الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » الفرق بين الآل والأهل


حسين جباري / البحرين
السؤال: الفرق بين الآل والأهل
ما رأيكم في بعض أهل السُنّة الذين يقولون: إنّ أهل بيت النبيّ يختلف عن آل بيت النبيّ، فما هو الفرق بين آل البيت وأهل البيت من الناحية اللغوية والشرعية؟
الجواب:
الاخ حسين المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
بالعودة إلى كتب اللغة والبلاغة، نجد أنّ كلمة (أهل) تعني فيما لو أضيفت إلى الرجل: أشياعه وأتباعه وأهل ملّته، وأهل كلّ نبيّ: أُمّته(1).
وإنّ كلمة (آل) - والتي أصلها (أهل) قلبت الهاء همزة بدليل أهيل، فإنّ التصغير يرد الأشياء إلى أصولها - فيما لو أضيفت إلى شخص، فيقال: (آل فلان) هم الناس الذين ينتسبون أو يرجع نسبهم إلى فلان، ومنه الأوّل: أي الرجوع، فنقول: (آل إبراهيم) مثلاً، هم: إسماعيل، وإسحاق، وأولادهما، وآل عمران، هم: موسى، وهارون ابنا عمران بن يصهر.. وهكذا.
وقد كثر استعمال (الأهل) و(الآل) حتّى سمّي بهما أهل بيت الرجل لأنّهم أكثر من يتّبعه. كما أنّنا نجد أنّ (آل) لا يستعمل إلّا لذوي المكانة والخطر، كما في الحديث: (لا تحلّ الصدقة لمحمّد وآل محمّد (صلى الله عليه وآله) )(2)، أو ما جاء في القرآن الكريم: (( أَدخِلُوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَابِ )) (غافر:46)، ولا تستعمل في من ينسب لما هو قليل الشأن في المجتمع، فلا يقال: آل الزبّال مثلاً(3).

وقد ورد ذكر كلمة (أهل البيت) في القرآن والسُنّة، وكذلك ذكر كلمة (أهل بيت النبيّ)، أو (أهل بيتي) في السُنّة في روايات صحيحة وردت في الكتب الحديثية للفريقين، وأنّه (صلى الله عليه وآله) قال بعد أن غطّى عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) بالكساء: (اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي)(4).

وقد سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن (الآل)؟ فقال: (ذرّية محمّد (صلى الله عليه وآله) )، فقيل له: من الأهل؟ فقال: (الأئمّة (عليهم السلام) )، فقيل له قوله تعالى: (( أَدخِلُوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَابِ )) ؟ قال: (والله ما عني إلّا ذرّيته)(5).

وجاء في (معاني الأخبار) للصدوق بسنده: ((عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه: مَن آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: (ذرّيته)، فقلت: أهل بيته؟ قال: (الأئمّة الأوصياء)، فقلت: عترته؟ قال: (أصحاب العباء)، فقلت: أُمّته؟ قال: (المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند الله عزّ وجلّ، المتمسّكون بالثقلين، الذين أمروا بالتمسّك بهما كتاب الله عزّ وجلّ وعترته من أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً، وهما الخليفتان على الأُمّة من بعده))).
وفيه بسنده: ((عن عبد الله بن ميسرة، قال: قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه، إنّا نقول: اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، فيقول قوم: نحن آل محمّد؟ فقال (عليه السلام) : (إنّما آل محمّد من حرم الله عزّ وجلّ على محمّد نكاحه...)))(6).

ومن يحرم نكاحه عموم الذرّية العلوية إلى يوم القيامة كما لا يخفى! وللمتابع لأحاديث النبيّ (صلى الله عليه وآله) في هذا المورد يجد أنّ هذه الإطلاقات: (أهل البيت)، و(عترة النبيّ)، قد ترد على خصوص الخمسة الطاهرة صلوات الله عليهم، فهو من باب إطلاق اللفظ الشائع عليهم حال نزول الآية (آية التطهير) دون إرادتهم الخاصّة، فقد دلّت الأدلّة الكثيرة المتضافرة على شمول إطلاق آل البيت وأهل البيت للأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، وأنّ الإطلاق يكون إطلاقاً حقيقياً، وإرادة الخمسة من أصحاب الكساء (عليهم السلام) إنّما هو بمناسبة النزول لا غير، وقد أثبت العلماء قاعدة مفادها: إنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وقد نقل الطريحي في (مجمع البحرين) عن بعض أهل الكمال قوله في تحقيق معرفة (الآل)، يقول: ((إنّ آل النبيّ (صلى الله عليه وآله) كلّ من يؤول إليه، وهم قسمان:
الأوّل: من يؤول إليه مآلاً صورياً جسمانياً، كأولاده ومن يحذو حذوهم من أقاربه الصوريين الذين يحرم عليهم الصدقة في الشريعة المحمّدية.
والثاني: من يؤول إليه مآلاً معنوياً روحانياً، وهم أولاده الروحانيون من العلماء الراسخين، والأولياء الكاملين، والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره - إلى أن قال - : ولا شكّ أنّ النسبة الثانية آكد من الأولى.
وإذا اجتمعت النسبتان كان نوراً على نور، كما في الأئمّة المشهورين من العترة الطاهرة))(7).

وهؤلاء هم أصدق المصاديق لآل محمّد وأهل بيته الذين عناهم الشرع بالصلاة عليهم عندما نقول: ((اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد)).
ودمتم في رعاية الله
(1) كتاب العين، للفراهيدي 4: 89 مادّة (أهل)، الصحاح، للجوهري 4: 1628.
(2) انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 200 حديث الحسن بن عليّH، و201 حديث جعفر بن أبي طالب، و2: 444، 476 مسند أبي هريرة، سنن الدارمي 1: 373 كتاب الصلاة، باب الدعاء في القنوت، و387 كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف عن المسألة، صحيح مسلم 3: 117 - 119 كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على الرسول وعلى آله.
(3) انظر: مجمع البحرين، للطريحي 5: 314، لسان العرب، لابن منظور 11: 38 مادّة (آل).
(4) انظر: مسند أحمد بن حنبل 4: 107 حديث وائلة بن الأسقع، و6: 292 حديث بعض أزواج النبيّ، سنن الترمذي 5: 30 الحديث (3258) سورة الأحزاب، المصنّف، لابن أبي شيبة 7: 501 كتاب الفضائل، فضائل عليّ بن أبي طالب، المستدرك على الصحيحين، للحاكم 2: 416 تفسير سورة الأحزاب، وغيرها.
(5) مجمع البحرين، للطريحي 5: 313.
(6) معاني الأخبار: 93، باب معنى الآل والأهل والعترة والأمّة حديث (2، 3).
(7) مجمع البحرين، للطريحي 5: 313.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » أليس هم: آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس؟


كميل / عمان
السؤال: أليس هم: آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس؟
أسألكم عن معنى أهل البيت في آية التطهير: هناك من يقول بأنّ المقصود هم آل عليّ (سلام الله عليه)، وآل عقيل، وآل جعفر...
فما هي حجّتهم، وكيف يتمّ الردّ عليهم؟
الجواب:
الأخ كميل المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
قد يعتمد البعض على رواية وردت بهذا المعنى توهم بأنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم هؤلاء كلّهم..

فعن الحصين أنّه سأل زيد بن أرقم بعد أن روى حديث الثقلين: ((ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟
قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.
قال: ومن هم؟
قال: هم: آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس.
قال: كلّ هؤلاء حرم الصدقة؟
قال: نعم))(1).

ولكن يلاحظ في المقام - مع غضّ النظر عن البحث السندي - أن تطبيق مصداق أهل البيت (عليهم السلام) في هذا الحديث لم يرد من النبيّ (صلى الله عليه وآله) حتّى يكون حجّة، بل هذا الكلام والقول جاء توضيحاً على لسان زيد بن أرقم، وكما هو معلوم فإنّ اجتهاد زيد لا يكون حجّة علينا.
هذا وقد تضافرت الأحاديث أنّ مصداق أهل البيت، هم: أصحاب الكساء (عليهم السلام) عند الفريقين، ممّا لا يبقي أيّ شكّ وريب في المقام بأنّ المراد من (أهل البيت)، هم: الأنوار الخمسة الطيبة (عليهم السلام) الذين نزلت فيهم آية التطهير.

ثمّ هناك روايات عديدة عندنا تدخل باقي الأئمّة (عليهم السلام) من ولد الحسين (عليه السلام) في مصداق (أهل البيت)؛ فراجع!
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: صحيح مسلم 7: 123 كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عليّ.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ليس جميع السادة من أهل البيت


موالي / الكويت
السؤال: ليس جميع السادة من أهل البيت
أتى سؤال من أهل السُنّة يقول: لِمَ أخرج ذرّية الحسن وذرّية الحسين (عليهم السلام) من الآية - آية التطهير - يعني أليس هذه الذرّية من أهل البيت؟
الجواب:
الأخ الموالي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
قال تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً )) (الأحزاب:2).
وقال (صلى الله عليه وآله) : (إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض)(1).

فأهل البيت إمّا أن يكونوا جميع السّادة من ذرّية فاطمة (عليها السلام)، وعددهم بالملايين، وهذا لا يمكن لأُمور:
منها: أنّ الآية وصفتهم بأنّ إرادة الله تعلّقت بإذهاب الرجس عنهم، وأنّ الله طهّرهم تطهيراً، وهذا صريح في العصمة، ومن المعلوم قطعاً أنّ السادة والأشراف جميعهم غير معصومين.
ولأنّ في الحديث قرنهم بالكتاب العزيز، وأوصى بالتمسّك بهم، وأنّه لن يضلّ من تمسّك بهم، ونجزم بأنّ مراد الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يتعلّق بجميع السّادة، لأنّه ليس كلّهم لم يفارق القرآن.
فيبقى البحث عن المراد من أهل البيت (عليهم السلام) في آية التطهير، وحديث الثقلين، وغيره.

وفي الجواب، نقول: إنّ الروايات الواردة في شأن نزول آية التطهير - كما رواها الشيعة وأهل السُنّة في صحاحهم ومسانيدهم(2) - تنص على أنّها نزلت في الخمسة من أصحاب الكساء: (النبيّ محمّد، وعليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين)، وبعض الروايات المفصّلة لحديث الثقلين، فيها: أنّ الذين تركهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع القرآن لا يفارقونه هم الأئمّة الاثنا عشر من أهل البيت (عليهم السلام) من أولاد الحسين (عليه السلام)(3)، إضافة إلى الروايات الواردة في كون الأئمّة اثني عشر كلّهم من قريش(4)، أو كلّهم من بني هاشم(5)، وفي بعضها التصريح بأسمائهم(6)، وورد عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) التصريح بأنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم الأئمّة الاثنا عشر، كما روى الصدوق بطريقه: ((عن محمّد ابن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك مَن الآل؟ قال: ذرّيته محمّد (صلى الله عليه وآله) . قال: فقلت: ومن الأهل؟ قال: الأئمّة (عليهم السلام) . فقلت: قوله 
عزّ وجلّ: (( أَدخِلُوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَابِ )) (غافر:7)؟ قال: والله ما عنى إلّا ابنته)).

وروى: ((عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : من آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: ذرّيته. فقلت: أهل بيته؟ قال: الأئمّة الأوصياء. فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من أُمّته؟ قال: المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند الله 
عزّ وجلّ، المتمسّكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسّك بهما: كتاب الله عزّ وجلّ، وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. وهما الخليفتان على الأُمّة بعده (عليه السلام) ))(7).

كلّ هذا يعطينا قطعاً، أنّ المقصود بأهل البيت - الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وقرنهم رسول الله بكتابه ووصى أُمّته بالتمسّك بهم، وأنّه لن يضلّ من تمسّك بهم - هم: (النبيّ محمّد، وفاطمة، وعليّ، والحسن، والحسين، والسجاد، والباقر، والصادق، والكاظم، والرضا، والجواد، والهادي، والعسكري، والمهدي المنتظر) صلوات الله عليهم أجمعين.
ودمتم في رعاية الله
(1) مسند أحمد بن حنبل 3: 14 مسند أبي سعيد الخدري، مجمع الزوائد، للهيثمي 9: 863 كتاب المناقب، مسند أبي يعلى 2: 297 الحديث (1021).
(2) مسند أحمد بن حنبل 1: 331 مسند عبد الله بن العبّاس، صحيح مسلم 7: 130 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبيّ، سنن الترمذي 5: 30 الحديث (3258) سورة الأحزاب، المستدرك على الصحيحين، للنسابوري 2: 416 كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب.
(3) انظر: عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق 1: 60 الحديث (25) باب النصوص على الرضا بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر، معاني الأخبار، للصدوق: 91 الحديث (4، 5) باب معنى الثقلين والعترة.
(4) انظر: مسند أحمد بن حنبل 5: 86 - 108 حديث جابر بن سمرة، صحيح البخاري 8: 127 كتاب الأحكام، صحيح مسلم 6: 3 كتاب الإمارة.
(5) انظر: ينابيع المودّة، للقندوزي 2: 315 باب (56) الحديث (908)، و3: 290 باب (77) الحديث (4).
(6) انظر: فرائد السمطين، للحمويني 2: 132 الحديث (430)، ينابيع المودّة، للقندوزي 3: 281 باب (76) الحديث (1 - 3).
(7) معاني الأخبار: 94 الحديث (2، 3) باب معنى الثقلين والعترة.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » أهل البيت (عليهم السلام) أخصّ من المهاجرين والسابقين


أبو زهراء / البحرين
السؤال: أهل البيت (عليهم السلام) أخصّ من المهاجرين والسابقين
يقول الذي خلقنا والذي له تصرف جميع عباداتنا خالصة: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنَّاتٍ تَجرِي تَحتَهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الفَوزُ العَظِيمُ )) (التوبة:100).
هذه الآية الكريمة تتكلّم عن مهاجرين وأنصار وآخرين اتبعوهم بإحسان... هل تدبّرت.. هل تفكّرت.. فهل آل البيت من جملتهم ومن ضمنهم أم لا؟
إن قلتَ: نعم، فهذا يعني أنّهم فريق واحد رضي الله عنهم جميعاً لا فريقان.. وإن قلت: لا، فإنّك تخرج آل البيت من فضل هذه الآية الكريمة... فهل فهمت قصدي الآن؟... أرجو ذلك وأتمناه!!!
وهذه الآية على سبيل المثال لا الحصر... فالآيات في هذا المعنى كثيرة..
فهل يوجد في كتاب الله تبارك وتعالى آية (واحدة) تقسّم كلّ من لقيَّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) مؤمناً به ومات على ذلك إلى فريقين.. فريق اسمه آل البيت وفريق اسمه الصحابة؟
الجواب:
الأخ أبا زهراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل كلّ شيء يجب أن نبيّن: إنّ اجتماع مفهومين في مصداق واحد لا يعني اتّحادهما، فمفهوم أهل البيت (عليهم السلام) غير مفهوم الصحابة، ومع ذلك فيمكن أن يصدقا على مصداق واحد، كما يصدق على عليّ (عليه السلام) أنّه من أهل البيت (عليهم السلام) ومن الصحابة.
وكذلك فإنّ مفهوم المهاجرين ومفهوم الأنصار غير مفهوم الصحابة، وإن كان من الصحابة مهاجرون وأنصار، ومثله يمكن أن يكون من أهل البيت (عليهم السلام) مهاجرون.
وقد بُيّن في علم المنطق علاقة المفاهيم فيما بينها من جهة صدقها على المصاديق، كالخصوص والعموم المطلق، أو من وجه، أو التباين، أو التساوي(1).

ومن هنا فنحن نقول جواباً على السؤال الأوّل: نعم، إنّ من كان من آل البيت الذين هم آل محمّد - عليّ، وفاطمة، والحسن والحسين (عليهم السلام) - زمن الهجرة فهو من جملة السابقين الأوّلين، ومن جملة المهاجرين، وهم حائزون على رضوان الله وفضله.
ولكنّا لا نقول: بأنّ المهاجرين مساوون لأهل البيت (عليهم السلام)، بحيث كلّ من صدق عليه الهجرة يكون مثلهم، إذ الهجرة لوحدها لا يلزمها نيل رضوان الله لمن هاجرها!

نعم، إنّ الظاهر البدوي من الآية أنّ مجرّد السبق إلى الهجرة والنصرة كافٍ ووافٍ في رضوان الله، وأنّه حسنة لا تضرّ معه سيئة؛ ولكن هل هذا الظاهر حجّة ملزمة، بحيث يجب علينا أن نقدّس كلّ من سبق إلى الهجرة والنصرة حتّى ولو ثبتت عليه المعصية؟
والجواب: إنّ المراد بالسابقين الأوّلين من أقام على طاعة الله، ومات على سُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أمّا من عصى وأساء بعد الهجرة والنصرة فلا تشمله مرضاة الله؛ كيف وهو القائل: (( مَن يَعمَل سُوءاً يُجزَ بِهِ وَلاَ يَجِد لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً )) (النساء:123)، والقائل: (( لِيَجزِيَ اللَّهُ كلّ نَفسٍ مَا كَسَبَت إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ )) (إبراهيم:51)؛ وروى البخاري في صحيحه (كتاب الفتن): ((إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم القيامة: (أي ربّي أصحابي)، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك))، وزاد عن أبي سعيد الخدري: ((فأقول: (سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي)))(2).
وليس من شكّ أنّ للسابق في الهجرة والنصرة الأفضلية على اللاحق، ولكن هذا شيء والسماح له بالمعصية أو عدم الحساب عليها شيء آخر، لأنّ في الآية قيد لا بدّ من الالتفات إليه، وهو: (( وَرَضُوا عَنهُ ))، ولا يصدق على العاصي لله والمشاقق لرسول (صلى الله عليه وآله) أنّه راضٍ عن الله.

ونجيب عن سؤالك الثاني: هنالك آيات كثيرة تشير إلى تقدّم أهل البيت وتذكرهم بالاسم كآية التطهير أو تشير إليهم كآية المباهلة، بينما لا يوجد في كتاب الله آية واحدة تذكر الصحابة بالاسم، سوى آية الغار التي وردت التسمية فيها بصيغة المفرد (صاحبه) ولا يراد منه المعنى الاصطلاحي، ولا يمكن أن يستفاد منها أيّة مزية لمن أُدّعيت له.

أمّا نفس التقسيم إلى أهل البيت والصحابة فلا يوجد في القرآن، وهذا يدلّ على أنّ ذكر أهل البيت مع ما أسند إليهم من الفضل العظيم في كتاب الله دون الصحابة يثبت ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ مجرّد الهجرة والنصرة بل والصحبة لا تدلّ على رضوان الله، بل العبرة كلّ العبرة في الثبات على الهجرة والنصرة والاقتداء بالسُنّة، فإن استطعت أن تثبت لنا أنّ جميع المهاجرين والأنصار قد ثبتوا على مقتضى رضوان الله وأنّهم رضوا عن الله حتّى قبضوا فأنت أنت، وإلّا فلا.

ثمّ إنّ انطباق معنى كلّي على فئة من الناس لا يعني أنّهم جميعاً متساوون من جميع الجهات، نعم هم متساوون من جهة صدق هذا المعنى والمفهوم عليهم، وأمّا أنّ بعضهم لا يصدق عليه مفهوم آخر أخصّ فلا يقول به متعلّم فضلاً عن عالم.
وصدق مفهوم السابقين من المهاجرين على مجموعة من الناس منهم أهل البيت (عليهم السلام)، لا يعني عدم تميّز أهل البيت (عليهم السلام) بمفهوم آخر أخصّ من الأوّل، فهذه طبيعة المفاهيم أحدها أخصّ من الآخر أو أعمّ، وبالتالي تكون مصاديقها حسب الانطباق أخصّ أو أعمّ، ولك مثلاً على ذلك: فإنّ الله اختار العرب من البشر، واختار قريش من العرب، واختار بني هاشم من قريش، واختار النبيّ (صلى الله عليه وآله) من بني هاشم(3)، فهل في هذا منافاة؟ أو هل يحقّ لأحد إن يقول أنّ كلّ العرب أو كلّ قريش يساوون رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالفضيلة؟! - أستغفر الله -.
وإن قلت: أنّي اعترف بوجود العموم والخصوص المطلق بين هذه المفاهيم، ولكن هذا غير التباين والانفصال كما تدّعون.
قلنا: من قال إنّنا ندّعي التباين والانفصال بين مفهوم السابقين الأوّلين وبين مفهوم أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّ أهل البيت (عليهم السلام) يدخلون تحت السابقين وإن كانوا مميزين وأفضل منهم.

ولكن دعوانا أوّلاً: إنّ السابقين الأوّلين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنهم لا يساوون أهل البيت (عليهم السلام) في الرتبة.
وثانياً: عدم صدق السابقين الأوّلين على أولئك البعض الذين كانوا في الطرف الآخر، مقابل أهل البيت (عليهم السلام)، وتدّعي أنت دخولهم فيهم؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: المنطق، للمظفّر: 77 النسب الأربعة.
(2) صحيح البخاري 8: 87 كتاب الفتن.
(3) انظر: الخصال، للصدوق: 26 باب الاثنين الحديث (11)، طبقات ابن سعد 1: 20.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هم آل الله


كميل / عمان
السؤال: هم آل الله
ما معنى أنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم آل الله؟
الجواب:
الأخ كميل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(الأهل) في اللغة: أهل البيت، والأصل فيه: القرابة، وقد أطلق على الأتباع(1)، والمراد به هنا الأئمّة الاثنا عشر (عليهم السلام).
ولا فرق في المعنى بين (الآل) و(الأهل)، إذ قيل: (أهل الله)، أو (آل الله) عند المحقّقين، لكن خصّ (الآل) بالإضافة إلى الأعلام الناطقة، بل تضاف إلى الأشرف الأفضل، فتكون أخصّ من (الأهل) التي تضاف إلى الكلّ(2).

 ومن هنا يتّضح أنّ المراد من قولنا: ((أهل البيت (عليهم السلام) هم (آل الله))) هو كناية عن شدّة القرب من الله، بالنظر لشرفهم وفضلهم وعلوّ مقامهم عنده عزّ وجلّ، حتّى أطلق عليهم (أولياء الله)، وهم (حججه في أرضه).
ودمتم سالمين
(1) المصباح المنير، للفيومي 1: 28، مادّة (أهل).     
(2) انظر: مفردات الراغب.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ما المقصود من آل ياسين؟


احمد جعفر / الكويت
السؤال: ما المقصود من آل ياسين؟
(( سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) (الصافات:130)، من هو أو من هم؟ هل هو نبيّ الله إلياس (عليه السلام) ؟ أم المقصود بهم هم آل محمّد (عليه السلام) ؟
وإن كانوا آل محمّد (عليهم السلام) فهل تدلّ على عصمتهم؟
ما هو قول العلاّمة الطباطبائي في تفسير الميزان؟
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقل الشيخ الصدوق(رحمه الله) في كتاب (الأمالي) بسنده عن الإمام عليّ (عليه السلام) في قوله عزّ وجلّ: (( سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) قال: (ياسين محمّد (صلى الله عليه وآله) ونحن آل ياسين)(1).
وروى أيضاً بسنده عن ابن عبّاس في قوله تعالى: (( سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) ؟ قال: ((على آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ))(2).

وقال العلاّمة الطباطبائي في (تفسير الميزان): وهو [القول بأنّ آل ياسين هم آل محمّد] مبني على قراءة آل ياسين، كما قرأه نافع وابن عامر ويعقوب وزيد(3).
وياسين: اسم من أسماء نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) بلغة طي(4)، وبهذه اللغة نزلت الآية: (( يس * وَالقُرآنِ الحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلِينَ )) (يس:1-3).

وهذه الآية لا تدلّ على عصمتهم (عليهم السلام) بالصراحة، بل تدلّ عليها من باب أنّ المولى عزّ وجلّ لم يسلّم إلّا على الذوات المعصومة، كما في قوله: (( سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي العَالَمِينَ )) (الصافات:79)، وقوله: (( سَلاَمٌ عَلَى إبراهيم )) (الصافات:109)، وقوله: (( سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ )) (الصافات:120).

فقد روى الصدوق عن الإمام الرضا (عليه السلام) في احتجاجه على العلماء بمحضر المأمون، أنّه (عليه السلام) قال: ((أخبروني عن قول الله عزّ وجلّ: (( يس * وَالقُرآنِ الحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ )) (يس:1-4)، فمن عنى بقوله: (( يس )) ؟
قالت العلماء: (( يس )) ، صلّى الله عليه وآله وسلّم، لم يشكّ فيه أحد.
قال أبو الحسن: فإنّ الله عزّ وجلّ أعطى محمّداً وآل محمّد من ذلك فضلاً لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله، وذلك أنّ الله عزّ وجلّ لم يسلّم على أحد إلّا على الأنبياء صلوات الله عليهم، فقال تبارك وتعالى: (( سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي العَالَمِينَ )) ، وقال: (( سَلاَمٌ عَلَى إبراهيم )) ، وقال: (( سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ )) .

ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل: سلام على آل إبراهيم، ولا قال: سلام على آل موسى وهارون، وقال عزّ وجلّ: (سلام على آل ياسين)، يعنى: آل محمّد صلوات الله عليهم))(5).
ودمتم في رعاية الله
(1) الأمالي: 558 المجلس (72) الحديث (743).
(2) الأمالي: 559 المجلس (72) الحديث (745)، وانظر: شواهد التنزيل، للحسكاني 2: 165 - 169 الحديث (791 ــ797)، نظم درر السمطين، للزرندي: 94، مجمع الزوائد، للهيثمي 9: 174 كتاب المناقب، باب فضل أهل البيت، تفسير الفخر الرازي 26: 162، تفسير ابن كثير 4: 22، الصواعق المحرقة، لابن حجر: 148 الباب (11) الفصل الأوّل، الآية الثالثة، الدرّ المنثور، للسيوطي 5: 286، ينابيع المودّة، للقندوزي 2: 435 الباب (59) الآية الثالثة، إحقاق الحقّ، للتستري 3: 449 ط طهران.
(3) تفسير الميزان 17: 159.
(4) تفسير السمعاني 4: 365 سورة يس، الجامع الأحكام القرآن، للقرطبي 15: 4 سورة يس.
(5) عيون أخبار الرضا 1: 214 باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » سلام على (إل ياسين) أو (آل ياسين)؟


موسى حسين زهران / فلسطين
السؤال: سلام على (إل ياسين) أو (آل ياسين)؟
أرجو منكم الإفادة بشأن الآية في سورة الصافات: (( سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ... إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُؤمِنِينَ )) (الصافات:120-132)؟
علماً بأنّ الهمزة في (ال) هي تحت حرف الألف، فهل هو سيّدنا محمّد عليه وعلى آله السلام.
الجواب:
الأخ موسى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ رسم الخط القرآني لـعثمان طه المتداول في شرق العالم الإسلامي بقراءة حفص عن عاصم لهذه الآية جاء على هذه الصورة: (( سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ ))، بكسر الهمزة وسكون اللام، ورسم الخط القرآني بالخط المغربي على قراءة ورش لهذه الآية جاء على هذه الصورة: (ءَالِ ياسين) بفتح ومدّ الهمزة وكسر اللام، فتكون الهمزة بالمدّ (آل)، وهو رسم الخط القرآني في المصحف المطبوع عن دار المعرفة في سوريا على قراءة قالون، و(إل) في كلّ خطوط النسخ القرآنية جاءت مفصولة عن (ياسين)، وهو مؤيّد لقراءة المدّ.

وقد نصّ علماء القراءات والتفسير على أنّ قراءة نافع، وابن عامر، ويعقوب، وورش، وسفينة، وزيد بن عليّ بالمدّ، أي: (آل ياسين)(1).
ووردت روايات في تفسير معنى قراءة: (آل ياسين)، كما في (المعجم الكبير) للطبراني: ((حدّثنا عبد الرحمن بن الحسين الصابوني التستري، ثنا عبّاد بن يعقوب، ثنا موسى بن عمير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس: (( سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) ، قال: نحن آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ))(2)، ورواه عن ابن عبّاس ابن أبي حاتم في تفسيره(3).

ورواه الحاكم الحسكاني، قال: ((أخبرني أبو بكر المعمري، حدّثنا أبو جعفر القمّي، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، قال: أخبرنا محمّد بن أبي عمر النهدي، قال: حدّثني أبي، عن محمّد ابن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح: عن ابن عبّاس في قوله: (سلام على آل ياسين)، قال: على آل محمّد)).
ورواه بطريق آخر، عن داود بن علية، عن الكلبي، عن أبي صالح، وبعدّة طرق عن عبّاد، عن موسى بن عثمان، عن الأعمش، عن مجاهد.

ثمّ قال: ((قال أبو بكر المعمري: وحدّثنا أبو جعفر إملاءاً في المجلس الثاني والسبعين، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى أبو أحمد الجلودي البصري، حدّثنا محمّد بن سهل، حدّثنا الخضر بن أبي فاطمة البلخي، حدّثنا وهيب بن نافع، قال: حدّثني كادح، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه: عن عليّ (عليهم السلام) في قوله: (سلام على آل ياسين)، قال: (ياسين: محمّد، ونحن آل ياسين) )).

ثمّ رواه عن فرات بطريقه: ((عن أبان، عن سليم بن قيس العامري، قال: سمعت عليّاً يقول: (رسول الله ياسين، ونحن آله) )).
وأورده بطريقه عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس؛ وسفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عبّاس(4).
ورواه الصدوق بطريقه: ((عن أبي عبد الرحمن السلمي: أنّ عمر بن الخطّاب كان يقرأ: (سلام على آل ياسين)، قال أبو عبد الرحمن السلمي: آل ياسين: آل محمّد (عليهم السلام) ))(5). وهو التفسير الوارد عن أهل البيت (عليهم السلام) من طرقنا.

فقد روى الصدوق في أماليه بطريقه: ((عن كادح، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)، في قوله عزّ وجلّ: (( سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) ؟ قال: (ياسين محمّد (صلى الله عليه وآله) ونحن آل ياسين) ))(6).
وروى أيضاً احتجاج الإمام الرضا (عليه السلام) على جماعة العلماء عند المأمون، بطريقه إلى الريان بن الصلت، وفيه: ((قال أبو الحسن (عليه السلام) : نعم، أخبروني عن قول الله عزّ وجلّ: (( يس * وَالقُرآنِ الحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ )) (يس:1-4)، فمن عنى بقوله: (( يس )) ؟

قالت العلماء: (( يس )) محمّد (صلى الله عليه وآله) ، لم يشكّ فيه أحد.
قال أبو الحسن (عليه السلام) : فإنّ الله أعطى محمّداً (صلى الله عليه وآله) وآل محمّد من ذلك فضلاً 
لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله، وذلك أنّ الله لم يسلّم على أحدٍ إلّا على الأنبياء (عليها السلام)، فقال تبارك وتعالى: (( سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي العَالَمِينَ )) (الصافات:79)، وقوله: (( سَلاَمٌ عَلَى إبراهيم )) (الصافات:109)، وقوله: (( سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ )) (الصافات:120)، ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل: سلام على آل موسى، ولا على آل إبراهيم، وقال: (سلام على آل ياسين)، يعني آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ))(7).

وروى الطبرسي في احتجاجه، احتجاج عليّ (عليه السلام) على الزنديق، قال له: وكذلك قوله: (سلام على آل يس)، لأنّ الله سمّى به النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، حيث قال: (( يس * وَالقُرآنِ الحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلِينَ ))، لعلمه بأنّهم يسقطون قول الله: سلام على آل محمّد، كما أسقطوا غيره(8).
فهذا استشهاد من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) على معنى: (( سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) من القرآن الكريم، لاتّفاق أغلب المفسّرين على أنّ (( يس )) في سورة يس يراد بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة الآية بعدها، فـ (( يس )) اسم من أسماء محمّد (صلى الله عليه وآله) .
مع أنّ هناك من قال: إنّ (( إِل يَاسِينَ )) مخفّف من (آل ياسين)(9)، أو أنّ المراد به (آل إلياس)، أو أن (ياسين) اسم أب إلياس، فالمراد بـ (( إِل يَاسِينَ )) : (آل ياسين)، وهو نبيّ الله إلياس (عليه السلام) لأنّه من آله(10).
ولكن (ياسين) اسم لمحمّد (صلى الله عليه وآله) بشهادة سورة (يس)، ولا دليل على أنّ اسم أب إلياس (عليه السلام) ياسين، وإنّما فرضوه فرضاً على تفسير الآية.
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: تفسير السمرقندي 3: 144 سورة الصافات، الكشف والبيان، للثعلبي 8: 169 سورة الصافات، شواهد التنزيل، للحسكاني 2: 165 (36) قوله عزّ وجلّ:  (( سَلاَمٌ عَلَى آل يَاسِينَ )) ، تفسير البحر المحيط، لابن حيّان 7: 357 سورة الصافات، التبيان في تفسير القرآن، للطوسي 8: 523 سورة الصافات.
(2) المعجم الكبير 11: 56 مجاهد عن ابن عبّاس.
(3) تفسير ابن أبي حاتم الرازي 10: 3225 (18254).
(4) شواهد التنزيل 2: 165 الحديث (791 - 796).
(5) معاني الأخبار: 123 الحديث (5) باب معنى آل ياسين.
(6) الأمالي: 558 الحديث (743).
(7) الأمالي: 622 الحديث (843) المجلس التاسع والسبعون.
(8) الاحتجاج 1: 377 احتجاجه (عليه السلام) على زنديق جاء مستدلاًّ عليه بآي من القرآن متشابهة.
(9) انظر: التبيان في تفسير القرآن، للطوسي 8: 524 سورة الصافات، تفسير مقاتل 3: 106 سورة الصافات، نقلاً عن حيّان الكلبي، الفتاوى الكبرى، لابن تيمية 2: 196 مسألة (84).
(10) انظر: تفسير السمعاني 4: 412 سورة الصافات، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي 4: 27 سورة الصافات، تفسير البحر المحيط، لأبي حيّان 7: 358.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » من هم (آل ياسين)


السيد علي الخرسان / العراق
السؤال: من هم (آل ياسين)
طرح أحد الوهابية إشكالاً حول آية: (( سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) (الصافات:130)، وقال: إنّها: (سلام على إل ياسين)، وليس (آل ياسين)، لأنّ الله ذكر الأنبياء وسلّم عليهم، فلماذا يذكر إلياس ويسلّم على آل البيت؟
تأكّدت من إشكاله حول الآية في مصحف لدي، طبعة مكّة المكرّمة، وجدتها فعلاً بالهمزة المكسورة..
وطُلب منّي الجواب، فأجبت: إنّ الله لو أراد لقال: سلام على إلياس، وليس: إلياسين.
هذا أدنى جواب استطعت أن أفكر به، فهل ما أجبت به صحيح؟ لأنّي يستحيل أن أُكذّب بالآية التي احتجّ بها الإمام الرضا في مجلس المأمون في الفرق بين العترة والأُمّة في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام).
الجواب:
الأخ السيد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأمر عندنا نحن أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) واضح، فقد وردت روايات تشير إلى أن المراد بإل ياسين هم: آل محمّد (عليها السلام).

ففي كتاب (سليم بن قيس) في رواية عن الإمام عليّ (عليه السلام) أنّه قال: (إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسمه ياسين، ونحن الذين قال الله: (( سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ ))(1).
ودمتم في رعاية الله
(1) كتاب سليم بن قيس: 466 أهل البيت (عليهم السلام) هم آل ياسين، وانظر: الأمالي، للصدوق: 558 الحديث (743) المجلس (72).

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » (آل ياسين) تعني آل محمّد (عليهم السلام) من مصادر أهل السُنّة


صادق الباوي / ألمانيا
السؤال: (آل ياسين) تعني آل محمّد (عليهم السلام) من مصادر أهل السُنّة
في تفاسيرنا تفسّر الآية المبارکة: (( سَلامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) (الصافات:130)، بـ(آل محمّد(صلوات الله عليهم أجمعين)، هل توجد تفاسير سُنّية تفسّر نفس التفسير، أم لا؟ وإن کانت أين أجدها؟
الجواب:
الأخ صادق المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في هذا التفسير روايات عند أهل السُنّة، وذكره مفسّروهم في تفاسيرهم، فمن الروايات:
أولاً: ما رواه الطبراني (ت360هـ) عن ابن عبّاس، قال: ((حدّثنا عبد الرحمن بن الحسين الصابوني التستري، ثنا عبّاد بن يعقوب، ثنا موسى بن عمير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس: قال: نحن آل محمّد))(1).
ضعّفه الهيثمي بموسى بن عمير القرشي(2).
ولكن رواه الحاكم الحسكاني (ق5) في (شواهد التنزيل) بعّدة طرق، عن عبّاد، عن موسى بن عثمان الحضرمي لا موسى بن عمير، قال: حدّثني أبو حازم الحافظ، أخبرنا بشر بن أحمد، أخبرنا الهيثم بن خلف الدوري، حدّثنا عبّاد بن يعقوب.

وأخبرني أبو القاسم الفارسي، أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي بالكوفة، حدّثنا عبّاد.
وأخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ، حدّثنا موسى بن هارون، حدّثنا عبّاد بن يعقوب.
وحدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدّثنا أبو بكر بن أبي دارم، حدّثنا أبو جعفر الخثعمي، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد: عن ابن عبّاس في قوله تعالى: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، قال: هم آل محمّد.
وقال (أبو القاسم) الفارسي: نحن هم آل محمّد.
وقال الحارثي: على آل محمّد (صلى الله عليه وآله).
ورواه جماعة سواهم، عن عبّاد(3).
ورواه ابن عدي، عن محمّد بن الحسين بن حفص، ثنا عبّاد بن يعقوب، ثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد وابن عبّاس، في قوله: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، قال: نحن هم آل محمّد(4). ولكنّه ضعّف موسى بن عثمان الحضرمي بالغلّو بالتشيّع.
ورواه ابن البطريق من طريق الحافظ أبي نعيم، قال: حدّثنا محمّد بن علي بن حبيش، قال: حدّثنا الهيثم بن خلف، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، وحدّثنا صباح بن محمّد النهدي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس· في قوله تعالى: (( سَلامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ ))، قال: آل محمّد (صلى الله عليه وآله)(5).
ومنه يتضح أن الراوي للحديث موسى بن عثمان الحضرمي لا موسى بن عمير الكذاب.

ورواه الحاكم الحسكاني من طريق أبي نعيم، وليس فيه موسى بن عثمان ولا الأعمش، قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين، حدّثنا محمّد بن عبيد الله، حدّثنا محمّد بن محمود العسكري، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عبّاس في قول الله تعالى: (( سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ ))، يعني على آل محمّد، وياسين بالسريانية: 
يا إنسان يا محمّد(6)

ثانياً: ما رواه الفرّاء (ت207هـ) في (معاني القرآن) عن تفسير الكلبي، قال: (عَلَى آل يَاسِينَ): على آل محمّد (صلى الله عليه وآله)(7).
وجاء في المطبوع من (تفسير مقاتل): ((قال الفرّاء عن حيان الكلبي: (( إِل يَاسِينَ )) يعني به النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فإذا قال: (( سَلامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ ))، فالمعنى: سلام على آل محمّد (صلى الله عليه وآله)، وآلُ كلّ نبيّ من اتّبعه على دينه، وآل فرعون من اتّبعه على دينه، فذلك قوله عزّ وجلّ: (( أَدخِلُوا آَلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَابِ )) (غافر:46) ))(8).
والظاهر أنّ هذا ليس من (تفسير مقاتل)، إنّما أدخله بعض النسّاخ، فصحّف ابن السائب الكلبي إلى حيان الكلبي، وأضاف: وآل كلّ نبيّ من اتّبعه على دينه... الخ، فإنّه لا يوجد في معاني الفرّاء؛ فلاحظ.

ورواه الحاكم الحسكاني في شواهده، قال: ((أخبرني أبو بكر المعمري، حدّثنا أبو جعفر القمّي، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب، عن أحمد ابن علي الأصبهاني، قال: أخبرنا محمّد بن أبي عمر النهدي، قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، في قوله: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، قال: على آل محمّد))(9).
وهو عند الصدوق(رحمه الله) في أماليه(10)، و(معاني الأخبار)(11) بالسند.
ورواه الحسكاني مرسلاً عن داود بن غلية، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس(12).

وهو عند السيّد شرف الدين في (تأويل الآيات الظاهرة) بطريق محمّد بن العبّاس بن الجحام، قال: حدّثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن زريق بن مرزوق البجلي، عن داود بن علية، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، قال: أي على آل محمّد(13).

ثالثاً: ما رواه الحاكم الحسكاني (ق5) في (شواهد التنزيل) عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس، قال: ((أخبرونا عن أبي بكر الخزاعي (قال:) أخبرنا أبو رجاء محمّد ابن حمدويه السنجي في التفسير، عن بالويه، قال: حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا محمّد بن جيهان، عن محمّد بن زياد الجزري ، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس في قوله: (( وَإِنَّ إِليَاسَ لَمِنَ المُرسَلِينَ )) (الصافات:123) - إلى قوله:- (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، يقول: سلام على آل محمّد))(14).

رابعاً: ما رواه الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) عن السدّي، قال: ((أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني الحسين بن معاذ، حدّثني سليمان بن داود، حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي، عن أبي مالك (الى غفاري غزوان الكوفي) في قوله: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، (قال:) هو محمّد، وآله أهل بيته))(15).

ومن التفاسير:
الأول: (مجاز القرآن) لأبي عبيدة معمى بن المثنى (ت210هـ)، قال: وزعم أنّ أهل المدينة يقولون: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، أي: على أهل آل ياسين(16).

الثاني: (جامع البيان) لابن جرير الطبري (ت310هـ)، قال: وقرّأ ذلك عامّة قرّاء المدينة: (( سَلامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ ))، بقطع آل من ياسين، فكان بعضهم يتأوّل ذلك بمعنى: سلام على آل محمّد(17).

الثالث: تفسير ابن أبي حاتم (ت327هـ)، قال: عن الحسن في قول الله: (( يس * والقُرآنِ الحَكِيمِ )) (يس:1-2)، قال: يقسم الله بما يشاء، ثمّ نزع بهذه الآية (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ) كأنّه يري أنّه سلّم على رسوله(18).
وقال: عن ابن عبّاس في قوله: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، قال: نحن آل محمّد آل ياسين(19).

الرابع: (الحجّة في القراءات السبع) لابن خالويه (ت370هـ)، قال: والحجّة لمن فتح الهمزة أنّه جعله اسمين أحدهما مضاف إلى الآخر: معناه سلام على آل محمّد (صلى الله عليه وآله) وعليهم، لأنّه قيل في تفسير قوله: (( يس )) يريد يا محمّد، واختلف الناس في قولهم: آل محمّد، فقيل: معناه من آل إليه بنسب أو قرابة، وقيل: من كان على دينه، ودليله قوله تعالى: (( وَأَغرَقنَا آَلَ فِرعَونَ )) (البقرة:50)، وقيل: آله أصحابه وأهله وذرّيته، فأمّا أهل صناعة النحو فأجمعوا أنّ الأصل في آل أهل، فقلبت الهاء همزة ومدّت، ودليلهم على صحّة ذلك، أنّك لو صغّرت آلا، لقلت، أهيلا، ولم تقل: أويلا؛ لأنّهم صغّروه على أصله لا على لفظه(20).

الخامس: تفسير السمرقندي لنصر بن محمّد السمرقندي (ت373هـ)، قال: ومن قرأ (آل ياسين)، يعني محمّداً (صلى الله عليه وآله)، ويقال: آل محمّد، فياسين اسم والآل مضاف إليه، وآل الرجل أتباعه، وقيل: أهله(21).

السادس: تفسير (الكشف والبيان عن تفسير القرآن) للثعلبي(ت427هـ)، قال: وقرأ ابن عامر، ونافع، ويعقوب: (آل ياسين) بالمدّ. ثمّ قال: فمن قرأ (آل ياسين) بالمّد، فإنّه أراد آل محمّد عن بعضهم(22).

السابع: تفسير (زاد المسير في علم التفسير) لابن الجوزي (ت597هـ)، قال: وقرأ نافع، وابن عامر، وعبد الوارث، ويعقوب، إلّا زيداً: (آل ياسين) مقطوعة، فجعلوها كلمتين، إلى أن قال: فأمّا قراءة من قرأ: (آل ياسين) مفصولة، ففيها قولان:
أحدهما: أنّهم آل هذا النبيّ المذكور، وهو يدخل فيهم...
والثاني: أنّهم آل محمّد (صلى الله عليه وآله)، قاله الكلبي(23).

الثامن: (التفسير الكبير) للفخر الرازي (ت671هـ)، قال: قرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب (آل ياسين) على إضافة لفظ آل إلى لفظ ياسين.
ثمّ قال: أمّا القراءة الأولى، ففيها وجوه:
1- وهو الأقرب أنا ذكرنا أنّه إلياس بن ياسين، فكان إلياس آل ياسين.
2- (آل ياسين) آل محمّد (صلى الله عليه وآله).
3- أنّ ياسين اسم القرآن(24).

التاسع: تفسير (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي (ت671هـ)، قال: ومن قال: معنى (( يس )) : يا رجل، لم يقف عليه، وروي عن ابن عبّاس وابن مسعود وغيرهما أنّ معناه: يا إنسان، وقالوا في قوله تعالى: (( سَلامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ ))، أي: على آل محمّد.
وقال سعيد بن جبير: هو اسم من أسماء محمّد (صلى الله عليه وآله)، ودليله (( إِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلِينَ )) (يس:3) ، قال السيّد الحميري:

يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة ***** على المودّة إلّا آل ياسين

ثمّ قال: وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسّرين في معنى (( يس )) ، فحكى أبو محمّد مكّي أنّه روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال: (لي عند ربّي عشرة أسماء)، ذكر أنّ منها طه ويس اسمان له.
قلت (القرطبي): وذكر الماوردي عن عليّ·، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (إنّ الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء: محمّد، وأحمد، وطه، ويس، والمزمل، والمدثر، وعبد الله)، قاله القاضي.
وحكى أبو عبد الرحمن السلّمي عن جعفر الصادق أنّه أراد يا سيّد، مخاطبة لنبيّه (صلى الله عليه وآله)، وعن ابن عبّاس: (( يس )) : يا إنسان، أراد محمّداً (صلى الله عليه وآله)، وقال: هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه.
وقال الزّجاج: قيل معناه: يا محمّد، وقيل: يا رجل، وقيل: يا إنسان.
وعن ابن الحنفيّة: (( يس )) : يا محمّد، وعن كعب: (( يس )) : قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام، قال: يا محمّد: (( إِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلِينَ )) ...(25).

وقال أيضاً في موضع آخر: وفيه وجهان: أحدهما أنّهم آل محمّد (صلى الله عليه وآله)، قاله ابن عبّاس - والثاني أنّهم آل ياسين، فعلى هذا في دخول الزيادة في ياسين وجهان:
1- أنّها زيدت لتساوي الآي، كما قال في موضع: (( طُورِ سَينَاءَ )) (المؤمنون:20)، وفي موضع آخر: (( طُورِ سِينِينَ )) (التين:2)، فعلى هذا يكون السلام على أهله دونه، وتكون الإضافة إليه تشريفاً له.
2- أنّها دخلت للجمع، فيكون داخلاً في جملتهم فيكون السلام عليه وعليهم. قال السهيلي: قال بعض المتكلّمين في معاني القرآن: (آل ياسين) آل محمّد (عليه السلام)، ونزع إلى قول من قال في تفسير: (( يس )) يا محمّد(26).

العاشر: تفسير (القرآن العظيم) لابن كثير (ت774هـ)، فحتّى هو على تعصّبه ذكره ضمن الأقوال، حيث قال: وقرأ آخرون: (( سَلامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) ، يعني آل محمّد (صلى الله عليه وآله)(27).

الحادي عشر: (الإتقان في علوم القرآن) للسيوطي (ت911هـ)، قال: ومن قرأ (( آل يس )) ، فقيل المراد آل محمّد(28).

الثاني عشر: (الدرّ المنثور) للسيوطي، قال: ((وأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن ابن عبّاس في قوله: (( سَلامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) ، قال: نحن آل محمّد آل ياسين))(29).

الثالث عشر: تفسير (فتح القدير) للشوكاني (ت1255هـ)، قال: ((واختلف في معنى هذه اللفظة:... وقال سعيد بن جبير وغيره: هو اسم من أسماء محمّد (صلى الله عليه وآله)، دليله: (( إِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلِينَ )) ، ومنه قول السيّد الحميري:

يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة ***** على المودّة إلّا آل ياسين

ومنه قوله: (( سَلامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) ، أي: على آل محمّد...

قال الواحدي: قال ابن عبّاس والمفسّرون: يريد يا إنسان: يعني محمّداً (صلى الله عليه وآله)، وقال أبو بكر الورّاق: معناه يا سيّد البشر... ورجّح الزجاج أنّ معناه: يا محمّد))(30).

الرابع عشر: تفسير (روح المعاني) للآلوسي (ت1270هـ)، قال: ((وقرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب، وزيد بن عليّ: (آل ياسين) بالإضافة، وكتب في المصحف العثماني منفصلاً، ففيه نوع تأييد لهذه القراءة. وخرّجت على أنّ (( يَاسِينَ )) اسم أبي إلياس، ويحمل الآل على إلياس، وفي الكناية عنه تفخيم له كما في آل إبراهيم عن نبيّنا (صلى الله عليه وآله)، وجوّز أن يكون الآل مقحماً، على أنّ (( يَاسِينَ )) هو إلياس نفسه.

وقيل: (( يَاسِينَ )) فيها اسم لمحمّد (صلى الله عليه وآله)، فـ(آل ياسين) آله (عليه الصلاة والسلام). أخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن ابن عبّاس، أنّه قال في (( سَلامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) : نحن آل محمّد آل ياسين، وهو ظاهر في جعل (( يَاسِينَ )) اسماً له  (صلى الله عليه وآله)(31).
ودمتم في رعاية الله
(1) المعجم الكبير 11: 56 مجاهد عن ابن عبّاس.
(2) مجمع الزوائد 9: 174 باب: في فضل أهل البيتA.
(3) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل 2: 166 الحديث (792) سورة الصافات.
(4) الكامل في ضعفاء الرجال، للجرجاني 6: 350 (1832) موسى بن عثمان الحضرمي المؤدّب الكوفي.
(5) خصائص الوحي المبين: 213 الحديث (158) الفصل التاسع عشر.
(6) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل 2: 169 الحديث (796) سورة الصافات.
(7) معاني القرآن 4: 90 المعاني الواردة في آيات سورة صافات.
(8) تفسير مقاتل 3: 106 سورة الصافات.
(9) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل 2: 165 الحديث(791) سورة الصافات.
(10) الأمالي: 589 الحديث (745) المجلس الثاني والسبعون.
(11) معاني الأخبار: 122 الحديث (4) معنى آل ياسين.
(12) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل 2: 167 الحديث (792) سورة الصافات.
(13) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة 2: 500 الحديث (17) سورة الصافات.
(14) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل 2: 168 الحديث (795) سورة الصافات.
(15) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل 2: 169 الحديث (797) سورة الصافات.
(16) مجاز القرآن 2: 174 سورة الصافات.
(17) جامع البيان عن تأويل القرآن 23: 115 سورة الصافات.
(18) تفسير القرآن العظيم 10: 3188 (18026).
(19) تفسير القرآن العظيم 10: 3225 (18254)، سورة الصافات.
(20) الحجّة في القراءات السبع: 277 من سورة الصافات.
(21) تفسير السمرقندي 3: 144 سورة الصافات.
(22) الكشف والبيان عن تفسير القرآن 8: 169 سورة الصافات.
(23) زاد المسير في علم التفسير 6: 308 سورة الصافات.
(24) تفسير الرازي 26: 162 سورة الصافات.
(25) الجامع لأحكام القرآن 15: 54 سورة يس.
(26) الجامع لأحكام القرآن 15: 119 سورة الصافات.
(27) تفسير ابن كثير 4: 22 سورة الصافات.
(28) الإتقان في علوم القرآن 2: 369 (5515) النوع التاسع والستون.
(29) الدرّ المنثور 5: 286 سورة الصافات.
(30) فتح القدير 4: 359 سورة يس.
(31) روح المعاني 23: 141 سورة الصافات.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هم أهل الذكر


عبد الله المحضار / اليمن
السؤال: هم أهل الذكر
ما هو تفسير قوله تعالى في سورة النحل: (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) (النحل:43)، ومن هم أهل الذّكر في هذه الآية؟
فإن كانوا آل البيت، فكيف يمكننا التواصل معهم وسؤالهم؟
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ لمعنى (( أَهلَ الذِّكرِ )) مفهوم عام له مصاديق متعدّدة، ومن أبرز مصاديقه أهل البيت (عليهم السلام)، ولكن وردت روايات من طرق الفريقين ظاهرها تخصيص مفاد هذه الآية الكريمة بأهل البيت (عليهم السلام) .

روى الشيخ الكليني في (الكافي) بطريقه: ((عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (الذكر أنا والأئمّة أهل الذكر، وقوله عزّ وجلّ: (( وَإِنَّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ وَسَوفَ تُسأَلُونَ )) (الزخرف:44)، قال أبو جعفر (عليه السلام) : (نحن قومه ونحن المسؤولون) )).

وروى بطريقه: ((عن عبد الرحمن بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) ؟ قال: (الذكر محمّد (صلى الله عليه وآله) ، ونحن أهله المسؤولون).
قال: قلت: قوله: (( وَإِنَّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ وَسَوفَ تُسأَلُونَ ))؟ قال: (إيانا عنى، ونحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون) )).

وروى بطريقه: ((عن الوشاء، قال: سألت الرضا (عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك: (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) ؟ فقال: (نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون).
قلت: فأنتم المسؤولون ونحن السائلون؟
قال: نعم.
قلت: حقّاً علينا أن نسألكم؟
قال: نعم.
قلت: حقّاً عليكم أن تجيبونا؟
قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى: (( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامنُن أَو أَمسِك بِغَيرِ حِسَابٍ )) (ص:39) )).

وروى في الصحيح بطريقه: ((عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (( وَإِنَّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ وَسَوفَ تُسأَلُونَ ))، فرسول الله (صلى الله عليه وآله) الذكر وأهل بيته (عليهم السلام) المسؤولون، وهم أهل الذكر)).

وروى في الموثّق بطريقه: ((عن أبي بكر الحضرمي، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) ودخل عليه الورد أخو الكميت، فقال: جعلني الله فداك، اخترت لك سبعين مسألة ما تحضرني منها مسألة واحدة.
قال: ولا واحدة يا ورد؟!
قال: بلى قد حضرني منها واحدة.
قال: وما هي؟
قال: قول الله تبارك وتعالى: (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ ))، من هم؟
قال: نحن.
قال: قلت: علينا أن نسألكم؟
قال: نعم.
قلت: عليكم أن تجيبونا؟
قال: ذاك إلينا)).

وروى في الصحيح بطريقه: ((عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إنّ من عندنا يزعمون أنّ قول الله عزّ وجلّ: (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) أنّهم اليهود والنصارى.
قال: إذاً يدعونكم إلى دينهم!
قال - قال بيده إلى صدره - : نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون) ))(1).

وفي مضمونها روايات كثيرة من طرقنا:
منها: ما أورده الصفّار في (بصائر الدرجات) في باب بعنوان (في أئمّة آل محمّد (عليهم السلام) أنّهم أهل الذكر الذين أمر الله بسؤالهم)، ذكر فيه ثمانٍ وعشرون رواية(2).
وروى الطبري من أهل السُنّة في تفسيره: ((حدّثه ابن أبي وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر: (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) ؟ قال: (نحن أهل الذكر) ))(3).
قال العلاّمة الطباطبائي في (تفسير الميزان): ((في الكافي بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) ؟ قال: (الذكر: محمّد، ونحن أهله المسؤولون...)، الحديث.
أقول: يشير (عليه السلام) إلى قوله تعالى: (( قَد أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيكُم ذِكراً * رَسُولاً )) (الطلاق:10-11)، وفي معناه روايات كثيرة.

وفي (تفسير البرهان): عن البرقي، بإسناده عن عبد الكريم بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : قال جلّ ذكره: (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) ، قال: (الكتاب: الذكر، وأهله: آل محمّد (عليهم السلام)، أمر الله عزّ وجلّ بسؤالهم، ولم يأمر بسؤال الجهّال، وسمّى الله عزّ وجلّ القرآن ذكراً، فقال تبارك وتعالى: (( وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ )) (النحل:44)، وقال تعالى: (( وَإِنَّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ وَسَوفَ تُسأَلُونَ )) ).
أقول: وهذا احتجاج على كونهم أهل الذكر، بأنّ الذكر هو القرآن وأنّهم أهله، لكونهم قوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، والآيتان في آخر الكلام للاستشهاد على ذلك كما صرّح بذلك في غيره من الروايات، وفي معنى الحديث أحاديث أُخر.

وفي (تفسير العيّاشي): عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: إنّ من عندنا يزعمون أنّ قول الله تعالى: (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) أنّهم اليهود والنصارى، فقال: (إذاً يدعونكم إلى دينهم)، قال: ثمّ قال بيده إلى صدره: (نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون)، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : (الذكر القرآن).
أقول: وروى نظير هذا البيان عن الرضا (عليه السلام)، في مجلس المأمون...)).

ثمّ قال: ((وأمّا إذا أُخذ قوله: (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) في نفسه مع قطع النظر عن المورد، ومن شأن القرآن ذلك - ومن المعلوم أنّ المورد لا يخصّص بنفسه - كان القول عامّاً من حيث السائل والمسؤول. والمسؤول عنه ظاهراً، فالسائل كلّ من يمكن أن يجهل شيئاً من المعارف الحقيقية والمسائل من المكلّفين، والمسؤول عنه جميع المعارف والمسائل التي يمكن أن يجهلها جاهل، وأمّا المسؤول فإنّه وإن كان بحسب المفهوم عامّ، فهو بحسب المصداق خاصّ وهم أهل بيت النبيّ عليه وعليهم السلام.

وذلك أنّ المراد بالذكر إن كان هو النبيّ (صلى الله عليه وآله) كما في آية الطلاق، فهم أهل الذكر، وإن كان هو (القرآن) كما في آية الزخرف، فهو ذكر للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ولقومه، وهم قومه أو المتّيقن من قومه، فهم أهله وخاصّته وهم المسؤولون، وقد قارنهم (صلى الله عليه وآله) بالقرآن، وأمر الناس بالتمسّك بهما في حديث الثقلين المتواتر، قائلاً: (إنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض) ))(4).

