الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » آيات للتوسل


حسين الشهابي / البحرين
السؤال: آيات للتوسل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
(( قالوا تالله لقد ءاثرك الله علينا وان كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليم يغفر الله لكم وهو أرحم الرحمين )) (يوسف:91-92)
الا تدل هذه الاية على أن الأنبياء والأولياء هم وسيلة بين الله وعباده ؟
أفيدونا وفقكم الله لما يحب ويرضى
الجواب:
الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الانبياء والأولياء هم وسيلة بين الله وعباده، لكن يفهم المفسرون الوسيلة من آيات غير الآيتين التي ذكرتهما، والآيات هي:
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون )) (المائدة: 35).
(( ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً )) (النساء: 64).
(( اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محذوراً )) (الاسراء: 57).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » عقيدة التوسل


ام فاطمة / العراق
السؤال: عقيدة التوسل

ما هو ردكم على كلام هذا المدعي:

*************************

إن الإختلاف بيننا وبين الشيعة، ليس اختلافا مذهبيا، بل هو اختلاف عقدي، ولو قرأ أحد عن التشيع بصدق، ونفس تطلب الحق، لعلم ما أقصد .
إليكم بعضا من فقه الشيعة، اقرؤا واحكموا بأنفسكم، هل ما تقرؤنه من الإسلام في شيء هذا مع العلم أن جرائم الشيعة في مسائل العقيدة أشنع من ذلك وأفظع.

طلب الاستعانة من الأنبياء والملائكة في الصلاة.
« قل في آخر سجودك: يا جبرئيل يا محمد يا جبرئيل يا محمد. (تكرر ذلك) إكفياني ما أنا فيه. فإنكما كافيان. واحفظاني بإذن الله فأنتما حافظان» (الكافي 2/406 كتاب الدعاء باب الدعاء للكرب والهم والحزن والخوف).

الاستعاذة بالمخلوق والبسملة به.
روى الكليني « عن أبي عبد الله كان يدعو " أعوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم من شر ما خلق وبرأ وذرأ" (الكافي 2/391 كتاب الدعاء باب الدعاء عند النوم والانتباه).
- وعن أبي جعفر قال: واذا اشتكى الانسان فليقل: بسم الله وبالله وبمحمد رسول الله" (الكافي 2/412 باب الدعاء للعلل والأمراض).

*************************

الجواب:
الأخت أم فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقول: ان هذا الباب الذي ذكره هذا فيه ثلاثة وعشرون حديثاً كلها فيها الطلب مباشر من الله تعالى سوى هذه الرواية وهذه الرواية بالذات فيها مجهول بغض النظر عن سائر رجال إسناده ففيه عن اسماعيل بن يسار عن بعض من رواه قال: قال: إذا أحزنك أمر فقل...؟ فالناقل مجهول والقائل مثله وقال محقق الكتاب معلقاً على قول الراوي (قال:) (مضمر) أي مجهول غير معلوم فلا حجة في هذه الرواية أصلاً فلم يصح سندها ولم يفعلَم قائلفها!! ثم إنك تركت اثنتين وعشرين رواية كلها توحيد واستغاثة بالله تعالى وأتيت تستنكر هذه الرواية ظاهرة الضعف وعدم الحجية ثم صورت الشيعة بهذه العقيدة من رواية شاذة فالله حسيبك!!
ثم إن الرواية تذكر صراحة كلمة (بإذن الله) فهل ينكر مسلم بأن جبريل غاية السلام يحفظ كغيره من الملائكة باذن الله تعالى أليس الغار قد حفظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) باذن الله وهو جماد أليس الدرع يحفظ المقاتل باذن الله أليس الملائكة كراماً حافظين بإذن الله!!؟ فمالكم كيف تحكمون!!؟13ـ ثم قال هذا المفتري (الاستعاذة بالمخلوق والبسملة به) .. أعوذ برسول الله (صلى الله عليه وآله) من شر ما خلق وبرأ وذرأ .. الله وبالله وبمحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فنقول: أما الاستعاذة بالمخلوق فقد رويتم أنتم أن عائشة قالت بعثت صفية إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطعام قد صنعته له وهو عندي فلما رأيت الجارية أخذتني رعدة حتى استقبلتني فضربت القصعة فرميت بها قالت فنظرت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعرفت الغضب في وجهه فقلت أعوذ برسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يلعنني اليوم (أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ـ 4/32 ـ وقال: قلت: رواه أبو داود وغيره باختصار ورواه أحمد ورجاله ثقات).
وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي مسعود الانصاري أنه كان يضرب غلامه فجعل يقول: أعوذ بالله قال: فجعل يضربه فقال: أعوذ برسول الله فتركه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله للهف أقدر عليك منك عليه قال: قال: فأعتقه.
فهذا الحديث في صحيح مسلم ولا يمكن رده وهذا أبو مسعود يسمع العبد يستعيذ برسول الله (صلى الله عليه وآله) فيترك ضربه ولم يقل له يا مشرك ولم يعاقبه أيضاً وها هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمع بذلك ولم ينكر على الغلام ولا على أبو مسعود فتأمل يا جاهل!
وروي مثل ذلك بعينه عن غير أبي مسعود كالحسن عند عبد الرزاق في المصنف قال: كان رجل يضرب غلامه.... وروي عن سعيد البختري كما في أسد الغابة لابن الاثير ونقله عن أبي نعيم وابن منده. فانظروا ما في كتبكم ثم هرجوا علينا بما شئتم !!!
وأما قوله (بسم الله وبالله وبمحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)):
فنقول: كثر الكذب عند هؤلاء وبان بالاضافة الى الجهل وعدم العرفان فالرواية التي ذكرها هذا الكذاب الذي نقلها عن كاذب مثله دون تمحيص ومراجعة للمصدر نفسه فهي (بسم الله وبالله ومحمدٌ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم امسح عني ما أجد) وتمسح الوجع ـ ثلاث مرات ـ فلا أدري أيهما أكذب الكاذبين الكاذب الاول أم صاحبنا ناقل الكذب دون تمحيص وتثبت!!؟ فلا توجد الباء في الرواية حتى يقال (الاستعاذة بالمخلوق والبسملة به) وإنما الجملة مبتداً وخبر وهي بمعنى الايمان والاخبار بأن محمداً (صلى الله عليه وآله) هو رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فأية بسملة بالمخلوق يا كاذبون يا مفترون ويا جاهلون!!؟
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » بعض الأدلة على جوازه


علي الشهراني / البحرين
السؤال: بعض الأدلة على جوازه
السلام عليكم.
أنا تصفحت كتب الشيعة لم أجد الاجابة الوافية بشأن التوسل بأموات خصوصاً من السنة, لأني جادلت أحد أهل السنة بالجواز قال: أنا أقبل فقط من البخاري ومسلم, قلت: انك متعصب, هذه كلها من مصادركم, وأغلقت عليه الانترنت.
نرجو بالتفضل الرد سريعاً.
وشكراً لكم.
الجواب:

الأخ علي الشهراني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن التوسل يتصور على قسمين:
1- تارة نطلب من الله بحقّ نبيّ أو إمام أو عبد صالح أن يقضي حوائجنا.
2- وتارة نطلب من النبي والوصي والعبد الصالح أن يطلب من الله قضاء الحوائج.
قال تعالى في محكم كتابه: (( ...ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً )) (النساء:64).
وقال تعالى حكاية عن أولاد يعقوب: (( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربّي إنّه هو الغفور الرحيم )) (يوسف:97ـ98).
وربما يقول قائل: إنّ هذا جائز في حال الحياة, أما بعد الممات فلا, لكونه شركاً بالله تعالى.
فيقال: إن الشيء لا ينقلب عما هو عليه, وإذا كان جائزاً فلا فرق سواء كان في حياته أو بعد مماته, إذ أن النبي أتاه الله الدرجة الرفيعة, وهو الوسيلة إلى الله في الدنيا والآخرة, فلا بدع لو توسل به المؤمن في كل يوم وقال: يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله.

وروي عن عثمان بن حنيف أنه قال: إن رجلاً ضريراً أتى النبي (ص) فقال: أدع الله أن يعافيني, فقال(ص) : (إن شئتَ دعوت, وإن شئتَ صبرتَ وهو خير ), قال: فادعه, فأمره (صلى الله عليه وآله) أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: (( اللهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة, يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتقضى, اللهم شفّعه فيّ )). قال ابن حنيف: فوالله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضرّ. (سنن ابن ماجة 1/441 الرقم 1385, مسند أحمد 4/138, مستدرك الحاكم 1/313, الجامع الصغير:59, تلخيص المستدرك للذهبي: بهامش نفس مستدرك الحاكم).
قال الرفاعي الوهابي المعاصر: ((لا شك أن هذا الحديث صحيح ومشهور, وقد ثبت فيه بلا شك ولا ريب ارتداد بصر الأعمى بدعاء رسول الله)). (التوصّل إلى حقيقة التوسّل:158).

وروى الحاكم في (المستدرك 2/615), والسيوطي في (الدرّ المنثور 1/59) عن الطبراني وأبي نعيم والبيهقي والآلوسي في (روح المعاني 1/217): عن عمر بن الخطاب, عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (لما أذنب آدم الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ...).
هذا, وقد جرت سيرة المسلمين في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته على التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأولياء الصالحين والاستشفاع بمنزلتهم وجاههم عند الله.
ودمتم في رعاية الله


محمد / مصر
تعليق على الجواب (1)
كل الآيات والاحاديث التى أوردتموها حول التوسل في جواب (بعض الادلة على جوازه) تدل على حال الحياة ولم يرد أحد منها فى حال الممات والحديث الأخير ضعيف عند أهل السنه وإذا أردتم الاحتجاج من كتبنا فسروا لنا حديث : إذا مات إبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جاريه أو علم ينتفع ! به أو ولد صالح يدعو له.
وقد قال الحديث إبن آدم ولم يستثني أحدا من الأنبياء.
وفسروا لنا الآيه التى نصها : (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )) فقد قال الله إنى قريب ولم يقل توسلوا بأوليائى
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: أما قولك: ((بأن كل الآيات والأحاديث التي أوردتموها تدل على حال الحياة)). فنقول: آية المجيء إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) آية مطلقة لم تقيد بحال حياته (صلى الله عليه وآله) والآية لا يمكن أن تعطل الآن خصوصاً مع عدم وجود مخصص لها ومانع من شمولها لحالتي الحياة والممات.
ويشهد لذلك بل يدل عليه حديث ذكره الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) تحت باب: ما يحصل لأمته (صلى الله عليه وآله) من استغفاره بعد وفاته: عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (ان لله ملائكة سياحين يبلغوني عن امتي السلام) قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم). وقال الهيثمي: رواه البزاز ورجاله رجال الصحيح. فها هو النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) يستغفر لأمته بعد وفاته فكيف تدعون بعد ذلك الفرق بين الحياة والموت؟!
ثم إن ابن قدامة المقدسي الحنبلي قد ذكر في (المغني 3/ 589) وكذا في (الشرح الكبير 3/494) حديث العتبي قائلاً: ويروى عن العتبي قال: كنت جالساً عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (( وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )) (النساء:64), وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت في الترب أعظمه ***** فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ***** فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم أنصرف الأعرابي فحملتني عيني فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له.
بل رواه النووي في (المجموع 8/ 274) قائلاً: ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول: ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له. (... وذكر القصة بتمامها كصحاب المغني).
وذكرت كتب الفقه هذه القصة واستحسنوها مثل الشربيني الشافعي في (مغني المحتاج 1/ 512), والبكري الدمياطي الشافعي أيضاً في (إعانة الطالبين 2/ 357), والبهوتي الحنبلي في (كشف القناع 2/ 600) ... اللهمَّ إنك قلت وقولك الحق (( وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )) , وقد اتيتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربك فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته اللهمَّ اجعله أول الشافعين وأنجح السائلين.... ثم قال: فائدة: يروى عن العتبي.... ثم قال بعد قصة العتبي: (ولا يرفع صوته) لقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلا تَجهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمَالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرُونَ )) (الحجرات:2), وحرمته ميتاً كحرمته حيّاً (( ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره قريباً لئلا يستدبر قبره (صلى الله عليه وآله) ويدعو)) بما أحب.
وقال الحافظ السلفي إبن كثير الدمشقي تلميذ ابن تيمية الحراني في تفسيره (1/ 532): وقوله (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم )) (النساء:64) الآية: يرشد تعالى العصاة والمذنبيين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) فيستغفروا الله عنده ويسألوه أن يستغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال (( لوجدوا الله تواباً رحيماً ))، وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال: كنت جالساً عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله)... فذكرها ولم يعلق عليها بأي تضعيف أو رد وقد استشهد بها على إطلاق الآية الكريمة وعمومها لحالتي الحياة والوفاة ولم يفسر الآية الكريمة بحال الحياة فقط ولم يقيدها بذلك وأطلق كلامه في تفسير الآية ثم أتى بحكاية العتبي.
وعلى كل حال إن كنت منصفاً يكفيك ما قلناه مع إننا لا نطلب من أحد أن يفعل فعلنا ولا نلزمه به وإنما نريد أن يعذرنا ولا يكفرنا ولا يبدّعنا وليس أكثر.

ثانياً: وأما بالنسبة للحديث الذي ذكرت أنه ضعيف عندكم, فنقول:
إن روايات التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأنبياء عامة من الأولياء وغيرهم كثيرة جداً فبعضها يكون شاهداً مقوياً للآخر ولا يعقل أن تكون كلها غير صادرة ومبتكرة، فتأمل!
نذكر منها:

1- حديث أبي سعيد الخدري (اللهمَّ بحق السائلين عليك وبحق ممشاي...) رواه ابن ماجة وأحمد (3/21) مع وروده في كتاب آداب المشي إلى المسجد لمؤسس الدعوة الوهابية.

2- حديث بلال وهو (اللهمَّ بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا...) أخرجه الدارقطني في (الأفراد) وابن السني في (عمل اليوم والليلة) واستشهد بهذين الحديثين الكوثري والغماري.

3- حديث أبي امامة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)... وبحق السائلين عليك أخرجه الطبراني والهيثمي في مجمع الزوائد وضعفه (10/ 117).

4- حديث أنس قال: (لما ماتت فاطمة بنت أسد - دعا لها النبي (صلى الله عليه وآله) ومن دعاءه - لأنبياء الذين من قبلي فانك ارحم الراحمين...).
وقال الهيثمي عنه: (9/ 257) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف وبقية رجالة رجال الصحيح.

5- حديث أمية بن عبد الله قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستفتح ويستنصر بصعالليك المهاجرين.

6- حديث عمر بن الخطاب - الذي اعترضت عليه وضعفته - وهو حديث توسل آدم(عليه السلام) بنبينا (صلى الله عليه وآله) مرفوعاً: لمّا اقترف آدم الخطيئة قال: ربِّ أسألك بحق محمد لما غفرت لي... فقال: غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك، أخرجه الحاكم في المستدرك (2/615) وقال: صحيح الأسناد. وصححه العلامة السبكي أيضاً وغيرهما من العلماء وخصوصاً المتأخرين وروي بطريق آخر فيقوي أحدهما الآخر ويقلل ضعفه.
فللحديث إسناد آخر أخرجه الطبراني وعنه الهيثمي.

7- وذكر الألباني حديث (توسلوا بجاهي فان جاهي عند الله عظيم) أو (إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فان جاهي عند الله عظيم).
ورده ووصفه بالبطلان وأنه لا أصل له في كتاب (التوسل ص128).
أما الآلوسي صاحب التفسير فقال في (6/126): وقد شنع التاج السبكي - كما هو عادته - على المجد (ابن تيمية) فقال: ويحسن التوسل والأستغاثة بالنبي(صلى الله عليه وآله) إلى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يقله عالم وصار بين الأنام مثلة. انتهى.
وقال ص125: وأما القسم على الله تعالى بأحد من خلقه مثل أن يقال: اللهمَّ إني أقسم عليك أو أسألك بفلان إلا ما قضيت لي حاجتي.
فعن ابن عبد السلام جواز ذلك في النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سيد ولد آدم ولا يجوز أن يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته وقد نقل ذلك عنه المنادي في شرحه الكبير للجامع الصغير... ونقل عن أحمد مثل ذلك، ومن الناس من منع التوسل بالذات والقسم على الله تعالى بأحد من خلقه مطلقاً وهو الذي يرشح به كلام إبن تيمية ونقله عن الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما من العلماء الأعلام ثم قال الآلوسي بعد استعراض أدلة المجوزين للتوسل (ص128): وبعد هذا كله أنا لا أرى بأساً في التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي(صلى الله عليه وآله) عند الله تعالى حياً وميتاً، ويراد من الجاه معنى يرجع الى صفة من صفاته تعالى مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته... بل لا أرى بأساً أيضاً بالإقسام على الله تعالى بجاهه(صلى الله عليه وآله) بهذا المعنى والكلام في الحرمة (أي بحرمة نبيك) كالكلام في الجاه.... ثم قال: وهذا الذي ذكرته إنما هو لدفع الحرج عن الناس والفرار من دعوى تضليلهم - كما يزعمه البعض - في التوسل بجاه عريض الجاه (صلى الله عليه وآله) لا للميل إلى أن الدعاء كذلك أفضل من استعمال الأدعية المأثورة التي جاء بها الكتاب وصحت بها ألسنة السنة... ثم قال: بقي ههنا أمران: الأول: إن التوسل بجاه غير النبي(صلى الله عليه وآله) لا بأس به أيضاً إن كان المتوسل بجاهه مما علم أن له جاهاً عند الله تعالى كالمقطوع بصلاحه وولايته.....
نقول: وهناك حديث عثمان بن حنيف وقصته مع الرجل صاحب الحاجة عند عثمان بن عفان والتي رواها الطبراني في (الكبير 9/ 31) و(الصغير 1/ 183) نصها: والدعاء للطبراني أيضاً وإليك الرواية بتمامها وعن نصها عثمان بن حنيف (رض) : أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف ائتِ الميضأة فتوضأ ثم أئتِ المسجد فصلي فيه ركعتين ثم قل: اللهمَّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد(صلى الله عليه وآله) نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي عز وجل فيقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك ورح إليَّ حتى أروح معك فأنطلق الرجل فصنع ما قال له عثمان ثم أتى باب عثمان فجاء البوّاب حتى أخذ بيده فأدخله عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال: حاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له: ما ذكرت حاجتك متى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فأتنا، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً ما كان لينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتى كلمته في! فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلّمته! ولكن شهدت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأتاه ضرير فشكا عليه ذهاب بصره فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أفتصبر؟ فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شقَّ عليَّ! فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إئت الميضأة فتوضأ ثم صلِّ ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات قال عثمان: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضررٌ قط. ثم قال الطبراني في الصغير... والحديث صحيح. وأخرجه الهيثمي أيضاً في (مجمع الزوائد 2/ 279) وقال: قلت: روى الترمذي وابن ماجة طرفاً من آخره خالياً عن القصة وقد قال الطبراني عقبه والحديث صحيح بعد ذكر طرقه التي روي بها. وهذا تقرير من الهيثمي للطبراني. وذكره المنذري بعينه عن الطبراني وأقره أيضاً في الترغيب والترهيب (1/ 325) حيث قال: قال الطبراني بعد ذكر طرقه: والحديث صحيح.
والهيثمي والمنذري ذكراه في باب صلاة الحاجة.
وذكر المباركفوري السلفي في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (10/24) حديث سهل بن حنيف عند الترمذي وغيره وهو حديث الضرير وشرحه وذكر عند شرحه,حديث الرجل مع عثمان بن حنيف وقال عنه: وأخرجه الطبراني وذكر في أوله قصة وهي..... (ثم قال بعد القصة) قال الطبراني بعد ذكر طرقه والحديث صحيح كذا في الترغيب وقال الإمام أبن تيمية في رسالته التوسل والوسيلة بعد ذكر حديث عثمان بن حنيف هذا ما لفظه:
وهذا الحديث حديث الأعمى قد رواه المصنفون في دلائل النبوة كالبيهقي وغيره، ثم أطال الكلام في بيان طرقه وألفاظها... ثم قال المباركفوري (10/ 25):-
تنبيه: قال الشيخ عبد الغني في إنجاح الحاجة ذكر شيخنا عابد السندي في رسالته: والحديث يدل على جواز التوسل والإستشفاع بذاته المكرم في حياته وأما بعد مماته فقط روى الطبراني في الكبير عن عثمان بن حنيف: أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فذكر الحديث قال:وقد كتب شيخنا المذكور رسالة مستقلة فيها التفصيل من أراد فليرجع إليها.انتهى.
ثم قال المباركفوري السلفي: وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى وأنه المعطي المانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن انتهى. وقال فيها: في شرح قول صاحب العمدة: ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين، ما لفظة: ومن التوسل بالانبياء ما أخرجه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف (رض) أن أعمى أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فذكر الحديث ثم قال: (الشوكاني): وأما التوسل بالصالحين فمنه ما ثبت في الصحيح أن عمر الصحابة استسقوا بالعباس (رض) عم رسول الله.... وقال (الشوكاني) في رسالته الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد:
وأما التوسل إلى الله سبحانه بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه، فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إنه لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي إن صح الحديث فيه ولعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه والترمذي وصححه وابن ماجة وغيرهم ان أعمى أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فذكر الحديث ، قال (الشوكاني): وللناس في معنى هذا قولان أحدهما: أن التوسل هو الذي ذكره عمر....
والقول الثاني: أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه... وعندي - والكلام للشوكاني - أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين.... (ثم قال الشوكاني) وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والعلماء من نحو قوله تعالى: (( اِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى )) (الزمر:3) (( فَلا تَدعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً )) (الجن:18).
ليس بوارد بل هو من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبي عنه... إهـ. قول الشوكاني بنقل المباركفوري ولم يوافق المباركفوري على جواز التوسل وإنما وافق ابن تيمية.

8- أثر استسقاء الصحابة بالرسول (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته:- قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (2/412):ـ
وروى إبن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الداري وكان خازن عمر قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله إستسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتي الرجل في المنام فقيل له: إئت عمر فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مسقون وقل له عليك الكيس! عليك الكيس! فأتاه الرجل فأخبره فبكى ثم قال: ياربَّ لا آلو ما عجزت عنه. قلت: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 483) وابن عبد البر في الاستيعاب (3/ 1149) والمتقي الهندي في كنز العمال عن البيهقي في دلائله (8/ 431) وتاريخ ابن عساكر (44/ 345) و(66/ 302) والذهبي في تاريخ الإسلام (3/ 273) وغيرهم كالسبكي في شفاء السقام...
وقد أخطأ الشيخ المحدث السلفي الألباني في كتابه (التوسل) في تضعيف الحديث مع تصحيح الحافظ ابن حجر العسقلاني له في الفتح كما ذكرنا بحجة جهالة مالك الدار وهو مولى عمر وخازنة,ولكنه لم يصب الحق هنا!ولعله لم يراجع جيداً بسبب قوة دلالة الحديث لأنه نص في النزاع لانه يهدم مذهبه وأصوله السلفية فنزل عليه كالصاعقة فحال ذلك بينه وبين المعروف عنه من التحقيق والتنقيب حتى في المخطوطات فكيف وحال مالك الدار مشهور في المطبوعات,ونذكر هنا بعض أحواله ومن ترجمه والالباني لم يذكر إلا ابن ابي حاتم!
1- قال ابن حجر في (الإصابة 6/ 216) : مالك بن عياض مولى عمر هو الذي يقال له مالك الدار له إدراك وسمع من أبي بكر وروى عن الشيخين ومعاذ وأبي عبيدة روى عنه أبو صالح السمان وابناه عون وعبد الله إبنا مالك... وذكره إبن سعد في الطبقة الأولى من التابعين في أهل المدينة قال: روى عن أبي بكر وعمر وكان معروفاً.
وقال أبو عبيدة: ولاه عمر كيلة عيال عمر فلما قدم عثمان ولاه القسم فسمي مالك الدار.
وقال إسماعيل القاضي عن علي بن المديني كان مالك الدار خازناً لعمر .
2- وذكره ابن حبان في (الثقات 5/ 384) وقال مالك بن عياض الدار يروي عن عمر بن الخطاب روى عنه أبو صالح السمان وكان مولى لعمر... أصله من جيلان.
3- وذكره إبن عساكر في (تاريخ دمشق 56/ 489) قائلاً: مالك بن عياض المعروف بمالك الدار المدني مولى عمر... سمع أبا بكر وعمر وابا عبيدة ومعاذ بن جبل وروى عنه أبو صالح السمان وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع وابناه عون وعبد الله ابنا مالك. وقدم مع عمر بن الخطاب الشام وشهد معه فتح بيت المقدس وخطبته بالجابية. وذكر بعض أخباره وبعض من ذكره قال: أخبرنا أبو البركان ابن المبارك... نا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم: مالك الدار مولى عمر بن الخطاب.
ثم ذكر قول ابن سعد في طبقاته عنه واصفاً إياه: وكان معروفاً.
فلا ندري كيف يكون التوثيق وقبول الرواية ان لم تقبل رواية من هذا حاله؟! وخصوصاً مع عدم قدح أو ذم أو تجريح أحد له فينتفي التضعيف ووصف ابن سعد له بأنه كان معروفاً فتنتفي الجهالة بالإضافة إلى رواية أربعة عنه وروايته عن ابي بكر وعمر ثم ذكر ابن معين له في محدثي أهل المدينة وتابعيهم ونص ابن حبان على توثيقه وتصحيح الحافظ المحقق ابن حجر لحديثه وروايته هذه مع عدّه فيمن أدرك النبي (صلى الله عليه وآله) ومن له إدراك صحابي عند البعض فلا ندري سبباً لرد روايته إلا الهوى ومخالفة ما هم عليه من مذهب وفهم سقيم ما أنزل الله به من سلطان .
وأما الحديث الذي جئت به (إذا مات ابن آدم انقطع عمله) فما ذكرناه يكفي للرد عليك,ثم إن ابن آدم يستفيد من الأحياء من بعد موته ويصله ثواباً على أعمال تفعل له من بعد موته كالصدقة عنه والصلاة عليه والدعاء له والترحم عليه والحج عنه وما إلى ذلك ولم يشترط أحد أن يكون ذلك صادراً عن ابنه,وكذلك ورد أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون وأن النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة الإسراء رأى موسى (عليه السلام) قائماً يصلي في قبره بالإضافة إلى رد النبي (صلى الله عليه وآله) السلام على من يسلّم عليه ويسمع من يصلي عليه أيضاً وتعرض عليه,وكذلك تعرض أعمال أمته عليه (صلى الله عليه وآله) كما ذكرنا وبينا ذلك وما أتيناك به من استغاثة الصحابة به (صلى الله عليه وآله) من بعد موته.
وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله): حياتي خير لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما وجدت من خير شكرت الله وما وجدت من سوء استغفرت لكم.
فكل ذلك يثبت فائدة الأحياء للأموات وفائدة الأموات للأحياء والعلاقة المستمرة والمحبّذة بينهم.
فراجع واطلع على كل ما موجود على صفحتنا في هذا الباب وراجع كتاب الروح لإبن القيم تلميذ ابن تيمية لترى صحة ما نقول وشذوذ الفكر الوهابي الذي يحمله البعض ويروج له بين المسلمين دون علم ولا فهم ليضلهم عن سبيل الله,فنرجو أن لا تكون من ضحاياهم.
وأخيراً استدللت علينا بقوله تعالى: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَليُؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونً )) (البقرة:186) فنقول:
إن كانت هذه الآية الكريمة عامة كما تدعي حينما قلت: (فقد قال الله إني قريب ولم يقل توسلوا بأوليائي)، فنطلب منك أن تكف عن الأخذ بالأسباب ما دام الله تعالى يريدك ان تدعوه لتشفى أو تنجح أو ترزق أو تقضي حوائجك,وكذلك لا تتوسل بعمل حسن فعلته ولا رجل صالح ولا دعاء أحد لك لأن الله تعالى قريب فهل تقبل وتقول بذلك!؟
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » تأصيل لمسائل في التوسل والاستغاثة


مرتضى / بلجيكا
السؤال: تأصيل لمسائل في التوسل والاستغاثة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البلد الذي أعيش فيه غالبية المسلمين هم من أهل السنة والجماعة, في يوم من الأيام صار بيني وبينهم نقاش, حول قضية زيارة قبور الأنبيآء والأوصيآء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, ومعارضة ذلك مع النص الصريح للقرآن الكريم, مجمل أو أقوى ما إستدلوا به أهل السنة هي أنهم إدعوا :
دعاء الأموات شرك صريح وهذا الدليل من القرآن الكريم:
(( وَالَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَملِكُونَ مِن قِطمِيرٍ إِن تَدعُوهُم لَا يَسمَعُوا دُعَاءكُم وَلَو سَمِعُوا مَا استَجَابُوا لَكُم وَيَومَ القِيَامَةِ يَكفُرُونَ بِشِركِكُم وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثلُ خَبِيرٍ ))
يخبر الله تعالى أن الأموات مايملكون حتى القطمير. والقطمير : هو قشر أبيض رقيق جدا على نواة التمرة وقال أنكم تدعون الأئمة عند القبور والله عز وجل قال (( وَالَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِهِ )) , وقال أن الله قال أنهم لا يملكون من قطمير ولا يسمعون لدعآئكم ولا ينفعونكم, وأنتم مشركين بالله بهذا العمل بصريح القرآن (( وَلَو سَمِعُوا مَا استَجَابُوا لَكُم وَيَومَ القِيَامَةِ يَكفُرُونَ بِشِركِكُم )), فأئمتكم الذين تدعونهم في قضآء حوائجكم سيتبرأون منكم ويكفرون بشرككم.
و قال أيضا : (( انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين ))
الحقيقة أجبته بجواب, ولكن لا أظن أن جوابي بذاك القدرة التي يسكته, قلت له الأمر كله في الأية التي أتيت بها وهي :
(( وَالَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَملِكُونَ مِن قِطمِيرٍ إِن تَدعُوهُم لَا يَسمَعُوا دُعَاءكُم وَلَو سَمِعُوا مَا استَجَابُوا لَكُم وَيَومَ القِيَامَةِ يَكفُرُونَ بِشِركِكُم وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثلُ خَبِيرٍ ))
الأمر كله منوط بهذه الفقرة (( تَدعُونَ مِن دُونِهِ )) فنحن لا ندعوهم من دون الله عز وجل, بل من توجه إليهم فقد توجه إلى الله لأنهم خلفآء الله, وهذا معنى من معاني خليفة الله, وإلا فما معنى خليفة الله, مضافا إلى ذلك فنحن نتقرب بهم إلى الله عز وجل ليشفعوا لنا في قضاء حوائجنا, فقطع علي كلامي وإستدل بهذه الآية الكريمة (( الا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ان الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون ان الله لا يهدي من هو كاذب كفار ))
أجبته أولا وقلت له أن هذه الآية أيضا مثل سابقتها, نحن لم نتخذهم أولياء من دون الله, لأنهم أصلا أولياء الله بنص القرآن الكريم (( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ))
وأجبته ثانيا بآية التوسل, قلت له أن الله أمرنا بالتوسل (( اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محذورا )), وقلت له أننا ندعوا الله بهم وبوسيلتهم لأنهم وكما قال الله عز وجل (( ايهم اقرب )) فهم المقربون, أن الولاية من الولي أي القرب فهم أولياء الله وأحبائه بنص القرآن الكريم مضافا إلى أن إتخاذ الوسيلة قد قرنت بالتقوى في آية أخرى (( يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون )), أي من كان يتقي الله يبتغي إلى ربه الوسية ألا وهي أقرب خلق الله إليه أوليآئه عليهم أفضل الصلاة والسلام, محمد وآل محمد الأطيبين الأطهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, مضافا إلى آيات الكثيرة في الشفاعة, فنحن ندعوعهم ليشفعوا لنا عند الله في قضآء حوائجنا وغفرىن ذنوبنا كما أمر الله أن ناتي المعصوم ونستغفر الله عنده (( ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )), فهذا المجيئ إليه صلى الله عليه وآله الأطهار, لطلب الإستغفار منه إلينا, زيارة منا إليه, فالمجيئ هو الزيارة والقرآن الكريم أقره, بل وجعل لها آداب للزيارة (( يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَرفَعُوا أصواتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ )).
فقطع علي كلامي وقال, إنك تدعوهم, ولكنهم لا يسمعون بنص القرآن الكريم, لأنهم موتى (( فانك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين )) , وأن الله حذر من أن تتخذ القبور أماكن للدعآء, بقوله تعالى, حيث يمكن أن يعبدوا أصحاب القبور والعياذ بالله : (( وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلهتكُم ولا تَذرُنَّ وَدّاً ولا سُواعاً ولا يَغُوثَ وَيعُوقَ ونَسرا ))
قلت له أولاء هؤلاء أولياء الله وهم أحياء عند ربهم لأنهم شهدآء : (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون )) (( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون ))
ثانيا هناك آية صريحة بإقرار جواز بناء المساجد التي هي أماكن ذكر الله والدعآء والتبتل إليه على قبور أولياءه ’ في شأن أصحاب الكهف: (( وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق وان الساعة لا ريب فيها اذ يتنازعون بينهم امرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم اعلم بهم قال الذين غلبوا على امرهم لنتخذن عليهم مسجدا ))
ولكنه عاند مرة أخرى, إلتزم بقول أنهم حتى لو سمعوكم لا يستجيبوا لكم, بدليل: (( إِن تَدعُوهُم لَا يَسمَعُوا دُعَاءكُم وَلَو سَمِعُوا مَا استَجَابُوا لَكُم ))
قلت له أن الإستجابة من الله عز وجل, نحن ندعوا أولياء الله لأنهم أقب الخلق إلى الله كما أمرنا الله بإتخاذهم وسيلة إليه في نجاح حوائجنا بشفعاتهم, فهم لا يملكون من عند أنفسهم شيئا, هؤلاء عباد مكرمون وهم بأمره يعملون.
فقطع علي قائلا : (( ام اتخذوا من دون الله شفعاء قل اولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ))
أجبته بهذه الآية الكريمة, بأن الشفاعة أصل قرآني : (( هل ينظرون الا تاويله يوم ياتي تاويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ))
رجع وقام يكرر كلامه السابق وأضاف : (( ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُم ماتَ أبَداً وَلا تَقُم عَلى قَبرِهِ إنَّهُم كَفَرُوا بِاللهِ ورَسُولهِ وماتُوا وَهُم فاسِقُونَ ))
قال هذا نهي صريح على عدم القيام على القبر (( وَلا تَقُم عَلى قَبرِهِ )) وزيارته.
قلت له أن إستدلاله عكس ذلك تماما إذ أن هذه الفقرة تثبت زيارة قبور المؤمنين, ويستثني من هذه الزيارة زيارة قبور المنافقين, حيث أن هذه الآية نازلة فيهم وأن الصلاة على المنافقين منهي عنه, ولكن في المقابل أمر الله رسوله بأن يصلي على المؤمنين (( خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ))
الحقيقة جاوبته على قدر ما أستطيع, وحاولت أن أؤصل له قضية الزيارة والدعآء عند المراقد الشريفة. ولكن لم أستطع إقناعه, فظل يردد تلك الآية التي أشرت إليها في بداية هذه الرسالة, وظل يشنع علينا ويتهمنا بالكفر والغلو,فتوجهت بالسؤال إليكم, لعل في بيانكم ما يخرسه, حيث أخشى أن من الضعفاء من من هم معنا أن يتأثروا به.
أريد أن تؤصولوا هذه الفكرة, أي أصل القرآني لزيارة قبور الأوليآء والمعصومين عليهم أفقضل الصلاة والسلام ودعآء الله بهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وأسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها
يا عـــــلـــــــــــــــــــي
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك جملة أمور يخلط فيها القوم خلطاً ينم عن جهل فظيع بتفسير القرآن الكريم ومفاهيمه, بل جهل كبير بلغهة العرب وآدابها. ونحن هنا سنتعرف معك على هذه الأمور التي يخلط فيها القوم - وبالقدر الذي ذكرته في رسالتك وحوارك مع الطرف الآخر -, وسنجعل ذلك في نقاط:

النقطة الأولى: دعواه بأنّ دعاء الأموات شرك صريح, وهذا الدليل من القرآن الكريم: (( وَالَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَملِكُونَ مِن قِطمِيرٍ )) (فاطر:13).
نقول: نحن لا ندعو أمواتاً بل ندعو - (والمراد بالدعاء هنا الطلب بالتشفع) - أحياءً عند ربّهم يرزقون, بدليل قوله تعالى: (( وَلاَ تَحسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَموَاتاً بَل أَحيَاء عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ )) (آل عمران:169).
وقد ثبت عندنا أن الأئمة (عليهم السلام) بالإضافة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والزهراء (عليها السلام) قد قضوا شهداء (وهذا البحث محل أثباته مكان آخر), الأمر الذي يعني أنهم من الأحياء الذين هم عند ربهم يرزقون بنص هذه الآية,ومن لوازم الحياة السمع والبصر والإدراك, وهذا المعنى قد نصّت عليه نفس الآية الكريمة والآية التي بعدها بذكرها الأفعال الإدراك: (يُرزَقُونَ), (فَرِحِينَ), (يَستَبشِرُونَ), بل قوله تعالى: (( يَستَبشِرُونَ بِالَّذِينَ لَم يَلحَقُوا بِهِم مِّن خَلفِهِم )) (آل عمران:170), نص في إدراك أحوال من خلفوهم في الحياة الدنيا, وهو دحض لكل دعاوى عدم السماع, وعدم الإدراك التي يتبجح بها القوم مستدلين بذلك بآيات وردت في خصوص دعاء المشركين لأصنامهم, والتي هي بعيدة كل البعد عن توسل المؤمنين بأهل البيت (عليهم السلام) هذا أولاً.
وثانياً: لقد ثبت بنص قرآني جواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيّاً وميّتاً, وهو قوله تعالى: (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُم جَآؤُوكَ فَاستَغفَرُوا اللّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً )) (النساء:64).
فهذه الآية تحث على المجيء إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عند ظلم النفس, واستغفار الله عنده, واستغفار الرسول (ص) للجائي, ليتحقق الجزاء وهو وجدان الله تواباً رحيماً..
والحضور عنده (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس معناه حضوراً جامداً من غير كلام ولا سؤال, بل هو صريح في طلب الاستغفار لهم من عند الله سبحانه وتعالى, وهذا المعنى يتضمنه مدلول الفعل (استَغفَرَ) المصاغ على وزن (استفعل) للطلب, (أنظر مغني اللبيب - لأبن هشام الأنصاري 2/523). فالرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يطلب لهم المغفرة لمجرد حضورهم الشكلي ما لم يفصحوا عن نيتهم ويعترفوا بذنبهم ويطلبوا من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يسأل الله لهم بالمغفرة وقوله تعالى (( فَاستَغفَرُوا اللّهَ )) صريح في طلب المغفرة وسؤالها, وكذلك معنى قوله: (( استَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ )), يكون صريحاً في الطلب من النبي (ص) وسؤاله بأن يسأل الله لهم بالمغفرة فيكون شفيعهم في هذا الطلب, وقد يقول القائل : إن المراد من قوله (( استَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ )) إنهم قد أذنبوا ذنباً في حق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنهم يأتون ليطلبوا من الرسول(ص)أن يغفر لهم.
قلنا: أنه لو كان الأمر كذلك, للزم أن يقول: وغفر لهم الرسول.لا: أستغفر لهم الرسول. لأن (استغفر) معناه طلب لهم المغفرة.. وهذا المعنى واضح, ولا موجب للمغالطة فيه.
فإن قلت: هذا المعنى يختص بحياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم), وأمّا بعد مماته فلا يجوز ذلك.
قلنا: منشأ عدم الجواز ما هو؟ هل تريد أنه مستفاد من نفس الآية الكريمة, كيف وهي تدل على خلاف ذلك فقد فهم منها العلماء العموم في الحالتين, أي حالة الحياة وحالة الممات.
قال تقي الدين السبكي الشافعي - من أعلام الشافعية - في سياق حديثه عن الآية الكريمة: ((الآية وإن وردت في أقوام معينين في حالة الحياة, فتعم بعموم العلة كل من وجد فيه ذلك الوصف في الحياة وبعد الموت)).
ولذلك فهم العلماء من الآية العموم في الحالتين, واستحبوا لمن أتى إلى قبره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتلو هذه الآية, ويستغفر الله تعالى.
وحكاية العتبي في ذلك مشهورة, وقد حكاها المصنفون في المناسك من جميع المذاهب, والمؤرخون, وكلهم أستحسنوها, ورأوها من آداب الزائر, وما ينبغي له أن يفعله, وقد ذكرناها في أواخر الباب الثالث. (شفاء السقام/181).
وأما حكاية العتبي فقد رواها النووي في (المجموع), ناقلاً استحسان العلماء لها, قال في بيان ما يستحب أن يقول من يزور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ وقف أمام القبر الشريف مخاطباً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), ما نصه: ((ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربّه سبحانه وتعالى, ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا - يعني الشافعية - عن العتبي مستحسنين له, قال: كنت جالساً عند قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله, سمعت الله يقول: (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُم جَآؤُوكَ فَاستَغفَرُوا اللّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً )) (النساء:64), وقد جئتك مستغفراً من ذنبي, مستشفعاً بك إلى ربي, ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ***** فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ***** فيه العفاف وفيه الجود والكرم))
(المجوع 8/274).

بل لنا أن نثبت جواز الاستغاثة بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد مماته, من غير هذه الآية... روى ابن حجر في (فتح الباري 2/465), قال: ((روى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر, قال: أصاب الناس قحط شديد في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا. فأتي الرجل في المنام فقيل له: (أئتِ عمر وأقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون)).. انتهى.
فهذا الفعل حصل في زمن عمر بن الخطاب, وبمحضر من الصحابة وقد علموا به, ولم ينكروا على صاحبه هذا الفعل, وهذا يعني أقرار منهم له, وهو يدل على أجماع سكوتي منهم, فيكون حجّة في حق من يرى حجية هذا الإجماع.
بل ورد هناك توسل وتشفع بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بسند صحيح رواه حفاظ أهل السنة, في حياته (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد مماته, وإليك الحادثتين:
التوسل والتشفع به (صلى الله عليه وآله وسلم) حال حياته الشريفة:
روى الترمذي في أبواب الدعاء من جامعه بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أنّ رجلاً ضرير البصر أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أدع الله أن يعافيني قال: (إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك), قال: فادعه, قال (فأمره أن يتوضاً فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليه بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفّعه فيّ), قال الترمذي: حديث حسن صحيح (5:229).
ففي هذا الحديث الدلالة واضحة على التوسل, والتشفع, ودعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - أي مناداته (صلى الله عليه وآله وسلم) وطلب شفاعته - ؛ إذ قوله: يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي, صريح في مناداته (صلى الله عليه وآله وسلم)التي يسميها القوم دعاءً, وقوله: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة, صريح في التوسل, وقوله: اللهم فشفعه فيَّ, صريح في التشفع, فقد جمعت هذه الحادثة الأمور الثلاثة: التوسل والتشفع والمناداة - التي يسميها القوم دعاءً -.
وأما سند الحديث, فقد نصَّ الترمذي - كما تقدم - على صحته, وقال الطبراني بعد ذكر طرق الحديث: والحديث صحيح (أنظر المعجم الصغير 1/183).
وكذا نقل تصحيح الطبراني ووافقه الحافظ الهيثمي في باب صلاة الحاجة من مجمع الزوائد (أنظر مجمع الزوائد - للهيثمي - 2/279).
وكذلك رواه الحاكم في عدة مواضع من (المستدرك على الصحيحن: 1/458- 519, 707) وصححه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي عليه, ووافقه على تصحيح الحديث أيضاً النووي في باب أذكار صلاة الحاجة من كتاب الأذكار, والحافظ في أمالي الأذكار, والحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى, ونقل تصحيحه عن الترمذي والحاكم والحافظ أبي عبد الله المقدسي صاحب المختارة, وغيرهم.
وبالجملة فالحديث صحيح بإجماع الحفاظ, لا مطعن فيه ولا مغمز.
ودلالته على التوسل والتشفع والدعاء المباشر للتوسل به أو المتشفع واضحة.
وقد أستدلَّ حافظ المغرب المحدّث أبو الفضل الغماري في كتابه (الرد المحكم المتين) على جواز التوسل بهذا الحديث من أثني عشر وجهاً, فراجع ثمّة.
وأما التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتشفع به والاستغاثة, بمعنى منادته في قضاء الحاجة, بعد موته (صلى الله عليه وآله وسلم), فقد دلَّ عليه نفس الخبر الذي رواه عثمان بن حنيف بالسند الصحيح المتقدم:
بأن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له, وكان عثمان لا يلتفت إليه في حاجته, فشكا ذلك إلى عثمان بن حنيف فقال له أئتِ الميضأة فتوضأ ثم أئتِ المسجد فصل ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نبي الرحمة, يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي, وتذكر حاجتك.
فصنع الرجل ما قال له عثمان بن حنيف, ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله وقال ما حاجتك فذكر حاجته فقضاها له, ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة, وقال: ما كانت لك من حاجة فأئتنا, ثم أن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتى كلمته في.
فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره.. (الحديث).
رواه الطبراني وصححه بعد ذكر الطرق التي روي فيها, وأقره الهيثمي عليه (أنظر مجمع الزوائد 2/279.
وأنظر في هذا الجانب ما ذكرناه على موقعنا في حرف التاء/ التوسل/ السؤال الخاص: هل هناك فرق بن الحي والميت؟

النقطة الثانية: تباين حقيقة الشرك عن حقيقة التوسل والتشفع والاستغاثة لغة وشرعاً.
ينبغي أن يُعلم أن حقيقة الإشراك في اللغة تباين حقيقة كل من التوسل والاستغاثة والدعاء, لأنَّ الإشراك معناه اعتقاد شريك مع الله في الإلوهية, وهو كفر - تعالى الله عن ذلك علّواً كبيراً - ولهذا فسّر كثير من أهل اللغة الإشراك بالكفر, لأنّه كفر بالله وجحد لوحدانيته.
وأمّا التوسل فهو التقرب إلى الغير, يقال توسّل فلان بكذا إذا تقرب إليه بشيء, والوسيلة ما يتقرب به, ومنه قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة:35), وقوله تعالى: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ )) (الإسراء:57).
والاستغاثة معناها طلب الغوث والنجدة, قال تعالى: (( فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ )) (القصص:15), أي طلب أغاثته ونجدته.
والدعاء معناه النداء وطلب الإقبال, يقال دعا فلاناً إذا ناداه طالباً إقباله عليه, ومنه: (( لاَ تَجعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَينَكُم كَدُعَاء بَعضِكُم بَعضاً )) (النور:63).
ودعا الله ناداه بابتهال وخضوع, ومنه: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )) (البقرة:186).
نقول: فإذا كانت هذه الحقائق متباينة, فكيف ساغ للقوم - الوهابية ومن يدور في فلكهم - أن يجعلوها بمعنى واحد, ولا يفرّقون بين معانيها لغةً وشرعاً, هذا أولاً.
وثانياً: إن الإشراك الذي حصل من المشركين الذين ذمّهم القرآن هو عبادتهم للأنبياء والملائكة والأولياء بناءاً على اعتقادهم فيهم أنهم يشاركون الله في الإلوهية, وأنَّ لهم تأثيراً مستقّلاً في الأشياء, لذلك ترى القرآن في معرض الرد عليهم يقرر دلائل وحدانية الله وانفراده بالإلوهية, وأنّه المنفرد بالإيجاد والإبداع, ولو ذهبنا نسرد الآيات في ذلك لطال بنا المقام وخرجنا إلى حد الإملال, لأنَّ ما في القرآن مما يتعلق بالتوحيد والرد على المشركين كله في هذا المعنى, وهو كثير, ومع ذلك لا تجد فيه أشارة إلى التوسل والتشفع والاستغاثة, بالشكل الذي يفعله المسلمون اليوم وقبل اليوم, لأنّه لم يكن من عمل المشركين ولا كان معروفاً لهم, فبطل أن يكون داخلاً في تلك الآيات لابالعموم ولا بالخصوص ولا بنوع من أنواع الدلالات.
وثالثاً: إنَّ الآيات التي ذمّت عُباد الأصنام إذا قلنا بعموم تناولها لأهل التوسل والتشفع والاستغاثة - كما يقول الوهابية - فلا يخلو حالها من أحد أمرين, إما أن تتناولهم حقيقة أو مجازاً. والأول لا سبيل إليه لنا, لانّا بيّنا في أشارة سابقة أنّ حقيقة الإشراك تباين حقيقة التوسل والتشفع والدعاء, فلم يبق إلا الثاني وهو باطل لأمرين:
الأول: إنَّ المجاز لا بد له من علاقة وقرينة وهما مفقودتان هنا.
الثاني: إن تلك الآيات قد استعملت في معناها الحقيقي الذي هو الإشراك بالله, كما بينا في الأمر الثاني من هذه النقطة, فلا يجوز استعمالها أيضاً في المعنى المجازي الذي هو التوسل والتشفع وما في معناهما, لأنَّ المقرر في علم الأصول أنَّ اللفظ لا يجوز استعماله في الحقيقة والمجاز معاً, هذا مذهب جمهور أهل العربية, وجميع الحنفية ومحققي الشافعية وجمع من المعتزلة, قال الشوكاني وهو الحق, ودلائل هذا القول مبسوطة في كتب الأصول والبيان فلا نطيل الكلام بذكرها.

