَاتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلَى أَعقَابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلَى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئاً وَسَيَجزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )) (آل عمران:144)، ومن أنكر وجحد الحقّ بعد المعرفة فهو كما قال تعالى: (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاستَيقَنَتهَا أَنفُسُهُم ظُلماً وَعُلُوّاً )) (النمل:14)، أمّا من اتّبع طريق الحقّ، والتزم بمن أشار إليه وليّ الأمر فقد أخذ بحظّه!! قال تعالى: (( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاَغُ المُبِينُ )) (النور:54، العنكبوت:18).

أيضاً من الأدلّة التي تثبت أنّ الإمام الصادق قد نصّ على ابنه الإمام إسماعيل وأنّ الناس كانوا يأتّمون به في حياة والده الآتي:
1- عن مسمع كردين، قال: دخلت على أبي عبد الله وعنده إسماعيل، قال: ونحن إذ ذاك نأتمّ به بعد أبيه... الرواية!!(1)
2- ذكر الوليد بن صبيح أنّ أباه قد أوصى إليه، وقال: كان بيني وبين رجل، يقال له: عبد الجليل، صداقة في قدم، فقال لي: إنّ أبا عبد الله أوصى إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين!!(2).

*************************

أرجو الردّ عليه، ولكم جزيل الشكر، ووفّقكم الله لخدمة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)

(1) انظر: الاختصاص: 290، والبصائر: 97، وبحار الأنوار 47: 82، وإثبات الهداة 3: 165.
(2) انظر: بحار الأنوار 48: 22.
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن رد مثل هكذا أحاديث من عدة وجوه:
1- إنّ الأخبار الكثيرة تدلّ على عدم إمامة إسماعيل، ولا تقف هذه الأخبار في قبالها.
2- إنّ الرواية الأولى عن أبي هاشم الجعفري نقلت في (الكافي) بطريقة أُخرى، فلم يذكر فيها التنصيب والدلالة، بل وردت هكذا: (كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل)(1)، وإن هذا الاختلاف في النصّ لرواية واحدة يجعل الجزء المختلف فيه في محلّ شكّ ويسقط عن الاعتبار.
3- يمكن إرجاع ضمائر الرواية الأولى بما ينسجم مع تلك الروايات الكثيرة التي تدلّ على عدم إمامة إسماعيل وهو أنّ المقصود من (دلّ عليه أبو عبد الله ونصّبه)، أي كما أوضح الإمام الصادق(عليه السلام) أمر البداء، ونصب الإمام موسى(عليه السلام) بعد حصوله، بمعنى إظهار موسى(عليه السلام) من قبل الله أنّه هو الإمام بإماتة إسماعيل، لا أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) نصّب إسماعيل. فالضمير في (دلّ عليه) و(نصبه) يرجع إلى موسى(عليه السلام) لا إلى إسماعيل.
4- لو سلّمنا جدلاً بصحّة التنصيب لكن الرواية نفسها تبيّن أن الله أبدل الإمام من إسماعيل إلى موسى، فلا تثبت بذلك إمامة إسماعيل.
5- أمّا كلام النوبختي فهو جاء في سياق إيراد دعوى فرقة رجعت عن إمامة جعفر الصادق(عليه السلام)، لا أنّه من كلامه، ويدلّ على ذلك: ما قاله بعد صفحات في إيراد دعوى فرقة من فرق الإسماعيلية، قال: ((وفرقة زعمت أنّ الإمام بعد جعفر بن محمّد ابنه إسماعيل بن جعفر... وزعموا أنّ إسماعيل لا يموت... وأنّه هو القائم لأنّ أباه أشار إليه بالإمامة))(2).
فإشارة الإمامة لإسماعيل زعم من قبل بعض الفرق، ومنها: الإسماعيلية، لا أنّ الإمام هو الذي أشار بذلك.
6- أمّا رواية مسمع كردين فإنّ هذا الكلام صدر من قبل الراوي، وهو كونه يأتمّ بإسماعيل بعد أبيه، ولا خلاف لنا في ذلك..
فنحن نقول: إنّ بعض الشيعة كانت تعتقد أنّ الإمامة في إسماعيل بعد أبيه، لكن الله أظهر خلاف ذلك الاعتقاد، وهو الذي نقصده من البداء. وهذه الرواية طويلة اقتطعها الكاتب؛ فإنّ نهايتها تدلّ على أنّ النصّ كان على الإمام موسى(عليه السلام).
7- أمّا رواية الوليد بن صبيح، ففيها: أنّ رجلاً أخبر الراوي أنّ الإمام أوصى إلى إسماعيل، فسأل الراوي الإمام عن ذلك فأجابه الإمام بالنصّ: (يا وليد! لا والله فإن كنت فعلت فإلى فلان ـ يعني أبا الحسن موسى(عليه السلام) وسمّاه)، وهذه الرواية صريحة في عدم الوصية إلى إسماعيل، بل أوصى إلى موسى، فلا يصحّ قطع الرواية ليستدلّ بجزء منها على المدّعى، فهذه طريقة المدلّسين، وهي سريعة الافتضاح.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 327 كتاب الحجّة باب (الإشارة والنصّ على أبي الحسن الثالث(عليه السلام)).
(2) فرق الشيعة: 67 - 68.

صالح / السعودية
تعليق على الجواب (4)

لدي تعليق ذو شقين :
أولاً: جاء في الجواب في النقطة الثالثة تأويل الحديث بالنسبة للإمام الكاظم(عليه السلام)، ولكن تبقى نفس المشكلة في حقّ الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) حيث يقول الراوي: (كنت عند أبي الحسن العسكري وقت وفاة ابنه أبي جعفر "وقد كان أشار إليه ودلّ عليه"...)؟

ثانياً: تفضلتم في النقطة الرابعة: "لو سلّمنا جدلاً بصحّة التنصيب لكن الرواية نفسها تبيّن أنّ الله أبدل الإمام من إسماعيل إلى موسى فلا تثبت بذلك إمامة إسماعيل"..
ولكن السؤال هو: أليس هذا القول مندفع بسبب حديث أبي بصير عن الإمام الباقر(عليه السلام) : (في قوله عزّ وجلّ: (( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ))، إنّها في الحسين(عليه السلام) ينتقل من ولد إلى ولد، ولا ترجع إلى أخ ولا عم"، وغيرها من أحاديث جريان الإمامة في الأعقاب من الوالد لولده؟
ويبقى تمسّك الإسماعيلي بأصل القضية وهي دعوى الوصية لإسماعيل؟