أمّا كيفية الأخذ من أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّه في عصر ظهورهم كان بالرجوع إليهم مباشرة، وأمّا في عصر غيبتهم، فيكون بالرجوع إلى أقوالهم وتعاليمهم، وإنّ التبس علينا حال كلامهم فبالرجوع إلى الفقهاء الذين يفقهون كلامهم، يبيّنون لنا مرادهم، ويحلّون لنا عُقَد مسائلنا.
ودمتم سالمين
(1) الكافي 1: 210 - 211 كتاب الحجّة، باب إنّ أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمّة (عليهم السلام).
(2) بصائر الدرجات: 58 الجزء الأوّل، باب (19).
(3) جامع البيان في تأويل آي القرآن 14: 145، قوله تعالى: (( وَمَا أَرسَلنَا مِن قَبلِكَ إلّا رِجَالا نُوحِي إِلَيهِم فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمُونَ )).
(4) تفسير الميزان 12: 284 - 285.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ذكر أهل البيت (عليهم السلام) في الكتب السماوية


حامد فرحاني / تونس
السؤال: ذكر أهل البيت (عليهم السلام) في الكتب السماوية
هل صحيح أنّ أهل البيت (عليهم السلام) قد ذكروا في الكتب السماوية الأُخرى كالتوراة والإنجيل، وما الدليل على ذلك؟
الجواب:
الأخ حامد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألّف عدّة باحثين كتب خاصّة في هذه البشارات من الكتابين المقدّسين عند اليهود والنصارى، العهد القديم (التوراة)، والعهد الجديد (الإنجيل).
فقد ذكر الباحث (عودة مهاوش الأردني) في كتابه القيّم (الكتاب المقدّس تحت المجهر) بعض البشارات التي وردت فيهما:
منها ما جاء في سفر التثنية من البشارة بمحمّد (صلى الله عليه وآله) : ((أقيم لهم نبيّاً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكلّ ما أوصيه به))(1).
قال عودة مهاوش: فقوله: ((أقيم لهم نبيّاً من وسط إخوتهم))، يحتم أن يكون هذا النبيّ من أولاد إسماعيل وليس من أولاد إسحاق))(2)..
ثمّ أورد نصوصاً أُخر تبشّر بنبيّنا (صلى الله عليه وآله) في العهدين، منها: إنّ اسمه (فارقليط)، لك أن تراجعها في مضانّها(3)..

وأمّا بخصوص البشارات بأهل البيت (عليهم السلام)، فقد أورد ما جاء في سفر التكوين: ((وإبراهيم يكون أُمّة كبيرة وقوّية، ويتبارك به جميع أُمّم الأرض، لأنّي عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أنّ يحفظوا طريق الربّ ليعملوا برّاً وعدلاً، لكي يأتي الربّ لإبراهيم بما تكلّم به))(4)..
وكذلك ما جاء في أعمال الرسل من العهد الجديد: ((أنتم أبناء الأنبياء، والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلاً لإبراهيم: وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض))(5)..
وقد بيّن هذا النسل المبارك والكثير بقوله في (سفر التكوين): ((وأمّا إسماعيل فقد سمعت لك فيه، ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جدّاً، اثني عشر رئيساً يلد وأجعله أُمّة كبيرة))(6)..
فربطها المؤلّف(حفظه الله) مع نصّ في الإنجيل ينصّ على البشارة برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبقائه مع المؤمنين إلى الأبد، فقال المسيح في (إنجيل يوحنا): ((وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد))(7)..
فبقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) (المعزي) مع المؤمنين إلى الأبد يقصد منه ما نصّ عليه العهد القديم من ذرّية إسماعيل المباركة وهم أولاده الاثنى عشر رئيساً.
فهؤلاء الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيت النبيّ هم امتداد وبقاء ذلك المعزي الخاتم من بعده وإلى يوم القيامة، أو بالأحرى وحتّى نزول عيسى المسيح (عليه السلام) إلى الأرض والصلاة خلف آخرهم.
حتّى قال ابن تيمية وتلميذه ابن كثير بأنّ اليهود لجهلهم حينما يسلمون فإنّهم يصبحون شيعة اثني عشرية لأجل هذه الفقرة التي تبشّر بالأئمّة الاثني عشر(8)..

وقد ذكر المؤلّف أيضاً بعض الإشارات عن الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن ينتقم له من قتلته وهو الإمام المهدي (عجل الله فرجه)  من سفر (أرميا)، والنصّ هو: ((أعدّوا المجن والترس وتقدّموا للحرب. أسرجوا الخيل واصعدوا أيّها الفرسان وانتصبوا بالخوذ. اصقلوا الرماح، البسوا الدروع... الخوف حواليهم يقول الربّ. الخفيف لا ينوص والبطل لا ينجو. في الشمال بجانب نهر الفرات عثروا وسقطوا! من هذا الصاعد كالنيل كأنهار تتلاطم أموأجها...)).
إلى أن يقول: ((اصعدي أيتها الخيل وهيجي أيتها المركبات ولتخرج الأبطال، كوش وفوط القابضان المجن واللوديون القابضون والمادّون القوس. فهذا اليوم للسيّد ربّ الجنود يوم نقمة للانتقام من مبغضيه فيأكل السيف ويشبع ويرتوي من دمهم)).

ثمّ تذكر التوراة أنّ السبب في هذا الانتقام من الأعداء هو: ((لأنّ للسيّد ربّ الجنود ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات))(9)..
وقال: وقد أورد صاحب كتاب (البحث عن الحقيقة ص49) بالانجليزية هذا النصّ أيضاً كأحد أدلّة التوراة على خروج صاحب الزمان وقتل أعداء الله(10).؛ فراجع!

أمّا الباحث كاظم النصيري الواسطي، فقد أضاف في كتابه (أهل البيت (عليهم السلام) في الكتاب المقدّس) إلى النصوص المتقدّمة ما أخبر به (يوحنّا) عن الإمام الحسين (عليه السلام) .
فقد نقل ما جاء في رؤيا يوحنّا إلى العربية بما معناه: ((إنّك الذي ذبحت وقدّمت دمك الطاهر قرباناً للربّ، ومن أجل إنقاذ الشعوب والأُمم، وسينال هذا الذبيح المجد والعزّة والكرامة وإلى الأبد، لأنّه جسّد البطولة والتضحية بأعلى مراتبها))(11)..
ثمّ قال: يشير النص العبري إلى الإمام الحسين (عليه السلام) من خلال ما جاء على لسان (يوحنّا) بأنّه المذبوح الذي ضحّى بنفسه وأهل بيته من أجل الله، وأنّه سينال المجد والعزّة على مرّ العصور(12)..

وأشار إلى ما جاء في (سفر إشعياء) بخصوص الإمام المهدي (عليهم السلام) :
((ويخرج قضيب من جذع يسّى وينبت غصن من أصوله، ويحلّ عليه روح الربّ روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوّة روح المعرفة ومخافة الربّ، ولذته تكون في مخافة الربّ فلا يقضي بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه، بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه، ويكون البرّ منطقة متنيه والأمانة منطقة حقوية، فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معاً وصبي صغير يسوقها، والبقرة والدبة ترعيان تربض أولادهما معاً والأسد كالبقر يأكل تبناً، ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على جحر الأفعوان، لا يسوؤون ولا يفسدون في كلّ جبل قدسي لأنّ الأرض تمتلئ من معرفة الربّ كما تغطي المياه البحر، ويكون في ذلك اليوم أنّ أصل يسّى القائم راية للشعوب إيّاه تطلب الأُمم ويكون محلّه مجداً))(13)..

نقول: إذا فسّرنا لفظة (يسّى) بـ (( يس )) (يس:1) وهو اسم نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) كما ورد في كتاب الله العظيم، يتّضح المعنى بصورة جليّة.
ثمّ إنّ ما ورد في هذا النصّ على لسان إشعياء قد جاءت به روايات متضافرة عندنا، من نزول روح القدس مع المهدي (عليه السلام)، وأنّه لا يحكم بالظاهر وإنّما بعلمه، وأنّ السلام يسود الأرض، بحيث يرعى الذئب والغنم معاً.. الخ.

وأمّا الباحث (تامر مير مصطفى) فقد أورد ما أنشده داود (عليه السلام) في مزاميره عن السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) وأولادها الأئمّة (عليهم السلام) : ((كلّها مجد ابنة الملك في خدرها، منسوجة بذهب ملابسها، بملابس مطرزة تحضر إلى الملك، في إثرها عذارى صاحباتها، مقدّمات إليك، يحضرن بفرح وابتهاج، يدخلن إلى قصر الملك، عوضاً عن آبائك يكون بنوك، تقيمهم رؤساء في كلّ الأرض، أذكر اسمك في كلّ دور فدور، من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد))(14)..

وأورد قول داود (عليه السلام) الآخر في مدح النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) وابنه المهدي (عليه السلام) : ((اللّهمّ أعط أحكامك للملك وبرك لابن الملك، يدين شعبك بالعدل ومساكينك بالحقّ، تحمل الجبال سلاماً للشعب والآكام بالبرّ، يقضي لمساكين الشعب. يخلص بني البائسين ويسحق الظالم، يخشونك ما دامت الشمس وقدام القمر إلى دور فدور، ينزل مثل المطر على الجزاز ومثل الغيوث الذارفة على الأرض، يشرق في أيامه الصديق وكثرة السلام إلى أن يضمحل القمر، ويملك من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض، أمامه تجثو أهل البرية وأعداؤه يلحسون التراب، ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية، ويسجد له كلّ الملوك. كلّ الأُمم تتعبّد له))(15)..

وأورد نبوءة يعقوب لابنه يهوذا: ((يهوذا إيّاك يحمد إخوتك، يدك على قفا أعدائك، يسجد لك بنو أبيك، يهوذا جرو أسد من فريسة صعدت يا ابني جثا وربض كأسد وكلبوة من ينهضه، لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتّى يأتي شيلون (شيلوه) وله يكون خضوع شعوب))(16)..

نقول: الظاهر أنّ لفظة (شيلون) أو (شيلوه) إشارة إلى الإمام المهدي (عليه السلام)، فهو الذي يخضع كلّ الشعوب، وإن حملها (تامر مير مصطفى) في كتابه على النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله)(17)..
وكذا أورد ما تمثّل ليوحنّا في رؤياه من الظلم الذي سيقع على ولد فاطمة (عليها السلام) وظهور ولدها المهدي (عليه السلام) وعلامة الصيحة في السماء: ((وظهرت آية عظيمة في السماء امرأته متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا، وهي حبلى تصرخ متمخّضة ومتوجعة لتلد، وظهرت آية أُخرى في السماء، هو ذا تنين عظيم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان، وذنبه يجر ثلث نجوم السماء، فطرحها إلى الأرض، والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتّى يبتلع ولدها متى ولدت، فولدت ابنا ذكراً عتيداً أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد، واختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه، والمرأة هربت إلى البرية حيث لها موضع معد من الله لكي يعولوها هناك ألفاً ومئتين وستّين يوماً، وحدثت حرب في السماء، ميخائيل وملائكته حاربوا التنين وحارب التنين وملائكته، ولم يقووا فلم يوجد مكانهم بعد ذلك في السماء، فطرح التنين العظيم الحيّة القديمة المدعو إبليس والشيطان الذي يضلّ العالم كلّه طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته، وسمعت صوتاً عظيماً قائلاً في السماء: الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه، لأنّه قد طرح المشتكي على إخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهاراً وليلاً، وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبّوا حياتهم حتّى الموت، من أجل هذا افرحي أيّتها السماوات والساكنون فيها، ويل لساكني الأرض والبحر لأنّ إبليس نزل إليكم وبه غضب عظيم عالماً أنّ له زماناً قليلاً، ولمّا رأى التنين أنّه طرح إلى الأرض اضطهد المرأة التي ولدت الابن الذكر، فأعطيت المرأة جناحي النسر العظيم لكي تطير إلى البرية إلى موضعها حيث تعال زماناً وزمانين ونصف زمان من وجه الحيّة، فألقت الحيّة من فمها وراء المرأة ماء كنهر لتجعلها تحمل بالنهر، فأعانت الأرض المرأة وفتحت الأرض فمها وابتلعت النهر الذي ألقاه التنين من فمه، فغضب التنين على المرأة وذهب ليصنع حرباً مع باقي نسلها الذين يحفظون وصايا الله وعندهم شهادة يسوع المسيح))(18)..

قال (تامر مير مصطفى): والحقيقة أنّ رؤيا يوحنّا هذه جاءت لتروي لنا بإسلوب كنائي ملحمة آل بيت رسول الله محمّد (صلى الله عليه وآله) الجهادية في دفاعهم عن دين الله الحنيف ضدّ أصحاب الهوى والضلال...
ثمّ قال: وقد أثبتت الأحداث التاريخية صحّة ما جاء في حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا: (...وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً...)(19).. كما إنّ ما جاء في هذا الحديث النبوي الشريف يتطابق تمام المطابقة مع ما جاء في رؤيا يوحنّا الثانية عشرة التي تتحدّث عمّا ستلقاه المرأة العتيدة ونسلها من بعدها من عَنَت وظلم على يد الطغاة والظالمين الذين استحبوا الدنيا على الآخرة وعملوا بما أملته عليهم أهواؤهم تاركين ما قاله الله ورسوله وراء ظهورهم...

إلى أن قال: فهذه المرأة العظيمة عند الله والمجاهدة المضطهدة في الأرض ما هي إلّا الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت محمّد المصطفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فهي قد تسربلت بشمس رسالة أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي هو حقّاً شمس الإنسانية الساطعة، أمّا القمر الذي تستند إليه فهو يرمز إلى زوجها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) الذي يتلقى النور من شمس النبوّة فيعكسه ليضيء به الأرض ويخرجها (في حالة غياب الشمس عنها) من ظلمات الجهل والضلالة إلى نور الإيمان والمعرفة والاستقامة، أمّا الكواكب الاثنا عشر التي تشكّل الإكليل الذي يزيّن رأسها الشريف فهي ترمز إلى الأئمّة الاثني عشر من آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)(20)..

وفي النهاية أورد رؤيا يوحنّا التاسعة عشرة بخصوص وقوع الملحمة الكبرى ومجيء المهدي المنتظر (عليه السلام) وانتصاره على أعدائه: ((ثمّ رأيت السماء مفتوحة، وإذا فرس أبيض والجالس عليه يدعى أميناً وصادقاً، وبالعدل يحكم ويحارب، وعيناه كلهيب النار، وعلى رأسه تيجان كثيرة، وله اسم مكتوب ليس أحد يعرفه إلّا هو، وهو متسربل بثوب مغموس بدم، ويدعى اسمه كلمة الله، الأجناد الذين في السماء كانوا يتبعونه على خيل بيض لابسين بزّاً أبيض ونقيّاً، ومن فمه يخرج سيف ماض لكي يضرب به الأُمم، وهو سيرعاهم بعصا من حديد، وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كلّ شيء، وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب: ملك الملوك وربّ الأرباب))(21)..
ودمتم في رعاية الله
(1) العهد القديم، سفر التثنية 18/18.
(2) الكتاب المقدّس تحت المجهر: 23 الفصل الأوّل.
(3) الكتاب المقدّس تحت المجهر: 138، 140، 148، 150.
(4) العهد القديم، سفر التكوين 18/18، 19.
(5) العهد الجديد، أعمال الرسل 3/25.
(6) العهد القديم، سفر التكوين 17/20.
(7) العهد الجديد، إنجيل يوحنا 14/16.
(8) منهاج السُنّة 8: 242 الردّ على كلام الرافضي في فضائل عليّ النفسانية والبدنية والخارجية، البداية والنهاية 6: 280 كتاب دلائل النبوة، باب ما أخبر به (صلى الله عليه وآله) من الكائنات المستقلة في حياته وبعده، الإخبار عن الأئمّة الاثني عشر.
(9) العهد القديم، أرميا 46/2 - 11.
(10) الكتاب المقدّس تحت المجهر: 150 - 155.
(11) انظر: العهد الجديد، رؤيا يوحنا 5/9 - 12.
(12) أهل البيت (عليهم السلام) في الكتاب المقدّس: 114 الفصل الثالث، يوحنّا يخبر عن المذبوح في كربلاء.
(13) العهد القديم، سفر إشعياء 11/1 - 10.
(14) الكتاب المقدّس، العهد القديم، المزامير 45/13 - 17، انظر: بشائر الأسفار بمحمّد وآله الأطهار: 101 البشارة الرابعة.
(15) الكتاب المقدّس، العهد القديم، المزامير 72/1 - 11، انظر: بشائر الأسفار بمحمّد وآله الأطهار: 130 البشارة الخامسة.
(16) الكتاب المقدّس، العهد القديم، سفر التكوين 49/8 - 10، انظر: بشائر الأسفار بمحمّد وآله الأطهار: 167 البشارة السابعة.
(17) بشائر الأسفار بمحمّد وآله الأطهار: 167 - 169 البشارة السابعة.
(18) الكتاب المقدّس، العهد الجديد، رؤيا يوحنّا 12/1 - 17، انظر: بشائر الأسفار بمحمّد وآله الأطهار: 219 البشارة العاشرة.
(19) انظر: سنن ابن ماجة 12: 1366 الحديث 4082، باب خروج المهدي، المصنّف، لابن أبي شيبة 8: 697 الحديث 74 ما ذكر في عثمان.
(20) بشائر الأسفار بمحمّد وآله الأطهار: 229 - 232 البشارة العاشرة.
(21) الكتاب المقدّس، العهد الجديد، رؤيا يوحنّا 19/11 - 16، انظر: بشائر الأسفار بمحمّد وآله الأطهار: 270 البشارة العاشرة.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » أسماؤهم أوّل الأسماء


محرم
السؤال: أسماؤهم أوّل الأسماء
يقال بأنّ اسم (محمّد) كان موجوداً في العرب قبل بعثة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعدّة أشخاص، فهل كان اسم (عليّ) مستعملاً أيضاً في أشخاص قبل الإمام عليّ (عليه السلام) ؟
الجواب:
الأخ محرم المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
أسماء أهل البيت (عليهم السلام) ولاسيما أهل الكساء هي أوّل أسماء الناس؛ لأنّهم (عليهم السلام) قد تسمّوا بها من قبل الله عزّ وجلّ قبل أن يُخلق آدم (عليه السلام)، وأنّ أسماء هؤلاء الخمسة مكتوبة على ساق العرش قبل خلق السماوات والأرض(1)..

أمّا من الناحية التاريخية، فالظاهر أنّ اسم (محمّد) وكذلك اسم (عليّ) قد تسمّى بهما غيرهما  (عليهما السلام) من العرب قبل ولادتهما المشرّفة، فعليّ بن أُميّة بن خلف(2) سمّي عليّاً وهو أكبر من عليّ (عليه السلام) بخمسين سنة، وعليّ بن بكر بن وائل(3) كان اسمه علي وقد عاش قبل أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدّة قرون.

وعليه فإنّ ما اشتهر بين الناس من أنّ محمّداً وعليّاً أوّل من تسمّى بهما النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) ناظر إلى أنّ الله عزّ وجلّ قد سمّاهما بذلك قبل خلق بني آدم، فأسماء أهل البيت (عليهم السلام) مشهورة في العالم الأعلى لدى سكان السماوات من الملائكة والروحانيين قبل أن يعلموا أنّ الله سيخلق آدم (عليه السلام) وأنّهم سوف يكونون من ذرّيته.
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: الخصال، للصدوق: 634 ما وجد على ساق العرش مكتوباً، الاختصاص، للمفيد: 109.
(2) انظر: الاستيعاب، لابن عبد البرّ 2: 418 (590) خارجة بن زيد.
(3) انظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد 1: 65 ذكر أُمّهات آباء رسول الله.

محمد علي / العراق
تعليق على الجواب (1)
هل تذكروا لنا أحد تسمى بـ(محمد) قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في بعض كتب التاريخ أنه سمع جماعة من العرب قبل الاسلام بأنه يبعث نبي من العرب اسمه محمدا فسمى جماعة منهم ابناءهم رجاء ان يكون هو النبي المبعوث ومنهم :
1- محمد بن سفيان بن مجاشع.
2- محمد بن البراء أخو بني عتوراة من بني ليث .
3- محمد بن حمران بن مالك الجعفي.
4- محمد بن خزاعي بن علقمة بن محارب بن مرة .
5- محمد بن عدي بن ربيعة بن جشم بن سعد .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » كتابة أسمائهم (عليهم السلام) على العرش


علي اللامي / العراق
السؤال: كتابة أسمائهم (عليهم السلام) على العرش
هناك روايات تذكر وجود كتابات على العرش، ومن جهة أُخرى تذكر الروايات بأنّ العرش هو العلم.
فكيف يتم التوفيق بين هذه الروايات؟
الجواب:
الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
ظاهر الأخبار التي تتحدّث عن وجود ثمّة كتابات على العرش، لا يدلّ بالضرورة على الكتابة بالقلم والمداد كما هو متعارف بين الناس.

أمّا (العرش) فالمراد به إمّا معناه الظاهر؛ إذ لا يبعد أن يكون لله تعالى عرش جسماني يتعبّد به طائفة من خلقه، كما أنّ له بيتاً ومسجداً.
وإمّا على نحو التمثيل والتخيّل، فالكتابة التي على العرش تنسجم مع المعنى الأوّل، وإن كان لها على الثاني وجه صحيح أيضاً، وهو أنّ (العرش) كناية عن سلطته عزّ شأنه وإحاطته وقيوميّته، والكتابة على العرش ربّما دلّت على ما حتّمه الله وقدّره منذ الأزل ممّا له عظم شأن وجلالة قدر.

فكتابة أسماء أهل البيت (عليهم السلام) على العرش(1)، أو على قوائم العرش(2)، أو يمين العرش(3)، أو ساق العرش(4)، على اختلاف الروايات، إنّما تدلّ على مزيد عناية الله تعالى بهؤلاء الصفوة، وعظيم خطرهم، وعلوّ مقامهم، وإنّما جعلت الكتابة على العرش لما يريد الله عزّ وجلّ لهم من مزيد الاختصاص والاصطفاء، فنسب كتابة أسمائهم إلى أعظم شيء خلقه في عالم الجسمانيات، ولذلك ورد في الأخبار أنّ أسماءهم (عليهم السلام) قد كتبت بسطر من نور(5)، وفي ذلك من تمام التشريف لهم والعناية بهم ما لا يخفى على البصير الفطن؛ فتأمّل!

وهناك معانٍ أُخرى فلسفية وعرفانية يمكنك مطالعتها في مضانّها.
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: الأمالي، للصدوق: 284 المجلس (38) الحديث (312)، كفاية الأثر، للخزّاز: 185، باب ما جاء عن أُمّ سلمة، روضة الواعظين، للفتّال: 42، وغيرها.
(2) انظر: بصائر الدرجات، للصفّار: 141 ج2 باب 3 نادر من الباب ح1، الكافي، للكليني 1: 224 كتاب الحجّة، باب أنّ الأئمّة ورثوا علن النبيّ وجميع الأنبياء والأوصياء ح2، مستدرك الوسائل، للنوري 2: 239 أبواب الكفن، باب (28) الحديث (1878).
(3) انظر: إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: 265، باب (24) الحديث (11)، وغيره.
(4) انظر: معاني الأخبار، للصدوق: 124، باب معنى الشجرة التي أكل منها آدم وحواء، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق 1: 238 باب (26)، المعجم الكبير، للطبراني 22: 200 هلال بن حارث، شواهد التنزيل، للحسكاني 1: 293 (300)، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر 42: 336 ترجمة الإمام عليّ، وغيرها.
(5) الثاقب في المناقب، لابن حمزة: 132 الباب الثاني، الفصل (2)، النوادر، للراوندي: 245، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب 2: 158، مهج الدعوات ونهج العبادات، لابن طاووس: 85.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » اشتقاق أسماء أهل البيت (عليهم السلام) من أسماء الله تعالى، بأي معنى؟


حسين / العراق
السؤال: اشتقاق أسماء أهل البيت (عليهم السلام) من أسماء الله تعالى، بأي معنى؟
الدعاء المشهور: (يا محمود بحقّ محمّد، يا عالي بحقّ عليّ، يا فاطر بحقّ فاطمة، يا محسن بحقّ الحسن، يا قديم الإحسان بحقّ الحسين)..
لديّ سؤالان عن هذا الدعاء:
1- ما هي مصادر هذا الدعاء؟
2- ما العلاقة بين الأسماء المقدّسة للمعصومين (عليهم السلام) والصفات الإلهية المقدّسة المذكورة. هل هي علاقة لغوية؟
فإذا كانت لغوية، فما وجه الارتباط بين فاطر وفاطمة؟
وإذا كانت من نوع آخر، فما هو؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: جاء في كتاب (منتخب الطريحي) للشيخ فخر الدين الطريحي (ت1085هـ):
((وروى صاحب (الدرّ الثمين) في تفسير قوله تعالى: (( فَتَلَقَّى آَدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ )) (البقرة:37): أنّه رأى ساق العرش والأسماء عليه، فلقّنه جبرائيل، وقال له: قل يا حميد بحقّ محمّد، يا عالي بحقّ عليّ، يا فاطر بحقّ فاطمة، يا محسن بحقّ الحسن، يا قديم الإحسان بحقّ الحسين.
فلمّا ذكرت الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه، وقال: يا أخي جبرائيل! في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟
قال جبرائيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة وتقصر عندها المصائب.
فقال: يا أخي وما هي؟
قال: يقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً، ليس له ناصر ولا معين، ولو تراه يا آدم ينادي: وا عطشاه.. وا قلّة ناصراه.. حتّى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان، فلم يجبه أحد إلّا بالسيوف، وشرب الحتوف، فيذبح ذبح الشاة من قفاه، ويكسب رحله أعداء، وتشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان، ومعهم النسوان، سبق في علم الواحد المنان.
فبكى آدم مع جبرائيل بكاء الثكلى))(1).

وهناك روايات كثيرة بألفاظ مختلفة ورد فيها اشتقاق أسمائهم (عليهم السلام) من أسمائه:
ففي تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : بصيغة: (هذا محمّد وأنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسماً من اسمي.
وهذا عليّ، وأنا العليّ العظيم، شققت له اسماً من اسمي.
وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عمّا يعرهم ويسيئهم، فشققت لها اسماً من اسمي.
وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن والمجمل، شققت اسميهما من اسمي...)(2).

ورواها القاضي النعمان في (شرح الأخبار) بصيغة: (هؤلاء خمسة اشتققت لهم أسماء من أسمائي، فأنا المحمود وهذا محمّد، وأنا الأعلى وهذا عليّ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا حسن، وأنا المحسن وهذا الحسين...)(3).
ورواها بصيغة أُخرى: (هؤلاء خمسة من ولدك، لعظيم حقّهم عندي اشتققت لهم خمسة أسماء من أسمائي، فأنا المحمود وهذا محمّد، وأنا العليّ وهذا عليّ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا الحسن، وأنا الإحسان وهذا الحسين...)(4).
ورواه الحمويني في (فرائد السمطين) بصيغة: (اشتق الله تعالى لنا من أسمائه أسماء، فالله عزّ وجلّ محمود وأنا محمّد، والله الأعلى وأخي عليّ، والله الفاطر وابنتي فاطمة، والله محسن وابناي الحسن والحسين...)(5).
ورواها الحاكم الجشمي في (تنبيه الغافلين) بصيغة: (هؤلاء الصفوة من نوري، اشتققت أسماءهم من اسمي، فأنا الله المحمود وهذا محمّد، وأنا العليّ وهذا عليّ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا الحسن، ولي الأسماء الحسنى وهذا الحسين...)(6).

ورواها السيّد شرف الدين الأسترابادي في (تأويل الآيات الظاهرة) عن كتاب (تأويل ما نزل من القرآن الكريم) لابن الجحام، بصيغة: (يا محمّد! إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا العليّ الأعلى، وهبت لأخيك اسماً من أسمائي فسمّيته عليّاً، وأنا العليّ الأعلى.
يا محمّد! إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا فاطر السماوات والأرض، وهبت لابنتك اسماً من أسمائي فسمّيتها فاطمة، وأنا فاطر كلّ شيء.
يا محمّد! إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا الحسن البلاء، وهبت لسبطيك اسمين من أسمائي فسمّيتهما الحسن والحسين، وأنا الحسن البلاء...)(7).

ورواها الخصيبي في (الهداية الكبرى) بصيغة: (فسمّانا الخمسة الأسماء من أسمائه، فالله محمود وأنا محمّد، والله العليّ وهذا عليّ، والله فاطر وهذه فاطمة، والله ذو الإحسان وهذا الحسن، والله المحسن وهذا الحسين...)(8).
ورواها بنفس الصيغة والسند ابن جرير الطبري الشيعي في (دلائل الإمامة)(9)، وبالصيغة وبعض السند ابن عيّاش في (مقتضب الأثر)(10).
ورواها الصدوق في (علل الشرائع) بصيغة: (فقال: أمّا الأوّل فأنا المحمود وهو محمّد، والثاني فأنا العالي وهذا عليّ، والثالث فأنا الفاطر وهذه فاطمة، والرابع فأنا المحسن وهذا الحسن، والخامس فأنا ذو الإحسان وهذا الحسين كلّ يحمد الله تعالى)(11).

ورواه أيضاً في (معاني الأخبار) بصيغة: (إنّ الله تبارك وتعالى شقّ لي اسماً من أسمائه، فهو محمود وأنا محمّد، وشقّ لك يا عليّ اسماً من أسمائه، فهو العليّ الأعلى وأنت عليّ، وشقّ لك يا حسن اسماً من أسمائه، فهو المحسن وأنت حسن، وشقّ لك يا حسين اسماً من أسمائه، فهو ذو الإحسان وأنت حسين، وشقّ لك يا فاطمة اسماً من أسمائه، فهو الفاطر وأنت فاطمة...)(12).

ثانياً: إنّ الاشتقاق المشار إليه في الحديث المتقدّم والمعبّر عنه بلفظ (شققت له)، استعمل بمعناه اللغوي، وهو مطلق أخذ الشيء من الشيء، لا المعنى الاصطلاحي المعروف عند علماء الصرف، فالاشتقاق في كلام المعصوم يراد منه الأخذ بالمناسبة في المعنى ولنسميه (اشتقاق معنوي)، كما في الرواية: (إنّ الروح مشتقّ من الريح)(13)، مع أنّ الروح ليس مشتقاً في اصطلاح الصرفيين، بل هو مناسب في المعنى واللفظ مع الريح. وهكذا فإنّ أسماء المعصومين (عليهم السلام) مشتقّة بهذا (المعنى اللغوي) عن أسماء الله تعالى وصفاته المذكورة للمناسبة المعنوية، ثمّ إنّ هذا النوع من الاشتقاق بالمناسبة في المعنى واتحاد بعض الحروف يسمّى باصطلاحهم بالاشتقاق الأكبر، مع ملاحظة أنّ هذا الاصطلاح (أي الاشتقاق الأكبر) متأخّر عن زمن الرواية.
ودمتم في رعاية الله
(1) المنتخب في جمع المراثي والخطب 1: 132 المجلس السابع في الليلة الرابعة من عشر محرم، الباب الثاني، وعنه بحار الأنوار، للمجلسي 44: 245 الحديث (44) أبواب ما يختص بالحسين (عليه السلام)، باب (30).
(2) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): 220 الحديث (102) سورة البقرة آية (34).
(3) شرح الأخبار 2: 500 الحديث (884).
(4) شرح الأخبار 3: 6 الحديث (923).
(5) فرائد السمطين 1: 41 الحديث (5) الباب الثاني.
(6) تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين: 23 سورة البقرة.
(7) تأويل الآيات الظاهرة 2: 624 الحديث (7) سورة النجم.
(8) الهداية الكبرى: 375، الباب الرابع عشر.
(9) دلائل الإمامة: 448 الحديث (424).
(10) مقتضب الأثر: 6.
(11) علل الشرائع 1: 135 الحديث (2)، الباب (116).
(12) معاني الأخبار: 55 الحديث (3)، باب: معاني أسماء محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.
(13) الكافي، للكليني 1: 133 الحديث (3)، باب الروح.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » منشأ ألقاب الأئمّة (عليهم السلام)


هادي هادي / السعودية
السؤال: منشأ ألقاب الأئمّة (عليهم السلام)
أرغب بسرد موجز عن سبب تسمية الأئمّة (عليهم السلام) بألقاب: الزكيّ، والصادق، والرضا.. وليكن لجميعهم.
الجواب:
الاخ هادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شكّ ولا ريب أنّ لمنح الألقاب والكنى أسباباً ومناسبات، فمنها ما يكون من وضع الوالد أو الولي، ومنها ما يتعلّق بالخصال النفسانية، ومنها ما يتعلّق بالأعراف القبلية، وغير ذلك..

وبالنسبة لأسماء الأئمّة وألقابهم (عليهم السلام) فهي توقيفية، حيث وردت النصوص بأنّ الله تعالى هو الذي منحهم إيّاها، وأتحفهم بها، كرامة منه لهم، كما في حديث اللوح عن جابر بن عبد الله(1)، وحديث هبوط جبرئيل على الرسول (صلى الله عليه وآله) بالتهنئة في اليوم السابع من ولادة الحسن وكذا الحسين (عليهما السلام)(2)، ووردت أيضاً بإطلاق من رسول (صلى الله عليه وآله)(3)، أو آبائهم صلوات الله وسلامه عليهم، حيث ورد عنهم (عليهم السلام) : (إنّا لنكنّي أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم)(4).
كما ويظهر من بعضها أنّ الناس أيضاً قد اهتدوا في كثير من الأحيان إلى توفّر معاني تلك الألقاب في هؤلاء الأئمّة (عليهم السلام)، فأطلقوها عليهم(5).

أمّا لماذا اختصّ هذا الإمام بهذا اللقب وذاك بذاك اللقب مع أنّهم جميعاً صادقون وباقرون وكاظمون و... فلعلّه ناظر إلى الظروف التي كان يعيشها الإمام (عليه السلام) .
فمثلاً الإمام الباقر (عليه السلام) عاش في ظرف فسح له المجال لنشر علم الأئمّة، فكأنّه أتى بجديد على الناس، ولم يسمعوا به بهذا التفصيل من ذي قبل، خاصّة في كثرة الوقائع وتوسّع المسائل، فعرف بـ(الباقر)، لبقره وشقّه للعلم، وفتقه لمسائل العلم وتعمّقه فيها، وكشفه عن خفاياها وكنوزها.

وكذا الإمام الصادق (عليه السلام)، فإنّه عاش في ظرف كثر فيه العلماء وانتشرت فيه العلوم، ممّا أدّى إلى اختلاط بين الروايات والفتاوى الصادرة من بعض علماء المدارس والمذاهب الأُخرى، فاحتاجت الساحة العلمية إلى من يفرز الفكر الأصيل على مستوى الرواية عن غيرها، فتصدّى الإمام الصادق (عليه السلام) لهذا الدور بشكل مركّز، وباعتبار عظمة الثقة به، ولقدرة تمييزه الصحيح من غيره عرف بـ(الصادق).

ومن هنا يتبيّن أنّ مثل هذه الظروف كان لها السهم الكبير في ظهور هذه الصفة في هذا الإمام أو ذاك أكثر من غيره، وإلّا من حيث المبدأ كلّهم متساوون في هذه الصفات.
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: الغيبة، للطوسي: 143 الحديث (108).
(2) روضة الواعظين، للفتّال النيسابوري: 154 مجلس في ذكر ولادة السبطين الحسن والحسين (عليهما السلام).
(3) علل الشرائع، للصدوق 1: 229 باب (165)، وباب (168).
(4) الكافي، للكليني 6: 20 باب الأسماء والكنى الحديث (11).
(5) انظر: علل الشرائع للصدوق في أبواب علّل تسمية الأئمّة (عليهم السلام).

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هل يمكن أن يطلق على أحد المعصومين (عليهم السلام) بالمطلق؟


عباس / السويد
السؤال: هل يمكن أن يطلق على أحد المعصومين (عليهم السلام) بالمطلق؟
ما معنى المطلق؟
وهل يجوز تسميه أحد المعصومين (عليهم السلام) بالمطلق؟
الجواب:
الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ معنى المطلق لغة: هو الإرسال وعدم التقييد، من إرسال الدابة وعدم تقييدها، وقد استعمل هذا اللفظ ظاهراً بنفس معناه اللغوي كاصطلاح في علم الأصول والفقه والكلام والفلسفة ولم يجعل له معنى مصطلح معيّن في كلّ علم من هذه العلوم، إلّا ما قد يكون في موارد قليلة لم نحصها، بأن يقصد به معنى اصطلاحي خاص.

ثمّ إنّ هذا المعنى (لفظ الإطلاق) توصف به المفاهيم، فإذا وصف به مفهوم معيّن أفاد معنى أنّ هذا المفهوم ثابت للشيء دون تقييد، سواء أريد منه التقييد زماناً أو مكاناً أو حالة أو صفة معيّنة أو غير ذلك، ومن هنا نعرف أنّ صفة الإطلاق تكون نسبية، فإنّ المفهوم المعيّن قد يكون مطلقاً من جهة مقيداً من جهة أُخرى، وإنّما وصف بأنّه مطلق وغير مقيّد من هذه الجهة الأولى وإلّا فهو مقيّد من الجهة الأُخرى.
فوجوب الصلاة مثلاً مطلق غير مقيّد من جهة الأكل والشرب، أو جنس الإنسان من ذكر أو أنثى، أو العلم والجهل، وغيرها، ولكنّه مقيّد بالوقت مثلاً أو بالقدرة.

ثمّ إنّه قد يقال في الفلسفة في صفة وجود واجب الوجود: إنّه (وجود المطلق) ويراد به المعنى اللغوي أي وجود غير مقيّد بأيّ قيد وغير محدّد بأي حدّ حتّى الحدّ المتخيل، أي لا ماهية له، فإنّ الماهية هي حدّ الوجود وقيده، ولعلّه يتبادر من هذا اللفظ (وجود مطلق) أنّ الإطلاق استخدم هنا كاصطلاح خاصّ بالفلسفة يراد به: أنّه وجود بسيط من جميع الجهات، وإن كان هذا الاصطلاح يرجع إلى المعنى اللغوي؛ فلاحظ..! هذا.

وبالتالي فإنّه إذا صحّ إطلاق لفظة (المطلق) الدالة على معناها الذي أشرنا إليه على شيء من الأشياء فالاستعمال صحيح، كإطلاقه على مفهوم الإمام فنقول مثلاً: ((إنّ عليّاً إمام مطلق))، أي: ليس فوقه إمام، أو نصف به صفة للإمام مثلاً فنقول: شجاع مطلق، أو عدل مطلق، أو جواد مطلق، أو معصوم مطلق (وإن كانت العصمة مشككة ذات مراتب) وهكذا، ولكن المدار في ذلك هو البحث في علم الكلام عن ثبوت هذا المعنى المراد.
فيصحّ عندئذ أن نطلق على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن نقول: إنّه الإنسان الكامل المطلق مثلاً، ولا نقول: محمّد بن عبد الله المطلق، إلّا إذا وجدنا له معنى صحيحاً، لأنّه لا يطلق على الأعيان الخارجية.

ثمّ إنّه لم يرد أو يتعارف في الاستعمال إطلاق لفظة المطلق على أحد الأئمّة (عليهم السلام) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ولاية أهل البيت (عليهم السلام) شرط في صحّة العبادات


حسان شمص / سوريا
السؤال: ولاية أهل البيت (عليهم السلام) شرط في صحّة العبادات
لقد دار نقاش بين الإخوة حول موضوع صحّة الأعمال بالنسبة إلى الإنسان المسلم، في أنّه هل أنّ ولاية أهل البيت شرط في صحّة الأعمال، وبالتالي يترتّب عليها الثواب الأخروي، وبدونها تعد الأعمال فاقدة لشرطها، ولذلك لا يثاب عليها صاحبها، وبالتالي سيكون مصيره إلى النار.
أم أنّ موضوع الولاية لا دخل له في ذلك، بمعنى أنّ الإنسان يثاب على أعماله لكنّه يحاسب على الولاية بنحو الإنفراد؟
الجواب:
الأخ حسان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البدء ينبغي الالتفات إلى أنّ الموت على ولاية أهل البيت (عليهم السلام) شرط من شروط الشفاعة من قبل النبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئمّة المعصومين (عليهم السلام) في الآخرة.
فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: (( لاَ يَملِكُونَ الشَّفَاعَةَ... )) (مريم:87): (...إلّا من أذن له بولاية أمير المؤمنين والأئمّة من بعده، فهو العهد عند الله)(1).

وقد أفرد الشيخ الحرّ العاملي(رحمه الله) في كتاب (الوسائل) في أبواب مقدّمة العبادات باباً تحت عنوان (باب بطلان العبادة بدون ولاية الأئمّة (عليهم السلام)، ذكر فيه جملة من الروايات الصحيحة التي تشير إلى مضمون عنوان الباب، نذكر منها هاتين الروايتين:
((عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (كلّ من دان الله عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه، ولا إمام له من الله، فسعيه غير مقبول، وهو ضالّ متحيّر، والله شانئ لأعماله - إلى أن قال ــ: وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفرٍ ونفاق، واعلم يا محمّد أنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله، قد ضلّوا وأضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد) )).

((عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (ذروة الأمر وسنامه، ومفتاحه، وباب الأشياء ورضا الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته، أمّا لو أنّ رجلاً قام ليله وصام نهاره، وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حقّ في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان) ))(2).

وقال العلاّمة المجلسي(أعلى الله مقامه): ((واعلم أنّ الإمامية أجمعوا على اشتراط صحّة الأعمال وقبولها بالإيمان الذي من جملته الإقرار بولاية جميع الأئمّة (عليهم السلام) وإمامتهم، والأخبار الدالّة عليه متواترة بين الخاصّة والعامّة)). ثمّ أورد · جملة كثيرة منها بما يكفي للتواتر، بل فوقه(3).

نقول: ويكفي في الاستدلال على ذلك ما ورد متواتراً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وعنهم (عليهم السلام) : (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).
ودمتم في رعاية الله
(1) بحار الأنوار، للمجلسي 8: 36 كتاب العدل والمعاد، الباب (21)، تفسير القمّي 2: 57 تفسير سورة مريم.
(2) وسائل الشيعة 1: 118 كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات باب (19).
(3) بحار الأنوار 27: 166 باب أنّه لا تقبل الأعمال إلّا بالولاية.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » كيف تكون الولاية لهم (عليهم السلام) شرط قبول الأعمال؟!


محمد / عمان
السؤال: كيف تكون الولاية لهم (عليهم السلام) شرط قبول الأعمال؟!
لديّ صديق سُنّي سألني سؤال لم أستطع إجابته، وهو: ما هو دليل أنّ الأعمال لا تقبل إلّا بولاية عليّ (عليه السلام) ؟
فهو يريد دليلاً من كتب السُنّة ودليلاً صحيحاً.
أرجو مساعدتي.
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ من الأصول المقرّرة التي قامت عليها الأدلّة المتكثرة عندنا نحن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية أنّ الأعمال لا تقبل إلّا بالولاية، والولاية ثابتة للأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) كلّهم، فالشرط شامل لولايتهم جميعاً، ولا يقتصر على قبول ولاية الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وإن كان أوّلهم وأفضلهم، وكانت ولايته الفارق الأساس بيننا وبين المخالفين..
ولذا سيكون جوابنا عن مطلق ولاية الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) .
ثمّ إنّ مطالبة هذا الصديق السُنّي بكون الدليل من كتب أهل السُنّة أو حديث صحيح عندهم كما يوحي كلامه ليس على ما ينبغي!
فأوّلاً: لا يذكر أهل السُنّة مثل هكذا دليل في كتبهم، ولا يصححون مثل هكذا حديث، وإلّا لما كانوا أهل السُنّة.
وثانياً: لا يشترط في الدليل إلّا أن يكون صحيحاً من الناحية العلمية والشرعية ومطابقاً للقواعد العقلية.

نعم، لو كان مذكوراً في كتبهم يكون أقوى في الإلزام.
هذا وسنذكر هنا طريقين لإثبات شرطية الولاية في قبول الأعمال:
الأوّل: إنّ الإيمان شرط قبول الأعمال باتّفاق المسلمين، فلا تقبل أعمال الكفّار، ولا اليهود والنصارى وإن آمنوا بالله وبقية الأنبياء (عليهم السلام) عدا نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) .

قال تعالى: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعمَالُهُم كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحسَبُهُ الظَّمآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَم يَجِدهُ شَيئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الحِسَابِ * أَو كَظُلُمَاتٍ فِي بَحرٍ لُجِّيٍّ يَغشَاهُ مَوجٌ مِن فَوقِهِ مَوجٌ مِن فَوقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعضُهَا فَوقَ بَعضٍ إِذَا أَخرَجَ يَدَهُ لَم يَكَد يَرَاهَا وَمَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ )) (نور:39-40).
وقد ثبت عندنا أنّ الولاية والإمامة من أصول الدين يجب الاعتقاد والإيمان بها، ومن أنكرها خرج من الدين يعاقب يوم القيامة وإن عدّ في الدنيا مسلماً ظاهراً، وقد فصّلنا الكلام في هذا تحت عنوان (أصول الدين)، و(الإمامة) في هذه الموسوعة؛ فراجع!

وبعبارة أُخرى: إنّ الكبرى - وهي: شرطية الإيمان في قبول الأعمال - ثابتة باتّفاق المسلمين، والصغرى - وهي: الولاية والإمامة من أصول الدين وأركان الإيمان - ثابتة أيضاً عندنا بأدلّة متكثرة، فلا مجال إلّا القبول بنتيجة القياس، وهي: قضية أنّ قبول الأعمال مشروط بالولاية، والقياس هنا منتج وصحيح، ولا يمكن النقاش بصورته.
نعم، نوقش بمادته من جهة مقدمته الصغرى، لأنّ الكبرى متّفق عليها، ونحن قد فرغنا في إثبات الصغرى في مبحث الإمامة، وإذا كان هناك نقاش ما فيرجع إلى ذلك المبحث.

الثاني: وهو يرجع إلى الأوّل بنحو ما، وبيانه:
إنّ الله عزّ وجلّ لا يقبل من الأعمال إلّا ما كان قد شرّعه وأحبّه وأراده وطلبه من عباده، ومن الطريق الذي عيّنه واختاره، فلا يجزي المكلّف القيام بعبادات وأعمال أخذها من غير الطريق الذي اختاره الله أو تبرع بها من نفسه، وفي عدم قبول الله جلّ وعلا عبادة إبليس من دون السجود لآدم (عليه السلام) دليل كافٍ في المقام.
والعقل قاضٍ بوجوب طاعة الله من حيث ما يأمرنا به، لا من أي طريق كان؛ لأنّه كما ثبت وجوب حقّ الطاعة لله، كذلك ثبت وجوب طاعة الله من حيث يريد، لا من حيث نريد، فتعيين الطريق داخل أيضاً في دائرة حقّ الطاعة لله.

وفي تحديد الطريق الذي اختاره الله تعالى لنا نقول:
إنّه لا يدلّنا على شرع الله عزّ وجلّ إلّا المعصوم وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوّلاً وبالذات، ثمّ أولي الأمر من خلفائه الراشدين المهديين الذين أمرنا باتّباعهم والتمسّك بهم؛ وقد قال (صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام) كما يرويه الحاكم وصحّحه: (أنت تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه بعدي)(1)، وهو أوّلهم (عليه السلام) .
وإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى أُمّته أيضاً بالتمسّك بالثقلين، وهما كتاب الله وعترته أهل بيته، وأخبر أُمّته بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض، أي: أنّهما موجودان إلى يوم القيامة، وحذّر من لم يتمسّك بهما بأنّه سيضل عن سواء السبيل.

ثمّ إنّه بيّن عدد خلفائه، وأنّهم بعدد نقباء بني إسرائيل، كما رواه أحمد عن ابن مسعود(2)، وإنّهم اثنا عشر خليفة أو أميراً(3).
وبيّن (صلى الله عليه وآله) مصير من ترك إمامتهم ولم يتمسّك بهم، حيث قال كما يرويه أحمد: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(4)، وكما يرويه مسلم: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(5)، وفي رواية عند الطبراني: (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية)(6).

وفسّر أهل السُنّة (الميتة الجاهلية) كما نقله ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) بقوله: ((والمراد بالميتة الجاهلية، وهي بكسر الميم: حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع، لأنّهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنّه يموت كافراً بل يموت عاصياً. ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره، ومعناه: أنّه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهلياً. أو أنّ ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد))(7). ثمّ رجّح ابن حجر الاحتمال الثاني وهو تشبيهه بموت الجاهلي كما هو الظاهر.

فمن كلّ ذلك يتبيّن: إنّ أعمال من لم يأخذ من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) لا تكون مورداً للقبول؛ لأنّه لم يأخذها من الطريق الذي نصبه الله تعالى له، وإن ما أداه بالحقيقة هو عبادات نسبها للشارع المقدّس من غير حقّ، إذ لم يشرّعها جلّ وعلا، فتكون على حدّ الشرك في العبادة، وبه لا يكون موحداً فيها، فكيف يقبل عمله بعد ذلك؟!!
هذا وهناك طريق ثالث يمكن الأخذ به لإثبات المطلب، وهو عن طريق الاستدلال بآيات وروايات حبط الأعمال تركنا التفصيل فيه، ويمكن لك أن تراجعه في مضانّه إن أحببت.

ومن جهة أُخرى هناك أحاديث عند أهل السُنّة تثبت هذا الحكم، وهو عدم قبول الأعمال لمبغضي عليّ وأهل البيت (عليهم السلام)، فقد قال (صلى الله عليه وآله) : (فلو أنّ رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلّى وصام، ثمّ لقى الله وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار)، رواه الحاكم، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه))(8)، ووافقه الذهبي(9).

وقد أخرجه الهيثمي في (مجمع الزوائد) ومال إلى تصحيحه(10)، وروى بعده أيضاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) قائلاً: (إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إلزموا مودّتنا أهل البيت، فإنّه من لقي الله عزّ وجلّ وهو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلّا بمعرفة حقّنا)(11).
وكلام الإمام الحسن (عليه السلام) واضح جدّاً في عدم نفع عمل أيّ عبد مهما عمل ما لم يعرف حقّ آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ، وهذا عين ما يدّعيه الشيعة وذاته.
ودمتم في رعاية الله
(1) المستدرك على الصحيحين 3: 122 كتاب معرفة الصحابة، فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
(2) مسند أحمد بن حنبل 1: 398 مسند عبد الله بن مسعود، المستدرك على الصحيحين، للحاكم 4: 501 كتاب الفتن والملاحم، مجمع الزوائد، للهيثمي 5: 190، باب الخلفاء الاثني عشر.
(3) صحيح البخاري 8: 127 كتاب الأحكام، صحيح مسلم 6: 3 كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، مسند أحمد بن حنبل 5: 87 حديث جابر بن سمرة.
(4) مسند أحمد بن حنبل 4: 96 عن معاوية بن أبي سفيان.
(5) صحيح مسلم 6: 22 كتاب الإمارة، باب حكم من فرّق أمر المسلمين.
(6) المعجم الأوسط 6: 70 باب محمّد.
(7) فتح الباري 13: 5 كتاب الفتن، باب سترون بعدي أُموراً تنكرونها.
(8) المستدرك على الصحيحين 3: 149 كتاب معرفة الصحابة.
(9) المستدرك على الصحيحين بهامش تلخيص الذهبي 3: 359 الحديث (4770).
(10) مجمع الزوائد 9: 171 كتاب المناقب، باب فضل أهل البيت.
(11) مجمع الزوائد 9: 172 كتاب المناقب، باب فضل أهل البيت.

احمد / الاردن
تعليق على الجواب (2)

الـســؤال ( كيف تكون الولاية لهم (ع) شرط قبول الأعمال؟! )
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
ما هو دليل ان الأعمال لا تقبل إلا بولاية علي عليه السلام.؟
فهو يريد دليلا من كتب السنة ودليلا صحيحا
أرجو مساعدتي

1- ان كلامكم اعلاه غير مقنع البته وذلك ان احاديث محبة اهل البيت عندنا نحن السنه اكثر مما هي عندكم.
2- السؤال يدور حول اعظم موضوع في حياة المسلم انه لا يقبل عمل الا لمن اعترف بولاية اهل البيت رضي الله عنهم ولم يذكر القران كلمة واحدة صريحة تدل على ذلك مع انه ذكر كل شيء ولم يذكر اهم شيء في حياة المسلم فلو كان كلامكم صحيح لقال الله لنا انه لا يقبل من عبد عمل الا باتباع الائمه الاثني عشر من آل بيت محمد صلى الله عليه وسلم.
3- ثم ان علماء اهل السنه تكلموا على البيعة لامام الزمان الذي يكون قد تولى الحكم الفعلي في ذلك الزمان فاين الامام الذي نبايعه الان وهو غير موجود.
4- الامام كما قال علي رضي الله عنه انه من ارتضاه المسلمين حاكما وسموه اماما فهو لله رضا مما يثبت ان كلمة امير المؤمنين تطلق على الحاكم الذي يختاره المسلمون اماما لهم.
5- ثم وضعكم للاحاديث غير موثق كما ان عندكم احاديث غير صحيحه اقحمتوها في النص لاثبات رأيكم من احاديثكم وليس من احاديث السنه وتحتجون بها على السنه فاذا كانت احاديثكم صحيحه فمن اي مصدر اخذتموها بالصفحة ورقم الحديث وهل ذكر راوي الحديث انه ضعيف ام صحيح واين.
مثل هذه الاحاديث:
فقال(صلى الله عليه وآله) كما رواه الحاكم في مستدركه: (إن وليتموها علياً فهادٍ مهدي يقيمكم على طريق مستقيم).
وعند الحاكم أيضاً بلفظ: ((قالوا استخلف علينا علياً؟ قال: (إنكم لا تفعلوا وإن تفعلوا تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق المستقيم)).
وفي لفظ عند أبي نعيم في (فضائل الصحابة) : (إن تستخلفوا علياً وما أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يحملكم على المحجة البيضاء).
وفي لفظ عند الخطيب وابن عساكر: (وإن تولوا علياً تولوه هادياً مهدياً يحملكم على المحجة).
وعند الحاكم أيضاً بلفظ آخر: (وإن تولوها علياً تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق).
وعند أحمد بلفظ: (وإن تؤمروا علياً ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الطريق المستقيم).
وعند أبي داود بلفظ: ((قالوا: ألا نستخلف علياً؟ قال: (إن تستخلفوه ولن تفعلوا ذلك يسلك بكم الطريق وتجدوه هادياً مهدياً)).
فاين سندها واين ذكرت في تلك الكتب.
وفي النهاية انت تعطي مثلا عن الخوارج فما دخل محبي اهل البيت من اهل السنه (كلهم الان) بالخوارج.

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً : هناك جملة متضافرة من الأحاديث الصحيحة عند الفريقين تؤكد على لزوم محبة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد ذكرت بعضها في الجواب - محل التعليق من قبلكم - .
وقد قلت: إن أحاديث محبة أهل البيت عندنا (نحن السنة) أكثر مما عندكم .. وهذا شيء حسن، وإقرار يقتصر علينا مساحة المناقشة ..
فهنا نقول: إذا كان حب أهل البيت (عليهم السلام) لازماً وواجباً عليكم - يا أهل السنة - وأنه يحرم بغضهم ومعاداتهم وهذا المعنى متظافر ومستفيض في مروياتكم فلماذا هذه الإزدواجية في المعايير؟! فإن الحب بحسب الفهوم القرآني شرطه الإتباع وليس مجرد التعظيم والتوقير المجردين عن الإتباع، وهذا المعنى تجده واضحاً في قوله تعالى : (( قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ )) (آل عمران:31) ، فالحب في المفهوم القرآني شرطه الإتباع وليس مجرد العواطف المجردة عن ذلك .. فهل أهل السنة يتبعون أهل البيت (عليهم السلام) ؟!

بل نقول في مرحلة سابقة على هذا السؤال: هل أهل السنة يحبون أهل البيت (عليهم السلام) حقاً ؟!
فإن قلت : نعم، نقول: فلماذا إذا يودون في نفس الوقت أعدائهم من بني أمية وأمثالهم الذين حاربوهم وقتلوهم وشردوهم وأعلنوا سبهم على المنابر..!! هل تجد معنى للحب - في العالم كله وعلى مر الأزمان والأقوام - يجيز مثل هذه التصرفات للجمع بين الأضداد ، من حب الشخص وحب عدوه في آن واحد ؟! (( ماجَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلبَينِ فِي جَوفِهِ )) (الأحزاب:4) ، بحيث يمكنه أن يحب بهذا شخصاً، ويحب بالآخر عدو هذا الشخص ومبغضه ومحاربه؟!
إن هذا السلوك مخالف للشرع والعرف ، بل هو يكشف - في واقع الأمر - عن ضياع حقيقي في فهم الدين وأهله .. ولعلك ستستعين بالجواب الهروبي المعروف، والذي يلجأ إليه البعض إذا ضاقت به المذاهب وتقول: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما إكتسبت ..

وهذا الجواب يسقط المناقشة بالمرة , فإذا كان البناء على أن تلك أمة قد خلت فلماذا نحن الآن نتحدث عن مفاهيم تتعلق بها وقد جائت بها الأحاديث من لزوم الحب وحرمة البغض .. والحال أننا لا مناص لنا من تقرير هذه المفاهيم كما هو المطلوب منا شرعاً وعرفاً وعقلاً لننتهي إلى حقيقة الإمتثال بلحاظها .. وإلا فإذا كان الجواب هو تلك أمة قد خلت, فلا حاجة لكل هذه المناقشات في مسألة لزوم حب أهل البيت (عليهم السلام) ووجوب إتباعهم .. وعلينا أن نضرب هذه الأحاديث النبوية الصحيحة عرض الجدار، لأن الالتزام بها لازمه بغض أعدائهم والتبرء من مناوئيهم من بني أمية وأمثالهم,وإلا كان هذا الحب ناقصاً بل لا حبّ - حقيقية - في المقام , هذا كله في بيان مفردة (الحب ) في هذا السؤال ،وللكلام تتمه لكننا آثرنا الاكتفاء بهذا المقدار .

ثانياً : قولك إن القرآن لم يذكر كلمة واحدة صريحة في حق ولاية أهل البيت (عليهم السلام).
 نقول: هذه دعوى باطلة فالقرآن قد ذكر ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) في الآية المعروفة بآية الولاية وهي قوله تعالى : (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) ( المائدة:55) ، وهذه الآية قد نزلت بإجماع المفسرين في علي (عليه السلام), انظر في ذلك: ما ذكر القاضي عضد الدين الأيجي في (المواقف: 405) ، وقوله: (( وأجمع أئمة التفسير أن المراد علي )) .
وايضاً ما ذكره الشريف الجرجاني في شرحه للمواقف (8: 360)، وما ذكره التفتازاني في (شرح المقاصد 5: 170) ، وأيضاً ما ذكره القوشجي السمرقندي في (شرح تجريد الإعتقاد : 368)، وأيضاً ما ذكره الشهاب الآلوسي في (روح المعاني 6: 186)، وكل هؤلاء من أئمة الكلام والتفسير عند أهل السنة، قد أجمعوا على أن الآية المتقدمة نزلت في علي (عليه السلام) عندما تصدق بخاتمه على السائل . .