النقطة الثالثة: تحقيق معنى العبادة
من الأمور التي التبست على الوهابية, أو بالأحرى لبّسوها على أنفسهم, وأرادوا أن يلبّسوها على الآخرين أيضاً, وإن لم تكن هي كذلك, مسألة أن من توسل أو تشفع أو استغاث بولي من أولياء الله من الأموات أصبح عابداً له, صار مشركاً بالله..
وقد بينا سابقاً الفرق بين المعاني التي تدل عليها هذه الألفاظ: الشرك, التوسل, التشفع, الاستغاثة, الدعاء.. وفي هذه النقطة نريد أن نبين معنى العبادة.. وهل حقّاً أن كل من نادى شخصاً ليس من أهل الدنيا كأن يكون نبيّاً أو إماماً أو وليّاً صالحاً من أولياء الله, صار عابداً له؟!
وفي هذا الجانب نقول: إن العبادة تعني في اللغة الذل والخضوع.. ومن ذلك قولهم: بعير معبد أي مذلل, وطريق معبد, أي مسلوك مذلل.. ونقلت في الشرع إلى معنى جديد كغيرها من الألفاظ المنقولة كالصلاة والصيام والزكاة والحج, التي كانت في اللغة لمطلق الدعاء والإمساك والنمو والقصد..
فالعبادة بمعناها اللغوي الذي هو مطلق الذل والخضوع والانقياد ليس شركاً ولا كفراً قطعاً, وإلاّ لزم الكفر للناس جميعاً من لدن آدم إلى يومنا هذا.. لأنّ العبادة بمعنى الطاعة والخضوع لا يخلو منها أحد فيلزم كفر المملوك والزوجة والخادم والولد والأجير والرعية والجنود.
بل وكفر الأنبياء لأطاعتهم آبائهم وخضوعهم لهم, وقد أوجب الله سبحانه طاعة الأبوين وخفض الجناح لهما, وقال لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (( وَاخفِض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤمِنِينَ )) (الشعراء:215).
وأوجب طاعة العبيد لمواليهم وسماهم عبيداً, وطاعة الأنبياء, وجعل نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى بالمؤمنين من أنفسهم, وأمر بطاعته وإطاعة أولي الأمر منا وقرنها بإطاعته تعالى إلى غير ذلك..
كما ورد في الشرع أن العاصي عبد الشيطان, وأنه عبد الهوى, وأن الإنسان عبد الشهوات, وأن من أصغى إلى ناطق فقد عبده.
وورد إطلاق العبادة على دعاء الله في القرآن بقوله: (( ادعُونِي أَستَجِب لَكُم إِنَّ الَّذِينَ يَستَكبِرُونَ عَن عِبَادَتِي سَيَدخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )) (غافر:60).
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (الدعاء مخ العبادة).
ولكن ليس المراد بالدعاء هنا معناه اللغوي قطعاً وهو النداء, وإلا لكان كل من نادى أحداً وسأله شيئاً صار عابداً له.. فالمراد به نداء الله تعالى وسؤاله, فمن دعا مخلوق على أساس أنه قادر على كل شيء, وأنّه المالك الحقيقي كان عابداً له. أمّا من دعاه ليشفع له إلى الله بعد ثبوت أن الله جعل له الشفاعة فلا يكون عابداً ولا فاعلاً ما لا يحل.
والنتيجة: إن العبادة الاصطلاحية - أي أن يكون الشخص عابداً حقيقة بالمعنى الشرعي للعبادة - يستلزم أن يتوفر شرطان:
الأول: أن يكون معتقداً بإلوهيته.. فخضوع مثل الخادم والزوجة والجندي والولد, وإن سمّي عبودية لغةً, لكنه لا يسمى عبادة بالمعنى الشرعي لهذه الكلمة.
الثاني: أن يكون خاضعاً لما يعتقد بإلوهيته.. فمثل الشيطان (لعنه الله) لا يسمى عابداً, رغم أنه مقر بأن الله خالقه وأنه ألهه, لكنه ليس من أهل الخضوع والتذلل لطاعة الله, فلا يسمى عابداً.
فإذا توفر هذان الشرطان في شخص ما عند توسله وتشفعه ودعاءه, ككونه يعتقد بأن المتوسل به أو المتشفع به أو المستغاث به هو إله مستقل بالملك والتأثير وكان خاضعاً له, سمي ذلك الشخص عابداً لذلك الشيء, وكان كافراً إن كان المتوسل به أو المتشفع أو المستغاث به من المخلوقين... وما عدا ذلك لا يمكن أن يطلق على الشخص المتوسل والمستغيث والمتشفع بالأنبياء والأولياء والتوسط بهم إلى الله في قضاء الحاجات, أنه عابدٌ لهم أو مشركٌ أو ما شابه ذلك, فهذا مما لا تساعد عليه لا اللغة ولا الشرع, ولا سيرة المسلمين منذ صدر الإسلام إلى اليوم.
ونكتفي بذكر هذه النقاط الثلاث, وما ورد فيها من بيانات موجزة في رد بدعة الوهابية التي تعتبر أن كل من دعا أو توسل أو استغاث بالأنبياء أو الصالحين صار عابداً لهم ومشركاً.. وإلا فالموضوع فيه تفاصيل كثيرة... وربما تجدون على موقعنا: (حرف التاء/ التوسل), ما ينفعكم بشكل أوسع مما ذكر هنا..
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل بأهل البيت (عليهم السلام)


ام عبد الله / السعودية
السؤال: التوسل بأهل البيت (عليهم السلام)
لماذا نتوسل بأهل البيت عليهم السلام؟ الاجابة رجاءاً مع الاستشهاد بالقران الكريم والأحاديث الشريفة للشيعة والسنة
الجواب:

الاخت أم عبد الله المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد خلق الله سبحانه العالم التكويني على أساس الأسباب والمسبّبات ، فلكل ظاهرة في الكون سبب عادي يؤثّر فيها بإذنه سبحانه، فالماء مثلا يؤثّر على الزرع بصريح هذه الاية: (( وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم )) (البقرة:22)، والباء في الآية بمعنى السببية والضمير يرجع الى الماء ، وهذا ليس بمعنى تفويض النظام لهذه الظواهر المادية ، والقول بتأصّلها في التأثير واستقلالها في العمل ، بل الكل متدلّ بوجوده سبحانه، قائم به ، تابع لمشيئته وإرادته وأمره .
هذا هو الذي نفهمه من الكون ويفهمه كل من أمعن النظر فيه ، فكما أنّ الحياة الجسمانية قائمة على أساس الاسباب والوسائل ، فهكذا نزول فيضه المعنوي سبحانه الى العباد تابع لنظام خاص كشف عنه الوحي ، فهدايته سبحانه تصل الى الانسان عن طريق ملائكته وأنبيائه ورسله وكتبه ، فالله سبحانه هو الهادي (( والله يريد الحق وهو يهدي السبيل )) (الاحزاب:4) ، والقران أيضا هو الهادي (( إنّ هذا القران يهدي للتي هي أقوم )) (الاسراء : 9) ، والنبي الاكرم (ص) أيضـاً هو الهـادي ولكن في ظل إرادة الله سبحـانه (( وإنّك لتهدي الى صراط مستقيم )) (الشورى:52).
فهداية الله تعالى تصل الى الانسان عن طريق الأسباب والوسائل التي جعلها الله سبحانه طريقا لها ، وإلى هذا الأصل القويم يشير الامام الصادق (عليه السلام) في كلامه ويقول : ( أبى الله أن تجري الاشياء إلاّ بأسباب فجعل لكل شيء سبباً ، وجعل لكل سبب شرحاً ) (الكافي : 1/183) .
فعلى ضوء هذا الاساس فالعالم المعنوي يكون على غرار العالم المادي، فللأسباب سيادة وتأثير بإذنه سبحانه، وقد شاء الله أن يكون لها دور في كلتا النشأتين ، فلا غرور لمن يطلب رضا الله أن يتمسك بالوسيلة ، قال الله سبحانه : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلّكم تفلحون )) (المائدة:35).
فالله سبحانه حثّنا للتقرب إليه على التمسك بالوسائل وابتغائها ، والآية دعوة عامة لا تختص بسبب دون سبب ، بل تأمر بالتمسك بكل وسيلة توجب التقرب إليه سبحانه، وعندئذ يجب علينا التتبّع في الكتاب والسنّة ، حتى نقف على الوسائل المقرّبة إليه سبحانه، وهذا ممّا لا يعلم إلاّ من جانب الوحي ، والتنصيص عليه في الشريعة ، ولولا ورود النص لكان تسمية شيء بأنّه سبب للتقرّب بدعة في الدين ، لأنّه من قبيل إدخال ما ليس من الدين في الدين .
ونحن إذا رجعنا إلى الشريعة نقف على نوعين من الأسباب المقرّبة إلى الله سبحانه:

النوع الأوّل : الفرائض والنوافل التي ندب إليها الكتاب والسنّة ، ومنها التقوى ، والجهاد الواردين في الآية ، وإليه يشير عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ويقول : (إنّ أفضل ما توسل به المتوسّلون إلى الله سبحانه وتعالى ، الإيمان به ، وبرسوله ، والجهاد في سبيله فإنّه ذروة الإسلام ، وكلمة الإخلاص فإنّها الفطرة ، وإقام الصلاة فإنّها الملّة ، وإيتاء الزكاة فإنّها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان فإنّه جفنّة من العقاب ، وحجّ البيت واعتماره فإنّهما ينفيان الفقر ، ويرحضان الذنب ، وصلة الرحم فإنّها مثراة في المال ، ومنسأة في الأجل ، وصدقة السرّ فإنّها تكفّر الخطيئة، وصدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة السوء وصنائع المعروف فإنّها تقي مصارع الهوان)(نهج البلاغة، الخطبة: 110).
غير أنّ مصاديق هذا النمط من الوسيلة لا تنحصر في ما جاء في الآية أو في تلك الخطبة بل هي من أبرزها .

النوع الثاني : وسائل ورد ذكرها في الكتاب والسنّة الكريمة ، وحثّ عليها الرسول(ص) وتوسّل بها الصحابة والتابعون وكلّها توجب التقرّب إلى الله سبحانه .
ومن تلك الوسائل المقرّبة هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
فقد ورد في بعض الروايات ان المراد من الوسيلة في قوله تعالى (( وابتغوا اليه الوسيلة )) (المائدة:35) هم أهل البيت (عليهم السلام) منها :
1- قال رسول الله (ص) : (الائمة من ولد الحسين (عليهم السلام) ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله ، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة الى الله تعالى) .
2- قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: (( وابتغوا اليه الوسيلة )): (أنا وسيلته) .
3- ورد في زيارة الجامعة الكبيرة المنسوبة الى الامام الهادي (عليه السلام): (... مستشفع الى الله عز وجل بكم ومتقرّب بكم اليه ومقدّمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كلّ احوالي واموري ...) .
4- ورد في دعاء التوسل عن الائمة (عليهم السلام) : (يا سادتي وموالي اني توجهت بكم أئمتي وعدّتي ليوم فقري وحاجتي الى الله وتوسلت بكم الى الله واستشفعت بكم الى الله ...).
5- ورد في دعاء الندبة : (وجعلتهم الذريعة اليك والوسيلة الى رضوانك).
هذا وكانت سيرة أصحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يتوسلون بدعائهم ، لان التوسل بدعاء الامام لأجل أنّه دعاء روح طاهرة ، ونفس كريمة ، وشخصية مثالية. ففي الحقيقة ليس الدعاء بما هو دعاء وسيلة ، وإنّما الوسيلة هي الدعاء النابع عن تلك الشخصية الإلهية التي كرّمها الله وعظّمها ورفع مقامها وذكرها وقال : (( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا )) (الاحزاب:33).
فهذا هو علي بن محمد الحجال كتب الى أبي الحسن الامام الهادي (عليه السلام) وجاء في كتابه : (( أصابتني علّة في رجلي ولا أقدر على النهوض والقيام بما يجب فإن رأيت أن تدعو الله أن يكشف علّتي ويعينني على القيام بما يجب عليّ وأداء الأمانة في ذلك ...)) (كشف الغمة : 3 / 251) .
وذكر ابن حجر المكي في كتابه (الصواعق المحرقة : 180 ، ط مكتبة القاهرة) توسل الامام الشافعي بآل البيت (عليهم السلام) : آل النبـي ذريعتـي وهم إليـه وسيلتـي
أرجو بهم اعطى غداً بيدي اليمين صحيفي
وقال الشاعر صاحب بن عبّاد في ذلك :
واذا الرجـال توسّلوا بوسيلة فوسيلـتي حبّـي لآل محمـّد
الله طهّرهـم بفضل نبيّهـم وأبان شيعتهم بطيـب المولـد
فهم امان الله كالنجوم وأنّهم سفن النجاة من الحديث المسند
ثم من المتفق عليه جواز التوسل بدعاء الرجل الصالح وبحقّه وحرمته ومنزلته فكيف بمن هم سادة الصلحاء وقدوة الصلحاء الا وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)؟!!
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل بأهل البيت (عليهم السلام) مأمورون به


محمد / الكويت
السؤال: التوسل بأهل البيت (عليهم السلام) مأمورون به
لماذا مبدأ التوسل بأهل البيت والله عزوجل يقول في كتابه بما معناه انه عزوجل اقرب للانسان من حبل الوريد وشكرا.
الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انّ الله سبحانه أمرنا بذلك بقوله تعالى: (( وابتغوا إليه الوسيلة )) (المائدة:35) فالأنبياء والأوصياء والأولياء الصالحين انّما هم واسطة فيض ومن الوسائل التي نصل بها إلى الله سبحانه فالتوسّل بهم توسل بالله جلّ جلاله، بل لو لم نتوسّل بهم فإنّا خالفنا الله في عبادته والتوسّل به، لانّ الله يريد العبادة والتوسّل الذي هو يأمر بها، لا انّ الانسان بعقله وفكره يعبد ربّه، كما قال الشيطان عندما أمره الله أن يسجد لآدم (عليه السلام) ان يعفيه عن هذه السجدة ويسجد لله سجدة لم يسجدها أحد من الملائكة، فأبى الله عليه ذلك وقال : اريد العبادة والسجدة التي أنا أريدها لا أنت الذي تريده، وقد ورد في أحاديثنا عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام): (بنا عرّف الله وبنا يعبد الله)، فهم باب الله الذي منه يؤتى وهم السبب المتّصل بين السماء والأرض، وهم سفن النجاة من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق وهوى .
ودمتم في رعاية الله

حسين / باكستان
تعليق على الجواب (2)
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالوسيلة الحاجة...
وعلى هذا القول الذي روي عن ابن عباس فالمعنى : (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة:35) : واطلبوا حاجتكم من الله ؛ لأنه وحده هو الذي يقدر على إعطائها، ومما يبين معنى هذا الوجه قوله تعالى : (( إِنَّ الَّذِينَ تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَملِكُونَ لَكُم رِزقًا فَابتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزقَ وَاعبُدُوهُ )) (العنكبوت:17)، وقوله : (( وَاسأَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِ ))، وفي الحديث : (إذا سألتَ فاسأل الله ).
کيف يجيبكم هذا التفسير ؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا يمكن المجئ بقول او تفسير واحد والزام جميع الناس به مع كون راويه عنه ابن الانباري فقط فكيف صححوه واثبتوا ان ابن عباس قاله ليجزموا به وابن عباس نفسه لديه اقوال عدة في تفسير هذه الاية فلماذا هذه الانتقائية!؟

ثانياً: ظاهر الاية الكريمة هو طلب وتحري الوسيلة والقربة الى الله تعالى بصورة عامة فلا وجه لتخصيص عموم الاية مع عدم ورود مخصص شرعي او تفسير نبوي للاية وهو غير موجود.

ثالثاً: ثم انه ليست هذه الاية الكريمة هي الدليل الوحيد لجواز التوسل بغير الدعاء او الاعمال الصالحة الى الله عز وجل حتى يقال ما قيل! وهناك آية اخرى تصرح وتوضح هذا المعنى المراد في هاتين الايتين وهي قوله تعالى (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحذُورًا )) (الاسراء:57). فقد ذكر البغوي في تفسيره 3/120 : قوله (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) معناه : ينظرون ايهم اقرب الى الله فيتوسلون به.
وقال ابن الجوزي في زاد المسير 5/37 : وفي قوله تعالى (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) قولان ذكرهما الزجاج: أحدهما : أن يكون " أيهم " مرفوعا بالابتداء، وخبره أقرب إليه فيتوسلون إلى الله به.
وقال الالوسي في روح المعاني 15/99 : جوز الحوفي والزجاج ان يكون (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب: ينظرون أي يفكرون والمعنى: ينظرون ايهم اقرب فيتوسلون به.

رابعاً: وهناك آية كريمة اخرى دعى تعالى المسلمين الى سلوكها ليغفر لهم حيث قال : (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) (النساء:64) فهذه الاية الكريمة تدعو من يعصي ان يسلك طريقا شرعه الله واحبه ولا يمكن ان يدعي مدع انها خاصة في فترة حياة رسول الله (صل الله عليه وآله) او لاناس معينين في زمانه وانتهى الامر بل جعلها الله تعالى حكما عاما يتلى في كتابه الى يوم القيامة دون نسخ.
وقد روى ابن قدامة الحنبلي في كتاب فقه الوهابية المفضل (المغني 3/588) حكاية تؤكد هذا المعنى وكذلك النووي الشافعي في كتابه المجموع 8/274 حيث قال ما نصه : ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ***** فطاب من طيبهن القاع والاكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ***** فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبى الحق الاعرابي فبشره بان الله تعالى قد غفر له.
وقد ذكر العلامة البهوتي الحنبلي هذه القصة تحت عنوان (فائدة) ثم حكى القصة ثم قال: (ولا يرفع صوته) لقوله تعالى: (( لَا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ... )) (الحجرا:ت:2) وحرمته ميتا كحرمته حيا.
فهذا السلف وهؤلاء العلماء قد ذكروا هذه الاية وعمل بها العتبي والاعرابي بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد رأى العتبي مناما رأى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يخبره بان الله تعالى قد غفر لذلك الاعرابي الذي جاء وتوسل برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته وعند قبره ولم ينكر عليه ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابدا بل ايده وقضى حاجته!.

خامساً: وقد روي حديث العرض والذي يؤكد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطلع على اعمال امته فان رأى منها سواءا استغفر الله لهم وهذا ما نص عليه حديث العتبي المتقدم ومقتضى العمل بالاية الكريمة وهذه شفاعة ووسيلة الى الله عز وجل لا تؤمنون بها وتعتبرونها بحسب تقسيماتكم غير شرعية وغير جائزة ونص الحديث عن ابن مسعود قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم). ثم قال الهيثمي بعد ان اخرجه في مجمع زوائده 9/24 تحت عنوان (باب ما يحصل لامته (صلى الله عليه وآله) من استغفاره بعد وفاته ) قال بعد الحديث :رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
وقال العراقي في طرح التشريب: اسناده جيد. وقال السيوطي في خصائصه: اسناده صحيح. هذا بالاضافة الى مثل حديث : (الانبياء احياء في قبورهم يصلون) وحديث: مررت على موسى ليلة اسري بي وهو قائم يصلي في قبره. وغيرها.

سادساً: وهناك الكثير من الاحاديث التي تحض على التوسل وتصرح بمشروعيته بالاضافة الى دلالة الايات الانفة الذكر عليه وآيات اخرى لم نذكرها تشير وتدل على التوسل بغير الله او اسماءه وصفاته او عمل الشخص او دعاء غيره له من الاحياء ومن هذه الاحاديث:
أ- حديث الاعمى :عن عثمان بن حنيف « أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله، ادع الله أن يعافيني، فقال : إن شئت أخرت ذلك فهو خير لآخرتك، وإن شئت دعوت لك، قال : لا، بل ادع الله لي، فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى، اللهم فشفعني فيه وشفعه في ». اخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب وابن ماجه واحمد والحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه ابن ماجة ايضا وكذا ابن خزيمة لكونه رواه في صحيحه وكذا صححه الطبراني وقال الالباني في التوسل انواعه واحكامه (ص76): الصواب انه الخطمي نفسه..... وهو صدوق وعلى هذا فالاسناد جيد لا شبهة فيه.أ.هـ
اقول : حتى المبتدع ابن تيمية لم يستطع تضعيفه وانما قام بتأويله في كتابه التوسل ومجموع الفتاوى حيث قال : (وليس عنه حديث ثابت قد يظن ان لهم فيه حجة الا حديث الاعمى...).ا.هـ 

ب- نفس حديث الضرير ودعاء توسله بالنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) وعن طريق نفس الصحابي الراوي لحديث الضرير وهو عثمان بن حنيف ولكنه استعمل هذا الدعاء والتوسل وعلمه لشخص في زمن خلافة عثمان بن عفان وقد رواه الطبراني في معجميه الكبير والصغير وصححه على غير عادته في المعجم واقره على تصحيحه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب والحافظ الهيثمي في مجمع زوائده : وعن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك ورح إلي حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال ما حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فائتنا ثم إن الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تصبر فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الكلمات فقال عثمان بن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل عليه الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط. أ.هـ 
فهذا الحديث يدل بوضوح على اعتقاد الصحابة وخصوصا عثمان بن حنيف بجواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) بعد موته بل يمكن ان يدعى الاجماع السكوتي على جوازه وانه امر مفروغ منه عند الصحابة والتابعين في مشروعية فعل مثل هذا الامر والا لاعترض احدهم على هذا الفعل بل ان المعجز الذي فيه وقضاء الحاجة المتحصل منه يدل قطعا على صحة هذا الفعل وجدواه وانه تطبيق لقوله تعالى (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) وليس شركا والا لكان تغريرا لعباد الله من قبل الله وفتنة لهم في دينهم وتناقضه مع وعد الله تعالى في كتابه الذي بين فيه عدم جدوى دعاء غير الله عز وجل.

ج- ورد عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت انك لم تضف إلى اسمك الا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم انه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك. قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد. واخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 8/253 وقال : رواه الطبراني في الاوسط والصغير وفيه من لم اعرفهم.أ.هـ
 وروي باسانيد اخرى ومخارج اخرى عديدة.

د- وروى الحاكم في المستدرك 2/263 والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء اللهم انا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا ان تخرجه لنا في آخر الزمان الا نصرتنا عليهم قال فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفروا به فانزل الله (وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد على الكافرين ولكن الحاكم قال في اخره : أدت الضرورة إلى اخراجه في التفسير وهو غريب من حديثه.

هـ - وروي حديث عن ابن مسعود في دعاء حفظ القرآن وفيه : (اللهم إني أسألك فإنك مسؤول لم يسأل مثلك أسألك بحق محمد رسولك ونبيك وإبراهيم خليلك وصفيك وموسى كليمك ونجيك وعيسى كلمتك وروحك وأسألك بصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى وفرقان محمد وأسألك بكل وحي أوحيته وبكل حق قضيته وبكل سائل أعطيته وبكل ضال هديته وغني أغنيته..) رووه في كتب الموضوعات ولكن ذكر السيوطي طريقا اخر عن ابي بكر يرويه ابو الشيخ في الثواب وفيه من طعن الذهبي في وثاقته وصدقه.
اقول : ورواه الطبراني في الدعاء عن مقاتل بن حيان عن مجاهد عن ابن عباس به، وبطريق اخر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كلا الطريقين بسنده وقوله: حدثنا يحيى بن ايوب العلاف المصري ثنا ابو طاهر بن السرح ثنا ابو محمد موسى بن عبد الرحمن الصنعاني المفسر الى ابن جريج ومقاتل بالسندين المذكورين آنفا.
فالحديث له طرق عديدة ومخارج مختلفة لا يمكن الجزم بعدم صدوره.

و- وروى الامام احمد في مسنده 3/21 وابن ماجة في سننه 1/256 دعاء من يخرج للمسجد كي يصلي: (اللهم اني اسألك بحق السائلين عليك واسألك بحق ممشاي هذا...) واخرجه ابن خزيمة في توحيده وابن ابي شيبة في مصنفه 7/29. فهذا الدعاء فيه قسم على الله بحق السائلين وبحق العمل(ممشاي) الذي يقوم به الداعي من طاعة فحق السائلين وسؤال الله تعالى به نوع من انواع التوسل الممنوع لا المشروع لديكم وهو من المصاديق غير المقبولة عندكم للاية الكريمة (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )).

ز- وكذلك روى الطبراني عن انس بن مالك انه: لما ماتت فاطمة بنت اسد فحفروا قبرها فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضجع فيه وقال (الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لامي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/257 : رواه الطبراني في الكبير والاوسط وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وقال : ثقة مأمون وفيه ضعف. فهذا توسل صريح بحق النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه واقسامه على الله بحقه وبحق الانبياء جميعا لاجل فاطمة بنت اسد (عليها السلام) فلا ندري بعد كل هذه الادعية الحاكية عن التوسل الى الله عز وجل بغير الاعمال الصالحة لنفس الداعي الذي يدعون الحصر بها ويفسرون الاية الكريمة بقصدها فقط دون الوسائل الاخرى مع نص هذه الاحاديث بغير ذلك.

ح- وهناك حديث في الاستعانة والاستغاثة بغير الله وبغير المرئيين من الصالحين او الملائكة او صالحي الجن في الصحراء عند فقد المعين ولعلها تدخل في عموم اية (وابتغوا اليه الوسيلة):
فعن ابن مسعود قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا علي فان لله حاضرا في الأرض سيحبسه. رواه أبو يعلى والطبراني وقال الهيثمي في مجمع زوائده 10/132 : وفيه معروف بن حسان وهو ضعيف.
 وله شواهد نذكر منها :
- عن عتبة بن غزوان عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل : يا عباد الله أعينوني فان لله عبادا لا نراهم،قال الراوي : وقد جرب ذلك. قال الهيثمي : (رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة. بل قال الهيثمي معنونا : (باب ما يقول إذا انفلتت دابته أو أراد غوثا أو أضل شيئا ).
- وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله ملائكة.... فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات. ورواية ابن عباس رواها البزار في مسنده ايضا وحسنها الحافظ ابن حجر العسقلاني في امالي الاذكار وحسنها الالباني ايضا.
فهذا الباب الذي اثبته الحافظ الهيثمي من خلال هذه الاحاديث المختلفة المخارج التي تقوي بعضها بعضا تدل بوضوح على دعاء غير الله عز وجل ووجود واسطة يتوسل بها المؤمن لاجابة دعائه ولا يتوجه ويدعو الله عز وجل مباشرة فكيف يكون ذلك شركا؟!

ط- حديث الكوة وما جرى في عام الفتق: حيث جعل الحافظ الدارمي في سننه 1/44 : (باب ما أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم واله بعد موته) بسنده عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله قال قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت انظروا قبر النبي صلى الله عليه وال وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق.
وهذا نوع من التوسل (كما هو واضح) بالرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) وبقبره الشريف ولا يدخل في أي نوع من انواع التوسل (المشروع) بحسب مصطلحكم!

ي- اثر مالك الدار الذي اخرجه البيهقي في دلائل النبوة وابن ابي شيبة : حيث قال (أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال : يا رسول الله ! استسق لامتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مستقيمون وقل له : عليك الكيس ! عليك الكيس ! فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال : يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه ). وقد صحح هذا الاثر كل من ابن كثير السلفي تلميذ ابن تيمية حيث قال في جامع المسانيد 1/223 : اسناده جيد قوي، وكذا في البداية والنهاية 7/101. وكذلك صححه الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال في فتح الباري 2/495 : روى ابن ابي شيبة باسناد صحيح عن ابي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال :.... به.
وفي هذا الاثر وطلب التوسل برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته وتحصيل المراد به (صلى الله عليه وآله).

ك- وهناك صحابي انصاري جليل وهو ابو ايوب الانصاري قد جاء الى قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ليتوسل ويتبرك به ويجعله وسيلة بينه وبين الله عز وجل حيث روى الحاكم في المستدرك 4/515 وصححه ووافقه الذهبي وكذلك رواه احمد في مسنده 5/422 وقال الهيثمي في مجمع زوائده عنه 5/245 : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وفيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره وضعفه النسائي وغيره. عن داود بن أبي صالح قال أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال أتدري ما يصنع فاقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله.
ومن الواضح جدا في هذه الرواية ا ن ابا ايوب الانصاري الذي سكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته حتى بني مسجده وبيوته قد جاء الى القبر الشريف مستشفعا مستغيثا برسول الله مؤمنا بانه يتوسل ويتبرك برسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس بالحجر والتراب ولم يذهب الى الله تعالى مباشرة بل ابتغى اليه الوسيلة وجاء الى الرسول (صلى الله عليه وآله) فاستغفر الله واستغفر له الرسول وهذا قطعا ما كان يعتقده والا لم يقل بانه جاء الى النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يأت الى الحجر مع كونه قد لامس الحجر وليس رسول الله (صلى الله عليه وآله)الكائن تحت التراب والحجر !؟

ل- ثم يلتحق بهذا الركب المؤمن بلال الحبشي حيث روى ابو الدراداء: (إن بلالا رأى في منامه النبي (صلى الله عليه وسلم ) وهو يقول له (ما هذه الجفوة يا بلال أما ان لك أن تزورني يا بلال فانتبه حزينا وجلا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم ) فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه...) اخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 7/137 ونقله ابن الاثير في اسد الغابة 1/208 مصدقا غير ممرض لها حيث قال : (ثم ان بلالا رأي النبي (صلى الله عليه وآله) في منامه....) وكذا رواها وصدقها الحلبي في السيرة الحلبية 2/308 واما الحافظ الذهبي فقد اختلف حكمه عليها فرواها في سير اعلام النبلاء وقال بعدها 1/358 : إسناده لين وهو منكر، ولكنه في تاريخ الاسلام قال : اسناده جيد ما فيه ضعيف لكن ابراهيم مجهول. وصححه الشوكاني في نيل الاوطار 5/180 حيث قال : وقد رويت زيارته (صلى الله عليه وآله) عن جماعة من الصحابة منهم بلال عند ابن عساكر بسند جيد وكذا صححه العلامة الغماري وغيره وفيه الدلالة على العلاقة بين الحي والميت والارتباط مع الميت وخصوصا الانبياء والاولياء والتفاعل معهم والتذلل لهم وانه من الحب والتوحيد وليس البدعة والشرك وانهم الوسيلة الى الله عز وجل.

م- ثم يلتحق ركب التابعين بسلفهم حيث يبرز شيخ الاسلام الحافظ محمد بن المنكدر ليوصل هذه الرسالة وهذه الحقيقة من التوسل برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته فقد حكى الذهبي في سير اعلام النبلاء 5/358 في ترجمته بقوله : كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه، فكان يصيبه صمات، فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع. فعوتب في ذلك، فقال : إنه يصيبني خطر، فإذ وجدت ذلك، استعنت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم. 
وفي تاريخ الاسلام للذهبي ايضا قال فيه 8/256 : استغثت بقبر النبي (صلى الله عليه وآله). فابن المنكدر على علمه وعظمته وصلاحه لم يكن يدعو الله عز وجل مباشرة لشفاءه من علته ولكنه يلجأ الى قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فيشفى من علته مع كونه من السنة وابن خال عائشة، ويروي له التة ووثقوه بأعلى درجات التوثيق. فما لكم كيف تحكمون!؟

س- ثم جاء دور ابن خزيمة الامام المحدث السلفي المتعصب صاحب كتاب التوحيد وصحيح ابن خزيمة فيقوم بزيارة الى الامام الرضا (عليه السلام) من ال محمد في طوس ومع جماعة كبيرة من علماء ومحدثي عصره ويفعل الاتي: قال الحاكم في تاريخ نيسابور ونقله عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب 7/339 قال الحاكم : وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول خرجنا مع امام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بطوس قال فرأيت من تعظيمه (يعنى ابن خزيمة) لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا، فالتصريح عنها والتعظيم يدل بوضوح على التوسل بالامام الرضا (عليه السلام). 

ع- وقال الذهبي في سير اعلام النبلاء في ترجمة معروف الكرخي 9/343 : وعن ابراهيم الحربي (تلميذ احمد بن حنبل) قال : قبر معروف الترياق المجرب. قال الذهبي مخففا المعنى شارحا لها بحسب مذهبه ومذهب استاذه ابن تيمية: يعني اجابة دعوة المضطر عنده لان البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء.
وحتى هذا التخفيف لا يروق لكم ولا يصح عندكم حيث انكم لا تعتبرون قبور الصالحين مباركة ولا لها ميزة ولا يستجاب الدعاء عندها بل بالعكس ونرى ان مراد الحربي تلميذ احمد ان معروف الكرخي من افضل الوسائل الى الله تعالى لاجابة الدعاء وقضاء الحوائج كما هو ظاهر العبارة من دون تكليف! حيث لم يجزم الذهبي بذلك المعنى بل ختمها بعد ان خففها بقوله : والله اعلم. 

ف- وجاء دور الشوكاني السلفي بل الوهابي حيث اجاز التوسل بجميع الانبياء والصالحين ولم يقصر جواز التوسل بالنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) كما يقول به احمد بن حنبل والعز بن عبد السلام وكل هذا ينقله شيخ السلفية والوهابية محمد ناصر الدين الالباني حيث قال في كتابه التوسل ص77 : (على أنني أقول : لو صح أن الأعمى إنما توسل بذاته صلى الله عليه وسلم فيكون حكما خاصا به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح، لأنه صلى الله عليه وسلم سيدهم وأفضلهم جميعا، فيمكن أن يكون هذا مما خصه الله به عليهم ككثير مما يصح به الخبر، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات، فمن رأى أن توسل الأعمى كان بذاته صلى الله عليه وسلم فعليه أن يقف عنده ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام رحمهما الله تعالى، هذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي مع الإنصاف والله الموفق للصواب ). ا ه‍ كلام الالباني.

سابعاً: وقد ثبت توسل الصحابة بالنبي (صلى الله عليه وآله) واستسقائهم به في حياته واتخذوه واسطة بينهم وبين الله عز وجل ولم يتوجهوا بالدعاء الى الله تعالى مباشرة ولا يتخذوا عملهم الصالح عند الله وسيلة لاغاثتهم وقضاء حوائجهم وانما ذهبوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليدعو الله لهم وهذه هي فلسفة التوسل. وكذا قام عمر بن الخطاب بالتوسل بالعباس عم النبي (صلى الله عليه وآله) ليستسقي لهم. وكذا فعل معاوية مع يزيد بن الاسود حيث طلبوا منه الاستسقاء لهم عند الجدب في دمشق.
وكل ذلك من اتخاذ الوسيلة الى الله عز وجل فاذا جاز وصح ذلك فانهم تحججوا بعدم جواز التوسل بالاموات واقاموا الدنيا ولم يقعدوها على من يتوسل بالاموات الى الله عز وجل، وقد ذكرنا الاحاديث والاثار وافعال السلف والخلف بالتوسل بالاموات وعدم وجود الفرق بينهما اما لانهم احياء اصلا كما ثبت ذلك واما لجوازه عقلا ونقلا واجماعا الا الوهابية وابن تيمية. 
ودمتم في رعاية الله

معظمي
تعليق على الجواب (3)
وعلى هذا القول الذي روي عن ابن عباس فالمعنى: (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة:35): واطلبوا حاجتكم من الله؛ لأنه وحده هو الذي يقدر على إعطائها، ومما يبين معنى هذا الوجه قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَملِكُونَ لَكُم رِزقًا فَابتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزقَ وَاعبُدُوهُ )) (العنكبوت:17)، وقوله: (( وَاسأَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِ )) (النساء:32)، وفي الحديث: (إذا سألتَ فاسأل الله)
الجواب:
الأخ معضمى المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا يمكن المجئ بقول او تفسير واحد والزام جميع الناس به مع كون راويه عنه ابن الانباري فقط فكيف صححوه واثبتوا ان ابن عباس قاله ليجزموا به وابن عباس نفسه لديه اقوال عدة في تفسير هذه الآية فلماذا هذه الانتقائية!؟

ثانياً: ظاهر الآية الكريمة هو طلب وتحري الوسيلة والقربة الى الله تعالى بصورة عامة فلا وجه لتخصيص عموم الآية مع عدم ورود مخصص شرعي او تفسير نبوي للاية وهو غير موجود.

ثالثاً: ثم انه ليست هذه الآية الكريمة هي الدليل الوحيد لجواز التوسل بغير الدعاء او الاعمال الصالحة الى الله عز وجل حتى يقال ما قيل! وهناك آية اخرى تصرح وتوضح هذا المعنى المراد في هاتين الايتين وهي قوله تعالى (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحذُورًا )) (الاسراء:57). فقد ذكر البغوي في تفسيره 3/120: قوله (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) معناه: ينظرون ايهم اقرب الى الله فيتوسلون به.
وقال ابن الجوزي في زاد المسير 5/37: وفي قوله تعالى (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) قولان ذكرهما الزجاج: أحدهما: أن يكون " أيهم " مرفوعا بالابتداء، وخبره أقرب إليه فيتوسلون إلى الله به.
وقال الالوسي في روح المعاني 15/99: جوز الحوفي والزجاج ان يكون (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب: ينظرون أي يفكرون والمعنى: ينظرون ايهم اقرب فيتوسلون به.

رابعاً: وهناك آية كريمة اخرى دعى تعالى المسلمين الى سلوكها ليغفر لهم حيث قال: (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) (النساء:64) فهذه الآية الكريمة تدعو من يعصي ان يسلك طريقا شرعه الله واحبه ولا يمكن ان يدعي مدع انها خاصة في فترة حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) او لاناس معينين في زمانه وانتهى الامر بل جعلها الله تعالى حكما عاما يتلى في كتابه الى يوم القيامة دون نسخ.
وقد روى ابن قدامة الحنبلي في كتاب فقه الوهابية المفضل( المغني 3/588) حكاية تؤكد هذا المعنى وكذلك النووي الشافعي في كتابه المجموع 8/274 حيث قال ما نصه: ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: كنت جالسا عند قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ***** فطاب من طيبهن القاع والاكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ****** فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبى الحق الاعرابي فبشره بان الله تعالى قد غفر له.

وقد ذكر العلامة البهوتي الحنبلي هذه القصة تحت عنوان (فائدة) ثم حكى القصة ثم قال: (ولا يرفع صوته) لقوله تعالى (( لَا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ... )) (الحجرات:2) وحرمته ميتا كحرمته حيا.
فهذا السلف وهؤلاء العلماء قد ذكروا هذه الآية وعمل بها العتبي والاعرابي بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد رأى العتبي مناما رأى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يخبره بان الله تعالى قد غفر لذلك الاعرابي الذي جاء وتوسل برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته وعند قبره ولم ينكر عليه ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابدا بل ايده وقضى حاجته!.

خامساً: وقد روي حديث العرض والذي يؤكد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطلع على اعمال امته فان رأى منها سواءا استغفر الله لهم وهذا ما نص عليه حديث العتبي المتقدم ومقتضى العمل بالاية الكريمة وهذه شفاعة ووسيلة الى الله عز وجل لا تؤمنون بها وتعتبرونها بحسب تقسيماتكم غير شرعية وغير جائزة ونص الحديث عن ابن مسعود قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم). ثم قال الهيثمي بعد ان اخرجه في مجمع زوائده 9/24 تحت عنوان ( باب ما يحصل لامته (صلى الله عليه وآله) من استغفاره بعد وفاته ) قال بعد الحديث:رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وقال العراقي في طرح التشريب: اسناده جيد. وقال السيوطي في خصائصه: اسناده صحيح. هذا بالاضافة الى مثل حديث: (الانبياء احياء في قبورهم يصلون) وحديث: مررت على موسى ليلة اسري بي وهو قائم يصلي في قبره. وغيرها.

سادساً: وهناك الكثير من الاحاديث التي تحض على التوسل وتصرح بمشروعيته بالاضافة الى دلالة الايات الانفة الذكر عليه وآيات اخرى لم نذكرها تشير وتدل على التوسل بغير الله او اسماءه وصفاته او عمل الشخص او دعاء غيره له من الاحياء ومن هذه الاحاديث:
أ‌- حديث الاعمى:عن عثمان بن حنيف « أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يعافيني، فقال: إن شئت أخرت ذلك فهو خير لآخرتك، وإن شئت دعوت لك، قال: لا، بل ادع الله لي، فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى، اللهم فشفعني فيه وشفعه في ».اخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب وابن ماجه واحمد والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه ابن ماجة ايضا وكذا ابن خزيمة لكونه رواه في صحيحه وكذا صححه الطبراني وقال الالباني في التوسل انواعه واحكامه(ص76): الصواب انه الخطمي نفسه..... وهو صدوق وعلى هذا فالاسناد جيد لا شبهة فيه.أ.هـ
اقول: حتى المبتدع ابن تيمية لم يستطع تضعيفه وانما قام بتأويله في كتابه التوسل ومجموع الفتاوى حيث قال: ( وليس عنه حديث ثابت قد يظن ان لهم فيه حجة الا حديث الاعمى...).ا.هـ 

ب- نفس حديث الضرير ودعاء توسله بالنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) وعن طريق نفس الصحابي الراوي لحديث الضرير وهو عثمان بن حنيف ولكنه استعمل هذا الدعاء والتوسل وعلمه لشخص في زمن خلافة عثمان بن عفان وقد رواه الطبراني في معجميه الكبير والصغير وصححه على غير عادته في المعجم واقره على تصحيحه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب والحافظ الهيثمي في مجمع زوائده: وعن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك ورح إلي حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال ما حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فائتنا ثم إن الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تصبر فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الكلمات فقال عثمان بن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل عليه الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط. أ.هـ 
فهذا الحديث يدل بوضوح على اعتقاد الصحابة وخصوصا عثمان بن حنيف بجواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) بعد موته بل يمكن ان يدعى الاجماع السكوتي على جوازه وانه امر مفروغ منه عند الصحابة والتابعين في مشروعية فعل مثل هذا الامر والا لاعترض احدهم على هذا الفعل بل ان المعجز الذي فيه وقضاء الحاجة المتحصل منه يدل قطعا على صحة هذا الفعل وجدواه وانه تطبيق لقوله تعالى (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) وليس شركا والا لكان تغريرا لعباد الله من قبل الله وفتنة لهم في دينهم وتناقضه مع وعد الله تعالى في كتابه الذي بين فيه عدم جدوى دعاء غير الله عز وجل.

ج- ورد عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت انك لم تضف إلى اسمك الا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم انه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد. واخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 8/253 وقال: رواه الطبراني في الاوسط والصغير وفيه من لم اعرفهم.أ.هـ
وروي باسانيد اخرى ومخارج اخرى عديدة.

د- وروى الحاكم في المستدرك 2/263 والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء اللهم انا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا ان تخرجه لنا في آخر الزمان الا نصرتنا عليهم قال فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفروا به فانزل الله (وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد على الكافرين ولكن الحاكم قال في اخره: أدت الضرورة إلى اخراجه في التفسير وهو غريب من حديثه.

هـ- وروي حديث عن ابن مسعود في دعاء حفظ القرآن وفيه: (اللهم إني أسألك فإنك مسؤول لم يسأل مثلك أسألك بحق محمد رسولك ونبيك وإبراهيم خليلك وصفيك وموسى كليمك ونجيك وعيسى كلمتك وروحك وأسألك بصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى وفرقان محمد وأسألك بكل وحي أوحيته وبكل حق قضيته وبكل سائل أعطيته وبكل ضال هديته وغني أغنيته..) رووه في كتب الموضوعات ولكن ذكر السيوطي طريقا اخر عن ابي بكر يرويه ابو الشيخ في الثواب وفيه من طعن الذهبي في وثاقته وصدقه.
اقول: ورواه الطبراني في الدعاء عن مقاتل بن حيان عن مجاهد عن ابن عباس به، وبطريق اخر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كلا الطريقين بسنده وقوله: حدثنا يحيى بن ايوب العلاف المصري ثنا ابو طاهر بن السرح ثنا ابو محمد موسى بن عبد الرحمن الصنعاني المفسر الى ابن جريج ومقاتل بالسندين المذكورين آنفا.
فالحديث له طرق عديدة ومخارج مختلفة لا يمكن الجزم بعدم صدوره.

و- وروى الامام احمد في مسنده 3/21 وابن ماجة في سننه 1/256 دعاء من يخرج للمسجد كي يصلي: ( اللهم اني اسألك بحق السائلين عليك واسألك بحق ممشاي هذا...) واخرجه ابن خزيمة في توحيده وابن ابي شيبة في مصنفه 7/29. فهذا الدعاء فيه قسم على الله بحق السائلين وبحق العمل(ممشاي) الذي يقوم به الداعي من طاعة فحق السائلين وسؤال الله تعالى به نوع من انواع التوسل الممنوع لا المشروع لديكم وهو من المصاديق غير المقبولة عندكم للاية الكريمة( وابتغوا اليه الوسيلة).

ز- وكذلك روى الطبراني عن انس بن مالك انه: لما ماتت فاطمة بنت اسد فحفروا قبرها فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضجع فيه وقال( الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لامي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/257: رواه الطبراني في الكبير والاوسط وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وقال: ثقة مأمون وفيه ضعف. فهذا توسل صريح بحق النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه واقسامه على الله بحقه وبحق الانبياء جميعا لاجل فاطمة بنت اسد (عليها السلام) فلا ندري بعد كل هذه الادعية الحاكية عن التوسل الى الله عز وجل بغير الاعمال الصالحة لنفس الداعي الذي يدعون الحصر بها ويفسرون الآية الكريمة بقصدها فقط دون الوسائل الاخرى مع نص هذه الاحاديث بغير ذلك.

ح- وهناك حديث في الاستعانة والاستغاثة بغير الله وبغير المرئيين من الصالحين او الملائكة او صالحي الجن في الصحراء عند فقد المعين ولعلها تدخل في عموم آية (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) :
- فعن ابن مسعود قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا علي فان لله حاضرا في الأرض سيحبسه. رواه أبو يعلى والطبراني وقال الهيثمي في مجمع زوائده 10/132: وفيه معروف بن حسان وهو ضعيف.
وله شواهد نذكر منها:
- عن عتبة بن غزوان عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أعينوني فان لله عبادا لا نراهم،قال الراوي: وقد جرب ذلك. قال الهيثمي: ( رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة. بل قال الهيثمي معنونا: ( باب ما يقول إذا انفلتت دابته أو أراد غوثا أو أضل شيئا ).
- وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن لله ملائكة.... فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات. ورواية ابن عباس رواها البزار في مسنده ايضا وحسنها الحافظ ابن حجر العسقلاني في امالي الاذكار وحسنها الالباني ايضا.
فهذا الباب الذي اثبته الحافظ الهيثمي من خلال هذه الاحاديث المختلفة المخارج التي تقوي بعضها بعضا تدل بوضوح على دعاء غير الله عز وجل ووجود واسطة يتوسل بها المؤمن لاجابة دعائه ولا يتوجه ويدعو الله عز وجل مباشرة فكيف يكون ذلك شركا؟!

ط- حديث الكوة وما جرى في عام الفتق: حيث جعل الحافظ الدارمي في سننه 1/44: ( باب ما أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم واله بعد موته ) بسنده عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله قال قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت انظروا قبر النبي صلى الله عليه وال وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق.
وهذا نوع من التوسل ( كما هو واضح) بالرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) وبقبره الشريف ولا يدخل في أي نوع من انواع التوسل (المشروع) بحسب مصطلحكم!

ي- اثر مالك الدار الذي اخرجه البيهقي في دلائل النبوة وابن ابي شيبة: حيث قال (أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال: يا رسول الله ! استسق لامتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مستقيمون وقل له: عليك الكيس ! عليك الكيس ! فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه ). وقد صحح هذا الاثر كل من ابن كثير السلفي تلميذ ابن تيمية حيث قال في جامع المسانيد 1/223: اسناده جيد قوي، وكذا في البداية والنهاية 7/101. وكذلك صححه الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال في فتح الباري 2/495: روى ابن ابي شيبة باسناد صحيح عن ابي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال:.... به.
وفي هذا الاثر وطلب التوسل برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته وتحصيل المراد به (صلى الله عليه وآله).

ك- وهناك صحابي انصاري جليل وهو ابو ايوب الانصاري قد جاء الى قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ليتوسل ويتبرك به ويجعله وسيلة بينه وبين الله عز وجل حيث روى الحاكم في المستدرك 4/515 وصححه ووافقه الذهبي وكذلك رواه احمد في مسنده 5/422 وقال الهيثمي في مجمع زوائده عنه 5/245: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وفيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره وضعفه النسائي وغيره. عن داود بن أبي صالح قال أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال أتدري ما يصنع فاقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله.
ومن الواضح جدا في هذه الرواية ا ن ابا ايوب الانصاري الذي سكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته حتى بني مسجده وبيوته قد جاء الى القبر الشريف مستشفعا مستغيثا برسول الله مؤمنا بانه يتوسل ويتبرك برسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس بالحجر والتراب ولم يذهب الى الله تعالى مباشرة بل ابتغى اليه الوسيلة وجاء الى الرسول (صلى الله عليه وآله) فاستغفر الله واستغفر له الرسول وهذا قطعا ما كان يعتقده والا لم يقل بانه جاء الى النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يأت الى الحجر مع كونه قد لامس الحجر وليس رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكائن تحت التراب والحجر !؟

ل- ثم يلتحق بهذا الركب المؤمن بلال الحبشي حيث روى ابو الدراداء: (إن بلالا رأى في منامه النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يقول له ( ما هذه الجفوة يا بلال أما ان لك أن تزورني يا بلال فانتبه حزينا وجلا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه...) اخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 7/137 ونقله ابن الاثير في اسد الغابة 1/208 مصدقا غير ممرض لها حيث قال: (ثم ان بلالا رأي النبي (صلى الله عليه وآله) في منامه....) وكذا رواها وصدقها الحلبي في السيرة الحلبية 2/308 واما الحافظ الذهبي فقد اختلف حكمه عليها فرواها في سير اعلام النبلاء وقال بعدها 1/358: إسناده لين وهو منكر, ولكنه في تاريخ الاسلام قال: اسناده جيد ما فيه ضعيف لكن ابراهيم مجهول. وصححه الشوكاني في نيل الاوطار 5/180 حيث قال: وقد رويت زيارته (صلى الله عليه وآله) عن جماعة من الصحابة منهم بلال عند ابن عساكر بسند جيد وكذا صححه العلامة الغماري وغيره وفيه الدلالة على العلاقة بين الحي والميت والارتباط مع الميت وخصوصا الانبياء والاولياء والتفاعل معهم والتذلل لهم وانه من الحب والتوحيد وليس البدعة والشرك وانهم الوسيلة الى الله عز وجل.

م- ثم يلتحق ركب التابعين بسلفهم حيث يبرز شيخ الاسلام الحافظ محمد بن المنكدر ليوصل هذه الرسالة وهذه الحقيقة من التوسل برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته فقد حكى الذهبي في سير اعلام النبلاء 5/358 في ترجمته بقوله: كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه، فكان يصيبه صمات، فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع. فعوتب في ذلك، فقال: إنه يصيبني خطر، فإذ وجدت ذلك، استعنت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم. 
وفي تاريخ الاسلام للذهبي ايضا قال فيه 8/256: استغثت بقبر النبي (صلى الله عليه وآله). فابن المنكدر على علمه وعظمته وصلاحه لم يكن يدعو الله عز وجل مباشرة لشفاءه من علته ولكنه يلجأ الى قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فيشفى من علته مع كونه من السنة وابن خال عائشة، ويروي له التة ووثقوه بأعلى درجات التوثيق. فما لكم كيف تحكمون!؟

س- ثم جاء دور ابن خزيمة الامام المحدث السلفي المتعصب صاحب كتاب التوحيد وصحيح ابن خزيمة فيقوم بزيارة الى الامام الرضا( عليه السلام) من ال محمد في طوس ومع جماعة كبيرة من علماء ومحدثي عصره ويفعل الاتي: قال الحاكم في تاريخ نيسابور ونقله عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب 7/339 قال الحاكم: وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول خرجنا مع امام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بطوس قال فرأيت من تعظيمه (يعنى ابن خزيمة) لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا، فالتصريح عنها والتعظيم يدل بوضوح على التوسل بالامام الرضا (عليه السلام). 