الجواب:

الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: العبارة الأولى الصادرة من أبي هاشم الجعفري، فلا نحتاج الى تأويلها لأنّها صادرة من غير المعصوم، فنستطيع القول أنّ أبا هشام كان متوهما للاشارة على أبي جعفر.
ثمّ هناك رواية أخرى ليس فيها هذه العبارة، بل وردت الرواية هكذا: (بعدما مضى ابنه أبو جعفر وإنّي لأفكر في نفسي أريد أن أقول: كأنّهما أعني أبا جعفر وأبا محمّد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد (عليهما السلام) وإنّ قصّتهما كقصّتهما).
وهناك إضافة لها وهي: (إذ كان أبو محمد المرجي بعد أبي جعفر)، وهذه الرواية تدلّ على أنّ الذي في نفسه والذي أشار إليه الإمام بقوله كما حدّثتك نفسك هو هذا الذي يعني أنّ المستحق للإمامة هو أبو محمّد كما كان المستحق لها موسى ابن جعفر(عليه السلام) .

ثانياً: كما ذكرنا في إجابات سابقة عند القول أنّنا نسلّم بشيء، فلا بدّ من غض الطرف عن كلّ الروايات التي تتعارض مع هذا التسليم، لأنّ التسليم ليس معناه أنّ المسلّم به صحيح، بل نرضى به لمجرد الجدال ولنرى ما يوصلنا إليه.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » عدد أئمّة الإسماعيلية


بو رضا / السعودية
السؤال: عدد أئمّة الإسماعيلية
كم عدد الأئمّة التي يعتقدها الإسماعيلية، وأنّهم أئمّة منصوص عليهم؟ ومَن هم؟
الجواب:

الأخ بو رضا المحترم
السلام عليكم وحرمة الله وبركاته
إنّ الإسماعيلية تنسب بهذه النسبة لأنّها قالت بإمامة إسماعيل بعد أبيه الإمام الصادق(عليه السلام)، وأئمّتهم بعد الإمام الصادق(عليه السلام) هم:
1- إسماعيل بن جعفر.
2- محمّد بن إسماعيل.
3- عبد الله بن محمّد.
4- أحمد بن عبد الله.
5- الحسين بن أحمد.
6- عبيد الله المهدي بن الحسين مؤسّس الدولة الفاطمية.
7- محمّد القائم.
8- إسماعيل بن محمّد المنصور.
9- معد بن إسماعيل المعز.
10- نزار بن معد العزيز.
11- المنصور بن نزار الحاكم.
12- علي بن منصور الظاهر.
13- معد بن علي المستنصر.

وهؤلاء الأئمّة متفّق عليهم بين فرق الإسماعيلية، ثمّ اختلفوا إلى فرقتين: المستعلية، والنزارية.
فالمستعلية، أئمّتها بعد المستنصر:
1- أحمد المستعلي.
2- الآمر بأحكام الله منصور بن أحمد.
3- الطيب بن الآمر.
ثمّ جاء دور الستر.

وأمّا النزارية، فقد انقسمت هي أيضاً إلى قسمين: الآغاخانية، والمؤمنية، وأئمّة المؤمنية:
1- نزار بن معد.
2- حسن بن نزار.
3- محمّد بن الحسن.
4- حسن بن محمّد (جلال الدين).
5- محمّد بن الحسن (علاء الدين).
6- محمود بن محمّد (ركن الدين).
7- محمّد بن محمود (شمس الدين).
8- مؤمن بن محمّد.
9- محمّد بن مؤمن.
10- رضي الدين بن محمّد.
11- طاهر بن رضي الدين.
12- رضي الدين الثاني بن طاهر.
13- طاهر بن رضي الدين الثاني.
14- حيدر بن طاهر.
15- صدر الدين بن حيدر.
16- معين الدين بن صدر الدين.
17- عطية الله بن معين الدين.
18- عزيز بن عطية الله.
19- معين الدين الثاني بن عزيز.
20- محمّد بن معين الدين الثاني.
21- حيدر بن محمّد.
22- محمّد بن حيدر (الأمير الباقر).

والأئمّة النزارية القاسمية - الآغاخانية:
1- نزار بن معد.
2- علي بن نزار الهادي.
3- محمّد بن علي المهتدي.
4- حسن بن محمّد القاهر.
5- الحسن علي بن حسن القاهر.
6- أعلى محمّد بن حسن.
7- جلال الدين حسن.
8- علاء الدين محمّد.
9- ركن الدين خورشاه.
10- شمس الدين محمّد.
11- قاسم شاه.
12- إسلام شاه.
13- محمّد بن إسلام.
14- المستنصر بالله الثاني.
15- عبد السلام.
16- غريب ميرزا.
17- أبو الذر علي.
18- مراد ميرزا.
19- ذو الفقار علي.
20- نور الدين علي.
21- خليل الله علي.
22- شاه نزار بن علي.
23- شاه السيّد علي.
24- حسن علي.
25- قاسم علي.
26- أبو الحسن علي.
27- خليل الله علي.
28- شاه حسن علي.
29- علي شاه.
30- سلطان محمّد شاه.
31- كريم خان.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » عقيدتهم في القائم(عجّل الله فرجه)


ابو محمد رضا
السؤال: عقيدتهم في القائم(عجّل الله فرجه)
هل القائم رقم سبعة هو المهدي الذي سيظهر في آخر الزمان، أم غيره؟ وكما قلتم: أنّ الإسماعيلية سبعية، فما دور هؤلاء الأئمّة الذي يعتقدون بهم وراء السابع؟ فقد لاحظت أنّ أئمّتهم تجاوزوا السبعة إلى فوق العشرينات، هذا غير انقسامه!
وما معنى الباطنية؟ وما هو اعتقاد هؤلاء بأئمّتهم؟ وما دور أئمّتنا(عليهم السلام) الأئمّة الذين نصّت عليه أُمّهات الكتب بجانب هؤلاء الذين شذّوا عن الحقّ؟
الجواب:

الأخ أبا محمد رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القائم الذي تقول به الإسماعيلية والذي تقول به الإمامية هو واحد من حيث المفهوم؛ فكلّ فرقة ترجع في ذلك إلى أحاديث عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وعن الأئمّة المعصومين(عليهم السلام): أنّه سيأتي في آخر الزمان من يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، لكن الفرق بين الفرقتين هو في: المصداق..
فالإمامية يقولون: إنّه ابن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، وهو الإمام الثاني عشر، وهو حيّ غائب لحدّ الآن.