وهذه الولاية هي ولاية الأمر، إذ لا يليق توجيهها إلا بذلك لمحل ((إنما)) التي تفيد الحصر .. وقد جاءت - هذه الآية - تخبر عن مصاديق ولاة الأمر,وهم: الله عز وجل ، ورسوله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) .. فهؤلاء هم الذين بأيديهم الأمر وإليهم ولاية الناس وإدارة شؤونهم ..
وقد تسأل فأين النص على ولاية باقي الأئمة (عليهم السلام) ؟ نقول: يجيبك عن ذلك من حديث العدد حديث: ( الخلفاء من بعدي إثنا عشر) رواه البخاري ومسلم .

ومن حيث الإنتساب: حديث الثقلين الذي جاء فيه ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبداً ، وقد انبأني اللطيف الخبير إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض). وهذا الحديث صحيح رواه مسلم والترمذي والحاكم وغيرهم وله ألسنة متقاربة.
 فإذا جمعت - أيها الأخ الكريم - بين حديث الخلفاء من بعدي إثنا عشر، وحديث الثقلين لانقلبت على هدى ونور من أمرك, فحديث الخلفاء إثنا عشر يؤكد وجود إثني عشر إماماً أو خليفة - المعنى واحد - يكونون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتستمر إمامتهم إلى يوم القيامة .. وحديث الثقلين يخبرنا أن الكتاب والعترة لن يفترقا إلى يوم القيامة .. وطريقة الجمع بين الأحاديث النبوية تستلزم أن يكون هؤلاء الخلفاء الإثني عشر هم العترة الطاهرة التي عناها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كلامه .. وإلا فلن تجد لهذين الحديثين تفسيراً صحيحاً غير ما ذكر لو جبت مشارق الأرض ومغاربها .. فإذا عرفت هذا وعرفت الأحاديث الصحيحة التي ربطت حسن العاقبة بمعرفة الإمام ، انقلبت - أيها الأخ في الله - على مصباح هدى من أمرك. فدونك هذه النعمة في البيان فأغتنمها وأبحث عما ينجيك ..
ونحن بخدمتك حول أي تفسير أو سؤال بهذا الصدود .        
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ولايتهم (عليهم السلام) شرط لقبول الأعمال (1)


م/ منتظر / العراق
السؤال: ولايتهم (عليهم السلام) شرط لقبول الأعمال (1)
أريد منكم توضيح معنى كلمة أمير المؤمنين (عليه السلام) : (أنا الذي لا تقبل الأعمال إلّا بولايتي)؟
الجواب:
الأخ المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
إنّ الولاية تعني اتّباع الإمام وطاعته، ومعلوم - حسب ما ثبت في محلّه - أنّ التكاليف والأحكام عموماً لا تؤخذ إلّا من الطريق الذي نصبه الله حجّة وهو المعصوم، رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوّلاً ومن بعده الأئمّة (عليهم السلام)، فاتّباع الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعني الأخذ بما أوضحه من أحكام إلهية، وما بيّنه من تكاليف مولوية، فإذا شذّ الإنسان عن اتّباع الإمام وطاعته فسوف يسلك سبيلاً آخر يأخذ من خلاله أحكاماً لا تنسب إلى الله تعالى، إذ الإمام منصوب من قبل الله تعالى بواسطة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فكلّ ما يفرضه الإمام مفروضٌ من قبل الله تعالى؛ حاكياً عن الواقع الذي لا التباس فيه، واتّباع غير الإمام لا يعني إلّا اتّباع وليجةً من دون الله وطريقاً غير الواقع، قال تعالى: (( وَلَم يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المُؤمِنِينَ وَلِيجَةً )) (التوبة:16).
قال أبو جعفر (عليه السلام) لأبي الصباح الكناني: (إيّاكم والولائج فإنّ كلّ وليجة دوننا فهي طاغوت، أو قال: ند)(1)، ومعلوم أنّ معنى الوليجة هي الدخيلة أو الجهة، فاتخاذ أية جهة دونهم لا يعني إلّا الانحراف عن الصراط واتّباع الطاغوت.

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان: (فأنشدكم الله عزّ وجلّ أتعلمون حيث نزلت: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء:59) ، وحيث نزلت: (( إنّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55)، وحيث نزلت: (( وَلَم يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المُؤمِنِينَ وَلِيجَةً )) (التوبة:16)؟ قال الناس: يا رسول الله: أهذه خاصّة لبعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه (صلى الله عليه وآله) أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم، فنصبني للناس بغدير خمّ...)(2) إلى آخر الحديث.

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام)، قال: (نزل جبرئيل على النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال: 
يا محمّد! السلام يقرئك السلام، ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن والأرضين السبع وما عليهن، وما خلقت موضعاً أعظم من الركن والمقام، ولو أنّ عبداً دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ثمّ لقيني جاحداً لولاية عليّ لأكببته في سقر)(3).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، أيضاً، قال: (إنّ أوّل ما يسئل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جلّ جلاله الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحجّ المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقرّ بولايتنا ثمّ مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجّه، وإن لم يقرّ بولايتنا بين يدي الله جلّ جلاله لم يقبل الله عزّ وجلّ منه شيئاً من أعماله)(4).

وبذلك تبيّن أنّ ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته من بعده تُؤطّر أعمال الشخص دون أن تزيغ أو تنحرف عن الواقع وعن حكم الله تعالى.
وبهذا يمكن تفسير قول أمير المؤمنين (عليه السلام) .
جعلنا الله وإيّاكم من المتمسّكين بولايته والسائرين على نهجه.
ودمتم في رعاية الله
(1) تفسير العيّاشي 2: 83 الحديث (33) سورة براءة آية (16).
(2) إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: 276، الباب (24) الحديث (25)، كتاب سليم بن قيس: 198 (11) أمير المؤمنين يقيم الحجّة على المسلمين في عصر عثمان.
(3) أمالي الصدوق: 573 الحديث (781) المجلس الثالث والسبعون.
(4) أمالي الصدوق: 238 الحديث (388) المجلس الرابع والأربعون، فضائل الأشهر الثلاث، للصدوق: 111 الحديث (103).

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ولايتهم (عليهم السلام) شرط لقبول الأعمال (2)


سيد مصطفى الموسوي / الكويت
السؤال: ولايتهم (عليهم السلام) شرط لقبول الأعمال (2)
ما رأيكم بما رواه العلاّمة الحلّي في كتاب (كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ص8 عن عبد الله بن مسعود، قال: ((قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لمّا خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم، فقال: الحمد لله.
فأوحى الله - تعالى - إليه: حمدتني عبدي، وعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك‎.
قال: إلهي فيكونان منّي؟
قال: نعم يا آدم ارفع رأسك وانظر‎.
فرفع رأسه فإذا هو مكتوب على العرش لا إله إلّا الله محمّد نبيّ الرحمة، عليّ مقيم الحجّة. ومن عرف حقّ عليّ زكا وطاب. ومن أنكر حقّه لعن وخاب‎.
أقسمت بعزّتي أدخل الجنّة من أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزّتي أدخل النار من عصاه وإن أطاعني)).
فإنّ أهل السُنّة والجماعة يقولون: بأنّ الشيعة يقولون: بأنّ طاعة عليّ فوق طاعة الله سبحانه وتعالى..
وأنا وبصراحة أجبته لكن أريد أن أعرف رأيكم في هذه الرواية.
الجواب:
الأخ سيد مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ العلاّمة(رحمه الله) روى هذه الرواية عن أخطب خوارزم؛ وهو رواها في (المناقب) عن ابن شاذان(1)؛ وهو رواها في (مائة منقبة)، قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري(رحمه الله)، قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدّثني جعفر بن محمّد، قال: حدّثني عبد الكريم، قال: حدّثني قيماز العطّار أبو قمر، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن الوليد، قال: حدّثني ربيع بن الجرّاح، قال: حدّثني الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :...(2).

وروى مثلها الطبري في (بشارة المصطفى) بطريق آخر: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (لمّا خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس آدم، فألهم أن قال: الحمد لله ربّ العالمين. فأوحى الله إليه: أن يا آدم! حمدتني فوعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في آخر الدنيا ما خلقتك.
قال: أي ربّي، فمتى يكونان وما سميتهما؟ فأوحى الله إليه: أن ارفع رأسك. فرفع رأسه فإذا تحت العرش مكتوب: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله نبيّ الرحمة، عليّ مفتاح الجنّة، أقسم بعزّتي أنّي أرحم من تولّاه وأُعذّب من عاداه)(3).

وروى الراوندي (ت573هـ) في (قصص الأنبياء)، بسنده: عن مكحول، عن طاووس، عن ابن عبّاس·، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (لمّا أن خلق الله تعالى آدم وقفه بين يديه فعطس، فألهمه الله أن حمده. فقال: يا آدم! حمدتني، فوعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في آخر الزمان ما خلقتك.
قال آدم: يا ربّ! بقدرهما عندك ما اسمهما؟
فقال تعالى: يا آدم! انظر نحو العرش؛ فإذا بسطرين من نور، أوّل السطر: لا إله إلّا الله، محمّد نبيّ الرحمة، وعليّ مفتاح الجنّة. والسطر الثاني: آليت على نفسي أن أرحم من والاهما، وأُعذّب من عاداهما)(4).

وعلى كلٍّ، سواء ثبت النص الأوّل أو أحد النصّين الآخرين، فقد ثبت عندنا من خلال الروايات الكثيرة أنّ ولاية الأئمّة وطاعتهم شرط لقبول الأعمال، وهذا أمر مولوي صادر منه سبحانه وتعالى واقع تحت حكومته.
فلا يقال إنّ طاعة الإمام فوق طاعة الله؛ لأنّ طاعة؛ الإمام هي بالتالي طاعة لله لأنّه أمر بذلك، وحالها في ذلك حال السجود لآدم (عليه السلام) من قبل الملائكة، فلا يقال أنّ السجود لآدم (عليه السلام) فوق السجود لله؛ لأنّ الآمر بالسجود هو الله، والطاعة بالسجود لآدم (عليه السلام) طاعة لله سبحانه وتعالى، وبالتالي لم يقبل الله من إبليس السجود له دون السجود لآدم، فيكون قبول الأعمال - كما في كلّ مشروط أنّه لا يتحقّق إلّا بتحقّق شرطه - مشروط بالولاية، وتكون الأعمال بالحقيقة متقوّمة بالولاية، وهي في أعلى رتبة قياساً للأوامر المولوية الأُخر، فإذا قبلها الله يمكن أن يغفر للعبد عصيانه للأدنى منها مرتبة، وإذا لم يقبلها العبد تكون عباداته الأُخر عبادات صورية أو كلا عبادات.

وقد شرح العلاّمة محمّد حسن المظفر هذا الحديث، بقوله: ((لا شكّ أنّ الإقرار بالله وبنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله) شرط للإيمان، وكذا الإقرار بإمامة عليّ (عليه السلام) ؛ بناءً على أنّ إمامته بنصّ الله ورسوله، وأنّها كالنبوّة، أصل من أصول الدين، لكن الإقرار بها فرع الإقرار بالله ورسوله، ومن أقرّ بها تمّ إيمانه، ومن لم يقرّ بها كان ناقص الإيمان وإن أقرّ باللّه ورسوله.

فإذا عرفت هذا، عرفت أنّ من أطاع عليّاً عارفاً بحقّه - كما هو المراد بالحديث - كان مؤمناً مطيعاً لله ورسوله بطاعة عليّ (عليه السلام) ؛ لأنّ طاعته له - بما هو إمام من الله تعالى - مستلزمة للإيمان بهما وطاعتهما، فيكون صالحاً لدخول الجنّة وإن عصى الله في بعض الأحكام، وعصى بها عليّاً أيضاً؛ لأنّ عصيانه - حينئذ - عصيان مؤمن أهل للغفران.

كما أنّ من عصى عليّاً جاحداً لإمامته، عاصٍ لله ورسوله، ومحلّ لدخول النار وإن أطاعهما في الظاهر؛ لأنّ طاعته لهما ليست طاعة مؤمن حتّى تكون مقبولة، كمن أطاع الله في الظاهر وعصى رسول الله جاحداً لرسالته، كأهل الكتاب.
فصحّ ما في الحديث من قوله سبحانه: (أقسمت أن أدخل الجنّة من أطاعه وإن عصاني، وأن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني)، أي في الظاهر.
كما يصحّ القول بأنّ من أطاع عليّاً كان من أهل النجاة والجنّة، وإن عصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأنّ من عصى عليّاً كان من أهل النار وإن أطاع رسول الله في الظاهر.
وذلك كلّه لا ينافي أكرميّة محمّد (صلى الله عليه وآله) من عليّ (عليه السلام)، كما هو ظاهر.

وبالجملة: المراد بالحديث: أنّ من أطاع الله في الظاهر، وعصى عليّاً منكراً لحقّه، فهو من أهل النار؛ لعدم إيمانه. وأنّ من أطاع عليّاً عارفاً بحقّه، فهو من أهل الجنّة، وإن عصى الله في بعض الفروع؛ لأنّ عصيانه عصيان مؤمن، فيكون أهلا للمغفرة والرحمة.
فذلك إشارة إلى إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنّ الإقرار بها شرط للإيمان، وأنّه لا عبرة بطاعة المسلمين ظاهراً الذين لم يقرّوا بالنصّ على عليّ (عليه السلام) واتّبعوا غيره وعصوه، وإن كانت طاعة الله ورسوله وخليفته في الواقع واحدة، ومعصيتهم الواقعية معصية واحدة.

ويشهد لإرادة الإمامة من الحديث، وصفه لعليّ في ما كتب على العرش، بأنّه مقيم الحجّة في عرض وصف الله تعالى بالوحدانية، ومحمّد بالنبوّة، فإنّه من أوضح ما يدلّ على الإمامة! مضافاً إلى تصريحه بأنّ محمّداً وعليّاً علّة لخلق آدم؛ فإنّه دليل الفضل على آدم، فضلاً عن الأُمّة.
فلا بدّ أن يكون عليّ سيّدها وإمامها، بل علّة خلقها بالأولوية، كما قال (عليه السلام) في (نهج البلاغة) بكتابه إلى معاوية: (نحن صنائع الله، والناس بعد صنائع لنا) ))(5).
ودمتم في رعاية الله

(1) المناقب: 318 الحديث (320) الفصل التاسع عشر: في فضائل له شتى.
(2) مائة منقبة، لابن شاذان: 82 المنقبة الخمسون. وانظر: الفضائل، لشاذان بن جبريل القمّي: 152، والروضة: 173 الحديث (151).
(3) بشارة المصطفى: 116 الحديث (57).
(4) قصص الأنبياء: 55 الحديث (27) الباب الأوّل، الفصل (5).
(5) دلائل الصدق لنهج الحقّ 6: 292 المسألة الخامسة، الحديث الخامس: في ذكر بعض الفضائل التي تقضي وجوب إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام).

أحمد العطار / مصر
تعليق على الجواب (3)
بعد التحيّة، هل حقّاً يوجد حديث قدسي في سيّدنا عليّ: (من أطاعك وعصاني دخل الجنّة، ومن أطاعني وعصاك دخل النار)؟
نرجوا الإفادة. 
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد هذا الحديث القدسي بعدّة طرق، وصيغ أُخر، إضافة لِما مرّ:
فقد روى الصدوق في أماليه، قال: ((حدّثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمّد بن خالد، عن خلف بن حمّاد، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عبابة بن ربعي، عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أتاني جبرئيل وهو فرح مستبشر، فقلت له: حبيبي جبرئيل مع ما أنت فيه من الفرح، ما منزلة أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب عند ربّه؟
فقال جبرئيل: يا محمّد! والذي بعثك بالنبوّة، واصطفاك بالرسالة، ما هبطت في وقتي هذا إلّا لهذا.
يا محمّد! الله العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، ويقول: محمّد نبيّ رحمتي، وعليّ مقيم حجّتي، لا أعذّب من والاه وإن عصاني، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني...) ))(1) الحديث.

ورواه مع بعض الاختلاف في (الخصال)، قال: ((حدّثنا أبي·، قال: حدّثني الحسن بن أحمد الأسكيف القمّي بالرّي يرفع الحديث إلى محمّد بن علي، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان القوسي، قال: حدّثنا علي بن محمّد الأنصاري المروزي، قال: حدّثنا عبيد الله بن عبد الكريم الرازي المعروف بأبي زرعة، قال: حدّثني أحمد بن عبد الحميد الحماني، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :...))(2) الحديث.

ورواه الفتّال النيسابوري في (روضة الواعظين) مرسلاً(3)، وابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) مرسلاً أيضاً(4)، ومحمّد بن الحسن القمّي في (العقد الفريد والدرّ النضيد) مرسلاً عن عكرمة، عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)(5).

ورواه ابن شاذان القمّي في (المائة منقبة)، قال: ((حدّثنا أحمد بن محمّد بن أيوب الحافظ(رحمه الله)، قال: حدّثني أحمد بن زياد، قال: حدّثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: حدّثني الريان بن الصلت، قال: سمعت عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: سمعت أبي موسى (عليه السلام) يقول: سمعت أبي جعفراً (عليه السلام) يقول: سمعت أبي محمّداً (عليه السلام) يقول: سمعت أبي عليّاً (عليه السلام) يقول: سمعت [أبي الحسين (عليه السلام) يقول: سمعت] أبي عليّاً أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: [سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول:] سمعت الله جلّ جلاله يقول: عليّ بن أبي طالب حجّتي على خلقي، ونوري في بلادي، وأميني على علمي، لا أُدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أُدخل الجنّة من أنكره وإن أطاعني))(6).

ورجاله ثقات غير (أحمد بن محمّد بن أيوب الحافظ)، وهو أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عبد الله بن الحسن بن عيّاش الجوهري البغدادي (ت401هـ) صاحب كتاب (مقتضب الأثر)، روى عنه ابن شاذان عدّة روايات في (مائة منقبة)، اضطرب واختل في آخر عمره، وتركه النجاشي لمّا رأى الشيوخ يضعّفونه(7)، ولكن تابعه عليه علي بن محمّد بن علي العلوي عن أحمد بن زياد بن جعفر في رواية (كتاب المسلسلات) لجعفر بن أحمد بن علي القمّي(8)، فزال احتمال اضطرابه في الحديث.

ومن هنا تعرف أنّ الصيغة الأقرب للحديث هي ما ورد بهذا السند المقبول عن الرضا (عليه السلام)، ويمكن إرجاع ما ورد من صيغ أخر إلى معنى هذه الصيغة، فيكون معنى ما ورد من عدم العذاب مطلقاً هو عدم دخول النار للموالي، إمّا لغفران ذنوبه، أو لشموله بالشفاعة المذخورة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) في الآخرة.

وقال الحافظ البرسي (ت813هـ) في (مشارق أنوار اليقين): ((التوحيد لا يقابله شيء قلّ أم جلّ، وكذا حبّ عليّ إذا كان في الميزان لا ينقصه شيء من الذنوب قلّ أم جلّ، فإذا كان حبّه في الميزان فلا سيئة، وإذا لم يكن فلا حسنة، لأنّ الحسنات بالتحقيق حبّه، والسيئات بغضه، لأنّ حبّه حسنة لا يضرّ معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة...
إلى أن قال: ودليله ما رواه صاحب الكشّاف من الحديث القدسي من الربّ العليّ أنّه قال: (لأُدخلنّ الجنّة من أطاع عليّاً وإن عصاني، ولأُدخلنّ النار من عصاه وإن أطاعني)، وهذا رمز حسن، وذلك لأنّ حبّ عليّ هو الإيمان الكامل، والإيمان الكامل لا تضرّ معه السيئات، فقوله: ((وإن عصاني)) فإنّي أغفر له إكراماً له وأُدخله الجنّة بإيمانه فله الجنّة بالإيمان، وبحبّ عليّ العفو والغفران.

وقوله: (ولأُدخلن النار من عصاه وإن أطاعني)؛ وذلك لأنّه إذا لم يوال عليّاً فلا إيمان له، فطاعته هناك مجاز لا حقيقة؛ لأنّ الطاعة بالحقيقة حبّ عليّ المضاف إليها سائر الأعمال، فمن أحبّ عليّاً فقد أطاع الله، ومن أطاع الله نجا، فمن أحبّ عليّاً فقد نجا. فاعلم أنّ حبّ عليّ الإيمان، وبغضه الكفر))(9).
ودمتم في رعاية الله
(1) الأمالي: 756 الحديث (1019)، المجلس السادس والسبعون.
(2) الخصال، للصدوق: 582 الحديث (7)، أبواب السبعين وما فوقه.
(3) روضة الواعظين: 109، مجلس في ذكر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
(4) مناقب آل أبي طالب 3: 4، باب ما يتعلّق بالآخرة من مناقبه (عليه السلام).
(5) العقد الفريد والدرّ النضيد: 35 الحديث السادس والعشرون.
(6) مائة منقبة: 78، المنقبة السادسة والأربعون.
(7) رجال النجاشي: 85 (207).
(8) كتاب المسلسلات، المطبوع مع جامع الأحاديث: 262 الحديث الثالث والثلاثون.
(9) مشارق أنوار اليقين: 97، فصل: أثر حبّ عليّ وطاعته.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ولايتهم (عليهم السلام) شرط لقبول الأعمال (3)


علي الجابري / العراق
السؤال: ولايتهم (عليهم السلام) شرط لقبول الأعمال (3)
بالنسبة للحديث الشريف: (من مات دون ماله فهو شهيد، ومن مات دون عرضه فهو شهيد...) الخ.
على من ينطبق هذا الحديث؟ هل ينطبق على جميع المسلمين المؤمن والفاسق؟ هل ينطبق على من لا يؤمن بولاية أمير المؤمنين وأولاده المعصومين، أم لا؟
وإذا كان نعم وأصبح المخالف شهيداً وله أجر الشهيد فما فائدة الولاية حينئذ؟!
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
إنّ هذا الحديث بهذا المتن لم يرد في مصادر الحديث، وإنّما ورد الشطر الأوّل منه من طرق أهل السُنّة.
فقد روى الطبراني في (المعجم الأوسط)، بسنده: ((عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن كريز: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: (من قتل - أو قال: من مات - دون ماله فهو شهيد) ))(1).
وفي الصحيحين: (من قتل دون ماله فهو شهيد)(2).
وقد ورد بطرقنا في (الكافي) بلفظه: (من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد...)(3) الخ، وفي كتاب (من لا يحضره الفقيه) بلفظه: (من قتل دون ماله فهو الشهيد)(4).

وأمّا الشطر الثاني ممّا ذكر، فلم نعثر على مصدر له في كتب الحديث، وإنّما أدخله في الحديث - أي: الشطر الأوّل - بعض كتّاب أهل السُنّة.
نعم، ورد هذا الشطر بلفظ: (من قتل دون أهله فهو شهيد)(5).

وأمّا بخصوص ما سألت:
فإنّ هذه الروايات التي يستفاد منها عموم (من مات)، أو (من قتل)، سواء كان إمامياً أو غيره، بل سواء كان مسلماً أو غيره، مخصصة بالروايات الواردة بأنّ شرط قبول الأعمال هو (الولاية).. فالاعتقاد بولاية أهل البيت (عليهم السلام) شرط في قبول الأعمال، ومن جاء بأيّ عمل يوم القيامة وليس عنده ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، فهو من أهل هذه الآية التي جاء فيها: (( وَقَدِمنَا إلى مَا عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلنَاهُ هَبَاءً مَنثُوراً )) (الفرقان:23)؛ نعم يُؤخذ له حقّه يوم القيامة لأنّه مظلوم.
ودمتم في رعاية الله
(1) المعجم الأوسط 8: 93 باب من اسمه موسى.
(2) صحيح البخاري 3: 108 كتاب المظالم، باب من قاتل دون ماله، صحيح مسلم 1: 87، باب الدليل على أنّ من قصد أخذ مال غيره بغير حقّ كان القاصد مهدور الدم.
(3) الكافي، للكليني 5: 52، باب من قتل دون مظلمته، و7: 296، باب قتل اللص).
(4) من لا يحضره الفقيه، للصدوق 4: 95 الحديث (5161)، من قتل دون ماله فهو شهيد.
(5) انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 190 مسند سعيد بن زيد.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » موالاتهم عامل مهم لدخول الجنّة


ياسر العسبول / البحرين
السؤال: موالاتهم عامل مهم لدخول الجنّة
هل كلّ من يوالي أهل البيت (عليهم السلام) يدخل الجنّة؟
الجواب:
الاخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ريب أنّ موالاة أهل البيت (عليهم السلام) مع التبري من أعداءهم - أي: الموالاة الحقيقية الدائرة بين النفي والإثبات كـ(لا إله إلّا الله) - عامل مهمّ، بل هو عمدة ما في الباب للدخول إلى الجنّة، بل يظهر من بعض النصوص حتمية ذاك وإن فعل كذا.. وكذا، أو ما فعل..
نعم، لا بدّ وأن يمرّ المؤمن بمرحلة تمحيص، وقد يصل إلى دخول النار واللبث فيها لمدّة، قد لا تكون قصيرة.

وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) - كما في (عوالي اللئالي) وغيرها: أنّه (صلى الله عليه وآله) قال: (من قال لا إله إلّا الله دخل الجنّة وإن زنى وإن سرق)(1)، وهذا لا شكّ ليس على إطلاقه.. فكذا فيما يرجع إلى من تولّاهم صلوات الله عليهم أجمعين.

ونظير هذا ما جاء في كتاب (التوحيد): ((عن أبي ذرّ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قال: (ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرّة.
فقال: بشّر أُمّتك أنّه من مات لا يشرك بالله عزّ وجلّ شيئاً دخل الجنّة.
قال: قلت: يا جبرئيل! وإن زنى وإن سرق؟
قال: نعم وإن شرب الخمر) )).
حيث علّق الشيخ الصدوق(رحمة الله عليه) بقوله: ((يعني بذلك: أنّه يوفّق للتوبة حتّى يدخل الجنّة))(2).
وينبغي التنبيه إلى الشرط الوارد في الرواية، وهو: (لا يشرك بالله عزّ وجلّ شيئاً)!

قال العلاّمة المجلسي(رحمه الله) في (البحار): ((وأمّا أصحاب الكبائر من الشيعة فلا استبعاد في عدم دخولهم النار وإن عذّبوا في البرزخ وفي القيامة))، ثمّ قال(رحمه الله): ((وقد ورد في بعض الأخبار أنّ ارتكاب بعض الكبائر وترك بعض الفرائض أيضاً داخلان في الشرك فلا ينبغي الاغترار بتلك الأخبار والاجتراء بها على المعاصي))(3).

ومع هذا فقد وردت روايات كثيرة جدّاً في (رجال الكشي)(4) وغيره، نقل جملة منها شيخنا المجلسي في (بحاره)(5) في الصفح عن الشيعة وشفاعة أئمّتهم صلوات الله عليهم أجمعين؛ فراجع!
ودمتم في رعاية الله
(1) عوالي اللئالي، لابن أبي الجمهور 1: 34 الفصل الرابع الحديث (14)، بحار الأنوار، للمجلسي 8: 371 كتاب المعاد باب (27)، مستدرك الوسائل، للنوري 5: 359 الحديث (6083) كتاب الصلاة، باب (36) من أبواب الذكر.
(2) التوحيد: 26، باب (1) الحديث (24) و410، باب (63) الحديث (9).
(3) بحار الأنوار 3: 7 كتاب التوحيد، باب (1) الحديث (17).
(4) اختيار معرفة الرجال/رجال الكشي 2: 627 الحديث (617، 619)، و716 الحديث (789، 790).
(5) بحار الأنوار 65: 98 كتاب الكفر والإيمان، باب (18).

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » البراءة من اعداء اهل البيت (عليهم السلام)


توفيق منير حسين / العراق
السؤال: البراءة من اعداء اهل البيت (عليهم السلام)
أنا موالٍ لأهل البيت، منتهج نهجهم، إلّا أنّني لا أجد في نفسي بغضاً أو كراهية لمن هو مخالف لنهج أهل البيت، وأجدهم ضالّين أسأل الله أن يهديهم. ما هو رأيكم؟
الجواب:
الأخ توفيق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم نجد في ما بحثنا من مصادرنا الحديثية ما يوجب البراءة من مجمل المخالفين حتّى عوامّهم الجهلة أو المستضعفين، بل ربّما يستفاد من بعض عمومات جواز معاملتهم ومداراتهم جواز الألفة معهم، وربّما أيضاً يستفاد التزاماً من بعض الأدلّة كجواز الزواج ممّن لا تعرف مذهب أهل البيت (عليهم السلام) جواز مودّتهم في أُمور الدنيا، لا أمر الدين؛ لأنّ الحبّ في الله والبغض في الله من أركان الإيمان.

نعم، وردت روايات مستفيضة بوجوب البراءة من أعداء أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم وأشياعهم والمبغض لهم (عليهم السلام)، وممّن لديه المعرفة كعلمائهم.
منها: ما ورد في كتاب (مستطرفات السرائر) لابن إدريس الحلّي (ت598هـ): ((وقيل للصادق (عليه السلام) : إنّ فلاناً يواليكم، إلّا أنّه يضعف عن البراءة من عدوّكم، قال: (هيهات، كذب من ادّعى محبّتنا ولم يتبرأ من عدوّنا).
وروي عن الرضا (عليه السلام)، أنّه قال: (كمال الدين ولايتنا والبراءة من عدوّنا).

ثمّ قال الصفواني: واعلم يا بني، أنّه لا تتم الولاية ولا تخلص المحبّة وتثبت المودّة لآل محمّد (صلى الله عليه وآله) إلّا بالبراءة من عدوّهم، قريباً كان منك أو بعيداً، فلا تأخذك به رأفة، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: (( لاَ تَجِدُ قَوماً يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَن حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبنَاءَهُم أَو إِخوَانَهُم أَو عَشِيرَتَهُم... )) (المجادلة:22)...))(1).
والروايات في ذلك كثيرة؛ راجع (بحار الأنوار، للمجلسي/ الجزء السابع والعشرون/ أبواب ولايتهم وحبّهم وبغضهم صلوات الله عليهم، وباب وجوب موالاة أوليائهم ومعاداة أعدائهم).
ودمتم في رعاية الله
(1) كتاب السرائر/مستطرفات السرائر: 640 مستطرفات كتاب أنس العالم تصنيف الصفواني.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هل يدخل مبغض آل البيت الجنّة؟


امير / الامارات
السؤال: هل يدخل مبغض آل البيت الجنّة؟
هل الذين يبغضون آل البيت مؤمنون ويدخلون الجنّة؟
الجواب:
الأخ أمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) فرض على المسلمين أنزله الله تعالى في كتابه، قال الله عزّ وجلّ: (( قُل لاَ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى )) (الشورى:23)، فيكون من أبغضهم راداً على الله ورسوله - نعوذ بالله ــ

وقد ورد في كتب الفريقين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لعليّ (عليه السلام) : (يا عليّ! إنّك قسيم الجنّة والنار)(1). فإذا كان عليّ (عليه السلام) هو قسيم الجنّة والنار، فكيف يدخل الجنّة من يبغضه؟! وهل يسمّى مؤمناً من يبغض عليّاً وآله (عليهم السلام) ؟!
وقد ورد في كتب الفريقين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لعليّ (عليه السلام) : (يا عليّ! لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق)(2).

ثمّ إنّ بغض عليّ (عليه السلام) هو في الواقع بغض لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، كما ورد في كتب الفريقين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أنّه قال: (من أحبّني فليحبّ عليّاً، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجلّ، ومن أبغض الله أدخله النار)(3).
وروى الحاكم في مستدركه وصحّحه على شرط مسلم: ((عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلّا أدخله الله النار) ))(4).
إذاً، مبغض عليّ وآله (عليهم السلام) ليس مؤمناً، بل منافق، وفي بعض الروايات كافر(5)، ومصيره النار.
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: الأمالي، للصدوق: 101 الحديث (77)، و150 الحديث (146)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق 2: 30 فضائل الإمام أمير المؤمنين، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام)، لابن المغازلي: 81 الحديث (91)، مناقب الخوارزمي: 294 الحديث (281)، فرائد السمطين، للحمويني 1: 325 الحديث (453)، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر 42: 301 ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام)، جواهر العقدين، للسمهودي: القسم الثاني 2: 428 الخامس عشر، ذكر ما يطلب لأهل البيت النبوي، الصواعق المحرقة، لابن حجر 2: 369 الباب التاسع، الفصل الثاني الحديث الأربعون، وغيرهم.
(2) انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 84، 95، 128 مسند عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، صحيح مسلم 1: 61 باب الدليل على أنّ حبّ الأنصار وعليّ من الإيمان وعلاماته، سنن ابن ماجة 1: 42 فضل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، سنن الترمذي 5: 306 الحديث (3819) أبواب المناقب عن رسول الله، سنن النسائي 8: 116 الحديث (5019) كتاب الإيمان وشرائعه، المصنّف، لابن أبي شيبة 7: 494 كتاب الفضائل، باب (18)، السُنّة، لابن عاصم: 584 الحديث (1325)، صحيح ابن حبّان 15: 367 كتاب إخباره (صلى الله عليه وآله)، مناقب عليّ، المعجم الكبير، للطبراني 23: 375، وغيرها.
(3) انظر: تاريخ بغداد، للخطيب 13: 34 (6988) ترجمة موسى بن سهل الحواسبي، فرائد السمطين، للحمويني 1: 132 الحديث (94)، أسد الغابة، لابن الأثير 4: 383 ترجمة معاوية بن ثعلبة، الإصابة، للعسقلاني 6: 286 (8604) ترجمة معاوية بن ثعلبة.
(4) المستدرك على الصحيحين 3: 150 مناقب أهل البيت.
(5) انظر: الكامل، لابن عدي 4: 349 (1182) ترجمة عبادة بن زياد الأسدي الكوفي، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر 42: 270 ترجمة الإمام عليّ، إرشاد القلوب، للديلمي 2: 307.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » حقّ الأئمّة (عليهم السلام) على الناس


جمال الدين / العراق
السؤال: حقّ الأئمّة (عليهم السلام) على الناس
أيّها المدافعون بالثغور عن مذهب أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين.
تعلمون أنّ أهل البيت(سلام الله عليهم) ضحّوا بالغالي والنفيس لأجل إيصال الدين إلينا.
فما هو الواجب علينا اتجاههم؟ مع الدليل على كلّ فعل يكون واجباً علينا؛ ليكون دستوراً يسير عليه شيعتهم ومواليهم.
والسلام.
الجواب:
الأخ جمال الدين المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
إنّ حقوق الأئمّة (عليهم السلام) على شيعتهم كثيرة:

منها: معرفتهم ومعرفة حقّهم (عليهم السلام) :
ففي (الاختصاص): عن الصادق (عليه السلام) : (إنّ الله تبارك وتعالى جعلنا حججه على خلقه وأمناء علمه، فمن جحدنا كان بمنزلة إبليس في تعنّته على الله حين أمره بالسجود لآدم، ومن عرفنا واتّبعنا كان بمنزلة الملائكة الذين أمرهم الله بالسجود لآدم فأطاعوه)(1).
وفي (الكافي): عن أبي سلمة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: (نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلّا معرفتنا، ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتّى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة، فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء)(2).
وفي (الكافي) أيضاً عن أبي عبد الله (عليه السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة (عليهم السلام) وصفاتهم: (إنّ الله عزّ وجلّ أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله) واجب حقّ إمامه، وجد طعم حلاوة إيمانه...الخ)(3).
والأخبار في ذلك كثيرة، فعلى المؤمن أن يسعى إلى معرفة حقيقة الأئمّة (عليهم السلام) ومعرفة حقّهم بقدر الوسع والطاقة.

ومنها: مودّتهم ومحبّتهم (عليهم السلام) :
فقد صرّح القرآن أنّه لا يطلب أجراً على الرسالة التي أدّاها سيّد أهل البيت شيئاً إلّا المودّة في القربى، والأجر عائد على الناس، فليس المنتفع هم أهل البيت (عليهم السلام)، بل المنتفع هم الناس أنفسهم.
ففي (عيون الحكم والمواعظ) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : (عليكم بحبّ آل نبيّكم فإنّه حقّ الله عليكم والموجب على الله حقّكم، ألا ترون إلى قول الله: (( قُل لاَ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى )) (الشورى:23) )(4).
وروى الكليني عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: (( قُل لاَ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى )) ، قال: (هم الأئمّة (عليهم السلام) )(5). إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة.

ومنها: طاعتهم واتّباعهم (عليهم السلام) :
فالاتّباع لازم المحبّة، قال الله تعالى: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) (آل عمران:5). وقد أورد الكليني في باب (فرض طاعة الأئمّة) من كتاب الحجّة في (الكافي) سبعة عشر رواية؛ فراجع.

ومنها: التبرؤ من أعدائهم:
وهو لازم لحبّهم أيضاً، إذ لا يجتمع حبّهم مع حبّ عدوّهم، قال الله تعالى: (( مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلبَينِ فِي جَوفِهِ )) (الأحزاب:5).
ففي (تفسير القمّي) عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: (( مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلبَينِ فِي جَوفِهِ )) ، قال: (قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان، إنّ الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحبّ هذا ويبغض هذا، فأمّا محبّنا فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قلبه فإن شاركه في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا ولسنا منه، والله عدوّهم وجبرئيل وميكائيل والله عدوّ للكافرين)(6).
إلى غيرها من الروايات.

ومنها: تقديمهم (عليهم السلام) على من سواهم:
روى الصفّار ستّة طرق عن الصادق (عليه السلام) في أنّه ما نبئ نبيّ إلّا بمعرفتهم وفضلهم عمّن سواهم:
منها: حدّثنا علي بن إسماعيل، عن محمّد بن عمرو، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (ما من نبيّ نبئ ولا من رسول أُرسل إلّا بولايتنا وبفضلنا عمّن سوانا)(7).
وروى الصدوق عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (ما خلق الله خلقاً أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي).
قال عليّ (عليه السلام) : فقلت: (يا رسول الله! فأنت أفضل أم جبرئيل؟).
فقال: (يا عليّ! إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا عليّ وللأئمّة من بعدك، وإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا...الخ)(8).

ومنها: إحياء أمرهم وذكرهم (عليهم السلام) :
ففي (قرب الإسناد): عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لفضيل: (تجلسون وتحدّثون؟).
قال: نعم، جعلت فداك.
قال: (إنّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا. يا فضيل! من ذكرنا، أو ذكرنا عنده، فخرج من عينه مثل جناح الذباب، غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر)(9).
وفي (عيون أخبار الرضا (عليه السلام) : عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: (رحم الله عبداً أحيا أمرنا).
فقلت له: وكيف يحيي أمركم؟
قال: (يتعلّم علومنا ويعلمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا)(10).
إلى غير ذلك من الروايات.

ومنها: الصلاة عليهم (عليهم السلام)، وهي من أفضل الأعمال:
ففي (الكافي): عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: (ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمّد وآل محمّد، وإنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج (صلى الله عليه وآله) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح به)(11).
وفيه أيضاً: عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (سمع أبي رجلاً متعلّقاً بالبيت وهو يقول: اللّهمّ صلّ على محمّد، فقال له أبي: يا عبد الله! لا تبترها لا تظلمنا حقّنا، قل: اللّهمّ صلّ على محمّد وأهل بيته)(12).

ومنها: الفرح لفرحهم، والحزن لحزنهم، وذكر مصائبهم (عليهم السلام) :
ففي خصال الصدوق(رحمه الله) في حديث الأربعمائة خصلة التي علّمها أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه، بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وهو حديث طويل فيه: (إنّ الله تبارك وتعالى أطّلع إلى الأرض فاختارنا، واختار لنا شيعة، ينصروننا ويفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا، أولئك منّا وإلينا)(13).
وفي (كامل الزيارات): عن مسمع بن عبد الملك كردين البصري، قال:
قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : يا مسمع! أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين (عليه السلام) ؟
قلت: لا أنا رجل مشهور عند أهل البصرة، وعندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة، وعدوّنا كثير من أهل القبائل من النصاب وغيرهم، ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثلون بي.
قال لي: أفما تذكر ما صنع به؟
قلت: نعم.
قال: فتجزع؟
قلت: إي والله، وأستعبر لذلك، حتّى يرى أهلي أثر ذلك علَيَّ، فامتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي.
قال: رحم الله دمعتك، أما إنّك من الذين يعدّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا أمنا...(14).
وفي (أمالي الطوسي): عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليه السلام)، قال: (نفس المهموم لظلمنا تسبيح، وهمه لنا عبادة، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله). ثمّ قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد (عليه السلام) : (يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب)(15).

ومنها: انتظار فرجهم (عليهم السلام) - وله فضل عظيم - :
ففي (إكمال الدين): عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (من مات منكم على هذا الأمر منتظراً له كان كمن كان في فسطاط القائم (عليه السلام) )(16).
وفيه أيضاً: عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: (المنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله)(17).
وفي (تأويل الآيات الظاهرة): عن أبي عبد الله: (يا أبا حمزة! من آمن بنا وصدّق حديثنا، وانتظر أمرنا كان كمن قتل تحت راية القائم، بل والله تحت راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) )(18).

ومنها: دفع الخمس لهم (عليهم السلام) وصلتهم بالمال:
فالخمس حكمه واضح ممّا ذكره علماؤنا في مباحثهم الفقهية ورسائلهم العملية، وأمّا صلتهم (عليهم السلام) فهو يحصل بصرف المال في الأُمور والمواضع التي يعلم برضاهم بها، وبحبّهم لها، ورضا الإمام الحجّة (عجل الله فرجه) ، خاصّة في ترويج الدين، وكذلك صلة شيعتهم ومواليهم.
روى الصدوق في (من لا يحضره الفقيه): عن الصادق (عليه السلام) : (من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا يكتب له ثواب صلتنا، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا)(19).

وهناك حقوق وواجبات أُخرى كثيرة: كزيارة قبورهم (عليهم السلام)، وإهداء ثواب الأعمال لهم، والنيابة بالحجّ والزيارات، وقراءة القرآن عنهم، والدفاع عنهم وعن مذهبهم وشيعتهم مقابل الأعداء، والحفاظ على سرّهم، والاتقاء من عدوّهم. وغيرها تركنا ذكرها روماً للاختصار واعتماداً على فهم المؤمن الموالي لهم.
ودمتم في رعاية الله
(1) الاختصاص، للمفيد: 334 من جحد حقّ الأئمّة (عليهم السلام) كان بمنزلة إبليس.
(2) الكافي، للكليني 1: 187 الحديث (11)، باب فرض طاعة الأئمّة.
(3) الكافي 1: 203 الحديث(2)، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته.
(4) عيون الحكم والمواعظ، للّيثي: 342، الباب الثامن عشر: حرف العين، الفصل الخامس.
(5) الكافي 1: 413 الحديث (7)، باب فيه نكت ونتف من التنزيل والولاية.
(6) تفسير القمّي 2: 171 سورة الأحزاب.
(7) بصائر الدرجات: 94 الجزء الثاني، باب 9.
(8) علل الشرائع 1: 5 باب 7، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 237 الحديث (22) باب 26، إكمال الدين وإتمام النعمة: 254 الحديث (4)، الباب الثالث والعشرون.
(9) قرب الإسناد، للحميري: 36 الحديث (117).
(10) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق 1: 275 الحديث (69)، باب 28.
(11) الكافي، للكليني 2: 494 الحديث (15)، باب الصلاة على النبيّ محمّد7 وأهل بيته (عليهم السلام).
(12) الكافي 2: 495 الحديث (21)، باب الصلاة على النبيّ محمّد7 وأهل بيته (عليهم السلام).
(13) الخصال: 635 الحديث (10) حديث الأربعمائة.
(14) كامل الزيارات، لابن قولويه: 204 الحديث (291)، باب (32) ثواب من بكى على الحسين (عليه السلام).
(15) أمالي الطوسي: 115 الحديث (178).
(16) إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: 644، الباب الخامس والخمسون الحديث (1).
(17) إكمال الدين وإتمام النعمة: 645، الباب الخامس والخمسون الحديث (6).
(18) تأويل الآيات الظاهرة، للأسترابادي: 666 الحديث (21) سورة الحديد.
(19) من لا يحضره الفقيه 2: 73 الحديث (1765).

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » رضاهم (عليهم السلام) رضا الله تعالى


بو حسن / الكويت
السؤال: رضاهم (عليهم السلام) رضا الله تعالى
ما هو معنى رضا أهل البيت، وهل العمل لأجل رضا أهل البيت يعتبر شركاً في العبادة؟
هناك اشتباه عندي في هذا الموضوع، الرجاء التفصيل في الإجابة.
الجواب:
الأخ بو حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا بدّ أن تكون العبادة لله تعالى، وأمّا ما نطلبه من رضا المعصومين (عليهم السلام) فلأجل أنّ الأعمال تعرض عليهم ويكونوا بمثابة الميزان في تقييم الأعمال، ولا يعد هذا الطلب لرضاهم شركاً؛ لأنّه بإذن من الله تعالى، بل رضاهم من رضا الله تعالى، ففي الخبر: عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمنَا مِنهُم )) (الزخرف:55)، فقال: إنّ الله عزّ وجلّ لا يأسف كأسفنا، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه؛ لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلّاء عليه، فلذلك صاروا كذلك(1).. ولذا جاء في حقّهم (عليهم السلام) في الزيارة الجامعة: (والأدلّاء على مرضاة الله)(2)، فإنّهم يدلّون الخلق على ما يرضي الله تعالى من عقائد وأحكام بما جعلهم الله أولياءه على خلقه وأبواباً لعلمه وواسطة بينهم وبينه.
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: الكافي، للكليني 1: 144 كتاب التوحيد، باب النوادر الحديث (6).
(2) من لا يحضره الفقيه، للصدوق 2: 610 الحديث (3213).

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » أعمال تقرّب من الله تعالى وترضي الأئمّة (عليهم السلام)


المستبصر الفلسطيني / فلسطين
السؤال: أعمال تقرّب من الله تعالى وترضي الأئمّة (عليهم السلام)
ما هي أفضل الأعمال التي أتقرّب بها إلى الأئمّة (عليهم السلام) وأكون بها وجيهاً عندهم؟
الجواب:
الأخ المستبصر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
نذكر لك بعض الروايات التي من خلالها يتّضح لك بعض الأعمال التي فيها القرب من الله تعالى ورضا المعصومين (عليهم السلام) :
أولاً: روي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، عن آبائه، عن رسول (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (وأشدّ من يتم هذا اليتيم يتيم [ينقطع] عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلّمه شريعتنا، كان معنا في الرفيق الأعلى)(1).
فبإمكانك من خلال طلب العلم أن تكون سبباً لهداية الآخرين، وبذلك تكون قريباً من المعصومين (عليهم السلام) .

ثانياً: روي عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنّه قال: (... لأنّ الأئمّة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) اثنا عشر عدد الأسباط، ثلاثة من الماضين وأنا الرابع، وثمان من ولدي أئمّة أبرار، من أحبّنا وعمل بأمرنا كان معنا في السنام الأعلى)(2).

ثالثاً: زيارة قبورهم، فعن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال: (إنّ لكلّ إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمّتهم شفعائهم يوم القيامة)(3).
وعن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: (من زارنا بعد مماتنا فكأنّما زارنا في حياتنا، ومن جاهد عدوّنا فكأنّما جاهد معنا، ومن تولّى محبّنا فقد أحبّنا، ومن سرّ مؤمناً فقد سرّنا، ومن أعان فقيرنا كان مكافأته على جدّنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) )(4).

رابعاً: الاتّصاف بصفات شيعتهم، فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابّون في مودّتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا)(5).
وروي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: (شيعتنا أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل الصائمون بالنهار، يزكّون أموالهم ويحجّون البيت ويجتنبون كلّ محرم)(6).
وغير ذلك من الروايات كثير، ذكر بعضها الحرّ العاملي في (وسائل الشيعة)(7)؛ فلتراجع.
ودمتم في رعاية الله
(1) تفسير العسكري (عليه السلام): 339 الحديث (214).
(2) كفاية الأثر، للخزّاز: 237، باب ما جاء عن عليّ بن الحسين (عليه السلام).
(3) الكافي، للكليني 4: 567 أبواب الزيارات الحديث (2).
(4) المقنعة، للمفيد: 485 كتاب الأنساب والزيارات، الباب (37).
(5) الكافي، للكليني 2: 236 باب المؤمن وعلاماته وصفاته الحديث (24).
(6) صفات الشيعة، للصدوق: 2.
(7) وسائل الشيعة 1: 63، باب تأكّد استحباب الجد والاجتهاد في العبادة.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ما هو حقّهم (عليهم السلام) على الله تعالى؟)


علي حسن المتعايش / السعودية
السؤال: ما هو حقّهم (عليهم السلام) على الله تعالى؟)
1- ما هو حقّ أهل البيت (عليهم السلام) على الله؟
2- لم لا يوجد أيّ نبيّ من الأنبياء، أو وصيّ من الأوصياء (عليهم السلام) له حقّ على الله سوى نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته؟
3- أنا في دعواتي أدعو بحقّهم (عليهم السلام) ولا أعرف المعنى الحقيقي لحقّهم وحرمتهم، هل دعواتي جميعها مردودة عليَّ؟
4- هل يجوز الدعاء تسبقه هذه العبارة: (اللّهمّ بحقّ محمّد وعليّ، وعليّ ومحمّد صلواتك عليهما وآلهما)؟
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: ليس لأحد حقّ بالأصالة على الله تعالى، ولكن الله تعالى هو من أوجب الحقّ على نفسه، كما في بعض الأدعية: (وبحقّهم الذي أوجبت لهم على نفسك)(1).
ولا ريب أنّ حقّ محمّد وآله (عليها السلام) على الله إنّما هو ببذل أبدانهم ونفوسهم وأعراضهم في طاعة الله ونصرة دينه، إذ لولا ذلك لما ثبتت قواعد الشريعة وانتشرت تعاليم الإسلام. ولأجل ذلك فقد جعل الله عليه حقّاً، وإنّما يقال: (حقّهم على الله) من جهة المقابلة لحقّه عليهم.
فقد ورد في دعاء كلّ يوم من شهر رمضان: (اللّهمّ! ربّ الفجر، وليال عشر، والشفع والوتر، وربّ شهر رمضان، وما أنزلت فيه من القرآن، وربّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجميع الملائكة المقرّبين، وربّ إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب، وربّ موسى وعيسى وجميع النبيّين والمرسلين، وربّ محمّد خاتم النبيّين صلواتك عليه وعليهم أجمعين، وأسألك بحقّك عليهم وبحقّهم عليك وبحقّك العظيم لما صلّيت عليه وآله وعليهم أجمعين...)(2).
والظاهر أنّ المراد من (حقّهم): هو مقامهم وشأنهم عند الله، فقد ورد في زيارة عاشوراء: (وأسأل الله بحقّكم وبالشأن الذي لكم عنده)(3).

ثانياً: الذي أوجب حقّ محمّد وآله على نفسه إنّما أوجبه بدرجة أعلى وأكمل من أيّ حقّ آخر يمكن يوجبه على نفسه، إذ لا مانع من أن يوجب الله تعالى على نفسه حقوقاً للأنبياء لقاء قيامهم بمهمّة النبوّة أو الرسالة، ودعوة الناس إلى توحيده وعبادته، كما فعل موسى، وعيسى، وإبراهيم، ونوح، وسائر الأنبياء (عليهم السلام)، وهو ظاهر من فقرة الدعاء التي أوردناها آنفاً، ولكن هذا الحقّ ينزل من حيث الدرجة عن حقّ محمّد وآله (عليها السلام).

ثالثاً: يكفي في مقام الدعاء بحقّهم أن يُعلم أنّ الله تعالى قد أوجب لهم حقّاً، وليس شرطاً أن تُعلم تفاصيل ذلك الحقّ.
فقد ورد في (دلائل الإمامة)، من قول الحجّة (عجل الله فرجه)  لكامل بن إبراهيم عندما ورد على الإمام أبي محمّد (عليه السلام) : (يا كامل بن إبراهيم - فاقشعررت من ذلك، وألهمت أن قلت: لبيك يا سيّدي ــ.
فقال: جئت إلى وليّ الله وحجّة زمانه، تسأله: هل يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك، وقال بمقالتك؟
فقلت: إي والله.
قال: إذن والله يقلّ داخلها، والله إنّه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقّية.
قلت: يا سيّدي! ومن هم؟
قال: هم قوم من حبّهم لعليّ، يحلفون بحقّه ولا يدرون ما حقّه وفضله... الخ)(4).

رابعاً: تقديم محمّد (صلى الله عليه وآله) على عليّ (عليه السلام)، ثمّ تقديم عليّ (عليه السلام) على محمّد (صلى الله عليه وآله) ورد في مضامين بعض الأدعية، كما في الدعاء بعد صلاة الحجّة القائم (عجل الله فرجه) ، وفيه: (يا محمّد يا عليّ، يا عليّ يا محمّد اكفياني فإنّكما كافياي...)(5)، وغيره.
ودمتم في رعاية الله
(1) مصباح المتهجّد، للطوسي: 61 (96) ممّا يختص بالظهر.
(2) مصباح المتهجّد: 612 (696) شهر رمضان، دعاء في كلّ يوم منه، الصحيفة السجادية: 238 (117) دعاءه (عليه السلام) في كلّ يوم من شهر رمضان.
(3) مصباح المتهجّد: 775 شرح زيارة أبي عبد الله (عليه السلام) في يوم عاشوراء من قرب أو بعد.
(4) دلائل الإمامة، للطبري: 506 الحديث (491) معرفة من شاهده في حياة أبيه (عليه السلام)، الغيبة، للطوسي: 247 الحديث (216)، فصل: الكلام في ولادة صاحب الزمان (عليه السلام).
(5) المزار، لابن المشهدي: 591.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » معنى حديث (هل الدين إلّا الحبّ)


محمد / امريكا
السؤال: معنى حديث (هل الدين إلّا الحبّ)
هل ورد في مصادرنا الحديثة: (هل الدين إلّا الحبّ)؟ وما المقصود من ذلك؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى الكليني في (الكافي): عنهم - أي العدّة من أصحابنا - عن سهيل بن زياد، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن علي بن عطية، وثعلبة بن ميمون، وغالب بن عثمان، وهارون بن مسلم، عن يزيد بن معاوية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) في فسطاط له بمنى، فنظر إلى زياد الأسود منقلع الرجل، فرثا له، فقال له: ما لرجليك هكذا؟ قال: جئت على بكر لي نضو، فكنت أمشي عند عامّة الطريق. فرثا له.
وقال له عند ذلك زياد: إنّي ألمّ بالذنوب حتّى إذا ظننت إنّي قد هلكت ذكرت حبّكم فرجوت النجاة وتجلى عنّي.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : وهل الدين إلّا الحبّ. قال الله تعالى: (( حَبَّبَ إِلَيكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُم )) (الحجرات:8)، وقال: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ )) (آل عمران:31)، وقال: (( يُحِبُّونَ مَن هَاجَرَ إِلَيهِم )) (الحشر:9)، إنّ رجلاً أتى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فقال: يا رسول الله! أحبّ المصلّين ولا أُصلّي، وأحبّ الصوّامين ولا أصوم؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت)، وقال: (ما تبغون وما تريدون! أما أنّها لو كان فزعة من السماء فزع كلّ قوم إلى مأمنهم، وفزعنا إلى نبيّنا، وفزعتم إلينا)(1).

وروى البرقي في (المحاسن): ((عن أحمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبيدة زياد الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له، قال: يا زياد! ويحك وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم )) .
أو لا ترى قول الله لمحمّد (صلى الله عليه وآله) : (( حَبَّبَ إِلَيكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُم )) ، وقال: (( يُحِبُّونَ مَن هَاجَرَ إِلَيهِم )) . فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين))(2).

وروى القاضي النعمان في (دعائم الإسلام): ((عن أبي جعفر محمّد بن عليّ(صلوات الله عليه): أنّ قوماً أتوه من خراسان، فنظر إلى رجل منهم قد تشققتا رجلاه، فقال له: ما هذا؟
فقال: بُعد المسافة، يا بن رسول الله! ووالله ما جاء بي من حيث جئت إلّا محبّتكم أهل البيت.
قال له أبو جعفر: أبشر، فأنت والله معنا تحشر.
قال: معكم، يا بن رسول الله!
قال: نعم، ما أحبّنا عبد إلّا حشره الله معنا، وهل الدين إلّا الحبّ، قال الله عزّ وجلّ: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ )) ))(3).

وروى الصدوق في (الخصال): ((حدّثنا أبي·، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن سعيد بن يسار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : (هل الدين إلّا الحبّ؟ إنّ الله عزّ وجلّ يقول: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ )) ) ))(4).

وروى العيّاشي في تفسيره: ((عن بريد بن معاوية العجلي، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام)، إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشياً، فأخرج رجليه وقد تغلفتا [تفلقتا]، وقال: أما والله ما جاءني من حيث جئت إلّا حبّكم أهل البيت.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : (والله، لو أحبّنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين إلّا الحبّ، إن الله يقول: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ )) ، وقال: (( يُحِبُّونَ مَن هَاجَرَ إِلَيهِم )) ، وهل الدين إلّا الحبّ).
وعن ربعي بن عبد الله، قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك إنّا نسمّى بأسمائكم وأسماء آبائكم فينفعنا ذلك؟
فقال: (أي والله، وهل الدين إلّا الحبّ؟ قال الله: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم )) )))(5).
وهناك روايات غيرها في معناها تبيّن أنّ الدين والإيمان هو الحبّ في الله والبغض في الله.

وفي الحقيقة أنّ لبّ الإيمان هو الإخلاص لله، ومنبع الإخلاص ومبدأه وأُسه الحبّ الحقيقي لله؛ لأنّ المحبّ لا يريد إلّا إرضاء محبوبه، فلا يخالفه ولا يعصي له طلباً، ولا يكون الإخلاص إلّا بالتسليم التامّ لما يريده سبحانه وتعالى، وهو الإسلام الفطري الذي دعا له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وهو دين كلّ الأنبياء (عليهم السلام)، فلا بدّ من التسليم والأخذ بجميع ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من شريعة وعقيدة وأخلاق واتّباع سنّته، وطاعته وطاعة من أمر بطاعته من الأئمّة(صلوات الله عليهم أجمعين).

وقال المولى المازندراني في شرحه: (وهل الدين إلّا الحبّ)، أي: ليس الدين إلّا حبّنا، ولا يتحقّق إلّا به؛ لأنّه أصل يثبت الدين بثبوته، وينتفي بإنتفائه، ولا يغتفر التقصير فيه، قال الله تعالى: (( حَبَّبَ إِلَيكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُم )) ، الدين هو الإيمان، أعني الإقرار بالله وبالرسول والأوصياء، والإيمان لا يتحقّق إلّا بحكم الآية، فالدين لا يتحقّق إلّا بحبّهم.

