الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » معنى الأصول والعقيدة والشريعة


ام احمد الدشتي / الكويت
السؤال: معنى الأصول والعقيدة والشريعة
ما الفرق بين الأُصول والعقيدة والشريعة؟
الجواب:

الأخت ام احمد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ المراد من الأُصول هو: أُصول الدين, وهي: التوحيد، والنبوّة، والمعاد، والإمامة، والعدل, وهي بمثابة الأساس والأصل الذي يشيّد البناء عليه, وإنّ الدين كلّه متوقّف على هذه الأُصول الخمسة, فلولاها لا يمكن الإقرار بحكم من الأحكام الشرعية.

وأمّا العقيدة، فهي في اللغة بمعنى: التصديق بالشيء والجزم به دون شكّ أو ريبة؛ فهي بمعنى: الإيمان، يقال: اعتقد في كذا, أي: آمن به, والإيمان بمعنى: التصديق, يقال: آمن بالشيء، أي: صدّق به تصديقاً لا ريب فيه ولا شكّ معه..
والعقيدة في الشرع هي بمعنى: التصديق بالأُصول الخمسة عن دليل، وبكلّ ما ينبثق عن هذه الأُصول أو يرتبط بها, كالاعتقاد بوحدانيّة الله تعالى وصفاته وعدله, ونبوّة الأنبياء, والإقرار بما جاء به النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإمامة الأئمّة(عليهم السلام) وعصمتهم, والمعاد والجنّة والنار.
والمراد من الشريعة: هي الأحكام العملية، والدين أعمّ منها فيشمل العقائد والأحكام.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الفرق بين أُصول الدين وأُصول المذهب


المستبصر الفلسطيني / فلسطين
السؤال: الفرق بين أُصول الدين وأُصول المذهب

هل يوجد تفريق عند الشيعة بين أُصول الدين وأُصول المذهب؟
أرجو التوضيح.

الجواب:
الأخ المستبصر الفلسطيني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أُصول الدين هي الأُصول التي يكون بها المرء مسلماً، وهي: التوحيد، والنبوّة، والمعاد.
أمّا أُصول المذهب فهي: الأُصول التي يكون بها المسلم مؤمناً، وتكون إضافة إلى الأُصول الثلاثة المتقدّمة، أصلي: الإمامة، والعدل.
وأُصول الدين يكون المعتقد بها محرّم المال والنفس والعرض، وتترتّب عليه جميع الأحكام التي تترتّب على المسلم من: الطهارة، وجواز المناكحة، والإرث، وما شابه، إلاّ أن يكون ناصبياً، فهذا له حكم آخر.
وأمّا أُصول المذهب فهي: التي يترتّب عليها - بحسب ما جاء من أدلّة - حسن عاقبة المرء من عدمها؛ لإناطة قبول الأعمال في الآخرة بولاية أهل البيت(عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الفرق بين أصول الدين وفروعه


مها / لبنان
السؤال: الفرق بين أصول الدين وفروعه
ما الفرق بين فروع الدين وأُصول الدين؟
الرجاء تعداد الفروع والأُصول.
الجواب:

الاخت مها المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن أن يقال :
أوّلاً: إنّ أُصول الدين لا يجوز فيها التقليد - على المشهور - بل على كلّ مكلّف أن يعرفها بأدلّتها, وهذا بخلاف فروع الدين، التي يمكن فيها التقليد.

ثانياً: إنّ إنكار أيّ أصل من أُصول الدين يخرج منكره عن الدين أو يخرجه عن المذهب, وهذا بخلاف فروع الدين, إلاّ إذا أدّى إنكار فرع من فروع الدين إلى إنكار أصل من أُصول الدين.

ثالثاً: إنّ أُصول الدين يمكن أن يُستدلّ عليها بالعقل فقط, والنقل يكون شاهداً مؤيّداً, وهذا بخلاف فروع الدين. وأُصول الدين عند الإمامية خمسة: التوحيد, العدل, النبوّة, الإمامة, المعاد.

وفروع الدين عشرة: الصلاة, الصوم, الخمس, الزكاة, الحجّ, الجهاد, الأمر بالمعروف, النهي عن المنكر, التولّي لأولياء الله, التبري من أعداء الله.
ودمتم في رعاية الله


ابو فاطمة / السعودية
تعليق على الجواب (1)
قد يتوهّم القارئ من سياق إجابتكم أنّ من لا يؤمن بالإمامة يكون خارج دائرة الإسلام.
وعليه، لعلّ من اللازم أن يضاف للإجابة: ما قاله ويقوله علماء الشيعة ومتكلّموها، وهو: انّ من لم يؤمن بالإمامة - اجتهاداً منه - لا يكون خارج دائرة الإسلام، وإنّما يخرج عن المذهب. وهذا هو حال إخواننا من أهل السُنّة والجماعة، فهم في دائرة الإسلام كما أجمع على ذلك جمهور الشيعة الإمامية. ولعلّ من اللازم أيضاً أن تقولون أنّ أُصول الدين عند الإمامية هي أساساً: التوحيد، النبوّة، والمعاد. أمّا الإمامة والعدل فهي متفرعة من الأُصول الثلاثة.
الجواب:

الأخ أبا فاطمة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ حديث افتراق الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة، وأنّ الناجية منها واحدة، ثابت عند جميع المسلمين، ومنه نعتقد أنّ الإمامية هم الفرقة الناجية، كما تعتقد كلّ الفرق الأُخرى ذلك في نفسها.
ونقول: إنّنا نعتقد أنّ الدين الحقّ الواقعي الذي أراده الله سبحانه وتعالى، والذي أرسل به رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو الإسلام والحنيفية، ومن أركانه تعيين النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للإمام والخليفة بعده إلى اثني عشر إماماً وخليفة، آخرهم المهدي(عجّل الله فرجه). ونصطلح عليه بـ(الإيمان)، وأنّ من لم يؤمن بالإمامة خرج عن الإيمان - أي عن الدين الواقعي الذي أراده الله (المذهب الحقّ)، ولذا يعبّر علماؤنا بأنّه: خرج عن الدين، أو الملّة - مقابل الإسلام بالمعنى العام الذي عليه بقية فرق المسلمين والداخلين تحت حكمه، من: حرمة الدم والمال، وحلّية التزوج، والذبائح، والطهارة، وغيرها من الأحكام، كما هو صريح كلمات علمائنا الأعلام.

ثمّ إنّ هذه دعوة قائمة من جميع فرق المسلمين؛ فكلّ تقول أنّها على الدين الحقّ، وأنّها الناجية يوم القيامة، وأنّ غيرها في النار، وليس في هذا كلام، وإنّما الكلام في دليل كلّ فرقة، وهو مفصّل في موضعه، وقد ذكرنا طرفاً منه ضمن عنوان (الإمامة)؛ فليراجع!
وهذا التقسيم متعارف عند علماء الكلام، وقد نصطلح عليه بـ(الكفر العقيدي)، أو (النظري)، وهو ما يطرح عند المتكلّمين، ولا يلزم منه حلّية الدم والمال، والكفر الشرعي أو العملي وهو: ما يطرح عند الفقهاء، ويلزم منه حلّية الدم والمال، ولا ينزّل الكفر النظري إلى الكفر العملي إلاّ بدليل صريح، كما في النواصب أو منكر الصلاة، إلاّ عند الوهابية! فقد ساووا بين الكفر العقيدي النظري وبين الكفر الشرعي العملي، وحكموا بحلّية دم ومال كلّ من خالفهم، كما هو صريح كلمات محمّد بن عبد الوهاب وعلماء الوهابية المعاصرين.
مع أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أمر بحقن دم كلّ من أقرّ بالشهادتين، وأنّ التفريق بين الإيمان والإسلام ورد في قوله تعالى: (( قَالَتِ الأَعرَابُ آمَنَّا قُل لَّم تُؤمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسلَمنَا وَلَمَّا يَدخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم )) (الحجرات:14). فحكمت الآية بإسلامهم وخروجهم عن الإيمان، الذي عليه مدار الثواب والعقاب يوم القيامة.

وأمّا تقسيم أُصول الدين إلى أقسامه المعروفة، فهو اصطلاحي بين العلماء، وإنّما المطلوب في العقيدة هو: الاعتقاد بكلّ ما ثبت بدليل قطعي أنّه واجب الاعتقاد لا يمكن جهله، وهو عدّة مسائل قسّمها العلماء اصطلاحاً تحت عناوين، كالتوحيد، والنبوّة، والمعاد، وأضاف إليها الشيعة: الإمامة والعدل، وأرجعها بعض منهم إلى الثلاثة الأُول، أو الاثنين، أو الأوّل فقط، ولا مشاحّة في الاصطلاح.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » عقائد الشيعة الإمامية


مهدوية / العراق
السؤال: عقائد الشيعة الإمامية
إلى ماذا تنقسم أُصول العقيدة؟
الجواب:

الأخت مهدية المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أُصول العقائد عند الشيعة الإمامية هي:
الأولى: التوحيد، وهو: الاعتقاد بأنّ الله واحد لا شريك له، ويتبعه تنزيهه من جميع جهات النقص، وأنّه يتّصف بجميع صفات الكمال، كالعلم، والقدرة، والحياة، وغيرها.

الثانية: النبوّة، وهي: الاعتقاد بأنّ الله تعالى قد أرسل أنبياء معصومين يبلّغون رسالاته وشرائعه إلى البشر ويهدوهم إلى الصراط المستقيم، وأنّ خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم وسيّدهم هو: نبيّنا محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، المبعوث بشريعة الإسلام، الذي هو خير الأديان وآخرها، وأنّ شريعته ناسخة لجميع الشرائع السابقة..
فمن آمن بالنبيّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) واهتدى إلى شريعته السمحاء فقد فاز برضا الله تعالى وجنانه، ومن أبى إلاّ الكفر أو بقي على دين آخر من الأديان السابقة، فإنّ الله تعالى سوف يحاسبه ويعذّبه عذاباً شديداً ويكون من الهالكين.

الثالثة: الإمامة، وهي: الاعتقاد بأنّ الله تعالى لمحلّ لطفه وعنايته بشأن المسلمين بعد قبض نبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا بدّ أن ينصّب لهم نائباً عنه يقوم مقامه في تطبيق أحكام الشريعة، وأنّ هذا النائب هو: الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وأولاده المعصومين(عليهم السلام)، وأنّ الذي ينكر إمامة أحدهم ليس مؤمناً، وإن كان محكوماً بالإسلام إذا تشهّد الشهادتين.

الرابعة: العدل، وهو: الاعتقاد بأنّ الله تعالى لا يظلم عباده ولا يغرّر بهم، وأنّه عزّ وجلّ إنّما يثيبهم أو يعاقبهم بسبب أفعالهم هم، فلا يميل إلى بعض عباده ويفضّلهم على آخرين عبثاً، وإن فعل ذلك، كما فضّل أنبياءه ورسله على سائر خلقه، فإنّما هو لأجل علمه السابق بتسليمهم له وعدم مخالفتهم لأوامره، وكونهم من أطوع عباده إليه، وأكثرهم اجتهاداً وطاعة، ففضلهم على من هو دونهم في هذه الصفات..
فكلّ شيء يفعله الله فإنّه يكون عن حكمة وعلم، وحاشاه من الظلم؛ لأنّ الظالم إنّما يفتقر إلى الظلم ليسدّ حاجة عنده لم يبلغها إلاّ بالغلبة على من سواه، والله تعالى هو الكامل المطلق، الغني المطلق، لا يحتاج إلى أحد، ولا يفتقر إلى شيء، والكامل لا نقص فيه، والغني واجداً لكلّ شيء.

الخامسة: المعاد، وهو: الاعتقاد بأنّ الله تعالى قد أعدّ لمن آمن به وصدّق رسله، وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه، جنّةً عرضها السماوات والأرض لا تفنى ولا تبيد، فيها من أصناف النعيم ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، يجازي بها أهل الإيمان والتقوى من عباده..
وكذلك أعدّ لمن عصاه وسار في سبل الضلال، وركب هواه وتمرّد على أوامره، نار جهنّم، وهي بئس المثوى وبئس القرار.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » كيف أصبح عدد الأصول خمسة؟


مايكل
السؤال: كيف أصبح عدد الأصول خمسة؟
ما عندنا دليل من رواية الأئمّة(عليهم السلام) إلاّ من تقسيم علمائنا إلى الأُصول الخمسة، كما مشهور بيننا، فلم لم نأخذ هذه الآية: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبلُ وَمَن يَكفُر بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَقَد ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً )) (النساء:136)، حتّى تكون عقيدتنا (الشيعة) مطابقة للقرآن الكريم؟
ومن أوّل الذي قسّم عقيدتنا إلى الأُصول الخمسة؟
الجواب:

الأخ مايكل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: لقد ذكرنا في إحدى أجوبتنا المتقدّمة: أنّ مصطلح (أُصول الدين) وكذلك عددها - من خمسة أو أربعة أو ثلاثة أو إرجاعها إلى واحد؛ إذ أنّها ترجع في النهاية إلى التوحيد - هو من مواضعات العلماء واصطلاحهم عند علماء المذاهب الإسلامية كافّة، ولكن اشتهر مصطلح أُصول الدين من بينها، مع أنّ أبا حنيفة كان يطلق عليها: الفقه الأكبر(1).
واختلف علماء المذاهب بينهم في عددها، وما هذا ليس إلاّ لقبولهم أو رفضهم للأدلّة الدالّة على كون هذا الأمر أو ذاك أصلاً، أو لا.
وبالتالي فلا معنى لأن يأتِ مدّعٍ ليطالب بوجود آية أو رواية مذكور فيها الأُصول الخمسة بعد أن توضّح أنّها وضعت بالمواضعة، ولم يكن الاسم أو العدد منصوص عليه من الشارع.

ثانياً: الأمر كلّ الأمر ليس في الاصطلاح أو في العدد، وإنّما في الدليل الدال عليها، أي: الدليل أو الأدلّة القطعية التي تثبت أنّ هذه المسألة يجب الاعتقاد بها، وأنّ المكلّف سوف يُسأل عنها يوم القيامة، وأنّها تمثّل الأُسس الحقّة للدين الحقّ، التي يجب معرفتها والاعتقاد بها، وهذه المسائل المبثوثة أدلّتها في القرآن والسُنّة حُصرت في الجملة بالاستقراء من قبل علماء المسلمين بعشرات المسائل، أو ربّما قُل بالمئات، وقولنا: بالاستقراء، أي: ليس عددها محصوراً بالحصر العقلي، فربّما يجد العلماء مسائل جديدة يستنبطونها من القرآن والسُنّة يجب علينا الإيمان بها.

نعم، هي محصورة قطعاً في الكتاب والسُنّة، ولكن ربّما تكون هناك مسائل مجهولة لنا لم نستنبطها لحدّ الآن.
وربّما وصل الاستقراء إلى نهايته، وأحصى العلماء كلّ المسائل الداخلة في العقيدة، ولكن يبقى الخلاف بينهم في أيّها يدخل وأيّها يخرج حسب ما يقيمون من الأدلّة.
وإذا عرفت أنّ هذه المسائل عديدة، كالإيمان بأنّ الله واحد، وأنّه عالم وحيّ وقادر، وأنّه خالق ورازق، وأنّه حكيم، وأنّه يبعث الأنبياء، وأنّهم يجب أن يكونوا معصومون، ويأتيهم الوحي، ومؤيّدين بالمعجزة، وأنّ لهم أوصياء، وأنّ هناك حساب وجنّة ونار، وأنّ الله عادل لا يجور، وأنّه خلق الملائكة وجعل لهم وظائف، وخلق الأرض والسماوات، وخلق خلقاً أخرين، وأنّهم كلّهم سوف يموتون، إلى غيرها من عشرات المسائل التي يجب أن نؤمن بها، ويصعب حصرها إلاّ بتصنيف يجمع ما تشابه منها ويختص بعنوان واحد، لذا عمد العلماء إلى تصنيفها ضمن ما يناسبها من المواضيع، وجعلوا لكلّ موضوع عنواناً، كالتوحيد، والنبوّة، والعدل، والإمامة، والمعاد..

ثمّ بعد ذلك صنّفوا المسائل وأدلّتها المستقاة من الكتاب والسُنّة والعقل ضمن هذه العناوين، فأصبح لدينا عناوين رئيسية اصطلحوا عليها بـ(الأُصول)، واختلفوا في عددها بين مخرج للإمامة مثلاً، ومدخل للمنزلة بين المنزلين، أو الوعد والوعيد أُخرى، فأصل البحث ليس في ما هو الدليل على هذا التصنيف، بقدر ما هو في الدليل على كلّ هذه المسائل، حتّى يوجب على المكلّف الإيمان بها.
فالسائل الذي يسأل عن وجود آية أو رواية لأصل التصنيف والعدد ما هو إلاّ غافل غير منتبه لأصل المسألة، أو مستغفلاً من آخرين يريدون الإشكال فقط لبعدهم عن دراسة أو فهم علم الكلام، كالوهابية.

ثالثاً: إذاً فالسؤال الصحيح يجب أن يكون: هل عندكم أدلّة من الكتاب والسُنّة على ما تدّعونه من أُصول الدين؟
والجواب يأتي: بنعم، وألف نعم.
بل لا نقبل في المسائل المنضوية تحت ما نصطلح عليه بـ(الأُصول الخمسة) إلاّ بأدلّة قطعية يقينية وهي مبثوثة في القرآن والسُنّة، بل أوّل ما نستدلّ عليها نبدأ بالأدلّة العقلية؛ فلاحظ!

ومن السذاجة المطالبة بآية أو رواية تحصر العدد المعيّن للأُصول؛ إذ لا موضوعية لذلك، فضلاً عن الخلاف بين علماء المسلمين وعلماء المذهب بالعدد؛ فإنّهم يرجعون الإمامة إلى أصل النبوّة، والنبوّة إلى أصل التوحيد، والعدل أحد صفات الواحد فيرجع إلى التوحيد أيضاً، فيكون العدد اثنين: التوحيد، والمعاد، ثمّ يرجعون المعاد إلى التوحيد، فيكون الأصل أصلاً واحداً وهو: التوحيد، فهل يأتي أحد بعد ذلك مطالباً بآية أو رواية تحصر الأُصول في واحد فقط؟!
مع أنّه لم يقل أحد من المسلمين بحجّية آية أو رواية واحدة فقط، وإنّها إذا دلّت على شيء فيجب أن نلغي ونعرض عن كلّ الآيات والروايات الأُخرى، بل الحجّية لكلّ الآيات والروايات، وبالتالي استنباط المراد منها كلّها بعد جمعها بالجمع العرفي، وفهم المراد منها كلّها، فالقرآن كلّه حجّة، وكذلك السُنّة، ولا يجوز لنا الأخذ ببعض وترك البعض، فهذا دأب المنافقين والذين في قلوبهم زيغ، ودأب الزنادقة؛ فافهم.

رابعاً: ومنه تعرف أنّه إذا وجدنا آيات وروايات تدلّ على المسائل التي تنضوي تحت عناوين الأُصول الخمسة، فيجب الإيمان بها، وتكون عقيدتنا مطابقة للقرآن والسُنّة، وليس لأيّ متصنّع متعالم أن يدّعي على الله أن يحصرها في آية واحدة، أو على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) برواية واحدة، أو أن يدّعي بأنّ هذه الآية أو الرواية هي التي تحصر أُصول العقيدة فقط وفقط، بل يحتاج إلى دليل، وأنّى له الدليل بعد أن قام على حجّية كلّ القرآن وكلّ السُنّة؟!

خامساً: ولذا فنحن ندّعي وجود آيات كثيرة تدلّ على أُصولنا، فضلاً عن الروايات المتواترة التي تنص عليها، فقولك إذاً: ((ما عندنا دليل من رواية الأئمّة(عليهم السلام) إلاّ من تقسيم علمائنا إلى الأُصول الخمسة)) خطأ من أوّله؛ إذ عندنا روايات متواترة تدلّ على الأُصول الخمسة، وصحيح في آخره بالنسبة إلى حصرها بالعناوين الخمسة، وعند غيرنا بحصرها بالستّة أو الأربعة أو الثلاثة، أو غيرها حسب المذاهب والفرق؛ فراجع!

سادساً: ثمّ إنّ الآية المذكورة: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ... )) لا تنطبق بحسب الظاهر وبحسب مدّعى المستشكل على أي عدد حاصر للأُصول من أي مذهب من المذاهب الإسلامية، وكذلك عناوين الأُصول، فإنّا لا نجد من عنون أصلاً بعنوان أصل الكتاب، أو أصل الملائكة، ولا الكتب التي أُنزلت من قبل مثلاً، ولم يكن تعدادها عند أي مذهب بـ(التوحيد، والرسالة والكتاب، والكتب التي أُنزلت من قبل والملائكة واليوم الآخر)، مثلاً.

وإذا قال القائل: إنّ بعضها يدلّ على بعض في الآية؛ فإنّ الكتاب والكتب التي أُنزلت من قبل معنى واحد، ويرجع إلى مسألة الوحي، وهي من مسائل (أصل النبوّة)، وأنّ الملائكة ترجع إلى (أصل التوحيد) مثلاً، واليوم الآخر هو (أصل المعاد)، فالأُصول ثلاثة.
قلنا:
1- هذا ما نقوله؛ فانّا نرجع الإمامة إلى أصل النبوّة، بما أنّهم أوصياء وخلفاء وامتداد للنبوّة، ونرجع أصل العدل إلى التوحيد؛ لأنّه من صفات الله سبحانه وتعالى.
2- من أين لكم بإدخال الملائكة في (أصل التوحيد)؟ إذ لو كان التصنيف بهذا الشكل لكان الأولى أن يجعل أصل واحد وهو: التوحيد، كما يقول به بعضهم؛ لأنّ الله هو الأصل لكلّ شيء.
3- من أين لكم المدعى بأنّ هذه الآية حاصرة، وهي فقط الدالّة على الأُصول، ولا يوجد غيرها في القرآن والسُنّة؟

نعم، إنّ من لم يؤمن بهذه فقد ضلّ ضلالاً بعيداً، ولكن ليس في الآية مفهوم أنّ من آمن بها ولم يؤمن بغيرها فإنّه لم يضل؛ فلاحظ!
وفي النهاية اتّضح أنّ من يلوك لسانه بهذه الآية لا يريد الإشكال، وما هو إلاّ متنطّع لم يفهم ما هو المراد بـ(الأُصول) وكيف تثبت، ومن أين نأخذ بأدلّتها، وما هو المناط في جعلها من الأُصول!
وتعرف أنّ عقيدة الشيعة لا تخالف القرآن ولا السُنّة، وأمّا تفاصيل الاستدلال على كلّ أصل أصل بمسائله الكثيرة فإنّك تجد بعضها على صفحتنا وبعضها في كتبنا الكلامية، فراجع!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: كشف الظنون 2: 1287.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الدليل على الأصول الخمسة


د .م محمد / عمان
السؤال: الدليل على الأصول الخمسة
ما الدليل على أُصول الدين الخمسة عند مذهب الشيعة الإمامية؟
الجواب:

الأخ د . م محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمّا الأُصول الثلاثة: التوحيد والنبوّة والمعاد, فهي مسلّمة عند المسلمين جميعاً، وأدلّتها أوضح من الشمس في رابعة النهار، وقد ثبتت عقلاً ونقلاً، ويمكنكم مراجع تلك الأدلّة بالتفصيل في كتاب (الإلهيات) للشيخ السبحاني، وغيره من كتب العقائد عند الإمامية.
وأمّا الأصلين الآخرين، ونعني بهما: (العدل, والإمامة)، فهما وإن عُدّا أصلين اعتقاديين يترتّب عليهما أثر أُخروي، كما ثبت في محلّه، إلاّ أنّهما في الحقيقة من توابع التوحيد، (هذا بالنسبة للعدل), ومن توابع النبوّة، (هذا بالنسبة للإمامة)، ولكن لكثرة الخلافيات فيهما بين المسلمين برزا كأصلين مستقلين عن أصلي التوحيد والنبوّة، مع أنّهما في واقع الأمر من توابعهما.
والاستدلال عليهما ثابت في محلّه، فالإيمان بأنّ الله عادل، أمر لازم لتمام الإيمان وصحّة العقيدة.
وبهذا الأصل تمتاز العدلية عن غيرها من الفرق الإسلامية، كالأشاعرة، الذين لا ينفون العدل الإلهي لكنّهم لا يجعلون له ضابطة واضحة يستفاد منها مفهوم هذا العدل، الأمر الذي يعني أنّه: لا عدل واقعاً، فهم يقولون: لو أنّ الله عزّ وجلّ أدخل النبيّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) النار فهذا عدل ولا يسأل عمّا يفعل!! وهكذا..
وقد خالفتهم العدلية واثبتوا الحسن والقبح العقليّين، وقالوا: العدل حسن، وهو ممّا ينبغي على الشارع فعله، والظلم قبيح، فلا يفعله المولى سبحانه، والبحث في محلّه من كتبنا الأُصولية والكلامية.