أمّا الإسماعيلية، فاختلفوا في ذلك، قسم قالوا: ابن إسماعيل ابن الإمام الصادق هو القائم(1)، وقسم قالوا: إنّ محمّد بن إسماعيل هو القائم، وأنّه لم يمت، وأنّه في بلاد الروم، وهؤلاء هم: القرامطة، وهم فرقة من الإسماعيلية المباركية(2). ولم يبقَ من الواقفين على إسماعيل وابنه محمّد من الإسماعيلية اليوم أحد!

أمّا الخليفة الفاطمي الثاني محمّد القائم بن عبيد الله المهدي، فالقائم لقب أطلق عليه، وهم يقرّون بوفاته ولا يعتقدون أنّه الذي يظهر في آخر الزمان.
وإنّ الإمامة عندهم لا تنتهي بالسبعة، بل كلّ دور ينتهي بالسبعة، فمحمّد بن إسماعيل عندهم متمّ للدور الأوّل بعد رسالة نبيّنا محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) - دور صغير - والمعز متمّ للدور الثاني - دور صغير أيضاً -، وهكذا كلّ سبعة أئمّة عندهم يسمّى: دوراً(3)، وهم يعتقدون أنّ الإمامة مستمرة في ولد إسماعيل إلى آخر الزمان، والذين يعتقدون بهذا الاعتقاد اليوم من الإسماعيلية يسمّون بـ(الآغاخانية)، وهناك فرقة أُخرى تسمّى: (البهرة)، وهؤلاء ينتهون إلى شخص يقولون: أنّه المهدي، وأنّه غائب، أمّا الذي يطلقون عليه سلطان البهرة يقول السبحاني: الظاهر أنّه من قبيل النائب عن الإمام الغائب(4).
وقال المحقّق الطوسي: إنّما سمّوا بـ(الباطنية) لقولهم: كلّ ظاهر فله باطن، يكون ذلك الباطن مصدراً، وذلك الظاهر مَظهراً له، ولا يكون ظاهر لا باطن له إلاّ ما هو مثل السراب، ولا باطن لا ظاهر له إلاّ الخيال لا أصل له(5).
وإنّ درجات الإمام عندهم خمسة، وهي:
1- الإمام المقيم.
2- الإمام الأساس.
3- الإمام المتم.
4- الإمام المستقر.
5- الإمام المستودع.

فالإمام المقيم هو: الذي يقيم الرسول الناطق، وهي أعلى مراتب الإمامة عندهم وأرفعها، وأكثرها دقّة وسرّية.
أمّا الإمام الأساس فهو: الذي يرافق الناطق في كافّة مراحل حياته ويكون ساعده الأيمن وأمين سرّه.
والإمام المتم هو: الذي يتمّ أداء الرسالة في نهاية الدور، وأنّ قوّته تكون معادلة لقوّة الأئمّة الستّة الذين سبقوه في الدور نفسه بمجموعهم، ويطلق عليه اسم: ناطق الدور.
أمّا الإمام المستقر فهو: الذي له صلاحية توريث الإمامة لولده.
والإمام المستودع هو: الذي يتسلّم شؤون الإمامة في الظروف والأدوار الاستثنائية، وهو الذي يقوم بمهماتها نيابة عن الإمام المستقر بنفس الصلاحيات(6).
ولقد كان الإمام الصادق(عليه السلام) حريصاً على إفهام الشيعة بأنّ الإمامة لم تكتب لإسماعيل، فعند وفاة ابنه إسماعيل أمر بكشف وجهه أمام أكثر من ثلاثين رجلاً من شيعته، وهو يسألهم واحداً بعد آخر: (أحيّ هو أم ميّت؟) فيقولون: هو ميّت، فقال(عليه السلام): (اللّهمّ اشهد واشهدوا فإنّه سيرتاب المبطلون، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم، ثمّ أومأ إلى موسى(عليه السلام)، والله متمّ نوره ولو كره المشركون(7).
ودمتم في رعاية الله

(1) فرق الشيعة: 67.
(2) فرق الشيعة: 72 - 73.
(3) الإمامة في الإسلام: 151 شجرة الإمامة الإسماعيلية.
(4) بحوث في الملل والنحل 8: 28 الفصل الثاني.
(5) رسالة في قواعد العقائد: 85 الباب الرابع القسم الثاني.
(6) الإمامة في الإسلام: 143 الإسماعيلية الإمامية.
(7) كتاب الغيبة للنعماني: 348 الباب (24) حديث (8).

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » ادّعاؤهم أنّ المهدي بالله هو المهدي المنتظر