وبعبارة أُخرى: الإيمان هو الإقرار بعليّ أمير المؤمنين وأوصيائه (عليهم السلام) ؛ لأنّ الإقرار يستلزم الإقرار بالله وبرسوله دون العكس، وهو لا يتحقّق إلّا بحبّهم(6).
ودمتم في رعاية الله
(1) الكافي 8: 80 الحديث (35) كتاب الروضة.
(2) المحاسن 1: 263 الحديث (327).
(3) دعائم الإسلام 1: 71 ذكر مودّة الأئمّة.
(4) الخصال: 21 الحديث (74).
(5) تفسير العيّاشي 1: 167 الحديث (27، 28) سورة آل عمران.
(6) شرح أصول الكافي 11: 451 الحديث (35) كتاب الروضة.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » حبّ أحدهم (عليهم السلام) كحبّ الآخر، وحبّهم يرجع إلى حبّ الله عزّ وجلّ


صادق محمد حسون / العراق
السؤال: حبّ أحدهم (عليهم السلام) كحبّ الآخر، وحبّهم يرجع إلى حبّ الله عزّ وجلّ
أوّلاً: هل يجب شرعاً أن تكون محبّتنا لله أكبر من باقي خلقه؟
ثانياً: أن تكون محبّتنا للرسول أكبر من باقي الأئمّة، أو الأنبياء، أو عامّة الناس؟
الجواب:
الأخ صادق المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: في ما يتعلّق بمحبّة الله تعالى ومحبّة المعصومين (عليهم السلام)، فممّا لا شكّ فيه أنّ المؤمن يحبّ الله تعالى أكثر من حبّه لسائر الناس.
ولكن ربّما يقال: المحبّة فرع المعرفة، والإنسان الذي لا يعرف الله تعالى كما ينبغي لا يتسنى له أن يحبّه كما ينبغي، وبالتالي فمن يحبّ النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) أكثر من حبّه لله تعالى، فإنّ ذلك يرجع إلى عدم معرفته بالله سبحانه وتعالى بما هو لائق بمعرفته.

وفي جميع الأحوال، فإنّ محبّة المعصوم من محبّة الله عزّ وجلّ، إذ يرجع حبّ المؤمن للمعصوم (عليه السلام) في نهاية الأمر إلى حبّ الله تبارك وتعالى، ولذلك ورد في جملة من الزيارات ومنها الزيارة الجامعة الكبيرة: (ومن أحبّكم فقد أحبّ الله، ومن أبغضكم فقد أبغض الله)(1)، في إشارة إلى كون محبّة الله ومحبّة المعصوم في طول بعضهما البعض، ويدلّ عليه قولهم (عليهم السلام) : (لا يعرف الله إلّا بسبيل معرفتنا)(2)، وفيه حصر المعرفة الموصلة إلى الله بمحبّتهم (عليهم السلام) .

ثانياً: ما قيل في الفقرة أعلاه ينطبق على تفاوت المحبّة بين المعصومين أنفسهم، حيث يرجع حبّ أحد المعصومين (فيمن يؤمن بهم جميعاً) إلى حبّ سائرهم، وبالتالي فمن يحبّ الإمام عليّ (عليه السلام) أكثر من حبّه للرسول (صلى الله عليه وآله) مثلاً، فمرد ذلك غالباً إلى قلّة معرفته بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) بالقياس إلى معرفته بأمير المؤمنين (عليه السلام) . ولكن في النهاية لا تعارض ولا تنافي بين المحبّتين، فمن أحبّ عليّاً (عليه السلام) فقد أحبّ الرسول(صلوات الله عليه)، والعكس صحيح أيضاً.

أمّا من يزعم حبّ الرسول (صلى الله عليه وآله) وبغض عليّ أو سائر الأئمّة (عليهم السلام) كبعض الخوارج والمخالفين، فإنّه كاذب في دعواه! فالمحبّ لا يبغض حبيب من أحبّه، وقد ثبت بالأدلّة القاطعة أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يحبّهم، وأنّهم منه وهو منهم، وقد ندب الناس إلى حبّهم ومودّتهم في أحاديث متواترة مشهورة.
ودمتم في رعاية الله
(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق 2: 309 باب في ذكر زيارة الإمام الرضا (عليه السلام)، المزار، لابن المشهدي: 528 القسم الخامس في زيارة سائر الأئمّة الباب (1).
(2) انظر: بصائر الدرجات، للصفّار: 516 الجزء التاسع، باب (16) في الأئمّة أنهم الذين ذكرهم الله يعرفون أهل الجنّة والنار، كفاية الأثر، للخزّاز: 195 باب ما جاء عن فاطمة(صلوات الله عليها) في النصوص على الأئمّة.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ما معنى ما ورد عنهم (عليهم السلام) : (لا يعرف الله إلّا بسبيل معرفتنا)


م / ماجد / الامارات
السؤال: ما معنى ما ورد عنهم (عليهم السلام) : (لا يعرف الله إلّا بسبيل معرفتنا)
أوّل الدين معرفته، ومن أراد الله بدأ بكم.
أريد أن أعرف الله تعالى من خلال معرفة المعصوم، فقد ورد عنهم (عليهم السلام) : (لا يعرف الله إلّا بسبيل معرفتنا)، ولكن ما هي المعرفة التي تحقّق هذا الهدف؟ كيف أعرف الإمام؟
الجواب:
الأخ المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هنالك معرفتان لله تبارك وتعالى:

الأُولى: هي المعرفة المترتّبة على الإيمان به عزّ وجلّ، والتي يعبّر عنها بأنّها أوّل الدين (أوّل الدين معرفته).
وقد أشارت إليها صحيحة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟
فقال: إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمّداً (صلى الله عليه وآله) إلى الناس أجمعين رسولاً وحجّة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه، ومن لم يؤمن برسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقّهما... الحديث.

والثانية: هي المعرفة بعد الإيمان، والتي تتكامل معرفة المؤمن فيها بربّه، فينزهه عن المثيل والنظير والجسمية وشبه خلقه، فكثير ممّن حصلت لهم المعرفة الأُولى تصوّروا الله تعالى جسماً من الأجسام، يحلّ في الأمكنة، وتجري عليه الحوادث من الحركة والسكون والمجيء والذهاب والاستواء ولاستقامة، وأن يكون مرئياً بالعيون... وما إلى ذلك.
فلأجل توحيد الله وتمجيده وتسبيحه وتحميده وتنزيهه من شبه الخلق، لا بدّ من أن يُعرف طبقاً لمعرفة الكمّل من عباده الذين اصطفاهم لنفسه، وأودع عندهم حكمته، وجعلهم مختلفاً لملائكته، ومهبطاً لوحيه، وخزنة لعلمه... وهؤلاء العباد الذين هم محمّد وأهل بيته (عليها السلام) قد علّمونا كيف نعرف الله تعالى وننزّهه ونسبّحه ونمجّده، فينبغي أن نقتفي آثارهم ونسير على منوالهم ونقتدي بهم، ونتقرّب إلى الله بطاعتهم ونتبرأ من عدوّهم...
وقولهم (عليهم السلام) : (لا يعرف الله إلّا بسبيل معرفتنا)، فيه إشارة إلى هذه المعرفة التي يحصل للعبد فيها التنزيه من شوائب الشرك والتجسيم والتشبيه، فيتكامل بالمعرفة.

وهناك وجه آخر أعلى من ذلك: وهو أنّ الله سبحانه وتعالى لا يعرف إلّا بآثاره والدلائل التي تدلّ عليه، ولا أثر له أعظم من محمّد وآل محمّد(صلوات الله عليهم أجمعين)، فهم التجلّي الأعظم، وأسماء الله الحسنى، فلا معرفة أكمل من معرفة الله بأعظم آثاره وبأسمائه الحسنى، وهي ذواتهم (عليهم السلام)، فصحّ أن يقولوا (عليهم السلام) : (لا يعرف الله - معرفته الحقّة - إلّا بسبيل معرفتنا).

وهناك روايات يمكن حملها على كلا الوجهين:
ففي (بصائر الدرجات) للصفّار: ((عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) جالساً فجاءه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين! الأعراف رجال يعرفون كلاًّ بسيماهم؟ فقال له عليّ (عليه السلام) : نحن الأعراف، نحن نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلّا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف نوقف يوم القيمة بين الجنّة والنار فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه، وذلك بأنّ الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف الناس حتّى يعرفوه ويوحّدوه ويأتوه من بابه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه))(1).

وفيه أيضاً: ((عن مقرن، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين! (( وَعَلَى الأَعرَافِ رِجَالٌ يَعرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُم )) (الأعراف:46)؟
فقال: نحن الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله عزّ وجلّ إلّا على الصراط، فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا ونحن عرفناه، ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه، إنّ الله لو شاء لعرف العباد نفسه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا فإنّهم عن الصراط لناكبون، ولا سواء من اعتصم الناس به، ولا سواء من ذهب حيث ذهب الناس، ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عين صافية تجرى بأُمور لا نفاد لها ولا انقطاع))(2).
وهناك وجوه أُخر لا نرى حاجة لذكرها، ففي ما ذكرناه كفاية.
ودمتم في رعاية الله
(1) بصائر الدرجات: 516 الحديث (6) الجزء العاشر، الباب (16).
(2) بصائر الدرجات: 516 الحديث (8) الجزء العاشر، الباب (16).

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » التوفيق بين حديثي معرفة الله من خلال أهل البيت (عليهم السلام) وبالعكس


محمد رضا / ايران
السؤال: التوفيق بين حديثي معرفة الله من خلال أهل البيت (عليهم السلام) وبالعكس
نحن نقول في الدعاء: (اللّهمّ عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك...) ويظهر من هذا الدعاء أنّ معرفة المعصوم (عليه السلام) تابع لمعرفة الله تعالى.
وفي زيارة (الجامعة الصغيرة) الواردة عن الإمام الرضا (عليه السلام) نقول: (من عرفهم فقد عرف الله، ومن جهلهم فقد جهل الله)، يعني معرفة المعصوم (عليه السلام) شرط ومقدّمة لمعرفة الله تعالى.
فکيف يکون الجمع بين هاتين الجملتين المتناقضتين في الظاهر؟
الجواب:
الأخ محمد رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في كتاب (موسوعة العقائد الإسلامية) للشيخ الريشهري في التعليقة على هذه الأحاديث: ((إنّ هذه الأحاديث تعبّر عن التأثير المتبادل لمعرفة الله ومعرفة أهل البيت، فمن جهة؛ معرفة النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته - كما جاء في الحديث أعلاه - فرع من معرفة الله، ذلك أنَّ النبوة لا تكتسب معناها إلّا بعد إثبات وجود الله، ومن جهة أُخرى؛ ما لم يدعوا الأنبياء الناس إلى معرفة الله، وما لم يهيئوا أرضية التفكّر في براهين التوحيد بين ظهراني الناس، لا يتوجّه أحد صوب معرفة الله عزّ وجلّ، حينئذٍ - كما بينا - لا يتسنى نيل الدرجات العليا من معرفة الله إلّا عن طريق تعليمات النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) وإرشاداتهم.
على هذا الأساس لا تعارض بين الطائفتين من الروايات المشار إليها، أي: في البداية يدعو الأنبياء وأوصياؤهم الناس إلى معرفة الله على أساس البرهان، وبعد أن عرفوا الله سبحانه تدعوهم عقولهم إلى اتّباع رسل الله والقادة الربانيين، ويمهّد أئمّة الدين الأرضية لتعالي الإنسان وبلوغ الدرجات العليا من مراتب معرفة الله))(1).

وقال السيّد حسين الهمداني الدرود آبادي في بيان ذلك: ((إنّ للإنسان بحسب ما له من الجوارح عوالم ودرجات من الإيمان، فلا يصل إلى حقيقة الإيمان إلّا بعد إيمان تمام جوارحه، ومعلوم أنّه لا يمكن لأحد معرفة الإيمان المتعلق بتمام جوارحه إلّا بتعريف غيره، وبيان تعلّق أيّ مرتبة من الإيمان بأيّ جارحة من الجوارح، ومعرفة ذلك لمّا لا يمكن إلّا بمعرفة تمام الأسماء ومعرفة صورها في مراتب نزولها إلى عالم الملكات وعالم الأفعال في صورة انفرادها أو تركّبها مع اسم آخر أو مع شأن من شؤون اسم آخر أو أسماء متعدّدة أو شؤون متعدّدة، فلا يمكن أخذ ذلك إلّا ممّن نصبه الله تعالى لذلك؛ لعدم إمكان معرفة ذلك الشخص إلّا لله تعالى أو من عرّفه الله تعالى ذلك، وليس هو بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلّا أمير المؤمنين (عليه السلام) وأولاده الطاهرين (عليهم السلام)، فهم أبواب الإيمان، لا يمكن إيمان الجوارح إلّا بتعلّم ما يتعلّق بكلّ منها من الإيمان منهم (عليهم السلام)، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أنا مدينة العلم وعليّ بابها) ))(2).

وأمّا المراد من معرفتهم (عليهم السلام) ؛ فهو معرفتهم بالنورانية، وأنّهم التجلّي الأعظم، ومظاهر أسمائه جلّ وعلا.
ففي حديث سلمان وأبا ذرّ جندب بن جنادة، أنّهما سألا أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى معرفته بالنورانية؟
فقال (عليه السلام) : ((إنّه لا يستكمل أحد الإيمان حتّى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية، فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للإيمان، وشرح صدره للإسلام، وصار عارفاً مستبصراً، ومن قصّر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب.
يا سلمان ويا جندب!
قالا: لبيك يا أمير المؤمنين!
قال (عليه السلام) : معرفتي بالنورانية معرفة الله عزّ وجلّ، ومعرفة الله عزّ وجلّ معرفتي بالنورانية، وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعبُدُوا اللَّهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ وَذلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ )) (البينّة:5) ))(3).
وربّما قيل: إنّ (قد) في قولهم: ((من عرفهم فقد عرف الله...)) للتحقيق.
والمعنى: أنّ من عرفهم فقد عرف الله على الحقيقة، أي: إنّ معرفتهم تكشف عن معرفة حقّة لله سبحانه وتعالى، وأنّ الجهل بهم يكشف عن عدم معرفة حقّة بالله، فهو جاهل بالله في الواقع.

وبعد هذا نقول: سواء كان المراد هو المعنى الأوّل، أي: من طريقهم نصل إلى معرفة الله الحقّة؛ لأنّهم حجج الله وأولياؤه، وخزّان علمه، أو المعنى الثاني: من أنّ معرفتهم بالنورانية طريق لمعرفة الله، أو المعنى الثالث: من أنّ المعرفة بهم كاشفة عن المعرفة الحقّة بالله.
نقول: سواء كان هذا أو هذا أو ذاك، فإنّها بالتالي رتبة أو نوع أو سنخ من المعرفة غير تلك المعرفة التي في قوله: (اللّهم عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيّك...)، يعني: أنّ الحدّ الوسط بين القولين مختلف، فلا تناقض، لاختلال شرط من شروطه، فالمراد من هذه المعرفة غير المراد من تلك، إمّا لاختلاف الرتبة أو النوع أو السنخ.
ودمتم في رعاية الله
(1) موسوعة العقائد الإسلامية 3: 275 الباب (13) الفصل (6).
(2) الشموس الطالعة في شرح الزيارة الجامعة: 139 قوله (عليه السلام): وأبواب الإيمان...
(3) بحار الأنوار، للمجلسي 26: 1 الحديث (1) باب نادر في معرفتهم صلوات الله عليهم بالنورانية.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » المعرفة الشهودية للأئمّة (عليهم السلام)


هدى النايب / البحرين
السؤال: المعرفة الشهودية للأئمّة (عليهم السلام)
هل يمكن الوصول إلى معرفة الأئمّة من ناحية المعرفة الشهودية؟
الجواب:
الأخت هدى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن كنت تقصدين بالمعرفة الشهودية للأئمّة (عليهم السلام) : المعرفة الحضورية - أي: مشاهدة الأئمّة على نحو الانكشاف العرفاني - فإنّ ذلك ممكن في حدّ ذاته، ولكنّه يفتقر إلى أن يبلغ المؤمن رتبة عين اليقين، وتلك رتبة لا ينالها إلّا خاصّة الخاصّة، وهي معرفة حضورية تحصل بالكشف والشهود القلبي، وذلك بعد رفع الحجب عن القلب.
وإن كنت تقصدين بها: إمكان رؤية بعض الناس للأئمّة (عليهم السلام) بحاسة البصر دون بعضهم الآخر وإن لم يكونوا بتلك الدرجة من الإيمان، فهو ممنوع.

أمّا ما يقوله بعض الأشخاص من مشاهدتهم لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) كلّهم أو بعضهم، فقد يكون لحالات خاصّة بتفضّل منهم (عليهم السلام)، يكشف عن بصرهم أو بصيرتهم في حالة أشبه باليقظة، ولكن هذا لا يمكن التحقّق منه وإثباته بسهولة من قبل الآخرين، بل الأجدر عدم التصديق به من دون شواهد موضوعية تثبّتية، إذ ربّما يكون من باب الدجل والافتراء بالباطل.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » معنى ما قاله المفيد في خلق الأئمّة (عليهم السلام)


فارس / الكويت
السؤال: معنى ما قاله المفيد في خلق الأئمّة (عليهم السلام)
ما هو رأيكم بالأحاديث التي تقول: إنّ الأئمّة خُلقوا قبل آدم من أنوار، مع ملاحظة قول الشيخ المفيد في كتابه (المسائل العكبرية) حيث نعت القائلين بهذا القول بالغلوّ؟(1)
(1) انظر: المسائل العكبرية: 31 المسألة الثانية.
الجواب:
الأخ فارس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن أن يحمل كلام الشيخ المفيد على أنّ الذي أنكره، هو كون محمّد وآل محمّد كانوا موجودين بهيئاتهم وأجسادهم التي وجدوا فيها في الدنيا، فقال: ((فأمّا أن يكون ذواتهم (عليهم السلام) كانت قبل آدم موجودة، فذلك باطل بعيد من الحقّ))(1).

فالشيخ المفيد يريد أن ينكر القول بتماثل وجودهم السابق واللاحق، ومن البعيد أن يكون إنكار الشيخ المفيد وجودهم النوري قبل خلق الخلق، فالروايات عندنا كثيرة في ذلك:
ففي (الكافي) عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (إنّ الله خلقنا من نور عظمته، ثمّ صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش، فأسكن ذلك النور فيه، فكنّا نحن خلقاً وبشراً نورانيين...)(2).

وفي رواية أُخرى عنه (عليه السلام)، أنّه قال: (قال الله تبارك وتعالى: يا محمّد أنّي خلقتك وعليّاً نوراً - يعني أرواحاً بلا بدن - قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري، فلم تزل تهلّلني وتمجّدني)(3).
وفي رواية أُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: (...ثمّ خلق محمّداً وعليّاً وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق جميع الأشياء)(4).
وفي رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (كيف كنتم حيث كنتم في الأظلّة، فقال: يا مفضّل! كنّا عند ربّنا ليس عنده أحد غيرنا، في ظلّة خضراء، نسبّحه ونقدّسه ونهلّله ونمجّده، وما من ملك مقرّب ولا ذي روح غيرنا، حتّى بدا له في خلق الأشياء)(5).

وفي رواية أُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: (يا جابر! إنّ الله أوّل ما خلق، خلق محمّداً (صلى الله عليه وآله) وعترته الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي الله.
قلت: وما الأشباح؟
قال: ظلّ النور أبدان نورانية بلا أرواح، وكان مؤيّداً بروح واحدة وهي روح القدس)(6).
ودمتم في رعاية الله
(1) المسائل العكبرية: 28 المسألة الأولى.
(2) الكافي، للكليني 1: 389 الحديث (2) كتاب الحجّة، باب خلق أبدان الأئمّة وأرواحهم وقلوبهم.
(3) الكافي 1: 440 الحديث (3) كتاب الحجّة، أبواب التاريخ، باب مولد النبيّ7 ووفاته.
(4) الكافي 1: 441 الحديث (5) كتاب الحجّة، أبواب التاريخ، باب مولد النبيّ7 ووفاته.
(5) الكافي 1: 441 الحديث (7) كتاب الحجّة، أبواب التاريخ، باب مولد النبيّ7 ووفاته.
(6) الكافي 1: 442 الحديث (10) كتاب الحجّة، أبواب التاريخ، باب مولد النبيّ7 ووفاته.

منتصر الطائي / العراق
تعليق على الجواب (4)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت جوابكم للأخ فارس من الكويت..
بيد أنّني لم أقنع به..
إذ قلتم: ((يمكن أن يحمل كلام الشيخ المفيد على أنّ الذي أنكره هو كون محمّد وآل محمّد كانوا موجودين بهيئاتهم وأجسادهم التي وجدوا فيها في الدنيا))..
في حين أنّ كلام الشيخ المفيد كان واضحاً! إذ قال رحمه الله: ((فأمّا أن يكون ذواتهم (عليهم السلام) كانت قبل آدم موجودة، فذلك باطل بعيد من الحقّ)).
فالشيخ المفيد يتحدّث عن ذوات، والذات غير الهيئة أو الجسد تماماً لاختلاف السنخين.
مع أرق تحياتي
الجواب:
الأخ منتصر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد تطلق الذات على الإنسان مع ملاحظة كونه حياًّ في الدنيا، وهو ما يقتضى وجود الجسد وتبعاً له الهيئة، فما أنكره الشيخ المفيد يرجع إلى هذا المعنى من مفهوم (الذات)، وليس إلى معنى آخر وهو النفس، أو النور، أو الأصل. فكونهم أنواراً قبل أن يخلق الله الخلق أمر ثابت بالروايات المتظافرة.
إنّ إطلاق لفظ (الذات) على الأصل وهو هنا (النور) ممكن، فيقال: إن ذات زيد تباين جسده، وحينئذ لا يراد من الذات الكلّ (الإنسان نفساً وجسداً) وإنّما خصوص النفس الناطقة أو الحقيقة الإنسانية؛ فلاحظ!
فما ذكرناه في الجواب هو توضيح لإطلاقين ممكنين للذات.
وما أنكره الشيخ المفيد(رضوان الله عليه) هو الإطلاق الأوّل العام المقتضي لوجود الجسد العنصري والصورة الخاصة التي تسمّى هيئة.
ولكنه لا دليل في عبارته على أنّه ينكر المعنى الآخر كذلك! كيف ينكره وقد ورد في الأخبار: إنّ الله تعالى قد خلق أنوارهم(عليهم السلام) قبل أن يخلق سائر الخلق. وما ورد أيضاً من خلق الأرواح قبل الأجساد؟!
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » بمحمّد وآله (عليهم السلام) تاب الله على آدم (عليه السلام)


عبد الله / البحرين
السؤال: بمحمّد وآله (عليهم السلام) تاب الله على آدم (عليه السلام)
أفيدونا رحمكم الله من مصادر السُنّة في أنّ الله تاب على آدم بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) جميعاً، وحبذا لو يكون الردّ قوّياً، ووافياً في ذلك.
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى ابن المغازلي الشافعي (ت483هـ) في مناقبه، قال: ((أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب إجازة، أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبيد الله بن شوذب، حدّثنا محمّد بن عثمان، قال: حدّثني محمّد بن سليمان بن الحارث، حدّثنا محمّد ابن علي بن خلف العطّار، حدّثنا حسين الأشقر، حدّثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عبّاس، قال: سئل النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقّى آدمُ من ربّه فتاب عليه؟ قال: (سأله بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تُبتَ عليَّ، فتاب عليه) ))(1).

ولم يضعّف رواته إلّا بالتشيع! فمحمّد بن علي بن خلف العطّار، وثّقه الخطيب في تاريخه(2)، ولكن ابن عدي قال فيه: ((وعنده من هذا الضرب عجائب، وهو منكر الحدث))(3)؛ لأنّه لم يرض ما رواه من قول عمّار بن ياسر في أبي موسى الأشعري، والحسين الأشقر قال فيه ابن حجر: ((صدوق، يهم ويغلو في التشيع))(4)، وبيّن في (تهذيب التهذيب) اتّهامه بالتشيع وإنكارهم لبعض رواياته(5)، وأمّا عمر بن ثابت، فانظر اتهامه بالتشيع والرفض عند المزّي(6).

وجاء الحديث في مصادرنا بسند آخر عن ابن عبّاس، فقد روى فرات الكوفي في تفسيره، قال: ((حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد، قال: حدّثنا الحسن بن جعفر قال: حدّثنا الحسين بن سواد [سوار]، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله، قال: حدّثنا شجاع بن الوليد أبو بدر السكوني، قال: حدّثنا سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس·، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (لمّا نزلت الخطيئة بآدم وأُخرج من الجنّة أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا آدم ادع ربّك.
قال: حبيبي جبرئيل ما أدعو؟
قال: قل: ربّ أسألك بحقّ الخمسة الذين تخرجهم من صلبي آخر الزمان إلّا تبت علَيَّ ورحمتني.
فقال له آدم (عليه السلام) : يا جبرئيل! سمّهم لي؟
قال: قل: ربّ أسألك بحقّ محمّد نبيّك، وبحقّ عليّ وصيّ نبيّك، وبحقّ فاطمة بنت نبيّك، وبحقّ الحسن والحسين سبطي نبيّك، إلّا تبت علَيَّ ورحمتني.
فدعا بهنّ آدم، فتاب الله عليه، وذلك قول الله تعالى: (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ... )) (البقرة:37)، وما من عبد مكروب يخلص النية يدعو بهنّ إلّا استجاب الله له) ))(7).

ورواه باختلاف محمّد بن سليمان الكوفي في مناقبه بطريقه عن الأعمش أيضاً، قال: ((حدّثنا محمّد بن علي، قال: حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: أبو سهل الواسطي، قال: حدّثنا وكيع، عن الأعمش...)) الحديث(8).

ورواه النطنزي بسند آخر أيضاً عن ابن عبّاس في كتابه (الخصائص العلوية)، نقله عنه السيّد ابن طاووس في (اليقين)، ما هذا لفظه: ((أخبرني علي بن إبراهيم القاضي بفرات، قال: أخبرني والدي، قال: حدّثنا جدّي، قال: حدّثنا أبو أحمد الجرجاني القاضي، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد الدهقان، قال: حدّثنا إسحاق بن إسرائيل، قال: حدّثنا حجّاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: لمّا خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس، فألهمه الله: (الحمد لله ربّ العالمين). فقال له ربّه: يرحمك ربّك.
فلمّا أسجد له الملائكة تداخله العجب، فقال: يا ربّ! خلقت خلقاً أحبّ إليك منّي؟
فلم يجب. ثمّ قال الثانية فلم يجب. ثمّ قال الثالثة فلم يجب.
ثمّ قال الله عزّ وجلّ له: نعم، ولولاهم ما خلقتك!
فقال: يا ربّ فأرنيهم؟
فأوحى الله عزّ وجلّ إلى ملائكة الحجب أن ارفعوا الحجب.
فلمّا رفعت، إذا آدم بخمسة أشباح قدّام العرش.
فقال: يا ربّ! من هؤلاء؟
قال: يا آدم! هذا محمّد نبيّي، وهذا عليّ أمير المؤمنين ابن عمّ نبيّي ووصيه، وهذه فاطمة ابنة نبيّي، وهذان الحسن والحسين ابنا عليّ وولدا نبيّي، ثمّ قال: يا آدم! هم ولدك. ففرح بذلك.
فلمّا اقترف الخطيئة، قال: يا ربّ! أسألك بمحمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين لمّا غفرت لي.
فغفر الله له بهذا. فهذا الذي قال الله عزّ وجلّ: (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ... ))، فلمّا هبط إلى الأرض صاغ خاتماً فنقش عليه: (محمّد رسول الله وعليّ أمير المؤمنين). ويكني آدم بأبي محمّد))(9).

وفي (الدرّ المنثور) للسيوطي، قال: ((وأخرج ابن النجّار، عن ابن عبّاس، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه؟
قال: (سأل بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليَّ، فتاب عليه) ))(10).

وأخرج الديلمي في (الفردوس)، وأسنده ابنه في (مسند الفردوس) عن عليّ (عليه السلام) : (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ... )) ؟: (إنّ الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة.
- إلى أن قال - : حتّى بعث الله إليه جبريل، وقال: يا آدم ألم أخلقك بيدي؟ ألم أنفخ فيك من روحي؟ ألم أسجد لك ملائكتي؟ ألم أزوّجك حواء أَمتي؟
قال: بلى.
قال: فما هذا البكاء؟
قال: وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن؟
قال: فعليك بهؤلاء الكلمات، فإنّ الله قابل توبتك وغافر ذنبك، قل: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، سبحانك لا إله إلّا أنت، عملت سوءً وظلمت نفسي فاغفر لي، إنّك أنت الغفور الرحيم، اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، سبحانك لا إله إلّا أنت، عملت سوءً وظلمت نفسي فتب عليَّ، إنّك أنت التواب الرحيم.
فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم) ))(11).

وسنده عند الأبهري (ت375هـ) في (الفوائد الغرائب الحسان)، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الأشناني، حدّثنا أحمد بن رشد الهلالي، قال: حدّثنا حمّاد بن عمرو النصيبي، حدّثنا السري بن خالد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب·، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا عليّ! إنّي أوصيك بأمر فاحفظه...
- إلى أن قال - : قال آدم: يا جبريل! ما يمنعني من البكاء...) الحديث))(12).

وحكم عليه البيهقي (ت458هـ) في (دلائل النبوّة) بالوضع، قال: ((وأمّا الحديث الذي أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن صالح ابن هاني، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن سوار، قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن يحيى ابن زهير، قال: حدّثنا حمّاد بن عمرو النصيبي، عن السري بن خالد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب·، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، أنّه قال: (يا عليّ! أوصيك بوصية فاحفظها، فإنّك لا تزال بخير ما حفظت وصيّتي، يا عليّ! إنّ للمؤمن ثلاث علامات: الصلاة، والصيام، والزكاةً)، فذكر حديثا طويلاً في الرغائب والآداب، وهو حديث موضوع، وقد شرطت في أوّل الكتاب إلّا أُخرج في هذا الكتاب حديثاً أعلمه موضوعاً))(13).

وأخرج السيوطي الحديث عن الديلمي، وقال: ((سنده واه، فيه حمّاد بن عمرو النصيبي، عن السري بن خالد واهيان))(14).

وإلى هنا قد تبيّن ممّا سردناه من أسانيد، أنّ طريق ابن عبّاس لم ينفرد به عمرو بن ثابت عن أبيه أبي المقدام كما زعم الدارقطني(15)، مع أنّه لم يضعّف الطريق، وإنّما اقتصر على ذكر التفرّد، وادّعاء الوضع جاء من ابن الجوزي بعد أن نقل عدم وثاقة عمرو بن ثابت عن يحيى بن معين، واتّهامه برواية الموضوعات عن الأثبات عن ابن حبّان(16)، وقد عرفت أنّ منشأ ذلك تشيّع الرجل!

ومع ذلك فإنّ ضعف بعض طرق الحديث أو إدراج الوضّاع متنه في بعض موضوعاتهم لا يعني وضعه، ومن هنا تعرف ما في كلام ابن تيمية عندما نسب الوضع لاتّفاق العلماء اعتماداً على حكم ابن الجوزي(17) من مجازفة، وبعد عن الصواب إذا لم يكن كذباً!
هذا والحديث عندنا مستفيض متناً إذا لم يكن متواتراً معناً(18).
ودمتم في رعاية الله
(1) مناقب علي بن أبي طالب: 343 الحديث (442).
(2) تاريخ بغداد 3: 269 (1318).
(3) الكامل في ضعفاء الرجال 2: 362 (490) ترجمة حسين بن الحسن الأشقر.
(4) تقريب التهذيب 2: 214 (1323).
(5) تهذيب التهذيب 2: 291 (596).
(6) تهذيب الكمال 21: 553 (4333)، وانظر: تهذيب التهذيب 8: 9 (11).
(7) تفسير فرات الكوفي: 57 الحديث (38) سورة البقرة.
(8) مناقب أمير المؤمنين 1: 547 الحديث (487).
(9) اليقين: 174 الباب (31).
(10) الدرّ المنثور 1: 60 سورة البقرة.
(11) فردوس الأخبار 3: 111 الحديث (4288)، باب الفاء، وانظر: الدرّ المنثور، للسيوطي 1: 60 سورة البقرة.
(12) الفوائد الغرائب الحسان: 35 الحديث (17).
(13) دلائل النبوّة 7: 229 جماع أبواب مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووفاته، باب ما يستدلّ به على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف أحداً بعينه.
(14) جمع الجوامع 13: 216 الحديث (6572)، وانظر: كنز العمّال، للمتّقي الهندي 2: 358 الحديث (4237).
(15) أطراف الغرائب والأفراد، للمقدسي 3: 158 الحديث (2306).
(16) الموضوعات 2: 3 باب في فضل أهل البيت ومحبّتهم.
(17) انظر: منهاج السُنّة النبوية 7: 131 المنهج الثاني عند الرافضي، الآيات القرآنية، البرهان العاشر.
(18) وسائل الشيعة، للحرّ العاملي 7: 97 أبواب الدعاء، باب (37) استحباب التوسل بمحمّد وآل محمّد، مستدرك الوسائل، للنوري 5: 231 الحديث (5763، 5674، 5770، 5771)، بحار الأنوار، للمجلسي 11: 155 باب (3)، و26: 323 باب (7)، غاية المرام، للبحراني 4: 174 باب (107).

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » معنى قول الإمام المهدي (عجل الله فرجه) : (نحن صنايع ربّنا...)


أمجد حسين / النروج
السؤال: معنى قول الإمام المهدي (عجل الله فرجه) : (نحن صنايع ربّنا...)
ما معنى قول الإمام (عليه السلام) : ((نحن صنايع ربّنا والخلق بعد صنايعنا))؟
الجواب:
الأخ امجد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لهذا القول: المراد به أنّهم (عليهم السلام) خصّوا برحمة من الله سبحانه وتعالى، نالوا بها الاصطفاء والاجتباء والعلم والكرامة السابغة التي أهلّتهم لمناصبهم ومقاماتهم التي أرادها الله لهم.. فكانوا بعد هذا سادة الخلق وقادتهم، والهداة الذين يستضاء بنورهم، ويشهد لهذا المعنى أحاديث كثيرة متضافرة تدلّ على أنّ أوّل شيء خلقه الله هو نورهم(1)، وأنّ الملائكة تعلّمت بعد ذلك منهم كيفية العبادة والتقرّب إلى الله عزّ وجلّ(2)، فالخلق من ملائكة وأنس وجنّ كلّهم صنايع آل محمّد (عليهم السلام) بالتعلّم والاقتداء والأسوة.
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: الكافي، للكليني 1: 440 كتاب الحجّة، أبواب التاريخ، باب مولد النبيّ7 ووفاته، الحديث (2 - 10).
(2) انظر: بحار الأنوار، للمجلسي 25: 21 الحديث (34) كتاب الإمامة، أبواب خلقهم.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » في أنّ الأئمّة (عليهم السلام) صدّيقون، ومعنى: صنايع ربّنا


خديجة جواد / البحرين
السؤال: في أنّ الأئمّة (عليهم السلام) صدّيقون، ومعنى: صنايع ربّنا
(سبّاقُ الأُمم ثلاثة، لم يشركوا باللهِ طَرفةَ عين: عليُّ بنُ أبي طالب، وصاحبُ ياسين، ومؤمنُ آلِ فرعون، فَهُمُ الصدّيقون: حبيبُ النجّار مؤمنُ آل ياسين، وحزقيل مؤمنُ آلِ فرعون، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو أفضلُهم). ما هي الرتبة والمقام الذي وصل إليه هؤلاء الصدّيقون.. وما هي الصدّيقية كمقام.. 
وما معنى نحن صنايع ربّنا؟
الجواب:
الأخت خديجة المحترمة 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواضح أنّ مرتبة الصدّيق بحدّ ذاتها رتبة، وهي ظاهرة الشموخ، مؤكّدة المقام، ولكن لا يمكن أن يدّعي أحد معرفة كنهها، فالله وحده والراسخون بالعلم أعلم بتلك المراتب والدرجات. ومع ذلك فلنذكر ما يتيسّر لنا بيانه:
قال الراغب الأصفهاني: ((والصدّيق: من كثر منه الصدق، وقيل: بل يقال لمن لا يكذب قطّ، وقيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوّده الصدق، وقيل: بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقّق صدقه بفعله، قال: (( وَاذكُر فِي الكِتَابِ إبراهيم إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً )) (مريم:41)، وقال: (( وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ )) (المائدة:75)، وقال: (( مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ )) (النساء:76)، فالصدّيقون: هم قوم دوين الأنبياء في الفضيلة))(1).
وقال ابن بطريق: ((اعلم أنّ الصدق خلاف الكذب، والصدّيق: الملازم للصدق الدائم في صدقه، والصدّيق: من صدق عمله قوله، ذكر ذلك أحمد بن فارس اللغوي في كتاب (المجمل في اللغة)، وذكره أبو نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهري في كتاب (الصحاح).
وإذا كان هذا هو معنى الصدّيق، فالصدّيق أيضاً ينقسم ثلاثة أقسام: صدّيق يكون نبيّاً، وصدّيق يكون إماماً، وصدّيق يكون عبداً صالحاً لا نبيّاً ولا إماماً.

فأمّا ما يدلّ على أوّل الأقسام، فقوله سبحانه وتعالى: (( وَاذكُر فِي الكِتَابِ إِدرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً )) (مريم:56)، وكلّ نبيّ صدّيق، وليس كلّ صدّيق نبيّاً، وقوله تعالى: (( يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ )) (يوسف:46).

وأمّا ما يدلّ على كون الصدّيق إماماً، فقوله تعالى: (( فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً )) (النساء:76) ، فذكر النبيّين، ثمّ ثنّى بذكر الصدّيقين؛ لأنّه ليس بعد النبيّين في الذكر أخصّ من الأئمّة.
ويدلّ عليه أيضاً هذه الأخبار الواردة بأنّ الصدّيقين ثلاثة: حبيب، وحزبيل، وعليّ وهو أفضلهم، فلمّا ذكر عليّاً (عليه السلام) مع هذين المذكورين، دخل معهما في لفظة الصدّيقين، وهما ليسا بنبيين ولا إمامين، فأراد إفراده (عليه السلام) عنهما بما لا يكون لهما وهي الإمامة، فقال (صلى الله عليه وآله) : (وهو أفضلهم)، فليس في لفظة الصدّيق بينهم تفاضل؛ لأنّه (صلى الله عليه وآله) قال: (الصدّيقون ثلاثة)، فقد استووا في اللفظ، فأراد الإخبار عن اختلافهم في المعنى وهو استحقاق الإمامة، فقال: (وهو أفضلهم)، تنبيها على كونه (عليه السلام) صدّيقاً إماماً، وهذا معنى الوجه الثالث.
وإذا كان الصدّيق هو الملازم للصدق الدائم عليه ومن صدق عمله قوله، فينبغي أن تختصّ هذه اللفظة بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، لأنّه لم يعص الله تعالى منذ خلق، ولم يشرك بالله تعالى، فقد لازم الصدق ودام عليه، وصدق عمله قوله، فصحّ اختصاص هذه اللفظة به دون غيره))(2).

وقال المجلسي(رحمه الله): ((الصادق هو من لا يكذب في قوله ولا فعله، والصدق في قراءة سورة الحمد فقط يوجب العصمة؛ لأنّه يقول في كلّ يوم عشر مرّات وأكثر: (( إِيَّاكَ نَعبُدُ ))، وقد سمّى الله طاعة الشيطان عبادة في مواضع، وكلّ معصية طاعة للشيطان، وقس على ذلك قوله: (( وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ )) (الفاتحة:5)، وسائر ما يقول الإنسان ويدّعيه من الإيمان بالله واليوم الآخر، وحبّ الله تعالى والإخلاص له، والتوكّل عليه، وغير ذلك، وأخبار الخاصّة والعامّة مشحونة بذلك. فظهر أنّ الصادق حقيقة هو المعصوم))(3).
فظهر ممّا ذكرنا أنّ أولى مصداق للقب الصدّيق وأسمى من نال تلك المرتبة، هم الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام)، فهم تالي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الفضل، فلا يوجد من يقع بينهم وبينه (صلى الله عليه وآله) فيه أحد.

أمّا معنى: (صنايع ربّنا): فقد قال العلاّمة المجلسي في (بحار الأنوار): ((قوله (عليه السلام) : (فإنّا صنايع ربّنا): هذا كلام مشتمل على أسرار عجيبة من غرائب شأنهم التي تعجز عنها العقول، ولنتكلّم على ما يمكننا إظهاره والخوض فيه.
فنقول: صنيعة الملك: من يصطنعه ويرفع قدره، ومنه قوله تعالى: (( اصطَنَعتُكَ لِنَفسِي )) (طه:41) أي اخترتك وأخذتك صنيعتي، لتنصرف عن إرادتي ومحبّتي.
فالمعنى: أنّه ليس لأحد من البشر علينا نعمة، بل الله تعالى أنعم علينا، فليس بيننا وبينه واسطة، والناس بأسرهم صنايعنا، فنحن الوسائط بينهم وبين الله سبحانه.
ويحتمل أن يريد بالناس بعض الناس، أي المختار من الناس، نصطنعه ونرفع قدره))(4).

وفي (شرح النهج) لابن أبي الحديد، قال: ((هذا كلام عظيم عال على الكلام، ومعناه عال على المعاني، وصنيعة الملك من يصطنعه الملك ويرفع قدره، يقول: ليس لأحد من البشر علينا نعمة، بل الله تعالى هو الذي أنعم علينا، فليس بيننا وبينه واسطة، والناس بأسرهم صنائعنا، ونحن الواسطة بينهم وبين الله تعالى، وهذا مقام جليل ظاهره ما سمعت وباطنه أنّهم عبيد الله وأنّ الناس عبيدهم))(5).
وقال محمّد عبده في (شرح نهج البلاغة): ((آل النبيّ (صلى الله عليه وآله) أسراء إحسان الله عليهم، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك، وأصل الصنيع من تصنعه لنفسك حتّى خصّصته بك كأنّه عمل يدك))(6).

ثمّ إنّ هذا الكلام يؤدّي إلى معنى أعمق، وهو: إنّهم (عليهم السلام) خيرة الله، اختارهم من بين الخلق لنفسه جلّ وعلا، حيث وردت بذلك روايات كثيرة.
والاختيار يساوق الاصطفاء والاجتباء، فكانوا (عليهم السلام) صفوة خلقه، اختصوا من دون خلقه بكراماته ونعمه، فلا يساويهم أحد فضلاً، ولا يدانيهم قرباً من الله سبحانه وتعالى، فليس بينهم وبين الله واسطة، إذ كانوا صنيعة الله لنفسه، وهو معنى: (نحن صنائع الله)، ومن ثمّ هم الواسطة بينه تعالى وبين خلقه، فهم واسطة الفيض، وهم العلّة الغائية للخلق، خلق الخلق لأجلهم، كما في الحديث القدسي: (لولاك لما خلقت الأفلاك)، و(خلقتك لأجلي، وخلقت الأشياء لأجلك)، وهو معنى: (والناس بعد صنائع لنا).
ودمتم في رعاية الله
(1) المفردات في غريب القرآن: 277 كتاب الصاد وما يتّصل بها.
(2) عمدة عيون صحاح الأخبار: 222 الفصل السابع والعشرون.
(3) بحار الأنوار 35: 418 كتاب فضائل أمير المؤمنين، الباب الحادي والعشرون.
(4) بحار الأنوار 33: 68 أبواب ما جرى بعد قتل عثمان، الباب (16).
(5) شرح نهج البلاغة 15: 194 (28).
(6) شرح نهج البلاغة 3: 32 ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية جواباً (28).

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » معنى قولهم (عليهم السلام) (لنا مع الله حالات هو فيها نحن...)


حيدر نظير / العراق
السؤال: معنى قولهم (عليهم السلام) (لنا مع الله حالات هو فيها نحن...)
يُذكر كلام ينسب إلى الأئمّة (عليهم السلام) : (لنا مع الله حالات هو هو ونحن نحن، وهو نحن ونحن هو).
وقد أُشكلت علَيَّ فهم هذه العبارة.. ألا تدلّ على معتقد وحدة الوجود، واتّحاد الخالق مع المخلوق، وهي شبيهة بعقائد النصارى من حلول الإله في البشر؟
أرجو المساعدة بالإجابة، ولكم كلّ الشكر والامتنان.
الجواب:
الأخ حيدر نظير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
بادئ ذي بدء نقول: إنّ هذا الكلام المنسوب إلى الأئمّة (عليهم السلام)، لا يوجد له سند في الكتب الحديثية عند مدرسة أهل البيت، بل خلوّها من هكذا متن.
نعم، أورده العرفاء في بعض كتبهم كالفيض الكاشاني (ت1091هـ) في (الكلمات المكنونة) مرسلاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) بلفظ: (لنا حالات مع الله هو فيها نحن، ونحن فيها هو، ومع ذلك هو هو ونحن نحن)(1)، ومنه استقى الباقون؛ هذا أوّلاً.

ثانياً: إنّ قولهم (عليهم السلام) هذا - بعد التسليم بصحّة النسبة - ليس فيه دلالة على ما أشرت إليه!
فقولهم: (لنا حالات مع الله هو فيها نحن...) الخ، ناظر إلى المقام الذي يطلق عليه العرفاء (مقام الفناء) - وهو غير (مقام الحلول والاتحاد) الذي تزعمه الصوفية - أي: إنّ لنا مع الله تعالى حالات نكون في هذه الحالات لشدّة الاتّصال به عزّ وجلّ والقرب منه كأنّنا هو، إذ تغيب إنياتنا في هذه الحالات لاندكاكها في عظمته، فنكون مظهراً لأمر الله وفعله، فإذا قلنا فالله تعالى هو القائل بنا، وإذا فعلنا فالله تعالى هو الفاعل بنا، فبلحاظ هذه الحالات يكون فعلنا وقولنا فعل الله وقوله، مع أنّه أجل وأعلى من أن يتّحد بنا، لأنّنا نحن نحن وهو الله، وكذلك نكون كأنّنا الله عزّ وجلّ مع إنّنا عبيد له.
ويشير إلى هذا المعنى ما ورد في دعاء كلّ يوم من شهر رجب للإمام الحجّة (عليه السلام) ومنه: (وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها، في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك، لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادك وخلقك)(2).
فقوله (عليه السلام) : (لا فرق بينك وبينها) يشير إلى تلك الحالات التي لهم (عليهم السلام) مع الله تعالى بحيث تغيب إنياتهم وذواتهم في جلال جبروته وعظمته، ففي مثل هذه الحالات لا يكون ثمّة فرق بينه عزّ وجلّ وبينهم من جهة صيرورتهم مظاهراً لأفعاله، لأنّهم واسطة فيضه، ومحلّ مشيته، ومظهر كبريائه؛ فتأمّل!

ولتقريب الصورة بشكل أوضح، يمكن إدراك هذه المقولة وفهم المراد منها بالمثال التالي:
إنّ المرآة الفضّية حين تشرق عليها الشمس، لها أن تقول بلسان حالها: لي مع الشمس حالات، فإنّها حين لم تشرق عليها تكون كسائر الفلزات، إلّا أنّها حين الإشراق لها أن تقول: أنا الشمس، والشمس أنا، كلّ ذلك بلحاظ الإشراق. وكذلك لها أن تقول: أنا أنا، أي: أنا الفلز المظلم، وهي هي، أي: الشمس هي الشمس، أي: حين الإشراق الشمس شمس لا أنّ الشمس حينئذ مرآة، بل هي هي، أي مع قطع النظر عن المرآة هي هي(3)..
فقوله: (هو فيها نحن، ونحن فيها هو)، حين الإشراق والتجلّي، وقوله: (هو هو ونحن نحن)، أي: بلحاظ ذاوتهم مع قطع النظر عن الإشراق والتجلّي.
فليس هناك حلول ولا اتّحاد، بل ظهور في مظاهر المرآتية المستمد من أنوار جماله وجلاله، وعلمه وقدرته.

ومثال آخر: الحديدة المحماة في النار، فإنها حينئذ كالنار في فعلها، ولا فرق بينها وبينها في الإحراق، إلّا أنّ النار تحرق بفعلها، والحديدة تحرق بفعل النار الظاهرة على الحديدة، وذلك لمجاورتها وقربها من النار بحيث إذا نظرت إلى الحديدة لم تر إلّا حمرة النار، فهم بقربهم إليه تعالى كقرب الحديدة إلى النار، وإنّ لذواتهم قابلية كقابلية الحديدة في قبولها لحرارة النار، فلا محالة تؤثر فيه الآثار الربوبية من العلم والقدرة والنورانية والفعل، فيكون فعلهم فعله تعالى، وبالعكس مع حفظ مقام ربوبية الربّ ومقام عبودية العبد(4).

وخلاصة القول: إنّهم (عليهم السلام) لشدّة قربهم إليه تعالى ظهرت لديهم صفاته تعالى، بحيث تلاشت عندها الحدود الخلقية، مع استثناء رتبة العبودية المشار إليها في كلامهم (عليهم السلام) : (لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادك)(5).
وهذه المرتبة أعلى المراتب للممكن، وهي مرتبة خاصة لمحمّد (صلى الله عليه وآله) والأئمّة الأطهار (عليهم السلام) .
ودمتم في رعاية الله
(1) الكلمات المكنونة: 113 كلمة فيها إشارة إلى معنى الفناء في الله والبقاء بالله، ط حجرية بمبئي 1296هـ).
(2) انظر: مصباح المتهجد، للطوسي: 803 (866) أعمال شهر رجب.
(3) انظر: الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة، لجواد الكربلائي 3: 269.
(4) انظر: الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة 3: 269، تفسير الصراط المستقيم، للبروجردي 5: 394.
(5) انظر: الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة 4: 34 قوله (عليه السلام): (والحقّ معكم وفيكم ومنكم...).

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » حديث منسوب للأئمّة (عليهم السلام) في مرتبة الفناء


محمد / قطر
السؤال: حديث منسوب للأئمّة (عليهم السلام) في مرتبة الفناء
ما المقصود من هذه الرواية: (إنّ لنا مع الله حالات هو نحن ونحن هو، وهو هو ونحن نحن)؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
وردت هذه الرواية في كلمات العرفاء بلا سند عن لسان أحد الأئمّة (عليهم السلام) .

وعلى كلّ فإنّ بعضاً منهم كالسيّد الخميني(رحمه الله) يأتي بها كشاهد على حضور جهة الوحدة مع جهة الكثرة عند الكمّل من الأولياء الشامخين، فبعد أن ذكر أنّ الحكماء (الفلاسفة) لما كان نظرهم إلى الكثرة فذكروا أنّ الصادر الأوّل هو العقل المجرّد، ثمّ النفس إلى آخر مراتب الكثرة، وأنّ العرفاء الشامخين لما كان نظرهم إلى الوحدة وعدم شهود الكثرة لم ينظروا إلى تعينات العوالم، قال: ((وأمّا الذي يشاهد الكثرة بلا احتجاب عن الوحدة، ويرى الوحدة بلا غفلة عن الكثرة، يعطي كلّ ذي حقّ حقّه، فهو مظهر (الحكم العدل) الذي لا يتجاوز عن الحدّ، وليس بظلاّم للعبد، فحكم تارة بأنّ الكثرة متحقّقة، وتارة بأنّ الكثرة هي ظهور الوحدة، كما نقل عن المتحقّق بالبرزخية الكبرى، والفقير الكلّ على المولى والمرتقى بـ(قاب قوسين أو أدنى) المصطفى المرتضى المجتبى بلسان أحد الأئمّة (عليهم السلام) : لنا مع الله حالات هو هو ونحن نحن، وهو نحن ونحن هو))(1).

نقول: من المناسب حسب قواعدهم الالتزام بأنّ الواقع في هذه المرتبة لا يغفل عن الوحدة بالانشغال بالكثرة، ولا يغفل عن الكثرة بالفناء في الوحدة، ومنه يظهر النظر في كلامه  (رحمه الله): ((فحكم تارة بأنّ الكثرة متحقّقة، وتارة بأنّ الكثرة هي ظهور الوحدة))، ولعلّ هذا هو مراده (رحمه الله) بالنظر إلى أوّل كلامه، وما كانت العبارة إلّا من ضيق التعبير والبيان، ثمّ إنّه ليس في هذه المرتبة عند النبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) حالات دون حالات، فربّما - والله العالم - كان للحديث: (لنا مع الله حالات هو هو...الخ). معنى آخر، غير ما ذكره.

ولكن يبقى الكلام كلّ الكلام في إثبات صدور الحديث من معين تلك النفوس الكاملة والأرواح الشامخة، وهو صعب حسب ما بأيدينا من مصادر.
ودمتم في رعاية الله
(1) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية: 66 - 67 المشكاة الثانية: المطلع السادس.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هم الأسماء الحسنى (1)


صادق الباوي / ألمانيا
السؤال: هم الأسماء الحسنى (1)
أبارك لكم عيد الولاية والنجاة، سائلاً الباري جلّ شأنه أن يحفظكم لنا ولجميع الأُمّة بصحّة وعافية؛ إن شاء الله تعالى.
يقول الوهابيون: بأنّ أئمّتكم كانوا يقولون بأنّهم أسماء الله الحسنى، وكثير ما يهاجموننا ويتهموننا ببعض التهم، وكيف يقول أئمّتكم ذلك؟!
لو تكرّمتم إيضاح الأمر وكيفية الردّ عليهم، وهل يوجد هكذا حديث أصلاً؟
الجواب:
الأخ صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
نعم، ورد عندنا مثل هكذا حديث.
فعنهم (عليها السلام): (نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلّا بمعرفتنا...)(1).

قال المولى محمّد صالح المازندراني في شرحه على (الكافي): ((يحتمل أن يراد بالأسماء الحسنى أسماؤهم (عليهم السلام)، وإنّما نسبها الله إليه لأنّه سمّاهم بها قبل خلقهم، كما دلّ عليه بعض الروايات.
ويحتمل أن يراد بها ذواتهم; لأنّ الاسم في اللّغة العلامة، وذواتهم القدسية علامات ظاهرة لوجود ذاته وصفاته، وصفاتهم النورية بيّنات واضحة لتمام أفعاله وكمالاته، وإنّما وصفهم بالحسنى مع أنّ غيرهم من الموجودات أيضاً علامات وبيّنات؛ لما وجد فيهم من الفضل والكمال، ولمع منهم من الشرف والجلال ما لا يقدر على وصفه لسان العقول، ولا يبلغ إلى كنهه أنظار الفحول، فهم مظاهر الحقّ، وأسماؤه الحسنى، وآياته الكبرى، فلذلك أمر سبحانه عباده أن يدعوه ويعبدوه بالتوسّل بهم، والتمسّك بذيلهم، ليخرجوا بإرشادهم عن تيه الضلالة والفساد، ويسلكوا بهدايتهم سبيل الحقّ والرشاد))(2).
ودمتم في رعاية الله
(1) الكافي، للكليني 1: 143 كتاب التوحيد، باب النوادر، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، المحتضر لابن سليمان الحلّي: 228 عن الإمام الباقر (عليه السلام).
(2) شرح أصول الكافي 4: 221.

م / عبد الامير
تعليق على الجواب (5)
هل يجوز اطلاق كلمة الرحمن او الخالق او الرحيم او صفات الله على احد الائمة او شخص اخر .. بدليل خلق آدم على صورته اي صورت الله فاكتسب صفاته؟
او بناءاً على خطبة الامام علي (عليه السلام) "التطنجية" .
وماهي الاسماء المختصة بالله تعالى وحده؟
الجواب:
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الاسم المختص به تعالى دون غيره عند الاطلاق هو لفظ الجلالة وهو (الله) عز وجل فلا يمكن اطلاقه على احد لانه من مختصاته تعالى في كل الاحوال ومثله اسم (الرحمن) كما هو مقتضى قوله تعالى (( قُلِ ادعُوا اللَّهَ أَوِ ادعُوا الرَّحمَنَ أَيًّا مَا تَدعُوا فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى )) (الإسراء:110).

ثانياً: اما سائر الاسماء والصفات فيمكن اطلاقها على غيره سبحانه دون قصد التشبيه او التمثيل او الاطلاق فلا يقاس المخلوق بالخالق مهما بلغ. فقد قال تعالى عن رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله): (( بِالمُؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) (التوبة:128) وقال في حق عيسى وعلى لسانه (عليه السلام) : (( أَنِّي أَخلُقُ لَكُم مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرًا بِإِذنِ اللَّهِ وَأُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ وَأُحيِي المَوتَى بِإِذنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُم إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُم إِن كُنتُم مُؤ مِنِينَ )) (آل عمران:49).
وقال تعالى ايضا (( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحسَنُ الخَالِقِينَ )) (المؤمنون:14) و (( كَذَلِكَ نَجزِي المُحسِنِينَ )) (القصص:14) و (( فَبَشَّرنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ )) (الصافات:101) و (( إِنَّ إِبرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ )) (التوبة:114) و (( وَجَعَلنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ البَاقِينَ )) (الصافات:77) و (( وَاجعَل لِي لِسَانَ صِدقٍ فِي الآخِرِينَ )) (الشعراء:84) و (( أَكثَرُ الأَوَّلِينَ )) (الصافات:71) و (( رَبُّ العَرشِ العَظِيمِ )) (النمل:26) و (( الفَوزُ العَظِيمُ )) (النساء:13) و (( وَجَاءُوا بِسِحرٍ عَظِيمٍ )) (الأعراف:116) و (( يَا شُعَيبُ ... إِنَّكَ لَأَنتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ )) (هود:87) و (( وَبَشِّرِ المُؤمِنِينَ )) (الصف:13) و (( قَالَ اجعَلنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )) (يوسف:55) و (( وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ )) (ق:4) و (( هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ )) (ق:32) و (( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلَّا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )) (ق:18) و (( وَارتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُم رَقِيبٌ )) (هود:93) و (( لِمَن كَانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )) (ق:37) و (( مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ )) (ق:21) و (( مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ )) (سبإ:51) و (( إِن هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ )) (يوسف:31) و (( وَرِزقٌ كَرِيمٌ )) (الأنفال:4) و (( مِن كُلِّ زَوجٍ كَرِيمٍ )) (الشعراء:7) و (( وَجَاءَهُم رَسُولٌ كَرِيمٌ )) (الدخان:17) و (( ذُق إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ )) (الدخان:49) و (( قَالُوا يَا أَيُّهَا العَزِيزُ )) (يوسف:77) و (( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ )) (الزخرف:4) و (( فِيهَا يُفرَقُ كُلُّ أَمرٍ حَكِيمٍ )) (الدخان:4) و (( فَجَعَلنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا )) (الانسان:2) و (( وَارتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُم رَقِيبٌ )) (هود:93) و (( وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيكُم عَذَابَ يَومٍ مُحِيطٍ )) (هود:84) و (( وَإِنِّي عَلَيهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ )) (النمل:39) و (( إِنَّ خَيرَ مَنِ استَأجَرتَ القَوِيُّ الأَمِينُ )) (القصص:26) و (( وَنَادَوا يَا مَالِكُ لِيَقضِ عَلَينَا رَبُّكَ )) (الزخرف:77).
عموما فهذه الايات الكريمة وغيرها الكثير يذكر اسماء وصفات لله سبحانه وتعالى وينسبها لغيره هنا دون أي ضير او اعتراض او انكار وبالتالي اذا اطلق الله عز وجل الكثير من اسماءه وصفاته على خلقه فلماذا ناتي ونمنع ذلك وما هو الاشكال فيه؟ وقد قال تعالى (( وَلَهُ المَثَلُ الأَعلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ )) (الروم:27) وقال عز من قائل (( وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعلَى )) (النحل:60).