أمّا الإمامة فيمكنكم مراجعة عنوان (الإمامة)، فهناك عشرات الأدلّة على إثباتها..
وحصر الأُصول بهذه العناوين الخمسة فهو بالاستقراء؛ لأنّ هذه الخمسة هي أهمّ الأُمور التي يترتّب عليها الأثر الأُخروي من حسن عاقبة المرء وعدمها.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » التقليد في العقائد


ام محمد / البحرين
السؤال: التقليد في العقائد
هل يجوز التقليد في العقائد كما في العبادات؟ وإذا كان الجواب: لا يجوز، ما هو السبب؟
الجواب:

الأخت ام محمد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المشهور بين علمائنا: عدم جواز التقليد في العقائد، وذلك لأنّ الاعتقادات أُمور عقلية تفتقر إلى تصديق وإذعان، ولا ينفع معها مجرّد التقليد، فالمعرفة التفصيلية بأُصول الاعتقادات هي المقوّمة لحصول الإيمان، وبقدر هذه المعرفة يتفاوت المؤمنون فيما بينهم في الدرجات.
غير أنّ بعض علمائنا المتأخّرين أجازوا التقليد في العقائد، ومنهم: الشيخ الأنصاري مستظهراً بكلام الصدر في (شرح الوافية)، والطوسي في (العدّة)؛ إذ ذكر ما حاصله: ((جواز التقليد في الاعتقاد إذا حصل منه الجزم وطابق الواقع، ويسقط به وجوب النظر والاستدلال عنه؛ لأنّ التقليد لا يكون إلاّ عن دليل إجمالي ظنّي..
وأمّا غير الجازم العارف بوجوب النظر والاستدلال، فهو فاسق عاصٍ بترك تحصيل الاعتقاد عن دليل قطعي، لأنّ وظيفة المكلّف هو الامتثال في تحصيل القطع بالعقائد))(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) فرائد الأُصول 1: 573 المقصد الثاني (في الظنّ/الدليل العقلي على حجّية مطلق الظنّ/الأمر الخامس).

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » المعتقد لا بدّ أن يكون عن يقين


عائشة عبد الرحيم / البحرين
السؤال: المعتقد لا بدّ أن يكون عن يقين
أنا سيدة أعتقد بولاية أهل البيت(عليهم السلام), وأودّ أن أنهج بمنهاج الشيعة, لذا أودّ منكم مساعدتي في تغيير مذهبي؟
الجواب:
الأخت عائشة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعلمك بأنّ المعتقد لا بدّ وأن يكون عن يقين بعد مطالعات وتحقيقات تامّة؛ لتتمّ بذلك الحجّة, يعني: بأن يكون للإنسان حجّة ودليلاً يحتجّ به يوم القيامة أمام الله سبحانه وتعالى.
ونحن لا ندعو أي شخص إلى التشيّع واعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) قبل أن يقتنع هذا الفرد بالمذهب اقتناعاً تامّاً, بل ندعو الجميع إلى البحث والتحقيق, ومن ثمّ اعتناق ما توصّل إليه العقل من دليل, والنظر في الموروث وعرضه على الدليل, فما وافق منه الدليل يؤخذ بعين الاعتبار, وما خالف يترك.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » لا يجوز التقليد في الأصول دون الفروع


الشيخ ايهاب الخزاعي / العراق
السؤال: لا يجوز التقليد في الأصول دون الفروع
لماذا لا نرجع للمرجع في أُصول الدين، ويجوز لنا الرجوع إلى المرجع بفروع الدين؟
ويوجد أصل من أُصول الدين هو: الإمامة، وهل الإمامة فيها أدلّة تفصيلية أم لا؟
الجواب:

الأخ الشيخ إيهاب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول السيّد المرتضى في (رسائله): ((ولا يجوز أن يكون في الأُصول مقلّداً؛ لأنّ التقليد في الفروع إنّما جاز من حيث أمن هذا المقلّد من كون ذلك قبيحاً - يعني: الاستفتاء - وإنّما يأمن منه لمعرفته بالأُصول، وإنّها سوّغت له الاستفتاء فقطع على صحّة ذلك؛ لتقدّم علمه بالأُصول الدالّة عليه..
والأُصول لا يمكن التقليد فيها على وجه يقطع على صحّته ويؤمن من القبيح فيه، لأنّه ليس وراءها ما يستدلّ إلى ذلك، كما قلنا في الفروع، فلا بدّ أن يكون عالماًً بصحّة الأُصول، إمّا على الجملة، أو على التفصيل))(1).
ويقول السيّد الخوئي في كتاب (الاجتهاد والتقليد): ((قد عرفت أنّ التقليد هو الاستناد إلى فتوى الغير في مقام العمل، والوجه في وجوبه، على ما قدّمناه استقلال العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب، ولا يتأتّى هذا فيما اعتبر فيه اليقين والاعتقاد، كما في الأُصول، كالتوحيد والنبوّة والمعاد؛ لوضوح أنّه لا عمل في تلك الأُمور حتّى يستند فيها إلى قول الغير، أو لا يستند، فإنّ المطلوب فيها هو: اليقين والاعتقاد ونحوهما، ممّا لا يمكن أن يحصل بالتقليد، فلا معنى له في مثلها، بل لو عقد القلب - في تلك الأُمور - على ما يقوله الغير لم يكتفِ به بوجه؛ إذ المعتبر في الأُصول إنّما هو اليقين والعرفان والاعتقاد، وشيء من ذلك لا يتحقّق بعقد القلب على ما يقوله الغير, بل هذا هو القدر المتيقّن ممّا دلّ على ذم التقليد واتّباع قول الغير في الأُصول؛ لقوله عزّ من قائل: (( إِنَّا وَجَدنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُهتَدُونَ )) (الزخرف:22).

نعم، هناك كلام آخر في أنّه إذا حصل له اليقين من قول الغير يكتفي به في الأُصول، أو يعتبر أن يكون اليقين فيها مستندا ً إلى الدليل والبرهان؟ إلاّ أنّه أمر آخر أجنبي عمّا نحن بصدده، وإن كان الصحيح: جواز الاكتفاء به؛ إذ المطلوب في الاعتقاديات هو: العلم واليقين، بلا فرق في ذلك بين أسبابهما وطرقهما..
بل حصول اليقين في قول الغير يرجع في الحقيقة إلى اليقين بالبرهان؛ لأنّه يتشكّل عند المكلّف حينئذ في صغرى وكبرى، فيقول: هذا ما أخبر به أو اعتقده جماعة، وما أخبر به جماعة فهو حقّ، ونتيجتهما أنّ ذلك الأمر حقّ، فيحصل فيه اليقين بإخبارهم))(2).

أمّا ما يتعلّق بالإمامة فإنّ فيها أدلّة تفصيلية، وقد أُلّفت مؤلّفات كثيرة تبحث في هذا الأصل، وقد ألّف العلاّمة الحلّي كتاب (الألفين)، والموجود منه ألف دليل على الإمامة، وبحث بحثاً تفصيلياً في أدلّة ذلك الأصل.
ودمتم في رعاية الله

(1) رسائل المرتضى 2: 321 جوابات الرسائل الرسية الأولى، المسألة الثانية: كيفية رجوع العامّي إلى العالم.
(2) الاجتهاد والتقليد: 411 المسألة (67).

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » كيفية تشخيص الضروري


علي العلي / العراق
السؤال: كيفية تشخيص الضروري

كيفية تشخيص الضروري؟
ما هي الضروريات المذهبية؟

الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد، فإنّ كيفية تشخيص الضروري من مختصّات أهل العلم, أي: من جملة الأُمور الاختصاصية, يعلم بها العلماء على أثر التحصيل والتحقيق في الحوزة العلمية, وليس من الأُمور التي يصل إليها كلّ أحد من الناس, فالضروري من المذهب: ما يكون إنكاره موجب للخروج من المذهب, وهذا نظير كثير من الأُمور..
فمثلاً: الذنوب تنقسم إلى قسمين: صغائر، وكبائر, حينئذ يُسأل: ما هي الذنوب الكبائر؟ وما المراد من: الكبيرة؟ فمعرفته من اختصاص العلماء ليرجعوا إلى الأدلّة ليعيّنوا أنّ الذنب الفلاني من الكبائر أو غير الكبائر, فقضية أنّ هذا المعتقد من الضروريات، أو ليس من الضروريات، يرجع تعيينه وتشخيصه إلى نظر المجتهد.
والضروريات المذهبية: ما دلّت عليه الأدلّة القطعية من الكتاب والسُنّة, ودلّت على أنّ: من أنكر ذلك فهو يخرج من المذهب, فإمامة أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) والأئمّة كلّهم، أي: الأئمّة الاثني عشر، وعصمتهم وشفاعتهم في يوم القيامة, ورجعتهم أيضاً - إذ أنّ غير واحد من علمائنا يقول: إنّ الاعتقاد بالرجعة من ضروريات المذهب - وقضايا من هذا القبيل, تُعدّ من ضروريات المذهب, فمن ينكر هذه الأُمور مع علمه بضروريّتها وصحّتها يكون خارجاً عن المذهب.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » وجوب النظر والمعرفة وحكم المكلّف إذا وردت عليه شبهة


صادق / العراق
السؤال: وجوب النظر والمعرفة وحكم المكلّف إذا وردت عليه شبهة

بسم الله الرحمن الرحيم

(لا يجوز التقليد في أُصول الدين) قاعدة مسلّمة ومعروفة، تعني: أنّ على كلّ إنسان أن يرتكز في عقائده الأساسية، مثل: (وجود الله، وجوب إرسال الأنبياء, عصمة الأنبياء في الجملة...الخ)، على الاجتهاد والتبرير العقلي والاستدلال العقلي بحسب مبلغه من العلم، ولا يجوز أن يستند إلى التقليد بتاتاً..
وهذا الاستدلال والقناعة كما هي مطلوبة ابتداءًً، فيجب أن تبقى استدامةً أيضاً..
فلعلّه توجد أوّل الأمر ولكن بكثرة الاطّلاع والتعلّم ربّما تزول القناعة واليقين بالأدلّة..مثلاً..
السؤال: إذا أوجبنا الاجتهاد على المكلّف فلا مناص لكي يتحقّق الاجتهاد منه أن لا نعيّن له الهدف والنتيجة مسبقاً، ونجبره على اختيارها، وإلاّ نكون قد أفرغنا الاجتهاد من معناه.. فماذا لو وصل - نتيجة اجتهاده الذي أوجبناه عليه - إلى نفي هذه الأُمور, أو: لم تثبت لديه ولم تكن الأدلّة مقنعة تماماً له على الأقلّ؟!
هل يُعدّ كافراً ومرتداً؟
وكيف نوفّق بين الحكم بكفره، والحكم بوجوب الاجتهاد على كلّ المكلّفين في أُصول الدين؟

الجواب:

الأخ صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: إنّ الاجتهاد المصطلح عليه في علم الفقه، وإن كان مأخوذاً أصلاً من المعنى اللغوي, وهو: بذل الجهد، إلاّ أنّه تطوّر اصطلاحاً إلى: ملكة يستطيع صاحبها استنباط الحكم الشرعي من أدلّته التفصيلية - على اختلاف في التعريف ـ.
المهم أنّهم لا يريدونه في أُصول الدين، وإذا ذكر فيها فإنّما المراد هو المعنى اللغوي, ولذا عبّر جميع المتكلّمين بـ(وجوب النظر والمعرفة)؛ فلاحظ!

ثانياً: إنّ طريق الاستدلال في هذا العلم (علم الكلام) هو: اليقين والبرهان, لا الظنون والاحتمالات والأوهام, ولذلك قرّر العلماء ضوابط, ومناهج معرفية يجب سلوكها في هذا الطريق للوصول إلى النتيجة إذ بحثوها ورتّبوها في نظرية المعرفة، السابقة رتبةً على علم الكلام (العلم الإلهي).
نعم، إنّهم أوجبوا المعرفة كلّ بحسبه، فقد نصّوا على كفاية العلم الإجمالي، ولكن أيضاً يجب أن يكون حسب المنهج العلمي الصحيح، أي: البرهان المفضي للعلم واليقين. ومن اتّبع المنهج العلمي الصحيح لا بدّ أن يصل إلى العلم واليقين والواقع..
فإذا قيل: لماذا لم يصل مخالفوكم إلى ما وصلتم إليه، ولا يقطعون بما قطعتم به؟
نقول: لا بدّ أنّهم قد أخلّوا بشرط من شروط تحصيل العلم؛ فما يدّعيه الآخرون من مناهج غير منهج الاستدلال العقلي المبين في نظرية المعرفة ليس بشيء، وغير قابلة للاستناد.

ثالثاً: ذكر العلماء في سبب وجوب المعرفة: أنّ الإنسان يحتمل وجود المبدأ والمعاد، وأنّ فطرته قبل عقله توجب عليه أن يهتم بهذا الاحتمال، وهذا الاحتمال خطير جدّاً؛ فعقله يوجب عليه دفع الضرر المحتمل، أو شكر المنعم، فيجب عليه النظر لإثبات وجود هذا الاحتمال، أو عدمه، فمن يدفعه لسلوك هذا الطريق في البحث نحو وجود المبدأ والمنعم والخالق هو: عقله، لا غير، ولم يحدّد له أحد مسبقاً ما هو الهدف من خارج نفسه وعقله. أمّا هل يصل، أو لا؟ فذلك حسب وسعه في البحث والاجتهاد ومدى اتّباعه للمنهج العلمي الصحيح دون أن تؤثّر عليه الشبهات، أو ما نشأ عليه من عقيدة.

رابعاً: ثمّ إنّ المكلّف العاقل عند بدء البحث والنظر يكون على ثلاث حالات:
أ- لم يكن يعتقد بشيء ثمّ بدأ البحث والنظر.. فهذا يكون المطلوب منه حسب قدرته العقلية, واتّساع آفاقه, فإنّ أنظار الناس بذلك مختلفة؛ فقد يكتفي منه بالعلم الإجمالي ويقف هو عليه، ولا ترد عليه شبهة, وقد يتوغّل في العلم التفصيلي حسب قدرته..
ولا بدّ للاثنين من سلوك المنهج الصحيح في البحث والنظر, فإذا سلك وصل, وفي فرض عدم الوصول لغفلة عن بعض المقدّمات، أو قصور في إدراك بعض الحقائق، أو اشتباه في سلوك بعض القواعد، أي: بالمحصل يكون قاصراً لا مقصراً، فهو معذور لا يعاقب، أو يوكل أمره إلى الله، حسب اختلاف آراء العلماء، حتّى لم يحكم بعضهم بكفره؛ إذ قال أنّه: خلاف العدل الإلهي.
ولا يشتبه عليك الحال في أكثر المتكلّمين الساعين والجادّين لإثبات أحقّية ما ورثوه عن الآباء والأجداد بكلّ جهد وسعة، لا لإثبات الحقّ والواقع المجرّد, فإنّهم مقصّرون لا قاصرون.

ب- كان يعرف على الإجمال، أو التفصيل.. فإذا لم ترد عليه شبهة فلا يلزمه أكثر من ذلك, بل حتّى إذا وردت عليه شبهة ولم يجدها قادحة في إيمانه ومعرفته، لم يكن عليه النظر لحلّها, وهو حال أكثر العوام العالمين بالجملة.
وأمّا إذا وردت عليه شبهة تؤثّر على إيمانه ومعرفته، فيجب عليه السعي لحلّها بالتفصيل حسب الشروط، وله المهلة في وقت النظر بمقدار ما يكفي لحلّها دون تقصير وإهمال، ويكون حاله في ذلك حال الشخص في القسم الأوّل، وحال من في القسم الأوّل كحاله في مهلة النظر.
وأمّا بالنسبة للإيمان والكفر، فإذا بقي معتقداً؛ لعلمه بالجملة أو التفصيل السابق فهو: مؤمن, وأمّا إذا انتفى علمه؛ للشبهة، واعتقد الكفر، فهو: كافر, وأمّا إذا لم يعتقد بشيء في مهلة النظر، فكما في القسم الأوّل من التوقّف بكفره، أو إيكال أمره إلى الله، أو الحكم بكفره؛ لإنّه كان يعلم بالجملة أو التفصيل سابقاً, باختلاف أقوال العلماء.

ج- إذا كان كافراً أو لا يعرف ثمّ بدأ البحث والنظر.. فإذا بقي معتقداً للكفر فهو: كافر, وإذا لم يكن يعتقد بشيء فهو كحال من في مهلة النظر.
مع ملاحظة جديرة بالاهتمام, وهي: أنّ الإنسان لا يستطيع أن يقطع بعقله بعدم وجود المبدأ والمعاد إلاّ إذا أحاط بكلّ الوجود، وأحاط بسلسلة العلل والمعلولات، ولم يجد المبدأ والمعاد، وهو: مستحيل.
فما لم تتحقّق له هذه المعرفة المحيطة لا يمكنه أن يقطع بنفي المبدأ والمعاد، بل غاية ما هنالك أن يحتمل، أو يشكّ, بأن يقول: لا أعلم.. وعليه، فإنّ مقتضى حكم العقل بالعدل والإنصاف لمثل هذا الإنسان أن يحتاط بأن يواصل بحثه، ويتصرّف كتصرّف المؤمنين؛ لاحتمال وجود المبدأ والمعاد الذي تترتّب عليه السعادة، أو الشقاء, وعدم وجودهما في الواقع فرضاً ليس بضارّه بشيء ما دام سلك سلوك الاحتياط.
ودمتم في رعاية الله


عبد الكريم / العراق
تعليق على الجواب (2)
إذا كان المدار في وجوب النظر هو: دفع الضرر المحتمل، فيكفي في دفعه الجزم دون اليقين المنطقي، بل حتّى الاطمئنان، كما نلاحظ ذلك في كثير من الأخطار التي يحتملها الناس ويتّبعون في دفعها الجزم أو الاطمئنان, ولماذا من الضروري الاستناد إلى اليقين المضاعف؟
الجواب:
الأخ عبد الكريم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلمة اليقين يعني بها: الجزم أو القطع، بحيث لا يبقى أي مجال لأي احتمال، فما ندري ماذا تقصد من قولك: الجزم؟
نعم، الاطمئنان درجة عالية من الظنّ يكون الاحتمال فيها ضئيلاً بحيث يُلغى عملياً عند العقلاء، لكن هذا الأمر يختلف باختلاف درجة الضرر المحتمل، فالعقلاء يعتنون بالاحتمال الضعيف جدّاً إذا كان الضرر المحتمل كبيراً، فعندما يكون الضرر، مثل: النار والخلود فيها، والعذاب الدائم الأبدي، لا بدّ أنّ العقلاء يعتنون بالاحتمال حتّى لو كان ضعيفاً، بخلاف الضرر إذا كان بسيطاً، فإنّ العقلاء لا يعتنون بمثل هذا الضرر.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » هل يقتل من في مرحلة التحقيق والنظر


علي محمود / ايرلندا
السؤال: هل يقتل من في مرحلة التحقيق والنظر
لو فرضنا وجود شخص يؤمن بوحدانية الله، وعدم جسمانيته، وعدم شبهه لأيّ مخلوق، ويؤمن بالنبوّة العامّة، لكنّه لم يتوصّل إلى معرفة نبيّ محدّد، ولا يؤمن بنبيّ محدّد، وهو لا زال باحثاً يأمل الوصول إلى الحقّ..
فمثل هذا الشخص لا يعدّ من أهل الكتاب فقهياً، وبالتالي يحكم بالنجاسة، وفي حالة قيام الدولة الإسلامية لا يمكن أن تؤخذ منه الجزية، بل يجب أن يُسلم أو يُقتل، مع أنّنا نلاحظ أنّ مثل هذا الشخص موحّد، بينما المسيحيون في هذا الزمان مشركون يعتقدون بثلاثة آلهة..
كما أنّ اليهود مجسّمون معطّلون، ومع هذا تؤخذ منهم الجزية ولا يجبرون على الإسلام، فكيف نحلّ هذا التناقض في التشريع الإسلامي؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لقد أفتى المشهور من علمائنا الماضين بنجاسة الكتابي، وإنّ خالفهم بعض من علمائنا المتأخّرين وحكموا بطهارته، وخصّوا النجاسة بالكافر والمشرك ومن بحكمهما، كالناصبي والخوارج.
2- اتّفق علماؤنا على نجاسة الكافر والمشرك ومن بحكمهما، ولم ينصّوا على نجاسة الشخص مفروض السؤال، كما أنّ المتأخّرين لم ينصّوا على أنّ كلّ من لم يكن كتابياً ولم يكن مسلماً فهو نجس، ومن ثمّ يرجع حكم مفروض السؤال إلى المبنى فيه من كونه كافراً أو لا.
وهناك خلاف في المسألة وتفصيل طويل ليس هنا محلّه، وقد يُستظهر منه: أنّ المكلّف في فسحة النظر ليس بكافر إذا لم يكن كافراً سابقاً، فضلاً عن الموحّد، ولكنّه في فسحة النظر بالنسبة للنبوّة؛ فلاحظ!
3- وبالتالي لو حكم بعدم كفره، فلا تؤخذ منه الجزية، ولا يُقتل، وإنّما يبان له الحجّة والدليل.
4- وأخيراً: لا دليل على قتل كلّ من لم يدخل الإسلام ولم يحاربه ويقف ضدّه.

نعم، لو كانوا على شكل جماعة أو دولة تمنع من انتشار الإسلام وتصدّ الدعاة إليه، فيقاتلون إلى أن تنحل جماعتهم، ومن يبقى منهم يسعى في معاداة الإسلام يُقتل؛ لأنّه هو المعتدي، والدفاع حقّ فطري، فلا مشكلة.. وأمّا من يبقى على دينه مسالماً لا يبغي للإسلام سوءاً فلا يُقتل ولا يُكره على الإسلام؛ إذ لا إكراه في الدين, هذا إذا بقي كافراً، فضلاً عن كون مفروض السؤال في وقت مهلة النظر؛ فلاحظ!

وأمّا كون النصارى مشركين واقعاً ومع ذلك تؤخذ منهم الجزية، فهذا ما ورد به النصّ، ولم يرد عندنا نصّ بالعلّة التي هي مناط تام لأخذ الجزية بأنّها الشرك الواقعي حتّى نطبّق المصداق على النصارى. ومن هذا يتوضّح لك أن لا تناقض في التشريع.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » أُصول الدين المتعلّقة بالوقائع التاريخية


حسن / البحرين
السؤال: أُصول الدين المتعلّقة بالوقائع التاريخية
هل البحث في التاريخ والعقائد أمر شخصي أم تقليد؟
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المكلّف لا بدّ أن تكون اعتقاداته عن قطع وجزم، ولا يكفيه الظنّ في ذلك.
نعم، في ما يتعلّق بفروع الدين، من حقّ المكلّف الرجوع إلى غيره وأخذ الحكم الشرعي عن تقليد الظنّي, أمّا ما يتعلّق بالبحث بمسألة اعتقادية معيّنة، فالمكلّف إذا أخذ بقول غيره دون أن تتمّ الحجّة عليه بالجزم بها ولم يصل إلى دليل، يُعدّ عمله هذا تقليداً ظنيّاً، وهو لا يكفيه في مسألة الاعتقادات.

أمّا إذا استفاد من أقوال المؤرّخين والكاتبين في الاعتقادات لفهم الدليل والاعتقاد بصحّته، فإنّ عمله هذا لا يُعدّ تقليداً بشرط أن تكون لديه القدرة على فهم الدليل وإخضاعه لموازين الصحّة والخطأ، وبدون هذا الشرط لا يكفيه أيضاً.

أمّا البحث في المسائل التاريخية التي لا يستفاد منها في الاعتقاد أو الأحكام الشرعية شيئاً فإنّ من حقّ المكلّف البحث فيها والاستفادة من حقائقها، وإنّ الخطأ في مثلها قد لا يضرّ ما دام لا يؤثّر في الاعتقادات والأحكام شيئاً.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » اذا كانت الامامة من أصول الدين فلم لم تذكر في القرآن


حميد / الامارات
السؤال: اذا كانت الامامة من أصول الدين فلم لم تذكر في القرآن
أنا إنسان مسلم وجعفري... أنا من متابعي برامج المناظرات على بعض القنوات الفضائية، لا أُخفيكم بأنّ في قلبي شكّاً حول المذهب، وأريد منكم أجوبة على شكوكي، أُريد منكم إثلاج صدري وقلبي، علماً أنّي بحثت في هذا الموقع عن بعض الأجوبة ولم أجد لها الإجابة الشافية.
السؤال: إذا كانت الإمامة أصلاً من أُصول الدين فلماذا لا تذكر صراحة في القرآن كأي أصلاً آخر، كالتوحيد: (( قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )) (الإخلاص:1)، والعدل: (( إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ )) (النحل:90)، والنبوّة (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ )) (الفتح:29)، واليوم الآخر؟
وكيف يتكلّم الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام عليّ(عليه السلام) عن أئمّة جائرين يقودون الإسلام إذا كانت الإمامة فيهم؟
الجواب:
الأخ حميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس هناك قاعدة ثابتة عقلاً أو نقلاً بوجوب الاستدلال على أُصول الدين من القرآن الكريم فقط؛ فإنّ أُصول الدين مورد لاصطلاح العلماء واتّفاقهم حسب الأدلّة سواء من العقل أو النقل.
ومع ذلك فإنّ الإمامة التي يدّعيها الشيعة وهي النيابة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في شؤون الدين والدنيا، والواسطة بين السماء والأرض، مذكورة صراحة في القرآن الكريم.. قال تعالى: (( لاَ يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) (البقرة:124), وقال تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... )) (المائدة:55), وقال تعالى: (( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً... )) (البقرة:30).
وأمّا ما يثيره بعض الناس من طلبهم لذكر اسم عليّ(عليه السلام) في القرآن, فليس في محلّه!
فإنّ البحث ينقسم إلى المفهوم الذي يجب أن نعتقد به، وهو: الإمامة العامّة, والمصداق الذي يجب أن نعرفه، وهو: إمامة أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)؛ فقد ذكر القرآن في آيات عديدة صريحة مفهوم الإمامة وما يدور حولها ويتعلّق بها.
نعم, لم يرد ذكر عليّ(عليه السلام) - على قول - في القرآن لحكمة ما، لم يصرّح بها من قبل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), ولكن ذكرت في القرآن أوصاف محدّده لا تنطبق على غيره, وهذا كافٍ في الحجّية ووجوب الاعتقاد بها, وصرّح باسمه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), وقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حجّة كالقرآن، فلا مجال للمنكر الإنكار ولا محيص.
وللتفصيل أكثر ارجع إلى عنوان: (الإمام عليّ(عليه السلام)/السبب في عدم ذكره بالنص في القرآن)، و(لماذا لم يذكر اسمه في القرآن بالنصّ).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » هل ينحصر الاستدلال على أُصول الدين من القرآن الكريم


هيثم / مصر
السؤال: هل ينحصر الاستدلال على أُصول الدين من القرآن الكريم
أُريد أن أعرف: هل أُصول الدين تكون في القرآن فقط، أم من المتواتر، سواء أكان قرآناً أو حديثاً عن النبيّ؟ وأُريد قول علماء السُنّة في هذا الأمر..
ولماذا لم تأتِ الإمامة في قوله تعالى: (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَبِّهِ وَالمُؤمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ )) (البقرة:285)؟
الجواب:

الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا بأس أن نوضح المسألة بنقاط:
أوّلاً: إنّ الدين ينقسم إلى علم وعمل: فما يجب أن يُعلم هو العقيدة، وما يجب أن يعمل هو الشريعة، وكلامنا هنا في ما يجب أن يُعلم.

