الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الأسماء والصفات في حديث الأئمّة(عليهم السلام)


احمد كريم / مصر
السؤال: الأسماء والصفات في حديث الأئمّة(عليهم السلام)
لماذا كلّ الروايات المروية في كتب الشيعة المختصّة بمسألة الأسماء والصفات مروية عن أحد الأئمّة الاثني عشر, بينما تكاد تكون منعدمة الروايات المسندة إلى رسول الله وفيها تقريره في تلك المسألة؟
وهل هذا يعني أنّ رسول الله لم يبيّن للأُمّة الرأي الصحيح في مسألة هي الأصل الأوّل في العقيدة الإسلامية؟
الجواب:

الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الظاهر من سؤالكم التوهّم بأنّ هناك فرقاً بين جواب أحد الأئمّة(عليهم السلام) وجواب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في مسألة الأسماء والصفات!

ولكنّا نقول: ليس الأمر كذلك؛ فإنّ حديث الأئمّة وإجاباتهم في المسائل العقائدية والعبادية عيناً كحديث جدّهم رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، إذ روي عن الإمام الصادق(عليه السلام): ما يبيّن أنّ حديثه حديث أبيه، وحديث أبيه حديث جدّه، وحديث جدّه حديث جدّهم رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(1)..

ولكن لمّا كان مورد الابتلاء - وهو: كثرة الأسئلة واختلاف صيغها في الأسماء والصفات - يزداد شيئاً فشيئاً في زمان الأئمّة(عليهم السلام) بسبب ظهور كثير من الفرق الكلامية التي خاضت في هذه المسألة وتكلّمت فيها بلا علم، عند ذلك كان الأئمّة(عليهم السلام) يجيبون أصحابهم ويعرّفونهم الطريق الصحيح في المسألة، باعتبارهم الثقل الأصغر، المقرون مع الثقل الأكبر (ألا وهو القرآن)، كما في حديث الثقلين، إذ أنّ الرجوع إليهم والتمسّك بهم واجب؛ لأنّه هو المؤمّن من الضلال.

وهذا لا يعني أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يبيّن للأمّة الإسلامية الرأي الصحيح في المسألة، بل العكس هو الصحيح؛ فقد بيّن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذلك، ولكن لم يكن أصحابه يسألونه مثل هذه الأسئلة، بخلاف ما جرى في زمن الأئمّة(عليهم السلام)، خصوصاً في فترة الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 53 حديث (14) باب (رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » أسماء الله الحسنى (1)


رامي الغانم / السعودية
السؤال: أسماء الله الحسنى (1)
ورد في بعض الأبحاث، الذي قام به أحد أعضاء الأزهر يقول فيه: إنّ أسماء الله الحسنى أقل من 99، وفيها 21 اسماً، مثال ذلك: الصبور، الوالي، الخافض، غير موجودة لا في السُنّة ولا في القرآن.
الجواب:

الأخ رامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد ذكر هذه الأسماء المباركة: (الوالي, الخافض, الصبور) في العديد من كتب السُنّة المعتبرة، نقلاً عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، منها: سنن ابن ماجة, والمستدرك على الصحيحين للحاكم, والسنن الكبرى للبيهقي, وفتح الباري لابن حجر, وصحيح ابن حبّان, وكتاب الدعاء للطبراني(1).
وألّف أبو نعيم الأصفهاني في طرق حديث الأسماء الحسنى كتاباً مشهوراً وردت فيه هذه الأسماء, فلا ندري كيف تمكّن هذا الباحث الأزهري من إثبات مدّعاه!!
ودمتم في رعاية الله

(1) سنن ابن ماجة 2: 1270 حديث (3861) كتاب الدعاء باب (أسماء الله عزّ وجلّ), المستدرك على الصحيحين 1: 16 كتاب الإيمان, السنن الكبرى 10: 27 كتاب الإيمان باب (أسماء الله عزّ وجلّ), فتح الباري 11: 172 كتاب الدعوات باب (لله مائة اسم غير واحدة), صحيح ابن حبّان 3: 89 باب (ذكر أسامي الله جلّ وعلا), الدعاء للطبراني: 51 حديث (111) الدعاء بأسماء الله الحسنى.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » أسماء الله الحسنى (2)


أبو عبد الحميد / تونس
السؤال: أسماء الله الحسنى (2)
هل وردت رواية تحدّد أسماء الله الحسنى؟
فهنالك من يقول: أنّ الأسماء المتداولة اليوم أوجدها الوليد بن مسلم سنة 195هـ، وليست كلّها صحيحة رجوعاً إلى القرآن والسُنّة، (وهو: الدكتور محمود عبد الرزّاق، مدرّس بالمدينة المنوّرة في الشريعة)، وقد قام ببحث بالكمبيوتر على القرآن وكتب الحديث وأوجد أسماءً جديدة لله عزّ وجلّ.
الجواب:

الأخ أبا عبد الحميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد عندنا عن أهل البيت(عليهم السلام) في رواية عن الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يحدّد فيها أسماء الله الحسنى..

ففي (التوحيد) للشيخ الصدوق، قال: ((حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان, قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان, قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب, قال: حدّثنا تميم بن بهلول, عن أبيه, عن أبي الحسن العبدي, عن سليمان بن مهران, عن الصادق جعفر بن محمّد, عن أبيه محمّد بن علي, عن أبيه عليّ بن الحسين, عن أبيه الحسين بن علي, عن أبيه عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام)، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلاّ واحداً, من أحصاها دخل الجنّة, وهي: الله, الإله, الواحد, الأحد, الصمد, الأوّل, الآخر, السميع, البصير, القدير, القاهر, العليّ, الأعلى, الباقي, البديع, البارئ, الأكرم, الطاهر, الباطن, الحيّ, الحكيم, العليم, الحليم, الحفيظ, الحقّ, الحسيب, الحميد، الحفيّ, الربّ, الرحمن, الرحيم, الذارئ, الرزّاق, الرقيب, الرؤوف الرائي, السلام, المؤمن, المهيمن, العزيز, الجبّار, المتكبّر, السيّد, السبّوح، الشهيد, الصادق, الصانع, الطاهر, العدل, العفوّ, الغفور, الغنيّ, الغياث, الفاطر, الفرد, الفتاح, الفالق, القديم, الملك, القدّوس, القوّي, القريب, القيّوم, القابض, الباسط, قاضي الحاجات, المجيد, المولى, المنان, المحيط، المبيّن, المقيت, المصوّر, الكريم, الكبير, الكافي, كاشف الضرّ, الوتر, النور, الوهّاب, الناصر, الواسع, الودود, الهادي, الوفي, الوكيل, الوارث، البرّ, الباعث, التوّاب, الجليل, الجواد, الخبير, الخالق, خير الناصرين, الديّان, الشكور, العظيم, اللطيف, الشافي) ))(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) التوحيد: 194 حديث (8)، (29) باب (أسماء الله تعالى).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » فلسفة أسماء الله الحسنى


علي محمد العصفور / البحرين
السؤال: فلسفة أسماء الله الحسنى

ما هي فلسفة أسماء الله الحسنى؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيّد الطباطبائي في (الميزان) في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى ﴾ (الأعراف:180):

((الآيات متّصلة بما قبلها، وهي بمنزلة تجديد البيان لما انتهى إليه الكلام في الآيات السابقة، وذلك أنّ الهدى والضلال يدوران مدار دعوته تعالى بأسمائه الحسنى والإلحاد فيها، والناس من منتحلهم وزنديقهم وعالمهم وجاهلهم لا يختلفون بحسب فطرتهم وباطن سريرتهم في أنّ هذا العالم المشهود متّكئ على حقيقة، هي المقوّمة لأعيان أجزائها الناظمة نظامها، وهو الله سبحانه الذي منه يبتدئ كلّ شيء وإليه يعود كلّ شيء، الذي يفيض على العالم ما يشاهَد فيه من جمال وكمال، وهي له ومنه.

والناس في هذا الموقف على ما لهم من الاتّفاق على أصل الذات ثلاثة أصناف:

صنف يسمّونه بما لا يشتمل من المعنى إلاّ على ما يليق أن ينسب إلى ساحته من الصفات المبيّنة للكمال، أو النافية لكلّ نقص وشين.

وصنف يلحدون في أسمائه، ويعدلون بالصفات الخاصّة به إلى غيره، كالمادّيين والدهريين، الذين ينسبون الخلق والإحياء والرزق وغير ذلك إلى المادّة أو الدهر، وكالوثنيين، الناسبين الخير والنفع إلى آلهتهم، وكبعض أهل الكتاب، حيث يصفون نبيّهم، أو أولياء دينهم، بما يختصّ له تعالى من الخصائص، ويلحق بهم طائفة من المؤمنين، حيث يعطون للأسباب الكونية من الاستقلال في التأثير ما لا يليق إلاّ بالله سبحانه.

وصنف يؤمنون به تعالى غير أنّهم يلحدون في أسمائه؛ فيثبتون له من صفات النقص والأفعال الدنية ما هو منزّه عنه، كالاعتقاد بأنّ له جسماً، وأنّ له مكاناً، وأنّ الحواس المادّية يمكن أن تتعلّق به على بعض الشرائط، وأنّ له علماً كعلومنا، وإرادة كإراداتنا، وقدرة كمقدراتنا، وأنّ لوجوده بقاء زمانياً كبقائنا، وكنسبة الظلم في فعله، أو الجهل في حكمه، ونحو ذلك إليه، فهذه جميعاً من الإلحاد في أسمائه.

ويرجع الأصناف الثلاثة في الحقيقة إلى صنفين: صنف يدعونه بالأسماء الحسنى ويعبدون الله ذو الجلال والإكرام، وهؤلاء هم المهتدون بالحقّ، وصنف يلحدون في أسمائه ويسمّون غيره باسمه، أو يسمّونه باسم غيره، وهؤلاء أصحاب الضلال الذين مسيرهم إلى النار، على حسب حالهم في الضلال وطبقاتهم منه.

وقد بيّن الله سبحانه: أنّ الهداية منه مطلقاً، فإنّها صفة جميلة وله تعالى حقيقتها، وأمّا الضلال فلا ينسب إليه سبحانه أصله؛ لأنّه بحسب الحقيقة عدم اهتداء المحلّ بهداية الله، وهو معنى عدمي وصفة نقص، وأمّا تثبيته في المحلّ بعد أوّل تحقّقه، وجعله صفة لازمة للمحلّ، بمعنى: سلب التوفيق، وقطع العطية الإلهية، جزاءً للضالّ بما آثر الضلال على الهدى، وكذّب بآيات الله، فهو من الله سبحانه، وقد نسبه إلى نفسه في كلامه، وذلك بالاستدراج والإملاء.

فالآيات تشير إلى أنّ ما انتهى إليه كلامه سبحانه: أنّ حقيقة الهداية والإضلال من الله، إنّما مغزاه وحقيقة معناه أنّ الأمر يدور مدار دعوته تعالى بالأسماء الحسنى وكلّها له، وهو الاهتداء، والإلحاد في أسمائه، والناس في ذلك صنفان: مهتدٍ بهداية الله لا يعدل به غيره، وضالّ منحرف عن أسمائه مكذّب بآياته، والله سبحانه يسوقهم إلى النار جزاءً لهم بما كذّبوا بآياته، كما قال: ﴿ وَلَقَد ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الجِنِّ وَالأِنسِ ﴾ (الأعراف:179)، وذلك بالاستدراج والإملاء.

قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا ﴾ .. الاسم بحسب اللغة: ما يدلّ به على الشيء، سواء أفاد مع ذلك معنى وصفياً، كاللفظ الذي يشار به إلى الشيء لدلالته على معنىً موجود فيه، أو لم يفد إلاّ الإشارة إلى الذات، كزيد وعمرو، وخاصّة المرتجل من الأعلام.

وتوصيف الأسماء الحسنى - وهي مؤنّث: أحسن - يدلّ على أنّ المراد بها: الأسماء التي فيها معنىً وصفي دون ما لا دلالة لها إلاّ على الذات المتعالية فقط لو كان بين أسمائه تعالى ما هو كذلك، ولا كلّ معنىً وصفي، بل المعنى الوصفي الذي فيه شيء من الحسن، ولا كلّ معنى وصفي حسن، بل ما كان أحسن بالنسبة إلى غيره إذا اعتبرا مع الذات المتعالية..

فالشجاع والعفيف من الأسماء الحسنة لكنّهما لا يليقان بساحة قدسه؛ لإنبائهما عن خصوصية جسمانية لا يمكن سلبها عنهما، ولو أمكن لم يكن مانع عن إطلاقهما عليه، كالجواد والعدل والرحيم.

فكون اسم ما من أسمائه تعالى أحسن الأسماء أن يدلّ على معنىً كمالي غير مخالط لنقص أو عدم، مخالطة لا يمكن معها تحرير المعنى من ذلك النقص والعدم وتصفيته، وذلك في كلّ ما يستلزم حاجة، أو عدماً وفقداً، كالأجسام والجسمانيات، والأفعال المستقبحة أو المستشنعة، والمعاني العدمية.

فهذه الأسماء بأجمعها محصول لغاتنا، لم نضعها إلاّ لمصاديقها فينا، التي لا تخلو عن شوب الحاجة والنقص، غير أنّ منها ما لا يمكن سلب جهات الحاجة والنقص عنها، كالجسم واللون والمقدار وغيرها، ومنها ما يمكن فيه ذلك، كالعلم والحياة والقدرة، فالعلم فينا: الإحاطة بالشيء من طريق أخذ صورته من الخارج بوسائل مادّية، والقدرة فينا: المنشأية للفعل بكيفية مادّية موجودة لعضلاتنا، والحياة: كوننا بحيث نعلم ونقدر بما لنا من وسائل العلم والقدرة، فهذه لا تليق بساحة قدسه..

غير أنّا إذا جرّدنا معانيها عن خصوصيات المادّة عاد العلم وهو: الإحاطة بالشيء بحضوره عنده، والقدرة هي: المنشأية للشيء بإيجاده، والحياة، كون الشيء بحيث يعلم ويقدر، وهذه لا مانع من إطلاقها عليه؛ لأنّها معان كمالية خالية عن جهات النقص والحاجة.

وقد دلّ العقل والنقل أنّ كلّ صفة كمالية فهي له تعالى، وهو المفيض لها على غيره من غير مثال سابق، فهو تعالى عالم قادر حيّ لكن لا كعلمنا وقدرتنا وحياتنا، بل بما يليق بساحة قدسه من حقيقة هذه المعاني الكمالية مجرّدة عن النقائص.

وقد قدّم الخبر في قوله: ﴿ وَلِلَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى ﴾، وهو يفيد: الحصر، وجيء بـ(الأسماء) محلّى باللام، والجمع المحلّى باللام يفيد العموم، ومقتضى ذلك: أنّ كلّ اسم أحسن في الوجود فهو لله سبحانه لا يشاركه فيه أحد، وإذا كان الله سبحانه ينسب بعض هذه المعاني إلى غيره ويسمّيه به، كالعلم الحياة والخلق والرحمة، فالمراد بكونها لله: كون حقيقتها له وحده لا شريك له.

وظاهر الآيات، بل نص بعضها، يؤيّد هذا المعنى؛ كقوله: ﴿ أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ﴾ (البقرة:165). وقوله: ﴿ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ﴾ (النساء:139)، وقوله: ﴿ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِن عِلمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ ﴾ (البقرة:255)، وقوله: ﴿ هُوَ الحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ (غافر:65)، فلله سبحانه حقيقة كلّ اسم أحسن لا يشاركه غيره إلاّ بما ملّكهم منه كيفما أراد وشاء.

ويؤيّد هذا المعنى: ظاهر كلامه أينما ذكر أسماءه في القرآن، كقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى ﴾ (طه:8)، وقوله: ﴿ قُلِ ادعُوا اللَّهَ أو ادعُوا الرَّحمَنَ أَيّاً مَا تَدعُوا فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى ﴾ (الإسراء:110)، وقوله: ﴿ لَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ ﴾ (الحشر:24)، فظاهر الآيات جميعاً: كون حقيقة كلّ اسم أحسن لله سبحانه وحده.

وما احتمله بعضهم أنّ اللام في (الأسماء) للعهد ممّا لا دليل عليه، ولا في القرآئن الحافّة بالآيات ما يؤيّده، غير ما عهده القائل من الأخبار العادّة للأسماء الحسنى))(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) تفسير الميزان 8: 341 - 344.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الكلام بشأن الاسم الأعظم


علي حمود الجابري / الامارات
السؤال: الكلام بشأن الاسم الأعظم
أرجو التفضّل بذكر أسماء الكتب بشأن الاسم الأعظم، ومدى صحّة الروايات فيها.
كما أرجو إعطائي فكرة عنه، وهل يوجد الآن عند غير الإمام المعصوم، كالمراجع العظام مثلاً؟
ومن مِن العلماء السابقين(رض) كان يحتفظ به؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يصل إلى حقيقة الاسم الأعظم إلاّ الأوحدي من الناس، ولكن ما نستطيع أن نفيدك به هو إعطاؤك صورة عمّن تحدث عنه:

فقيل: إنّ الاسم الأعظم موجود في الحمد(1), وهناك دعاءٌ رواه ابن طاووس في (المهج) عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) فيه الاسم الأعظم(2).
وفي (بصائر الدرجات): ((عن عمر بن حنظلة، فقال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام): إنّي أظنّ أنّ لي عندك منزلة، قال: قلت: فإنّ لي إليك حاجة، قال: (وما هي)، قال: قلت: تعلّمني الاسم الأعظم؟ قال: (وتطيقه)، قلت: نعم, قال: (فادخل البيت), قال: فدخل البيت فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت، فأرعدت فرايص عمر, فقال: (ما تقول؟ أُعلّمك؟)، فقال: لا, فرفع يده، فرجع البيت كما كان))(3).
وفي (التوحيد) للصدوق: ((عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، قال: رأيت الخضر(عليه السلام) في المنام قبل بدر بليلة، فقلت له: علّمني شيئاً أُنصَر به على الأعداء، فقال: قل: (يا هو يا من لا هو إلاّ هو)، فلمّا أصبحت قصصتها على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال لي: (يا عليّ! عُلّمت الاسم الأعظم) ))(3).
وقد ذكر الشعراني في تعليقته على شرح أُصول الكافي للمازندراني: ((إنّ تأثير الاسم الأعظم ليس تأثيراً للتلفّظ بحرف خاصّ، أو حروف خاصّة فقط من غير دخل لهمّة نفس وكمال اتّصال؛ إذ لو كان كذلك لأثر من كلّ أحد تلفّظ بحرف منه، سواء عرف كونه اسماً أعظم أم لا, بل هو راجع إلى النيّة وتأثير النفوس القوّية بالمبادي العالية حسب اختلاف درجاتها...))(5).
وفي (دلائل الإمامة): عن الرضا(عليه السلام): (انّ بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى الاسم الأعظم من بياض العين إلى سوادها)(6).
وكان يُنسب إلى بعض العلماء أنّهم كانوا واقفين على حقيقته؛ فقد نسب إلى السيّد علي بن طاووس أنّه كان مستجاب الدعوة واقفاً على الاسم الأعظم.

وقد قال صاحب (الميزان): ((والأسماء الإلهية واسمه الأعظم خاصّة، وإن كانت مؤثّرة في الكون، ووسائط وأسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود، لكنّها إنّما تؤثّر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة في لغة كذا عليها، ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصوّرة في الأذهان, ومعنى ذلك: أنّ الله سبحانه هو الفاعل الموجد لكلّ شيء بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب، لا تأثير اللفظ أو صورة مفهومة في الذهن، أو حقيقة أُخرى غير الذات المتعالية.
إلى أن يقول: فمن انقطع من كلّ سبب واتّصل بربّه لحاجة من حوائجه فقد اتّصل بحقيقة الاسم المناسب لحاجته، فيؤثّر الاسم بحقيقته ويستجاب له، وذلك حقيقة الدعاء بالاسم, فعلى حسب حال الاسم الذي انقطع إليه الداعي يكون حال التأثير خصوصاً وعموماً، ولو كان هذا الاسم هو الاسم الأعظم انقاد لحقيقته كلّ شيء واستُجيب للداعي به دعاءه على الإطلاق.

وعلى هذا يجب أن يُحمل ما ورد من الروايات والأدعية في هذا الباب دون الاسم اللفظي ومفهومه, ومعنى تعليمه تعالى نبيّاً من أنبيائه أو عبداً من عباده اسماً من أسمائه أو شيئاً من الاسم الأعظم هو أن يفتح طريق الانقطاع إليه تعالى باسمه ذلك في دعائه ومسألته، فإن كان هناك اسم لفظي وله معنى مفهوم فإنّما ذلك لأجل أنّ الألفاظ أو معانيها وسائل وأسباب تُحفظ بها الحقائق نوعاً من الحفظ، فافهم ذلك))(7).

والحديث عن الاسم الأعظم طويل وذُكر في كتب متعدّدة، منها: (المصباح) للكفعمي، و(مهج الدعوات) لابن طاووس، وما ذكرناه يكفيك لمعرفة أنّ مجرّد تعلّم الاسم الأعظم لوحده لا يجدي نفعاً إذا لم يكن ذلك التعلّم مصاحباً بالعمل والوصول إلى حالة من الارتباط مع الله بحيث تؤثّر تلك الألفاظ الأثر المرجوّ منها, فالعمل بالتقرّب إلى الله والوصول إلى حالة من الانقطاع إلى الله هو الأهم للوصول إلى معرفة الاسم الأعظم.
ودمتم في رعاية الله

(1) ثواب الأعمال: 104 ثواب من قرأ سورة فاتحة الكتاب.
(2) مهج الدعوات: 383 ما نذكره في تعيين الاسم الأعظم.
(3) بصائر الدرجات: 230 الجزء الرابع باب نادر.
(4) التوحيد: 89 حديث (2) باب (4) تفسير (قل هو الله أحد).
(5) شرح أُصول الكافي للمازندراني 5: 317 الهامش (1) باب (ما أُعطي الأئمّة(عليهم السلام) من اسم الله الأعظم).
(6) دلائل الإمامة: 420 أبو الحسن علي بن محمّد(عليه السلام)، ذكر معجزاته.
(7) تفسير الميزان 8: 355 سورة الأعراف تفسير قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى)).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الاسم الأعظم ولفظ الجلالة


طالب نور
السؤال: الاسم الأعظم ولفظ الجلالة
اسم الله الأعظم اسم يستودعه عند خاصّة أوليائه، وهو نور يقذفه الله في قلوب عباده المؤمنين الصادقين المخلصين العارفين به، وذلك لا يكون إلاّ لمن بلغ ذروة من الكمال والترويض النفسي؛ فقد قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشكَاةٍ فِيهَا مِصبَاحٌ المِصبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيتُونَةٍ لاَ شَرقِيَّةٍ وَلاَ غَربِيَّةٍ يَكَادُ زَيتُهَا يُضِيءُ وَلَو لَم تَمسَسهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضرِبُ اللَّهُ الأَمثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ ﴾ (النور:35).
كيف يصل المؤمن إلى معرفة الاسم الأعظم؟ وهل هو موجود في البسملة، كما قيل؟
وهل أنّ اسم الله الأعظم موجود في: (( ألم ))  الموجودة في سورة آل عمران؟ ولماذا؟
وما هو معنى كلمة: الله؟ فيقال: إنّها ليست عربية الأصل، مستشهدين بآية قرآنية إن وجدت؟
الجواب:

الأخ طالب نور المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: إنّ الاسم الأعظم أودع الله معرفته عند خاصّة أوليائه, العارفين به, المخلصين له, وهم النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام), وهو اسمٌ من ثلاث وسبعين حرف، أودع الله عند أهل بيت النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) اثنان وسبعين حرف واختصّ بواحد لنفسه.
وما قصدت بالمؤمنين في النصّ الذي ذكرته, هم أئمّة آل البيت(عليهم السلام)، بقرينة: (الصادقين المخلصين العارفين)، فأيّ أحد منّا عرف الله كما عرفه أهل البيت(عليهم السلام)؟! إذ المعرفة والصدق والإخلاص قيودٌ احترازية عن دخول أي أحد في حدّ من عرف الاسم الأعظم, فلا يشمل إذاً غيرهم ولا يتعدّى ذلك إلى سواهم.

ثانياً: البسملة لها شرفها ومنزلتها عند الله تعالى, وهل هي الاسم الأعظم أم لا؟
إنّ الاسم الأعظم كما قلنا هو سرّ الله الذي لا يطلع عليه أحد إلاّ أولياءه المعصومين(عليهم السلام)، فلا أحد يستطيع المجازفة في الخوض بذلك.
نعم، منزلة بسم الله الرحمن الرحيم كمنزلة الاسم الأعظم في سرّه وفي عظمته؛ فعن الإمام الرضا(عليه السلام)، قال: (إنّ بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها)(1). فهذه المنزلة للبسملة وكونها كالاسم الأعظم يكشف لنا عظمتها عند الله، واستخدامها كالاسم الأعظم يشترط فيه الإيمان والتصديق بأنّها كالاسم الأعظم, ولذا فهذه الرواية ستقرّب لنا هذا المعنى، وكون استخدام أي شيء مشروط بالإيمان به والتصديق والتسليم.
ففي (المناقب)، قال: ((ابين إحدى يديّ هشام بن عدي الهمداني في حرب صفّين فأخذ عليٌ يده وقرأ شيئاً وألصقها فقال: يا أمير المؤمنين! ما قرأت؟ قال: فاتحة الكتاب. فكأنّه استقلّها, فانفصلت يده نصفين, فتركه عليٌّ ومضى))(2). وهذا يعني أنّ استخدام أي شيء مهما بلغ مشروط بالتسليم والتصديق به. فكذلك هي البسملة وأمثالها من الأسماء والآيات والأدعية.

ثالثاً: إذا قلنا: أنّ (( ألم ))  وأمثالها من الاسم الأعظم، فهذا لا يعني إمكانيتنا استخدام هذه الحروف كالاسم الأعظم, فالاسم الأعظم، كما قلنا، أسراره مودعة عند أهل البيت(عليهم السلام), وللاسم الأعظم تأليف وترتيب يختصّ به من يحمله من النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمّة(عليهم السلام)، فمعرفة كونه من الاسم الأعظم لا ينفع وحده دون معرفة تأليفه وترتيبه.
فقد ورد مثلاً: (( حمسق ))  هو حروف من اسم الله الأعظم المقطوع, يؤلّفه الرسول أو الإمام(صلّى الله عليهما), فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب(3)، فتأليف الاسم الأعظم من الحروف المقطّعة هو سرّ مودع لدى خاصّة أوليائه وأصفيائه وهم أئمّتنا(عليهم السلام).

رابعاً: إنّ لفظ (الله) هو: اسم علم للذات المقدّسة الجامعة لجميع الصفات العليا, والأسماء الحسنى.
قيل: هو غير مشتق من شيء، بل هو علم.
وقيل عن سيبويه: هو مشتق وأصله (إله) دخلت عليه الألف واللام فبقي (الإله)، نقلت حركة الهمزة إلى اللام وسقطت فبقي (الله)، فأُسكنت اللام الأُولى وأُدغمت وفُخّم تعظيماً, لكنّه ترقّق مع كسرة ما قبله(4). كما في قوله تعالى: ﴿ يَدعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ (الأنعام:108)، فهنا لفظ الله خفّف لسبقه بتخفيف. فأصله عربيّ كما علمت مشتق من (إله)، أي: معبود؛ فقد ورد: (كان إلهاً إذ لا مألوه)، أي: كان إلهاً قبل أن يعبده أحد من العباد. سبحان الله وتعالى عن كلّ وصف ومثل.
ودمتم في رعاية الله

(1) عيون أخبار الرضا 2: 9 حديث (11) الباب (30).
(2) مناقب آل أبي طالب 2: 161 باب (ذكره عند الخالق وعند المخلوقين) فصل: أموره مع المرضى والموتى.
(3) تفسير القمّي 2: 267 سورة الشورى.
(4) مجمع البحرين 1: 95 باب (الألف) مادة (أ ل ه).

رحيل / ايران
تعليق على الجواب (1)
لقد ورد في الجواب السابق: كان الله معبوداً قبل أن يُعبد!!
كيف نفسّر هذا؟ أليس في هذا تناقض؟! كيف يكون معبوداً قبل أن يعبد؟ وهل تتحقّق المعبودية قبل تحقّق العبادة؟ ماذا نفهم من هذا: هل أنّ الله قبل أن يخلق العباد كان يُعبد؟ ومن كان يعبده؟
الجواب:
الاخت رحيل المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ نص العبارة السابقة في جوابنا كان: ((كان إلهاً إذ لا مألوه))، الله عزّ وجلّ مستحقّ للعبادة سواء أوجد العباد أم لم يوجدهم؛ فبملاحظة كونه منعماً وجواداً ووهّاباً نستنتج أنّه معبود على تقدير ما يستحقّه بأزاء هذه النعم والمواهب، فإذا وجد الخلق فإنّه معبود، وإذا لم يوجدوا فهو مستحقّ للعبادة، فلو كفر من في الأرض جميعاً واستكبروا عن عبادته فهل يخرجه هذا الكفر من استحقاقه للعبادة واتّصافه بالربوبية؟
لا نظنّ ثمّة عاقل يذهب إلى هذا!
ودمتم في رعاية الله

عصام / مصر
تعليق على الجواب (2)
تعقيبا على اجابة سؤال كيف كان الله معبودا قبل ان يخلق العباد .... فالاجابة لم تقنعني لانني احسست انها خروج من مأذق ....
وبالحق أقول.... من آمن بأن الله هو الأول لا قبل آخر والآخر لا بعد أول وبأن الله هو الظاهر والباطن فمن اليسير عليه أن يؤمن بأن الله كان معبودا قبل أن يخلق عبادة .... وللحقيقة لقد سأل هذا السؤال ابن سينا لمعمله وقال له سائلا عن الله : قبل الربوبية ماذا كان يفعل ؟؟؟؟؟
وحينها سكت المعلم ولكن الاجابة ببساطة ليس قبل الربوبية قبل ... ولا بعدها بعد ... ولفظة الله تحل لنا الاشكال فهل كان له اسم قبل الله ؟؟ بالتأكيد لا ,, أو بمعنى اصح هل اسم الله حادث أم انه ازلي .. فالاجابة ستنبع منا على اختلاف مذاهبنا وعقائدنا وسنقول لا ان اسم الله ازلي .... حينها سنقول ان الله علم على الذات الالهية ... وطالما ذكرنا لفظة الله " الإله " فقد تحققت العبادة ....... ولا يسعنا سوى قول سبحااااااااااااااااااااااااان الله ... ان كنا لا نعتقد فيه ما تعجز عنه عقولنا ... فما جدوى قولنا سبحانك ... أينطبق على الله قانون وهو خالق القوانين حتى قوانين الجدل والمنطق والنقاش هو خالقها فكيف نطبقها عليه سبحانه
الجواب:
الأخ عصام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القول بأن الله معبود منذ الأزل ينطوي على اعتبار كون العابد موجودا منذ الأزل... والحال أن الله تعالى قبل أن يخلق الخلق كان مستحقا للعبادة أو كان معبودا على تقدير خلق العباد.. وأما ما ذكرته استنادا إلى اسمه تعالى الأول والآخر، فالملحوظ في هذين الاسمين هو الأزلية والأبدية في البدء والمنتهى ولا علاقة لذلك بكونه معبودا، نعم المعبود هو المألوه ولفظ الجلالة (الله) على رأي: اسم مشتق من (ألِهَ) والإله لا يكون إلا مألوها أي معبودا... ومع ذلك فقد لا يكون اسم (الله) مشتقا بل جامدا كما ذهب إليه بعض علماء الصرف، وأنه لا يفيد سوى العلمية، أي اسما للذات المستجمعة لجميع صفات الكمال.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الفرق بين لفظ الربّ والإله ومعنى عالم الغيب


محمد هون الدري / العراق
السؤال: الفرق بين لفظ الربّ والإله ومعنى عالم الغيب
1- ورد لفظ ربّ وإله في القرآن، ما الفرق بينهما؟
2- من هو عالِم الغيب والشهادة الذي ذكر في القرآن الكريم؟
الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الربّ: اسم من أسماء الله عزّ وجلّ، ولا يطلق لغير الله عزّ وجلّ إلاّ بالإضافة، وقد قيل في الجاهلية للملك.
وربّ كلّ شيء: مالكه.
الإله: هو الذي يحقّ له العبادة، فلا إله إلاّ الله.
وهذا يختلف عن المعبود، فليس كلّ معبود يحقّ له العبادة، ألاّ ترى أنّ الأصنام معبودة والمسيح معبود ولا يحقّ لها وله العبادة.
إنّ الفرق بين قولنا: الله، وقولنا: إله، أنّ الأوّل اسم لم يسمّ به غير الله، والثاني سمّي به غير الله، كما سمّيت الأصنام آلهة.

أمّا عالِم الغيب والشهادة، فالمراد به: الله، ورفع (عالِم الغيب) لأنّه نعت لـ(الذي) في قوله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ بِالحَقِّ وَيَومَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَولُهُ الحَقُّ وَلَهُ المُلكُ يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ ﴾ (الأنعام:73) أو كونه فاعل لمن قرأ (ينفخ) بالفتح.
والمراد منه: يعلم السرّ والعلانية؛ في تفسير (التبيان) للطوسي: عالم الغيب والشهادة، أي: ما يشاهده الخلق وما لا يشاهدونه، وما يعلمونه وما لا يعلمونه، ولا يخفى عليه شيء من ذلك(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) تفسير التبيان 4: 174 تفسير سورة الأنعام.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى الإله والربّ


ابو صلاح / الكويت
السؤال: معنى الإله والربّ
في سورة الناس المباركة، قال الله تعالى: ﴿  قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ ﴾ (الناس:1-3) ربّ الناس، وإله الناس، تشير إلى الله عزّ وجلّ، ولكن كما نعلم أنّ معنى الربّ يختلف عن معنى الإله، وإلاّ لكان تكرير بلا فائدة بالقرآن المجيد.
فأتمنّى منكم التفضّل علينا ببيان معنى: (ربّ) و(إله)، لغة واصطلاحاً، وما معنى: (ربّ الناس)، و(إله الناس)؟
الجواب:

الأخ أبا صلاح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك فرق بين الربّ والإله، فهما صفة واسم له سبحانه وتعالى, وإنّ معنى ربوبية الله: عبارة عن مدبّريته تعالى للعالم، لا عن خالقيته.
وإنّ معنى لفظ (الربّ) في لغة العرب، هو: المتصرّف والمدبّر والمتحمّل أمر تربية الشيء، وكأنّه بمعنى: الصاحب، فالتوحيد في الربوبية يكون بالاعتقاد بأنّ الخير والشرّ وتدبير الحياة والكون كلّها بيد الله سبحانه وتعالى، وأنّ الإنسان، بل كلّ ما في الكون، لا يملك لنفسه شيئاً من التدبير، وأنّ مصير الإنسان في حياته كلّها إليه سبحانه، ولو كان في عالم الكون أسباب ومدبّرات له فكلّها جنود له سبحانه يعملون بأمره ويفعلون بمشيئته(1).

وفي كتاب (الأقسام في القرآن الكريم) للسبحاني، قال: ((ثمّ إنّ (إله) من أله يأله، فهو الإله، بمعنى المعبود، أو من: إله، بالكسر، أي: تحيّر؛ لتحير العقول في كنهه...
- ثمّ يقول -: سيوافيك بأنّ الإله ليس بمعنى: المعبود، وأنّ من فسّره به فقد فسّره بلازم المعنى، وعلى فرض ثبوته، فلفظ الجلالة علم بالغلبة، وليس فيه إشارة إلى هذه المعاني من العبادة والتحيّر، وقد كان مستعملاً دائراً على الألسن قبل نزول القرآن، تعرفه العرب في العصر الجاهلي؛ يقول سبحانه: ﴿ وَلَئِن سَأَلتَهُم مَّن خَلَقَهُم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ (الزخرف:87), فقد أشار بلفظ الجلالة إلى خالق السماوات والأرض دون تبادر مفهوم العبادة والتحيّر منه.

وممّا يدلّ على كونه علماً أنّه يوصف بالأسماء الحسنى وسائر أفعاله المأخوذة من تلك الأسماء من دون عكس، فيقال: الله الرحمن الرحيم، أو يقال: علم الله ورزق الله، ولا يقع لفظ الجلالة صفة لشيء منها، ولا يؤخذ منه ما يوصف به شيء منها، وهذا يدلّ على أنّه علم وليس بوصف، فيكون اسماً للذات الواجبة الوجود، المستجمعة لجميع صفات الكمال))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الإلهيات 2: 61 - 63.
(2) الأقسام في القرآن الكريم: 32 القسم الأوّل: الفصل الأوّل.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل اسم الله مشتق؟


حسن صالح / السعودية
السؤال: هل اسم الله مشتق؟
هل اسم الله مشتقّ، أم غير مشتقّ؟
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وقع الخلاف في أنّ لفظ الجلالة مشتق أم لا؛ فقد نُقل عن الخليل، وسيبويه، والمبرّد أنّه: غير مشتق، وقال غيرهم: أنّه مشتق، وقالوا: إنّ اسم الله مشتقّ؛ فـ(الله) كان أصله: (إله)، أدخلت عليه الألف واللام للتفخيم، وهو إمّا مأخوذ من: (أله يأله)، من باب: منع يمنع، بمعنى: عبده. أو مأخوذ من: (أله يأله)، من باب: فرح يفرح، بمعنى: تحيّر وفزع..
وعلى هذا فـ(الإله) بالمعنى الأوّل مصدر بمعنى: المعبود، مثل: كتاب، بمعنى: المكتوب، وعلى الثاني مصدر بمعنى: المألوه فيه.
فالإله اسم من أسمائه تعالى لوحظ فيه عناية التحيّر.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى إله الآلهة


امامي / لبنان
السؤال: معنى إله الآلهة
وردت هذه الشبهة ضدّ الشيعة على أحد المواقع فكيف الردّ عليها:
ورد في كثير من أدعية الأئمّة(عليهم السلام) هكذا: (اللّهمّ يا ربّ الأرباب وإله الآلهة). (الكافي 2/566 و3/323، وسائل الشيعة6/340، مستدرك الوسائل2/87 و4/332 و4/464، بحار الأنوار7/292 و82/131 و83/62 - 233 و88/195 و92/20- 94- 109- 168 و92/337 - 222).
ولكن العلاّمة المجلسي، قال: ((لا يجوز أن يقال: أنت خير الآلهة لما لم يكن غيره إلهاً))(بحار الأنوار 14/263). هل يناقض قوله ما تقدّم؟
الجواب:

الأخ امامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المرفوض في كلام (بحار الأنوار)، وقد ذكره الطوسي في (تبيانه) أيضاً(1)، هو: وجود آلهة متعدّدة، وهناك تفاضل بينها، بحيث يكون أحدها الأفضل, بينما الوارد في بعض الأدعية يمكن حمله على معنىً صحيح، وهو: إنّ الله هو إله كلّ ما يسمّى ويدّعى أنّه إله, وكون هناك إله فوق تلك الآلهة يعني: أنّها ليست بآلهة؛ لأنّ الإله هو الواحد الذي ليس فوقه إله، فمن العبارة: (إله الآلهة) يظهر أنّها ليست بآلهة وإنّما آلهة مدّعاة.
ودمتم في رعاية الله

(1) تفسير التبيان 4: 62 تفسير سورة المائدة.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » المراد من وصفه تعالى في بعض الأدعية بـ(ربّ الأرباب)، و(إله الآلهة)


صادق حسن / العراق
السؤال: المراد من وصفه تعالى في بعض الأدعية بـ(ربّ الأرباب)، و(إله الآلهة)
هناك مصطلحات تطلق على الله تبارك وتعالى، بعضها ذكر في القرآن الكريم، وهذا لا شكّ فيه ولا شبهة، ولكن هناك مصطلحات: مثل: ربّ الأرباب، وإله الآلهة، هل من الصحيح ذكرها في المقام؟ علماً أنّها ذكرت في بعض الأدعية، ولا أعرف مدى صحتها!
الجواب:
الاخ صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراد من ربّ الأرباب: أنّه تعالى ربّ كلّ متّصف عند الناس بالربوبية، ولو أنّه في نفسه ليس كذلك.
والأصل أن يطلق الربّ ويراد به: المدبّر، السيّد، المتصرّف، وغيرها. وهذه الصفات يمكن أن يتّصف بها البشر؛ فالأب في أُسرته ربّ، والسيّد في قومه ربّ، وهكذا، فالله تعالى ربّ هؤلاء الأرباب، بل ربّ كلّ من يدّعي الربوبية، كفرعون ونحوه من الطغاة المتجبّرين، وربّ من نُسب إلى الربوبية، كبعض الأصنام والتي دُعيت أرباباً في الجاهلية.
وأمّا إله الآلهة: فالإله في اللغة هو: المعبود، وبعض الناس قد اتّخذ معبوداً غير الله، كالذين يعبدون الأصنام والأشخاص في أُمم الشرك، وفي الجاهلية، وهناك من يعبد هواه، كما قال الله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ (الجاثية:23)، فإنّه يطيع هواه في كلّ شيء، فيكون عبداً لهواه وشهواته.
فهذه آلهة عند الناس من جهة الطاعة، والله عزّ وجلّ هو إله هؤلاء جميعاً، فهو الإله حقّاً، المعبود صدقاً.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » لماذا يعامل لفظ الجلالة وصفات الله معاملة المذكّر؟


فاضل عباس / العراق
السؤال: لماذا يعامل لفظ الجلالة وصفات الله معاملة المذكّر؟
لماذا أسماء الله الحسنى جاءت كلّها بصيغة المذكر، مع العلم أنّ الله لا جنس له؟
الجواب:

الأخ فاضل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذلك لأنّ التأنيث يكون للمؤنّث الحقيقي والمجازي، وهو ليس منهما، بل الظاهر أنّه مذكّر مجازي، كالقمر.
وكذلك أيضاً ذهب بعضهم إلى أنّ لفظ الجلالة مذكّرٌ بالنطق، أي: اللفظ، لا الذات، فتعيّن أن يكون بالضمير المذكّر.

وقيل: إنّ التذكير أصل والتأنيث فرع, وأنّ المذكّر أشرف من المؤنّث، والذكر أكمل من الأنثى، ولذلك يتم تغليب الذكر على الأنثى في المخاطبات العرفية, حتّى وإن كانت الأغلبية العددية للإناث على الذكور، ومن هنا ناسب أن تكون أسماء الله تعالى مذكّرة، متابعة لعرف أهل اللغة، الذين حكموا بتقدّم المذكّر على المؤنّث في الشرف والأصالة والكمال.
ودمتم في رعاية الله


شهد القاسم / سوريا
تعليق على الجواب (3)
صراحة اغاظني الجزء الاخير من الجواب وقد قرأته في صفحة اخرى تجيب على نفس السؤال.. أنه من اين خرج ان الذكر اشرف واكمل من الانثى؟ هل يجوز هذا التعبير الجارح؟ وهل فضل الله الذكر على الانثى؟ هكذا قول ينفرني وانا مسلمة فكيف بغير المسلمة؟! اشعر بظلم كبير بهذا القول الذي أصلا لم يرد في القرآن
الجواب:
الأخت شهد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سواء اكان الذكر افضل من الانثى او الانثى افضل من الذكر بحسب الواقع ونفس الامر فان تغليب المذكر على المؤنث امر لا يدفعه دافع ولا ينكره احد وليس ذلك عند العرب فقط بل عند جميع الامم.
ومع ذلك فهنالك ادلة يستفاد منها ان الذكر افضل كقوله تعالى ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ (البقرة:228) وقوله ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ (النساء:34) وايضا ممكن الاستدلال بطريق استقراء تاريخ الاديان فلم يرسل الله تعالى الانبياء الا ذكورا وان افضل الخلق قاطبة هو محمد وهو ذكر وهناك الكثير من امثال هذه الادلة التي يستفاد منها افضلية الذكور على الاناث فلا داعي للشعور بالظلم فان الله تعالى ليس بظلام للعبيد، حيث ان الذكر والانثى متساوون من حيث الجواب، ولكن افضلية الذكر على الانثى اذا ثبتت فلا يمنع ذلك من وجود نساء افضل من الاف الرجال كفاطمة (عليها السلام) وخديجة ومريم او آسيا بنت مزاحم (عليهن السلام) وغيرهن من النساء ذوات الشأن المذكورات في كتب التاريخ والسير .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الفرق بين الاسم والصفة


عبد المنعم عبد الباقي الصادق / السعودية
السؤال: الفرق بين الاسم والصفة
لله سبحانه وتعالى أسماء وصفات، فكيف نفرّق بين الاسم والصفة؟
وما هي الأسماء، وما هي الصفات؟
الجواب:

الاخ عبد المنعم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفرق بين الصفة والاسم: أنّ الاسم هو: اللفظ المأخوذ للذات بما هي هي، أو للذات من خلال وصف من الأوصاف، أو حيثية من الحيثيات، فلفظ (العالم) اسم من أسماء الله تعالى، يعني: ذات مأخوذة بوصف العلم؛ فالنظر هنا منصبّ أوّلاً على الذات..