ثالثاً: نعم ينبغي ان نفرق حين الاطلاق بان صفات المخلوقين لا يمكن ان تقاس وتشابه وتماثل صفات الباري عز وجل لا من حيث الحقيقة ولا من حيث الاطلاق لان صفات الله تعالى مطلقة ولا يحدها حد ولا يقيدها قيد ولا يعجزها شيء بالاضافة الى كونها صفات له عز وجل على وجه الاستقلال اما نسبتها الى المخلوق فهي مقيدة كذلك وليست على نحو الاستقلال الذاتي وانما هي مستمدة منها تعالى متفرعة منه عز وجل فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

رابعاً: ولذلك فكل اسم او صفة تنطبق على المخلوقين نسبيا فيكون افضل الخلق وهم محمد واله الطاهرين افضل واكمل واعظم واكبر من تتحقق فيهم هذه الاسماء ويتصفون بهذه الصفات لبلوغهم الكمال والجمال والجلال غاية ما يصل اليه مخلوق فيكونون صلوات الله وسلامه عليهم في قمة من تنطبق عليه اسماء الله وصفاته التي تنطبق على المخلوقين ويكون انطباقها عليهم على نحو الحقيقة اللائقة بهم والكمال المميز لهم على غيرهم الذين لم يبلغوا مراتبهم وكمالاتهم ومنازلهم العظيمة فيكون انطباقها على غيرهم مجازا بالنسبة الى انطباق تلك الصفة عليهم صلوات الله عليهم ولذلك يمكن ويصح اطلاقها عليهم دون غيرهم كما في الخطبة المشار اليها في السؤال وغيرها.
فيمكن حينئذ فهم اطلاقها عليهم (عليهم السلام) وادراك معنى ذلك الاطلاق لكونهم الاكمل والافضل والاقرب بان تنطبق عليهم صفات الكمال كمخلوقين قد استفادوها وافيضت عليهم من خالقهم العظيم (( كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِن عَطَاءِ رَبِّكَ )) (الإسراء:19) و (( أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَت أَودِيَةٌ بِقَدَرِهَا )) (الرعد:17) و (( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامنُن أَو أَمسِك بِغَيرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلفَى وَحُسنَ مَآبٍ )) (ص:39-40) فكيف بمحمد وال محمد خير خلق الله صلوات وسلامه عليهم اجمعين.

خامساً: وكل ما قدمناه لا علاقة له بحديث (خلق الله آدم على صورته) الذي يروونه بانقاص وقطع القصة التي تفسر الحديث وتبين عود الضمير على الغلام أي ان النبي (صلى الله عليه واله) يقول للرجل (لا تقبح وجهه وقد خلق الله آدم على صورته) بعد ان قال الرجل لابنه (قبح الله وجهك) وبعد ذلك حرفوا الحديث ورووه بالمعنى فرووه بلفظ: (خلق الله آدم على صورة الرحمن) ظلما وعدوانا وتشبيها وتجسيما واساءة لله عز وجل وجهلا به سبحانه.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هم الاسماء الحسنى (2)


د. جواد كاظم / العراق
السؤال: هم الاسماء الحسنى (2)
هناك روايات تدلّ على أنّ الأسماء الحسنى لها دلالة على أنّها تشير إلى أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) .
فما رأيكم بهذه الروايات؟
الجواب:
الأخ د. جواد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا إشكال في دلالة هذه الروايات على كون الأئمّة هم الأسماء الحسنى، وسنبيّن الوجه في ذلك بعد إيراد بعض تلك الروايات:
فقد ورد في خبر عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: (نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله عزّ وجلّ بها أجاب...)(1)، الحديث.
وعن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (نحن الأسماء الحسنى الذين لا يقبل الله من العباد عملاً إلّا بمعرفتنا...)(2)، الحديث.
وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلّا بمعرفتنا)(3)، الحديث.

ويؤيّده ما ورد في القرآن الكريم بخصوص الأسماء التي علّمها الله تعالى لآدم (عليه السلام)، فقوله عزّ وجلّ: (( فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسمَاءِ هَؤُلاَءِ إِن كُنتُم صَادِقِينَ )) (البقرة:31)، يشير كما ورد في بعض التفاسير الروائية إلى معاني الأسماء لا مجرّد الألفاظ، ومنها ذوات أهل البيت (عليهم السلام)، فعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) : (إنّ الله تبارك وتعالى علّم آدم (عليه السلام) أسماء حجج الله تعالى كلّها، ثمّ عرضهم - وهم أرواح - على الملائكة، فقال: (( فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسمَاءِ هَؤُلاَءِ إِن كُنتُم صَادِقِينَ )) ، بأنّكم أحقّاء بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم (عليه السلام)، فقالوا: (( سُبحَانَكَ لاَ عِلمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمتَنَا إِنَّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ )) (البقرة:32)، قال: (( يَا آدَمُ أَنبِئهُم بِأَسمَائِهِم فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسمَائِهِم )) (البقرة:33)، وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا أنّهم أحقّ بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته...)(4)، الخبر.

فنقول: إذا كانت الأسماء هي أرواح الحجج الإلهية كلّها كما في الخبر المتقدّم، فإنّ أحسن الأسماء، أو الأسماء الحسنى هي: أرواح محمّد والأئمّة (عليها السلام)، وهذا يؤيّد بل يطابق ما صرّحت به الروايات المتقدّمة في (المحتضر)، و(الكافي).
ودمتم في رعاية الله
(1) المحتضر، لابن سليمان الحلّي: 136 ممّا يدلّ على تفضيل عليّ (عليه السلام)، بحار الأنوار، للمجلسي 27: 38 باب أنّهّم (عليهم السلام) سخر لهم السحاب.
(2) المحتضر: 228 إن الإمام وكر لإرادة الله، بحار الأنوار 25: 5، أبواب خلقهم وطينتهم وأرواحهمn.
(3)الكافي، للكليني 1: 143 كتاب التوحيد، باب النوادر الحديث (4).
(4) إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: 14 مقدّمة المصنّف.

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ما معنى كونهم الأسماء الحسنى


م / سعيد / العراق
السؤال: ما معنى كونهم الأسماء الحسنى
ما هو تفسير قول الإمام الصادق (عليه السلام) أنّهم هم الأسماء الحسنى؟
عن محمّد بن أبي زيد الرازي، عمّن ذكره، عن الرضا (عليه السلام)، قال: (إذا نزلت بكم شدّة فاستعينوا بنا على الله، وهو قول الله: (( وَلِلَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا )) (الأعراف:180)، قال: قال أبو عبد الله: نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل من أحد إلّا بمعرفتنا، قال: (( فَادعُوهُ بِهَا )) ). المصدر: (بحار الأنوار - الجزء 91 - صفحة 5).
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأئمّة (عليهم السلام) هم الأدلّاء على الله، ولا يعرف الله تعالى إلّا بسبيل معرفتهم، ومن يكون دليلاً ومُعرّفاً لله عزّ وجلّ أحرى أن يصدق عليه أنّه اسم من أسمائه، إذ أنّ فائدة الأسماء هي الدلالة والتعريف بالله عزّ وجلّ، وهذا الأمر متحقّق عندهم، هذا من جهة.

ومن جهة ثانية: فإنّ الأسماء الحسنى يدعا الله تعالى بها فيجيب، كما ورد في القرآن الكريم: (( وَلِلَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا )) ، والأئمّة الأطهار (عليهم السلام) قد جعل الله تعالى لهم هذه المزيّة، فهم أبواب إجابة الدعاء، فمن يدعو الله ويتوسّل بهم إليه عزّ وجلّ تقضى حاجته، فشابهوا الأسماء الحسنى في هذه الصفة.

ومن جهة ثالثة: هم مظاهر رحمة الله تعالى وقدرته، وقد تجلّى الله عزّ وجلّ لعباده بهم، فرسول الله (صلى الله عليه وآله) هو مظهر الرحمة الإلهية، وقد تجلّت فيه صفة الرحمة وصار مظهراً لاسم الرحمن، قال الله عزّ وجلّ: (( وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلَّا رَحمَةً لِّلعَالَمِينَ )) (الأنبياء:107)، وتلك هي صفة واحدة من جملة صفات أُخرى تجلّت فيه، وهكذا سائر الأئمّة.
ودمتم في رعاية الله

علي هادي / ايرلندا
تعليق على الجواب (6)
انطلاقاً من هذا الحديث الشريف: (نحن والله الأسماء الحسنى)، فهل يجوز أن نقول مثلاً: حسين يا عزيز، حسين يا رحمان؟
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس المقصود من الحديث (نحن والله الأسماء الحسنى) أنّ أسماء الأئمّة (عليهم السلام) هي أسماء الله، وإنّما المراد هو: إنّ ظهور معاني أسماء الله الحسنى إنّما يكون بهم وفيهم، ولذلك صاروا مظاهر صفات الله العظمى وأمثاله العليا، فالأسماء ليست مجرّد ألفاظ وحروف تنطق على اللسان، إنّما هي حقائق وذوات ومعاني وصفات، فلم يعلِّم الله عزّ وجلّ آدم أسماء الأشياء من جهة الألفاظ، وإنّما علـّمه معانيها وحقائقها؛ فافهم!
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هل أنهم (عليهم السلام) أسماء الله الحسنى أم مظهر أسمائه؟


مرتضى / بلجيكا
السؤال: هل أنهم (عليهم السلام) أسماء الله الحسنى أم مظهر أسمائه؟
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
في كثير من الأدعية الواردة عن أهل بيت العصمة و الطهارة صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين نقرأ مثلا عبارات التالية: ((َللّهُمَّ اِنّي اَسأَلُكَ بِاسمِكَ العَظيمِ الاَعظَمِ الاَعَزِّ الاَجَلِّ... الَّتي خَلَقتَ بِهَا السَّماواتِ وَ الاَرضَ )).
ما معنى خلق السماوات و الأرض ((بالإسم)) هل لكم أن تشرحوا و تُقربوا المعنى؟
هل لهذه العبارات و مثيلاتها الواردة في أدعيتنا و زياراتنا الشريفة, إرتباط بما ورد عنهم صلوات الله عليهم, بأنهم أسماء الله الحسنى؟
هذه العبارات في أي أفق تتحدث, أي كيف يكون أهل البيت(عليهم السلام) هم أسماء الله الحسنى, لا أدري إن كان يصح القول بأنهم مظاهر الأسماء اللهية, لأن الرواية تقول أنهم والله الأسماء الحسنى, و لم تقل أنهم والله (( مظاهر )) أسماء الله الحسنى. ثم لا أظن أن الرواية تتكلم في أفق عالم الدنيا كي يكون الوصف بالمظهر له وجه, بل الكلام هو ما فوق عالم المُلك و الملكوت.
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الإنسان هو المظهر الجامع للأسماء الحسنى، فكل اسم من أسماء الله الحسنى يمكن أن يتجلى ويظهر في الإنسان وفي أفعاله ودرجات وجوده بخلاف بقية الكائنات، ولذا يوصف الإنسان بأنه مظهر الاسم الجامع (الله)، ولا شك بأن الانموذج الأكمل للإنسان الكامل الذي هو مظهر اسم الله (الجامع) هو النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين. والرواية وان لم تقل فيهم  (عليهم السلام) أنهم مظاهر بل ذكرت أنهم هم الأسماء الحسنى، فانه لا منافاة بينهما، فكونهم (عليهم السلام) أسماء الله الحسنى يلزمهم أن يكونوا مظاهر تلك الأسماء كما تقول: في شخص جميل: أنت مظهر الجمال، أو تقول: أنت والله الجمال، لأنه أجلى مصاديق الجمال.
واعلم أن المظهر والوجه سيان لأن كل وجه مظهر، وقد ورد أنهم (عليهم السلام) وجه الله تعالى، لأنه بهم يكون التوجه إليه عزّ وجلّ، ولا يوجد في الحديث ما يشير إلى أن ذلك مختص بعالم الملك أو الملكوت وغيرهما فإنهم (عليهم السلام) المظهر والوجه في جميع العوالم.
دمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » حفاظ أئمة أهل البيت(ع) على بيضة الإسلام في كلام السيد شرف الدين في المراجعات


قيس عزم / العراق
السؤال: حفاظ أئمة أهل البيت(ع) على بيضة الإسلام في كلام السيد شرف الدين في المراجعات

السلام عليكم

لدي اشكال في فهم مايطرحة العلامة المحقق السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي رحمه الله في ابحاثه في كتاب المراجعات؛ إذ يذكر في مراجعة رقم 82 – ص 224 -- لم ينعقد اجماع ولم يتلاشا نزاع إصفاقهم على مؤزارة الصديق والنصح له في السر والعلانية شيء وصحة عقد الخلافة له بالاجماع شيء آخر وهما غير متلازمين عقلاً وشرعا فإن لعلي والأئمة المعصومين من بنيه مذهباً في مؤارزة أهل السلطة الاسلامية معروفاً وهو الذي ندين الله به وأنا أذكر لك جواباً عما قلت وحاصله أن من رأيهم أن الأمة الاسلامية لا مجد لها إلا بدولة تلم شعثه وترأب صدعها وتحفظ ثغورها وتراقب أمورها وهذه الدولة لا تقوم إلاّ برعايا تؤازرها بأنفسها وأموالها فإن أمكن أن تكون الدولة في يد صحابها الشرعي وهو النائب في حكمه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نيابة صحيحة فهو المتعين لا غير وإن تعذر ذلك فاستولى على سلطان المسلمين غيره وجبت على الامة مؤازرته في كل أمر يتوقف عليه عز الاسلام ومنعته وحماية ثغوره وحفظ بيضته ولا يجوز شق عصا المسلمين وتفريق جماعتهم بمقاومته بل يجب على الأمة أن تعامله وإن كان عبداً مجدع الأطراف معاملة الخلفاء بالحق فتعطيه خراج الأرض ومقاسمتها وزكاة الأنعام وغيرها ولها أن تأخذ منه ذلك بالبيع والشراء وسائر أسباب الأنتقال كالصلات والهبات ونحوه بل لا إشكال في براءة ذمة المتقبل منه بدفع القبالة إليه كما لو دفعها الى إمام الصدق والخليفة بالحق هذا مذهب علي والأئمة الطاهرين من بنيه

الاشكال الاول قوله ( فإن لعلي والأئمة المعصومين من بنيه مذهباً في مؤارزة أهل السلطة الاسلامية معروفاً وهو الذي ندين الله به ) و ( هذا مذهب علي والأئمة الطاهرين من بنيه )
فاين اعتقادنا في مدرسة اهل البيت صلوات الله عليهم في الخروج على الضالم المستبد ومفهوم الاصلاح في الامة ورمزنا مولانا سيد الشهداء ابا عبد الله الحسين صلوات الله عليه وشعاره انما خرجت للصلاح في امة جدي صلى الله عليه واله وسلم واساسيات الملحمة الحسينية في عدم السكوت على الضلم ومؤازرة اهل السلطة

الاشكال الثاني - قوله (والصحاح في ذلك متواترة ولا سيما من طريق العترة الطاهرة )
واستشهاده باحاديث اهل السنة ومصادرهم بل مذهبهم في عدم الخروج على السلطان الظالم والصبر عليه على انه مذهب اهل البيت سلام الله عليهم

قوله ص 225
(وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم تؤدون الحق الذي عليك وتسألون الله الذي لكم ) وكان أبو ذر الغفاري رضي الله عنه يقول إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف

وقال سلمة الجعفي يا نبي الله أرايت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا فقال صلى الله عليه وآله وسلم اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث حذيف اليمان ) رضي الله عنه يكون بعدي ائمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال حذيفة قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال: تسمع وتطيع للأمي وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أم سلمة ستكون أمراء عليكم، فتعرفون وتنكرون فمن عرف برىء ومن أنكر سلم قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا» والصحاح في ذلك متواترة ولا سيما من طريق العترة الطاهرة )

الجواب:

الأخ قيس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اما بالنسبة للاشكال الاول فنقول: ان السيد قد ذكر نفسه بانه هناك فرق بين النصح والموازرة احيانا في بعض الامور الذي يتعلق بتلئلؤ الاسلام وعدم انهيار الدين والمسلمين وبين صحة عقد الخلافة لهم شرعا وعقلا فالسيد يريد ان يقول بان الامام امير المؤمنين (عليه السلام) او ولده الطاهرين قد نصحوا ووازروا الحكام الغير الشرعيين في زمانهم كما ان السيد نفسه قد وضح هذا المطلب في كلامه .

واما الخروج والقيام ضدهم وهو متوقف على شروط انت تعرف انها في اكثر الاحيان غير موجودة واصلاح المجتمع والافراد مرهون على مدى تاثير الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهكذا الجهاد. واما قضية كربلاء المقدسة ونهضه الامام الشهيد المظلوم فهي تختلف حالها من جميع الحالات التي قد واجهها ائمتنا (عليهم السلام) ونهضة الامام الحسين (عليه السلام) كانت من امر الهي خاص له (عليه السلام) ولا تقس هي من اية حالات طرأت على الائمة الطاهرين من بعده (عليه السلام).
واما بالنسبة للأشكال الثاني فنقول : نحن ايضا مأمورون بالتقية والاصلاح في بعض الاحيان وجوبه ثابت ولا كلام فيه اما بالنسبة للحكام والجبابرة فألامر قد يختلف ومحل الشاهد في كلام السيد بان هناك صحاحا وهي متواترة فهو بالنسبة لعدم القيام والخروج على الحاكم ما داموا يديرون البلاد على معالم الاسلام وان كان ظاهرا او صوريا مثلا يصلون ويصومون ويحجون البيت وغيرها من الامور الاساسية . معناه ان علينا السكوت والتقية وعدم القيام والخروج ضدهم في هذا الحال الذي ذكر . وهذا ظاهر من احوال الامام الصادق (عليه السلام) والامام الكاظم (عليه السلام) وهكذا باقي الائمة الطاهرين فانهم عليهم السلام قد وازروا الحكام في بعض الامور وحلوا القضية العالقة لهم في الدين في بعض الاحيان. واستشهاده باحاديث اهل السنة ومصادرهم بل مذهبهم في عدم الخروج على السلطان الظالم فهذا الكلام من السيد فقط للمحاججة على رأيهم وقولهم في ذلك وهذا الكلام يعني عدم الخروج في ظروف غير مناسبة وفي الحالات غير المتوفرة شروطها فهو مذهب اهل البيت وهو ثابت من الاحاديث والمصادر الموجودة عند اهل السنة ايضا فالسيد يريد ان يقول ان هذا الامر موجود وثابت من كتبكم ايضا .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » خلق الأئمة (عليهم السلام) لهداية الخلق


م/ حسن / السعودية
السؤال: خلق الأئمة (عليهم السلام) لهداية الخلق
هل خلق الله الخلق من أجل الخمسة أهل الكساء (عليهم السلام)؟
أم أن أهل البيت (عليهم السلام) جميعا خلقوا لهداية الخلق والأخذ بيدهم ؟
الجواب:
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواضح ان الله سبحانه وتعالى لم يخلق هذا الخلق عبثا (( أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا )) (المؤمنون:115)، وإنّما خلق الله الاشياء من أجل الإنسان (( وسخّر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعاً )) (الجاثية:13)، وخلق الانسان من أجل تكامله ، والتكامل يحتاج الى هداة اليه ، والهداة هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) - كما نقرأ في زيارة الجامعة الكبيرة المنسوبة الى الامام علي الهادي (عليه السلام) - : (السلام على أئمة الهدى ومصابيح الدجى …. وانتم نور الاخيار وهداة الابرار …) .
اذن الأئمة (عليهم السلام) خلقوا لهداية الخلق ، والخلق وباقي المخلوقات خلقت لأجل الخمسة من أهل الكساء (عليهم السلام) كما ورد هذا المعنى في حديث الكساء ـ المروي عن جابر بن عبد الله الانصاري ـ : (يا ملائكتي ويا سكّان سماواتي انّي ماخلقت سماء مبنيّة ولا ارضاً مدحيّة ولا قمراً منيراً ولا شمساً مضيئة ولا فلكا يدور ولا بحرا يجري ولا فلكا يسري الا في محبّة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء) .
جعلنا الله واياكم من المتمسكين بولاية أهل البيت (عليهم السلام) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » تفويضهم (عليهم السلام) من قبل الله تعالى


م/ فيصل / السعودية
السؤال: تفويضهم (عليهم السلام) من قبل الله تعالى
يذكر إمامكم / محمد بن يعقوب الكليني في كتابه ( أصول الكافي ) : باب / (أن الأرض كلها للإمام) .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له من الله " ص259 طبعة الهند - للتوثيق -.
فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه العبارة ، مع أن الله تعالى يقول في محكم آياته (( لله ملك السموات والأرض )) ويقول (( فلله الآخرة والأولى )).
ويذكر نفس الامام الشيعي الكليني تحت (باب / أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " إني لأعلم ما في السموات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وما في النار وأعلم ماكان وما يكون " ص160 مع أن الله عزوجل يقول (( قل لايعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله )) ويقول (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو )) سبحانه وتعالى.
ارجو ان لا يكون الرد بحذف الموضوع وشكراً.
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما قولك: (ان إمامكم محمّد بن يعقوب الكليني) فغير واضح! إذ لم نعهد عندنا غير أئمة أهل البيت (عليهم السلام) المعروفون لديك, وهم اثنا عشر إماماً ولعلك لم تطلع على أصول الإمامية التي تعتقد باثني عشر إمام وخليفة . فاطلاعك أكثر سوف يغنيك عن أي إشكال آخر إنشاء الله .
وأعلم أن ما ذكرت من رواية في الكافي فهي ضعيفة السند بعلي بن أبي حمزة البطائني, فالشيعة متفقة على عدم الأخذ برواياته وتضعيفه عندهم مشهور ولك أن تراجع كتبهم الرجالية في ذلك .
ولو أخذنا بالرواية فلا تعدو أن تكون الرواية مبيّنة لرتبة الإمام ومنزلته, فكون الإمام خليفة الله في أرضه فله الولاية من قبل الله تعالى على أرضه, ولا ضير في ذلك فإن الخليفة لو ولّى شخصاً عنه في مدينة ما وفوّض له الولاية في ذلك فلا يعني أن الخليفة قد انقبضت يده عن سلطانه فولاية الوالي غير مطلقة وهو غير خارج عن طاعة الخليفة وسلطانه .
وهكذا الإمام فإن له الولاية بما هو إمام, وخليفة الله في أرضه ولا يتنافى مع سلطان الله وملكه (( فلله الآخرة والأولى )) وولاية الإمام والخليفة متفرعة من ولاية الله تعالى، فولاية الله هي الأصل وولاية النبي أو الخليفة بالتبع . ثم ما تقول في قوله تعالى: (( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ... )) (الأنفال:1)؟
عن ابن عباس : المراد من الأنفال ما شذ عن المشركين إلى المسلمين من غير قتال من دابة أو عبد أو متاع فهو إلى النبي (صلى الله عليه وآله) يضعه حيث يشاء .
راجع الفخر الرازي في تفسير الآية .
أي أن الله تعالى قد فوّض له أمر الأنفال حيث يضعها حيث شاء وبما تقتضيه حكمته (صلى الله عليه وآله) فهل ترى في ذلك سلبٌ لملك الله تعالى أو تعطيل لسلطانه ؟ وهكذا قول الإمام (عليه السلام) : (إن الدنيا والآخرة للإمام) لا تعني سلب إرادة الله تعالى, بل هو تفويض الإمام بما تقتضي حكمة الإمام وولايته .

ثم إنك تتساءل عن قول الإمام (إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ...)؟ فما الضير في ذلك إذا قلنا أن الله تعالى يحبي من يشاء بلطفه, ولا يخفى عليك قوله تعالى (( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلاّ من ارتضى من رسول )) فهل يمكنك أن تفسّر لي هذه الآية بأنها تنافي علم الله تعالى وقدرته ؟! بل أن العبد إذا أخلص طاعته لله تعالى وتمحّض في عبوديته له حباة الله ببديع لطائفه وأعظم ما يحبيه علمه, فهل ترى أعظم طاعة لله من النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته ؟ ثم بلحاظ كونه خليفة فإن مقتضى الخلافة أن يطلع الله خليفته على كافة شؤون الخلافة، أما ترى قوله تعالى في خليفته آدم إذ قال تعالى: (( وعلّم آدم الأسماء كلها )). إشارة إلى خصوصية آدم بلحاظ خلافته وولايته .
وهكذا هو الإمام كونه خليفة الله تعالى فإن مقتضى خلافته أن يعلمه ما يحتاجه العباد وما تقتضيه شؤون خلافته وولايته .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » مقاماتهم (عليهم السلام)


أحمد جعفر / البحرين
السؤال: مقاماتهم (عليهم السلام)
ايها الاساتذة الكرام
عندي بعض التساؤلات عن بعض الاحاديث راجياً الاجابة عليها:
1- قال الامام الصادق (ع): ان الدنيا والاخرة للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها الى من يشاء.
2- قال علي (ع): انا الاول وانا الآخر وانا الظاهر وانا الباطن وانا وارث الارض.
3- قال الامام الصادق (ع): ان رب الارض هو الامام فحين يخرج الامام يكفي نوره ولا يفتقر الناس الى الشمس والقمر.
4- قال الامام الباقر (ع): نحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده.
5- ما معنى: علي خير البشر فمن ابى فقد كفر، هل صحيح من ابى ذلك فقد كفر ؟
الجواب:

الأخ أحمد جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالنسبة إلى السؤال الاول:
اعلم ان النبي والامام المعصوم (عليهما السلام) هما حجة الله في الأرض, بل الحجة الالهيّة على كلّ الكائنات والموجودات السماوية والارضية لانهما الانسان الكامل, والانسان الكامل هو القرآن الناطق وهو محور وقطب عالم الإمكان، فلولا الحجة لساخت الأرض بأهلها, بل بكل ما يتعلّق بالارض من الكواكب والمجرّات كما هو واضح, فانه عند إنهدام الأرض تتخلخل وتتزلزل الجاذبيات, فيلزم أن تساخ كل الكواكب ومن ثمّ المجرّات.
فالحجة المعصوم أعم من النبي والوصي أي الامام المعصوم هو المحور والأساس، ورضاه من رضا الله، فانه من العباد المكرّمين الذين لا يسبقون الله في قول ولا في إرادته، فما يفعله انما هو باذن من الله سبحانه، وبهذا فله الولاية التشريعية كما له الولاية التكوينيّة، كما له الدنيا والآخرة، والآخرة باعتبار حق الشفاعة وغير ذلك، فيضعهما حيث يشاء ويدفعهما إلى من يشاء، الاّ انّه لا يفعل ذلك إلاّ بارادة الله وإذنه، فهو جائز له من الله، أي أجاز الله وأذن له ذلك، لانه معصوم ولا يسبق إرادة الله ومشيّته، فلا يريد إلاّ ما أراد الله ولا يشاء إلاّ ما شاء الله، ولا يعطي ولا يمنع إلاّ بإجازة الله، وهذا لا مانع فيه فيتم الأمر حينئذ لوجود المقتضي وهو كونه حجة الله، وعدم المانع وهو كونه بإذن الله جل جلاله.

وأمّا بالنسبة للسؤال الثاني :
الوراثة على نحوين وراثة ملكيّة كأن يورث الاب ولده قطعة من الارض أو أي شيء آخر يتملّكه الانسان, ووراثة ملكوتية معنوية كوراثة الامام المعصوم للارض، فان زمام امورها في الواقع والباطن وفي ملكوتها وحكومتها انما هي بيد الإمام المعصوم (عليه السلام) أعم من النبي أو الوصي (عليهما السلام)، وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو سيد الاوصياء فهو وارث الأرض والحاكم عليها في ملكوتها بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك الائمة من بعده يرثون الأرض, كل هذا بإذن الله فان الله جعل لهم الأرض وأورثهم مقاليدها وحكومة ملكوتها وباطنها .
وأما قوله (عليه السلام): (انا الاول انا الآخر) فله معان كما يذكرها علماء الحديث، منها: انّه أوّل من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) في عالم الانوار والارواح والذر وكذلك في الدنيا فهو أول من اسلم به، كما هو الآخر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فان آخر من كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد فاضت روحه الشريفة في حجر أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهو الاول وهو الآخر مع النبي الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله).
وأمّا قوله (عليه السلام): (أنا الظاهر أنا الباطن) فكذلك يحمل معاني دقيقة وعرفانية، لا يلقّاها إلاّ ذو حظ عظيم، الا انه من المعاني المألوفة كما ورد في الروايات عنه (عليه السلام) انه الظاهر مع النبي الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله) في نصرته وتأييده والباطن مع الانبياء من آدم إلى الخاتم في نصرتهم بولايته العظمى التي أعطاها الله سبحانه إياه. فهو مع الانبياء في الباطن فهو الباطن ومع النبي في الظاهر فهو الظاهر.
واذا أردت بعض المعاني الاخرى فراجع كتاب (الأسرار العلوية) بقلم الشيخ محمد فاضل المسعودي وغيره .

وأمّا بالنسبة للسؤال الثالث :
لقد ورد في اللّغة والتفسير أن الربّ له معان خمسة: منها: الشيخ، ومنها: المالك، ومنها: المدبّر، ومنها: المربّي، وغيرها. والمالكيّة والمدبريّة تارة تكون بالاصالة وبالذات، وأخرى بالعرض وبالإمكان، فالمالك والمدبّر الذاتي الأصيل هو الله سبحانه فهو ربّ العالمين، ومن ثمّ تتجلى هذه الربوبية أي المالكيّة والمدبرية والمربيّة في غيره باذنه وجعله سبحانه، فالزوج يكون رب البيت، والزوجة ربّة البيت، ولبيت الله (الكعبة) (ربّ يحميه) كما قالها عبد المطلب في جواب الأبرهة في قصة الفيل، فسبحانه ربّ الارض والسماء، إلا انه جعل الربوبية بمعنى المدبرية والمالكية والمربيّة لنبيّه ووصيه وخليفته في الارض، فآدم والأنبياء والأوصياء خلفاء الله في السّماء والأرض. استخلفوا الله في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فكانوا مظاهراً لاسمائه وصفاته، ويتجلّى نور الله فيهم، فان الله سبحانه نور السماوات والأرض كما في آية النور وسورتها، الا ان النور الالهي يتجلى في رسوله وأهل بيته (( فمثل نوره كمشكاة فيها مصباح ... )) ، فالإمام نور كما ان النبي سراج منير، وكذلك القرآن أنزل الله نوراً، والعلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء، والنور بمعنى الظاهر بنفسه والمظهر لغيره, يفيد الكاشفية ورفع الجهل, وكلّ من كان من مصاديق النور فانه يعطينا هذا المفهوم, فإن الظاهر بنفسه والمظهر لغيره, فالإمام (عليه السلام) بهذا المعنى يكون نوراً يكشف الحقائق ويزيح الظلام والجهل, كما تفعل الشمس والقمر ذلك في الماديات والأجسام, فربوبية الأرض وتربيتها وحكومتها باعتبار أهلها, إنما هي بيد الامام (عليه السلام) فهو ربّ الأرض, كما أنّ الله ربّ الارض, الا ان ربوبية الله أصلية وذاتيّة, وربوبية الامام فرعية وبالتتبع وبالامكان, والامكان في حقيقته مع الوجود الذاتي أي واجب الوجود لذاته وهو الله سبحانه, يكون عدماً ولا شيء, فربوبيّة الامام في طول ربوبية الله باذن من الله وبجعل منه, فالإمام ربّ الارض واذا خرج فان نوره وعلمه الذي هو من نور الله وعلمه يكفي الناس في كشف الحقائق ورفع ستار الظلام والجهل, وكأنّ الناس لا تحتاج الى الشمس والقمر في ليلها ونهارها, وهذا من المجاز والكناية لبيان شدة وضوح علم الامام ونوره وربوبيّته على الارض .

وأمّا بالنسبة للسؤال الرابع :
لا بأس أن نذكر مقدمات:

أولاً : من عقائدنا الحقّة أن الله سبحانه وتعالى ليس بجسم، (خلافاً للمجسمة الكرامية في القديم والوهابية من الحنابلة في الجديد)، وانما لم يكن جسماً لانه لو كان للزم التركيب, ولازم التركيب الاحتياج، والاحتياج علامة الامكان, والله سبحانه واجب الوجود لذاته بذاته في ذاته, وليس بممكن, فالقول بالجسميّة يلزمه نواهي فاسدة، منها احتياج الله وافتقاره وهو الغني في الذات, كما يلزمه الإمكان وهو واجب الوجود لذاته, وهذا ما يقول به العقل السليم كما عليه الادلّة النقلية : من الآيات والروايات الشريفة.

وثانياً: لا تعارض في الواقع بين الحجة الباطنية وهو العقل والحجة الظاهرية وهو النبي فكلاهما من الواحد الأحد فلا يكون بينهما اختلاف, بل أحدهما يعاضد الآخر, فكل ما حكم به العقل حكم به الشرع, ولمّا كان الشرع وهو الوحي أوسع دائرة فانه كلما حكم به الشرع حكم به العقل إن ادركه, وإلا فانه يسكت ولا يخالفه, فان العقل لا يدرك فلسفة صلاة الصبح لماذا تكون ركعتين ؟ فحينئذ لا يخالفه بل يسلّم أمره إلى الوحي ويذعن به باعتبار انه الصادق الأمين.

وثالثاً: إذا شاهدنا تعارضاً بين العقل والسّمع أي النقل أي الآية القرآنية أو الحديث النبوي الشريف في الظاهر أي الاختلاف كان ظاهرياً وليس في الواقع, فحينئذ إما أن نقول بطرحهما وهذا لا يصح كما هو واضح, أو نقول بحكم أحدهما فيلزم ترجيح بلا مرجح, كما لا يمكن الأخذ بهما بظاهرهما معاً لاختلافهما وتعارضهما, ولا يمكن الجمع بين المتناقضين, فلا يبقى لنا إلاّ أن نأخذ بحكم العقل وهو الحجة الباطنية, ونؤوّل النّقل أي نقول بتأويل الظاهر, وبهذا أخذنا بالعقل والنقل, وبالحجتين سويّةً .

وحينئذ لما ثبت ان الله ليس بجسم مطلقاً وأنه الوجود المجرد المحض لا يحيطه الانسان بعقله وتصوره، فما ينسب إليه من الجوارح في القرآن الكريم أو الأحاديث الشريفة, كأن يقال: (( يد الله فوق أيديهم )) (( اينما تولوا وجوهكم فثمّ وجه الله )) وغير ذلك, فانه لابد من تأويله, ولا يحمل على ظاهره بان لله يداً كما كان للإنسان, فهذا من التجسيم الباطل والمستلزم للكفر والنّجاسة, بل يفسّر يد الله بقدرته, فقدرة الله فوق قدرتهم, ((  واستوى ربكم على العرش )) أي استولى لا انه يجلس على العرش ويكون له أطيط كأطيط الرّحل .
وكذلك باقي الأوصاف التي تدل بظاهرها على التجسيم, فلابد من تأويلها وانها من الاستعمال المجازي والكنائي وبعد هذا نقول : لإسماء الله وصفاته مظاهر, فان القدرة الالهية واليد الالهية لابد أن تظهر, فلها مظاهر في خلقه, واتمّ مظهر للقدرة هو خليفة الله في الارض, أي النبي والوصي (عليهما السلام)، فيكون كل واحد منهما يد الله في الارض المبسوطة بالرحمة على عباده, ولما كان الله يرى ويسمع أي يعلم بالمرئيّات والمسموعات ويشهد ذلك, فلابد أن يظهر هذا العلم على مخلوقاته واتمّ المخلوقات الحامل لعلم الله هو الانسان الكامل أي خليفته في الارض يعني النبي والوصي (عليهما السلام)، فيكون كل واحد منهما عين الله في خلقه وشاهداً عليهم . (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) ورؤية الله علمه, وأذن بل أمر نبيّه أن يكون شاهداً على خلقه, لأنه هو الحجّة, فان الله يحتج به على خلقه, ولازم الحجيّة الشهود والحضور, كما في البينة الظاهرية لابد أن تكون الشهادة محسوسة, فالامام حمّله الله الشهادة . وإنه يشهد على الخلق فلابد أن يعلم بما يفعله الخلق حتّى تتمّ الشهادة الحقّة, وهذا لا يكون إلاّ أن يكون هو عين الله عليهم, وكلّ شيء يهلك وينعدم إلاّ الشّاهد فهو وجه الله الذي يتوجه إليه الخلق, فكلّ شيء هالك إلاّ وجهه, والائمة المعصومون وكذلك الأنبياء هم وجه الله, وهذا ممّا يدل عليه حكم العقل وعند العقلاء, كما يدل عليه النقل وما جاء في الروايات الشريفة .

أمّا بالنسبة للسؤال الخامس:
الكفر لغةً بمعنى السّتر (( يكفّر عنكم سيّئاتكم )) أي يسترها ويغفرها, ويأتي الكفر بمعنى الجحود أيضاً وبمعاني اخرى, والكفر اصطلاحاً : بمعنى الإلحاد بالله أو عدم الإيمان بخاتم الأنبياء وهذا يعني أنه يستر على الحقّ فان الله هو الحقّ الحقيق, ثمّ من الحقّ الثابت نبوة خاتم الأنبياء محمّد (صلى الله عليه وآله) فمن لم يؤمن به فقد كفر, وقد ثبت بقول الله ورسوله بالنصوص القرآنية والروائية أن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو خير البشر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فان الرّسول هو أشرف خلق الله, وعلي (عليه السلام) بنص آية المباهلة هو نفس الرسول (صلى الله عليه وآله) فيكون أشرف خلق الله بعد رسوله، فهو خير البشر, ومن أبى عن هذا الحق فقد كفر, وستر ما هو الحقّ فهو كافر بحق الامام والإمامة والخلافة الحقّة, كما أن من لم يؤمن برسول الله فهو كافر بحقّ النبي والنبوة, كما أن من لم يؤمن بالله فهو كافر بحق الله والتوحيد, فيكون بهذا المعنى من الكفر في العقيدة الصحيحة والتامّة فإن الإمامة والايمان بالولاية من العقيدة السليمة والتامة بصريح القرآن الكريم وآية الإكمال (( اليوم أكملت لكم دينكم )) وشأن نزولها كما عند المفسرين هو قضية الغدير الثابت متواتراً فمن أبى فقد كفر بأصل من اصول الدين الاسلامي وهي الامامة الحقة .
ويحتمل أن يكون الكفر في الحديث الشريف من الكفر العملي, فان قول علي خير البشر من الولاية, وأعظم نعمة هي نعمة الولاية التي لا تعد ولا تحصى (( وأتممت عليكم نعمتي )) (( وان تعدّوا نعمة الله لا تحصوها )) والولاية لها شعب, منها : الحبّ المقارن مع الطاعة, فيلزمهما العمل الصالح, فمن أبى الولاية ومظاهرها وشعائرها ومقولاتها ومعانيها ومنها (علي خير البشر) فقد كفر وجحد بنعمة الله، فهو كافر في مقام العمل كما كان كافر في مقام العقيدة .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » مقام الأئمة (عليهم السلام)


يعقوب المعولي / اليمن
السؤال: مقام الأئمة (عليهم السلام)
المعروف أن المسلم لا يقول في دينه كلاماً إلا بحجة وبرهان!
فما حجة وبرهان قول السيد الخميني ـ أثابه الله في كتابه (الحكومة الإسلامية ص 52): (إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل !!).
وشكرا!
الجواب:
الأخ يعقوب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد عندنا عن المعصومين (عليهم السلام) نصوص في هذا المعنى ومنها وما ورد في زيارة الجامعة الكبيرة التي يزار بها جميع الأئمة (عليهم السلام) حيث قال الإمام المعصوم (عليه السلام):
(فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين وأعلى منازل المقربين وأرفع درجات المرسلين حيث لا يلحقه لاحق ولا يفوقه فائق ولا يسبق سابق ولا يطمع في إدراكه طامع حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ولا جبار عنيد ولا شيطان مريد ولا خلق فيما بين ذلك شهيد إلا عرفهم جلالة أمركم وعظم خطركم وكبر شأنكم وتمام نوركم وصدق مقاعدكم وثبات مقامكم وشرف محلكم ومنزلتكم عنده وكرامتكم عليه وخاصتكم لديه وقرب منزلتكم منه).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » معنى (لا فرق بينك وبينها إلاّ انّهم عبادك وخلقك ...)


مرتضى / بلجيكا
السؤال: معنى (لا فرق بينك وبينها إلاّ انّهم عبادك وخلقك ...)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
السؤال: يرجى بيان معنى العبارة الآتية التي وردت في دعاء رجب «... أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك فجعلتهم معادن لكلماتك وأركاناً لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها
إلاّانّهم عبادك وخلقك»؟ خصوصا هذا المقطع الشريف ( لا فرق بينك وبينها إلاّ انّهم عبادك وخلقك ) بذوق عرفاني مستندا الى رواياتنا الشريفة , و ما معنى ( لا تعطيل لها في كل مكان ) بشرح واسع و وافي , و جزاكم الله خيرا . بحق البتول الطاهرة سلام الله عليها
ثم عندي سؤال آخر , هل من علمآئنا شرح هذه الزيارة و هل هذه المؤلفات مطبوعة لكي أبحث لإقتنائها , أرجوا منكم أن تدلوني عليها.
يا علي
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سئل السيد الخوئي (قدس سره) عن معنى العبارة الواردة في دعاء رجب اليومي (لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك) ؟ فأجاب : لعلها تشير إلى أنهم مع بلوغهم في مرتبة الكمال إلى حد نفوذ التصرف منهم في الكون بإذنك ، فهم مقهورون لك ، لأنهم مربوبون لك ، لا حيلة لهم دون إرادتك ومشيتك فيهم بما تشاء ، والله العالم .
وفي (صراط النجاة - الميرزا جواد التبريزي - ج 3 - ص 420 - 421) أجاب عن السؤال:
س 1227 : يرجى بيان معنى العبارة الآتية التي وردت في دعاء رجب ((... أسألك بما نطق فيهم من مشيتك ، فجعلتهم معادن لكلماتك وأركانا لتوحيدك وآياتك ، ومقاماتك ، التي لا تعطيل لها ، في كل مكان يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها ، إلا أنهم عبادك وخلقك)).
الضمير في بينها في قوله : (لا فرق بينك وبينها) يعود إلى آياتك المراد منها الأئمة (عليهم لسلام)، وأما قوله (أسألك بما نطق فيهم من مشيتك) فهو إشارة إلى كلمته سبحانه وتعالى ، التي عبر عنها في كتابه العزيز بقوله : (( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )) (يس:82 ).
ويدخل في ذلك ما ذكره سبحانه وتعالى في آية التطهير ، وفيها دلالة واضحة على أن ما امتازوا به الأئمة (عليهم السلام) عن سائر الناس ليس أمرا كسبيا ، بل هو أمر مما تعلقت به مشيئة الله تعالى ، كما هو ظاهر آية التطهير أيضا . نعم تعلق المشيئة مسبوق بعلمه سبحانه ، على أنهم كانوا يمتازون عن سائر الناس أيضا في إطاعتهم لله سبحانه وتعالى ، لولا اعطاء ما تعلقت به مشيئته ، كما ورد في دعاء الندبة ، والله العالم ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هم (عليهم السلام) وعبادة الله العلة للخلق


اسدي
السؤال: هم (عليهم السلام) وعبادة الله العلة للخلق
سادتي الافاضل كيف يمكننا الجمع بين ما يلي ارجو بيان الوجه العلمي والاصولي لذلك:
الآية الكريمة (( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون )) وبين بعض مروياتنا التي تجعل العلة الغائية اهل البيت (عليهم السلام) وهذا في واقعه يعارض الانحصار في الآية الشريفة.
الجواب:

الأخ أسدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تنافي بين الآية الكريمة وبين كونهم (عليهم السلام) العلة الغائية، إذ بالتدبر سينحل ما أشكل عليك، وذلك ببيان مختصر نقدمه إليك : إن الآية الكريمة تدلّ على أن الغاية من الخلق هو عبادة الله تعالى ، وعبادته تعالى هو معرفته، ومعرفته لا تكون إلاّ عن طريق حججه وأوليائه، وهم أهل البيت (عليهم السلام)، فبواسطتهم يعرف العباد سبل تكليفهم وكيفية عبادتهم لله تعالى، إذ هذه العبادة تكون توقيفية أي موقوفة على اعتبار الشارع وأوامره ، وهذه الأوامر والتوقيفات لا تعرف إلاّ بهم (عليهم السلام)، فهم علة غائية بالتبع للعلة الغائية الأولى وهي عبادة الله تعالى ، أي أن علتهم الغائية متفرعة من علة الإيجاد وهي عبادة الله تعالى .
فهنا مقدمتان كبرى وصغرى: فالكبرى : هي أن علة الإيجاد والخلق ، عبادة الله تعالى العبادة لا تكون إلاّ بالمعرفة. والصغرى : هي أن المعرفة لا تكون إلاّ عن طريقهم (صلوات الله عليهم) . والنتيجة : هي أنهم (صلوات الله عليهم) علة غائية للخلق بلحاظ تعريف العباد تكليف عبادتهم لله تعالى.
ولعل الحديث القدسي يشير إلى هذا الجمع : (يا أحمد لولاك ما خلقت الأفلاك ولولا علي ما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما). فالتدبر في الحديث يضيف لك وجوه الجمع المحتملة المشار إليها .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » عدم الاعتقاد ببعض سيرتهم (عليهم السلام)


حيدر الصائغ / البحرين
السؤال: عدم الاعتقاد ببعض سيرتهم (عليهم السلام)
هل يؤثر عدم الإعتقاد ببعض ما ترويه سيرة أهل البيت (عليهم السلام) في عقيدة الإمامة ؟
نرجو إجابتنا شاكرين لكم.
الجواب:
الأخ حيدر الصائغ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن كان عدم الاعتقاد ناشئاً من فحص ودليل ورجوع الى أهل الخبرة والاختصاصي المشهود لهم من قبل العلماء على حرصهم وتفحصهم ودقتهم في التعامل العلمي والتحقيق التاريخي فلا بأس بذلك.
أما إن كان عدم الاعتقاد ناشئاً من الذوق وعدم التفاعل والتشهي ومخالفة المزاج وما الى ذلك من الامور التي لا تكشف عن مستوى علمي ولا تنضبط ضمن الموازين العلمية التحقيقية, فعدم الاعتقاد هذا يؤثر في عقيدة الانسان الشيعي ويزعزع من ايمانه بهم سلام الله عليهم .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » موقفهم (عليهم السلام) من الحركات الثورية الشيعية


أبو أحمد / السعودية
السؤال: موقفهم (عليهم السلام) من الحركات الثورية الشيعية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بعد لثم أناملكم الشريفة, أبعث لسماحتكم تساؤلاتي التالية آملاً أن أحظى بالإجابة الوافية :
1- هل كان الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم يشجعون الحركات الثورية الشيعية المتعددة التي حدثت في زمانهم ؟؟ وما موقفهم صلوات الله وسلامه عليهم من حركة إبراهيم ومحمد ذي النفس الزكية ؟؟
2 ـ ما الأسباب التي دعت الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم عدم انتهاج المقاومة المسلحة ؟؟
ونسألكم الدعاء .
الجواب:

الأخ أبا أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نجيب على أسئلتكم بالترتيب كما يلي :

أولاً: نعم, ان الأئمة (عليهم السلام) لو كانوا يرون مصلحة في تأييد بعض الجهات والحركات, كانوا يدعمونهم باليد واللسان في حدود التقية, ولكن بما أن أكثر التحركات لم تكن صالحة ومثمرة, والبعض القليل منها وإن كانت على حق ولكن لم تعط النتائج المتوقعة منها, لم يبدوا إهتماماً جاداً في هذا المجال .
ثم إن خروج ابراهيم ومحمد ذي النفس الزكية يجب أن ينظر اليه من هذه الزاوية, فالامام (عليه السلام) وإن كان يعلم صدق نيتهما, ولكن بما أنه كان يرى عدم الفائدة في ذلك المقطع من الزمن في التحرك على الطاغية لعدم تهيّؤ الأرضية المناسبة لهذه الحركة, لم يشجعهما ولم يحث الشيعة بالالتحاق بهما .

ثانيا: السبب الوحيد في هذا المجال هو عدم إستجابة الخط العام في المجتمع لفكرة الإمامة, ويؤيد هذا الموضوع عدم رضوخهم لحكومة أمير المؤمنين (عليه السلام), وانحيازهم الى جانب معاوية في مجابهته للامام الحسن (عليه السلام), وأخيراً استشهاد أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) وعدم وقوفهم معه في وجه يزيد بن معاوية .كل هذا كان دليلاً واضحاً على أن عامة الناس يفضلون البقاء تحت إمرة الطواغيت ولا يستجيبون للحق الا القليل منهم .
وفي هذه الظروف لا يمكن اتخاذ اسلوب الكفاح المسلح, لانه لا يثمر النتيجة المتوخّاه, وتبقى الخسائر في الارواح والاموال على ارض الصراع دون ثمرة .

ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ما هو حكم الصور المنسوبة لهم (عليهم السلام)


محمد اسماعيل قاسم / الكويت
السؤال: ما هو حكم الصور المنسوبة لهم (عليهم السلام)
ما هو رأيكم بالصور التي تنشر والتي يكتب تحتها اسم إمام أو ما شابه ؟
الجواب:
الأخ محمد اسماعيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الصور للمعصومين تكون غالباً بالاعتماد على ما يرسمه الرسام في مخيلته, وذلك بعد قراءة ما روي من أحاديث في وصفهم (عليهم السلام), فيفرغ ذلك في قالب الرسم .
هذا, وتعتمد بعض الصور على بعض الآثار القديمة التي يقال بأنها نحتت على الحجر لتبين ملامح المعصوم (عليه السلام) .
وعلى كل حال, فلا حرج في المسألة, ما دام ان يكون المقصود منها شد قلوب الناس بأهل البيت (عليهم السلام), مع عدم وجود المحذور منه .
ودمتم في رعاية الله

محمد اسماعيل قاسم / الكويت
تعليق على الجواب (7)
لقد قرأت جواب سماحتكم ، ولكن ألا تعتقدون بأن الطفل عندما يرى تلك الصور يعتقد بأنها صورة الإمام حقيقة وليس رسم خيال ، مع العلم بأن الوالدين عندما يسألان في هذه المواضيع لا يعرف ما يقول فقط يقول بأنها صورة إمام .
وإني أضيف بأنني سمعت أن هناك أشخاص يصنعون أشكالا ومجسمات ويبيعونها على أنها هذا شكل الإمام وماشابه ، وإني أعتقد بأن هذا عمل خطأ .
وأختم كلامي بسؤال وهو لو أن هؤلاء الرسامين لو رسموا شكل الإمام ولو فرضنا الإمام الحسن (ع) ألا تعتقدون بأنه قد رسم الرسول (ص) فلقد كان الإمام الحسن (ع) أشبه الناس بجده(ص) ، فما رأيكم بذلك مع العلم بأن الإمام والرسول (ص) , مهما نقول ونصف لن نوفيه حقه ؟
الجواب:

الأخ محمد اسماعيل قاسم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرنا في جوابنا أن الرسام يعتمد على ما روي من أحاديث تصف شمائل المعصوم, ولم نقل مطلق الخيال, بل الخيال الذي ابتنى على واقع رسمته في مخيلته أحاديث تصف شمائلهم (عليهم السلام), وإذا لاحظتم في عصرنا الحاضر توصلوا الى رسم الصور القريبة للواقع بالاعتماد على الوصف لأي شخص .

ونحن لا نريد من كلامنا هذا أن ندعم جميع ما هو موجود من صور ومجسمات, ولكن غاية ما هناك لا نرى ضرراً بذلك, ما دامت هذه الصور تربط الطفل وغيره وتنقل بمخيلته الى بعض الحقائق التي سمع عنها . ولم يقل أحد أنه يفي ويصف حق المعصوم, والمعصومون الأربعة عشر من النبي الى المهدي (عليهم السلام) كلهم نور واحد, والرسم تقريبي, وليس فيه الوصف الحقيقي .
ودمتم في رعاية الله


ابو مهدي / امريكا
تعليق على الجواب (8)
لقد قلتم في جواب لكم عن رسم ذوات الارواح ما نصه :
يختلف الفقهاء في جواز تصوير ذوات الأرواح غير المجسمة كما هو الحال في الرسم، فبعض الفقهاء يجيز ذلك في حال عدم التجسيم.
واستدل بعض من يقول بحرمتها من الفقهاء بروايات منها: رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (ثلاثة يعذبون يوم القيامة)... وعد منهم: (من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها).
فاستدلوا على أن الرواية دالة على تحريم تصوير ذوات الأرواح مطلقاً سواء كانت مجسمة أم غير مجسمة.
وهنا تقولون :
وعلى كل حال, فلا حرج في المسألة, ما دام ان يكون المقصود منها شد قلوب الناس بأهل البيت (عليهم السلام), مع عدم وجود المحذور منه .
السؤال اليس المحرم من المحذورات افيدونا في موضع رسم الارواح اكثر افادكم الله وزادكم علما وفرج همكم وزاح غمكم في الدنيا والاخره .
الجواب:
الأخ أبا مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من يقوم برسم هذه الصورة لابد ان ينطلق من جواز ذلك الفعل عنده من حيث انه يقلد مجتهدا يجيز له الرسم غير المجسم لذا كانت عبارتنا الاخيرة (مع عدم وجود المحذور منه) المقصود بها هذا وهو ان الرسام يجوز له وفق تقليده رسم مثل هكذا صور ومع عدم الجواز بأن كان يقلد مجتهدا لا يجيز له ذلك فلا ينبغي له الاقدام على مثل هكذا رسوم .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » توجيه أخذ الأئمة (عليهم السلام) لعطايا السلطان


عبد الله / عمان
السؤال: توجيه أخذ الأئمة (عليهم السلام) لعطايا السلطان
السلام عليكم أيها الأكارم
لم كان الأئمة سلام الله عليهم أجمعين يقبلون عطايا الحكام مع أنها قد تكون من بيت المال وبالتالي الواجب عدم أخذها لأنها للمسلمين.
وكما هو معروف أن الإمام علي (سلام الله عليه) أمر برد الأموال المأخوذة من بيت المال في أيام عثمان؛ أي أن أخذ تلك الاموال حرام. فكيف نوفق بين فعل الإمام علي سلام وبقية الأئمة سلام الله عليهم أجمعين؟
الجواب:

الاخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن الإجابة على سؤالك من عدة وجوه:

أولاً: رد الإمام (عليه السلام) الأموال لا يعني إن أخذ تلك الأموال حرام على نفس الإمام (عليه السلام) لينفقها في الوجوه المقررة لها شرعاً, بل الإمام هو المنصوص عليه الذي يجب أن تسلم له كل مقاليد الامور, وكذلك الامر بالنسبة لبقية الأئمة (عليهم السلام) فان تصرفاتهم صحيحه من هذا المنطلق.
أما بالنسبة للإمام علي (عليه السلام) فان فعله كان لاعتراضه على تصرفات عثمان الذي كان ينفق الأموال في غير أماكنها الصحيحة، بل على قرابته والمحسوبين عليه، وهذا يظهر واضحاً في بداية خلافة الإمام (عليه السلام). فعن إبن عباس إن علياً (عليه السلام) خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينه فقال: (ألا ان كل قطيعة اقطعها عثمان وكل مال اعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال، فان الحق القديم لا يبطله شيء ولو وجدته قد تزوج به النساء وفرق في البلدان لرددته الى حاله فان في العدل سعة ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق).
فلو لم يترفع الإمام (عليه السلام) عن حقه لما استطاع ارجاع كل تلك الأموال.

ثانياً: ان للأئمة (عليهم السلام) حقوقاً خاصة بهم عند خلفاء عصورهم كما قال الشاعر دعبل الخزاعي في محضر الامام:

أرى فيأهم في غيرهم متقسماً ***** وايديهم من فيئهم صفرات

فأقره الامام على ذلك، فالأئمة (عليهم السلام) يأخذون تلك الأموال استنقاذاً لحقهم وان كانوا ينفقون جميع تلك الأموال في وجوه أكبر ولا يبقون لانفسهم إلا الشيء القليل.

ثالثاً: واذا رجعنا الى كل واقعة من تلك الوقائع نرى ان الأئمة (عليهم السلام) لديهم السبب الخاص الذي يرجح لهم أخذ تلك الأموال مثل الانفاق على أيتام الطالبيين أو ما أشترطه الحسن (عليه السلام) في صلحه على معاوية من أن يدفع له وأصحابه كل عام مبلغاً من المال، وهكذا.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » شرح دعاء (كل يوم من شهر رجب للحجة (عج) "اللهم إني أسألك بمعاني...")