ثانياً: معنى أُصول الدين: الأصل: ما يُبنى عليه غيره واستند إليه، ولذا يسمى بـ(الركن)، ويمكن أن يراد منه بـ(القاعدة الكلّية).
والدين: هو ما أنزله الله لصلاح البشرية عن طريق الرسل.
فأُصول الدين: معنى مصطلح من قبل العلماء (لم يرد في الشريعة) يراد به: الأركان التي يجب الاعتقاد بها يقيناً من الدين، وأنّ منكرها يخرج عنه(1).
ولأنّه اصطلح من قبل العلماء فقد سمّي العلم الذي يبحث في هذه الأُصول أيضاً بـ(علم الكلام)، وسمّاه أبو حنيفة بـ(الفقة الأكبر)، ولا مشاحّة في الأسماء.

ثالثاً: لكي نعرف الضابطة التي تدخل موضوع ما في أُصول الدين لا بأس أن نذكر أحد التعاريف التي أوردها علماء الكلام:
قال التفتازاني: ((الكلام هو: العلم بالعقائد الدينية عن الأدلّة اليقينية))(2).
ومن هنا ذكر العلماء في تحديد أُصول الدين: بأنّها ما يجب على المكلّف الإيمان بها يقيناً، فكلّ ما ثبت بدليل يقيني أنّه يجب على المكلّف الإيمان به يدخل في أُصول الدين، ومن قولهم في التعريف بـ(العقائد الدينية) نعرف أنّ هذه الأُصول يجب أن تطابق ما نزل به الشرع. ولذا فإنّ من وظيفة المتكلّم هو الدفاع عن أوضاع الشريعة فضلاً عن إثبات الحقائق الدينية.
وقال التفتازاني في شرحه للتعريف: ((فظهر أنّه: العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية، المكتسب من أدلّتها اليقينية، وهذا هو معنى: العقائد الدينية، أي: المنسوبة إلى دين محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، سواء توقّف على الشرع أم لا، وسواء كان من الدين في الواقع، ككلام أهل الحقّ، أم لا، ككلام المخالفين))(3).
ومن اشتراط الأدلّة بكونها يقينية يعلم أنّ كلّ دليل أدّى إلى نتيجة قطعية يمكن الأخذ به في أُصول الدين، سواء كان من العقل أو الشرع (القرآن والسُنّة)، مع اختلاف بين المتكلّمين في مقدار ما يثبت من العقل، هل هو كلّ الأُصول، أو بعضها، كالتوحيد، ثمّ يرجع إلى الشرع؟
وعلى كلّ، لا اختلاف بين المتكلّمين بالجملة. نعم، خالفهم في ذلك، (أي: منزلة العقل والاستدلال به في الأُصول). أصحاب الحديث ومتأخّريهم من السلفية والوهابية؛ فإنّهم عزلوا العقل في هذا المجال، وقالوا: أنّ الاستدلال على الأُصول لا يتم إلاّ بالقرآن والسُنّة. وعليك بالعقيدة الطحاوية كنموذج لذلك(4).
ومن المعلوم أنّ عزل العقل غير صحيح، وله لوازم شنيعة وقع بها قبلهم أوائل الأشاعرة تجد تفصيلها في كتب الكلام، وخاصّة في بحث أدلّة وجوب النظر.
ثمّ إنّ الوهابية والسلفية خالفوا أيضاً في شيء آخر؛ فإنّهم يأخذون بالخبر الواحد الصحيح في العقائد، ومن المعلوم أنّ الخبر مهما كان صحيحاً لا يخرج عن كونه ظنّياً، فلزمهم من ذلك أنّهم: لا يشترطون اليقين في أدلّة العقائد.

رابعاً: ثمّ إنّ كلّ كلامنا السابق كان في عالم الإثبات، أي: في مجال الاستدلال على العقائد وأُصول الدين.
وأمّا في عالم الثبوت والواقع، فإنّ أُصول الدين يجب أن تكون موجودة في الرسالة المحمّدية، ويُعلم ذلك من التزامهم بمطابقة ما نزل به الشرع من أوضاع، فإنّ أصحاب الكلام ينسبون كلّ ما يستدلّون عليه بالأدلّة المختلفة من العقل والقرآن والإجماع إلى الشريعة المقدّسة، ويحاولون مطابقة ما ورد في ظواهرها.
ولكنّهم اختلفوا في فهم ظواهر الشريعة كلّ على ما يريد من معنى، ومن ثمّ حاولوا إقامة الأدلّة العقلية على هذه المعاني المأخوذة من الظواهر.
فكلّ من ثبت له - حسب أدلّته والظاهر الذي يعتمده - أنّ موضوعاً ما هو أصل من أُصول الدين، أي: يجب الاعتقاد به وأنّ منكره خارج عن الدين، أثبته في الأُصول؛ فاختلف المعتزلة عن الأشاعرة عن الإمامية في أُصولهم.
وغرّب عنهم أكثر أهل الحديث والسلفية والوهابية في اعتمادهم على الظواهر حتّى لو خالفت العقل ولم تثبت إلاّ بطريق ظنّي، ومن هنا تعرف لماذا يشترط الإمامية في العقائد الدليل القطعي من العقل، أو محكم القرآن، أو السُنّة المتواترة.

خامساً: ممّا مضى تعرف أنّ الأدلّة على الأُصول في عالم الثبوت والإثبات، فضلاً عن العقل، هي: القرآن والسُنّة، وعند طائفة: الإجماع أيضاً, ولم يذكر أحد من صغار أهل العلم، فضلاً عن كبارهم، أنّه يجب أن تذكر في القرآن حصراً، حتّى من قبل أهل الحديث والسلفية والوهابية؛ فإنّ السُنّة الصحيحة عندهم حجّة، فضلاً عن المتواترة.
فما أوردته من سؤال لم يكن مبنياً على أُصول منهجية علمية, فهو سؤال مبني على الخطأ في ما هو الحجّة من الأدلّة ورتبتها عند العقل على أحسن الأحوال، وإلا فنحن نعرف أنّه نابع من مغالطة يستخدمها دعاة الوهابية والسلفية لإحراج الشيعة؛ فهو سؤال إحراج وتشنيع ليس إلاّ!
فيا ترى من أين جاءت القاعدة (الكبرى) التي تقول: أنّ الاستدلال على أُصول الدين يجب أن يكون من القرآن، ولا يكفي ورودها في السُنّة؟ وما هو دليلها؟ ومن هو القائل بها؟
فكما ذكرنا أنّ مصطلح أُصول الدين لم يرد في الشريعة وإنّما اصطلحه علماء الكلام؛ إذ جمعوا المسائل التي يجب أن يُعلم بها ضمن عناوين كلّية تحوي هذه المسائل، وسمّوها بـ(أُصول الدين)، فمنهم من عدّها ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو أكثر, ولمّا اختلفوا في هذه المسائل (التي يجب على المكلّف أن يعلم بها وإلاّ خرج من الدين) اختلفوا تبعاً لذلك في عناوين الأُصول، حتّى أنّك تجد مثلاً أنّ المعتزلة عنونوا في أُصولهم أصل: (المنزلة بين المنزلتين)، وأنّ من أُصول أهل الحديث: الإيمان بظواهر ما وصف الله به نفسه في القرآن, وغير ذلك.

وأمّا بخصوص الآية المباركة: (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَبِّهِ وَالمُؤمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعنَا وَأَطَعنَا غُفرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيكَ المَصِيرُ )).
فلنا أن نجيب: بأنّ الإمامة داخلة في ما بلّغ به الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من كتاب الله وسُنّته، فهي داخلة في النبوّة، كالمعاد غير المذكور أيضاً في الآية، فهو ممّا بلّغ به الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونزل به القرآن.
ثمّ يرد إلى الذهن سؤال: من أنّ الحجّية هل هي لكلّ آيات القرآن الكريم، أو لآية واحدة يختارها الشخص حسب هواه؟
وإذا كان الجواب هو الأوّل، فإنّا نقول: أنّ الإمامة قد ذكرت صراحة في القرآن بمفهومها الكلّي، وبيّن الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مصاديقها في سُنّته.
ولك أن تراجع أبحاث وكتب الشيعة عن الإمامة لتجد إن شاء الله تعالى الشرح الوافي لذلك، وكذا أدلّة كونها من الأُصول دون الفروع.
ودمتم في رعاية الله

(1) راجع العقيدة الإسلامية / د.مصطفى الخن ومحي الدين ويب مستو: 18 الفصل الأوّل.
(2) شرح المقاصد في علم الكلام 1: 5 المقصد الأوّل.
(3) شرح المقاصد في علم الكلام 1: 6 المقصد الأوّل.
(4) انظر: مقدّمة شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العزّ الدمشقي، بقلم د: عبد الله بن عبد المحسن التركي وشعيب الأرنؤوط.

ايمن ابو أنس / لبنان
تعليق على الجواب (3)
تعليقاً على جوابكم لسؤال الأخ هيثم من مصر عن كون الإمامة لم ترد في القرآن الكريم: أتمنى أن تعطوني مثالاً واحداً عن كون العقل حجّة، أو مصدر للتشريع كالقرآن والسُنّة، وأنّه يثبت به شيء.
وأريد أن أقول لكم: أنّنا كأهل السُنّة والجماعة، لا يثبت عندنا شيء في أُصول العقائد ما لم يتحقّق فيه شرطين: أن يكون قطعي الثبوت وقطعي الدلالة.
وإذا أردتم المزيد من الشرح فلا مانع لي أن أُوضّح ذلك أكثر في رسالة لاحقة.
الجواب:

الأخ ايمن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: ينبغي التمييز وعدم الخلط بين (العقل النظري)، وهو: ما يجب أن يُعلم، وبين (العقل العملي)، وهو: ما يجب أن يُعمل؛ فالأوّل هو مناط الحجّية في البرهان والمعرفة والعقيدة، والثاني هو مناط التشريع.
فحجّية العقل في العقائد والمعارف الإلهية ليس هو مصدراً للتشريع، كما هو الحال في العقل العملي، المختلف فيه بين المدارس الإسلامية بشأن كونه حجّة مدرك ومصدر للتشريع أم لا.

ثانياً: إنّ (العقل النظري) الذي هو مناط إدراك المعارف الإلهية، والتفكّر والنظر، والبرهان على أُصول الدين والعقائد الحقّة، هو أمر متّفق عليه بين علماء جميع المدارس ولا خلاف فيه أبداً، وإنّما وقع الخلاف بينهم في بعض المسائل، هل دليلها عقلي أو نقلي؟ مثل: الإمامة، والعصمة، وما إلى ذلك.

ثالثاً: أيّها الأخ العزيز لو نظرت في أي كتاب في علم الكلام والعقائد فإنّك تجد كثير من الأُصول والعقائد قد ذكروا لها أدلّة عقلية ونقلية، وتجد أيضاً بعض الأُصول لا يمكن الاستدلال عليها إلاّ بالعقل، مثل: إثبات وجود الله تعالى ووحدانيته، وما يليق وما يجوز أن يوصف به، وما ينزّه عنه من الجسمية والمكان والتركيب والحركة والحدوث، وما إلى ذلك.
وكذلك النبوّة لا يمكن أن تثبت بالنقل، إلاّ أن يبرهن النبيّ بمعجزة تقهر الأسباب الطبيعية وتخرقها فيذعن العقل إلى صدقه وإرساله من قبل الله عزّ وجلّ، ولو صدّقنا إخبار ونقل كلّ من يدّعي النبوّة لصدّقنا مسيلمة الكذّاب وطليحة بن خويلد، وسجاح، وأمثال هؤلاء من مدّعي النبوّة!
بل سنصدّق كلّ من يدّعي الإلوهية والربوبية أيضاً وليس النبوّة فقط، كفرعون والدجّال ومن على شاكلتهم من الطواغيت والشياطين.

رابعاً: ونقول أيضاً: لولا العقل لما أمكن اتّباع النقل، وما صحّ الاحتجاج بالنقل أصلاً.. إذ يلزم من القول: بالاكتفاء بحجّية النقل فقط، الدور، إذ يبطل النقل رأساً حين ذلك؛ لأنّ النقل لا يمكن الاحتجاج به دون إدراكه وقبوله وتصديقه أوّلاً عن طريق العقل.
فوجوب المعرفة والنظر والتفكّر ومعرفة الله عزّ وجلّ قد أجمع علماء الكلام على ثبوتها عن طريق العقل، وأوجبوا إعمال العقل لإدراك هذه المعارف، من وجود الله عزّ وجلّ، وتوحيده، وإثبات صفاته اللائقة به، كالعلم والقدرة والحياة والغنى، وتنزيه الله عزّ وجلّ عن الصفات السلبية وغير اللائقة به عزّ وجلّ.
هذا ما تيسّر لنا بيانه في هذا المقام على هذه العُجالة، وللكلام بقية بعد أن تطلبوا ذلك وتبيّنوا رأيكم وتعليقكم الكريم.

خامساً: ونكتفي بذكر ما قاله عبد القاهر البغدادي في كتابه (أُصول الدين)؛ إذ قال: ((العلوم النظرية على أربعة أقسام: أحدها: الاستدلال بالعقل من جهة القياس والنظر...
فأمّا المعلوم بالنظر والاستدلال من جهة العقول، فالعلم بحدوث العالم، وقدم صانعه، وتوحيده، وصفاته، وعدله، وحكمته، وجواز ورود التكليف منه على عباده، وصحّة نبوّة رسله بالاستدلال عليها بمعجزاتهم، ونحو ذلك من المعارف العقلية النظرية...
ثمّ قال: وإنّما أُضيف العلوم الشرعية إلى النظر لأنّ صحّة الشريعة مبنية على صحّة النبوّة، وصحّة النبوّة معلومة من طريق النظر والاستدلال، ولو كانت معلومة بالضرورة من حس أو بديهة لَما اختلف فيها أهل الحواس والبديهة، ولَما صار المخالف فيها معانداً، كالسفسطائية المنكرة للمحسوسات))(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) أُصول الدين: 14.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الشهادتان في الروايات


ابو زهراء / البحرين
السؤال: الشهادتان في الروايات
لقد سألني أحد الأشخاص ولكنّي لا أعرف الجواب، فهل من معين يساعدني على الجواب من شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا هو السؤال:
الآن قل لي رأيك في ما قاله الخطيب الشيعي في أركان الإسلام وعدم ذكر الشهادتين, وهو ما ورد في النصوص التي ذكرتها لك ومن كتبكم...
وهنا تأكيد من كتبهم على أنّ الولاية هي من أهم أركان الإسلام...وشهادة لا إله إلاّ الله ما لها ذكر، يعني ما تلزمهم...
روى الكليني بسنده عن أبي جعفر، قال: (بني الإسلام على خمس: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ، والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية).
وعن زرارة، عن أبي جعفر، قال: (بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحجّ، والصوم، والولاية)، قال زرارة: قلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: (الولاية أفضل لأنّها مفتاحهنّ)(الكافي 2/18، المحاسن 286، العياشي 1/191، البحار 68/332، 82/234، إثبات الهداة 1/91، الوسائل 1/13).
فهي الركن الخامس، وأحياناً الثالث؛ إذ يروي الكليني بسنده عن الصادق(عليه السلام)، قال: (أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة، والزكاة، والولاية، ولا تصحّ واحدة منهن إلاّ بصاحبتيها).
والولاية لا رخصة فيها؛ فعن أبي عبد الله، قال: (إنّ الله افترض على أُمّة محمّد خمس فرائض: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحجّ، وولايتنا، فرخّص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة، ولم يرخّص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا، لا والله ما فيها رخصة)..
وحتى لا نهضم بعض الروايات هنا رواية واحدة فقط تقرّ بالشهادة، ولكن تضمّنت الولاية: (بني الإسلام على: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، والحجّ إلى البيت، وولاية عليّ بن أبي طالب...)(الكافي 2/18، 21، 22، 32، أمالي الصدوق 221، 279، 510، ثواب الأعمال 15، البحار 10/393، 23/69، 100، 105، 27/103... من لا يحضره الفقيه 1/101، 131، رجال الكشي 356، وغير ذلك كثير).
ولاحظ هنا بأنّ شهادة لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله ليست ركناً مهماً من أركان الإيمان!!
حيث رووا عن الصادق أنّه قال: (عرج بالنبيّ إلى السماء مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلاّ وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها النبيّ بالولاية لعليّ والأئمّة أكثر ممّا أوصاه بالفرائض)(علل الشرائع 149، الخصال 601، البصائر 23، إثبات الهداة 1/ 538، 666، تأويل الآيات 1/275، البحار 18/387، 23/69، نور الثقلين 3/98، البرهان 2/394).
الجواب:

الأخ أبا زهراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو تأمّلت جيداً في هذه الروايات الشريفة لوجدت أنّها تذكر بناءً للإسلام، وهذا يعني: أنّ الإسلام غير هذه الأُمور، فهذه الأركان والأسس هي التي يعتمد ويبتني ويستند عليها الإسلام، فهي ليست الإسلام ولا الإسلام هي نفس هذه الأُمور؛ لأنّ الإسلام يقوم ويبتني عليها ويوضع على أثافيها، (والأثافي هي: الأحجار التي يوضع عليها القدر).
ولو نظرت جيّداً إلى رواية الفرائض تجد إشارة صريحة بأنّ تلك الفرائض فرضت ووجبت على أُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذا يعني أنّ أُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أو المسلمين، أو من تشهدوا بالشهادتين، افتُرضت عليهم تلك الفرائض، فلا يمكن أن تُفترض فرائض على المسلم المتشهد بالشهادتين، فيقال له: (أيّها المتشهد بالشهادتين افترض الله تعالى عليك خمس فرائض هي الشهادتين و..) فهذا لا يمكن أبداً، لأنّه تحصيل للحاصل، وهو محال.
فلسان هذه الرواية موجّه للمسلمين الذين إمّا أن يكونوا قد تشهّدوا فلا تطلب منهم الشهادة بعد ذلك، كما بيّنا، وإمّا أن يكونوا مسلمين أصلاً، لأنّهم لأبوين مسلمين فيلحقون بهما، أو أنّه على الفطرة التي لم يغيرها أبواه؛ فلا يحتاج في كلّ هذه الحالات إلى التشهّد.
ولذلك ذهب العلاّمة الشيخ المجلسي في (بحار الأنوار) إلى بيان قال فيه: (((بني الإسلام على خمس): يحتمل أن يكون المراد بـ(الإسلام): الشهادتين، وكأنّهما موضوعتان على هذه الخمسة لا تقومان إلاّ بها، أو يكون المراد بـ(الإسلام): الإيمان، وبـ(البناء عليه): كونه أجزاؤه وأركانه، فحينئذ يمكن أن يكون المراد بـ(الولاية): ما يشمل الشهادتين أيضاً، أو يكون عدم ذكرهما للظهور))(1).

فالعلاّمة المجلسي(قدّس سرّه) يقول:
1- الشهادتان هما: الإسلام، وكأنّ الشهادتين موضوعتان على هذه الخمسة لا تقومان إلاّ بها.
2- أو يكون المراد بـ(الإسلام) هو: الإيمان، وبـ(البناء عليه): كونه أجزاؤوه وأركانه، فحينئذ يمكن أن يكون المراد بـ(الولاية) ما يشمل الشهادتين أيضاً.
3- أو يكون عدم ذكر الشهادتين للظهور، أي: لظهور ذلك ووضوحه.
ولو نظرنا في كلام هذا الشخص المستشكل لوجدناه يسعى لتصوير أنّ الروايات التي لا تذكر الشهادتين، وهي أربع روايات فقط، هي الأكثر، ولكنّها لم تكن هي الأكثر كما حاول تصويرها.

أمّا الروايات الأُخرى التي تذكر الشهادتين، فقد صوّرها هذا المدّعي بأنّها رواية واحدة، وهذا مخالفة للواقع؛ لأنّها وردت متعدّدة أيضاً وبنفس مقدار تلك الأُولى أو أكثر.
ولنأخذ مثلاً على قولنا هذا، فالرواية الأُولى جاءت بألفاظ منها:
1- بني الإسلام على خمس(2).
2- أثافي الإسلام(3).
3- إنّ الله افترض على أُمّة محمّد خمس فرائض(4).

وأمّا الرواية الثانية التي تذكر الشهادتين، والتي زعم بأنّها واحدة فقط فألفاظها:
1- أوقفني على حدود الإيمان. فقال: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(5).
2- حدّثني عمّا بُنيت عليه دعائم الإسلام: أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(6).
3- أخبرني عن الدين الذي افترض الله عزّ وجلّ على العباد. فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(7).
4- فلمّا أذن الله لمحمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عبده ورسوله...(8).
5- أخبرني: أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال(عليه السلام): (ما لا يقبل الله شيئاً إلاّ به). قلت: وما هو؟ قال: (الإيمان بالله الذي لا إله إلاّ هو أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظّاً... والتسليم بأن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، إلها واحداً لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا، وأنّ محمّد عبده ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)...)(9).
فكيف له وقد ظهر الصبح لذي عينين أن يدّعي بعد ذلك ويقول بأنّ الروايات الكثيرة هي تلك الثلاثة ألفاظ المختلفة والرواية الواحدة الشاذة هي هذه الألفاظ الخمسة المختلفة؟!
فهل هذا من الإنصاف في شيء؟!

ثمّ إنّ أهمّية الشهادتين عندنا بمكان بحيث وردت عشرات الأحاديث في بيان فضل مَن ذكر الله تعالى بها، فراجع أبواب الذكر والدعاء.
وكذلك وجوب التشهّد في كلّ صلاة، وكذلك ذكر التشهّد في الأذان والإقامة، وووو...
فكيف نبرهن لكم على أهمية الشهادتين وشهرتها عندنا، وذكرها في الروايات كثيراً، وتلفّظنا بها كلّ يوم عشرات المرات؟!!

أمّا أهمّية الإمامة وولاية أهل البيت(عليهم السلام)، فهي ناتجة وناجمة من كون تلك الفرائض لا تُعرف ولا تُعلم بصورة صحيحة مضمونة إلاّ من خلال الإمام المعصوم الراشد الهادي المهدي، فتكون الإمامة أهم تلك الأركان والفرائض.
هذا بالإضافة إلى كون الإمامة مسألة عقائدية أُصولية، أمّا سائر ما ذكر معها فهي من فروع الدين وأحكامه، وهذا ما يجعلها أهم، وهذا أمر متّفق عليه من كون العقائد والأُصول أهم بكثير من الفقه والفروع.

ونختم بقولنا: أنّه يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات بالقول: إنّ التشهّد يدخل في الإمامة؛ لأنّ الإمامة إيمان، والتشهّد إسلام، والإيمان أخص من الإسلام، فكلّ مؤمن مسلم، فيكون التشهّد مذكوراً ضمناً في الإمامة بشكل قطعي وواضح وظاهر ولا غبار عليه.
وذلك لقوله(عليه السلام) في الدعاء: (اللّهمَّ عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك، اللّهمّ عرّفني رسولك، فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حُجّتك، اللّهمَّ عرّفني حُجّتك، فإنّك إن لم تعرفني حُجّتك ضللت عن ديني)(10).
ويشهد لهذا المعنى: قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الحديث المتّفق عليه، كما في (مسند أحمد) وغيره: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(11).
فتأمّل أهمّية الإمام، إذ أنّنا بدونه نموت ميتة جاهلية، أي: لا توحيد ولا نبوّة؛ فافهم!!