ع- وقال الذهبي في سير اعلام النبلاء في ترجمة معروف الكرخي 9/343: وعن ابراهيم الحربي (تلميذ احمد بن حنبل) قال: قبر معروف الترياق المجرب. قال الذهبي مخففا المعنى شارحا لها بحسب مذهبه ومذهب استاذه ابن تيمية: يعني اجابة دعوة المضطر عنده لان البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء.
وحتى هذا التخفيف لا يروق لكم ولا يصح عندكم حيث انكم لا تعتبرون قبور الصالحين مباركة ولا لها ميزة ولا يستجاب الدعاء عندها بل بالعكس ونرى ان مراد الحربي تلميذ احمد ان معروف الكرخي من افضل الوسائل الى الله تعالى لاجابة الدعاء وقضاء الحوائج كما هو ظاهر العبارة من دون تكليف! حيث لم يجزم الذهبي بذلك المعنى بل ختمها بعد ان خففها بقوله: والله اعلم. 

ف- وجاء دور الشوكاني السلفي بل الوهابي حيث اجاز التوسل بجميع الانبياء والصالحين ولم يقصر جواز التوسل بالنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) كما يقول به احمد بن حنبل والعز بن عبد السلام وكل هذا ينقله شيخ السلفية والوهابية محمد ناصر الدين الالباني حيث قال في كتابه التوسل ص77: ( على أنني أقول: لو صح أن الأعمى إنما توسل بذاته صلى الله عليه وسلم فيكون حكما خاصا به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح، لأنه صلى الله عليه وسلم سيدهم وأفضلهم جميعا، فيمكن أن يكون هذا مما خصه الله به عليهم ككثير مما يصح به الخبر، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات، فمن رأى أن توسل الأعمى كان بذاته صلى الله عليه وسلم فعليه أن يقف عنده ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام رحمهما الله تعالى، هذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي مع الإنصاف والله الموفق للصواب ). ا ه‍ كلام الالباني.

سابعاً: وقد ثبت توسل الصحابة بالنبي (صلى الله عليه وآله) واستسقائهم به في حياته واتخذوه واسطة بينهم وبين الله عز وجل ولم يتوجهوا بالدعاء الى الله تعالى مباشرة ولا يتخذوا عملهم الصالح عند الله وسيلة لاغاثتهم وقضاء حوائجهم وانما ذهبوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليدعو الله لهم وهذه هي فلسفة التوسل. وكذا قام عمر بن الخطاب بالتوسل بالعباس عم النبي (صلى الله عليه وآله) ليستسقي لهم. وكذا فعل معاوية مع يزيد بن الاسود حيث طلبوا منه الاستسقاء لهم عند الجدب في دمشق.
وكل ذلك من اتخاذ الوسيلة الى الله عز وجل فاذا جاز وصح ذلك فانهم تحججوا بعدم جواز التوسل بالاموات واقاموا الدنيا ولم يقعدوها على من يتوسل بالاموات الى الله عز وجل, وقد ذكرنا الاحاديث والاثار وافعال السلف والخلف بالتوسل بالاموات وعدم وجود الفرق بينهما اما لانهم احياء اصلا كما ثبت ذلك واما لجوازه عقلا ونقلا واجماعا الا الوهابية وابن تيمية. 
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » الأئمة (عليهم السلام) هم الوسيلة الى الله تعالى


رؤوف / السعودية
السؤال: الأئمة (عليهم السلام) هم الوسيلة الى الله تعالى
قال الله تعالى (( و على الله فليتوكل المؤمنون )) (( ادعوني أستجب لكم )) .. و نحن نتجه للأئمة .. أنا لا أشك في الأئمة .. بل لم لا نعتمد على الله (( حسبنا الله ونعم الوكيل )) .. لم اعتمادنا على الأئمة أكثر من اعتمادنا على الله تعالى ؟
الجواب:

الأخ رؤوف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله تعالى قال : (( ادعوني استجب لكم )). وهو يعني أن العبد لابد أن ينقطع إلى الله تعالى في طلب كل شيء لافتقاره لكل شيء ، فهو المحتاج إلى الله والفقير إليه ، والله تعالى الغني عن عباده .
إلاّ أن ذلك لا يمنع من أن نجعل الأئمة (عليهم السلام) وسيلة إلى الله تعالى ، فكما أمرنا بدعائه فقد أمرنا بابتغاء الوسيلة إليه قال تعالى : (( وابتغوا إليه الوسيلة )) ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الأئمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى).

واعلم أيها الاخ ان قلة طاعتنا وكثرة ذنوبنا نحن العبيد إليه يوجب ذلك حجب الدعاء عن الله والاستجابة لنا ، إلاّ أن توسطهم (عليهم السلام) وشفاعتهم وقرب منزلتهم (عليهم السلام) إلى الله تعالى يقتضي منه أن يستجيب الله تعالى دعائنا كرامة لهم ، كما إنك لو سألت أحداً حاجة وتعلم أن قضاءها يكون بتوسط أحد مقربيه فان العقل يدعوك إلى أن تسأل هذا المقرّب بحاجتك وأن يتوسط بحقه وبمنزلته في قضاء حاجتك ، فلا فرق في ذلك ، والأئمة (عليهم السلام) لكرامتهم عند الله يستجيب الله تعالى لنا ويقضي حوائجنا بحقهم عنده ، ولا ينافي ذلك في توكلنا على الله تعالى بعد أن نقر بربوبيته وقدرته ونعترف بعبوديتنا له تعالى.
فهل ينافي هذا التوكل على الله تعالى والإنقطاع إليه في أمورنا وحوائجنا ؟!
ودمتم في رعاية الله


علي نزار / الكويت
تعليق على الجواب (4)
في معرض ردكم على استفسار الأخ رؤوف حول موضوع التوسل والإستغاثة بأهل البيت ( عليهم السلام ) جائت هذه العبارة :
{ ان قلة طاعتنا وكثرة ذنوبنا نحن العبيد إليه يوجب ذلك حجب الدعاء عن الله والاستجابة لنا }
هل هناك في القرآن الكريم ما يدعم هذا المعنى ، وكذلك هل هناك من الروايات الصحيحة الواردة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا الخصوص ..
وشكرا
الجواب:
الأخ علي نزار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، هناك روايات وردت عن النبي وأهل بيته (عليه وعليهم السلام) تؤكد، بأن الذنوب والمعاصي تحجب وتمنع عن استجابة الدعاء. ومن تلك الروايات :
1- قال الإمام الصادق (عليه السلام) : ( إنما هي مدحة، ثم الثناء، ثم الإقرار بالذنب، ثم المسألة، إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار ) .
2- من دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) المروي عن كميل بن زياد : ( وقد أتيتك يا الهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي، معتذراً نادماً، منكسراً مستقيلاً، مستغفراً منيباً، مقراً مذعناً معترفاً، لا أجد مفراً مما كان مني، ولا مفزعاً أتوجه إليه في أمري، غير قبولك عذري وإدخالك إياي في سعة من رحمتك، اللهمَّ فاقبل عذري، وارحم شدة ضري، وفكَّني من شدّ وثاقي ) .
3- جاء في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام) : ( لا يقبل الله دعاءَ قلب ساه ) .
4- عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( لا يقبل الله عزَّ وجل دعاءَ قلب لاه ) .
5- عن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( إن الله عزَّ وجل لا يستجيب دعاءً بظهر قلب قاس ) . ولا يخفى أن القلب إنما يكون ساهيا ولاهيا وقاسيا بسبب الذنوب والمعاصي .
6- روى ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال : اتقوا الذنوب فانها ممحقة للخيرات، إن العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه، وان العبد ليذنب الذنب فيمتنع به من قيام الليل، وان العبد ليذنب الذنب فيحرم به الرزق، وقد كان هينا له، ثم تلا هذه الآية (( إنَّا بَلَوْنَاهمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّة )) (القلم:17) .
7ـ روي في زبور داود (عليه السلام) يقول الله تبارك وتعالى : يابن آدم تسئلني وأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثم تلح عليّ بالمسألة فاعطيك ما سئلت، فتستعين به على معصيتي، فأهمّ بهتك سترك، فتدعوني فأستر عليك، فكم من جميل أصنع معك، وكم من قبيح تصنع معي ! يوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبدا .
8- وفيما أوحي إلى عيسى (عليه السلام) : ولا يغرنك المتمرد عليّ بالعصيان، يأكل رزقي ويعبد غيري، ثم يدعوني عند الكرب فاجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه، فعليّ يتمرّد أم لسخطي يتعرّض ؟
9- عن الإمام الباقر (عليه السلام) : (ان العبد ليسئل الله تعالى حاجة من حوائج الدنيا، فيكون من شأن الله تعالى قضائها إلى أجل قريب أو بطيء، فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا، فيقول للملك الموكّل بحاجته : لا ينجزها فانه قد تعرّض لسخطي، وقد استوجب الحر مان منّي) .
10- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( لا يزال الدعاء محجوباً حتى يصلى عليَّ وعلى أهل بيتي ) .
11- قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد ) .
قال المولى محمد صالح المازندراني في (شرح أصول الكافي 10 / 267) : والسر في حجب الدعاء بدون الصلاة : أمران :
الأول : أن نبينا وآله (عليهم السلام) وسائط بينه سبحانه وبين عباده في قضاء حوائجهم، ونيل مطالبهم وهم أبواب معرفته عز وجل، فلابد من التوسل بهم في عرض الدعاء عليه وقبوله لديه، وذلك ما إذا أراد أحد من الرعية اظهار حاجته على السلطان يتوسل بمن يعظمه السلطان ولا يرد قوله، وقد أشار إليه فخر السالكين ابن طاووس ( رضي الله عنه ) في بعض المواضع .
الثاني : إن العبد إذا ضم الصلاة مع دعائه، وعرض المجموع إلى الله سبحانه والصلاة غير محجوبة فالدعاء أيضا غير محجوب، لأن الله سبحانه كريم يستحي أن يقبل جزء المعروض ويرد جزءا آخر، وقد جعل ذلك خصلة بين عباده أيضا، فإنه قرّر على من اشترى امتعة مختلفة وكان بعضها معيبا أن يرد الجميع أو يقبل الجميع، ولم يجوّز قبول الصحيح وردّ المعيب .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » من وسائله التوسل بالنبي وآله (صلى الله عليه و آله)


علي
السؤال: من وسائله التوسل بالنبي وآله (صلى الله عليه و آله)
تستدلون على التوسل بالنبي والائمة بقوله تعالى: (وابتغوا اليه الوسيلة) بينما فسر علي رضي الله عنه الوسيلة بالعمل الصالح كما جاء في نهج البلاغة خطبة 110 حيث قال: إن أفضل ما توسل به المتوسلون الى الله سبحانه وتعالى، الايمان به وبرسوله، والجهاد في سبيله فانه ذروة الاسلام، وكلمة الاخلاص فانها الفطرة، واقام الصلاة فانها الملة. انتهى. فما تفسيركم لهذا التناقض بين الاية الكريمة وكلام علي رضي الله عنه في نهج البلاغة ؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس هناك تناقض بين الآية الكريمة وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام)، لانه وردت روايات تفسر الوسيلة بالعمل الصالح، وأيضا وردت عندنا روايات تفسر الوسيلة بمعنى التوسل بالنبي وأهل بيته (صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين) .
ثم إن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يحصر الوسيلة بالعمل الصالح وانما قال : أفضل ما توسل به المتوسلون الى الله سبحانه وتعالى كذا وكذا، وذكر مجموعة من الاعمال الصالحة، وهذا معناه توجد وسائل فاضلة ولكن هذا أفضل .
ومن المعلوم أن افعل التفضيل تأتي للمفاضلة بين أمرين مشتركين في النوع مختلفين بالدرجة في الغالب .
فعندما نقول : أفضل الصلوات الصلاة الوسطى، فهذا لا يعني أن بقية الصلوات غير مطلوبة .
وعندما نقول : أفضل الليالي في شهر رمضان ليلة القدر، فهل معناه أن غيرها ليس فيها فضيلة ؟! كلا.
وعندما نقول : أفضل الوسائل العمل الصالح أو التقوى، لا يعني أن بقية الوسائل من التوسل بالنبي وأهل بيته (عليهم السلام) ليس لها فضيلة .
وان قلت : اذن التوسل بالعمل الصالح أفضل من التوسل بالاشخاص . قلت : ان الملاك الاساسي للوسيلة وذي الوسيلة أي الشخص المتوسل والمتوسَل به، الملاك في كليهما هو تقوى الله عز وجل، يعني الذي يجعل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا المقام عند الله عز وجل هو بتقواه، وهكذا الانسان المتوسل كلما يكون أكثر تقوى كلما كان اكثر استجابة، اذن الملاك لكل منهما هو القرب الى الله عز وجل .
ثم إن دليلنا على التوسل ليس هو الآية فقط، وانما دليلنا آيات أخرى منها : (( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين )) (يوسف:97)، فهنا لم يقولوا : اللهم انا نستغفر او اغفر لنا، بل قالوا : يا أبانا استغفر لنا، أي اطلب لنا من الله تعالى المغفرة .
فهذا توسل بأبيهم يعقوب (عليه السلام). وهكذا نحن نأتي الى الامام (عليه السلام) ونقول له : بجاهك عند الله اسأل الله ان يغفر لنا ويفرّج عنّا .
مضافاً الى خبر سهل بن حنين الذي يروي قضية توسل ذلك الاعمى بالنبي (صلى الله عليه وآله) وشفاءه، حيث قال : (( اللهم اني اسألك بحق نبيّك نبيّ الرَحمَة محمّد (صلى الله عليه وآله) ردّ عليّ بصري )) فردّ الله تعالى عليه بصره، وهذه القضية ذكرها البيهقي في سننه .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » استحباب الدعاء بالتوجه بهم إلى الله قبل الصلاة


الموسوي / المغرب
السؤال: استحباب الدعاء بالتوجه بهم إلى الله قبل الصلاة
حول توحيد العبادة والسؤال كالتالي: كيف يمكن التوجه بأهل البيت عليهم السلام إلى الله في عباداتنا دون الوقوع في التشبيه؟
الجواب:

الأخ الموسوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ كان مرادك التوجه بالأئمة (عليهم السلام) إلى الله في الدعاء، فإنّ معناه اتخاذهم وسيلة إلى الله لقبول دعائنا بجاههم عنده، واتخاذهم وسيلة لم يكن اعتباطاً منّا، وإنّما بعد قيام الأدلة القطعية على جواز ذلك بل نحن مأمورون به في كثير من الروايات.
ولزيادة التوضيح راجع على صفحتنا تحت عنوان (الأسئلة العقائدية/ التوسل والاستغاثة).
وإن كان مرادك التوجه بهم في العبادات كالصلاة والصيام والحجّ، فإنّه قد يحمل على أنّ المراد من ذلك هو عدم قبول الأعمال إلّا بولايتهم ومعرفة حقهم,وان الإقرار بولايتهم شرط من شروط قبول الأعمال، لأن الله سبحانه لا يقبل العبادة إلا على النحو الذي أمر به ومن الطريق الذي أمر به، وفي ذلك روايات كثيرة عديدة متواترة المعنى من ان الأعمال لا تقبل إلا بالولاية عليك بمراجعتها.
وقد يراد منه نفس المعنى المراد في الدعاء وهذا هو الأصح وهو أن نتخذهم وسيلة أمام عبادتنا لقبولها بحقهم، فان قبول العبادات كالصلاة والصيام والحج وغيرها حاجة أيضاً من حاجات العبد يرجو من الله قضائها كما يرجو قضاء غيرها من حاجات الدنيا والآخرة التي يذكرها في دعائه، ومن المعلوم أن ليس هناك حتم على الله بأن يقبل عباداتنا وإذا قبلها فتفضل منه وقد تحجبها عن القبول أعمالنا السيئة ومعاصينا كما تحجب الدعاء عن القبول، فنحن نتخذهم (عليهم السلام) واسطة ووسيلة لقبول باداتنا وقضاء حاجاتنا بمقامهم وجاههم عند الله وهو أمر قد حث عليه الشارع وإذن به والعرف العام يقبله عند التعامل اليومي وبه تكون الإجابة والقبول أسرع، هذا.

وقد علمنا الأئمة (عليه السلام) ذلك في روايات ورد فيها استحباب الدعاء قبل الصلاة والطلب من الله قبول صلاتنا بحق محمد وآل محمد.
ففي (الكافي) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: من قال هذا القول كان مع محمد وآل محمد إذا قام قبل أن يستفتح الصلاة: اللهمَّ إني أتوجه إليك بمحمد وآل محمد، وأقدمهم بين يدي صلاتي، وأتقرب بهم إليك... (الحديث).
وفي رواية أخرى عن بعض أصحابنا رفعه قال: تقول قبل دخولك في الصلاة: اللهمَّ إني اقدم محمداً نبيك(صلى الله عليه وآله) بين يدي حاجتي وأتوجه به إليك في طلبتي فاجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين,اللهمَّ اجعل صلاتي بهم متقبلة... الحديث (الكافي 2: 544).
وفي المعنى أيضاً في (الكافي 3: 309) (التهذيب 2: 287) (الفقية 1: 302) عن أبي عبد الله (عليه السلام) وغيرها.
وهي واضحة في دخولها تحت باب التوجه بهم واتخاذهم وسيلة في الدعاء، ولا يتطرق الوهم من الاستحباب في هذه الروايات أن الصلاة ستكون صلاة لهم أو أن عبادتنا عبادة لهم (نعوذ بالله) حتى يتوهم التشبيه، فإن فتاوى علمائنا صريحة في مسائل النية في العبادات إنها لا تقبل إذا لم تنو قربة إلى الله وبنية امتثال الأمر الألهي.
ولكن من يريد الاصطياد في الماء العكر ويشنع على اتباع أهل البيت(عليهم السلام) يحرف الكلم عن مواضعه ويحمله ما لا يحتمل، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » هل التوسل بذوات الصالحين من مسائل العقيدة أم لا؟


أبو ذر
السؤال: هل التوسل بذوات الصالحين من مسائل العقيدة أم لا؟
التوسل في الدعاء بذوات الصالحين بحقهم أو جاههم هل هي من مسائل العقيدة أم من الفروع؟
الجواب:

الأخ أبا ذر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد ثبت بالأدلّة القطعيّة مشروعيّة التوسّل ومطلوبيّته عند الله عزّ وجل ، وهذا لا مجال لإنكاره بعد الوقوف على أدلّته العقليّة والنقليّة من الكتاب والسنّة .
ثم إنّ الحكم على هذا الموضوع إن كان من باب إثبات أو ردّ تلك الادلّة فهي ترتبط بالمسائل العقائدية ربطاً وثيقاً ، وإن كان من باب العمل فهي مسألة فرعيّة تتعلّق بأفعال المكلّف باستحبابها في اتيانها.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » روايات عن أهل البيت (عليهم السلام) تفيد جواز التوسل بالصالحين


عباس / البحرين
السؤال: روايات عن أهل البيت (عليهم السلام) تفيد جواز التوسل بالصالحين
الأخوة في مركز الأبحاث العقائدية
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
وفقكم الله على الجهود التي تقومون بها في خدمة المذهب الحق والدفاع عنه في هذا العصر الذي تكالبت فيه جنود الشيطان على أهل الإيمان و بهذا الصدد أود إعلامكم بأننا بحاجة إلى بعض الروايات عن أهل بيت العصمة عليهم السلام و التي تفيد بجواز التوسل بالأولياء الصالحين و المؤمنين من العلماء، و ذلك للرد على بعض المناظرين حيث أنهم يؤمنون بضرورة التوسل بالمعصومين عليهم السلام فقط. أما غير المعصومين فلا يجوز التوسل بهمودمتم
محروسين وموفقين بعين الله
الجواب:
الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في (الصحيفة السجادية) للإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعائه في كل يوم من شهر رمضان التوسل بالملائكة المقربين ، إذ يقول (عليه السلام) : (اللهم رب الفجر وليال عشر والشفع والوتر ورب شهر رمضان وما أنزلت فيه من القرآن ورب جبرئيل وميكائيل واسرافيل وجميع الملائكة المقربين... الى قوله: واسألك بحقك عليهم وبحقهم عليك ...) الخ .
وفي (نهج البلاغة ج 2 ص 91) للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له (عليه السلام) عن القرآن الكريم : (... فأسألوا الله به وتوجهوا إليه بحبه...) (الحديث) .
وقد ورد في بعض الأدعية تعليم التوسل بالملائكة المقربين والأنبياء السابقين وكتب الله المنزلة وعباده الصالحين وبالاعمال الصالحة (يرجى مراجعة مصباح التوحيد ص 358 و 302).
ولكن تبقى عمدة التوسل والاستشفاع هو بالنبي وآله المعصومين (صلوات عليهم أجمعين).
ومن روايات الحث على زيارة بعض أبناء الأئمة وذريتهم (عليهم السلام) كمعصومة قم الواردة باسانيد صحيحة ومعتبرة (يمكن مراجعتها في مفاتيح الجنان ) يمكن استفادة رجحان التوسل بها واستجابة الدعاء عندها والله العالم بحقائق الامور .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل بقولنا يا علي أو يا حسين


الموالي / البحرين
السؤال: التوسل بقولنا يا علي أو يا حسين
يسأل البعض عن كلمة علي عندما يقولها الشيعة فهل هي تعني العلي الله عزوجل ام الامام علي عليه السلام.
الجواب:

الأخ الموالي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستغاثة بالنبي (صلى الله عليه وآله) وبإخوانه النبيين والمرسلين وبالأوصياء والصالحين، هي عبارة عن سؤال الشفاعة منهم لقضاء الحوائج ودفع النوائب وتفريج الكروب، ولا ريب أن كل من يناديهم من المؤمنين، فهو عالم أنه لا يعبد إلاّ الله، ولا يفعل ما يريد ويمنح ما يطلب إلاّ الله، وليس هؤلاء إلاّ شفعاء فقط، وقد أرشدنا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) للاستغاثة بعباد الله الصالحين من الأنبياء والأوصياء بقوله : (( يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة )) (المائدة:35)، وقد ورد في بعض الأخبار أن المقصود من الوسيلة هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فعندما تنادي الشيعة بكلمة (يا علي) في الواقع تتوسل به (عليه السلام) إلى الله تعالى لما يحمله من المنزلة والمقام الرفيع والقرب من المولى عزّ وجل .
ودمتم في رعاية الله


ياسمين / العراق
تعليق على الجواب (5)
ما الفرق بين ذلك وبين المشركين الذين يعبدون الاصنام, فهم يؤمنون بالله عزوجل ولكن يدعون الاصنام لتكون الوسله عند الله لهم فيستجاب لهم, والمفروض اننا ندعو الى الله وحده لانه خالقنا ولا نحتاج الى وسيله اليه (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ... ))
ارجو الافاده
الجواب:

الأخت ياسمين المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفرق موجود من عدة جهات ، ونحن هنا سنقتصر على ذكر جهتين فقط طلباً للاختصار:

الأولى: إن أولئك المتقربين إلى الله بالأصنام إنما كانوا يعبدونها، ومن خلال عبادتهم هذه لها كانوا يتقربون بها إلى الله، وهذا المعنى صريح في قوله تعالى: (( مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى )) (الزمر:3).
وأما دعوى أن عبادتهم كانت هي بالتقرب بها إلى الله فهي مغالطة، وإنما كان التقرب إلى الله بها هو من خلال عبادتهم لا العكس، والفرق واضح بين الأمرين. فهم كانوا يقولون في عبادتها هذه حين يطوفون في البيت: لبيك لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. (أنظر صحيح مسلم 4/28 ، السنن الكبرى للبيهقي 5/45).
فهل ترين أنَّ المتوسلين بالنبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) يقولون مثل هذا القول أو يعتقدون مثل هذا الاعتقاد؟!
لذا نرجو الانتباه لما يثار من المغالطة في هذا الجانب حين يفسر البعض أن مطلق التقرب إلى الله بالوسائط ـ سواء أكانت أصناماً أم غيرها ـ هو من الشرك وعبادة لتلك الأشياء، ويستند في ذلك إلى الآية المتقدمة وما شابهها.. فهذا جهل محض بالمعاني الواردة في القرآن الكريم أولاً، وكذلك فهم مغلوط لما يراد من آيات الذكر الحكيم. فليس مطلق التقرب إلى الله بالوسائط هو شرك وعبادة لتلك الوسائط، بل أن الشرك والكفر هو عبادة تلك الأشياء ومن ثم التقرب بها إلى إلله وهذا صريح وظاهر من الآية المتقدمة. وهذا المعنى لا تجدينه عند أي شخص يتوسل إلى الله بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام)، فالمتوسلون يعتقدون أن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) عباد مكرمون عند الله مرزقون مربوبون له سبحانه وتعالى.

الثانية: لقد جوّز الشرع التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) حيّاً وميّتاً، وقد دلَّ على هذا المعنى أدلة صحيحة متضافرة روتها كتب الفريقين.
فقد روى أحمد في مسنده (138:4)، وابن ماجة في سنه (1: 441)، والنسائي في (السنن الكبرى 6: 169)، والترمذي في (أبواب الدعاء من جامعة) بسنده عن عثمان بن حنيف: أنَّ رجلاً ضرير البصر أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أدع الله أن يعافيني. قال: (إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت، فهو خير لك).قال: فأدعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعوا بهذا الدعاء: (اللّهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك، نبي الرحمة، يا محمد! إني أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللّهم فشفّعه فيَّ).قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال الطبراني بعد ذكر طرق الحديث: إنَّ الحديث صحيح، هذا كلام الحافظ المنذري.
وكذا نقل تصحيح الطبراني ووافق: الحافظ الهيثمي في باب صلاة الحاجة في (مجمع الزوائد)،ووافق على تصحيح الحديث أيضاَ: النووي في باب أذكار صلاة الحاجة من كتب الأذكار، والحافظ ـ أبن حجر ـ في أمالي الأذكار، والحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى، وابن تيمية في غير موضع من كتبه، ونقل تصححيه عن الترمذي والحاكم الحافظ أبي عبد الله المقدسي ـ صاحب المختارة ـ .
وقد ذكر الحافظ الغماري المالكي ـ من علماء أهل السنة في المغرب ـ استفادة التوسل من هذا الحديث الشريف من أثني عشر وجهاً وذكر في ذلك كتابه الأثير الذي أسماه: (الرد المحكم المتين)، فليراجع ثمة.
نقول: وقد ثبت عند الإمامية من طرق متضافرة وأدلة وافية عن أئمتهم المعصومين (عليهم السلام) جواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) وعموم الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وهي موجودة على نفس الموقع الذي ذكرتم تعليقكم عليه..
فعلى حسب قول من يماثل بين المشركين والمتوسلين بالنبي وآله، فإن الآية ستنطبق أيضاً على من توسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) في حياته وأنه سيكون كالمشركين لأن نقطة التشابه حسب ما زعم هؤلاء هو التوسل بغير الله وهو لا يفرق فيه بين حياة من توسل به أو مماته.
ولكن هذا كما عرفت مخالف للأحاديث ومخالف لإجماع المسلمين ومخالف لعقيدتهم أنفسهم وليس سببه الإّ الفهم المغلوط لآيات القرآن الكريم ، ووسوسة النفس الأمّارة بالسوء تجاه الحط من منزلة الأنبياء وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ). .
ودمتم في رعاية الله


أمير / العراق
تعليق على الجواب (6)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
حديث الضرير الذي ذكرته يدلّ على الدعاء بجاه المسلم حيّاً وليس ميتاً!
الجواب:

الأخ أمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ حديث الضرير الذي ذكرناه هو ذيل الحديث، وله صدر، ارجع إلى (المعجم الكبير للطبراني ج9ص17)، فقد جاء فيه: ((عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمّه عثمان بن حنيف(رضي الله عنه): إنّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفّان في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقى عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضاة فتوضأ ثم ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثم قل: اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمّد(صلّى الله عليه وآله) نبيّ الرحمة...)).
فهذا عثمان بن حنيف يعلّم ذلك المحتاج كيف يتوسّل إلى الله تعالى بنبيّه بعد موته، حتى يلتفت عثمان الى قضاء حاجته.
فهذه الرواية تدلّ على التوسّل بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله) بعد وفاته أيضاً.
ودمتم في رعاية الله


فتحى زاهدة / الأردن
تعليق على الجواب (7)
 كيف يسمع علي أو الحسين النداء , أليس الله هو السميع العليم.
الجواب:

الأخ فتحي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السمع ليس من الصفات الخاصة بالله عز وجل فانت تسمع والنملة تسمع وكل حيوان يسمع وكذلك العلم فان المخلوق يعلم ولكن ليس سمعنا ولا علمنا كسمعه تعالى وعلمه .

اما اذا كان اشكالكم حول سماع الاموات فالمسألة مختلف فيها حتى بين علماء السلفية فمنهم من ينكر كابن تيمية والالباني وغيرهما ومنهم من يثبتها كالشيخ المحقق ابن قيم الجوزية اهم تلاميذ ابن تيمية فراجع كتابه القيم (الروح) تعرف ذلك واكثر ، مع الخصوصية والاولوية الواضحة والمتفق عليها للانبياء  والشهداء والاولياء الصالحين في السماع على سائر الاموات من المؤمنين والمسلمين فضلا عن الكفار كما ورد في ذلك الكثير من الاحاديث الصحيحة لدى المسلمين.
راجع ايضا : الاسئلة العقائدية -4- عالم البرزخ – العلاقة بين الاموات والاحياء .
ودمتم في رعاية الله


توفيق / الجزائر
تعليق على الجواب (8)
قال تعالى: (( أُولَئِكَ ادعُوا الَّذِينَ زَعَمتُم مِن دُونِهِ فَلَا يَملِكُونَ كَشفَ الضُّرِّ عَنكُم وَلَا تَحوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحذُورًا )) (الاسراء:56-57)
السؤال : ما الفرق بين كفار ذلك الزمان الذين كانوا يدعون الملائكة والمسيح وعزير ومن يدعوا في زماننا علي رض والحسن والحسين رض واولياء الله الصالحين؟

هذه تفاسير الشيعة تكذب ادعاء تفسرهم وتحريفهم لمعاني الآيات في فهم ((الوسيلة)) وتفسيرها باهل البيت (رض) 

1- تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف ومدقق 
احتجاج من وجه آخر على التوحيد ونفي ربوبية الآلهة الذين يدعون من دون الله وأنهم لا يستطيعون كشف الضر ولا تحويله عن عبادهم بل هم أمثالهم في الحاجة إلى الله سبحانه يبتغون إليه الوسيلة يرجون رحمته ويخافون عذابه.

2- تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق
قال الجبائي: ثم رجع سبحانه إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى فقال (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ )) ومعناه أولئك الذين يدعون إلى الله تعالى ويطلبون القربة إليه بفعل الطاعات (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) أي ليظهر أيهم الأفضل والأقرب منزلة منه وتأويله أن الأنبياء مع علو رتبهم وشرف منزلتهم إذا لم يعبدوا غير الله فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير الله وإنما ذكر ذلك حثاً على الاقتداء به وقيل إن معناه أولئك الذين يدعونهم ويعبدونهم ويعتقدون أنهم آلهة من المسيح والملائكة يبتغون الوسيلة والقربة إلى الله تعالى بعبادتهم ويجتهد كل منهم ليكون أقرب من رحمته أو يطلب كل منهم أن يعلم أيهم أقرب إلى رحمته أو إلى الإجابة (( وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ )) أي وهم مع ذلك يستغفرون لأنفسهم فيرجون رحمته إن أطاعوا ويخافون عذابه إن عصوا ويعملون عمل العبيد 

3- تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق
(( قُلِ ادعُوا الَّذِينَ زَعَمتُم )) أنّها آلهة (( مِن دُونِهِ )) كالملائكة والمسيح وعزير (( فَلَا يَملِكُونَ )) فلا يستطيعون (( كَشفَ الضُّرِّ عَنكُم )) كالمرض والفقرِ والقحط (( وَلَا تَحوِيلًا )) ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم.
(( أُولَئِكَ  الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ )) هؤلاءِ الآلهة يبتغون إلى الله القربة بالطاعة (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) أي يبتغي من هو أقرب منهم إلى الله الوسيلة فكيف بغير الأقرب (( وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ )) كسائر العباد فكيف يزعمون أنّهم آلهة (( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحذُورًا )) حقيقاً بأن يحذره كلّ أحد حتى الملائكة والرسل.
الجواب:
الأخ توفيق المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان دعاء المشركين للالهة كان متفرعا عن اعتقاد الالوهية والربوبية لهم فكان عبادة لهم اما من يتوسل بنبي او ولي او يستغيث به فلا يدعوه مع الله او من دون الله ولا يعتقد انه اله او رب ولا يعبده حين يدعوه ويتوسل به وانما يعتقد فيه انه عبد صالح قريب من الله تعالى مستجاب الدعوة عند الله ويعتقد ان دعاءه له ليس عبادة بل توسل. 
فاذا قلتم لا يهمنا ما تسمونه فانتم تعبدونهم لان الدعاء والاستغاثة وكشف الضر من مختصات الله تعالى وهي عبادة بلا ريب فلا فرق بينكم وبينهم ابدا فهو نفس الفعل ونفس العقيدة فالكل يعترف بالله تعالى والكل يصرف العبادة لغيره ليقربه الى الله تعالى بلا فرق! فنقول وبالله التوفيق:
أولاً: الفرق بان المشركين يعبدون من يتقربون بهم الى الله ونحن لا نعبد الشفعاء والوسائل الى الله ابدا وانما نتوسل ونستشفع بهم لكون دعائهم مجاب ومسموع من الله تعالى بلا حجب ولا اكل حرام ولا عدم توجه او اخلاص لله تعالى كما هو حالنا لان هذه الحجب او اكل الحرام او المعاصي او عدم التوجه كلها موانع لاستجابة الدعاء.

ثانياً: من قال بان الدعاء والاستغاثة عبادة؟ فهذا اول الكلام! فانه ليس كل دعاء واستغاثة عبادة فافهموا. قال تعالى (( فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ )) (القصص:15) وقال عز من قائل (( وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلَاةِ )) (البقرة:45) وسمى تعالى المطر غيثا (( وَيُنَزِّلُ الغَيثَ )) (لقمان:34) و (( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيثَ مِن بَعدِ مَا قَنَطُوا )) (الشورى:28) فيجوز هنا الاستغاثة والاستعانة بغير الله مثل (المطر و الصلاة و الصبر والصوم والنبي) وكذلك ورد ان النبي (صل الله عليه وآله) دلّ امته على الاستغاثة والاستعانة بغير الله وبشيء لا يرى وغائب كالملائكة او ارواح العباد الصالحين: روى الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 10/132 (في باب ما يقول اذا..... اراد غوثا.... ) عن عتبة بن غزوان عن نبي الله صلى الله عليه واله وسلم قال إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني فان لله عبادا لا نراهم) وقد جرب ذلك.
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله .
وعن عبد الله ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا فان لله حاصرا في الأرض سيحبسه . 

وقول الراوي: وقد جرب ذلك يدل بوضوح على ان السلف كانوا يفعلون ذلك ويطبقونه وتاتي نتائج ايجابية منه وكذلك ما يقوم به المسلمون من التوسل والاستغاثة للانبياء والاولياء فانه يأتي بنتائج واجابة ومعجزات وكرامات فلو كان ذلك شركا كما تزعمون لكان تغريرا واضلالا من الله تعالى وظلما للناس ولكان مخالفا لقوله تعالى (( قُلِ ادعُوا الَّذِينَ زَعَمتُم مِن دُونِهِ فَلَا يَملِكُونَ كَشفَ الضُّرِّ عَنكُم وَلَا تَحوِيلًا )) (الأسراء:56) ولقوله تعالى (( إِن تَدعُوهُم لَا يَسمَعُوا دُعَاءَكُم وَلَو سَمِعُوا مَا استَجَابُوا لَكُم )) (فاطر:14) وقال (( لَا يَستَطِيعُونَ نَصرَكُم وَلَا أَنفُسَهُم يَنصُرُونَ )) (الأعراف:197).

اما دعاء غير الله فانه ان كان لله تعالى كان عبادة وان كان لغيره فلا تتصور معه العبادة وانما هو طلب واستعانة واستغاثة كما بينا ذلك في كلامنا السابق في هذه النقطة عن الاستغاثة والاستعانة بغير الله تعالى قال تعالى (( لَا تَجعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُم كَدُعَاءِ بَعضِكُم بَعضًا )) (النور:63) وقال تعالى (( وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادعُوا رَبَّكُم يُخَفِّف عَنَّا يَومًا مِنَ العَذَابِ * قَالُوا أَوَلَم تَكُ تَأتِيكُم رُسُلُكُم بِالبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادعُوا وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ )) (غافر:49-50) وقال (( وَإِن تَدعُوهُم إِلَى الهُدَى لَا يَسمَعُوا وَتَرَاهُم يَنظُرُونَ إِلَيكَ وَهُم لَا يُبصِرُونَ )) (الأعراف:198) وقال تعالى (( ادعُوهُم لِآبَائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ )) (الأحزاب:5) وقال (( وَإِن تَدعُوهُم إِلَى الهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُم سَوَاءٌ عَلَيكُم أَدَعَوتُمُوهُم أَم أَنتُم صَامِتُونَ )) (الأعراف:193) وقال (( إِذ تُصعِدُونَ وَلَا تَلوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدعُوكُم فِي أُخرَاكُم )) (آل عمران:153) وقال (( وَالرَّسُولُ يَدعُوكُم لِتُؤمِنُوا بِرَبِّكُم )) (الحديد:8) بل الله تعالى يدعو الناس فهل الله عز وجل يعبد خلقه؟! قال عز من قائل (( قَالَت رُسُلُهُم أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ يَدعُوكُم لِيَغفِرَ لَكُم مِن ذُنُوبِكُم .... )) (ابراهيم:10) وقال (( يَومَ يَدعُوكُم فَتَستَجِيبُونَ بِحَمدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَبِثتُم إِلَّا قَلِيلًا )) (الإسراء:52).

وبذلك يتبين ان اللغة العربية والقرآن الكريم يقرران ان الدعاء لا يكون دائما عبادة وانما يكون طلبا بريئا من التوجه للمنادى او المخاطب على انه اله او رب او مستقل بالتصرف من دون الله عز وجل والا كان عبادة فعلا ولذلك قال تعالى وقيد دعاء المشركين او الكفار بمثل (( مِن دُونِ اللَّهِ )) (البقرة:24) او (( غَيرِ اللَّهِ )) (النساء:82) او (( مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخرَى )) (الأنعام:19) او (( مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ )) (الحجر:96) فهؤلاء المشركون يجعلون وسائطهم الهة من دون الله او مع الله فيتوسلون بهم عن طريق عبادتهم وجعلهم الهة والا فلا يعبد غير الاله!

اما المؤمنون فهم يتقربون الى الله بوسائل مشروعة ووسائط محترمة طاهرة عظيمة دون صرف أي عبادة لهم ودون الاعتقاد بانهم الهة او ارباب فلا يكون تشبيهكم واشكالكم تاما بل هو وهم كما توهم الخوارج ذلك بالضبط حيث روى البخاري في صحيحه 8/51: ان بن عمر كان يراهم شرار خلق الله ويقول:انهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها المؤمنين.
فاخبرونا بربكم ما الفرق بينكم وبينهم وما معنى قول ابن عمر ان لم يكن عين ما تفعلوه؟!

وماذا تقولون في الدعاء والنداء للميت وانتم تقرأون هذا الحديث الشريف الذي اخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 8/211 وقال: رواه أبو يعلي والبزار ورجاله رجال الصحيح . وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا...ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجبته)!؟ 
فياترى على فهمكم للتوحيد وللشرك وللدعاء وللنداء اذا قال احد (يا محمد) (صلى الله عليه واله) هل هو موحد او مشرك؟
 واذا كان ذلك القائل نبيا ورسولا ومن اولي العزم من الرسل فما حكمه! واذا حكى ذلك خاتم الانبياء والمرسلين عنه ولم ينكره فما حكمه؟! واذا قبل بذلك سيد خلق الله وخاتم رسله وقال (لاجبته) فما حكمه؟! فهل ستبقون بعد كل هذا البيان وتقولون ان كل دعاء واستغاثة عبادة؟!

ثالثاً: اما ما اتيت به من تفاسير للاية الكريمة فلا يوجد فيها شيء ينفعك في الاستدلال بل كله امر ثابت مسلم به لا ننكره ولكن لا يثبت مدعاكم بانتفاء الوسيلة الى الله ولا يثبت ان التوسل عبادة لغير الله ابدأ حيث اتيت باقوال من اتيت وهي تنص بان الممدوحين من الجن او الملائكة والانبياء والرسل والاولياء ايضا اناس يبحثون عن رضا الله عز وجل ويتقربون اليه بالوسائل المشروعة والمحببة اليه بل باقرب الوسائل واحبها اليه مهما كانت مصاديقها فكيف تقومون ايها الجهلة بعبادتهم وهم عباد لله تعالى؟! ونحن لا نقول الا بهذا القول بانهم عباد مكرمون والاقرب الى الله تعالى من الخلق اجمعين حيث ورد في بعض الادعية (( اللهم لو وجدت شفعاء اقرب اليك من محمد واهل بيته الاخيار الائمة الابرار لجعلتهم شفعائي )).
وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 8/301: (( قوله فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم )) أي استمر الانس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة، ثم قال: (وقوله أيهم أقرب) معناه: يبتغون من هو أقرب منهم إلى ربهم.
فمن الواضح جدا ان الذين يبتغون الى ربهم الوسيلة (أي وسيلة اقرب من غيرها) هم المؤمنون المسلمون من الجن وليس المشركين فافهم!
وقال العلامة العيني ايضا في عمدة القارئ 19/29: أي استمر الانس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن، والجن لا يرضون بذلك لكونهم اسلموا وهم الذين صاروا (يبتغون الى ربهم الوسيلة).

رابعاً: فتبين من هذه الايات التي اتيت بها لتنكر التوسل وابتغاء الوسيلة وجعلها عبادة لغير الله بانها آيات توحيد آيات فيها امر الهي بابتغاء الوسيلة اليه كما في الاية الاخرى تماما (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة:35) بلا فرق.

خامساً: علما ان السياق الموهم الذي تستدلون به وتدلسون بواسطته على خلق الله دون تروي ودون ادنى معرفة واطلاع وعن طريق خلط الاوراق غير تام وغير صحيح لنزول آية (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ )) (الإسراء:57) قد نزلت لوحدها بالاضافة الى كون السياق قد خدش به بعض المفسرين الكبار واسباب النزول وبعض روايات اهل البيت( عليهم السلام) حيث جعلوا هذه الاية لا علاقة لها بما قبلها وما بعدها الذامة للكفار والمشركين وانما هذه الاية تحكي حال الجن المؤمنين او الملائكة او الانبياء كونها مسبوقة بذكرهم (عليهم السلام) وتفضيل بعضهم على بعض بقوله (( وَلَقَد فَضَّلنَا بَعضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعضٍ )) (الإسراء:55) ولذلك اشار الى ذلك بقوله (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) فافهم:
أ‌- جعل البخاري في صحيحه بابا لهذه الاية لوحدها في كتاب المغازي 5/227 (باب اولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة الاية) وروى رواية ابن مسعود في هذه الاية: الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال ناس من الجن يعبدون فأسلموا.
ب‌- كذلك فعل مسلم في صحيحه حيث عقد بابا في نزول هذه الاية لوحدها فقال في 8/244: (باب في قوله تعالى اولئك الذين يدعون) وروى عدة احاديث تحت هذا الباب كلها عن ابن مسعود وتنص على كونها نزلت لوحدها فقال بسنده عن ابن مسعود في ثلاث روايات: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ )) قال كان نفر من الانس يعبدون نفرا من الجن فاسلم النفر من الجن واستمسك الانس بعبادتهم فنزلت أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة.
ج- قال ابن الجوزي في تفسيره 5/37: قوله تعالى: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ )) في المشار إليهم ب‍ (( أُولَئِكَ )) ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم الجن الذين أسلموا . والثاني: الملائكة، وقد سبق بيان القولين . والثالث: أنهم المسيح، وعزير، والملائكة! والشمس، والقمر، قاله ابن عباس .
ثم قال: وفى معنى (( يَدعُونَ )) قولان: أحدهما: يعبدون، أي: يدعونهم آلهة، وهذا قول الأكثرين . والثاني: أنه بمعنى يتضرعون إلى الله في طلب الوسيلة . وعلى هذا (القول الثاني) يكون قوله تعالى (( يَدعُونَ )) راجعا إلى (( أُولَئِكَ ))، ويكون قوله: (( يَبتَغُونَ )) تماما للكلام .أ هـ .
د- ذكر السيوطي سبب نزول هذه الاية في الدر المنثور 4/190 منها قوله: وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: كان قبائل من العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله فأنزل الله (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ )) وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ )) قال هم: عيسى وعزير والشمس والقمر.
هـ- وقال الالوسي في روح المعاني 15/98: وقال ابن فورك: الضمير أن للمشار إليهم والمراد بهم الأنبياء الذين عبدوا من دون الله تعالى، ومفعول (( يَدعُونَ )) محذوف أي يدعون الناس إلى الحق أو يدعون الله سبحانه ويتضرعون إليه جل وعلا.
و- وقال الشنقيطي الوهابي في اضواء البيان 3/162: قال ابن مسعود: نزلت هذه الآية في قوم من العرب كانوا يعبدون رجالاً من الجن، فأسلم الجنيون وبقي الكفار يعبدونهم فأنزل الله (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ ))

سادساً: ومما يؤيد ان آية الوسيلة واضحة في مدح من يتخذ الوسيلة والقربة والزلفة الى الله عز وجل ما ورد في الاية (( يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ )) فجملة ايهم اقرب حال او بدل من الوسيلة ولذلك فسرها ابن حجر بقوله في فتح الباري 8/301: وقوله ايهم اقرب معناه: يبتغون من هو اقرب منهم الى ربهم.
وقال العلامة العيني في عمدة القارئ 19/29: أي: الزلفة والقربة ايهم اقرب. وعن ابن عباس ومجاهد واكثر العلماء هم (يعني الذين اقرب): عيسى وامه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم . ا هـ كلام العيني.
وقال البغوي في تفسيره 3/120: وقوله (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) معناه: ينظرون ايهم اقرب الى الله فيتوسلون به.
وقال ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير 5/37 وفي قوله تعالى (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) قولان ذكرهما الزجاج . الاول: ان يكون ايهم مرفوعا بالابتداء وخبره اقرب اليه فيتوسلون الى الله به.
وقال ابو حيان في تفسيره البحر المحيط 6/50: واختلفوا في اعراب (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) وتقديره، فقال الحوفي (ايهم اقرب) ابتداء وخبر والمعنى ينظرون (ايهم اقرب) فيتوسلون به .
ودمتم رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » ماذا يريد الشيعة بقولهم : ياعلي؟!


حسين / العراق
السؤال: ماذا يريد الشيعة بقولهم : ياعلي؟!
لماذا الشيعة نقول دائما ياعلي
وهل الصحيح كان الرسول صلى الله عليه واله وسلم ينادي علي علي
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قول القائل: يا علي سواء كان شيعياً أو غيره إنما يريد به الدعاء والاستعانة وهذا جائز شرعاً ولغة.
أما الشرع: فمن حق المؤمن أن يستعين بكل القوى الروحية والمادية ولا يوجد أي غضاضة في ذلك مادامت هذه الاستعانة ليست بشيء محرم أو محذور شرعاً، وقد استعان الأنبياء بأسباب طبيعية أورثت المعجزات كاستعانة نبي الله يوسف (عليه السلام) بقميصة في تطبيب عين أبيه يعقوب (عليه السلام)، والقصة معلومة واضحة في القرآن الكريم..
والمؤمن الذي يعتقد بأنَّ لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) قوة روحية قدسية ، وأنه حي يرزق عند الله فأيّة غضاضة في طلب الاستعانة به، وهل تراه (عليه السلام) أقل شأناً من الملائكة العاملين في مشارق الأرض ومغاربها والذين لا يعلم عددهم إلا الله ، وهم يقومون بمختلف الأعمال للبشر، مع أن البشر لا يرونهم ولا يسمعونهم.. فالمستعين بعلي (عليه السلام) إن كان يقصد هذا المعنى في قوله: يا علي، بمعنى أنه يستعين مباشرة بالإمام علي (عليه السلام) ويطلب منه أن يعينه ، وهو يعتقد أن الله سبحانه قد منح الإمام علي (عليه السلام) قوة روحية تسمو على قوة الملائكة والروحانيين المقرّبين لما له (عليه السلام) من المكانة المقدسة الثابتة بنص القرآن الكريم من كونه نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من المكانة القدسية الثابتة بنص القرآن الكريم من ككونه نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في آية المباهلة أو لتصريحه (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنه (عليه السلام) كنفسه الشريفة ــ كما جاء في الأحاديث الشريفة الصحيحة ــ ، وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) أعظم خلق الله قاطبة ، فيكون شأنه (عليه السلام) كشأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من حيث المنزلة والمكانة...
نعم يبقى الكلام في مسألة تأثير عالم الروحانيات بعالم الملك وكيفية ذلك، فهذا بحث آخر يمكن فيه إثبات عدم انقطاع التأثير والأثر للذين يغادرون هذه الدنيا من الأنبياء والشهداء والصالحين.
وأيضاً قد يقصد القائل بقوله يا علي، الدعاء، أي أنه يريد أن يقول: اللهم بجاه علي أعني على ما أريد..
وهذا جائز وسائغ لغة وشرعاً ، وهو يسمى في اللغة بباب المجاز في الإسناد.
وقد وردت الشواهد لذلك في القرآن الكريم أخباراً وإنشاءً..
وأما مناداة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للإمام علي: فقد ورد في بحار الأنوار ج20 ص 73 إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نودي في يوم أحد: ناد علياً مظهر العجائب ، تجده عوناً لك في النوائب، وقد ذكر هذا الحديث محمد السعيد بن بسيوني زغلول في موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ج10 ص 3 فراجع ثمة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » ناد عليّاً مظهر العجائب


مهدي / ايران
السؤال: ناد عليّاً مظهر العجائب
هل دعاء ناد عليا مظهر العجائب صحيح السند وهل يمكن الاعتماد عليه وقرائته على انه وارد من المعصوم؟
مع العلم اني حصلت من قراءته على نتائج مرضية
الجواب:

الأخ مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس المذكور دعاءاً بل بداية بيتين من الشعر وهي:

ناد علياً مظهر العجائب ***** تجده عوناً لك في النوائب
كل غم وهم سينجلي ***** بولايتك يا علي يا علي يا علي

ولم تصح نسبة هذين البيتين إلى أحد المعصومين، نعم ورد في (المصباح للكفعمي) قوله ومما ذكر لرد الضائع والآبق تكرار هذين البيتين دون نسبة ذلك إلى المعصوم.
ولكن يبقى أن مضمون البيتين صحيح ومقبول ولعل لذكره وترديده أثر يعطيه الله لقائله فلهذا وجدت ما وجدت من النتائج المرضية.
ودمتم في رعاية الله


توفيق / ايران
تعليق على الجواب (9)
ما معنى نادي عليا مظهر العجائب؟
الجواب:

الأخ توفيق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا المقدار الذي ذكرت هو شطر من بيت شعري تكملته (تجده عونا لك في النوائب) والبيت الثاني الذي يلي هذا البيت هو :

كل غم وهم سينجلي ***** بولايتك يا علي يا علي يا علي .