عبد الله / السعودية
السؤال: ادّعاؤهم أنّ المهدي بالله هو المهدي المنتظر
ما قولكم في ما قالته الإسماعيلية في هذا الحديث وعن مقصودها؟
قالت: ((إنّ لدينا أنّ المهدي بالله يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)). العبارة (المهدي بالله)، من أين هذه الرواية؟
حسب علمي أنّ الرواية: (أنّ المهدي)، بدون لفظ (بالله)؛ لأنّهم هنا يدّعون بأنّ هذا يؤيّد بأنّه المهدي بالله الفاطمي.. هذه نقطة.
نقطة أُخرى.. هل قول الإمام: (قال: فحسبك من المغرب يقوم وأصله من المشرق وهناك يستوي قيامه ويتمّ أمره).
هل هو المقصود به المهدي بالله.. أنّه حكم المغرب أو أقام بها.. لأنّ هذا ما فهمته من قولهم: أنّ المهدي الذي تتحدّث عنه الإسماعيلية من رواية الإمام الكاظم هو المهدي بالله الفاطمي.
وهذا النصّ كامل وشبهتهم من خلال هذا الطرح:
روى عبد الرحمن بن بكار الأقرع القيرواني, قال: حججت, فدخلت المدينة, فأتيت مسجد رسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم), فرأيت الناس مجتمعين على مالك بن أنس يسألونه ويفتيهم. فقصدت نحوه, فإذا أنا برجل وسيم حاضر في المسجد وحوله حفدة يدفعون الناس عنه, فقلت لبعض مَن حوله: مَن هذا؟
قالوا: موسى بن جعفر.
فتركت مالكاً, وتبعته, ولم أزل أتلطف حتّى لصقت به, فقلت: يا بن رسول الله! إنّي رجل من أهل المغرب، من شيعتكم، وممّن يدين الله بولايتكم. قال لي: إليك عنّي يا رجل, فإنّه قد وكلّ بنا حفظة أخافهم عليك.
قلت: باسم الله, وإنّما أردت أن أسألك.
فقال: سل عمّا تريد؟
قلت: إنّا قد روينا أنّ المهدي منكم, فمتى يكون قيامه, وأين يقوم؟
فقال: إنّ مثل من سألت عنه مثل عمود سقط من السماء رأسه من المغرب وأصله في المشرق, فمن أين ترى العمود يقوم إذا أُقيم؟
قلت: من قبل رأسه.
قال: فحسبك من المغرب يقوم وأصله من المشرق، وهناك يستوي قيامه ويتمّ أمره.
وممّا يحتجّ به الإخوة الاثني عشرية قولهم بأنّ الرواية التي وردت عن المهدي، وهي: قول الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ المهدي بالله يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً) بأنّها لم تنطبق على المهدي بالله(عليه السلام).
ونقول لهم ردّاً على ذلك:
قال الله سبحانه وتعالى في حقّ نبيّه الكريم: (( هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ )) (التوبة:33، الصف: 9).
ونحن نعلم أنّ الرسول الكريم توفّي ولم يتحقّق كلّ ذلك بالمطلق، ولم يظهر الإسلام على الأديان الأُخرى، ولم يغطِّ جميع الأماكن، ولم يتعدَّ حدود الجزيرة العربية، ولكن نحن نؤمن ونقول بأنّ الله لن يخلف وعده، وسيتحقّق وعد الله لنبيّه على أيدي الأئمّة من ولده إن شاء الله.
وكلّ الفضل يرجع في ذلك للرسول الكريم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وينسب إليه حتّى لو تحقّق ذلك في ما بعد على أيدي الأئمّة من ولده؛ لأنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مفتاحه وأساسه، وبداية الأمر تمّ على يديه، ونفس الشيء ينطبق على الإمام المهدي(عليه السلام)، كما وعد رسول الله بذلك، حتّى لو لم يتحقّق بالمطلق في حياته فما يكون بعد ذلك من ولده فهو منسوب إليه(عليه السلام), مثلما جميع ذلك ينسب إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ إذ كان أوّل ما جاء به وعنه تأصّل وتفرّع، وكلّ قائم من ولده من بعده مهدي قد هداهم الله عزّ وجلّ، وهدى بهم عباده، فهم الأئمّة المهديون، والعباد الصالحون الذين ذكرهم الله في أنّه يورثهم الأرض، وهو لا يخلف الميعاد!! -
فما قولكم؟
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: الروايات عندنا تقول المهدي ولا تقول المهدي بالله، ثمّ إنّه حتّى لو قالت المهدي بالله وجاء شخص وادّعى أنّه المهدي بالله المذكور في النصوص، فهل هذا يجعله هو المقصود، أم لا بدّ من انطباق العنوان حقيقة عليه، فمجرّد الادّعاء لا ينفع شيئاً، فلو سمّى أحداً اليوم اسمه بالمهدي، وقال: أنا المقصود بالروايات، فهل هذا يجعله هو المهدي؟!

ثانياً: لم ترد هذه الرواية في كتبنا الحديثية، إلاّ ما ذكره القاضي النعمان في (شرح الأخبار)، والقاضي محسوب على الطائفة الإسماعيلية، ومع فرض وجودها في كتبنا فإنّها معارضة بروايات كثيرة صحيحة السند تشير إلى قيامه في مكّة دون غيرها.
ثمّ إنّ العبارة المذكورة تحتمل أكثر من معنى، فلا يصحّ تطبيقها على المهدي بالله فقط.
وإنّ ما في متن الرواية مختلّ؛ فإنّ فيها أنّه: (مثل عمود سقط من السماء رأسه من المغرب وأصله في المشرق)، والظاهر أنّ الصحيح: رأسه في المغرب، وأصله من المشرق.
ثمّ قال: (فمن أين ترى العمود يقوم إذا أُقيم؟ قلت: من قبل رأسه)، وهذا فيه مناقشة؛ لأنّ العمود لا يقوم على رأسه، بل على أصله.
فإن قلت: إنّما المقصود هو أن يرفع بداية من رأسه حتّى يقوم على أصله.
فنقول: على هذا يكون استواء قيامه وتمام أمره في الشرق؛ لأنّه سوف يقف على أصله فيه، وهذا يخالف اسم الإشارة في قوله: (وهناك يستوي قيامه ويتمّ أمره)؛ لأنّ اسم الإشارة هناك يقصد به الغرب فهو البعيد عن الإمام الذي كان في مكّة؛ لأنّ مكّة تعدّ من الشرق ولا يقال لها: هناك، بل يقال: هنا.
فإن قلت: لعلّ المقصود بـ(هناك) هو المشرق البعيد إيران وما بعدها مثلاً.
قلنا: إنّ هذا خلاف روايات ظهوره(عليه السلام) في مكّة أوّلاً. وثانياً: انّ ملك الإسماعيلين لم يصل إلى العراق أصلاً فما بالك بإيران؟ بل إنّ أمرهم كان بالعكس تماماً، حيث هاجر عبد الله المهدي من الشام وقام أمره واستوى في المغرب، أي: أنّ رأسه كان في الشرق وأصله كان في المغرب.