أمّا ما ورد في الرواية من عدم الرخصة لأحد في الولاية، فهو واضح أيضاً؛ فإنّ بقية الفرائض يمكن أن تترك، كما في النائم في تركه الصلاة، وكما في الشيخ أو المريض في الصوم، وكما في الفقير في الزكاة والحجّ، وما إلى ذلك. أمّا الولاية والإمامة فهي أمر عقائدي إيماني قلبي لا يمكن لأحد في حال من الأحوال التخلّي عنه أو تركه حقيقة، ولذلك لم يجعل الله تعالى فيه رخصة كما رخّص في غيره.
ودمتم في رعاية الله

(1) بحار الأنوار 65: 329 الباب (27).
(2) الكافي 2: 18 كتاب الإيمان والكفر باب (دعائم الإسلام).
(3) الكافي 2: 18 كتاب الإيمان والكفر باب (دعائم الإسلام) حديث(4).
(4) الكافي 8: 271 حديث(399).
(5) الكافي 2: 18 كتاب الإيمان والكفر باب (دعائم الإسلام) حديث(2).
(6) الكافي 2: 21 كتاب الإيمان والكفر باب (دعائم الإسلام) حديث(9).
(7) الكافي 2: 22 كتاب الإيمان والكفر باب (دعائم الإسلام) حديث(11).
(8) الكافي 2: 31 كتاب الإيمان والكفر.
(9) الكافي 2: 33 كتاب الإيمان والكفر.
(10) الكافي 1: 337 كتاب الحجّة باب الغيبة.
(11) مسند أحمد 4: 96 حديث معاوية بن أبي سفيان.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » من هو المؤمن؟ وما الدليل على ذلك؟


جهاد / البحرين
السؤال: من هو المؤمن؟ وما الدليل على ذلك؟
من هو المؤمن؟
وما هو الدليل على التعريف الذي تسوقونه؟
الجواب:

الأخ جهاد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المؤمن بالمعنى الأخص هو: المعتقد بإمامة الأئمّة المعصومين بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
والدليل على هذا: الروايات الواردة عن أئمّة الهدى(عليهم السلام)، منها:
ما رواه الصدوق في (معاني الأخبار والعلل)، وغيرها من كتبه، بسنده عن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، عن آبائه(عليهم السلام): أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لبعض أصحابه ذات يوم: (يا عبد الله! أحبّ في الله، وابغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله؛ فإنّه لا تنال ولاية الله إلاّ بذلك، ولا يجد الرجل طعم الإيمان وإنّ كثرت صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك)(1).

وأيضاً ما رواه الكليني في (الكافي) عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأصحابه: (أي عرى الإيمان أوثق)؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. وقال بعضهم: الصلاة. وقال بعضهم: الزكاة. وقال بعضهم: الحجّ والعمرة. وقال بعضهم: الجهاد. فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لكلّ ما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الإيمان: الحبّ في الله، والبغض في الله، وتوالي أولياء الله، والتبرّي من أعداء الله)(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) علل الشرائع 1: 140 الباب (119)، معاني الأخبار: 37 حديث(9) باب معنى الصراط.
(2) الكافي 2: 125.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الإيمان فوق الإسلام بدرجة


غيداء / السعودية
السؤال: الإيمان فوق الإسلام بدرجة
ما الفرق بين الإسلام والإيمان عند الشيعة؟ ما الفرق بين المسلم والمؤمن؟
وأنا سمعت بعض علماء الشيعة يقولون: بأنّ أهل السُنّة والجماعة يعتبرون مسلمين فقط في الدنيا، وفي الآخرة خالدين في النار.. ما مدى صحّة هذا الكلام؟
الجواب:

الأخت غيداء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإيمان فوق الإسلام بدرجة، وقد صرّح القرآن الكريم بالفرق بينهما؛ فقال تعالى: (( قَالَتِ الأَعرَابُ آمَنَّا قُل لَّم تُؤمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسلَمنَا وَلَمَّا يَدخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم )) (الحجرات:14)، فالإسلام هو: الإقرار باللسان، والإيمان هو: الإقرار باللسان، والاعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح..
ففي رواية عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: (الإسلام: شهادة أن لا إله إلاّ الله، والتصديق برسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس، والإيمان: الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام، وما ظهر من العمل به، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن، وإن اجتمعا في القول والصفة)(1).
ومن ثمّ فإنّ الله سبحانه وتعالى يحاسب الناس يوم القيامة على صدق إيمانهم، لا على نطق لسانهم بالإسلام فقط.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 2: 25 حديث(1) كتاب الإيمان والكفر.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » هل يجب معرفة كل مسائل علم الكلام؟


محمد / الكويت
السؤال: هل يجب معرفة كل مسائل علم الكلام؟
من المعروف أنّ الأُمور العقائدية لا تقليد فيها، ولكن هل يعني هذا أنّنا يجب أن نعرف 100% من الأُمور العقائدية يعني مثلا: التوحيد، يجب أن نعرف كلّ شيء عنها حتّى الأُمور العميقة والفلسفية، أم أنّ هناك نسبة من هذه 100% يقلّد فيها؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يجب معرفة كلّ ما ذكر من مسائل في علم الكلام، وإنّما يجب على المكلّف أن يعرف أُصول المسائل التي ثبت بالأدلّة اليقينية وجوب الاعتقاد بها ولا يمكن له جهلها, وأن تكون معرفته بها عن طريق الدليل وإن كان مجملاً غير مفصّل، وهناك عدد كبير من المسائل لا يجب عليه معرفتها.. نعم، إذا عرفها وجب عليه عدم إنكارها.
وأمّا جواز التقليد بالجملة في أُصول الدين، فهناك خلاف من بعض علمائنا المعاصرين والمقرّبين من عصرنا؛ إذ جوّز بعضهم التقليد إذا حصل منه الجزم وكان على الحقّ, وأنّه لا يستلزم العقاب؛ لأنّه عرف الواقع وإن كان عن طريق التقليد، وهذا لا يعني جواز التقليد في الأُصول مطلقاً, والمبحث دقيق؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » مقدار ما يجب معرفته


ناصر الموالي / السويد
السؤال: مقدار ما يجب معرفته
إنّ مقولة: العقائد قضية عقلية، يجب أن يصل المكلّف إليها مباشرة فيعرف برهانها ويذعن له، لا أن يأخذها تقليداً، هل تشمل جميع العقائد، أم أُصولها وأُسسها دون تفصيلاتها؟
وماذا عن التفصيلات المختلف فيها.. وما هو المرجع في تحديد الصحيح والأصحّ منها، أهو القواعد والعلوم التي تعالج فيها الأحكام الشرعية فنرجع فيها إلى المتخصّص، أم أنّ لنا - كعوام - التعامل المباشر معها؟
الجواب:

الأخ ناصر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ القول المتسالم عليه تقريباً من قبل علمائنا: أنّ الذي يجب معرفته والاعتقاد به عن طريق اليقين هو: أُصول العقائد ومسائلها الأساسية، وهي: ما ثبت بالدليل وجوب العلم والاعتقاد بها، وأمّا فروعها وجزئياتها التي لم يثبت أنّ المكلّف سوف يُسأل عنها يوم القيامة، فلا دليل على وجوب معرفتها.. نعم، لا يسعه إنكارها بعد أن يعرفها، ولكن لا وجوب ابتدائي بأمره بطلب معرفتها، ولا يقبل منه الاعتقاد بها عن طريق الظنّ، فله أن يتوقّف ولا ينكرها أو أنّ المجال مفتوح له لإقامة الدليل القطعي عليها، وقولنا: الدليل القطعي، يخرج القواعد الأُصولية غير القطع كالأمارات والأُصول العملية، من الحجّية فيها.

وبعبارة أُخرى: لا يثبت في هذه المسائل العقائدية إلاّ ما قام عليه الدليل العقلي أو النقلي المتواتر، وهو منهج الشيعة الإمامية في العقائد؛ فلاحظ!
نعم، يكفي الاعتقاد الجازم على الحقّ عن طريق التقليد عند علمائنا المتأخّرين، وهو لا يعني: كفاية حصول الظنّ في أُصول العقائد.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » كيف يتسنى لنا معرفة كلّ الأديان حتّى نعرف الحقّ منها؟


مهدي / عمان
السؤال: كيف يتسنى لنا معرفة كلّ الأديان حتّى نعرف الحقّ منها؟
في ظلّ تعدّد الأفكار والديانات والمذاهب، كيف للباحث أن يصل إلى الحقّ، حيث يستحيل على الباحث أن يتحرّى جميع هذه الأفكار أو جميع هذه المذاهب؟
الجواب:
الأخ مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الاعتقاد بأمر والتديّن به لا يمكن أن يكون أو يقبل إلاّ إذا كان عن يقين، ونقصد من (الأمر): الذي يجب أن يكون عن يقين أُصول العقيدة التي ثبت وجوب الاعتقاد بها، وأنّ الله سائلنا عنها يوم القيامة لا كلّ أمر اعتقادي وإن لم يثبت وجوب الاعتقاد به.
هذا ولمعرفة الدين الحقّ والأُصول الصحيحة يجب الاطّلاع على أمّهات المسائل العقائدية التي اصطلح عليها بـ(أُصول الدين) ومعرفة الصحيح منها، والقطعي عن غيره, وإن كان يكفي للمكلّف المعرفة الإجمالية بالدليل لا تفصيلاً، ولا الإحاطة بجميع المسائل المتفرّقة, وإذا كان الأمر متعلّق بأُصول العقائد، فإنّه سهل يسير لا يحتاج إلى وقت كبير من أجل السؤال والاطّلاع، ثمّ تزداد المعرفة بالتدريج..
فليس المفروض معرفة تفاصيل كلّ الأديان، وجميع ما طرح من مسائل بخصوصها حتّى نميّز ما هو الأصل الصحيح من غيره؛ فإنّ الأُصول محصورة، والبدء بالاطّلاع والاستدلال عليها يضيّق دائرة المذاهب الحقّة شيئاً فشيئاً حتّى تنحصر في الفرقة الحقّة الوحيدة، فإنّك لو تبيّن لك ضلال بعض المذاهب أو الديانات في أصل من الأُصول فإنّه سيغنيك عن البحث عن تفاصيله العقائدية؛ لأنّ بناء هذا المذهب قائم على أصل، وهكذا كلّ مذهب, فإذا بطل أصله بطل كلّه.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » لا يتم الاستدلال على الاصول بالقرآن وحده


اماراتي / الامارات
السؤال: لا يتم الاستدلال على الاصول بالقرآن وحده

من فترة ونسمع عن كاتب ومصنّفاته، ولكن لم يصل لنا ردّ على هذه الكتب، ومنها هذا الكتاب: (المنهج القرآني الفاصل بين أُصول الحقّ وأُصول الباطل).
وهذه مقدمته :

*************************

فمن وجدنا أُصوله قائمة على الآيات المحكمات الواضحات حكمنا بصدقه ورسوخه وإيمانه. ومن وجدنا أُصوله مبنية على المتشابهات المحتملات حكمنا بكذبه وزيغه وبطلانه.
بهذه الطريقة لن يبقى في ميدان الحقّ العريض إلاّ طائفة واحدة، هي: الطائفة التي أقامت أُصولها على النصوص القرآنية القطعية، وعندها يمكن أن يتوحّد الصادقون المخلصون على أساس الأُصول اليقينية الثابتة.
وحين نرجع مرّة أُخرى إلى الآيتين السابقتين نجد أنّ سورة (البقرة) قد قرّرت - ومن بدايتها - أنّ الهداية في هذا الكتاب. أمّا سورة (آل عمران) فقد بيّنت كيفية التعامل مع آيات الكتاب من أجل تحقيق هذه الهداية. أو - قل: - بيّنت كيفية الاهتداء بها عملاً وواقعاً حين ذكرت - ومن بدايتها أيضاً - أنّ من هذه الآيات آيات متشابهات: من اتّبعها ضلّ وأضلّ. وأنّ الهداية في اتّباع الآيات المحكمات، و(ما تشابه منه) فمرجعه إليها. فآية (البقرة) قد قرّرت القاعدة وثبتتها، بينما آية (آل عمران) قد بيّنت كيفية التعامل أو صيغة الاستفادة عملياً من هذه القاعدة.. وبعبارة أُخرى: بيّنت آلية الاهتداء بآيات القرآن.
نعم، القرآن في العموم هو مصدر الهداية. ولكن لهذا العموم تفصيلاً لا بدّ من مراعاته عند التطبيق أو التوظيف العملي لآياته؛ فأمّا أهل الحقّ فيؤمنون بهذا وهذا. وأمّا أهل الباطل فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، كما هو ديدن المبطلين في كلّ زمان ومكان.
وهذا الكتاب الذي بين يديك يدور كلّه حول ذلك المفتاح الرباني العجيب الذي بيّنته آية (آل عمران) بياناً شافياً في غاية الوضوح والإيجاز.

2- ولقد فكرت طويلاً في شأن هذا الاختلاف الواقع بين أهل السُنّة والجماعة، وبين الشيعة، خصوصاً ونحن نعيش في بلد تمثّل الأقلية الشيعية فيه نسبة كبيرة؛ فالاحتكاك بيننا وبينهم حاصل، والنقاش والجدال قائم: نحن نعتقد أنّهم على دين باطل، ولنا على ذلك أدلّتنا وردودنا. وهم يعتقدون فينا الاعتقاد نفسه، ولهم علينا من الردود ما لهم. وقد يضيع الباحث عن الحقيقة في خضم هذه الردود؛ فلا يدري أي الفريقين على حقّ؟ وأيّهما على باطل؟!
فكنت أقول: أيعقل أنّ الحقّ مشتبه إلى هذا الحد؟! وأنّك إذا أردت الوصول إليه احتجت إلى الخوض في مثل هذه المتاهات التي لا أوّل لها ولا آخر؟! وإلى علوم عديدة من اللغة والتفسير والحديث وغيرها؟! فكيف يتمكّن عوام الناس من إدراك الحقّ من الباطل؟! وكيف تقوم عليهم حجّة الله البالغة؟ وأين هي حجّة الله في وسط هذا الركام؟
كانت هذه الأسئلة وما شابهها تشغلني وتلح عليّ كثيراً. ولكنّني - مع ذلك - كنت أعتقد أنّ معرفة الحقّ من الباطل أقرب من ذلك بكثير. إنّها في متناول كلّ واحد منّا نحن المسلمين. ولا بد أن تكون حجّة الله قائمة على الجميع ومن نص كلامه سبحانه.
ولكن كيف؟ وفي كلامه ما يحتاج إلى توضيح وتفسير، والعلماء يختلفون في تفسيره إلى حدّ التناقض! لا سيما إذا كانوا من فرق مختلفة. بل إنّ البعض منهم يقول: إنّ القرآن حمّال أوجه، ويعمم هذا القول على جميع آياته! حتّى يصرّح بأنّه لا حجّة فيه على الإطلاق ما لم يقرن بغيره!
إلى أن هداني الله تعالى بفضله ونعمته إلى هذا المفتاح القرآني العظيم، فعرفت أنّ من القرآن متشابهاً لا يُعتمد حتّى يفسّر في ضوء المحكم منه، وأنّه ما من آية في الأُصول مشتبهة إلاّ ولها ما يبيّنها يقيناً من صريح المحكم. فليس القرآن كلّه حمّال أوجه. وأنّ ما كان منه كذلك لا نتبعه حتّى نرجع به إلى ما يزيل احتماله واشتباهه من القرآن نفسه. وأنّ أهل الباطل لا يمكن أن يكون لأُصولهم من نصيب في محكمه. كما أنّ أهل الحقّ لا بد أن تكون أُصولهم قائمة على محكم القرآن.
وهنا توضّح لي الطريق تماماً: فإذا كنت أعتقد أنّي على حقّ، فلا بدّ أن تكون الأُصول التي أقمت عليها معتقدي وديني مبنية على محكم القرآن. كما أنّه إذا كنت أعتقد أنّ الشيعة على باطل، فهذا يستلزم أن أستقرئ أُصولهم فلا أجد لهم عليها من المحكم شيئاً. وهكذا كان. وهذا الكتاب شاهد عدل على ما أقول. هذا في ما يخصّ الأُصول.

أمّا الفروع فلها شأن آخر؛ إذ الاختلاف في الفروع في غالبه سائغ ومشروع، ما دامت أدلّته ظنّية خاضعة للاجتهاد. والمخطئ فيه مأجور أجراً واحداً، والمصيب أجرين: الأوّل على نيّته واجتهاده في طلب الحقّ، والثاني عليه مع إصابته.
ومثل هذه الأُمور لا تنقسم الأُمّة بموجبها طوائف، وإنّما مذاهب فقهية معتبرة؛ لأنّ الأُصول واحدة، ما لم يقع تعصّب وخصومة وافتراق.
فللمسلم أن يكون في الفروع على أي مذهب معتبر بشرط صحّة النقل عن الإمام المقلَّد، وعدم مخالفته للكتاب والسُنّة، وبشرط عدم التعصّب للرأي وإنكار الرأي المقابل أو المعاكس. وعلى هذا إجماع العلماء. ولهم في ذلك قاعدة أُصولية تقول: لا إنكار في المسائل الخلافية الفروعية.

أمّا اختلاف الأُصول فلا يسوغ شرعاً؛ لأنّ الرب جلّ وعلا قد نصب عليها من الأدلّة الصريحة القطعية في دلالتها (المحكمة) ما لا يمكن لمن اطّلع عليها أن يُعذر في مخالفتها، كما قال تعالى: (( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحكُمَ بَينَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ وَمَا اختَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعدِ مَا جَاءَتهُمُ البَيِّنَاتُ بَغياً بَينَهُم فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اختَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذنِهِ وَاللَّهُ يَهدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيم )) (البقرة:213). وفي هذا الاختلاف نزل قوله تعالى: (( وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ * إِلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم وَتَمَّت كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَملأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ )) (هود:118-119).
فهو اختلاف قد نزعت من أهله الرحمة؛ فليس له وجه اعتبار أو قبول. وليس هذا شأن الفروع.
وعليه توجب ضرورة أن تكون أدلّة الأُصول آيات قرآنية محكمة، أي: صريحة في دلالتها صراحة لا تحتاج معها إلى غيرها من الأدلّة أو النصوص الشارحة أو المفسرة. والناظر بموضوعية - بعيداً عن المجاملات والمزايدات - في شأن الاختلاف بين أهل السُنّة والشيعة لا يجد صعوبة في الحكم بأنّه اختلاف في أُصول الدين، قبل أن يكون اختلافاً في فروعه. فإنّ هناك بين الفريقين أُصولاً عديدة ليست موضع اتّفاق، بل هما فيها على طرفي نقيض وافتراق..
منها: (الإمامة) و(العصمة) وحفظ القرآن، وعدالة الصحابة، و(التمسّك بأهل البيت)... إلخ.
فهل يستطيع الشيعة إثبات ما يدّعونه من أُصول بالآيات القرآنية المحكمة. فإن فعلوا تبيّن - بلا ريب - أنّهم على حقّ. وإن عجزوا ونكلوا تبيّن بياناً تامّاً أنّهم على باطل. وكذلك الأمر بالنسبة إلينا.

3- وفي هذا الكتاب منهاج نظري تأصيلي وتطبيقي لبيان أي من طوائف أهل القبلة هي الطائفة التي على الحقّ الواضح الصريح، وأي منها على الباطل السافر الذي لا شبهة فيه، بعيداً عن اللف والدوران والجدل العقيم، وصولاً إلى الحقيقة التي لا يمكن بعدها أن يختلف فيها اثنان.
وقد اتّخذت من أُصول أهل السُنّة والجماعة وأُصول الشيعة - طبقاً لصريح الآيات القرآنية - ميداناً لتطبيق المنهج الذي ذكرته رغبةً في معرفة الحقّ وكشف الحقيقة بأسهل وسيلة وأقرب طريقة.
والحقيقة التي توصّلت إليها - بعد الاستقراء التام - أنّ جميع الأُصول التي انفرد بها الشيعة، ليس لأي واحد منها سند من محكم كتاب الله أو صريح آياته البتة!
وكلّ آية يحتجّون بها دليلاً على أي أصل من أُصولهم لا يمكن أن تدلّ بنفسها على المطلوب ما لم يرجعوا بها إلى تفسير من عالم، أو توجيه من رواية. وليس هذا هو شأن المحكمات التي وصفها الله تعالى بأنّها: الأُمّ التي يُرجع إليها، ولا يرجع بها إلى غيرها.
جميع الآيات التي احتجّ بها الشيعة على أُصولهم هي من جنس المتشابهات. هذه هي الحقيقة التي خرجت بها بعد الاستقراء التام، وهي حقيقة مروّعة تحكم على أصحابها - إذا ثبتت - ومن أوّل وهلة بأنّهم من أهل الباطل الذي لا مراء فيه! وعلى الشيعة بعدها أن يثبتوا العكس، وإلاّ فإنّهم مبطلون زائغون يتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله وحمله على ما يهوون ويشتهون.
ولكنّني - وبثقة مطلقة - أستطيع أن أسبق الزمن وأقرّر فأقول: إنّهم لم ولن يتمكّنوا قط من العثور على آية محكمة واحدة من القرآن كلّه تؤيد ما يدّعون! وإلاّ فليكذِّبونا ولو بآية! وبيننا وبينهم الزمان مفتوحاً على مصراعيه. فليأخذوا منه ما يشاؤون: سنة.. أو ألف سنة أو أكثر ممّا يعدون!
(( رَبَّنَا لاَ تُزِغ قُلُوبَنا بَعدَ إِذ هَدَيتَنَا وَهَب لَنَا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ * رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَومٍ لا رَيبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخلِفُ المِيعَاد )) (آل عمران:8-9).

*************************

المؤلف 23/1/2004
ولكم جزيل الشكر عن شيعة آل محمّد.

الجواب:

الأخ الإماراتي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يحاول هذا الكاتب جاهداً أن يخلط الأوراق بغية التمويه على القارئ البسيط وتلبيس الحقّ عليه، وإلاّ لا يفوتنَّ أهل العلم والمعرفة الحكم ببطلان أقواله ودعاواه من أوّل وهلة!
وغاية ما أفاده في كتابه هذا هو لزوم الاقتصار في الاستدلال على العقيدة من القرآن الكريم فقط، وبالآيات المحكمات دون غيرها، ومن لم يأت بمثل هذا الدليل فعقيدته باطلة وليست صحيحة.
ونحن نجيبه على هذه الدعوى بما يلي:
أوّلاً: ما هو الدليل على لزوم الاقتصار على القرآن الكريم في إثبات العقيدة؟
فهل يمكن له أن يأتينا - وبحسب دعوته هذه - بآية محكمة واحدة صريحة يستفاد منها بأنّه لا يجوز الاستدلال بغير القرآن في إثبات العقائد: ونحن بدورنا نعطيه سنة.. بل ألف سنة، هو ومن تبعه على هذا القول ليأتي بذلك.

ثانياً: من الواضح أنّ الكاتب هو من أهل السُنّة والجماعة، وأهل السُنّة والجماعة لهم عقائد تختلف عن الشيعة، وأس عقيدته هو مشروعية خلافة الشورى التي جاءت بعد وفاة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذه العقيدة هي خلاف عقيدة الشيعة الإمامية التي ترى أنّ الإمامة بالنصّ لا بالشورى، فهل تراه يمكنه أن يأتينا بنصّ محكم من القرآن الكريم يبيّن بشكل واضح لا ريب فيه أنّ الخلافة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هي بالشورى.. (ونؤكد: نصّ واضح صريح لا ريب فيه)، تماماً كما يريد هو ذلك من الشيعة.. ونحن نعطيه سنة.. بل ألف سنة لإثبات ذلك، هو ومن كان على عقيدته هذه.

ثالثاً: لا يخفى على كلّ مطّلع بعلوم القرآن أنّ في القرآن الكريم عام وخاص، ومجمل ومبيّن، ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، ومطلق ومقيد.. وأنّ هناك جملة كبيرة من المجملات والمطلقات التي وردت في القرآن الكريم تكفّلت السُنّة الشريفة ببيانها وتقييد مطلقاتها.. وهذا هو الذي يشير إليه قوله تعالى: (( وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم )) (النحل:44) ، فهل تراه يحقّ للمسلم أن ينظر إلى المجمل الذي ورد في القرآن كقوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ )) (الروم:31) وهو من المحكم، ويغض النظر عن المبيّن الذي جاءه من السُنّة ببيان أحكام الصلاة وأجزائها وشرائطها فلا يأخذ به امتثالاً لدعوى هذا الكاتب في الاقتصار على المحكمات - المدّعاة - في القرآن دون الأخذ بالروايات الواردة عن السُنّة الشريفة...؟!!
إنّ هذا القول مضحك، بل سخيف! لا يقول به عاقل فضلاً عن فاضل؛ فإنّ الخلط فيه واضح بين المتشابه المقابل للمحكم وبين المجمل المقابل للمفصّل، والأمر واحد لا يختلف في العقائد عنه في الفروع.