أمّا الصفة، فهي: النظر إلى ذات الصفة من حيث هي صفة مع قطع النظر عن اتّصاف الذات بها؛ فالنظر هنا منصبّ أوّلاً على المبدأ مجرّداً عن الذات.
وربّما يتبيّن الفرق جيداً بمثال نأخذه على الإنسان: فهو يسمّى (إنسان)؛ من حيث هو هو حيواناً ناطقاً، وإذا نظرنا إليه من حيث صفة الطبابة أو النجارة، فلا يسمّى: إنساناً، بل: طبيباً ونجاراً. وأمّا إذا أخذنا الصفة من دون النسبة إلى الذات، فنقول: الطبابة والنجارة..

كما أنّ الفرق بين الصفة والاسم عبارة عن: أنّ الأوّل (الصفة) لا يُحمل على الموضوع، فلا يقال: زيد علمٌ، بخلاف الثاني (الاسم) فيُحمل عليه، ويقال: زيد عالم.
وعلى ذلك جرى الاصطلاح في أسمائه وصفاته سبحانه؛ فالعلم والقدرة والحياة صفات، والعالم والقادر والحيّ أسماؤه تعالى.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى واجب الوجود وصفاته


غصون علي / السعودية
السؤال: معنى واجب الوجود وصفاته
سؤال في عقائد بداية المعرفة.
كيف أوجد الله نفسه؟ قد علمنا في العقائد أنّ الله واجب الوجود، أي أنّ وجوده نابع من ذاته...
كيف يكون وجوده نابع من ذاته؟ وكيف أصبحت لديه صفات ثبوتية وسلبية من بعد الإيجاد...؟
الجواب:

الأخت غصون المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يكن الله تبارك وتعالى غير موجود ثمّ أوجد نفسه, بل كان موجوداً منذ الأزل، بلا كيف؛ لأنّه هو الذي كيّف الكيف، وأيّن الأين, فالكيف والأين والمتى لا تجري عليه تعالى، فهي تجري على خلقه؛ لأنّها من جملة خلقه، كما ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في نهج البلاغة: (من وصفه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن عدّه فقد أبطل أزله، ومن قال (كيف) فقد استوصفه, ومن قال (أين) فقد حيّزه)(1).
وفي خطبة أُخرى: (لا تقدّره الأوهام بالحدود والحركات, ولا بالجوارح والأدوات, لا يقال له: (متى)، ولا يضرب له أمد بـ(حتّى), الظاهر لا يقال: (ممّا)، والباطن لا يقال: (فيم))(2).
وفي خطبة: (ما وحّده من كيّفه, ولا حقيقته أصاب من مثّله, ولا إيّاه عنى من شبّهه, ولا صمّده من أشار إليه وتوهّمه)(3).

وليس معنى واجب الوجود أنّ الوجود نابع من ذاته - كما تقولون - بل إنّ معنى واجب الوجود أنّ وجوده لا يمكن أن يكون محتملاً أو ممكناً؛ لأنّ فرض عدم وجوده يعرض منه المحال والبطلان في كلّ شيء، فوجوده واجب، أي: ضروري؛ فهو ذاتي له.

أمّا سؤالكم عن صفاته الثبوتية والسلبية فجوابه هو: إنّ الله عزّ وجلّ قد وصف نفسه لعباده على لسان أنبيائه ورسله وفي كتبه ليعرفوه, وتلك الصفات ليست شيء غير أوصاف ذاته تعالى أو أفعاله؛ فإذا كانت الصفة مثبتة لجمال في الموصوف ومشيرة إلى واقعية في ذاته سمّيت: (ثبوتية)، أو: جمالية, وإذا كانت الصفة هادفة إلى نفي نقص وحاجة عنه سبحانه سمّيت: (سلبية)، أو: جلالية.

فالعلم والقدرة والحياة من الصفات الثبوتية المشيرة إلى وجود كمال في الذات الإلهية, ولكن نفي الجسمانية والتحيّز والحركة والتغيّر والشريك من الصفات السلبية الهادفة إلى سلب ما هو نقص عن ساحته سبحانه، وليست هذه الصفات قد حدثت لديه بعد الإيجاد, بل لم يزل الله تبارك وتعالى متّصفاً بها قبل أن يخلق الخلق، فهو الكامل على الإطلاق، الذي لا نقص فيه ولا عيب يعتريه.
ودمتم في رعاية الله

(1) نهج البلاغة 2: 40 الخطبة (152).
(2) نهج البلاغة 2: 65 الخطبة (163).
(3) نهج البلاغة 2: 119 الخطبة (186).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » بيان الإمام الرضا(عليه السلام) لمعنى: واجب الوجود


فاطمة / الامارات
السؤال: بيان الإمام الرضا(عليه السلام) لمعنى: واجب الوجود
أريد شرحاً لهذه الكلمات إن أمكن:
((وجاء فيها أنّ عمران الصابي قال للإمام(عليه السلام): أخبرني عن الكائن الأوّل، وعمّا خلق؟
فقال له(عليه السلام): سألت فافهم: أمّا الواحد، فلم يزل واحداً كائناً لا شيء معه بلا حدود وأعراض، ولا يزال كذلك، ثم خلق خلقاً مبتدعاً مختلفاً بأعراض وحدود مختلفة، لا في شيء أقامه، ولا في شيء حدّه، ولا على شيء حذاه ومثّله له، فجعل من بعد الخلق ذلك صفوة وغير صفوة، واختلافاً وائتلافاً، وألواناً وذوقاً وطعماً، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك، ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلاّ به، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصاناً.
تعقّل هذا يا عمران؟
قال: نعم والله يا سيّدي.
- إلى أن قال -: إنّ الله المبدئ الواحد الكائن الأوّل، لم يزل واحداً لا شيء معه، فرداً لا ثاني معه، لا معلوماً ولا مجهولاً، ولا محكماً ولا متشابهاً، ولا مذكوراً ولا منسياً، ولا شيء يقع عليه اسم شيء من الأشياء غيره، ولا من وقت كان ولا إلى وقت يكون، ولا بشيء قام ولا إلى شيء يقوم، ولا إلى شيء استند ولا في شيء استكن، وذلك كلّه قبل الخلق إذ لا شيء غيره))(التوحيد للصدوق: 430)؟
الجواب:
الاخت فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الكلمات الشريفة تفتقر إلى شرح طويل، وسنحاول في هذه العجالة أن نوجز لكِ المعنى، والله الموفّق:
يذكر الإمام(عليه السلام) أنّ رتبة الأزل، التي هي رتبة الوجوب، مختصّة به تعالى دون خلقه؛ لأنّ رتبة الخلق هي: الإمكان والحدوث. فهو في أزليّته لا شيء معه أزلي، وفي وجوبه الذاتي لا شيء مثله واجب الوجود بذاته. وإنّما قال: (لا شيء معه بلا حدود وأعراض)، لأنّ الحدود والأعراض من شؤون الحوادث والزمان والمكان، وهي كلّها مخلوقة له عزّ وجلّ، فلا تجري عليه الحدود والأعراض، فإنّه هو الذي أجراها على خلقه فكيف تجري عليه.
فالله عزّ وجلّ لا شيء معه، ولا ثاني له، ولا شيء يقع عليه؛ لأنّ هذا الشيء المفروض أنّه يقع عليه لا بدّ أن يكون في رتبته، وقد ثبت أنّ رتبة كلّ شيء سواه هي الإمكان فكيف يقع عليه شيء؟! وكذا لا يقوم بشيء من الأشياء، بل يقوم بذاته ويقوم به كلّ شيء، ولا يستند إلى شيء، وهكذا.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » صفات الجمال والجلال


تائب / البحرين
السؤال: صفات الجمال والجلال
هل هناك فرق بين الجمال الإلهي وبين الكمال الإلهي وبين الجلال الإلهي, عندما نسمع أحد في المحاضرات يقول هذه الكلمات؟ وما هو معناها؟
الجواب:

الأخ تائب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقسّم صفات الله تعالى إلى قسمين: صفات ثبوتية، وأُخرى سلبية.

ومن الصفات الثبوتية قسم يسمّى بـ(الصفات الحقيقية الكمالية)، أو صفات الجمال والكمال، كالعلم، والقدرة، والغنى، والحياة، وهي كلّها عين ذاته سبحانه.

وأمّا الصفات السلبية فتسمّى بـ(صفات الجلال)، وهي ترجع جميعها إلى: سلب الإمكان عنه، وإنّ سلب الإمكان معناه: سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل والخفّة..
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » شرح بعض العبارات في الصفات في كتاب (عقائد الإمامية)


ابو محمد الخزرجي / الكويت
السؤال: شرح بعض العبارات في الصفات في كتاب (عقائد الإمامية)

عندي سؤال حول بعض العبارات الواردة في كتاب (عقائد الإمامية) للشيخ المظفّر لم أفهمها، وهي تتكلّم عن عقيدتنا في صفات الله تعالى وهذا هو نصها:

((وأمّا الصفات السلبية التي تسمّى بصفات الجلال, فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد، هو: سلب الإمكان عنه؛ فإنّ سلب الإمكان لازمه - بل معناه -: سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون, والثقل والخفّة, وما إلى ذلك, بل سلب كلّ نقص.
ثمّ إنّ مرجع سلب الإمكان - في الحقيقة - إلى وجوب الوجود, ووجوب الوجود من الصفات الثبوتية الكمالية, فترجع الصفات الجلالية (السلبية) آخر الأمر إلى الصفات الكمالية (الثبوتية), والله تعالى واحد من جميع الجهات, لا تكثّر في ذاته المقدّسة, ولا تركيب في حقيقة الواحد الصمد.
ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبية؛ لمّا عزّ عليه أن يفهم كيف أنّ صفاته عين ذاته, فتخيّل أنّ الصفات الثبوتية ترجع إلى السلب؛ ليطمئنّ إلى القول بوحدة الذات وعدم تكثّرها, فوقع بما هو أسوأ؛ إذ جعل الذات التي هي عين الوجود, ومحض الوجود, والفاقدة لكلّ نقص وجهة إمكان, جعلها عين العدم ومحض السلب, أعاذنا الله من شطحات الأوهام, وزلاّت الأقلام.
كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أنّ صفاته الثبوتية زائدة على ذاته؛ فقال بتعدّد القدماء, ووجود الشركاء لواجب الوجود, أو قال بتركيبه - تعالى عن ذلك)). انتهى. راجع: عقائد الإمامية ص33 فما بعد.

السؤال: ما هو شرح هذه العبارات؟ وخاصّة كلمة: الصفات السلبية؟
وما هو معنى: صفات زائدة؟ وما هو رأينا بهذه الصفات؟
وما هو معنى: واجب الوجود؟
وما هو معنى: عبارة (سلب الإمكان عنه)؟
ما هو معنى عبارة: (ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبية)؟
وما هو معنى عبارة (كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أنّ صفاته الثبوتية زائدة على ذاته؛ فقال بتعدّد القدماء, ووجود الشركاء لواجب الوجود, أو قال بتركيبه - تعالى عن ذلك)؟
أقول: رغم أنّي قرأت الحاشية لكنّي لم أفهم معنى هذه العبارات والكلمات, فأتمنى أن تعطوني شرح مبسط لهذه الكلمات.

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراد ممّا ذكرته من المقطع الوارد في كتاب (عقائد الإمامية) للشيخ المظفّر(رحمه الله): إنّ هناك تقسيمات مختلفة للصفات الإلهية، منها: أنّها منقسمة إلى: الثبوتية، والسلبية.
وهذه الصفات الثبوتية أيضاً تنقسم بدورها إلى قسمين: صفات حقيقية محضة, وصفات إضافية محضة.

أمّا الصفات الحقيقية المحضة، فهي مثل: الحياة، والعلم، والسمع، والبصر، والإدراك، ونحوها، وهي تمتاز بشيئين:
1- إنّها ثابتة له سبحانه سواء كان هناك شيء آخر، أم لا, فهو سبحانه حي سواء كان هناك موجود آخر أم لا, وهو عالم بنفسه وبغيره سواء كان هناك موجود آخر أم لا, وهو قادر بنفسه سواء كان هناك شيء آخر أم لا... وهكذا.
2- أن يتّصف بها ولا يتّصف بأضدادها, فلا يقال: هو يعلم بكذا ولا يعلم بكذا, أو: يسمع كذا ولا يسمع كذا, وهكذا.

أمّا الصفات الإضافية المحضة, فهي مثل: الخالقية، والرازقية، والراحمية، ونحوها, وهي تمتاز بشيئين أيضاً:
1- إنّها توجد بلحاظ وجود شيء آخر, فهو سبحانه يسمّى: خالقاً، عند خلقه للمخلوقات, ويسمّى: رازقاً، عند رزقه للمخلوقات، وهكذا.. فهي صفات تثبت له سبحانه بالإضافة إلى شيء آخر.
2- أنّه يتّصف بها سبحانه ويتّصف بأضدادها.. فيمكن أن يقال: أنّه سبحانه خلق كذا ولم يخلق كذا, ورزق هذا الشيء ولم يرزق ذاك، وهكذا.

وأمّا الصفات السلبية, والتي تسمّى بـ(صفات الجلال)، أي: يجلّ الله سبحانه ويترفّع أن يتّصف بها، لأنّ لازمها: إثبات النقص والفقر المنفيان عنه سبحانه، كالجسمية، والحركة، والسكون، والثقل، والخفّة، ونحوها.. والتي ترجع إلى سلب واحد، هو: سلب الإمكان عنه.
وبيان ذلك: إنّ الفلاسفة (أهل العقول) قسّموا الأشياء من حيث الوجود إلى ثلاثة أقسام: واجب الوجود, ممكن الوجود, ممتنع الوجود.

فأمّا (واجب الوجود)، فالمراد به هو: الشيء الذي يكون اتّصافه بالوجود لذاته ولا يشوبه شيء من العدم, فيكون وجوده واجباً وضرورياً لا يطرأ العدم عليه ولا يسبقه, وهو: المولى سبحانه, وقد أقيمت على ذلك أدلّة وبراهين متعدّدة.

وأمّا (ممكن الوجود)، فهو: الشيء الذي يكون وجوده لا لذاته، بل بغيره فيمكن أن يطرأ عليه العدم, فوجوده غير واجب وغير ممتنع، كسائر المخلوقات من بشر وحيوان وجمادات ونحوها؛ إذ وجودها مسبوق بالعدم وهي يمكن أن يطرأ عليها العدم.

وأمّا (ممتنع الوجود), فهو: الشيء الذي لا يمكن وجوده, كشريك الباري، واجتماع النقيضين؛ فشريك الباري ممتنع الوجود، لما ثبت بالدليل العقلي والنقلي من أدلّة التوحيد, وأيضاً الوجود والعدم لا يمكن أن يجتمعا لشيء واحد في آن واحد فيكون موجوداً ومعدوماً في نفس الوقت, فاجتماع الوجود والعدم في شيء واحد ممتنع الوجود.

والمراد من الصفات السلبية هو: سلب الإمكان؛ إذ وجوب الوجود, أي: الشيء الذي يكون وجوده ضرورياً، يقتضي سلب الإمكان عنه, وسلب الإمكان يعني: سلب النقص والفقر وكلّ ما يؤدّي إلى ذلك من الجسمية والحركة ونحوها، التي تعني المحدودية والتحيّز والافتقار إلى المكان.

وأمّا قوله: ((ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى السلبية)).. فمراده: أنّ القائل بهذه المقالة جعل الذات الإلهية عين العدم, وهذا واضح البطلان؛ فإنّ العدم ليس بشيء ولا شيء له حتّى يعطي شيئاً إلى غيره, وحيث أنّ كلّ كمال هو أمر وجودي ينتهي إليه تعالى, عُـلِم أنّه تعالى محض الوجود وعينه؛ إذ معطي الشيء لا يكون فاقد اً له, بل محض الوجود وعينه, بل لا يلحظه العدم ولا يشوبه العدم.

وقوله: ((كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أنّ صفاته الثبوتية زائدة على ذاته, فقال بتعدّد القدماء..)) وذلك أنّ هذا القول - والقول للأشاعرة - لازمه: أن تكون هناك اثنينية, أي: تكون هناك ذات وصفات زائدة عليها, وهذا يعني: تعدّد القدماء؛ فالذات واحدة, والصفات الثبوتية الحقيقية إن قلنا: هي ستّة، فيصبح عندنا سبعة قدماء, وإن قلنا: هي سبعة، فيصبح عندنا ثمانية قدماء، وهكذا..

وهذا باطل؛ فالقديم هو واحد, والصفات هي عين الذات، ولا توجد اثنينية بين الذات والصفات، كالإنسان الذي تكون ذاته غير صفاته, فالعلم صفة خارجة عن الإنسان وهي تطرأ عليه بعد ذلك.. أمّا المولى سبحانه فصفاته عين ذاته فهو حيّ من حيث هو عالم, وهو عالم من حيث هو حيّ, وهو سميع من حيث هو بصير, وهو بصير من حيث هو سميع, فهو سبحانه واحد من جميع الجهات.
ودمتم في رعاية الله


المجيب / السعودية
تعليق على الجواب (4)
((ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى السلبية))..
هذه العبارة غير واضحة؛ لأنّه يوجد في ذلك خلاف، فمنهم من أرجع الصفات السلبية إلی الثبوتية، ومنهم من أرجع الثبوتية إلی السلبية.
هل في ذلك إشارة إلی (السالبة بانتفاء الموضوع)، فرجوع الصفات الثبوتية إلی السلبية يعطی لا شيء، أو لا وجود؟
الجواب:

الاخ المجيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى رجوع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبية هو: رجوع صفة ثبوتية مثل العلم إلى صفة سلبية هي عدم الجهل, وصفة ثبوتية مثل القدرة إلى صفة سلبية هي عدم العجز.. وهلم جرّا.
مع أنّ الصفات السلبية ترجع جميعها إلى سلب الإمكان عنه.
أو قل: سلب كلّ نقص عنه سبحانه وتعالى، مثل: سلب الجسمية، وسلب السكون، وسلب الحركة، وسلب الثقل، وسلب الخفّة.. وهكذا، وسلب الإمكان يرجع في الحقيقة إلى وجوب الوجود.
والمتعجَّب منه في قول الشيخ المظفّر هو: الصدوق(رحمه الله)؛ عندما قال في كتابه (الاعتقادات): ((كلّ ما وصفنا الله تعالى به من صفات ذاته، فإنّما نريد بكلّ صفة منها نفي ضدّها عنه تعالى))(1).

قال المظفّر في كرّاسه (الفلسفة الإسلامية): ((والعجب من الشيخ الصدوق في تفسير الصفات الثبوتية من التصوّر في فهم عينية الصفات للذات؛ فتصوّر أنّها ترجع إلى أمور سلبية، وفي نظره يمكن تصوّر انطباق عدّة سلوب على موضوع واحد، فهو يذكر في عقائده أنّ معنى أنّ الصفات الثبوتية عين الذات هو باعتبار أنّها ترجع إلى السلب؛ فمعنى الحياة هو: عدم الموت، ومعنى العلم: عدم الجهل، ومعنى القدرة: عدم العجز، فهذه سلوب يمكن انطباقها على ذات واحدة، فيتبيّن من هذا الكلام أنّ الله تعالى هو مجموعة سلوب، نحن نحترم الشيخ الصدوق - كمحدّث وناقل - فإذا تحدّث عن مثل هذه الأمور فلا نقبل آراءه))(2).

ومثله تعجّب السيّد الخميني(قدّس سرّه) من القاضي سعيد القمّي على ما قاله في (شرح توحيد الصدوق) ضمن عنوان: (في رجوع تلك الصفات، أي الذاتية منها، إلى سلب نقائضها)(3)؛ قال السيّد الخميني(قدّس سرّه) في كتابه: (مصباح الهداية): ((إنّي لأتعجّب من العارف المتقدّم ذكره - القاضي سعيد القمّي(رحمه الله) - مع علو شأنه وقوّة سلوكه، كيف ذهل عن ذلك المقام الذي هو مقام نظر العرفاء العظام، حتّى حكم بنفي الصفات الثبوتية عن الحقّ عزّ وجلّ شأنه، وحكم بأنّ الصفات كلّها ترجع إلى معانٍ سلبية، وتحاشى كلّ التحاشي عن عينية الصفات للذات))(4).

وسبب عجب المظفّر إنّما هو لأجل أنّ صفات الجلال (الصفات السلبية) ترجع جميعها إلى سلب واحد، هو: سلب الإمكان عنه، ثمّ إنّ مرجع سلب الإمكان هو: وجوب الوجود، فمن يذهب إلى إرجاع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبية، فإنّما جعله كلاشيء، وكأنّما يقوم بإرجاع (وجوب الوجود) إلى (سلب الإمكان) بعد أن جعل معناه مجموعة سلوب، والحال أنّ العكس هو الصواب؛ فإنّ الإمكان هو أصل النقص ومجمع النقائص، وسلبه يعني سلب جميع النقائص، وهو يرجع إلى إيجاب الكمالات، وإنّ الوجود ضروري الثبوت له، أي: وجوب الوجود.

وسبب عجب السيّد الخميني(قدّس سرّه) هو لأجل أنّ ما يظهر في آثار الأئمّة ورواياتهم من نفي الصفات، إنّما هو نفيها عن الهوية الغيبية الأحدية المقهورة عندها الأسماء والصفات في مقام الفيض الأقدس، وما جاء من وصف الذات بصفات الكمال في القرآن والروايات إنّما وقع على الحضرة الواحدة بحسب الظهور والتجلّي في مقام الفيض المقدّس(5).
ودمتم في رعاية الله

(1) الاعتقادات في دين الإمامية: 27 باب الاعتقاد في صفات الذات وصفات الأفعال.
(2) الفلسفة الإسلامية: 101 السنة الرابعة: الفلسفة وعلم الكلام، الدرس الثالث عشر.
(3) شرح توحيد الصدوق 3: 112 الباب الثاني: باب أسماء الله تبارك وتعالى والفرق بين معانيها وبين معاني أسماء المخلوقين، المقام الثاني.
(4) مصباح الهداية: 23 المصباح (23).
(5) انظر: مصباح الهداية: 22 المصباح (21)(22).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » امتياز صفات الوجود عن الصفات الأُخرى


زهرة عبد المحسن / البحرين
السؤال: امتياز صفات الوجود عن الصفات الأُخرى
كيف يمكن لنا أن نعرف الصفات التي هي من سنخ الوجود، ونميّزها من الصفات الأُخرى بدليل فلسفي؟
الجواب:

الأخت زهرة المحترمة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يتبيّن لنا ماذا تقصدين من: (الصفات التي هي سنخ الوجود)!
هل تريدين: مطلق الصفات، أم صفات الله تبارك وتعالى؟

فإذا كان المراد: مطلق ما حقيقته أنّه صفة وجود، فاعلمي أنّ جميع الصفات التي تتحلّى بها الكائنات وتكون مبعثاً لترتّب بعض الآثار الخارجية هي من هذا القبيل, وأمّا سائر الصفات الأُخرى، فإمّا أن تكون سلوب لتلك الصفات، وإمّا أن تكون سلوب لموصوفاتها, وليس لها حظ من الوجود.

وأمّا إذا كان المراد: صفات الله تبارك وتعالى, فإنّ صفات الوجود ما له تحقّق في عالم الوجوب أو عالم الإمكان، فالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والوحدة هي صفات الذات تعالى، وهي عين الذات، وتحقّقها إنّما يكون في عالم الوجوب تبعاً لتحقّق الذات.
والخلق والملك والحمد والرزق هي صفات فعله عزّ وجلّ، وتحقّقها ليس في عالم الوجوب، بل في عالم الفعل الذي هو متأخّر رتبة عن الذات، فالوجود قائم به تعالى، والصفات المنتسبة إلى هذا الوجود، إمّا أن تكون عين ذاته كالعلم والقدرة والحياة، وإمّا أن تكون صفات خارجة عن ذاته منتزعة من فعله، كالخلق والرزق والرحمة.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى قوله(عليه السلام): (لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف...)(1)


احمد ناجي / النرويج
السؤال: معنى قوله(عليه السلام): (لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف...)(1)

ما المقصود من قول الإمام(عليه السلام) في خطبته عن التوحيد: (لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف)؟
إذ أنّي لم أفهم هذه العبارة!

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وردت هذه العبارة كذلك في بعض خطب أمير المؤمنين(عليه السلام) وكلماته... وحاصل معناها:
إنّ كلّ صفة وموصوف لا بدّ أن يكونا مخلوقين؛ إذ الصفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به، والموصوف محتاج إلى الصفة في كماله، والصفة غيره، وكلّ محتاج إلى الغير ممكن، فلا يكون شيء منهما (الصفة والموصوف) واجباً، وهكذا المركّب منهما؛ لتركّبه من ممكنين، فثبت احتياجهما إلى علّة ثالثة لا تكون موصوفاً ولا صفة، وإلاّ لعاد المحذور.

وتقرير آخر: إنّ الموصوف متقدّم على الصفة العارضة له، ومن كان محدث الصفات تكون ذاته محدثة، وقد قرّره المحقّقون من علمائنا بتقريرات أُخرى، لا مجال لذكرها هنا.
ومن هنا قال الشيعة الإمامية: إنّ صفاته تعالى عين ذاته، وليست زائدة على ذاته قديمة، كما قالت به الأشاعرة؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى قوله(عليه السلام): (لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف...)(2)


احمد علي
السؤال: معنى قوله(عليه السلام): (لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف...)(2)
ما معنى: لشهادة الصفة أنّها غير الموصوف؟
نرجو ضرب أمثلة وشرحها
الجواب:

الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الذي يراد إثباته بهذه العبارة، هو: التغاير بين الصفة والذات، ولو كانت تلك الصفة زائدة عن الذات، فانّه يقتضي الاثنينية وبطلان التوحيد, والصفات المنفية في حديث الإمام عليّ(عليه السلام) هي الصفات الزائدة, وأمّا الصفات التي هي عين الذات فانّها غير منفية.

والاتّحاد بين الصفات والذات ليس المراد منه الاتّحاد المفهومي، بل الاتّحاد المصداقي أو الوجودي؛ فإنّ مفهوم لفظ الجلالة غير مفهوم لفظ العالم، لكن القائل بالوحدة يقصد منها اتّحاد واقعية العلم وواقعية ذاته، وأنّ وجوداً واحداً مع بساطته ووحدته مصداق لكلا المفهومين, وليس ما يقابل لفظ الجلالة في الخارج مغايراً لما يقابل لفظ العالم، وأنّ ساحة الحقّ جلّ وعلا منزّهة عن فقد أية صفة كمالية في مرتبة الذات, بل وجوده البحت البسيط نفس النعوت والأوصاف الكمالية، غير أنّها مع الذات متكثّرة في المفهوم وواحدة بالهوية والوجود.

والصفة هي من الأعراض، والموصوف معروض، والعرض غير المعروض, ولكن لا غرو في أن يكون هناك علم قائم بالذات، ولكن تصوّر ذلك لمن يمارس الأُمور الممكنة ولا يجرّد نفسه عن هذا المضيق أمر مشكل.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » عينية صفات للذات


محمد صفا مهدي / الكويت
السؤال: عينية صفات للذات
إنّ كانت صفات الله الثبوتية هي عين ذاته المقدّسة، وهي كلّها مصداق واحد مع الذات, فلماذا إذاً تختلف في معانيها؟
وإن كانت صفتي العلم والقدرة في وجود الله تعالى هما شيء واحد، فلماذا يختلفان في المعاني؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ السؤال الذي ذكرتموه إنّما يتوجّه إذا كان كلّ واحد من الصفات الذاتية يشكل جزءاً خاصّاً ويحتلّ موضعاً معيّناً من ذاته سبحانه، ولكن إذا قلنا بأنّ كلّ واحد من هذه الصفات يشكل تمام الذات برمتها وأسرها، فحينئذٍ لا يبقى مجال لتصوّر التركيب المتوهّم عن تعدّد معاني الصفات الثبوتية الذاتية؛ إذ لا يمتنع كون الشيء على درجة من الكمال يكون فيها كلّه علماً وكلّه قدرة وكلّه حياة، دون أن تظهر أية كثرة في ذاته، فالكثرة المتوهّمة إنّما هي في عالم المفهوم دون الواقع الخارجي، فذاته سبحانه تكون مصداق العلم ومطابقه، ومصداق القدرة ومطابقها، ومصداق الحياة ومطابقها، بلا مغايرة ولا تعدّد.

وبعبارة موجزة: إنّ اختلاف معاني الصفات الثبوتية لا يؤثّر في وحدة الذات وبساطتها؛ لمكان عينية الذات مع الصفات في مقام المصداق وأُفق الواقع الخارجي، والبحث الكلامي والعقائدي ناظر إلى هذا المقام لا إلى مقام المفهوم، فالمفاهيم المذكورة للصفات تختلف فيما بينها وتختلف عن مفهوم الذات، وهذا لا أثر له في البحث العقائدي
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الصفات عين الذات


حسن / السويد
السؤال: الصفات عين الذات
هل الله عزّ وجلّ مقيّد بصفاته؟ لأنّ صفاته عين ذاته.
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من جهة المفاهيم نستطيع القول أنّ مفهوم الذات مقيّد بصفة العلم والقدرة والحياة وغيرها من الصفات، لكن من جهة المصداق فإنّ الذات واحدة، فهو عالم وقادر وحيّ فلا تعدّد في المصداق، فليس هناك ذات وهناك في قبالها صفة العلم، أو غيرها من الصفات، بل الصفات عين الذات.ُ
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى نفي الصفات عنه


هيثم / مصر
السؤال: معنى نفي الصفات عنه
أحد السُنّة قال لي: من ينفي الصفات عن الله فهو يعبد عدماً؛ لأنّه يستحيل وجود شيء بدون صفات.
فأرجو توضيح هذا الأمر؟
الجواب:
الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن لا ننفي الصفات عن الله، بل نثبتها له سبحانه وتعالى، إنّما الذي ننفيه هو: كون تلك الصفات زائدة عن ذاته حتّى لا يلزم منه الإثنينية، ويستلزم افتقاره سبحانه في العلم بالأشياء وخلقه إيّاها إلى أُمور خارجة عن ذاته، فهو يعلم بعلم هو سوى ذاته، ويخلق بقدرة هي خارجة عن حقيقته، وهكذا. والواجب بالذات منزّه عن الاحتياج إلى غير ذاته.
وارجع إلى العناوين: (معنى قوله(عليه السلام): ما معنى: لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف) و(عينية الصفات لذات الله)، وغيرها لزيادة التوضيح.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » لم يطلع العقول على تحديد صفته


وسيمة المدحوب / البحرين
السؤال: لم يطلع العقول على تحديد صفته
قال الإمام عليّ(عليه السلام): (لم يطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته).
إلى ماذا يشير الإمام(عليه السلام) بهذا الكلام؟
الجواب:

الأخت وسيمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب عن الشق الأوّل: هو أنّ الصفات لمّا كانت عين الذات فمن المستحيل معرفتها بشكلها وصورتها التفصيلية والحقيقية؛ إذ معنى ذلك هو معرفة الله بكنهه وحقيقته، وهذا محال، كما ثبت في محلّه, فالعقل قاصر عن إدراك كنه الله وصفاته التي هي عين ذاته؛ لأنّه محدود، ومن المستحيل إحاطة المحدود باللامحدود.

وأمّا الشق الثاني: وهو أنّ العقل يمكن أن يدرك وجود الله تعالى وصفاته الملازمة له، من كونه: عالماً حيّاً متكلّماً، ويمكن أن يعرف ويدرك العقل هذه الصفات بشكل يتناسب مع عظمة الله تعالى، وعدم مادّيته، وعدم حدوثه، وما إلى ذلك من الملازمات. فهذه هي المعرفة الواجبة التي يجب على كلّ مكلّف معرفتها, أمّا المعرفة بالشكل الأوّل فهي المعرفة المحرمة، بل مستحيلة في حدّ ذاتها.
وهذا من أوضح الأدلّة على بطلان قول المشبّهة والمعطّلة، وصحّة المذهب الحقّ في التوحيد.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » عينية الصفات لذات الله


ابو الزين / الاردن
السؤال: عينية الصفات لذات الله
في موضوع عينية الصفات، يعلّق صديقي الأشعري بقوله:
ظواهر الشريعة تصف الله تعالى بصفات عديدة، كالقدرة والإرادة والعلم والحياة والكلام والسمع والبصر؛ فهل يمنع العقل اتّصاف ذات ما بصفات ما؟ وهل اتّصاف ذات بصفات يعدّ تكثّراً في تلك الذات؟
فالجوهر ذات ليست منقسمة، ومع ذلك هي متّصفة بصفات عديدة، ولم يدّع أحد أنّ الجوهر يتكثّر عند وصفه بتلك الصفات، بل وكثير من البسائط؛ فهل اتّصاف الله تعالى بالصفات الإلهية يستلزم التكثّر في الذات؟
أرجو البيان.
يقول هو: إنّ الإمامية خلطوا بين معنى الذات ومعنى الصفات, ولم نسمع عن عاقل يقول: بأنّ مفهوم الذات هو مفهوم الصفة, فماذا تعنون بـ(العينية)؟
ويردف أنّ رأي المعتزلة أقرب إلى القبول من مذهبكم.
الجواب:

الأخ أبا الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رأي عينية الصفات لذات الله عزّ وجلّ, هو الرأي الحقّ الذي لا مناص عنه.

وبيانه: إنّ البسيط لو احتاج إلى غير ذاته فقد افتقر. وهنا نتساءل: هل أنّ الله تعالى يحتاج في علمه - مثلاً - إلى خارج ذاته؟ وأنّ الصفات المذكورة هي قديمة في جنب قدم ذاته؟ فحذراً من هذين الإشكالين يتحتّم علينا أن نلتزم بعينية الصفات لذاته حتّى لا يحتاج ذاته عزّ وجلّ لشيء آخر خارج عنها, وهذا المعنى هو المصرّح به على لسان الإمام أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام): (وكمال الإخلاص له: نفي الصفات عنه؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف, وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه...)(1).

وأمّا التمثيل بالجوهر, فهو في غير محلّه؛ فإنّ الجوهر تعريف تحليلي لا يوجد له مصداق في الخارج بدون اتّصافه بصفة أو مواصفة, فمصداقية التعينية تحتاج وتتوقّف على اتّصافه بالصفات, إذ أين الجوهر بلا صفة حتّى نتكلّم عنه؟!
ثمّ لا يخفى عليكم أنّ الإمامية قد حقّقوا ودقّقوا بما لا مزيد عليه، بأنّ ذات الله سبحانه وتعالى تختلف مفهوماً عن صفاته, ولكنّها تتّحد معها مصداقاً وخارجاً, أي: أنّ صفة العلم - مثلاً - من جهة مفهوم العلم تختلف عن ذات الباري عزّ وجلّ, فليس الله تعالى هو بمعنى العلم, ولكن مصداقهما - الذات والعلم - متحد في ذاته, فليس الاتّحاد والعينية في حوزة المفهوم حتّى يناقش, بل الاتّحاد وعدم التمايز والتغاير هو في جهة المصداق, أي أنّ الواقع في الخارج هو وجود واحد, ولكن يسمّى أحياناً باسم الجلالة، وتارةً بـ(العالم).

وأمّا ما تقوله الأشاعرة، فهو مردود عقلاً ونقلاً, وحتى أنّ ظواهر الشريعة التي تمسّكوا بها لا تدلّ على أزيد من اتّصاف الذات بتلك الصفات, وأمّا أنّ هذه الصفات تكون زائدةً على الذات فلا دلالة فيها, بل الدليل العقلي والنقلي يؤكّد اتّحاد الصفات مع الذات.

وأمّا رأي المعتزلة في المقام، فهو وإن كان في بعض جزئياته أقرب إلى الواقع من رأي الأشاعرة, ولكنّه أيضاً خلط وخطأ وقعوا فيه؛ لتفادي الوقوع في محذور أشدّ، وهو: زيادة الصفات على الذات, فهم عرفوا - خلافاً للأشاعرة - أنّ زيادة الصفات توجب إشكالاً عسيراً لا مخلص عنه, فحذراً منه نفوا واقعية الصفات في مجال ذاته تعالى وأعطوا للذات النيابة عن الصفات.

ولكن يلاحظ عليهم أنّ عدم زيادة الصفات على الذات لا يدلّ بالملازمة على نفي واقعية الصفات, بل الحلّ أن نلتزم بوحدة الصفات مع الذات مصداقاً واختلافهما مفهوماً, كما عليه الإمامية.
ودمتم في رعاية الله

(1) نهج البلاغة 1: 15 الخطبة (1).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » صفاته عين ذاته لا زائدة عليها


لقمان / السعودية
السؤال: صفاته عين ذاته لا زائدة عليها
1- هل أنّ السُنّة يؤمنون أنّ الله صفة وموصوف؟ وإذا كان كذلك ألا يعني ذلك: التركيب؛ لأنّ الصفة خارجة عن الذات، أي: أنّ الله لم يكن وحيداً، بل كانت الصفات قديمة معه؟
2- هل أنّ الشيعة يؤمنون بأنّ صفات الله سبحانه هي ذاتية؟ ألا يعني ذلك: تعدّد الذوات، أي: أنّه إذا كان الله قادر، هو ليس عالم مثلاً؟
الجواب:

الاخ لقمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قول أهل السُنّة (الأشعرية): بأنّ صفات الله الثبوتية زائدة على ذاته، يترتّب عليه القول بتعدّد القدماء، ووجود الشركاء للباري، تبارك وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، أو القول بتركيبه.

وعليه فنحن نقول: يستحيل أن يتّصف الله عزّ وجلّ بصفة زائدة على ذاته، سواء جعلناها معنىً أو حالاً، أم صفة غيرهما؛ لأنّ وجوب الوجود بالذات يقتضي الاستغناء عن كلّ شيء، فلا يفتقر في كونه قادراً إلى صفة القدرة، ولا في كونه عالماً إلى صفة العلم، ولا غير ذلك من المعاني والأحوال.

فالحقّ إذاً كما يعتقد الشيعة: أنّ صفاته عزّ وجلّ الثبوتية عين ذاته، أي: أنّ ذاته عين العلم، وذاته عين القدرة، وهكذا، وهذا لا يترتّب عليه تعدّد الذوات، فالذات واحدة، وصفات الذات هي عين الذات، بلا اختلاف، ولا معية، ومعناه بالتالي: ثبوت الوحدة وامتناع التركيب وعدم إمكان تعدّد القدماء.

نعم، من جهة المفهوم، فالصفات مغايرة للذات، ولكنّها من جهة المصداق عينها، فالله عزّ وجلّ حيّ من حيث هو قادر، وقادر من حيث هو عالم من دون اثنينية؛ لأنّ وجود الصفات ليس إلاّ وجود الذات، فقدرته، وكذلك العلم، من حيث الوجود حياته وحياته قدرته، وهو هو عزّ شأنه وتعالى جدّه واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.
ودمتم في رعاية الله


السيد علي الكربلائي / العراق
تعليق على الجواب (5)
ما معنى صفاته زائدة عن ذاته ؟ من يقول بها ؟ ماذا يحكم على قائلها؟
الجواب:
الأخ السيد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زائدة على ذاته أي عارضة على ذاته اذ لو كانت صفاته الذاتية كذلك لصارت ذاته محلا للحوادث فيكون حادثا لا قديما فحياته مثلا عين ذاته وليست زائدة على ذاته بحيث يكون حيا بحياة من خارج كالإنسان فانه حي بحياة عارضة على ذاته بالروح..
والقائل بان صفاته زائدة على ذاته هم الاشاعرة حيث زعموا (( ان صفاته موجودة قديمة زائدة على ذاته قائمة بها )) ويلزمهم لهذا القول مفاسد كثيرة ومنها انه يلزم خلوه تعالى عن الكمال في رتبة ذاته واتصافه بالنقص، ومنها انه يلزم ان يكون محلا للإعراض (كما تقدم) ينفعل عنها ويستكمل بها، ومنها انه يلزم عليه الانتقال من حال الى حال ومنها انه يلزم عليه تعدد القدماء.. وكفر القائل بتعدد القدماء محل اجماع اهل الملة لإفضائه الى الشرك.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » نسبة صفات المخلوق إلى صفات الخالق


حسين علي / الكويت
السؤال: نسبة صفات المخلوق إلى صفات الخالق
قلتم: أنّ صفات الله تعالى عين ذاته، وذاته غير متناهية, فلذلك فإنّ صفاته غير متناهية كالعلم مثلاً... فعلمنا لا شيء بالنسبة لعلمه جلّ جلاله.
وقلت أيضاً عن الحياة: ﴿ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ﴾ (البقرة:255)، فنحن لسنا بأحياء مقارنةً بقيموميّته، ولكنّنا كالصورة بالمرآة تعكس الواقع، فنحن صور لقدرة الله عزّ وجلّ فقط.
ولكن ماذا عن قول الباري في كتابه الكريم: ﴿ وَلاَ تَحسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَموَاتاً بَل أَحيَاءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ ﴾ (آل عمران:169).
وإن كانت حياة البشر صورة لقدرة الله فقط، فماذا عن حياة الكفّار والعاصين؟
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم أنّه لا توجد ثمّة مقارنة بين شؤون الخالق وشؤون المخلوق, فعلم الله عزّ وجلّ وحياته وقدرته وسائر صفاته لا يمكن مقارنتها بصفات الإنسان, وذلك لسبب بسيط واحد، وهو: أنّ المتناهي بالنسبة إلى اللامتناهي عدم, وعادة ما يدرك ذلك من خلال فهم النسبة بين الأعداد المتناهية وبين العدد غير المتناهي، أو اللانهاية الافتراضية في الرياضيات, فإنّ نسبة الواحد أو المليون مثلاً إلى اللامتناهي تساوي صفراً.
ومع ذلك، فإنّ الصفات الموجودة لدى الخلق من حياة وعلم وقدرة هي صفات حقيقة في حدّ ذاتها وليست عدماً.

نعم، هي تصير عدماً بالقياس إلى واهبها الذي لا يقاس ولا يدرك بالحواس.
وحياة المؤمنين أشرف من حياة الفاسقين وأعلى رتبة, كما ثبت ذلك بالتجربة وبأقوال أهل البيت(عليهم السلام)؛ فإنّ لديهم روح الإيمان التي لا توجد عند ذوي المعاصي؛ فإنّ لسائر الناس ثلاثة أرواح، هي: روح القوّة, وروح الشهوة, وروح البدن, ويتفوّق المؤمنون بروح رابعة، هي: روح الإيمان.

والحياة، هي: المعنى الحاصل من الروح، فكلّما كانت الأرواح أكثر كلّما كانت الحياة أرقى, وهكذا فإنّ للأنبياء روح خامسة، هي: روح القدس, فتكون حياتهم أرقى رتبة من سائر المؤمنين.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوق


عبد الله الصالح / السعودية
السؤال: الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوق
بما أنّه توجد صفات مشتركة بين الخلق والخالق، ومن هذه الصفات: الحياة، مثلاً.
فلماذا بعض الصفات التي توجد في الخلق لا يجوز أن تكون في الخالق، مثل الصورة، ولنفترض أنّ الله له صورة لا محدودة، بينما الخلق لهم صورة محدودة، فما الضير من ذلك؟
وما هي القاعدة العامّة التي من خلالها نعرف أنّ بعض الصفات لا تجوز على الله تعالى بشكل عقلي؟
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلّ ما يكون صفة لجسم فهو ممتنع على الله تعالى، بل كلّ ما يكون صفة لمخلوق من حيث هو مخلوق فهو ممتنع على الخالق.