ومقصود الشاعر بهذين البيتين هو ان التوسل بعلي (عليه السلام) صاحب العجائب ينفع في المصائب فيكون معينا للانسان في دفعها والخلاص منها وان الغم والهم سيزول بالاعتقاد بولاية علي (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » معنى قولنا (يا علي) عند القيام


حسن محمد يوسف / البحرين
السؤال: معنى قولنا (يا علي) عند القيام
لماذ نحن الشيعة عندما نريد أن نجلس او نقوم نقول ( ياعلي ) ؟!
حتى أن التلفظ بالإسم الكريم للإمام عليه السلام يأتي بعفوية ! فما الدليل على ذلك ؟ وهل هو استعانة بغير الله سبحانه وتعالى؟
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قول المؤمنين (يا علي) حين القيام هو الاستعانة بالوسائط الشريفة في تحقيق المراد من طلب القوة وقضاء الحوائج. وليس في ذلك بأس فقد استعان ابناء الانبياء والصحابة الكرام بالوسائط الشريفة في تحقيق المراد التي قد يتصور أنه لا يصح طلبها إلا من الله خاصة, كما في قول ابناء يعقوب (عليه السلام) لأبيهم : (( قَالوا يَا أَبَانَا استَغفر لَنَا ذنوبَنَا إنَّا كنَّا خَاطئينَ )) (يوسف:97) , وقول يعقوب (عليه السلام) لهم: (( ...سَوَف أَستَغفر لَكم رَبّيَ إنَّه هوَ الغَفور الرَّحيم )) مع أنه ورد قوله تعالى: (( ...وَمَن يَغفر الذّنوبَ إلاَّ اللّه... )) (آل عمران:135), ولم يوجّه يعقوب (عليه السلام) ابناءه لطلب الاستغفار من الله مباشرة, وانما توسط بطلب الاستغفار لهم, وقرر هذا المعنى المولى سبحانه عند ذكره لهذه الحكاية ولم يعقّب عليها بشيء.
وأيضاً ندب المولى سبحانه الصحابة الى طلب التوسط بالنبي (صلى الله عليه وآله) لتحقيق مرادهم في الحصول على التوبة من الله ونيل رحمته, قال تعالى: (( ...وَلَو أَنَّهم إذ ظَّلَموا أَنفسَهم جَآؤوكَ فاستَغَفروا اللّهَ وَاستَغَفرَ لَهم الرَّسول لَوَجَدوا اللّهَ تَوَّابًا رَّحيمًا )) (النساء:64), وهذه الآية يستفاد منها العموم لحالتي الحياة والموت, ولا يقتصر بها على حالة وجوده الشريف (صلى الله عليه وآله) بين ظهراني الصحابة, وذلك لورود الفعل (جآءوك) في سياق الشرط (لو) الذي يستفاد منه العموم.
وحسب هذه المشروعية في التوسط بالوسائط الشريفة في طلب المراد, يأتي قول المؤمنين (يا علي) في طلب القوة, وهو أفضل وأرجح مما لو طلب العبد لوحده من الله إمداده بالقوة فالاستعانة بالامام علي (عليه السلام) في المقام انما تعني في حقيقتها توجه دعاءين للمولى سبحانه في طلب القوة للشخص لا دعاء واحد, وهذا بلا شك أفضل وأحسن, وهو لا ينافي قوله تعالى: (( ...وإيَّاكَ نَسْتَعين )) (الفاتحة:5), وايضاً الحديث الذي يرويه ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله): (إذا استعنت فاستعن بالله).. لأنه ورد في القرآن الكريم الأمر بالأستعانة بغير الله كما في قوله تعالى: (( وَاسْتَعينواْ بالصَّبْر وَالصَّلاَة ... )) (البقرة:45), وايضاً قوله سبحانه: (( ...وَتَعَاوَنوا عَلَى البرّ وَالتَّقوَى ... )) (المائدة:2), وقد استعان الانبياء والأولياء بغير الله تعالى في مختلف حوائجهم, وإنما الذي ينافي الاستعانة المذكورة في الآية الشريفة والحديث الشريف إنما هو الاعتقاد باستقلال المستعان به عن ارادة الله وقدرته في قضاء الحوائج, أما مَن يستعين بشيء وهو يعتقد ان هذا الشيء هو مخلوق لله, وان ما يصدر من فائدة منه في المقام إنما هي فيض من فيوضات الله سبحانه, فلا تنافي ولا تعارض, والآيات الكريمة يجب أن نفهمها ضمن هذه المنظومة الشاملة لها, ولا يصح اجتزاء بعضها عن بعض, وقد قال تعالى: (( أفََلاَ يَتَدَبَّرونَ القرآنَ وَلَو كَانَ من عند غَير اللّه لَوَجَدوا فيه اختلافاً كَثيرًا )) (النساء:82).
ثم بعد ذلك اذا كان الاستعمال صحيحاً ولا غبار عليه عقيدةً, فلا بأس في دخوله في عمق التراث الشيعي الموغل على أمتداد القرون بحيث يصبح سليقة يوميةً ينشأ عليها الابناء ويتلفظ به عند جمهور الشيعة بصورة عفوية.
ودمتم في رعاية الله

فؤاد جليل علي / العراق
تعليق على الجواب (10)
السلام عليكم
على اي اساس ان قولكم لا يتنافى مع اياك نستعين واريد ان استفسر الا تكفي الاستعانه بالله عزوجل؟
ما الفائدة بان اقول ياعلي (عليه السلام) حيث ان علي (عليه السلام) ليس بيده شىء وهو ذاته يستعين من الله
وشكرا
وفقكم الله
الجواب:
الأخ فؤاد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب (التوحيد والشرك في القرآن ص 9 – 14) للشيخ جعفر السبحاني - قال الشيخ:
ومن كان ملما بما ورد في القرآن الكريم عرف بأنه سبحانه حينما ينسب كثيرا من الأفعال إلى نفسه وفي الوقت نفسه ينسبها إلى غيره في مواضع أخرى لا يكون هناك أي تناقض أو تناف بين ذلك النفي وهذا الإثبات, لأن الحصر على ذاته إنما هو على وجه الاستقلال, ولا ينافي ذلك تشريك الغير في هذا الفعل, بعنوان أنه مظهر أمره سبحانه, ومنفذ إرادته, ولأجل أن يظهر هذا النوع من المعارف نأتي بأمثلة في المقام:
1- يعد القرآن - في بعض آياته - قبض الأرواح فعلا لله تعالى, ويصرح بأن الله هو الذي يتوفى الأنفس حين موتها إذ يقول - مثلا -: (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوتِهَا ...)) (الزمر:42) . بينما نجده يقول في موضع آخر, ناسبا التوفي إلى غيره: (( إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ المَوتُ تَوَفَّتهُ رُسُلُنَا )) (الأنعام:61) .
2- يأمر القرآن - في سورة الحمد - بالاستعانة بالله وحده, إذ يقول: (( وإِيَّاكَ نَستَعِينُ )) . في حين نجده في آية أخرى يأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة, إذ يقول: (( وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاَةِ )) (البقرة:45) .
3- يعتبر القرآن الكريم الشفاعة حقا مختصا بالله وحده, إذ يقول: (( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً )) (الزمر:44) . بينما يخبرنا في آية أخرى عن وجود شفعاء غير الله كالملائكة: (( وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغنِي شَفَاعَتُهُم شَيئاً إِلَّا مِن بَعدِ أَن يَأذَنَ اللَّهُ )) (النجم:26) .
4- يعتبر القرآن الاطلاع على الغيب والعلم به منحصرا في الله, حيث يقول: (( قُل لَّا يَعلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ الغَيبَ إِلَّا اللَّهُ )) (النمل:65) فيما يخبر الكتاب العزيز في آية أخرى عن أن الله يختار بعض عباده لاطلاعهم على الغيب, إذ يقول: (( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطلِعَكُم عَلَى الغَيبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ )) ( آل عمران:179) .
5- ينقل القرآن عن إبراهيم - عليه السلام - قوله بأن الله يشفيه إذا مرض, حيث يقول: (( وَإِذَا مَرِضتُ فَهُوَ يَشفِينِ )) (الشعراء:80 ) . وظاهر هذه الآية هو حصر الإشفاء من الأسقام في الله سبحانه, في حين أن الله يصف القرآن والعسل بأن فيهما الشفاء أيضا, حيث يقول: (( فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ )) (النحل:69) . (( وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ مَا هُوَ شِفَاء )) (الأسراء:82) .
6- إن الله تعالى - في نظر القرآن - هو الرزاق الوحيد حيث يقول: (( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ )) (الذاريات:58) . بينما نجد القرآن يأمر المتمكنين وذوي الطول بأن يرزقوا من يلوذ بهم من الضعفاء, إذ يقول: (( وَارزُقُوهُم فِيهَا وَاكسُوهُم )) (النساء:5) .
7- الزارع الحقيقي - حسب نظر القرآن - هو الله, كما يقول: (( أَفَرَأَيتُم مَّا تَحرُثُونَ * أَأَنتُم تَزرَعُونَهُ أَم نَحنُ الزَّارِعُونَ )) (الواقعة:63 و64) . في حين أن القرآن الكريم في آية أخرى يطلق صفة الزارع على الحارثين, إذ يقول: (( يُعجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ )) (الفتح:29) .
8- إن الله هو الكاتب لأعمال عباده, إذ يقول: (( وَاللّهُ يَكتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ )) (النساء:81) . في حين يعتبر القرآن الملائكة - في آية أخرى - بأنهم المأمورون بكتابة أعمال العباد, إذ يقول: (( بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيهِم يَكتُبُونَ )) (الزخرف:81) .
9- وفي آية ينسب تزيين عمل الكافرين إلى نفسه سبحانه يقول: (( إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُم أَعمَالَهُم )) (النمل:4) وفي الوقت نفسه ينسبها إلى الشيطان: (( وَإِذ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطَانُ أَعمَالَهُم وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليَومَ )) (الأنفال:48) . وفي آية أخرى نسبها إلى آخرين وقال: (( وَقَيَّضنَا لَهُم قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَينَ أَيدِيهِم )) (فصلت:25).
10- مر في هذا البحث حصر التدبير في الله حتى إذا سئل من بعض المشركين عن المدبر لقالوا: هو الله, إذ يقول في الآية 31 من سورة يونس: (( وَمَن يُدَبِّرُ الأَمرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ )). بينما اعترف القرآن بصراحة في آيات أخرى بمدبرية غير الله حيث يقول: (( فَالمُدَبِّرَاتِ أَمراً )) (النازعات:5) .
فمن لم يكن له إلمام بمعارف القرآن يتخيل لأول وهلة أن بين تلك الآيات تعارضا غير أن الملمين بمعارف الكتاب العزيز يدركون أن حقيقة هذه الأمور ( أعني الرازقية, والإشفاء ..) قائمة بالله على نحو لا يكون لله فيها أي شريك فهو تعالى يقوم بها بالأصالة وعلى وجه " الاستقلال ", في حين أن غيره محتاج إليه سبحانه في أصل وجوده وفعله, فما سواه تعالى يقوم بهذه الأفعال والشؤون على نحو " التبعية " وفي ظل القدرة الإلهية . وبما أن هذا العالم هو عالم الأسباب والمسببات, وأن كل ظاهرة لا بد أن تصدر وتتحقق من مجراها الخاص بها المقرر لها في عالم الوجود ينسب القرآن هذه الآثار إلى أسبابها الطبيعية دون أن تمنع خالقية الله من ذلك, ولأجل ذلك يكون ما تقوم به هذه الموجودات فعلا لله في حين كونها فعلا لنفس الموجودات . غاية ما في الأمر أن في نسبة هذه الأمور إلى الموجود الطبيعي نفسه إشارة إلى الجانب " المباشري ", وفي نسبتها إلى " الله " إشارة إلى الجانب " التسبيبي " . ويشير القرآن إلى كلا هاتين النسبتين في قوله سبحانه: (( وَمَا رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى )) (الأنفال:17). ففي حين يصف القرآن النبي الأكرم بالرمي, إذ يقول بصراحة ( إذ رميت ) نجده يصف الله بأنه هو الرامي الحقيقي . وذلك لأن النبي إنما قام بما قام بالقدرة التي منحها الله له, فيكون فعله فعلا لله أيضا, بل يمكن أن يقال: إن انتساب الفعل إلى الله ( الذي منه وجود العبد وقوته وقدرته ) أقوى بكثير من انتسابه إلى العبد بحيث ينبغي أن يعتبر الفعل فعلا لله لا غير ولكن شدة الانتساب هذه لا تكون سببا لأن يكون هو الله سبحانه مسؤولا عن أفعال عباده, إذ صحيح أن المقدمات الأولية للظاهرة مرتبطة بالله وناشئة منه إلا أنه لما كان الجزء الأخير من العلة التامة هو إرادة الإنسان ومشيئته بحيث لولاها لما تحققت الظاهرة, يعد هو مسؤولا عن الفعل.
وأما بخصوص (( وإِيَّاكَ نَستَعِينُ )) : فإن المفسرين لم يقصروا الاستعانة على الله مطلقاً بل في خصوص الطاعة والعبادة بقرينة قوله تعالى: (( إياك نعبد )) فقال الشيخ الطوسي في التبيان: (ونستعين: أي نطلب منك المعونة على طاعتك وعبادتك).
وقال صاحب (الميزان): (( وإِيَّاكَ نَستَعِينُ )) أي إنما ننسب العبادة إلى أنفسنا وندعيه لنا مع الاستعانة بك لا مستقلين بذلك مدعين ذلك دونك, فقوله: (( إياك نعبد وإياك نستعين )) لإبداء معنى واحد وهو العبادة عن إخلاص، وذكر الرازي في تفسيره وجهاً من وجوه تقديم (( إياك نعبد )) فيقال: (الخامس: قوله (( إياك نعبد )) يقتضي حصول رتبة عظيمة للنفس بعبادة الله تعالى وذلك يورث العجب فأردف بقوله: (( وإِيَّاكَ نَستَعِينُ )) ، ليدل ذلك على أن تلك الرتبة الحاصلة بسبب العبادة ما حصلت من قوة العبد بل إما حصلت بإعانة الله, فالمقصود من ذكر قوله: (( وإِيَّاكَ نَستَعِينُ )) إزالة العجب وافناء تلك النخوة والكبر).
ودمتم في رعاية الله

محمد يعقوب احمد / البحرين
تعليق على الجواب (11)
حتى وان كانت فلسفتك صحيحة بقولك قول المؤمنين (يا علي) حين القيام هو الاستعانة بالوسائط الشريفة في تحقيق المراد من طلب القوة وقضاء الحوائج فهل من المنطق الأستعانة بالخالق ام بالمخلوق لماذا لا نخرج نفسنا من هذا الأشكال ونقول يالله بدلا يا علي ثانيا هل كل من يقول يا علي تكون نيته هذه الفلسفة اليست الأعمال والأقوال بالنيات
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ليس من الصحيح ترك قول الله سبحانه وتعالى (( وابتغوا اليه الوسيلة )) ولا قول المعصومين في كلامهم وادعيتهم من التوسل بمحمد واله لمجرد ان هناك حفنة من الجهلة لا يروق لها التوسل باهل البيت(عليهم السلام) وهذا المنهج منهج شيطاني الذي رفض الطاعة لله من حيث امره في السجود لادم بل اراد الطاعة لله من حيث يريد هو ولكن الله سبحانه لم يقبل منه ذلك واراد منه الطاعة من حيث اراد هو سبحانه وتعالى .

ثانياً: لاشك ان الكل يعرف ان عليا(عليه السلام) لايفعل شيئا على نحو الاستقلال بل يفعل ذلك بما اعطي من قوة من الله سبحانه وتعالى وهذا كاف في مشروعية هذا العمل لانه لايجعل عليا(عليه السلام) في قبال الله سبحانه وتعالى بل تبعا له سبحانه وتعالى.
ودمتم في رعاية الله


محمد / العراق
تعليق على الجواب (12)
اخي العزيز اختلف معاك وانا شيعي بدون شك هناك ايات تدل بل وجوبا ولازما علينا ذكر الله بدون اي وساطه اذكروني اذكركم.. وفي ايه اخرى ..اذكروا الله قياما وقعودا.. وهل رب العالمين يحتاج واسطه لنقل الدعاء وهو اقرب اليك من حبل الوريد ... يرجى اعادة النظر بالفكره والتمعن بأيات الله اكثر
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يصح ان يستدل على ما تريد الوصول اليه ببعض الآيات القرآنية حتى لو كانت هناك آيات اخرى تخالفها في ذلك بل لابد من الجمع بين الايات للوصول الى النتيجة الصحيحة وقد ذم القرآن الايمان ببعض الكتاب والكفر ببعض يقول تعالى (( أَفَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتَابِ وَتَكفُرُونَ بِبَعضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفعَلُ ذَلِكَ مِنكُم إِلَّا خِزيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَومَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعمَلُونَ )) (البقرة:85).
ودمتم في رعاية الله

عاشق علي / العراق
تعقيب على الجواب (1)
أولاً: قد أثبت الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم إغناء فقال (( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَن أَغنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضلِهِ )) (التوبة:74) اللام في (( رسوله )) مضمومة مما يدل على أنها معطوفة على لفظ الجلالة .

ثانياً: وأثبت للنبي الأعظم إتيانٌ للفضل (( قَالُوا حَسبُنَا اللَّهُ سَيُؤتِينَا اللَّهُ مِن فَضلِهِ وَرَسُولُهُ )) (التوبة:59) والتقدير ورسوله كذلك أي في إتيان الفضل .

ثالثاً: قال عيسى على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام (( أَنِّي أَخلُقُ لَكُم مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرًا بِإِذنِ اللَّهِ )) (آل عمران:49) فقد نسب الفعل لنفسه (( أخلق )) وقال الله تعالى (( وَإِذ تَخلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ بِإِذنِي )) (المائدة:110) وتأمل قوله تعالى (( ... وَأُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ وَأُحيِي المَوتَى بِإِذنِ اللَّهِ )) (آل عمران:49)

رابعاً: قال سليمان على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام (( قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُم يَأتِينِي بِعَرشِهَا قَبلَ أَن يَأتُونِي مُسلِمِينَ * قَالَ عِفرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن تَقُومَ مِن مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ )) (النمل:38-40). لماذا لم يلجأ نبي الله سليمان على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام إلى الله هنا ويطلب العون منه ؟ لماذا استعان بمن حوله ؟ وكيف استطاع آصف بن برخيا أن يأتي بعرش بلقيس ؟

خامساً: وقال الله في محكم آياته عن قميص يوسف على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام (( اذهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلقُوهُ عَلَى وَجهِ أَبِي يَأتِ بَصِيرًا )) (يوسف:93)

إلى غير ذلك من الآيات وإليك بعض الأحاديث 

أخرج البخاري كتاب الوضوء باب صب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضوءه على المغمى عليه ( ....قال : سمعت جابرا يقول :جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب عليَّ من وضوئه فعقلت، فقلت : يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة ؟ فنزلت آية الفرائض )) .

إن كان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم له خاصية الإغناء وإتيان الفضل بنص القرآن وقد كان عيسى على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام يخلق ويحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص .... بنص القرآن وإذا آصف بن برخيا ( وصي سليمان على نبينا وآله وعليهما الصلاة وسلم )يأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه وإذا كان قميص يوسف يرد لنبي الله يعقوب بصره وإذا كان فاضل وضوء رسول الله يشفي ويهب العقل والذكاء لمن صب عليه النبي الأعظم فاضل وضوءه حتى ينزل القرآن على وفق ما قال فكيف برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإئمة الأطهار عليهم السلام ؟؟؟!!! وأحاديث تبرك الصحابة بسؤره وما لامسته يده وما شرب به ... أكثر من أن يحصى أو يؤتى على أكثره 
ولإسكات ثغر كل جاهل متعصب قول :

أخرج البخارى باب التواضع ج 5 ص 2384 ط دار ابن كثير الحديث برقم 6137 ( حدثني محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ..)

تأمل قوله (فإذا أحببته) ماذا يحدث ؟ الجواب ( كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ) ويد الله قادرة على كل شيء وسمعه قادر على كل شيء ... فهو يبطش بيد الله القادرة ... هذا حال المؤمن العادي فكيف برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟! ونحن تعتقد أن النبي الأعظم يفعل كذلك باقدار من الله سبحانه وتعالى 

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » فلسفة قول الشيعة يا علي


محمد / السعودية
السؤال: فلسفة قول الشيعة يا علي
بسم الله ودمتم موفقين
سؤالي هو ما هو فلسفة قول الشعية عند قيامهم أو عند حملهم أشياء ثقيلة: يا ابا الحسن أو يا علي.
ودمتم موفقين لكل خير.
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البدء لابد من البحث عن مشروعية مثل هذه الأقوال, لأنه اذا ثبت حرمتها فلا مجال ولا جدوى للبحث في فلسفة هذه الاقوال.
فنقول: الأصل في الأفعال والأقوال الحلية, كما يذكر ذلك في علم الأصول, وكذا في القواعد الفقهية: (كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام), فما لم يثبت حرمة فعل أو قول فهو باق على الحلية, هذا أولاً.
وأما ثانياً, فهو الكلام في فلسفة مثل هذه الأقوال.
فنقول: هذه الأقوال هي عبارة عن نداء يخاطب به الانسان غيره, كما نقول: يا زيد أو يا عمرو وما إلى ذلك, فكما لا يوجد أي إشكال على مثل هذا النداء حيث نستعمله يومياً عشرات المرات, فكذا لا إشكال في قولنا: (( يا محمد ويا علي )).
والفرق بأن رسول الله وعلياً وفاطمة أموات, والذين نناديهم أحياء , فيصح ويحل نداء الأحياء, دون نداء الاموات. فهو فرق لا يستلزم الاختلاف في الحكم بالحلية, اذ لا يوجد دليل على التفصيل بين الحلية في مناداة الأحياء والحرمة في مناداة الأموات.
هذا مضافاً الى أن أي نداء لشخص ـ سواء كان حياً أو ميتاً ـ إن كان المنادي والقائل يعتقد قدرة المنادى والمدعو على إعانة القائل على الأمر المعين على نحو الاستقلالية عن الله تعالى فهو شرك وحرام قطعاً, وإن كان يعتقد بقدرة المدعو كالنبي وعلي (عليهما السلام) على العمل المعين كأن يدعوان له أو يشفعان له أو ما إلى ذلك من موارد الاستعانة, وهذا من دون الاعتقاد باستقلالية المنادى, بل مع اعتقاد أنه من أولياء الله وانه يستطيع ان يعين الشخص المنادي من خلال وساطته عند الله ومنزلته عنده, فهذا لا مانع فيه.
بل الاستعانة والنداء مع هذا الاعتقاد هو نداء لله تعالى بصورة أخرى واستعانه به تعالى.
ودمتم في رعايةالله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » قولنا (الله ومحمد وعلي معاك)


محمد / الكويت
السؤال: قولنا (الله ومحمد وعلي معاك)
صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسمع من بعض الأخوة المؤمنين حفظهم الله قولهم لشخص أراد الذهاب لمكان ما أو أراد السفر .. نسمعهم يقولون للمسافر (( الله ومحمد وعلى معك )) فهل في هذا القول إشكال وهل هذا شرك ؟
نرجوا بيان هذه الشبهة بالتفصيل إن أمكن ومأجورين ... وشكرا لكم لما تقدمونه من خدمات عزيزة وكريمة للمسلمين ..
حفظكم الله ورعاكم وأيدكم وسدد خطاكم ..
الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يوجد إشكال في هذا القول, ولا شرك فيه البته, إذ يحمل كلام هؤلاء الناس على المجاز في الاسناد في قولهم ((محمد وعلي معك)) باعتبار أنهم يؤمنون بأن الله هو القيوم والنافع والضار حقيقة، وبكون المراد دعاء محمد وعلي معك بالتوفيق, ولا يرد على هذا اشكال أن محمّداً وعليّاً (صلوات الله عليهم) من الأموات وأنهم كيف يدعون أو أن دعائهم لا ينفع الحي, فقد ثبت عن النبي (صلّى الله عليه وآله) في الحديث الصحيح أنه قال : (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم، - قالوا: يا رسول الله وكيف ذلك؟ -قال: أمّا حياتي فإن الله تعالى يقول: (( وماكان الله ليعذبهم وانت فيهم )) , وأما مفارقتي إياكم فإن أعمالكم تعرض علي كل يوم فما كان من حسن استزدت الله لكم, وما كان من قبيح, استغفرت الله لكم -قالوا: وقد رممت؟! -فقال: كلا, إن الله عزّ وجلّ حرم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئاً) (انظر من لا يحضره الفقيه: 1 / 121 ح 582 ، وأمالي الطوسي: 2/ 23, وراجع: سنن ابن ماجة: 1 / 524 ح 1636).
وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو نفس النبي (صلّى الله عليه وآله) بنص آية المباهلة, وأهل البيت (عليهم السلام) كلهم نور واحد كما تنص عليه الروايات فيثبت في حقّهم ما يثبت للنبي (صلّى الله عليه وآله) من المنزلة والكرامة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » هل يجوز قول (بحق فلان)


مشهد محمد علي الشبكي / العراق
السؤال: هل يجوز قول (بحق فلان)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال لي صديق من السلفية ولكن من السلفيين المعتدلين وعندما اقول عبارة (بحق محمد وال محمد)يقول لي ان فيه اشكال وفيه نوع من الشرك وانه لا  يجوز الا ان نقول بحق الله العزيز الكريم
فكيف نرد على هؤلاء بالدليل القاطع فيا ترى اي وجه الشرك في هذا واذا جاز هذا الكلام فما هو دليلنا على ذلك
ونسالكم الدعاء
الجواب:

الأخ مشهد محمد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا القول انفرد السلفيون والوهابيون في القول به والتزامه وشذوا بذلك عن الأمة من السلف والخلف الذين أجمعوا على جوازه بصورة كثيرة منذ خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) ومروراً بخاتم الأنبياء والمرسلين ومن بعده أهل البيت (عليهم السلام) والصحابة والتابعين وعلماء الأمة إلا من شذ وقليل ما هم.
ولذلك ادعى شيخ الوهابية وكبير محدثيهم الألباني في كتابه (التوسل:46) بأن مسألة التوسل مسألة خلافية حيث قال: ((ان التوسل المشروع الذي دلّت عليه نصوص الكتاب والسنة وجرى عليه عمل السلف الصالح وأجمع عليه المسلمون هو:
1- التوسل باسم من أسماء الله...
2- التوسل بعمل صالح قام به الداعي.
3- التوسل بدعاء رجل صالح.

وأما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف، والذي نعتقده وندين الله تعالى به أنه غير جائز ولا مشروع ، لأنه لم يرد فيه دليل تقوم به الحجة، وقد أنكره العلماء المحققون في العصور الإسلامية المتعاقبة (!!) ، مع أنه قد قال ببعضه بعض الأئمة، فأجاز الإمام أحمد التوسل بالرسول (صلى الله عليه وآله) وحده فقط، وأجاز غيره كالإمام الشوكاني التوسل به وبغيره من الانبياء والصالحين ...أه)).
فهذا اعتراف من الألباني بأن الذين اتخذهم السلفية علماء وأئمة كأحمد بن حنبل والشوكاني قالوا بجوازه!

وذكر في موضع آخر لعالم آخر يجيز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) فقال في (ص 83) في نهاية كلامه عن حديث الأعمى وتوسله بالنبي (صلى الله عليه وآله): ((على إنني أقول: لو صحّ أنّ الأعمى انما توسل بذاته (صلى الله عليه وآله) فيكون حكماً خاصاً به (صلى الله عليه وآله) لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين وإلحاقهم به ممّا لا يقبله النظر الصحيح، لأنه (صلى الله عليه وآله) سيدهم وأفضلهم جميعاً، فيمكن أن يكون هذا مما خصه الله به عليهم ككثير مما صح به الخبر، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات، فمن رأى أن توسل الأعمى كان بذاته (صلى الله عليه وآله) لله ( تعالى ) فعليه أن يقف عنده، ولا يزيد عليه،كما نقل (ذلك) عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام رحمهما الله تعالى. هذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي مع الانصاف، والله الموفق للصواب)).

ونحن نقول: بأن الأدلة في الكتاب والسنة وجمهور الأمة في العصور المتعاقبة تجيز وتستعمل التوسل بالانبياء والصالحين ، وقد ذكرنا الكثير من الأدلة المفصلة في أجوبتنا على صفحتنا في باب (الاسئلة العقائدية /ت/التوسل والاستغاثة/ بعض الأدلة على جوازه، وبعده تعليق على الجواب ، وهل هناك فرق بين الحي والميت؟ وغيرها).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » جواز طلب الحوائج مباشرة من المعصوم


محمد العقابي / العراق
السؤال: جواز طلب الحوائج مباشرة من المعصوم
هل يجوز ان نطلب الحوائج مباشرة من المعصوم مع العلم ان قضائها هو بيد الله عز وجل
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم يجوز طلب الحوائج - التي حصرتها في مفروض سؤالك ان قضاءها بيد الله عزّوجلّ - مباشرة من المعصوم, وذلك على سبيل المجاز في الإسناد, وهو لا ينافي اللسان العربي في استعمالاته لهذا المورد, بل نزل القرآن الكريم بهذا اللسان أيضاً, قال تعالى: (( وأخرجت الأرض أثقالها )) (الزلزلة:2) إذ أسند سبحانه الإخراج إلى الأرض, مع أن فاعل الإخراج هو الله سبحانه, ولم يكن ليصح هذا الإسناد المجازي لولا وجود القرينة وهي كون الأرض محل الإخراج, لا أنها فاعل الإخراج.. وأيضاً قوله تعالى : (( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا )) (هود:87).
ونحن نعلم ان ليس للصلاة لسان ينطق ويصدر الأوامر, بل قصد القائلون لهذا الكلام : هل الذي أمرك بالصلاة هو الذي أمرك بما تقوله لنا.
وهذا أيضاً إسناد مجازي لقرينة العلاقة بين الآمر والمأمور.. وغير هذا كثير في القرآن والسنّة الشريفة وأقوال العرب.
فمن حيث الجواز يجوز ذلك - بما ورد في السؤال - لغةً وشرعاً, وبقرينة أن القائل مسلم يؤمن بأن الله هو الرازق والمعطي والمانع وأنه بيده كل شيء، فيكون قول القائل : يا علي ارزقني, أو يا رسول الله أشفني.. مجازاً في الإسناد.
ودمتم في رعاية الله

علي صباح الحايكي / البحرين
تعليق على الجواب (13)
أردت أن أعرف إذا طلبت من من الرسول مثلاً ان يرزقني بولد فهل يستطيع الرسول ذلك؟
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم يستطيع الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) فعل ذلك بما اعطاه الله سبحانه وتعالى من الولاية التكوينية ولابد من معرفة ان ما يفعله لا يكون على نحو الاستقلال عن الله سبحانه وتعالى بل كل ما يفعله رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) إنما هو باذنه سبحانه وتعالى وقد صرح القرآن ان عيسى(عليه السلام) كان يخلق بإذنه سبحانه وتعالى .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » هل هناك فرق بين الحي والميت؟


علي حمود الجابري / الامارات
السؤال: هل هناك فرق بين الحي والميت؟
ارجو توضيح الايات والاحاديث التي تفيد وتؤكد على جواز التوسل والاستغاثة للميت وشرحها من الناحية اللغوية وذلك لوجود حوارات كلامية بيني وبين زملائي في العمل والسكن حيث يقول امثلهم طريقة انه يجوز التوسل بالحي ولكن لايجوز التوسل بالميت
وجزاكم الله خير الجزاء
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هنالك فرق بين التوسل والاستغاثة، فالتوسل طلب أمر بوسيلة ما أي بشفيع ما, أما الاستغاثة فهي طلب الغوث وهو النصره ومنها الاعانه فالاستعانة هي الاستغاثة... غالباً وقد يطلق التوسل عليها إذا نظر الى حقيقة الاشياء وكون كل الاسباب هي بيد مسببها وفاعلها الحقيقي وهو الله تعالى لانه لا تأثير لأي سبب مهما كان إلا بإذنه تعالى، فيمكن تصوير كل طلب من غير الله بأنه توسل وشفاعة لله تعالى بهذا المعنى وهو المعنى الدّقي الصحيح للعقيدة الاسلامية.

ثانياً: وبذلك نعلم الفرق بين المشروع من التوسل والاستغاثة والاستعانة وبين غير المشروع أو الشرك في بعض صور التوسل والاستغاثة والاستعانة.
فالفرق واضح بين من يجوز التوسل بهم والاستغاثة والاستعانة بهم بشرط أن يكون ذلك باذن الله تعالى وأمره وسلطانه وبين من لا يجوز التوسل والشفاعة الى الله بهم أو الاستغاثة والاستعانة بهم حينما يكون ذلك دون اذن الله تعالى أو أمره أو سلطانه (( إِن هِيَ إِلَّا أَسمَاءٌ سَمَّيتُمُوهَا أَنتُم وَآبَاؤُكُم مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلطَانٍ )) (النجم:23) فالاعتقاد الصحيح هو التفريق بين ما شرع وما لم يشرعه الله تعالى وما جعلهم شفعاء وما لم يجعلهم كذلك والأهم من ذلك أن يتشفع أو يستغاث بمن جعله الله تعالى أهلاً لذلك بشرط الاعتقاد بأن الله تعالى أذن له بذلك وإعطاه تلك الشفاعة ولو شاء الله تعالى منعه من ذلك وعدم تأثيره منعه وأزال تأثيره فيبقى كل شيء تحت المشيئة والإرادة والأذن الالهي لا ان يعتقد بذلك الشفيع أو المستغاث به بأنه مؤثر في الاشياء بذاته وباستقلال وغنى عن الله تعالى وإلا كان شركا صريحا ً وواضحاً ومخالفاً للعقيدة الصحيحة.

ثالثاً: أما تفريقهم بين الحي والميت في ذلك فلا مجال له حينئذ وإلا فان تفريقهم هذا يكون أخطر من قولنا في عدم الفرق لان قولهم يكشف عن اعتقادهم بان الحي له القدرة في التأثير فينفع في التوسل والاستغاثة فيرد عليهم القول بالشرك حينئذ (لانهم سوف يعتقدون بأن الحي لانه قادر على النفع فيجوز الاستغاثة به والميت عاجز عن ذلك لعدم قدرته الذاتية على التأثير فلا يجوز الاستغاثة به) فيلزم من قولهم هذا نسبتهم التأثير الذاتي للحي لانه قادر يستطيع غوثك بخلاف الميت العاجز (العدم) الذي لا يملك نفعا ولا ضراً.
والحقيقة أننا بحسب العقيدة الصحيحة يجب أن نعلم بأن كل الاشياء والاسباب متساوية في القدرة والعجز لان الله تعالى هو مسبب الاسباب فإن شاء اعجز القادر وإن شاء أقدر العاجز وهذه هي عقيدة التوحيد الصحيحة لا كما يتوهمون .

رابعاً: إذا علمنا ذلك فالايات والاحاديث في ذلك كثيرة جداً لان القرآن الكريم تكلم في التوحيد والشرك في أكثر آياته وقصصه وبياناته ولم يدع هذا الامر المهم بل الاهم مجملاً أو غامضاً فركز على وجوب نسبة كل شيء لله تعالى وكل تأثير وقدرة كذلك وكونه تعالى مسبب الاسباب والمتفرد بالخلق والامر والتأثير ومع ذلك يثبت التأثير لمخلوقاته من جهة اخرى ولكن بشرط الاذن فقد قال تعالى (( قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا )) (الزمر:44) وقال عز وجل (( مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذنِهِ )) (البقرة:255) وقوله تعالى (( وَلَا يَملِكُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعلَمُونَ )) (الزخرف:86) فأثبت الشفاعة لغيره ولكن بالشروط التي ذكرناها من قبوله لهؤلاء الشفعاء لتأهلهم لها وكون الشفاعة باذنه تعالى.
وفي نفس الوقت ينفي تعالى شفاعة شفعاء لا تتوفر فيهم تلك الشروط إما بكونهم غير مقبولين عند الله وإما لكون الاعتقاد بهم الاستقلال عن الله تعالى والتأثير الذاتي لهم فأنكر تعالى ذلك فقال عز من قائل: (( أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُل أَوَلَو كَانُوا لَا يَملِكُونَ شَيئًا وَلَا يَعقِلُونَ )) (الزمر:43) وهذا مخالف للشرط الثاني في كون اعتقادهم بأن شفعائهم يملكون التأثير الذاتي ودون الحاجة الى اذن الله تعالى لهم وإقدارهم على الشفاعة.
وقال تعالى أيضاً (( وَلَم يَكُن لَهُم مِن شُرَكَائِهِم شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِم كَافِرِينَ )) (الروم:13) وهذه الآية تحكي مخالفتهم للشرط الاول وهو عدم جعل الله لهؤلاء هؤلاء الشفعاء وإنما اتخذوا هؤلاء شفعاء دون إذن الله تعالى ورضاه وسلطانه بذلك, فهذه روح المسألة وفلسفتها.

خامساً: أما ادلتها فمن القرآن الكريم قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة:35). وكذلك قوله عز وجل (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ )) (الاسراء:57) بخلاف استدلالهم بهذه الآية الكريمة فالمدح واضح لمن يبتغي أقرب وسيلة الى الله تعالى وهم محمد وآل محمد (عليهم السلام).
وقال تعالى في الحض على التوسل وبيان فائدته وأفضلية سلوك طريقه (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) (النساء:64) وقوله تعالى (( وَجِئنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا )) (النساء:41) فشهادته (صلى الله عليه وآله) على الامة لا معنى لها لو لا حضوره بينها وعرض اعمالها عليه (صلى الله عليه وآله). ...الخ وقوله تعالى عن موسى (عليه السلام): (فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من عدوه) وذكر الله تعالى لذلك دون نكير بل إن نبي الله (عليه السلام) قد أجاب استغاثته فأغاثه مباشرة ودون ان يقول له يا مشرك لا يجوز الاستغاثة بغير الله!!.
وأما الاحاديث الشريفة فمنها حديث الاعمى عن عثمان بن حنيف قال: (إن رجلا ضريراً أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال إدعو الله أن يعافيني فقال ان شئت أخرت لك وهو خير وإن شئت دعوت قال فادعه فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة, يا محمد إني توجهت بك الى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه في) رواه أحمد وابن خزيمة في صحيحه والطبراني والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الالباني في صحيح الجامع والترمذي كذلك في سننه.

سادساً: وهناك رواية لهذا الحديث بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي زمن عثمان بن عفان وعن نفس هذا الصحابي الجليل عثمان بن حنيف وهو يطبق هذا الحديث ويستعمله بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وتقضى حاجة من أخذ به, فقد روى الطبراني عنه ذلك الحديث وذكر في أوله قصة (كما قال المباركفوري السلفي في تحفة الاحوذي شرح سنن الترمذي (ج10/ 24) وهي: ان رجلا كان يختلف الى عثمان بن عفان في حاجة له وكان عثمان لا يلتفت اليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك اليه فقال له عثمان بن حنيف ائت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثم قل (اللهم إني اسألك وأتوجه اليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني اتوجه بك الى ربي فيقضي حاجتي وتذكر حاجتك ورح إليَّ حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم اتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال ما حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فأتنا ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت الي حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتاه رجل ضرير فشكا اليه.... الى اخر الحديث.
وهذا يدل على عمل هذا الصحابي بذلك بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله) ولم يقصره على حال حياته (صلى الله عليه وآله) وفهمه لعدم الفرق بين حاليه (صلى الله عليه وآله) وبالتالي لا يوجد فرق بين الحي والميت في ذلك بدليل قضاء حاجة هذين الرجلين في الحالين دون فرق وبواسطة صحابي يعرف الشرك جيداً.
ونرجو مراجعة كلام للشوكاني السلفي الذي نقله المباركفوري هنا من ص(24ـ 27) ففيه تفصيل جيد ونافع في ذلك.
وكذلك نذكر بعض ما قاله أئمة السنة في هذا الحديث وفهمه منهم المناوي في شرح الجامع الصغير فقد قال في فيض القدير (ج2/ 169ـ 170) (يامحمد إني توجهت بك) أي استشفعت بك (إلى ربي) قال الطيبي: الباء في بك للاستعانة. ثم قال المناوي: قال السبكي: ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي الى ربه ولم ينكر ذلك احد من السلف ولا من الخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يقله عالم قبله وصار بين أهل الاسلام مثله انتهى وفي الخصائص يجوز ان يقسم على الله به وليس ذلك لأحد ذكره ابن عبد السلام لكن روى القشيري عن معروف الكرخي انه قال لتلاميذه إذا كان لكم الى الله حاجة فاقسموا عليه بي فاني الواسطة بينكم وبينه الآن. انتهى. وهؤلاء كلهم ليسوا بشيعة!!
ودمتم في رعاية الله


رضا / ايران
تعليق على الجواب (14)
السلام عليکم و رحمة الله
رجاء اطلب منکم ان تردوا عليّ و على صديقي ( السني) حول قضية التوسل لانني کنت قد ارسلت جوابکم في هذه الصفحة:
(التوسل : هل هناك فرق بين الحي والميت؟) اليه ثمّ استلمت هذه الرسالة منه و هو رد عليّ هکذا:
*************************
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله سبحانه وحده هو القادر على كل شئ ، لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء ، أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، ولكنه سبحانه جعل لخلقه قدرة على قدرهم كعبيد ومخلوقين ، وجعل قدرتهم وإرادتهم منوطة بقدرته سبحانه ومشيئته فلا يقدرون إلا على ما قدرهم عليه ولا يشاءون إلا أن يشاء هو سبحانه (( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ))
ومع ذلك فقد أمرنا الله بمباشرة الاسباب الصحيحة مع عدم تعلق القلب بها ولكن تعلق القلب به سبحانه وحده لا شريك له ، فأنت مثلا تعمل ولكنك تعتقد أن الله هو الذي يرزقك وليس عملك ومديرك ، و في نفس الوقت فإنه لابد أن يكون السبب معقولا في صحة كونه سببا في المسبب ، فلا يعقل أن يذهب المريض إلى فلاح أو نجار يقول له عالجني لأنه ليس سببا صحيحا للشفاء وعلى هذين الأساسين-وهما تعلق القلب وصحة السبب- فرق العلماء بين التوسل المشروع والممنوع:
فمثلا استغاثة الرجل بموسى جائزة لقدرة موسى على نصرته ، وذهاب الصحابه إلى النبي عند وقوع أحدهم في الذنب كان صحيحا لتوفر الشرطين الأول تعلق قلوبهم بالله أنه الذي سيغفر لهم بدليل تقديم استغفارهم الله على طلب الاستغفار لهم من النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ))
والشرط الثاني وهو قدرته صلى الله عليه وسلم على الاستغفار لهم و الدعاء لهم حال حياته ، وهذا منفي عنه صلى الله عليه وسلم بعد موته وهذا الأمر فهمه الصحابة جيدا وطبقوه عمليا فقد قحط الناس في خلافة عمر بن الخطاب فكان يطلب من العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم من الله تعالى حتى إذا كانوا في المصلى قال عمر: (( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا... فيسقون )).
فجعل العباس يدعو وهم يؤمنون. ومعنى ذلك أنهم كانوا يتوسلون بدعائه حال حياته ولما كان هذا غير ممكن بعد موته توسلوا بالعباس فدعا وأمنوا خلفه.
وكذلك في قصة الأعمى فإنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليدعو له ،والدليل على دعاء النبي له أنه علمه أن يقول في دعائه (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه فيّ )) ومعنى: (( اللهم شفعه في )) أي :استجب دعاءه لي ، وبالفعل استجاب الله دعاء نبيه وأبصر الرجل.
وأما قصة الرجل الذي أبطأ عثمان رضي الله عنه في قضاء حاجته هذه القصة ضعيفة الإسناد منكرة لا يجوز الاحتجاج بها ، أما من ناحية المتن فليس فيه حجة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لأن عثمان بن حنيف - لو صحت هذه القصة عنه - لم يعلم ذلك الرجل دعاء الضرير بتمامه ، فإنه أسقط منه جملة : (( اللهم فشفعه في، وشفعني فيه )) ، لأنه يعلم أن ذلك القول يستلزم أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم داعيا لذلك الرجل ، كما كان داعيا للأعمى ، ولما كان هذا غير ممكن شرعا ولا عقلا لم يذكر هذه الجملة .
وأيضا لو قدر ثبوت هذه القصة عن عثمان بن حنيف لكان هذا مما تفرد به ذلك الصحابي عن غيره ، إذ لم يوافقه غيره من الصحابة على ذلك ، ومثل هذا لا تثبت به سنة يمكن العمل بها .
أما قصة الأعرابي وما سمعه الرجل في المنام فمن أعجب العجب أن يأخذ الناس دينهم من المنامات .
والثابت عن أكابر الصحابة عدولهم عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته إلى التوسل بدعاء غيره .
وما معنى كون النبي صلى الله عليه وسلم قد مات إذا كان حاضرا معنا مشاهدا لأحوالنا ألا ترى أن ذلك ذريعة إلى جعله شريكا لله في العلم والاحاطه، نعم النبي شهيد على أمته يوم القيامه بما يطلعه الله من أحوالهم عامة وليس معنى ذلك علمه بحال كل واحد منهم.
كما يمكننا القول بأن الله أطلع نبيه على كثير من أخبار أمته وأحوالهم وقد أخبرنا بها صلى الله عليه وسلم وكثير منها وقع كما قال ألا يكفي هذا لشهادته على أمته.
وفي الآية الكريمة ما يكفي في الدلالة على ذلك :قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام: (( وَكُنتُ عَلَيهِم شَهِيدًا مَا دُمتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيد ))
ثم إذا كان هذا الأمر من الأهمية بمكان ، فلماذا لم يرد نص واحد عنه صلى الله عليه وسلم يأمر أمته أن أتوا قبره عند المصائب يتوسلون به ويدعونه، ولكن الغريب أنه صلى الله عليه وسلم أمر أمته بالصلاة عليه وأخبر أن صلاتهم معروضة عليه ، وأنه من صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، وأمرنا أن نسأل الله له الوسيلة بعد كل أذان وجعل ذلك سببا في نيل شفاعته.
فحقيق بمن أراد شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة عليه :ففي الحديث: (( إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم علي صلاة في الدنيا من صلى علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة ، قضى الله له مائة حاجة ، سبعين من حوائج الآخرة ، وثلاثين من حوائج الدنيا ، ثم يوكل الله بذلك ملكا يدخله في قبره
كما يدخل عليكم الهدايا ، يخبرني من صلى علي باسمه ونسبه إلى عشيرته فأثبته عندي في صحيفة بيضاء )) ، وفي الحديث: (( مَن قَالَ حِينَ يَسمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ وَابعَثهُ مَقَامًا مَحمُودًا الَّذِي وَعَدتَهُ حَلَّت لَهُ شَفَاعَتِي يَومَ القِيَامَة )).
الخطر في التوسل بالأموات ودعاءهم وطلب الشفاعة منهم:- كما لا يخفى على كل ذي لب ونظر أن هذا الأمر إن لم يكن شركا بنفسه-على سبيل الافتراض- فهو ذريعة ووسيلة إلى الوقوع في الشرك والخروج من دائرة التوحيد ، وهذا الأمر لا يحتاج ما يدل عليه أكثر من الواقع المشاهد عند هذه الأضرحة والمقامات من نذر لغير الله وذبح لغيره ودعاء وطواف وبكاء وتضرع وتمسح و تبرك بالحديد والتراب!
ولما كان الشرك -كما تعلم- هو أكبر الكبائر وصاحبه مخلد في النار لا يخرج منها أبدا ، فهو الذنب الوحيد الذي لا يغفره الله ولا يرحم صاحبه ، ولما كان هذا الذنب من الفظاعة بهذه الدرجة سد الإسلام كل ذريعة أو وسيلة تؤدي إليه ، كيف لا وذنب كالزنى- وهو أقل بكثير من الشرك –حرم الله كل وسيلة إليه ابتداء من النظرة فصاعدا...فالشرك أولى وأحرى باهتمام الشارع بسد كل وسيلة إليه وقطع كل طريق يوصل إليه..
أما الأدلة من القرآن والسنة على سد كل ما هو وسيلة إلى الشرك فأكثر من أن تحصى نورد منها على سبيل المثال قوله تعالى: (( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاءَ مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ بَينَهُم فِي مَا هُم فِيهِ يَختَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهدِي مَن هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ))
فإنه لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به، وأخبر بذم من أشرك به فقال: (( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاءَ )) أي: يتولونهم بعبادتهم ودعائهم، (معتذرين) عن أنفسهم وقائلين: (( مَا نَعبُدُهُم إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى )) أي: لترفع حوائجنا للّه، وتشفع لنا عنده، وإلا فنحن نعلم أنها، لا تخلق، ولا ترزق، ولا تملك من الأمر شيئا.
أي: فهؤلاء، قد تركوا ما أمر اللّه به من الإخلاص، وتجرءوا على أعظم المحرمات، وهو الشرك، وقاسوا الذي ليس كمثله شيء، الملك العظيم، بالملوك، وزعموا بعقولهم الفاسدة ورأيهم السقيم، أن الملوك كما أنه لا يوصل إليهم إلا بوجهاء، وشفعاء، ووزراء يرفعون إليهم حوائج رعاياهم، ويستعطفونهم عليهم، ويمهدون لهم الأمر في ذلك، أن اللّه تعالى كذلك.
وهذا القياس من أفسد الأقيسة، وهو يتضمن التسوية بين الخالق والمخلوق، مع ثبوت الفرق العظيم، عقلا ونقلا وفطرة، فإن الملوك، إنما احتاجوا للوساطة بينهم وبين رعاياهم، لأنهم لا يعلمون أحوالهم. فيحتاج من يعلمهم بأحوالهم، وربما لا يكون في قلوبهم رحمة لصاحب الحاجة، فيحتاج من يستعطفه عليهم (ويسترحمه لهم) ويحتاجون إلى الشفعاء والوزراء، ويخافون منهم، فيقضون حوائج من توسطوا لهم، مراعاة لهم، ومداراة لخواطرهم، وهم أيضا فقراء، قد يمنعون لما يخشون من الفقر.
وأما الرب تعالى، فهو الذي أحاط علمه بظواهر الأمور وبواطنها، الذي لا يحتاج من يخبره بأحوال رعيته وعباده، وهو تعالى أرحم الراحمين، وأجود الأجودين، لا يحتاج إلى أحد من خلقه يجعله راحما لعباده، بل هو أرحم بهم من أنفسهم ووالديهم، وهو الذي يحثهم ويدعوهم إلى الأسباب التي ينالون بها رحمته، وهو يريد من مصالحهم ما لا يريدونه لأنفسهم، وهو الغني، الذي له الغنى التام المطلق، الذي لو اجتمع الخلق من أولهم وأخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلا منهم ما سأل وتمنى، لم ينقصوا من غناه شيئا، ولم ينقصوا مما عنده، إلا كما ينقص البحر إذا غمس فيه المخيط.
وجميع الشفعاء يخافونه، فلا يشفع منهم أحد إلا بإذنه، وله الشفاعة كلها.
فبهذه الفروق يعلم جهل المشركين به، وسفههم العظيم، وشدة جراءتهم عليه.
وقال تعالى: (( وَيَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُم وَلا يَنفَعُهُم وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُل أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرضِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشرِكُونَ )) .
يقول تعالى: (( وَيَعبُدُونَ )) أي: المشركون المكذبون لرسول الله (صلى الله عليه وسلم). (( مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُم وَلا يَنفَعُهُم )) أي: لا تملك لهم مثقال ذرة من النفع ولا تدفع عنهم شيئا.
(( وَيَقُولُونَ )) قولا خاليا من البرهان: (( هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ )) أي: يعبدونهم ليقربوهم إلى الله، ويشفعوا لهم عنده، وهذا قول من تلقاء أنفسهم، وكلام ابتكروه هم، ولهذا قال تعالى -مبطلا لهذا القول-: (( قُل أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرضِ )) أي: الله تعالى هو العالم، الذي أحاط علما بجميع ما في السماوات والأرض، وقد أخبركم بأنه ليس له شريك ولا إله معه، أفأنتم - يا معشر المشركين- تزعمون أنه يوجد له فيها شركاء؟ أفتخبرونه بأمر خفي عليه، وعلمتموه؟ ءأنتم أعلم أم الله؟ فهل يوجد قول أبطل من هذا القول، المتضمن أن هؤلاء الضلال الجهال السفهاء أعلم من رب العالمين؟ فليكتف العاقل بمجرد تصور هذا القول، فإنه يجزم بفساده وبطلانه: (( سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشرِكُونَ ))
وقال الله عز وجل: (( يَا أَهلَ الكِتَابِ لَا تَغلُوا فِي دِينِكُم وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الحَقَّ )) (النساء:171) .
فعن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تطرون كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد . فقولوا : عبد الله ورسوله )). أخرجاه.
وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )).
وعن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه، قال : (( انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول صلى الله عليه وسلم فقلنا : أنت سيدنا ، فقال : ((السيد الله تبارك وتعالى))، قلنا : وأفضلنا فضلا ، وأعظمنا طولا ، فقال : قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان )). رواه أبو داود بسند جيد.
وعن أنس رضي الله عنه : (( أن ناسا قالوا : يا رسول الله ، يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا ، فقال : يا أيها الناس قولوا بقولكم ، ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد عبد الله ورسوله، وما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل )). رواه النسائي بسند جيد .
وقال تعالى: (( وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا * وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبدُ اللَّهِ يَدعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيهِ لِبَدًا * قُل إِنَّمَا أَدعُو رَبِّي وَلَا أُشرِكُ بِهِ أَحَدًا * قُل إِنِّي لَا أَملِكُ لَكُم ضَرًّا وَلَا رَشَدًا * قُل إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَن أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلتَحَدًا ))
روى مالك في الموطأ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )).
وفي الصحيح عن عائشة أن أم سلمة (( ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور ، فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح- أو العبد الصالح- بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله )). فهؤلاء جمعوا بين فتنتين : فتنة القبور وفتنة التماثيل .
ولهما عنها قالت : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم بها كشفها فقال وهو كذلك : (( لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) يحذر ما صنعوا ، ولولا ذلك أبرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا . أخرجاه .
ولمسلم عن جندب بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : (( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ، فإن الله قد اتخذني خليلا ، كما اتخذ إبراهيم خليلا . ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك )).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي، فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم )). رواه أبو داود بإسناد حسن . ورواته ثقات .
ولمسلم عن أبي الهياج قال : قال لي علي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أن لا تدع صورة إلا طمستها ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته )).
وعن علي بن الحسين رضي الله عنه : أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فيدخل فيها فيدعو فنهاه ، وقال ، ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم )). رواه في المختارة .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج )). رواه أهل السنن .
فهذه ثلاثة أحاديث عن أئمة من آل البيت فيها النهي عن الغلو وسد الذرائع المؤدية إليه.
ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد : (( أَفَرَأَيتُمُ اللَّاتَ وَالعُزَّى )) (النجم:19) .
قال : كان يلت لهم السويق ، فمات فعكفوا على قبره .
وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس : كان يلت لهم السويق للحاج .
وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى : (( وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُم وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسرًا )) (نوح:23) قال : (( هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم : أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ، ففعلوا ولم تعبد حتى إذ هلك أولئك ونسي العلم ، عبدت )).
وقال ابن القيم : قال غير واحد من السلف : لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم .
في هذا القدر كفاية وفي المرة القادمة- إن شاء الله –أرسل إليك بالأدلة على وقوع الغلو المفرط والمؤدي إلى الشرك وذلك من كتب الشيعة وأصولهم المعتمدة بما لا يدع مجالا للشك، وإن شئت أرسلت إليك معها بما يؤيد كلامي من صور وتسجيلات واقعية حيه تدل على صحة ما ذكرت لك لتكون العينة بيّنة ولا سبيل بعدها للإنكار أو المراوغة والله من وراء القصد ، وهو وحده المستعان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
*************************
وهکذا انتهي کلامه و الان ارجو منکم ان تبسطوا المسالة کي يبيّن لنا الامر.
جزاکم الله خيرا و جزاکم الله خيراً
الجواب:

الأخ رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- نشكر لصاحبك السلفي اعترافه بقوانين الأسباب والمسببات والعلة والمعلول ونواميس الطبيعة التي أودعها الله تعالى في خلقه ، ولكن لا نسلم بتفاصيل ما ذكره من شروط للأخذ بالأسباب والمسببات إن كان يقصد بشرطيه الإطلاق والاطراد ، لأن الاعتراف بوجود هذا القانون (السببية) يجعلنا نؤمن بأن لهذه الأسباب وجوداً حقيقياً ودوراً فاعلاً ولكن لا على نحو الاستقلال ، أما كلام السلفي فيشم منه رائحة الجبر وإلغاء السبب بعد الاعتراف بوجوده وهذا تهافت.
ويدل على صحة ما قلناه نفس ما نقله هو بنفسه من قوله تعالى: (( وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ )) ، فأثبت تعالى المشيئة للإنسان ودورها ومدخليتها وتأثيرها الحقيقي ولكنها مرهونة بإذن الله تعالى وإمداده وتوفيقه ومشيئته فلا يمكن إثبات السبب ثم التنصيل عنه وإلغائه بل يجب أن نسلم بأن للسبب تأثير ذاتي واقعي حقيقي ولكن لا على نحو الاستقلال هذا بالنسبة للشرط الأول الذي اشترطه.