رابعاً: جاء في القرآن قوله تعالى: (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا )) (الحشر:7) فهذه الآية الكريمة من الآيات المحكمة والواضحة في القرآن الكريم التي تبيّن وجوب الأخذ بما قاله رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأتى به من بيان أو فعل أو إقرار. فهل تراه يسوغ لنا بعد ذلك أن نترك ما ثبت عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من عقائد في الإمامة أو العصمة أو غيرهما في حقّ أهل البيت(عليهم السلام)، ونقول: إنّه لم يرد في ذلك آية محكمة، كما يتصوّر الكاتب، ونكون بهذا قد رددنا قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي وجب علينا الأخذ به في آية محكمة جاءت في القرآن الكريم، كما بيّناه الآن؟!
وربّما سيتفلسف علينا - هذا الكاتب - ويقول: إنّ الآية المذكورة تريد أن تقول: ما أتاكم الرسول في الفروع - دون الأُصول - فخذوه. مع أنّ الآية الكريمة صريحة في عمومها وشمولها لمطلق ما يأتي به رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) سواء كان ذلك في الفروع أو العقائد؟!

خامساً: نعم، يمكننا أن نقول - وبكلّ ثقة ويقين - بأنّ كلّ ما تذكره الشيعة في عقائدهم له أصل في القرآن الكريم، وهو مشكاتها، ويستعينون في بيانه ومعرفة المراد منه من السُنّة الشريفة التي ثبتت عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بل هم يستعينون بالسُنّة الشريفة التي ثبتت عند أهل السُنّة في بيان مرادهم قبل إثبات ذلك من كتب الشيعة، وهذه ميزة لا تتوفّر عند جميع الفرق التي تستدلّ على عقائدها من فرق المسلمين، فالشيعة، والشيعة الإمامية بالخصوص هم الوحيدون الذين يثبتون عقائدهم من كتب الخصوم ويلزمونهم بما ألزموا به أنفسهم قبل أن يثبتوا ذلك من كتبهم نفسها.

فهم مثلاً إن أرادوا أن يثبتوا إمامة أهل البيت(عليهم السلام) ووجوب الأخذ بقولهم وأنّهم معصومون، جاءوا بآية الولاية: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ.. )) (المائدة:55)، وآية ولاة الأمر (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )) (المائدة:92)، وآية التطهير (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ )) (الأحزاب:33)، وغيرها من الآيات بالعشرات، وأثبتوا المراد منها - أي: مصاديقها - بأحاديث ترويها كتب السُنّة قبل الشيعة، وكتبهم العقائدية مليئة بهذه الاستدلالات الملزمة للخصم.
بينما نجد أهل السُنّة إن أرادوا إثبات عقيدتهم في الشورى - مثلاً - أو عدالة الصحابة، فهم لا يقدرون على الإتيان بآية محكمة واضحة وصريحة في مطلوبهم!
وإن جاؤوا بآية قرآنية أسندوها بأحاديث يروونها من كتبهم خاصّة. وهذا يستلزم الدور، كما لا يخفى.. وهو لا ينهض أن يكون حجّة على الخصم، فضلاً عن الاطمئنان إلى مثل هكذا استدلال في إثبات عقيدة ما.
والمتحصّل أنّه لا محيص من العودة إلى السُنّة الشريفة الصحيحة في بيان ما جاء في القرآن الكريم، وفي إثبات العقيدة الإسلامية الحقّة.

هذا ما أردنا أن نذكره باختصار في الردّ على هذه الدعوى من هذا الكاتب، وتوجد تفاصيل وبيانات أُخرى من علماء أهل السُنّة أنفسهم تؤكد على وجوب الأخذ بالسُنّة الشريفة إذا ثبتت صحّتها، سواء كان ذلك في الفروع أو الأُصول، لم نشأ ذكرها طلباً للاختصار. وكلّ ذلك يؤكّد بأنّه لا وجه لما ذكره هذا الكاتب مطلقاً.
ودمتم في رعاية الله


عبد الله / الكويت
تعليق على الجواب (4)
هل يمكنكم ذكر أقوال علماء الشيعة والسُنّة أنّ الأُصول تأخذ من القرآن والسُنّة وليس من القرآن (آية محكمة) فقط.
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل نقل أقوال علماء الشيعة والسُنّة، نقول: إنّ القرآن الكريم قد أكّد في عديد من آياته بأنّ السُنّة الصحيحة الواردة من أهل العصمة كالنبي (صلى الله عليه وآله) وأولاده الطاهرين لازمة الاتّباع، وواجبة الأخذ، حيث يقول: (( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ... )) (الحشر:7)، ويقول: (( ثُمَّ أَورَثنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصطَفَينَا مِن عِبَادِنَا... )) (فاطر:32)، وغيرها من الآيات، تدلّ دلالة واضحة على حجّية السُنّة الصحيحة في الدين والعقيدة، وتدلّ على أنّها المصدر الثاني بعد القرآن الكريم وفي رتبتها ومنزلتها، وأنّ الإيمان بالله وبعبادته منوط بالأخذ بسُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
أيضاً حيث يقول عزّ وجلّ: (( وَرَبِّكَ لَا يُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُوا تَسلِيمًا )) (النساء:65)، ولم يأمر في الفروع والجزئيات فقط، بل تعمّ الآية لكلّ من الأوصول والفروع والقضايا الشخصية والنزاعات الاجتماعية، وغيرها.

وهناك أحاديث كثيرة تدلّ على حجّية السُنّة والأخذ بقول النبي (صلى الله عليه وآله) وتدعو إلى اتّباع النبي (صلى الله عليه وآله) وجعله القدوة في كلّ أمر يتعلّق بالدين أُصولاً وفروعاً.
وفي كتب الصحاح أبواب تتعلّق بالسُنّة والتأكيد على اتّباعها ووجوب التقيد بها، فقد سمّى البخاري كتاباً في صحيحه باسم (كتاب الاعتصام بالكتاب والسُنّة) أخرج فيه أحاديث متعدّدة تؤكّد جميعها على وجوب اتّباع سُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد جاء في البخاري في باب الاعتصام: (...فمن أطاع محمّداً فقد أطاع الله، ومن عصى محمّداً فقد عصى الله).
وهذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) يعلّمنا من أين نأخذ الدين أُصوله وفروعه مطلقاً، حيث يرجع إلى كتاب الله أوّلاً ومن ثمّ إلى سُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك في كلام له (عليه السلام) قاله لطلحة والزبير: (فلمّا أفضت إلي نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته وما اسّتنّ النبي (صلى الله عليه وآله) فاقتديته...).

وقد أجمع علماء المسلمين وفقهائهم على وجوب الأخذ من السُنّة الصحيحة النبوية والاقتداء بالنبي (صلى الله عليه وآله) وسُنّته في الدين والعقيدة في أصولها وفروعها.
قال الإمام الشافعي في كتابه (الأُمّ): ((إنّ القرآن لم يأت بكلّ شيء من ناحية، وفيه الكثير ممّا يحتاج إلى بيان من ناحية أُخرى... ولا يقوم بذلك إلاّ الرسول (صلى الله عليه وآله) بحكم رسالته التي عليه أن يقول بها)).
ويقول الإمام الشوكاني: ((والحاصل أنّ ثبوت حجّية السُنّة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلاّ من لا حظ له في دين الإسلام)).
وينقل ابن عبد البرّ عن مطرف، أنّه قيل له: لا تحدّثونا إلاّ بالقرآن؟! فقال: ((والله ما نريد بالقرآن بديلاً ولكن نريد من هو أعلم منّا بالقرآن))، إشارة إلى الأخذ بسُنّة الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهله الذين هم أعلم الناس بما أودع الله في القرآن من العلوم والمعارف الدينية أصولاً وفروعاً.

وها نحن نؤمن بوجوب الأخذ بالقرآن والسُنّة الصحيحة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم ما ورد عن الأئمّة الطاهرين المعصومين(عليهم السلام).
ولكن أهل السُنّة والجماعة جاوزوا عن الحدّ! حيث حكموا باتّباع سُنّة الصحابة أيضاً مع أنّ فيهم فساقاً ومنافقين.. يقول الإمام الشاطبي: ((سُنّة الصحابة سُنّة يعمل عليها ويرجع اليها... ثمّ يقول: فلا يختص بالصحابة.. فإنّ من بعد الصحابة من أهل السُنّة عدلوا الصحابة على الإطلاق والعموم فأخذوا عنهم رواية ودراية من غير استثناء ولا محاشاة)).
وقال عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي الخامس: ((سنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولاة الأمر بعده سُنناً الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله وقوّة على دين الله، من عمل بها مهتد... ومن خالفها اتّبع غير سبيل المؤمنين)).
وجدير بالذكرهنا: أنّ المراد من السُنّة ليس الفروع فقط، فإنّ عمر بن عبد العزيز نفسه قال في خطبته الأخرى: ((ألا أن ما سنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاحباه فهو دين نأخذ به))، وهذا كلام مطلق يشمل الأصول والفروع معاً!
ولهم في هذا القول أدلّة كثيرة من الآيات والروايات لا نطيل الكلام بذكرها وإن لم يثبت عندنا شيء منها.
أجل السُنّة والقرآن متّحدان من حيث المصدرية للدين أصولاً وفروعاً، أمّا القرآن فهو في الرتبة الأولى في الاعتبار لأنّه كلام الله الموحى، والسُنّة تالية له لأنّها كلام البشر لكن بوحي والهام من الله عزّ وجلّ، والقرآن يحتاج إلى السُنّة لشرح معانيه وبيان مبانيه وتفسير ما تشابه منه، يقول الله: (( وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم )) (النحل:44)، ولا يمكن الاستغناء عن السُنّة بوجود القرآن، لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: (يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدّث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله فما وجدناه فيه حلالاً استحللناه وما وجدناه فيه حراماً حرّمناه، وإنّما حرّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما حرّم الله)، وهذا الحديث وإن كان يتعرّض في تشريع الأحكام العملية، ولكن صدر كلام النبي (صلى الله عليه وآله) يشمل كلّ من الأحكام التشريعية والأصولية في كلامه (بيني وبينكم كتاب الله).

ويقول شيخ الشريعة الأصفهاني في كتابه (القول الصراح): ((إنّ سُنّة النبوية... تعد المصدر الثاني للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم في مجالي العقيدة والشريعة)).
ويقول العلاّمة مرتضى العسكري في كتابه (أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة): ((لمّا كانت سُنّة الرسول (صلى الله عليه وآله) بعد كتاب الله جلّ اسمه هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي ولجميع فنون المعرفة الإسلامية، اهتم بدراستها أسلافنا جيلاً بعد جيل)).
ويقول العلاّمة الشيخ السبحاني في كتابه (الحديث النبوي بين الرواية والدراية): ((إنّ السُنّة النبوية هي المصدر الثاني للعقيدة والشريعة، ولذلك عكف المسلمون على جمع ما روى عنه (صلى الله عليه وآله) من قول أو فعل أو تقرير)).
ويقول ابن حزم في كتابه (الأحكام في أصول الأحكام): ((لو أنّ امرءا قال: لا نأخذ إلاّ ما وجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الأُمّة)).
ويقول السيد العلاّمة الميلاني في (رسائله العشرة في الأحاديث الموضوعة في كتب السُنّة): ((فلا يخفى أنّ السُنّة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي عند المسلمين... تستخرج الأحكام الإلهية وأصول العقائد الدينية والمعارف الفذة والأخلاق الكريمة، بل فيها بيان ما أجمله الكتاب وتفسير ما أبهمه وتقييد ما أطلقه وإيضاح ما أغلقه)).
ويقول الخطيب البغدادي في كتابه (الكفاية في علم الرواية): ((إنّ السُنّة النبوية المطهّرة منزلتها في الدين ومكانتها في التشريع الإسلامي، فهي المصدر الثاني بعد كتاب الله عزّ وجلّ، وهي الشارحة للقرآن الكريم... كما أنّها أتت بأحكام لم يرد في القرآن الكريم نص عليها وكانت بهذا مطبقة ومتتمة لما في كتاب الله تعالى، وكانت مرتبتها بعده، وأنّ جميع ما جائت به السُنّة النبوية على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنّما يتّبع فيه ما يوحى إليه، قال تعالى: (( إِن أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ )) (الأحقاف:9).
يقول العلاّمة محمد عزة دروزة في (التفسير الحديث): ((والأخذ بكلّ ما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله) ممّا ليس في القرآن واجب، لأنّ الله جعل النبي (صلى الله عليه وآله) المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن، وأمر بردّ كلّ ما يتنازع فيه المسلمون إلى الله الذي يمثله القرآن وإلى الرسول الذي تمثله أحاديثه بعد موته)).
ويقول الجنيد في كتابه (حوار هادئ بين السُنّة والشيعة): ((أمّا بالنسبة للسُنّة النبوية، فإنّها المصدر الثاني عند أهل السُنّة والجماعة بعد القرآن، وهي تمثل مجموع أقواله (صلى الله عليه وآله) وأفعاله، وفيها تفسير القرآن...)).
هذه هي بعض أقوال الفريقين في الأخذ بالسُنّة بعد القرآن في التشريع الإسلامي والأخذ بهما في الأصول والفروع، كما ذكرناه.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » متن رواية عبد العظيم الحسني في أصول الدين


مايكل
السؤال: متن رواية عبد العظيم الحسني في أصول الدين
أريد أن أعرف هذه الرواية، هل إسنادها صحيح الإسناد، أم لا؟
((حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رحمه الله وعلي بن عبد الله الورّاق، قالا: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا أبو تراب عبيد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: دخلت على سيّدي علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فلمّا بصر بي، قال لي: مرحباً بك يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّاً.
قال: فقلت له: يا بن رسول الله! إنّي اُريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيّاً ثبتُّ عليه حتّى ألقى الله عزّ وجلّ.
فقال: هاتها [يا] أبا القاسم! فقلت: إنّي أقول: إنّ الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء...)).
الجواب:

الأخ مايكل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الرواية وإن كان سندها يشتمل على بعض المجاهيل، فتكون ضعيفة من هذه الناحية، إلاّ أنّ المتن الوارد فيها لا يختلف عن المتون الواردة عن الأئمّة(عليهم السلام) بالأسانيد الصحيحة، بل المضمون متواتر قطعي(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر على سبيل المثال: ما ورد في أمالي المفيد: 32 المجلس (4) في عرض الحسن بن زياد دينه على الإمام الصادق(عليه السلام).

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » رواية صحيحة ذكرت أُصول الدين


عبد الجواد / تايلندا
السؤال: رواية صحيحة ذكرت أُصول الدين
أُريد نصّاً من الرواية الصحيحة حول العقائد الخمسة، (يعني: التوحيد، العدل، النبوّة، الإمامة، المعاد)، هذا يوجد في أي كتاب، أو أي باب، وما هو رقم الحديث؟
الجواب:

الأخ عبد الجواد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك أدلّة نقلية كثيرة وهي صحيحة السند في شأن هذه الأُصول الخمسة تجدها في كتاب (الاعتقادات في دين الإمامية)، للشيخ الصدوق (رحمه الله)، يمكنكم العودة إليه.
وستعرف هناك أنّ الخبر الواحد الصحيح لا يكفي في الاعتقادات؛ لأنّه لا يعدو عن كونه ظنّاً، ولا يصحّ الاعتقاد إلاّ باليقين، فلا بدّ من كون الدليل إذا كان نقلياً أن يكون متواتراً، وما أكثر الروايات المتواترة عندنا في أُصول الدين؛ فراجع!

فمن الروايات الصحيحة:
ما رواه سليم بن قيس: ((أدنى ما يكون به مؤمناً أن يعرّفه الله نفسه، فيقر له بالربوبية والوحدانية، وأن يعرّفه نبيّه، فيقرّ له بالنبوّة وبالبلاغة، وأن يعرّفه حجّته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة))(1).

ومنها: ما رواه الكليني: ((عن عجلان أبي صالح، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): أوقفني على حدود الإيمان. فقال: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وصلاة الخمس، وأداء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحجّ البيت، وولاية وليّنا وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين))(2).

و((عن أبي اليسع، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحداً التقصير عن معرفة شيء منها، الذي من قصّر عن معرفة شيء منها فسد دينه، ولم يقبل الله منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه، وقُبل منه عمله، ولم يضِق به ممّا هو فيه لجهل شئ من الأُمور جهله.
فقال: شهادة أن لا إله إلاّ الله والإيمان بأنّ محمّداً رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والإقرار بما جاء به من عند الله، وحقّ في الأموال الزكاة، والولاية التي أمر الله عزّ وجلّ بها: ولاية آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلّم)...))(3).

و((عن عمرو بن حريث، قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمّد، فقلت له: جعلت فداك، ما حوّلك إلى هذا المنزل؟ قال: طلب النزهة. فقلت: جعلت فداك، ألا أقصّ عليك ديني؟ فقال: بلى. قلت: أدين الله بشهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، واقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحجّ البيت، والولاية لعليّ أمير المؤمنين بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والولاية للحسن والحسين، والولاية لعليّ بن الحسين، والولاية لمحمّد بن عليّ، ولك من بعده (صلوات الله عليهم أجمعين)، وأنّكم أئمّتي، عليه أحيا وعليه أموت وأدين الله به. فقال: يا عمرو! هذا والله دين الله ودين آبائي الذي أدين الله به في السرّ والعلانية...))(4).
ودمتم في رعاية الله

(1) كتاب سليم بن قيس: 177.
(2) الكافي 2: 18 كتاب الإيمان والكفر.
(3) الكافي 2: 19 كتاب الإيمان والكفر.
(4) الكافي 2: 23 كتاب الإيمان والكفر.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » حديث (بُني الإسلام على خمس)(1)


م / الزاكي / البحرين
السؤال: حديث (بُني الإسلام على خمس)(1)
قال أبو جعفر(عليه السلام): (بني الإسلام على خمس، على: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ، والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية).
أسألكم بالله! هل هذه هي أركان الإسلام، وأين الشهادتين؟! على الأقل الاعتراف بعبودية الله.
لو إنسان صلّى وزكّى وصام وحجّ وقام بالولاية، هل يدخل الجنّة، أم لا بدّ قبل هذا أن ينطق بالشهادتين؟
الجواب:
الأخت المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلام الإمام الباقر(عليه السلام) واضح، لكنّه فاتك التدقيق فيه؛ إذ المبني غير المُبنى عليه، فهو(عليه السلام) يقول: بني الإسلام على كذا وكذا.. أي بعد ثبوته ووجوده كعقيدة تكون أركانه هي الصلاة والصوم.. الخ.
ومع هذا فهل تصحّ صلاة من دون شهادتين، أو زكاة من دون نيّة القربة لله تعالى، أو صوم أو حجّ من دون نيّة القربة هذه؟!
بل حتّى الامتثال لولاية أهل البيت(عليهم السلام) إنّما يكون في طول الإقرار بعبودية الله ونبوّة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)..
فتدبّري ودقّقي في كلمات أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) تجدينها أدقّ وأعمق ممّا تتصوّرين.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » حديث (بُني الإسلام على خمس)(2)


هدى / البحرين
السؤال: حديث (بُني الإسلام على خمس)(2)
أخي الكريم، سآتي بأقوال من كتب الشيعة تدلّ على تناقضهم وكذبهم على الأئمّة.
يروي صاحبهم في كتاب (مستدرك الوسائل): أنّ من لم يزر قبر الحسين كان منقوص الإيمان منقوص الدين.
وأيضاً يقول: بني الإسلام على خمس، ومن ضمنها الولاية، ولم يذكر الشهادتين!
فهل الشهادتين ليس من ضمنها أم أنّهم نسوها؟!
في كتاب (خاتمة الوسائل) يقول العاملي: أنّ روايات الشيعة ليس لها سند؛ لأنّ رواتهم فسّاق، أو شاربي خمر.
وأُمور كثيرة لا أُريد ذكرها. فما ردّكم على هذا؟
الجواب:

الأخت هدى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك عدّة نصوص توضّح أنّ الإسلام قد بني على الشهادتين، فمنها:
الأوّل: في (وسائل الشيعة): ((عن الرضا، عن آبائه، عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (بني الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين والقرينتين)، قيل له: أمّا الشهادتان فقد عرفناهما فما القرينتان؟ قال: (الصلاة، والزكاة، فإنّه لا تقبل إحداهما إلاّ بالأُخرى، والصيام، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً، وختم ذلك بالولاية)...))(1).

الثاني: في (وسائل الشيعة): عن أبي جعفر(عليه السلام) في حديث، قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلى الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصيام شهر رمضان)(2).

الثالث: في (وسائل الشيعة): عن أبي جعفر، عن آبائه(عليهم السلام)، قال: (قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): بني الإسلام على عشرة أسهم: على شهادة أن لا إله إلاّ الله، وهي الملّة، والصلاة...)(3) الخ.

الرابع: وفي (مستدرك الوسائل): عن كتابه الفضائل، بالإسناد، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، أنّه قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (بني الإسلام على شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، والحجّ إلى البيت، والجهاد، وولاية عليّ بن أبي طالب(عليه السلام))(4).

فمن أجل أن نجمع بين هذه الأخبار وتلك التي لم تذكر الشهادتين، نستطيع القول أنّه من المحتمل أن يكون المراد في تلك الأحاديث التي لم تذكر الشهادتين هو: عدّ الشهادتان وكأنّهما موضوعتان على هذه الخمسة لا تقومان إلاّ بها، أو يكون المراد بالإسلام: الإيمان، وبالبناء عليها: كونها أجزاءه وأركانه، فحينئذ يمكن أن يكون المراد بالولاية: ما يشمل الشهادتين أيضاً، أو يكون عدم ذكرها للظهور(5).

أمّا حديث: منقوص الإيمان، فلم نعثر عليه.
وأمّا مقولة الحرّ العاملي، فانقلي لنا نص كلامه لنبيّن لك معناه والجواب عليه، وأمّا أن ترمي هكذا في الهواء ودون هدف، فليس لدينا الوقت الكافي لمجاراتك.
ودمتم في رعاية الله

(1) وسائل الشيعة 1: 27 حديث(33) أبواب مقدّمة العبادات، أمالي الطوسي: 518 المجلس(10) حديث(1134).
(2) وسائل الشيعة:1: 19 حديث(15) أبواب مقدّمة العبادات، الكافي 2: 31 كتاب الإيمان والكفر.
(3) وسائل الشيعة 1: 26 حديث(32) أبواب مقدّمة العبادات، أمالي الطوسي: 44 المجلس(2) حديث(50).
(4) مستدرك الوسائل1: 71 حديث(8) أبواب مقدّمة العبادات الروضة في فضائل أمير المؤمنين: 202 حديث(171).
(5) انظر: بحار الأنوار 65: 329 باب(26) دعائم الإسلام والإيمان.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » حديث (بُني الإسلام على خمس)(3)


محمد الصراف / الكويت
السؤال: حديث (بُني الإسلام على خمس)(3)
هل ولاية عليّ ركن من أركان الإسلام؟ وكيف؟
وما ردّكم على الحديث التالي: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, والحجّ, وصوم رمضان)؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تعارض بين حديث: (بُني الإسلام على خمس) مع ذكر الشهادتين، وبين حديث: بُني الإسلام على خمس، مع ذكر الولاية؛ لأنّه يمكن الجمع بينهما..

ففي (البحار)، قال: (بني الإسلام على خمس)، يحتمل أن يكون المراد بالإسلام: الشهادتين، وكأنّما موضوعتان على هذه الخمسة، لا تقومان إلاّ بها, أو يكون المراد بالإسلام: الإيمان, وبالبناء عليها: كونها أجزاءه وأركانه، فحينئذٍ يمكن أن يكون المراد بالولاية: ما يشمل الشهادتين أيضاً، أو: يكون عدم ذكرهما للظهور.