أمّا الصورة غير المحدودة فهي غير متصوّرة ولا معقولة؛ لأنّ الصورة إنّما تفتقر إلى مادّة، ولا وجود لصورة لا مادّة لها.. وأمّا ما تسمعه من قول الفلاسفة: (الصورة المجرّدة)، فالمراد بها: الصورة المفارقة للمادّة والحاصلة في عالم المثال.. ولعالم المثال عناصر لطيفة يمكن أن تتشكّل منها الصور..
والله تعالى هو الذي أبدع المواد والصور، وهو الذي أفاض على الكائنات صفاتها وأجراها على ذواتها, ولا يجري عليه ما هو أجراه، ولا ينبغي له أن يتّصف بعين صفاتها.. لأنّ صفاتها محدودة، وهي في رتبة الإمكان، وهو في رتبة الوجوب.

وأمّا الحياة التي يتّصف بها بعض الكائنات فليس صفة ذاتية لها كما هي له عزّ وجلّ.
فإن قلت: هل الحياة التي عند الإنسان هي نفسها الحياة التي عند الحيّ سبحانه وتعالى؟
نقول: كلا، فالحياة عند الإنسان عارضة عليه تزول بالموت، وهي عند الله باقية لا زوال لها؛ لأنّها عين ذاته؛ وحينئذ الإنسان متّصف بالحياة الفانية الزائلة المناسبة لعالم الممكنات، والله متّصف بالحياة الحقيقية الباقية بقاء ذاته؛ لأنّها عين ذاته.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى الحياة في الخالق والمخلوق


مصطفى عبد الله / السعودية
السؤال: معنى الحياة في الخالق والمخلوق
مسألة: قال تعالى: ﴿ يُحيِي وَيُمِيتُ ﴾، و ﴿ الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ ﴾.
سؤال: هل الحياة والموت في قوله تعالى: ﴿ الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ ﴾ التي في ذات الله، هي نفس الحياة والموت في قوله: ﴿ يُحيِي وَيُمِيتُ ﴾ التي هي في ذات الكائنات الحيّة؟
سؤال: هل الله تعالى كائن حي؟
الجواب:

الاخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في قوله تعالى: ﴿ الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ ﴾ (الفرقا:58)، الحياة هنا صفة ذات لا صفة فعل، وصفات الذات عين الذات، فلا ضدّ لها، أي: أنّ الحياة في رتبة الذات ليس ضدّها الموت، كما هو ظاهر من الآية.
وأمّا الحياة في رتبة فعله عزّ وجلّ، فهي صفة مضافة وصفات الإضافة لها أضداد، فيكون الموت هو ضدّها، فكلّ حيّ سوى الله عزّ وجلّ مائت.

أمّا السؤال: هل الله تعالى كائن حيّ؟ فإن كنت تقصد أن يكون من ضمن الكائنات الحيّة الأُخرى.
فنقول: إنّ الله تعالى حيّ لأنّه واهب الحياة، ولكنّه ليس كائناً له حياة كسائر الكائنات الحيّة، لأنّ حياته هي ذاته، بينما حياة الكائنات ليست ذاتها.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل الصفات الفعلية حادثة؟


مرتضى / العراق
السؤال: هل الصفات الفعلية حادثة؟
هل أنّ صفات الله عزّ وجلّ الفعلية مخلوقة؟
أرجو توضيح الإجابة في حالة النفي أو الإثبات.
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيّد العلاّمة الطباطبائي في (الميزان) في بيان الصفات الفعلية: ((ومنها ما يحتاج في تحقّقه إلى فرض تحقّق الذات قبلاً، كالخلق والرزق، وهي: الصفات الفعلية, وهي زائدة على الذات منتزعة عن مقام الفعل.

ومعنى انتزاعها عن مقام الفعل: أنّا مثلاً نجد هذه النعم التي نتنعّم بها ونتقلّب فيها نسبتها إلى الله سبحانه نسبة الرزق المقرَّر للجيش من قبل الملك إلى الملك، فنسمّيها: رزقاً, وإذ كان منتهياً إليه تعالى نسمّيه: رازقاً, ومثله: الخلق والرحمة والمغفرة وسائر الصفات والأسماء الفعلية؛ فهي تطلق عليه تعالى، ويسمّى بها من غير أن يتلبّس بمعانيها، كتلبسه بالحياة والقدرة، وغيرها من الصفات الذاتية))(1).

وبذلك يتبيّن أنّ الصفات الفعلية حادثة مخلوقة (إذا صحّ هذا التعبير بعد وضوح أنّها انتزاعية من مقام الفعل لا حقائق خارجية عينية) وهي ليست كالصفات الذاتية؛ لأنّها منتزعة بعد تحقّق الحوادث والمخلوقات مضافة إلى الذات، مع صحّة القول بأنّ وراءها معنىً حقيقياً ثابتاً قديماً لله تعالى يكون أصلاً ومبدأً في الذات لجميع تلك الصفات الفعلية، كالقيومية، وهذا الأصل الذاتي هو منبع بعث كلّ كمال وكلّ خير. والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

(1) تفسير الميزان 8: 352 كلام في الاسماء الحسنى في فصول.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » صفة الخالق صفة فعلية


سيد محمد حسن / البحرين
السؤال: صفة الخالق صفة فعلية
نحن نقول: أنّ الله تعالى خالق، وصفة (خالق) هذه هي صفة أزلية لله عظم شأنه. إذاً لا بدّ من وجود مخلوقات أزلية تلازم هذه الصفة عند الله سبحانه وتعالى.
الجواب:
الاخ السيد محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ صفة الخالقية والرازقية وما شابههما ليست صفات أزلية، بل هي صفات فعلية تنسب إلى الباري بعد قيامه عزّ وجلّ بها، أي تنتزع من فعله جلّ وعلا، والله قادر على الخلق، وما لم يخلق، فلا يقال له: خالق، بل يقال له: قادر، والقدرة هي من الصفات الأزلية.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الصفات الخبرية وأحكام الممكن


عباس / البحرين
السؤال: الصفات الخبرية وأحكام الممكن
أولاً: ما هي الصفات الخبرية؟
ثانياً: إنّ للممكن أحكام متعدّدة، فما هي، مع الشرح؟
الجواب:

الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أولاً: قسّم بعض المتكلّمين صفاته سبحانه إلى: ذاتية وخبرية، والمراد من الأُولى الصفات التي تتّصف بها الذات الإلهية، من العلم والقدرة والحياة، والمراد من الثانية: ما أثبتته ظواهر الآيات والأحاديث له سبحانه: من العلوّ، والوجه واليدين، إلى غير ذلك.
وقد اختلفت آراء المتكلّمين في تفسير هذا القسم من الصفات إلى أقوال.
وللتفصيل يمكنكم مراجعة كتاب (الإلهيات للشيخ السبحاني ج1 ص317 الطبعة الصادرة عن مؤسّسة الإمام الصادق(عليه السلام)).

ثانياً: أحكام الممكن، أو خواصّه، يمكن حصرها في ثلاث:
1- أن لا يكون أحد الطرفين - نعني: الوجود والعدم - أولى به من الآخر، وإلاّ صار واجباً أو ممتنعاً.
2- أنّ الممكن محتاج إلى المؤثّر؛ لأنّه لمّا استوى الطرفان - نعني: الوجود والعدم - بالنسبة إلى ذاته، استحال ترجيح أحدهما على الآخر إلاّ بمرجّح، وذلك المرجّح هو ما نعنيه بـ(المؤثّر).
3- أنّ الممكن الباقي محتاج إلى المؤثّر باعتبار أنّ الإمكان لازم لماهية الممكن ويستحيل رفعه عنه، وإلاّ صار واجباً أو ممتنعاً، ومن الثابت أنّ الاحتياج لازم للإمكان، كما تقدّم، والإمكان لازم لماهية الممكن، ولازم اللازم لازم، فيكون الاحتياج لازماً لماهية الممكن.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » المحاذير التي يستلزمها إثبات الصفات كلّها من دون تأويل


ابو محمد الخزرجي / الكويت
السؤال: المحاذير التي يستلزمها إثبات الصفات كلّها من دون تأويل

لديّ مجموعة أسئلة حول الأسماء والصفات:
قال لي أحد الوهابية: ما هي علّة إثبات كلّ الصفات بلا تأويل؟
فمثلاً: نثبت صفة اليد والساق وغيرها، ما المشكلة في ذلك؟
فأجبته: ذلك يستلزم التجزّئ في الذات.
فأجابني قائلاً: لماذا يستلزم التجزّئ؟! فنحن نقول: إنّ هذه الصفات هي عين الذات، فلا يوجد تجزّئ أساساً, فلو قلت: لله يد، ولله ساق، ولله وجه، كلّ هذه الصفات لا تستلزم التجزّئ؛ لأنّها عين ذات الله, فكما أنّكم تقولون أنّ صفات الله هي عين ذاته، فنحن نقول ذلك بدون تجزّئ.
فالسؤال هنا: ما هي علّة إثبات صفة اليد والساق والوجه لله تبارك وتعالى؟

السؤال الثاني: هل علّة التجزّئ علّة منطقية مقنعة، مع العلم أنّهم يعتقدون بعينية هذه الصفات مع الذات؟

السؤال الثالث: ما هي علّة إثبات ما يسمّونها بـ(آيات الصفات) على ظاهرها بدون تأويل.
وبكلمة أوضح، كما يقولون: ما المشكلة أنّنا نقول: يد الله فوق أيديهم, بمعنى يده الحقيقية غير المجازية، ما المشكلة في ذلك؟

السؤال الرابع: الإمامية يثبتون لله صفات الفعل وصفات الذات بلا تعدّد ولا تجزّئ، لأنّ هذه الصفات هي عين الذات, طيّب، لماذا لا يقبلون صفة اليد والساق، ما الفرق بين هذه الصفات وتلك؟

السؤال الخامس: يحتجّ الوهابية أنّ: ﴿ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ - في الأرض ولا في السماء - وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ (الشورى:11), فيقولون هذه الآية ردّ على المعطّلة الذين يعطّلون صفة اليد والساق وباقي الصفات؛ لأنّ في بدايتها نفي للمشابهة والمماثلة بقوله: ﴿ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ ﴾ ، وفي آخر الآية إثبات للصفات بلا تشبيه, فبذلك يؤكّد الله أنّ صفاته هذه بلا تشبيه ولا تمثيل, فما هو الردّ على هذا الكلام؟
ملاحظة: قرأت كلام كثير لابن تيمية وابن عثيمين وغيرهم، ومعناه: أنّ صفة العلم مثلاً لا تلزم تشبيه علم الله بعلم البشر، وصفة السمع لا تلزم تشبيه سمع الله بسمع البشر، وصفة اليد لا تلزم تشبيه يد الله بيد البشر, فما هو تعليقكم؟

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جواب الأوّل: صفاته عين ذاته، تعني: أنّه سبحانه كلّه سمع وكلّه بصر، وكلّه علم وكلّه حياة... الخ, لا أنّ هذه المعاني (السمع، والبصر، والعلم، والحياة، ونحوها) هي صفات تتركب منها الذات، فإنّ هذا عين التركيب, وهو يعني: الافتقار, بل تعدّد القديم، وهو باطل بالضرورة, وارجع إلى عنوان: (عينية الذات مع الصفات)، والعناوين المشابهة لزيادة التوضيح.
هذا من حيث إثبات أصل الصفات الذاتية له سبحانه، وأمّا بعض الصفات التي أخبر القرآن عنها، كالوجه، والساق، والعين، واليد، فإنّه لا يمكن المصير إلى إثباتها كما هي بظاهرها؛ فإنّها بالإضافة إلى محذور التجسيم وأنّ التركيب لازم للجسم, تستلزم محاذيراً أُخرى لا يمكن الالتزام بها في المقام..
ففي مثل قوله تعالى: ﴿ كُلُّ مَن عَلَيهَا فَانٍ * وَيَبقَى وَجهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكرَامِ ﴾ (الرحمن:26-27) لا يمكن الالتزام بأنّ المراد من الوجه (في هذه الآية) هو: ذلك المعنى المعروف للوجه الذي يكون جزءاً من أجزاء المركّب - وحتى لو سلّمنا بالتجزئة والتركيب، ونحن لا نسلّم، بل نتعوّذ من ذلك - فإنّ لازم هذا المعنى هو: فناء بقيّة الأجزاء من ساق ويد وغيرها وبقاء الوجه وحده، وهو ممّا لايمكن الالتزام به مطلقاً..
فإذاً لا بدّ من التأويل وحمل المراد على معنى مناسب يتلاءم مع سياقات اللسان العربي في التعبير عن بعض المعاني, فيكون المراد من (الوجه) مثلاً في الآية السابقة: أنّ العزّة تبقى لله سبحانه، فهو الجليل الكريم، وأنّ الفناء هو مصير كلّ ما عداه.. فالتعبير بالوجه جاء كناية عن عزّته ومنعته سبحانه عن الفناء، فهو (سبحانه) الذي يجلّ ويترفّع عن معنى الفناء أبداً, لا أنّ وجهه يكون هو الباقي وما عداه من الأجزاء يصيبها الفناء والهلاك.. والقائل بإثبات الصفات على ظواهرها عليه أن يؤمن بإله مفرّق الأعضاء لا يبقى له من الوجود سوى الوجه! ولكن هذا إله مشوّه وناقص، ويا ترى هل يصحّ من هو على هذه الشاكلة أن يكون إلهاً؟!!
فعلى القوم أصحاب هذه المقالات أن يصحّحوا عقائدهم من هذه الناحية.

جواب الثاني: أجبنا عن هذا السؤال ضمن جواب السؤال الأوّل، فإنّ عينية الصفات تعني: أنّه سبحانه كلّه علم، وكلّه سمع، وكلّه بصر، وكلّه حياة، وكلّه قدرة، وكلّه إدارك.. لا أنّ هذه الصفات أجزاء تتركّب منها الذات، فهو سمع من حيث هو بصر، وهو بصر من حيث هو سمع، وهو علم من حيث هو سمع، وهو سمع من حيث هو علم, وهكذا بقية الصفات، فذاته صفاته، وصفاته ذاته, لا إثنينية بين الذات والصفات، كما هو شأننا نحن البشر، ولا تجزّء في الصفات نفسها, فإنّ هذا التجزّء يعني: الافتقار, أي: افتقار المركّب إلى أجزائه، بل قدم الأجزاء على الذات؛ لأنّه من الضرورة صيرورة المركّب مركّباً إنّما يكون بعد تمامية أجزائه, وهذا يعني تقدّمها عليه, وهذا كلّه باطل بالضرورة..

جواب الثالث: هذا السؤال أيضاً أجبنا عليه ضمناً في جواب السؤال الأوّل عند الحديث عن الآية الكريمة المتعلّقة بالوجه؛ فراجع!

جواب الرابع: اتّضح من جواب السؤال الأوّل.

جواب الخامس: مهما تحدّث الطرف الآخر عن كون ما يقوله من الصفات بأنّه لا يريد به التشبيه والتمثيل، فهو لايمنع عنه صفة القول بالتشبيه والتمثيل, وذلك لأنّ للألفاظ معانٍ معلومة، فهو إمّا أن يثبت جوارحاً، وإمّا أنّ يتأوّلها, إذ الحمل على الظاهر وأن معناها الحقيقي هو المراد مع دعوى تقرير القرآن لذلك يكون ظاهراً في التجسيم؛ لأنّ ظواهرها تدلّ على الجوارح، وهي تفيد التبعيض, وحملها على غير ظاهرها فهو يعني: التأويل, وهم لا يلتزمون به، فثبت عليه ما يدّعي الفرار منه!!
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » علمه تعالى بالمحدود لا يعني تركب علمه


احمد العباسي البحراني / الكويت
السؤال: علمه تعالى بالمحدود لا يعني تركب علمه
ما الردّ العقلي على الشبهة القائلة بأنّ: العلم بالمحدود محدود، ممّا يستلزم منه تركّب العلم الإلهي، أي: الذات الإلهية، والعياذ بالله؟
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ العلم بالمحدود بما هو محدود يكون علم بالحدود لا علماً محدوداً، وكم فرق بين محدودية العلم والعلم بالحدود؛ إذ لا ملازمة بينهما؟!
ويمكن بيانه عن طريق النقض؛ فنقول: إنّ الله قادر على المحدودات ولكن قدرته غير محدودة. ثمّ إنّ العلم بالحدود لا يستلزم التركب في العلم الإلهي، أو الذات الإلهية؛ لأنّ علمه تعالى بالأشياء هو على نحو العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي, والمراد هنا بالعلم الإجمالي: العلم البسيط قبال المركّب.. وبيانه:
إنّ لكلّ مجرّد عن المادّة علماً بذاته؛ لحضور ذاته عند ذاته, وهو علمه بذاته, وبما أنّ الذات المتعالية هي صرف الوجود لا يحدّها حدّ ولا يشذّ عنها وجود أو كمال وجودي، فما في تفاصيل الخلقة من وجود أو كمال وجودي بنظامها الوجودي, فهو موجود عندها علماً إجمالياً في عين الكشف التفصيلي, وهو لا يلزم تكثّراً وتركّباً في الذات الإلهية.
أو كما يقول المعلّم الثاني (الفارابي): فكما أنّه تعالى بوجود واحد مظهر لجميع الموجودات بنحو البساطة كذلك بعلم واحد يعلم جميع الموجودات. وهذا معنى العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي.
وكأنّ هذه مبنية على أنّ علمه تعالى علم حصولي بارتسام الأشياء (المحدودات) في ذاته سبحانه، ولكنّه يثبت بما لا مجال للمناقشة أنّ علمه حضوري.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » علمه سبحانه بالماديات


خالد الحسني / العراق
السؤال: علمه سبحانه بالماديات
كيف يتناسب علم الله عزّ وجلّ بالمادّيات مع علمه الحضوري بالأشياء؟
الجواب:

الأخ خالد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّه سبحانه وتعالى يعلم بكلّ شيء يخلقه قبل وجوده، وأنّ علمه بالأشياء في مرتبة ذاته قبل وجودها هو علم إجمالي في عين الكشف التفصيلي.
ولكي يتّضح هذا الجواب لا بدّ من مقدّمات:

المقدّمة الأُولى: ذكر الحكماء: أنّ للتعقّل ثلاثة أنواع:
1- العقل بالقوّة: إنّ الطفل أوّل ما يولد لا توجد لديه معلومات وإدراكات، وعلى هذا الأساس فالمعقولات لا تكون لديه بالفعل، وإنّما تكون بالقوّة؛ ﴿ اللّهُ أَخرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُم لاَ تَعلَمُونَ شَيئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمعَ وَالأَبصَارَ وَالأَفئِدَةَ ﴾ (النحل:78).
فالعقل يكون هنا مجرّد استعداد، مجرّد قابلية لقبول المعقولات، والنفس تكون خالية من عامّة المعلومات.
2- العقل التفصيلي: يبدأ العقل بتعقّل المعقولات، وتحصل لديه معقولات كثيرة بالفعل، ويستطيع أن يميّز بعض هذه المعقولات عن بعضها الآخر، فيحصل عنده علم تفصيلي بالأشياء، ويكون عالماً بالأشياء علماً فعلياً.
3-  العقل الإجمالي: أن تحصل معقولات كثيرة لديه ولكن لا يتميّز بعضها من بعض، وهنا يكون التعقّل بسيطاً ولكنّه يشتمل على كلّ التفاصيل، يعني: أن يكون العقل عقلاً إجمالياً ولكنّه في الوقت نفسه يشتمل على كلّ التفاصيل.
وينبغي الإشارة إلى أنّ مصطلح: (الإجمالي) قد يطلق ويراد به: الإجمال بمعنى البساطة وهو ما نقصده هنا.
وقد يطلق ويراد منه: المعنى الأُصولي؛ إذ يقولون: (علم إجمالي)، بمعنى: علم مع إبهام وترديد، وقد يراد غيره.

أمّا هنا فالمقصود به هو البساطة، يعني: عقلاً إجمالياً، أي: عقلاً بسيطاً، ومثّلوا له بمثال: إنّ الإنسان لو أراد أن يقرأ قصيدة حفظها من قبل، فهذه القصيدة لا تكون كلّها موجودة على لوحة عقله في اللحظة عينها بتفاصيلها، وإنّما هي موجودة بشكل إجمالي بسيط، ثمّ تبدأ تتدفّق بشكل تدريجي، وكأنّها تنبع من منبع، وهذا المنبع تجري منه تمام التفاصيل.

المقدّمة الثانية: إنّ كلّ مجرّد يكون حاضراً لذاته وعالماً بها، فالباري سبحانه باعتباره مجرّداً فهو حاضرُ لذاته، عالم بها بالعلم الحضوري.

المقدّمة الثالثة: أنّه سبحانه هو المفيض والمبدأ لكلّ عالم الإمكان ولكلّ ما سواه في عالم الوجود.

المقدّمة الرابعة: أنّ المفيض والمعطي لكمالٍ لا بدّ أن يكون واجداً له؛ لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه.

وبعد ذكر هذه المقدّمات، نقول: إنّه تعالى باعتباره مفيض لهذا الوجود والكمال الوجودي، فهو واجد له في مقام ذاته، فهو عالم بالوجودات وكمالاتها في مقام ذاته قبل الإيجاد والخلق وعلمه بالأشياء قبل وجودها علم إجمالي يشتمل على التفاصيل، أي: علمه بالأشياء قبل الإيجاد بنحو العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي، وليس المراد بالتفصيل هنا: تميّز الأشياء بعضها من بعض، كما في النوع الثاني المار الذكر من التعقّل، وإنّما المراد من التفصيل هنا هو: الوضوح فإنّه يعلم بها علماً بسيطاً واضحاً.
وإنّما يكون هذا العلم باعتبار أنّ كلّ ما سواه من الموجودات هي معلولة له، وهي منتهية إليه، إمّا بلا واسطة، أو بواسطة، أو بوسائط، وبالتالي هي قائمة الذات به قيام الرابط بالمستقل، فتكون حاضرة عنده بوجوداتها إن كانت مجرّدة وحاضرة بصورها المجرّدة إن كانت مادية، هذا من جهة علمه بغيره قبل الإيجاد..

أمّا من جهة علمه بغيره بعد الإيجاد، فهو جلّ شأنه له علم حضوري تفصيلي بما سوى ذاته من الموجودات في مرتبة ذواتها، يعني بعد وجودها، لكن هذا العلم خارج عن ذاته، وأنّ علمه بها يقتضي العلم بما لديها من علم.
وبعبارة أُخرى: إنّ علمه بالأشياء بعد الإيجاد هو: فعله، وأمّا ما أوردوه من أنّ العلم بالجزئيات وهي متغيّرة يلزم منه التغيّر في علم العالم وهو واجب الوجود.
فقد أُجيب عنها بالنقض بالقدرة، فما يقال فيها يقال في العلم، وبالحلّ بأنّ هذه التغييرات زمانية والله فوق الزمان والمكان. ويتوضّح الجواب بعد اتّضاح أنّ علمه سبحانه حضوري والأشياء حاضرة عنده.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل تتعلق قدرة الله بالممتنعات


سلمان / السعودية
السؤال: هل تتعلق قدرة الله بالممتنعات
في إحدى القنوات كان برنامج لأحد علماء أهل السُنّة اتّصل به أحد الملحدين سائلاً إيّاه بما معناه: ((إن كان الله سبحانه جلّ وعلا قادراً على كلّ شيء، فهل يستطيع أن يخلق حجراً هو لا يستطيع حمله؟))، جلّ وعلا سبحانه..
الجواب:

الأخ سلمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ قدرة الله عزّ وجلّ لا تتعلّق بالمحال (الممتنعات)، وليس ذلك تضييقاً لقدرته تعالى، وإنّما لقصور في القابل، وفرض سعة قدرته للمحال العقلي يؤدّي إلى الخلف، أو اجتماع النقيضين، كما في الرواية المعروفة من سؤال الإمام عليّ(عليه السلام) عن قدرة الله لأن يجعل العالم في بيضة دون أن يصغر العالم أو تكبر البيضة؟ فأجاب(عليه السلام) بأنّ: ذلك لا يكون(1)، أي أنّه مستحيل وممتنع عقلاً؛ إذ يلزم أن يكون العالم كبيراً وصغيراً في نفس الوقت، وهو اجتماع النقيضين.
وكذا في السؤال المذكور، فإنّ مؤدّاه: هل أنّ الله قادر على إلغاء قدرته, أي: هل هو قادر على جعل نفسه غير قادر؟! وهذا محال؛ إذ يؤدّي إلى اجتماع النقيضين. وهو محال؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: التوحيد للصدوق: 130 حديث (9) باب القدرة.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » لا تتعلق قدرته تعالى بالمستحيلات الذاتية


ابو دانية / العراق
السؤال: لا تتعلق قدرته تعالى بالمستحيلات الذاتية
سؤالي: عن قدرة الله تعالى:
إنّ مفهوم المسيحيين في قدرة الله تعالى يختلف عن مفهومنا نحن المسلمين؛ فإنّهم يطرحون سؤالاً لنا: هل الله تعالى يقدر أن يخلق خالقاً ثانياً بنفس المستوى لا يكون فرق بينهم أبداً، يكون أزلي ولا زمان ولا مكان... ووو؟
أو: هل يقدر أن يجعل رقم خمسة ستّة عشر؟
حسب علمي نحن المسلمين نقول: لا يمكن ذلك؛ لأنّه يعتبر من التناقض، لكن هذا لا يعني أنّ الله تعالى محدود.
فممكن من سماحتكم أن توضّحوا لي كيف يكون ذلك؟
فقد يقال عنه: أنّه غير قادر على كلّ شيء، وإن كان متناقضاً.
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القدرة لا تتعلّق بما هو مستحيل أو ممتنع، بل تتعلّق بما هو ممكن، فالله تعالى على كلّ شيء قدير، ولكن لا تتعلّق قدرته بخلق خالق آخر مثله من جميع الجهات، عزّ شأنه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً.
وذلك لأنّ الإله المخلوق لا يمكن أن يكون إلهاً؛ لأنّه مخلوق، والمخلوق كيف يصحّ أن يكون إلهاً فضلاً عن أن يكون مثله، فلو فرضنا أنّ الله تعالى قادر على إيجاد مثل هذا الإله، فهل تتعلّق قدرته بجعل المقدور والمخلوق قادراً وخالقاً غير مقدور ولا مخلوق؟! هذا هو التناقض بعينه!
لأنّ الإله الثاني؛ المفروض أنّه مثله تعالى في جميع الجهات، فإمّا أن نقول: أنّه غير مخلوق، أو نقول: إنّه مخلوق، فإذا قلنا: بأنّه غير مخلوق، فكيف جاز أن نفرضه إلهاً ثانياً مقدوراً لله وهو عدم غير موجود؟ وهل معنى أن يوجده الله بعد ذلك إلاّ أنّه مخلوق له؟!

وأمّا إذا قلنا: بأنّه مخلوق، فكيف يكون مثله تعالى من جميع الجهات؛ إذ الله تعالى غير مخلوق؟!
فثبت أنّ القدرة الإلهية لا تتعلّق بإيجاد هذا الإله، ولا يقدح ذلك في كونه تعالى قادراً على كلّ شيء؛ لأنّه قادر على الممكن دون المستحيل والممتنع الذاتي، فإنّه لا يقال: إنّ الله تعالى غير قادر على المستحيل والممتنع، بل يقال: أنّ قدرته لا تتعلّق بالمستحيلات الذاتية، التي لو أمكنت لكان قادراً عليها، ولكنّها تأبى عن الإمكان فلا تتعلّق بها القدرة، فالقصور ليس من الفاعل وإنّما من القابل.
وهذا الأمر ليس له علاقة بمعنى القدرة عند الطرفين (المسلمين والمسيحيين) بقدر ما له علاقة بالبداهة العقلية، وهو شبيه من هذه الجهة بقولهم بالثالوث.
ودمتم في رعاية الله


احمد / الكويت
تعليق على الجواب (6)
سادتي الافاضل
اعذروا جهلي
فماذا لو اشكل بأن هل ان الله تعالى قادر على جعل المستحيلات الذاتية لا تأبى عن الامكان ام غير قادر؟
ثم ان عدم تعلق القدرة بالمستحيلات الذاتية هل يعتبر محدودية في القدرة؟؟
وهل يمكن حل الاشكال بالقول ان المستحيلات الذاتية والممتنعات العقلية كانت بتقدير من الله جل وعلا فلا يخالف تعالى تقديره لها كما انه لا يخالف تعالى كماله المطلق بالنقص ولا حكمته المطلقة بالعبث ولا جماله المطلق بالقبح وقدرته مطلقه رغم انه لا يظلم ولا يعبث ولا يصدر عنه القبيح ولا يفني نفسه ولا يخلق الها اخر ولا يخلق اللانهاية؟؟؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدم تعلق قدرته بالمستحيلات الذاتية معناه عدم تعلق الجعل بها اذ هي غير قابلة للجعل ابدا فلو فرض تعلق الجعل بها لانقلبت حقيقتها من مستحيلات الى ممكنات والانقلاب باطل لان معناه ان يكون الشيء غير نفسه بعد الانقلاب فاذا انسلخ عن حقيقته وكهنه فلم يعد جائزا الحديث عن نفس الشيء بل عن شيء اخر مختلف تماما ( هذا على تجويز تسميته المستحيل الذاتي بالشيء تنزلا ) وما دامت القدرة لا تتعلق بالمستحيلات الذاتية فلا معنى لمحدودية القدرة حال عدم تعلقها بها لان عدم التعلق ليس تحديدا فالتحديد هو دخول المطلق تحت طائلة القيود والحدود فيخرج عن اطلاقه وعمومه ولما كانت المستحيلات الذاتية ليست بشيء اصلا فلا معنى لان تكون تحديدا للقدرة فلا عين ولا اثر ولا ذكر لشيء يوصف بانه مستحيل ذاتي او ممتنع عقلي وما دام كذلك فالقدرة باقية على اطلاقها .

ثم قولك ( هل يمكن حل الاشكال بالقول ان المستحيلات الذاتية والممتنعات العقلية كانت بتقدير من الله عز وجل ...الخ) تفترض انها امور ممكنة لنسبتك الكون اليها ولو على نحو التقدير . فاعلم ان القدر هو الهندسة الايجادية وفيه خزائن الاشياء ومبادئها قبل قضائها في الواقع الخارجي فكيف يجوز الافتراض ان هناك امور تسمى ( مستحيلات ذاتية وممتنعات عقلية في خزائن القدر وهي خزائن وجودية لا عدمية ؟ ! فظهر ان المسألة برمتها لديك مبتنية على اشتباه او شبهة ؟
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » قدرته لا تتعلّق بالمحالات ومنها الحلول في شيء


جعفر الحسيني / الدنمارك
السؤال: قدرته لا تتعلّق بالمحالات ومنها الحلول في شيء
كيف يمكننا أن نبطل حجّة بعض المغالين القائلين: أنّ الله يمكنه أن يتجسّد بصورة أحد أوليائه, لأنّه سبحانه يقول للشيء: كن، فيكون, وهو القادر على كلّ شيء؟
الجواب:
الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تتعلّق قدرته تعالى بالمحالات أو المستحيلات الذاتية؛ فقدرته لا تتعلّق بأن يصير سبحانه وتعالى (وهو المنزّه عن شوب المادّة والصورة) ذا جسد فيتجسد في نبيّ أو وليّ أو من هو دونهما، لأنّ الحلول هو: قيام شيء في شيء على سبيل التبعية والإحاطة، وهو يستلزم افتقاره تعالى إلى المحلّ، وهو محال، وينافي وجوب وجوده؛ فإنّ المحتاج إلى محلّ ممكن لا واجب.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل لقدرة الله حدود؟


مصطفى
السؤال: هل لقدرة الله حدود؟
هل قدرة الله التي ليس لها حدود (اللامتناهية) نفس لا متناهية القيم العددية في الزمان؟
مثلاً: إنّ الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستّة أيام. فإذا قلنا: إنّ الله تعالى يستطيع أن يخلقهم في (1/2 نصف ثانية)، أو في (1/4 ربع ثانية)، أو في (1/5 خمس)، أو في (1/6 سدس) أو أو... أعداد لا متناهية.
فهل لا متناهية الأعداد هي نفس لا متناهية الله تعالى؟
أو هل لا محدودية الأعداد هي نفس لا محدودية الله تعالى؟
سؤال: ما هي أقصر مدّة زمنية على الإطلاق يستطيع الله تعالى أن يخلق الشيء؟
سؤال: هل يستطيع الله أن يخلق شيء من دون العدم (ليس له بداية)؟
الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الله تعالى لا يقاس بالأشياء ولا بالإعداد، فاللاتناهي الإلهي يختلف عن اللاتناهي الهندسي أو الرياضي أو العددي، ومن جهة ثانية فإنّ خلق الله للأشياء لا يتقيّد بقيود زمانية، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا قَولُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدنَاهُ أَن نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ (النحل:40)، وقال عزّ من قائل: ﴿ إِنَّمَا أَمرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ (يس:82)، فالنسب الزمانية التي ذكرتها لا تجري إلاّ على الأشياء في هذا الكون المادي، ولا تجري على الله تعالى، يضاف إلى ذلك أنّ الزمان نفسه مخلوق من مخلوقات الله.

وأمّا سؤالك بخصوص خلق السماوات والأرض فارجع إلى موضوع: (الخلق والخليقة)، ضمن عنوان: (علّة خلق السماوات والأرض في ستّة أيام).
وأقصر مدّة زمانية غير متصوّرة؛ لأنّ كلّ مقدار من الزمان له جزء، ولجزئه جزء، وهكذا إلى غير نهاية، فالسؤال غير صحيح! وبما أنّ قدرة الله لا حدود لها فهي خارجة عن طوق الزمان والمكان؛ إذ كلّ مقدار يوجد ما هو أقل منه أو أكثر، إلى غير نهاية، فلو تعلّقت قدرة خلقه عزّ وجلّ للأشياء بالزمان لكانت قدرته محدودة، وهذا خلف.

وإن كنت تعني بـ(الذي ليس له بداية): القديم الزماني؟
فالجواب: نعم؛ فإنّ الزمان نفسه ليس له بداية زمانية لعدم وجود زمان قبله، وأمّا القديم بالذات، أو القديم الذاتي، فهو الله عزّ وجلّ.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » صفتي السمع والبصر


ام السادة / البحرين
السؤال: صفتي السمع والبصر
اختلف بعض العلماء في معنى السمع والبصر بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى؛ أُريد بيان معنى كونه تعالى سميعاً بصيراً؟
وقع خلاف بين العلماء في كون السمع والبصر صفتان فعليتان، أم ذاتيتان؛ أريد بيان منشأ الخلاف مع بيان أدلّة كلّ من الفريقين؟
الجواب:

الأخت ام السادة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: تجدر الإشارة إلى أنّ هذين الوصفين - السمع والبصر - وردا في القرآن الكريم بما يزيد عن الأربعين مرّة في حقّه سبحانه، منها: قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَسمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ (المجادلة:1).
ومعنى كونه تعالى سميعاً بصيراً: أنّ جميع المسموعات، أي: الأشياء التي يصحّ أنّها تُسمع، وجميع المبصرات، أي: الأشياء التي يصحّ أنّها تُبصر، حاضرة عنده، عالم بها، كيف لا وهي مخلوقاته وأفعاله جلّ في علاه!

ثانياً: نذكر بيان موجز عن ضوابط جعل صفة ما، صفة ذاتية أو صفة فعلية للمولى سبحانه وتعالى، فنقول:
1- كلّ صفة أمكن نفيها عن الواجب القديم وصحّ إثبات نقيضها له، فهي فعلية، وإلاّ فهي ذاتية.
2- كلّ صفة لها ضدّ وجودي، فهي فعلية؛ إذ الذاتية عين الذات، ولا ضدّ للذات الواجبة. وأمّا إذا لم يكن لها ضدّ فلا يجب أن تكون ذاتية، فالملازمة من أحد الطرفين في هذا المقام.
3- كلّ صفة اعتبرت في مفهومها الإضافة، فهي فعلية، لاحتياجها إلى غير الواجب، فلا يعقل كونها ذاتية، وكلّ صفة لم تكن إضافية محضة فهي ذاتية.
4- كلّ ما وقع تحت قدرته فهو من الصفات الفعلية، وما لم يقع فهو من الصفات الذاتية، فإنّ الخارج عن القدرة ليس إلاّ الواجب.
5- كلّ صفة وقعت تحت الإرادة، فهي فعلية، وإلاّ فهي ذاتية.
6- كلّ صفة وقعت في حيز ألفاظ دالّة على الحدوث والإمكان، فهي فعلية لا محالة.

وإذا أصبح لدينا هذا الميزان أو الضابطة في تمييز ما هو ذاتي أو فعلي من الصفات للمولى سبحانه وتعالى، نعرّج الآن على ذكر أقوال علماء المسلمين في حقيقة (السمع والبصر) بالنسبة إليه تعالى، وأمامنا الميزان المتقدّم ليتّضح الأمر من مرادهم في كونها من الصفات الذاتية.

فنقول: إنّ في معنى حقيقة صفتا (السمع والبصر) عند العلماء أقوال يمكن حصرها في قولين:
1- أنّهما عبارة عن: العلم بالمسموعات والمبصرات؛ فهما فردان لمطلق العلم، قال به الفلاسفة، كما قيل، أو الفلاسفة النافون لعلمه بالجزئيات على وجه جزئي - كما ذكره في (الأسفار)ــ. وقال به أيضاً: الكعبي، وأبو الحسين البصري، وهذا مختار المفيد في (أوائل المقالات)، والعلاّمة في (شرح العقائد)، وبعض آخر من علماء الإمامية.
وحسب هذا التفسير فهما: من الصفات الذاتية؛ باعتبار أنّهما فردان لمطلق العلم، والعلم صفة ذاتية ثبوتية للمولى سبحانه.

2- أنّهما: زائدتان على العلم، كما عن جمهور الأشاعرة والمعتزلة والكرامية؛ فإنّه إذا علم شيئاً جليّاً ثمّ وقع عليه البصر يوجد بين الحالتين تفرقة ضرورة هو الفرق بين العلم والإدراك، فإنّ الحالة الثانية تشتمل على زيادة حصول العلم فيهما، وفي البشر يحتاج إلى الآلة، أمّا الواجب فيحصل له الأبصار بلا آلة، وقد يكون هذا هو ما ذهب إليه السهرودي فأرجع علمه إلى بصره، وصاحب الأسفار ومن تبعه.

وهذا الوجه في تفسير حقيقة الإبصار يستفاد منه أنّه: صفة ذاتية، لكن الاختلاف أنّها ليست فرداً من العلم، وإنّما صفة زائدة عليه.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » القِدم صفة ذاتية لله


الحوراء / الامارات
السؤال: القِدم صفة ذاتية لله
يذكر المتكلّمون بأنّ (القدم) ليس صفة ذاتية؛ فقد يوصف الممكن بالقدم. هل بإمكان سماحتكم التفضل بالإشارة إلى الفرق بين أن يكون القدم صفة ذاتية لله تعالى أم لا؟
الجواب:

الأخت الحوراء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصف الممكن بالقديم إنّما يكون بالنسبة إلى ممكن غيره، أمّا وصف المولى سبحانه وتعالى بهذه الصفة، إنّما هو وصف ثابت مطلق يتفرّد به سبحانه دون الموجودات كلّها، وقد ورد في أحاديث كثيرة هذا المعنى:
كقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (اللّهمّ أنت الله... الشهيد القديم، العليّ العظيم)(1).
وقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (الحمد لله الملك الرحيم، الأوّل القديم...)(2).
وعن الإمام الصادق(عليه السلام): (إنّ الأشياء لا تخلو أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء، فإن كانت خلقت من شيء كان معه، فإنّ ذلك الشيء قديم، والقديم لا يكون حديثاً ولا يفنى ولا يتغيّر)(3).
وعن الإمام الرضا(عليه السلام): (اعلَم - علّمك الله الخير - إنّ الله - تبارك وتعالى - قديم، والقدم صفته التي دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديمومته)(4).

والمتحصّل: أنّ (القدم) هي صفة ذاتية لله باين بها جميع المخلوقات.
والضابط في كون الصفة ذاتية أو لا، هو أنّ الصفة الذاتية، هي تلك الصفة التي يتّصف بها المولى سبحانه ولا يتّصف بضدّها، كقولنا: عالم، حيّ، قادر؛ فإنّنا لا نستطيع وصفه بأضداد هذه الصفات من الجهل والموت والعجز.. وكذلك صفة (القدم)، فالمولى سبحانه يتّصف بها ولا يتّصف بضدّها، وهو: الحدوث.
وما ذكرتموه عن المتكلّمين لم نجد مصدره.
ودمتم في رعاية الله

(1) مهج الدعوات: 122 باب (في ذكر أحراز وعوذ مشرّفات وضراعات...).
(2) مهج الدعوات: 118 باب (في ذكر أحراز وعوذ مشرّفات وضراعات...).
(3) الاحتجاج 2: 78 احتجاج أبي عبد الله(عليه السلام) في أنواع شتى من العلوم الدينية.
(4) الكافي 1: 120 حديث (2) كتاب التوحيد، باب آخر وهو من الباب الأوّل إلا أنّ فيه زيادة.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » خلق المشيئة بنفسها


محمد مهدي / العراق
السؤال: خلق المشيئة بنفسها
في ماذا تجلَّت وتتجلَّى المشيئةُ الإلهية التي بها خلقَ الله الأشياء؟ ومن هُم محالّ مشيئته تعالى؟
هل المشيئة الأُولى التي خلق الله بها الأشياء وأظهر به سائر الموجودات، مخلوقة كسائر المخلوقات، بمعنى أنَّ المشيئة أيضاً ظهرت بالمشيئة؟
فإذا كانت المشيئة من جملة المخلوقات، فإنّها تحتاج إلى مشيئة أُخرى لتخلقها، وهكذا يتحقّق التسلسل الباطل. هذا من جهة.
ومن جهة أُخرى: كيف يمكن تفسير خلقة الشيء بنفسه؟ فندخل بالدور والسلسلة، وهذا باطل.
ولأنّ هذا الحديث أخافنا كثيراً: قال الرضا(عليه السلام): (المشية والإرادة من صفات الأفعال، فمن زعم أنّ الله تعالى لم يزل مريداً شائياً فليس بموحّد).
أرجو الجواب بجواب شافٍ واسع تفصيلي، مدعوماً بالدليل العقلي والنقلي، مع ذكر المصادر.
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المشيئة من صفات الأفعال كما هو في الحديث المذكور عن الإمام الرضا(عليه السلام)(1)، ولكونها من صفات الأفعال فهي ليست عين ذاته، وإلاّ لصارت الذات الإلهية محلاًّ للحوادث، وهو باطل، بل حال هذه الصفة كحال كلّ الصفات الفعلية الأُخرى، كالرازقية والخالقية والإماتة والإحياء وغيرها، منتزعة من أفعاله.

أمّا تلك الرواية عن الإمام الرضا(عليه السلام): (خلق الله المشيئة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشية)(2)، فإنّ خلق المشيئة بنفسها معناه: أنّه لا يحتاج إلى مشيئة أُخرى، بل في حال خلقه لتلك المشيئة انتزعنا من هذا الفعل الذي صدر منه تعالى صفة، وهي: كونه تعالى شائياً.
ويقول آية الله الميرزا جواد التبريزي في (صراط النجاة): ((أنّ الأولوية في تعلّق مشيئته سبحانه وتعالى بالخلق للنبيّ والأئمّة سلام الله عليهم أجمعين)).