2- أما كلامه عن الشرط الثاني وهو قدرة ذلك السبب على الشفاعة فقد ذكر بأن النبي (ص) كان قادراً على الاستغفار والدعاء في حياته أما بعد موته فلا يوجد هذا الشرط،فلنرى الدليل إلى كفة من سيميل ولنر هذه الدعوى هل ستثبت أم ستهوى؟:
أ- قال رسول الله(ص) (الانبياء أحياء في قبورهم يصلون) أخرجه وصححه الشيخ الألباني في سلسلة أحاديثه الصحيحة (ح621).
ب- قال رسول الله (ص): (......فيقال له أجلس، فيجلس قد مثلت له الشمس وقد أذنت للغروب، فيقال له: أرأيتك هذا الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقولان: إنك ستفعل).
قال الألباني عنه في أحكام الجنائز(213):أخرجه ابن حبان في صحيحة (781) والحاكم (1/379) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي،وإنما هو حسن فقط لأن فيه محمد بن عمرو ولم يحتج به مسلم وإنما روى له مقروناً أو متابعة.
ثم قال الألباني: فهذا الحديث صريح في أن المؤمن أيضاً يصلي في قبره فبطل بذلك القول بأن الموتى لا يصلون وترجح أن المراد بحديث ابن عمر أن المقبرة ليست موضعاً للصلاة، والله أعلم.
ج- عن أنس قال: قال رسول الله(ص): (مررت على موسى ليلة أُسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره).أخرجه مسلم في صحيحة (7/102) .
د- صلاة رسول الله(ص) في إسراءه ومعراجه مرة بإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ومرة أخرى صلى بسائر الانبياء عدا الثلاثة الذين تقدموا ما يدل على حياتهم وتفاعلهم مع عالم الدنيا ، ولذلك قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (6/352): قلت ـ (ابن حجر) ـ: وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن والأنبياء أفضل من الشهداء.

ثم قال ابن حجر: ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه وقال فيه: (وصلّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) سنده صحيح وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند جيد وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في شعب الإيمان) بلفظ:

3- (من صلى عليَّ عند قبري سمعته ومن صلى عليّ نائياً بلّغته).
ثم قال ابن حجر والكلام كله له:وعند أبي داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره عن أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة وهو قوله:

4- فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ قالوا: يا رسول الله: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت!؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) وصححه الألباني راجع كتاب التوسل ص64.

5- وقال رسول الله (ص): (ما من أحد يسلم عليّ إلاّ رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام) وقال ابن حجر عنه: رجاله ثقات، ورواه أبو داود في سننة (1/453) وحسنه الألباني في التوسل ص65.

6- وقال (ص): (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام) أخرجه أحمد والنسائي والدارمي وقال عنه الخفاجي: إسناده صحيح والحاكم وصححه ووافقة الذهبي وقال الألباني وهو كما قالوا: راجع التوسل ص64.

7- وهناك حديث يدل بوضوح على تفاعل النبي الأكرم (ص) مع الناس ونفعه لهم حتى بعد وفاته! فقد قال الحافظ الهيثمي في مجمع زوائده (9/24) باب في ما يحصل لأمته (ص) من استغفاره بعد وفاته: (( وقال رسول الله (ص): (حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم) قال رواه البزاز ورجاله رجال الصحيح. وقال عنه الحافظ العراقي في طرح التثريب: إسناده جيد ))

8- والكلام في حديث الضرير من جهتين:
الأولى: وجود زيادة في بعض طرق حديث الضرير تشير إلى جواز التوسل بالنبي(ص) في أي وقت ، وهي طريق حماد بن سلمة الثقة العابد الذي يروي له مسلم والأربعة فقد أضاف في طريقه بعد قوله: (وشفّع نبيي في رد بصري) فقال: (وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك) ، ولذلك عنون الحافظ الهيثمي لهذا الحديث وقصة عثمان بقوله: (باب صلاة الحاجة) وذكر فيها قصة ذلك الرجل مع عثمان بن عفان وتعليم عثمان بن حنيف لذلك الرجل ذلك الدعاء والتوسّل والعمل بحديث الضرير في زمن خلافة عثمان أي بعد وفاة رسول الله (ص) بما يقرب من عشرين سنة فعلمه كيف يتوسل برسول الله (ص) ويستشفع به إلى الله تعالى ورأينا كيف قضيت حاجته بعد أن يئس من قضائها وعلمه أن يقول: اللهمَّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد (ص) نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك.عز وجل، فيقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك....
بل أن دلالة حديث الغدير يدل بوضوح على التوسل والتشفع بالنبي(ص) وهو غائب بعيد لكون النبي (ص) قد أمر الضرير بأن يذهب إلى الميضأة ويتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو ويقول: (اللهمَّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي، اللهمَّ فشفعه فيّ...)
(وقال عثمان: فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط) وهذه الجملة أخرجها النسائي والحاكم وصححها على شرط البخاري راجع المستدرك (1/526) ووافقه الذهبي.
وهذا يدل على أن الضرير كان بعيداً عن رسول الله (ص) وليس عنده بدلالة قوله (ص) له: إئتي الميضأة وتوضأ ثم صلي ركعتين ثم أدعو وقل...... وكذلك بدلالة ذيل الحديث الذي نقلناه وهو قول عثمان (فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط) فدخول الرجل عليهم يدل على مفارقته لهم قبل ذلك، ولو عدنا وركزنا ودققنا في دعائه الذي دعا به نرى أنه سأل الله تعالى وتوجه إليه بنبيه محمد (ص).ثم قوله (يا محمد إني توجهت بك إلى ربي) ونادى رسول الله (ص) وهو بعيد عنه غير حاضر عنده.

ولو تذكرنا قول السلفية وعقيدتهم نرى أنهم لا يجيزون دعاء الميت ولا الغائب البعيد فدعاء الضرير وندائه للنبي (ص) وهو بعيد يدلنا على بطلان قول السلفية والوهابية لا سيما لو تذكرنا ما ذكره الهيثمي في مجمع زوائده (10/132) تحت عنوان:

9- (باب ما يقول إذا انفلتت دابته أو أراد غوثاً أو أضل شيئاً ):عن عتبة بن غزوان عن نبي الله(ص) قال: (إذا أضل أحدكم أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أعينوني فإن لله عباداً لا نراهم، وقد جرب ذلك) رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم، إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة.
وعن ابن عباس أن رسول الله(ص) قال: إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: أعينوا عباد الله. رواه الطبراني ورجاله ثقات.
وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله(ص) إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله أحبسوا يا عباد الله أحبسوا فإن لله حاصراً في الأرض سيحبسه رواه أبو يعلى والطبراني.

10- ونعود إلى الكلام عن قصة عثمان بن عفان مع ذلك الرجل وتعليم عثمان بن حنيف دعاء الضرير لذلك الرجل فقضيت حاجته.
فنقول: قد روى تلك القصة الطبراني فأخرجها في معجمه الكبير (9/31) وصححها في الصغير بعد أن ذكر طرقها وقال في (1/184) من معجمه الصغير والحديث صحيح... والصواب حديث شبيب بن سعيد.
وقال المباركفوري السلفي في تحفة الأحوذي (10/24) بعد أن أورد الحديث بقصته كاملاً: قال الطبراني بعد ذكر طرقه: والحديث الصحيح كذا في الترغيب.
وقال الهيثمي في مجمع زوائده (2/279): قلت: روى الترمذي وابن ماجة طرفاً من آخره خالياً عن القصة وقد قال الطبراني عقبه: والحديث صحيح بعد ذكر طرقه التي روى بها.
ورجح الحاكم طريق شبيب ايضاً وزياداته حيث قال في مستدركه على الصحيحين (1/526): (تابعه) شبيب بن سعيد الخطمي عن روح بن القاسم زيادات في المتن والإسناد والقول فيه قول شبيب فإنه ثقة مأمون.
ولو تذكرنا قول الطبراني وترجيحه لرواية وطريق شبيب بن سعيد على رواية وطريق شعبة لعلمنا أن الطبراني والحاكم يميلون ويقوون تلك الزيادة وتلك القصة وكذا الكلام فيما صنعه المباركفوري في تحفة الأحوذي والهيثمي في مجمع الزوائد حيث نقلوا القصة كاملة ونقلوا تصحيح الطبراني وذكر طرق الحديث وبذلك نجزم بأن القصة صحيحة لا غبار عليها وليس فيها راو واحد ضعيف أو كذاب فيجب التسليم بها .

11- وقال السلفي كما نقله عن المباركفوري السلفي أيضاً في تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي (10/25): وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين: وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله إلى الله عز وجل مع اعتقاد أنّ الفاعل هو الله سبحانه وتعالى وأنه المعطي المانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن انتهى. وقال فيها في شرح قول صاحب العمدة: (ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين) ما لفظه: ....
ثم قال المباركفوري: وقال (الشوكاني) في رسالته (الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد): وأما التوسل إلى الله سبحانه بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام (إنه لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي إن صح الحديث فيه) ولعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه والترمذي وصححه وابن ماجة وغيرهم أنّ أعمى أتى النبي فذكر الحديث،قال (الشوكاني): وللناس في معنى هذا قولان: أحدهما: أن التوسل هو الذي ذكره عمر بن الخطاب لما قال: كنا إذا أجدبنا نتوسل بنبينا إليك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا وهو في صحيح البخاري وغيره...
والقول الثاني: أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه ولا يخفاك أنه قد ثبت التوسل به في حياته وثبت التوسل بغيره بعد موته بإجماع الصحابة إجماعاً سكوتياً لعدم إنكار أحد منهم على عمر في توسله بالعباس وعندي (والكلام للشوكاني) أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين: الأول ما عرفناك به من إجماع الصحابة والثاني أن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة إذ لا يكون الفاضل فاضلاً إلا بأعماله فإذا قال القائل اللهمَّ إني أتوسل إليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به من العلم وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي حكى عن الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة أن كل واحد منهم توسل إلى الله بأعظم عمل عمله فارتفعت الصخرة فلو كان التوسل بالأعمال الفاضلة غير جائز أو كان شركاً كما يزعمه المتشددون في هذا الباب كابن عبد السلام ومن قال بقوله من أتباعه لم تحصل الاجابة لهم ولا سكت النبي (ص) عن إنكار ما فعلوه بعد حكايته عنهم وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى: (( مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى )) ونحو قوله تعالى (( فَلَا تَدعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )) ونحوه... ليس بوارد من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبي عنه، فإن قولهم (( مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى )) مصرح بأنهم عبدوهم لذلك والمتوسل بالعالم مثلاً لم يعبده بل علم أن له مزية عند الله بحمله العلم فتوسل به لذلك، وكذلك قوله (( فَلَا تَدعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ))، فإنه نهى عن أن يدعى مع الله غيره كأن يقول: بالله وبفلان، والمتوسل بالعالم مثلاً لم يدع إلا الله فإنما وقع منه التوسل عليه بعمل صالح عمله بعض عباده كما توسل الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة بصالح أعمالهم، وكذلك قوله (( وَالَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَستَجِيبُونَ لَهُم بِشَيءٍ ))، فإن هؤلاء دعوا من لا يستجيب لهم ولم يدعوا ربهم الذي يستجيب لهم والمتوسل بالعالم مثلاً لم يدع إلاّ الله ولم يدع غيره دونه ولا دعا غيره معه، وإذا عرفت هذا (والكلام لا زال للشوكاني السلفي) لم يخف عليك دفع ما يورده المانعون للتوسل من الأدلة الخارجة عن محل النزاع خروجاً زائداً على ما ذكرناه (ثم رد بعض الأدلة الأخرى لمانعي التوسل حتى قال) وليس فيه أنه لا يتوسل به إلى الله فإن ذلك هو طلب الأمر ممن له الأمر والنهي وإنما أراد الطالب أن يقدم بين يدي طلبه ما يكون سبباً للإجابة ممن هو المنفرد بالعطاء والمنع وهو مالك يوم الدين قال المباركفوري: انتهى كلام الشوكاني.

12- ونختم لكل معاند بكلام شيخ من شيوخ السلفية وكبير من كبار الوهابية وهو محدث العصر وشيخ الإسلام كما يحلو للسلفية تسميته الشيخ محمد ناصر الألباني حيث قال في كتاب التوسل (ص83):
على إنني أقول: لو صح أن الأعمى إنما توسل بذاته (ص) فيكون حكماً خاصاً به (ص) لا يشاركه فيه غيره من الانبياء والصالحين، وإلحاقهم به مما لا يقبل النظر الصحيح، لأنه (ص) سيدهم وأفضلهم جميعاً فيمكن أن يكون هذا مما خصّه الله به عليهم ككثير مما صح به الخبر، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات، فمن رأى أنّ توسل الأعمى كان بذاته (ص) لله فعليه أن يقف عنده ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام. هذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي مع الأنصاف والله الموفق للصواب. ..هـ.
ونحن نكتفي بالردّ على كل ما أوردتموه بكلام أئمة السلفية هؤلاء ولا نطالبكم بأكثر من الإنصاف الذي تكلم ببعضه إمامكم الألباني فأفهم!!!
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » الوسيلة كالشفاعة والولاية وما إلى ذلك كلها لله تعالى في الأصل


بو علي / الكويت
السؤال: الوسيلة كالشفاعة والولاية وما إلى ذلك كلها لله تعالى في الأصل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(( وَلا وَسيلَةَ لَنا إلَيْكَ إلاَّ أَنْتَ ))
هذا المقطع من مناجاة المطعين لله ، هل المقصود من هذا المقطع نفي التوسل بالنبي (ص) والائمة الاطهار (ع) ؟
وما هو المفهوم من هذه العبارة ؟
ودمتم بخير واشكر جهودكم الطيبه وجعلها الله في ميزان حسناتكم
الجواب:

الاخ بو علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ العزيز، القاعدة المعروفة في فهم المسائل الشرعية هو الإلمام والجمع لكل ما ورد في تلك المسألة وهذه المسألة كغيرها فلا يمكن المجيء بدليل واحد وقول واحد ثم البت والحكم فيها دون الرجوع إلى ما ورد في نفس الباب حتى تكتمل الصورة دون ضباب أو تشوه.
فالخوارج أتوا بآية واحدة وتركوا آيات وبديهيات فضلوا وخرجوا ومرقوا على إمامهم وكفروا أمير المؤمنين (علیه السلام) الذي يعرفونه أكثر من غيره من ثبوت إيمانه وحبه لله ورسوله وحب الله ورسوله له الذي شهد له به النبي (صلّى الله عليه وآله) فقد استدلوا بقوله تعالى: (( إن الحكم إلاّ لله )) وقالوا لا حكم إلاّ لله وقد حكم المسلمون غير الله وهم الرجال فهم كفار خارجون عن الإسلام!! فأجابهم الإمام (عليه السلام): (كلمة حق اريد بها باطل).
وهذا يعني أن فهمهم سقيم وناقص وغير مكتمل ومشوه.
فاستدل الإمام (علیه السلام) عليهم بقوله تعالى: (( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما )) (النساء:35). وأوصل الناس بذلك إلى المراد الحقيقي لله تعالى من هذا المصطلح وأنه لا تنافي بين كون الله تعالى هو الحاكم الوحيد وبين تحكيم الناس للاصلاح ما دام ذلك عن غير استقلالية في التشريع والحاكمية عن الله تعالى.

وكذلك لو نظرنا في مفهوم الشفاعة وغيره فقد قال تعالى فيها: (( قل لله الشفاعة جميعاً )) (الزمر:44) وهذا ينفي وجود شفعاء غير الله تعالى مطلقاً، ولكنه تعالى في نفس الوقت يقول: (( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )) (البقرة:255) ويقول عزّ من قائل: (( ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى )) (الانبياء:28) وقوله تعالى: (( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلاّ من أذن له الرحمن ورضي له قولاً )) (طه:109).
وهكذا القول في الوسيلة فقد قال تعالى في مقابل قولك الذي نقلته عن الإمام (عليه السلام): (( وابتغوا إليه الوسيلة )) (المائدة:35) وقال عزّ وجلّ أيضاً: (( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربّك كان محذوراً )) (الاسراء:57).
فقد ثبت ممّا قدمنا بأن الوسيلة ثابتة لله تعالى ويجوز أن تكون لغيره بإذنه كالشفاعة، ولذلك أمرنا تعالى بأن نتقرب إليه بها ونبتغي إليه الوسيلة ونسألها لرسوله الكريم (صلّى الله عليه وآله) لينفعنا بها يوم القيامة كالشفاعة على حد سواء.
وبالتالي فإثبات الوسيلة لله تعالى وحده لا غبار عليه ولا ينافيه إثباتها لمن أثبتها تعالى له وأكرمه بها.
فقولنا: (ولا وسيلة لنا إليك إلاّ أنت) تسليم تام لله تعالى وهو أصل الوسيلة والوسيلة المطلقة ومسبب الأسباب ومعطي الوسائل لأهلها المرضيين عنده وتوجه له تعالى وغض النظر عمن سواه لأن موضع الكلام هو المناجاة التي لا تكون إلاّ عن قرب وخلوة فلا يصح إدخال الوسائل والوسائط هناك ولا يليق أدبياً وفنياً ولكنه يجوز في موارد اخرى غير مورد المناجاة.
كما تفعل ذلك حين تتوجه إلى الله تعالى في الشفاء فتقول كما قال تعالى على لسان إبراهيم (علیه السلام): (( وإذا مرضت فهو يشفين )) (الشعراء:80) وتقول: اللّهم شافني وعافني، ولا تقول: اللّهم اجعل الطبيب يشافيني أو يشخص مرضي، أو اجعل الدواء يتفاعل في جسمي ويشفيني وهكذا, ولكن من جهة ثانية فأنت تذهب إلى أفضل الأطباء وتطلب أفضل أنواع الأدوية، ولا ينافي هذا ذاك، فذاك الأصل والاستقلال والآخر بالتبع والواسطة. فتأمّل.

ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل أو طلب الحوائج من غير الله تعالى


أحمد / الكويت
السؤال: التوسل أو طلب الحوائج من غير الله تعالى
لماذا تعظمون الأئمة وتجعلوهم معصومين وتستنجدون بهم بدل الله عز وجل؟
اليس هذا ما تقولون عنه ان لا يجوز الشرك بالله شيئا وها انتم تشركون بالله ببشر؟
الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: أمّا مسألة مشروعية تعظيم غير الله تعالى، فنقول: قد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: (( وَمَن يعَظّم حرمَات اللَّه فَهوَ خَيرٌ لَه عندَ رَبّه )) (الحج:30) وكذلك قوله عزّ وجلّ: (( وَمَن يعَظّم شَعَائرَ اللَّه فَإنَّهَا من تَقوَى القلوب )) (الحج:32)، فهل حرمات الله وشعائر الله هي الله - تعالى الله - أم غيره؟!! وهل حرمات الله وشعائر الله أولى بالتعظيم من أنبياء الله وأولياء الله؟!! ما لكم كيف تحكمون؟!

ثانياً: وأمّا مسألة القول بعصمة الأئمّة (عليهم السلام) من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فنقول: إن كانت غلواً فالقول بعصمة الأنبياء والملائكة غلو أيضا، وإن كانت ليست غلواً فما تضركم عصمة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) خصوصاً مع نص الله تعالى على تطهيرهم (عليهم السلام) بقوله عزّوجلّ: (( إنَّمَا يريد اللَّه ليذهبَ عَنكم الرّجسَ أَهلَ البَيت وَيطَهّرَكم تَطهيراً )) (الأحزاب:33).
فظاهر هذه الآية الكريمة يدل على العصمة وظاهر الكثير من الأحاديث الشريفة تدل على العصمة كقوله(صلى الله عليه وآله): (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)، وقوله (صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث دار)، وقوله(صلى الله عليه وآله): (علي مع القرآن والقرآن مع علي) وغيرها كثير.
فقرن علي والعترة الطاهرة بالقرآن وبالحق لا يصح إلاّ على القول بعصمته، وإلاّ فكيف نتصور عدم المفارقة للحق والقرآن مطلقاً؟!
بل تدل الكثير من الآيات على العصمة كقوله تعالى: (( إنَّمَا أَنتَ منذرٌ وَلكلّ قَوم هَاد )) (الرعد:7) فالمنذر هو النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) والهادي هو علي (عليه السلام) وسائر أبنائه من الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، فقد وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأئمّة الاثنى عشر بقوله: (لا يستقيم أمر الناس حتى يليهم إثنا عشر كلّهم من قريش). وقال (صلى الله عليه وآله) فيما رواه الحاكم (3/ 142) : (وإن وليتموها عليّاً فهاد مهتد يقيمكم على صراط مستقيم) وصححه على شرط الشيخين, ورواه أحمد (1/109) بلفظ (وإن تؤمروا عليّاً (رض) ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً يأخذ بكم الطريق المستقيم)، وقال عنه الهيثمي في (مجمع زوائده 5/176) رواه أحمد والبزار والطبراني ورجال الحديث ثقات.
فاستقامة الناس وهدايتهم إلى الصراط المستقيم لا يتم الإ بالمعصوم، وكذلك قرن تعالى من كان محدّثاً مع الأنبياء والرسل فقد جاء ذكرهم في قراءة من القراءات كما ورد في البخاري وغيره قول ابن عباس (ولا نبي ولا محدث) يعني قوله تعالى: (( وَمَا أَرسَلنَا من قَبلكَ من رَسول وَلا نَبيّ إلَّا إذَا تَمَنَّى أَلقَى الشَّيطَان في أمنيَّته فَيَنسَخ اللَّه مَا يلقي الشَّيطَان ثمَّ يحكم اللَّه آيَاته وَاللَّه عَليمٌ حَكيمٌ )) (الحج:52).
وروى البخاري قبل هذه الرواية روايات أخرى منها:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لقد كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فإنّه عمر. وفي رواية: لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر. ثم قال البخاري ما نقلناه عنه: قال ابن عباس (رض): ما من نبي ولا محدث. وشرحه ابن حجر في فتحه (7/42) بقوله: أي في قوله تعالى: (( وَمَا أَرسَلنَا من قَبلكَ من رَسول وَلا نَبيّ إلَّا إذَا تَمَنَّى أَلقَى الشَّيطَان في أمنيَّته فَيَنسَخ اللَّه مَا يلقي الشَّيطَان ثمَّ يحكم اللَّه آيَاته وَاللَّه عَليمٌ حَكيمٌ )) (الحج:52)، كان ابن عباس زاد فيها (ولا محدث).
فقرن الأئمة المحدثين بالأنبياء والمرسلين المعصومين ووصفهم بوصفهم لا يتم الإّ على القول بعصمتهم. وغيرها كثير. والخلاصة فالإسلام لا يعتبر التعظيم ولا العصمة من الغلو فلا ندري من أين تأخذون دينكم وتحكمون به على الناس هكذا؟!
وأمّا هل عمر معصوم أو محدث أم لا ؟ ففيه كلام آخر ليس هنا محله.

ثالثاً: أمّا مسألة الاستنجاد والاستغاثة والاستعانة بغير الله تعالى، فنقول: قد ورد عندكم الحث على طلب الحوائج والاستغاثة بمخلوقات لله تعالى وعباد له غائبون وبعيدون، وعندكم ان الغائب والبعيد حكمه حكم الميت! فقد ورد في (مجمع الزوائد 10/132) تحت باب: ما يقول إذا انفلتت دابته أو أراد غوثاً أو أضلّ شيئاً: عن عتبة بن غزوان عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أعينوني فإنّ لله عباداً لا نراهم). فقال الراوي (وقد جرب ذلك) فهل الرواة مشركون؟ وهل من خرجه كالهيثمي والطبراني مشركون؟ يا مسلمين اتقوا الله!
وفي رواية أخرى عن ابن عباس عند الطبراني أيضاً ورجالها ثقات: فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله. وفي ثالثة عن ابن مسعود أخرجها أبو يعلى والطبراني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا فإن لله حاصراً في الأرض سيحبسه عليكم). فهل يأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالشرك يا عقلاء؟!! ولماذا لم يقل لهم استنجدوا بالله واستغيثوا بالله تعالى فإنّه أقرب إليكم من حبل الوريد؟!
ثم كيف تـخرّجون وتفهمون التوسل؟ لماذا توسل الصحابة برسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يدعوا الله تعالى مباشرة؟ ولماذا توسل العباس بعمر ؟ ومعاوية بيزيد بن الأسود؟ ووو!! هل كل هؤلاء مشركون؟!! فمن الموحد عندكم بالله عليكم!!
فنحن لا نستبدل بالله تعالى أحداً وإنّما نستغيث أو نتوسل بمن أذن الله تعالى له بذلك، وبحول الله تعالى وقوته يفعل لنا ذلك، وليس من دون حوله وقوته ولا من دون إذن الله تعالى! فهناك فرق بين الطلب من شخص بمعزل عن إرادة الله تعالى على نحو الإستقلال الذي لا يستند إليه عز وجلّ فهذا هو الشرك الأكبر الذي يودي بصاحبه الى الكفر والخروج عن الملة، نعوذ بالله تعالى من ذلك ولا يمكن نسبته إلى نبي أو ملك أو حجر أو وثن أو حي أو ميت.
أمّا الطلب أو التوسل بمن أذن الله تعالى له بذلك وأقدره عليه منةً منه تعالى وإكراماً لبعض خلقه، فهذا جائز وليس بشرك ما دام في طول قدرة الله تعالى وليس في عرضها، أي ما دام غير مستقل ولا ند، اللّهمّ إنا نعوذ بك أن نشرك بما نعلم وبما لا نعلم.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » جواز التوسط إلى الله شرعاً ولغةً


احمد / العراق
السؤال: جواز التوسط إلى الله شرعاً ولغةً
في ظل وجود الرب تعالى الذي هو اعلى واقدر من اي احد، هل من المعقول ان نسال من المربوب (الاولياء) بدلا من الرب في بعض الاحيان مهما كانت منزلته لانه في التالي هو اقل شانا من الله حتى اذا كان هذا لا يعتبر اي شرك
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لسؤالكمن نقول: قد أجاز المولى سبحانه التوجه بالسؤال إلى الأنبياء والأولياء والاولياء الصالحين بالتوسط في الدعاء وقضاء الحوائج.
ففي القرآن الكريم حكى المولى سبحانه سؤال أبناء يعقوب (عليه السلام) وهم الأسباط، أباهم يعقوب بأن يستغفر لهم ذنوبهم، ولم يوبخهم يعقوب (عليه السلام) على قولهم هذا، ولم يرد في القرآن ما ينهى عن مثل هذا القول، بل قول يعقوب (عليه السلام) لأبنائه: (( قَالَ سَوفَ أَستَغفر لَكم رَبّي إنَّه هوَ الغَفور الرَّحيم )) (يوسف:98)، دليل على جواز مثل هذا السؤال بالتوسط في الدعاء لاستغفار الذنوب وقبوله، وإلا لكان من المفروض شرعاً ـ إن لم يكن مثل هذا التصرف جائزاً - أن يقول يعقوب (عليه السلام) لأبنائه: لا تقولوا هذا ذلك وتوجهوا إلى الله مباشرة بطلب المغفرة، لأنه لا يغفر الذنوب إلا الله ولا ينبغي السؤال الإّ إلى الله.
وأيضاً جاء في سورة (النساء الآية 64) قوله تعالى: (( وَلَو أَنَّهم إذ ظَلَموا أَنفسَهم جَاءوكَ فَاستَغفَروا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهم الرَّسول لَوَجَدوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيماً ))، ففي الآية دلالة واضحة على جواز زيارته (عليه السلام) وطلب شفاعته(صلى الله عليه وآله)، وقد فهم منها الصحابة الكرام ذلك، وأيضاً الفقهاء الأعلام وللسبكي الشافعي بحث وافي في الموضوع يمكنكم مطالعته في كتابه (شفاء السقام في زيارة خير الأنام).
وأيضاً الحديث الصحيح المعروف بحديث الأعمى الذي رواه ابن ماجة (1:441)، وأحمد في مسنده(4:138)، والحاكم في (المستدرك 1: 313)، والسيوطي في (الجامع الصغير:59) وغيرهم، والذي ورد فيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) علّم رجلاً أعمى طلب الدعاء منه بأن يفتح الله عليه بصره، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): توضأ وأدعو بهذا الدعاء: (اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى، اللهم شفّعه فيَّ).
هذا بالنسبة لطلب توسط الأنبياء والصالحين في استجابة الدعاء. وقد يكون سؤالكم عن السؤال المباشر لنفس النبي (صلى الله عليه وآله)، أو الولي بقضاء الحاجة بلسان: يا محمد أقضي حاجتي، أو يا علي أشف ولدي، وما شابه، فنقول: إن هذا اللسان يسميه أهل البلاغة بالمجاز في الإسناد، لأن الناطقين بهذه الكلمات أناس موحدون يعتقدون بالله الواحد الأحد، وأنه الخالق الرازق والنافع الضار، وإنما الأنبياء والصالحين عباد مكرمون يتوسل بهم إلى الله في قضاء حاجته. وكأن لسان حاله حين يقول: يا علي أشف ولدي، يريد: يا علي بجاهك عند الله أسأل الله تعالى أن يشفي ولدي. والمجاز في الإسناد وارد في لغة العرب، وكذلك وارد كتاباً وسنة، فلا محذور في استعماله وتداوله بعد ثبوت العقيدة والإيمان بالله الواحد الأحد النافع الضار.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » الاستغاثة بالزهراء (عليها السلام)


ريحانة / الكويت
السؤال: الاستغاثة بالزهراء (عليها السلام)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ورد في صلاة الأستغاثة بالسيدة الزهراء سلام الله عليها أن يسجد المرء ويقول يا فاطمة أغيثيني مئة مرة ولقد أخذ النواصب بالتشنيع علينا باتهامنا أننا نسجد للسيدة الزهراء أو للأئمة عليهم السلام ونحن نحاول الرد على هذه الشبهة من خلالكم وبتفصيل يرد كيد هؤلاء الحاقدين.
و شكراً
الجواب:
الأخت ريحانه المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك فرق بين السجود لله والاستغاثة في أثناءه بالزهراء والسجود للزهراء (عليها السلام). فالذي نقوله: ان ذلك السجود هو لله وليس للزهراء (عليها السلام)، وقد ورد عندنا في كتب الزيارة أننا نقول بعد كل صلاة نصليها بعد زيارة الأئمة (عليهم السلام): (اللهم أني صليت وركعت وسجدت لك وحدك لا شريك لك لأن الصلاة والركوع والسجود لا يكون إلا لك لأنك أنت الله لا إله إلا أنت)، فالسجود لا يصح إلا لله.
أما الأستغاثة أو التوسل بالزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) فلا مشكلة فيه وقد صرح القرآن والسنة بذلك فقد قال تعالى: (( فَتَلَقَّى آدَم منْ رَبّه كَلمَات فَتَابَ عَلَيْه إنَّه هوَ التَّوَّاب الرَّحيم )) (البقرة:37), والكلمات المقصودة هي محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فتوسّل إلى الله بذلك فتاب الله عليه وقال تعالى: (( وَابْتَغوا إلَيْه الْوَسيلَةَ )) (المائدة:35), وقد طلب أخوة يوسف من أبيهم أن يستغفر لهم فقالوا كما قال تعالى: (( قَالوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفرْ لَنَا ذنوبَنَا إنَّا كنَّا خَاطئينَ )) (يوسف:97), فطلبوا من أباهم أن يكون الوسيلة للغفران لهم من قبل رب العالمين.
وقصة الرجل الضرير الذي توسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) فكشف الله ضره حيث قال: (اللهم إني أسئلك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى اللهم شفعه في).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل بعلي الأصغر بن الحسين (عليهما السلام)


رضا شيرين / ايران
السؤال: التوسل بعلي الأصغر بن الحسين (عليهما السلام)
السلام عليكم
استشهد علي الاصغر وهو رضيع , فما هو الفرق بينه وبين الرضع والاطفال الآخرين الذين استشهدوا في الحروب الاخرى , وبصورة عامة لماذا نتوسل به في حين أنّه لم يصل في حياته حدّ التكليف والاختيار ليتقرب بارادته الى الله تعالى ويكون الوسيلة فيما بيننا وبين الله تعالى لتلقي الفيوضات المعنوية
اشكركم شكراً جزيلاً
الجواب:
الأخ رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك اختلاف في عدد أبناء الإمام الحسين (عليه السلام) هل فيهم ثلاثة باسم علي أم هما اثنان فقط ، علي الأكبر وعلي الأصغر وهو الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وبناءاً على هذا القول فإن كان التوسل بعلي الأصغر بقصد كونه الإمام المعصوم غير المقتول في كربلاء فلا كلام لنا مع ذلك، وإن كان التوسل بعلي الأصغر الذي هو أحد الثلاثة المسمين بعلي وانه المقتول بكربلاء بعمر صغير، فانا نقول: ان التوسل لا يشترط فيه أن يكون المتوسل به كبيراً بل يكفي أن يكون له جاهاً واعتباراً عند الله، والقتل مع الحسين (عليه السلام) ونيل درجة الشهادة لها مكانه عند الله تعالى، وإنما حصل ذلك الطفل على هذه المنزلة باستعداده وأهليته لتلك المنزلة، بل حتى وإرادته للشهادة، فالقصص التي تنقل عن أطفال يوم عاشوراء أنهم كانوا من الراغبين في الدفاع عن الحسين (عليه السلام) وكان ذلك بمحض إرادتهم، فمثل هذا العمل وإن صدر من غير البالغ إلاّ انه يستحق عليه الرفعة والدرجة العالية عند الله.
فينقل عن عبد الله بن الحسن بن علي (عليه السلام) انه خرج من عند النساء وهو غلام لم يراهق فلحقته زينب بنت علي (عليه السلام) لتحبسه فقال لها الحسين (عليه السلام) أحبسيه فامتنع عليها امتناعاً شديداً وجاء يشتد إلى عمه الحسين (عليه السلام) حتى وقف إلى جنبه، فهذا الفعل الصادر من غير البالغ مثاب عليه وينال من الله عليه الدرجات. إذن فالتوسل بمثل هؤلاء الصغار صحيح.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » هل يجب التخلي عن الوسيلة ؟


رباب / البحرين
السؤال: هل يجب التخلي عن الوسيلة ؟
قرأت كتاب لمؤلف يهاجم الشيعة في مسألة الدعاء، وان الدعاء لا يحتاج لأية واسطة فالدعاء بشكل مباشر لقرب الله منا، وأبدى رأيه عن التوسل بقوله انه محل خلاف ويراه البعض بدعة الا انه ليس شرك فهو صيغة دعاء مباشر لله وألحق به توسل كقول اللهم فرج كربي بحق محمد وآله ،ثم ركز الكاتب على الاستغاثة كقول ادركني يا علي ويا زهراء اقض حاجتي واستنكر صلاة الاستغاثة بفاطمة الزهراء ، وادعية الاستغاثة بالائمة عليهم السلام ويقول (وهل كان الامام علي او الامام الرضا يسمعون في حياتهم استغاثات الملايين من الناس في الهند وباكستان والعراق والبحرين ولبنان وايران والكويت وغيرها في وقت واحد حتى يسمعوهم بعد موتهم) فما الرد عليه بشأن الاستغاثة؟
وفقكم الله ودمتم
الجواب:

الأخت رباب المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: أما ادعاؤه بأن الدعاء يجب أن يكون دون واسطة وشفاعة وتوسل وأنه يجب أن يكون بشكل مباشر مع الله تعالى لقربه تعالى منا. فيرد على كلامه وادعائه هذا: ان المسلمين استغاثوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) ليدعو لهم ويغيثهم وينزل لهم المطر ولم يدعوا الله تعالى مباشرة في هذه الحالة واستجاب لهم بهذه الطريقة على أتم وجه حتى كادوا يغرقون.
وكذلك فعل عمر بن الخطاب حينما استسقى بالعباس عم النبي (صلى الله عليه وآله) وأكد أنهم كانوا يستسقون بالنبي (صلى الله عليه وآله) ولم يدع الله تعالى مباشرة بل احتاج عمر لعم النبي (صلى الله عليه وآله) ليستسقي المطر.
وهذه سيرة المسلمين قابل عن دابر مستمرة في هذا العمل.
فماذا يسمى هذا الفعل وكيف يطبقون هذه الآية الكريمة وهذا التنظير على فعل سلفهم كما ذكرناه خصوصاً مع قوله تعالى: (( وابتغوا إليه الوسيلة ))؟!

ثانياً: أما قولهم بأن التوسل بدعة. فهذا باطل أيضاً! لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد علم أحد الصحابة فعل ذلك والتوسل به إلى الله تعالى كما في حديث الغدير الذي أجمعوا على صحته كابن تيمية والألباني وغيرهم، فقد روى الترمذي وصححه ابن ماجة (1/441) والحاكم في مستدركه (1/313و 526و 519) والهيثمي في (مجمع الزوائد 2/ 279) وصححه الطبراني أيضاً في معجمه وأحمد (4/138) والنسائي وابن خزيمة وصححه الالباني في (صحيح الجامع الصغير ح1279) قال: اللهمَّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي اللهمَّ فشفعه في) .(صحيح) الروض 661، المشكاة 2495: حم، ابن خزيمة, طب،طس.
وكذلك ما رووه بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وفي زمن عثمان .... وقد نفع صاحبه.

ثالثاً: أما الاستغاثة. فان حال محمد وآل محمد بعد الموت والانتقال عن هذه الدنيا الفانية ومفارقتها بأجسادهم تبقى أرواحهم قائمة حية مستمرة وتزداد القابلية حينئذ فتخترق حواجز الزمان والمكان التي تحدد المادة وتتحكم في قابلياتها وأما الروح فليس بمادة ولا هي خاضعة لقوانين المادة فلا حدود لها ولا تأثير للزمان والمكان عليها...
ولذلك كان (صلى الله عليه وآله) يقول كما رواه الهيثمي في (مجمع الزوائد 9/24) عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (إن لله ملائكة سياحين يبلغون عن أمتي السلام)، قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم) قال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.

وكذلك في الصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد وردت الاحاديث بأنه (صلى الله عليه وآله) يرد السلام ويسمع الصلاة عليه وتعرض عليه يوم الجمعة، وغير ذلك مع أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن يسمع كل ذلك في حياته ولا تعرض عليه اعمال أمته!!
وهناك حديث عندهم يأمر بالاستغاثة بغير الله تعالى وهو قوله (صلى الله عليه وآله): (إذا نفرت دابة أحدكم أو بعيره بفلاة من الأرض لا يرى بها أحداً فليقل: أعينوني عباد الله ، فإنه سيعان) رواه ابن ابي شيبة في مصنفه (7/132) وكذلك رواه أبو يعلى والطبراني عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله أحبسوا يا عباد الله احبسوا فإن لله حاصراً في الأرض سيحبسه (عليكم).
وعقد الهيثمي في (مجمع زوائدة 10/123) باباً بهذا الشأن وهو: باب ما يقول إذا انفلت دابته أو أراد غوثاً أو أضل شيئاً: ثم ذكر حديثاً عن عتبة بن غزوان عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله اعينوني فإن لله عباداً لا نراهم)، وقد جرب ذلك ... رواه الطبراني... وأتبعه بحديث ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله..) رواه الطبراني ورجاله ثقات. ثم روى حديث ابن مسعود الذي ذكرناه عن أبي يعلى والطبراني .
والملائكة وعباد الله هم غير الله قطعاً وهذا أمر بالاستغاثة بهم مع عدم حضورهم ورؤيتهم ولم يأمرهم بالإستغاثة بالله.
فهل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم أمته الشرك ويأمرهم بفعله أم إنه يعلمهم أن لله تعالى عباد صالحون وأولياء مصطفون بهم تستجاب الدعوة وبهم يستغاث لأن الله تعالى أكرمهم وأعلى قدرهم في الدنيا قبل الآخرة فجعلهم سبله وسبل نيل عونه تعالى وغوثه (( ورفعنا لك ذكرك )) وقد أمرنا تعالى بذلك وأحبه فقال (( وابتغوا إليه الوسيلة )).
ومع كل هذا يجب الاعتقاد بأن هؤلاء عباد لله فقراء لا يملكون شيئاً ولا ذرة ولا حولاً ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الغني عن العالمين .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » بيان السند الصحيح لحديث الأعمى


حسن / قطر
السؤال: بيان السند الصحيح لحديث الأعمى
نحتج على منكرين التوسل بحديث عثمان بن حنيف الذي في المعجم الكبير 9/30 ، لكن أشكلوا علينا بالسند ففي الإسناد الأول: طاهر بن عيسى بن قيرس المصري المقرىء ، وهو مجهول لا يعرف بالعدالة، ذكره الذهبي ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول الحال، لا يجوز الاحتجاج بخبره.
وأبو سعيد المكي هو شبيب بن ‏سعيد ، قال الذهبي عنه في كتابه "ميزان الاعتدال" (3ـ361): صدوقٌ يُغرِب.
وقال ابن عدي عنه في كتابه "الكامل في الضعفاء" (4ـ31): يُحَدّث عنه ابن وهب ‏بالمناكير. ثم قال ابن عدي: ولعل شبيب بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه، فيغلط ويهِم. وأرجو أن لا يتعمد ‏شبيب هذا الكذب. وكانت رواية ابنه عنه من كتابه لا من حفظه، فإنه سيئ الحفظ.
وقال الحافظ ابن حجر في كتابه "تقريب التهذيب" (1ـ263): لا بأس بحديثه ‏من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب.‏
وفي الإسناد الثاني:
إدريس بن جعفر العطار، ضعيف متهمٌ بالكذب. قال عنه الدراقطني (كما في ‏سؤالات الحاكم صفحة: 106): متروك! وذكر له الذهبي في ميزان الاعتدال (1ـ317)، حديثاً وَضَعَه. وتبعه على ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (1ـ332).‏
فأرجو منكم الرد على هذه الرواية بالخصوص لأن الروايات الأخرى لا توجد فيها قصة الأعمى الذي أتى إلى عثمان بن عفان ؟
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حديث الاعمى، روي بطرق متعددة، ويكفيك أن تعرف أنه روي بطريق صحيح في (مسند أحمد 138:4، وسنن الترمذي 281:4، وسنن ابن ماجة 418:1، والمعجم الكبير للطبراني 2:3 والحاكم في المستدرك على الصحيحين 313:1) كلهم من طريق عثمان بن عمر (شيخ أحمد فيه): أن شعبة عن أبي جعفر المدني قال: سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان به، وقال الترمذي: ((حسن صحيح غريب)). وفي ابن ماجة عقبه: ((قال أبو اسحاق: حديث صحيح))، ثم رواه أحمد: ثنا شعبة به، وفيه الرواية الأخرى، وتابعه محمد بن جعفر ثنا شعبة به. رواه الحاكم (519:1) وقال: ((صحيح الاسناد))، ووافقه الذهبي.
قال الألباني: وقد أعله بعضهم كصاحب (صيانة الانسان) وصاحب (تطهير الجنان ص37) وغيرهما بأن في إسناده أبا جعفر، قال الترمذي: (لانعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر، وليس الخطمي)، فقالوا: هو إذن الرازي، وهو صدوق ولكنه سيء الحفظ.
قلت - والكلام للألباني - : ولكن هذا مدفوع بأن الصواب أنه الخطمي نفسه، وهكذا نسبه أحمد في رواية (138:4)، وسماه في أخرى: (أبا جعفر المدني) وكذلك سماه الحاكم. والخطمي هذا لا الرازي هو المدني، وقد ورد هكذا في (المعجم الصغير) للطبراني، وفي طبعة بولاق من سنن الترمذي أيضاً، ويؤكد ذلك بشكل قاطع أن الخطمي هذا هو الذي يروي عن عمارة بن خزيمة، ويروي عن شعبة، كما في إسناده هنا، وهو صدوق، وعلى هذا فالاسناد جيد لا شبهة فيه (انظر: التوسل أنواعه وأحكامه للألباني ص75 ـ 76) وفي هذا السند الصحيح كفاية عن البحث في بقية الاسانيد.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » حديث الأعمى ليس الوحيد


يعقوب المعولي / اليمن
السؤال: حديث الأعمى ليس الوحيد
إخوتي الكرام!
حديث الأعمى ليس له نظير فيما حكاه الله تعالى عن جميع المرسلين المذكورين في القرآن الكريم ! وليس له نظير أيضا في السنة النبوية الشريفة !
وقد أمر الله تبارك وتعالى نبيه الكريم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم - بعد أن ذكر مجموعة من الأنبياء المرسلين- بقوله الكريم: (( أُولَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتَدِه )) (الأنعام:90).
ولما كان سائر المرسلين لم يأمر أحد منهم أحدا من أمته بأن يسألوه تعالى ويتوجهوا إليه بأحد منهم, فيعتبر فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الأعمى هذا.. أمرا خارجا عن الاقتداء بالمرسلين قبله, وهذا الخروج عن الاقتداء بهم فيه استحالة!!!! لأنه لا يعقل أن لا ينفذ محمد رسول الله أمر الله ! أو يخرج عن الاقتداء بهم!!
بالإضافة إلى قوله تعالى: (( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤتِيَهُ اللّهُ الكِتَابَ وَالحُكمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُم تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنتُم تَدرُسُونَ 79 وَلاَ يَأمُرَكُم أَن تَتَّخِذُوا المَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّينَ أَربَاباً أَيَأمُرُكُم بِالكُفرِ بَعدَ إِذ أَنتُم مُّسلِمُونَ )) (آل عمران:80).
والأمر بالتوجه بالمخلوق إلى الله تعالى في قضاء الحاجات, وإبراء العاهات من هذا القبيل بلا شك!!
فكيف نجمع بين هذه الاستحالة, وبين ثبوت هذا الحديث الذي هو عمدة دعاة غير الله تعالى من هذه الأمة المحمدية ؟؟!!
مع أن الذين صححوا سنده صححوه على اعتبار أن الرسول دعا للأعمى, لكن الحديث ليس فيه أنه دعا له - كما هو ظاهر !!
أر جو موافاتي بالإجابة ولكم من الله تعالى الأجر والثواب !
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
الجواب:

الأخ يعقوب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- بنيت دليلك على أساس أنّ لا وجود في الأديان السابقة لأمر من أحد الأنبياء لأمته بالتوسل ببعض المخلوقين, ولم تأت بدليل على ذلك بل افترقت عدم وجوده,وعدم وجدانه عندك لا يدل على عدم الوجود.
2- إنك افترضت ان النبي لا يأت بشيء جديد بل جعلته مستحيلاً,وقلت ان النبي لابد أن يسير على منهاج الأنبياء السابقين, وكان معنى كلامك ان لا يحق له أن يأت بشريعة جديدة وهذا خلاف الواقع باتفاق الجميع.
3- انك افترضت ان التوسل بالصالحين هو عبادتهم من دون الله,وهذا غير صحيح بل عبادة لله نص عليها القرآن بقوله (وابتغوا آية الوسيلة وقوله (يبتغون إلى ربهم الوسيلة).
ثم إنك افترضت أن عمدة الأدلة عند القائلين بصحة التوسل هو حديث الأعمى, وهو غير صحيح,بل هناك العديد من الروايات التي تشير إلى ذلك بالإضافة إلى الآيات القرآنية.
4- تصحيح السند ليس له علاقة بمضمون الخبر, فالرواية صحيحة السند بغض النظر عن مضمونها.
5- النبي علمه طريقة التوسل به, وهي صريحة في ذلك حتى لو لم يدعو النبي بذلك .
6- تقول ان حديث الأعمى ليس له نظير ونحن نقول: ان هذا لو فرضت صحته فهو عندكم ونحن عندنا من السنة ما يكفي لإثبات القطع بصحة التوسل, ونحن عندما نستدل بحديث الأعمى إنما نستدل عليكم من باب الإلزام بما هو صحيح عندكم.
7- صريح القرآن يدعو إلى التوسل, وكذلك السنة النبوية كما أوضحنا, فلا ندري كيف تدعي أن طلب الحاجات بالمخلوق إلى الله من هذا القبيل بلا شك؟!
8- ثم إنّ كل ما ذكرته من استدلال هو من ترتيب وقلب المقدمات على النتائج, وهو نوع معروف من المغالطة, إذ أن الصحيح في الاستدلال بناء على ما ذكرته من المقدمات تسليماً بصحتها أن تقول هكذا:

أ- اننا لم نجد فيما وصل إلينا من الأنبياء السابقين أنهم شرّعوا لأممهم التوسل بهم أو بالصالحين ـ هذا تسليماً لما أدعيت وإلا فان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود أولاً وثانياً يوجد عندنا من الروايات ما يخبر عنهم بذلك .
ب- أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم الأعمى التوسل به لما ثبت من حديث الأعمى الصحيح السند - هذا تسليماً منا على مدعاك بأنه الحديث الوحيد كما هو عندكم وإلا فان عندنا الكثير غيره من السنة -.
ج- وأنه (صلى الله عليه وآله) مأمور بالاقتداء بهدي الأنبياء قبله ـ تنزلاً على ما فهمت من الآية وإلا فإنّ الرسول عندنا أفضل من الأنبياء .
د- والنبي معصوم في التبليغ ويستحيل أن يخالف القرآن ولا يقتدي بمن قبله من الأنبياء.