وأمّا ذكر الولاية التي هي من العقائد الإيمانية مع العبادات الفرعية، مع تأخيرها عنها, إمّا للمماشاة مع العامّة, أو المراد بها: فرط المودّة والمتابعة، اللّتان هما من مكّملات الإيمان, أو المراد بالأربع: الاعتقاد بها, والانقياد لها, فتكون من أُصول الدين؛ لأنّها من ضرورياته, وإنكارها كفر، والأوّل أظهر(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) بحار الأنوار 65: 329 باب(27) دعائم الإسلام والإيمان.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » معنى ما قاله الشيخ المفيد(قدّس سرّه) في (أوائل المقالات) من كفر منكر الإمامة


سمير / البحرين
السؤال: معنى ما قاله الشيخ المفيد(قدّس سرّه) في (أوائل المقالات) من كفر منكر الإمامة
القول في تسمية جاحدي الإمامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمّة من فرض الطاعة:
واتّفقت الإمامية على أنّ من أنكر إمامة أحد الأئمّة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة، فهو كافر ضالّ مستحقّ للخلود في النار، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وأنكروا كفر من ذكرناه، وحكموا لبعضهم بالفسق خاصّة، ولبعضهم بما دون الفسق من العصيان.
الرجاء توضيح هذا النص من كتاب الشيخ المفيد (أوائل المقالات)، وهل نحن الشيعة نعتبر إخواننا السُنّة المنكرين لإمامة عليّ والحسن(عليهما السلام)... والإمام الحجّة (عجّل الله فرجه)، كفّاراً؟!
الجواب:
الأخ سمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الشيخ المفيد: اتّفقت الإمامية على أنّ الدين الحقّ الذي أنزله الله على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) نصّ فيه على الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)، وأوجب فيه طاعتهم، فمن أنكر إمامة أيّ إمام منهم وجحدها، أي: ردّها وقال: لا أُؤمن بها من دون شبهة أو قصور، فهو كافر عند الله؛ لأنّه رادّ على الله ما أنزله على رسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولم يؤمن بما أمرنا الله به، وهو ضال مستحقّ للخلود في النار.
وليس معنى ذلك أنّه حكم بكفره في الدنيا؛ فإنّ إنكار الإمامة لا يخرجه عن الإسلام بالمعنى العام الذي يحقن الدم، وإنّما يخرجه عن الإسلام بالمعنى الخاص المساوي للإيمان.
ومن هنا يتّضح أنّ الإمامة ركن من أركان المذهب الحقّ، وهو: مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّ من آمن بها دخل في الفرقة الناجية، التي أخبر بها رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بحديث افتراق أُمّته إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلّها في النار إلاّ واحدة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » لا دليل على إعتبار أخبار الآحاد في العقائد


امجد حسن / النرويج
السؤال: لا دليل على إعتبار أخبار الآحاد في العقائد
لماذا أخبار الآحاد ليست حجّة في العقائد حتّى لو كانت صحيحة سنداً؟
الجواب:
الأخ أمجد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ دلالة أخبار الآحاد دلالة ظنّية، والظنّ لا يغني عن الحقّ شيئاً، ولا يوجد دليل قطعي على اعتبار هذا الظنّ في العقائد كما هو الحال في الأحكام.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الفرق بين العقيدة والإعتقاد


نداء / البحرين
السؤال: الفرق بين العقيدة والإعتقاد
ما الفرق بين العقيدة والاعتقاد؟
الجواب:

الأخت نداء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العقيدة والاعتقاد مترادفان من جهة المدلول اللغوي, غير أنّ الاستعمال يتفاوت ويختلف أحياناً..
فتطلق (العقيدة) ويراد بها: المذهب, فيقال: عقيدة فلان التشيّع مثلاً، وتطلق ويراد بها: أحد أُصول الدين، كما يقال: عقيدة التوحيد، وعقيدة الإمامة، وعقيدة النبوّة.. وهلمّ جرّاً.
وتطلق (العقيدة) ويراد: ما عقد عليه القلب من الأُمور الدينية وإن لم تكن من الأُصول الخمس، كأن يقال: عقيدة الرجعة، وعقيدة الغيبة.. وتطلق ويراد بها: ما هو أعمّ من العقائد الحقّة والباطلة، فيقال: عقيدة التجسيم، وعقيدة القدر، وعقيدة التناسخ... الخ. فهذه أهم إطلاقات لفظ (العقيدة).

وأمّا لفظ (الاعتقاد): فيطلق ويراد به: اليقين، كما يقال: فلان معتقد بما يقول، أي: أنّه موقن.
ويطلق (الاعتقاد) ويراد: الظنّ الراجح، كأن يقال: فلان اعتقاده أنّ المسافر سيرجع، فهو: يعتقد برجوعه من السفر، أي: يظنّ.
ويطلق (الاعتقاد) ويراد به: الدين أو المذهب، كأن يقال: اعتقاد أهل هذه البلدة هو الإسلام، أو: اعتقادهم مذهب أهل البيت. ويطلق ويراد به: ميل القلب وسكونه إلى أمر فيه نزاع، كأن يقال: اعتقاد القوم أنّ قبل عالمنا هذا عالم، أو: اعتقاد فلان بأنّ الفرقة الناجية هم الشيعة... فهذه أهم إطلاقات لفظ (الاعتقاد).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الاختلاف في بعض المسائل العقائدية


شهاب / روسيا
السؤال: الاختلاف في بعض المسائل العقائدية

عندي شبهة وأرجو منكم التكرم بالردّ السريع والوافي عليها, لكونها منتشرة في المنتديات، ويصعب على بعض الإخوة الجواب.
سأنقل لكم ما كتبه صاحب الشبهة:
((الفوائد الرجالية - الوحيد البهبهاني - ص38:

*************************

(اعلم) أنّ الظاهر أنّ كثيراً من القدماء سيّما القيمّيين منهم (والغضائري) كانوا يعتقدون للأئمّة(عليهم السلام) منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة، ومرتبة معيّنة من العصمة والكمال، بحسب اجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوّزون التعدّي عنها، وكانوا يعدّون التعدّي ارتفاعاً وغلوّاً حسب معتقدهم، حتّى أنّهم جعلوا مثل: نفي السهو عنهم، غلوّاً، بل ربّما جعلوا مطلق التفويض إليهم، أو التفويض الذي اختلف فيه، كما سنذكر، أو المبالغة في معجزاتهم، ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص، وإظهار كثير قدرة لهم، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض، ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة به، سيما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلّسين.
(وبالجملة) الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأُصولية أيضاً، فربّما كان شيء عند بعضهم فاسداً وكفراً، أو غلوّاً أو تفويضاً، أو جبراً أو تشبيهاً، أو غير ذلك، وكان عند آخر ممّا يجب اعتقاده، أو لا هذا ولا ذاك..
وربّما كان منشأ جرحهم بالأُمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم، كما أشرنا آنفاً، وادّعاه أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه، وربّما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه، إلى غير ذلك. انتهى.
كلّيات في علم الرجال - الشيخ السبحاني - ص434:
أمّا الأوّل, فلوجود الخلاف في كثير من المسائل العقيدية، حتّى مثل: سهو النبيّ، في جانب التفريط، أو نسبة التفويض في بعض معانيها في جانب الإفراط؛ فإنّ بعض هذه المسائل وإن صارت من عقائد الشيعة الضرورية بحيث يعرفها العالي والداني, غير أنّها لم تكن بهذه المثابة في العصور الغابرة. انتهى.
- أيّهم المتّبع للثقلين والعترة الطاهرة؟! هل هم المتقدّمون أم المتأخّرون؟!
- هذه المباينة في المعتقد تجعل من المتعيّن انحراف أحدهم عقائدياً!!
لاحظ في النص أنّه قال: (كثيـراً من القدماء)، فالأمر ليس واحد أو اثنين هنا وهناك، كرأي شاذ مثلاً!
- تأمّل قوله: (يختلفون في المسائل الأُصولية)، فما أكثر ما سمعنا المخالف يتّهمنا بالاختلاف بسبب عدم ركوبنا سفينة النجاة! وها هو الاختلاف (ليس اختلاف في المسائل الفرعية) بل المسائل (الأُصولية)...!
- ركّز على كلمة: (تشبيهاً) في هذه العبارة: (فربّما كان شئ عند بعضهم فاسداً، أو كفراً، غلوّاً، أو تفويضاً، أو جبراً، أو تشبيهاً...)، فقد يصبح عند البعض أنّ (التشبيه) ممّا يجب اعتقاده)).

*************************

هذه شبهته، وأساسها: قوله: أنّ الشيعة مختلفين في الأُصول، فأيّهم متّبع لأهل البيت؟ ويلزم انحراف أحدهم.
فكيف الردّ جزاكم الله ألف خير.

الجواب:
الأخ شهاب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الأمر الاعتقادي قسمان, قسم لا دخل له في الإيمان, والآخر الذي له دخل واعتبار في تحقّق الإيمان.
فمثلاً تفاصيل البرزخ والمعاد وكيفيته، علمه تعالى وعلمهم(عليهم السلام) من القسم الأوّل, وإذا جهله أحد فإنّ هذا لا يغير في إيمان ذلك الشخص ولا يخرجه عن المذهب؛ إذ الأمر الاعتقادي المعتبر في تحقّق الإيمان هو: الاعتقاد بوجود الواجب المستجمع لجميع الكمالات, ووجود الأنبياء والأئمّة والمعاد إجمالاً, فلذا إذا حصل الاختلاف في أمر عقائدي جزئي من القسم الأوّل, فإنّ هذا لا يغير في إيمان المختلفين ولا يجعلهم من عدّة مذاهب, فالاختلاف في هذه الجزئيات من القسم الأوّل حاصل عند جميع الفرق والمذاهب.
ومن هنا يتبيّن وجود الخلط عند هذا المستشكل, فاعتقد أنّ قول الوحيد البهبهاني: ((كانوا مختلفين في المسائل الأُصولية)), يعني أنّهم مختلفون في أُصول الدين, الواجبة لتحقّق الإيمان عند الشيعة الإمامية، وقد أوضحنا ما فيه من الوهم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » التبعات المترتبة على عدم الاعتقاد ببعض المسائل العقائدية


واثق / العراق
السؤال: التبعات المترتبة على عدم الاعتقاد ببعض المسائل العقائدية
1- هل للاعتقادات الفرعية، (أقصد: التي ليست من أُصول الدين الأساسية)، كالاعتقاد بأنّ آدم المقصود في آيات السجود: (( وَنَفَختُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ )) (الحجر:29)، هو: الرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وليس آدم أبو البشر.
أقول: هل للاعتقاد أو عدم الاعتقاد بها لها تبعات تشريعية أو تكوينية، وإذا ثبت عدم صحّة أحد هذه الاعتقادات، (ولا أقصد المثل أعلاه)، فهل لهذا تبعات في الآخرة لمعتقده؟
2- سمعت رأياً بوجوب الرجوع في العقائد إلى الشخص الجامع للشرائط العلمية في الفهم والاستدلال، حاله حال الرجوع في المسائل الفقهية إلى المرجع الجامع للشرائط، وهل يحقّ لمن يدّعي العلم والاستدلال أن يطرح آرائه العقائدية بدون الرجوع إلى من يخوّله بذلك؟
أرجو بيان الرأي وجزاكم الله خيراً.
الجواب:

الأخ واثق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لا أثر لهذه الاعتقادات الفرعية على أصل الإيمان ولا على مقبوليّته شرعاً، أمّا الأثر التكويني فيمكن أن يناقَش فيه؛ بناءً على أنّ: لكلّ عمل أو خُلق أو اعتقاد أثر في عالم التكوين وإن لم يُعلم الوجه في ذلك، وربّما كان سبب ذلك هو: أنّ هذه الاعتقادات في حال كونها خاطئة فهي تندرج تحت عنوان الجهل المركّب، والجهل المركّب فيه أثر تكويني على الجاهل من حيث أنّه حرمانٌ ومنعٌ له عن تحصيل الكمال.. فلاحظ!

2- أمّا ما ذكرت في القسم الثاني من سؤالك، فهناك قول في مسألة التقليد في العقائد، طرحه الشيخ الأنصاري(قدّس سرّه) وهو: جواز التقليد إذا جزم بالحقّ، وتبعه آخرون عليه، وهذا غير جواز التقليد المطلق في العقائد.

وأمّا الرجوع إلى العلماء المتخصّصين بالعقائد والكلام، من باب سعة فهمهم وإدراكهم للأدلّة لا من باب التقليد، فلا بأس به، وهو دأب المتديّنين في كلّ عصر.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الفرق بين الفكر والعقيدة


رشا / امريكا
السؤال: الفرق بين الفكر والعقيدة
ما هو الفرق بين الفكر والعقيدة؟
الجواب:

الأخت رشا المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفكر بالمعنى الاصطلاحي هو: الحاصل من عملية التفكير من الآراء والأنظار والأفكار, والفكر الذي لا يسوده الانتظام والترابط لا يدّعى فكراً بهذا المعنى, ولذلك ارتبط بمفهوم الفكر معنى التنظيم والترابط والاستدلال وقوّة الحجّة وحسن السبك.

أمّا الفكر بالمعنى المنطقي فهو: حركة العقل بين المجهول والمعلوم لأجل معرفة المجهول.

أمّا العقيدة فهي: ما يعقد عليها القلب ويصدّق به على نحو الجزم والرسوخ، وأوضح صور العقيدة: الاعتقادات الدينية، كأُصول الدين (التوحيد، والنبوّة، والإمامة، والعدل، والمعاد)، وهناك عقائد ليست دينية، كعقائد أهل الضلالة.

والفرق بين العقيدة والفكر هو: أنّ العقيدة تتّسم بالرسوخ والثبات، بينما الفكر لا يتّسم بشيء من ذلك, فالمفكّر يستطيع أن يعدّل أفكاره متى شاء، ولكنّه يتعذّر عليه المساس بعقائده إلاّ إذا زال الاعتقاد بها.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » تعريف العقيدة لغة وشرعاً


هدى / البحرين
السؤال: تعريف العقيدة لغة وشرعاً
ما هو تعريف العقيدة، لغة وشرعاً؟
الجواب:

الأخت هدى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العقيدة لغة: مأخوذة من: (العقد)، وهو: نقيض الحلّ، ويقال: عقدت الحبل، فهو: معقود، ومنه: عقدة النكاح، والعقد: العهد، والجمع: عقود، وهي أوكد العهود. ويقال: عهدت إلى فلان في كذا وكذا، وتأويله: ألزمته بذلك. فإذا قلت: عاقدته، أو: عقدت عليه، فتأويله: أنّك ألزمته ذلك باستيثاق.

والمعاقدة: المعاهدة؛ قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ )) (المائدة:1) قيل: هي العهود، وقيل: هي الفرائض الزموها.
قال الزجّاح: (( أَوفُوا بِالعُقُودِ )) : خاطب الله المؤمنين بالوفاء بالعقود التي عقدها الله تعالى عليهم، والعقود التي يعقدها بعضهم على بعض على ما يوجبه الدين(1).

أمّا العقيدة في الاصطلاح الشرعي فهي: تطلق على الإيمان بأُصول الدين.
وقد قرّر العلماء من الفريقين على أنّ العقائد يجب أن يصل فيها الإنسان إلى اليقين، ولا يكفي في العقيدة الظنّ، ويقول الله سبحانه وتعالى: (( إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغنِي مِنَ الحَقِّ شَيئاً )) (النجم:28)، فالظنّ لا يغني من الواقعيات شيئاً، إذ المطلوب في الواقعيات اليقين، والقرآن الكريم يشير ويرشد إلى هذه القاعدة العقلية القطعية، قال تعالى: (( أَفَمَن يَهدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهدَى فَمَا لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ )) (يونس:35).
فالعقلاء إذا أرادوا الوصول إلى أمر واقع وحقيقة من الحقائق، يهتدون بمن يعلم تلك الحقائق ويهدي ويوصل إلى تلك الحقيقة، أمّا الذي ليس بهادٍ وليس بعارف بالحقيقة لا يهتدي إلى الواقع، فلا يمكن أن يكون هادياً للآخرين، وغاية ما يستفاد من قوله الظنّ، وهو لا يغني من الحقّ شيئاً، كما تقدّم، فلا بدّ للإنسان من اتّباع الأدلّة للوصول إلى حالة الاطمئنان والعلم بأنّه على عقيدة صحيحة سليمة.
ودمتم في رعاية الله

(1) راجع: لسان العرب، مادّة (عقد).

محمد امين
تعليق على الجواب (5)
ما هو تعريف العقيدة، لغة وشرعاً؟
الجواب:
الأخ محمد امين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان كلمة (العقيدة) لغة مشتقة من المصدر (عقد) الذي يعني الاحكام والشد والربط . واما اصطلاحا فالعقيدة هي مجموعة الافكار او القواعد او المبأدئ او القيم المترابطة التي تقدم تصور من شأنه ان يكون راسخا في النفس ويحصل بسببه الانتماء او الاتصاف بمضمون ذلك التصور . وتختلف العقائد باختلاف مضمونها فهناك عقائد دينية كعقيدة التوحيد وعقيدة النبوة مثلا , وعقائد سياسية كالشيوعية والرأسمالية وهي ما يسمى ايضا بالآيديولوجيات . وهناك عقائد فلسفية كالمثالية والمادية وهناك عقائد علمية كالتطورية والوضعية وغير ذلك .
ودمتم في رعاية الله

علي محسن / العراق
تعليق على الجواب (6)
اريد مصادر تناولت تعريف العقيدة اصطلاحا؟
الجواب:
الأخ علي محسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان كلمة (العقيدة) لغة مشتقة من المصدر (عقد) الذي يعني الاحكام والشد والربط . واما اصطلاحا فالعقيدة هي مجموعة الافكار او القواعد او المبأدئ او القيم المترابطة التي تقدم تصور من شأنه ان يكون راسخا في النفس ويحصل بسببه الانتماء او الاتصاف بمضمون ذلك التصور .
وتختلف العقائد باختلاف مضمونها فهناك عقائد دينية كعقيدة التوحيد وعقيدة النبوة مثلا، وعقائد سياسية كالشيوعية والرأسمالية وهي ما يسمى ايضا بالآيديولوجيات . وهناك عقائد فلسفية كالمثالية والمادية وهناك عقائد علمية كالتطورية والوضعية وغير ذلك .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » متى تسمى العقيدة: دينية؟


جمال الدين / العراق
السؤال: متى تسمى العقيدة: دينية؟
من المتعارف عليه أنّ العقيدة أنواع, هناك العقيدة السياسية، وهناك العقيدة الاجتماعية، وهناك العقيدة الدينية...
والتي تهمّنا هي: العقيدة الدينية؛ فهي التي تقف على رأس هذه الأنواع من العقائد. وهي العقيدة التي كتب لها الديمومة والبقاء دون بقية العقائد الأُخرى.
وإذا كانت العقيدة تنبثق من عمل عقلي اختياري, للرغبة والوجدان دورهما فيه، فهي من ثمّ تعد عقيدة مكتسبة، والإنسان مطبوع على أن يعتقد ومهيّأ لقبول معتقد ما..
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو: لماذا يختار الإنسان معتقداً دون آخر؟
الجواب: البعض يرى أنّ الأمر يكمن في الوجدان. والبعض الآخر يرى أنّه يكمن في العقل. بينما يرى آخرون أنّ الأمر يكمن في الإرادة.
وقد تكون هذه العوامل الثلاثة مجتمعة لها دورها وتأثيرها في عملية اختيار العقيدة، وهي عوامل تختلف من فرد لفرد ومن فئة لفئة، إلاّ أنّ لكلّ عقيدة خصائصها ومميّزاتها التي تجعل منها ذات جاذبية خاصّة لمعتنقيها، وتدعم موقفهم في الثبات عليها.
ولا يجب أن ننسى هنا العامل الوراثي والاجتماعي؛ فكلاهما له دوره في شيوع بعض العقائد وتمكّنها في نفوس آخرين.
وهنا يطرح السؤال التالي: ما هي الخصائص والمميّزات التي تتّصف بها عقيدة ما، أو التي يجب أن تحتويها عقيدة ما، لنتمكّن من وصفها بأنّها: عقيدة دينية، لا سياسية ولا اجتماعية؟
الجواب:
الأخ جمال المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العقيدة الدينية: هي تلك العقيدة التي تجيب عن الأسئلة الثلاثة التي سألها الإنسان، وما زال يسألها منذ أن وطأت قدماه الأرض, وهذه الأسئلة هي:
1- من أوجد الإنسان ومن أوجد هذا الكون؟
2- لماذا وجد الإنسان، ووجد هذا الكون؟
3- إلى أين يسير الإنسان، وإلى ماذا ينتهي؟
فالعقيدة التي تعطي الإجابة المتكاملة الصحيحة عن هذه الأسئلة, هي التي يمكن أن نسمّيها: عقيدة دينية؛ لأنّ الاعتقاد الديني لا يتجاوز الاعتقاد بهذه الأُصول الثلاثة, التي هي مضمون الإجابة عنها, ونعني بها: التوحيد، والنبوّة والمعاد..
وأمّا العدل والإمامة، فهما متفرّعان عن التوحيد والنبوّة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » مشهور الفقهاء هو: عدم تكفير غير القائل بالإمامة


خديجة / لبنان
السؤال: مشهور الفقهاء هو: عدم تكفير غير القائل بالإمامة
من المعروف أنّ:
1- إنكار أيّ أصل من أُصول الدين يخرج منكره عن الدين (يعني: لا يُحسب مسلماً).
2- أُصول الدين عند الإمامية خمسة: التوحيد، العدل، النبوّة، الإمامة، المعاد.
3- إخواننا السُنّة يُنكرون الإمامة, فكيف يُعدّ السُنّة مسلمين؟
ووجد في أحد المصادر: ((وعلماء الشيعة وفقاً للأدلّة التي عندهم لا يعتبرون من لم يعتقد بالإمامة خارجاً عن الدين، وعليه فإنّ الإمامة تكون من أُصول المذهب، من لم يعتقد بها خرج من المذهب ولم يخرج من الدين)).
فإن كان هذا صحيحاً فما هذه الأدلّة؟
وإذا لم يخرج إنكارها المنكر عن الدين, لماذا تُعدّ الإمامة من أُصول الدين؟
الجواب:

الاخت خديجة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد عدّ المحقّقون ومشهور الفقهاء عند الإمامية أنّ الإمامة أصل من أُصول الدين والمذهب، لا يكفّر من لم يعتقد بها، ومن هنا قالوا بإسلام المخالفين - أي غير المعتقدين بالإمامة - وطهارتهم, وقد استندوا في ذلك إلى جملة من النصوص المتضافرة في المعنى.

قال السيّد الحكيم في (مستمسك العروة الوثقى)، بعد ذكره جملة من الأقوال والروايات التي يستفاد منها كفر المخالفين: ((وفي الجميع خدش ظاهر؛ إذ الكفر المدّعى عليه الإجماع في كلام الحلّي وغيره، إن كان المراد منه: ما يقابل الإسلام, فهو معلوم الانتفاء. فإنّ المعروف بين أصحابنا إسلام المخالفين..

وإن كان المراد به: ما يقابل الإيمان - كما هو الظاهر، بقرينة نسبة القول بفسق المخالفين إلى بعض أصحابنا في كتاب (فص الياقوت) في قبال نسبة الكفر إلى جمهورهم - لم يُجدِ في إثبات النجاسة؛ لأنّ الكافر الذي انعقد الإجماع ودلّت الأدلّة على نجاسته ما كان بالمعنى الأوّل, كما تشهد به الفتوى بالطهارة هنا من كثير من نقلة الإجماع على نجاسة الكافر.

وأمّا النصوص، فالذي يظهر منها: أنّها في مقام إثبات الكفر للمخالفين بالمعنى المقابل للإيمان؛ كما يظهر من المقابلة فيها بين الكافر والمؤمن، فراجعها. وقد ذكر في (الحدائق) كثيراً منها.
ويشهد لذلك: النصوص الكثيرة الشارحة لحقيقة الإسلام، كموثق سماعة: ((قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان؟ فقال(عليه السلام): (إنّ الإيمان يشارك الإسلام, والإسلام لا يشارك الإيمان). فقلت: فصفهما لي؟ فقال(عليه السلام): (الإسلام: شهادة أن لا إله إلاّ الله، والتصديق برسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), به حقنت الدماء, وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس. والإيمان: الهدى, وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام، وما ظهر من العمل به).

وصحيح حمران، عن أبي جعفر(عليه السلام): ((سمعته يقول: (الإيمان: ما استقرّ في القلب, وأفضى به إلى الله تعالى, وصدّقه العمل بالطاعة والتسليم لأمره. والإسلام: ما ظهر من قول أو فعل, وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها, وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح..) )).

وخبر سفيان بن السمط: ((سأل رجل أبا عبد الله(عليه السلام) عن الإسلام والإيمان، ما الفرق بينهما؟... إلى أن قال: فقال(عليه السلام): (الإسلام هو: الظاهر الذي عليه الناس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وحجّ البيت, وصيام شهر رمضان, فهذا الإسلام، وقال(عليه السلام): الإيمان: معرفة هذا الأمر مع هذا, فإن أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً وكان ضالاً) ))(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) مستمسك العروة الوثقى 1: 394 كتاب الطهارة، فصل في النجاسات.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » كثرة آيات الإمامة في القرآن


عبد المجيد مدن / البحرين
السؤال: كثرة آيات الإمامة في القرآن
أُصول الدين تمتاز بعدّة صفات وهي:
1- كثرة الآيات.
2- النصوص الصريحة والواضحة للآيات.
3- الترغيب والترهيب.
فمثلاً الإيمان بوحدانية الله أو الإيمان بالرسل أو العبادات، وكذلك باقي أُصول الدين كلّها تمتاز بهذه الصفات في القرآن الكريم.
فكيف يُعدّ الشيعة الولاية أحد أُصول الدين ولا تمتاز بهذه الصفات المذكورة أعلاه، وخصوصاً الصفة الثانية؟
وكيف سيحاسبنا الله جلّ جلاله وهو العادل سبحانه على ولاية آل البيت ولم يطلب ذلك من عباده بنصوص صريحة وبالأسماء؟
الجواب:

الأخ عبد المجيد مدن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما هو معلوم, فإنّ أُصول الدين هي التي من لم يعتقد بأحدها يخرج عن الدين (أي الواقعي أو المذهب الحقّ), وإن كان عدم الاعتقاد في بعضها لا يخرج عن الإسلام, وعلماء الشيعة وفقاً للأدلّة التي عندهم لا يعتبرون من لم يعتقد بالإمامة خارجاً عن الإسلام, وعليه فإنّ الإمامة تكون من أُصول المذهب، من لم يعتقد بها خرج عن المذهب والدين الواقعي، ولم يخرج عن الإسلام. هذا أوّلاً.

ثانياً: من قال لك أنّ الإمامة لم ترد فيها الآيات الكثيرة والنصوص الصريحة الواضحة والترغيب والترهيب؟! وتشكيك بعضهم في هذه الأدلّة لا يخرجها عن الحجّية, كما أنّ بعضهم شكّك في التوحيد والنبوّة وفي أدلّتهما, فهل هذا يخرجها عن الحجّية أو عن كونها من أُصول الدين.