هذا.. وهناك آراء أُخرى للمتكلّمين والفلاسفة تعد الإرادة من الصفات الذاتية، وكلٌّ أخذها بمعنى معيّن، ولك مراجعتها في مظانّها.
ودمتم في رعاية الله

(1) التوحيد: 338 حديث (5) باب (المشيئة والإرادة).
(2) الكافي 1: 110 حديث (4) كتاب التوحيد باب (الإرادة أنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الأقوال في الإرادة


المجيب / السعودية
السؤال: الأقوال في الإرادة
ما هو تعريف الإرادة عند الذين ذهبوا إلى أنّ الإرادة من الصفات الفعلية، وکذلک الذين ذهبوا إلی أنّها من صفات الذات؟
الجواب:

الاخ المجيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلف العلماء في (الإرادة): هل هي من صفات الذات، أو من صفات الأفعال؟ فبعضهم تبنّى رأي الفلاسفة القائلين بأنّها من صفات الذات، وهو أيضاً رأي عامّة المجبرة؛ فقد قالوا: إنّ الإرادة من صفات الذات، وأنّ الله لم يزل مريداً لكلّ ما يكون من فعله وفعل غيره.
وقال صاحب (الكفاية)، الذي ذهب إلى كونها من صفات الذات، وقسّمها إلى: إرادة تكوينية وهي: العلم بالنظام على النحو الكامل التام، والإرادة التشريعية وهي: العلم بالمصلحة في فعل المكلّف(1).
وتعريف صاحب (الكفاية) للإرادة قد أخذه من الحكماء الذين عرّفوها: العلم بالنظام الأتم(2).
ولكن متقدّمي الإمامية ذهبوا إلى كون الإرادة من صفات الفعل، وذلك تبعاً لأهل البيت(عليهم السلام)، ولم يوافقوا على ما ذهب إليه الفلاسفة والأشاعرة، الذين جعلوها من الصفات الذاتية الثبوتية..

فقد ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام): (خلق الله المشيئة بنفسها، ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة)(3)، وقوله(عليه السلام) هذا نص في (فعلية) الإرادة.
وأكّد الشيخ المفيد أنّ الإرادة من صفات الفعل، وهي حادثة، قائلاً: ((إنّ إرادة الله تعالى لأفعاله هي نفس أفعاله.. وإرادته لأفعال خلقه أمره بالأفعال، وبهذا جاءت الآثار عن أئمّة الهدى من آل محمّد(عليهم السلام)وهو مذهب سائر الإمامية، إلاّ من شذّ منها عن قرب وفارق ما كان عليه الأسلاف))(4).
ومشهور متكلّمي الإمامية بعد المفيد الموافقة مع قول الحكماء، كالخواجة الطوسي، والعلاّمة، واللاهيجي، ولكن بعض علمائنا المتأخّرين قد ميّز بين إرادتين: الإرادة في مقام الذات، والإرادة في مقام الفعل، وفي طليعتهم الشيخ محمّد حسين الأصفهاني في (نهاية الدراية)(5).
ودمتم في رعاية الله

(1) كفاية الأُصول: 67 المقصد الأوّل، الفصل الأوّل.
(2) الحكمة المتعالية 6: 333 السفر الثالث، الموقف الرابع، الفصل (6).
(3) الكافي 1: 110 حديث (4) كتاب التوحيد، باب الإرادة انّها من صفات الفعل.
(4) أوائل المقالات: 53 القول في الصفات.
(5) نهاية الدراية 1: 194 في اتّحاد الطلب والإرادة، الحكمة المتعالية 6: 333 السفر الثالث، الموقف الرابع، الفصل (6).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الإرادة التكوينية والتشريعية


كميل / عمان
السؤال: الإرادة التكوينية والتشريعية
ما معنى الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية؟
الجواب:

الأخ كميل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإرادة التكوينية، هي: التصرّفات التي تقع في شؤون عالم الخلق، من التكوين والإبداع والمعاجز، ومطلق الأفعال والأعمال, في مقابل الإرادة التشريعية التي هي بمعنى: أحكام الدين والشرائع الإلهية.
وبعبارة أُخرى: كلّ ما كان من شأنه أن يدخل في دائرة الوجود - إثباتاً ونفياً - تتولاه الإرادة التكوينية لله عزّ وجلّ، فيحكم بوجوده تارةً فيصبح موجوداً, أو ينفي وجوده أحياناً فيدخل أو يبقى في ظلمات العدم.

ولكن الإرادة التشريعية هي: الأوامر والنواهي الصادرة من الله تبارك وتعالى والتي تصل إلى ذوي العقول بصورة نزول الوحي إلى الأنبياء(عليهم السلام).
وعليه, فالإنسان يجب أن يتبع الإرادة التشريعية, فيلتزم بأحكام الحلال والحرام والدين بصورة عامّة, ولكن لا يستطيع أن يخرج في أفعاله وأعماله عن دائرة الإرادة التكوينية؛ لأنّ كافّة تصرّفاته وتقلّباته في عالم الوجود تكون بالقدرة والإمكانية التي تعطى له من جانب الله جلّ وعلا.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى: إنّ لله إرادتين


محمد قاسم / العراق
السؤال: معنى: إنّ لله إرادتين
في قضية آدم وحواء(عليهما السلام)، ما هي الحكمة من نهيهما عن الأكل من الشجرة، في حين أنّ الله كان يريدهما أن يأكلا؟
فعن الإمام الصادق(عليه السلام) انّه قال: (إنّ لله مشيئتين وإرادتين: مشيئة حتم، ومشيئة عزم، وقد ينهى الله وهو يريد، وقد يأمر وهو لا يريد، فعندما نهى آدم وزوجه عن الأكل من الشجرة كان يريدهما أن يأكلا، ولو لم يأكلا لغلبت إرادتهما إرادته، وأمر إبراهيم بذبح إسماعيل وهو لا يريد، ولو ذبحه لغلبت إرادته إرادة الله تعالى).
فكيف نوفّق بين الأمرين؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ لله إرادة تشريعية وأُخرى تكوينية، فبالإرادة التشريعية نهى آدم(عليه السلام) وحواء عن الأكل من الشجرة، وكذلك أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل، ومعنى الإرادة التشريعية منه تعالى: أنّه أرشد آدم وحواء إلى عدم المصلحة بالأكل من الشجرة، وشرّع بحقّ إبراهيم ذبح ابنه إسماعيل، ولمّا تعلّقت مشيئة آدم(عليه السلام) وحواء بالأكل من الشجرة كان ذلك بمشيئة منه تعالى؛ لأنّه تعالى يقول: ﴿ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ ﴾ (التكوير:29)، أو كما قال الإمام الرضا(عليه السلام): (يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء)(1).

ولمّا تعلّقت مشيئة إبراهيم(عليه السلام) وإرادته بذبح ابنه إسماعيل(عليه السلام)، وعلم الله صدقه في ذلك ونجاحه بالاختبار، وكانت له تعالى مشيئة وإرادة أُخرى تغاير مشيئة وإرادة إبراهيم(عليه السلام)، وهي: عدم تحقّق الذبح لإسماعيل، فهنا حصلت إرادته تعالى دون إرادة إبراهيم(عليه السلام), وهذه الإرادة التي صدرت منه تعالى هي الإرادة التكوينية، وتعارضت مع الإرادة التشريعية لأنّ الأمر كان لمحض الاختبار.

وأمّا الخبر المذكور فقد روي عن الإمام الرضا(عليه السلام)، وليس عن الإمام الصادق(عليه السلام) والمتن فيه بعض الاختلاف(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 152 حديث (6) كتاب التوحيد، باب (المشيئة والإرادة).
(2) الكافي 1: 151 حديث (4) كتاب التوحيد، باب (المشيئة والإرادة).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل كلامه عزّ وجلّ قبل الزمان والمكان؟


سمير / الجزائر
السؤال: هل كلامه عزّ وجلّ قبل الزمان والمكان؟
الكلام حدّه الزمان والمكان، وبالتالي قبل الزمان لا كلام، وخارج حيّز المكان يوجد الوهم، والوهم غير معرّف.
الجواب:

الاخ سمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما فهمناه من السؤال: أنّك بصدد الاعتراض على صفة الكلام عند الله عزّ وجلّ؛ إذ من غير المعقول أن يكون ثمّة كلام قبل الزمان والمكان.

وجوابنا: الكلام هو: تقطيع الأصوات، أو هو: اللفظ المركّب المفيد، الذي هو خصوص الحروف الهجائية ذات المعنى، وهي قائمة بالهواء قيام تحقّق، وهي تحتاج إلى الزمان دون المكان، وصفة الكلام ليست من الصفات الذاتية للباري عزّ وجلّ، بل هي من الصفات الحادثة، فلا مانع من قيامها بالهواء.

والكلام بالاصطلاح القرآني على ثلاثة أنحاء، كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحياً أَو مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَو يُرسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ (الشورى:51):
- وحياً: ومنه الإلهام القلبي.
- من وراء حجاب: كأن يكلّم الله تعالى البشر من دون أن يراه، كتكلّمه مع موسى(عليه السلام) بتوسّط الشجرة.
- يرسل رسولاً: أي ملكاً يكلّم النبيّ بإذن الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » تقسيمات التوحيد والدليل على وحدانيته


عباس حسين / العراق
السؤال: تقسيمات التوحيد والدليل على وحدانيته
ما التوحيد؟ وما هي أنواعه؟ وما هي دلائل وحدانية الله عزّ وجلّ؟
الجواب:

الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالك واسع وكبير، وقد ألّفت في التوحيد مجلّدات، ولكن نذكر لك إحدى تقسيماته، ودليلاً واحداً على وحدانيته.
فينقسم التوحيد إلى:
1- التوحيد الذاتي، الواحدي بمعنى: أنّه لا ثاني له، والأحدي بمعنى: أن لا جزء له.
2- التوحيد في الصفات.
3- التوحيد في الخالقية.
4- التوحيد في الربوبية.
5- التوحيد في الحاكمية.
6- التوحيد في الطاعة.
7- التوحيد في التشريع.
8- التوحيد في العبادة.
9- التوحيد في الشفاعة والمغفرة.

أمّا الدليل العقلي على وحدانيته:
يذكر المتكلّمون دليلاً يسمّوه: (دليل التمانع)..

وتقريره: أنّه لو كان معه شريك للزم فساد نظام الوجود، وهو باطل؛ فلو تعلّقت إرادة أحدهما بإيجاد جسم متحرّك، فلا يخلو أن يكون للآخر إرادة سكونه، أو لا، فإن أمكن، فلا يخلو إمّا أن يقع مرادهما، فيلزم اجتماع المتنافيين، أو لا يقع مرادهما، فيلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون، أو يقع مراد أحدهما، ففيه فسادان: أحدهما: الترجيح بلا مرجّح، وثانيهما: عجز الآخر، فإن لم يمكن للآخر إرادة سكونه فيلزم عجزه؛ إذ لا مانع إلاّ تعلّق إرادة ذلك الغير، لكن عجز الإله باطل، والترجيح بلا مرجّح محال، فيلزم فساد النظام، وهو محال أيضاً(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: 58 الفصل الثالث: في صفاته السلبية: الخامسة.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » بعض أقسام التوحيد ونواقضها


محمد / مصر
السؤال: بعض أقسام التوحيد ونواقضها
أودّ من السّادة العلماء القائمين على المركز بإرسال شروط ونواقض التوحيد لدى إخواننا الشيعة، فهذا سيساعدني كثيراً في بحثي.
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تختلف المذاهب الإسلامية في تقسيمها للتوحيد، وما يذكره الإمامية من أقسام التوحيد سيكون كلّ ما هو خلافها ناقض للتوحيد، فمن أقسام التوحيد:
أولاً: التوحيد الذاتي؛ ومعناه: أنّ الله واحد لا مثيل له ولا نظير ولا شبيه ولا عديل، وأنّ الذات الإلهية بسيطة لا كثرة فيها ولا تركيب، فالذي يعتقد بتعدّد الذات من كون لها نظير أو مثيل أو شبيه أو عديل، أو يعتقد أنّ الذات الإلهية مركّبة، يكون ناقضاً للتوحيد الذاتي.

ثانياً: التوحيد في الصفات؛ ومعناه: أنّ صفات الله عين ذاته، فهي قديمة وأزلية، والذي يقول بخلاف ذلك من كون صفاته ليست عين ذاته، أو أنّها ليست قديمة ولا أزلية، فهو ناقض للتوحيد الصفاتي.

ثالثاً: التوحيد في الخالقية؛ بمعنى: أن لا خالق إلاّ الله، فالذي يعتقد عدم قدرة الله على الخلق، أو قدرة بعض المخلوقات على الخلق من دون إقدار الله تعالى لها على ذلك، يكون ناقضاً للتوحيد في الخالقية.

رابعاً: التوحيد في الربوبية؛ بمعنى: أنّ الله هو مدبّر الكون والإنسان، والذي يعتقد أنّ الله بعد أن خلق الكون فوّض أمر تدبيره وإدارته إلى الآخرين، أو الذي يعتقد أنّ هناك أرباب متفرّقون، أو الذي يعتقد أنّ بعض الأشياء مؤثّرة على نحو الاستقلال، أي: أنّها فاعلة في صفحة الكون من دون إذن الله ومشيئته، كلّ أُولئك يكونون ناقضي التوحيد الربوبي.

خامساً: التوحيد في الحاكمية والتقنين؛ بمعنى: أنّ تدبير أمر الإنسان في صعيد الشريعة، سواء على مجال الحكومة، أو التقنين، أو الطاعة، أو الشفاعة، أو المغفرة، برمّته بيده تعالى ومن شؤونه الخاصّة به، فلا يحقّ لأحد أن يتصرّف في هذه المجالات والأصعدة من دون إذن الله تعالى، والذي يعتقد بخلاف ذلك يكون ناقضاً للتوحيد في الحاكمية والتقنين.

سادساًَ: التوحيد في العبادة؛ بمعنى: وجوب عبادة الله وحده والاجتناب عن عبادة غيره، فالذي يعبد غيره يكون ناقضاً للتوحيد في العبادة، وأنّ العبادة التي نُفيت عن غير الله ونهى عنها عبارة عن: خضوع الإنسان أمام شخص أو شيء باعتقاد أنّ بيده مصير العالم كلّه أو بعضه، أو بيده اختيار الإنسان ومصيره وأنّه مالك أمره، وبتعبير آخر: ربّه.. أمّا إذا كان الخضوع أمام كائن ما لا بهذا الاعتقاد دائماً من جهة كونه عبداً صالحاً لله وصاحب فضيلة وكرامة، أو لكونه منشأ أحسان وصاحب يد على الإنسان، كان مثل هذا العمل مجرّد تكريم وتعظيم لا عبادة له(1).

هذه بعض أقسام التوحيد وبعض نواقضها، وهناك أقسام أُخرى تذكر للتوحيد.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: العقيدة الإسلامية للشيخ جعفر السبحاني.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى الوحدة التي تجوز عليه سبحانه


علي / سوريا
السؤال: معنى الوحدة التي تجوز عليه سبحانه
أنا لا أؤمن بقول: أنّ الله: (الواحد)، والعياذ بالله.. لكن يمكن أن تقول: واحد، إذا اقترنت بـ(الأحد).. لكن أن يكون (واحد) فقط.. لا.. لأنّ الله: (فرد صمد) غير داخل في عدد.. الله أحد..
وللإشارة: فعلى الموالي أن يحلّ رمز الحقّ، ويعرف ماهية الأحد والواحد والوحدانية؛ ففيها النجاة والهداية.
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحقّ في مسألة (معنى التوحيد) هو: أنّ الوحدة على قسمين:
الأوّل: وحدة عددية، وهي عبارة عن: كون شيء واقعاً تحت مفهوم عام وُجد منه مصداق واحد، وذلك مثل: مفهوم (الشمس) الذي هو مفهوم وسيع قابل للانطباق على كثير، غير أنّه لم يوجد في عالم الحس منه إلاّ مصداق واحد، مع إمكان وجود مصاديق كثيرة، وهذا هو المصطلح عليه بـ(الواحد العددي)، وهو لا يجوز عليه سبحانه.

الثاني: الوحدة الحقيقية: وهي عبارة عن كون الوجود لا ثاني له، بمعنى أنّه لا يقبل الاثنينية ولا التكثّر ولا التكرّر، وذلك كصرف الشيء المجرّد عن كلّ خليط، مثلاً: الوجود المطلق عن كلّ قيد واحد بالوحدة الحقيقية؛ لأنّه لا ثاني له ولا مثيل ولا شبيه ولا نظير(1).

وقد ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه قال: (فقول القائل: واحد، يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفر من قال: ((ثالث ثلاثة))؟
ثمّ قال(عليه السلام): فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربّنا، وقول القائل: إنّه عزّ وجلّ أحدي، يعني به: أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربّنا عزّ وجلّ)(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الإلهيات للشيخ جعفر السبحاني 2: 12 الباب الرابع: الصفات السلبية: التوحيد في ذات.
(2) التوحيد للصدوق: 83 حديث (3) باب (معنى الواحد والتوحيد والموحّد).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الدليل العقلي على وحدانية الله تعالى


سهيلة صقر / البحرين
السؤال: الدليل العقلي على وحدانية الله تعالى
ما الأدلّة العقلية على وحدانية الله؟
الجواب:

الأخت سهيلة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال العلاّمة الحلّي في (الباب الحادي عشر): في نفي الشريك عنه: للسمع وللتمانع فيفسد نظام الوجود، ولاستلزامه التركيب لاشتراك الواجبين في كونهما واجب الوجود فلا بدّ من مائز.

وقال المقداد السيوري في شرحه على الباب: اتّفق المتكلّمون والحكماء على سلب الشريك عنه تعالى لوجوه:
الأوّل: الدلائل السمعية الدالّة عليه, وإجماع الأنبياء(عليهم السلام)، وهو حجّة هنا لعدم توقّف صدقهم على ثبوت الوحدانية.

الثاني: دليل المتكلّمين, ويسمّى: دليل التمانع، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ (الأنبياء:22)؛ وتقريره: أنّه لو كان معه شريك للزم فساد نظام الوجود, وهو باطل.

بيان ذلك: أنّه لو تعلّقت إرادة أحدهما بإيجاد جسم متحرّك، فلا يخلو إمّا أن يكون للآخر إرادة سكونه، أو لا, فإن أمكن, فلا يخلو إمّا أن يقع مرادهما، فيلزم اجتماع المتنافيين, أو لا يقع مرادهما، فيلزم خلوّ الجسم عن الحركة والسكون, أو يقع مراد أحدهما، ففيه فسادان:
أحدهما: الترجيح بلا مرجّح.
وثانيهما: عجز الآخر.
وإن لم يمكن للآخر إرادة سكونه، فيلزم عجزه؛ إذ لا مانع إلاّ تعلّق إرادة ذلك الغير، لكن عجز الإله باطل, والترجيح بلا مرجّح محال, فيلزم فساد النظام، وهو محال أيضاً.

الثالث: دليل الحكماء؛ وتقريره: أنّه لو كان في الوجود واجب الوجود لزم إمكانهما.
وبيان ذلك: أنّهما حينئذ يشتركان في وجوب الوجود, فلا يخلو إمّا أن يتميّزا، أو لا, فإن لم يتميزا لم تحصل الاثنينية، وإن تميّزا لزم تركّب كلّ واحد منهما ممّا به المشاركة وممّا به الممايزة, وكلّ مركّب ممكن، فيكونان ممكنين, هذا خلف(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: 58 الفصل الثالث: في صفاته السلبية، الخامسة.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » دليل الفرجة


منتظر / امريكا
السؤال: دليل الفرجة
من الأدلّة على وحدانيته عزّ وجلّ دليل الفرجة, لكن أليست الفرجة خاضعة للمكان، وواجب الوجود لا يخضع للمكان! فكيف إذاً نستدلّ بدليل الفرجة؟
الجواب:

الاخ منتظر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم أيّها الأخ الفاضل أنّ هنالك قاعدة لدينا واردة عن بعض أئمّتنا(عليهم السلام): (أنّه لا يمكن الاستدلال على ما هناك إلاّ بما ها هنا)(1)، ودليل الفرجة إنّما هو وجه من وجوه الاستدلال على استحالة وجود إلهين، أخذناه من إمامنا الصادق(عليه السلام)(2)، اذ لو أمكن ذلك لوجب أن تكون بينهما فرجة قديمة معهما، فتصير الآلهة ثلاثة، فإذا كانوا ثلاثة لزم أن يكونوا خمسة، وهكذا يتسلسل الأمر إلى غير نهاية، والتسلسل باطل، فإذا ثبت عدم إمكان أكثر من إله، ثبت التوحيد.

والمراد من الفرجة: الفاصل والمميّز بينهما ليصحّ كونهما اثنين؛ إذ لا بدّ للاثنين من مميّز، والفرجة بالمعنى المكاني أحد وجوه التمييز، وهو لازم للمحسوسات والجسمانيات، وقد وقع التمييز بينهما بالأجناس والفصول؛ وقد يراد بها: المتوسّط بين شيئين متضادّين، كما تصوّر المانوية وجود فرجة بين النور والظلمة مختلطة منهما، وكلّ المعاني لازمة للإمكانيات.

نعم، لا يصحّ افتراض الفرجة في عالم واجب الوجود، غير أنّ المشكّك في التوحيد لا يتصوّر حقيقة معنى واجب الوجود؛ لأنّه يقبل بوجود إلهين، وواجب الوجود بالذات لا يكون إلاّ واحد، أو يكون ثنوياً من المجوس يعتقد بالنور والظلمة، وهما متضادّان، أو يكون مجسّماً يعتقد بوجود المكان لهما، فإذا طلب الدليل على التوحيد ناسب الاستدلال، بل بدليل يبطله من عالم الإمكان؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: التوحيد للصدوق: 438 عن الرضا(عليه السلام)، بيانه في علّة إرادته تعالى.
(2) انظر: الكافي 1: 8 حديث (5) كتاب التوحيد، باب حدوث العالم.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » التوحيد الذاتي والتوحيد في العبادة


كرار عبد الكريم / العراق
السؤال: التوحيد الذاتي والتوحيد في العبادة
1- ما هو توحيد الذات، وتوحيد الأفعال والعبادة؟
2- ما هي المفاسد المترتّبة على القول بتعدّد الآلهة في قوله تعالى: ﴿ لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ (الأنبياء:22)؟
3- ما هي الحاجة للزوم بعثة الأنبياء؟
الجواب:

الأخ كرار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: التوحيد الذاتي معناه: أنّ الله سبحانه وتعالى واحد لا ثاني له، فهو لا مثيل له، وقد يطلق التوحيد الذاتي على كونه سبحانه واحداً بمعنى: أنّه بسيط لا جزء له، ويسمّى الأوّل: بـ(التوحيد الواحدي)، ويسمّى الثاني: بـ(التوحيد الأحدي)، وقد أشار سبحانه إلى الأوّل بقوله تعالى: ﴿ وَلَم يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ (الإخلاص:4)، وإلى الثاني بقوله: ﴿ قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ (الإخلاص:1).
والتوحيد في العبادة معناه: تخصيص العبادة بالله وحده، فلو عملها له ولغيره لم يكن موحّداً.
نعم، اختُلف في معنى العبادة، وفي تشخيص مصاديقها وجزئياتها عن غيرها.
وأمّا التوحيد الأفعالي، فهو مصطلح ذكره الحكماء، وهو: نسبة الأفعال كلّها إلى الحقّ المتعال، أو أنّ الحوادث كلّها لا تخرج عن إرادته أبداً.

ثانياً: قال السيّد الطباطبائي في (تفسير الميزان) في قوله تعالى: ﴿ لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ : ((وتقرير حجّة الآية: أنّه لو فرض للعالم آلهة فوق الواحد لكانوا مختلفين ذاتاً، متباينين حقيقةً، وتباين حقائقهم يقضى بتباين تدبيرهم، فتتفاسد التدبيرات وتفسد السماء والأرض، لكن النظام الجاري نظام واحد متلائم الأجزاء في غاياتها، فليس للعالم آلهة فوق الواحد، وهو المطلوب))(1).

ثالثاً: قال الشيخ جعفر السبحاني في (الإلهيات): ((إنّ مسألة لزوم إرسال الرسل أيضاً تبتني على هذه مسألة - التحسين والتقبيح العقليين - فالعقل الذي يدرك بأنّ الإنسان لم يُخلق سدىً بل خُلق لغاية، يدرك بأنّه لا يصل إليها إلاّ بالهداية التشريعية الإلهية، فيستقلّ بلزوم بعث الدعاة من الله تعالى لهداية البشر))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) تفسير الميزان 14: 267 سورة الأنبياء الآية (22).
(2) الإلهيات 1: 258 الفصل الثالث، الباب الثاني: الحكمة: ثمرات التحسين والتقبيح العقليين.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الله تعالى منزّه عن التركيب


حسن محمد يوسف / البحرين
السؤال: الله تعالى منزّه عن التركيب
ما معنى: إنّ الله سبحانه وتعالى ليس مركّب من الأجزاء العقلية والمقدارية؟
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ من مراتب التوحيد الذاتي لله عزّ وجلّ هو: التوحيد الأحدي، أي: الاعتقاد بأنّه - تبارك وتعالى - بسيط منزّه عن أيّ تركيب خارجي أو عقلي؛ إذ أيّ نوع من التركيب - لو فرض - فإنّه يتنافى مع وحدانيّته..
وتوضيح المقام يحتاج إلى مجال أوسع، ولكن هنا نشير إلى نقطة، وهي: انّ الكلّ المركّب يحتاج دائماً في وجوده إلى أجزائه التركيبية, وعليه فالمحتاج إلى غيره معلول لذلك الغير، ولا يوصف بوجوب الوجود والإلوهية.
ثمّ إنّ المركّب الخارجي، أو المقداري، هو: المجموعة ذات الأجزاء الخارجية المحسوسة، مثل: تركيب الأشياء من عناصر معدنية، أو مواد كيمياوية.

وأمّا المراد من التركيب العقلي فهو: اشتمال الشيء على أجزاء عقليّة - لا خارجية ــ.. أي: تقسيمات ذهنيّة مع اتّحاده في الخارج, مثلاً: واقع (الإنسان) هو شيء واحد في الخارج ولكنّه ينحلّ في الذهن عند تعريفه بأنّه: (حيوان ناطق) إلى: جنس، وهو: (الحيوان)، وإلى: فصل وهو: (الناطق)، فهذا التقسيم لا أثر له في الخارج ولكن يتصوّره العقل والفكر, وهذا يسمّى بـ(التركيب العقلي).
ودمتم في رعاية الله


نزار / البحرين
تعليق على الجواب (7)
قلتم في إجابتكم: ((أنّ الكلّ المركّب يحتاج دائماً في وجوده إلى أجزائه التركيبيّة, وعليه فالمحتاج إلى غيره معلول لذلك الغير)).
فقد يُشكل أحدهم فيقول: إنّ أجزاءه التركيبية هي عين ذاته لا غيرها... وعليه فلم يثبت أنّ المركّب محتاج إلى غيره. فكيف نجيب؟
الجواب:

الاخ نزار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأجزاء التركيبية أقدم من المركّب ذاتاً، فيثبت احتياج المركّب لأجزائه، وإن كانت هي عين الذات خارجاً.

وبعبارة ثانية: المركّب هو مجموعة أجزائه، وكلّ جزء بانفراده أقدم من المركّب ذاتاً، وإن كان مقارناً له زماناً.
والمراد بالقدم ها هنا: القدم الذاتي، لا الزماني، وقد يعبّر عنه: أنّه سابق في الرتبة، فالعقل يحكم بتقدّم الأجزاء على الكلّ ذاتاً، فإذا فرض أنّ الذات الإلهية مركّبة من أجزاء، يثبت تقدّم الأجزاء على المركّب (الذات الإلهية) - معاذ الله - أي: أنّ الذات احتاجت إلى أجزائها لأجل تحقّقها وحصول المركّب، والمحتاج معلول أبداً، وفقير إلى علّته دائماً.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل هناك خالقين غير الله؟


احمد / البحرين
السؤال: هل هناك خالقين غير الله؟
حينما نتحدّث عن شؤون خلق المخلوقات، فنقول: إنّ الله سبحانه وتعالى هو من يخلق المخلوقات، ولكن لماذا قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحسَنُ الخَالِقِينَ ﴾ (المؤمنون:14)؟ فمن خلال المعنى الظاهري للآية، يتبيّن أنّ هناك خالق غير الله سبحانه وتعالى، ولكن الله سبحانه وتعالى هو أحسن الخالقين.
فما معنى هذه الآية للردّ على بعض المشكّكين بوجود الله تعالى؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الخلق بشكل عام يعني: الإيجاد، وهو بهذا اللحاظ لا يمنع من تعدّد الخالقين، كما جاء في قوله تعالى حكاية عن عيسى(عليه السلام): ﴿ أَنِّي أَخلُقُ لَكُم مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيراً بِإِذنِ اللَّهِ وَأُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ وَأُحيِي المَوتَى بِإِذنِ اللَّهِ ﴾ (آل عمران:49)، وأيضاً ورد قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوثَاناً وَتَخلُقُونَ إِفكاً ﴾ (العنكبوت:17).

فالخلق بمعنى: الإيجاد، يصدق عليه تعالى وعلى غيره، كما تقدّم ذكره في الآيات الكريمة، ولكن الخلق بمعنى: الإيجاد من عدم وبالقدرة الذاتية، فلا يصدق إلاّ عليه سبحانه؛ قال تعالى: ﴿ أَلا يَعلَمُ مَن خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ﴾ (الملك:14).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل الله المصدر المباشر للأمراض؟


واثق الساعدي / العراق
السؤال: هل الله المصدر المباشر للأمراض؟
أودّ أن أسأل عن مصدر المرض، هل هو من الله؟ وهل هو، وكما يقال: جند من جنود الله؟
الجواب:
الأخ واثق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله تبارك وتعالى مسبّب الأسباب، ينتهي إليه كلّ سبب، ولكن ليس معنى ذلك أنّه هو السبب المباشر لحدوث الأمراض، فالأسباب القريبة للأمراض هي الميكروبات والجراثيم واختلال وظائف الأعضاء وغيرها، ولكن لا يؤثّر شيء من هذه الأسباب إلاّ بإذنه ومشيئته، فإذا لم يشأ أن يمرض فلان يحول بينه وبين السبب القريب بأن يوجد المانع عن الإصابة بالداء أو المرض، ومن جملة الموانع: الأدوية التي جعلها في خصائص بعض الأشياء، كالنباتات والمركّبات.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الخالقية قد تخوّل بإذن الله إلى المخلوق


يوسف / الكويت
السؤال: الخالقية قد تخوّل بإذن الله إلى المخلوق
هل الإمام عليّ(عليه السلام) خالق السماوات والأرض؟
الجواب:

الأخ يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ من المتيقّن الذي لا ريب فيه أنّ الخالقية بالاستقلال هي من شؤون الربوبيّة، ولا مجال لأيّ توهّم على خلافه، وهذا المعنى أطبقت عليه كافّة الأديان السماوية فضلاً عن المذاهب؛ إذ هو أقلّ مراتب الاعتقاد بالتوحيد. وتصرّح بهذا المعنى الآيات القرآنيّة العديدة والروايات المتواترة من الفريقين في أبواب التوحيد وصفات الباري في المجاميع الروائية.

وبناءً على ذلك فما يتحدّث به بعضهم على خلاف هذا المعنى فهو إمّا من الموضوعات - أو على أقلّ تقدير لم يثبت سنداً - وإمّا مؤوّل بتفاسير لا يردّها العقل والنقل.

فمثلاً: في موضوع السؤال، إذا كانت الخالقيّة في بعض الموارد - لا على الإطلاق - تُخوّل بإذن الله إلى مخلوق، فهذا أمر آخر يمكن تعقّله إذا ثبت نصّاً، نظير ما جاء في ذكر معاجز عيسى(عليه السلام): ﴿ وَإِذ تَخلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ بِإِذنِي ﴾ (المائدة:110).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » صفة الربوبية


عاطف / تونس
السؤال: صفة الربوبية
طرح عليَّ هذا السؤال وللأسف لم أستطع الإجابة عليه: قبل خلق السماوات والأرض ماذا كان يصنع خلاف الربوبية؟
الجواب:

الأخ عاطف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا ينحصر عالم الإمكان بالسماوات والأرض، بل لا ينحصر بالعالم الطبيعي فضلاً عن العوالم الأُخرى، من عالم المثال والعقل، التي ربّما يعبّر عنها بعالم الأمر أو الملكوت، وربّما بالعرش والكرسي، وغيرها.

ثانياً: إنّ المدبّرية تعني: تهيئة الأسباب والمسبّبات للعلل والمعاليل، وبما أنّ العالم يفاض عليه الحدوث آناً بعد آن، فإنّ المدبّرية بالحقيقة لا تنفكّ عن الخالقية.

ثالثاً: إنّ صفة المدبّرية وصفة الخالقية هي صفات أفعال، أي تُنتزع بعد وجود الخَلق، فيوصف الله بأنّه: خالق ومدبّر، وليست هي من صفات الذات الثابتة له جلّ جلاله سواء وجد خَلق أو لا. وعليه فلا يكون خالقاً ومدبّراً إلاّ بعد الخلق والإيجاد مع ثبوت مبدأ هذه الصفات في الذات الإلهية بمعنى: القدرة على الخلق والتدبير، وبالتالي ترجع إلى صفة القدرة، أو ربّما يعبر عنها بأنّه: قادر على الخلق والتدبير، أي: من شأنه أن يخلق ويدبّر.

رابعاً: من هنا يتّضح أنّ الخلق والتدبير أفعاله جلّ جلاله ويُنتزع من هذه الأفعال صفة الخالقية والمدبرية، وهو قادر مختار، إن شاء فعل وإن شاء ترك. وبالتالي لا يصحّ وصفه بالخلق والتدبير إلاّ بعد أن يفعل الخلق والتدبير. ومن هنا يكون السؤال: ما كان يفعل قبل الربوبية سؤالاً غير صحيح؛ لأنّه كلّما فرضنا له فعلاً سابقاً انتُزع منه صفة فعلية، وكلّما فرضنا فعلاً قبل هذه الصفة انتُزع منه أيضاً صفة فعلية تخصّه، هذا بالإضافة إلى ما ذكرناه في النقاط السابقة.

وهو سبحانه كان حيّاً عالماً قادراً مريداً بالذات قبل الخلق، إن شاء فعل وان شاء ترك، فإذا فعل وخلق انتُزع من فعله وخلقه صفة الخالقية والمدبّرية.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى أنّ وجود الكائنات وجود مرآتي


مطوع ابراهيم
السؤال: معنى أنّ وجود الكائنات وجود مرآتي
إنّ الله وجود مطلق، وكرم مطلق، وَرَحمَة مطلقة، وغيرها... كلّ صفاته، فأين هو وجود الكائنات، بل ماذا يعني الوجود، يقال بأنّه: مرآة، فماذا تعني؟ وهل تعاقب وتثاب هذه المرآة؟ وماذا تعكس هذه المرآة؟
الجواب:

الأخ مطوّع المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ جميع الوجودات غير الله التي نسب إليها الخلق والتدبير والغنى والعزّة والقوّة والإحياء والإماتة ونحو ذلك، إنّما هي مظاهر وتجلّيات وآيات لخالقية الله وتدبيره وآمريته وولايته سبحانه, وإنّ وجودها وجود (آيتي)، ولكي تتّضح فكرة التجلّي والظهور والآيتية يستعان بمثال يكثر استعماله في كلمات أهل المعرفة، استلهموه من استدلالات أهل البيت(عليهم السلام)، وهو مثال الصورة التي تنعكس في المرآة؛ ففي مثال الصورة المرآتية التي تعكس صاحبها، من الواضح أنّ الصورة التي في المرآة غير صاحبها، فهي ليست عينه، لكنّها في الوقت ذاته هي آية وعلامة دالّة على صاحبها، وليست شيئاً بأزاء صاحب الصورة.

وبمثال آخر: إذا وضعت ناراً أمام المرآة، فستبدو الصورة المرآتية وكأنّها جامعة لكلّ الخصائص الموجودة للنار الحقيقية، لكن من دون أن يكون هناك شيئاً بداخل المرآة، بل هي تعكس النار الخارجية وحسب, لا أنّ في داخل المرآة ناراً أُخرى أيضاً.

وهناك فرق بين الآية والسراب؛ فالسراب خيال ووهم لا واقع له، بعكس الآية؛ فإنّها حقيقة، لكن لا في نفسها وإنّما هي تعكس حقيقة أُخرى ثابتة لله سبحانه، فالسراب كاذب بيد أنّ الآية صادقة في كلّ ما تحكيه عن خصائص ذي الآية، وهذا هو معنى الآية والتجلّي بحسب الاستعمال القرآني: ﴿ سَنُرِيهِم آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِم حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ ﴾ (فصلت:53)، أو قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً ﴾ (الأعراف:143).

وقد تكاثفت النصوص عن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) في: أنّه سبحانه داخل في الأشياء لا بممازجة، وخارج عنها لا بمزايلة, فوضّح البينونة والتمييز بينه سبحانه وبين الأشياء بأنّها: بينونة صفة لا بينونة عزلة، والمسألة تحتاج إلى تصوير.

وقد عمد الإمام الرضا(عليه السلام) في محاججته لعمران الصابئي إلى مثال المرآة؛ فبعد سؤال عمران عن الله: أهو في الخلق أم الخلق فيه؟ قال الرضا(عليه السلام): (جلّ يا عمران عن ذلك، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه، تعالى عن ذلك، وسأٌعلّمك ما تعرفه به، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله, أخبرني عن المرآة: أنت فيها أم هي فيك؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأيّ شيء استدللت بها على نفسك...)(1).

ثمّ إنّنا لا بدّ أن نفهم أنّ ذكر المرآة ما هو إلاّ مثال يستعان به في فهم أنّ الموجودات ما هي إلاّ تجلّيات لأسماء الله وصفاته، ومظاهر وآيات له سبحانه، لا أنّ هناك مرآة حقيقية، وأنّ التكليف يقع عليها، كما تصوّر ذلك في السؤال.

ومن خلال هذا المثال نستطيع فهم ما ينسبه القرآن الكريم إلى الله ويحصره به من أفعال الخلق والإحياء والإماتة والتوفّي وغير ذلك ثمّ يعود لينسبها إلى مخلوقات أُخرى على نحو الصورة المرآتية، فهذه المخلوقات حيث ينسب إليها الخلق فإنّما يكون بما هي مظهر لخالقية الله جلّ جلاله وتجلٍّ لها، وبما هي آية لخالقيّته سبحانه، لا أنّ هذه المخلوقات تملك شيئاً في قبال الله، لا عرضاً ولا طولاً، فكلّ ما تملكه هذه المخلوقات وتمام ما يوجد لديها إنّما هو إرائة لما هو موجود عند الله سبحانه، فالمالك والقادر هو الله، وما عند الإنسان وبقية الموجودات فهو من عنده.

ودمتم في رعاية الله

(1) التوحيد للصدوق: 434 حديث (1) باب (ذكر مجلس الرضا عليّ بن موسى(عليهما السلام).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل توجد ملازمة بين إثبات وجود الله وعدالته وبين وجوب عبادته؟


عبد العزيز كرم / ايرلندا
السؤال: هل توجد ملازمة بين إثبات وجود الله وعدالته وبين وجوب عبادته؟
نودّ أن نسأل بعض الأسئلة في خصوص وجوده سبحانه وتعالى على حسب برهان كلّ من الحكيم والمتكلّم مع مراعاة اختلاف بعض المباني بينهما:
1- هل هناك ملازمة بين إثبات وجوده سبحانه وتعالى وبين أنّه مستحقّ للعبادة؟ (لو أثبتنا بأنّه سبحانه موجود من خلال أي برهان من البراهين فهل ذلك يلزم أن يكون هذا الموجود الواجب مستحقّ للعبادة؟).
2- هل هناك ملازمة في كونه سبحانه وتعالى مستحقّ للعبادة وأنّه عادل؟ (هل يجب على الإنسان أن يعبد إلهاً عادلاً).
الجواب:

الأخ عبد العزيز المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للإجابة على السؤال الأوّل لا بدّ من بيان عدّة نقاط:

1- إنّ للملازمة معنيان:
الأوّل: بمعنى أن يكون اللازم معلول للملزوم فيكون بين المتلازمين علّية ومعلولية.
والثاني: بمعنى لا ينفك، كالزوجية بالنسبة للأربعة. وأعتقد أنّك تريد المعنى الثاني في السؤال.

2- هل السؤال مختص بالله سبحانه وتعالى أو يشمل كلّ ما يعتقده البشر أنّهم آلهة، بمعنى أنّ السؤال هل يعمّ كلّ مصاديق مفهوم (الإله) عند الناس أو أنت تريد معرفة الملازمة بين إثبات وجود الله وعبادته بالخصوص؟!
ولتوضيح ذلك نقول: إنّه ربّما أخطأ الناس في تحديد مفهوم الإله وصفاته بالمعنى الصحيح، أو اكتفوا بمفهوم مجمل أو مبهم دون التحديد الدقيق، ومن ثمّ يطبّقونه على مصاديق غير صحيحة لمفهوم الإله، ومن هنا يظهر الشرك عند أقوام يظنّون ما ليس بالإله بأنّه الله، فهل تريد: الملازمة بما في أذهان الناس على إبهامه وخطأه، أم تريده بخصوص المصداق الوحيد للإله، وهو: الله سبحانه وتعالى؟
ونتيجة لهذا الخطأ تجد بعض الأديان تقرّ بوجود الله سبحانه وتعالى، ولكنّها تعبد غيره بدعوى أنّهم: المدبّرون، أو أنّهم: من يستحقّون العبادة، أو: هم من يوصلوهم زلفى إلى الله، ومن هنا قد تلاحظ بأنّ ما وقع في الخارج من البشر ينفي الملازمة، ولكن مرجع النفي يعود إلى ما قدّمنا من الخطأ في تحديد المفهوم، وبالتالي دخول مصاديق غير حقيقية فيه.
وأمّا إذا كان المفهوم دقيقاً وصحيحاً للإله، والذي لا يوجد له إلاّ مصداق واحد، وهو: الله، فإنّ الملازمة سوف تُتصوّر في لحاظين..

3- هناك لحاظين لتصوّر الملازمة: الأوّل: في عالم الثبوت والواقع؛ فإنّ الملازمة تثبت فيه بمعنى لا ينفك، فإنّ الله سبحانه وتعالى مستحقّ للعبادة واقعاً؛ لمقام الإلوهية والربوبية والحاكمية.
الثاني: في عالم الإثبات؛ والملازمة تتم بمعنى: العلّة والمعلول، أي: كلّما أثبتنا وجود الله بدليل ما، سيكون هذا الدليل لازم لإثبات استحقاقه للعبادة، سواء بواسطة أو وسائط، بأن يكون دليل إثبات وجوده إحدى مقدّمات إثبات استحقاقه للعبادة، سواء كان مقدّمة في دليل العبادة المباشر، أم مقدّمة في سلسلة مقدّمات الاستدلال على استحقاقه للعبادة سبحانه وتعالى.
والسؤال بأنّه: هل كلّ أدلّة إثبات وجوده يلزم منها (أي: يمكن أن تكون مقدّمات في الاستدلال) إثبات استحقاقه للعبادة؟
يمكن أن نقول في جوابه: إنّ الأمر يحتاج إلى تحقيق وتتبّع للأدلّة؛ فأدلّة إثبات وجوده عديدة ولها أسماء معروفة، وتقريرات متعدّدة، فربّما وجدنا دليلاً منها لا يلزم منه ذلك، أي: لا يدخل كمقدّمة للاستدلال على استحقاقه للعبادة، مع أنّ معظم الأدلّة الباقية هي مقدّمات للاستدلال على استحقاقه العبادة ولكن الظاهر أنّها بتوسّط إثبات الخالقية والربوبية، وتطبيق ما قلنا نتركه في عهدتك لتراجع كتب الكلام بخصوصه.

ومن هنا يمكن القول: إنّ أغلب أدلّة إثبات وجود الله لازمة لإثبات استحقاقه للعبادة، وربّما يوجد هناك دليل غير لازم؛ ففي الجملة: إنّ أدلّة إثبات وجوده لازمة لإثبات استحقاقه للعبادة، ولكن الظاهر، كما قلنا: أنّها بتوسّط الربوبية.