إذن لابد من أن الأنبياء قد أمروا أممهم بالتوسل بهم أو بغيرهم من الصالحين ولذا إقتدى بهم الرسول(صلى الله عليه وآله).
ودمتم برعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » الرقية لا مانع منها عقلا و شرعا


ابو مجاهد
السؤال: الرقية لا مانع منها عقلا و شرعا
هل تجوز الرقية شرعا و عقلا ؟
الجواب:
الأخ أبا مجاهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا مانع منها عقلاً وشرعاً إذا كانت في حدودها وموازينها الشرعيّة، فهي تدخل تحت عمومات الأدعية والتوسّل والتبرّك المشروع - باختلاف مواردها - فلا يصغى لما تقوله جماعة في منعها رأساً ، كيف وقد وردت في كتبهم المعتبرة أحاديث دالّة على الجواز :
منها: (استرقوا لها فانّ بها النظرة) (البخاري 7/171 ـ مستدرك الحاكم 4 /212).
ومنها: قول الرسول (صلى الله عليه وآله) للذي رقى بالقرآن و أخذ عليه أجراً : (من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حقّ) (النهاية لابن اثير 2/232).
ومنها: بعدما عرض عليه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعض الرقيات قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لابأس بها ، انّما هي مواثيق) (مسند أحمد 3/394).
وأيضاً قد أمر (صلى الله عليه وآله وسلّم) غير واحد من أصحابه بالرقية وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم (النهاية لابن اثير 2/232).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » جواز عدم ذكر الوسيلة


احمد / ايران
السؤال: جواز عدم ذكر الوسيلة
هل يجوز لموالي يعرف حق اهل البيت (عليهم السلام) ان يتضرع بالدعاء الى الله سبحانه وتعالى بدون ذكر اي وسيلة، مع اعتقاده بان المنعم والمتفضل على العباد؟
الجواب:
الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجوز ذلك . الا ان اقتران الدعاء بالتوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) واهل بيته (عليهم السلام) مما يقرب اجابته كما ورد الحث للمذنب على ان يذهب الى النبي (صلى الله عليه وآله) يستغفرله حيث قال تعالى (( ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً )) وليس ذلك عن حاجة له سبحانه الى تقديم الوسيلة تعالى عن ذلك . ولكنه مما اقتضته حكمته البالغة تقديراً منه لعباده الصالحين.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » هل يوجد نفي للتوسل في أدعية ووصايا أهل البيت(عليهم السلام) ؟


بو علي / السعودية
السؤال: هل يوجد نفي للتوسل في أدعية ووصايا أهل البيت(عليهم السلام) ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد كنت في حوار مع أحد السنة و ذكر لي هذه الادلة من أدعية الائمة سلام الله عيلهم أنهم لا يرضون بأن نأخذهم و سيلة الى الله , و في معرض ردي عليه ذكرت له دعاء الحجة المنتظر روحي له الفداء دعاء الندبة و لكن قال لي أنه لا يؤمن بولادته ويريد إمام من الائمة ممن ثبت عند الفريقين ولادته بلاشك كالسجاد أو الصادق أو الباقر سلام الله عليهم من الائمة عدا الحجة ويريد أدلة أن الائمة و الرسول أحياء و ليسوا أموات لان عندما ذكرت له أنهم أحياء عند ربهم قال أنهم عند ربهم و استشكلت عليه أننا أيضا عند ربنا و قال أنه يختلف الامر انهم في عالم البرزخ و نحن في الحياة الدنيا .
وأعرض عليكم أدلته التي ذكرها لي ومنها آيات قرآنية أيضا أتمنى شرحها و توضيحها

*************************

قال عليه الصلاة والسلام (ما من احد يسلم على الا رد الله على روحى حتى ارد عليه الصلاة)
لم يقل مامن أحد استغاث بي أو مامن أحد توسل بي وهل توسل علي والحسن والحسين رضي الله عنهم بقبر أو بذات النبي عليه الصلاة والسلام ؟؟
قال أمير المؤمنين عليه السلام: (( فاسألوا الله به وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به بخلقه، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله )) ( نهج البلاغة: 2/91 - 92).
وقال عليه السلام في وصية للحسن عليه السلام: (( وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز، وأخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان )) ( نهج البلاغة: 3/39 - 40) .
وعن الباقر عليه السلام أنه قال: (( اتخذ الله عز وجل إبراهيم خليلآ لأنه لم يرد أحدآ ولم يسأل أحدآ غير الله عز وجل )) ( علل الشرائع:34، عيون أخبار الرضا:2/75).
وذكر إبراهيم بن محمد الهمداني قال: (( قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام: لأي علة أغرق الله عز وجل فرعون وقد آمن به وأقر بالتوحيد ؟ قال : أنه آمن عند رؤية اليأس وهو غير مقبول... إلى أن قال : لعلة أخرى أغرق الله عز وجل فرعون وهي : أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله، فأوحى الله عزوجل إليه : ياموسى، ما أغثت فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لأغثته )) ( علل الشرائع: 59، عيون أخبار الرضا: 2/76) .
يقول الإمام علي بن أبي طالب يصف لنا آداب التوسل والدعاء : ( إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله فإنه ذروة الإسلام ، وكلمة الإخلاص إنها الفطرة، وإقامة الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان فإنها جنة من العقاب ، وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب، وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ومنساة في الأجل، وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة ، وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء، وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان) . ( نهج البلاغة: 163 ووسائل الشيعة 13/288)
ويقول الإمام السجاد الذي سطر أخلص وأصفى تعابير التوسل والاستغاثة في أدعيته ، يقول في الدعاء الذي رواه عنه أبو حمزة الثمالي : ( ... الحمدلله الذي أناديه كلما شئت لحاجتي، وأخلو به حيث شئت لسري .. بغير شفيع، فيقضي لي حاجتي .. الحمد لله الذي لا أدعو غيره، ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي ) والحمدلله الذي لا أرجو غيره ، ولو رجوت غيره لأخلف رجائي.
ويقول في مناجاة المطيعين : ( ولا وسيلة لنا إليك إلا أنت ) !! ويقول أيضا : ( أنت المدعو للمهمات وأنت المفزع في الملمات ) !!
ويقول أيضا : ( لا يشركك أحد في رجائي ولا يتفق أحد معك في دعائي ولا ينظمه وإياك ندائي ) !!
ويقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام عجبت لمن أدركه الهم .. ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه : (( لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )) (الأنبياء:87) سمعت الله بعقبها يقول (( فَاستَجَبنَا لَهُ وَنَجَّينَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي المُؤمِنِينَ )) (الأنبياء:88)
وعجبت لمن أدركه الخوف .. ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه وتعالى : (( حَسبُنَا اللّهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ )) (آل عمران:173)
فإني سمعت الله بعقبها يقول (( فَانقَلَبُوا بِنِعمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضلٍ لَّم يَمسَسهُم سُوءٌ )) (آل عمران:174) وعجبت لمن خاف المكر ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه وتعالى (( وَأُفَوِّضُ أَمرِي إِلَى اللَّهِ )) (غافر:44) فإني سمعت الله بعقبها يقول (( فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا )) (غافر:45).

*************************

الجواب:

الأخ بو علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لولادة الإمام المهدي أرواح العالمين له الفداء ثابتة عند الفريقين حيث أن أكثر العلماء المعتبرين عندهم قد ذكروا ولادة الإمام (عجل الله فرجه) غير أنهم ذكروا أنه مات بعد ذلك وأنكروا غيبته فقط.
ومن هؤلاء العلماء الذين ذكروا ولادته (عجل الله فرجه):
1ـ الحافظ الذهبي تلميذ ابن تيمية في (سير أعلام النبلاء 12/319) حيث قال في ترجمة الرمادي: وفيها مات: إبراهيم بن الحارث وإبراهيم بن هانئ وسعدان وصالح بن احمد بن حنبل وعلي بن حرب وعبد الله بن محمد بن أيوب والقدوة أبو حفص النيسابوري وهارون بن سليمان والمنتظر محمد بن الحسن والرافضة تقول: لم يمت، بل اختفى في السرداب.(انتهى كلام الذهبي) وهو يتكلم عمن مات في سنة موت الرمادي وهي سنة خمس وستين ومائتين.
وقال الذهبي في (تاريخ الإسلام 19/ 113): وأما ابنه محمد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجة فولد سنة ثمان وخمسين وقيل ست وخمسين عاش بعد أبيه سنتين ثم عدم ولم يعلم كيف مات وأمه أم ولد. وهم يدّعون بقاءه في السرداب منذ أربعمائة وخمسين سنة.
2ـ الزركلي في (الأعلام 6/80) قال: ولد في سامراء ومات أبوه وله من العمر نحو خمس سنين ولما بلغ التاسعة أو العاشرة أو التاسعة عشرة دخل سرداباً في دار أبيه بسامراء ولم يخرج منه.
ثم قال: وقيل في تاريخ مولده: ليلة نصف شعبان سنة 255 وفي تاريخ غيبته سنة 265 وفي المؤرخين كما في (منهاج السنة لابن تيمية) من يرى أن الحسن بن علي العسكري لم يكن له نسل.
3ـ إبن خلكان في (وفيات الأعيان 4/176) قال: كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ولما توفي أبوه ـ وقد سبق ذكره ـ كان عمره خمس سنين... وذكر ابن الازرق في (تاريخ ميافارقين) أن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين وهو الأصح وأنه لما دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومائتين وعمره سبع عشرة سنة والله أعلم أي ذلك كان؟ رحمه الله تعالى.
4ـ وقال الصفدي في (الوافي بالوفيات 2/249): ولد نصف شعبان سنة خمس وخمسين مائتين،والشيعة يقولون أنه دخل السرداب في دار أبيه ، وأمه تنظر إليه ولم يخرج إليها... وذكر أبن الأزرق في (تاريخ ميافارقين) أنه ولد تاسع شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومائتين وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين وهو الأصح ... والله أعلم بالصواب في ذلك.
فهذه الأقوال كلها تدل وتثبت بأن الكثير من علمائهم يعتقدون بولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) والاختلاف فقط في بقائه حياً، فيكون ردهم لدعاء الندبة لعدم إيمانهم بولادة الإمام (عجل الله فرجه) أمر مردود بالإضافة إلى أنه لا يجوز أن يحاسبنا بحسب مبانيه فهولا يعترف بإمامة كل الأئمة (عليهم السلام).

أما ما ورد عن سائر الأئمة (عليهم السلام) من التوسل في الدعاء فنذكر على سبيل المثال لا الحصر فالكتب والأدعية مليئة بذلك:
1ـ بحار الأنوار (84/ 211): فقه الرضا: دعاء الوتر وما يقال فيه: ..... (ص 215): (اللهم إني أتوسل إليك بهم وأتقرب إليك وأتوجه إليك اللهمَّ اغفر لي بهم وتجاوز عن سيئاتي بهم وارحمنا بهم وأشفعني بهم اللهمَّ أني أسئلك بهم حسن العافية....)
2ـ البحار (87/32): عن مصباح المتهجد وغيره: صلاة أخرى للحاجة.... عن أبي عبد الله (عليه السلام): (... وأنا أدعوك فاستجب لي بحق محمد وآل محمد عليك...(وما بعده)...وفي نفس هذا الدعاء (ص31): (اللهم وأتقرب إليك بوليك وخيرتك من خلقك ... اللهمَّ فبحقه عليك وبحق محبيه من أهل السموات والأرض إغفر لي ولوالدي....)ثم قال: (اللهمَّ بهؤلاء أتوسل إليك بهم وأتقرب إليك وبهم أقسم عليك فبحقهم عليك إلا غفرت لي ورحمتني ورزقتني رزقاً واسعاً تغنيني به عمن سواك...)
3ـ البحار (87/211): ـ البلد الأمين والجنة والملحقات: دعاء آخر للسجاد (عليه السلام) ... (وفيه): (اللهمَّ إني بذمة الإسلام أتوسل إليك بحرمة القرآن أعتمد عليك وبمحمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) استشفع لديك....)
4ـ البحار (91/ 28) عن مصباح الطوسي: رقعة أخرى إلى صاحب الزمان (عجل الله فرجه): (أتوسل إليك بآبائك الطاهرين.... وبجدك رسول الله (صلى الله عليه وآله)... أن تكون وسيلتي إلى الله عزوجل في كشف ضري وحلّ عقدي وفرج حسرتي وكشف بليتي وتنفيس ترحتي.....)
5ـ البحار (91/108) من مناجاة أمير المؤمنين (عليه السلام) كما في البلد الأمين عن الإمام الحسن العسكري عن آبائه (عليهم السلام): (فبذمة الإسلام أتوسل إليك وبحرمة القرآن أعتمد عليك وبحق محمد وآل محمد أتقرب إليك فصل على محمد وآل محمد واعرف ذمتي التي بها رجوت قضاء حاجتي برحمتك يا أرحم الراحمين.)
6ـ البحار (92/232): دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام) برواية أبي حمزة الثمالي: وفيه: (اللهمَّ إني أتوسل إليك بهم وأتشفع بهم إليك أن تحييني محياهم وتميتني على طاعتهم وملتهم وتمنعني من طاعة عدوهم وتمنع عدوك وعدوهم مني، وتعينني بك وبأوليائك عمن أغنيته عني...)
7ـ البحار (92/358) من دعاء حسن بليغ لي (عن فقه الرضا (عليه السلام)): وفيه: (اللهمَّ إني أتوسل إليك في يوم فقري وفاقتي عند تحيري وعند انقطاع حجتي بحبك وبحبيبك وبالذي اتخذت إبراهيم من أجله خليلاً وكلمت موسى من كرامته في طور سيناء من ورائه بكلام، ونفخت في مريم به من روحك وهو نورك الساطع وضياؤك اللامع أنور نوراً وأشرق سناء وأضوء ضياءً وأعز من خلقت وأفضل من فطرت وأول من ابتدعت وآخر من أظهرت ... ثم بخليلك الذي سميته باسمك وفرضت طاعته على عبادك وافترضت مودته على خلقك ثم آل طه ويس والحواميم والطواسين... فصلوات الله عليهم وعلى ذريتهم وسلم تسليماً،اللهم إنّي بهم وبك وبك ولهم ولك ولك ولهم، اللهم فصلّ عليهم وعلى آلهم وسلّم تسليماً ... اللهمَّ إني أسألك بهم وبحقهم وبفضلهم وبشرفهم أن تصلي على محمد وعليهم وعلى آلهم وسلم تسليماً وأن تقضي حاجتي.... اللهمَّ إني أسألك بهم صلى الله عليهم من جميع كرامتك وجميع خيرك وجميع عافيتك....)
8ـ البحار (92/ 440): دعاء عن أصل قديم من مؤلفات قدماء لأصحاب وهو دعاء الإخلاص: وفيه: (يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راجٍ، بذمة الإسلام أتوسل إليك وبقدر القرآن أعتمد عليك، وبمحمد وآله أتقرب إليك، فاعرف لي ياسيدي ذمتي التي رجوت بها قضاء حاجتي.)
9ـ البحار (97/164): عن الشيخ المفيد وغيره في آداب زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) في المدينة: ... وفيه: (اللهمَّ إني أتوسل إليك بنبيك وأهل بيته حججك على خلقك وآياتك في أرضك أن تستجيب لي دعائي وتبلغني في الدين والدنيا أملي ورجائي...)
10ـ البحار(97/423): في مناجاة لأمير المؤمنين (عليه السلام): (فبك ياربَِّ أسئلك وبنبيكَّ محمد (صلى الله عليه وآله) وبأخي نبيك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وبفاطمة الطاهرة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين وبالأئمة الصادقين الطاهرين الذين أوجبت حقوقهم وأفترضت طاعتهم وقرنتها بطاعتك على الخلق أجمعين.)
ثم قال: (إلهي وسيدي دللتني على سؤال الجنة وعرفتني فيها الوسيلة إليك وأنا أتوسل إليك بتلك الوسيلة محمد وآله صلى الله عليهم أجمعين.)
11ـ البحار (98/ 323): وعن الشيخ المفيد زيارة أخرى في يوم عاشوراء: (اللهمَّ فبحرمة هذا المكان المنيف صلِّ على محمد وآل محمد وأحشرني في زمرتهم وأدخلني الجنة بشفاعتهم اللهمَّ إني أتوسل إليك يا أسرع الحاسبين ويا أكرم الأكرمين ويا أحكم الحاكمين بمحمد خاتم النبيين رسولك إلى العالمين أجمعين وبأخيه وابن عمه الأنزع البطين العالم المكين علي أمير المؤمنين وبفاطمة سيدة نساء العالمين وبالحسن الزكي عصمة المتقين وبأبي عبد الله الحسين أكرم المستشهدين وبأولاده المقتولين وبعترته المظلومين.....)
12ـ البحار(98/372): عن الكتاب العتيق الغروي زيارة للحسين (عليه السلام) من بعيد: (.... اللهم صلِّ على محمد وعلى آله الطاهرين يا الله يا رب محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين أتوسل إليك بهم ففك رقبتي من النار ولا تقطع رجائي يا أرحم الراحمين....
اللهمَّ فبحقك عليهم وبحقهم عليك وبشأنهم عندك فإن لهم عندك شأناً من الشأن تب عليَّ يا تواب وافتح علي رزقك الحلال الطيب....)
13ـ البحار(99/68): عن الشيخ الطوسي في التهذيب زيارة الإمام الحسن العسكري: (وياحي لا إله إلا أنت أتوسل إليك بحبيبك محمد ووصيه علي ابن عمه وصهره على ابنته... وأتوسل إليك بفاطمة الزهراء والدة الائمة المهديين... وأتوسل إليك بالحسن الرضي الطاهر الزكي والحسين المظلوم المرضي البر التقي سيدي شباب أهل الجنة... وأتوسل إليك بعلي بن الحسين.... (إلى آخر الأئمة).
وهذا قليل من كثير فقد وردت مئات الأدعية فيها التوسل بالنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) والأئمة من أهل بيته(عليهم السلام).)

أما بالنسبة إلى حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)،فقد قال بذلك حتى كبير السلفيين الألباني واعترف بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حي وحياته أفضل وأكمل ما تكون لأحد من خلق الله تعالى غايته أنها حياة برزخية ليست دنيوية، ونحن أيضاً نقول بمثل هذا القول حيث أن حياة الأنبياء والرسل والشهداء وسائر الأموات تختلف عن حياتنا الدنيوية، ولكنها حياة بكل معنى الكلمة وإنها تختلف عن حياتنا بعدم حاجتهم إلى الماديات مثل الطعام والشراب والحركة الجسدية ولكن لهم قوى وطاقات وقدرات تفوق قدرات الأحياء بالحياة الدنيوية،عموماً حيث أن الروح سوف لن تتقيد بالجسد فتكون طليقة وقادرة على الانتقال والمعرفة والتحسس بكثير من الأمور أكثر مما هي عليه في عالم الدنيا.
وقد أكد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذلك حين قال للصحابة ولأمته عموماً: (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم) (رواه البزار ورجاله رجال الصحيح كما قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد9/24).
وهذا الحديث واضح في أن النبي (صلى الله عليه وآله) حي يحس بنا ويتعامل مع أعمالنا وما يصدر منا فيعرض عليه ويكون شاهداً عليه بل وينفعنا بعد وفاته أكثر مما كان عليه في حياته حيث أنه تعرض عليه أعمالنا بعد وفاته فيستغفر لنا إن وجد شراً قد صدر منا، أما في حياته (صلى الله عليه وآله) فلم يكن يفعل ذلك مع أمته ولا مع أصحابه ولذلك أمرنا تعالى بأن نجيء ونذهب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنعلمه بحالنا وأخطائنا ومعصيتنا ليستغفر لنا بعد ذلك كما قال تعالى: (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُم جَآؤُوكَ فَاستَغفَرُوا اللّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً )) (النساء :64).
ويكفي لجواز التوسل إلى الله تعالى برسوله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ما ورد وصح عند السنة من حديث الضرير حيث علمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن يذهب فيتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو الله متوسلاً بنبيه (صلى الله عليه وآله) مع عدم كونه عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين إستعانته بالنبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: يا محمّد فقال قل: اللهمَّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي .....
وقد عمل أحد الصحابة الكبار بهذا الحديث بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يفرق بين حياته وبعد وفاته فعلّم عثمان بن حنيف هذا الدعاء رجلاً كانت له حاجة عند عثمان بن عفّان حين خلافته فلم يكن يستطع الدخول عليه فلما دعا بهذا الدعاء أدخلوه مباشرة وأكرموه وقضوا حاجته.
وهذا الحديث صحيح قد صححه الطبراني وغيره ولكن التلاعب من أجل الهوى وعدم الانصاف هو ما جعل البعض يضعفه. .
وقد قال المناوي في (فيض القدير 2/169) في شرحه لحديث الضرير: (يا محمد إني توجهت بك) أي استشفعت بك، قال الطيبي: الباء في بك للإستعانة (إلى ربي) قال السبكي: ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي (صلى الله عليه وآله) إلى ربه، ولم ينكر ذلك أحد من السلف ولا من الخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يقله عالم قبله وصار بين أهل الإسلام مثله إنتهى.
وقد قال شيخ السلفية الألباني في كتابه (التوسل ص43):أجاز الإمام (أحمد) التوسل بالرسول (صلى الله عليه وآله) فقط وأجاز غيره كالإمام الشوكاني (وهو عالم سلفي) التوسل به وبغيره من الأنبياء والصالحين.
فهل الوهابية أعلم من إمامهم أحمد بن حنبل والمتشدد العز بن عبد السلام الذي يجيز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) أيضاً والشوكاني الذي يجيز التوسل مطلقاً؟!!
وهل كل هؤلاء مشركون قبوريون؟! فما لكم كيف تحكمون؟!

أما قوله بأنهم أحياء عند ربهم،فلا ندري ماذا يقصد وماذا يفهم من هذه العندية؟ هل هي مكانية وظرفية عنده أم إنها تعني أن الشهيد حي في الحسابات الإلهية والواقعية؟! لا سيما لو ركز الوهابيون في حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جعفر الطيار حيث قال يوماً كما يرويه ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن جعفراً مرَّ مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه فسلم ثم أخبرني كيف كان أمره حيث لقى المشركين فلذلك سُمِّي جعفر الطيار في الجنة.
وبسنده إلى إبن عباس أيضاً قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه ثم رد السلام قال: (يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل مرّوا فسلَّموا علينا فرددت عليهم السلام وأخبرني أنه لقى المشركين يوم كذا وكذا فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثاً وسبعين من طعنة وضربة ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقُطعت ثم أخذته باليسرى فقطعت،فعوضني الله من يديّ جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة أنزل بهما حيث شئت وآكل من ثمارها ما شئت).
فقالت أسماء: هنيئاً لجعفر ما رزقه الله من الخير،ولكني أخاف أن لا يصدقني الناس، فاصعَدِ المنبر فأخبرِ الناس يا رسول الله، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أيها الناس إن جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل له جناحان عوَّضه الله من يديه يطير بهما في الجنة حيث شاء فسلَّم عليَّ فأخبر كيف كان أمرهم حين لقى المشركين فاستبان للناس بعد ذلك أن جعفراً لقيهم فسمي جعفر الطيار في الجنة ذا جناحين يطير بهما حيث شاء مخضوبة قوادمه بالدماء) (رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن كما قال ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 272).
فها هو جعفر الطيار سلام الله عليه يطير بعد استشهاده في الدنيا ويراه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يطير ويسلم على رسول الله ويكلمه ويخبره بما جرى عليه ومعه بالتفصيل ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يصدق ذلك ويبني عليه حيث يرتقي المنبر ويخبر المسلمين بذلك جازماً ولم يشك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوقوع ذلك كله حقيقة.

أما ما زعم أنها أدلة على مراده فنقول عنها:
1ـ الرواية الأولى قد ذكرنا قبل قليل حديث التوسل بالضرير في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته وكذلك ذكرنا حديث: (حياتي خير لكم ووفاتي خير لكم... استغفرت له) وبذلك يتضح أن رواية الصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بُعد، موضوع لوحده ولا يتعارض مع الصلاة والسلام عليه (صلى الله عليه وآله) عن قرب ولا مع التوسل به أو الإستغاثة والإستعانة به (صلى الله عليه وآله) فلا تنافي بين كل هذه الأحاديث.
2ـ أما الرواية الثانية التي تقلدون فيها مع الأسف أناساً لا خلاق لهم كما هي العادة في ردودكم على الشيعة حيث تصدقون الكذوب بسهولة ولا تكلفون أنفسكم بعض العناء في البحث والتأكد مما ينقله المغرضون من أهل الفتن والباطل والتكفير،حيث أننا لو أحسنّا الظن بك ولم نقل أنك أنت من جاء بهذه الشبهة على الشيعة (واستخرجه وابتكره لأنه علامة زمانه) وإنما قد قمتَ بنقله عن غيرك من علاّمات زمانكم فهذا الناقل على العموم كاذب ومدلس قطع كلام أمير المؤمنين (عليه السلام): (فاسألوا الله به وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به بخلقه إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله) (نهج البلاغة 2/ 91ـ92).
موهماً القرّاء أن التوسل لا يجوز إلى الله إلا به سبحانه مع أنك لو نقلت كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) كله دون تلاعب وتحريف لما نفعك هذا الدليل في شيء وكلامه (عليه السلام) هو:(وأعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل والمحدث الذي لا يكذب..
وأعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ولا لأحد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به من لأوائكم فإن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال فاسألوا اللهَ به وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به خلقه إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله واعلموا أنه شافع مشفَّع وقائل مصدَّق وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شُفِّع فيه ومن محَل به القرآن يوم القيامة صدق عليه...)
فكلام أمير المؤمنين عن القرآن الكريم وهو غير الله بكل تأكيد فحينما يقول الإمام ويوصي المسلمين التزام القرآن ويرغبهم فيه ويحببهم إليه ويبرز لهم فضائله لا يعني ذلك نفي التوسل إلى الله تعالى به أو بغيره، بل ذكر (عليه السلام) التوسل والتشفع به، كل ما في الأمر أنه (عليه السلام) قال: (ولا تسألوا به خلقه) أي ولا تسألوا بالقرآن الخلق أي لا تتاجروا ولا تقتاتوا بالقرآن ولا تـُراؤوا به بين الناس، فقد ورد الذم على أكثر حفظة القرآن الكريم والمهتمّين بذلك بأنهم يراؤون وأنهم منافقون وما إلى ذلك، فالإمام (عليه السلام) من باب الترغيب والترهيب يذكّر المسلمين بهذا الأمر ويحذرهم من فعله وهو سؤال الناس بالقرآن فيرشدهم (عليه السلام) إلى التوجه به إلى الله تعالى لا إلى خلقه.
وهذا لا محذور فيه البتة وفي المقابل،أي بعد أن حذّرهم (عليه السلام) من التوجه بالقرآن إلى خلق الله وسؤالهم به بين منزلة القرآن وأنه خير ما يتوجه به إلى الله لا إلى الناس إلى طلب الثواب والشفاعة والفوز في الآخرة لا إلى طلب المال والدنيا والمنصب والرئاسة فقال (عليه السلام) عن القرآن: فاسألوا الله به، (أي بالقرآن) وتوجهوا إليه بحبه (أي وتوجهوا إلى الله بحبكم للقرآن) ولا تسألوا به خلقه (أي: ولا تسألوا بالقرآن خلق الله) إنه ما توجه العباد الى الله بمثله (أي: إنه ما توجه أو تقرب العباد الى الله بمثل القرآن فهذه المنزلة العظيمة والثواب الكبيرلا ينبغي التفريط به والنزول بها الى طلب الدنيا الحوائج والفوائد بالقرآن من خلق الله تعالى).فهذا ظاهر كلام أمير المؤمنين لولده الحسن (عليهم السلام) فلا نرى فيها أي نفي للتوسل وإنما يأمره (عليه السلام) بالتوكل على الله والأخلاص في مسألته فبيده تعالى العطاء والحرمان لأنه تعالى كما هو بديهي بيده ملكوت كل شيء.
3ـ وأما بالنسبة الى اتخاذ الله ابراهيم خليلاً فقد وردت عدة روايات لبيان سبب خلته وهذه إحداها،ومع ذلك فهي لا تدل على عدم التوسل أو تحريمه أو كونه شركاً بل الرواية تتكلم عن شيء آخر وهو استغناء إبراهيم (عليه السلام) عن الناس وكل الأسباب وانقطاعة وفقره الى الله تعالى مسبب الأسباب حيث صرحت الرواية بأن سبب خلته أمران:أن أحدهما كونه لم يرد أحداً أي لم يرد سائلاً بل كان كريماً جواداً نافعاً للناس لطيف معهم وفي نفس الوقت لا يرجو منهم شيئاً أو عطاءاً أو أجراً أو مقابلاً وانما كان لا يسأل غير الله عزوجل مستغن به منقطع عن كل الأسباب حتى المباحة والجائزة.
ودلت على ذلك رواية هذه القصة بأن الله تعالى أرسل له جبريل (عليه السلام) لينصره ويقضي حاجته وينقذه فتوكل على الله وأصرَّ أن ينقذه الله تعالى من دون تدخل أي سبب كعادته بعدم الأخذ بالأسباب الطبيعية فأنقذه الله تعالى بنفسه دون جبريل (عليه السلام) فعدم سؤاله لاحد من الخلق شيئاً لا يعني أن من سأل الناس كفر أو أشرك أو فعل محرماً بل اتخذه الله خليلاً دون غيره لكونه كان هكذا لا يسأل أحداً شيئاً وإن كان مقدوراً ذلك الشيء أو تلك الحاجة لذلك الشخص فكان يظهر احتياجه وانقطاعة وافتقاره إلى الله تعالى دون سواه.
فالخلة هي الفقر والأنقطاع الى الخليل ولذلك سمّي ابراهيم خليلاً لكونه منقطعاً بالطلب والحاجة ومفتقراً إلى خليل واحد قادر على كل شيء وبيده ملكوت كل شيء فلماذا يترك خلة الله ويستبدلها بفقراء محتاجين إلى الله هم أيضاً؟ فبخلاف انقطاعه بالطلب الى الله عز وجل سوف لن يكون خليلاً حقيقياً لله عز وجل وليس أنه سيكون مشركاً أو ارتكب محرماً حاشاه ليتم استدلالك بذلك فافهم.
4ـ وأما عدم إنجاء الله تعالى فرعون بعدما أقرَّ بالتوحيد وأنه استغاث بموسى ولم يستغث بالله تعالى.
فنقول: معنى هذه الرواية: أن فرعون حينما استغاث بموسى كشف عن حاله من عدم تصديقه بالله تعالى وعدم ثقته به وعدم إيمانه واقعاً لكونه ظن وأعتقد بقدرة موسى على انقاذه لما رآه منه وما جرى على يديه من معاجز واضحة وإغاثة مستمرة له حتى مع كفره في السابق.
وهناك رواية أخرى تذكر سبب عدم إنجاء الله تعالى لفرعون ومن ثم إغراقه رغم كونه أقرَّ لله تعالى بالتوحيد فأجاب الإمام الرضا (عليه السلام) بأنه آمن عند رؤية البأس والإيمان في ذلك الظرف غير مقبول في حكم الله تعالى في السلف والخلف حيث قال الله تعالى: (( فَلَمَّا رَأَوا بَأسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحدَهُ وَكَفَرنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشرِكِينَ * فَلَم يَكُ يَنفَعُهُم إِيمَانُهُم لَمَّا رَأَوا بَأسَنَا )) (غافر:84-85)،وقال عز وجل (( يَومَ يَأتِي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفساً إِيمَانُهَا لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت فِي إِيمَانِهَا خَيراً )) (الأنعام :158), وأوضح من ذلك كله جوابه تعالى لفرعون في نفس هذه الآيات (يا موسى ما أغثت فرعون لأنك لم تخلقه), إشارة إلى أن فرعون قد دعا موسى (عليه السلام) كإله ورب قادر مغيث مستقل بالتصرف فلا يمكن أن ينفعه موسى دون إذن الله تعالى له بإغاثته.ولا يمكن ابداً أن نفهم أن قوله تعالى ذلك لموسى (عليه السلام) كان لنفي النفع والإغاثة مطلقاً لكون موسى (عليه السلام) قدر على إغاثته كما أغاثه من قبل حين انقلاب العصا ثعباناً فاستغاث بموسى فأغاثه وكذلك حينما استغاث قارون بموسى (عليه السلام) حين ابتلعته الأرض فلم يغثه فعاتبه الله على عدم إغاثته مع كونه له صلة ورحم معه لأنه ابن خالته ولم ينكر الإغاثة ولا الاستغاثة بموسى (عليه السلام)، وكذلك قد أغاث موسى (عليه السلام) ذلك الإسرائيلي حينما استغاث به على الذي من عدوّه.
فالاسرائيلي قد استغاث بموسى (عليه السلام) وهو حي فأغاثه وفرعون استغاث بموسى (عليه السلام) وهو حي فلم يغثه ولا فرق بين الموقفين إلا في إيمان الاسرائيلي وكفر فرعون ومعرفته بكيفية الاستغاثة بغير الله.
وعدم معرفته بكيفية الاستغاثة بغير الله تعالى فذاك قد استغاث به مع اعتقاد أن الأمور كلها بيد الله تعالى ومشيئته أما فرعون فقد استغاث بموسى (عليه السلام) على نحو الاستقلال عن الله تعالى وإرادته ومشيئته تعالى فخاب وخسر فذكر الله تعالى موسى (عليه السلام) بأنه لم يمكنه إغاثته على نحو الاستقلال لأنه لم يخلقه والله العالم.
5ـ وأما خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله: (إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله...)، فعنوانكم بأنه (عليه السلام) يصف لنا آداب التوسل والدعاء فيه جهل وتدليس حيث أنه لا علاقة له بذلك مطلقاً وإنما تكلم الإمام (عليه السلام) وأوصى بالإيمان والطاعة فاستعمل (عليه السلام) (التوسل) هنا بمعناه اللغوي والاصطلاحي العام الذي يعني (التقرب) أو ما يتقرب به الى الله تعالى) وليس كلامه في التوسل الاصطلاحي المختلف فيه حتى يشمل التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) كشفعاء مقبولين مشفَّعين عند الله تعالى حتى يدعي من يدعي بأنه ينفي التوسل بمحمد وآله الأطهار، فالإمام (عليه السلام) يذكر التوسل هنا بأحد مصاديقه وأنواعه وهو التوسل بالعمل الصالح ولا ينافي هذا أبداً التوسل بالله تعالى وأسمائه وصفاته والأنبياء والصالحين، فالتوسل بالعمل الصالح أحد أنواع التوسل المشروع والمتفق عليه وهذا لا ينافي غيره من أنواع التوسل المشروع ولا ينفيه أبداً (إثبات شيء لا ينفي ما سواه).
6ـ أما استدلالك بكلام الإمام السجاد (عليه السلام) كقوله: (الحمد لله الذي أناديه كلما شئت لحاجتي وأخلو به حيث شئت لسري بغير شفيع فيقضي لي حاجتي والحمد لله الذي لا أدعو غيره ولو دعوت غيره لم يستجب لي...): فنقول: لو أكملت الدعاء قليلاً لعلمت أن المقصود من الشفيع الذي نفاه الإمام (عليه السلام) وكذلك المدعو والمرجو ممن هو غير الله تعالى ذلك مباشرة إنما هم الناس العاديون وليس الأنبياء والصالحين حيث قال (عليه السلام) بعد ذلك مباشرة: (والحمد لله الذي وكلني إليه فأكرمني ولن يكلني الى الناس فيهينوني) والتوسل بمحمد وآله مثلاً ليس إهانة لأنهم قطعاً سوف لن يهينوا أحداً لو توسل بهم الى الله تعالى ولم يخيبوه أبداً فالغيرية هنا والشفيع والناس المقصودون بالنفي في كلام ودعاء الإمام (عليه السلام) إنما هم من لم يأذن الله في شفاعتهم والتشفع بهم لا الشفعاء المأذونون ولا من لا يستجاب الدعاء الإّ بإقترانه بالصلاة والثناء عليهم وذكرهم بين يدي الحاجة والدعاء كما ذكرت ذلك الروايات الكثيرة.
7ـ وأما قوله (عليه السلام) في مناجاة المطيعين: (ولا وسيلة لنا إليك إلا أنت) فواضح من عنوان الدعاء بأنه مناجاة والمناجاة عادة تكون بين اثنين عن قرب واختصاص دون إشراك ثالث بينهما فلا تتحقق المناجاة بين العبد والرب إن أدخل شخصاً آخر معه متوسلاً ومستشفعاً به إليه تعالى أبداً فلا يكون من المناسب عند المناجاة مع الله تعالى إدخال واسطة ووسيلة سواء كان شخصاً أو حتى عملاً ..... ولذلك قال (عليه السلام): (فأنا بك ولك، ولا وسيلة لنا إليك إلا أنت) بعد أن طلب من الله تعالى أن ينجيه ويوفقه لحبه وودّه وقربه وأن يجعل جهاده في سبيله أو يحرص على طاعته ويخلص نياته في معاملاته فانه به وله سبحانه حيث أنه مادام هكذا فليس له قربة وطاعة وعملاً وشفيعاً ووسيلة إلا ما كان بذلك الشرط وهو توفيق الله تعالى له وتسديده وقبوله لأن العمل أو غيره من الشفعاء والوسائل المقربة إلى الله تعالى لا تكون إلا به وبتوفيقه سبحانه للعبد وهذا المعنى يشبه ما يروى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يدخل أحد الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله): ولا أنا إلا أن يتغمدنا الله تعالى برحمته. فكلام الإمام (عليه السلام) هنا هو نفس كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا .
8ـ وأما قوله (عليه السلام): (أنت المدعو للمهمات وأنت المفزع في الملمات) و(لا شريكك أحد في رجائي ولا يتفق أحد معك في دعائي ولا ينظمه وإياك ندائي) فهو واضح في بيان أنه (عليه السلام) محتاج فقير إلى الله عزوجل كسائر المخلوقات قاطبة لأن الله تعالى غني مطلق والخلق كله ممكن فقير إلى الله تعالى فلا ينبغي أن تطلب الحاجات ويرجى ويشرك مع الغني فقيراً إلى وجعله له نداً وهذا كله لا علاقة له بالتوسل نفياً وإثباتاً ولو كان التوسل غير جائز مطلقاً لما أجمع الصحابة على جواز توسل عمر بعم النبي (صلى الله عليه وآله) العباس وأقروه على ذلك ولقالوا له: لا تشرك بالله يا عمر فانه يجب أن تدعو الله وحده وترجوه وحده ولا تتقرب إليه بأحد من خلقه أبداً فلماذا تشرك العباس في دعائك إلى الله تعالى حيث تقول: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا محمد (صلى الله عليه وآله) فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، وكيف يقول الرواي: فيسقون؟!
وإن قلت : أن العباس كان حياً ، قلنا:إن ما أردت الاستدلال به ولم يتم لا يفرق بين حياة المتوسل به مماته فكله توسل بغير الله المنفي حسب الفرض.
9ـ وأخيراً ما نقلته عن الإمام الصادق (عليه السلام) من قوله: (عجبت لمن أدركه الهم ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه: (( لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )) (الأنبياء:87)، سمعت الله يعقبها يقول : (( فَاستَجَبنَا لَهُ وَنَجَّينَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي المُؤمِنِينَ )) (الأنبياء:88) وعجبت ... وعجبت.... (إلى آخر كلامه (عليه السلام)).

فنقول: إن إثبات الشيء لا ينفي ما عداه كما هو متفق عليه والإمام (عليه السلام) هنا يدلنا على بعض الأدعية القرآنية وهذا بالتأكيد لا ينافي أدعية رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو حتى الدعاء المرتجل من العبد نفسه لربه عزوجل أو التوسل بصفات الله تعالى وأسمائه أو التوسل إلى الله بالعمل الصالح كما توسل الثلاثة من بني اسرائيل حينما حبسوا في مغارة فاستجاب الله تعالى لهم حينما توسلوا إليه سبحانه بأفضل أعمالهم التي فعلوها وكذلك لا ينافي هذا التوسل إلى الله تعالى بدعاء أخيه المسلم أو الرجل الصالح كما فعل عمر مع العباس والصحابة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهكذا فلا يصلح استدلالك واستشهادك بهذا الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) على نفي التوسل والأدعية الأخرى والأساليب المتعددة التي وسع الله تعالى بها على عباده.
ومع شديد الأسف نجد هذا التخبط وهذا النقل للشبهات كابراً عن كابر دون فهم أو استقراء للدين الإسلامي العظيم ودون فهم لروح الإسلام ما أدى إلى ظهور التطرف والمتطرفين والتكفير والتكفيريين على مر العصور بين المسلمين كما بدأ هذا الفهم السقيم في الخوارج حينما كفـّروا أمير المؤمنين وسيد الموحدين علي (عليه السلام) بعد أن قبل بالتحكيم فاتهموه بتحكيم غير الله عز وجل فالشرك بالله عزّ وجلّ واستدلوا بقوله تعالى: (( إِنِ الحُكمُ إِلاَّ لِلّهِ )) (الأنعام:57) كما يفعل هذا السائل المشكل وغيره هذه الأيام.
هدانا الله وإياكم إلى صراطه المستقيم ودينه القويم بحق محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » عائشة تتوسل بقبر النبي (صلى الله عليه وآله)


المستبصر الفلسطيني / فلسطين
السؤال: عائشة تتوسل بقبر النبي (صلى الله عليه وآله)
كيف نفهم من هذا الرواية الجواز بالتوسل بقبر النبي (ص)
سنن الدارمي - المقدمة - ما أكرم الله تعالى نبيه (ص) بعد - رقم الحديث : (92 ) - حدثنا ‏ ‏أبو النعمان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سعيد بن زيد ‏ ‏حدثنا ‏عمرو بن مالك النكري ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو الجوزاء أوس بن عبد الله ‏ ‏قال : قحط ‏ ‏أهل ‏المدينة ‏ ‏قحطا ‏ ‏شديدا فشكوا إلى ‏ ‏عائشة ‏ ‏فقالت انظروا قبر النبي (ص) ‏فاجعلوا منه ‏ ‏كوى ‏ ‏إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى ‏ ‏تفتقت ‏ ‏من الشحم فسمي عام ‏ ‏الفتق . ‏
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي نستطيع استفادته من هذه الرواية هو جواز التوسل بالرسول (صلى الله عليه وآله) في حال وفاته بخلاف ما يقوله البعض من عدم جواز التوسل بالأموات, وكذلك نستفيد جواز وجود البناء على القبر، ولو كان ذلك غير جائز لقالت عائشة اهدموا السقف و الجدران لا مجرد جعل فتحات بين القبر والسماء .
فعائشة بهذا الفعل تتوسل بقبر النبي (صلى الله عليه وآله) من أجل نزول المطر وفعلها صريح في ذلك .
ودمتم في رعاية الله

مؤمن الهماوندي / العراق
تعليق على الجواب (15)
يقولون ان هذه الرواية منكرة ويضعفون رواتها، فهل هذا صحيح ؟ نرجوا ان تثبتوا لنا انها صحيحة السند !
الجواب:
الأخ مؤمن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الحديث صحيح عندهم وان ضعفه الالباني بسعيد بن زيد وهو مردود لان سعيد من رجال مسلم ووثقه يحيى بن معين وابن سعد والعجلي .
وابن تيمية ايضا ضعف هذا الحديث ولا عبرة به لانه كذب كل ما يخالف هواه وجرأته على تكذيب كثير من البديهيات في منهاج سنته واضحة لمن تتبع كتابه هذا .
وابو الجوزاء اوس بن عبدالله فهو من رجال البخاري ومسلم وهو ثقة كما في الكاشف والتقريب للذهبي . وعمر بن مالك النكري ثقة وقد صحح الحفاظ حديثه .
وابو النعمان هو عارم اسمه محمد بن الفضل السدوسي من رجال البخاري ومسلم وكتب معتمدة اربعة اخرى عندهم . وهو ثقة ثبت .
هذه هي رجال هذه الرواية وكلهم ثقات عندهم فالرواية صحيحة السند ولكن ابن تيمية والالباني وكذا غيرهما من الوهابية اسرع في الطعن في سند هذا الحديث لانه لا يوافق مشربهم مخاف ان يشاع هذا الحديث كبرهان على التوسل فلذا حكموا عليه بالتضعيف وانى لهم هذا .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل بالقرآن


سيد رضا / آذربيجان
السؤال: التوسل بالقرآن
السلام عليكم
لمذا نضع المصحف على روءسنا في ليلة القدر؟
الجواب:
الأخ سيد رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هكذا ورد العمل عن المعصومين عليهم السلام وهو توسل بالقرآن وبأهل البيت ( عليهم السلام ), والذي نفهمه من الأمر بوضع القرآن على الرأس هو التعظيم لشأنه واحترامه بالإضافة إلى إظهار التوسل به بالإضافة إلى التوسل بأهل البيت (عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » نظرة في نصوص ظاهرها عدم التوسل بشيء


امجد حسين / النرويج
السؤال: نظرة في نصوص ظاهرها عدم التوسل بشيء
لقد قرات في السابق  ان الوسيلة الى الله في هذه الاية هي ال محمد (( اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيله ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محذورا )) و قد و جدت في احد مواقع النواصب هذه الروايات عن كتبنا حول معنى الوسيلة
فهذا امامهم موسى رحمه الله يقول
الكافي - الشيخ الكليني ج 8 ص 124، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الارض إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والاديان المتضادة، فمصيب ومخطئ، وضال ومهتدي، وسميع وأصم وبصير وأعمى حيران.
كما رووا عن سيدنا علي رضي الله عنه قوله التوحيد- الشيخ الصدوق ص 325 ابتغى من في السماوات والارض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والاديان المشتبهة، فكل محمول، يحمله بنوره وعظمته وقدرته، لا يستطيع  لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا
وعن سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام قوله مستدرك الوسائل - الميرزا النوري ج 12 ص 124 وقال (صلى الله عليه وآله): (( نعم الوسيلة الاستغفار )).
وهذا شيخ طائفتهم الطوسي ومفسرهم الطبرسي يرغمهما الله فيقولان في تفسير الآيتين التي تفضلت بذكرهما التبيان - الشيخ الطوسي ج 3 ص 510: وقوله: (( وجاهدوا في سبيله )) أمر منه تعالى بالجهاد في دين الله، لانه  وصلة وطريق إلى ثوابه. ويقال لكل شئ وسيلة إلى غيره هو طريق إليه فمن ذلك طاعة  الله فهي طريق إلى ثوابه. والدليل على الشئ طريق إلى العلم به والتعرض للشئ طريق إلى الوقوع فيه واللطف طريق إلى طاعة الله والجهاد في سبيل الله قد يكون باللسان واليد والقلب والسيف والقول والكتاب
التبيان - الشيخ الطوسي ج 6 ص 491، والمعنى إن هؤلاء المشركين يدعون هؤلاء الذين اعتقدوا فيهم انهم ارباب  ويبتغي المدعوون أربابا إلى ربهم القربة والزلفة لانهم اهل إيمان به. والمشركون بالله يعبدونهم من دون الله، ايهم اقرب عند الله بصالح اعماله واجتهاده في  عبادته، فهم يرجون بأفعالهم رحمته ويخافون عذابه بخلافهم إياه (( إن عذاب ربك كان محذورا )) اي متقى.
تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 3 ص 327)  وابتغوا إليه الوسيلة ) أي: اطلبوا إليه القربة بالطاعات، عن الحسن، ومجاهد، وعطا، والسدي، وغيرهم، فكأنه قال: تقربوا إليه بما يرضيه من الطاعات.
تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 6 ص 262) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) * ومعناه: أولئك الذين يدعون إلى الله تعالى، ويطلبون القربة إليه بفعل الطاعات * ( أيهم أقرب ) * أي: ليظهر أيهم الأفضل والأقرب منزلة منه، وتأويله: إن الأنبياء مع علو رتبهم، وشرف منزلتهم إذا لم يعبدوا غير الله، فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير الله.
تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي ج 1 ص 496* ( الوسيلة ) * كل ما يتوسل به إليه من الطاعات وترك المقبحات.
ولم يقتصر ذلك القول عليهما فقد قال به من مضلي الرافضة أيضا
التفسير الصافي - الفيض الكاشاني ج 2 ص 33 ( 35 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ما تتوسلون إليه به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي
التفسير الصافي - الفيض الكاشاني ج 3 ص 194 ( 42 ) قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا لطلبوا إلى مالك الملك سبيلا بالتقرب والطاعة كما يأتي في هذه السورة أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب.
التفسير الصافي - الفيض الكاشاني ج 3 ص 198 ( 57 ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة هؤلاء الالهة يبتغون إلى الله القربة بالطاعة أيهم أقرب أي يبتغي من هو أقرب منهم إلى الله الوسيلة فكيف بغير الأقرب
تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 5 ص 328 قال تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة، وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة، وتحرى مكارم الشريعة، وهى كالقربة وإذ كانت نوعا من التوصل وليس إلا توصلا واتصالا معنويا بما يوصل بين العبد وربه ويربط هذا بذاك، ولا رابط يربط العبد بربه إلا ذلة العبودية، فالوسيلة هي التحقق  بحقيقة العبودية وتوجيه وجه المسكنة والفقر إلى جنابة تعالى
الجواب:

الأخ أمجد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الخلط الذي يقع فيه هؤلاء قد تكلمنا فيه وبيَّناه مراراً وتكراراً، حيث أن هؤلاء يأخذون بعض النصوص العامة التي تبين أمراً ما في الجملة وبالأصالة وظاهرها الاختصاص بالله عز وجل ولا يراد منها الحصر وإنما الأصالة،وهي مواضع ومفاهيم كثيرة جداً وليست محصورة في التوسل فحسب، حيث توجد الكثير من هذه الأمور نذكر منها:
1- قوله تعالى: (( قُل لله الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً )) (الزمر:44)، حيث أثبت تعالى هنا الشفاعة لله تعالى دون أحد أو شيء سواه.
2- وقوله تعالى: (( إِنِ الحُكمُ إِلاَ لله )) (الأنعام:57).
3- وقوله عز وجل: (( إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ )) (الفاتحة:5).
4- وقوله تعالى: (( أَنَّ القُوَّةَ لله جَمِيعاً )) (البقرة:165).
5- وقوله تعالى: (( إِنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعاً )) (يونس:65).
6- وقوله تعالى: (( إِنَّ الأَمرَ كُلَّهُ لله )) (آل عمران:154).
7- وقوله تعالى: (( إِنَّمَا الغَيبُ لله )) (يونس:20).
8- وقوله تعالى: (( هُنَالِكَ الوَلايَةُ لله الحَقِّ )) (الكهف:44).
9- وقوله تعالى: (( وَلَقَد آتَينَا لُقمَانَ الحِكمَةَ أَنِ اشكُر لله )) (لقمان:12).
10- وقوله تعالى: (( وَقُومُوا لله قَانِتِينَ )) (البقرة:238)، و (( إِنَّ إِبرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لله حَنِيفاً وَلَم يَكُ مِنَ المُشرِكِينَ )) (النحل:120).