فمن الآيات: آية الغدير, وآية الولاية, وآية الانذار, وآية المباهلة, وآية التطهير, وآية الاستخلاف.
ومن النصوص المتواترة الصريحة: حديث الغدير, وحديث الثقلين, وحديث الطير, وحديث الاثني عشر, وحديث المنزلة, وحديث الدار, وحديث الولاية. أضف إلى ذلك الأدلّة العقلية.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الإمامة من مسائل الأُصول أو الفروع؟


اشجان / النرويج
السؤال: الإمامة من مسائل الأُصول أو الفروع؟
سؤالي الذي هو حقيقة سؤال أحد الأخوات من أهل السُنّة....هل إنّ مسألة الخلافة متعلّقة بالعقيدة أم بالفقه؟
الجواب:

الأخت اشجان المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي نفهمه من السؤال هو: المسألة التي يبحثها الكلاميون بأنّ الإمامة أو الخلافة هل هي من الأُصول أم من الفروع؟
وللإجابة نقول: اتّفق كلا الفريقين - السُنّة والشيعة - على أهمية نصب إمام بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولكنّهم اختلفوا في جعل الإمامة من الأُصول أو الفروع..
فمثلاً قالت الإمامية: الإمامة أصل من أُصول الدين (أي أنّها فيما يتعلّق بالعقيدة), وجعلوها من توابع النبوّة، باعتبار أنّها استمرار لوظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حفظ الدين، وليست نفس الرسالة أو النبوّة.
وقد وافق الإمامية في ذلك بعض الأشاعرة، كالقاضي البيضاوي))(1).. وعن بعضهم، كالتفتازاني، قال: لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق(2). وعلى أيّة حال إنّ المشهور بين أهل السُنّة كونها من المسائل الفرعية.

أمّا كون الإمامة أصل من أُصول الدين، فإنّنا يمكن أن نثبته لإخواننا أهل السُنّة من كتبهم ومصادرهم؛ فقد دلّ على ذلك الحديث الصحيح المروي عن النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)، وهذا الحديث أرسله التفتازاني إرسال المسلّمات في كتابه (شرح المقاصد)(3).
وقد أخرج مسلم في (صحيحه), والبيهقي في (السُنن), والطبراني في (المعجم الكبير), والهيثمي في (مجمع الزائد)، والألباني في (السلسلة الصحيحة)، وغيرهم. عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: (ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(4)..
وأيضاً أخرج أحمد في (المسند), وأبو داود الطيالسي في (مسنده), والهيثمي في (مجمع الزوائد), والمتّقي الهندي في (كنز العمّال)، وغيرهم: عن النبي(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(5)..

وفي رواية أُخرى أخرجها ابن أبي عاصم في (كتاب السُنّة)، والهيثمي في (مجمع الزوائد): أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية)(6).
وهذه الروايات المتقدّمة إمّا صحيحة سنداً أو حسنة الإسناد وبعضها ضعيفة, وإذ لايمكن الطعن بأسانيدها جمعاء بأي حال من الأحوال, فهي حجّة في مقام الاحتجاج.. ودلالة هذه الأحاديث واضحة, فهي تدلّ على وجوب وجود إمام حيّ حاضر؛ لأنَ الميت الغابر لا تتحقّق إمامته، ومن مات من دون إمام حيّ حاضر مات ميتة جاهلية، حاله كحال من مات قبل الإسلام.. وهذا المعنى واضح لا يحتاج إلى كثير بيان.

ونكتفي بما ذكره ابن حجر في (فتح الباري) في سياق ذكره لرواية مسلم المتقدّمة, قال: ((والمراد بـ(الميتة الجاهلية)، وهي بكسر الميم: حالة الموت، كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع؛ لأنّهم لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنّه: يموت كافراً، بل يموت عاصياً، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه: أنّه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهلياً))(7). انتهى كلام ابن حجر, وهو واضح كوضوح الحديث الذي يتناول شرحه.
ومن هنا, فقد بيّن علماء أهل السُنّة هذا الأمر في كتب العقائد دون كتب الفروع والعبادات, ممّا يمكن الاستفادة منه هذه المسألة في واقعها مسألة عقائدية وليست من المسائل الفقهية المنفصلة عن الاعتقاد, وإن حاول بعضهم الالتفاف على هذا المعنى.
ودمتم في رعاية الله

(1) الابتهاج في شرح المنهاج 2: 295 الكتاب الثاني في السنّة، الباب الأوّل، الفصل الثاني.
(2) انظر: شرح المقاصد 2: 271 المقصد السادس، الفصل السابع.
(3) شرح المقاصد 2: 275 المقصد السادس، الفصل السابع.
(4) صحيح مسلم 6: 22 كتاب الإمارة، السُنن الكبرى 8: 156 كتاب قتال أهل البغي، المعجم الكبير 19: 335 ذكوان أبو صالح السمان عن معاوية، مجمع الزوائد 5: 218 كتاب الخلافة، السلسة الصحيحة 2: 677(984).
(5) مسند أحمد 4: 96 حديث معاوية بن أبي سفيان، مسند أبي داود الطيالسي: 259 زيد بن أسلم عن ابن عمر، مجمع الزوائد 5: 218 كتاب الخلافة، كنز العمّال 6: 65 حديث(14863).
(6)كتاب السُنّة: 489(1057)، مجمع الزوائد 5: 225 كتاب الخلافة.
(7) فتح الباري 13: 5 كتاب الفتن.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » معنى القول بإسلام المخالفين في الدنيا وكفرهم في الآخرة


سيف
السؤال: معنى القول بإسلام المخالفين في الدنيا وكفرهم في الآخرة
ينسب للشريف الرضي والشيخ حسين العصفور أعلى الله مقامهما القول بأنّ المخالفين من أهل القبلة محكوم بإسلامهم في الدنيا ولكنّهم كفّار في الآخرة، فما مدى صحّة هذه النسبة؟
وما رأيكم في هذا القول؟
الجواب:

الاخ سيف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الحكم بـ(إسلام الدنيا وكفر الآخرة) هو مقتضى الحديث المعروف عند السُنّة قبل الشيعة، والذي يقول: (تفترق أُمّتي ثلاث وسبعون فرقة، كلّها في النار إلاّ واحدة)، فالحديث صريح بالحمل على الإسلام لهذه الفرق جميعاً؛ بدليل قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أمّتي)، أي: ممّن ينتسبون إليّ أنا نبيّ الإسلام، وقد بيّن(صلّى الله عليه وآله وسلّم): إلاّ أنّه سينجو منهم فرقة واحدة، الأمر الذي يعني كفرهم جميعاً إلاّ فرقة واحدة تدخل الجنّة.

فهذا الحكم يحكم به كلّ مؤمن بهذا الحديث، الذي له عند أهل السُنّة طرق كثيرة بعض أسانيدها جيدة، بل بعضهم يرون تواتر هذا الحديث، كما صرّحوا به، كالسيوطي، كما نقله عنه المناوي في (فيض القدير)(1)، والكتاني في (نظم المتناثر)(2)، فلا داعي لاختصاص هذا الحكم بفتوى عالمين من علماء الشيعة دون غيرهم.
ودمتم في رعاية الله

(1) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 2: 27 حديث(1223).
(2) نظم المتناثر من الحديث المتواتر: 47 (18).

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » منكر الإمامة


حسين ابو جعفر
السؤال: منكر الإمامة
مع كثرة الأطروحات في الأنترنت ومشاركة كثير من المؤمنين فيها فقد سَرَت الشبهات لدى بعض منهم فظهر التشكيك في الإمامة، بل أصبحنا نرى إنكار الإمامة وبعض مسائلها، وعليه لديّ أسئلة هي:
1- هل يكون منكر الإمامة مسلماً؟
2- من قال (إنّ الإمامة قضية فرعية وأنا أومن بذلك وليست هي أصل من الأُصول) فهل له عذر في ذلك؟
3- ما موقفنا تجاه ذلك؟
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لا يُعدّ منكر الإمامة خارجاً عن الإسلام, بل يُحكم بإسلامه ويُعدّ خارجاً عن المذهب, فلا يُعطى صفة الإيمان, وإذا وصف بأنّه: كافر، فالمقصود من (الكفر) هنا: في قبال، الإيمان لا الكفر في قبال الإسلام.
لذا من يُنكر الإمامة نحن نقول بطهارته, ويجوز الزواج به, وتحلّ ذبيحته, وغيرها من الأحكام المترتّبة على الإسلام.
نعم، هناك صنف آخر يسمى: (الناصب)، له أحكام خاصّة، ويقال بكفره في قبال الإسلام، والناصب هو: المتجاهر أو المعلن العداء لأهل البيت(عليهم السلام).

2- لعلّك تنظر إلى الإمامة بأنّها: رئاسة دنيوية، فتجعلها مؤطّرة بهذا الإطار الضيّق, في حين نحن نرى أنّ الإمامة أوسع من ذلك, وأنّها منصب إلهي، كما هي الحال في النبوّة، وأنّها نصّ عليها من قبل الله تعالى, وأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بلّغ بها في مواطن عديدة، وإنّ عدم فهم الإمامة بهذا الشمول نقصان في العقيدة، وبذلك يخرج عدم المعتقد بكونها من أُصول الدين من الإيمان ويبقى داخلاً في الإسلام.

3- لا بدّ من إرشاد المؤمنين إلى حقيقة الإمامة، ونحن في أجوبتنا أوضحنا الكثير عنها وعن الأئمّة(عليهم السلام)؛ فليراجع!
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » منكر الإمامة لا يُعدّ خارجاً عن الإسلام


عصام / السعودية
السؤال: منكر الإمامة لا يُعدّ خارجاً عن الإسلام
هل الإمامة ضرورة دينية أم مذهبية؟
الجواب:
الأخ عصام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن نعتقد أنّ الإمامة أصل من أُصول الدين الحقّ، فالدين الواقعي الذي أراده الله مبتني على عقائد، منها: عقيدة الإمامة، وهي: أنّ للنبيّ الخاتم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) اثني عشر وصيّاً يخلفونه واحداً بعد الآخر إلى أن تقوم الساعة، ولكن لمّا غصب حقّ الأئمّة(عليهم السلام) وحصل إنكار للإمامة بحيث غاب ذلك عن مجموعة كبيرة من المسلمين، كان الذي ينكر الإمامة من هؤلاء لا عن عناد ومعرفة نعدّه خارجاً عن المذهب لا عن الإسلام؛ لأنّه لا ينكر ضروريّاً من ضرورات الدين، ولذا يصطلح على الإمامة أنّها: أصل من أُصول المذهب.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » مصير منكر الإمامة في الآخرة


احمد علي الكعبي / العراق
السؤال: مصير منكر الإمامة في الآخرة
ما هو مصير أبناء العامّة الذين لا يؤمنون بالإمامة في الآخرة، وهل هم مخلّدون في النار؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد صرّحنا في أكثر من مكان في أجوبتنا، بإسلام المخالفين، أمّا حالهم في الآخرة فيحاسب كلّ شخص بمقدار ما تمت عليه الحجّة.
فهناك فرق بين القاصر والمقصّر، وكذلك فرق بين الجاحد وبين الجاهل لشبهة، أو من لم يتم عنده الدليل.

ولكن بشكل عام نحن نعتقد إنّ الدين الذي يريده الله منّا وأمرنا بالتعبد به يشترط فيه الإيمان بالإمامة، فمن تمّت عليه الحجّة وأنكرها فهو مخلّد في النار؛ لأنّه رادّ على الله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولا يعدّ مؤمناً بما أراده الله وفرضه عليه.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » حكم منكر الإمامة


حميد / العراق
السؤال: حكم منكر الإمامة
ما حكم منكر الإمامة، أقصد: إمامة أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)؟
الجواب:

الأخ حميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ من أنكرها عن علم ومعرفة، جاحداً بها، كافر عند الله يوم القيامة، مخلّد في النار، وأمّا في الدنيا فمسلم غير مؤمن، محقون الدم والمال.

وأمّا من أنكرها عن شبهة أو قصور، فهو على ظاهر الإسلام (مسلم) من المستضعفين، موكول أمره إلى الله يوم القيامة.
ودمتم في رعاية الله


ابو ايهم / الاردن
تعليق على الجواب (7)
هل يوجد دليل صريح ومؤكّد في القرآن الكريم، مثل الصلاة والزكاة والحجّ وإلى آخره، عن أنّ منكر الإمامة في النار ومخلّد فيها؟
الجواب:

الأخ أبا أيهم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المسلمون اليوم لم ينكروا الإمامة عن علم ومعرفة، فهم غير جاحدين لشيء معلوم عندهم، بل أنكروا الإمامة لشبهة أو قصور، لذا فإنّ الأكثرية من المليار وما يفوقه هم من المستضعفين الموكول أمرهم إلى الله يوم القيامة، وحكمهم في الدنيا هو الإسلام.

والإمامة فرع من النبوّة، والنبوّة فرع من التوحيد، والذي يكفر ببعض ذلك فكأنّه لم يؤمن بكلّ ما جاء به الله تعالى، يقول تعالى: (( أَفَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتَابِ وَتَكفُرُونَ بِبَعضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفعَلُ ذَلِكَ مِنكُم إِلاَّ خِزيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَومَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعمَلُونَ )) (البقرة:85).

هذا وقد وردت الإمامة في القرآن بقوله تعالى: (( إنَّمَا وَليّكم اللَّه وَرَسوله وَالَّذينَ آمَنوا الَّذينَ يقيمونَ الصَّلاةَ وَيؤتونَ الزَّكَاةَ وَهم رَاكعونَ )) (المائدة:55).
ودمتم برعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » حكمة التفريق بين الأُصول والفروع


م/ احمد / الكويت
السؤال: حكمة التفريق بين الأُصول والفروع
ما هو السبب في عدم جواز الأخذ بأُصول الدين تقليداً؟ والحال يجوز ذلك في الفروع؟
الجواب:

الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مفهوم ومعنى أُصول الدين هو: الأُسس والركائز الثابتة للعقيدة والدين، فلا يُعقل اعتناق مبدأ بدون الالتزام القلبي، بل بمجرّد التبعية لشخص أو مجتهد، وهذا أمر متعارف ويبتني على واقع مدعوم من جانب العقل والعقلاء.

وبعبارة أُخرى: لا يصدق عنوان المسلم مثلاً على أحد إلاّ إذا اعتقد والتزم بثوابت الدين الإسلامي وأوّلياته في داخل نفسه، فإن لم يعتقد بهذه المبادئ بل تقبّلها وارتضى بها اعتماداً على كلام الآخرين فلا يحسب هذا اعتقاداً صحيحاً.

نعم، هنا نقطة مهمّة قد تبعث القلق عند بعضهم، وهي: إنّ كثير من عامّة الناس لا يمكنهم الوصول إلى مرحلة الاستدلال في أُمّهات المسائل الاعتقادية، فهل هذا يضرّ بالتزامهم الديني؟
فنقول: إنّ الكلام في اعتقادهم، إن كانوا يعتقدون بالمبادئ والأُسس عن جزم، بغضّ النظر عن منشأ ذلك وطريقه، فهم مسلمون حقّاً - كما عليه قول المتأخّرين - فإنّ التقليد المحظور في المقام هو: القبول بدون الاعتقاد الجازم، بل استناداً لكلام المجتهد.
فيظهر لنا: أنّ العامّي لو اعتقد بأُصول الدين حقيقة، تكون عقيدته صحيحة بلا إشكال، وإن كان الباعث ليقينه هذا هو رأي المجتهد.

وأمّا الفروع فبما أنّها خارجة عن متناول العقل عموماً، ولا تمسّ أصل العقيدة، فلا يضرّ فيها التقليد، خصوصاً إذا عرفنا بأنّ طريقة الحصول على أحكام الفروع وجزئياته عملية غير سهلة، وتحتاج إلى اختصاص وخبرة.
ودمتم في رعاية الله


ام محمد / العراق
تعليق على الجواب (8)
بالنسبة للتقليد في العقائد، كيف للمكلف ان يصل الى اليقين عن طريق التقليد؟ وهل يعتبر هذا حجة؟ وكيف اذا كان هذا المجتهد الذي قلدته في العقائد خاطئاً؟ وكيف لو كان المكلف بمجرد الاطمئنان الساذج والراحة النفسية والاعجاب بكلام احد العلماء يقلده؟ وهو يظن انه متيقن؟ كيف ستكون عقائده هنا؟ الا ترون معي ان هذا الطريق وهو طريق التقليد في الاصول شائك حتى مع قيوده؟ فارجو توضيح ذلك مع ذكر سبل التيقن بتقليد العلماء بالاصول؟
الجواب:
الأخت ام محمد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في فرائد الأصول للشيخ الأنصاري ج 1 - ص 572 قال:
بقي الكلام في أنه إذا لم يكتف بالظن وحصل الجزم من تقليد، فهل يكفي ذلك أو لا بد من النظر والاستدلال؟ ظاهر الأكثر : الثاني، بل ادعى عليه العلامة (قدس سره) - في الباب الحادي عشر - الإجماع، حيث قال : " أجمع العلماء على وجوب معرفة الله وصفاته الثبوتية وما يصح عليه وما يمتنع عنه والنبوة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد " . فإن صريحه أن المعرفة بالتقليد غير كافية . وأصرح منها عبارة المحقق في المعارج، حيث استدل على بطلان التقليد بأنه جزم في غير محله . ومثلهما عبارة الشهيد الأول والمحقق الثاني .
لكن مقتضى استدلال العضدي على منع التقليد بالإجماع على وجوب معرفة الله وأنها لا تحصل بالتقليد، هو : أن الكلام في التقليد الغير المفيد للمعرفة . وهو الذي يقتضيه أيضا ما ذكره شيخنا في العدة - كما سيجئ كلامه - وكلام الشهيد في القواعد : من عدم جواز التقليد في العقليات، ولا في الأصول الضرورية من السمعيات، ولا في غيرها مما لا يتعلق به عمل ويكون المطلوب فيها العلم، كالتفاضل بين الأنبياء السابقة . ويقتضيه أيضا : ظاهر ما عن شيخنا البهائي (قدس سره) في حاشية الزبدة : من أن النزاع في جواز التقليد وعدمه يرجع إلى النزاع في كفاية الظن وعدمها .
ويؤيده أيضا : اقتران التقليد في الأصول في كلماتهم بالتقليد في الفروع، حيث يذكرون في أركان الفتوى أن المستفتى فيه هي الفروع دون الأصول . لكن الظاهر : عدم المقابلة التامة بين التقليدين، إذ لا يعتبر في التقليد في الفروع حصول الظن، فيعمل المقلد مع كونه شاكا، وهذا غير معقول في أصول الدين التي يطلب فيها الاعتقاد حتى يجري فيه الخلاف . وكذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا كفايته عن الواقع، مخالفا كان في الواقع أو موافقا كما في الفروع، بل المراد كفاية التقليد في الحق وسقوط النظر به عنه، إلا أن يكتفي فيها بمجرد التدين ظاهرا وإن لم يعتقد، لكنه بعيد .
ثم إن ظاهر كلام الحاجبي والعضدي اختصاص الخلاف بالمسائل العقلية، وهو في محله، بناء على ما استظهرنا منهم من عدم حصول الجزم من التقليد، لأن الذي لا يفيد الجزم من التقليد إنما هو في العقليات المبتنية على الاستدلالات العقلية، وأما النقليات فالاعتماد فيها على قول المقلد - بالفتح - كالاعتماد على قول المخبر الذي قد يفيد الجزم بصدقه بواسطة القرائن، وفي الحقيقة يخرج هذا عن التقليد .
وكيف كان : فالأقوى كفاية الجزم الحاصل من التقليد، لعدم الدليل على اعتبار الزائد على المعرفة والتصديق والاعتقاد، وتقييدها بطريق خاص لا دليل عليه . مع أن الإنصاف : أن النظر والاستدلال بالبراهين العقلية للشخص المتفطن لوجوب النظر في الأصول لا يفيد بنفسه الجزم، لكثرة الشبه الحادثة في النفس والمدونة في الكتب، حتى أنهم ذكروا شبها يصعب الجواب عنها للمحققين الصارفين لأعمارهم في فن الكلام، فكيف حال المشتغل به مقدارا من الزمان لأجل تصحيح عقائده، ليشتغل بعد ذلك بأمور معاشه ومعاده، خصوصا والشيطان يغتنم الفرصة لإلقاء الشبهات والتشكيك في البديهيات، وقد شاهدنا جماعة صرفوا أعمارهم ولم يحصلوا منها شيئا إلا القليل .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الفرق بين الأُصول والفروع


معروف
السؤال: الفرق بين الأُصول والفروع
ما هو المِلاك في تمييز أُصول الدين الإسلامي عن فروعه؟ وكيف صار التوحيد أصلاً من أُصول الدين، والصلاة فرعاً من فروعه؟
الجواب:

الأخ معروف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا عرفنا الفرق بين أُصول الدين وفروعه، عرفنا الملاك في تمييز أُصول الدين عن فروعه.
ولتوضيح المسألة أكثر، نقول: أُصول الدين بحسب اصطلاح العلماء هي: ما بُني عليها الدين إثباتاً ونفياً. أي: أنّه يجب على كلّ مكلّف أن يعتقد بها على الأقلّ، حتّى يدخل في حوزة الدين؛ (ويراد به: الإسلام، سعةً. وأُخرى: الدين الحقّ، أي: المذهب، ضيقاً).

ومن جانب آخر، من أنكر وجحد أصلاً من هذه الأُصول يُعدّ خارجاً عن دائرة الدين؛ (الإسلام أو المذهب سعةً وضيقاً).
ومن هذا المنطلق، عبّر علماؤنا عن التوحيد والنبوّة والمعاد بأنّها: أُصول ديننا (الإسلام)، لما رأوا أنّ النصوص الدينية تصرّح وتدلّ على ملازمة قبول الإسلام للاعتقاد بهذه الأركان الثلاثة على الأقلّ، واستنباطهم هذا يعتمد على الأدلّة العقلية والنقلية من الكتاب والسنّة.
وعبّروا عن الإمامة والعدل بأنّها: أُصول المذهب بالإضافة إلى الثلاثة الأُول، لِما ثبت عندنا بالدليل القاطع ملازمة الإيمان للاعتقاد بها. وكثيراً ما يطلق: أُصول الدين، ويراد بها: هذه الخمسة.
ومن عبّر عنها بأنّها من أُصول الدين، يجب حمل كلامه على ما قلناه من إرادة الدين الحقّ المقبول عند الله.

وأمّا الفروع: فهي ما كانت من الأحكام، فينبغي فيها الالتزام والعمل على طبقها، ولم يكتف فيها بالجانب الاعتقادي، أي أنّها ذات سمات جوارحية لا جوانحية، بخلاف الأُصول، التي يكون المطلوب فيها اليقين والقطع والجزم، لا العمل.
وعليه، فالمتّفق عليه في الإمامة عند علمائنا: أنّها من أُصول المذهب، وليست من أُصول الإسلام ولا فروعه.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الأدلّة على أُصول الدين


يوسف / البحرين
السؤال: الأدلّة على أُصول الدين
أُريد دليلاً قرآنياً وحديثاً نبويّاً لكلّ أصل من أُصول الدين؟
الجواب:

الاخ يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: التوحيد:
تنقسم عقيدة التوحيد إلى ما يأتي:
1- الإيمان بوجود الله تعالى.
2- الإيمان بوحدانية الله تعالى.
3- الإيمان بكمال الله تعالى.

فمن الآيات التي تثبت وجود الله تعالى عن طريق الشعور بالسببية، قوله تعالى: (( وَلَئِن سَأَلتَهُم مَّن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ )) (لقمان:25).
ومن الآيات التي تثبت وجود الله تعالى عن طريق فطرة التديّن، قوله تعالى: (( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ حَتَّى إِذَا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءتهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُم أُحِيطَ بِهِم دَعَوُا اللهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِن أَنجَيتَنَا مِن هَــذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )) (يونس:22).
ومن الآيات التي تثبت وجود الله تعالى عن طريق استقامة النظام الكوني، قوله تعالى: (( إِنَّ فِي خَلقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَاختِلاَفِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالفُلكِ الَّتِي تَجرِي فِي البَحرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحيَا بِهِ الأرضَ بَعدَ مَوتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخِّرِ بَينَ السَّمَاء وَالأَرضِ لآيَاتٍ لِّقَومٍ يَعقِلُونَ )) (البقرة:164).
ومن الآيات التي تدلّ على أنّ الله واحد عن طريق وحدة النظام الكوني، قوله تعالى: (( مَّا تَرَى فِي خَلقِ الرَّحمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارجِعِ البَصَرَ هَل تَرَى مِن فُطُورٍ )) (الملك:3).
وقوله تعالى: (( لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا )) (الأنبياء:22).
ومن الآيات التي تدلّ على أنّ الله واحد عن طريق وحدة آثاره، قوله تعالى: (( مَا اتَّخَذَ اللهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ سُبحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ )) (المؤمنون:91).
ومن الآيات التي تشير إلى صفات الله تعالى:
الحيّ: (( اللهُ لا إِلَــهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ )) (آل عمران:2).
العالم: (( وَأَنَّ اللهَ قَد أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلماً )) (الطلاق:12).
القادر: (( إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ )) (البقرة:20).
العادل: (( إِنَّ اللهَ لاَ يَظلِمُ مِثقَالَ ذَرَّةٍ )) (النساء:40).
الغني: (( فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ )) (آل عمران:97).
اللطيف: (( اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ )) (الشورى:19).