أمّا الجواب على السؤال الثاني: ربّما تثبت الملازمة بالملازمات البعيدة بين ثبوت صفة العدالة واستحقاق العبادة خاصّة في عالم الثبوت؛ لأنّ صفة العدالة صفة كمالية ثابتة لله سبحانه وتعالى، والله مستحقّ للعبادة قطعاً خاصّة إذا لاحظنا العلاقة المتبادلة بين التكليف والعدالة وبين التكليف والعبادة.
وأمّا في مقام الإثبات فالظاهر أنّ مفهومي العدالة والعبادة مفهومين متباينين، خاصّة إذا لاحظنا ذلك في المولى العرفي مع عبده، وإنّ العبد يجب عليه الطاعة سواء كان من يملكه عادلاً أم ظالماً؛ والله أعلم.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى العبادة لغةً وشرعاً


حنانة / المغرب
السؤال: معنى العبادة لغةً وشرعاً
ما هي العبادة لغةً وشرعاً؟
الجواب:
الأخت حنانة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العبادة لغة: هي الطاعة والتذلّل، والعبودية هي: الخضوع والذلّ.
أمّا العبادة شرعاً: هي غاية الخضوع والتذلّل لمن يعتقد الخاضع فيه أوصاف الربوبية.
فلا يقال لمن خضع وذلّ لإنسان أنّه عبده شرعاً، فهذا الشيء قد يسمّى عبادة لغة، ولكنّه ليس عبادة شرعاً.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الضابطة في التوحيد والشرك


احمد حسين / العراق
السؤال: الضابطة في التوحيد والشرك

السلام عليكم ورحمة الله
هناك من إستشكل او تسائل على بعض النقاط من كتاب ليالي بيشاور أرجو الرد على مايأتي:

*************************

يقول السيّد الشيرازي في كتابه: ((الشرك في الصفات، وهو: أن يعتقد بأنّ صفات الباري عزّ وجلّ، كعلمه وحكمته وقدرته وحياته، هي أشياء زائدة على ذاته سبحانه، وهي أيضاً قديمة كذاته جلّ وعلا، فحينئذ يلزم تعدّد القديم وهو شرك)).
الاستشكال: أنا أفهم أنّ الصفات لازمة للموصوف، ولا يمكن وجود شيء مجرّد عن الصفة، والصفة ليست مخلوق آخر - أو ليست شيء مستقل بحدّ ذاته، وإلاّ لاستلزمت هي أيضاً صفة وجودية!
وببساطة شديدة كلّنا يعرف ويفهم أنّ لله أسماء كثيرة، وهو سبحانه واحد أحد، فلم يستلزم تعدّد أسمائه أن تعدّدت ذاته، فهذه بديهية لا تخفى على أحد، وبالتالي فقوله: ((أنّ تعدّد الصفات يستلزم تعدّد الذات)) قول باطل؛ لبطلان استلزامه أصلاً.
ويقول السيّد أيضاً: ((لأنّهم جعلوا لذات الباري جلّ وعلا قرناء في القدم والأزلية، وجعلوا الذات مركّباً)).
الاستشكال: لم يقل أحد ممّن ذكرهم: أنّ لله قرناء، ولا قالوا: أنّ الله (مركّب)، بل إنّ أهل السُنّة لا يصفون الله إلاّ بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، ولا يتعدّون ذلك.
ولا يعدو قوله هذا إلاّ تقوّل على الآخرين، ناتج عن فهمه هو وعقله هو، وهذا لا يلزم من ادّعى عليهم ذلك بشيء.
ويقول السيّد: ((والحال أنّ ذات الباري سبحانه بسيط لا ذات أجزاء، وصفاته عين ذاته)).
الاستشكال: هل قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو أحد من الأئمّة مثل هذه الجملة؟ أعني: هل قال أحد منهم: أنّ ذات الله (بسيط)؟ وهل قال أحد منهم: أنّ صفات الله هي عين ذاته؟
عامّة لا أُحبّ الخوض في كلام لم يخض فيه من سبقنا، فإن لم يكن ورد عن رسول الله والأئمّة مثل هذا الكلام فلا حاجة لي به؛ إذ لا يعدو مجرّد استدلالات عقلية تخضع للخطأ أكثر منها للصواب، كما أنّني لا أحبّ الخوض في ما لا سبيل لعلمه إلاّ بالخبر الصحيح، ليس بالاستنتاج العقلي في الغيبيات.
ويكمل السيّد قائلاً: ((الشرك في الأفعال، وهو: الاعتقاد بأنّ لبعض الأشخاص أثراً استقلالياً في الأفعال الربوبية والتدابير الإلهية، كالخلق والرزق، أو يعتقدون أنّ لبعض الأشياء أثراً استقلالياً في الكون)).
السؤال: معلوم أنّ الشرك اشتراك بين اثنين أو أكثر... فكيف يكون (الاستقلال) شركاً؟! أريد توضيحاً.
يكمل السيّد ما نصّه: ((وأمّا إذا نوى النذر لغير الله سبحانه، أو أشرك معه آخر، سواء كان نبيّاً أو إماماً أو غيره، فالنذر باطل.
وإذا نذر على الصورة الأخيرة عالماً بالمسألة، فإنّ عمله حرام وشرك بالله عزّ وجلّ؛ فقد قال تعالى: ﴿ وَلاَ يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾ (الكهف:110) )).
السؤال: هل هذا الكلام مقصور على النذر فقط؟
يقول السيّد: ((فبعد ذلك التفصيل كلّه، تتفوّه بهذا الكلام السخيف، وتقول: بأنّ طلب الحاجة من الأئمّة شرك!!
فإذا كان طلب الحاجة من المخلوقين شرك، فكلّ الناس مشركون!
فإذا كانت الاستعانة بالآخرين في قضاء الحوائج شرك، فلماذا كان الأنبياء يستعينون بالناس في بعض حوائجهم؟)).
الاستشكال: لماذا عندما أراد أن يبرّر (طلب الحاجة من غير الله) جاء بمثال عن (الاستعانة بغير الله)؟!
فالاستعانة بالآخرين لا إشكال فيها إن كانت في ما هم قادرون عليه، فأنا استعين بأحدهم ليحمل عنّي حقيبتي، أو أن يصلح لي عطل سيارتي، أو أن يصف لي دواء يكون فيه سبب شفاء الله لي... وهكذا. أمّا الاستعانة بالمخلوق في ما هو من اختصاص الخالق فهذا شيء آخر تماماً.
يكمل السيّد بقوله: ((فالمريض يذهب عند الطبيب ويتوسل به ويستغيث به ويريد منه معالجة مرضه، فهل هذا شرك؟!)).
الاستشكال: الطبيب لا يفعل أكثر من وصف الدواء, فهذا هو مقدوره فقط، ولا يستطيع أن يضمن لك أو يؤكّد لك بشكل تام أنّك سوف تشفى؛ لأنّ الشفاء شيء ووصف الدواء شيء آخر، فحتى نفس الدواء أحياناً لا يأتي بنفس النتيجة مع كلّ الناس، الشفاء من الله سبحانه وهو القادر عليه: ﴿ وَإِذَا مَرِضتُ فَهُوَ يَشفِينِ ﴾ (الشعراء:80)، وبالتالي فمن يظنّ أنّ أحدهم يشفي، أو يذهب لأحدهم لكي يشفيه فقد أشرك، أسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.

*************************

هذا وأرجو الرد مع الإمتنان

الجواب:

الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

- الشرك في الصفات:
أيّها الأخ العزيز، يجب أن تعلم بأنّ علم الكلام متأخّر، وهو علم من العلوم الوضعية التي وضع مصطلحاتها علماء المسلمين، ولا يطالب صاحب العلم أن يستدلّ على مصطلحاته التي وضعها في مجال علمه، وهذا متّفق عليه.
ثمّ إنّ إعمال العقل والتفكّر والتدبّر مطلوب في كلّ شيء، وخصوصاً الغيبيات والعقائد، لكي يفهمها الإنسان ويصدّق بها بعد تصوّرها، فيطمئن بها ويعتقد بها عن علم لا بمجرّد الإخبار فتكون لقلقة لسان وترديد ألفاظ، كما هو الحال عند السلفيين والوهابيين، ومن قبلهم الحشوية.
ولذلك حصلت الاختلافات في هذه المسائل إلى مدارس كبيرة، وعريقة كالأشعرية والمعتزلة والجهمية والمعطّلة والمجسّمة والسلف والخلف والإمامية، وما إلى ذلك، وكلّ مدرسة لها أُصولها وأدلّتها ولكن الحقّ واحد قطعاً.
ومذهب الإمامية الاثني عشرية هو وسط بين هذه المذاهب، فهو يثبت الصفات لله تعالى، ويؤمن بأنّ كلّ صفة تغاير مفهوماً الصفة الأُخرى، فيفترق بذلك عن المعتزلة والمعطّلة والجهمية، وفي الوقت نفسه يعتقد بأنّ هذه الصفات هي عين ذات الباري عزّ وجلّ وليست زائدة على ذاته، فيفترق بذلك عن الأشاعرة وأهل الحديث والسلف والخلف.
وبذلك نثبت حقيقة الصفات لله تعالى وأنّه عالم وقادر وحكيم وحيّ حقيقة، ولكن هذه الصفات ليست زائدة على الذات المقدّسة، لوجود محاذير إن التزمنا بالزيادة، والتي منها:
أ- تكون هذه الصفات غير الله تعالى، وبما أنّها لا تنفكّ عن ذاته تعالى فيجب أن نقول بأنّها قديمة، وإذا أثبتنا قدم هذه الصفات فسوف نثبت مع الذات الإلهية المقدّسة أشياء غير الذات، قديمة أزلية مع الله تعالى، وهذا هو عين الشرك والشركاء.
ب - والمسألة المهمّة الأُخرى التي تثبت إن قلنا بالزيادة على الذات هي: أنّ الذات تكون فقيرة محتاجة لهذه الصفات، إذ بدون هذه الصفات تكون الذات ليست عالمة وليست قادرة وليست حيّة وو.. وهذا القول خلاف التعظيم، وخلاف الجلال والإكرام؛ فالله تعالى بذاته عالم قادر حيّ لا يمكن تصوّر ذاته دون علم أو قدرة أو حياة.
فلا يمكن التزام زيادة الصفات على الذات وغيريتها لها في عالم المصداق؛ لأنّ الله تعالى وصف نفسه بقوله: ﴿ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ (الإخلاص:1-2)، فهو غنيّ بنفسه، بسيط أحد، لا تعدّد فيه ولا تركّب، ولا فقر البتة.

وقد ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في توحيد الصفات كما جاء في (نهج البلاغة): (وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف بأنّه غير الصفة، فمن وصف الله فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله)(1).
هذا النص وغيره هي مستندنا في هذه الأُمور الغيبية، فلم نتفلسف ولم نأتِ بجديد، وإنّما فقط نفهم الكتاب والسُنّة وأقوال أهل البيت(عليهم السلام) في هذا الأمر المعقّد الصعب الذي انزلق فيه الكثير.
ومن هذه النصوص أيضاً قول الصادق(عليه السلام): (لم يزل الله جلّ وعزّ ربّنا، والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور)(2).
وراجع كتب علمائنا في التوحيد تجد النصوص الكثيرة جدّاً في هذا المجال: كتوحيد الصدوق، والبحار، والاحتجاج، وغيرها.

أمّا قولك بأنّ الصفات لازمة للموصوف، فهذا أوّل الكلام وهذا هو قياس الخالق على المخلوق المادّي، وبالتالي فاللازم هو الأمر الخارج الزائد، وهذه المغايرة تثبت الاثنينية والقرن والغيرية، فيثبت الشريك.
ونقول أيضاً: إنّ كلام السيّد واضح جدّاً، وقد بيّنه بالأمثلة المقربة، على أنّ الصفة يمكن أن تكون عين ذات الموصوف حتّى في الممكنات والمادّيات، فكيف بالخالق العظيم المجرّد عن المادّة والغني عن كلّ شيء زائد؛ لأنّه تعالى بسيط غير مركّب ولا مجزّأ.
فقال السيّد: ((ومثاله تقريباً للأذهان - ولا مناقشة في الأمثال ــ: هل حلاوة السكّر شيء غير السكّر؟ وهل دهنية السمن شيء غير السمن؟ فالسكّر ذاته حلو، أي: كلّه، والسمن ذاته دهن، أي: كلّه.

وحيث لا يمكن التفريق بين السكّر وحلاوته وبين السمن ودهنه، كذلك صفات الله سبحانه فإنّها عين ذاته بحيث لا يمكن التفريق بينها وبين ذاته عزّ وجلّ، فكلمة (الله) التي تطلق على الذات الربوبية مستجمعة لجميع صفاته, فالله يعني: عالم، حيّ، قادر، حكيم... إلى آخر صفاته الجلالية والجمالية...))(3).

فلو كان الله تعالى مركّباً ذا أجزاء لاحتاج كلّ جزء إلى غيره وهذا هو عين الفقر، وكلّ جزء يكون مختصاً بشيء لا يوجد عند غيره من الأجزاء، فيمكن أن يوصف تعالى على هذا القول بأنّ جزءاً منه عالم وجزءاً آخر غير عالم، وجزءاً منه قادر وجزءاً آخر غير قادر، وهذا عين الاحتياج والفقر والتركيب، وبالتالي هذا القول يكون كفراً بإجماع المسلمين.

أمّا إن قلنا بالبساطة والعينية، فلا يبقى محذور عندنا بعد ذلك؛ لأنّ الله تعالى يكون عالماً من حيث هو قادر، وقادراً من حيث هو حيّ، وحيّاً من حيث هو موجود، وهكذا. فيكون غنيّاً كاملاً غير محتاج ولا فقير.
أمّا الفرق بين الأسماء والصفات، فهو: أنّ الأسماء عبارة عن عنوان اعتباري، لا يمثّل إلاّ حيثية اعتبارية، تطلق على الذات المقدّسة الواحدة، فلا يلزم من تعدّد الأسماء أي محذور؛ لأنّها اعتبارية، أمّا الصفات التي يثبتها أهل السُنّة، فيقولون عنها بأنّها: غير الذات، وزائدة عليها، وهي قديمة؛ فيلزم تعدّد القدماء واحتياج الذات، وهذا هو المحذور الذي نفرّ منه وننكره.

- الشرك في الأفعال:
إذا اعتقد شخص بأنّ هناك مؤثّراً آخر غير الله تعالى في الكون، ومتصرّف آخر غير الله تعالى مستقلّ عنه، يكون قد اعتقد بأنّ لله شريكاً في التدبير والتصرّف والملك ما دام يعتقد بأنّ ذلك المتصرّف والمؤثّر هو مستقلّ بالتصرّف والتأثير، يعني: من دون إذن الله تعالى له بذلك، وإقداره عليه، فهو يمتلك قدرة مستقلّة عن الله سبحانه، فيستطيع التصرّف والتأثير بذاته، وهذا هو الاعتقاد بالشريك لله تعالى في الخلق، أو الرزق، أو التصرّف، أو التأثير، أو النفع، أو الضرّ، فالشرك بالله تعالى هو أن تجعل مع الله شيئاً آخر يساعد الله تعالى في إنجاز شيء لاحتياج الله تعالى إليه حاشاه.

- الشرك في العبادات، والكلام عن النذر:
الكلام في النذر هو عام في كلّ العبادات، ولكن الفرق بيننا وبينكم هو: أنّ مفهوم العبادة عندكم غير واضح؛ فتدخلون ما ليس بعبادة في العبادة، وترموننا بعد ذلك بالشرك!
فكلّ عبادة تُصرف إلى غير الله تعالى، أو يشرك مع الله تعالى بها غيره جلّ وعلا وينوي التوجّه بها إليه، أو بالشراكة مع الله، فهي شرك بالله تعالى.

أمّا كون الشيء عبادة أم لا؟ فهذه هي المشكلة بين الوهابيين وسائر المسلمين!
فالعبادة هي: (الخضوع اللفظي أو العملي الناشئ عن الاعتقاد بإلوهية المخضوع له).
أو هي: (الخضوع أمام من يعتقد بأنّه يملك شأناً من شؤون وجود العابد وحياته وآجله وعاجله).
أو هي: (الخضوع ممّن يرى نفسه غير مستقلّ في وجوده وفعله أمام من يكون مستقلاً فيهما).
فهذه الشروط يجب توفّرها ليكون ما يفعله الشخص وما يؤدّيه لأحد: عبادة.
ولذلك ذكر السيّد(قدّس سرّه) ذلك في النذر كمثال للشرك في العبادات عموماً، واستدلّ بقوله تعالى: ﴿ وَلاَ يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾ (الكهف:110)؛ فتأمّل!

أمّا قولك: ((لماذا عندما أراد أن يبرّر (طلب الحاجة من غير الله) جاء بمثال عن (الاستعانة بغير الله)؟!))..
فنقول: لا ندري ما الفرق عندكم بين الاستعانة وطلب الحاجة حتّى تقولوا هذا الكلام؟!! فالدعاء والاستعانة والاستغاثة كلّها طلب لقضاء حاجة.
نعم، الدعاء أعمّ من الاستعانة والاستغاثة؛ لأنّه يشمل طلب قضاء حوائج دنيوية أو أُخروية، ومع ذلك فالكلّ يصدق عليها بأنّها طلب حاجة!

والسيّد(قدّس سرّه) يضرب هذه الأمثال لنقض إشكال قولكم: بأنّ كلّ طلب حاجة، أو كلّ استعانة، أو كلّ استغاثة بغير الله فهي شرك، ولذلك بيّن بأنّ هذه الضابطة غير صحيحة، وبيّن استعانة نبيّ الله سليمان(عليه السلام) بالمخلوقات وطلب حاجة خارقة غير مقدورة عادة للبشر منهم ولم يكن بذلك الطلب مشركاً حاشاه!!!
ولذلك ذكر السيّد(قدّس سرّه) بعد ذلك الضابطة في كون طلب الحاجة شرك، فقال: ((حيث إنّ الشرك أمر قلبي، فإذا طلب الإنسان حاجته من آخر، أو استعان في تحقّق مراده والوصول إلى مقصوده بمن لا يعتقد بإلوهيته ولا يجعله شريكاً للباري وإنّما يعتقد أنّه مخلوق لله عزّ وجلّ، وهو إنسان مثله إلاّ أنّ الله عزّ وجلّ خلقه قوّياً وقادراً بحيث يتمكّن من إعانته في تحقّق مراده وقضاء حاجته، فلا يكون شركاً...))(4).
نقول: ولو كانت الضابطة في الشرك هو أن تطلب حاجتك ممّن لا يقدر عليها إلاّ الله تعالى، لكان طلب النصارى من عيسى إحياء موتاهم أو شفاء مرضاهم شركاً، وهذا لا يقول به عاقل!!
ثمّ إنّ حصرك عمل الطبيب بإعطائه الدواء للمريض باطل وغير صحيح؛ فالطبيب يقوم بتشخيص المرض ومن ثمّ وصف العلاج المناسب لذلك المرض، وكذلك يقوم بإجراء عمليات جراحية للعيون والقلب وسائر الأعضاء، وكذلك يضمد الجراح، ويجبر العظام المكسورة، ويخيط الشقوق، فكلّ ذلك علاج وشفاء من الأمراض يجريه الله تعالى على يد الطبيب أو الدواء، أو أي شيء آخر من الأسباب والعلل التي جعلها الله تعالى لغيره وأعطاهم إياها بعد أن كانت من مختصاته سبحانه، وبذلك سار الكون والخلق على ذلك.
وهذه الأسباب كلّها بيد الله تعالى، إن شاء أعملها، وإن شاء عطّلها؛ لأنّه تعالى هو القيّوم، وهو المعطي، وهو المانع، وهو الضار، وهو النافع، وهو الشافي، وهو المعافي، يشافي من يشاء، ويصيب أو يميت من شاء.
فيكون الضابط في عمل الدواء وشفائه لشخص دون شخص هو إرادة الله تعالى ومشيئته، مع أنّ الدواء هذا سبب للشفاء.
فتبيّن خطأ ما جعلتموه ضابطاً لعدم الشرك، وهو: إنّ الطلب من الآخرين إذا كان لشيءٍ مقدور فلا يكون شركاً مطلقاً، وهو باطل أيضاً؛ لأنّ الأُمور كلّها بيد الله تعالى، إن شاء أعمل ذلك السبب فقضى حاجتك، وإن شاء تعالى عطّله، فلم يقض حاجتك، كما هو الحال في النار التي جعلها برداً وسلاماً على إبراهيم(عليه السلام)، بعد أن جعلها تعالى سبباً للإحراق، فتخلّفها عن الإحراق هنا يجعلنا نعتقد بأنّ كلّ شيء مملوك لله تعالى وتحت تصرّفه وإرادته، حتّى حولنا وقوّتنا يمكن أن يسلبها الله منّا، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
ودمتم في رعاية الله

(1) نهج البلاغة شرح محمّد عبده 1: 15 الخطبة (1).
(2) الكافي 1: 107 حديث (1) كتاب التوحيد، باب (صفات الذات).
(3) ليالي بيشاور: 159 المجلس الثالث: أقسام الشرك.
(4) ليالي بيشاور: 167 المجلس الثالث: أقسام الشرك.

احمد حسين عليوي / العراق
تعليق على الجواب (8)

الرجاء الردّ على هذه التعليقات والاستشكالات:

*************************

1- (أمّا الفرق بين الأسماء والصفات، فهو: أنّ الأسماء عبارة عن عنوان اعتباري لا يمثل إلاّ حيثية اعتبارية تطلق على الذات المقدّسة الواحدة، فلا يلزم من تعدّد الأسماء أي محذور؛ لأنّها اعتبارية، أمّا الصفات التي يثبتها أهل السُنّة فيقولون عنها بأنّها: غير الذات وزائدة عليها، وهي قديمة، فيلزم تعدّد القدماء واحتياج الذات، وهذا هو المحذور الذي نفرّ منه وننكره). (أقول: هذا قولكم المبارك، ومن ثمّ يعلّق):
لا أظنّ أحداً من مشركي قريش كان يخوض في الكلام من عيّنة: هل الصفات زائدة على الذات أم هي الذات نفسها؟
فقد اتّفقنا على أنّ هذا من علوم المتأخّرين المستحدثة، ووجود آيات الشرك الكثيرة جدّاً التي تٌناقش مشركي قريش أو مشركي الأُمّم السابقة، يعني ببساطة أنّه لديهم نوع آخر خطير جدّاً من الشرك قاتلهم بسببه رسول الله وذمّه القرآن ووضع عليه عقوبة شديدة مغلّظة أيّما تغليظ، بل هي المنتهى في العقاب، فليس بعد الخلود في جهنم ومنع التشفع فيهم، بل وغلقها عليهم ونسيانهم فيها، ليس بعد هذا من عقاب.
فاعتباره أنّ الشرك في الصفات هو رقم (واحد) اعتبار بعيد جدّاً عن تقرير القرآن الكريم، وأرد في بساطة شديدة على قوله هذا - وأترك التفصيل فيما بعد أن نقرّر الشرك الخطير عند قريش - وأقول:
ببساطة أنا أؤمن بكتاب الله، وفي كتابه تحدّث سبحانه عن نفسه وعن صفاته، وذكرها وعدّدها، وبالتالي فأنا أؤمن بهذه الصفات التي هو سبحانه وصف بها نفسه... لماذا توجد مشكلة في هذا؟
هل الصحّ أن أُكذّب الله وأردّ كلامه؟

2- (الشرك في الأفعال:
إذا اعتقد شخص بأنّ هناك مؤثّراً آخر غير الله تعالى في الكون ومتصرّف آخر غير الله تعالى مستقلّ عنه، يكون قد اعتقد بأنّ لله شريكاً في التدبير والتصرّف والملك ما دام يعتقد بأنّ ذلك المتصرّف والمؤثّر هو مستقل بالتصرّف والتأثير، يعني من دون إذن الله).
أشكلت في ما سبق عن (مستقلّة)... وأُعيد عليه:
هل لو أعتقد وجود قدرة (مشتركة) مع الله في التدبير والملك - أي: اعتقد أنّ الأمر الإلهي يتم شركة بين الله وبين فلان، فهل باعتقاده هذا يكون موحّداً وليس مشركاً؟

3- (ما كون الشيء عبادة أم لا؟ فهذه هي المشكلة بين الوهابيين وسائر المسلمين؛ فالعبادة هي: (الخضوع اللفظي أو العملي الناشئ عن الاعتقاد بإلوهية المخضوع له).
الاستشكال:
أوّلاً: تعريفه للعبادة ليس آية قرآنية ولا حديثاً عن معصوم، بل هو اجتهاد منه، وبالتالي فهو قابل للخطأ بمثل ما هو قابل للصواب.
ثانياً: هذا التعريف محتاج لتعريف أصلي ولازم، فما معنى الإلوهية التي يتحدّث عنها التعريف؟
ثالثا: تعريفه هذا يعني: أنّ الاعتقاد بالإلوهية هو شرط أساسي لاعتبار كون الفعل عبادة أم لا، وهذا خرق شنيع في التعريف.

ولبيان ذلك أقول:
لو خضعت لفظياً وعملياً - حسب التعريف - لشيء ما.. هل أكون عبدته؟... لا؛ فحسب التعريف لا بدّ أن أعتقد أيضاً بإلوهيّته.
طيب: لو جاء أحدهم بتمثال - وهو لا يعتقد بإلوهيّته - ثمّ سجد له لأنّه يحترمه ويبجّله لكنّه لا يعتقد بإلوهيّته، ثمّ نذر له لمزيد من إثبات احترامه وتبجيله للتمثــال وهو لا يعتقد بإلوهيته - ثمّ أخذ يدعو التمثال ويرجوه أن يعينه في كذا وكذا، مع اعتقاده الجازم بأنّ التمثال لا يفعل ذلك بقدرته هو بل بقدرة الله... لن يكون من فعل ذلك مشركاً عندئذ؟
لن يكون مشركاً مع أنّه يسجد لله.. ويسجد للتمثال، ويدعو الله.. ويدعوا التمثال، وينذر لله.. وينذر للتمثال، ويذبح لله.. ويذبح للتمثال؛ لأنّه - حسب التعريف - لا يؤمن ولا يعتقد مطلقاً بإلوهية.. التمثال؟
فهل من لا يسجد إلاّ لله، ولا يدعو إلاّ الله، ولا ينذر إلاّ لله، ولا يذبح إلاّ لله، من يُقصر هذا لله وحده، أيستوى هو ومن يجعل لله نصيب في أفعاله هذه؟

*************************

الجواب:

الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ينبغي أن تعلم بأنّ السيّد الشيرازي(قدّس سرّه) صاحب كتاب (ليالي بيشاور) لم يتكلّم في توحيد الصفات أو الشرك في الصفات أوّلاً، وإنّما تكلّم بحسب التسلسل المنطقي والمألوف والمعروف عند كلّ من تكلّم في العقائد والكلام؛ فقد قسّم الشرك إلى:
أ - الشرك في الذات.
ب - الشرك في الصفات.
ج - الشرك في الأفعال.
د - الشرك في العبادات(1).
فلا كلام على ترتيب السيّد ولا اعتراض، لأنّه راعى فيه الأشرفية، كما هو متّبع ومصطلح عند الجميع، وتقديمهم الخالق على المخلوق، وليس باعتبار الأهمّية وعدمها، أو الكثرة والقلّة، أو الابتلاء وعدم الابتلاء، وهكذا فلا يُعترض عليه أبداً، بل حتّى ابن تيمية والسلفية والوهابية حينما يتكلّمون في التوحيد يقولون توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية وتوحيد الأسماء والصفات فهم يقدّمون توحيد الربوبية على الإلوهية.

أمّا بالنسبة إلى كلامنا السابق فقد كان الترتيب فيه بحسب السؤال. فالسؤال والإشكال وردنا وعرض علينا بهذا الترتيب ولسنا نحن من جعل توحيد الصفات أوّلاً، بل الإشكال كان على الشرك في الصفات، ثمّ على الشرك في الأفعال، ثمّ أشكل على الشرك في العبادات فكأنّ المستشكل لم يكن له إشكال أو اعتراض على القسم الأوّل منه وهو الشرك في الذات، وبما أنّ الشرك في الصفات هو الثاني في الترتيب فقد استشكل المستشكل عليه أوّلاً وجعله أوّل الأقسام.
فهو إذاً ليس الأوّل في الترتيب على كلّ حال، لا عند السيّد ولا عند المستشكل ولا نحن جعلناه أوّل الأقسام، وإنّما هو أوّل الأقسام المعترَض عليها، ونحن فقط رددنا على من اعترض عليه.
وبالتالي فهذا الادّعاء غريب جدّاً من المستشكل، وكأنّه لم يطّلع على السؤال ولا على كلام السيّد الشيرازي أبداً!

ثانياً: أمّا قوله: ((لا أظنّ أحداً من مشركي قريش كان يخوض في الكلام من عيّنة: هل الصفات زائدة على الذات، أم هي الذات نفسها؟..)).
فنقول وبالله التوفيق:
عدم خوض مشركي قريش في الصفات لا يعني عدمه، فمشركي قريش ليسوا حجّة علينا بل الإسلام حجّة عليهم، والإسلام دين عالمي خالد ومستمر وخاتم، ويحاكي جميع العلوم ويناقش جميع الأديان والأُمّم، وحتى قيام الساعة، ﴿ وَمُهَيمِناً عَلَيهِ ﴾ (المائدة:48).
فعدم معرفة الأعراب والجهلة بهذه العلوم وهذه المصطلحات لا يعني أبداً عدم أهمّيتها، مع أنّها ذكرت كثيراً في القرآن الكريم وفي موارد مهمّة، بل أساسية وفي صلب العقيدة والإيمان.

ثمّ إنّ العلوم تتطوّر وتتوسّع والانفتاح على العالم والعلوم أثار الكثير من المسائل الجديدة التي لم تكن مطروحة عند المسلمين في الجيل الأوّل ولا الثاني، وأصبحت من ضروريات الدين عند بعضهم، فكفّر وضلّل من خالفه فيها، ومنها: مسألة خلق القرآن، وعدالة الصحابة، والاستواء على العرش، وغيرها. فهل هذه المسائل لا قيمة لها أيضاً عندكم لأنّ المشركين لا يعرفونها ولم يمارسوها؟!

أمّا مسألة الشرك في العبادة فهي مسألة عظيمة ومهمّة، بل من أعظم المسائل، وقد أُرسل الرسل وبعثوا للناس لتصحيح عباداتهم وتوحيد الله بها وصرفها له تعالى، وعدم اتّخاذ الشركاء والأنداد، ولكن هناك أيضاً أُمور مهمّة أُخرى وعظيمة, بل أعظم من توحيد العبادة، مثل: توحيد الذات المقدّسة، وأعظم منها: الإيمان بالله تعالى وإثبات وجوده. فالكافر والملحد والزنديق والدهري أعظم جرماً بكلّ تأكيد من المشرك، فلا أدري كيف جعلت وصوّرت المشرك بأنّه أعظم الناس جرماً، وأشدهم عذاباً، مع أنّ القرآن الكريم مملوء بالردّ على الدهريين وذم الكافرين والمعاندين والجاحدين؟
ثمّ إنّ هناك صنفاً أعظم عذاباً من المشركين، وهم المنافقون؛ فقد قال تعالى عنهم:﴿ إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّركِ الأَسفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُم نَصِيراً ﴾ (النساء:145)، مع أنّهم لم يمارسوا الشرك ظاهراً، بل إنّهم يتظاهرون بالإيمان والإسلام ويبطنون الكفر، فلماذا نسيتهم وغفلت عنهم؟!
لأنّك توهّمت هذا الأمر، وهو: أنّ توحيد العبادة أو الشرك في العبادة هو أعظم الذنوب وأعظم المخالفات، وهو ليس كذلك، ثمّ توهّمت أنت، ومن على قولك هذا بعد ذلك، بأنّ المسلمين واقعون فيه ويمارسونه، كما فعله عبّاد الأوثان والأصنام، فوسمّوهم بـ(القبوريين) كذباً وزوراً، وبهتاناً وجهلاً.

أمّا كون المشركين موعودين بأشدّ العذاب، بل المنتهى في العقاب، كما عبّرتم، فيردّ هذه الدعوى قوله تعالى:
1- حينما يتكلّم عن الكفّار عموماً: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُم كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيهِم لَعنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنهُمُ العَذَابُ وَلاَ هُم يُنظَرُونَ ﴾ (اللبقرة:161-162).
﴿ وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلاَمِ دِيناً فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ * كَيفَ يَهدِي اللَّهُ قَوماً كَفَرُوا بَعدَ إِيمَانِهِم وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لاَ يَهدِي القَومَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُم أَنَّ عَلَيهِم لَعنَةَ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنهُمُ العَذَابُ وَلاَ هُم يُنظَرُونَ ﴾ (آل عمران:85-88).
﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأوَاهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ المِهَادُ ﴾ (آل عمران:196-197).
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوفَ نُصلِيهِم نَاراً كُلَّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم بَدَّلنَاهُم جُلُوداً غَيرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ ﴾ (النساء:56).
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَو أَنَّ لَهُم مَا فِي الأَرضِ جَمِيعاً وَمِثلَهُ مَعَهُ لِيَفتَدُوا بِهِ مِن عَذَابِ يَومِ القِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنهُم وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (المائدة:36-37).
﴿ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيكُم فَمَن يَكفُر بَعدُ مِنكُم فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ العَالَمِينَ ﴾ (المائدة:115).
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاستَكبَرُوا عَنهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُم أَبوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجزِي المُجرِمِينَ * لَهُم مِن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوقِهِم غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجزِي الظَّالِمِينَ ﴾ (الأعراف:40-41).
﴿ وَعَرَضنَا جَهَنَّمَ يَومَئِذٍ لِلكَافِرِينَ عَرضاً * الَّذِينَ كَانَت أَعيُنُهُم فِي غِطَاءٍ عَن ذِكرِي وَكَانُوا لاَ يَستَطِيعُونَ سَمعاً * أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَولِيَاءَ إِنَّا أَعتَدنَا جَهَنَّمَ لِلكَافِرِينَ نُزُلاً * قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرِينَ أَعمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَهُم يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحسِنُونَ صُنعاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِم وَلِقَائِهِ فَحَبِطَت أَعمَالُهُم فَلاَ نُقِيمُ لَهُم يَومَ القِيَامَةِ وَزناً * ذَلِكَ جَزَاؤُهُم جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً ﴾ (الكهف:100-106).
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُم سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً * يَومَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُم فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيتَنَا أَطَعنَا اللَّهَ وَأَطَعنَا الرَّسُولاَ ﴾ (الأحزاب:64-66).
﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَت أَبوَابُهَا وَقَالَ لَهُم خَزَنَتُهَا أَلَم يَأتِكُم رُسُلٌ مِنكُم يَتلُونَ عَلَيكُم آيَاتِ رَبِّكُم وَيُنذِرُونَكُم لِقَاءَ يَومِكُم هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِن حَقَّت كَلِمَةُ العَذَابِ عَلَى الكَافِرِينَ * قِيلَ ادخُلُوا أَبوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئسَ مَثوَى المُتَكَبِّرِينَ ﴾ (الزمر:71-72).
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئسَ المَصِيرُ ﴾ (التغابن:10).
﴿ اِنَّ جَهَنَّمَ كَانَت مِرصَاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً * لاَبِثِينَ فِيهَا أَحقَاباً * لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرداً وَلاَ شَرَاباً * إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزَاءً وِفَاقاً * إِنَّهُم كَانُوا لاَ يَرجُونَ حِسَاباً * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً * وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَينَاهُ كِتَاباً * فَذُوقُوا فَلَن نَزِيدَكُم إِلاَّ عَذَاباً ﴾ (النبأ:21-30).

2- وكذلك تكلّم الله تعالى في المنافقين، فقال عزّ من قائل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً... إنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّركِ الأَسفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُم نَصِيراً ﴾ (النساء:140-145).
﴿ وَعَدَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسبُهُم وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُم عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾ (التوبة:68).
﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشرِكِينَ وَالمُشرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ﴾ (الأحزاب:73).
﴿ وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشرِكِينَ وَالمُشرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوءِ عَلَيهِم دَائِرَةُ السَّوءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِم وَلَعَنَهُم وَأَعَدَّ لَهُم جَهَنَّمَ وَسَاءَت مَصِيراً ﴾ (الفتح:6) .. وأقرأ سورة المنافقين.

3- وكذلك الحال مع الدهريين وغير المؤمنين بالمعاد، والمكذّبين لآيات الله ورسله، وأهل الكتاب والمشركين في الذات وفي الصفات، فقد قال تعالى: ﴿ لَقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِن إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَم يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (المائدة:73).
﴿ وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيرٌ ابنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَولُهُم بِأَفوَاهِهِم يُضَاهِئُونَ قَولَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحبَارَهُم وَرُهبَانَهُم أَربَاباً مِن دُونِ اللَّهِ وَالمَسِيحَ ابنَ مَريَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبحَانَهُ عَمَّا يُشرِكُونَ ﴾ (التوبة:30-31).
﴿ قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَم يَلِد وَلَم يُولَد * وَلَم يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ (الإخلاص:1-4).
(( وَلِلَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسمَائِهِ سَيُجزَونَ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ ﴾
(الأعراف:180).
﴿ قُلِ ادعُوا اللَّهَ أَوِ ادعُوا الرَّحمَنَ أَيّاً مَا تَدعُوا فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى ﴾ (الإسراء:110).

4- وقال تعالى في حقّ شرك الربوبية والملك والتدبير: ﴿ أَأَربَابٌ متَفَرّقونَ خَيرٌ أَم اللَّه الوَاحد القَهَّار ﴾ (يوسف:39).
﴿ فَقَالَ أَنَا رَبّكم الأَعلَى ﴾ (النازعات:24).
﴿ اتَّخَذوا أَحبَارَهُم وَرهبَانَهم أَربَاباً من دون اللَّه ﴾ (التوبة:31).
﴿ قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَم يَلِد وَلَم يُولَد * وَلَم يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ (الإخلاص:1-4).
﴿ وَلا يَتَّخذَ بَعضُنَا بَعضاً أَربَاباً من دون اللَّه ﴾ (آل عمران:64).
﴿ وَقل الحَمد للَّه الَّذي لَم يَتَّخذ وَلَداً وَلَم يَكن لَه شَريكٌ في الملك وَلَم يَكن لَه وَليٌّ منَ الذّلّ وَكَبّره تَكبيراً ﴾ (الإسراء:111).
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُم كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَو يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذ يَرَونَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذَابِ * إِذ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا العَذَابَ وَتَقَطَّعَت بِهِمُ الأَسبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَو أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنهُم كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعمَالَهُم حَسَرَاتٍ عَلَيهِم وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾ (البقرة:165-167).
﴿ لاَ يَتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ وَمَن يَفعَل ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ... ﴾ (آل عمران:28).
﴿ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيطَانَ وَلِيّاً مِن دُونِ اللَّهِ فَقَد خَسِرَ خُسرَاناً مُبِيناً * يَعِدُهُم وَيُمَنِّيهِم وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيطَانُ إِلاَّ غُرُوراً * أُولَئِكَ مَأوَاهُم جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنهَا مَحِيصاً ﴾ (النساء:119-121).
﴿ الَّذِي لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلَم يَتَّخِذ وَلَداً وَلَم يَكُن لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقدِيراً * وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخلُقُونَ شَيئاً وَهُم يُخلَقُونَ وَلاَ يَملِكُونَ لِأَنفُسِهِم ضَرّاً وَلاَ نَفعاً وَلاَ يَملِكُونَ مَوتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً ﴾ (الفرقان:2-3).
وغيرها الكثير من الآيات الكريمة التي تتكلّم عن أنواع متعدّدة ومعروفة ومختلفة ومتنوعة في تعاملهم وعقيدتهم مع الله تعالى، ولم تقتصر على توحيد الإلوهية أو العبادة أبداً، ولم تنتقد الشرك في العبودية أو الإلوهية فقط أبداً، وإنّما تنوعت الآيات الكريمة بحسب التوحيد كلّه والشرك كلّه.
فإن أردتم الكثرة، فهذه الآيات إن لم تكن أكثر ممّا ذكرتموه من موضوع شرك العبودية فهي كثير أيضاً إن تنزلنا معكم في هذه القاعدة غير الصحيحة، وإلاّ فتكفي الآية والآيتين في إثبات مواضيع التوحيد والشرك وما إلى ذلك.
فهذه القاعدة لا نسلّم بها أبداً وننقضها بمثال واحد وبسيط وواضح وهو: أنّ نفي التجسيم والتمثيل والتشبيه، وفهم صفات الله تعالى على ما هو الحقّ موضوع مهم وحساس جدّاً ولا يستطيع أن ينكر ذلك أحد، وقد جرى الخلاف في هذه المسألة بشكل كبير وواسع في هذه الأُمّة، ولكن الفيصل والدليل فيها هو: قوله تعالى: (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) (الشورى:11)، هذه الآية الكريمة هي الوحيدة في فهم الصفات ونفي التشبيه والتمثيل والتجسيم، فأين قاعدة الكثرة والقلّة المتوّهَمة؟!!
فمفاهيم الإسلام وأحكامه وعقائده لا تؤخذ أهميتها بحسب القلّة والكثرة، وإلاّ لكان موسى(عليه السلام) أفضل وأهمّ من نبيّنا محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) سيّدهم وأشرفهم وخاتمهم؛ لأنّ موسى(عليه السلام) ذكر في القرآن بالاسم (129) مرّة ونبيّنا(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يذكر اسمه سوى أربع مرّات! وهكذا في مسائل أُخرى كثيرة.

فقد قال الله تعالى عن الشرك: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ (النساء:48) ، وجعله النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الكبائر، بل أكبرها، كما في حديث عبد الله بن أنيس الجهني(2)، والمشرك لا تناله الشفاعة يوم القيامة التي ينالها أهل الكبائر لأنّها مشروطة بالتوحيد: ﴿ يَومَئذ لا تَنفَع الشَّفَاعَة إلاَّ مَن أَذنَ لَه الرَّحمَن وَرَضيَ لَه قَولاً ﴾ (طه:109)، وفي المقابل مع أنّ الكفر كفر، لم يجعله النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع الكبائر كالشرك، وهذا ينبئ عن أنّه أشدّ وأعظم وأسوء من الشرك.

فلا يمكن بعد هذا كلّه جعل توحيد العبودية هو التوحيد الوحيد المطلوب والمشهور والمهم، ونأتي فنقلّل من شأن توحيد الذات والصفات، مع أنّ جرم الكافر والملحد والزنديق أكبر من جرم من يؤمن بالله تعالى ولكنّه يشرك معه في العبادة ندّاً وشريكاً يصرف له العبادة التي يجب أن لا تصرف إلاّ لله تعالى، لأنّه لا يستحقّ أحد أن يعبده أحد إلاّ الخالق الغني المالك تعالى الله عمّا يشرك الظالمون الجاهلون علواً كبيراً.

وكذلك الحال في المنافق، فهو مظهر للإيمان والإسلام والتوحيد ولا يشرك بالله تعالى ولا يعبد غيره، ومع كلّ ذلك جعله الله تعالى أسوء حالاً من المشرك وربّما الكافر أيضاً، فجعله وتوعّده في الدرك الأسفل من النار، فجعله تعالى مستحقّاً لعذاب وعقاب أشدّ من غيره، فهذا الجرم يعتبر أخطر وأعظم من الشرك وأولى بأن نركّز عليه، وكان موجوداً بل كثيراً ومنتشراً منذ زمن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة!!