وفي مقابل هذا الإطلاق في نسبة اختصاص هذه الأمور لله عز وجل يذكر تعالى ما يتفرع عنها وما أضافه تعالى لغيره منها فيظهر بالجمع بين أقواله عز وجل الفهم الصحيح لمراده سبحانه وتعالى من تلك الاطلاقات وتلك المفاهيم على الوجه الصحيح والمحكم مثل:

1- قوله تعالى: (( لا يَملِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاًّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحمَنِ عَهداً )) (مريم:87)، و (( يَومَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولاً )) (طه:109)، و (( يَومَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَن أَذِنَ لَهُ )) (طه:109)، و (( وَلا يَملِكُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعلَمُونَ )) (الزخرف:86)، وقال عز من قائل عند بيانه لعدم نفع الشفاعة للكافر: (( فَمَا تَنفَعُهُم شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ )) (المدثر:48)، وقال عز وجل: (( مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِندَهُ إِلاَ بِإِذنِهِ )) (البقرة:255)، وقوله تعالى: (( وَلا يَشفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتَضَى )) (الأنبياء: 28).

2- هنالك آية تنسب الحكم لغير الله عز وجل وقد أستدل بها أمير المؤمنين (عليه السلام) على الخوارج حينما استدلوا بقوله: (( إِنِ الحُكمُ إِلاَّ لله )) (الأنعام: 57)، ورفضوا التحكيم وهي قوله تعالى: (( وَإِن خِفتُم شِقَاقَ بَينِهِمَا فَابعَثُوا حَكَماً مِن أَهلِهِ وَحَكَماً مِن أَهلِهَا إِن يُرِيدَا إِصلاحاً يُوَفِّقِ الله بَينَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً )) (النساء:35)، و هناك آيات أخرى تنسب الحكم للنبي حيث قال تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): (( فَإِن جَاءُوكَ فَاحكُم بَينَهُم أَو أَعرِض عَنهُم )) (المائدة: 42)، و (( فَاحكُم بَينَهُم بِالقِسطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ )) (المائدة: 42).

3- قوله تعالى: (( وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ )) (البقرة:45).

4- وفي مقابل: (( أَنَّ القُوَّةَ لله جَمِيعاً )) (البقرة:165)، و (( وَآتَينَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصبَةِ أُولِي القُوَّةِ )) (القصص:76)، و (( وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيلِ )) (الأنفال:60)، و (( كَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم كَانُوا أَشَدَّ مِنكُم قُوَّةً وَأَكثَرَ أَموَالاً وَأَولاداً )) (التوبة:69)، و (( وَيَزِدكُم قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُم )) (هود:52)، و (( قَالُوا نَحنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأسٍ شَدِيدٍ وَالأَمرُ إِلَيكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأمُرِينَ )) (النمل:33)، و (( أَوَلَم يَعلَم أَنَّ اللَّهَ قَد أَهلَكَ مِن قَبلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هُوَ أَشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وَأَكثَرُ جَمعاً )) (القصص:78)، و (( الله الَّذِي خَلَقَكُم مِن ضَعفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ ضَعفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفاً وَشَيبَةً )) (الروم: 54).

5- وكذلك العزة فحينما نسبها تعالى لنفسه بقوله عز وجل: (( إِنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعاً )) (يونس:65).
نسبها تعالى لغيره أيضاً حين قال: (( وَلله العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلمُؤمِنِينَ )) (المنافقون:8)، وقال تعالى أيضاً: (( أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ )) (المائدة:54)، و (( وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهلِهَا أَذِلَّةً )) (النمل:34).

6- وكذلك قوله تعالى: (( إِنَّ الأَمرَ كُلَّهُ لله )) (آل عمران: 154)، قال عز وجل في مقابله: (( حَتَّى إِذَا فَشِلتُم وَتَنَازَعتُم فِي الأَمرِ )) (آل عمران:152)، و (( وَشَاوِرهُم فِي الأَمرِ )) (آل عمران:159)، و (( وَأَمرُهُم شُورَى بَينَهُم )) (الشورى:38)، و (( وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء:59)، و (( وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم )) (الأحزاب:36)، و (( أَم أَبرَمُوا أَمراً فَإِنَّا مُبرِمُونَ )) (الزخرف:79)، و (( فَالمُقَسِّمَاتِ أَمراً )) (الذاريات:4)، و (( فَالمُدَبِّرَاتِ أَمراً )) (النازعـات:5).

7- وأما مسألة الغيب فقد نسبه تعالى لغيره كذلك حيث قال عز وجل: (( ذَلِكَ مِن أَنبَاءِ الغَيبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ )) (آل عمران:44)، و (( تِلكَ مِن أَنبَاءِ الغَيبِ نُوحِيهَا إِلَيكَ )) (هود:49)، و (( عَالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَداً )) (الجن:26-27).

8- وأما الولاية فقد قال تعالى في بيان نسبتها لغيره عز وجل: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا )) (المائدة:55)، و (( فَلا تَتَّخِذُوا مِنهُم أَولِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )) (النساء:89)، و (( لا تَتَّخِذُوا الكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ )) (النساء:144)، و (( وَالمُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ )) (التوبة:71).

9- وشكر الله تعالى أيضاً يمكن معه شكر غيره كما قال عز وجل: (( أَنِ اشكُر لِي وَلِوَالِدَيكَ إِلَيَّ المَصِيرُ )) (لقمان:14).

10- وكذلك القنوت فمرة يأمر تعالى عبادة بالقنوت له فحسب ثم يقول تعالى: (( وَمَن يَقنُت مِنكُنَّ لله وَرَسُولِهِ وَتَعمَل صَالِحاً نُؤتِهَا أَجرَهَا مَرَّتَينِ وَأَعتَدنَا لَهَا رِزقاً كَرِيماً )) (الأحزاب:31).
وبذلك تعلم أخي العزيز أن التوسل والوسيلة إذا نفي مرة فقد ثبت مرّات وقد أمر الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتوسل والوسيلة بشكل واضح لا يمكن معه لأحد أن ينكره.
حيث قال تعالى: (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة: 35)، و (( يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ )) (الاسراء:57).
فنقول: هل يستطيع أحد أن ينفي الوسائط والوسائل إلى الله تعالى وينفي الشفاعة حتى للأحياء!؟

فلكي يكون المنكر للتوسل بالأشخاص إلى الله عز وجل منصفاً حينما ينفيه تماماً ويفسر كل آيات التوسل والأحاديث والأقوال بأنها محصورة بالتوسل والتقرب بالأعمال الصالحة فقط يجب عليه ويتحتم عليه أن ينكر التوسل بالصالحين الأحياء واستعانة واستغاثة المسلمين برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليستسقي لهم ومن بعده عمر بالعباس ومن بعده معاوية بن يزيد بن الأسود وإلى آخره...
وكذلك يجب عليه أن ينفي وينكر حديث الأعمى  الذي علّمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيفية التوسل والتوجه به إلى الله عز وجل وهو حديث ثابت لا غبار عليه.
وهل يستطيع المنكر للتوسل إلى الله تعالى بالأشخاص أن ينفي طلب الدعاء من الصالحين لقضاء حاجته دون الاكتفاء للجوء إلى الله عز وجل بنفسه!؟
وللاستزادة راجع على صفحتنا: (الأسئلة العقائدية/ت/ التوسل والاستغاثة).

وأما ادعاؤهم بأن علمائنا لا يقولون بالتوسل ولا يفسرون آيات التوسل المعروفة بالتوسل بالأولياء والصالحين فهذا ظن خاطئ وتدليس واقتطاع لبعض كلامهم فحسب بل سنثبت بأن مفسري السنة أيضاً قد فسر بعضهم تلك الآيات بما نقول نذكر منها:
1- ما قاله الإمام البغوي في تفسيره (3/120) قال: وقوله: (أيهم أقرب) معناه: ينظرون أيهم أقرب إلى الله فيتوسلون به.
2- وما قاله ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير (5/37)، حيث قال: وفي قوله تعالى: (أيهم أقرب) قولان ذكرهما الزَجاج أحدهما: أن يكون (أيُّهم) مرفوعاً بالإبتداء وخبره: أقرب إليه فيتوسلون إلى الله به.
3- وما قاله الآلوسي في تفسيره (15/99) حيث قال: جَوَّز الحوفي والزجّاجُ أن يكون (أيهم أقرب) مبتدأ وخبر الجملة في محل نصب: ينظرون أي يفكرون والمعنى: ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » فهم عبارة للإمام زين العابدي (عليه السلام)


تراب / باكستان
السؤال: فهم عبارة للإمام زين العابدي (عليه السلام)
هل يصح القول قد اعتبرها الإمام زين العابدين (ع) معصية طلب الحاجات من غير الله تعالى قال: اللهم ولي إليك حاجة قد قصّر عنها جهدي وتقطعت دونها حيلي وسولت لي نفسي رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك وهي زلة من زلل الخاطئين وعثرة من عثرات المذنبين ثم انتبهت بتذكيرك لي من غفلتي ونهضت بتوفيقك من زلتي وقلت سبحان ربي كيف يسأل محتاج محتاجاً وأنّى يرغب معدم إلى معدم فقصدتك يا إلهي بالرغبة.
الجواب:
الأخ تراب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد ان يكون مقصود الامام طلب الحوائج من العبيد على نحو الاستقلال عن الله تعالى واما طلب الحوائج من اشخاص لهم جاه عند الله فالطلب منهم معناه ان يطلبوا من الله بما لهم من الجاه في قضاء حوائجه وكذلك طلب الحوائج من الله والتوسط لذلك بالتوسل باهل البيت عليهم السلام كلا الامرين غير مرادين للامام لانهم في الحقيقة طلب من الله سبحانه وتعالى لا من العباد ولذا في آخر نفس هذا الدعاء قال الامام عليه السلام : ( فاسالك بك وبمحمد واله صلواتك عليهم ان الا تردني خائبا ) فهذا الامام توسل بالنبي واله في طلب حاجته.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » أدلة جواز التوسل بالأموات قرآناً وسنة


محمد رضا بهادري / ايران
السؤال: أدلة جواز التوسل بالأموات قرآناً وسنة
الايات التي ذكرت في مسألة التوسل مثل: ... واستغفر لهم الرسول ... وما ورد في قصة اخوة يوسف ونظيرهما كانوا التوسل مثلا بالنبي الحي والانسان
الحي. ما الدليل القرآني علي التوسل بالاموات والحال اننا نتوسل بالائمة
الاطهار(ع) او الرسول الاعظم (ص) وهم ميتون بشهادة القرآن الكريم (( انك ميت وانهم ميتون )).
شكرا جزيلا.
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في معنى السؤال الذي أوردته نعطيك دليلين - قرآني وحديثي - على جواز التوسل بالأموات:

الدليل من القرآن:
قوله تعالى : (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )) (النساء:64) .. فالآية الكريمة قد ورد الفعل (جاءوك) فيها في سياق الشرط، وورود الفعل في سياق الشرط يستفاد منه العموم كما صرّح بذلك الأصوليون، بل قال الشوكاني في (إرشاد الفحول) ص122 ان أعلى صيغ العموم ما وقع في سياق الشرط, وببيان أوضح: ان الفعل في معنى النكرة لتضمنه مصدراً منكراً والنكرة الواقعة في سياق النفي أو الشرط تكون للعموم وضعاً .
وبهذا صرّح جملة من أكابر علماء أهل السنة في بيان الاستفادة من هذه الآية في جواز زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) والتوسل به حيا وميتاً (انظر: الرد المحكم المتين للعلاّمة الغماري المغربي ص44) وقد فهم المفسرون من الآية العموم، ولذلك تراهم يذكرون معها حكاية العتبي الذي جاء للقبر الشريف (انظر تفسير ابن كثير 2: 306).
وأيضاً يؤيد معنى الآية حديث عرض الأعمال وهو قوله (صلى الله عليه وآله): (حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم وتعرض عليَّ أعمالكم، فما وجدت خيراً حمدت الله وما وجدت غير ذلك استغفرت لكم)، وهو حديث صحيح قال عنه الحافظ العراقي في طرح التثريب 3: 297 إسناده جيد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 24 رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وأيضاً صححه السيوطي كما في الخصائص 2: 281.

الدليل من السنة الشريفة:
فقد روى الطبراني والبيهقي وغيرهما أن رجلاً كان يختلف الى عثمان بن عفان زمن خلافته في حاجة، فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فشكى ذلك لعثمان بن حنيف، فقال له أتت الميضاة (محل الوضوء) فتوضأ، ثم أت المسجد فصل ثم قل اللهم اني اسألك وأتوجه اليك بنبينا محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك الى ربي لتقضي حاجتي، وتذكر حاجتك، فانطلق الرجل، فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان فجاءه البواب فأخذه بيده فأدخله على عثمان، فاجلسه معه، وقال أذكر حاجتك، فذكر حاجته فقضاها.
وهذه الرواية قد صححها الطبراني في معجمه الصغير 1: 307، والمنذري في الترغيب والترهيب 1: 476. والهيثمي في مجمع الزوائد 2: 279، وهكذا غيرهم.
هذا كله بلحاظ الأدلة من كتب أهل السنة، أما كتب الإمامية فقد تظافرت الأحاديث الصحيحه - وقد أشار الى جملة منها الشيخ عباس القمي في (مفاتيح الجنان) - بجواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار(عليهم السلام)، ويبقى الدليل القرآني دليلاً ناهضاً للاستدلال به على جواز التوسل عند الفريقين.
ودمتم في رعاية الله


تعليق على الجواب (16)
السلام عليكم
لقد ذكرتم رواية تدل على جواز التوسل بالاطهار بعد موتهم, فهل لكم ان تزودونا بروايات اهل البيت المعصومين (ع) تصرح بذلك؟
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نذكر لك بعض الروايات التي تدل على ذلك، وهناك العشرات إن لم نقل المئات الدالة على جواز التوسل بهم (عليهم السلام):
ففي عدة الداعي لابن فهد الحلي ص 52
قال لي أبو الحسن (عليه السلام): إذا كانت لك يا سماعة حاجة فقل (اللهم إني أسئلك بحق محمد وعلى فان لهما عندك شأنا من الشأن وقدرا من القدر فبحق ذلك الشأن وبحق ذلك القدر ان تفعل بي كذا وكذا) فإنه إذا كان يوم القيمة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان الا وهو محتاج إليهما في ذلك اليوم.
وفي مستند الشيعة للمحقق النراقي ج 5 ص 372
بما في رواية علي بن النعمان: (من قال هذا القول كان مع محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله، إذا قام من قبل أن يستفتح الصلاة: اللهم إني أتوجه إليك بمحمد وآل محمد وأقدمهم بين يدي صلاتي، وأتقرب بهم إليك، فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، أنت مننت شئ بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم ومعرفتهم وولايتهم فإنها السعادة، اختم لي بها، إنك على كل شئ قدير).
وفي بحار الأنوار للمجلسي ج 84 ص 215 في دعاء طويل ورد فيه:
(( اللهم إني أتوسل إليك بهم، وأتقرب إليك وأتوجه إليك، اللهم اجعلني بهم وجيها، اللهم اغفر لي بهم وتجاوز عن سيئاتي بهم وارحمنا بهم، واشفعني بهم اللهم إني أسئلك بهم حسن العافية، وتمام النعمة في الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير )).
ودمتم في رعاية الله

مسلم عربي / امريكا
تعليق على الجواب (17)
هذا ورب الكعبة هراء!
الآية تدل على أن الله يقول للرسول لو أنهم جائوك فإستغفرت لهم، أي في حياة الرسول، فكيف بالله عليكم تحرفون معنى الكلام لكي تحللوا جواز التوسل بالرسول وهو ميت؟
الجواب:
الأخ مسلم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يرد ما تقوله ما رواه الهيثمي في (مجمع الزوائد ح/24) بسند قال عنه رجاله رجال الصحيح والرواية هي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدتُ الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم).
ويرد ما تقوله أيضاً ما رواه الدار قطني في ( سننه 2/244): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي..)
وفي نيل الأوطار للشوكاني (5/178) قال: ( احتج القائلون ) بأنها مندوبة بقوله تعالى (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُم جَآؤُوكَ فَاستَغفَرُوا اللّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً )) (النساء:64)، ووجه الاستدلال بها أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) حي في قبره بعد موته كما في حديث: الأنبياء أحياء في قبورهم، وقد صححه البيهقي وألف في ذلك جزءا.
قال الأستاذ أبو منصور البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم حي بعد وفاته، انتهى.
ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداء أحياء يرزقون في قبورهم، والنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) منهم، وإذا ثبت أنه حيّ في قبره كان المجئ إليه بعد الموت كالمجئ إليه قبله.
ولكنه قد ورد (أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم فوق ثلاث)، وروي (فوق أربعين)، فإن صح ذلك قدح في الاستدلال بالآية، ويعارض القول بدوام حياتهم في قبورهم ما سيأتي من أنه صلى الله عليه وآله وسلم ترد إليه روحه عند التسليم عليه، نعم حديث: (من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي) الذي سيأتي إن شاء الله تعالى إن صح فهو الحجة في المقام
ودمتم في رعاية الله

محمد بن يعقوب / لبنان
تعليق على الجواب (18)
إن السنة نأخذها من النبي صلى الله عليه وسلم فهل توسل النبي بأحد؟!
وهل رأيت أحد من السلف الصالح يتوسل بالقبور؟!
وهل وجدت في التاريخ أن أحد من أصحاب المذاهب السنية يتوسل بقبور الصالحين من أهل البيت وغيرهم؟
أفيدونا..
الجواب:
الأخ محمد  المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السنة لا تأخذ من فعل النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فقط، بل يمكن أن تأخذ من قوله وتقريره، فاذا علم النبي أحدا كيفية التوسل به، فهذا يدل على مشروعية التوسل به.
وما ذكرناه في اجاباتنا السابقة من تعليم النبي (صلى الله عليه واله وسلم) للاعمى كيفية التوسل به يدل على الجواز.
ثم أنه لا أثر لتوسل الصحابة من عدمه في مشروعية التوسل، ومع ذلك ما ذكرناه لك في الاجابة التي علقت عليها تدل على  توسل الصحابة بالنبي (صلى الله عليه واله وسلم).
ثم أن التوسل ليس بالقبور، بل بأصحاب القبورالذين هم أولياءه الصالحون. وأمّا عدم توسل بعض أصحاب المذاهب السنية (لا كلهم) كما تدعي دال على مدى انحرافهم عن أهل البيت(عليهم السلام) وبعدهم عنهم، لا أنه يدل على عدم مشروعية التوسل!
دمتم برعاية الله

عاصم / الاردن
تعليق على الجواب (19)
لا اعلم كيف هذا الاستدلال ومن شرح لك الآيه كانوا الاعراب وغيرهم يأتون للنبي ليدعو لهم فهذا ليس توسل بالأموات ودعا لهم بالمطر وغيره فاجاب الله لهم
على سبيل المثال اتيت إليك وقلتلك يا اخوي وانت تصلي الفجر اليوم ادعيلي ربي يوفقني بامتحاني هل هذا توسل؟ كما تزعمون ردا كثيرا من القران على الذين تدعون من دونه ليس عشرات بل مئات
والدعاء عند اهل السنه بجاه النبي او بحق النبي بعد ان تدعو الله يا رب يا كريم يا غفور ان توفقني بحق النبي او تقول بحق كل مسلم كبر باسمك او بحق كل صلاه للنبي
هذا الدعاء الصحيح ليس البكاء عند القبر ثمه الركوع للقبر والسجود وان تدعو باسم الشخص يا علي مدد يا علي ارزقني ما هذا الا شرك بالله
(( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاءَ مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ بَينَهُم فِي مَا هُم فِيهِ يَختَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهدِي مَن هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ )) (الزمر:3).
الجواب:

الأخ عاصم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على كلامك انت تؤمن وتعتقد بجواز التوسل بالاحياء إلى الله عز وجل فاذا كان ذلك فما هو دليلك على جوازه للاحياء وعدم جوازه للاموات؟ ان قلت ان التوسل بالاموات توجه لهم وترك الدعاء المباشر من الله تعالى لان الله تعالى يقول (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )) (البقرة:186) من دون ان يقول ويجعل واسطة حتى ب ب (قل) بخلاف الاسئلة والاجوبة الاخرى في القرآن حين يأمر الله تعالى رسوله بجواب السائلين فيقول (( قُل هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ ... )) (البقرة:189) و (( قُل هُوَ أَذًى... ))، (( قُل يَنسِفُهَا رَبِّي نَسفًا ... ))، (( قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )) ... ولكن هنا لم يجعل كلمة (قل) بينه تعالى وبين الداعي تنبيها بعدم وجود واسطة وحاجب بين الله وبين الداعي فحينئذ لا يبقى معنى لقولك بجواز التوسل بالاحياء وطلب الدعاء منهم وليس من الله عز وجل فتكون مخالفا للآية ايضا لان ذلك ايضا توجه وتوسل ودعاء وطلب من غير الله عز وجل واعراض عن الله تعالى ومخالفة صريحة للامر الالهي من دون ان يختلف عن التوسل بالاموات.

وان قلت بان التوسل وطلب الدعاء من الميت ليس توجها لهم فقط وليس اعراضا عن الله تعالى فقط وانما هو عبادة لهم كما يظهر ذلك من كلامك لانك قلت مباشرة بان هناك مئات الايات ترد عليكم لاجل ذلك تنهاكم عن الذين (( تَدعُونَ مِن دُونِهِ )) (الأعراف:197)!! ثم جئت بالاية الكريمة (( مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى )) (الزمر:3) بعد ان ادعيت اننا نبكي ونركع ونسجد للقبر ثم نقول : ياعلي مدد ياعلي ارزقني! فنقول في جواب هذا الاحتمال في كلامك:
أولاً: استدلالك بالايات الكريمة التي تتحدث عن المشركين والكفار وادعاء انطباقها على المسلمين ( المخالفين لك ) انما هو فعل الخوارج فاحذريا اخي لان ابن عمر يقول في جوابك وليس نحن وكما يرويه البخاري 8/51 بانه يصف الخوارج بقوله (انهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) فكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله .

ثانياً: ان قلت فعلكم وفعل المشركين واحد فلماذا التفريق نقول :
أ- قد نفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوع احد من امته في الشرك الاكبر كما في البخاري 8/51 : (اني والله ما اخاف عليكم ان تشركوا بعدي ولكن اخاف عليكم ان تنافسوا فيها) حيث ان النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) يقسم بالله تعالى وهوالصادق المصدق ليؤكد هذه الحقيقة بان امته لن تقع في الشرك الاكبر من بعده ولذلك قال العلامة الخطابي شارح صحيح البخاري كما ينقل كلامه العلامة العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري ضمن استفادتهم من الحديث ويقره عليه (8/157): (ذكر ما يستفاد منه قال الخطابي : ...وفيه : ان امته لا يخاف عليهم من الشرك وانما يخاف عليهم من التنافس) .

ب- وقد كان اخوف ما يخافه النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) على امته وقوعهم في الشرك الاصغر وهو الرياء حيث قال (صلى الله عليه وآله) : (ان اخوف ما اخاف على امتي الشرك الاصغر قالوا : وما الشرك الاصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء ... ) رواه احمد وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد (1/102) و (10/222) .

ج- ثم ان النبي اكد ايضا عدم صدور الشرك وعبادة غير الله من قبل المسلمين بعد ان بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة واوضح الدين والتوحيد باوضح بيان وجعل امته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها حيث قال (صلى الله عليه وآله) مؤكدا هذا المعنى بقوله مرارا وتكرارا :
- (ان ابليس يئس ان تعبد الاصنام بارض العرب ولكنه سيرضى بدون ذلك منكم , بالمحقرات من اعمالكم وهي الموبقات ) رواه الحاكم (2/27) وصححه ووافقه الذهبي .
- ( ان الشيطان قد يئس ان يعبد في جزيرة العرب ولكن قد رضي منكم بالمحقرات ) رواه الطبراني والبزار وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد (10/53) .
- ( اتخوف على امتي الشرك والشهوة الخفية قال الراوي ( الصحابي ) : يا رسول الله اتشرك امتك من بعدك ؟! قال : نعم , اما انهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون باعمالهم ) رواه الحاكم (4/330) وصححه واحمد (4/124) والطبراني في الاوسط (4/284) والهيثمي في مجمع زوائده (3/201) عن ابن ماجة واحمد .

د- اما الاحاديث التي تدل على وقوع الشرك الاكبر وعبادة الشيطان وعبادة الاوثان والاصنام فهي واضحة جدا لن تصدر عن امته وانما ستصدر في آخر الزمان عمن ليس في قلبه مثقال ذرة من الايمان . فقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/67): (وقد اخرج مسلم من حديث ابن مسعود رفعه : ( لا تقوم الساعة الا على شرار الناس ) وذلك انما يقع بعد طلوه الشمس من مغربها وخروج الدابة وسائر الايات العظام وقد ثبت ان الايات العظام من السلك اذا انقطع تناثر الخرز بسرعة .. ثم قال ابن حجر في بيان زمان وقوع ذلك الشرك ( لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ) وفيه : يبعث الله ريحا طيبة فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم).

وفي حديث اخر : اخرجه مسلم في صحيحه (8/201) قال (صلى الله عليه وآله) : ( يخرج الدجال في امتي فيمكث اربعين ...فيبعث الله عيسى بن مريم ... فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين .... ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الارض احد في قلبه مثقال ذرة من خير او ايمان الا قبضته قبيقى شرار الناس فيتمثل لهم الشيطان .... فيأمرهم بعبادة الاوثان ...ثم ينفخ في الصور ) فيتبن من كلامك ومبالغاتك وافترائك على المسلمين بانك مجانب للصواب ولدين الحق كما اوضحناه وبينا انكم تتوهمون وقوع الشرك الاكبر وصدوره من المسلمين كذبا وزورا وافتراءا.

ثالثاً: ونقول : ولو كانت الامة ستقع في الشرك الاكبر لماجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) همه وغمه على امته واخوف ما يخاف عليها هو وقوعهم في الشرك الاصغر , لان الشرك الاصغر معصيه تحبط ذلك العمل الذي صدر الرياء معه اما الشرك الاكبر فهو الكفر والخروج عن الملة فكيف يخاف الحكيم الرؤوف بامته من وقوعها بمعصية ويجعلها اكبر همه واشد خوفه واكبره ولا يخاف عليهم من الكفر والشرك والخروج من امته وملته؟! ما لكم كيف تحكمون؟!

فالتوسل بالاموات الصالحين قال بجوازه الكثير من العلماء المعتبرين كالامام الشوكاني وقال الامام احمد والعز بن عبد السلام ان التوسل يجوز بالنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) دون غيره ولا دليل لهم على الحصر وقد تكون استفادتهم من حديث عثمان بن حنيف ومن حديث العتبي الذي رفضته جنابك مع ان من رواه امام من ائمة الحنابلة في اهم كتب الوهابية وهو ابن قدامة المقدسي في المغني فراجعه !! . 
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » حصر الاستعانة به عز وجل


ابو مهدي / الكويت
السؤال: حصر الاستعانة به عز وجل
هل قول الله تعالى : (( إياك نعبد وإياك نستعين )) ينافي و تعارض التوسل و جعل الولي وسيلة إلى الله تعالى و تنافي إستعانه بالأولياء طبعا بالخصوص إياك نستعين .
ومؤجورين إنشاء الله تعالى يا إخواني و السلام
الجواب:
الأخ أبا مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول السبحاني في (مفاهيم القرآن ج1ص568) :
إن مجموع الآيات يدعو إلى أمر واحد وهو عدم الاستعانة بغير الله وإن الاستعانة بالعوامل الأخرى يجب أن تكون بنحو لا يتنافى مع حصر الاستعانة بالله, بل تكون بحيث تعد استعانة بالله لا استعانة بغيره.
وبتعبير آخر: فالآيات تريد أن تقول: بان المعين والناصر الوحيد والذي يستمد منه كل معين وناصر قدرته وتأثيره ليس إلا الله سبحانه ولكنه مع ذلك أقام هذا الكون على سلسلة من الأسباب والعلل التي تعمل بقدرته وأمره استمداد الفرع من الأصل ولذلك تكون الاستعانة بها كالاستعانة بالله ذلك لأن الاستعانة بالفرع استعانة بالأصل.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » هل أن آية (وابتغوا إليه الوسيلة) من المتشابهات ؟


حسين عبد الكريم / الكويت
السؤال: هل أن آية (وابتغوا إليه الوسيلة) من المتشابهات ؟
السلام عليكم و رحمة الله,
بالنسبة للآية (( وابتغو إلى الله الوسيلة... )) قال لي أحد الأشخاص السنة أن هذه الآية ليست من المحكمات بل من المتشابهات و أن الآية (( إني قريب أجيب دعوة الداعي... )) هي المحكمة و التالي يسقط الإستشهاد بهذة الآية, فما رأيكم بذلك؟
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1- ان ادعاء هذا الشخص أن هذه الآية من المتشابهات دعوى بلا دليل, بل الأدلة على أنها من المحكمات كما ذكره غير واحد من أهل السنة كابن وهب الدينوري ت308 هـ في تفسير الوسيلة من الآية الشريفة بأنها الدرجة الرفيعة, ويقال اطلبوا إليه القرب في الدرجات بالأعمال الصالحة ولم يشر إلى انها من المتشابهات.
كذلك ذهب إلى ذلك الرازي في تفسيره للآية الشريفة حيث قال: انه تعالى إنما أمر بابتغاء الوسيلة إليه بعد الإيمان به, والإيمان به عبارة عن المعرفة به فكان هذا أمراً بابتغاء الوسيلة إليه بعد الإيمان وبعد معرفته فيمتنع ان يكون هذا أمراً بطلب الوسيلة إليه في معرفته, فكان المراد طلب الوسيلة إليه في تحصيل مرضاته وذلك بالعبادات والطاعات.
وهو كذلك لم يشره إلى كونها من المتشابه.
وأما مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) فقد فسروا الوسيلة بأنها ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه (تفسير الآصفي: 1: 273), وقال القمي تقرّبوا إليه بالإمام (تفسير القمي 1: 168). وورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): (الائمة هم الوسيلة إلى الله) (عيون أخبار الرضا 2: 58)  وفي رواية: (إنها اعلى درجة في الجنة) (الكافي 8: 24).
فعلى كلا التفسيرين فانها محكمة وواضحة الدلالة وهي تشير إلى معنى واحد وهو استخدام هذه الوسيلة للتقرب إلى الله وتحصيل مرضاته بالعبادات والطاعات كما قاله الرازي أو بالأئمة (عليهم السلام) كما ذهب إليه القمي فهم الوسيلة إلى مرضاة الله لانهم أبواب الحكمة ومفاتيح الرحمة والفلاح.

2- كذلك الآية الثانية: (وإذا سئلك عبادي عني فاني قريب...) فقد روي ان اعرابياً قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فنزلت (اجيب) تقرير للقرب ووعد للداعي بالإجابة (فليستجيبوا لي) أي إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما اجبتهم إذا دعوني لمهماتهم (عدة الداعي لأبن فهد: 14).

3- على فرض التنزل بان الآية الأولى متشابهة والثانية محكمة فلا تنافي بينهما بل الثانية تؤكد الأولى لأنها من مصاديقها لأن الدعاء وسيلة من وسائل القرب إليه عز وجل.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » الشرك الجلي والشرك الخفي


السيد صادق / البحرين
السؤال: الشرك الجلي والشرك الخفي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في كتاب معاني الأخبار - الشيخ الصدوق - ص 379 ما يلي :
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار, عن يعقوب بن يزيد, عن محمد بن أبي عمير, عن عبد الحميد بن أبي العلاء قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الشرك أخفى من دبيب النمل . وقال : منه تحويل الخاتم ليذكر الحاجة وشبه هذا .
وقال السيد الخوئي قدس سره أنها معتبرة ولكنها محمولة على الكراهة - كما في صراط النجاة ج 2 سؤال 1372 .
وورد في كتاب وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 28 - ص 341 - 342 وعن محمد بن الحسن, عن الصفار, عن الحسن بن ‹ صفحة 342 › موسى الخشاب, عن يزيد بن إسحاق شعر, عن عباس بن يزيد, عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قلت له : إن هؤلاء العوام يزعمون أن الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الأسود, فقال : لا يكون العبد مشركا حتى يصلي لغير الله, أو يذبح لغير الله, أو يدعو لغير الله عز وجل .
وورد ورد في كتاب البحار ج 5 ص 148 نقلاً عن عدة الداعي للشيخ ابن فهد الحلي رضوان الله عليه حيث قال : ( عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )) قال : هو قول الرجل لولا فلان لهلكت, ولو لا فلان لما أصبت كذا وكذا, ولو لا فلان لضاع عيالي ؛ ألا ترى أنه قد جعل لله شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟ قلت : فنقول : لولا أن الله منّ عليّ بفلان لهلكت, قال : نعم لا بأس بهذا ونحوه . )
وروى الشيخ المجلسي قدس سره أيضاً في البحار ج 69 ص 98 وما بعدها عن تفسير العياشي :
عن زرارة قال : سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله (( وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون )), قال : من ذلك قول الرجل : لا وحياتك .
و ( عن يعقوب بن شعيب : قال سألت أبا عبدالله عليه السلام : (( وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون )), قال : كانوا يقولون نمطر بنوء كذا, وبنوء كذا, ومنها أنهم كانوا يأتون الكهّان فيصدّقونهم فيما يقولون )
و ( عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال : شرك لا يبلغ به الكفر ) .
و ( عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال : شرك طاعة قول الرجل لا والله وفلان, ولولا الله وفلان, والمعصية منه ) .
و ( عن ابي بصير, عن ابي اسحاق ( طبعاً المقصود بابي اسحاق هو الامام الصادق عليه السلام ) قال : هو قول الرجل : لولا الله وأنت ما صرف عنّي كذا وكذا وأشباه ذلك ) وغير ذلك من الروايات .
و يترتب على هذا عدة اسئلة :
 
1- هل يشترط لتحقق الشرك الخفي الذي تعرضت له هذه الروايات أن يكون ذلك باعتقاد الانسان استقلالية ذلك السبب المعين في تحقق الأمر المطلوب الذي يريد الانسان تحقيقه من خلال ذلك السبب ( كسببية فعل تحويل الخاتم للتذكر أو التكلم بسببية الشخص الفلاني لتحقق ذلك ألأمر ) بحيث لا يلتفت إلى أن الله سبحانه وتعالى هو المعطي المدد والعون لذلك السبب في تحقق الأمر المطلوب, أم أن الشرك الخفي لا يشترط لتحققه تحقق اعتقاد الاستقلالية بالنسبة للسبب إذ هو يتحقق مطلقاً .
و بعبارة أخرى : عندنا ثلاث صور :
الأولى : أن يتحقق عند الاستناد للسبب المعين كتحويل الخاتم مثلاً الاعتقاد بأن الله تعالى هو الذي سيذكره بواسطة الاستناد للخاتم, وهذه الصورة لا شك في وضح الأمر فيها .
الثانية : أن لا يتحقّق عند الاستناد للسبب المعين كتوقيت التلفون مثلاً تحقّق الاعتقاد بأن الله تعالى هو الذي سيذكره بواسطة ذلك السبب أو عندما يتكلم عن مساعدة شخص فهو يقول لولا فلان لما حصل كذا, فهو غير ملتفت إلى الله تعالى عند الاستناد غلى ذلك السبب مطلقاً, فيجري على أموره طبقاً لتلك الأسباب ولا يوجد عنده التفات إلى ان الله تعالى هو الذي يوفق لسببية السبب, بحيث لو نُبّه على ذلك لتغيّر اعتقاده واسلوب تعامله مع ذلك السبب .
الثالثة : أن لا يتحقق عند الاستناد للسبب المعين - أي سبب كان - أي التفات لقضية التوفيق الالهي في تحقيق سببية السبب بل يتهاون في ذلك ويرى أن ذلك السبب هو العمدة في ذلك - كما هو الحال في اعتقاد المفوضة في ذلك الشأن, بحيث لو نُبّه على خطأ ذلك لأصر على الاعتقاد بالسببية لذلك السبب .
فأي من الصور الثلاث هو المحقق للشرك الخفي الذي ورد في تلك الروايات أعلاه ؟ أم أنه في نظركم يتحقق بصورة أخرى ؟

2- إذا فرضنا أنكم اخترتم في جواب السؤال الأول مثلاً أن المقصود بتلك الروايات أعلاه هو الاستناد للسبب المعين مع عدم الالتفات إلى أن الله تعالى هو المُحقّق لسببية ذلك السبب كما في الصورة الثانية, فهل يجري ذلك الأمر في التوسل بالمعصومين عليهم السلام والاستغاثة بهم مثل قول ( يا محمد ياعلي يا فاطمة ياحسن ياحسين .. ) أم أن ذلك خارج عن هذا الاطار ؟

3- إذا فرضنا أنكم فسرتم هذه الروايات بالشكل الذي ترونه, فهل تفتون بالحرمة ؟ أم بالكراهة كما قال السيد الخوئي قدس سره ؟  أم بالاحتياط كما قال المقدس الأردبيلي في زبدة البيان  ص 76 : ( (( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها )) في الكشاف قال : إنكارهم النعمة هو قولهم : لولا فلان ما أصبت كذا لبعض نعم الله, وإنما لا يجوز التكلم بنحو هذا القول إذا لم يعتقد أنها من الله وأنه أجراها على يد فلان وجعله سببا في نيلها, فتدل على تحريم هذا القول, بل هو قريب من الكفر, ويدل عليه بعض الأخبار أيضا, فلا بد من الاجتناب والاحتياط ) انتهى

الجواب:
الأخ سيد صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ ان الاعتقادا بان شيئاً معيّناً معين له الاستقلالية في التأثير يعد من الشرك الجلي كما هو الحال في شرك الثنوية, وأما الاعتقاد بأنّ شيئاً له مدخلية في الجملة في التأثير ولو مقداراً قليلاً فهو من الشرك الخفي وأمّا توهم عدم جواز ذلك الفعل فانه يدفعه وجود الروايات المجوزة لعدد الركعات في الصلاة والاشواط في الطواف باستخدام الخاتم لذا كل ما في الرواية المعتبرة على الكراهة.
2ـ إنّ من التوحيد أنّ تـُطيع الله من حيث يريد هو لا من حيث تريد انت فالتوسل بالصالحين ان كان لرغبة نفسية يمكن أن يقال كما يقال عن تحويل الخاتم ولكن الحال غير ذلك فان الذي يتوسل بالصالحين يجد نفسه مأموراً ومدعواً إلى هذا العمل فليس كل ما له مدخلية في العمل يعد من الشرك حتى لو كان مأموراً به من الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » النبي (صلى الله عليه واله) والائمة (عليهم السلام) يتوسلون


بو حيدر / امريكا
السؤال: النبي (صلى الله عليه واله) والائمة (عليهم السلام) يتوسلون

طرح علي أحد السنة اشكالا حول جواز التوسل بالائمة عليهم السلام.

*************************

في قوله تعالى (( يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ))
فالذين آمنوا, يشمل الصالحين ويشمل الائمة. واذا كان الذين آمنوا مأمورين بابتغاء الوسيلة فيكون هذا الامر شامل للامام والصالح.
فكيف يكون المحتاج الى الوسيلة وسيلة ؟
فينتج من هذا ان الوسيلة المقصودة بالاية هي العمل الصالح ولا تشمل الانبياء والائمة والصالحين كونهم محتاجين ايضا للوسيلة.

*************************

فما هو الرد على مثل هذه الاشكالية؟

الجواب:
الأخ بو حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الائمة (عليه السلام) يتوسلون الى الله سبحانه وتعالى بالنبي الكريم (صلى الله عليه واله) ويظهر ذلك من خلال بعض الادعية فعلي (عليه السلام) كان يتوسل بالنبي والنبي (صلى الله عليه واله) كان يتوسل بعلي (عليه السلام) ففي الروضة لابن شاذان ص112: (حديث فضيلة لعلي):
ومما رواه ابن مسعود (رضي الله عنه)، قال : دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت : يا رسول الله، أرني الحق حتى أتبعه، فقال : لا يصل إ ليه. فقال : يا عبد الله، ألج المخدع، فولجت المخدع وعلي (عليه السلام) يصلي وهو يقول في سجوده وركوعه : اللهم بحق محمد (صلى الله عليه وآله) عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي، فخرجت حتى أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرأيته يصلي وهو يقول : اللهم بحق علي بن أبي طالب عبدك اغفر للخاطئين من أمتي قال : فاخذني من ذلك الهلع العظيم فأوجز النبي في صلاته، وقال : يا عبد الله، اكفر بعد إيمان؟ فقلت : حاشا وكلا يا رسول الله، ولكن رأيت عليا (عليه السلام) يسأل الله بك، ورأيتك تسأل الله به، فلا أعلم أيكم أفضل عند الله ؟ قال : اجلس يا ابن مسعود، فجلست بين يديه فقال : إعلم أن الله خلقني وعليا من نور عظمته قبل أن يخلق الخلق بألفي عام، إذ لا تسبيح ولا تقديس.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » جواز التوسل بذات النبيّ صلّى الله عليه وآله


سيران / روسيا
السؤال: جواز التوسل بذات النبيّ صلّى الله عليه وآله
السلام عليكم..
لدي سؤال فيما يخصّ التوسل، وهو:
هل هناك أحد من علماء أهل السُنّة أجاز التوسّل بنفس النبيّ ـ أقصد نفس النبيّ لا بذاته، أي: لا بجاهه ومنزلته ــ؟
بما أنّه قد اطّلعت على كتب علماء السُنّة، ولم أجد تصريحاً في هذا المجال، سوى القول بجواز التوسّل بذات النبيّ، أي: بمنزلته وجاهه.
أرجو ذكر المصادر التي تنص على جواز ذلك إن وجد.
الجواب:

الأخ سيران المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال المباركفوري في كتابه (تحفة الأحوذي 10/)35:
((...والحديث يدلّ على جواز التوسّل والاستشفاع بذاته المكرم في حياته))
وفي صحيح البخاري: ((عن أنس: أنّ عمر بن الخطّاب استسقى بالعباس، فقال: اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّك فيسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا)).
وقال الشكواني في (تحفة الذاكرين): ((وفي الحديث دليل على جواز التوسّل برسول الله(صلّى الله عليه وآله) إلى الله عزّ وجلّ مع اعتقاد أنّ الفاعل هو الله سبحانه وتعالى.
وقال الشربيني في (مغنى المحتاج): ((عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله) إنّه علّم بعض الناس: اللّهمّ إنّي أقسم عليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة)).
وقال البكري الدمياطي في (اعانة الطالبين): ((اللّهمّ إنّا نسألك ونتوسّل إليك بنبيّك الأمين)).
وقال المباركفوري في هذه الصفحة أيضاً: ((ثبت في الصحيح أنّ الصحابة استسقوا بالعباس عمّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، وهذا موجود في أكثر كتب أهل السُنّة، وإنّ عمر أخذ بيد العباس بن عبد المطّلب، واستسقى به))، أي: بنفس العباس بن عبد المطّلب.
فاذا كان يجوز لعمر أن يستسقي بنفس العباس بن عبد المطّلب، فكيف لا يجوز لنا ذلك أن نتوسّل بالنبيّ وآله الطاهرين؟ وهل العباس كان أكرم على الله من نبيّه (صلّى الله عليه وآله)؟!.

ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل بمحمد واله يحقق الاجابة


علي فارس الدجيلي / العراق
السؤال: التوسل بمحمد واله يحقق الاجابة
قال الله تعالى: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )) (البقرة:186) ...
نرجو منكم ان تبينوا الفرق بين الدعاء لله تعالى بالاستعانة او بدونها... وايهما افضل مع الدليل
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي يدعو يريد من الله سبحانه تعالى الاجابة والاجابة لا تحصل لان في الغالب هناك موانع من الاجابة ومنها الذنوب والتوسل في الدعاء بحق محمد واله وطلب الرحمة والمغفرة من الله يوجب غفران الذنوب بالتالي تزول الموانع ويستجاب الدعاء ففي الامالي للشيخ الصدوق ص770قال:
عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال : إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا، والخريف سبعون سنة . قال : ثم إنه سأل الله عز وجل : بحق محمد وأهل بيته لما رحمتني . قال : فأوحى الله جل جلاله إلى جبرئيل : أن اهبط إلى عبدي فأخرجه . قال : يا رب، وكيف لي بالهبوط في النار ؟ قال : إني قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما . قال : يا رب، فما علمي بموضعه ؟ فقال عز وجل : إنه في جب من سجين . قال : فهبط في النار فوجده وهو معقول على وجهه فأخرجه، فقال عز وجل : يا عبدي، كم لبثت تناشدني في النار ؟ قال : ما أحصيه يا رب . قال : أما وعزتي لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار، ولكنه حتمت على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته إلا غفرت له ما كان بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم.
وكذلك ورد عن ابي جعفر (عليه السلام)انه من دعا بهم افلح ومن دعا بغيرهم واستهلك.