محرم
السؤال: شرح دعاء (كل يوم من شهر رجب للحجة (عج) "اللهم إني أسألك بمعاني...")
" اللهم! إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك المأمونون على سرك المستبشرون بأمرك الواصفون لقدرتك المعلنون لعظمتك، أسألك بما نطق فيهم من مشيتك فجعلتهم معادن لكلماتك وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان، يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك فتقها ورتقها بيدك، بدؤها منك وعودها إليك أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة ورواد، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت "
س1: من هم ولاة الأمرفي هذا الدعاء
س2 : الرجاء شرح مقطع الدعاء لغة ومضمونا وواقعية مع مقارنتها بقوانين وسنن الكون المادية المعروفة حاليا
ولكم خاص دعائنا بالتوفيق
الجواب:
الأخ محرم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولاة الأمر في هذا الدعاء الشريف هم الأئمة المعصومون صلوات الله عليهم، فهم الواصفون لقدرة الله والمعلنون لعظمته دون سواهم من الخلق وذلك بسبب ما عندهم من العلم بالله تعالى وصفاته وآياته، فلا يُعرف الله تعالى إلا بسبيل معرفتهم.
والداعي يسأل الله تعالى بما نطق فيهم أي تجلى في حقيقتهم من مشيته فإنهم دعاء مشيئة الله ومحل إرادته، لأنهم إذا شاءوا فقد شاء الله وإذا قالوا فعن الله يقولون لأنهم تراجمة وحيه.
فجعلتهم معادن لكلماتك: المعادن هي أماكن أصول الأشياء، أي أنهم محل أصول كلمات الله تتفرع عنهم وتشتق عنهم والكلمات هنا أعم من أن تكون كلمات لفظية أو كونية، فعلى الأول فعندهم أصول الكلام ولذلك كانوا أفصح الناس وأعلمهم بلغة العرب فضلاً عن سائر اللغات فهم يعرفون جميع الألسنة كما ورد في جملة من الأخبار.
وأما على الثاني: فإن نورهم وحقيقتهم هو أول صادر عن الله تعالى ومن نورهم وحقيقتهم المحمدية صدرت الكائنات فهم العلة المادية لكل شيء.
وأركاناً لتوحيدك، ركن الشيء هو ما يستند إليه ويقوم به فهم صلوات الله عليهم يستند إليهم علم التوحيد بل حقيقة التوحيد سواء كان توحيداً ذاتياً أم صفاتياً أم افعالياً أم توحيد العبادة، فكل من رام التوحيد من دونهم فقد أشرك من حيث لا يشعر، فالتوحيد لا ينال إلا عن طريقهم ومن خلالهم.
وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان: وهم صلوات الله عليهم آيات الله تعالى في خلقه يهتدي بهم المهتدون وهم المقامات الإلهية التي لو سلكها السالكون لوصلوا إلى معنى الإلوهية، فالله تعالى أجل من أن يبلغه سالك أو يصل إليه واصل، ولابد لمن يروم السلوك إلى الله تعالى أن يصل إليهم لأنهم واسطة الفيض، وقد ضل من زعم الوصول إلى الله من دونهم.
ومن شأن هذه المقامات أنه لا تعطيل لها في كل مكان لا يخلو منها مكان، فحيثما ولّى المرء وجهه وإن يكن في أطراف الأرض أو قمم الجبال أو أقاصي البلدان فإنه سوف يجدهم لا تعطلهم بعد المسافات ونأي الأمكنة.
يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها إلاّ أنهم عبادك وخلقك: يعرف الله تعالى بهم (عليهم السلام) كل من سار على نهجهم وعلى خطاهم، ولا فرق بين الله تعالى وبينهم، لأنهم صفات الله تعالى وأسمائهِ وحججه وبيناته، ليس الإّّ ثمّة فرق واحد وهو أنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم وهم بأمره يعملون، فالعبودية فيهم ولهم حقيقية العبودية، ولذلك تجلت في كينوناتهم المقدسة معنى الربوبية: فقد رود في الحديث عنهم ما معناه: العبودية جوهرة كنهها الربوبية وما خفي في الربوبية ظهر في العبودية.
وهذه المقامات فتقها بيد الله تعالى ورتقها بيده كناية عن غاية القرب والاختصاص به عز وجل فإنهم صنائع ربهم والخلق بعدُ صنائع لهم، بدؤها منه فهم أول من خلق الله،وعودها إليه وهم آخر من يبقى بعد فناء الخلق.
أعضاد وأشهاد، الاعضاد إما كناية عن تمام الشأنية لصاحبها كالعضد ومنه الأخ والصديق الخل فإنه عضدٌ وكذلك الولد عضد لأبيه، أو أن بهم قيام الكائنات فهم أعضاد الكائنات لا قيام لها في الوجود إلا بهم، ولذلك ورد في الحديث (لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها)، وهم أيضاً أشهاد على الخلق تعرض أعمال الخلائق عليهم ويكونوا شهداء على الناس يوم القيامة.
ومناة: منى فلان جازاه، فهم الذي يجازون الناس لأنهم رجال الأعراف يعرفون كل بسيماهم، والجزاء إما يكون في الدنيا من خلال الفيوضات التكوينية التي تصل إليهم أو في الآخرة، وتأتي مناة بمعنى مبتلون، فإن الله قد ابتلى الخلق وامتحنهم بهم فمن قلبهم وعرفهم ومال إليهم نجى ومن عاداهم وكذّبهم فقد هوى.
فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت: فهم كما تقدم آيات الله التي في كل مكان ومقاماته فقد وظهر التوحيد الحق بهم.
ودمتم في رعاية الله

ابو مرتضى البحراني / العراق
تعليق على الجواب (9)
الإشكال يبقى في قوله صلوات الله عليه : لا فرق بينك وبينها إلاّ أنهم عبادك وخلقك ... كيف يعود الضمير (بينها) وهو للتأنيث إليهم صلوات الله عليهم, وجاء قبلها بنفس التعبير بخطاب المؤنث وكأن عائدية الضمير في القول الشريف عائد الى المشيئة, وحرف الاستثناء (إلا) هنا استثناء منقطع, وما ورد في الأجابة أعلاه غير مقنع مع التسليم لقول المعصوم صلوات الله عليه والإيمان بما قال وإن اشكل عليه عقليا ولكن التسليم أولى وأسلم ...
الجواب:
الأخ أبا مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التعبير عنهم بالعلامات والمقامات هو الموجب لتأنيث الضمير، ومعنى لا فرق بينك وبينها هو من جهة التعريف والتعرف لا من جهة الحقيقة، فالله تعالى لا يقاس بالاشياء حتى لا يكون بينه وبينها فرق حتى ولو كانت المشيئة، والمشيئة ابعد في سياق الكلام من العلامات والمقامات التي لا تعطيل لها والضمير العائد بحسب قانون النحو العربي يكون عوده على القريب وليس على البعيد، فلا رجحان فيما ذكرتم من عوده على المشيئة إذن، والمشيئة كما اشرنا اعلاه ليست هي الذات وليست مجعولة للتعريف بل مجعولة للخلق (خلق الله المشيئة بنفسها وخلق الاشياء بالمشيئة)، إنما يعرف الله تعالى بهذه العلامات والمقامات، ولذلك صح ان لا يكون بينها وبينه من جهة التعريف والتعرف فرق، وهذا ما يدل عليه لغة لفظ العلامة (اي الدلالة). فافهم اخي الكريم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هل يعرف أئمة المذاهب السنية مكانة أهل البيت (عليهم السلام)


السيد جعفر علي حسن / البحرين
السؤال: هل يعرف أئمة المذاهب السنية مكانة أهل البيت (عليهم السلام)
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
قرأت مؤخرا كتابا صغيرا عن الامام الشافعي. ووجدت فيه من المدح والثناء ما يكل عنه اللسان. كما وجدت فيه مدحا وتعظيما كبيرا لأئمة المذاهب السنية. وقد تداعت الى ذهني بعض الأسئلة بخصوص ما قرات. فأرجو الاجابة عليها وأثابكم الله خير ثواب:
هل كان أئمة المذاهب السنية الذين عاصروا أئمة أهل البيت (ع) يعلمون بمكانة أئمة أهل البيت (ع) وأنهم مفترضوا الطاعة وحجج الله على جميع الخلق ويجب عدم الخروج عليهم ومع ذلك التزموا لهم مذاهب خاصة بهم.
وهل نصّب أئمة المذاهب السنية أنفسهم أئمة أم أن الناس هم من نصبوهم أثناء حياتهم أو بعد مماتهم؟
و ألم يحدث يوما أن اعترف أحد أئمة المذاهب السنية بخطأه ودعا الناس الى طاعة أئمة أهل البيت(ع)؟
وتفضلوا بقبول خالص التحية
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الجواب:
الأخ سيد جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن أن يقال: ان أئمة المذاهب الفقهية الأربعة يعرفون مكانة أهل البيت (عليهم السلام) ومنزلتهم وأنهم واجبي الطاعة على المسلمين جميعاً، فكلمات الشافعي مثلاً وأشعاره تنبئ عن هذه المعرفة, كذلك سلوك أبي حنيفة في بعض فترات حياته، وأيضاً مالك بن أنس الذي يعد من تلاميذ الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) كما يذكر ذلك المؤرخون عند ترجمتهم لحياته، وأيضاً أحمد بن حنبل الذي ربّع الخلافة بعلي (عليه السلام)، واعتبرها خلافة راشدة بتربيعه (عليه السلام) لها.. كل هذا يستفاد منه معرفتهم بمنزلة أهل البيت (عليهم السلام) وإمامتهم، إلا أن السلطة والهوى واقبال الدنيا بسبب الولاءات المعروفة لذوي النفوذ آنذاك أمال هؤلاء الفقهاء وغيرهم عن الفهم الصحيح للأحاديث النبوية وما يجب عليهم إتباعه من خلالها، فانحرفوا إلى جانب السلطة وهوى العامة، فالله أعلم بحالهم وشأنهم لا سيما مثل الشافعي الذي تعد أشعاره اعترافاً صريحاً بإمامتهم وأنهم الفرقة الناجية .. ويمكنكم لغرض الدراسة الموضوعية في هذا الجانب أن تراجعوا كتاب (الإمام الصادق (عليه السلام) والمذاهب الأربعة) لأسد حيدر.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » معنى (من) في قوله (صلى الله عليه و آله) (سلمان منا أهل البيت)


علي / السعودية
السؤال: معنى (من) في قوله (صلى الله عليه و آله) (سلمان منا أهل البيت)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما وظيفة (من) , في قول الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم ) لسلمان , (سلمان منا أهل البيت) .
هل هي تبعيضية أم بيانية ؟
والمعلوم كما في اللغة , أن البيانية لا تدخل على الضمير .
أرجو التوضيح بشكل مفصل .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان (من) هنا يمكن أن تكون للتبعيض، والاستعمال سيكون مجازيّاً لا حقيقيّاً، فسلمان (رض) ليس من أهل البيت (عليهم السلام) حقيقة ولكن إدعاءً ومجازاً، فانه نتيجة لوصوله إلى درجة عالية من الاتّباع لهم جعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم على جهة المبالغة.
ويمكن أن تكون لبيان الجنس أي أن سلمان (رض) من جنس أهل البيت (عليهم السلام)، وبهذا أستدل ابن عربي على عصمة سلمان (رض) .
وأما ما ذكرت من عدم دخول (من) البيانية على الضمير، فلم نجد له أثر في الكتب النحوية واللغوية التي بأيدينا.
ولمزيد الاطلاع راجع أقوال العلماء في حديث (علي مني وأنا من علي) في (العمدة) لابن البطريق و(الصراط المستقيم) للبياضي وغيرها من الكتب.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » طهارة ما يخرج منهم (عليهم السلام) (1)


أم فاطمة / العراق
السؤال: طهارة ما يخرج منهم (عليهم السلام) (1)

ما رأيكم بقول هذا المدعي :

*************************

إليكم بعضا من فقه الشيعة, اقرؤا واحكموا بأنفسكم, هل ما تقرؤنه من الإسلام في شيء هذا مع العلم أن جرائم الشيعة في مسائل العقيدة أشنع من ذلك و أفظع.
بول الأئمة وغائطهم سبب دخول الجنة.
ليس في بول الأئمة وغائطهم استخباث ولا نتن ولا قذارة بل هما كالمسك الأذفر، بل من شرب بولهم وغائطهم ودمهم يحرم الله عليه النار واستوجب دخول الجنة) (أنوار الولاية لآية الله الآخوند ملا زين العابدين الكلبايكاني 1409هـ - ص 440).
فساء وضراط الأئمة كريح المسك.
قال أبو جعفر للإمام عشر علامات: يولد مطهرا مختونا وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعا صوته بالشهادتين ولا يجنب، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب ولا يتمطى ويرى من خلفه كما يرى من أمامه، ونجوه (فساؤه وضراطه وغائطه) كريح المسك (الكافي 1/319 كتاب الحجة - باب مواليد الأئمة).

*************************

الجواب:

الأخت أم فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن أهل البيت (عليهم السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو منهم بنص الاحاديث الصحيحة عند الفريقين وقد جمعهم النبي (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء ودعا الله تعالى لهم أن يطهرهم تطهيراً وأن دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) مستجاب كما يعلم جميع المسلمين (هذا تنزلاً وإلا فإن الآية الكريمة بنفسها تدل على العصمة والتطهير) فهم صلوات الله وسلامه عليهم طاهرون مطهرون فهم كنفس النبي (صلى الله عليه وآله) ومثله ومن طينّه ونوره فلهم من المشتركات مع النبي (صلى الله عليه وآله) الشيء الكثير ومنها هذه الاشياء التي ثبتت للنبي (صلى الله عليه وآله) فلماذا نستغرب أن تثبت لأهل بيته وأعز الخلق عنده وأكرمهم لديه.
- فقد روى أهل السنة الكثير من الاحاديث التي تنص على شرب بول النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل الصحابة مثل أم أيمن وأم يوسف وغيرهما وقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله) لا تلج بطنك النار. وكذلك رووا الكثير من الاحاديث في شرب الصحابة لدم النبي (صلى الله عليه وآله) من الحجامة كابن الزبير وسفينة وسالم ابو هند الحجام وأبو طيبة الحجام وغلام لقريش وأكثرهم كان النبي (صلى الله عليه وآله) إما يضحك معهم أو يقول لهم لا تمسكم النار أو أحرزت نفسك من النار.
- وكذلك ذكروا طيب ريح عرقه وأنه كالمسك الاذخر وأطيب من المسك هكذا.
- قال النووي في روضة الطالبين (5/260): وما يتعلق بهذا الضرب, أنّ شعره طاهر على المذهب وإن نجسنا شعر غيره وأن بوله ودمه وسائر فضلاته طاهرة على أحد الوجهين كما سبق.
- وقال ابن عابدين في حاشية رد المحتار (1/344): مطلب في طهارة بوله (صلى الله عليه وآله):
(تنبيه): صحح بعض أئمة الشافعية طهارة بوله (صلى الله عليه وآله) وسائر فضلاته وبه قال أبو حنيفة... وقال الحافظ ابن حجر (كما في الفتح 1/237) ولفظه وقد تكاثرت الادلة...): تظافرت الادلة على ذلك وعد الائمة ذلك من خصائصه (صلى الله عليه وآله). ونقل بعضهم عن شرح المشكاة لملا علي القاري أنه قال: إختاره كثير من أصحابنا الحنفية.
- وذكر البهوتي (الحنبلي) في كشف القناع (2/107) عند ذكره تغسيل النبي (صلى الله عليه وآله) بعد موته: ولأن فضلاته كلها طاهرة, فلم يخش تنجيس قميصه.
- وقال ابن حجر في موضع آخر في فتحه (1/287) أن مني النبي (صلى الله عليه وآله) طاهر دون غيره كسائر فضلاته.
ونقول: قد ثبت لأهل البيت (عليهم السلام) فاطمة وعلي والحسن والحسين بأن لهم من الخصائص في كثير من الأمور مالرسول الله (صلى الله عليه وآله) كأغضابهم وسبهم ومحبتهم وفتح بابهم الى المسجد والمرور فيه والجنابة به وأنه (صلى الله عليه وآله) منهم وهم منه وهكذا يثبت لهم ما هو أدنى من ذلك كالخلق والخلق بدليل قول النبي (صلى الله عليه وآله) لجعفر بن أبي طالب كما في البخاري وغيره (أشبهت خلقي وخلقي) وقوله لعلي في نفس الحادثة (أنت مني وأنا منك) ومن المتفق عليه لدى جميع المسلمين أن علياً أفضل من جعفر فهذا يعني بأن قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (أنت مني وأنا منك) أعظم وأبلغ وأدل على النفسية والمثلية والتشابه من قوله (صلى الله عليه وآله) لجعفر (أشبهت خلقي وخفلفقي) وذلك مصداقاً لقول الله تعالى في آية المباهلة (وأنفسنا وأنفسكم) فجعل نفس علي عين نفس النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه أتى بفاطمة والحسنين في الابناء والنساء دون غيرهم وكذلك أتى بعلي وهو رجل فيدخل بالضرورة في قول النبي (صلى الله عليه وآله) (وأنفسنا) فجعل نفس علي كنفسه بجمعه معه ولم يقل ورجالنا ورجالكم خصوصاً أن الآية تبدأ بقوله تعالى (قل تعالوا ندعوا) والدعوة لا يمكن أن تكون للنفس فقصد بذلك (أي قوله أنفسنا) علياً (عليه السلام) دون غيره
وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله) في حديث: أو لاًبعثنَّ عليهم رجلاً كنفسي (رواه النسائي في الخصائص وأخرجه الهيثمي في مجمع زوائده).
وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي في حديث المنزلة: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
وكذلك كون علي خير العترة وأفضلها, مع كون فاطمة (عليها السلام) زوجته سيدة نساء العالمين والافمة أجمعين, وكذلك الحسن والحسين فهما سيدا شباب أهل الجنة وريحانتا رسول الله وسبطاه وإبناه دون من سواهم من أهل بيته وصحابته, وبالتالي فإن تميز هذه العترة وشمول خصائص رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم ممكن عقلاً وشرعاً.

ومع وجود روايات عندكم تثبت للنبي (صلى الله عليه وآله) ذلك وأن من تناول بعض فضلاته حرم على النار واستحق الجنة لوجود بعض متعلقات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه وكذلك سائر الأنبياء فنحن لنا روايات تثبت ذلك لأهل البيت (عليهم السلام) الذين هم أعظم الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبالتالي فإما أن تنكروا أصل القضية وتتقززوا منها على نحو الكلية دون استثناء نبي أو رسول أو ولي أو صالح وإما أن تكون سائغة مقبولة في شخص ما فلا تكون حينئذ المسألة ممجوجة أو مستقبحة فلا يجوز حينئذ التهريج بها على الشيعة لوجودها بعينها عندكم وبلا فرق فالمسألة مشتركة والقضية واحدة فيجب أن يكون الموقف واحداً. وأما قولهم (فساء وضراط ..... كريح المسك) وكذلك العلامات العشرة للأمام (عليه السلام).

فنقول: أما مسألة النجو فهي تدخل في المسألة السابقة في كلامنا عن فضلات الانبياء وشبه إجماع الامة على طهارتها إلاَّ من شذ وقال برأيه غير ذلك! فلا جديد في المسألة وكذلك القول في رائحتها الزكية هي كالقول في رائحة عرق النبي (صلى الله عليه وآله) الزكية بخلاف سائر البشر العاديين فلا غرابة في ذلك مطلقاً وكل هذه الاستغرابات منشؤها إعتقاد الوهابية وأمثالهم بأن النبي (صلى الله عليه وآله) وسائر إخوانه من الانبياء والرسل (عليهم السلام) هم بشر مثلنا ولا يجوز نسبة شيء لهم خلاف الطبع البشري وهذا عين ما رموا به النبي (صلى الله عليه وآله) وودعوه به حينما طلب كتابة وصيته (صلى الله عليه وآله) فاتهموه بالهجر كسائر البشر فغضب النبي وطردهم عنه.

وأما بالنسبة لسائر هذه العلامات والخصائص فكما قلنا إن ثبتت للنبي (صلى الله عليه وآله) أو لأحد من البشر فهي ممكنة في حق أهل البيت فلا يجوز التشنيع حينها فوقوعها ليشر وإكرامه بها يدل على إمكان تحققها فيه وفي غيره وخصوصاً في مثل أهل البيت (عليهم السلام) وحتى لو قلنا بعدم الوقوع فلا يجوز التهريج بانكارها والرمي بالغلو لأجل الاعتقاد بها خصوصاً مع وصولها إلينا بأسانيد صحيحة وكثيرة وطرق متعددة في كتبنا.
فمسألة ولادة الائمة (عليهم السلام) مختونين فإنه قد ثبت ولادة النبي (صلى الله عليه وآله) مختوناً حتى قال الحاكم في مستدركه والكتاني في نظم المتناثر من الحديث المتواتر: وقد تواترت الأخبار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولد مختوناً مسروراً.
وكذلك ما رواه ابن عساكر في تاريخه عن أبي هريرة قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) ولد مختوناً. وقال ابن الجوزي: لا شك أنه ولد مختوناً, حتى قال المناوي في فيض القدير: وبفرضه (بفرض صحة حديث ولادته (صلى الله عليه وآله) مختوناً) ليس ذا من خصائصه فقد عد في الوشاح إثني عشر نبياً ولدوا مختونين بل تكلم عامة الفقهاء عن حكم من يولد مختوناً من سائر الناس هل يجب إمرار الموسى عليه أم يستحب؟ فلا ندري بعد هذا كله سبب استغرابهم واستبشاعهم ثبوت ذلك لأئمة الهدى من أهل بيت المصطفى (صلى الله عليه وآله) بل الأدهى من ذلك والامر أنهم يثبتون ذلك للدجال فقد قال المزي (تلميذ ابن تيمية) في تهذيب الكمال (ج21/25): وعبد الله بن صياد الذي ولد مختوناً مسروراً فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: قد خبأت لك خبئاً فقال: الدخ فقال: إخسأ لن تعدو قدرك وهو الذي قيل إنه الدجال آه !؟! وإن تعش أراك الدهر عجباً. وذكر ذلك بنصه إبن حجر العسقلاني شارح البخاري في تهذيب التهذيب (7/367)!!
وأخيراً فنحب أن نذكر جرأتهم وسوء أدبهم مع أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) الذين أوصى النبي (صلى الله عليه وآله) بمودتهم واحترامهم فجعلوا عنواناً غير موجود في الحديث فقالوا (فساء وضراط...) أما الرواية ففيها (ونجوه كريح المسك) وهذا العنوان يدل على قلة أدبهم ودينهم.
ونختم الكلام في هذه المسألة بما نقله القاضي عياض في الشفا (1/63) بقوله: وقد حكى بعض المعتنين بأخباره وشمائله (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا أراد أن يتغوط آنشقت الارض فابتلعت غائطه وبوله وفاحت لذلك رائحة طيبة (صلى الله عليه وآله) وأسند محمد بن سعد كاتب الواقدي في هذا خبراً عن عائشة أنها قالت للنبي (صلى الله عليه وآله): إنك تأتي الخلاء فلا نرى منك شيئاً من الأذى. فقال: يا عائشة أوما علمت أن الارض تبتلع ما يخرج من الانبياء فلا يرى منه شيء؟

وأما مسألة تشهد الامام حين ولادته فهو أمر ممكن وغير مستحيل وقد ثبت عند السنة أن ثلاثة أطفال قد تكلموا وهم رضع كعيسى (عليه السلام) ويحيى (عليه السلام) وأبراهيم (عليه السلام) ونبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وطفل عادي إتهم راهب بالزنا مع أمه وشاهد يوسف وغيرهم كثيرون. بل قال القرطبي كما نقله عنه ابن حجر في فتحه (6/344) قوله: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة قال القرطبي: في هذا الحصر نظر إلا أنه يحمل على أنه (صلى الله عليه وآله) قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة على ذلك. وقد ذكروا غير هؤلاء ومنهم الطفل الذي رمته أمه في الاخدود وغيره وبالتالي فثبوت نطق نبي أو إنسان عادي وهو طفل قد وقع فعلاً وحصل واقعاً فلا يأتي أحد بعد ذلك ويهرج باستحالة ذلك أو الغلو أو ما إلى ذلك ثم ينفي ذلك عن أعظم البشرية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ثبوت ذلك بالنقل الصحيح وكلامنا كله في دلالة الرواية ولم نتكلم في أسانيد ما نقلوه هنا في هذه المجموعة من الشبهات فقد تكون هذه الروايات كلها او بعضها ضعيفه لا يجوز الاستدلال بها أصلاً أو المؤاخذة لأحد عليه فكلامنا مع التسليم جدلاً بثبوت ذلك وتبين أنه شيء حاصل مراراً وتكراراً فضلاً عن إمكان وقوعه للنبي (صلى الله عليه وآله) وآله (عليه السلام).

وأما مسألة عدم الجنابة بقوله (ولا يجنب) فقد علمنا في مسألة طهارة فضلات النبي (صلى الله عليه وآله) آنفاً بأن أكثر علماء السنة على طهارة مني النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره وكذلك ثبت كما في الترمذي وغيره أن النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي عليه السلام يجوز لهما مالا يجوز لغيرهما من الجنابة في المسجد أو المرور فيه أو المكث به دون من سواهم فهذا كله يدل على أن جنابتهم ليست كجنابة غيرهم فهم طاهرون مطهرون لا ينجسون ولا يصدر منهم إلا الطيب والطهارة ولو كانت جنابة علي (عليه السلام) كجنابة غيره لما خالف حكم غيره وشابه حكم النبي (صلى الله عليه وآله) في أحكام المسجدية ولأخرج علياً من المسجد كغيره.
وكذا مسألة النوم في قوله (وتنام عينه ولا ينام قلبه) فهذا أيضاً قد ثبت للنبي (صلى الله عليه وآله) ولم يقل أحد أنه غلو وكذلك لم يستهزىء بذلك أحد ولم يستقبحه أحد فإن ثبت ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) عندكم وأثبتوه بلا أدنى شك أو تردد فلماذا تنقمون علينا إثبات ذلك لاخصّ أهل البيت (عليهم السلام) بعد ثبوت ذلك عندنا!؟
وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما قال النبي (صلى الله عليه وآله): تنام عيني ولا ينام قلبي وكذلك الانبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.
وهذا الامر إن ثبت للانبياء فعترة النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ليسوا بأدنى مرتبة من الانبياء فهم سادة أهل الجنة أجمعين فيمكن أن تشملهم هذه الخصائص خصوصاً وهم يروون أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال فيهم ( فانهم عترتي خلقوا من طيني) أخرجه أبو نعيم في الحلية والطبراني وابن عساكر. بل هناك ما يثبت عدم الاختصاص بالانبياء والصالحين حيث يروي الترمذي وأحمد وغيرهما بأن الدجال قد وصفة النبي (صلى الله عليه وآله) فقال وتنام عينه ولا ينام قلبه!! فإن ثبت ذلك للدجال ودون أي استهجان منكم فلماذا هذا الاستهجان حين يوصف أهل البيت (عليهم السلام) بهذه الميزة!!؟ فما لكم كيف تحكمون؟!!

وأما مسألة التثاؤب والتمطي فهي من المكروهات عموماً كما روى البخاري ومسلم وغيرهم بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يكره التثاؤب وكان ينهى عنه وكان يقول بأنه من الشيطان وأنه يدخل الشيطان فيه عند التثاؤب وأنه يضحك منه الشيطان حين تثاؤبه ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان أبعد الخلق عن الشيطان فقد ثبت أنه لا يتثاءب ولا يتمطى أيضاً وكذلك كل عبد مؤمن بعيد عن الشيطان قريب من الرحمن بمداومة ذكره وعدم الغفلة عن صلته وهذا ثابت لأهل البيت (عليهم السلام) قطعاً ناهيك عما يثبت ذلك من الروايات.
وقد روى ابن حجر في فتح الباري ما يثبت ذلك فقال (10/506): ومن الخصائص النبوية ما أخرجه إبن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم قال: ما تثاءب نبي (صلى الله عليه وآله) قط. وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال: ما تثاءب نبي قط ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان ووقع في الشفاء لابن سبع انه صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يتمطى لانه من الشيطان والله أعلم. آه
وقال البهوتي في كشاف القناع (5/25): (وكان لا يتثاءب) لانه من الشيطان والله عصمه منه.

وأما مسألة الرؤية من الخلف كما يرون من أمامهم فهذه الصفة أيضاً مما ثبت للنبي (صلى الله عليه وآله) فقد روى البخاري ومسلم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) للصحابة: فو الله إني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري وفي رواية أخرى لمسلم: فاني اراكم أمامي ومن خلفي. وفي رواية للحاكم (إنكم ترون أني لا أراكم إن والله لارى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي).
وأهل البيت (عليهم السلام) كنفس النبي (صلى الله عليه وآله) وبضعة منه وعترته وأخص الناس به وخلقوا من طينته فكل ذلك قد روي عندكم وثبت فلماذا تستكثرون عليهم هذه الخصائص إن كنتم مؤمنين!!؟

والمسألة الاخيرة في هذه الرواية وهي قوله (ونجوه كريح المسك) وقد تكلمنا عن هذا الأمر آنفاً مفرداً ولكلنني احب ان افعلق على تعليقهم على قوله (عليه السلام) (ونجوه) بقولهم فساؤه وضراطه وغائطه كما عنون بذلك هذه الرواية كاملة وجعل لعلامات الامام العشر التي يتميز بها ويختص تحت عنوان فساء وضراط الائمة كريح المسك فنقول لهؤلاء إنكم والله سيئوا الأدب بشكل لا يتصور ولاخلاق لكم حينما تستهزؤن بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) المجمع على عدالتهم وإمامتهم في الدين والتقى وتتجرأون في القدح بهم لأجل إغاضة أتباعهم وشيعتهم كما يفعل شيخ النواصب ابن تيمية فهذا الاسلوب الوقح يدل على خبثف سريرةف وبغضف حقيقي داخلي لا تستطيعون البوح به لانه مخالف حتى لمذهبكم من وجوب حب أهل البيت وتوقيرهم وإكرامهم ولكن الإناء بالذي فيه ينضح!! فإن الرواية تذكر النجو وهي الريح والفضلات كما فسرها أهل اللغة ولكنهم لسخافتهم يذكرون ألفاظاً مستقبحة في عرفنا ويومنا ليؤذوا به أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ولكن أهل البيت لا يضرهم مذمة أمثال هؤلاء واستهزاؤهم, وقد ذكرنا ثبوت هذه الصفات كلها للنبي (صلى الله عليه وآله) ولسائر أنبياء الله تعالى فهل يستطيع هؤلاء أن يعنونوا بهذا العنوان وهذا الشكل من الاستهزاء حينما يذكرون هذه الامور وهذه الصفات لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أم أن جميع العلماء قد ذكروا ذلك في مدحه (صلى الله عليه وآله) وخصائصه وعظمته وعصمته وخلوه من المنفرات وإثبات الصفات الحميدة له (صلى الله عليه وآله) فأين هؤلاء النواصب الجهلة من أولئك الاعلام الذين تعاملوا مع هذه الروايات بكل احترام وأدب ودين يا من لا يملك شيئاً سوى الحقد والبغض والنصب والشيطنة والنفاق!! فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الملأ كما في صحيح مسلم وغيره على لسان علي (عليه السلام): (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأّمي (صلى الله عليه وآله) إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)
وكذلك فإن الأئمة (عليهم السلام) عندنا ينوبون عن النبي (صلى الله عليه وآله) ويكملون مسيرته ويقودون الامة على صراط مستقيم وإلى طريق الهداية والجنة فهم كنفسه ومنه وهو منهم إلا أنه لا نبي بعده (صلى الله عليه وآله) كما صرح بذلك فأثبت لهم كل شيء وصفة له (صلى الله عليه وآله) حاشا النبوة لانه (صلى الله عليه وآله) خاتم النبيين وسيد الرسل أجمعين ولكن أسمعت لو ناديت حياً ولكن لاحياة لمن تنادي!!
ودمتم في رعاية الله


علي / البحرين
تعليق على الجواب (10)
يقول اهل السنه ان حديث ام ايمن ضعيف فكيف نرد عليهم
هل يكن اعطانا المصادر الحديث الذي تم تصحيحه
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في (الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع) لمحمد بن أحمد الشربيني  ج 1  ص 80 قال :
هذه الفضلات من النبي (صلى الله عليه وآله) طاهرة كما جزم به البغوي وغيره، وصححه القاضي وغيره وهو المعتمد خلافا لما في الشرح الصغير، والتحقيق أنها ليست من النجاسة لأن بركة الحبشية شربت بوله (صلى الله عليه وآله) فقال: لن تلج النار بطنك صححه الدارقطني.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » معنى (الكلمة التامة)


ام عباس / الكويت
السؤال: معنى (الكلمة التامة)
ما المقصود وما هي الكلمة التامة التي ذكرت في دعاء السمات : "وَ بِسُلطانِ القُوَّةِ وَبِعِزَّةِ القُدرَةِ وَبِشَأنِ الكَلِمَةِ التّآمَّةِ" ؟
وهل لهذه الكلمة علاقة بالكلمات التي أنزلها تعالى على أبينا آدم ع فأتمهن؟
وشكرا جزيلا لكم
الجواب:
الأخت ام عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في بعض الاخبار المروية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال : ..... وفيكم من يعلم إني الكلمة التامة, والآية الباقية، والحجة البالغة ..........الخ.
وذكر بعض المحققين ان الكلمة التامة تنطبق عن : العقل الاول : او روح خاتم الانبياء (صلى الله عليه واله وسلم) او الفيض المقدس .... الخ (شرح اصول الكافي للمازندراني ج3/290) ولا تعارض بين ما ورد عن علي (عليه السلام)وما ذكره هذا المحقق, فان حقيقة محمد واله هي حقيقة واحدة، ونورهم واحد، وحينئذ فكل واحد منهم (عليه السلام) كلمة تامة, ولذا ورد في بعض الادعية : (وبكلماته التامة) (وتمت كلماتك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماتك انك انت العزيز الحكيم.... )
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » طهارة ما يخرج منهم (عليهم السلام) (2)


حسن / امريكا
السؤال: طهارة ما يخرج منهم (عليهم السلام) (2)
السلام عليكم
إني أعلم أن دم و بول المعصوم طاهر ، ولكن إريد دليل على ذلك من كتبنا الشيعية.
و هل هذه فضلية لأهل البيت عليهم السلام؟وأن منكرها متسافل في العقيدة وأنه ينقص في حق أهل البيت؟
هل من الممكن أن تفيدوننا أفادكم الله؟
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن الاستدلال على طهارة مدفوعات الأئمة (عليهم السلام) بآية التطهير التي تدل على خلوهم من جميع آثار الرجس ومن جملتها النجاسة المنسوبة إلى المدفوعات. فقوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ))
هو نفي الرجس عنهم على وجه المبالغة حيث اكد ذلك بوجوه:
1- (إنما) الدال على الحصر والتأكيد.
2- لام التأكيد في (ليذهب).
3- لفظ (الإذهاب) الدال على الإزالة بالكلية.
4- التعريف بلام الجنس الذي يستلزم نفيه نفي جميع جزئياته.
5- الإتيان بالمضارع الدال على الاستمرار.
6- تقديم الظرف على المفعول الدال على كمال العناية والأختصاص .
7- الإتيان بأهل البيت لا بأسمائهم تعظيماً لهم.
8- النداء على وجه الأختصاص.
9- الإتيان بالتطهير الدال على التنزيه عن كل دنس .
10- الإتيان بالمصدر تأكيداً.

أما الروايات الدالة على طاهرة مدفوعاتهم (عليهم السلام) فهي كثيرة: منها ما روي في مصادر الفريقين من أن ام أيمن شربت بول النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): إذن لا تلج النار بطنك، وروى العيني في عمدة القاري أن علياً (عليه السلام) شرب دم النبي (صلى الله عليه وآله).. وقد ألف الميرزا أبو القاسم الزنجاني كتابه (قواطع الأوهام) لإثبات طهارة دم النبي (صلى الله عليه وآله) وآله المعصومين (عليهم السلام) وطهارة دماء الشهداء وطهارة سائر مدفوعات النبي وآله (صلوات الله عليهم) والكتاب لم يزل مخطوطاً على ما يظهر مما ذكره الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه (الذريعة).
ولكن العلامة الحلي في منتهى المطلب استقرب بنجاسة بول النبي وغائطه للعموم. ويميل جماعة من العلماء إلى طهارة مدفوعاتهم (عليهم السلام) ومنهم الشيخ أحمد الأحسائي في (جوامع الكلم).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » سند حديث (لمن الملك اليوم)


محمد جمال الديواني / سوريا
السؤال: سند حديث (لمن الملك اليوم)
في التوحيد, عن الامام الرضا عن آبائه عن علي (عليه السلام) في حديث قال: و يقول الله عز و جل: (( لمن الملك اليوم )) ثم ينطق أرواح أنبيائه و رسله و حججه فيقولون (( لله الواحد القهار)) ثم يقول الله جل جلاله: (( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت )).
هل سند هذه الرواية معتبر والمتن مقبول ؟
الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى الشيخ الصّدوق (قدّس سرّه) في التوحيد هذه الرواية بسند معتبر, ولا إشكال في دلالتها, وقد ورد مضمونها في روايات أخرى .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » قولنا للأئمة (عليهم السلام) كما ورد في البخاري


زهرة القمر / السعودية
السؤال: قولنا للأئمة (عليهم السلام) كما ورد في البخاري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بماذا نرد على الذين يقولون أن قول (عليه السلام) للأئمة لا يجوز..؟
وشكراً
الجواب:

الأخت زهرة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نستغرب ممن يقول!! ذلك إن كان له أدنى مطالعة وثقافة إسلامية أما من كان جاهلاً فلا كلام معه حتى يسأل أو يتعلم وأما من ينكر ذلك لهوى ونفس أمارة بالسوء ونصب دفين فليتب وليستغفر الله تعالى من عدم تقبله لهذا الحكم الإلهي ولنصبه العداء لأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فجواز الصلاة والسلام على أهل البيت (عليهم السلام) من ضروريات الدين ومن بديهيات الإسلام.
وهناك خصوصية لأهل البيت (عليهم السلام) في هذا المجال فهم ليسوا كغيرهم من الناس وخصوصاً بعد أن أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمته بهم واتفقت الأمة على إكرامهم وتعظيمهم وحفظ حقهم وعدم قياسهم على غيرهم لاختصاصهم بهذه المزية والفضيلة وهي كونهم قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورحمه وعترته وأهل بيته (عليهم السلام).
وقد قال تعالى فيهم: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً )) (الأحزاب:33), فبين تعالى منزلتهم واختصاصهم.
وقال تعالى أيضاً: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيماً )) (الأحزاب:56), فبين رسوله الأمين (صلى الله عليه وآله) وعلَّم أمته كيفية الصلاة عليه صلّى الله عليه وآله وسلم حينما سألوه وقالوا له: يا رسول الله قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال (صلى الله عليه وآله): (قولوا اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد كما صليت على آل إبراهيم).
ولو نظرنا إلى فعل المسلمين وسيرتهم لوجدنا أنهم كانوا ولا زالوا يميزون أهل البيت (عليهم السلام) بالسلام عليهم وكذلك بقولهم في الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله): صلى الله عليه وآله وسلم، وحتى السلفيين كالألباني وتلاميذه والكثير من السعوديين كعائض القرني والدوسري وسلمان العودة وغيرهم.

ومن السابقين البخاري الذي أطلق هذا القول وخصّص أهل البيت به والذي يعتبر من أبعد الناس عن الشيعة والتشيع وهو أهم الأئمة والعلماء والمحدّثين والسلف عند السنة وكتابه أصح وأقدس وأهم كتاب عندهم بعد كتاب الله تعالى وإليكم ما ذكره في صحيحه:
1- صحيح البخاري ( 2/243) كتاب الكسوف باب تحريض النبي (ص) على صلاة الليل والنوافل من غير ايجاب وطرق النبي (ص) فاطمة وعلياً عليهما السلام ليلة للصلاة.
2- صحيح البخاري (3/ 137) كتاب الهبة/ باب إذا وهب ديناً على رجلٍ /قال شعبة عن الحكم هو جائز ووهب الحسن بن علي عليهما السلام لرجلٍ دينه.
3- صحيح البخاري (3/229)/ كتاب الجهاد والسير/ عن سهل (رض) أنه سئل عن جرح النبي (ص) يوم احد فقال:.... فكانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم....
4- صحيح البخاري (4/41) / باب فرض الخمس / عن الزهري قال أخبرني علي بن الحسين أن حسين بن علي عليهما السلام أخبره أن علياً قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر.
5- صحيح البخاري (4/42) / باب دعاء النبي(ص)/ أن فاطمة عليها السلام إبنة رسول الله (ص) سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله (ص) أن يقسم لها ميراثها....
6- صحيح البخاري (4/47) / باب دعاء النبي(ص)/ .. إن علي بن أبي طالب خطب إبنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام....
7- صحيح البخاري (4/48) / باب دعاء النبي(ص) / أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى...
8- صحيح البخاري (4/ 71)/ باب دعاء النبي(ص) / حتى جاءت فاطمة عليها السلام فأخذت من ظهره(ص) ودعت على من صنع ذلك...
9- صحيح البخاري (4/ 164)/ باب صفة النبي(ص)/ رأيت النبي(ص) وكان الحسن بن علي عليهما السلام يشبهه...
10- صحيح البخاري (4/ 208)/ باب مناقب المهاجرين / حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا...
11- صحيح البخاري ( 4/209)/ باب مناقب قرابة رسول الله(ص) ومنقبة فاطمة عليها السلام ... أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي (ص)....
12- صحيح البخاري (5/16)/ باب قصة غزوة بدر/ .. أن علياً قال... فلما أردت أن أبتني بفاطمة عليها السلام بنت النبي(ص)...
13- صحيح البخاري (5/25)/ باب حديث بني النضير / عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة عليها السلام والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما أرضه من فدك وسهمه من خيبر...
14- صحيح البخاري (5/ 38)/ باب غزوة أحد / كانت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله(ص) تغسله....
15- صحيح البخاري (5/82)/ باب غزوة خيبر/ عن عائشة أن فاطمة ( عليها السلام) بنت النبي(ص) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله(ص).....
16- صحيح البخاري (5/85)/ باب عمرة القضاء/ وقال لفاطمة عليها السلام...
17- صحيح البخاري (5/ 138)/باب مرض النبي(ص) / دعا النبي(ص) فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قُـبض فيه...
18- صحيح البخاري (5/ 144)/ باب مرض النبي(ص) / فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام يا أنس أطابت أنفسكم ان تحثوا على رسول الله (ص) التراب؟
19- صحيح البخاري (6/ 48) /سورة الذاريات/ قال علي عليه السلام الذاريات الرياح.
20- صحيح البخاري (6/ 101)/ باب أنزل القرآن على سبعة أحرف / عن فاطمة عليها السلام أسرَّ إلي النبي(ص) ..
21- وأهم مورد يعمم السلام على الائمة عليهم السلام ما قاله البخاري في صحيحه (6/124) / وقال علي بن الحسين عليهما السلام..........
22- صحيح البخاري (6/ 192) و(6/ 193) / كتاب النفقات / حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام أتت النبي(ص) تشكو إليه...
23- صحيح البخاري (6/ 223) /كتاب الذبائح والصيد / وركب الحسن عليه السلام على سرج من جلود كلاب الماء .
24- صحيح البخاري (7/ 19) كتاب الطب/ فلما رأت فاطمة عليها السلام الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقته وألصقتها على جرح رسول الله(ص) فرقاً الدم.
25- صحيح البخاري (7/ 92) /كتاب الأدب/ وقالت فاطمة عليها السلام أسرَّ إليَّ النبيُّ (ص) فضحكت....
26- صحيح البخاري (7/ 114) كتاب الأدب/ قال البخاري: وقالت عائشة قال النبي(ص) لفاطمة عليها السلام مرحباً بابنتي...
27- صحيح البخاري (7/118) /كتاب الأدب/ عن عدي بن ثابت قال سمعت البراء قال: لما مات إبراهيم عليه السلام قال رسول الله(ص) إن له مرضعاً في الجنة.
28- صحيح البخاري(7/ 140)/ كتاب الاستئذان/ جاء رسول الله(ص) بيت فاطمة عليها السلام فلم يجد علياً في البيت....
29- صحيح البخاري (7/ 141)/ كتاب الاستئذان / عن مسروق حدثتني عائشة أم المؤمنين: إنا كنا أزواج النبي(ص) عنده جميعاً لم تغادر منا واحدة فأقبلت فاطمة عليها السلام تمشي...
30- صحيح البخاري (7/ 149)/ كتاب الدعوات/ عن علي أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى في يدها من الرحا....
31- صحيح البخاري (8/ 3)/ كتاب الفرائض/ عن عائشة أن فاطمة والعباس عليهما السلام أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله(ص) وهما حينئذٍ يطلبان أرضيهما من فدك وسهمهما من خيبر......
33- صحيح البخاري (8/155)/ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ وفاطمة عليها السلام بنت رسول الله(ص)...
34- صحيح البخاري (8/190) /كتاب التوحيد/ عن علي بن حسين أنَّ حسين بن علي عليهما السلام أخبره....
فهل بعد هذا لناصبي أن يعترض؟!!
مع الأخذ بنظر الاعتبار عدم إطلاق البخاري أو غير البخاري على أحد من الصحابة أو أزواج النبي(ص) قول : عليه السلام أو عليها السلام !!
ودمتم في رعاية الله


ابو حيدر / فلسطين
تعقيب على الجواب (1)

أهل البيت (عليهم السلام): هل قول (عليهم السلام) من مقولات الشيعة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

عند ذكر أحد من أهل بيت النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذين شملتهم آية التطهير تلحق عبارة (عليه السلام) مثل علي عليه السلام أو فاطمة عليها السلام أو الحسن عليه السلام أو الحسين عليه السلام. فإلحاق هذه العبارة بتلك الأسماء يستهجنها ويستنكرها الكثير من المسلمين لقصور فهم منهم وعدم معرفتهم بكتب الحديث أو غيرها من كتب التاريخ والتفسير والشروح. فمنهم ينكرها بحجة هل أصحاب تلك الأسماء كانوا أنبياء أو رسلا أم ماذا كانوا حتى يقال (عليهم السلام) ؟
ففي هذه الكلمة القصيرة أود الإشارة إلى كتب الحديث التي تلحق جملة (عليه السلام) بتلك الأسماء وهي كما يلي:

صحيح البخاري
كتاب تقصير الصلاة
باب يَقصُرُ إِذَا خَرَجَ مِن مَوضِعِهِ
وَخَرَجَ عَلِيٌّ ـ عَلَيهِ السَّلاَمُ ـ فَقَصَرَ وَهوَ يَرَى البُيُوتَ فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ هَذِهِ الكُوفَةُ‏.‏ قَالَ لاَ حَتَّى نَدخُلَهَا‏.‏

مسند أحمد
المجلد الثاني
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيلٌ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَومَ خَيبَرَ لَأَدفَعَنَّ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفتَحُ اللَّهُ عَلَيهِ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ فَمَا أَحبَبتُ الإِمَارَةَ قَبلَ يَومَئِذٍ فَتَطَاوَلتُ لَهَا وَاستَشرَفتُ رَجَاءَ أَن يَدفَعَهَا إِلَيَّ فَلَمَّا كَانَ الغَدُ دَعَا عَلِيًّا عَلَيهِ السَّلَام فَدَفَعَهَا إِلَيهِ فَقَالَ قَاتِل وَلَا تَلتَفِت حَتَّى يُفتَحَ عَلَيكَ فَسَارَ قَرِيبًا ثُمَّ نَادَى يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَامَ أُقَاتِلُ قَالَ حَتَّى يَشهَدُوا أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَد مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَموَالَهُم إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُم عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏.

سنن أبي داود
كتاب الصلاة
باب الرَّجُلِ يُصَلِّي عَاقِصًا شَعرَهُ
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، حَدَّثَنِي عِمرَانُ بنُ مُوسَى، عَن سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ، يُحَدِّثُ عَن أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ مَولَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ عَلَيهِمَا السَّلاَمُ وَهُوَ يُصَلِّي قَائِمًا وَقَد غَرَزَ ضُفُرَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا أَبُو رَافِعٍ فَالتَفَتَ حَسَنٌ إِلَيهِ مُغضَبًا فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ أَقبِل عَلَى صَلاَتِكَ وَلاَ تَغضَب فَإِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ ذَلِكَ كِفلُ الشَّيطَانِ ‏"‏ ‏.‏ يَعنِي مَقعَدَ الشَّيطَانِ يَعنِي مَغرِزَ ضُفُرِهِ ‏.‏

صحيح البخاري
كتاب فضائل الصحابة
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ بنِ اِبرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنِي حُسَينُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَن مُحَمَّدٍ، عَن اَنَسِ بنِ مَالِكٍ ـ رضى الله عنه ـ اُتِيَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيَادٍ بِرَاسِ الحُسَينِ ـ عَلَيهِ السَّلاَمُ ـ فَجُعِلَ فِي طَستٍ، فَجَعَلَ يَنكُتُ، وَقَالَ فِي حُسنِهِ شَيئًا‏.‏ فَقَالَ اَنَسٌ كَانَ اَشبَهَهُم بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ مَخضُوبًا بِالوَسمَةِ‏.‏

صحيح البخاري
كتاب النكاح
- باب لاَ يَتَزَوَّجُ اَكثَرَ مِن اَربَعٍ لِقَولِهِ تَعَالَى ‏(‏مَثنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاع) وَقَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عَلَيهِمَا السَّلاَمُ يَعنِي مَثنَى اَو ثُلاَثَ اَو رُبَاعَ‏.‏ وَقَولُهُ جَلَّ ذِكرُهُ(اُولِي اَجنِحَةٍ مَثنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ‏)‏ يَعنِي مَثنَى اَو ثُلاَثَ اَو رُبَاعَ‏.‏
- باب ‏(وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ اِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ‏)‏ اِلَى قَولِهِ ‏(لم يَظهَرُوا عَلَى عَورَاتِ النِّسَاءِ)‏
حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَن اَبِي حَازِمٍ، قَالَ اختَلَفَ النَّاسُ بِاَىِّ شَىءٍ دُووِيَ جُرحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَومَ اُحُدٍ، فَسَاَلُوا سَهلَ بنَ سَعدٍ السَّاعِدِيَّ، وَكَانَ مِن آخر مَن بَقِيَ مِن أصحاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالمَدِينَةِ، فَقَالَ وَمَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اَحَدٌ اَعلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَت فَاطِمَةُ عَلَيهَا السَّلاَمُ تَغسِلُ الدَّمَ عَن وَجهِهِ، وَعَلِيٌّ يَاتِي بِالمَاءِ عَلَى تُرسِهِ، فَاُخِذَ حَصِيرٌ، فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرحُهُ‏.‏

صحيح مسلم
كتاب فضائل الصحابة
باب فَضَائِلِ فَاطِمَةَ بِنتِ النَّبِيِّ عَلَيهَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ‏‏
حَدَّثَنَا اَحمَدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ يُونُسَ، وَقُتَيبَةُ بنُ سَعِيدٍ، كِلاَهُمَا عَنِ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، قَالَ ابنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا لَيثٌ، حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ اَبِي مُلَيكَةَ القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ، اَنَّحَدَّثَهُ اَنَّهُ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى المِنبَرِ وَهُوَ يَقُولُ ‏"‏ اِنَّ بَنِي هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ استَاذَنُونِي اَن يُنكِحُوا ابنَتَهُم عَلِيَّ بنَ اَبِي طَالِبٍ فَلاَ اذَنُ لَهُم ثُمَّ لاَ اذَنُ لَهُم ثُمَّ لاَ اذَنُ لَهُم اِلاَّ اَن يُحِبَّ ابنُ اَبِي طَالِبٍ اَن يُطَلِّقَ ابنَتِي وَيَنكِحَ ابنَتَهُم فَاِنَّمَا ابنَتِي بَضعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤذِينِي مَا اذَاهَا ‏"‏ ‏.‏
والله ولي التوفيق


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هل نال الأنبياء والأئمة مراتبهم من دون عمل ؟


محمد آل ناصر / السعودية
السؤال: هل نال الأنبياء والأئمة مراتبهم من دون عمل ؟
السلام عليكم:
لماذا فضل الله سبحانه و تعالى محمد وآل محمد (صلى الله عليهم جميعا وسلم) أقصد اذا كان الله عصمهم و متحكم بهم و معصمون مطلقا فمن أين أتت الأفضلية المطلقة لهم حيث قال تعالى في حديث الكساء (أني ما خلقت سماء مبنية ولا أرضا مدحية...الى أخره؟
أقصد على سبيل المثال: سماحة آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (قدس سره) (الذي هو أمة في رجل) أجتهد و تعب على نفسه و أصبح من أفحل الأفاحل علما و خلقا ووو.فهل محمد وآل محمد من فعلوا ذلك من أنفسهم ليكونوا أفضل الخلق؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله تبارك وتعالى علم بسابق علمه أن خلقه متفاوتون من جهة الطاعة والإخلاص والإقرار بالعبودية وتقديم الشكر له على نعمة وفضله, فانتجب في القدم قبل أن يخلق الخلق أخلص عباده وأشدهم طاعة له حسبما علم في السابق علمه, ثم جعلهم أنبياء وأئمة وأوكل إليهم هداية عباده, فالعصمة رتبة وجودية حقيقية استحقها الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) لأنهم أخلصوا لله تبارك وتعالى وتقربوا إليه بالطاعة وانصرفوا عن الآثام وامتنعوا عن إتيان الذنوب, وكل ذلك حدث منهم لما خلقوا فطابق عملهم علم الله السابق بهم, ولم ينالوا العصمة والقرب منه تعالى عبثاً وحينما علموا ما أنعم الله تعالى به عليهم من النعمة أن جعلهم الله عز وجل القادة والسادة والرؤساء في الدين والداعين إلى صراطه المستقيم شكروا الله تعالى وحمدوه واضطلعوا بالمهام الملقاة على عاتقهم.

أما غيرهم من سائر العباد فلم يكونوا في تقديم مراسم العبودية لله عزوجل كالأنبياء والأئمة فكانوا دونهم درجة, وقد علم الله تعالى ذلك منهم أيضاً في سابق علمه.
فلا تحسبن إذن أن هؤلاء الأئمة (عليهم السلام) قد نالوا ما نالوا من الله عزوجل من دون أن يكون لهم عمل أو اجتهاد, بل إن عملهم هو أفضل الأعمال واجتهادهم أشد الاجتهاد فلا يدانيهم فحل ممن ذكرت ولا نحرير ولا عابد ولا زاهد ولا عالم, فقد بلغوا في كل طاعة الغاية القصوى والدرجة العليا, وكل ذلك نتيجة لعملهم وإخلاصهم.
ودمتم برعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » توجيه روايات حضور أرواحهم في عدّة أماكن في وقت واحد


حنين / السعودية
السؤال: توجيه روايات حضور أرواحهم في عدّة أماكن في وقت واحد
كيفية وجود الاشباح الخمسه عليهم السلام عند تشيع جنازة الميت ..
وهنالك العديد من المتوفين في الدقيقة الواحدة ..
فكيف يحضرون لجميع الأموات ..في نفس الدقيقة ؟
كيف تتواجد سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام في جميع المجالس الحسينية وفي نفس الوقت هنالك الملايين من المجالس التي تقام في نفس الوقت وفي اماكن مختلفة ؟
فكيف تحضر لجميع المجالس في نفس الوقت ؟
الجواب:
الأخت حنين المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قوانين علم البرزخ ليست نفس قوانين عالمنا المحكوم بقوانين المادة من المكان والزمان ، فلا تقيسي ما تدركيه الآن في هذا العالم لقيود المادة في الزمان والمكان والمكان على عالم المجردات، فلا يوجد هناك بعدي المكان والزمان، فلاحظي .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » الكتب المأثورة عنهم


فاضل فخر الدين / كندا
السؤال: الكتب المأثورة عنهم
السلام عليكم و رحمة الله وبرکاته
كان ائمتنا اعظم علماء الدهر ، لماذا لم يصلنا منهم كتب بخطهم ليدفعوا اي شك عن الروايات التي تروى عنهم.
والسلام عليکم
الجواب:
الأخ فاضل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس ثمة ملازمة بين علم الإنسان وبين أن يكون ذا كتاب مصنف، ومع ذلك فقد وردت عن أهل البيت(عليهم السلام) جملة من المصنفات علاوة على ما أشتهر في الروايات ككتاب الجامعة والجفر ومصحف فاطمة، منها(نهج البلاغة) الذي جمعه الشريف الرضي من خطب وأقوال ورسائل أمير المؤمنين(عليه السلام) ومنها (كتب جابر بن حيان) التي أملاها عليه الإمام الصادق(عليه السلام)، فهي للصادق ، بالأصالة ولجابر بالتبع، ومنها (صحيفة الرضا للإمام علي بن موسى الرضا)، وكتاب (رسالة الحقوق للإمام زين العابدين)، و(تفسير العسكري) للإمام الحسن العسكري، وغيرها.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » شرح عبارة (ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم ...)


احمد / الكويت
السؤال: شرح عبارة (ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم ...)
هل لنا بشرح وافي لهذه العبارة (( ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم وتصدر من بيوتكم ))
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اراد الله عز وجل هي ارادة فعلية (عليهم السلام)وليست ذاتية . وحينئذ يكون المراد من هبوطها هو هبوط متعلقها أي المراد او المقدور . وبما ان اهل البيت (عليهم السلام) هم واسطة الفيض وان ما يصل الى العباد من خير او شر لابد ان يكون بتوسطهم ترد هذه المقادير الالهية التي هي متعلقات ارادة الرب سبحانه الى اهل البيت (عليهم السلام) وهم سلام الله عليهم لهم ارادة في طول ارادة الله أي انهم لا يريدون الا ما ا راد ولا يشاؤون الا ما يشاء الله ولذلك فقد وصفوا في بعض الادعية والاخبار بانهم محال مشيئة الله عز وجل . وقد يتوسط اهل البيت (عليهم السلام) عند الله عز وجل ليمحو بعض ما قدره فيفعل لان الله عز وجل (يمحو ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) ثم تصدر تلك المقادير لتقضى وتتحقق.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » معنى (بنا فتح الله ...)


أم عباس / الكويت
السؤال: معنى (بنا فتح الله ...)
من خطبة الامام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء:( بنا فتح الله وبنا ختم ).
كيف فتح الله تعالى بهم؟
الجواب:
الأخت أم عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قوله (عليه السلام): ((بنا فتح الله...)) قد يكون المراد به أنهم (عليهم السلام) علّة الإيجاد بحسب ما ورد في الروايات: أنه لولاهم لما خلق الله الوجود، فهم الأنوار الأولى التي خلقها الله سبحانه وخلق الوجود لأجلهم.
أو يراد به أنه بهم أفتتح الله الإسلام، كما ورد في بعض الروايات في هذا المعنى، وهو واضح، فقد كان جدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أول الإسلام وأساسه.ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هل هم مشمولون بموتة الصعق؟


فاطمة / البحرين
السؤال: هل هم مشمولون بموتة الصعق؟

بسم الله الرحمن الرحيم

وصل اللهم على محمد وآل محمد وعجل فرجهم يا كريم.
أحباب الله و أتباع خيرة خلقه بصراحة وجدت بعض العلماء الأفاضل حفظهم الله يشير الى أن محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الطيبين الطاهرين لا يموتون عند نفخة اسرافيل في الصور وأنا لا أنفي ذلك ولا أقره وهذا طلبي منكم حفظكم الله - هل أنفي هذه النظرية أم أصدقها وأقر بها ؟- مع رجاء ارفاق دليل من القرآن أو سنة محمد (ص) وأهل بيته وان أمكن ارشادي الى بعض الكتب المختصة.