فلماذا هذا الاهمال لأُمور عظيمة والتركيز على شرك العبودية فقط مع أنّه عظيم، ولكن المسلمين عادة هم موحّدون ويعرفون حدود الله ولا يتعدونها في هذه المسألة، فلم نر ولم نسمع بأنَّ أحد المسلمين مهما كان بسيطاً أو عامّياً أو جاهلاً اتّخذ إلهاً مع الله أو من دونه سبحانه، وأله شخصاً، وصلّى أو صام أو ذبح له، أو حجّ لغير بيت الله الحرام، وهذا مصداق ما قاله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعلامة من علامات نبوّته حينما أخبر عن حال أُمّته من بعده فقال(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّي والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)(3)، فحذّر بأبي هو وأُمّي من التنافس على الخلافة والإمامة أو الدنيا عموماً، وأكّد بأنّ أُمّته سوف لن يقع الشرك الأكبر فيها, ولذلك أكّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على الخطر الذي يخاف على أُمّته أن تقع فيه بالإضافة إلى التنافس على خلافته الذي ذكره في حديثه المذكور والموجّه مباشرة لأصحابه؛ ففي حديث آخر يوجّه تحذيره لأًمّته عموماً وخوفه عليهم من الشرك، فيخاطبهم ويحذّرهم بقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (الشرك أخفى في أُمّتي من دبيب النمل على الصفا)(4)، وفي رواية: (الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل)(5).

ولذلك قال(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأخبر عن علامات يوم القيامة وعجائب ما سيحصل في أُمّته وابتعادهم عن الدين واندراس العلم، بأنّ هناك فئة مسلمة من النساء ترجع إلى عبادة الأصنام؛ فقال(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لا تقوم الساعة حتّى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة)(6) وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية، وغيرها.
وكلّ ما ذكرناه يعني بأنّ النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يخف على أُمّته من الوقوع في الشرك الأكبر وعبادة غير الله تعالى؛ لوضوح دعوة التوحيد، وتبليغه حقّ بلاغه، وتبيينه لأُمّته حقّ بيانه، فلا يمكن لأيّ عالم أو جاهل أن يعتقد بوجود إله آخر مستحقّ للعبادة غير الله سبحانه وتعالى بعد أن يقرّ ويعترف ويتلفّظ بالشهادتين ليل نهار، ويقرأ ويردّد: ﴿ إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ ﴾ (الفاتحة:5) يومياً سبعة عشر مرّة على أقل تقدير.
فهذا الأمر من الوضوح والبداهة حتّى للطفل في أُمّة الإسلام والمسلمين، بحيث يجعل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من عجائب وعلامات قيام القيامة طواف وعبادة بعض النساء المسلمات حول وثن في أقاصي البلاد، وقرية نائية من قراه..
فكيف يأتي الوهابية - ومن قبلهم مؤسّس ومروّج فكرهم وناشرهم ابن تيمية الحراني - فيكفّرون أُمّة الإسلام ويرمونها بالوقوع في الشرك في العبودية، وأنّ الأُمّة الإسلامية، سواهم، كلّها تعبد غير الله، تعالى الله عمّا يقول الجاهلون علوّاً كبيراً!!
ولكن لا غرابة من فعلهم فقد فعل سلفهم الخوارج أسوأ من فعلهم، وقالوا بأعظم من قولهم، فكفّروا إمام الموحّدين، وأوّل المسلمين، عليّ بن أبي طالب عليه سلام ربّ العالمين، فمن هم دون عليّ أهون وأسهل ليطعن بتوحيدهم الجاهلون، ويشكّك بإسلامهم التكفيريون!!

ومع ذلك كلّه فإيرادك على تقديم الشرك في الصفات في الأهمّية على العبودية غير وارد؛ لأنّنا لم نقدّمه إلاّ عند ورود السؤال عنه أوّلاً وقبل غيره، أو عند التصنيف والتقسيم وذكر أنواع التوحيد.. وهذا قد فعله أكثر المتكلّمين والعقائديين ومن مختلف الفرق الإسلامية، وقدّموه للأشرفية فقط، لتقديم الخالق على المخلوق، وهو تقديم وضعي اصطلاحي ليس من دأب المحصّلين والعلماء الاعتراض عليه عادةً ولا تخطئته؛ لأنّه مجرّد وضع واصطلاح وترتيب لا أكثر.

وأمّا قولك: ((وأقول: ببساطة أنا أؤمن بكتاب الله، وفي كتابه تحدّث سبحانه عن نفسه وعن صفاته وذكرها وعدّدها، وبالتالي فأنا أُؤمن بهذه الصفات التي هو سبحانه وصف بها نفسه.. لماذا توجد مشكلة في هذا؟ هل الصحّ أن أُكذّب الله وأردّ كلامه؟)).
فنقول وبالله التوفيق:
ونحن معك نثبت الصفات وننكر على من يردّها أو يعطلها، ولكن يا أخي المشكلة هي: كيف نثبت هذه الصفات، وكيف نفهمها حتّى لا نقع في محذور، وهذا كما نعتقد يوافقنا عليه الجميع ولكن المشكلة في التطبيق.
ولنضرب لك مثلاً ينقض كلامك هذا الذي تدّعيه، وهو: الإيمان بالصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه، فنقول:
كيف تثبت قوله تعالى حين وصف نفسه بأنّه: قريب، وتفهم معنى: وأقرب إلينا من حبل الوريد؛ فقد قال عزّ من قائل: ﴿ وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ ﴾ (ق:16)، و ﴿ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ (التوبة:40)، و﴿ فَإنّي قَريبٌ ﴾ (البقرة:186)؟
وكذلك كيف تفهم وتثبت وتؤمن بقوله تعالى: ﴿ كُلّ شَيء هَالكٌ إلاَّ وَجهَه ﴾ (القصص:88)، و ﴿ كُلُّ مَن عَلَيهَا فَانٍ * وَيَبقَى وَجهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكرَامِ ﴾ (الرحمن:26-27)؟
فالله تعالى يصف نفسه بالقرب، ولكنّك ستواجه مشكلة إن آمنت بها وأثبتّها على ظاهرها دون تأويلها، أو تأويل ما يعارضها ممّا ورد من الآيات، كقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ ﴾ (الأعراف:54)، و﴿ الرَّحمَن عَلَى العَرش استَوَى ﴾ (طه:5)، وكذلك هلاك كلّ شيء إلاّ وجه الله، فهو مشكل على عقيدتكم وفهمكم؛ لأنّك إن أثبتَّ هذه الآية وآمنت بها فستثبت الوجه فقط، مع إنّك يجب أن تؤمن ببقاء الله تعالى كلّه، وأنّ لله تعالى بالإضافة إلى الوجه هناك الرِجل والساق والقدم واليدين والأصابع، وما إلى ذلك من استواء ونزول وهرولة وضحك وتعجّب وو...
فكيف ستفهم هذه الآيات الكريمة التي تثبت فناء كلّ شيء سوى وجه الله تعالى؟ فأين يد الله ورجّله وو.. وبقية أجزائه وأعضاءه تعالى؟
ولذلك يا أخي نحن لا نقول لك: كذّب أو عَطـّل أو رُدّ قولَ الله تعالى، وإنّما نقول: افهم وكوّن فكرة كاملة ونظرية متكاملة تثبت بها لله تعالى الكمال، وتنزّهه تعالى عن كلّ نقص؛ فتأمّل!

وأمـّا قولك: ((2- الشرك في الأفعال: أشكلت في ما سبق عن (مستقلّة)... وأُعيد عليه: هل لو اعتقد وجود قدرة (مشتركة) مع الله في التدبير والملك - أي: اعتقد أنّ الأمر الإلهي يتم شركةً بين الله وبين فلان فهل باعتقاده هذا يكون موحّداً وليس مشركاً؟)).
نقول: أنت لم تفهم كلام السيّد، ولذلك أشكلت بمثل هذا الإشكال، فنحن والسيّد نقول: بأنّ الاعتقاد بأيّ مؤثّر أو متصرّف أو مالك أو ضارّ أو نافع أو... أو... مع الله تعالى فهو شرك، بغضّ النظر عن الاشتراك أو الاستقلال، فكلا الأمرين سيان؛ لأنّنا نقصد من الاستقلال بأنّ الاعتقاد بتصرّف أو تدبير أو ملك أو أو.. أي شيء سوى الله تعالى من دون إذن الله تعالى له وإقداره على ذلك وإعطاؤه هذه القدرة والقابلية فإنّ هذا الاعتقاد شرك، فيكون الاشتراك فرداً من أفراد الاستقلال لا مقابلاً له.

والخلاصة: فإنّنا نقول إنّ ما نعنيه بالاستقلال هو: إثبات شيء، ولو بمقدار ذرّة أو خردلة، خارج عن قدرة الله تعالى وإذنه وحوله وقوّته، سواء جعلناه ندّاً لله تعالى أو جعلناه مع الله تعالى، أي بمعنى: احتياجه تعالى له، سبحانه وتعالى عمّا يصفه الجاهلون علوّاً كبيراً..
فقد نفى تعالى الاستقلال والشراكة على حدّ سواء؛ فالشراكة توجب النقص والاحتياج والفقر لله تعالى الغني الحميد، مالك كلّ شيء، وربّ كلّ شيء، إذ قال عزّ من قائل: ﴿ وَقُلِ الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي لَم يَتَّخِذ وَلَداً وَلَم يَكُن لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلَم يَكُن لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرهُ تَكبِيراً ﴾ (الإسراء:111).
وقال تعالى أيضاً: ﴿ الَّذِي لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلَم يَتَّخِذ وَلَداً وَلَم يَكُن لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقدِيراً ﴾ (الفرقان:2).
وقال تعالى: ﴿ فَإنَّ اللَّهَ غَنيٌّ عَن العَالَمينَ ﴾ (آل عمران:97).
وقال تعالى: ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ سُبحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ (المؤمنون:91).
وقد ذكر تعالى الشريك الذي بمعنى الاستقلال لا الشراكة والمساعدة والاحتياج إليه، أي بمعنى: (الند)، فقال عزّ من قائل: ﴿ أَم لَهُم شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِنَ الدِّينِ مَا لَم يَأذَن بِهِ اللَّهُ ﴾ (الشورى:21).
وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاءَ مَا نَعبُدُهُم إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ بَينَهُم فِي مَا هُم فِيهِ يَختَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهدِي مَن هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ * لَو أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَصطَفَى مِمَّا يَخلُقُ مَا يَشَاءُ سُبحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ * خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيلِ وَسَخَّرَ الشَّمسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلاَ هُوَ العَزِيزُ الغَفَّارُ * خَلَقَكُم مِن نَفسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنهَا زَوجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ الأَنعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزوَاجٍ يَخلُقُكُم فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُم خَلقاً مِن بَعدِ خَلقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم لَهُ المُلكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصرَفُونَ * إِن تَكفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُم وَلاَ يَرضَى لِعِبَادِهِ الكُفرَ وَإِن تَشكُرُوا يَرضَهُ لَكُم وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَرجِعُكُم فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُم تَعمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعمَةً مِنهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدعُو إِلَيهِ مِن قَبلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُل تَمَتَّع بِكُفرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِن أَصحَابِ النَّارِ ﴾ (الزمر:3-8).
وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُم هُوداً قَالَ يَا قَومِ اعبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِن إِلَهٍ غَيرُهُ إِن أَنتُم إِلاَّ مُفتَرُونَ ﴾ (هود:50).
وقال تعالى: ﴿ وَمَا نَحنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَولِكَ وَمَا نَحنُ لَكَ بِمُؤمِنِينَ * إِن نَقُولُ إِلاَّ اعتَرَاكَ بَعضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشهِدُ اللَّهَ وَاشهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ ﴾ (هود:53-56).
وقال تعالى: ﴿ وَلَم يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ (الإخلاص:4).
وغيرها كثير، يذكر فيها تعالى أنّهم يتّخذون غير الله ربّاً وإلهاً أو أنداداً أو أولياء أو شفعاء أو مشرّعين، وما إلى ذلك، وهذا المعنى واضح وظاهر بأنّه لا يراد منه الشريك بمعنى المعين والمحتاج إليه من قبل الله تعالى، فالنوعان منفيان وكلاهما شرك قطعاً، بل الذي على نحو الاستقلال أظهر وأوضح بكونه شريكاً.
فلا ندري وجه سؤالكم وإصراركم للمرّة الثانية على هذا الأمر الواضح مع كلّ ما قدمناه هنا وهناك من كون كلا النوعين (الاستقلال، والشراكة) يكونان بمعنى الاستقلال حينما يعتقد أحد بالشريك لله، تعالى الله عن الشريك بكلّ معانيه علوّاً كبيراً.

وأمّا قوله: ((الاستشكال: أوّلاً: تعريفه للعبادة ليس آية قرآنية ولا حديث عن معصوم...)).
فنقول: سبحان الله وهل أصبحت التعاريف في الإسلام منحصرة في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية؟!!
وهل تعريف ابن تيمية ومن تبعه للعبادة آية قرآنية أو حديث نبوي؟! فلماذا باؤهم تجر وباؤنا لا تجر يا رجل؟!
ثمّ قال: ((ثانياً: هذا التعريف محتاج لتعريف أصلي ولازم، فما معنى الإلوهية التي يتحدّث عنها التعريف؟)).
نقول: إن لم تعرف الإلوهية فماذا بقي لتعرفه؟! وهذا المصطلح قرآني ومذكور بكثرة وتكرّر في القرآن الكريم، فلماذا يحتاج إلى تعريف يا أخي؟! ألأنّه مخالف لتعريف الوهابية ومن لفّ حولهم؟!
فالإلوهية أو التأليه: أن تعتقد بأنّ المخضوع له إلهاً وربّاً وغنياً ومستحقّاً للعبادة، وهذا هو المحذور، وعندئذ تتحقّق العبادة لغير الله تعالى والشرك فيها إن صرفت بهذه الشروط لغير الله تعالى؛ فافهم!
ثمّ قال: ((ثالثاً: تعريفه هذا يعني أنّ الاعتقاد بالإلوهية هو شرط أساسي لاعتبار كون الفعل عبادة أم لا، وهذا خرق شنيع في التعريف)).
نقول: بالتأكيد هذا هو الشرط والفيصل في كون الفعل أو الخضوع أو التعظيم عبادة أم ليس بعبادة؛ فافهم!
ثمّ قال: ((ولبيان ذلك أقول: لو خضعت لفظياً وعملياً لشيء ما.. هل أكون عبدته؟ لا، فحسب التعريف لا بدّ أن أعتقد أيضاً بإلوهيته!)).
نقول: نعم. فلماذا هذا الاستغراب؟!!
ونمثّل لذلك كي تفهم، فنقول: سجود الملائكة لآدم(عليه السلام)، وسجود إخوة يوسف وأبويه ليوسف(عليه السلام) هل كان خضوعاً أم لا؟
قطعاً السجود هو أعظم مصاديق الخضوع، ولكن الله تعالى أمر به، وكذلك فعله الأنبياء والملائكة وقبله الله تعالى وأنبيائه وملائكته، فهذا السجود تسمّونه أنتم الآن وعلى تعريفكم: عبادة، مع أنّه ليس بعبادة؛ لأنّ الله تعالى لا يأمر بعبادة غيره في كلّ زمان ومكان، فإنّ الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر. ولا تقل لي: هذا شرع من قبلنا؛ فهذا العذر والتبرير مضحك للثكلى!

ثمّ إنّ الله تعالى أمرنا بالخضوع المجرّد عن الإلوهية كثيراً في القرآن الكريم، فهل أمرنا الله تعالى بعبادة غيره؟ فقد قال عزّ من قائل: ﴿ وَاخفِض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤمِنِينَ ﴾ (الشعراء:215).
وقال تعالى: ﴿ وَاخفِض لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ ﴾ (الإسراء:24).
وقال تعالى: ﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ ﴾ (المائدة:54).
وقال تعالى: ﴿ اسجُدُوا لِآدَمَ ﴾ (المائدة:34).
ونهى تعالى النساء أن يخضعن بالقول للأجانب بأن يرقّقن أصواتهنّ؛ فقال عزّ وجلّ: ﴿ فَلاَ تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذِي فِي قَلبِهِ مَرَضٌ ﴾ (الأحزاب:32), فلو كان مطلق الخضوع منهياً عنه لما نهى تعالى عن خضوعها بالقول للأجانب، وهذا يعني بأنّه يجوز لها أن تخضع بالقول لزوجها، بل قد يستحبّ، فلو كان كلّ خضوع عبادة لنهى عن مطلق الخضوع والذل، وهذا كما رأينا ليس موجوداً في ديننا وقرآننا!!
وقد ذكر تعالى الخضوع دون إرادة العبادة، فقال عزّ من قائل: ﴿ إِن نَّشَأ نُنَزِّل عَلَيهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّت أَعنَاقُهُم لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ (الشعراء:4)، وقال عزّ وجلّ: ﴿ خَاشِعَةً أَبصَارُهم تَرهَقهم ذلَّةٌ ﴾ (القلم:43)، والكلّ فسّر (خاشعة) بـ(الخاضعة), فهل كلّ خضوع وخشوع وذلّ عبادة؟!! أبداً؛ فالسجود خضوع كما فسّروه، والاحترام والتعظيم والذلّ كلّها خضوع, فكيف يكون كلّ خضوع عبادة؟!!
وقد قال الطبري: ((وأصل الخشوع: التواضع والتذلّل والاستكانة))(7)، ثمّ قال في مكان آخر: ((وقد بيّنا فيما مضى قبل من كتابنا أنّ الخشوع: التذلّل والخضوع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع... (حتى قال): والذين هم في صلاتهم متذلّلون لله))(8)!!
فافهم رحمك الله تعرف أنّ الذلّ والخضوع والخشوع بمعنى واحد أو متقارب، فلا يمكن أن يأمر الله تعالى عباده بالذلّ والخضوع والسجود لأحد وهو عبارة عن عبادة أبداً!! وبالتالي فإنّ شرط اعتقاد الإلوهية هو شرط في محلّه لكي تتم العبادة لا مجرّد الخضوع لشخص أو شيء حتّى يعدّ عبادة كما تظنّون وتتوهّمون.

وأمّا التمثيل بمثال التمثال، فنقول:
1- لا يوجد مسلم فعل ذلك أبداً، فهذا من الأوهام وغير موجود إلاّ في خيالات التكفيريين لأُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقط، كما بيّنا سابقاً، فراجع أقوال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أُمّته وقارن!
2- ثمّ إنّ الشارع نهى عن النذر والذبح لغير الله، وهو شرك، سواء كان النذر والذبح مع اعتقاد الإلوهية أم ادّعاء عدمه!! لأنّ النذر والذبح من مختصّات الله تعالى، ومن لوازم التأليه؛ فإنّ من ينذر لغير الله، أو يذبح بذكر غير اسم الله، فهو مشرك، سواء فعل ذلك لصنم أو وثن أو تمثال أو قبر أو حيّ أو ميت أو نبيّ أو شيطان، فكلّ ذلك لا يمكن تصوّر صدوره من مسلم، ولا يمكن تصوّر صدوره دون تأليه أو عبادة لمن يُذبح له، أو يُنذر له.
وهذا الأمر لا يفعله أحد وقد نصّ عليه السيّد وفصّله؛ فراجع!

أمَّا السجود والطلب والاستعانة، فإن كان دون تأليه فلا يعدّ عبادة، ولكنّه إن فُعل لشيء غير محترم، وخصوصاً إن كان لتمثال أو صنم أو وثن، فلا يمكن تصوّر فعله للاحترام والتعظيم دون العبادة؛ لأنّه لماذا يحترم وثناً أو صنماً أو تمثالاً، ويعظمه ويقدّسه، إلاّ لعبادته وتأليهه، مع كونه غير محترم عندنا؟!!
ولذلك قال تعالى: ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجنِ أَأَربَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ اللّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ مَا تَعبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسمَاء سَمَّيتُمُوهَا أَنتُم وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلطَانٍ إِنِ الحُكمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لاَ يَعلَمُونَ ﴾ (يوسف:40).
وقال تعالى: ﴿ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسمَاء سَمَّيتُمُوهَا أَنتُم وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ المُنتَظِرِينَ ﴾ (الأعراف:71).
وقال عزّ من قائل: ﴿ أَفَرَأَيتُمُ اللاَّتَ وَالعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى * تِلكَ إِذاً قِسمَةٌ ضِيزَى * إِن هِيَ إِلاَّ أَسمَاء سَمَّيتُمُوهَا أَنتُم وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهوَى الأَنفُسُ وَلَقَد جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهُدَى ﴾ (النجم:19-23).
وهكذا يثبت سبحانه تعالى بأنّ تعظيم واحترام تلك الإلهة كان دون وجه حقّ ودون دليل، وهي لا تستحقّ ذلك التعظيم، فمن باب أولى لا تستحقّ العبادة فكيف تعبدونها وهي بتلك الحالة؟!!

أمّا قياس التماثيل والأصنام على دعاء واستعانة وتوسّل المسلمين بأنبياء الله وأوليائه، فهذا خطأ فادح؛ ولذلك لم يخاطب تعالى النصارى بنفس خطابه لمن يعبد الأصنام وإنّما أثبت لهم تعالى بأنّ عيسى(عليه السلام) وأمّه عبدان لله تعالى، يأكلان، فقيران، محتاجان، ليسا غنيين بأنفسهما وذاتيهما، فلا يستحقّان العبادة، ولم يقل لهم: (ما أنزل الله بهما من سلطان) كما خاطب من يعبد الأصنام.
ودمتم في رعاية الله

(1) ليالي بيشاور: 158 - 161 المجلس الثالث، أقسام الشرك.
(2) انظر: مسند احمد 3: 495 حديث عبد الله بن أنيس، سنن الترمذي 4: 303 حديث (5009) أبواب تفسير القرآن سورة النساء، مجمع الزوائد 1: 105 كتاب الإيمان باب (في الكبائر).
(3) صحيح مسلم 7: 67 كتاب الفضائل، باب (إثبات حوض نبيّنا(صلّى الله عليه وآله وسلّم))، صحيح البخاري 2: 94 كتاب الكسوف باب الجنائز.
(4) مجمع الزوائد 10: 223.
(5) مجمع الزوائد 10: 223، 224، مسند أبي يعلى 1: 60 مسند أبي بكر حديث (58).
(6) رواه البخاري في صحيحه 8: 100 كتاب الفتن، ومسلم 8: 182 كتاب الفتن، باب (لا تقوم الساعة حتّى تعبد دوس ذي الخلصة).
(7) جامع البيان لابن جرير الطبري 1: 373 تفسير سورة البقرة، قوله تعالى:(( وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاَةِ... )).
(8) جامع البيان لابن جرير الطبري 18: 6 تفسير سورة المؤمنون، قوله تعالى: (( قَد أَفلَحَ المُؤمِنُونَ... )).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » تعريف الشيعة للشرك


احمد ناجي / النرويج
السؤال: تعريف الشيعة للشرك
نسمع كثيراً عن تعريفات للشرك لدى الوهّابيّة.
فأرجو إعطائي تعريف للشرك عند الشيعة مع التفصيل؟
الجواب:
الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ تعريف الشرك هو: أن يجعل الإنسان لله ندّاً، سواء في الذات أم في الصفات أم في الأفعال، وكذلك من يخضع لمن يعتقد فيه الإلوهية أو الربوبية أو الاستقلالية في التأثير والتدبير حتّى يعدّ خضوعه عبادة. ولا يفرق أن يحصل الخضوع بسجود أو صلاة أو نذر أو ذبح أو دعاء أو استغاثة...
وللتوضيح أكثر راجع: عنوان (الضابطة في التوحيد والشرك)، وللتفصيل يراجع كتاب: (التوحيد والشرك) للشيخ السبحاني، تجد فيه مرادك إن شاء الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » العبادات في الكعبة ليست هي عبادة لها


ابو عبد الحميد / تونس
السؤال: العبادات في الكعبة ليست هي عبادة لها
جاء من سيرة الخليل(عليه السلام) أنّه ناقش قومه بالمنطق في مسألة عبادتهم للأوثان، بمثل أنّهم لا ينطقون وغيرها، ولكن إذا أخذنا الطقوس الدينية، خاصّة في الحجّ، كتقبيل الحجر الأسود، أو التمسّح على أركان الكعبة، أو إحرامها، فنناقش المسألة منطقياً، كما فعل إبراهيم في استدلاله على ربّه، نرى وثنية في ما يفعله المسلمون.
الجواب:
الأخ أبا عبد الحميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، لو كنّا نعبد الكعبة أو الحجر الأسود ونجعلها أرباباً من دون الله لصحّ أن يحتجّ علينا بما احتجّ على قوم إبراهيم(عليه السلام) من عبادتهم للأوثان، ولكنّنا نعبد الله وحده، وما نفعله من عمل في بيته الحرام فهو بأمره ورضاه، لذا صحّ عملنا، وأمّا عبادة الأوثان فلم يأمر بها نبيّ ولا وصيّ.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » مدلول كلمة (الله أكبر) بالتحليل العقلي


علي اللواتي / عمان
السؤال: مدلول كلمة (الله أكبر) بالتحليل العقلي

علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله(عليه السلام):
((قال: قال رجل عنده: الله أكبر.
فقال: الله أكبر من أي شيء؟
فقال: من كلّ شيء.
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): حددته!
فقال الرجل: كيف أقول؟
قال: قل: الله أكبر مِن أن يوصف))(1).

هل الإمام نفى معنى: (الله أكبر)، بمعنى: أكبر من كلّ شيء؛ لأنّ في ذلك مقارنة، أم لأنّ في ذلك مخالفة لما أنّ الله مع كلّ شيء فلا شيء منفصل عنه، حتّى يكون هو في جانب والله في جانب، والله أكبر من ذلك الشيء؟
إذا كان الثاني، فهل معنى هذا أنّ المقارنة تجوز، بمعنى: هل يجوز القول بأنّ الله أعلم من فلان، مع عدم قصد أنّ كيفية علمه هي نفس الكيفية التي نحن نعلم بها؟

(1) أُصول الكافي 1: 117 حديث (8) كتاب التوحيد، باب (معاني الأسماء ومشتقّاتها).
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا جازت النسبة بين شيئين، فإنّما تجوز لأنّهما كليهما في عرض واحد ويوجد ما هو مشترك بينهما، فتصحّ لذلك المفاضلة والمقارنة بينهما، فيقال: الشيء الأوّل أكبر من الثاني، أو أطول، أو أعلم، أو أجمل، وهلم جرّاً...
وإذا لم تجز النسبة بينهما، فهو دليل على عدم كونهما في عرضٍ واحد، أي أنّ رتبة أحدهما ليست في عرض رتبة الآخر، فالاشتراك أو المماثلة معدومة بينهما، فلا يمكن لذلك المقارنة بينهما، لعدم وجود ما يشتركان فيه؛ إذ الاشتراك في أمر بينهما دليل على كونهما في رتبة واحدة، وقد فرضناهما في رتبتين مختلفتين.

وبما أنّ الله عزّ وجلّ رتبته هي رتبة الأزل، وصقعه هو صقع الوجود بالذات، وأنّ عظمته ذاتية مطلقة لا تقاس إلى شيء آخر، فلا يماثله شيء من الأشياء، أو يضارعه في صفة من الصفات؛ إذ كلّ شيء موجود به وفائض عنه، وجميع الرتب الوجودية الصادرة عنه هي رتب إمكانية، فلذا لا يمكن أن تكون محلاًّ للمفاضلة أو المقارنة مع بارئها، كما لا يمكن مقارنة المحدود بغير المحدود، فالنسبة بين أي شيء محدود وبين اللامحدود تساوي صفراً، كما ثبت ذلك بالدليل الرياضي، ومثاله العدد المتناهي والعدد اللامتناهي، فالنسبة بينهما أبداً تساوي صفراً، أي أنّه لا يمكن المقارنة والمناسبة بينهما.

وعلى هذا نفهم مراد الإمام الصادق(عليه السلام) في المقطع الذي أوردته في سؤالك، فقوله: (الله أكبر من أن يوصف)، إنّما هو لدفع توهّم من لا يعرف عظمة الخالق جلّ شأنه، حيث يحسبه حين النطق بكلمة (الله أكبر) أنه أكبر من هذه الأشياء المشاهدة المعهودة لدينا، وبذلك يضع الخالق والمخلوق في رتبة واحدة مع فرق أنّ الله كبير مع زيادة على بقية الأشياء.
ولكنّ الله عزّ وجلّ أجلّ من أن يقارن بالأشياء مهما عظمت؛ لأنّها تبقى محدودة ومتناهية، وهو غير محدود ولا متناهٍ.

وبجواب آخر: إنّ الظاهر من كلام المجيب لمّا قال: ((من كلّ شيء)) الكبر في الحجم، والحجم من صفات الجسميات، والله منزّه عن الجسمية، فكان في قوله نوع من التحديد، فلذا صحّح له الإمام(عليه السلام) قوله: بأنّ (الله أكبر من أن يوصف)، تنزيهاً لله سبحانه عمّا يُتوهّم منه الجسمية والحدود.
فافهم تُرشد! وفّقك الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله


علي / البحرين
تعليق على الجواب (9)
لو صحّ كلامكم لامتنعت النسبة في كلّ شيء لا في كونه أكبر فقط. ولكن القرآن لا يكتفي بوصفه أكبر، بل يقول: ﴿ اللَّهُ أَعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ (الأنعام:124)، ﴿ وَهُوَ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ (يوسف:64).
وفي الدعاء: (أكرم الأكرمين، أحلم الأحلمين).
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في المسألة شقّين:
(الأوّل): دلالة بعض العبارات على وجود نسبة بين الله عزّ وجلّ ومخلوقاته, كقوله: إنّه أرحم الراحمين، فهذا صحيح لا ينكر بحسب الفهم العرفي واللغوي، (أي: المفاهيم)..
وذلك لأنّ بعض المفاهيم يلزم منها المشاكلة والمماثلة في صفات ينزّه الله سبحانه وتعالى عنها، وهي كلّ الصفات الخاصّة بالجسمية أو الملازمة لها، فإذا قيل بالمقايسة بين الله وغيره في مثل هذه الصفات، وقع منه محذور التشبيه والتجسيم. وهناك بعض المفاهيم غير مختصة ولا لازمة للجسميات، كالعلم والحياة مثلاً، فيلزم من المقايسة فيها محذور التشبية والتجسيم.

نعم، إذا توخّينا الدقّة العقلية فلا مقارنة ولا مقايسة في هذه الصفات أيضاً بين الخالق والمخلوق، فأين الممكن من الواجب، وأين المحدود من الكمال المطلق، ولكن ذلك من ناحية المصداق لا من ناحية المفاهيم؛ فافهم!
ودمتم في رعاية الله


محمد الموسوي / العراق
تعليق على الجواب (10)
من خطبة الامام زين العابدين في الشام
فلما قال المؤذن: اللَّه أكبر
قال علي بن الحسين: لا شيء أكبر من اللَّه، كبرت كبيراً لا يقاس
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قوله عليه السلام (كبرت كبيرا لا يقاس) يدل على عدم إمكان المقايسة بينه وبين سائر الكائنات، فالاشياء في هذا العالم مهما عظمت يمكن قياسها لو توفرت أدوات القياس المناسبة، سواء أكان الشيء ذرة أم مجرة... والسبب ان هذه الاشياء اجسام لها حدود وأبعاد. بينما يجل الله تعالى عن الحدود والابعاد فلا يطاله على هذا القياس أبداً، فأفعل التفضيل (اكبر) هاهنا لا يتضمن معنى المقايسة والمقارنة، إذ هو أكبر لا بالقياس إلى شيء أصغر منه حجماً أو جرماً، وإنما معناه كما قال الامام السجاد عليه السلام: لا شيء أكبر من الله، من حيث أن أي شيء مهما كان كبيرا وعظيما فإنه يخضع للقياس والتقدير والتحديد، وليس كذلك الله عزوجل فهو ليس بجسم ولا يجري عليه ما يجري على الاجسام.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » شبهة وجود الله في جهة معيّنة


محمد باقر / البحرين
السؤال: شبهة وجود الله في جهة معيّنة
كيف نردّ على الشبهة التي تقول بوجود الله في جهة معيّنة؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله سبحانه وتعالى لو كان في جهة معيّنة, يصدق أن يقال أنّه ليس في الجهة الأُخرى, وبذلك يكون محدوداً, تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً؛ قال أمير المؤمنين(عليه السلام): (...ومَن جهله فقد أشار إليه, ومَن أشار إليه فقد حدّه, ومَن حدّه فقد عدّه, ومَن قال: (فيم) فقد ضمّنه, ومن قال: (علام) فقد أخلى منه. كائن لا عن حدث, موجود لا عن عدم, مع كلّ شيء لا بمقارنة, وغير كلّ شيء لا بمزايلة, فاعل لا بمعنى الحركات والآلة...)(1).
وقال أيضاً(عليه السلام): (لا تراه العيون بمشاهدة العيان, ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان, قريب من الأشياء غير ملامس, بعيد عنها غير مباين...)(2).
وقال(عليه السلام): (الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد, ولا تحويه المشاهد, ولا تراه النواظر, ولا تحجبه السواتر, الدالّ على قدمه بحدوث خلقه, وبحدوث خلقه على وجوده...)(3).
ودمتم في رعاية الله

(1) نهج البلاغة 1: 15 الخطبة رقم (1).
(2) نهج البلاغة 2: 99 الخطبة رقم (179).
(3) نهج البلاغة 2: 115 الخطبة رقم (185).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الله جلّ جلاله موجود في كلّ مكان


احمد
السؤال: الله جلّ جلاله موجود في كلّ مكان
إذا كان الله في كلّ مكان كما قال الإمام عليّ(عليه السلام)، فهذا يعني أنّه في دورات المياه، والعياذ بالله!
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى أنّ الموجود إمّا مادّي، وإمّا غير مادّي.
والموجود المادّي، هو: الموجود الذي له مادّة وجسم - أي ذو أبعاد ثلاثة: طول وعرض وعمق - والجسم يستدعي كونه في مكان خاص وجهة خاصّة، ولا يمكن للجسم أن يكون في مكانين أو جهتين أو أكثر، وإلاّ لصار جسمين أو أكثر لا جسم واحد.
والموجود غير المادّي، هو: الموجود الذي ليس له مادّة وجسم، بل هو مجرّد مفارق فهو ليس له مكان خاص ولا جهة خاصّة، إذ لا يخضع لقانون المادّة، ومنها: المكان.

بعد هذه المقدّمة، نقول: إنّ وجود الله تعالى وجود غير مادّي، فهو موجود في كلّ مكان، وفي كلّ جهة، لا بمعنى التحييز والمحدودية، بل بمعنى الإحاطة القيومية والإشراقية. ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، بل نسبة جميع الأمكنة إليه سبحانه وتعالى على السواء؛ قال تعالى: ﴿ وَللّه المَشرق وَالمَغرب فأَينَمَا توَلّوا فثَمَّ وَجه اللّه إنَّ اللّهَ وَاسعٌ عَليمٌ ﴾ (البقرة:115). أي: أنّ الله تعالى يملك ما بين المشرق والمغرب، فله تعالى السلطة والقدرة على ما بينهما، فأينما توجّهوا وجوهكم، فهنالك وجه الله، أي لا يخلو منه تعالى مكان ولا جهة، وقد وَسِعَ كلّ شيء قياماً وإشراقاً وعلماً وقدرة ورحمة وتوسعة على عباده، وعليم بمصالح الكلّ، وما يصدر عن الكلّ في كلّ مكان وجهة، ولا يخفى عليه خافية.
وقال تعالى: ﴿ وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ ﴾ (ق:16)، وجاء في (الاحتجاج) للشيخ الطبرسي، في ذيل هذه الآية: ((فقال ابن أبي العوجا: ذكرت الله فأحلت على الغائب.

فقال أبو عبد الله الصادق(عليه السلام): (ويلك! كيف يكون غائباً من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم؟!).
فقال ابن أبي العوجا: فهو في كلّ مكان، أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض، وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء؟
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): (إنّما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأمّا الله العظيم الشأن، الملك الديّان، فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان) ))(1).

وبعد هذا البيان يتّضح الجواب عن سؤالكم، فالموجودية ليست موجودية مادّية، بل هي موجودية غير مادّية، فهو تعالى مطّلع عليها، ولا يخفى عليه منها شيء، وله السلطة والقدرة عليها، وإلاّ يلزم جهله بها.
ودمتم في رعاية الله

(1) الاحتجاج 2: 75 احتجاج أبي عبد الله(عليه السلام) في أنواع شتّى من العلوم الدينية، الكافي 1: 126 حديث (3) كتاب التوحيد، باب (الحركة والانتقال).

رامي العلي / سوريا
تعليق على الجواب (11)
الله موجود في كلّ مكان، وهو موجود على الأرض, قبل أن يخلق الله عزّ وجلّ الأرض لم يكن موجود فيها، صحيح؟ فهل صار وجوده بعد خلق الأرض؟ وبما أنّ الوجود غير مادّي فما طبيعة هذا الوجود؟
طبعاً أنا أشعر أنّ هناك ركاكة في التعبير لصعوبته بالنسبة إليَّ..
الجواب:
الأخ رامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله موجود في كلّ مكان قبل وجود الأرض وبعد وجودها، ولا يحتاج إلى الأرض كي يوجد فيها، فهذه من خصائص المادّة في احتياجها إلى مكان تستقر عليه، والله منزّه عن المادّة والجسم، ووجوده ليس وجوداً مادّياً، بل كما قلنا: وجود غير مادّي مطّلع على ما موجود في كلّ مكان، وله القدرة عليه.
ولا يقال لله: أين، ومتى؛ لأنّه هو الذي أيّن الأين (المكان)، وخلق الزمان، ويعبّر عن ذلك بقولهم: الله محيط بكلّ شيء، بل كلّ شيء حاضر عنده.
ودمتم في رعاية الله

علي البصري / العراق
تعليق على الجواب (12)
قلتم (إنّ وجود الله تعالى وجود غير مادّي، فهو موجود في كلّ مكان، وفي كلّ جهة، لا بمعنى التحييز والمحدودية، بل بمعنى الإحاطة القيومية والإشراقية) فهل معنى هذا انة محيط بالاشياء بعلمة وقدرتة لا بذاتة؟وذا كان هذا المقصود فأين ذاتة جل جلالة هل في مكان حدد ام في كل مكان
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
ان ذات الله عز وجل لا يسأل عنها بأين ولا بمتى، والا لجاز ان يكون الله سبحانه مشارا اليه وفي جهة ويحويه المكان ويجري عليها الزمان، مع انه هو الذي اين الاين وقدر الزمان،انما يصح السؤال باين ومتى ونحوها للاشياء الداخلة في عرصة الامكان والاكوان، واما الواجب سبحانه فمنزه عن المكان والزمان والجهة . واما احاطتة القيومية فانه محيط بالاشياء بعلمه ومشيئته، اذ لا يكون الا ما شاء، وهذه المشيئة هي الحافظة لوجود الاشياء ومن دونها لا يوجد شيء، ولذلك ورد في الحديث (خلق الله المشيئة بنفسها وخلق الاشياء بالمشيئة) .
ودمتم في رعاية الله

عبد الله / الكويت
تعليق على الجواب (13)
هل يمكن ان نقول بأن الله سبحانه وتعالى قريب منا بفعله واثار فعله وعلمه واحاطته وفي نفس الوقت بعيد عنا بذاته المقدسة
وهل هذا ينطبق على المعنى الموجود في دعاء الافتتاح (بعد فلا يرى وقرب فشهد النجوى)
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يجري عليه البعد والقرب لانه هو من اجراهما وهما من توابع المكان والمسافة والله تعالى يجل عنهما انما المراد بقربه احاطة علمه الفعلي بكل معلوم فذاته منزهة عن عوارض المكان والزمان والجهة والرتبة والكيف والكم وسائر المشخصات, لان هذه العوارض مترتبة على فعله بعد ايجاده للمفعولات, فصقع الوجوب لا تجري عليه احكام الامكان, فافهم .
ودمتم في رعاية الله

أشرف علي / مصر
تعليق على الجواب (14)
1- الرحمن على العرش استوى وان الله موجود بصفاته وليس محتاج ان يكون موجود بزاته
2- الارض ليست موهيئه بعد لاستقبال الملك بذاته ولكن حين تبدل الارض غير الارض سوف تكون مهيئه لذلك وحينها سوف تشرق الارض بنور ربها
الجواب:

الأخ اشرف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك تعارض في مضمون السؤالين،ففي السؤال الاول قلت: ان الله تعالى ليس محتاجا كي يوجد بذاته، ونحن نقول نعم ولكن لا يتعلق الأمر بالحاجة، بل ان وجوده بذاته في العالم ممتنع عقلا,لان الذات الالهية لا تحل بمكان فهي متعالية عن الأمكنة، يضاف الى ذلك ان الوجود في المكان هو حواية اي ستكون الذات محاطة والله تعالى يجل عن ان به شيء .