ثالثاً: إنّ ملك الإسماعيلين تمّ وانقضى ولم يظهر الإسلام على الدين كلّه، ولم يملأ الأرض، فأين البشارة بتحقيق ذلك من قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟!
فإن قلت: انّ ذلك سيحدث في المستقبل.
قلنا: إذاً يوجد عندكم مهديان لا مهدي واحد، الأوّل ظهر بالمغرب وهو المدعو المهدي بالله، والثاني لا نعلم أين سيظهر؛ فلاحظ!
ثمّ إنّ المقارنة بالآية الكريمة: (( هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ )) غير صحيحة بالمرّة؛ لأنّ الضمير في (( لِيُظهِرَهُ )) يعود على الدين لا على رسوله، فالدين هو الذي سيظهر على الدين كلّه لا الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو ما يصدق لو حدث هذا الظهور للدين بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بمدّة طويلة.

وأمّا في حديث رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ المهدي بالله يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)، فإنّ فاعل (يملأ) هو المهدي(عجّل الله فرجه) نفسه لا غير، فلا يصحّ في العربية - والنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أفصح من نطق بالضاد - أن ينسب الفعل إلى فاعل معيّن، ثمّ يتمّ هذا الفعل على يد غيره في المستقبل!
فإنّ الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً هو المهدي بشخصه بنصّ الحديث، لا المهدي مجازاً بعلاقة الأوّل إليه، أو التفرّع منه، أي: أولاده؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » نبذة عن الدولة الفاطمية


المسبتصر الفلسطيني / فلسطين
السؤال: نبذة عن الدولة الفاطمية
أريد نبذة عن الدولة الفاطمية من حيث النشأة، ولماذا كانت في مصر؟ وكيف سقطت؟
الجواب:

الأخ المستبصر الفلسطيني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول هاشم عثمان في كتابه: ((يعود الفضل في نجاح الدعوة بالدرجة الأولى إلى الدعاة الذين كانوا طرازاً فريداً من الرجال... وكان من أشهرهم... الحلواني وأبو سفيان اللذان توجّها إلى المغرب وأقاما فيه ثمّ لحق بهما أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمّد بن زكريا الشيعي وأخوه أبو العبّاس، فنجحا في نشر الدعوة سنة 288هـ ـ 900م...
وبعد عشر سنوات من انتشار الدعوة في المغرب تملّك المهدي عبيد الله بلاده كلّها بسيوف الكتاميين والصقالبة، وكان هذا بداية ظهور الدولة الفاطمية التي اتّخذت من المهدية التي بناها المهدي عبيد الله سنة 303هـ، عاصمة لها.
وتعاقب على حكم هذه الدولة الجديدة التي عاشت نحواً من 270 سنة (297هـ - 576هـ/909 - 1171م) (14) إماماً، أوّلهم: عبيد الله بن المهدي، حكم من 297هـ إلى 322هـ، وآخرهم: العاضد لدين الله أبو محمّد عبد الله (حكم من 555هـ إلى 567هـ/1160 - 1171م) عاش (4) من هؤلاء الأئمّة بالمهدية عاصمة مملكتهم بالمغرب قبل انتقال عاصمة الخلافة إلى القاهرة سنة 362هـ / 972م))(1).
وقال في (ص190): ((ولمّا وجد أبو عبد الله الشيعي وشقيقه أبو العبّاس أنّ الظروف مهيّأة لحضور المهدي، كتبا إليه بالحضور وتسلّم زمام الأُمور، وكانت عين الخليفة المكتفي ببغداد تراقب ما يجري بانتباه شديد، لذلك أرسل في طلب المهدي، فخاف المهدي وغادر سلمية مع ابنه نزار متوجّهاً إلى مصر، فكتب الخليفة إلى عيسى النوشري، أمير مصر، بالقبض عليه، كما كتب بنفس المعنى إلى زيادة الله بن الأغلب في المغرب، لكن المهدي استطاع الإفلات من النوشري وزيادة الله ووصل إلى سلجماسة، فقبض عليه عاملها اليسع بن مدرار وسجنه، بعد أن ورده كتاب من زيادة الله بن الأغلب.
وعندما وصلت أخبار القبض عليه إلى رقادة، حيث يقيم أبو عبد الله الشيعي، سار في جيوش عظيمة اهتزّ لها المغرب بأسره يريد سلجماسة.
وبعد يوم من القتال فرّ اليسع، ودخل أبو عبد الله المدينة وأخرج المهدي وابنه من السجن، ومشى في ركائبهما بجميع رؤساء القبائل، وهو يبكي من شدّة الفرح ويقول للناس: هذا مولاكم...
أقام المهدي بسلجماسة أربعين يوماً ثمّ سار إلى أفريقية في ربيع الآخر سنة (297هـ/909م) ونزل برقادة. ودعي له بالخلافة يوم الجمعة أواخر شهر ربيع الآخر سنة (297هـ/909م).
عاش المهدي بعد مبايعته للخلافة 25 سنة، قضاها بصراع مرير مع الخارجين عليه. وكان أوّل هؤلاء: داعييه أبا عبد الله الشيعي وأخاه أبا عبّاس. وجرت له معهم وقعة هائلة في جمادي الآخرة سنة (298هـ/910م)، انتهت بمقتلهما مع أعيان جندهما.
وبعد داعييه عصا عليه أهل طرابلس سنة (300هـ/912م)، فأخضعهم بالسيف، ثمّ خرج عليه محمّد بن خرز الزناتي سنة (315هـ/927م) فكسر شوكته وحطّم قواه.
وكانت أكبر مشكلة واجهها هي: خروج أبي يزيد مخلد كيداد، أو كندار، الأباضي، المعروف بـ(راكب الحمار)، الذي خرج سنة 303هـ/915 م. وقد عجز المهدي عن القضاء عليه.
كما عجز عن افتتاح مصر بصورة تامّة بالرغم من المحاولات التي قام بها والحملات التي وجهها إلى هذا البلد))(2).
وفي كتاب (بحوث في الملل والنحل) للسبحاني ما ملخّصه: إنّ المعزّ لدين الله هو مؤسّس الدولة الفاطمية في مصر، فهو أوّل خليفة فاطمي ملك مصر، وخرج إليها حيث أرسل أحد مواليه، المعروف بـ(جوهر)، بجيش كثيف، فافتتح مدناً متعدّدة، وبعد موت كافور الأخشيدي صاحب مصر أخذ بتجهيز جوهر بالعساكر إلى أخذ ديار مصر، حتّى تهيّأ أمره(3).
وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) ما ملخّصه: إنّه بعد موت وزير العاضد شيركوه استوزر ابن أخيه صلاح الدين، وشرع يطلب من العاضد أشياء من الخيل والرقيق والمال؛ ليقوي بذلك ضعفه، حتّى أخذ آخر فرس منه، ثمّ خلعه وخطب لبني العبّاس، واستأصل شأفة بني عبيد، ومحق دولة الرفض(4).
ودمتم في رعاية الله

(1) الإسماعيلية: 179 القسم الثاني، الدولة الفاطمية.
(2) انظر: الإسماعيلية: 190 - 194 القسم الثاني، الدولة الفاطمية.
(3) بحوث في الملل والنحل 8: 122 الفصل السادس.
(4) سير أعلام النبلاء 15: 211 - 212 (78) العاضد.