الجواب:
الأخت فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى: (( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ )) (الزمر:68), وقد اختلف في من هم المستثنون من الصعق فقيل هم جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل سادة الملائكة، فإنهم إنما يموتون بعد ذلك، وقيل: هم هؤلاء الأربعة وحملة العرش. وقيل: هم رضوان والحور ومالك والزبانية...
والظاهر أن المستثنين من الصعق هم الذين يجيبون الباري عز وجل حين ينادي قائلاً: (( لِّمَنِ المُلكُ اليَومَ )) (غافر:16) فيقولون (( لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ )) (غافر: 16)، وما ذهب إليه بعضهم من أن المجيب هو الله عز شأنه يجيب نفسه يرد عليه: أن هذا خطاب منه لمعدوم لأنه يقوله عند فناء الخلق ثم يجيب نفسه فيقول (( لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ )) وكلام المعدوم سفه لا يقع من حكيم.
فأجاب الشيخ المفيد رحمه الله عن هذا الإشكال بما حاصلة: أن الآية غير متضمنة للخبر عن معدوم وهو قوله عز وجل: (( لِيُنذِرَ يَومَ التَّلاقِ * يَومَ هُم بَارِزُونَ لا يَخفَى عَلَى اللَّهِ مِنهُم شَيءٌ )) (غافر:15ـ 16), إلى أن يقول: فيحتمل أن يكون القائل ملكاً أمر بالنداء فأجابه أهل الموقف، ويحتمل أن يكون الله تعالى هو القائل مقرراً غير مستخبر، والمجيبون هم البشر المبعوثون أو الملائكة الحاضرون، ووجه آخر وهو: أن قوله: (( لِّمَنِ المُلكُ )) يفيد وقوعه في حال إنزال الآية، دون المستقبل، ألا ترى إلى قوله: (( لِيُنذِرَ يَومَ التَّلاقِ )) (غافر:15), فكان قوله: (( لِّمَنِ المُلكُ اليَومَ )) (غافر:16)،تنبيهاً على أن الملك لله تعالى وحده يومئذٍ ولم يقصد به تقرير ولا استخبار، وقوله تعالى: (( لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ )) تأكيد للتنبيه والدلالة على تفرده تعالى تعالى بالملك دون سواه. انتهى.
غير أنه قد ورد في كتاب التوحيد للشيخ الصدوق في باب تفسير حروف المعجم في حديث طويل عن الرضا (ع) نقتبس منه موضع الحاجة:... ويقول الله عز وجل: (( لِّمَنِ المُلكُ اليَومَ )) ثم تنطق أرواح أنبيائه ورسله وححجه فيقولون: (( لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ )) الحديث ما يدل على أن المجيبين هم أهل خاصة الله تعالى، وحينئذ فأجلّ المجيبين و أجدرهم بالجواب هم محمد وآله (صلوات الله عليهم)، غير أن ذلك لا يستفاد منه عدم شمولهم بموته الصعق، بل لعل العكس هو الصحيح لأن لفظ الحديث هو: (ثم تنطق أرواح أنبيائه وحججه..الخ) ونطق الأرواح لا يكون إلا في حال الموت، والله تعالى أعلم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » المراد من لفظة (أمرنا) في قوله (عليه السلام): (أمرنا صعب مستصعب)


عقائدية / العراق
السؤال: المراد من لفظة (أمرنا) في قوله (عليه السلام): (أمرنا صعب مستصعب)
السلام عليكم
نقراء بروايات أهل البيت ((أمرنا صعب مستصعب))
السؤال هو
اولا : ماهو تحديدا المعنى المرجو من لفظ ((الامر)) وكم هي الروايات التي جائت بلفظ الامر
ثانيا:  هل نستطيع ان نقول ان أمر آل محمد هو القائم واذا كان القائم عليه السلام فكيف يكون ولي الامر اي كيف يكون نفسه
وفقكم الله
الجواب:

الأخت المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى لفظ أمرنا الوارد في هذه الرواية فمعناها ولايتنا أهل البيت (عليهم السلام), والدليل على ذلك رواية تفسر لفظ أمرنا بولايتنا أهل البيت يرويها المجلسي في بحار الأنوار ج2 ص210- الرقم 106...
عن صالح بن ميثم عن ابيه قال: بينما أنا في السوق وإذ أتاني أصبغ بن نباته فقال ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حديثاً صعباً شديداً فأينا يكون كذلك؟ قلت وما هو قال سمعته يقول: إن حديثنا أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد أمتحن الله قلبه للإيمان فقمت من فورتي فأتيت علياً (عليه السلام) فقلت يا أمير المؤمنين حديث أخبرني به الأصبغ عنك قد ضقت به ذرعاً قال وما هو؟ فأخبرته قال فتبسم ثم قال أجلس يا ميثم أو كل علم يحتمله عالم؟ إن الله تعالى قال: (( وَإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا وَيَسفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعلَمُ مَا لا تَعلَمُونَ )) (البقرة:30).

فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟ قال قلت: هذه والله أعظم من ذلك, قال: والأخرى أن موسى (عليه السلام) أنزل الله عز وجل عليه التوراة فظن أن لا أحد أعلم منه فأخبره الله عز وجل أن في خلقي من هو أعلم منك وذلك إذ خاف على نبيه العجب قال فدعا ربه أن يرشده إلى العالم, قال فجمع الله بينه وبين الخضر فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى, وقتل الطفل فلم يحتمله وأقام الجدار فلم يحتمله, وأما المؤمنون فإن نبينا أخذ يوم غدير خم بيدي فقال: (اللهم من كنت مولاه فأن علياً مولاه) فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصمه الله منهم؟ فابشروا ثم أبشروا فأن الله تعالى قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمرسلين فيما أحتملتم من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلمه.

وأما أمر آل محمد على ما ورد بالروايات يراد به أمر جسيم مقنع لا يستطاع ذكره ولو قد قام قائمنا لتكلم به وصدقه القرآن ومن تلك الروايات التي ذكرت هذا المعنى ما رواه محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات ص 48الرقم8... عن زياد بن سوتة قال كنا عند محمد بن عمرو بن الحسن فذكرنا ما أتى إليهم فبكى حتى ابتلت لحيته من دموعه, ثم قال: إن أمر آل محمد أمر جسيم مقنع لا يستطاع ذكره, ولو قام قائمنا لتكلم به وصدقه القرآن. وبناء على هذا لا نستطيع أن نقول أمر آل محمد هو القائم.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » (ما منّا الإّ مسموم أو مقتول) رواية صحيحة


كوثر
السؤال: (ما منّا الإّ مسموم أو مقتول) رواية صحيحة
السلام عليكم
هل أن رسول الله (ص)قد استشهد أم أنه مات ميتة عادية.. فان كان قد استشهد ما هو الدليل.. ولماذا لا نجد المسلمين وخصوصا نحن الشيعة يهتمون لهذا الأمر ان كان قد استشهد.
ثم ان هناك حديث ومضمونه (ما منا إلا وقد مات شهيدا او مسموماً) ونحن نجد ان بعض الأئمة (ع) ليسو شهداء او مسمومين... فأن كان الحديث صحيحاً ما هو الدليل على شهادة او سم كل إمام (عدا الإمام علي والحسنين والإمام الكاظم) (ع)..
وتقبلوا دعائي
الجواب:
الأخت كوثر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجعي إلى الأسئلة العقائدية / النبي محمد صلى الله عليه وآله / استشهاده صلى الله عليه وآله مسموماً ).
والرواية المذكورة رويت بأسانيد متعددة عن الحسن الزكي والصادق والرضا عليهم السلام وبعضها صحيحة الإسناد, ونحن من خلال هذ الرواية ومن خلال روايات أخرى لوفاة كل إمام نستدل على أنهم ماتوا بالسم أو القتل لذا نحن نقول بأن الأئمة الأحد عشر كلهم ماتوا شهداء بمعنى القتل في سبيله سبحانه وتعالى.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هم علّة الوجود لهذا العالم


محمد قاسم / العراق
السؤال: هم علّة الوجود لهذا العالم
السلام عليكم
حديث (لولا وجود الحجة لساخت الارض بأهلها) يظهر منه الاختصاص بالارض فما هو حكم الخلق الموجودين على غير هذه الارض من كواكب والتي ورد في روايات عصر الظهور ان الامام (عج) سوف يتصل معها ويكشف امرها للعالم.
وقد ورد في الحديث القدسي عن رب العزة ما مضمونه انه جل وعلا لم يخلق الخلق والوجود الا من اجل محمد واله صلوات الله عليهم,فمن اجل من سيخلق الله الخلق والعوالم التي بعد عالمنا على فرض صحة الاراء القائلة بذلك والمتصور ان الحق معهم,لأن من صفات الباري عز وجل الفيض وحسب فهمنا القاصر ان علة خلق الخلق الاول هو اتصاف الواجب بالفيض. نرجو متكم بيان ما خفي عنا وتصحيح الفكرة ان كانت خاطئة.
وفقكم الله لمراضيه.
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- ذكر (الأرض) في الحديث إنما هو من باب المثال لا الاختصاص، وهذا المعنى يستفاد من مجموع الأحاديث فإن إثبات الشيء لا ينفي ما عداه كما هو معلوم.
2- الأحاديث تشير إلى أن الله سبحانه خلق هذا الخلق وهذا العالم من أرضه وسمائه وما فيه لأجل محمد وآل محمد (عليه السلام) وأنهم علّة وجوده... ولكن هل يكونون علّة الوجود لعالم آخر أم لا.. لا ندري، والمسألة لم يتم التطرق إليها في الروايات.. والله العالم..
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » تنزل الملائكة والروح عليهم في ليلة القدر


امجد حسين / النرويج
السؤال: تنزل الملائكة والروح عليهم في ليلة القدر
ورد هذا الاشكال حول تنزل الروح في ليلة القدر على من؟
هل ما ذكره العلماء في تفسير من تنزل عليه الروح صحيح :
الطبطبائي: المعنى تتنزل الملائكة والروح في الليلة بإذن ربهم لأجل تدبير كل أمر من الأمور الكونية .
الطوسي: وقوله (( تنزل الملائكة والروح فيها )) معناه تنزل الملائكة والروح الذي هو جبرائيل بكل أمر في ليلة القدر إلى سماه الدنيا حتى يعلمه أهل سماء الدنيا، فيكون لطفاً لهم وحتى يتصوره العباد ينزل بأمر الله اليها، فتنصرف آمالهم إلى ما يكون منها فيقوى رجاؤهم بما يتجدد من تفضل الله فيها .
الطبرسي : ثم أخبر سبحانه بما يكون في تلك الليلة فقال (( تنزل الملائكة )) أي تتنزل الملائكة (( والروح )) يعني جبرائيل (( فيها )) أي في ليلة القدر إلى الأرض ليسمعوا الثناء على الله وقراءة القرآن وغيرها من الأذكار
الجواب:
الأخ أمجد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الملائكة والروح تتنزل بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) على خليفته المنصوب من قبل الله عزوجل, ففي عصر الأئمة (عليهم السلام) كانت تتنزل على إمام بعد إمام حتى وفاة الامام العسكري (عليه السلام), وهي تتنزل منذ ما ينيف على الألف ومائة وخمسين سنة على صاحب العصر والزمان الإمام الحجة بن الحسن (عجل الله فرجه الشريف).
وما تتنزل به الملائكة هي التقديرات الإلهية لكل سنة, فعن الامام الصادق (عليه السلام) قال: (إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله في تلك السنة..)، الحديث، أما الروح فقد ورد عنه (عليه السلام): (أن الروح أعظم من جبرئيل وإن جبرئيل أعظم من الملائكة...) الحديث.
ودمتم في رعاية الله

سيد علي العراقي / العراق
تعليق على الجواب (11)
شكرا لكم ولكن تعودنا دائما ان نتخذ المصدر للاحاديث لااهل البيت الطاهرين
هل تزودنا بالمصدر للحديث - بمعنى عن فلان عن فلان
شكرا لكم
الجواب:
الاخ سيد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نذكر لك نص الروايتين التي ذكرناها في الجواب السابق
ففي الكافي للشيخ الكليني - ج 4 - ص 157 قال :
أحمد بن محمد, عن الحسين بن سعيد, عن فضالة بن أيوب, عن العلاء بن رزين, عن محمد بن مسلم, عن أحدهما (عليهما السلام) قال : سألته عن علامة ليلة القدر فقال : علامتها أن تطيب ريحها وإن كانت في برد دفئت ( 2 ) وإن كانت في حر بردت, فطابت قال : وسئل عن ليلة القدر فقال : تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فتكتبون ما يكون في أمر السنة وما يصيب العباد وأمره عنده موقوف له وفيه المشيئة فيقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويمحو ويثبت وعنده أم الكتاب .
وفي الكافي - ج 1 - ص 385  قال :
علي بن محمد, عن عبد الله بن إسحاق العلوي, عن محمد بن زيد الرزامي عن محمد بن سليمان الديلمي, عن علي بن أبي حمزة, عن أبي بصير قال : حججنا مع أبي عبد الله عليه السلام في السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليه السلام, فلما نزلنا الأبواء وضع لنا الغداء وكان إذا وضع الطعام لأصحابه أكثر وأطاب, قال : فبينا نحن نأكل إذا أتاه رسول حميدة فقال له : إن حميدة تقول : قد أنكرت نفسي وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي وقد أمرتني أن لا أستبقك بابنك هذا, فقام أبو عبد الله عليه السلام فانطلق مع الرسول, فلما انصرف قال له أصحابه : سرك الله وجعلنا فداك فما أنت صنعت من حميدة ؟ قال سلمها الله وقد وهب لي غلاما وهو خير من برأ الله في خلقه ولقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنت أني لا أعرف ولقد كنت أعلم به منها, فقلت : جعلت فداك وما الذي أخبرتك به حميدة عنه ؟ قال : ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط واضعا يديه على الأرض, رافعا رأسه إلى السماء, فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمارة الوصي من بعده, فقلت : جعلت فداك وما هذا من أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمارة الوصي من بعده ؟ فقال لي : إنه لما كانت الليلة التي علق فيها بجدي أتى آت جد أبي بكأس فيه شربة أرق من الماء وألين من الزبد وأحلى من الشهد وأبرد من الثلج وأبيض من اللبن, فسقاه إياه وأمره بالجماع, فقام فجامع فعلق بجدي ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدي فسقاه كما سقى جد أبي وأمره بمثل الذي أمره فقام فجامع فعلق بأبي, ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما سقاهم وأمره بالذي أمرهم به فقام فجامع فعلق بي, ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم فقمت بعلم الله وإني مسرور بما يهب الله لي, فجامعت فعلق بابني هذا المولود فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي, إن نطفة الامام مما أخبرتك وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشئ فيها الروح بعث الله تبارك وتعالى ملكا يقال له : حيوان فكتب على عضده الأيمن (( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم )) وإذا وقع من بطن أمه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فأما وضعه يديه على الأرض فإنه يقبض كل علم لله أنزله من السماء إلى الأرض وأما رفعه رأسه إلى السماء فان مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق الاعلى باسمه واسم أبيه يقول : يا فلان بن فلان أثبت تثبت, فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي وموضع سري وعيبة علمي وأميني على وحيي وخليفتي في أرضي, لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي ومنحت جناني وأحللت جواري, ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي وإن وسعت عليه في دنياي من سعة رزقي فإذا انقضى الصوت - صوت المنادي - أجابه هو واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء يقول (( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم )) قال : فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الأول والعلم الآخر واستحق زيارة الروح في ليلة القدر, قلت : جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل ؟ قال : الروح هو أعظم من جبرئيل, إن جبرئيل من الملائكة وإن الروح هو خلق أعظم من الملائكة, أليس يقول الله تبارك وتعالى : (( تنزل الملائكة والروح )). محمد بن يحيى وأحمد بن محمد, عن محمد بن الحسين, عن أحمد بن الحسن, عن المختار ابن زياد, عن محمد بن سليمان, عن أبيه, عن أبي بصير مثله .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ثورات العلويين ومشروعيتها


ابو احمد / العراق
السؤال: ثورات العلويين ومشروعيتها
اريد ان اسأل عن
1- مشروعية ثورة اولاد الحسن عليهم السلام
2- هل صحيح ان بعضهم ادعى الامامة او المهدوية
اجيبونا وبارك الله فيكم
الجواب:

الأخ أبا محمد  المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لعلك تريد بالمشروعية: موافقة هذه الثورات لمنهج ووصايا الأئمة المعصومين (عليهم السلام).
2- فنقول: من حيث مبدأ الثورة مطلقاً فإن الأئمة (عليهم السلام) يشترطون في الثائر أن يراعي المصلحة وأن لا يجازف بدماء المسلمين، ولابد في مشروعية أية ثورة أن تكون حاصلة على تأييد وإذن من أهل البيت (عليهم السلام) فإنهم أعرف من غيرهم بما يصلح الرعية وهم أقدر من سواهم على النظر في عواقب الثورة على الطغاة .. وحينما لا تتوفر العوامل المشار إليها فإن عدم الثورة أولى من الثورة، ولذلك ورد في جملة من الأخبار: (كل راية ترفع قبل قيام القائم صاحبها طاغوت) ، وورد أيضاً: (كونوا أحلاس بيوتكم)، وغيرها من الروايات التي ظاهرها المنع من مطلق الخروج قبل القائم (صلوات الله عليه) .

أما فيما يتعلق بثورة أولاد الحسن فهي في الأغلب ثورات غير مشروعة، لأن الحسنيين لا يراعون وصايا الأئمة من أبناء الحسين (عليه السلام)، وخير دليل على ذلك ثورة محمد بن عبد الله بن الحسين الذي لقبوه (النفس الزكية) فإن الصادق (عليه السلام) لم يكن موافقاً على ثورة هذا الرجل، غير أن محمد وأباه عبد الله ظنَاً أن الصادق (عليه السلام) يحسدهما وقد حذرهما من الخروج على بني العباس، لكنهما أبيا إلا الخروج، فكان ما كان مما هو مسطور في التاريخ وباءت ثورة محمد بن عبد الله بن الحسن بالفشل وتم قتل محمد وتصفية أتباعه.

أما بالنسبة إلى الثورات التي حصلت في المغرب العربي فارجع إلى صفحتنا تحت عنوان (الأسئلة العقائدية /الأعلام/ إدريس الأول مؤسس دولة الأدارسة) .
نعم، ادعى بعض بني الحسن الإمامة وبعضهم ادعى المهدوية، ويرجع في تفاصيل ذلك إلى كتب التاريخ .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » لماذا يقال للائمة (عليهم السلام) بدلا (رحمهم الله)


حسن مجتبى / الهند
السؤال: لماذا يقال للائمة (عليهم السلام) بدلا (رحمهم الله)
لماذا الشيعة يستفيدون من كلمة "عليه السلام" للأئمة بدلاً من "رحمه الله"
لقد قال هذا احد السنة ان كلمة "عليه السلام" مختصة بالانبياء
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
1- ليست العبارة هذه مختصة بالانبياء (عليهم السلام) كيف وان الائمة اعلى شأنا من الانبياء عدا نبينا الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) .
2- ليس الشيعة فقط من يذكر عبارة (عليه السلام) بعد ذكر الائمة، فقد راينا البخاري يذكر في صحيحه عبارة (عليه السلام) بعد اسم الامام علي وعبارة (عليها السلام) بعد ذكر اسم السيدة فاطمة الزهراء في عدة احاديث :

في كتاب السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لمحمد بيومي ص 19قال:
وهكذا رأينا الامام البخاري مثلا، يذكر في صحيحه عبارة عليه السلام بعد اسم الإمام علي وعبارة عليها السلام بعد ذكر اسم السيدة فاطمة الزهراء في عدة أحاديث فأما عن السيدة فاطمة الزهراء فقد جاء في باب مناقب علي من حديث ابن أبي ليلي قال : حدثنا علي ان فاطمة عليها السلام، شكت ما تلقى من اثر الرحا... (صحيح البخاري 5 / 24) وفي باب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم (صحيح البخاري 5 / 25) .
ومن حديث عروة بن الزبير عن عائشة أن فاطمة عليها السلام، أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم (صحيح البخاري 5 / 25) وفي ( باب عمرة القضاء من حديث أنس ( فتبعته ابنة حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي فاخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام : دونك ابنة عمك... (صحيح البخاري 5 / 180) وفي باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم من حديث انس قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه فقالت فاطمة عليها السلام : واكرب أباه فقال لها : ليس على أبيك كرب بعد اليوم (صحيح البخاري 6 / 18).
وأما عن علي بن أبي طالب فلقد عنون البخاري بعثه على اليمن كالتالي بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد رضي الله عنه، إلى اليمن قبل حجة الوداع ( صحيح البخاري 5 / 206 وروى البخاري في صحيحه بسنده عن انس، رضي الله عنه اتى عبيد الله بن زياد براس الحسين عليه السلام، فجعل في طست فجعل ينكث... الحديث (صحيح البخاري 5 / 33) .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » استخدام الائمة للتعبير (عليه السلام) عند ذكر الامام


عبد الله البصري / العراق
السؤال: استخدام الائمة للتعبير (عليه السلام) عند ذكر الامام
تعارفت الشيعة على ألصاق لفظ (عليه السلام) بعد ايراد أسم المعصوم، ولكن نريد ان نسأل هل كان المعصوم نفسه يورد هذا اللفظ عندما يذكر اسم معصوم اخر ؟ مثلا عندما يتكلم الامام الحسين (عليه السلام) عن ابيه امير المؤمنين (عليه السلام) فهل كان يقول (عليه السلام) ؟ اذا نعم نرجو منكم ذكر الادلة الروائية المعتبرة في كتبنا الحديثية (ويا حبذا لو كان الدليل من الكتب الاربعة)، ام ان الراوي هو من كان يلصق هذا اللفظ بعد ذكر اسم المعصوم ؟
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
ورد عن الائمة عليهم السلام لفظ (عليه السلام) عندما يتكلم عن امام اخر ومن ذلك :
أولاً: قال الصادق (عليه السلام) : (كان ابي (عليه السلام) اذا احزبه امر جمع النساء والصبيان ثم دعا وامنوا) / الدعوات ص29 قطب الدين الراوندي :

ثانياً: روى عن ابي جعفر الباقر (عليه السلام) : (كانت امي قاعدة عند جدار فتصدع الجدار وسمعنا هدة شديدة فقالت بيدها : (لا) وحق المصطفى ما اذن الله لك في السقوط، فبقي معلقا حتى جازته فتصدق عنها ابي (عليه السلام) بمائة دينار) / الدعوات ص69.

ثالثاً: روى الشيخ الصدوق في الفقيهح1ص189 ح903 :( لما قبض النبي صلى الله عليه وآله امتنع بلال من الاذان وقال : لا أؤذن لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم : إني أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي عليه السلام بالاذان ...).

رابعاً: روى الشيخ الكليني في الكافي ج1 ص321 / باب الاشارة والنص على ابي جعفر الثاني(عليه السلام) :( أحمد، عن محمد بن علي، عن الحسن بن الجهم قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام جالسا، فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري، فقال لي : جرده وانزع قميصه، فنزعته فقال لي : انظر بين كتفيه، فنظرت فإذا في أحد كتفيه شبيه بالخاتم داخل في اللحم، ثم قال : أترى هذا ؟ كان مثله في هذا الموضع من أبي عليه السلام) .

خامساً: جاء في وسائل الشيعة للحر العاملي ج14 ص381 باب استحباب اختيار زيارة امير المؤمنين(عليه السلام) /ح1943/ عن عمر بن عبدالله بن طلحة النهدي عن ابيه قال: ( دخلت على ابي عبدالله(عليه السلام) فقال : ياعبدالله بن طلحة ما تزور قبر ابي الحسين؟ قلت: بلى انا لنأتيه, قال: تأتونه في كل جمعة؟ قلت: لا, قال: فتأتونه في كل شهر؟ فقلت: لا,فقال : ما اجفاكم ان زيارته تعدل حجة وعمرة وزيارة ابي علي(عليه السلام) تعدل حجتين وعمرتين ).

سادساً:  جاء في امالي الطوسي ج2 ص114-113 عن الامام زين العابدين(عليه السلام) كنت امشي خلف عمي الحسن وابي الحسين عليهما السلام....).

سابعاً: جاء في الخرائج ج1 ص 299 الباب السابع في معجزات الامام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) :( ومنها ان ابا الصلت الهروي روى عن الرضا(عليه السلام) انه قال: قال لي ابي موسى(عليه السلام) : كنت جالسا عند ابي(عليه السلام) اذ دخل عليه بعض اوليائنا ...)
وهناك رويات عدة في هذا المجال .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » روايات صحيحة في أهل البيت (عليهم السلام)


نور الهدي / البحرين
السؤال: روايات صحيحة في أهل البيت (عليهم السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين واللعنة الدائمة على أعداءهم أجمعين إلى يوم الدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,
نورد لكم بعض الأحاديث من كتب علماء شيعة أهل البيت (ع) - وسؤالي حول هذي الأحاديث هو : ما هو درجة صحة كل حديث, وهل صحح هذه الأسانيد كبار علماء الإمامية, مع ذكر المصادر في ذلك؟

1- بحار الأنوار الجزء الـ 23 حديث رقم 82 ص 76: بصائر الدرجات محمد بن الحسن بن فروخ الصفار حدثنا العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حزير عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام
من سره أن يحيى حياتي, ويموت مماتي ويدخل جنة ربي جنة عدن منزلي, قضيب من قضبانها غرسها الله ربي بيده فليتول عليًا والأئمة من بعده, فإنهم أئمة الهدى, أعطاهم الله فهمًا وعلمًا, فهم عترتي من لحمي ودمي, إلى الله أشكوا من عاداهم من أُمتي, والله ليقتلن ابني, لا أنالهم الله شفاعتي.

2- بصائر الدرجات ص 70-71 (10) محمد بن الحسن بن فروخ الصفار حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن محمد بن سالم عن أبان بن تغلب قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
من أراد ان يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة ربى جنة عدن غرسها ربى بيده فليتول على بن أبي طالب وليتول وليه وليعاد عدوه وليسلم الأوصياء من بعده فإنهم عترتي من لحمى ودمى أعطاهم الله فهمي وعلمي إلى الله أشكو من أُمتي المنكرين لفضلهم والقاطعين (1) صلتي وايم الله ليقتلن ابني لا أنالهم الله شفاعتي.

3- بحار الأنوار الجزء الـ 23 حديث رقم 110 صفحة 81: عيون الاخبار للصدوق: الهمداني عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عن آبائه عن الحسين
سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي من العترة؟ فقال : أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولدالحسين, تاسعهم مهديهم وقائمهم, لا يفارقو كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حوضه.

4- بحار الأنوار الجزء الـ 40 حديث رقم 15 : الصدوق في أماليه: عن أبيه عن الحميري عن ابن عيسى عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن عن منصور الصيقل عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى السماء عهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات, فقال: يا محمد ! فقلت: لبيك ربي, فقال:
إن عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين

5- عن محمد بن الحسن بن فروخ الصفار (صاحب كتاب بصائر الدرجات) حدثنا محمد بن الحسين عن المفضل بن عمر الجعفي:عن ابى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول :
ان امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام لديان الناس يوم القيمة وقسيم الله بين الجنة والنار لا يدخلهما داخل الا على احد قسمين وانه الفاروق الاكبر.

6- بصائر الدرجات ص 434 (6) محمد بن الحسن بن فروخ الصفار حدثنا إبراهيم بن هاشم. عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن هشام بن الحكم عن سعد الاسكاف قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين فتمسكوا بهما فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
قال فقال أبو جعفر لا يزال كتاب الله والدليل منا يدل عليه حتى يردا على الحوض.

7- بصائر الدرجات ص 434 (4) بصائر الدرجات محمد بن الحسن بن فروخ الصفار حدثنا محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن ذريح بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
انى قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله واهل بيتي فنحن اهل بيته.

8- من كتاب الكافي للكليني الجزء الـ 5 باب أن المؤمن كفو المؤمنة حديث رقم 1 صفحة 203-204: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ استأذن عليه رجل فأذن له فدخل عليه فسلّم فرّحب به أبو جعفر عليه السلام وأدناه وساءله فقال الرجل: جُعلت فداك إني خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردني ورغِب عني وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي وقد دخلني من ذلك غصاصة هجمةٌ غُص لها فلبي تمنيت عندها الموت فقال أبو جعفر عليه السلام: اذهب فأنت رسولي إليه وقل له: يقول لك محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: زوِّج منجح بن رباح مولاي ابنتك فلانة ولا ترده, قال أبو حمزة: فوثب الرجل فرحا مسرعا برسالة أبي جعفر عليه السلام, فلما أن توارى الرجل قال أبو جعفر عليه السلام: إن رجلاً كان من أهل اليمامة يُقال له جُوبيرٌ أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متجعًا للإسلام فأسلم وحَسُنَ إسلامه وكان رجلاً قصيرًا دميمًا محتاجا عاريا وكان من قِباح السودان فضمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحال غربته وعَرَاهُ وكان يُجري عليه طعاما صاعا من تمر بالصاع الأول وكساه شملتين وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد
فأوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن طَهِّر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ومُر بسدِّ أبواب من كان له في مسجدك بابٌ إلا باب علي عليه السلام ومسكن فاطمة عليها السلام ولا يمُرّنَّ فيه جُنُبٌ ولا يرقد فيه غريب.
قال:
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسدِّ أبوابهم إلا باب علي عليه السلام وأقرّ مسكن فاطمة عليها السلام على حاله,...

9- ومن كتاب بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي عيون أخبار الرضا وأمالي الصدوق في: بإسناد التميمي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
سدّوا الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي.

10- بحار الأنوار الجزء للعلاّمة المجلسي الـ 23 حديث رقم 104 صفحة 80: الصدوق عيون أخبار الرضا: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد إلا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ومن كان من أهلي فإنهم مني.

11- من كتاب بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي الجزء الـ 42 حديث رقم 9 صفحة 237: من علل الشرائع للصدوق: الهمداني عن علي, عن أبيه عن البزنطي وابن أبي عمير معا عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما كان يوم احد انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وأبو دجانة (1) وكان علي عليه السلام كلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه واله استقبلهم وردهم حتى أكثر فيهم القتل والجراحات, حتى انكسر سيفه, فجاء إلى النبي صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله إن الرجل يقاتل بسلاحه وقد انكسر سيفي, فأعطاه عليه السلام سيفه ذا الفقار, فما زال يدفع به عن رسول الله صلى الله عليه واله حتى أثر وأنكر, فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن هذه لهي المواساة من علي لك, فقال النبي صلى الله عليه واله: إنه مني وأنا منه, فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما, وسمعوا دويا من السماء:
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.

12- ومن كتاب بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي الجزء الـ 42 حديث رقم 9 صفحة 237: من كتابي معاني الأخبار وأمالي الصدوق: ابن إدريس, عن أبيه عن ابن أبي الخطاب وابن يزيد ومحمد ابن أبي الصهبان جميعا عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: إن أعرابيا أتى رسول الله فخرج إليه في رداء ممشق, فقال: يا محمد لقد خرجت إلي كأنك فتى, فقال صلى الله عليه واله: نعم يا أعرابي أنا الفتى, ابن الفتى أخو الفتى, فقال: يا محمد أما الفتى فنعم فكيف ابن الفتى وأخو الفتى ؟ فقال: أما سمعت الله عز وجل يقول: " قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم فأنا ابن إبراهيم, وأما أخو الفتى فإن مناديا نادى من السماء يوم احد:
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي, فعلي أخي وأنا أخوه.

13- من كتاب عيون أخبار الرضا للصدوق الجزء الـ 2 حديث رقم 39 صفحة 34: وبهذا الإسناد (***) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم الخليل, ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب عليه السلام.

(***) (هذا هو سند الحديث المذكور في عيون أخبار الرضا للصدوق) حدثنا أبو الحسن محمد ابن على بن الشاه الفقيه المروزى بمرو الرود في داره قال حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائى بالبصرة قال حدثنا أبي في سنه ستين ومأتين قال حدثني على بن موسى الرضا عليه السلام سنة اربع وتسعين ومائة وحدثنا أبو منصور بن إبراهيم بن بكر الخورى بنيسابور قال حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن هارون بن محمد الخورى قال حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخورى بنيسابور قال حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني عن الرضا على بن موسى عليهما السلام وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشنانى الرازي العدل ببلخ قال حدثنا على بن محمد بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان الفراء عن على بن موسى الرضا عليه السلام قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي جعفر بن محمد قال حدثني أبي محمد بن على قال حدثني أبي على بن الحسين قال حدثني أبي الحسين بن على قال حدثني أبي على بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله وهذا الإسناد اختصره المجلسي في كتابه بحار الأنوار تحت مسمى ((الأسانيد الثلاثة)) وكذلك الشيخ هادي النجفي في كتابه موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)
وقد صحح هذا الإسناد الشيخ هادي النجفي في كتابه موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) - وهذا هو المصدر مع ذكر تعليقه:
موسوعة أحاديث أهل البيت الجزء الـ 8 حديث رقم 9940 ص 251 : من كتاب عيون أخبار الرضا للصدوق بأسانيده الثلاثة عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.
قال الشيخ هادي النجفي : الرواية صحيحة الإسناد.
فهل يصبح بذلك جميع الأحاديث التي هي ((بأسانيده الثلاثة عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام)) كلها صحيحة الإسناد, لتصحيح الشيخ النجفي لها, وهل هنالك علماء آخرون صححوا ذلك الإسناد؟
وقد ذكر نفس هذا الحديث الأخير : العلاّمة المجلسي في كتابه بحار الأنوار الجزء الـ 43 حديث رقم 4 صفحة 15: من كتاب عيون أخبار الرضا للصدوق بالأسانيد الثلاثة, عن الرضا, عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم:
إن الله ليغضب لغضب فاطمة, ويرضى لرضاها.
صح: عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) مثله.
وقد ذكر العلاّمة المجلسي في كتابه بحار الأنوار مرات كثيرة هذه العبارة: ((صح: عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) مثله)) فهل معنى ذلك أن نفس الحديث ورد باسناد آخر وهل قصد من ذلك بأن هذا الحديث صحيح الإسناد بالإسناد الآخر أم أنه يشير أيضًا إلى أن الإسناد المذكور كذلك هو صحيح إلى جانب أن الحديث قد روي بإسناد آخر صحيح؟

الجواب:
الأخت نور الهدى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- الحديث الأول: رواية الصفار بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام): من سره أن يحيا حياتي... الخ.
حديث صحيح الإسناد لوثاقة رجاله بحسب القواعد الرجالية عند الإمامية.
2- الحديث الثاني: رواية الصفار بسنده عن ابان بن تغلب, قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أراد أن يحيا حياتي... الخ حديث صحيح الإسناد, لوثاقة رجاله.
3- الحديث الثالث: رواية الصدوق في العيون بسنده عن غياث بن إبراهم عن الصادق عن آبان عن الحسين: سئل أمير المؤمنين عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين... الخ. حديث صحيح الإسناد, لوثاقة رجاله.
4- الحديث الرابع: ما رواه الصدوق في الأمالي بسنده عن منصور الصقيل عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا أسري بي... الخ.
حديث ضعيف لجهالة منصور (أنظر: المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - : 622).
إلا أن لهذا الحديث أسانيد أخرى.
5- الرواية ضعيفة السند من جهة عدم وثاقة المفضل بن عمر الذي قال عنه النجاشي كوفي فاسد المذهب مضطرب الرواية لا يعبأ به, وقيل أنه كان خطابياً.
هذا بالإضافة إلى أن محمد بن الحسين لا يروي عن المفضل بن عمر مباشرة فقال السيد الخوئي إلا أن فيه (الاستبصار): جعفر بن بشير عن المفضل بن عمر والظاهر صحة ما فيه الاستبصار فأنه لم يرو محمد بن الحسين عن المفضل بن عمر في غير هذا المورد والوافي كما في الاستبصار.
6- الرواية حسنة الإسناد لتحسين يحيى وإبراهيم بناءاً على عدم ثبوت وثاقة إبراهيم وإنما فقط كان ممدوحاً.
7- الرواية صحيحة الإسناد لوثاقة رجالها.
8- الرواية صحيحة الإسناد كما ذكر في موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ج9 ص388.
9- الرواية ضعيفة الإسناد لجهالة الحسن بن عبد الله التميمي.
10-  التميمي مجهول الحال.
11-  الرواية معتبرة الإسناد كما في موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ج8 ص343.
12-  الرواية معتبرة الإسناد كما في موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) 8/303.
13-  بعد تصحيح أحد الطرق الثلاثة المذكورة تصبح جميع الأحاديث المذكورة والتي أشارت إلى هذا الإسناد تصبح صحيحة.
وأما كلام صاحب البحار فهو ليس تصحيح للحديث بل أنّ كلمة (صح) اختصار لصحيفة الرضا, فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » أعمار الأئمة (عليهم السلام) وإمكان العيش الطويل


عماد / العراق
السؤال: أعمار الأئمة (عليهم السلام) وإمكان العيش الطويل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو افترضنا ان حق الرئاسة الدنيوية لم يغصب من الائمة عليهم السلام وتسنموا مواقعهم في المجتمع الاسلامي ولم يزاحوا عنه الا بموت الامام بقدر الله المحتوم عند افتراض ذلك فان فترة حكم الائمة الاثني عشر ستنتهي بعد مدة من الزمن لا تتجاوز الالف سنة على التقادير العادية اذا اضفنا الى هذا الفرض الحقائق التالية:
اولا: عقيدتنا بان الارض لا تخلو من حجة والا لساخت باهلها
ثانيا: ان للقيامة اجل محدد لقوله تعالى (لوقتها) في الاية 187من سورة الاعراف
ثالثا: ان القيامة لم تقع حتى بعد مرور 1420 سنة على وفاة النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم وهي فترة اطول من العمر الافتراضي لحكم الائمة عليهم السلام
عند ذلك أ يصح لنا ان نستنتج ان عمر الائمة عليهم السلام (كلهم او بعضهم) كان سيمد ليغطي هذه الفترة وما بعدها حتى قيام الساعة لئلا تخلو الارض من حجة ام لنا ان نرفع اليد عن ظهور اية الاعراف ام نتسامح في قضية ان الارض لا تخلو من حجة خصوصا مع وجود اخبار بان الامام عج يقتل قبل ان تقوم الساعة ام ان هناك تخريجا اخر؟
ارجو الاجابة تفصيلا عن السؤال وبالسرعة الممكنة كما ارجو ارسال نسخة من الاجابة او اشعار بها على بريدي الالكتروني ليتسنى لي متابعة الامر وجزاكم الله عن اهل البيت خير جزاء المحسنين
الجواب:

الأخ عماد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رداً على استفساراتكم نقول:

1- إن الأرض لا تخلو من حجة, وهذا الأمر قطعي بما تواتر من أحاديث.

2- استحالة الافتراق بين الأوصياء (عليهم السلام) وكتاب الله تبارك وتعالى, وحديث الثقلين خير شاهد على ذلك: (إني مخلف فيكم - أو أني تارك فيكم - كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً, وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض), إذاً فلا بد من ورود العترة مع كتاب الله تبارك وتعالى, وتواتر الأحاديث فيه قطعي.

3ـ إن عدد الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هو اثنا عشر إماماً وصياً من بعد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم), وهذا أيضاً قطعي بما تواتر من أحاديث في آل محمد صلوات الله عليهم وسلامه وتحياته: (الأئمة من بعدي اثنا عشر).

4ـ أطالة العمر ممكن أن تكون في كل الأئمة الطاهرين أو بعضهم أو في واحد منهم, وهذا له أمثلة كثيرة, كما في الخضر ونوح وعيسى ( عليهم السلام ), وكان ممكن أن يعيش أمير المؤمنين (عليه السلام) ما شاء الله من العمر لو لم يقتل, وما ذلك بعزيز, وهكذا بالنسبة لباقي الأئمة الأوصياء, هذا مع عدم الإخلال بالفترة التي هي ما بين بداية إمامتهم إلى نهاية الدنيا قبل القيامة, والله يقضي ما يشاء, سبحانه لا إله إلا هو: (( إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمحٍ بِالبَصَرِ )) (القمر:49-50).

5- إن الأخبار بأن الإمام يُقتل قبل أن تقوم الساعة (ضعيفة) لأنَّا نؤمن بالرجعة التي ستكون قبل يوم القيامة, بل هناك روايات من إن الإمام الحسين (عليه السلام) يحكم مدة أهل الكهف, ثم (يموت) أرواحنا فداه, وهذه المُدة للأئمة الطاهرين الحجج التي لو خليت الأرض منهم لساخت بأهلها كما في الحديث, ولذلك فأن الفترة الزمنية التي تمتد إلى يوم القيامة لابد أن تستوعبها حياة الحجج الطاهرين حتى لا تخلو الأرض سواءً أطالت المدة أم قصرت.

6- بالإضافة إلى هذا كلـّه قدرة (الخليَّة) الإنسانية على العيش سنين طوال ما لم تهرم وتموت, والعلم الحديث والطب يؤكد ذلك.. إمكانية المحافظة على الخلية التي يتألف منها جسم الإنسان, وأن هذا متحصل لدى الأئمة الطاهرين المعصومين سلام الله عليهم بما أودعوا من علم وعصمة يمكنهم من استقصاء سبل الصحة والعيش لأطول فترة زمنية من دون أمراض وآفات وعلل.
ومن هذه المقدمات يتضح أن ما فرضته من أقضى مدة زمنية لعمر الأئمة زمن افتراضي حسب العادة الجارية وليس من المستحيل عقلاً أن تطول أعمارهم والعلم لا يمنع ذلك. وأما بقية الفروض فلا مقتضى لرفع اليد عن ظاهر آية الأعراف ولا يمكن الاعتماد على رواية غير ثابتة بأن المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يقتل قبل يوم القيامة وترد روايات الرجعة المستفيضة فلم يبق إلا فرضان يمكن تصورهما ولا يتعرضان مع الثوابت, والأول أن يَطول أعمار الأئمة (عليهم السلام) إلى نهاية العالم, والثاني أن يكون مقدار أعمارهم حسب العادة ثم تحدث الرجعة ويرجعون إلى الدنيا إلى نهاية العالم ويوم القيامة.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » رأي ابن الجوزي في حديث نزول سورة هل أتى في أهل البيت (عليهم السلام)


محمد / الكويت
السؤال: رأي ابن الجوزي في حديث نزول سورة هل أتى في أهل البيت (عليهم السلام)
يرى ابن الجوزي بأنّ حديث نزول سورة هل أتى في أهل البيت عليهم السلام, من الموضوعات يقول:
هذا حديث لاشك في وضعه, ولو لم يدل على ذلك الاّ الأشعار الركيكة والأفعال التي يتنّزه عنها أولئك السادة. قال يحيى بن مالين: أصبغ بن نباته لا يساوي شيئاً, وقال أحمد بن حنبل: حّرقنا حديث محمد بن كثير,وأمّا أبو عبد الله السمر قندي فلا يوثق به (الموضوعات1/293).
هل تؤيدّون قول ابن الجوزي؟
الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لاشك في صحّة حديث نزول سورة هل أتى في أهل البيت (عليهم السلام) وقد بينّا وجهه في أجوبة الأسئلة السابقة بصورة مفصّله وأما ذكر الخبر مع الأشعار وغيرهما ممّا لا نلتزم بصحّته, وجعل ذلك ذريعة للطعن في أهل الخبر, فهذا ليس من شأن العلماء المنصفين الأتقياء.
وكذلك نقل الخبر بسند من أسانيده والطعن في أصل الخبر بسبب ذلك السند, وكم لهذا من ابن الجوزي من نظير, ولا سبب له الاّ العناد والتعصّب. ثم إنّك أذا لاحظت كلمات القوم في الرجال الذين طعن فيهم ابن الجوزي في هذا السند, لم تجد دليلاً للطّعن الاّ التشيع و رواية فضائل أهل البيت (عليهم السلام).

أمّا ألاصبغ بن نباته فهو من التابعين, وأخرج عنه ابن ماجة, وروى عنه جماعة من الأكابر, ووثقّه بعض الأعلام كألعجلي (تهذيب الكمال 3/310). وتكلّم فيه غير واحد, وكلّ كلماتهم تعود الى كونه من الشيعة علي (عليه السلام) وروايته لفضائله, كقول ابن حبان: (( فتن بحبّ علي بن أبي طالب عليه السلام, فأتى بألطامّات في الروايات فاستحّق من أجلها الترك )) وقول ابن عدي: (( لم أخرج له هاهنا شيئاً, لأنّ عامّة ما يرويه عن علي لا يتابعه أحد عليه )) (المصدر,تهذيب التهذيب1/328). فهذا هو السبب في ترك بعضهم حديثه.
ثم تأمّل في كلام ابن عدي بعد ذلك: (( وإذا حدّث عن الأصبغ ثقة فهو عندي لا بأس بروايته, وأنما أتى الإنكار من جهة من روى عنه, لأنّ الراوى عنه لعلّه يكون ضعيفاً )) لتعرف ألإضطراب منه ومن امثاله عندما يريدون رّد حديث رجل بلا دليل وسبب الاّ التشيع!!

وأما محمد بن كثير فكذلك, فابن حنبل يقول: (( خرقنا حديثه )) ويحيى ابن معين يقول: (( هو شيعي لم يكن به بأس...سمعت أنا منه )) (الجرح والتعديل8/69,تاريخ بغداد 3/119).
فالرجل ثقة لكّن تشيّعه يسبّب لأحمد أن يخرق حديثه! ولابّد وأن يترك حديثه وهو يروي عن الأعمش, عن عدي بن ثابت, عن زر, عن عبد الله بن مسعود, عن علي قال: (( قال رسول الله (ص) من لم يقل علي خير الناس فقد كفر )) (تاريخ بغداد3/192).

وأما أبو عبد السمرقندي فقد جرحه ابن الجوزي جرحاً غير مفسّر, ونحن لا نشك في سببه نفس رواية هذا الحديث...
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » علة تزوج بعض الأئمة (عليهم السلام) من زوجات غير صالحات مع علمهم بهن


مهدي / البحرين
السؤال: علة تزوج بعض الأئمة (عليهم السلام) من زوجات غير صالحات مع علمهم بهن
لماذا تزوج بعض أئمتنا الأطهار من زوجات غير صالحات مع علمهم بذلك كزواج الإمام الحسن (عليه السلام) من جعدة وزواج الإمام الجواد (عليه السلام) من أم الفضل.
الجواب:

الأخ مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الإمام الحسن (عليه السلام) والإمام الجواد (عليه السلام) يعلمان بسبب موتهما، ويعلمان بأنّ الله قد كتب عليهما أن يتزوجا بامرأتين غير صالحتين، كما كان رسول الله (صلي الله عليه وآله) يعلم بحقيقة بعض أزواجه، ومع ذلك فقد تزوجها.
فلو كان العلم بالعواقب يحول بين النبيّ أو الإمام وبين اجتناب ما قدّر الله تعالى له وقضاه لما أقدما على فعله، لكنهما أقدما تسليماً من دون أن يوجب ذلك جبراً، فالتسليم يقتضي الإختيار عن رضا بالقضاء، ولا يعني الجبر.
ولذلك ورد أنّ الإمام الحسن (عليه السلام) قال لأهل بيته: إني أموت بالسم كما مات رسول الله (صلي الله عليه وآله)، فقالوا: ومن يفعل ذلك؟ قال: امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس، فإنّ معاوية يدس إليها، ويأمرها بذلك، قالوا: أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك. قال: كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً؟ ولو أخرجتها ما قتلني غيرها، وكان لها عذر عند الناس.
فما ذهبت الأيام حتّى بعث إليها معاوية مالاً جسيماً، وجعل يمنّيها بأن يعطيها مائة ألف درهم أيضاً ويزوجها من يزيد، وحمل إليها شربة سمّ لتسقيها الحسن (عليه السلام)، فانصرف إلى منزله وهو صائم، فأخرجت له وقت الإفطار - وكان يوماً حاراً - شربة لبن، وقد ألقت فيها ذلك السم، فشربها، وقال: ياعدوة الله قتلتيني قتلك الله، والله لا تصيبينّ مني خلفاً، ولقد غرّك وسخر منك، والله يخزيك ويخزيه، فمكث (عليه السلام) يومين، ثمّ مضى، فغدر معاوية بها ولم يف لها بما عاهد عليه.
ومع ذلك لم يكن زواج رسول الله (صلي الله عليه وآله) وزواج الحسن (عليه السلام) وزواج الجواد (عليه السلام) من أولئك النسوة خالياً من الحكمة والمصلحة!

أمّا رسول الله (صلي الله عليه وآله) فقد تزوج ببعض من نساءه لدفع غائلة بعض المتربصين به الدوائر من المنافقين، وكسب ولاء بعض كبراء قريش أو تحييدهم على الأقل.
وأمّا زواج الحسن (عليه السلام) من جعدة فكان بدافع الحدّ من مؤامرات ودسائس الأشعث بن قيس زعيم كندة وأحد وجهاء الكوفة، فكانت مصاهرة هذا الرجل فيها مصلحة لوضع بني هاشم في الكوفة.
وأمّا الجواد (عليه السلام) فقد حمله المأمون على الزواج بابنته قهراً، وكان محجوراً عليه بعد وفاة والده (عليه السلام) فأراد المأمون أن يخفف من غلواء الاتهامات التي تأخذه بقتل الرضا (عليه السلام)، وخاصة من قبل العلويين، فطلب من الجواد (عليه السلام) الزواج من ابنته.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هل تتنافى أدوارهم الاجتماعية مع مهامهم الإلهيّة


الحمود / العراق
السؤال: هل تتنافى أدوارهم الاجتماعية مع مهامهم الإلهيّة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الكافي الشريف أن الأئمة (عليهم السلام) يتوارثون كتاباً مختوماً، أو خواتيم (ج 1 كتاب الحجة باب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلاّ بعهد من اللّه) يفتحها كل منهم ويمضي ما فيها، وأن الحسين (عليه السلام) فتحها فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتُقتل واخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلاّ معك ففعل، وأن زين العابدين(عليه السلام) فتحها فوجد فيها أن اصمت وأطرق، وأن الباقر (عليه السلام) فتح الخاتم الخامس فوجد فيه فسّر كتاب اللّه وصدّق أباك وورّث ابنك واصطنع الأمة...
وهكذا ترى أين يقع ما يقوم به بعض الكتاب والمفكرين الإسلاميين من تحليل تاريخ الأئمة واستنباط الآراء والمواقف من سيرتهم، انهم يعرضون الأمور في كتاباتهم وتحليلاتهم على نحو يفهمه القارئ كتفسير للحدث وتعليل لعمل المعصوم، هل ذلك لهم؟ أين يقع ذلك من الروايات التي تتحدث عن الكتاب والخاتم المختوم؟
الجواب:

الأخ الحمود المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن للأئمة عليهم السلام أدوار قاموا بأدائها قد حددها الله تعالى لهم على شكل وصايا وأوامر كما في حديث الخواتم المذكورة، وغيره من الروايات، ووجود هذه الوصايا لا يعني أن أفعال الأئمة عليهم السلام التي يؤدونها خلال مراحل حياتهم الشريفة مقدرة مقضية سلفاً بغض النظر عن الظروف الواقعية بحيث لا يليق للمفكرين والعلماء أن يخرجوا من دراستها بنتائج أو ثمرات...

وبعبارة ثانية فإن، تحليل سلوك ودور كل إمام من خلال الدراسة والنظر لا إشكال فيه ولا منافاة له مع مضمون تلك الوصايا، لأن سلوك الأئمة (عليهم السلام) في الخارج مطابق للظروف الموضوعية التي يواجهونها في الحياة الدنيا وبالتالي فإن التصرفات أو ردود الأفعال التي تأتي طبقاً للظروف والمتغيرات لا تعارض مضامين الوصايا الإلهية والأوامر الغيبية التي أنيطت بهم، والتحليلات التي يقوم بها العلماء والمفكرون إنما تنصب على السلوك الظاهري للإمام الذي تحكمه قوانين الاجتماع البشري والذي يكون مترتباً على الظواهر الخارجية والظروف الموضوعية.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » روايات في الكافي تشير إلى أن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يعملون بأيديهم


احمد / الكويت
السؤال: روايات في الكافي تشير إلى أن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يعملون بأيديهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.. الى اخواننا العاملين في هذا المركز المبارك تحيه طيبه وبعد..
نحن نعلم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كان لديهم أعمال يعملون بها ويشتغلون بها لكسب رزقهم وتأمين قوت يومهم، مثلا نبينا إبراهيم كان بزاز ,, نبينا ادريس خياط, نبينا آدم مزراع, نبينا نوح نجار.. الخ.
سؤالي وهو كثيراً ما يخطر في ذهني ولا أجد الإجابه عنه وهو عن عمل الأئمه صلوات الله وسلامه عليهم؟ ماذا كانوا يعملون؟ كيف كان يكسبون رزقهم؟ ومن أين كانوا يأتون بالأموال لشراء حاجياتهم اليوميه مثلا؟
جعلكم الله ذخراً لنا ووفقكم الله لخدمة مذهب الحق..
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اورد الكليني في الكافي 5/73 عدة روايات يظهر منها ان الائمه كانوا يعملون ونحن ننقلها لك:
1- علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن علي بن الحسين (عليهم السلام) يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي (عليهما السلام) فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه: بأي شئ وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي: سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أما لأعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي السلام بنهر وهو يتصاب عرقا فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع؟ فقال: لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في [ طاعة من ] طاعة الله عز وجل، أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله، فقلت: صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.

2- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يضرب بالمر و يستخرج الأرضين، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمص النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته وإن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعتق ألف مملوك من ماله وكد يده.

3- عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الله الدهقان، عن درست، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: استقبلت أبا عبد الله (عليه السلام) في بعض طرق المدينة في يوم صايف شديد الحر فقلت: جعلت فداك حالك عند الله عز وجل وقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) و أنت تجهد لنفسك في مثل هذا اليوم؟ فقال: يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك.

4- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، وسلمة صاحب السابري، عن أبي أسامة زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعتق ألف مملوك من كد يده.

5- أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى داود (عليه السلام) أنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا، قال: فبكى داود (عليه السلام) أربعين صباحا فأوحى الله عز وجل إلى الحديد: أن لن لعبدي داود فألان الله عز وجل له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال.

6- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لقى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) وتحته وسق من نوى فقال له: ما هذا يا أبا الحسن تحتك؟ فقال: مائة ألف عذق إن شاء الله، قال: فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة.

7- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن عمار السجستاني عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضع حجرا على الطريق يرد الماء عن أرضه فوالله ما نكب بعيرا ولا إنسانا حتى الساعة.

8- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أسباط بن سالم قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل؟ فقلت: صالح ولكنه قد ترك التجارة فقال أبو عبد الله (عليه السلام): عمل الشيطان - ثلاثا - أما علم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته، يقول الله عز وجل: (( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ... )) يقول القصاص: إن القوم لم يكونوا يتجرون. كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر.

9- عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يخرج ومعه أحمال النوى، فيقال له: يا أبا الحسن ما هذا معك؟ فيقول: نخل إن شاء الله، فيغرسه فلم يغادر منه واحدة.

10- سهل بن زياد، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت له: جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي، فقلت له: ومن هو؟ فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وآبائي (عليهم السلام) كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين.

11- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر قال: أتيت أبا عبد الله (عليه السلام) وإذا هو في حائط له بيده مسحاة وهو يفتح بها الماء وعليه قميص شبه الكرابيس كأنه مخيط عليه من ضيقه.

12- عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن محمد بن عذافر عن أبيه قال: أعطى أبو عبد الله (عليه السلام) أبي ألفا وسبعمائة دينار فقال له: أتجر بها ثم قال: أما إنه ليس لي رغبة في ربحها وإن كان الربح مرغوبا فيه ولكني أحببت أن يراني الله عز وجل متعرضا لفوائده. قال: فربحت له فيها مائة دينار ثم لقيته فقلت له: قد ربحت لك فيها مائة دينار. قال: ففرح أبو عبد الله (عليه السلام) بذلك فرحا شديدا فقال: لي أثبتها في رأس مالي قال: فمات أبي والمال عنده فأرسل إلي أبو عبد الله (عليه السلام) فكتب عافانا الله وإياك إن لي عند أبي محمد ألفا وثمانمائة دينار أعطيته يتجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد، قال: فنظرت في كتاب أبي فإذا فيه لأبي موسى عندي ألف وسبعمائة دينار وأتجر له فيها مائة دينار، عبد الله بن سنان وعمر بن يزيد يعرفانه.

13- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن عبد الله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان قال: حدثني جميل بن صالح، عن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق يتصاب عن ظهره فقلت: جعلت فداك أعطني أكفك، فقال لي: إني أحب أن يتأذى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة.

14- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: إن رجلا أتى أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: إني لا أحسن أن أعمل عملا بيدي ولا أحسن أن أتجر وأنا محارف محتاج، فقال: إعمل فاحمل على رأسك واستغن عن الناس، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد حمل حجرا على عاتقه فوضعه في حائط له من حيطانه وإن الحجر لفي مكانه ولا يدرى كم عمقه إلا أنه ثم [ بمعجزته ].

15- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إني لأعمل في بعض ضياعي حتى أعرق وإن لي من يكفيني ليعلم الله عز وجل إني أطلب الرزق الحلال.

16- علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر عن أبيه قال: دفع إلي أبو عبد الله (عليه السلام) سبعمائة دينار وقال: يا عذافر اصرفها في شئ أما على ذاك ما بي شره ولكن أحببت أن يراني الله عز وجل متعرضا لفوائده، قال عذافر فربحت فيها مائة دينار فقلت له في الطواف: جعلت فداك قد رزق الله عز وجل فيها مائة دينار، فقال: أثبتها في رأس مالي.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » صحّة إطلاق العلل الأربعة على أهل البيت (عليهم السلام)


رابطة فذكر الثقافية / العراق
السؤال: صحّة إطلاق العلل الأربعة على أهل البيت (عليهم السلام)
السلام على العاملين في مركز الابحاث العقائدية
هل يصح أن نطلق على أهل البيت (عليهم السلام) بأنهم العلل الأربع للخلق (الفاعلية، والمادية، والصورية، والغائية)؟
الجواب:
الأخوة في رابطة فكر الثقافية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القدر المتيقن هو جواز إطلاق العلة الفاعلية والعلة الغائية على أهل البيت(عليهم السلام)، لأنهم(عليهم السلام) مجرى الفيض الإلهي إلى الخلق ولهم الولاية التكوينية في كل شيء بإذن الله تعالى لا بالاستقلال كما يذهب إليه الغلاة المفوضة. وجواز هذا الاطلاق إنما هو باعتبار مقاماتهم العلوية كمقام الحقيقة المحمدية ووجداتهم النورية كمقام نور الأنوار، لا باعتبار ذواتهم الأرضية وأشخاصهم الزمانية.
أما صحة إطلاق العلة الغائية عليهم، فلأن الله تبارك وتعالى قد خلق كل شيء لأجلهم كما ثبت في صريح الأخبار كخبر الكساء وحديث (لولاك لما خلقت الأفلاك) وغيرها. فهم إذن غاية ما خلق الله تعالى، ولولاهم لما كان في الوجود زيد ولا عمرو.
وأما صحة إطلاق العلة الفاعلية عليهم فمن جهة الله تعالى لتنزهه عن المباشرة جعل وسائط بينه وبين خلقه ومن جملة هذه الواسائط الفواعل، ومع ذلك فلا يعني ذلك أن أهل البيت(عليهم السلام) فاعلون وخالقون بل الله عز وجل هو الفاعل الخالق لما يشاء لا شريك له في خلقه، إلا أنه سبحانه إنما يفعل بفعله ومشيئته لا بذاته لتنزه وتقدس ذاته عن مباشرة عالم الإمكان، فقد ورد في الحديث الشريف: (( خلق الله الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها)) ومعنى ذلك أن المباشر للخلق هي المشيئة وهي فعل الله عز وجل، وهم عليهم السلام محال مشيئة الله كما ورد في زيارة الجامعة.
فحينما نقول: أنهم(عليهم السلام) العلة الفاعلية نريد أن لهم تأثيراً في عالم التكوين بإذن الله عز وجل، فإن الله قد نسب فعل الخلق إلى بعض أنبيائه فقال في حق عيسى(عليه السلام): (( وَإِذ تَخلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ بِإِذنِي )) (المائدة: 110) ووكّل بعض ملائكته الكرام(عليهم السلام) بالرزق كميكائيل وبعضهم وكلهم بالحياة كإسرافيل وبعض بالإماتة كعزرائيل.. وورد أنه إذا أتى على الجنين في بطن أمه أربعة أشهر ((يبعث الله ملكين خلاقين فيقولان: يا رب ما نخلق؟ ذكر أم أنثى؟ شقياً أو سعيداً؟...) الحديث. فإذا صحت نسبة الخلق إلى بعض مخلوقات الله عز وجل كالأنبياء والملائكة فليس ثمة غرابة في صحة نسبته إلى الأئمة (عليهم السلام). فهم خالقون فاعلون بإذن الله عز وجل.  
ودمتم في رعاية الله

أرشد العنزي / العراق
تعليق على الجواب (12)
لم أفهم كيف يتنزه الله تعالى عن المباشرة، وكما يقول الأخ الكريم، "وتقدس الذات الإلهية عن مباشرة عالم الإمكان".
إذ نعلم أنه تبارك وتعالى قد خمر طينة آدم عليه السلام بيده. ولا يضير الله تعالى أن يخلق بيديه، قوله تعالى (( قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِمَا خَلَقتُ بِيَدَيَّ )) أما إنكار ما أثبت الله عن نفسه في كتابه فلا أظن أن الأخ الكريم يقصده، ولعل حماسته وإخلاصه لبيت النبوة جرى به أن أبطل المباشرة بالخلق على الله ليثبتها لآل محمد، ولا يحتاج هؤلاء الكرام إلى كل هذا، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آل محمد إلى يوم الدين.
الجواب:
الأخ أرشد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي ان ينزه الله تعالى عن الجسمية كاليد والرجل واللسان و العين ونحو ذلك, وانما يراد من هذه الألفاظ معان أخرى تليق به سبحانه و تعالى, و الآيات التي ورد فيها ما يوهم التجسيم هي آيات متشابهات ينبغي أرجاعها الي المحكمات كقوله تعالى (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) (الشورى:11) وقوله تعالى (( لَا تُدرِكُهُ الأَبصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ )) (الأنعام:103).
فمباشرة الخلق لا يكون بنحو اليد او غيرها من الجوارح وورد عن اهل البيت(عليهم السلام): ( خلق الله الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها ) ومنه يفهم ان الأشياء مخلوقة بالمشيئة لا بمباشرة جارحة ... فان الله تعالى في صقع الوجود, نعم فعله هو علة عالم الإمكان ومشيئته هي ذلك الفعل. ولعل الاختلاف بين مبانيك الفلسفية والمباني العقائدية التي نستند اليها في بيان هذه القضية هو الذي أدى إلى حصول اللبس او سوء الفهم.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ما معنى قول الأئمة عليهم السلام: ويلك وويحك وثكلتك أمك


ابو دانية / العراق
السؤال: ما معنى قول الأئمة عليهم السلام: ويلك وويحك وثكلتك أمك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في بعض الروايات يروون عن الإمام علي عليه السلام عندما يأتي أحد من اليهود ليسأله, فيجيب الإمام (بويلك) أو ( ويحك ) أو ( ثكلتك أمك )، فهل هذه شتائم ؟ وما معناها ؟
وشكرا لكم ونسالكم الدعاء
الجواب:
الأخ أبا دانية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في (لسان العرب ج2 ص138): ويح: كلمة تقال رحمة. وعن الليث: ويح يقال انها رحمة لمن تنزل به بلية .... وويح كلمة ترحم وتوجع. وقد يقال بمعنى المدح والعجب. وعن سيبويه: والويح زجر لمن أشرف على الهلكة.
والويل: يقال لمن وقع في الهلكة - وعن الأزهري: وقد قال أكثر أهل اللغة ان الويل كلمة تقال لكل من وقع في هلكة وعذاب, والفرق بين (ويح وويل) ان ويلاً تقال لمن وقع في هلكة او بلية لا يترحم عليه, وويح تقال لكل من وقع في بلية يرحم ويدعى له بالتخلص منها.
ومن ضلال ما ذكره اللغويون نلاحظ ان كلمة ويحك وويلك ليست من الشتائم بل هي بيان لحال السامع واعطاءه الوصف الذي يستحقه من الترحم والتوجع او يصدر منه فعل فيبين له الإمام استحقاقه لهذا الفعل أو القول الهلاك والبلية.
ومن خلال متابعة كلام الأئمة (عليهم السلام) نلاحظ انهم يستخدمون هذه الكلمة عندما يصدر كلام يستحق ذلك ففي (الكافي) عندما سأل رجل الإمام (عن ربك متى كان؟ فقال: ويلك إنما يقال لشيء لم يكن متى كان), فالإمام يريد ان يقول للسائل انك بكلامك هذا قد وقعت في هلاك حين كان كلامك يلزم منه عدم وجود الله آناً ما. وكذلك عندما يقال للإمام أمير المؤمنين: أنبيٌ انت؟ فيقول الإمام (ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله).
فوصف الإمام بكونه نبي تستحق الإجابة (بويلك) التي تعني ان القائل وقع في هلكة باعتقاده هكذا اعتقاد.
وعندما اتهم الإمام الحسن بالسحر أجاب: (ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن نبي مستجابة) فاعتقاد المتهم بأن الإمام ساحر ما هو إلا هلاك واضح لذلك جاءت إجابة الإمام بويلك.
وأما (ثكلتك أمك) ففي (شرح أصول الكافي ج6 ص283) قال: ثكلتك أمك أي فقدتك, والثكل فقد الولد... كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله والموت يعم كل أحد فاذاً الدعاء عليه كلا دعاء أو أراد: إذا كنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءاً ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء كقولهم تربت يداك وقاتلك الله.
وانظر أيضا النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ولسان العرب لابن منظور.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » التوفيق في انحصار عدد الأئمة بالاثني عشر واستمرار بقاء الحجّة في الأرض إلى يوم القيامة


علي / الدنمارك
السؤال: التوفيق في انحصار عدد الأئمة بالاثني عشر واستمرار بقاء الحجّة في الأرض إلى يوم القيامة
السلام عليكم
لدي سؤال وهو : كيف يمكننا تصور ان القيادة السياسية منحصرة بالأئمة الإثنا عشر ..
مع العلم ان الحياة قد تمتد آلاف لسنين ?
بعبارة آخرى : ماذا لو لم يحدث للائمة ما حدث..
هل كانت اعمارهم ستمتد..لأن الإمامة محصوره بهم سلام الله عليهم..
وشكرا
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انحصار الإمامة بالأئمة الأثني عشر (عليهم السلام) يستلزم أن لا يخلو الزمان بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أحدٍ منهم، لأن الأرض لا يجوز أن تخلو من حجة الله على خلقه فإنها لو خلت عن الحجة طرفة عين لساخت بأهلها كما هو صريح عدد غير قليل من الأخبار، نعم يجوز أن تخلو الأرض عن بعضهم مع وجود واحدٍ منهم في كل عصر، ولا يشترط أن يكونوا بأجمعهم أحياء في كل عصر، إذ الحجية تتحقق بوجود فرد واحدٍ منهم لا جميعهم، ومنه نعلم بأن الإمام الثاني عشر (عليه السلام) الذي هو آخر الأئمة يجب أن يبقى حياً ويمتد عمره إلى ما شاء الله حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وليس ذلك ببعيد عقلاً حتى تستغرب أيها الأخ العزيز، فمن الناحية التاريخية فالقرآن الذي هو أصدق الكتب يؤكد على أن بعض الأنبياء قد أمتد عمره طويلاً كنوح (عليه السلام) الذي ناهز الألف أو الألفين من السنين.
ومن الناحية العلمية (البايولوجية) فقد برهن العلم الحديث على إمكانية إطالة عمر الخلايا الحية إلى أضعاف عمرها، بل قد أجريت تجارب في هذا المضمار على جملة من الكائنات الحية وتم التحقق من الأمر.
وبعبارة موجزة: فإن بقاء النوع الإنساني منوط بوجود أحد الأئمة الاثني عشر في العصور التالية لعصر الرسالة، ولا مانع من أن يمتد عمر آخرهم آلاف السنين، وهذا يتطلب أن يجعل الله فيه من القابليات ما يؤهله للبقاء إلى زمان الوقت المعلوم، وهو الزمان الذي يأذن الله تعالى فيه بإقامة دولة القسط والعدل العالمية، فللإمام المهدي(ع) خصوصية ليست متوفرة لدى سائر الأئمة وهي كونه خاتم الحجج الإلهية، وبما أن سنة الله تعالى وقد جرت في عدم جواز خلو الأرض من حجة، وسنته تعالى لا تتخلف: (( وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبدِيلاً )) (الأحزاب:62).
فيجب أن يمتد عمر الإمام المهدي (عليه السلام) حتى يتحقق وعد الله تعالى: (( وَلَقَد كَتَبنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ )) (الأنبياء:105).
وهو زمان خروجه (عليه السلام) في آخر الزمان ليملأ الدنيا قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظُلماً وجوراً.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » توليهم حساب شيعتهم يوم القيامة


فارس / الدنمارك
السؤال: توليهم حساب شيعتهم يوم القيامة
سلام عليكم
هل يوجود دور لرسول الله و أهل بيت عليهم السلام في القيامة؟
الجواب:
الأخ فارس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لاشك أن لأهل البيت(عليهم السلام) دوراً كبيراً يوم القيامة, فقد ورد عن الامام الرضا (عليه السلام): (إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله حكمنا فيها فاجابنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها فوهبت لنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبيننا كنا أحق من عفا وصفح).
ويشير الى ذلك بعض ما ورد في القرآن الكريم كقوله عز وجل: (( وعلى الاعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم )) وقد تكفلت السنة الماثورة عن النبي وآله بتوضيح ذلك، فلا يشترط أن يكون تفصيل ذلك مذكوراً في القرآن الكريم فان القرآن والعترة الطاهرة هما الثقلان اللذان أمرنا بالرجوع إليهم لمعرفة الحلال والحرام ومعرفة العقائد والأحكام وقد ذكروا عليهم السلام تفصيل هذه المسألة في عدد كبير من الروايات.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » وحدة حقيقتهم ونورهم


عبد الله
السؤال: وحدة حقيقتهم ونورهم
السلام عليكم ورحمة الله
قد برهن الحكماء ان رسول الله (ص) هو واسطة الفيض وعبره يصل الفيض الى كل الموجودات.وهو مظهر الصادر الاول و الانسان الكامل.
لكن لماذا يعتبر ان اهل البيت (ع) جميعهم هم وسائط الفيض وكذلك امام الزمان(عج) وان لولا وجوده المبارك لساخت الارض.بما ان رسول الله(ص) هو واسطة الفيض على جميع الدنيا و من فيها في كل زمان. هل يوجد دليل على ذلك؟
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الحقيقة اهل البيت (عليه السلام) هي حقيقة واحدة, وهي الحقيقة المحمدية، ونورهم واحد وهو نور الانوار الذي تنورت منه الانوار, وحينئذ فكل واحد منهم بلحاظ الحقيقة المحمدية هو واسطة الفيض .
فعن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) في حديث المعراج الى أن يقول : يامحمد اني خلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة من نور واحد ...
وعنه ايضا : خلقت انا وعلي من نور واحد قبل ان خلق الله ادم . وبالجمع بين الحديثين تبين انهم (عليهم السلام) جميعا من نور واحد .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » إرادتهم في طول إرادة الله عز وجل


محمد المقداد / امريكا
السؤال: إرادتهم في طول إرادة الله عز وجل
أود أن أستفسر حول معنى واصل وصحة قول(إن لله رجالاً إذا أرادوا أراد )..هل قال به النبي (صلى الله عليه وآله) او احد الائمة عليهم السلام. هل يجوز ويصح عقائدياً هذا القول.
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم ترد هذه العبارة في الأخبار بهذا اللفظ بل وردت هكذا : (( إنّ لله عباداً متى أرادوا أراد ))، وهي من مرويات صوفية العامة.
وقد ورد ما في معناها بخصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) . وسبب عدم تنافي الإرادتين: أن إرادتهم في طول إرادة الله، فلا يشاؤون الإّ ما يشاء :
فعن الصادق (عليه السلام) : إن الإمام وكر لإرادة الله عزّ وجلّ، لا يشاء الإّ ما يشاء الله .
وعن الإمام السجّاد (عليه السلام) إلى أن قال : ... اخترعنا من نور ذاته، وفوّض إلينا أمور عباده، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء، ونحن إذا شئنا شاء الله، وإذا أردنا أراد الله .... الخبر.
وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال : يا جابر عليك بالبيان والمعاني، قال : فقلت / وما البيان والمعاني ؟ فقال (عليه السلام) : أمّا البيان فهو أن تعرف الله سبحانه ليس كمثله شيء فتعبده ولا تشرك به شيئاً، وأمّا المعاني فنحن معانيه ونحن جنبه وأمره وحكمه وكلمته وعلمه وحقه، وإذا شئنا شاء الله ويريد الله ما نريده .... الحديث .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » عرض الأعمال على الأئمّة(عليهم السلام)


السيد الغريفي / البحرين
السؤال: عرض الأعمال على الأئمّة(عليهم السلام)
كيف تعرض اعمال العباد على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولماذا اختص بهذه المنزلة دون غيره؟ حتى النبي محمد (ص) لم يختص بهذه المنزلة؟!
الجواب:

الاخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما ما يخص عرض الأعمال على علي (عليه السلام) في بعض الروايات فهو صحيح، ولكن لو تفحصت جميع الروايات لوجدتها غير مختصة بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وإنما ذكر علي (عليه السلام) في بعض الروايات كمصداق، فالامام الرضا (عليه السلام) يقول كما في (أصول الكافي) عن الزيات قال: (قلت للرضا (عليه السلام): أدع الله لي ولأهل بيتي فقال: أولست أفعل؟ والله إن أعمالكم لتعرض عليَّ في كل يوم وليلة. قال: فاستعظمت ذلك، فقال لي: أما تقرأ كتاب الله عزوجل: (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ))؟ قال: هو والله علي بن أبي طالب (عليه السلام)).

فالإمام الرضا (عليه السلام) هنا يثبت العلم لنفسه ويفسر الآية الكريمة بعليّ (عليه السلام)، ولعله ذكر ذلك إما من باب أوضح المصاديق، أو من باب إمتداد ذلك العلم فيهم منه (عليه السلام)، كما في الامامة والعصمة وغير ذلك، أو إنه من باب بيان سبب نزول الآية الكريمة واختصاصها بأمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك الوقت والأئمة (عليهم السلام) داخلون في (المؤمنون) لانهم المؤمنون حقاً كما أن علياً (عليه السلام) دخل فيها كذلك. فالآية الكريمة تبين وتثبت هذا العلم لإمام كل زمان.
وهناك روايات كثيرة جداً تثبت دخول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجميع الأئمة (عليهم السلام) في هذه الآية الكريمة وهذه المنزلة والعلم بأعمال العباد ولا تختص به (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » الأئمة (عليهم السلام) عباد مخلوقون حادثون


أحمد البحراني / الكويت
السؤال: الأئمة (عليهم السلام) عباد مخلوقون حادثون
هل الأئمّة المعصومين الاثنى عشر(عليهم السلام) مخلوقون حادثون؟ وهم (سلام الله عليهم) علّة فاعلية وغائية موجدة ومبقية مقوّمة للكون ولجميع المخلوقات بإذن الله سبحانه وتعالى؟
الجواب:
الاخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الأئمّة(عليهم السلام) كغيرهم عباد مخلوقون حادثون، فكلّ ما سوى الله سبحانه وتعالى فهو مخلوق وحادث، وكونهم واقعين في سلسلة العلل لا يعني أنّهم علّة العلل، فعلّة العلل هو الله سبحانه وتعالى، فهو العلّة التي ليست معلولة لعلّة أخرى، وكلّ ما عداه سبحانه وتعالى فهو معلول لغيره، وهذا يشمل الأئمّة المعصومين(عليهم السلام).
نعم، هم واسطة الفيض، فهذا شيء آخر، ولذا يكونون علّة غائية في مرتبة من المراتب فوق مرتبة، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ( الذاريات (51): 56).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » معنى قولهم (عليهم السلام): (كلنا محمد)


عزيز
السؤال: معنى قولهم (عليهم السلام): (كلنا محمد)
قولهم (عليهم السلام): (كلّنا محمّد)، هل مرادهم (عليهم السلام) من هذه الكليّة مفاد (كان) التامّة، أم مفاد (كان) الناقصة؟
الجواب:

الاخ عزيز المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لا يخفى عليكم أنّ مفاد (كان) التامّة هو إثبات أصل وجود الشيء، ومفاد (كان) الناقصة هو إثبات تمامية الشيء، وبما أنّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) تمامية وجودهم بمحمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لذا يعد بيان العبارة على نحو مفاد (كان) الناقصة.
ويمكن أن يكون هناك فهم آخر للحديث بلحاظ أنّهم(عليهم السلام) نوراً واحداً كما ورد في مضمونه الكثير من الروايات(انظر: كتاب الغيبة للنعماني: 88 باب (4)، المحتضر لابن سليمان الحلّي: 277 حديث(369)، بحار الأنوار للمجلسي 25: 363 كتاب الإمامة أبواب خلقهم، وغيرها)، وحقيقة نورانية واحدة في أصل خلقهم ونشأتهم الملكوتية، فيكون الحديث بهذا اللحاظ بمفاد (كان) التامّة.
والله العالم بحقائق الأمور
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » الأئمة عليهم السلام يعلمون جميع الّلغات


م / احسان
السؤال: الأئمة عليهم السلام يعلمون جميع الّلغات
هل يصحّ القول بان الأئمة عليهم السلام يعلمون جميع الّلغات؟
الجواب:
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أن الأخبار في هذا الأمر كثيرة بلغت التواتر والشهرة ولا يمتنع ذلك لأن الأئمة (عليهم السلام) وارثوا علم الأنبياء و الأوصياء فليس غريباً أن يعلموا جميع اللغات و نقل الشيخ المفيد في كتابه ألاختصاص أربعاً وثلاثين حديثاً فيما يخّص ذلك في باب واحد,نذكر بعضها:
1- عن علي بن مهزيار قال:أرسلت إلى أبي الحسن الثالث غلامي وكان صقلابيّاً, فرجع الغلام إلىّ متعجّباً,فقلت له مالك يا بنيّ؟قال:وكيف لا أتعجّب ما زال يكلّمني بالصّقلابيّة كأنهّ واحد منّا فظننت أنهّ إنما أراد بهذا اللسان كيلا يسمع بعض الغلمان ما دار بينهم. (ألاختصاص289,وبصائر الدرجات7/353).
2- عن ياسر الخادم قال:كان غلمان أبي الحسن (عليه السلام) في البيت سقالبه وروم فكان أبو الحسن عليه السلام قريباً منهم فسمعهم بالليل يتراطنون بالسقلبّية والرومّية و يقولون: إنّا كنّا نفتصد في بلادنا في كّل سنة ثم لم نفتصدههنا,فلّما كان من الغد وجّه أبو الحسن إلى بعض الأطباء فقال له:أفصد فلاناً عرق كذاو كذا, وأفصد فلاناً عرق كذاو كذا,وأفصد فلاناً عرق كذاو كذا ... (ألاختصاص290والبصائر7/358).
3- عن عمار بن موسى الساباطي قال:قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا عمّار أبو مسلم مظلّله وكساه وكسيعه بسا طوراً .قال:فقلت له ما رأيت نبطّياً أفصح منك بالنبطّية فقال:يا عمّار وبكّل لسان.
4- عن أبي زيد فرقد قال:كنت عند أبي عبد الله وقد بعث غلاماً له أجميّاً في حاجة أليه بغير الرسالة فلا يحيرها حتى ظننت أنه سيغضب عليه,فقال: تكلّم بأيّ لسان شئت فأنّي أفهم عنك.
5- عن موسى بن أكيل النميري قال:جئنا إلى باب أبي جعفر عليه السلام نستأذن عليه فسمعنا صوتاً يقرأ بالعبرانية فبكينا حيث سمعنا الصوت فظننّا أنه بعث إلى رجل من أهل الكتاب ليقرأ عليه فدخلنا فلم نر عنده أحداً فقلنا:أصلحك الله سمعنا صوتاً بالعبرانية فظننا أنك بعثت إلى رجل من أهل الكتاب استقرأته, فقال:لا ولكنّي ذكرت مناجاة إليا فبكيت من ذلك...
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » من صفات الأئمة (عليهم السلام) أنهم لا يحتلمون


طالب الحق
السؤال: من صفات الأئمة (عليهم السلام) أنهم لا يحتلمون
ذكر الكليني أن الأئمة لا يجنبون بل ويولدون مختونين. ونجوهم كريح المسك (الكافي 1/319 كتاب الحجة - باب مواليد الأئمة).
 أورد شيخ الطائفة الطوسي عن الصادق عن رسول الله  أنه قال لا ينام في مسجدي أحد ويجنب وإن الله أوحى إلي أن اتخذ مسجدا طهورا لا يحل أن يجنب فيه إلا أنا  وعلي والحسن والحسين عليهم السلام التهذيب 6/15 البحار, 25/168 .
أليست الروايتان متناقضتان؟ فالأولى تقول ان الأئمة لا يجنبون, والثانية تقول لا يحل لأحد أن يجنب إلا من هم أئمة في المسجد, والتي تدل على أنهم يجنبون؟
مامعنى نجواهم؟
الجواب:

الأخ طالب حق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن معنى لا يجنب في الرواية الأولى أي لا يحتلم فيمكن أن يطلق أحدهما على الآخر تجوزاً, والذي يؤكد ذلك أن الرواية نفسها المذكورة في الكافي مذكورة في عيون أخبار الرضا ب(لا يحتلم).
وفي شرح أصول الكافي ذكر المازندراني: (أن لا يجنب, بمعنى: لا يلحقه خبث من الجنابة والاحتلام يطلق على الآخر تجوزاً).
وفي البحار ج25 ص 169: (ولا يجنب) أي لا يحتلم كما مر في الخبر الأول وغيره أو أنه لا يلحقه خبث الجنابة وإن وجب عليه الغسل تعبداً ويؤيده ما سيأتي في أخبار كثيرة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ومن كان من أهلي فإنه مني).
ثم إن عدم الاحتلام ليس من مختصاتهم بل يشاركهم في ذلك الأنبياء,وقد ثبت هذا عند أهل السنة أيضاً, ويعللون عدم حصول ذلك لأن الاحتلام من الشيطان وهو لا يتسلط عليهم وأراد بعضهم توسيع ذلك إلى زوجات النبي (صلى الله عليه وآله) تكريماً لهن من تسلط الشيطان.

وأما الرواية الثانية فالمقصود بعدم حل الجنابة هو عدم حل المقاربة لا الاحتلام في المسجد فيرتفع التعارض بين الروايتين فيحق لهؤلاء الأربعة الدخول إلى المسجد وهم في حال الجنابة.
أما النجو: ففي لسان العرب ج5 ص 306 هو ما يخرج من البطن من ريح وغائط.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ما معنى البراءة من اعداءهم وكيف تتحقق ؟


محمد علي
السؤال: ما معنى البراءة من اعداءهم وكيف تتحقق ؟
ولاية أهل البيت والبراءة من أعدائهم من الواجبات وهما من فروع الدين، ولكني لا أجد لهما شرحًا في الرسائل العملية.
أعرف أنَّ ولاية أهل البيت تعني طاعتهم واتباع نهجهم والتسليم لأمرهم.
ولكني لا أعرف معنى البراءة من أعدائهم، وكيف يتحقق ذلك؟ أي ماذا أفعل لأداء هذا الواجب الهام في ظل وجوب التعايش السلمي معهم، وكيف يتلاءم ذلك مع محبة أبناء الطوائف الأخرى والوحدة بين المسلمين؟!
أرجو أن تشرحوا لي هذا الموضوع بشكل سهل مع ذكر الأمثلة حتى يتضح المبهم
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولاية اهل البيت (عليهم السلام)والبراءة من اعدائهم ليستا فقط من الواجبات بل من الاساسيات للدين الاسلامي و الرسائل العملية يذكر فيها الفقهاء بعض الاحكام الفرعية فهم لا يذكرون مثلا مناسك الحج او بعض احكام الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فليس معناه ان هذه الاحكام ليست من الفروع وهكذا البراءة واحكامها لا تذكر اما لانها قد تثير الفتنة او من باب الاحتياط في هذه الازمنة والا بعض احكام البراءة يتعلق بالعمل وبعضها يتعلق بالعقيدة و القلب .

واما معنى البراءة من اعدائهم وكيف يتحقق ذلك فنقول كما عرفت معنى الولاية وانها هي الطاعة المطلقة لاهل البيت (عليهم السلام)واتباع نهجهم والتسليم المطلق لاوامرهم كذلك ضدها البراءة من اعدائهم تتحقق بمعناها فلا طاعة لهم ولا اتباع لنهجهم ولا تسليم لامرهم, وللبراءة- كما للولاية- مظاهر ومعالم والاحكام بالنسبة للزمان والمكان قد تختلف نذكر لك رواية تفهم بالتأمل فيها مدى معنى البراءة : فعن عبد الله بن عطاء قال : قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجلان من اهل الكوفة اخذا فقيل لهما : ابرءا من امير المؤمنين فبرئ احدهما وابى الاخر فخلي سبيل الذي برئ وقتل الاخر فقال : اما الذي برئ فرجل فقيه في دينه واما الذي لم يبرا فرجل تعجل الجنة (الكافي باب التقية ح31 .)
واظهار الانزجار والنفور من اعداء اهل البيت واجب على كل حال ولكن لابد ان تكون فقيها في الدين في هذا الزمان بل في كل زمان والبراءة بعضها يتعلق بالجوارح وبعضها بالجوانح كما الولاية لاهل البيت(عليهم السلام) فنحب اهل البيت (عليهم السلام)ونتولاهم باليد واللسان والقلب كذلك لابد ان نتبرأ من اعدائهم ونخالفهم باليد واللسان والقلب ولكل منهما مجال ومقام .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » منزلتهم تفوق كل منزلة وهم عباد مخلوقون وليسوا ارباباً


صلاح رزاق / العراق
السؤال: منزلتهم تفوق كل منزلة وهم عباد مخلوقون وليسوا ارباباً
قرأت في كتاب كلام أثار أعجابي واردت التأكد من صحته يقول صاحب الكتاب أنه لافرق بين الذات المقدسه وبين الائمة (عليهم السلام) سوى أنه جل وعلى واجب الوجود والائمة (عليهم السلام) ممكن الوجود أي مخلوقين؟ يعني أن الائمه (عليهم السلام) يملكون كل شيء ويفعلون ويخلقون ويرزقون بأذن الله تعالى
الجواب:

الأخ صلاح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الائمة (عليهم السلام) هم عباد الله بحقيقة العبودية، وهم مخلوقون وليسوا أرباباً ولا آلهة، فقد ورد عنهم في احاديث كثيرة ما معناه: ((نزلونا -أو نزهونا- عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا))، فكل ما نتصوره من منزلة ومقام عظيم لعبد من عباد الله فهو لهم وهم أولى به، بل إن الله تعالى قد أعطاهم ما لم يعط أحداً من العالمين لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، كما يدل عليه ما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة، إذ كل شيء في الكون يدين الله تعالى بطاعتهم؛ لأنهم العلة لغائية لخلق الاشياء، ونورهم هو أول صادر من المشيئة الالهية، وحقيقتهم هي أول كائن دخل عرصة الوجود، وبهم ولأجلهم خلق الله تعالى كل شيء، كما هو مضمون عدد من الاحاديث ومنها حديث الكساء الشريف.

وأما الخلق والرزق بإذن الله تعالى فإذا كان معقولاً من مثل جبرائيل وميكائيل كما هو صريح عدد آخر من الأخبار، فلماذا لا يعقل ممن هو خير منهما وأفضل؟ مع أنا لا نقول بأنهم يخلقون ويرزقون وانما ننسب إليهم الولاية التكوينية التي تقتضي الخلق والرزق بإذن الله سبحانه وتعالى.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ربع القرآن نزل فيهم (عليهم السلام)


جراح / الكويت
السؤال: ربع القرآن نزل فيهم (عليهم السلام)
لما كان كتاب الله - القرآن - يحتوي ويشتمل على أهم عقائد المسلم التي تكلمت عن ألوهيته وربوبيته وأسماءه وصفاته، وناقشت وجود ذاته لا إله إلا هو وردت شبه المتكبرين ..
لماذا لا أجِدُ في القرآن أن آل البيت الكرام عليهم السلام، هم الغاية للخلق ؟ وتعرض الأعمال عليهم ؟
لماذا فقط هناك الروايات - المحتمله والظنيه - ؟ كيف أتأكد أن عقيدتي صحيحه برواياتٍ بشريةٍ مُعرضة لاحتمالية أن يطرأ عليها الخطأ والوهمُ والنسيان ؟ كيف أُقدس نصاً هو بذاتهِ غير مُقدس ولا يُقدس نفسه ؟
الجواب:
الأخ جراح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك الكثير من الايات نزلت في اهل البيت (عليهم السلام) لكن المخالفين يحرفون معنى تلك الايات بشكل يجعلون تلك الايات بعيدة عن اهل البيت (عليهم السلام) ونحن ورد عندنا ان ربع القرآن نزل في اهل البيت (عليهم السلام) ففي الكافي 2/627 قال :
 أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : نزل القرآن أربعة أرباع : ربع فينا وربع في عدونا وربع سنن وأمثال وربع فرائض وأحكام .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » من هو الديباج الاصغر


حسام كاظم شريف / العراق
السؤال: من هو الديباج الاصغر
من هو الإمام الملقب بـ الديباج الاصفر
الجواب:
الأخ حسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هو محمد بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن المجتبى (عليه السلام)  الذي قتله ابو جعفر المنصور العباسي عندما جيء به اليه قال له : ( انت الديباج الاصغر ؟ قال نعم قال اما والله لاقتلنك قتلة ما قتلتها احد من اهل بيتك ثم امر باسطوانة مبنية ففرقت ثم ادخل فيها فبنى عليه وهو حي ) مرآة العقول ج4 ص135 .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » تصحيح حديث : من احبهما الحسن والحسين (عليهما السلام) فقد احبني


عباس جليل علي / العراق
السؤال: تصحيح حديث : من احبهما الحسن والحسين (عليهما السلام) فقد احبني
هذا الحديث: من احبهما احبني ومن احبني احب الله ومن احب الله احبه الله وادخله الجنة
موجود ولكن يقولون هذا الحديث ضعيف وحتى رواية الحاكم يشكلون عليها من قبل الذهبي وشعيب الانؤوطي، سؤالي هل هناك مصدر قوي لهذا الحديث وهل هناك اهمية لتعليقات الذهبي وشعيب الانؤوطي مع الف شكر وارجو من جنابكم اعطاء اكثر تفصيل موفقين دمتم مسددين الى الصواب دائما
الجواب:

الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: كل من يحبه الله يلزم منه ان يدخله الجنة لان الله عز وجل لا يحب مستحقي النار وهذا المعنى صحيح سواء ثبت في حديث صريح بذلك او لم يثبت .

ثانياً: اصل الحديث ثابت ومصحح عند القوم أي ( من احبهما فقد احبني ومن ابغضهما فقد ابغضني فرووه عن ابي هريرة وغيره وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه كذلك الشيخ المحدث الالباني فراجع سلسلة الاحاديث الصحيحة له (ح2895 ) ) .وكل من يحبه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يحبه الله عز وجل فالنبي (صلى الله عليه واله وسلم) لايحب مبغوض عنده تعالى .

ثالثاً: اضف الى ذلك تصحيح الحاكم النيسابوري للحديث الكامل على شرط الشيخين ورويت تلك الرواية عن سلمان ايضا بزياداتها عند الطبراني وقال عنها الهيثمي في مجمع الزوائد 9/181 بسند اخر ضعف احد رواته الهيثمي وهو يحيى بن عبد الحميد الحماني.

رابعاً: بالاضافة الى حكم الذهبي وتعليقه على تصحيح الحاكم بوصفه للحديث بأنه منكر كلام غير علمي ومرمي على عواهنه وغير واضح الدلالة ويدل على ان كل حديث لا يروق للقوم يصفونه بالنكارة فكلام الذهبي غير مفسر ورده غير علمي وغير واضح فلا يقبل علميا مع كون تعليق العالم على رواية او سند لا يعني سقوط الحديث ومتنه برمته وانما يقصد منه الحكم على ذلك الاسناد كما هو واضح لكل من يراجع اغلب كتب التخريج والتحقيق والتصحيح والتضعيف .

خامساً: وقد ورد هذا الحديث باسانيد صحيحة بان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يدعو من الله عز وجل ان يحب من يحبهما (عليهما السلام) راجع مجمع الزوائد للهيثمي 9/180 ودعاء النبي مستجاب بكل تأكيد فيثبت حب الله عز وجل لمن احبهما فيثبت معنى الحديث والله العالم .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » تواتر حديث (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة)


هشام سمير / العراق
السؤال: تواتر حديث (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة)
السؤال : حديث ((الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة ))
من طرقنا وتصحيح هذه الروايات لئن بعض الجهال يدعي انه ليس للشيعة حديث صحيح بهذا الخصوص
الجواب:
الأخ هشام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد الحديث متواترا في كتب الشيعة . فقد رواه من الصحابة كل من الطبقة الاولى امير المؤمنين (عليه السلام)، وابن عباس وابي ذر، وسلمان المحمدي، وجابر بن عبد الله الانصاري، وابي سعيد الخدري ) ومن التابعين الطبقة الثانية (سعيد بن جبير، وطارق بن هشام، وابو الحرث، وابو الزبيرالمكي، وعبد الرحمن بن ابي نعم) وعن هذه الطبقة رواة كل من (يزيد بن ابي زياد، وصفوان بن قميصة، وهشام بن بشير، وابو الحسن، وجابر بن يزيد، والحكم (ابو عبد الله بن الحكم)، وعنهم رواة كل كل من (جرير، وابي الصيرفي وعبد الحميد القناد، وعبد الكريم، والمفضل، وعبد الله بن الحكم) وعنهم رواة كل من ( جعفر بن زياد الاحمر، واسماعيل بن عمرو العجلي، وطلحة بن احمد، وعثمان بن ابي شيبة، ومحمد بن سنان، وجعفر بن سليمان) وعنهم رواة كل من (محمد بن يزيد، ومحمد بن رياح الاشجعي ومحمد بن ابي القاسم والحسين بن محمد بن عمار) ومن الطبقة التالية لهؤلاء( محمد بن حسين الاشتناني، وابو الفضل الشيباني, ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد بن مرود). ولذلك نقول ان الحديث متواتر لانه رواه في كل طبقة عند يمتنع تواطئهم على الكذب الى ان وصل ذلك الحديث الى كتبنا الحديثة فرواه كل من :
1- الشيخ الكليني في الروضة عن محمد بن عبد الله عن محمد بن حسين الاشتياني .
2- ابي القاسم علي بن حمد بن علي الخزاز القمي الرازي - من علماء القرن الرابع
3- الشيخ الصدوق في اماليه .
4- الشيخ الصدوق في اماليه كذلك . وفي (من لا يحضره الفقيه) بنفس السند.
كما ورد في الكتاب (سليم بن قيس) عن سلمان المحمدي (رض) وقد وصل الينا كتاب (سليم بن قيس) بطريق صحيح.
كما رواه (محمد بن سليمان الكوفي- من اعلام القرن الثالث) عن خضر بن ابان من الطبقة السادسة.
كما رواه الشيخ الطوسي قدس سره في اماليه (عن ابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن الحسين بن محمد بن عامر عن احمد بن علوية عن ابراهيم بن محمد الثقفي عن توية بن الخليل عن عثمان بن عيسى عن ابي عبد الرحمن عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) .
ولا يخفى اننا عندما نذكر طرق السنة لهذا الحديث او غيره بأعتبار ان كتابنا ليست معتبرة عندهم لا اننا لا نجد طريقا صحيحا لما ندعي)
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » الفرق بين عبارتي (عليه السلام) و (رضي الله عنه)


نور / السعودية
السؤال: الفرق بين عبارتي (عليه السلام) و (رضي الله عنه)
مالفرق في ذكر ( عليه السلام ) و ( رضي الله عنه ) عند ذكر الامام علي ؟
فهل هناك اختلاف فيما العبارتين؟
الجواب:
الاخت نور المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان لفظ (عليه السلام) صيغة خبرية تشير إلى الطهارة والعصمة ، وهي مستفادة من قوله تعالى:(( سَلامٌ عَلَى إلْ يَاسينَ )) (الصافات:130). وقد نقل ابن حجر الهيثمي في (الصواعق 2: 436) عن الفخر الرازي قوله: إن أهل بيته (ص) يساوونه في خمسة أشياء:
أ ـ في السلام، قال: السلام عليك أيّها النبي، وقال: ((سلام على آل ياسين)).
ب ـ وفي الصلاة عليهم في التشهد.
ج ـ في الطهارة قال تعالى: (( طه )) ، أي الطاهر، وقال: (( ويطهركم تطهيرا )).
د ـ وفي تحريم الصدقة .
هـ ـ وفي المحبة، قال تعالى: (( فاتبعوني يحببكم الله )).
وقال: (( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى )).
وأما لفظ (رضي الله عنه) فهو صيغة خبرية تشير إلى رضاء الله عن شخص ما ولكنها بعد أن أصبحت تطلق على المعصوم وغيره صارت دعاء بصيغة الاخبار، أي نسأل الله ان يرضى عن فلان ، وليس فيه اخباراً حتمياً عن رضاء الله سبحانه عن شخص ما، ولا يوجد دليل يدل على هذه الحتمية ولخصوص افراد معينين سوى عمن ثبتت عصمتهم وطهارتهم ، ولكن بعد ان اصبحت هذه اللفظة تطلق على المعصوم وغيرها كان من اللزوم ان يفرق بين شخص المعصوم وغيره بان يقترن اسم المعصوم بلفظ (عليه السلام) دون (رضي الله عنه).
ودمتم في رعاية الله


زاهر / سوريا
تعليق على الجواب (13)
انا اتساءل لماذا حكمت على (عليه السلام) انها للعصمة والطهارة ؟؟ هل يوجد دليل على ذلك ؟؟
وما الفرق بين (عليه السلام) و (السلام عليك) او السلام عليكم هي تحية الاسلام ؟؟ وكل المسلمين عندما يرا بعضهم البعض
يبدأ بالتحية (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ليس من المعقول يكون العالم كلو معصومين ؟؟؟
هل يوجد لـ كلمة (السلام) أكثر من معنى وما هي ؟
شكرا جزيلا
الجواب:
الأخ زاهر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مصدر القول بالسلام على أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك بقيّة آل محمد (صلى الله عليه وآله) هو المولى سبحانه وتعالى كما هو الوارد في بيان قوله تعالى : (( سَلَامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ )) (الصافات:130)، وسلامه سبحانه على شخص معناه الحكم بنزاهته وطهارته, فلا يمنح المولى السلام لأحد في حال الدنيا من ولادته إلى مماته وهو مشتمل على الذنوب أو يحتمل أن تصدر منه الذنوب, كما أنه سبحانه لا يعقل أن يأمر العباد بالصلاة والسلام على جماعة من الناس وهم مشتملون على الذنوب, ويمكن أن تصدر منهم الذنوب كما هو الشأن في لآية الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) التي ثبت أن آله (عليهم السلام ) يشاركونه فيها حسبما سمعته من ابن حجر في النص الوارد في الجواب, وهذا خلاف تسليم بعضنا على بعض الذي يراد به التحية وادب المعاشرة لا أكثر, والذي لا يمكن أن يترتب عليه أكثر من مسألة أدبية ظاهرية لا غير .
ودمتم في رعاية الله

محمد / العراق
تعليق على الجواب (14)
ومن اين استدللت ان ال ياسين هم ال محمد عليه الصلاة والسلام حين ان ال ياسين تعود للنبي الياس عليه السلام كما في قوله تعالى قال تعالى: (( وَإِنّ إِليَاسَ لَمِنَ المُرسَلِينَ* إِذ قَالَ لِقَومِه أَلاَ تَتّقُونَ* أَتَدعُونَ بَعلاً وَتَذَرُونَ أَحسَنَ الخَالِقِينَ* اللّهَ رَبّكُم وَرَبّ آبَآئِكُمُ الأوّلِينَ* فَكَذّبُوهُ فَإِنّهُم لَمُحضَرُونَ* إِلاّ عِبَادَ اللّهِ المُخلَصِينَ* وَتَرَكنَا عَلَيهِ فِي الاَخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىَ إِل يَاسِينَ * إِنّا كَذَلِكَ نَجزِي المُحسِنِينَ* إِنّهُ مِن عِبَادِنَا المُؤمِنِينَ )) (الصافات:123-132) فالرجاء عدم تأويل الايات
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في المعجم الكبير للطبراني ج 11 ص 56 رواية بهذا الشأن فقال :
حدثنا عبد الرحمن بن الحسين الصابوني التستري ثنا عباد بن يعقوب ثنا موسى بن عمير عن الأعمش عن مجاهد عن بن عباس سلام على إل ياسين قال نحن آل محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي تفسير مقاتل 3/106 قال الفراء بن حيان الكلبي :
إل ياسين يعني به النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا قال سلام على إلياسين، فالمعنى سلام على آل محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم لو كان السلام على ال ياس لذكره بدون اضافة الياء والنون .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » قولنا (عليه السلام) بعد ذكرنا لأسم الإمام


أحمد / فلسطين
السؤال: قولنا (عليه السلام) بعد ذكرنا لأسم الإمام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا تقولون عن علي كرم الله وجهه (عليه السلام) ارجو التوضيح وشكراً
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان سبل الاحترام والتقدير والتقديس متعددة، وواحدة من تلك السبل هو إعطاء خصوصية للمعصومين بذكر السلام عليهم كلما ذكروا، وأن من حق أولئك الأشخاص الذين نالوا تلك المراتب العالية أن يعظموا ويقدسوا بكل ما يستحقون، وقد تعلمنا هذا الأسلوب من الاحترام من خلال القرآن الذي سلم على عيسى (ع) بقوله: (( وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ))(مريم:15)، وقد حث القرآن على ذلك بقوله: (( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ))(النمل:59).
ويقول صاحب (الميزان) في معرض شرحه للآية: ((وفي التسليم لأولئك العباد المصطفين نفي كل ما في نفس المسلم من جهات التمانع والتضاد معنى السلام ـ ففي الأمر بالسلام أمر ضمني بالتهيء ولقبول ما عندهم من الهدى وآثاره...)) (الميزان ج15 ص379).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » رواية تضعيف من قبل المخالفين فيها فضائل لأهل البيت (عليهم السلام)


م / حسين
السؤال: رواية تضعيف من قبل المخالفين فيها فضائل لأهل البيت (عليهم السلام)

أود ان اسأل عن صحة هذا الحديث الآتي، وهل روي من طرق الشيعة؟

الطبراني - المعجم الأوسط - باب الميم

6728 -  حدثنا : محمد بن رزيق بن جامع، ثنا : الهيثم بن حبيب، نا : سفيان بن عيينة، عن علي بن علي الهلالي، عن أبيه قال : دخلت على رسول الله (ص) في شكاته التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه قال : فبكت حتى إرتفع صوتها، فرفع رسول الله (ص) طرفه إليها فقال : حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيك ؟، قالت : أخشى الضيعة من بعدك قال : يا حبيبتي، أما علمت أن الله إطلع على الأرض إطلاعة، فإختار منها أباك فبعثه برسالته، ثم إطلع على الأرض إطلاعة فإختار منها بعلك، وأوحى إلي أن أنكحك إياه، يا فاطمة، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال، لم يعط أحداًً قبلنا ولا تعطى أحد بعدنا : أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله، وأحب المخلوقين إلى الله، وأنا أبوك، ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله، وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله، وهو حمزة بن عبد المطلب، وهو عم أبيك وعم بعلك، ومنا من له جناحان أخضران، يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء، وهو إبن عم أبيك، وأخو بعلك، ومنا سبطا هذه الأمة، وهما إبناك الحسن، والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما، يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إن منهما لمهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرج، ومرج، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم الصغير، ولا صغير يوقر الكبير، فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً يهدمها هدماًً، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان، يملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً، يا فاطمة، لا تحزني ولا تبكي، فإن الله أرحم بك وأرأف عليك مني، وذلك لمكانك مني وموقعك من قلبي، وزوجك الله زوجك وهو أشرف أهل بيتي حسباً، وأكرمهم منصباً، وأرحمهم بالرعية، وأعدلهم بالسوية، وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي، قال علي بن أبي طالب : فلما قبض النبي (ص) لم تبق فاطمة بعده إلاّ خمسة وسبعين يوماً حتى ألحقها الله به (ص) لم يرو هذا الحديث عن علي بن علي إلاّ سفيان بن عيينة، تفرد به الهيثم بن حبيب.

الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك رواية رواها الصدوق قريبة في مضمونها من هذه الرواية وقال عنها في موسوعة احاديث اهل البيت (عليهم السلام) 11/80 : إنهّا رواية معتبرة الاسناد، وأما هذا الحديث عند المخالفين فقد ضعف واتهم بذلك الهيثم بن الحبيب كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 166 والهيثمي نفسه قال عن الهيثم بن حبيب في ج3 ص190 : اما الهيثم بن حبيب فلم ار من تكلم فيه غير الذهبي اتهم بخبر رواه وقد وثقه ابن حبان .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » روايات تعاب على الائمة (عليهم السلام) من قبل الوهابية


حسين محمد وادي / العراق
السؤال: روايات تعاب على الائمة (عليهم السلام) من قبل الوهابية
مبدئنا معروف في اي طعن بلائمه هي عدم التصديق به ولكن هناك روايات قد يفهم منها انها طعن ولو انها فيها بينه ولكن نريد التوضيح اكثر مع ضرب الامثله لو سمحتم .. وهي عباره عن حديثين تشدق بها الوهابيه في مواقعهم ولم اجد رداً عليها
1- [914] 8 ـ وعن المفيد، عن ابن قولوية، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى، عن داود الصرمي قال: رأيت أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) ـ غير مرة ـ يبول ويتناول كوزا صغيرا، ويصب الماء عليه من ساعته.
2- [929] 4 ـ وبإسناده عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن غالب (1) بن عثمان، عن روح بن عبد الرحيم قال: بال أبو عبدالله (عليه السلام) وأنا قائم على رأسه، ومعي إداوة (2)، أو قال: كوز، فلما انقطع شخب (3) البول قال بيده هكذا إلي، فناولته الماء، فتوضأ مكانه.
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اما الرواية الأولى: فهي تتكلم عن مقدار الماء الذي يكفي للتطهر من البول كما توضحه روايات اخرى عن ابي عبد الله الصادق(عليه السلام) قال: سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال : بمثلي ما على الحشفة من البلل. وفي رواية اخرى قال(عليه السلام) : وادنى ما يجزيه لطهارته من البول ان يغسل موضع خروجه بالماء بمثلي ما عليه من البول . ومن الواضح ان الكوز الصغير يستوعب هذا المقدار واكثر بكثير فأين الاشكال .

اما الرواية الثانية فلا ندري ما هو اشكال الوهابية على مضمون هذه الرواية هل هو من جهة وجود شخص قريب منه قائم على رأسه ام لطلبه الماء منه ام في الوضوء هناك ام شئ اخر ؟ ! فالمهم في هذه الأمور( قضاء الحاجة) هو ستر العورة وعدم التكشف امام الناس ، وقرب انسان من احد يبول او يقضي حاجته دون تكشف مع الامن من نظره لا اشكال فيه , خصوصا في تلك الازمان التي يعزّ فيها وجود الأبنية العامة الخاصة بقضاء الحاجة ولذلك لا يعتبر الامر مسيئا لمقام الامام (عليه السلام) . وأعجب من اثارة الوهابية ذلك علينا مع وجود روايات مماثلة عندهم وفي اصح كتبهم كصحيحي البخاري ومسلم بل اكثر إساءة من هذه ان حسبوا هذه الروايات مسيئة لمقام المعصوم وخذ مثلا :
عن حذيفة قال : ( رأيتني انا و النبي(صلى الله عليه واله وسلم)نتماشى فاتى سباطة قوم خلف حائط فقام كما يقوم احدكم فبال , فانتبذت منه , فأشار اليّ فجئته فقمت عند عقبه حتى فرغ ) .( البخاري : كتاب الوضوء باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط , ومسلم : كتاب الطهارة باب المسح على الخفين ) .
انظر الى هذه الروية التي تصور رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) بأنه يبول قائما ثم يشير الى حذيفة بأن يقترب منه و ..... مع عدم وجود مثل هذا الفعل (البول واقفا) في رواية الشيعة !!
وكذلك يوجد الشخص القريب عليه عند البول في كلتيهما و كذلك الاشارة لصاحبه بالتقرب والمجيء بجواره في كلتيهما .

اما الوضوء بعد التبول في رواية الشيعة فهو ايضا اهون من رواية حذيفة في البخاري باللفظ الثاني المكملة والمفسرة للفظ الاول وهو قوله ( اتى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ ) وفي لفظ مسلم : ( فبال قائما فتنحيت فقال ادنه , فدنوت حتى قمت عند عقبيه , فتوضأ و مسح على خفيه ) .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) (سيدا شباب اهل الجنة)


علي / لبنان
السؤال: معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) (سيدا شباب اهل الجنة)
يستشكل علينا البعض حول أنه كيف يكون الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) سيدا شباب أهل الجنة، ومن المعروف ان أهل الجنة كلها بعمر الشباب، فكيف يكون الحسنان (عليهما السلام) سيداي شباب أهل الجنة، ولا يكون رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) سيدي شباب أهل الجنة؟ فما هو معنى قول رسول الله (ص) بأن الحسنين (عليهما السلام) سيدا شباب أهل الجنة؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان تصريح النبي (صلى الله عليه وآله) بان الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة لا يعني ذلك ان الامام امير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك هو (صلى الله عليه وآله) ليسا شابين وانما اراد النبي (صلى الله عليه وآله) ان يبين فضل الحسن والحسين (عليهم السلام) بحيث لم يعطف هذا اللقب للامام امير المؤمنين (عليه السلام) مع وضوح ان الامام علي (عليه السلام) افضل من الحسنين حيث قال (صلى الله عليه وآله) : الحسن والحسين سيدا اهل الجنة وابوهما خير منهما.

فهناك قرينة متصلة تشير ان افضلية الحسن والحسين وسيدتهما لا تتجاوز الامام علي (عليه السلام) بالقول ان اباهما خير منهما وهناك قرينة منفصلة مسلمة لدى الجميع من افضلية الرسول على الجميع .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » لا غلو في الاعتقاد بحضور الأئمّة(عليهم السلام) عند الاحتضار


حمد / الامارات
السؤال: لا غلو في الاعتقاد بحضور الأئمّة(عليهم السلام) عند الاحتضار
السلام عليكم
اليس الاعتقاد بحضور الامام عليه السلام عند احتضار الانسان المؤمن يعد من الغلو في حين ان الحضور فقط للملائكة؟
واذا حضر امير المؤميين فهل حضر عند وفاة الصحابة من بعده وهل حضر وفاة المؤمنيين قبل عهد النبي ص
الجواب:
الأخ حمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نعرف وجه الغلو في ذلك، وقد دلّت على هذا المعنى روايات صحيحة صريحة متضافرة في المذهب.. فمنزلة أمير المؤمنين (عليه السلام) ومنزلة أهل البيت (عليهم السلام) منزلة رفيعة دونها منزلة الأنبياء والملائكة أجمعين... إذ بموالاتهم وطاعتهم تقبل أعمال العباد، فهم الميزان الذي يُعرض عليه أعمال العباد فيحكم لهم أو عليهم من خلاله.. والموضوع يحتاج إلى فهم حقيقة الإمامة ورتبتها كي يتسنى فهم مثل هذه الأمور وقبولها..
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » لماذا يسلم على الأئمّة(ع)


عدنان / اليمن
السؤال: لماذا يسلم على الأئمّة(ع)
يقول البعض, لماذا نقول علي (علية السلام)؟
الجواب:
الأخ عدنان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التسليم على جميع المؤمنين جائز بل هو مستحب وقد يقال بالفرق بين الحي والميت ونحن نقول انهم صلوات الله عليهم احياء عند ربهم يرزقون يسمعون كلامنا ويردون جوابنا فقد ورد عن النبي(صلى الله عليه واله وسلم) انه قال : من سلم علي في شئ من الارض ابلغته ومن سلم علي عند القبر سمعته .
وورد عندنا في زيارة امير المؤمنين علي (عليه السلام) ( ... عارفا عالما انك تسمع كلامي وترد سلامي لقوله تعالى (( وَلَا تَحسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَموَاتًا بَل أَحيَاءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ )) ) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » المراد من حديث: (أعطينا أهل البيت سبعا...)


زهراء / العراق
السؤال: المراد من حديث: (أعطينا أهل البيت سبعا...)
السلام عليكم..
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم): (أعطينا أهل البيت سبعة لم يعطهن أحد كان قبلنا ولا يعطاهن أحد بعدنا: الصباحة، والفصاحة، والسماحة، والشجاعة، والعلم، والحلم، والمحبّة للنساء).
ما هو تفسير الحديث الشريف، حيث إنّ كثيراً من الناس أعطوا هذه الصفات، وكثيراً منهم جمعت لهم السبع صفات مع بعضها؟
هل معنى الحديث: إنّ هذه الصفات السبع لا تجتمع في إنسان واحد إلاّ في أهل البيت(عليهم السلام)؟ أم ماذا؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا.
الجواب:
الأخت زهراء المحترمة 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك روايات متعدّدة بهذا المضمون وهي متقاربة من حيث المعنى، لكن هناك اختلاف في بعض الألفاظ، ولأجل الإيضاح نذكر تلك الأحاديث، وهي:
أولاً: في الأمالي للشيخ الطوسي 154:
أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدّثنا أبو أحمد إسماعيل بن يحيى العبسي، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الضراري، قال: حدّثني عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدّثنا الحسين ابن الحسن الأشقر، قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي الأسدي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضة، فأتته فاطمة(عليهما السلام) تعوده، فلمّا رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من المرض والجهد استعبرت وبكت حتّى سألت دموعها على خديها، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) : (يا فاطمة! إنّي لكرامة الله إيّاك زوّجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً، إنّ الله (تعالى) اطّلع إلى أهل الأرض إطلاعة فاختارني منها فبعثني نبيّاً، واطّلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيّاً). فسرّت فاطمة (عليها السلام) فاستبشرت، فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يزيدها مزيد الخير، فقال: (يا فاطمة! إنّا أهل بيت أعطينا سبعاً لم يعطها أحد قبلنا ولا يعطاها أحد بعدنا: نبيّنا أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا أفضل الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا أفضل الشهداء وهو عمّك، ومنّا من جعل الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة وهو ابن عمّك، ومنّا سبطا هذه الأُمّة وهما ابناك. والذي نفسي بيده لا بدّ لهذه الأُمّة من مهدي، وهو والله من ولدك).

ثانياً: في بحار الأنوار 45/138 في خطبة الإمام زين العابدين (عليه السلام) في مجلس يزيد:
ثمّ قال: (أيّها الناس! أعطينا ستّاً وفضّلنا بسبع: أعطينا العلم، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، والمحبّة في قلوب المؤمنين، وفضلنا بأنّ منّا النبيّ المختار محمّداً، ومنّا الصديق، ومنّا الطيار، ومنّا أسد الله وأسد رسوله، ومنّا سبطا هذه الأُمّة). 

ثالثاً: وفي النوادر للفضل الراوندي:
قال (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أعطينا أهل البيت سبعة لم يعطهن أحد كان قبلنا ولا يعطاهن أحد بعدنا: الصباحة، والفصاحة، والسماحة، والشجاعة، والعلم، والحلم، والمحبّة للنساء).

رابعاً: في بغية الطلب لابن العديم 6/2721 ، قال: 
أنبأنا المؤيد بن محمّد الطوسي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الحلبي في كتابه، قال: حدّثني عبد الله بن إسماعيل الجلي الحلبي، قال: حدّثني أبي، قال أخبرنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المصري بمنبج، قال: حدّثنا محمّد بن الأشعث من ولد الأشعث بن قيس، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن يزيد بن سنان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) لعليّ: (يا عليّ! من انتمى إلينا فطالبوه بستّ)، قال: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: (الصباحة، والفصاحة، والسماحة، والشجاعة، والحلم، والعلم)، فقال عمار: يا أبا الحسن! سل النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) فمن لم يكن فيه شيء من هذه الخصال؟ فبادر النبيّ قبل أن يسأله عليّ، فقال: (فليس منّي، فليس منّي، فليس منّي).
هذه هي الأحاديث الواردة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) بهذا الشأن.
فإن قلنا بأنّ الحديث الصادر من النبيّ (صلى الله عليه وآله) واحد والتعدّد والاختلاف حصل من الرواة، فطريق الجمع يكون بالقول: أنّ هناك مجموعتين من الأمور التي أعطيت أو فضلّ أهل البيت (عليهم السلام) فيها، بعضها نسب عدم إعطاءها لغيرهم في المجموعة الأولى، وبعضها نسب عدم الإعطاء في المجموعة الثانية، فصار خلط عند الرواة بنسبة عدم الإعطاء الوارد في المجموعة الأولى إلى الثانية.
ففي الحديث مع فاطمة (عليها السلام) في (الأمالي) ذكر أنّ الأمور التي لا يعطاها لغيرهم هي نبيّنا ووصيّنا وشهيدنا الأفضل ومنهم جعفر الطيار وسبطا هذه الأًمّة ومهدي هذه الأمّة، ولا شكّ أنّ هذه النسبة لا تكون في غيرهم.
لذا الحديث الذي ينسب عدم الإعطاء إلى المجموعة الأخرى حصل فيه لبس من خلال تقطيع الأحاديث، أو عدم الفهم الصحيح! هذا إن قلنا أنّ الحديث الصادرة عنهم واحد.
ويؤيد هذا أنّ هناك أحاديث ذكرت تلك الصفات الستّة أو السبعة وهي: العلم، والحلم، والفصاحة، والسماحة، والشجاعة، والمحبّة، والصباحة، ولم تذكر انحصارها بهم.
نعم، لو قلنا بتعدّد صدور الحديث من النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأنّ هذه سبعة أُخرى غير تلك لم تعط لغيرهم، فلا بدّ من فهمه بأفضليتهم بهذه الخصال، وعدم وصول غيرهم لدرجتهم فيها.
ودمتم في رعاية الله
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/