اما سؤالك الثاني: فقد ناقض سؤالك الاول لأنك زعمت ان تبدل الارض غير الارض سيمهد او يهيئ لامكان وجود الذات في العالم، ثم استدللت بآية ﴿ وَأَشرَقَتِ الأَرضُ بِنُورِ رَبِّهَا ﴾ (الزمر:69) مع ان نور الرب ليس هو ذاته تعالى بل ظهوره وتجليه، والله يتجلى بصفاته لا بذاته. ان الأسس التي تعتمد عليها في فهم هذا الموضوع مباينة للأسس التي نعتمدها، فنحن نأخذ ادلتنا من اهل البيت (عليهم السلام) فننصحك الرجوع الى اهل البيت (عليهم السلام) حتى تفهم هذا المطلب جيدا فان الله تعالى لا يعرف من نحو ذاته ولا يظهر بذاته ولا تحوي ذاته الأمكنة ولا تحيط به الحدود، فكل ذلك من شؤون الخلق وقد اجراها الله تعالى عليهم ولا يجري عليه ما هو اجراه، ورد عن اهل البيت (عليهم السلام): (( لا يعرف الله الا بسبيل معرفتنا )) فارجع الى ائمة الهدى (عليهم السلام) حتى تكون موحدا ولا تركن الى فهمك وعقلك فان ذات الله تعالى لا تصاب بالعقول .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى أنّ الله موجود في كلّ مكان


احمد / العراق
السؤال: معنى أنّ الله موجود في كلّ مكان
ما معنى: أنّ الله موجود في كلّ مكان؟ هل هو وجود علم وإحاطة، أم ماذا؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا بدّ لنا قبل الإجابة عن هذا السؤال من التنبيه إلى أنّ الله تعالى لا يحلّ بمكان كما تحلّ سائر الأشياء فيه؛ لأنّ الذي يحلّ في مكان واحد أو في أمكنة متعدّدة، فهو محوي ومُحاط به أو بها، وذلك يقتضي أن يكون محدوداً، والمحدودية من صفات الممكنات لا من شؤون ربّ البريات.
وعليه فإنّ كونه عزّ وجلّ في كلّ مكان لا يعني صيرورته في أمكنة كثيرة هي كلّ الأمكنة، فإنّ الله عزّ وجلّ هو الذي أمكن المكان فكيف يجري عليه حكم المكان؟! وهو الذي خلق الزمان فكيف يجري عليه حكم الزمان؟!
ولكنّه تبارك وتعالى موجود فيّاض، فكلّ شيء موجود به، وقائم بفعله، قيام صدور وقيام تحقّق، فالمعلول لا تذوت له من دون علّته، وكلّ شيء معلول له وفقير إليه.. فيكون وجوده عزّ وجلّ في الأمكنة والأزمنة ليس على نحو الحواية والظرفية؛ بل على طور القيومية والإحاطة والإفاضة، وهذا الطور أعلى من طور الظرفية - لأنّ الشيء إذا حلّ بمكان فهو محدود في ذلك المكان، وذاته قابعة فيه لا تخرج إلى سواه، أي: أنّ سائر الأمكنة الأُخرى خالية عنه..
بينما القيّوم عزّ وجلّ له هيمنة كلّية على جميع مخلوقاته الفائضة عنه، فلا يعزب عنه منها شيء..
ودمتم في رعاية الله


مسومس الصالحي
تعليق على الجواب (15)
كلام متناقض .... لأنك قلت إن الله هو الذي أمكن المكان فكيف يجري عليه حكم المكان ؟
مع أنك قلت أن الله في كل مكان ...متناقض
الجواب:
الأخ مسومس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلك تتصور من وجود الله تبارك وتعالى في كل مكان أنه موجود في تلك الأمكنة بذاته، وهذا خطأ وقلة تدبر، فالأمر لا يخلو إما أن يكون الله موجودا في كل مكان وإما ان يخلو منه بعض الأمكنة، وبما أنه منزه عن الحلول في المكان لعدم جريان حكم الإمكان عليه فلابد ان يكون موجودا في كل مكان من دون أن يحل في مكان دون مكان، وهذا الوجود ليس هو وجود ذاته سبحانه لأن ذاته في صقع الوجوب من دون ظرفية لأنها هي الوجوب والأزلية، بل إنه موجود في كل مكان بفعله وآثار فعله وشؤونه وآياته ومظاهر أسمائه وصفاته، فالله تعالى بذاته يمتنع أن يحل بمكان مع أنه لا يخلو منه مكان، وهذا هو تقريب آخر لما أوضحناه في أول الجواب حين قلنا (وعليه فإن كونه عزوجل في كل مكان لا يعني صيرورته في أمكنة كثيرة هي كل الأمكنة فإن الله عزوجل هو الذي أمكن المكان فكيف يجري عليه حكم المكان؟)، ولكنك أبيت إلا المشاغبة، إذن، فما أوضحناه في جوابنا ليس هو من قبيل التناقض كما تزعم، فافهم تُرشد.
ودمتم في رعاية الله

عمر اسعد محمد / ماليزيا
تعليق على الجواب (16)
خفى على الاخ وهو يجيب ان الحق سبحانه ليس في كل مكان بذاته بل في صفاته ...الخ لكن الاشكال هنا يرد ايها الافاضل ان صفاته عين ذاته وكل صفة هي عين الاخرى !!! فكيف يقول في كل مكان ليس بذاته بل بصفاته!!!؟ نرجوا الايضاح
الجواب:
الأخ عمر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشرنا أخي الكريم إلى ما تفضلت بالتعقيب عليه حين قلنا في الجواب: (بل إنه موجود في كل مكان بفعله وآثار فعله وشؤونه وآياته ومظاهر أسمائه وصفاته)... وأما صفاته عزوجل فهي نوعان: صفات ذاتية وهي عين الذات كالقدرة والحياة والسمع والبصر... وما يقال فيها من عدم الحلول في الامكنة هو نفس ما يقال في الذات من دون أدنى فرق، وصفات فعلية كالخلق والرزق والنفع والإحياء والإماتة... وهذه هي المقصودة بالعبارة المتقدمة، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى كونه في كلّ مكان


هاشم / الجزائر
السؤال: معنى كونه في كلّ مكان
تعالى الله أن يكون في كلّ مكان سبحانه، هذا يستلزم أن يكون في المراحيض، وأحشاء الكلاب، وأن يكون تحت قدميك، وهل يعتقد هذا إلاّ زنديق؟! وليس في العقل ما يمنع وجود ذات قديمة متحيّزة..
الجواب:

الأخ هاشم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعالى ربّنا عمّا يقول المشبّهون الجاهلون علوّاً كبيراً، وتقدّست ذاته أن تكون متحيّزة، أو في جهة؛ فيحويه المكان، ويجري عليه الحدثان، ويشار إليه بالبنان، فيُدرَك بالأبصار، ويُشخَص إليه بالأنظار، قال تعالى: ﴿ لاَّ تُدرِكُهُ الأَبصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصَارَ ﴾ (الأنعام:103).
قولنا: ((في كلّ مكان))، لا يلزم منه ما ذكرته، ممّا نربأ بأنفسنا عن إعادته؛ فإنّه في كلّ مكان لا على نحو الحلول، كما يحلّ المتمكن في المكان والمظروف في الظرف، فهو لا يحلّ بمكان ولا يخلو منه مكان، وهو أقرب إلى كلّ شيء من نفسه، فلو كان متحيّزاً كما تزعمون لصار مُحاطاً، ولكان الحيّز والمحيط أكبر منه، والله تعالى محيط بكلّ شيء لا كإحاطة شيء بشيء!

سُئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام): بم عرَفتَ ربك؟ فقال: (بما عرّفني نفسه).
قيل: وكيف عرّفك نفسه؟
قال: (لا يشبهه صورة، ولا يحس بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كلّ شيء ولا يقال: شيء فوقه، أمام كلّ شيء ولا يقال له: أمام، داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء، وخارج من الأشياء لا كشيء خارج من شيء، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره، ولكلّ شيء مبتدأ)(1).

وقد سأله رجل، اسمه: ذعلب، وهو على منبر الكوفة، فقال: يا أمير المؤمنين، هل رأيت ربّك؟
قال: (ويلك يا ذعلب! ما كنت أعبد ربّاً لم أره).
فقال: يا أمير المؤمنينّ كيف رأيته؟
قال: (ويلك يا ذعلب! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان..
ويلك يا ذعلب! إنّ ربّي لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كلّ شيء لا يقال: شيء قبله، وبعد كلّ شيء لا يقال له: بعد، شاء الأشياء لا بهمّة، دراك لا بخديعة، في الأشياء كلّها غير متمازج بها ولا بائن منها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجلٍّ لا باستهلال رؤية, ناءٍ لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسّم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدِّر لا بحركة، مريد لا بهمامة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تحويه الأماكن، ولا تضمنه الأوقات، ولا تحدّه الصفات، ولا تأخذه السِنات، سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عُرف أن لا مشعر له, وبتجهيره الجواهر عُرف أن لا ضدّ له، وبمقارنته بين الأشياء عُرف أن لا قرين له...)(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 86 حديث (2) كتاب التوحيد، باب (أنّه لا يعرف إلاّ به).
(2)الكافي 1: 139 حديث (4) كتاب التوحيد، باب (جوامع التوحيد).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » التوجّه لا ينافي الإخلاص في التوحيد


عبد الله
السؤال: التوجّه لا ينافي الإخلاص في التوحيد
إنّ من أًصول التوحيد عندنا نفي أي تحديد، أو تركيب عنه تعالى، ونفي أي جهة، وأي حيثية. فهو الواحد الأحد اللامتناهي البسيط الواجد لكلّ كمال، وهو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى.
المشكلة أنّه حين الصلاة أو الدعاء لا بدّ من التوجّه، بل هو من شروط الدعاء، وهذا لا يخلو من شوائب جعل جهة له تعالى، ويكاد يكون مستحيلاً التوجّه من غير جهة، حتّى لو كانت هذه الجهة ذهنية. كما وأنّه مجرّد الالتفات إلى الداعي (الأنا- النفس) والمدعو تعالى لا يخلو من نقض، لما ذكرت أعلاه عن التوحيد.
فما هو السبيل للجمع بين الأمرين: التوحيد الخالص، والدعاء مع التوجّه؟
الجواب:

الاخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى: ﴿ فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ ﴾ (البقرة:115)، وحينئذ لا يتنافى التوجّه إلى جهة مخصوصة مع التوحيد الخالص؛ لأنّ التوجّه إلى الله تعالى لا يراد منه الاعتقاد أنّه في جهة دون أُخرى حتّى يلزم منافاته لخلوص التوحيد، فالمؤمن الذي يتوجّه في الصلاة إلى موضع الكعبة المشرّفة لا يعتقد بأنّ الله تعالى قد حلّ فيها (معاذ الله)، وإنّما هو لأجل تحصيل الحضور، فقلب الإنسان يتقلّب في الأسباب، وطائر الخيال لا يكاد ينضبط.. والمطلوب حال العبادة أو الدعاء هو حضور القلب، ولا يحضر القلب من دون توجّه.

نعم، من يستحضر وجود الله تعالى في جهة دون أُخرى جهلاً فقد شاب توحيده بشائبة عدم الخلوص، ولذلك أرشدنا أهل البيت(عليهم السلام) بالتوجّه بهم إلى الله تعالى، فبهذا النوع من التوجّه تزول تلك الشائبة، ومن ينظر في أدعية آل محمّد(صلوات الله وسلامه عليهم) يجدها ملئاً بلفظ: (وإنّي أتوجّه بكم إلى الله)(1)، أو التوجّه إلى الله بواحدٍ منهم(سلام الله عليهم).
ودمتم في رعاية الله

(1) إقبال الأعمال 1: 494 الباب (37) الفصل (17).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » عدم جريان صفات الممكن عليه سبحانه


حبيب عباس راضي / البحرين
السؤال: عدم جريان صفات الممكن عليه سبحانه
إذا كان الله أيّن الأين فلا أين له، وكيّف الكيف فلا كيف له، فنستنتج أنّ الله غير مادّياً ولا يمكن رؤيته...
فبما أنّ الله غير مادّياً، وأنّ عالمنا عالم المادّة، فهل: الله غير موجود في عالمنا (سبحان الله، استغفر الله) وهو موجود في عالم الملكوت؟
الجواب:

الأخ حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الله عزّ وجلّ ليس كمثله شيء، ولا تجري على الله تعالى أحكام المادّيات ولا المجرّدات في جميع عوالم الإمكان، سواء في الغيب أم الشهادة، ووجوده ليس على نحو الحلول في الأمكنة، حتّى يقال: إن لم يكن مادّياً فهو غير موجود في عالمنا، بل هو فضلاً عن كونه لا يحلّ بمكان مع ذلك لا يخلو منه مكان؛ لأنّ قوام كلّ شيء وحقيقته به عزّ وجلّ، ولا يمكن لشيء من الأشياء أن يوجد لحظة واحدة لو انقطع فيضه عنه؛ لأنّ الموجودات كافّة تفتقر إلى فيض الله عزّ وجلّ ووجوده، وقد ثبت في الفلسفة إنّ ملاك الاحتياج إلى العلّة هو: الإمكان، لا الحدوث، كما زعم المعتزلة، والممكن الذي يوجد لا ينقلب بوجوده إلى غني فيستغني عنه عزّ وجلّ، بل يبقى دائم الحاجة إليه في كلّ حين؛ لأنّه ممكن بذاته لا يفارقه الإمكان الذاتي وإن صار واجباً بغيره.

فيجب عليك أن تعلم:
1- إنّ الله تعالى خالق كلّ شيء وليس كمثله شيء.
2- لا يجري عليه سبحانه ما هو أجراه على خلقه؛ فالذي كيّف الكيف لا كيف له، والذي أيّن الأين لا أين له، وهكذا.
3- لا يقاس ربّنا عزّ وجلّ بمخلوقاته؛ لأنّ الخلق جميعاً في عالم الإمكان وهو عالم الفقر والحاجة، بينما هو سبحانه واجب الوجود بذاته وغني عن العالمين.
4- هو أقرب إلينا من حبل الوريد ليس على نحو القرب المكاني, وهو محيط بكلّ شيء ليس على نحو السعة والاحتواء فيكون ظرفاً, تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، بل إحاطته إحاطة علم ووجود وإفاضة وإشراق وقيّومية.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى قوله(عليه السلام) داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء


احمد / جورجيا
السؤال: معنى قوله(عليه السلام) داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء

ورد عن الإمام عليّ(عليه السلام) في كلام له، في معرض التنزيه لله تعالى؛ حيث قال (عليه السلام): (داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء، وخارج عن الأشياء لا كشيء خارج من شيء...)(1). فما معنى هذا القول؟
ثمّ ما هو المقصود بمصطلح (وحدة الوجود)؟ وما هو الموقف الإسلامي من القائلين بوحدة الوجود؟

(1) التوحيد للصدوق: 83 - 84.
الجواب:

الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمّا عن الشق الأوّل من السؤال، فنقول:
لا بدّ أوّلاً من ملاحظة نص الحديث كاملاً، كما ورد في محلّه؛ فقد أورد الكليني(قدّس سرّه) في (الأُصول من الكافي) الحديث هكذا:
((سئل أمير المؤمنين (عليه السلام)، بم عرفت ربّك؟
قال: (بما عرّفني نفسه).
قيل: وكيف عرّفك نفسه؟ قال: (لا يشبهه صورة، ولا يحسّ بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كلّ شيء ولا يقال: شيء فوقه، أمام كلّ شيء ولا يقال له: أمام، داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء، وخارج من الأشياء لا كشيء خارجٍ من شيء، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره، ولكلّ شيء مبتدأ)(1).. هذا تمام الحديث.
ولبيان المراد من كلام الإمام(عليه السلام) الوارد في السؤال نقول:

أمّا قوله: (داخل في الأشياء)، فالمعنى: أنّه لا يوجد أي شيء من الأشياء، ولا أي جزء من أجزاء العالم، خارج تصرّف وتدبير الله (سبحانه وتعالى)، ولا خارج حضوره العلمي، ولا يمكن لأي شيء أن يستغني في وجوده عن فيضه تعالى.

وأمّا قوله: (لا كشيء داخل في شيء)، أي: هو داخل في الأشياء لا على نحو دخول الجزء في الكلّ - كدخول الدسم في الحليب - ولا على نحو دخول العارض في المعروض - كدخول الحرارة ونفوذها في الماء - ولا على نحو دخول المتمكن في المكان - كالجلوس على السرير - لأنّ هذه الأقسام الثلاثة حالاتٌ وصفات لأجسام، وهو تعالى منزّه عن ذلك.

وأمّا قوله: (خارج عن الأشياء)، فبمعنى: أنّ ذاته المقدّسة بعيدة عن أن تكون متلبّسةً بالأشياء، ومنزّهةً عن الاتّصاف بصفاتها.

وقوله: (لا كشيء خارجٍ من شيء)، فإنّه سبحانه وتعالى خارج عن الأشياء لا على نحو الخروج المتعلّق بالبعدين المكاني والانتقالي، فهو مع الأشياء وقيّومٌ عليها، وقريب منها ومحيط بها، ولكن دون شبيه أو نظير، وهو سبحانه مباين لجميع الأشياء بلا نظير.

ولتقريب المعنى وجعله أوضح، يمكن لنا أن نستعين بمثالٍ يوضّح المقصود، وهو مأخوذ من علاقة الروح بالبدن أو النفس الناطقة بالجسد:
فمن المؤكّد أنّ كافّة أعضاء الجسد خاضعة في التصرّف والتدبير للنفس، وهي محيطةٌ به من كلّ جانب، ولكن في الوقت نفسه لا نستطيع أن نقول أنّ الروح أو النفس هي في الجزء الفلاني من الجسد دون الجزء الآخر.
وبهذا المعنى نستطيع القول إنّ الروح هي في الجسد، وخارجه، أي داخلة فيه على نحو السيطرة والإحاطة والتدبير، وخارجة عنه على نحو الانفصال والمغايرة، ولكن دون أن يشبه دخولها وخروجها الحالات الثلاثة التي مرّت معنا آنفاً في صفات الأجسام (أي دخول الجزء في الكلّ والعارض في المعروض والمتمكن في المكان).

وبكلام أوضح: إنّ الروح قريبة للجسم من حيث التصرّف والإحاطة وبعيدة عنه من حيث مقام الذات والاستقلال، وتنزّهها عن عوارض الجسد.
ولا يخفى أنّ قرب الخالق (جلّ وعلا) نسبةً لأشياء العالم وأجزائه، هو فوق قرب الروح وبعدها عن الجسد، وإذا كان الإنسان عاجزاً عن إدراك كيفية قرب وبعد الروح عن الجسد، فسيكون بشكلٍ أولى عاجزاً عن إدراك كيفية قرب وبعد الله سبحانه وتعالى؛ فسبحان الذي لا يُدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن.

وأمّا عن الشق الثاني من السؤال: فإنّ القائلين بوحدة الوجود ليسوا على مذهبٍ واحد؛ فإنّ بعضهم يقول: ((إنّ الوجود الحقيقي واحد، والموجودات الكثيرة، هي صور وتجلّيات للموجود الحقيقي الواحد، ويمثّلون ذلك بـ(البحر وأمواجه) فالبحر في مقام الوجود الحقيقي، والموج المتكاثر تجلّيات وصور لحقيقة البحر)).
وهذا الكلام يرفضه العقل؛ فإنّ العقلاء لا يمكنهم التصديق بأنّ كلّ هذه الموجودات الكثيرة، بمناشئها المختلفة وآثارها الخاصّة والمتنوعة، هي وهم، وأنّ الوجود الحقيقي لا يعدو أن يكون وجوداً واحداً.

وأمّا تمثيلهم بالبحر وأمواجه، أو غير ذلك، ممّا يدلّ على المقصود ويكشف عن المراد، فلا يلتفت إليه ولا يكترث به، فهو تعالى ﴿ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ ﴾ (الشورى:11)، و﴿ سُبحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ (يس:159).

هذا مضافاً إلى أنّ القول بـ(وحدة الوجود) يستلزم الخروج عن الدين عند بعض الفقهاء؛ فقد ورد في (مستمسك العروة الوثقى) للمرحوم السيّد الحكيم(قدّس سرّه) - وهو من كبار مراجع التقليد في النجف الأشرف، توفّي سنة (1390هـ.)، و(المستمسك) كتاب في الفقه الاستدلالي، وهو شرح على (العروة الوثقى) للسيّد اليزدي(قدّس سرّه) - قوله عن هذه المسألة بعد أنّ عدّد آراء القائلين بوحدة الوجود، يقول (رحمه المولى): ((حسن الظنّ بهؤلاء القائلين بالتوحيد الخاص والحمل على الصحّة المأمور به شرعاً، يوجبان حمل هذه الأقوال على خلاف ظاهرها، وإلاّ كيف يصحّ، على هذه الأقوال، وجود الخالق والمخلوق، والآمر والمأمور والراحم والمرحوم))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) أُصول الكافي 1: 85 حديث (2) كتاب التوحيد، باب (أنّه لا يعرف إلاّ به).
(2) مستمسك عروة الوثقى 1: 391 النجاسات، الكافر، المسألة (2).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الله تعالى منزّه عن المكان والزمان


ابو فاطمة الزيدي / العراق
السؤال: الله تعالى منزّه عن المكان والزمان
((الله سبحانه وتعالى موجود في عالم الخارج، وعالم الخارج هو عالم الجزئيات، ولا يمكن أن يكون حاوياً على الكلّيات، فيتعيّن أن تكون ذات الله سبحانه وتعالى من الجزئيات بهذا المعنى, إلاّ أنّه شيء لا كالأشياء ولا تتصوّره العقول)).
ما قولكم في هذه المقالة؟
الجواب:

الأخ أبا فاطمة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلّ القائل توهّم بأن لا وجود واقعي إلاّ في العالم المادي الذي يسمّيه: عالم الخارج، والذي يحوي الجزيئات (المتشخّصات)!
ولكن الله تعالى أجلّ من أن يحلّ بمكان؛ أو أن يحويه مكان، لأنّ الحالّ في المكان فالمكان يحدّه، فيكون محدوداً, والمحدود ممكن مخلوق لا واجب.

وليس الله تعالى حاوياً للكلّيات حواية المحلّ لذي المحلّ، وليست الكلّيات ممّا يُحتوى؛ لأنّ الكلّيات مفاهيم عقلية ومعانٍ مجرّدة, والحواية شأن المصاديق الخارجية الجزئية لا المفاهيم العقلية المجرّدة.
وعلى ذلك يبطل الاستدلال على كون ذاته تعالى من الجزئيات, لأنّ الجزئيات تعتريها صفات الممكنات, وكذلك الكلّيات.

والصواب: إنّ الله تعالى ليس بكلّي، ولا جزئي، ولا جوهر، ولا عرض، بل ﴿ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ (الشورى:11).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل يجري الزمان على الباري عزّ شأنه؟


حسين علي / الكويت
السؤال: هل يجري الزمان على الباري عزّ شأنه؟
في عقيدتنا أنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق المكان، ولذلك لا يمكن أن نحدّه بهذا الحدّ قبل إيجاده (المكان)، أمّا الزمان، فهو كذلك مخلوق من قبل الله عزّ وجلّ.
ولكن السؤال:
بما أنّ الله سبحانه وتعالى خلق الزمان, بالتالي سيوجد لدينا احتمالان:
أوّلاً: إنّ الزمان يمشي ويتغيّر مع الله سبحانه وتعالى, أي: أنّ الله عزّ وجلّ يعيش لحظات الزمن معنا نحن المخلوقات.
ثانياً: إذا كان الاحتمال الأوّل ليس كذلك, وجب أن يكون الزمان انتهى بالنسبة لله تعالى، بحيث أنّ الله سبحانه لا علاقة له بالزمان من حيث التأثر, وهذا ينافي كوننا نعيش الآن هذه اللحظات.
واستغفر الله ربّي وأتوب إليه من كلّ ذنب عظيم. أرجو من الله تعالى أن يغفر لي هذه الأفكار إن كانت أفكاراً فاسدة.
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا بدّ من توضيح أمر مهم جدّاً قبل الخوض في حلّ هذه المسألة:
إنّنا نتعامل مع الزمان باعتباره مقدار حركة الأشياء ومقياس الحوادث, والأشياء التي تتحرّك إنّما هي أجسام مادّية، وكذلك ما يعتريها من الحوادث إنّما هي عوارض مادّية تلحقها من جهة الحركة.

ومن هنا فإذا أدركنا أنّ الله تعالى ليس جسماً من الأجسام، وأنّه منزّه عن المكان والحركة، فلا بدّ أن ندرك كذلك بأنّه منزّه عن الزمان، أي أنّ الزمان لا يجري عليه كما يجري على الأجسام, ولكن عدم جريان الزمان عليه شيء وعلمه بالزمان شيء آخر؛ ذلك لأنّ الله تعالى عالم بكلّ شيء لا يعزب عنه مثقال ذرّة, وحينئذٍ فلا يقيّد الزمان علم الله تعالى, بل الله تعالى محيط به من طرفيه, وهذه الإحاطة العلمية بالزمان ليست زمانية حتّى يرد الإشكال بأنّ الزمان يتغيّر مع الله تعالى (معاذ الله), أو أنّ الله تعالى يعيش معنا لحظات الزمان, بل هي إحاطة علمية مجرّدة عن التقدّم والتأخّر الزمانيين، فلا يترتّب عليها إذاً طروّ التأثّر على ذاته عزّ وجلّ، أو على صفاته، كما يطري التغيّر على ذواتنا وصفاتنا نحن المخلوقات الزمانية.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى رضا وغضب الله


م/ محمود / الكويت
السؤال: معنى رضا وغضب الله
كيف يمكن أن نفسّر الغضب والرضا لله تعالى، كقولنا: إنّ الله يغضب لغضب الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويرضا لرضاه؟
الجواب:

الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواضح أنّ الرضا والغضب من الصفات النفسانية للإنسان, والله سبحانه وتعالى ليس بجسم فلا صفات نفسانية له, ولذا يكون وصف الله سبحانه وتعالى بالغضب وصفاً مجازياً، ومرادهم من هذا: أنّ الغضب من الله سبحانه وتعالى هو العذاب, ومن الرضا الرحمة والثواب.

والحاصل: إطلاق مثل هذه العناوين على الله سبحانه وتعالى إطلاق مجازي, والمراد من هذه الإطلاقات هو: أنّ الله سبحانه وتعالى يثيب كلّ محسن إذا عمل لله سبحانه وتعالى, ويعذّب كلّ من عصاه وخالف أوامره ونواهيه..

روى الصدوق: ((عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد(عليه السلام)، فقلت له: يا بن رسول الله! هل له رضا وسخط؟ فقال: (نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، ولكن غضب الله: عقابه، ورضاه: ثوابه))(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الأمالي للصدوق: 353 حديث (439) المجلس (47)، التوحيد للصدوق: 170 حديث (4)، (26) باب (معنى رضاه عزّ وجلّ وسخطه).

سيد احمد ابو اللسان / هولندا
تعليق على الجواب (17)
نحن لا نريد حلّ الإشكال فقط فنذهب إلى القول بأنّ المسألة مجازية في أمثال نسبة الغضب والرضا لله سبحانه وتعالى.
النص القرآني يقول: بأنّ الله يغضب، وأنّ الله يرضى، وهي من ضمن أفعاله سبحانه، كقولك: يخلق، ويرزق، ولم يكن ذلك على سبيل المجاز.
الغضب فينا نحن: غوران وهياج عاطفي وانفعال نفساني، يبعثنا على السخط وإيقاع عقوبة بمن نغضب عليه.
وبحسب نظرية: أنّ اللفظ موضوع لروح المعنى، يطلق الغضب على نحو الحقيقة، لا المجاز، على الله سبحانه، ولكن بتنزيهه سبحانه عن ما يرافق ذلك من انفعال، وتأثّر باطني خاص، ونسبته إليه سبحانه بما يليق بمرتبته الوجودية.
فيطلق: أنّ الله غضب، عندما يوقع أثر الغضب، لا يعني أنّه تأثّر تأثّراً باطنياً محتاجاً إلى الجسم والعواطف والانفعال، فالله فاعل مطلقاً وغير منفعل مطلقاً.
الجواب:

الأخ السيد احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن أن يتّضح لك الأمر أخي العزيز إذا تأمّلت في الخبر الآتي المروي في (الكافي):
عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمنَا مِنهُم ﴾ (الزخرف:55)، فقال: (إنّ الله عزّ وجلّ لا يأسف كأسفنا، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه؛ لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدّلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، وليس أنّ ذلك يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال: من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها، وقال: ﴿ مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللّهَ ﴾ (النساء:80)، وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم ﴾ (الفتح:10).

فكلّ هذا وشبهه على ما ذكرتُ لك، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر، وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول: إنّ الخالق يبيد يوماً ما؛ لأنّه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ثمّ لم يُعرف المكوِّن من المكوَّن ولا القادر من المقدور عليه، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علوّاً كبيراً، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه، فافهم إن شاء الله تعالى)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 144 حديث (6) كتاب التوحيد باب النوادر، التوحيد للصدوق: 168 حديث (2)، (26) باب (معنى رضاه عزّ وجلّ وسخطه).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الله منزّه عن الغضب الإنفعالي


حسن علي رمضان / لبنان
السؤال: الله منزّه عن الغضب الإنفعالي
هل الله مؤثّر أو يتأثّر؟
إذا كان الله يغضب فهل هذا يعني: أنّ لله ردّ فعل على فعل الإنسان؟
إذا كان يؤثّر فهل هذا يعني: أنّنا ردّ فعل على فعل الله.
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم أيّها الأخ الكريم! إنّ الله عزّ وجلّ لا يغضب كغضبنا, فإنّنا نغضب عن انفعال وتأثّر نفساني يؤدّي إلى حدوث تغيّرات نفسية وفسيولوجية ينجم عنها تصرّف حاد ندعوه بالغضب, أمّا الله عزّ وجلّ فإنّه منزّه عن الانفعالات, فغضبه إيقاع العقوبة بالعصاة نتيجة لمخالفتهم أوامره ومقتضى الفطرة الإلهية التي أودعها فيهم, لا أنّه يحصل لديه حالة نفسية وتوتّر عصبي، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

فوصفنا الله عزّ وجلّ بالغضب هو من باب المجاز في الإسناد, أي: أنّنا نصفه كذلك بلحاظ النتيجة التكوينية, فعندما يهلك قوم بذنوبهم نقول: إنّ الله قد غضب عليهم, وعند حصول زلزلة في بلاد قوم فاسقين أو كافرين نصف ذلك بأنّه غضب الله... وهكذا.

ولكي تتّضح لك الفكرة جيداً ننقل إليك هذا الحديث الذي رواه الشيخ الكليني في (الكافي)، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمنَا مِنهُم ﴾ (الزخرف:55)، فقال: (إنّ الله عزّ وجلّ لا يأسف كأسفنا، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون, فجعل رضاهم رضا نفسه، وسخطهم سخط نفسه, لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه, فلذلك صاروا كذلك، وليس أنّ ذلك يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال: من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها, وقال: ﴿ مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللّهَ ﴾ (النساء:80), وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم ﴾ (الفتح:10). فكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك, وهكذا الرضا والغضب وغيرها من الأشياء ممّا يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر، وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول: إنّ الخالق يبيد يوماً ما، لأنّه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ثمّ لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور عليه، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علواً كبيراً، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه؛ فافهم إن شاء الله تعالى)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 144 حديث (6) كتاب التوحيد باب النوادر.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » إنّ الله عزّ وجلّ لا يسخر ولا يستهزئ ولا...


عبير / مصر
السؤال: إنّ الله عزّ وجلّ لا يسخر ولا يستهزئ ولا...
ما معنى الآيات التي يظهر منها بأنّ الله يستخدم أساليب السخرية والاستهزاء والمكر والخدعة بالنسبة إلى الكفّار؟ أليس الله عزّ وجلّ منزّه عن هذه الأُمور؟
الجواب:

الاخت عبير المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سئل الإمام الرضا(عليه السلام) عن قوله عزّ وجلّ: ﴿ سَخِرَ اللهُ مِنهُم ﴾ (التوبة:79)، وعن قوله: ﴿ اللهُ يَستَهزِئُ بِهِم ﴾ (البقرة:15)، وعن قوله: ﴿ وَمَكَرُوا ومَكَرَ اللهُ واللهُ خَيرُ الماكِرِينَ ﴾ (آل عمران:54)، وعن قوله: ﴿ يُخادِعُونَ الله وهُوَ خادِعُهُم ﴾ (النساء:142)؟

فقال: (إِنَّ الله عزّ وجلّ لا يسخر ولا يستهزئ، ولا يمكر ولا يخادع، ولكنّه عزّ وجلّ يجازيهم جزاء السخرية، وجزاء الاستهزاء، وجزاء المكر، وجزاء الخديعة، تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوّاً كبيراً)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) رواه الصدوق في التوحيد: 163 حديث (1)الباب (21)، وعيون أخبار الرضا 1: 115 حديث (19) الباب (11)، ومعاني الأخبار: 13 حديث (3) باب (معاني ألفاظ وردت في الكتاب والسنة في التوحيد).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » تنزّهه تعالى عن المشاعر وصفات الخلق


زهرة عبد المحسن / البحرين
السؤال: تنزّهه تعالى عن المشاعر وصفات الخلق
هل الله سبحانه وتعالى منزّه عن كلّ المشاعر الإنسانية التي يحسّ بها الإنسان، كالسعادة؟
وإن كان منزّهاً عن المشاعر الإنسانية، فكيف نوفّق بين ذلك وبين كونه يحبّ بعض صفات العبد ويكره صفات أُخرى؟ ألا يعدّ الحبّ والكره من المشاعر؟
وأرجو التعمّق في صفة السعادة، وإن كان الله منزّه عنها، أو يمكن نسبتها إليه.
الجواب:

الأخت زهرة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، إنّ الله عزّ وجلّ منزّه عن جميع المشاعر الإنسانية، ولكن يجب عليكِ أن تفرّقي بين المعاني التي يصلح أن يوصف بها الله تعالى، كالإرادة والنفع والرحمة والمغفرة والحبّ، وأشباهها، وبين ما لا يصلح أن يوصف به: كاللّذة والألم والحزن والفرح، وما أشبه؛ وذلك لأنّ الأوصاف الأُولى ليست تصدر بالضرورة عن المشاعر، بل هي معانٍ كمالية وجلالية، يتّصف بها الكامل، سواء أكانت هذه المعاني صفات ذات أم صفات فعل، فالقِدم والأزلية والحياة والسمع والبصر صفات ذات، والإرادة والكراهة والرحمة والمغفرة صفات فعل.

ثمّ إنّ الكامل على الإطلاق متّصف بجميع الصفات الكمالية، ومنزّه عن جميع صفات المخلوقين، أمّا ما يشترك به مع الإنسان في بعض الصفات، فهو بملاحظة ما يليق به تعالى، كالإرادة؛ فالإنسان مريد والله عزّ وجلّ مريد، ولكن إرادة الإنسان تفتقر إلى مقدّمات، مثل: الرؤية، وإجالة النظر، والعزم، وغيرها.. بينما لا تفتقر إرادته تعالى إلى هذه المقدّمات، فهو فعّال لما يريد, وأيضاً فإنّ متعلّق الإرادة عند الإنسان، وهو: الفعل، يحصل إذا توفّر المقتضي والشرط ولانعدام المانع، بينما إرادة الله عزّ وجلّ لا تحتاج إلى مقتضٍٍ ولا شرط ولا يحول بينه وبين الفعل مانع؛ لأنّه تبارك وتعالى إذا أراد شيئاً فإنّما يقول له: كن، فيكون.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل الله يضحك؟


علي جاسم / بريطانيا
السؤال: هل الله يضحك؟
ما هو رأينا التفصيلي في مسألة (ضحك الله) من ناحية عقلية ونقلية, ورأينا في الأحاديث الواردة في كتب أهل السُنّة المتعلّقة بضحكه سبحانه, وإذا كان تكليم الله للعباد بخلقه سبحانه وتعالى للأصوات، فلم لا يجوز أن يخلق الله صوت الضحك، فيقال: إنّ الله يضحك لفلان وفلان مثلاً؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أصل الضحك أنّه يحصل بسبب التعجّب، ولذلك عرّفوا الإنسان بأنّه حيوان ضاحك، والله عزّ وجلّ يجلّ عن التعجّب، وعن سائر صفات المخلوقين.
روى الصدوق(ره) في كتابه (التوحيد)، قال: ((قال وهب بن وهب القرشي: وحدّثني الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه(عليهم السلام): أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّ(عليهما السلام)، يسألونه عن: الصمد؟ فكتب إليهم:
بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فلا تخوضوا في القرآن، ولا تجادلوا فيه، ولا تتكلّموا فيه بغير علم؛ فقد سمعت جدّي رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (من قال في القرآن بغير علم؛ فليتبوّء مقعده من النار)، وإنّ الله سبحانه قد فسّر الصمد؛ فقال: ﴿ قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ (الإخلاص:1-2)، ثمّ فسّره:
فقال: (( لَم يَلِد وَلَم يُولَد * وَلَم يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ (الإخلاص:3-4).
﴿ لَم يَلِد ﴾ ، لم يخرج منه شيء كثيف، كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، ولا شيء لطيف، كالنفس، ولا يتشعّب منه البدوات، كالسِنة، والنوم، والخطرة، والهم، والحزن، والبهجة، والضحك، والبكاء، والخوف، والرجاء، والرغبة، والسأمة، والجوع، والشبع، تعالى أن يخرج منه شيء، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف.
﴿ وَلَم يُولَد ﴾ ، لم يتولّد من شيء ولم يخرج من شيء، كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها، كالشيء من الشيء، والدابّة من الدابّة، والنبات من الأرض، والماء من الينابيع، والثمار من الأشجار، ولا كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها، كالبصر من العين، والسمع من الأذن، والشم من الأنف، والذوق من الفم، والكلام من اللسان، والمعرفة والتميّز من القلب، وكالنار من الحجر، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء، ولا في شيء، ولا على شيء، مبدع الأشياء وخالقها، ومنشئ الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الله الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة، الكبير المتعال، ولم يكن له كفواً أحد))(1).

ومن جهة ثانية: يرفض الشيعة كلّ الروايات التي وردت في السنن عند العامّة، والتي تصوّر أنّ الله عزّ وجلّ يضحك، أو يضع قدمه في النار، أو ينزل إلى السماء الدنيا، أو يرى يوم القيامة، فكلّ هذه وأمثالها نصوص تؤدّي إلى التشبيه والتجسيم. ويميل الشيعة إلى تأويل ما جاء من النصوص المتعلّقة بأسماء الله وصفاته. فيؤولون اليد في الآيات بالقدرة والعرش بالاستيلاء أو العلم والوجه بالذات، ومجيء الله بمجيء أمره، والضحك بالرضا.. إلى آخر الآيات والروايات التي تتعلّق بالأسماء والصفات.
وذكر مجموعة من علماء أهل السُنّة أنّ المراد من الضحك في الروايات هو الرضا.
ودمتم في رعاية الله

(1) التوحيد: 90 حديث (5) باب (4) تفسير قل هو الله أحد.

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » عدم النسيان من الصفات السلبية


خادم أمير المؤمنين علي / العراق
السؤال: عدم النسيان من الصفات السلبية
من الصفات السلبية نسبة النسيان إلى الله في قولة تعالى: ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم إِنَّ المُنَافِقِينَ هُمُ الفَاسِقُونَ ﴾ (التوبة:67)، فكيف نردّ على ذلك؟
الجواب:

الأخ خادم أمير المؤمنين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس من صفات الله تعالى السلبية نسبة النسيان إليه بل عدم النسيان هو الصفة السلبية له تعالى، وقد سئل الرضا(عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُم ﴾ ؟

فقال: (إنّ الله تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو، وإنّما ينسى ويسهو المخلوق المُحدَث، ألا تسمعه عزّ وجلّ يقول: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ﴾ (مريم:64), وإنّما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن يُنسيهم أنفسهم، كما قال عزّ وجلّ: ﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُم أَنفُسَهُم أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ﴾ (الحشر:19), وقوله عزّ وجلّ: ﴿ فَاليَومَ نَنسَاهُم كَمَا نَسُوا لِقَاء يَومِهِم هَذَا ﴾ (الأعراف:51)، أي: نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) التوحيد للصدوق: 160 حديث (6) تفسير قوله تعالى: (( نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُم )).

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الائمة (عليهم السلام) مظاهر اسمائه وصفاته


محسن ابازيد احمد / مصر
السؤال: الائمة (عليهم السلام) مظاهر اسمائه وصفاته

أولاً: هل الامام على ع والمعصومين هو انعكاس لنور الله بمعنى ان الله له الذات وتنعكس هذه الذات فى شخص المعصوم؟ واذا كان هذا صحيح فهل يجب الايمان بها

ثانياً: ءأله مع هل يقصد بها ءأخليفة مع الامام وبالتالى هل يجوز اطلاق لفظ الله او الرب على الامام على وباقى المعصومين

ثالثاً: هل يأتى الامام علي ع فى السحاب فى قوله تعالى فهل ينظرون الا ان يأتيهم الله فى ظلل من الغمام؟

الجواب:

الأخ محسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
أولاً: الامام علي وأبناءه المعصومون(عليهم السلام) عباد مربوبون وما ذكرتموه لا يصح لان ذات الباري عز وجل في صقع الوجوب وهي لا تنعكس في عالم الامكان وفي اشخاص الممكنات, انما يتجلى الله تعالى بأسمائه وصفاته في خلقه وليس بذاته, وحاصل هذا التجلي ان تكون بعض الممكنات مرايا ومظاهر لظهورات اسمائه وصفاته كما يتجلى باسم الرحمن مثلا على العباد فيرحم بعضهم بعضا او يتجلى باسمه العفو عليهم فيعفو يعضهم عن بعض وهكذا . ويتجلى مثلا باسم الجامع على بعض عباده كالانبياء والاولياء فتظهر عنهم آثار ذلك الاسم الشريف الجامع لجميع الاسماء والصفات فالائمة (عليهم السلام) هم مظاهر اسمائه وصفاته تعالى فيكون فعلهم فعله وقولهم قوله وهذه مرتبة من الولاية مختصة بهم وليست قابلة للاعطاء الى غيرهم لكونها من مقتضيات ذواتهم النورية ونفوسهم القدسية .

ثانياً: لا يجوز اطلاق لفظ الله على الامام, ولكن يجوز اطلق لفظ (رب) على الامام فقد ورد (ان رب الارض هو امام الارض) وليس المقصود من الربوبية هنا الربوبية المطلقة التي لاتصح الا لله عز وجل والتي أمرنا الائمة (عليهم السلام) ان ننزلهم عنها او ننزههم (نزلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم ...) وانما المراد من كون الامام رب الارض هو قطبيته للعالم اذ لولا الامام لساخت الارض بأهلها كما ورد في الحديث, فالله عز وجل يرزق الناس بيمن وجود الامام(عليه السلام), ومن دون الامام لا تستقر الارض طرفة عين اذ هو واسطة الفيض بين الله عز وجل وعباده .

ثالثاً: لابد لاجل صحة هذا التأويل من تقدير محذوف قبل لفظ الجلالة مثلا (أمر الله) او (خليفة الله) ... ويؤيده ما ورد عن ابي جعفر(عليه السلام) في تأويل قوله تعالى ﴿ هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ... ﴾ (البقرة:210) ( ينزل ( المهدي) في سبع قباب من النور لا يعلم في أيها... ) حيث اولت ظلل الغمام بقباب النور, واما الله عز وجل فلكونه منزه عن المجيء والذهاب والحركة والسكون فلا بد ان يأول لفظ الجلالة في الآية الكريمة بأمر الله او بخليفة الله ونحو ذلك .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » صفاته الذاتية هي عين الذات من دون فرق


علي الامير / العراق
السؤال: صفاته الذاتية هي عين الذات من دون فرق
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وانا أقرا اجابتكم جاء في ذهني قول المعصوم عليه السلام (لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة)
فاكيف نوفق ونفهم قول امير المؤمنين عليها سلام الله
ومن ثم بين قولكم التالي اقتبسه لكم
وهكذا بقية الصفات فذاته صفاته، وصفاته ذاته
انتهى
ارجو توضيح وفقكم الله مشكورين
الجواب:
الأخ علي الامير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تعارض بين قول امير المؤمنين (عليه السلام) وما اوضحناه في اجابتنا، فكل صفة هي غير الموصوف من جهة المفهوم، وهكذا كل موصوف هو غير الصفة من جهة المفهوم، وأما من جهة المصداق، فأن بعض صفاته عز وجل كالعلم والحياة والقدرة هي عين ذاته بلا اختلاف،فعلمه هو ذاته وحياته هي ذاته مصداقا، وان اختلف مفهوم الذات عن مفهوم العلم والحياة . ومعنى الاتحاد المصداقي او الاتحاد الذاتي بين الصفة والموصوف، ان ذاته عز وجل علم، وذاته قدرة، وذاته حياة، لا انه عالم بعلم ليس ذاته، ولا انه قادر بقدرة ليست ذاته، ولا حي بحياة ليست ذاته، لانه ان كان عالما بعلم اضافي من خارج ذاته تتركب ذاته، او تتعدد، وهكذا في القدرة والحياة، فلاحظ .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » لا يصح اطلاق أين ومتى على الله تعالى


م / طاهر
السؤال: لا يصح اطلاق أين ومتى على الله تعالى
أين الله عز وجل ؟ ومتى خُلق ؟
الجواب:
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لايقال في حق الله عزوجل (أين الله) إذ ليس لله تعالى مکان ومحل وموضع لأن کل ما احتاج إلي المکان فهو جسم محدود مخلوق ولايمکن أن يکون خالق الأشياء، وبعبارة اخرى الله هو خالق المکان فکيف يحتاج إلي مخلوقه.
کما أنه لايصح أن نقول متى خلق؟ لأن هذه الجملة تقال فى حق المخلوقات والممکنات التى کانت مسبوقة بالعدم فصارت مخلوقة وموجودة فيقال متى وجدت؟ أما الخالق العظيم فهو واجب الوجود وليس وجوده مسبوقاً بالعدم وناشئاً من غيره حتى يسأل متى خلق أو متى وجد؟
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الله عزوجل منزه عن صفات المخلوقين


ابراهيم العباد / السعودية
السؤال: الله عزوجل منزه عن صفات المخلوقين
بعض من اخوان السنة يقولون اننا نحن الشيعة نقول بان الله ليس كمثله شيئ اذا الله ليس بجسم ولا ماده ولا من هذا القبيل ولكن هم يردون علينا بهذا القول ان الله حي ونحن احياء والله سميع ونحن نسمع وهكذا؟ هل الكون محدود ؟ ارجوا الاجابة على هذين السؤالين؟
الجواب:

الأخ ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: نحن نثبت لله عز وجل جميع صفات الكمال من الحياة والقدرة والسمع والبصر وغيرها وننفي عنه جميع صفات النقص كالجسمية والحدود والحركة وجميع صفات المخلوقين.. والوهابية يتصورون الخالق على قدر عقولهم الضعيفة ويفهمون القران على ظاهره ولا ينزهون الله عزوجل عما لا يليق بشأنه فما ورد في القران الكريم مما فهم منه الجسمية والحركة والاستواء على العرش والمجيء والذهاب لابد من تأويلها وصرفها عن ظاهرها .