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » الدولة الفاطمية كانت إسماعيلية


محمد ابراهيم الإبراهيم / الكويت
السؤال: الدولة الفاطمية كانت إسماعيلية
عندي عدّة أسئلة عن الدولة الفاطمية وهي:
1- هل الدولة الفاطمية شرعية؟
2- هل فعلاً وقع العلويين في نسب المهدي؟
هذا النص: ((ولم يستطع الخليفة العبّاسي المقتدر بالله أن يدفع قيامها، وكلّ ما فعله أنّه أصدر منشوراً بالطعن في نسب المهدي, وقّعه وجهاء الهاشميين بما فيهم العلويون)).
3- هل كانت الدولة الفاطمية تنشر علوم أهل البيت أم لا؟ ولماذا يحاربها السُنّة؟
4- هل فعلاً استعانت الدولة الفاطمية باليهود؟
الجواب:

الأخ محمد ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الدولة الفاطمية كانت على المذهب الإسماعيلي, والمذهب الإسماعيلي له خلافات عقائدية جذرية مع الإمامية في عدد الأئمّة(عليهم السلام) وأشخاصهم بعد الإمام الصادق(عليه السلام), وإن كانت له مشتركات أُخرى مع الإمامية.
والخليفة العبّاسي - كما ورد في التاريخ وثبت عند المحقّقين - عمل عريضة طويلة في القدح بنسب الفاطميين أجبر العلماء على التوقيع فيها, وأكّد على علماء الإمامية بما فيهم الأشراف والسادة منهم, وأجبرهم على التوقيع, وهدّد مَن لم يوقّع في هذه العريضة, منهم: النقيب الطاهر أبا محمّد الموسوي وابنه المرتضى..
وذكر أنّ الرضيّ رفض التوقيع(1)، ومع هذا فإنّ شيخ الشيعة المفيد(قدّس سرّه) لم يرد اسمه فيمن وقّع, وكذلك كثير من زعماء الإمامية ممّن امتنع من التوقيع.
والدولة الفاطمية وإن كانت إسماعيلية, إلاّ أنّ لها مشتركات مع الإمامية, ولذا فإنّ ما قامت به من نشر أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) ينصبّ نفعه على الإمامية أيضاً.
ولم يثبت عن الدولة الفاطمية أنّها استعانت باليهود، وإنّما هي افتراءات وجهها النواصب إليهم؛ للطعن بهم.
وفي الختام نودّ أن ننبّه على أنّ ما ذكره التاريخ والمؤرّخون عن الدولة الفاطمية الكثير منه غير صحيح, وإنّما هي أكاذيب افتعلتها الأيدي الأثيمة؛ للطعن بالدولة الفاطمية, وإن كنّا لا ننزّه الدولة الفاطمية أيضاً من بعض الانحرافات.
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 38 مقدّمة المؤلّف، القول في نسب الرضي أبي الحسن(رضي الله عنه).

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » بهرة اليمن


بدر على احمد / اليمن
السؤال: بهرة اليمن
أريد معلومات عن بهرة اليمن!
الجواب:

الأخ بدرالمحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
البهرة: فرقة من فرق المذهب الإسماعيلي، وهي موجودة في غرب الهند، وأصلها من الهنود المختلطين بالعرب اليمانيين، وترتبط بالذين يدافعون عن دعاوي (المستعلي) في مطالبته بالخلافة الفاطمية بعد أبيه المستنصر؛ إذ انتفض المستعلي بوجه أخيه نزار..
ويشير اصطلاح (البهرة) إلى كلمة: (تاجر) المشتقّة من اللغة (الكجراتية)، وقد حصلت بعض الزيجات الداخلية بين هذه الفرقة وبعض العرب اليمانيين من قسم المستعليين في أكثر الأوقات.
ظلّ رئيس هذه الفرقة (يوسف بن سليمان) مقيماً في اليمن حتّى عام 946هـ، وقد كان أتباع هذه الفرقة يسافرون لزيارته، ويسدّدون إليه العشر، ويستشيرونه في ما يقصدون الإقدام عليه، وفي عام 946هـ هاجر إلى الهند، وبعد خمسين سنة - أي: بعد وفاة الداعية داود بن عجب شاه في عام 996هـ - حدث انشقاق في هذه الفرقة؛ إذ انتخب بهرة كجرات، الذين يشكّلون الأغلبية بين أفراد الفرقة - داود بن قطب شاه - خليفة لسلفه، وبعثوا بنصّ الانتخابات إلى أصحابهم في اليمن، ولكن مستعلية اليمن لم يرضوا بذلك، ونصّبوا سليمان بن حسن الذي كان يدّعي الخلافة الحقيقية لداود بن عجب شاه.
توفّي سليمان في (أحمد آباد)، وقد عرف مؤيدو سليمان باسم: السليمانيين، وكان داعيتهم في اليمن(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: كتاب الإسماعيليون والمغول لحسن الأمين: 173 فرقة البهرة.