ثمّ إنّ الأخبار مستفيضة في أنّ الله تعالى واحد، ولكن لا بالعدد؛ فقد روى الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، قال: إنّ أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين! أتقول: إنّ الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب؟
فقال أمير المؤمنين: (دعوه، فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم)، ثمّ قال: (يا أعرابي، إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ، ووجهان يثبتان فيه، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفّر من قال: أنّه ثالث ثلاثة. وقول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فبهذا ما لا يجوز؛ لأنّه تشبيه، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى.

وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربّنا. وقول القائل: إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى، يعني به: أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربّنا عزّ وجلّ)(1).
ومن الروايات التي تشير إلى وجوده تعالى قول أمير المؤمنين(عليه السلام): (البعرة تدلّ على البعير، والروثة تدلّ على الحمير، وآثار القدم تدلّ على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة، ومركز سفلي بهذه الكثافة، كيف لا يدلاّن على الصانع الخبير؟!)(2).

أمّا أسماؤه تعالى فكثيرة، وهي تدلّ على كماله تعالى:
فعن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلاّ واحداً، من أحصاها دخل الجنّة، وهي: الله، الإله، الواحد، الأحد، الصمد، الأوّل، الآخر...)(3).
قال الشيخ الصدوق(قدّس سرّه): ((إحصاؤها هو: الإحاطة بها، والوقوف على معانيها، وليس معنى الإحصاء عدّها))(4).

ثانياً: النبوّة:
من الآيات قوله تعالى: (( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحكُمَ بَينَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ )) (البقرة:213).
ولقد شهد الله لرسوله بالقول على أنّه رسول، وذلك بقوله: (( إِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلِينَ )) (يس:3)، هذا بالإضافة إلى الخطابات القرآنية للنبيّ بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ )) و (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ )) .
وسأل رجل الإمام الصادق(عليه السلام) السؤال التالي: من أين أثبت الأنبياء والرسل؟
فأجابه الإمام(عليه السلام): (إنّه لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق، وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه، فيباشرهم ويباشرونه، ويحاجّهم ويحاجونه، ثبت أن له سفراء في خلقه، يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم، وما به بقاؤهم، وفي تركه فناؤهم، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه، والمعبّرون عنه جلّ وعزّ، وهم: الأنبياء(عليهم السلام)، وصفوته من خلقه...)(5).

ثالثاً: المعاد:
من الآيات قوله تعالى: (( أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقنَاكُم عَبَثاً وَأَنَّكُم إِلَينَا لاَ تُرجَعُونَ )) (المؤمنون:115)، و (( فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ )) (الإسراء:51)، و (( وَالمَوتَى يَبعَثُهُمُ اللهُ ثُمَّ إِلَيهِ يُرجَعُونَ )) (الأنعام:36)، و (( كَذَلِكَ نُخرِجُ الموتَى )) (الأعراف:57)، و (( وَكُنتُم أَموَاتاً فَأَحيَاكُم ثُمَّ يُمِيتُكُم ثُمَّ يُحيِيكُم ثُمَّ إِلَيهِ تُرجَعُونَ )) (البقرة:58).
ومن الروايات: قول النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يا بني عبد المطّلب! إنّ الرائد لا يكذب أهله، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً، لتموتنّ كما تنامون، ولتبعثنّ كما تستيقظون، وما بعد الموت دار إلاّ جنّة أو نار، وخلق جميع الخلق وبعثهم على الله عزّ وجلّ، كخلق نفس واحدة وبعثها؛ قال الله تعالى: (( مَّا خَلقُكُم وَلاَ بَعثُكُم إِلإَّ كَنَفسٍ وَاحِدَةٍ )) )(6).

رابعاً: العدل:
من الآيات قوله تعالى: (( إِنَّ اللهَ لاَ يَظلِمُ مِثقَالَ ذَرَّةٍ )) (النساء:40).
ومن الروايات: قول أمير المؤمنين(عليه السلام) في كلام له، وهو يبيّن الذنوب التي تغتفر، والتي لا تغتفر: (وأمّا الذنب الذي لا يغفر، فمظالم العباد بعضهم لبعض، إنّ الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه، أقسم قسماً على نفسه، فقال: وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم، ولو كفّ بكف، ولا مسحة بكف، ونطحة ما بين القرناء إلى الجماء...)(7).

خامساً: الإمامة:
من الآيات قوله تعالى: (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7)، وقوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55).
ومن الروايات: قول أمير المؤمنين(عليه السلام): (ألا وإنّ لكل مأموم إماماً يقتدي له، ويستضيء بنور علمه...)(8).
وقول الإمام الصادق(عليه السلام): (إنّ الله أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل)(9).
وقول أمير المؤمنين(عليه السلام): (اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّة، ظاهراً مشهوراً، أو مستتراً مغموراً، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته)(10).
وقول الإمام الصادق(عليه السلام): (لا يصلح الناس إلاّ بإمام، ولا تصلح الأرض إلاّ بذلك)(11).

وعن سليم بن قيس، قال: ((سمعت عبد الله بن جعفر الطيّار يقول: كنّا عند معاوية، أنا والحسن والحسين، وعبد الله بن عباس، وعمر بن أُمّ سلمة، وأُسامة بن زيد، فجرى بيني وبين معاوية كلام، فقلت لمعاوية: سمعت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد علي فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا علي، ثمّ ابنه محمّد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا حسين، ثمّ...) ))(12).
ودمتم في  رعاية الله

(1) التوحيد للصدوق: 84 باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد.
(2) جامع الأخبار: 35 حديث(13) الفصل الأوّل في معرفة الله تعالى.
(3) التوحيد للصدوق: 194 باب(29) أسماء الله تعالى.
(4) التوحيد للصدوق: 195.
(5) الكافي 1: 168 كتاب الحجّة باب الاضطرار إلى الحجّة.
(6) الاعتقادات: 64 (19) باب الاعتقاد في البعث والنشور، والآية في سورة لقمان: 28.
(7) الكافي 2: 443 باب (في أنّ الذنوب ثلاثة).
(8) نهج البلاغة 3: 70 (45).
(9) الكافي 1: 178 كتاب الحجّة باب(انّ الأرض لا تخلو من حجّة).
(10) أمالي الطوسي: 21 حديث(23) المجلس الأوّل.
(11) علل الشرائع 1: 196 الباب (153)، العلّة التي من أجلها لا تخلو الأرض من حجّة.
(12) الكافي 1: 529 أبواب التاريخ، باب (ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم(عليهم السلام).

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » بيان معنى كفر من أنكر عليّاً(عليه السلام) في بعض الروايات


ابو محمد الخزرجي / الكويت
السؤال: بيان معنى كفر من أنكر عليّاً(عليه السلام) في بعض الروايات
أقول: يستدلّ البعض بهذه الأخبار على كفر المخالفين - أهل السُنّة - فهل يصحّ الاحتجاج بهذه الأخبار لإثبات كفرهم؟
قال الشيخ يوسف البحراني في (الحدائق الناظرة) ما نصّه: ((وأماّ الأخبار الدالّة على كفر المخالفين، عدا المستضعفين، فمنها: ما رواه في الكافي بسنده عن مولانا الباقر(عليه السلام)، قال: (إنّ الله عزّ وجلّ نصب عليّاً(عليه السلام) عَلَماً بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً، ومن جهله كان ضالاً..).
وروى فيه عن أبي إبراهيم(عليه السلام) قال: (انّ عليّاً(عليه السلام) باب من أبواب الجنّة فمن دخل بابه كان مؤمناً، ومن خرج من بابه كان كافراً، ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله عز ّوجلّ فيهم المشيئة).
وروى فيه عن الصادق(عليه السلام)، قال: (.. من عرفنا كان مؤمناً ومن أنكرنا كان كافراً، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتّى يرجع إلى الهدى الذي افترضه الله عليه من طاعتنا الواجبة، فإن مات على ضلالته يفعل الله به ما يشاء).
وروى الصدوق في (عقاب الأعمال)، قال: ((قال أبو جعفر(عليه السلام): (إنّ الله تعالى جعل عليّاً(عليه السلام) علماً بينه وبين خلقه، ليس بينهم وبينه علم غيره، فمن تبعه كان مؤمناً، ومن جحده كان كافراً، ومن شكّ فيه كان مشركاً). وروى البرقي في (المحاسن) مثله.
وروى فيه أيضاً عن الصادق(عليه السلام)، قال: (إنّ عليّاً(عليه السلام) باب هدى، من عرفه كان مؤمناً، ومن خالفه كان كافراً، ومن أنكره دخل النار).
وروى في العلل بسنده إلى الباقر(عليه السلام)، قال: (إنّ العلم الذي وضعه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عند عليّ(عليه السلام) من عرفه كان مؤمناً، ومن جحده كان كافراً).
وروى في كتاب (التوحيد)، وكتاب (إكمال الدين وإتمام النعمة): عن الصادق(عليه السلام)، قال: (الإمام علم بين الله عزّ وجلّ وبين خلقه، من عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً).
وروى في (الأمالي) بسنده فيه عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال لحذيفة اليماني: (يا حذيفة! إنّ حجّة الله عليكم بعدي عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، الكفر به كفر بالله سبحانه، والشرك به شرك بالله سبحانه، والشكّ فيه شكّ في الله سبحانه، والإلحاد فيه إلحاد في الله سبحانه، والإنكار له إنكار لله تعالى، والإيمان به إيمان بالله تعالى؛ لأنّه أخو رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ووصيّه، وإمام أمّته ومولاهم، وهو حبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها..) الحديث.
وروى في (الكافي) بسنده إلى الصحّاف، قال: ((سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن قوله تعالى: (( فَمِنكُم كَافِرٌ وَمِنكُم مُؤمِنٌ )) (التغابن:2)؟ فقال: (عرف الله تعالى إيمانهم بموالاتنا، وكفرهم بها، يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذرّ في صلب آدم) )). راجع: كتاب (الحدائق الناظرة ج5 ص181 - ص183).
قلت: لقد استدلّ الشيخ البحراني بهذه الأخبار لإثبات كفر المخالفين - أهل السُنّة - فما هو رأيكم بهذا الاستدلال؟
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد..
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
هذه الأخبار لا تثبت إلاّ كفر من أنكر الإمامة يوم القيامة ودخوله النار، وأنّ من جهله كان ضالاً، ويرجأ أمره إلى الله تعالى.
وهي قاصرة عن إثبات كونهم كفّار في الدنيا.
ودمتم برعاية الله

ابو محمد الخزرجي / الكويت
تعليق على الجواب (9)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أقول: كيف صرفتم الروايات عن ظهورها بكفر المخالفين بأنّ هذا الكفر كفر أُخروي وليس دنيوي؟!
فلا بدّ لصرف دلالة الروايات من قرينة صارفة تدلّل على صحّة ما قلتموه، فما هي القرينة؟
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الأخبار ظاهرة بالكفر، والكفر اسم جنس محلّى بالألف واللام يشمل كلّ أقسام الكفر، فمن أين خصصته بكفر الملّة؟
أو بعبارة أُخرى: من أين حصل لك الظهور بأنّه كفر ملّة، وبقولك كفر دنيوي؟
ونحن إنّما أخذنا هذا الظاهر من خلال وجود قرائن في نفس الروايات، منها: ما ذكرته في أوّل رواية عن الإمام الباقر(عليه السلام): (انّ الله عزّ وجلّ نصّب عليّاً علماً بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمناً (أنظر قال الإمام(عليه السلام) مؤمناً ولم يقل مسلماً!!)، ومن أنكره كان كافراً (أنظر هنا جعل الكفر مقابل الإيمان، والكفر المقابل للإيمان، هو: الكفر الأخروي لا الدنيوي!!)، ومن جهله كان ضالاً (وهذا الذي قلناه في القسم الثالث!!))(1).
وهكذا بقيّة الروايات فلا نطيل فيها.
بل في روايات أُخر، وهي عديدة، تصريح بذلك، بأن ننزلهم منزلة كفر نعمة، أو فتنة، أو ضلال..

منها: عن الحسن بن أبي العلا، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن قول رسول الله(صلّى الله عيله وآله وسلّم): (من مات ليس له إمام مات ميتة جاهلية)؟ فقال: نعم، لو أنّ الناس تبعوا عليّ بن الحسين(عليه السلام) وتركوا عبد الملك بن مروان اهتدوا)، فقلنا: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ميتة كفر؟ فقال: (لا؛ ميتة ضلال)(2). ولا نطيل.
فعليك بمراجعة عموم الروايات والجمع بينها، ومراجعة تقريرات علمائنا خاصّة المتأخّرين، كصاحب (الجواهر)(3)، والسيّد الخوئي(4) في أبحاثهم الفقهية.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 437 كتاب الحجّة
(2) المحاسن 1: 154 حديث(80) كتاب الصفوة.
(3) جواهر الكلام 6: 56 حكم المخالف.
(4) كتاب الطهارة 2: 83 مسألة (3).

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » تمكين اثباتها بالدليل النقلي


زاهد كريم / العراق
السؤال: تمكين اثباتها بالدليل النقلي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الى فضيلتكم سؤال حول النظر في العقائد اطرحه لسماحتكم ونأمل منكم الاجابة
يذكر العلامة المجدد الشيخ محمد رضا المظفر رحمه الله في كتاب - عقائد الامامية -صفحة 32
عقيدتنا في النظر والمعرفة
(الاول - وجوب النظر والمعرفة في اصول العقائد ولايجوز تقليد الغير فيها
الثاني - ان هذا وجوب عقلي قبل ان يكون وجوب شرعيا اي لايستسغى علمه من النصوص الدينية وان كان يصح أن يكون مؤيدا بها بعد دلاله العقل )
هنا يبرز اشكال في خصوص حديث الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم ( تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي)
الاشكال الاول - اقوال العترة سلام الله عليهم هي نصوص دينية -وهذا يتقاطع مع قواعدنا في الاصول التي مبناها على النظر العقلي في اثبات الاصول
الاشكال الثاني - التمسك بالنص الديني المنقول عن العترة سلام الله عليهم -دوره على التأيد والتعضيد بعد النظر العقلي وبهذا يتساون مع غيرهم من الفقهاء الغير معصومين واصبح التايد فرعيا
الرجاء الاجاية ورفع الاشكال
الجواب:
الأخ زاهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن لا نحصر الادلة على الاصول بالادلة العقلية بل يمكن اثباتها بالدليل النقلي حتى لا يحصل الدور او التسلسل الباطلان وبعبارة اخرى مثلا نحن لا نستطيع اثبات وجود الله بالدليل النقلي لانه لم يثبت بعد عندنا النبوة واعجاز القران وصحة السنة النبوية حتى نستدل بها لاثبات وجود الله لذا لابد من تقديم الدليل العقلي حتى لا يحصل الدور الباطل مثلا .  لذا  فما ذكر من الدليل النقلي الذي يثبت الامامة يمكن الاستدلال به بعد الفراغ من اثبات النبوة . ولا يكون كل دليل نقلي مويدا للدليل العقلي بل يمكن ان يكون دليلا مستقلا بعد الفراغ من اثبات المباحث السابقة عليه بادلة عقلية او نقلية .
دمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » عدم حجية الظن في الاعتقاديات


ابو محمد / لبنان
السؤال: عدم حجية الظن في الاعتقاديات
السلام عليکم
ما الدليل على لزوم تحصيل العلم المعبر عنه باليقين بالمعنى الأخص في الاعتقاديات مع أنـّه يكفي لعقد القلب الاطمئنان المسمى بالعلم العادي
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الاصل في الادلة ان تكون قطعية يقينية ولا يكفي الظن وانه ليس بحجة وبتعبير القرآن الكريم (( ان الظن لا يغني من الحق شيئا )) نعم في المسائل الفقهية العملية قام الدليل الخاص على حجية بعض الظنون مثل خبر الواحد او الظواهر او الاجماع اما في المسائل الاعتقادية فلم يدل الدليل على كفاية الظن ويمكن القول ان قيام دليل على حجية الظن في الاعتقادات يعد امرا غير معقول فان الظن لا تتغير ما هيته ولا يصير علما والمطلوب في الاعتقاديات حصول نفس الاعتقاد  بخلاف العمليات فان المطلوب فيها ترتيب الاثار من قيام الدليل على ترتيب آثار اليقين على الظن تشريعا ولااعتقادا.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » مراحل تطور علم الكلام


بهاء الدين / العراق
السؤال: مراحل تطور علم الكلام
علم الكلام بين الماضي والحاضر؟
ما هو منهج المتقدّمين فيه؟
وما هو منهج المتأخرين فيه؟
الجواب:
الأخ بهاء الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نستطيع القول أن علم الكلام مر بثلاث مراحل أو أدوار:
الأوّل: دور الاعتماد على الروايات والتمسك بالآيات والاشتغال بالمباحث اللفظية دون الخوض في المسائل العقلية والفلسفية، وقد بحث علم الكلام في هذا الدور مسائل معدودة من قبيل: حكم مرتكب الكبيرة, الإرجاء, القضاء والقدر, الإمامة, الصفات والأسماء الإلهية, النسخ والبداء, عصمة الأنبياء, حدوث القرآن وقدمه.
الثاني: دور البحث العقلي والمجادلات، فقد قام المشايخ الثلاثة: الشيخ المفيد، والسيد المرتضى، والشيخ الطوسي في القرن الرابع والخامس بتدوين علم الكلام والدفاع العقلي عن اعتقادات الشيعة.
الثالث: دور اختلاط علم الكلام بالمباحث الفلسفية، وقد ابتدأ هذا الدور من المحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي (القرن السابع الهجري) الذي تعرض لدفع شبهات فخر الدين الرازي.
ويستمر هذا الدور الى يومنا هذا (للمزيد راجع الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد 14-16)
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الاستدلال عليها بالنصوص الدينية


قيس عزم / العراق
السؤال: الاستدلال عليها بالنصوص الدينية
العلاّمة المحقّق الشيخ محمدرضا المظفر في كتاب (عقائد الإمامية/ عقيدتنا في النظر والمعرفة ص 32):
((الأوّل: وجوب النظر والمعرفة في أصول العقائد، ولا يجوز تقليد الغير فيها.
الثاني: إنّ هذا وجوب عقلي قبل أن يكون وجوباً شرعياً أي لا يستسقى علمه من النصوص الدينية، وإن كان يصحّ أن يكون مؤيّداً بها بعد دلالة العقل)).
تبرز إشكالية في موضوع حديث الرسول الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي...)..
الإشكال الأوّل: أقوال العترة(سلام الله عليهم) هي نصوص دينية، وهذا يتقاطع مع قواعدنا في الأصول التي مبناها على النظر العقلي في إثبات الأصول، وأصبح عقلنا يتقدّم على كلام المعصوم، بل أصبح العقل هو المعصوم؟!
الإشكال الثاني: التمسّك بالنص الديني المنقول عن العترة(سلام الله عليهم) دوره على التأييد والتعضيد بعد النظر العقلي، وأصبح التأييد فرعي، وبهذا يتساوون(عليهم السلام) مع غيرهم من الفقهاء الغير معصومين؟!
الجواب:
الأخ قيس عزم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يريد الشيخ المظفر القول: بأنّ العقائد كلّها لا يمكن الاستدلال عليها من النصوص الدينية، بل يريد القول: بأنّ هذا الوجوب، وهو وجوب النظر والمعرفة في أصول الدين أي ادراك العقل لضرورة المعرفة ولزوم التفكير، هذا دليل عقلي.
وبقوله هذا يريد توجيه الخطاب للذي لا يعتقد بأي دين، فإنّه ربّما يعتذر ويقول: إنّي لم يصلني أي خطاب يشير إلى وجود إله وأنبياء وأوصياء.. وغير ذلك من العقائد.
فهنا السيخ المظفر يقول له: إنّ وجوب النظر والمعرفة وجوب عقلي، فلا يصحّ منك الاعتذار! لأنّ العقل يرشد إلى لا بدّية التفكير والاجتهاد في أصول الاعتقادات، لكن بعد أن تثبت عنده بعض المقدّمات بالدليل العقلي يمكنه الاستعانة بالنصوص الدينية للوصول إلى العقائد الحقّة، وبذلك يكون هناك دور مهم للنصوص الدينية لا كما تتصوّر.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الملاك في عقائدية المسألة


سيد ابراهيم الموسوي / ايران
السؤال: الملاك في عقائدية المسألة
ما هو الملاك في عقائدية المسالة ؟ لان بعض المسائل تعطي صفة تاريخية وبعضها تعطي صفة عقائدية فمثلا قضية حكم الصالحين بعد الامام المهدي اعطاها السيد الصدر صفة تاريخية من عبارته في اثباتها من نصوص المهديين ولذلك لم يشترط في بحثها تواتر نصوصها
والسؤال ما هو الملاك في ذلك ؟ وارجو الاجابة عنه بصورة دقيقة من الاخوة وانا في ذهني شي من الجواب ولكن اريد ان تكمل الاجابة وتكون دقيقة من خلال الاستفادة من اجوبة الاخوة ايضا
الجواب:
الأخ ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الملاك في عقائدية المسألة هو ترتبها او اندراجها تحت اصول الدين، وهي خمسة عند الشيعة الاثنى عشرية : (التوحيد، النبوة، العدل، الامامة، المعاد) فاذا صح اندراج أي مسألة من المسائل تحت باب من هذه الابواب التي تسمى اصولا او اعتقادات كانت عقائدية والا فلا .
ولكن مثلما تتداخل مواضيع العلوم كذلك تتداخل المسائل،فيمكن مثلا ان تندرج مسألة من المسائل تحت علمين فتبحث في علم الكلام مثلا وايضا نبحث في الفلسفة،او تبحث في اصول الفقه مثلما تبحث في الفقه، او تبحث في المنطق وفي نفس الوقت يجري بحثها في اللغة او النحو . وهكذا فلا غرابة من ان تبحث المهدوية باعتبارها عقيدة متفرعة على الامامة في اصول الدين وتبحث كذلك باعتبارها حدث تاريخي مستقبلي، بل ويمكن ان تبحث باعتبارها نظرية سياسية او فكرة استراتجية للشيعة الامامية . فلا مزاحمة اذا بين كون المهدوية من المسائل او المباحث العقائدية وبين كونها من المسائل او المباحث التاريخية .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » ماهو الفرق بين المسلم و المؤمن؟


مصطفى عبد الله علي / السعودية
السؤال: ماهو الفرق بين المسلم و المؤمن؟
ماهو الفرق بين المسلم و المؤمن ؟
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة للسؤال الاول فجوابه: ففيه آراء:
الرأي الأول: عدم وجود فرق بينهما ويسند هذا الرأي حسب المدعى الى الامام الصادق (عليه السلام) (وبعبارة اخرى: الاسلام والايمان هو شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله والاعتراف بوجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج وبهذا تحقن الدماء وعليها جرت المواريث وجاز النكاح ويدل على هذا ما رواه حمران بن اعين كما في الكافي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول : (الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عز وجل وصدقه العمل بالطاعة لله والتسليم لامره والاسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج، فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الايمان، الى ان قال : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحد). ولا يخفى ان ما ذكره في هذا الحديث من الفرق بين المؤمن والمسلم لا يدل على عدم اتحادهما بل المراد من الايمان الذي وصفه (عليه السلام) بما ذكره من الاستقرار في القلب والعمل بالطاعة لله عز وجل والتسليم لامره هو اعلى مراتب الايمان والاسلام ولاشك في انه كان للاسلام والايمان في زمان نزول هذه الاية معنى واحد وفي كثير من الموارد من القرآن العظيم استعملا بمعنى واحد، فالمؤمن في قوله تعالى (( وَلَن يَجعَلَ اللَّهُ لِلكَافِرِينَ عَلَى المُؤمِنِينَ سَبِيلًا )) (النساء:141) يشمل جميع فرق المسلمين) (القواعد الفقهية للسيد البجنوردي 1/201 ).

الرأي الثاني: تأكيد وجود الفرق بينهما وذلك في ضوء انتمائهم العقدي فبين مسلم يشهد الشهادتين وبين مؤمن وهو من يشهد بهما مضافا لشهادته بولاية علي بن ابي طالب امير المؤمنين (عليه السلام) وقد ورد ذلك في مناقشة الشيخ التستري مع صاحب الصواعق المحرقة واليك نصه: (وأما ما ذكره من تقرير الشيعة أنه لا مؤمن غيرهم فلا يقتضي تكفير غيرهم من المسلمين لأن ذلك مبني على ما حققوه من الفرق بين المؤمن والمسلم وأن غيرهم كأهل السنة مسلمون وإنما المؤمنون من اعتقد خلافة علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل وهذا الشيخ الجامد الجاهل لما جهل ما حققه الشيعة الإمامية ونظر إلى ما قرره أهل السنة من اتحاد المؤمن والمسلم توهم أن حصر الشيعة الإيمان في أنفسهم يستلزم نفي الإسلام عن غيرهم) (الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة). وهذا الرأي ظاهر في التفريق بين المسلم والمؤمن بوضوح.
ودمتم في رعاية الله
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/