ثانياً: كل شئ مادي لابد ان يكون محدودا, نعم ما يتراءى لنا من عدم محدودية الكون فسببه عدم قدرتنا على ادراك حدوده اذ ان امكاناتنا الذهنية والعلمية تعجز عن فهم حدود الكون وما وراءه .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » احصاء اسماء الله الحسنى


حسين حازم / العراق
السؤال: احصاء اسماء الله الحسنى
جاء في رواية ينقلها اهل السنة (لله تسعة و تسعون اسما من احصاها دخل الجنة) كيف نطبق هذه الرواية عمليا؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية موجودة في مصادر الشيعة بإسناد آخر، فقد ورد في التوحيد للشيخ الصدوق ص195 : عن الامام علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لله عزوجل تسعة وتسعون اسما، من دعا الله بها استجاب له، ومن أحصاها دخل الجنة.
ثم علق الشيخ الصدوق على هذا الحديث بقوله: معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، إحصاؤها هو الإحاطة بها والوقوف على معانيها، وليس معنى الاحصاء عدها، وبالله التوفيق.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى(سبوح قدوس)


ابو محمد / الكويت
السؤال: معنى(سبوح قدوس)

ما معنى هذا الدعاء الذي ورد كثيراً في كتب الأدعية: (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ)؟

الجواب:
الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السُّبُّوح: الذي تنزّه عن كل سوء.
والقُّدُّوس: المبارك، وقيل: الطاهر المبرّأ عن العيوب والنقائص.
وليس في كلام العرب بناء على فُُّعُّول بضم أوله غير هذين الإسمين الجليلين، وهكذا فإن معنى هذين الإسمين واحد.
وقيل: السبوح يدل على تنزيه الذات، والقدوس على تنزيه الصفات. فمعنى سبوح قدوس رب الملائكة والروح هو: نذكر الله تعالى ذكرا تنزيهيا عن كل نقص وعيب الذي هو رب الملائكة والروح الموصوفين بالقداسة والطهارة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » عدد اسماء الله الحسنى


علي
السؤال: عدد اسماء الله الحسنى
سؤالي الاول عن احوالكم و صحتكم ادام الله لكم العافية عافية الدين و الدنيا و الاخرة انه ولي حميد
سؤالي الثاني هل ان اسم (الستار) هو من اسماء الله الحسنى و اذا كان كذلك فلم لم يذكر في الــ 99 اسم المعروفة
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد نعمة الله الجزائري في نور البراهين ج 1شرح ص 473
أن الأسماء الحسنى هل هي منحصرة في هذه المذكورات المنصوص على عددها وتعيينها أم لا ؟ قيل بالأول نظرا إلى لفظ الرواية، والمشهور هو الثاني، لان أسماءه عز شأنه الواردة في الأدعية المأثورة والاخبار المورية مما تزيد على الأربعمائة، بل ربما بلغت الألف ان اعتبرت الافعال والمركبات، ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن لله أربعمائة آلاف اسم، ألف لا يعلمها إلا الله، وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة، وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة والنبيون، وأما الألف الرابع، فالمؤمنون يعلمونه، ثلاثمائة منها في التوراة، وثلاثمائة في الإنجيل، وثلاثمائة في الزبور، ومائة في القرآن، تسعة وتسعون ظاهرة وواحد منها مكتوم، من أحصاها دخل الجنة .
 ... أنه إذا كانت الأسماء أكثر من هذا العدد، فما وجه الاقتصار عليه ؟ فنقول : ذكر بعض العارفين أن مفهوم العدد ليس بحجة، وأن الاقتصار عليها نظرا إلى عظيم ما يترتب عليها من الآثار بالنسبة إلى ما لم يذكر وان اشترك الكل في كونها أسماء حسنا، على أن التسعة والتسعين عدد وتر، والله سبحانه وتر ويحب الوتر، لكن ينبغي أن يعلم أن الأخبار الواردة في تعديد هذه الأسماء التسعة والتسعين مختلفة، كما يظهر لمن راجع الكتب المشتملة على الأسماء الحسنى، وحينئذ فهذا الثواب أعني دخول الجنة مما يترتب على احصاء هذا العدد على موافقة أي خبر من الأخبار الواردة فيه .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى سبحان الله


محمد ابو رويس / البحرين
السؤال: معنى سبحان الله
ما معنى سبحان الله؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(سبحان) كلمة تنزيه لله عمّا لا يليق به، وقيل يراد بها التعجب.(انظر بحار الأنوار  18/283).
وفي (بحار الأنوار ج 55 - ص 196)، قال:
سبحان: مصدر كغفران بمعنى التنزيه عن النقائص، ولا يستعمل إلا محذوف الفعل منصوباً على المصدرية، فسبحان الله معناه تنزيه الله، كأنه قيل: أسبحه سبحانا وأبرئه عمّا لا يليق بعزّ جلاله براءة.
قال الشيخ الطبرسي (ره): إنه صار في الشرع علما لأعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقها إلا هو سبحانه، ولذلك لا يجوز أن يستعمل في غيره تعالى، وإن كان منزها عن النقائص. وإلى كلامه هذا ينظر ما قاله بعض الاعلام من أن التنزيه المستفاد من سبحان الله ثلاثة أنواع: تنزيه الذات عن نقص الامكان الذي هو منبع السوء، وتنزيه الصفات عن وصمة الحدوث، بل عن كونها مغائرة للذات المقدسة وزائدة عليها، وتنزيه الأفعال عن القبح والعبث، بل عن كونها جالبة إليه تعالى نفعاً، أو دافعة عنه سبحانه ضراً كأفعال العباد.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » برهان كمال واجب الوجود


منتظر / امريكا
السؤال: برهان كمال واجب الوجود
من أدلتنا على عدالة الله دليل الكمال، سؤالي هو ما هو الدليل العقلي على أن الكمال لازم لواجب الوجود؟
الجواب:
الأخ منتظر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدليل العقلي على كمال واجب الوجود يمكن أن يصاغ كالتالي:
لو لم يكن واجب الوجود كاملا على الاطلاق لكان يعتريه النقص في صفة من صفاته على الاقل، وكل نقص يفتقر الى استكمال، وطلب الاستكمال فقر لا يجامع غنى الواجب بالذات، إذ الفقر والحاجة دليل الحدوث والامكان، هذا خلف.
وأيضا: لو كان الله تعالى فيه جهة نقص للزم أن يكون مركبا من كمال ونقص ووجدان وفقدان، وهذا اسوأ أنواع التركيب، والتركيب دليل الحدوث، لان أجزاء المركب تكون قبل المركب سواء أكان ذلك قبلية بالذات أو بالزمان. فكل مركب إذن حادث. هذا خلف.
ودمتم في رعاية الله

موسى أبو هارون / الكويت
تعليق على الجواب (18)

قرأنا جوابكم على سؤال برهان كمال واجب الوجود، ولدينا بعض الاسئلة على جوابكم:
قلتم: "وطلب الاستكمال فقر لا يجامع غنى الواجب بالذات.."

سوال1: ألا يمكن أن يشكل على هذا الجواب، فيقال: الواجب الوجود إنما غناه يكون في وجوده، بحيث نقول: الله -تعالى- لا يحتاج إلى علة في (وجوده)، لأنه القديم الأزلي، وهذا ماثبت في محله في برهان الإمكان، ولكن لماذا نعمم هذا الحكم ونقول: أنه غني في صفاته أيضا؟ وبتعبير ثاني: ماهي علة التعميم؟

قلتم: " لو كان الله تعالى فيه جهة نقص للزم أن يكون مركبا من كمال ونقص ووجدان وفقدان.."

سوال2: ماهي الملازمة بين النقص وبين التركيب؟ ألا يمكن الجمع بين النقص والكمال؟ كما هو الحال في الإنسان على سبيل المثال؟ هل يقال الإنسان مركب من كمال ونقص؟

الجواب:

الأخ موسى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تجدر الاشارة الى انه قد ورد في كثير من الاسئلة محاولة استفادة الكثير مما يتعلق بالواجب تعالى من اصل وجوده وصفاته الذاتية والفعلية الثبوتية والسلبية من برهان الامكان والوجوب او النظم ونحوهما ولكن الامر ليس كذلك اذ اكثر هذه الجهات لها براهينها الخاصة نعم بعض البراهين ذو بركة ونفع في اكثر من جهة ولكن ليس جميعها هكذا حالها.

نرجع الى اسئلة الاخ الكريم:
اما بالنسبة للسؤال الاول فجوابه ان كمالات الواجب وصفاته الذاتية عين ذاته خارجا ومصداقا نعم هي متكثرة مفهوما ولفظا فاذا كانت صفاته الذاتية ليست الا ذاته الشريفة فانه سيكون الافتقار في الصفة افتقاراً في الذات بخلاف الصفات الزائدة على الذات فانه اذا جاز التعبير بالافتقار في الصفة لا يعني الافتقار في الذات لان احدهما غير الاخر.

ولا بأس بالاشارة الى برهان عينية الصفات للذات على سبيل تعداد المقدمات من دون شرحها:
المقدمة الاولى: ان الواجب بالذات علة لجميع موجودات عالم الامكان فهي لا مناص منتهية اليه.
المقدمة الثانية: ان كل كمال وجودي في المعلول موجود في العلة بنحو اعلى واشرف.
المقدمة الثالثة: ان واجب الوجود واحد لا شريك له.
المقدمة الرابعة: ان واجب الوجود بسيط لا تركيب فيه.
النتيجة ان كمالات وصفات واجب الوجود عين ذاته.

واما بالنسبة للسؤال الثاني : يبدو ان الصحيح في السؤال هو (الا يمكن الجمع بين التركيب والكمال) والا النقص ليس الا عدم الكمال فهما من قبيل النقيضين, وعليه نقول في مقام الجواب: ان الجزء متقدم على الكل وهو المركب في الوجود بمعنى انه لا يمكن ان يوجد الكل الا بعد وجود اجزائه في الرتبة السابقة وهذا يعني ان الجزء اسبق من الكل وعلة للكل وهذا يمتنع اجتماعه مع وجوب الوجود..
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » علمه تعالى بالاشياء قبل خلقها


ياسر شاكر محمد / العراق
السؤال: علمه تعالى بالاشياء قبل خلقها
نعلم ان علم الله حضوري سؤالي هو كيفية حضور الأشياء عند الله تعالى قبل خلقها؟
الجواب:
الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن علم الله تعالى بالأشياء قبل خلقها هو خارج عن حدود تصورنا وإدراكنا، ضرورة أنه ليس بإمكاننا تصور علمه الذاتي الذي هو عين ذاته المقدسة، إذ قبل الخلق ليس ثمة إلا الذات، وإلا لكان بالإمكان تصور ذاته وهو محال. وعلى الجملة لا يمكن تصور تعلق علمه الأزلي بالأشياء قبل وجودها، لأنه لا يمكن تصور كيفية تعلقه بها؛ فإن علمه الحضوري بها فرع وجودها وهي غير موجودة قبل خلقها، نعم لها نحو وجود في عالم الإمكان الذي هو قبل عالم الخلق، ولكن في ذلك العالم لا يتسنى تمييز بعضها عن البعض الآخر، فيمكن للشيء أن يكون أي شيء، مثلا: يمكن لزيد في عالم الإمكان أن يصير فرسا أو حجرا أو أرضا أو كوكبا وهكذا، وأما حصوله زيدا لا غير فإنما يكون بالمشخصات التي تلحقه في مراتب عالم التكوين الذي يلي عالم الإمكان، فإن لفعله عزوجل عدة مراتب، ففي رتبة المشيئة تكون الأشياء ممكنة بالإمكان العام وغير متميزة، ثم تليها رتبة الإرادة ورتبة القدر ورتبة القضاء ثم اخيرا الإمضاء، والوجود الخارجي للاشياء لا يتحقق إلا بعد الامضاء في الرتبة الأخيرة من الفعل، سواء أكانت تلك الأشياء ذوات وجواهر أم صفات وأعراض أم أفعال وحوادث.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » ما هو الاسم الذي استقر في ظله فلا يخرج منه إلى غيره؟


محمد خميس / كندا
السؤال: ما هو الاسم الذي استقر في ظله فلا يخرج منه إلى غيره؟
ما المقصود من: (( الَّذي خَلَقتَهُ فَاستَقَرَّ في ظِلِّكَ فَلا يَخرُجُ مِنكَ اِلى غَيرِكَ )) وقد ذكرت هذه العبارة في مفاتيح الجنان في ادعية ليلة المبعث لشريف ويوم المبعث الشريف
اَللّهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ بِالتَّجَلِي الاَعظَمِ في هذِهِ اللَّيلَةِ مِنَ الشَّهرِ المُعَظَّمِ وَالمُرسَلِ المُكَرَّمِ اَن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ،... فَاَسأَلُكَ بِهِ وَبِاسمِكَ الاَعظَمِ الاَعظَمِ الاَعظَمِ الاَجَلِّ الاَكرَمِ، الَّذي خَلَقتَهُ فَاستَقَرَّ في ظِلِّكَ فَلا يَخرُجُ مِنكَ اِلى غَيرِكَ، اَن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَاَهلِ بَيتِهِ الطّاهِرينَ.
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاسم المشار إليه هو الاسم الأعظم الأعظم الذي يعلم الله تعالى عدد الرمال وكيل البحار وعدد ذرات الهواء وكل شيء في الأرض والسماء، وهو الاسم الذي استأثر بعلمه عن غيره وليس المراد منه ذاته تعالى بدلالة قوله (الذي خلقته) فهو اذن اسم من اسمائه مخلوق. وفي دعاء العهد المروي عن الصادق (عليه السلام) : وأسألك باسمك الذي أشرقت به السماوات والأرضون، وباسمك الذي يصلح به الأولون والآخرون - الخ .
وفي الدعاء المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ليلة السبت، أسألك باسمك الذي أنشأته من كلك واستقر في غيبك، فلا يخرج منك إلى شئ سواك .
وفي الخرائج عن داود الرقي عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: يا داود، لولا اسمي وروحي لما اطردت الأنهار، ولا أينعت الثمار، ولا اخضرت الأشجار - الخ .
وفي كتاب السلسبيل عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعمار بن ياسر: باسمي تكونت الكائنات، وباسمي دعا سائر الأنبياء.
وفي رواية أخرى ما ملخصها: إن خيبريا سأل باسم الله الأعظم، فعبر على الماء فرأى علياً (عليه السلام) قد دعا بالاسم الأعظم فجمد الماء وسار عليه . فلما تسائلا قال: دعوت باسم الله الأعظم . فقال له ما هو؟ قال: سئلت باسم وصي محمد، قال: أنا وصي محمد (صلى الله عليه وآله)... الخبر .
في خبر اللوح المنقول عن جابر في أسماء الأئمة قال تعالى : يا محمد، عظّم أسمائي - الخ . والمراد أسماءه التكوينية أو اللفظية أو كلاهما .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » التسمي باسماء الله تعالى


سيد عقيل الهرموش / العراق
السؤال: التسمي باسماء الله تعالى
هل يجوز تسمية الاطفال باسماء الله جل جلاله الحسنى وفي حالة عدم الجواز ما العمل على من قام بهذا الفعل هذا
الجواب:
الأخ السيد عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسماء الله وصفاته الفاظ تحمل معاني حسنة يمكن ان تنطبق على الخالق والمخلوق وعندما يسمى احد بتلك الصفات فانه يراد منه المعنى الذي ينطبق على المخلوق فمثلا عندما يقال ان هذا اسمه كريم فيراد به شخص مخلوق يحمل صفة الكرم او يراد منه حمل تلك الصفة نعم بعض الصفات ربما لا تنطبق الا على الله سبحانه كلفظ الجلالة او اله او غير تلك الاسماء فاطلاقها على المخلوق يعد امرا مرفوضا .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » قدرته وعلمه بلحاظ ما يكون من الحوادث في المستقبل


حسين جلال / العراق
السؤال: قدرته وعلمه بلحاظ ما يكون من الحوادث في المستقبل
هل يقدر الله سبحانه تغيير امر يعلم وجوده في المستقبل؟
اذا كان الجواب نعم فالله ليس مطلق العلم
اذا كان الجواب لا فالله ليس مطلق القدره
مثلا ان الله يعلم غدا ان نيزك سيرتطم بالارض
فهل يقدر بقدرته المطلقه تغيير ذلك
اذا قدر على ذلك فهو ليس مطلق العلم واذا لم يقدر فهو ليس مطلق القدره
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نسلم النتيجة لان الله تعالى مطلق العلم ومطلق القدرة فمن جهة علمه المطلق يعلم مكان حصول ما قدره او عدم حصوله لعدم وجود شرط او وجود مانع فان شاء حصوله قضاه وامضاه وان لم يشأ حصوله فقد جعل لذلك سببا وهو وجود مانع كالدعاء مثلا ومن جهة قدرته المطلقة فهو على كل شيء قدير ومن جملة ما يقدر عليه ان يمحو ما شاء حصوله او يثبته ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل (آه) من اسمائه سبحانه ؟


لي / لبنان
السؤال: هل (آه) من اسمائه سبحانه ؟
توجد محاضرة لأحد مُهرّجي المشايخ البكرية, وقد وضع أحاديثاً في محاضرته من كتب علمائنا الكبار, وقد فسرها على طريقته الخاصة, فنرجو تبيانها لنا:
عن أبي إسحاق الخزاعي: قال: دخلت مع أبي عبدالله(ع) على بعض مواليه نعوده, فرأيت الرجل يكثر من قول أه، فقلت له: يا أخي اذكر ربك واستغث به, فقال أبو عبدالله(ع):أه إسم من أسماء الله تعالى, فمن قال: أه, استغاث بالله عز وجل
مستدرك الوسائل-للميرزا الطبرسي-ج2-كتاب الطهارة
ونحن لا نستعجب من أن كلمة ( أه ) قد تكون إسم من أسماء الله, علماً أن لله أكثر من أربعة ألاف إسم, ولكن نسأل فقط,, هل كلمة أه أيضاً من أسماء الله عز وجل؟
الجواب:
الأخ لي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رواية ابي اسحاق الخزاعي وردت في اكثر من مصدر منها التوحيد للشيخ الصدوق ) و(معاني الاخبار للشيخ الصدوق ) وايضا وورد مضمونها في مصادر اهل السنة منها ( تاريخ مدينة دمشق ج5 ص439 ) و ( البداية والنهاية لابن الاثير ج11 ص306 ) وذكر صاحب البحار ج78 ص202 :
(يمكن أن يقال لما كان آه إظهارا للعلة والحاجة إلى الشفاء، والافتقار إلى رب الأرض والسماء، فكأنه يسمي الله عنده مع أنه لا استبعاد في ظاهره ).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » سبب عدم مشافهة الله تعالى لخلقه مباشرة


صاحب عبد النبي / العراق
السؤال: سبب عدم مشافهة الله تعالى لخلقه مباشرة
هل العلة من ارسال الانبياء والرسل وعدم تجلي الله تعالى لنا او مشافهتنا بأوامره ونواهيه أنه"أي الله تعالى"قد تجلى لنا او كلمنا مشافهة من غير واسطة في عالم الذر ومع ذلك لم يؤمن به جمع من خلقه ولم يقيموا إعتبار لجلالته سبحانه، فلم يرتضي لنفسه أن يتجلى لنا او يكلمنا مشافهة في هذه الدنيا لعلمه أن اكثرنا لن يقيم وزنا لهيبته سبحانه، فأرسل لنا الانبياء والرسل وجعلهم واسطة بينه وبيننا؟
الجواب:
الأخ صاحب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يمكنك ان تجزم بأن علة عدم مشافهتنا في الدنيا من قبل الله عزوجل هو عدم توقير البعض منا له سبحانه أو عدم اقامة وزن لهيبته (بحسب تعبيرك)... فهذا مجرد رأي وهو مرجوح، لأن الله تعالى حينما جعل وسائط وسفراء بينه وبين خلقه واختارهم لإيصال نذره وشرائعه فقد شافههم أو تجلي لهم بما هو كالمشافهة ومنه الوحي والالهام والتكليم والتحديث ونحو ذلك. فلو كان ملاك عدم مشافهة البشر في الدنيا هو ما ذكرتموه فلا يزول الاشكال بعد جعل الواسطة طريقاً إلى التواصل مع الخلق ببعث الانبياء والرسل، فعدم التوقير باق على حاله في المقامين، نعم يقال في دفع هذه الشبهة أن الله تعالى قد اصطفى الرسل والانبياء لتأدية مهمة التبليغ بحسب ما اودعه فيهم من القابلية لتلقي الوحي بالمشافهة أو بغيرها، وامتنع عن مشافهة غيرهم او التواصل معهم مباشرة من دون واسطة هو ضعف قابلية هؤلاء على تلقي كلام الله تعالى ومقاصده... فالاصطفاء وعدمه يدوران مدار القابلية وضعفها.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » نفي الماهية والكيفية والحيثية والأينية عن الله تبارك وتعالى


مصطفى عبد الله / السعودية
السؤال: نفي الماهية والكيفية والحيثية والأينية عن الله تبارك وتعالى
نقرأ في دعاء المشلول الوارد عن أئمتنا عليهم الصلاة والسلام: (( يا من لا يعلم ما هُوَ، ولا كيف هُوَ، ولا أين هُوَ، ولا حيث هُوَ إلا هُو ))
سؤال / هل معناتها أن لله هوية وكيفية وأين وحيث ؟ 
ولا يعلمها إلا الله ؟ 
وهل هوية وكيفية وأين وحيث الله هي عبارة عن معلومات معينة ؟ 
مالمشكلة إذا عرفناها مثل ماعرفنا سائر المعلومات الاخرى ؟
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- العبارات المشار إليها صريحة في نفي الماهية والكيفية والأينية والحيثية.. ولا تدل هذه العبارات على أن له تعالى ماهية وكيفية وأينية وحيثية لا نعلمها نحن ويعلمها هو، فهذه المعاني من لا تجري إلا على المخلوق والمحدود، ولي على الخالق الذي لا حدود له.
2- المتى إذا كان بمعنى السؤال عن الوقت فحكمه حكم ما سبقه في النقطة اعلاه، فالله تعالى لا يجري عليه الزمان للأنه هو من أجرى الزمان، وكذا لا يجري عليه أي معنى من المعاني السابقة لأنه هو الذي أجراها، وهو لا يجري عليه ما هو أجراه.
3- علم الله بذاته هو عين ذاته. فالعلم من صفات الله الذتية، ومنها القدرة والحياة والسمع والبصر.
4- الله تعالى واحد أحد فرد صمد، وليست وحدته وحدة عدد.
5- من يعبد الله تعالى فإنه يعبده بصفة القادرية، أي أن العابد لله تعالى لا يعبد قدرته التي هي صفته بل قدرته التي هي ذاته.
6- الاعتقاد بالقدرة المحضة وهي صفة القادر وغض النظر عن الذات ليس من دأب العقلاء، فلابد دائما من اسناد القدرة وسائر الصفات الذاتية إلى الذات المقدسة لله تعالى، حتى ولو كانت عين ذاته، فهي عين ذاته بحسب المصداق، ولكن مفهوم صفاته ليس هو عينه مفهوم ذاته، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله 

علي جمعة / العراق
تعليق على الجواب (19)
أليست العبارة في جوابكم هي نفي واستثناء الذي يفيد الحصر في اللغة العربية؟ فيكون المعنى لعبارة(لا يعلم ما هو ... الا هو) كما قال السائل؟ ام للنفي والاستثناء استخدام اخر في اللغة يفيد النفي فقط...نرجو الايضاح بمثال اخر...
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالكم غير واضح بما يكفي لنجيبكم عليه ، ولكن حسبما فهمنا منه انكم بصدد الاستفسار عما ورد في الحديث من نفي العلم بالماهية والكيفية والاينية والحيثية لغير الله تعالى ونفي العلم لغير الله بها لا يلزم منه نفيها هي ، فيكون الله طبقا لهذا التوجيه يتصف بالكيف والاين والحيث والماهية ولكن لا يعلم حقيقتها الا هو ؟
فاذا كان استفساركم هو هذا فالجواب هو اننا اردنا بيان ان الله عز وجل يتنزه عن صفات المخلوقين وان ما يستفاد من ظاهر الدعاء لا يدل على ثبوت الكيفية والاينية والحيثية والماهية له عز وجل ولابد من المصير الى تأويله كما نؤول مثلا قوله تعالى ( يد الله فوق ايديهم ) فان الله عز وجل يتنزه عن اليد وسائر الجوارح , وكما نؤول قوله تعالى ( واستوى على العرش) فان الله تعالى يجل عن الجلوس والاستواء بالمعنى المتعارف عندنا ...الخ وهكذا هذا الدعاء فان المراد منه هو نفي هذه المعاني الخلقية عنه عز وجل لا اثباتها له ونفي العلم بها الا له .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » مفهوم الصفات الزائدة على الذات


اصيل فائق / العراق
السؤال: مفهوم الصفات الزائدة على الذات
صفات الفعلية المنتزعة من مقام الفعل كالخلق والرزق ونظائرهما من الصفات الفعلية الزائدة على الذات، القول زيادتها على الذات يستلزم افتقاره، فما المقصود زيادتها على الذات هل هو قول المشبهة ؟
الجواب:
الأخ اصيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الاصطلاح مستعمل كثيراً في علم الكلام وخاصة عند الأشاعرة، ومرادهم من الصفات الزائدة على الذات: الصفات الأزلية التي ليست هي عين الذات وهذا ما يرفضه الشيعة وبعض المعتزلة، فبالتحليل المفهومي ومحاكمة هذا المصطلح يتضح عدم صحة الاطلاق، فإن القول بوجود صفات زائدة على الذات يستند إلى تشبيه صفات الله تعالى بصفات الانسان، وحيث أن صفات الانسان زائدة على ذاته فقد تصوروا أنها بالنسبة إلى الله كذلك.
قال الشيخ جعفر السبحاني في كتابه (رسائل ومقالات) ص 367 - 368: (اتفقت الطائفتان على أن صفاته الذاتية ليست زائدة على الذات، بمعنى أن يكون هناك ذات وصفة وراءها، كما في الممكنات فإن الإنسان له ذات وله علم و قدرة، هذا مما اتفقا عليه، ولكنهما اختلفا في تفسير ذلك، فالشيعة الإمامية ذهبت إلى أن الوجود في مقام الواجب بالغ من الكمال على حد يعد نفس العلم والقدرة، وكون الصفة في الموجودات الإمكانية زائداً على الذات لا يكون دليلاً على الضابطة الكلية حتى في مقام الواجب، بل الوجود هناك لأجل الكمال المفرط نفس الصفة، ولا مانع في كون العلم في درجة قائما بالذات، وفي أخرى نفس الذات، وما هذا إلا لأن زيادة الوصف على الذات توجب حاجتها إلى شئ وراءها، وهو ينافي وجوب الوجود والغنى المطلق.
هذه هي نظرية الشيعة مقرونة بالدليل الإجمالي، وقد اقتفوا في ذلك ما رسمه علي عليه السلام فقال: " وكمال الإخلاص له نفي الصفات (الزائدة) عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله (بوصف زائد على ذاته) فقد قرنه (قرن ذاته بشئ غيرها) ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله" .
وقال الإمام الصادق عليه السلام: " لم يزل الله جل وع، ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، القدرة ذاته ولا مقدور".
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الشرك بين الوهابية وسائر المسلمين


محمود قاسم / لبنان
السؤال: الشرك بين الوهابية وسائر المسلمين
أرجو إلقاء الضوء على مفهوم " الشرك " ومعانيه ومقاصده وكيفيّاته وحيثياته في عصرنا هذا ، ومدى ارتباطه بالتطرف والمغالاة .
الجواب:

الأخ محمود المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان مفردة الشرك بالله عز وجل قد استغلها البعض ووسعها حتى القى فيها كل تصرف وكل فعل عند المسلمين فادخلوا بذلك جميع المسلمين في الشرك بالله عز وجل ليكفروهم ويستحلوا دمائهم واعراضهم واموالهم .

ثانياً: فالشرك شركان الاصغر والاكبر حتى باعترافهم، اما الاصغر فلا يخرج صاحبه من الايمان والاسلام وانما هو ذنب ورياء محبط للعمل، واما الاكبر فهو ان تجعل لله عز وجل ندا أي تتخذه ربا او الها او تجعل له استقلالا في التصرف دون اذنه تعالى .

ثالثاً: ولكن السلفية والوهابية وسعوا ذلك المفهوم وجعلوا بعض التصرفات وبعض الافعال الجائزة شرعا والتي تصدر من بعض المسلمين من غير اتباعهم صرفا للعبادة لغير الله عز وجل وشركا اكبر مخرجا من الملة لاتهامهم اياهم بعدم فهم التوحيد وعدم فهم الشرك وعدم فهم معنى لا اله الا الله وتوحيد العبادة وبالتالي جعلوا المسلمين جميعا من غير اتباعهم عبارة عن مشركين كفار حلالي الدم اشد كفرا وشركا من اهل الجاهلية الاولى من مشركي قريش عبدة الاصنام والاوثان .

رابعاً: اما المعنى الحقيقي للشرك فهو الانصراف والتوجه التام للاسباب عن مسبب الاسباب والمخلوقات عن الخالق والمربوب عن الرب المالك الحي القيوم القوي العزيز القادر العالم الحكيم الخبير .

خامساً: واما ما يزعمه الوهابية من صرف عموم المسلمين المخالفين لهم العبادة لغير الله تعالى فهذا من جهلهم ووهمهم ان لم يكن من مخططهم وقوام مذهبهم التكفيري الارهابي المؤسس لهدم الاسلام وتمزيقه وتفريق اتباعه . حيث اوضح النبي الاعظم (صلى الله عليه واله وسلم) لامته بضرس قاطع وبيان ساطع بان امته سوف لن تقع في الشرك الاكبر بعده حيث قال (صلى الله عليه واله وسلم): ( اني والله ما اخاف ان تشركوا بعدي ولكني اخاف عليكم ان تنافسوا فيها ) رواه البخاري في صحيحه ( 2/94،5/40،7/173 ) ومسلم في صحيحه 7/67 .

سادساً: بل حذر امته (صلى الله عليه واله وسلم) من الشرك الاصغر وهو الرياء لا الاكبر واثبت وقوعه في امته دون غيره حيث قال (صلى الله عليه واله وسلم) : ( ان اخوف ما اخاف على امتي الشرك الاصغر . قالوا : وما الشرك الاصغر ؟ قال (صلى الله عليه واله وسلم): الرياء ..) فجعل الشرك الاصغر اخوف ما يخافه على امته فكيف لا يخاف عليهم من الشرك الاكبر وهو اخطر ان قلنا بانه سيقع ويمارس من قبل عموم امته ! (( أَأَنتُم أَعلَمُ أَمِ اللَّهُ )) (البقرة:140) اخرجه احمد في مسنده (5/428 و 429 ) بل صرح (صلى الله عليه واله وسلم) بان الشرك الواقع في امته من بعده انما هو الشرك الاصغر وليس الشرك الاكبر فقال (صلى الله عليه واله وسلم): ( اتخوف على امتي الشرك والشهوة الخفية قال : قلت يا رسول الله: اتشرك امتك من بعدك ؟ قال : نعم، اما انهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون باعمالهم ) رواه الحاكم في المستدرك (4/330 ) وصححه، واحمد في مسنده (4/124 ) والطبراني في الاوسط (4/284 ) واخرجه الهيثمي في مجمع زوائده (3/201 ) عن احمد وعن ابن ماجة.

عموما نقول لهؤلاء : انتم واهمون وضالون مضلون بل انتم المشركون واقعا حيث انكم تفرقون فقط بين الحي والميت فتجعلون الاستعانة والاستغاثة بالاموات شركا مطلقا وفي مقابل ذلك تجعلون الاستعانة والاستغاثة بالاحياء لا اشكال فيها وجائزة مطلقا ولا تنافي التوحيد مع ورود نص صريح عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ينهى الصحابة عن الاستعانة والاستغاثة به (صلى الله عليه واله وسلم)في حياته كما روى ذلك احمد والطبراني واللفظ للطبراني ( قال ابو بكر : قوموا نستغيث برسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) من هذا المنافق ! فقال (صلى الله عليه واله وسلم) : ( انه لا يستغاث بي انما يستغاث بالله عز وجل ) وفي لفظ عند احمد ( فقال (صلى الله عليه واله وسلم) : لا يقام لي انما يقام لله عز وجل ) اخرجهما الهيثمي عنهما في مجمع زوائده 10/159، 8/40 .
ودمتم في رعاية الله


صلاح هاني / العراق
تعليق على الجواب (20)
قد يقال أن قوله (صلى الله عليه وآله): ( اني والله ما اخاف ان تشركوا بعدي ولكني اخاف عليكم ان تنافسوا فيها ) . المراد منه عدم وقوع الامة في الشرك على نحو المجموع ولا ينفي ذلك عن وقوع البعض .
الجواب:

الأخ صلاح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا من تحريف الكلم عن مواضعه لانه لي لعنق النص حيث ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ينطق عن الهوى وكلامه عربي مبين وقد ارسله تعالى ليبين للناس ما نزل اليهم وهو امير البلاغة والفصاحة فكيف يكون كلامه وفي مثل هذه المسألة الخطيرة غير واضح ويحتاج الى بيان وتأويل وتعويض لمحذوف تقديره (كلكم) فالاصل عدم الحذف وتمام الكلام والنبي (صلى الله عليه واله) في مقام التلبيغ .
ثم كيف يتم لهم مثل هذا التعويض والعموم المجموعي لكل فرد فرد من الامة على نحو الشمول والشطر الثاني من الواضح جدا ان ذلك غير مراد فيه ؟ فقوله (صلى الله عليه وآله): (ولكن اخاف عليكم ان تنافسوا فيها) من الواضح جدا انه ليس المراد منه جميع الامة اذ لا يقع من الجميع التنافس عادة ولم ولن يقع ذلك حيث ان لله تعالى اولياء وعباد زهاد ورعين صالحين ومخلصين وفقراء كثيرين لا يتنافسون على الدنيا بطبيعة الحال بل ان التنافس المقصود من هذا الحديث هو قضية الامامة وخلافة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) كما هو واضح اذ ان اول خلاف حصل بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو في امامة الناس وخلافة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) ورئاسة الحكومة التنفيذية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) واول خلاف في الامة حصل كان في سقيفة بني ساعدة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجى على الارض لم يدفن بعد وكاد بعض الصحابة وخصوصا من المهاجرون والانصار ان يقتتلوا لاجل المناصب والزعامة وقد اشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذلك بقوله: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، كلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة ) رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين وصححه(4/92) واحمد والطبراني وقال الهيثمي عن اسناده في مجمع الزوائد (7/281) ورجالهما رجال الصحيح ورواه ابن حبان ايضا في صحيحه(15/111).

نعم قد فسره بعض علماء العامة كالنووي( الذي قام بتأويله بهذا الشكل حفظا لكرامة الصحابة ) بما تفضلتم به ولكن لا دليل عليه مع كونه خلاف الظاهر وقد اجاد العلامة الخطابي القول الذي نقله عنه العلامة العيني (أي عن الخطابي) وهو اقدم من النووي وغيره ومن شراح صحيح البخاري فقال العيني في عمدة القارئ شرح صحيح البخاري (8/157): ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي: ( ...وفيه: ان امته لا يخاف عليهم من الشرك وانما يخاف عليهم من التنافس) وتفسير عدم خوف النبي (صلى الله عليه وآله) على امته من الوقوع في الشرك بعدم خوفه على وقوع جميع امته في الشرك وخروجهم من الملة وعدم بقاء فرد واحد غير مراد قطعا وهو تحريف لكلام ومراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن مواضعه وجعله لا معنى ولا قيمة له، اذ لا دليل ولا معنى لعدم خوفه (صلى الله عليه وآله) من وقوع جميع افراد امته في الشرك من بعده ووقوع ذلك الشرك من البعض وحتى لو كانوا 90% او 99% كما يعتقد الوهابية في امة محمد فما قيمة ال 10% او ال 1% الذين لا يخاف عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الوقوع في الشرك ويقسم على ذلك ؟!.

ولذلك نقول لا يمكن حمل هذا الخطاب على نحو العموم المجموعي أي كل فرد فرد، بل المراد عدم وقوع او صدور الشرك من أي فرد من افراد امة محمد (صلى الله عليه وآله) ودين الاسلام الخاتم والواضح والمحجة البيضاء التي ليلها كنهارها والله العالم .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الله تعالى وصيغة الجمع والمفرد


علي البندري / السعودية
السؤال: الله تعالى وصيغة الجمع والمفرد
لماذا يتكلم الله سبحانه عن نفسه في القرآن الكريم مرة بصيغة الجمع ومره بصيغة المفرد؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجب الالتفات الى هذه المعاني:
أولاً: ان المولى يقدر ذلك بحكمته ويختار ببصيرته اللامتناهية.

ثانياً: قال العلماء والمفسرون انه تعالى انما يأتي بصيغة المفرد اذا كان المورد يقتضي الرقة والرحمة واستقطاب العبد الى حياض الله ورجوعه اليه كما في قوله تعالى ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَليُؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونَ ﴾ (البقرة:186).
فالآية تدعوهم الى ساحة الله والعودة اليه تعالى مما يستوجب ان يتحنن لهم المولى بالخطاب ويحتضنهم برقة النداء وهذا بخلاف ما لو كان الامر يتطلب ابراز العظمة والقدرة والشأن الجبار الذي لا يقوى عليه احد كما في قوله تعالى ﴿ إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ (الحجر:9). فالأمر يحتاج هذه العظمة التي تطلبت ان يأتي بصيغة الجمع وفي ضميرين مترادفين (انا - نحن) ثم (انا) و (لحافظون) وما فيها من دلالات على القصد المراد.

ثالثاً: لعله امر له مدخلية في اعجاز القرآن من الناحية البلاغية والحسابات العلمية الرياضية وغير ذلك من وجوه الاعجاز القرآني وهذا امر معلوم لا مراء فيه او جدل .

رابعاً: لعل المقصود من ذلك لفت نظر القارئ او المتلقي او المتأمل المتدبر لآيات الله الى محتوى تلك الآيات وما جاء فيها من موارد قيمة ذات صلة بامور يحتاجها العبد ويمرس نفسه في النظر لها والاهتمام بها او لإقامة المقارنة بين الخطابين على ضوء اللفظين...
فانه تعالى يقول ﴿ إِنَّا نَحنُ نُحيِي وَنُمِيتُ وَإِلَينَا المَصِيرُ ﴾ (ق:43).

خامساً: لتوجيه الانسان على التواضع والتادب بمنضومة القيم الاعتيادية التي تراعي اقدار الاخرين وان كانوا اقل شأنا منه وادنى درجة من اعتباره فالمولى (مع فارق التشبيه) على ما هو تعالى عليه وله المثل الاعلى ولكن يخاطب نفسه بالمفرد ليبين قيمة هذه الخصيصة الرفيعة لعباده .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » لماذا اسماء الله مذكرة لا مؤنثة


علي / العراق
السؤال: لماذا اسماء الله مذكرة لا مؤنثة
ما معنى ورود اسماء الله الحسنى مذكر كلها فهل الله ذكر ام ماذا
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ممكن ان نلتفت الى جملة احتمالات في المقام :
الاول: ان العرب كانت تميل الى مخاطبة الاشياء بالمذكر حتى في تسميتهم لالهتهم مثل وثن وصنم في اصل تسمية الاله... بل حتى في اشعارهم وغزلياتهم فهم يقلبون اسم المؤنث الى مذكر مدحا وذما كما ورد في أدبياتهم كقول الشاعر :

افاطم قومي يا ابنة الخير واندبي ***** نجوم سموات بارض فلات

وقول الشاعر:

فليت رجالا فيك قد نذروا دمي ***** وهموا بقتلي يأتين لقوني

الثاني: ان المذكر عادة يعبر عن العزة والمنعة والقوة والقدرة على تنفيذ الاشياء واجراء القضايا ونيل الاعتبار فهو بالاله اليق بخلاف الانثى التي ترمز للميوعة والضعف والتغنج والافتقار للغير...

الثالث: كانت العرب تنظر للانثى على انها مركز العار وقطب الرذيلة وباب الفحش ومورد الموآخذة وضياع المجد والشرف لذلك كانوا يؤدون البنات حية ويستهترون بحقوق النساء ويضيعون حقوقهن فهي اذن غير خليقة بالمكانة الرفيعة والشأن الجليل الذي يجب ان يكون عليه الإله.

الرابع: نحن نلاحظ في طبيعة الحياة ان الرجل هو الغالب في كل الاشياء الحياتية ومفردات التطبيق الفعلي على ارض الواقع فالانبياء والمرسلون والفلاسفة والقادة والرؤساء والملوك وكبار الاساتذة والوزراء والمشيرون ورجال الاعمال واصحاب الامتيازات في الاعم الاغلب هم الرجال وما بقي للنساء فهو كهمل النعم فالوجدان وفق هذه المعادلة التي لا نجد للمرأة فيها الا النزر القليل يميل للمذكر ويقدمه على سواه واسم الاله يجب تذكيره وفق هذه الموازين من باب اولى .

الخامس: حتى اسم المولى او صفاته لو جئنا بها بصيغة المؤنث لقيل لماذا لم يأت اسم الاله مذكرا فاذن ايجاد احد الفرضين لا يمنع ورود المطالبة والتساؤل عن سبب عدم ورود الفرض الاخر اقصد كلمة الله لو كانت بصيغة الانثى لتسألوا لماذا لم تكن بصيغة المذكر كما هم يسألون الان لماذا لم يأت بصيغة المؤنث ؟

السادس: ان اسماء الله تعالى اسماءه هو لذاته وهو حكيم بصير يعلم ما يوافقه ويوافق ذاته الشريفة من الاسماء والالفاظ فلا حق لنا التجاوز على صاحب الحق تبارك وتعالى .

السابع: لو جاء اسم الاله بالمؤنث فانه سوف لا يغرس الهيبة المطلوبة والعظمة المرجوة لمقام الالوهية بناء على التصورات القبلية المركوزة في اذهاننا والمترسبة في وجداننا في تعظيم المذكر وتوهين المؤنث وهذا امر فطري وجداني لا سبيل للخلاص منه مادامت هناك انثى في الدنيا وهناك ذكر.
فحتى يحافظ المولى بل ويساعد الانسان على استشعار الهيبة له تعالى والخضوع لارادته التي هي مقوم العبودية له تعالى فلابد من التذكير لا التأنيث.
لهذه النقاط المحتملة وغيرها يمكن تبرير وتفسير سبب ورود اسم الاله بالمذكر لا بالمؤنث .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معرفة الله بالدليل العقلي والنقلي والفطري والعرفاني


باقر الكعبي / العراق
السؤال: معرفة الله بالدليل العقلي والنقلي والفطري والعرفاني
البعض يسأل، نحن نعلم أنه لابد من وجود أله، لكن هل هو الله تعالى بنفسه اذا كان هو ربنا فما الدليل.
الجواب:
الأخ باقر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك عدة طرق لاثبات ان الاله الذي لابد ان نعبده هو ما عليه المسلمون اليوم منها:
1- بعد اثبات وجود الاله بالادلة العقلية نستطيع ايضا اثبات صفاته ايضا بالادلة العقلية من حكمه وعدل ووحدانية وعلم وقدرة وغيرها من الصفات وهذه الصفات لا تليق الا بالاله الذي يقوله المسلمون.
2- بعد اثبات النبوة من خلال الاتيان بالمعجز الخارق للعادة وثبوت صدق النبي فما ورد فيه من صفات للاله لابد من الاذعان لها باعتبار صدورها من انسان صادق اتى بالمعجزات التي تدل على ارتباطه بهذا الاله.
3- من خلال الفطرة يمكن الوصول الى هذا الاله فان الانسان اذا وقع في شدة ولا يمكن للبشر تخليصه منها فان نفسه ترشده الى ذلك الاله القادر على تخليصه من تلك الشدة.
4- من عرف نفسه بالنقص عرف ربه بالكمالات ومن عرف انه مخلوق عرف ان له خالقا ومن عرف انه لم يعط نفسه صفاتها عرف ان الذي اعطاه صفاته من لاحد لصفته وهو الوهاب لكل خير.
ودمتم في رعاية الله
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/