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » حركة القرامطة


حسن / البحرين
السؤال: حركة القرامطة
من هي وما حقيقة حركة القرامطة في الجزيرة العربية؟
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ القرامطة حركة سياسية أصلها عقائدي، ينتسبون إلى: (حمدان قرمط) الذي كان أحد دعاة الأئمّة المستورين الإسماعيلية، وسمّي بذلك، أي: قرمط؛ لأنّه كان يتقرمط في مشيته، أي: يقارب بين خطواته. وقد أقام في الكوفة أواخر القرن الثالث الهجري.
ثمّ إنّ هذه الحركة انشقّت عن الدعوة الإسماعيلية في زمن الأئمّة المستورين بعد اختلاف على شخصية الإمام، فدعوا إلى استقلال دعاتها بالدعوة لأنفسهم وعدم الخضوع لمكاتبات الأئمّة الإسماعيلية في السلمية، بل إنّهم سعوا إلى القضاء على هؤلاء الأئمّة، خاصّة: زكرويه بن مهرويه وأولاده، الذين كانوا على رأس قرامطة سواد الكوفة بعد حمدان قرمط، وغزوا الشام وفتحوا دمشق، وخرّبوا السلمية بعد فرار إمام الإسماعيلية وولده إلى المغرب. كما سعى قرامطة البحرين للقضاء على الخلفاء الفاطميين أوّل دخولهم لمصر.
وقد أرسل قرامطة الكوفة دعاتهم إلى البحرين، وكان من أبرزهم: أبو سعيد الجنابي، واسمه: الحسن بن بهرام، وفي سنة 283هـ تزعّم أبو سعيد الجنابي الحركة القرمطية في البحرين وسار بأصحابه إلى القطيف، ثمّ إلى البصرة، وقد عهد أبو سعيد الجنابي إلى ابنه أبو طاهر حركة القرامطة؛ ففي سنة 307هـ سار إلى البصرة فاستباحها، وفي سنة 312هـ اعترض حجّاج بيت الله الحرام، فقتل منهم وانهزم الباقون.
وفي سنة 317هـ هجم على مكّة وقتل كثيراً من الحجّاج ونهب أموالهم، وفي سنة 319هـ سار أبو طاهر أيضاً إلى مكّة، فقتل الحجّاج واقتلع الحجر الأسود وحمله إلى هجر، فلمّا بلغ الخبر إلى المهدي الفاطمي كتب إليه بالنكير واللعن وتهدّده إذا لم يرجع الحجر الأسود(1).
هذه نبذة من تاريخ القرامطة، والشيعة منهم براء ومن أفعالهم القبيحة، أعاذنا الله وإياكم من الفتن والأهواء. إنّه سميع الدعاء.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: أخبار القرامطة في الأحساء والشام - العراق - اليمن للدكتور سهيل زكار.

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » الدروز


اياد / السعودية
السؤال: الدروز
هل تعتبر الطائفة الدرزية من الطوائف الإسلامية؟ وما هي عقائدهم؟
الجواب:

الأخ اياد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلفت الآراء والأبحاث حول الطائفة الدرزية، ننقل لكم بعض الآراء حول عقائدهم:
الاول: ما ورد في (دائرة المعارف البستانية): ((وإيمان الدروز: أنّ الله واحد أحد، لا بداءة له ولا نهاية، وأنّ النفوس مخلّدة تتقمّص بالأجساد البشرية - التناسخ - ولا بدّ لها من ثواب وعقاب يوم المعاد بحسب أفعالها... وعندهم للوصية نفوذ تام؛ فإنّ الانسان مختار أن يوصي قبل موته بأملاكه لمن يشاء، قريباً كان أم غريباً...))(1).

الثاني: ما ورد في (دائرة المعارف القرن العشرين): ((من معتقداتهم: أنّ الحاكم بأمر الله هو الله نفسه، وقد ظهر على الأرض عشر مرّات، أولاها: في العلي، ثمّ في الباز، إلى أن ظهر عاشر مرّة في الحاكم بأمر الله، وأنّ الحاكم لم يمت، بل اختفى...
ويعتقدون أنّ إبليس ظهر في جسم آدم، ثمّ نوح، ثمّ إبراهيم، ثمّ موسى، ثمّ عيسى، ثمّ محمّد، وأن الشيطان يظهر في جسم ابن آدم...
ويعتقدون بأنّ عدد الأرواح محدود؛ فالروح التي تخرج من جسد الميّت تعود إلى الدنيا في جسد طفل جديد...
ويعتقدون أنّ الحاكم بأمر الله تجلّى لهم في أوّل سنة 408هـ، فأسقط عنهم التكاليف من صلاة وصيام وزكاة وحجّ وجهاد وولاية وشهادة))(2).

الثالث: ما ورد في (دائرة المعارف الإسلامية): ((وقد قام مذهب الدروز على فكرة أنّ الله قد تجسّد في الإنسان في جميع الأزمان، وهم يتصوّرون أنّ الله ذاته، أو على الأقل القوّة الخالقة تتكون من مبادئ متكثّرة يصدر الواحد منها عن الآخر، ويتجسّد كلّ مبدأ من هذه المبادئ في الإنسان، وقد احتفظت العقيدة الدرزية بهذا المذهب، فالخليفة الحاكم وفقاً لهذه العقيدة يمثّل الله في وحدانيته... ومعرفة ذات الله وصفاته وتجلّياته في سلسلة المبادئ المتجسّدة في الأئمّة، وهي عقائد هذا المذهب...))(3).

الرابع: ما ورد في (موسوعة الأديان في العالم): ((كان الموحّدون الدروز منذ نشأة مذهبهم - في مطلع القرن الخامس للهجرة - محترسين في كتمانه، مشيحين عن إعلانه؛ صيانة لأنفسهم من الاضطهاد، ووقاية لها من العدوان في ذلك الزمان، هذه الفرقة المتفرّعة من الشيعة، كانت عرضة لنقمة الشيعة والسُنّة على السواء... عقيدة التجلّي الإلهي في الدرزية هي من أجلّ العقائد وأشرفها... إنّ موقف الدروز المعاصرين من الإسلام والمسلمين لمثير للدهشة والغرابة! فالكتب الدرزية المعاصرة مشحونة بالمغالطات حول هذا الموضوع.
إنّ الدروز لا يفتأون يعلنون انتماءهم إلى الإسلام ويفاخرون به، وفي ثنايا الكتب الدرزية المعاصرة محاولات كثيرة لتبرئة الدروز من تهمة المروق عن الإسلام، وذلك تبعاً لمبدأ التقيّة...))(4).

الخامس: ما ورد في كتاب (الموحّدون الدروز في الإسلام)، لمؤلّفه: الشيخ مرسل نصر، رئيس المحكمة الاستئنافية الدرزية العليا في لبنان: ((إنّ الموحّدين (الدروز) انطلاقاً من إيمانهم بالإسلام ديناً وبمحمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) رسولاً يشهدون أن لا إله الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، ويقرّون بوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحجّ والجهاد والولاية...
وبعد.. يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم السؤال الآتي: ما هي الفوارق بين مذهب التوحيد وبقية المذاهب الإسلامية؟
فالجواب على ذلك: أنّ ثمّة فوارق عدّة، وهي:
1- اعتماد الزوجة الواحدة.
2- عدم إعادة المطلقة.
3- حرية الإيصاء.
4- التقمّص اجتهاداً))(5).

هذه بعض الأقوال عن الطائفة الدرزية من المؤيدين والنافين، والله العالم بحقائق الأُمور.
ودمتم في رعاية الله

(1) دائرة المعارف البستانية 7: 675 مادّة (دروز).
(2) دائرة المعارف القرن العشرين لمحمّد فريد وجدي4: 27 - 28 مادّة (الدرزي).
(3) دائرة المعارف الإسلامية 9: 217 مادّة (الدروز).
(4) موسوعة الأديان في العالم (الدروز المحّدون): 29، 33، 134.
(5) الموحّدون (الدروز) في الإسلام: 33 الفصل الثاني، 51 الفصل الرابع.

خالد / الجزائر
تعقيب على الجواب (1)
لديّ تعقيب بسيط حول الطائفة الدرزية إذا سمحتم:
يقول العلاّمة الكبير المغفور له الشيخ محمّد جواد مغنية(رحمه الله) في كتابه (نفحات محمّدية صفحة 123):
((وسُئلت أكثر من مرّة: هل الدروز مسلمين؟ وكان جوابي: إنّ أهل الإسلام هم من يدينون به، أي: إسلام الكتاب وسُنّة النبيّ، وهم الذين يحجّون إلى الكعبة ويزورون الروضة المحمّدية، ويصلّون إلى القبلة، ويعلنون من على المآذن الشهادة لله بالوحدانية ولمحمّد بالرسالة، ويصومون رمضان، ويأتون الزكاة، ويدرسون القرآن والسُنّة النبوية... والدروز لا يلتزمون بشعائر الإسلام التي أشرنا إليها كما يفعل السُنّة والشيعة، ولا يعلنون ما يدينون.
نقول هذا مع الاحترام لعقيدتهم الدينية، ولغيرتهم الإنسانية، وأخلاقهم العالية، ومع الاعتراف بشهامتهم وشجاعتهم...)). انتهى كلام الشيخ(رحمه الله).
وأظنّ أنّ الشيخ(رحمة الله عليه) أعلم بعقيدة الدروز؛ نظراً لتواجدهم بكثرة في لبنان.
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » الحشّاشين (1)


احمد / مصر
السؤال: الحشّاشين (1)
من هم جماعة الحشّاشين وجماعة القرامطة؟
الكتب والإنترنت فهم معلومات كثيرة عن تلك الطوائف، ولكنّها معلومات من أفواه أعداء أو عامّة المسلمين أو أفواه المؤرّخين الغرب.
الجواب:

الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأُطلق على النزاريين المستقرين في قلعة ألموت لقب: الحشّاشين، ويقال: إنّ أصل اللقب كان هو الحشائشين، جاءهم هذا اللقب من عملهم في جمع الحشائش الطبية، والعمل بها من خلال زراعتها واستيرادها وتصديرها، ثمّ استغلّ خصومهم هذا اللقب وطوّروه إلى ال حشّاشين من أجل الإساءة إليهم(1).
واما القرامطة فقد ذكرناهم في الموقع/ الاسئلة العقائدية/ فرق ومذاهب/ حركة القرامطة.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي: 208 الحشيشية.

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » الحشّاشين (2)


علي علي / الكويت
السؤال: الحشّاشين (2)
سؤالي يختصّ بالحشّاشين، من هم؟ ومن مؤسّسهم؟ وما علاقتهم بالشيعة؟ وهل لهم ارتباطات بالشيعة؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الحشّاشين فرقة من الفرق الإسماعيلية، لا يفترقون عنهم من ناحية العقيدة، إلاّ أنّهم جماعة سرّية يطيع أفرادها أئمّتهم طاعة عمياء، زعم أعداءهم أنّ تسميتهم بالحشّاشين كان لأنّ مقاتليهم (الفدائيون) كانوا يستعملون الحشيش - وهو مادّة مخدّرة - عندما يقومون بأداء مهمّات خطرة، كالاغتيال مثلاً. ولكن الظاهر أنّ ذلك تهمة لا أساس لها من الصحّة، وفي أصل التسمية بـ(الحشّاشين) عدّة آراء، بعضها عن المستشرقين، وبعضها عن كتّاب في الأديان، وبعضها عن مؤلّفين إسماعيليين(1).
ويعرفون أيضاً بـ(النزارية)، لأنّ مؤسّس هذه الجماعة، وهو: الحسن بن الصباح الحميري، استميل إلى نصرة الحاكم نزار بن المستنصر الفاطمي.
وبدأ تاريخهم من فتح الحصن الجبلي (ألموت) - شمال شرق مدينة قزوين في إيران - على يد مؤسّسهم عام 483هــ، وأخذوا ينشرون دعوتهم من هذا المكان حتّى أخذوا كثير من القلاع في بلاد الشام وفارس.
وفي عام 654هـ أبادهم هولاكو بعدما احتلّ قلعة (ألموت).
وفي عام 671هـ وجّه السلطان بيبرس ضربته القاضية إلى الحاكم السياسي لهذه الفرقة في قلاع الشام وقضى عليهم، وأمّا من أفلتته الكارثة منهم، وظلّ متمسّكاً بآرائه، فقد استمرّوا في البقاء في إيران لبعض الوقت، ثمّ انتقلوا إلى الهند، وبعضهم في سوريا، ويطلق عليهم الآن الفرقة الأغاخانية.
هذا، وليس لهم علاقة ولا ارتباط بالشيعة الإمامية، وإن كانوا يُعدّون من فرق الشيعة العامّة.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: تاريخ الدعوة الإسماعيلية: 251 الإمام علي الهادي ابن الإمام نزار، الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي: 205 الحشيشية.
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/