وقد استجاب الله سبحانه وتعالى للانبياء (عليهم السلام) عندما توسلوا بمحمد واله فقد ورد كما في الامالي للشيخ الصدق ص287 :
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن هلال، عن الفضل بن دكين، عن معمر بن راشد، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) : يقول : أتى يهودي النبي (صلى الله عليه وآله)، فقام بين يديه يحد النظر إليه، فقال : يا يهودي، ما حاجتك ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظله بالغمام ؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول : إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما غفرت لي، فغفرها الله له، وإن نوحا (عليه السلام) لما ركب في السفينة وخاف الغرق، قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أنجيتني من الغرق . فنجاه الله منه، وإن إبراهيم (عليه السلام) : لما ألقي في النار قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أنجيتني منها : فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وإن موسى (عليه السلام) لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أمنتني منها . فقال الله جل جلاله : ( لا تخف إنك أنت الأعلى ) . يا يهودي : إن موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي، ما نفعه إيمانه شيئا، ولا نفعته النبوة . يا يهودي، ومن ذريتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته، فقدمه وصلى خلفه .
ثم ان الادعية التي وردت عن المعصومين (عليهم السلام) مليئة بالتوسل ونحن لابد ان نقتدي بهم ونتعلم منهم كيفية الدعاء . والدعاء الوارد عنهم مليء بالتوسل فلا شك ان الدعاء مع التوسل هو الافضل لان مفاتيح الاجابة تكون في مثل هكذا دعاء .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » طلب الحوائج من الامام (عليه السلام)


علي عفالله محمد / العراق
السؤال: طلب الحوائج من الامام (عليه السلام)
هل يجوز ان اطلب حاجة من الامام المعصوم من غير الله سبحانه وتعالى
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن نطلب الحاجات يوميا من الناس ونلتمسهم قضاءها سواء اكان ذلك لقاء اجر ام تفضلا واحسانا ..... فالابن يطلب من والديه ان ينفقا عليه او العكس، والجار يطلب من جاره بعض الحاجات، والصديق يطلب من صديقه ... وهكذا، فالدنيا كلها قائمة على طلب الحوائج من الناس وايضا قضاء حوائجهم، ولا يتصور ان يوجد مجتمع يكتفي كل فرد فيه بحوائج نفسه ولا يطلب حاجة من نظرائه . ولامام المعصوم (عليه السلام)لا يختلف عن غيره من هذه الجهة فهو (عليه السلام) يملك قضاء بعض الحوائج التي لا يقدر عليها غيره لقربه من الله تعالى، فنحن نطلب من الامام المعصوم (عليه السلام)ان يقضي حوائجنا مع توجهنا التام الى ان له منزلة عند الله تعالى ولا نطلب منه ان يقضيها مع الغفلة عن تلك المنزلة وذلك المقام ...... والاصل في طلب الحوائج من الامام هو طلب الداني من العالي فيما يستطيع ان يفعله العالي، ومثاله الرئيس او الزعيم او شيخ العشيرة، فان التجربة اليومية تثبت جواز وصحة طلب الحوائج منهم ولو بالواسطة، ولا يقال لمن يفعل ذلك في جميع الامثلة المذكورة بانه مشرك لانه قد طلب حاجة من الناس او من فلان او فلان، انما الشرك هو الاعتقاد بان للانسان او غيره شركة مع الله تعالى في امور تدبير الخلق، وانه قادر على قضاء ما يسأل باستقلال تام عن الله، او على نحو التفويض بان يعتقد ان الله قد فوض الى الامام التصرف من دون اذنه، أي باختصار انه يعتقد الوهية المسؤول سواء أكان اماما او لا، ونحن نقول ان الائمة هم عباد الله المخلصين وهم مخلوقون ومربوبون لا يملكون لانفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا ...... فعبودية الائمة لله عز وجل من مبادئ مذهب التشيع، بل انهم (عليهم السلام) اعبد الناس لربهم . وقد جعل الله تعالى لهم بسبب تلك العبودية مقاما ومنزلة وشفاعة .
ولذلك نقول في جواب سؤالك : لا يجوز ان تطلب من الامام المعصوم شيئا من امور الاخرة بمعزل عن الله تعالى، ولكن يجوز ان تطلب من الامام الحي مثلا بعض الحوائج كما تطلبها من سائر الناس، أي حوائج الدنيا .
ودمتم في رعاية الله

بورضا / السعودية
تعليق على الجواب (20)
لعل ذكر كلمة ((الحي)) في آخر الجواب عند جملة : " ولكن يجوز ان تطلب من الامام الحي مثلا"
توهم شرط الحياة في الدنيا بين الناس كسائر الناس وإلا فلا يجوز كما يدعي الوهابية!
الجواب:

الأخ بو رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياة الامام المشار إليها في ذيل جوابنا السابق هي حياة من كان حياً منهم في الدنيا، إذ لا تخلو الدنيا من وجود إمام بهذه الصفة وإلا لساخت بأهلها، نعم يموت من مات منهم (عليهم السلام) ولكن ليس بميت (كما في الحديث)، وبلحاظ هذا الامر يجوز طلب الحوائج من جميع الائمة عليهم السلام وعدم تنزيلهم منزلة الاموات الذين لا يسمعون أو لا يملكون قضاءها.
ودمتم في رعاية الله


ابو محمد / السعودية
تعليق على الجواب (21)
الجواب الذي تفضلتم فيه جميل جدا من حيث الاثبات العقلي ولكن كيف نوفق بينه وبين الاتي:
 (( أللَّهُمَّ اجعَلنِي أصُولُ بِكَ عِندَ الضَّرُورَةِ وَأَسأَلُكَ عِندَ الحَاجَةِ، وَأَتَضَرَّعُ إلَيكَ عِندَ المَسكَنَةِ، وَلا تَفتِنّي بِالاستِعَانَةِ بِغَيرِكَ إذَا اضطُرِرتُ، وَلا بِالخُضُوعِ لِسُؤالِ غَيرِكَ إذَا افتَقَرتُ، وَلاَ بِالتَّضَرُّعِ إلَى مَن دُونَكَ إذَا رَهِبتُ فَأَستَحِقَّ بِذلِكَ خِذلانَكَ وَمَنعَكَ وَإعرَاضَكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ ))
بالاضافة الى ان ادعية الائمة (عليهم السلام) في الصحيفة السجادية وغيرها كلها توجه لله سبحانه وتعالى في طلب الحاجة.
نعم التوسل بهم صلوات الله عليهم غاية في الاهمية في استجابة الدعاء.
لم نجد الامام الحسين (عليه السلام) في واقعة كربلاء طلب من الامام علي (عليه السلام) حيث كان دعاءه اللهم انت ثقتي في كل كرب...
نعم التوسل كما قال اخوة يوسف ليعقوب (عليه السلام)، يا ابانا استغفر لنا
ولم يقولوا اغفر لنا.
استاذي اذا في دعاء لاحد المعصومين يطلب الحاجة من معصوم آخر على سبيل الدعاء فاسعفنا به.
على ما اتذكر ان الامام الصادق (عليه السلام) اعطى احد المؤمنين مبلغ من المال ليدعوا الله له عند قبر الحسين وهذا توسل لا غبار عليه.
الجواب:
الأخ ابو محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الحمد لله رب العالمين الذي هدى القوم الى الحق وتنازلوا شيئا فشيئا واتضحت لهم الصورة حيث كانوا يكفّرون من يتوسل الى الله تعالى بانبيائه واوليائه ويعتبرونه شركا اكبر حيث اصبحوا يقبلون منا التوسل او يعتبرونه بدعة على اكبر التقادير.

ثانياً: اصبح الاشكال والتكفير والرمي بالشرك لمن يستغيث بغير الله او يستعين به ويدعوه لانهم يعتبرون هذه الاشياء عبادة (كما كانوا يعتبرون التوسل عبادة) والعبادة لا تجوز لغير الله فمن استعان او استغاث او دعا غير الله عز وجل فهو مشرك كافر! ولكن تصدى لهم ولهذا الفكر التيمي الكثير من علماء الاسلام كالسبكي والبكري وغيرهم من المتقدمين وكذا المتأخرين كالصديق الغماري والحبشي والسقاف والكوثري والبوطي والغزالي والشعراوي وغيرهم الكثير فاثبتوا ان هذه الامور مشروعة وليست عبادة ولا شرك وكفر ونسوق بعض الادلة على ذلك:
1- امرنا الله تعالى بالاستعانة بغيره فقال عز من قائل (( وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الخَاشِعِينَ )) (البقرة:45) فالاستعانة بالصبر او الصوم والصلاة هي استعانة بغير الله تعالى وقد امرنا الله تعالى بها فهي ليست شركا.

2- قال تعالى (( فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ )) (القصص:15) وهذه استعانة بغير الله تعالى وقد حكاها الله تعالى دون أي نكير منه ولا من النبي موسى (عليه السلام).

3- من اسماء المطر (الغيث) وقد امرنا بالدعاء لنزول الغيث بقولنا اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا مريئا مريعا طبقا عاجلا.. وقال تعالى (( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيثَ وَيَعلَمُ مَا فِي الأَرحَامِ )) (لقمان:34) وقال (( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيثَ مِن بَعدِ مَا قَنَطُوا )) (الشورى:28) فهناك غيث مغيث غير الله تعالى.

4- هم (المانعون) يجيزون التوسل بالاعمال وبالايمان وبحب النبي (صلى الله عليه وآله) وبدعاء الانبياء والعلماء والاولياء والتوسل بهم وبدعائهم وهذا كله استعانة واستغاثة بغير الله وتوجه الى المخلوق لا الى الخالق وهو بظاهره دعاء لغير الله وليس توجها ودعاءا لله فلماذا يقبلون هذا النوع من التوسل ولا يعتبرونه منافيا لما استشهدتم به عزيزي في سؤالكم؟ فاذا صح هذا صح ذاك وكلاهما من صنف واحد وسنتكلم عن توهمهم الفرق بين الحي والميت آنفا باذنه تعالى.

5- ورد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ارشدنا الى دعاء الغائب والتوجه له حين فقد المعين ولم يقل ادعوا الله فقط وتوكلوا عليه فقط واستعينوا واستغيثوا به فقط. فقد ورد في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 10/132 : (باب ما يقول اذا انفلتت دابته او اراد غوثا او اضل شيئا) ثم ذكر تحت هذا الباب ثلاثة احاديث في الاستغاثة بغير الله وبعضها فيه ضعف وجاء بحديث واحد فيه مجهول تحث على الاستغاثة بالله ودعائه بان يرد الدابة والضالة عن ابن عمر اما الاحاديث الثلاثة فهي : عن عتبة بن غزوان عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني فان لله عبادا لا نراهم، وقد جرب ذلك. رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة.
ثم قال الهيثمي :وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله. رواه الطبراني ورجاله ثقات.
ثم قال : وعن عبد الله ابن مسعود أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا فان لله حاصرا في الأرض سيحبسه. رواه أبو يعلى والطبراني وزاد سيحبسه عليكم، وفيه معروف بن حسان وهو ضعيف.
فهذه كلها تدل على الاستعانة والاستغاثة والدعاء لغير الله والراوي يقول : وقد جرب ذلك، وهذا يعني ان السلف كانوا يعملون به دون أي نكير او اتهام بالشرك الاكبر او التوجه الى غير الله تعالى ولم يقل لهم احد ان الله تعالى قال (( ادعُونِي أَستَجِب لَكُم )) (غافر:60) ولم يقل لهم (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَليُؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونَ )) (البقرة:186).

6- اما شبهتهم الدائمة التي يتبجحون بها بالتفريق بين الحي والميت بحيث يجوز التوسل والاستغاثة بالاحياء ولا يجوز ذلك بالاموات او الغائبين او الحاضر العاجز فانه يتحول مباشرة الى الشرك الاكبر، فراجع الاجوبة / التوسل / هل هناك فرق بين الحي والميت؟
وايضا / هل يوجد نفي للتوسل في ادعية ووصايا اهل البيت (عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله 

عقيل عباس الجعفري / باكستان
تعليق على الجواب (22)
احتاج المصادر المعتبرة حول جواز طلب الحوائج من الأئمة الأطهار عليهم السلام مباشرةً ...
لا باعتبار أنهم (ع) مستقلون عن الله سبحانه وتعالى
الجواب:
الأخ عقيل المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك ادعية وزيارات كثيرة يظهر منها الطلب المباشر من النبي او اله لكن مع ذلك يبقى المقصود بهذا الطلب هو التوسل بهم والتوجه بهم الى الله في طلب الحاجة ومن تلك الادعية والزيارات ما ورد في: 
أولاً: المزار للمشهدي ص 250: 
فأنتم الذرية المختارة، والأنفس المجردة، والأرواح المطهرة، يا محمد يا علي، يا فاطمة الزهراء، يا حسن يا حسين سيدي شباب أهل الجنة، يا موالي الطاهرين، يا ذوي النهى والتقى، يا أنوار الله في أرضه التي لا تطفى، يا عيون الله في خلقه، أنا منتظر لامركم، مترقب لدولتكم، معكم لا مع غيركم، إليكم لا إلى عدوكم، آمنت بكم وبما أنزل إليكم، وأبرء إلى الله من عدوكم. واشهد يا موالي أنكم تسمعون كلامي، وترون مقامي، وتعرفون مكاني، وتردون سلامي، وأنكم حجج الله البالغة، ونعمه السابغة، فاذكروني عند ربكم، وأوردوني حوضكم، واسقوني بكأسكم، واحشروني في جملتكم، واحرسوني من مكاره الدنيا والآخرة، فان لكم عند الله مقاما محمودا، وجاها عريضا، وشفاعة مقبولة. فاني قصدت إليكم، ورجوت بسلامي عليكم ووقوفي بعرصتكم واستشفاعي بكم إلى الله أن يعفو عني، ويغفر ذنبي، ويعز ذلي، ويرفع صرعتي، ويقوي ضعفي، ويسد فقري، ويبلغني أملي، ويعطيني منيتي، ويقضي حاجتي، فيما ذكرته من حوائجي وما لم أذكره، ما علم أن فيه الخيرة لي، حتى يوصلني بذلك إلى رضاه والجنة. اللهم شفعهم في، وشفعني بهم، وبلغني ما سألت وتوسلت بهم، ولا تخيبني مما رجوته فيهم، يا أرحم الراحمين 

ثانياً: المزار للمشهدي ص 591: 
اللهم صل على محمد واله الذين فرضت علينا طاعتهم، وعرفتنا بذلك منزلتهم، ففرج عنا بحقهم فرجا عاجلا كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك. يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، انصراني فإنكما ناصراي، واكفياني فإنكما كافياي، يا مولاي يا صاحب الزمان، الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني

ثالثاً: بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 88ص 357: 
صلاة الغياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كانت لأحدكم استغاثة إلى الله تعالى فليصل ركعتين، ثم يسجد ويقول " يا محمد يا رسول الله، يا علي يا سيد المؤمنين والمؤمنات، بكما أستغيث إلى الله تعالى، يا محمد يا علي أستغيث بكما يا غوثاه بالله وبمحمد وعلي وفاطمة - وتعد الأئمة عليهم السلام - بكم أتوسل إلى الله عز وجل " فإنك تغاث من ساعتك بإذن الله تعالى

رابعاً: بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 92ص 200: 
فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين وأقبل إلى عند مولانا أبي جعفر عليه السلام فزار مثل الزيارة، وذلك السلام، وصلى ركعتين، وأنا خائف منه، إذ لم أعرفه ورأيته شابا تاما من الرجال، عليه ثياب بياض، وعمامة محنك بها بذؤابة وردي على كتفه مسبل، فقال لي: يا با الحسين بن أبي البغل أين أنت عن دعاء الفرج ؟ فقلت: وما هو يا سيدي ؟ فقال: تصلي ركعتين وتقول: " يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم المن، يا كريم الصفح، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا منتهى كل نجوى، يا غاية كل شكوى، يا عون كل مستعين، يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها، يا رباه، - عشر مرات - يا سيداه - عشر مرات - يا مولياه - عشر مرات - يا غايتاه - عشر مرات - يا منتهى رغبتاه - عشر مرات - أسئلك بحق هذه الأسماء، وبحق محمد وآله الطاهرين عليهم السلام إلا ما كشفت كربي، ونفست همي، وفرجت عني، وأصلحت حالي ". وتدعو بعد ذلك بما شئت وتسأل حاجتك، ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول مائة مرة في سجودك " يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، اكفياني فإنكما كافياي، وانصراني فإنكما ناصراي " وتضع خدك الأيسر على الأرض وتقول مائة مرة " أدركني " وتكررها كثيرا، وتقول الغوث الغوث حتى ينقطع نفسك، و ترفع رأسك، فان الله بكرمه يقضي حاجتك إن شاء الله تعالى.

خامساً: بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 87 ص 294: 
صلاة أخرى ليوم الاثنين: روى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من صلى يوم الاثنين أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب سبع مرات، وإنا أنزلناه في ليلة القدر مرة، ويفصل بينهما بتسليمة، فإذا فرغ يقول مائة مرة اللهم صل على محمد وآل محمد ومائة مرة اللهم وصل على جبرئيل، ويلعن الظالمين مائة مرة، وقرأ آية الكرسي ثم يضع خده الأيمن على الأرض مكان سجوده، ويقول الله ربي حقا حقا حتى ينقطع النفس، ثم يقول لا أشرك به شيئا ولا أتخذ من دونه وليا، اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، وموضع الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد وآله، وأن تفعل بي كذا وكذا، ويسأل حاجته ثم يقلب خده الأيسر على الأرض ويقول يا محمد يا علي يا جبرئيل بكم أتوسل إلى الله ثم يسجد ويكرر هذا القول ويسأل حاجته، أعطاه الله تعالى حورية من الحور العين، ووصايف وولدان، وأشجار وأثمار 

سادساً: بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 99 ص 18: 
(زيارة أخرى) يزار بها صلوات الله عليه تستأذن بما تقدم وتقف على ضريحه وتقول: السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض، السلام عليك يا إمام المتقين، و وارث علم الأولين والآخرين، السلام عليك يا سلالة الوصيين، السلام عليك يا شاهد يوم الدين، أشهد أنك وآبائك الذين كانوا من قبلك، وأبناءك الذين يكونون من بعدك، موالي وأوليائي وأئمتي وقادتي في الدنيا والآخرة. وأشهد أنكم أصفياء الله وخيرته من خلقه وحجته البالغة، انتجبكم لعلمه وجعلكم خزنة لسره، وأركانا لتوحيده، وتراجمة لوحيه، ومعادن لكلماته وشهودا له على عباده، واسترعاكم أمر خلقه، وخصكم بكرائم التنزيل، و أعطاكم التأويل وجعلكم أبوابا لحكمته، ومنارا في بلاده، وأعلاما لعباده، و ضرب لكم مثلا من نوره، وعصمكم من الزلل، وطهركم من الدنس، وآمنكم من الفتن، فبكم تمت النعمة واجتمعت بكم الفرقة، وبكم انتظمت الكلمة، ولكم الطاعة المفترضة والمودة الواجبة الموظفة، وأنتم أولياء الله النجباء، أحيا بكم الصدق. فنصحتم لعباده، ودعوتم إلى كتاب الله وطاعته، ونهيتم عن معاصي الله وذببتم عن دين الله. أتيتك يا مولاي يا أبا إبراهيم موسى بن جعفر، يا ابن خاتم النبيين، وابن سيد الوصيين، وابن سيدة نساء العالمين، عارفا بحقك مستبصرا بشأنك، مصدقا بوعدك، مواليا لأوليائك، معاديا لأعدائك، فعليك يا مولاي مني أفضل التحية والسلام. ثم تقول: اللهم صل على حجتك من خلقك، وأمينك في بلادك، وخليفتك في عبادك، ولسان حكمتك، ومنهج حقك، ومقصد سبيلك، والسبب إلى طاعتك، وصراطك المستقيم، وخازنك والطريق إليك، موسى بن جعفر فرط أنبيائك، وسلالة أصفيائك، داعي الحكمة وخازن الحلم، وكاظم الغيظ، و صائم القيظ، وإمام المؤمنين، وزين المهتدين، الحاكم الرضي، والامام الزكي الوفي الوصي. اللهم صل عليه وعلى الأئمة من آبائه وولده، واحشرني في زمرته، و اجعلني في حزبه، ولا تحرمني مشاهدته، اللهم فكما مننت علي بولايته، وبصرتني طاعته وهديتني لمودته، ورزقتني البراءة من عدوه، فأسئلك أن تجعلني معه ومع الأئمة من آبائه وولده برحمتك، ومع من ارتضيت من المؤمنين بولايته يا رب العالمين وخير الناصرين. ثم تصلي عليه بما تقدم في الزيارة الثانية، وتصلي صلاة الزيارة وتدعو بعدها بالدعاء الذي تقدم عقيب صلاة تلك الزيارة، ثم تمضي فتقف عند رجليه عليه السلام وتقول: اللهم عظم البلاء، وبرح الخفاء، وانكشف الغطاء، وضاقت الأرض ومنعت السماء، وأنت يا رب المستعان، وإليك يا رب المشتكى، اللهم صل على محمد وآله، الذين فرضت طاعتهم، وعرفتنا بذلك منزلتهم، وفرج عنا كربنا قريبا كلمح البصر أو هو أقرب، يا أبصر الناظرين، ويا أسمع السامعين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أحكم الحاكمين، يا محمد يا علي يا علي يا محمد يا مصطفى يا مرتضى يا مرتضى يا مصطفى، انصراني فإنكما ناصراي واكفياني فإنكما كافياي، يا صاحب الزمان، الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني. تقول ذلك حتى ينقطع النفس، ثم تسأل حاجتك فإنها تقضى بإذن الله

سابعاً: بحار الأنوارللعلامة المجلسي ج 99ص 254
البلد الأمين: تصلي ركعتين فإذا سلمت فكبر الله ثلاثا وسبح تسبيح الزهراء عليها السلام واسجد وقل مائة مرة: يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني، ثم ضع خدك الأيمن وقل كذلك، ثم عد إلى السجود وقل كذلك، ثم ضع خدك الأيسر على الأرض وقل كذلك، ثم عد إلى السجود وقل كذلك مائة مرة وعشر مرات، واذكر حاجتك تقضى

ثامناً: جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي ج 7 ص 279: 
مستدرك 462 - السيد علي بن طاووس، في فرج الهموم وفلاح السائل، عن الدلائل للشيخ أبى جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثني أبو الحسين ابن أبي البغل الكاتب قال: تقلدت عملا من أبى منصور بن الصالحان، وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري، فطلبني وأخافني، فمكثت مستترا خائفا، ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة، واعتصمت السبت هنالك للدعاء والمسألة، وكانت ليلة ريح ومطر، فسئلت أبا جعفر القيم ان يغلق الأبواب، وان يجتهد في خلوة الموضع لا خلو بما أريد من الدعاء والمسألة، وآمن من دخولي انسان مما لم آمنه، وخفت من لقائي له، ففعل وقفل الأبواب، وانتصف الليل، وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضوع، ومكثت أدعو وأزور وأصلي، فبينما انا كذلك إذا سمعت وطئا عند مولانا موسى عليه السلام، وإذا رجل يزور، فسلم على آدم وأولو العزم عليهم السلام، ثم الأئمة واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان، فلم يذكره فعجبت من ذلك، وقلت لعله نسي، أو لم يعرف أو هذا مذهب لهذا الرجل، فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين، واقبل إلى عند مولانا أبى جعفر عليه السلام فزار مثل تلك الزيارة، وذلك السلام، وصلى ركعتين وانا خائف منه إذ لم اعرفه، ورأيته شابا تاما من الرجال، عليه ثياب بيض وعمامة محنك بها بذؤابة، وردائه على كتفه مسبل، فقال لي: يا أبا الحسين ابن أبي البغل! أين أنت عن دعاء الفرج، فقلت وما هو يا سيدي ؟ فقال: تصلى ركعتين، وتقول: يا من اظهر الجميل، وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم المن، يا كريم الصفح، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا منتهى كل نجوى، ويا غاية كل شكوى، يا عون كل مستعين، يا مبتدأ بالنعم قبل استحقاقها، يا رباه عشر مرات، يا سيداه عشر مرات، يا مولاه عشر مرات، يا غايتاه عشر مرات، يا منتهى رغبتاه عشر مرات، أسئلك بحق هذه الأسماء، وبحق محمد وآله الطاهرين عليهم السلام، الا ما كشفت كربي، ونفست همى، وفرجت غمي، وأصلحت حالي، وتدعوا بعد ذلك ما شئت، وتسئل حاجتك، ثم تضع خدك الأيمن على الأرض، وتقول مأة مرة في سجودك: يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، اكفياني فإنكما كافياي، وانصراني فإنكما ناصراي، وتضع خدك الأيسر على الأرض، وتقول مأة مرة: أدركني، وتكررها كثيرا، وتقول: الغوث الغوث الغوث، حتى ينقطع النفس، وترفع رأسك، فان الله بكرمه يقضى حاجتك انشاء الله تعالى.

تاسعاً: مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي الشاهرودي ج 6 ص 361
صلاة الغياث: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كانت لأحدكم استغاثة إلى الله تعالى فليصل ركعتين، ثم يسجد ويقول: يا محمد يا رسول الله، يا علي يا سيدي المؤمنين والمؤمنات بكما استغيث إلى الله تعالى، يا الله يا محمد يا علي، أستغيث بكما يا غوثاه بالله وبمحمد وعلي وفاطمة - وتعد الأئمة بكم أتوسل إلى الله عز وجل فإنك تغاث من ساعتك بإذن الله تعالى

عاشراً: المزار لمحمد بن جعفر المشهدي ص 670: 
استغاثة إلى صاحب الزمان عليه السلام من حيث تكون تصلي ركعتين بالحمد وسورة، وقم مستقبل القبلة تحت السماء وقل: سلام الله الكامل التام الشامل العام، وصلواته وبركاته القائمة التامة، على حجة الله ووليه في ارضه وبلاده، وخليفته على خلقه وعباده، وسلالة النبوة، وبقية العترة، والصفوة، صاحب الزمان، ومظهر الايمان، ومعلن احكام القرآن، مطهر الأرض، وناشر العدل في الطول والعرض، والحجة القائم المهدي، الإمام المنتظر المرتضى، الطاهر ابن الأئمة الطاهرين، الوصي ابن الأوصياء المرضيين، الهادي المهدي ابن الأئمة المعصومين. السلام عليك يا وارث علم النبيين والمستودع حكم الوصيين، السلام عليك يا معز المؤمنين المستضعفين، السلام عليك يا مذل الكافرين المتكبرين الظالمين، السلام عليك يا مولاي صاحب الزمان يا بن رسول الله، السلام عليك يا بن أمير المؤمنين وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا بن الحجج على الخلق أجمعين، السلام عليك يا مولاي سلام مخلص لك في الولاء. اشهد انك الإمام المهدي قولا وفعلا، وانك الذي تملأ الأرض قسطا وعدلا، فعجل الله فرجك وسهل مخرجك، وقرب زمانك، وكثر أنصارك وأعوانك، وانجز لك ما وعدك، فهو أصدق القائلين: (( وَنُرِيدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ استُضعِفُوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوَارِثِينَ )). يا مولاي يا صاحب الزمان يا بن رسول الله، حاجتي كذا وكذا فاشفع لي في نجاحها، فقد توجهت إليك بحاجتي لعلمي ان لك عند الله شفاعة مقبولة ومقاما محمودا، فبحق من اختصكم لامره وارتضاكم لسره، وبالشأن الذي بينكم وبينه، سل الله تعالى في نجح طلبتي وإجابة دعوتي، وكشف كربتي. وادع بما أحببت، فإنه يقضى إن شاء الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله 

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » توسل الانبياء بالائمة (عليهم السلام)


توفيق
السؤال: توسل الانبياء بالائمة (عليهم السلام)
في حواري مع احد علماء السنه يسالني كيف الانبياء استغاثوا بالأئمة فرفع الله عنهم الكرب اذا كان ذلك صحيحا فلماذا لم يذكر الله شيئا من ذلك ثم ان الائمه لم يخلقوا في زمن الانبياء
الجواب:
الأخ توفيق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس من اللازم ان يذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم كل ما جرى على الانبياء فعدم الذكر لا يدل على عدم حصول ذلك من الانبياء لكن مع ذلك ورد في القرآن ما يشير الى ذلك ففي قوله تعالى (( وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ )) (البقرة:124) فقد سئل الامام جعفر بن محمد (عليه السلام) عن هذه الكلمات ما هي ؟ فقال هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو انه قال : يا رب اسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت عليّ فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم، وسأل ما يعني عز وجل بقوله فاتمهن قال : يعني فاتمهن الى القائم (عليه السلام) اثني عشر اماما تسعة من ولد الحسين (عليه السلام) . وكذلك في قوله تعالى (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ )) (البقرة:37) قال سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) .ثم ان التوسل لا يشترط فيه الحياة ومع ذلك فان لهم حياة نورانية سابقة على وجودهم المادي في هذه الدنيا .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » هل هناك فرق بين التوسل والاستغاثة


علي
السؤال: هل هناك فرق بين التوسل والاستغاثة
أعطينا دليل يقول يا علي او يا محمد....
الآية الكريمة (( لَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم )) (النساء:64) كانت بعد اذي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من بعض المنافقين، فبين الله سبحانه انه يجب التسامح من الرسول والاستغفار من الله سبحانه. كما يجب التسامح مع اي شخص لو سببت لهو الأذى.
السؤال واضح، حدبث صحيحة تدل على الدعاء لأهل البيت عليهم السلام مباشرة مثل قول "يا رسول الله ارزقني..." وليس القول "يا الله بحق حبيبك رسول الله...."
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: نعم اقتصر ما جئنا به في هذا الباب على الاحاديث المثبتة لوجود ومشروعية التوسل وليس الاستغاثة لان السؤال كان عن ذلك وليس لعدم وجود ادلة على الاستغاثة .

ثانياً: اما الاية الكريمة (( ... وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) (النساء:64)، فنقول في الجواب على ايرادك حولها قد رأينا الفقهاء الكبار والمفسرين واصحاب الحديث اوردوا في تفسير هذه الاية الكريمة والاستفادة منها قصة الصحابي العتبي الذي كان جالسا عند قبر النبي (صلى الله عليه واله) وقوله: فجاء اعرابي وتلى هذه الاية وقال: وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك الى ربي ...ثم انصرف الاعرابي وحملتني عيني فرأيت النبي (صلى الله عليه واله) في النوم فقال: ياعتبي الحق الاعرابي فبشره ان الله غفر له .
*وممن نقلها ابو محمد ابن قدامة المقدسي الحنبلي في المغني (3/588)
* وكذلك البهوتي الحنبلي في كشاف القناع (2/515)
* وكذلك ابن مفلح الحنبلي في المبدع شرح المقنع (2/260) .
* وحتى ابن كثير المتعصب تلميذ ابن تيمية مؤسس الفكر التكفيري قد فهم كسائر العلماء والمفسرين عند تفسيره للاية الكريمة (2/306) واطلق عليها بالرواية المشهورة عن العتبي .
* وذكرها الامام النووي الشافعي في المجموع (8/274) ونقله عن جميع علماء الشافعية قائلا: ومن احسن ما يقول (زائر قبر الرسول (صلى الله عليه واله) ما حكاه الماوردي والقاضي ابي الطيب وسائر اصحابنا (الشافعية) عن العتبي مستحسن له قال: كنت جالسا عند قبر رسول الله (صلى الله عليه واله) فجاء اعرابي فقال: .... وغيرهم كثير .

ثالثاً: اما الفرق الذي تراه في قولنا (يا الله بحق محمد (صلى الله عليه واله)) وبين قولنا (يا محمد) فلا نراه نحن فرقا اذ ان مآل الاستغاثة والاستعانة الى التوسل عندنا اذ لا مؤثر ولا مسبب في الكون الا الله عز وجل اما الاسباب والعلل الناقصة فمآلها الى مسبب الاسباب والعلة التامة والمؤثر الحقيقي وهو الله عز وجل فيعود قولنا يا محمد يا علي الى يا الله بحق محمد وعلي فافهم وتدبر .
وهناك رواية اخرجها الطبراني وصححها وقعت في زمن عثمان بن عفان اي بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه واله) احد الصحابة او التابعين حديث الاعمى وتوسله واستغاثته برسول الله (صلى الله عليه واله) وقوله فيه (يا محمد) فراجعها في التوسل والاستغاثة / هل هناك فرق بين الحي والميت ؟

رابعاً: توجد الكثير من الروايات المستفيضة عن اهل البيت (عليهم السلام) في الادعية وغيرها وفيها التوسل والاستغاثة بالنبي (صلى الله عليه واله) وبالزهراء (عليها السلام) وبالائمة (عليهم السلام) فراجع بعضها ذكرت في التوسل والاستغاثة / عقيدة التوسل، وغيرها .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » مخالفة عمر في ذلك


عماد محمد جواد / العراق
السؤال: مخالفة عمر في ذلك
ان ابناء العامه يستدلون بصلاة الاستسقاء في زمن عمر عندما طلب من العباس عم النبي (صلى الله عليه وآله) الصلاة والتوسل من الله ولم يطلبها من النبي (صلى الله عليه وآله) ويعتبرون هذه الروايه حجه علينا بعدم التوسل بالاموات
الجواب:

الأخ عماد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: رواياتهم ليست حجة علينا.

ثانياً: فعل عمر لو ثبت ايضا فهو ليس حجة علينا بل ولا على غيرنا لكون الحجة في الاحكام الشرعية عندهم منحصرة في الكتاب والسنة وليس بفعل صحابي او قوله فقول عمر غير ملزم حتى عندهم هذا مع عدم وجود معارض فما باله لو عارضه غيره؟

ثالثاً: اجتهادات عمر في مقابل النصوص امر واضح متفق عليه وحاصل في كثير من الاحداث والامور كنهيه للنبي (صلى الله عليه واله) عن الصلاة على المنافقين او في عدم حجب النبي(صلى الله عليه واله) شخوص نساءه او صلح الحديبية او متعة الحج او متعة النساء او او الخ ومن بعد زمن النبي(صلى الله عليه واله) تشكيكه بتقبيل الحجر الاسود او نهيه عن الصلاة عند الشجرة التي بويع رسول الله (صلى الله عليه واله) تحتها او نهيه عن البكاء على الميت او حرقه للسنة او امره بصلاة التراويح جماعة مع نهي النبي عن ذلك او او الخ .

رابعاً: فعلة عمر هذه كتلك التصرفات التي ادت الى ظهور الفكر الوهابي المتعجرف المتطرف الذي ينهى عن التوسل والتبرك والعلاقة مع الميت والبكاء عليه او زيارته او الدعاء عنده او التبرك بقبره .... الخ.

خامساً: ان لجوء عمر للعباس غير واضح حتى عند السنة بل محرج له ولهم، فهل كان مقصودا للنيل من مكانة امير المؤمنين وسيد الموحدين (عليه السلام) الافضل من العباس حتى عند العباس نفسه وباجماع اهل السنة ؟!! او انه كان هفوة وسقطة من عمر حيث كشف بتصرفه انه اقل شأنا حتى من العباس الذي تأخر اسلامه والذي كان هو قد رأى وجوب قتله حينما كان مع جيش كفار قريش في معركة بدر !!

سادساً: لجوء عمر للعباس الحي وعدم لجوءه للنبي (صلى الله عليه واله) يدل على عدم ايمان عمر بالغيب وبالحياة بعد الموت وعالم البرزخ والعلاقة بين الاحياء والاموات التي اجمعت الامة على الاعتقاد بها وهو مذهب مشهور لعمر حتى قال للنبي (صلى الله عليه واله) في بدر حينما كلم (صلى الله عليه واله) كفار قريش المقتولين في قليب بدر: كيف تكلم جيفا يارسول الله فقال(صلى الله عليه واله) مجيبا: والله ما انت باسمع لما اقول منهم يا ابن الخطاب !!.

سابعاً: روى الطبراني عن عثمان بن حنيف انه علم احد الصحابة او التابعين دعاءا في زمن عثمان فيه التوسل بالنبي (صلى الله عليه واله) بعد موته واجيبت دعوته وقضيت حاجته !! .

ثامناً: اختلف علماء السنة انفسهم في جواز التوسل بالاموات فاحمد بن حنبل اجاز التوسل بالنبي (صلى الله عليه واله) فقط وكذا العز بن عبد السلام اما الشوكاني فاجاز التوسل بالاحياء والاموات على حد سواء لجميع الانبياء والصالحين دون التوقف عند رسول الله (صلى الله عليه واله) .
فهل هؤلاء الائمة الكبار المعتبرين عند السنة لم يفهموا الدين والتوحيد ووقعوا في الشرك بالله تعالى وهم ائمتهم الذين يأخذون منهم الدين !!؟
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل حقيقة شرعية لا شركية


فارس الحساني / استراليا
السؤال: التوسل حقيقة شرعية لا شركية

قال الله تعالى (( إِنَّ الَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمثَالُكُم فَادعُوهُم فَليَستَجِيبُوا لَكُم إِن كُنتُم صَادِقِينَ )) (الأعراف:194).
قال الله تعالى (( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاءَ مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ بَينَهُم فِي مَا هُم فِيهِ يَختَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهدِي مَن هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ )) (الزمر:3).
كان المشركون في الجاهلية يلبون تلبية خاطئة وهي "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك"
اولاً: كيف يتم التوفيق بين التوسل ببعض الصالحين مثل النبي محمد واله المعصومين (عليهم السلام) وبين هذه الآيتين وغيرها والتي تذم دعاء غير الله، واتخاذ الاولياء من دون الله؟

ثانياً: كيف نجعل من المعصومين (عليهم السلام) وغيرهم واسطة قرب من الله تعالى والله سبحانه يحكي قول المشركين (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)؟ الا يشبه فعلنا فعل اولئك؟

ثالثاً: اذا قلنا نحن في نيتنا لانعبد الاولياء، لكن الا نكون قد اشبهنا المشركين الذين يقولون "لا شريك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك"؟ حيث انا ننفي الشريك لله تعالى لكن بنفس الوقت نقول بان الاولياء (عليهم السلام) وسيلتنا وشفعائنا عند الله.

رابعاً: فيما يخص الولاية التكوينية للانبياء والائمة (عليهم السلام) نحن نعتقد بانها طولية وليست عرضية اي انها من الله تعالى لكن الا يشبه ذلك قول المشركين "لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك"، حيث اننا نعتقد بان الله عز وجل يملك الاولياء وما ملكوا؟

خامساً: في الختام، اذن ما هو الفرق "الحقيقي" بين ما نقوم به وبين ما كان المشركون يقومون به، بعد الاطلاع على ما حكاه الله تعالى عنهم في قوله (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ومن خلال تلبيتهم الخاطئة؟

الجواب:

الأخ فارس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: التوسل حقيقة قرآنية وشرعية ثابتة وهي ليست عبادة لغير الله ولا ولاية من دون الله والعياذ بالله فهناك فرق بينهما حيث ان التوسل امر طولي في مسار التوجه الى الله عز وجل بخلاف عبادة وولاية غير الله من قبل المشركين والذي يمثل امرا عرضيا مخالفا للتوحيد والتوجه لله عز وجل.

ثانياً: نحن لم نجعل النبي (صلى الله عليه واله) واله (عليهم السلام) شفعاء ووسائط وانما الله سبحانه هو من جعلهم كذلك وامرنا باتخاذهم شفعاء نتوسل ونتوصل بهم اليه عز وجل حيث قال (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة:35) وكذلك قوله عز وجل (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ )) (الأسراء:57) ولا يمكن ان يكون تطبيق وامتثال الامر الالهي هو نفس فعل الكفار الممقوت.

ثالثاً: كما قدمنا ان التوسل لا علاقة له بعبادة غير الله عز وجل فلا يمكن جعل المتوسل به شريكا لله عز وجل

رابعاً: على فرض الالتزام بالقول بالولاية التكوينية للانبياء (عليهم السلام) والائمة فلا تشابه بين هذا وذاك فان من يعتقد بالولاية التكوينية لا يعتقد باي نسبة او صورة من الصور قطعا بان من اعطاه الله تعالى الولاية كونه شريكا لله عز وجل والعياذ بالله وانما لهم ولاية مفاضة من الولي الحميد الغني المحيط واولئك لا يعتقدون بان الله لوحده قادر على التصرف والاحاطة كما قال تعالى على لسان يوسف (عليه السلام) (( أَأَربَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ )) (يوسف:39)؟!

خامساً: وقد اتضح الجواب في الاجوبة الاربعة السابقة وراجع الموقع للاستزادة / الاسئلة والاجوبة /التوسل والاستغاثة .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » ادلة كثيرة على جواز الاستغاثة ببشر صالح


السؤال: ادلة كثيرة على جواز الاستغاثة ببشر صالح
اتاني سؤال من احد الاخوه العامه من السعوديه 
والسؤال هو كالاتي:
أعطني دليلاً أن الاستغاثة بالبشر جائزه دليل شرعي لاأريد منام وخرافات الأصل الدليل من كتاب الله؟
هذا هو السؤال ارجو منكم الاجابه حفضكم الله وجعلنا وايامكن ثابتين على دين محمد وال محمد 
الجواب:
الأخ المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: قال تعالى حاكيا قصة المؤمن من بني اسرائيل عند استغاثته بموسى (عليه السلام) في اثناء تشاجره مع ذلك الفرعوني الكافر (( فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ )) (القصص:15).

ثانياً: عقد الحافظ الهيثمي بابا حول الاستغاثة بالملائكة او العباد الصالحين من انس وجن رغم عدم رؤيتهم قال في مجمع الزوائد 10/132: (باب ما يقول إذا انفلتت دابته أو أراد غوثا أو أضل شيئا) ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني فان لله عبادا لا نراهم، قال الراوي: وقد جرب ذلك. وفي رواية: فاذا اصاب احدكم عرجة بارض فلاة فليناد اعينوا عباد الله قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات. وفي رواية: فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا فان لله حاصرا في الأرض سيحبسه. 

ثالثاً: استغاثة الصحابة برسول الله (صلى الله عليه وآله) للاستسقاء حين الجدب لتمطر السماء وينزل الغيث فقد فعلوه كثيرا كما هو ثابت.

رابعاً: استغاثة عمر بالعباس عم النبي (صلى الله عليه وآله) واستسقاءه به ثابت في البخاري ايضا حينما جدبوا.

خامساً: استغاثة معاوية (لع) بالاسود بن يزيد واستسقى به ثابت متفق عليه ايضا.

سادساً: استغاثة امة محمد يوم القيامة بالانبياء ومن ثم كل نبي يرسلهم الى اخر حتى يرسلهم عيسى لمحمد (صلى الله عليه وآله) فيغيثهم رسول الرحمة فيسجد ويطلب لهم الرحمة من الله تعالى ويغيثهم الله ورسوله من هول المطلع وذلك الموقف العصيب.

سابعاً: لقد استعان واستغاث نبي الله سليمان (عليه السلام) بالبشر لقضاء حاجة وامر لا يقدر عليه بشر عادة وهو حمل عرش بلقيس من اليمن الى الشام (( قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُم يَأتِينِي بِعَرشِهَا قَبلَ أَن يَأتُونِي مُسلِمِينَ * قَالَ عِفريتٌ مِنَ الجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن تَقُومَ مِن مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ.. )) (النمل:38-39).

ثامناً: استغاثة الاعمى برسول الله (صل الله عليه وآله) حين طلب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يدعو له ليشفى ولم يدع الله عز وجل مباشرة ولذلك امره النبي (صلى الله عليه وآله) ان يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء( اللهم اني اسألك واتوجه اليك بمحمد نبي الرحمة يا محمد اني توجهت بك الى ربي في حاجتي هذه لتقضى اللهم فشفعه فيّ).

تاسعاً: استعانة الرسول الاعظم واستغاثته باهل بيته عندما باهل نصارى نجران فاخذ عليا وفاطمة والحسن والحسين ليباهل نصارى نجران ولم يذهب ليباهلهم لوحده (صلى الله عليه وآله) حتى نزل قوله تعالى (( فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَتَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ )) (البقرة:61).

عاشراً: ما رواه الذهبي في سيره (5/359) وابن عساكر (56/50) ان محمد بن المنكدر كان يجلس مع اصحابه وكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو يضع خده على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال: انه يصيبني خطر فاذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي (صلى الله عليه وآله). وفي لفظ: استغثت بقبر النبي (صلى الله عليه وآله).

الحادي عشر: روى الامام احمد في مسنده 5/317 ان ابا بكر قال: قوموا نستغيث برسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذا المنافق فقال (صلى الله عليه وآله): لا يقام لي انما يقام لله. وفي لفظ: لا يستغاث بي انما يستغاث بالله. فلو كانت الاستغاثة مختصة بالله تعالى لما اشرك ابو بكر وجهل هذا الامر حيث انه في المدينة ويريد من الصحابة ان يتوجهوا في دفع الضرر من المنافق ( ابن سلول) الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يقل له النبي (صلى الله عليه وآله) لقد اشركت يا ابا بكر او لا تفعل ذلك فانه شرك ولا قال له: الله اكبر لقد جعلت لله ندا ووو. وانما صرفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن فعل خلاف الاولى ولم يكفره ولا يمكن لابي بكر وجميع من معه من الصحابة ان يشركوا بالله ولا يعرفوا حقيقة التوحيد والشرك فهذه عقيدة تعتبر اصل الدين وابده بديهياته وليست مسألة فقهية يمكن غيابها عنهم او جهلهم بها. ونقول ايضا لو كان ثمت فرق بين الاستغاثة بالحي والميت لما نهى هنا رسول الله عن الاستغاثة به (صلى الله عليه وآله) وهو حي يرزق! فتبين ان الموت والحياة لا علاقة لها بجواز الاستغاثة من عدمه.

الثاني عشر: نقل الذهبي وغيره ان تلميذ احمد بن حنبل ابراهيم الحربي قال: (قبر معروف الترياك المجرب) راجع سير اعلام النبلاء للذهبي 9/343.

الثالث عشر: عقد الدارمي بابا في سننه 1/412: باب ما اكرم الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) بعد موته بسنده عن ابي الجوزاء قال: قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق. ومن الواضح ان المسلمين كانوا يعلمون بصلاة الاستسقاء بل وصلوها ولكنهم مع عدم تحصيل نتيجة لجأوا الى عائشة لتدلهم على خيار اخر لعله انفع من الصلاة فدلتهم على القبر النبوي الشريف وكشفه الى السماء ليغاث الناس في مثل هكذا شدة وقحط وهذا يؤكد جواز ذلك وعدم كونه شركا.

الرابع عشر: واخرج ابن ابي شيبة في مصنفه 7/482 عن مالك الدار حينما جدب الناس في عهد عمر قال: (جاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فأقرئه مني السلام وأخبرهم أنهم مسقون وقل له: عليك بالكيس الكيس فبكى عمر ثم قال: يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه).
قال الحافظ ابن حجر بعد الرواية في فتح الباري 2/412:ان الرجل الذي رأى هذا المنام هو بلال بن الحارث المزني احد الصحابة. وقال عن هذا الاثر: اسناده صحيح. وصححه ابن كثير ايضا في البداية والنهاية 7/101 وفي جامع المسانيد كذلك 1/221 ولكنه قال: اسناده جيد قوي، واقرّ ابن تيمية بثبوته وصحته في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم وفي هذا الاثر نفس دلالة الاثر السابق حيث يقوم الصحابة بعد اليأس من الفرج وعند خوف الهلاك باللجوء الى قبر النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) والاستعانة به.

الخامس عشر: وروى ابن قدامة المقدسي الحنبلي رواية العتبي في المغني 3/588 وكذا في الشرح الكبير وذكرها ايضا النووي الشافعي في المجموع 8/274 حيث قال ما نصه: ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال ( كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) (النساء:65) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ***** فطاب من طيبهن القاع والاكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ***** فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبى الحق الاعرابي فبشره بان الله تعالى قد غفر له )
ومن الواضح ان هذا الاعرابي تكلم مباشرة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) طالبا منه ان يشفع له عند الله عز وجل وهذا ما يقوم به المؤمنون من اتباع اهل البيت (عليهم السلام) تماما.
ورواه الحنبلي الكبير ابن قدامة المقدسي السلفي وكذلك حكاه النووي عن الشافعية وحكى استحسانهم لهذا الفعل وهذا الحديث دون أي اعتراض او نكير.
ودمتم في رعاية الله

احمد / العراق
تعليق على الجواب (23)
لما كان السؤال عن أدلة جواز الاستغاثة بالبشر؛ ولكون اكثر مانتوسل نحن الشيعة (اعزنا الله) هم اهل البيت سلام الله عليهم، احتيج في الاستدلال ان يكون واضحاً وجلياً بدلالته على جواز ذلك حتى وان كان المستغاث به في قبره خصوصاً ان النقطة الاولى والرابعة في جوابكم كانتا واضحتان في ان المستغاث بهم احياء فوق الغبراء، ثم (( مَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) (فاطر:22) فكيف يمكن الجمع بين الاية الشريفة وبين جواز التوسل بأهل البيت وهم في قبورهم، اذا قلنا ان ال التعريف في كلمة القبور (جنسية ظاهراً)؟ اي انها تشمل كل قبر، سواء كان صاحبه في عداد الاموات ام في عداد الاحياء عند الله (( بَل أَحيَاءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ )) (آل عمران:169)

ثم في النقطة 11 التي ذكرتموها، لما نها النبي ابا بكر، كان النهي عاماً ولا توجد دلالة صريحة على ماذكرتموه، حيث انه من الممكن ان مراد ابو بكر من الاستغاثة هو بعلم النبي وبنبوته، وحيث انه صلى الله عليه واله لما كان نبياً رسولا من الله، اعطاه الله القدرة على دفع الدواخل على الاسلام والمسلمين، لا الاستغاثة اللتي بمعنى طلب الغوث والتوسل بنفسه الشريفة كما هو المتبادر، فهذا وجه من وجه محتملة لمراد ابي بكر، وكان قصد النبي من قوله (لايستغاث بي انما يستغاث بالله) اي استغيثوا به وتضرعوا اليه 
المقصود اجمالاً: انه من المحتمل ان ابا بكر اراد بالاستغاثة شي، والنبي اراد شيئاً آخر... وهذا كثير في كلام العرب ومحل تفصيله البلاغة.
وكذلك في بعض الادلة التي ذكرتموها (خلى دليل الاعرابي) تفتقر الى مايصرفها بجواز مانعمل به نحن الان عند قبور الائمة عليهم السلام من مخاطبة وتوسل بهم وتوسل اليهم وتضرع والى اخر ذلك 
اذن... لو زودتمونا بتوضيحات على ماورد نكون لكم من الشاكرين، بارك الله مدراس الامام جعفر بن محمد.
الجواب:
الأخ احمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا فرق عند جميع المسلمين - عدا الوهابية وسلفهم ابن تيمية ومن قبله مروان بن الحكم - بين كون المستغاث به حيا او ميتا حيث ان الاستغاثة بغير الله تعالى لو كانت شركا وعبادة لغير الله تعالى فانها ستكون كذلك سواء كان من يستغاث به حيا او ميتا اذ لا فرق بين كون المعبود او المؤله حيا او ميتا فان العبادة لغير الله تعالى لا تجوز سواء كانت للحي او للميت مهما علا شأنه وعظمت منزلته فانه لا يمكن قبول عبادته مادام هو غير الله تعالى.

ثانياً: اما وجه الجمع بين جواز التوسل والاستغاثة بالميت وبين قوله تعالى (( ... مَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) (فاطر:22) فمن وجوه:
أ‌- نحن لا نقول بان الموت عدم للروح ولا للتفاعل مع الدنيا فالميت ينتقل من عالم الدنيا الى عالم البرزخ وهو عالم متوسط بين الدنيا والاخرة وليس عدما محضا وانما هو عبارة عن انتقال البشر من عالم الى اخر دون انقطاع عن العالم الدنيوي بصورة كاملة حيث ان روحه لها وجود ولها حركة وقدرة على السمع والبصر والتفاعل مع الاحياء ومع الدنيا وليست كالجسد الذي يعدم هذه الاشياء وهذا امر متفق عليه مفروغ منه ونذكر كلام اهم تلامذة ابن تيمية وهو ابن قيم الجوزية في كتاب الروح الذي الفه بعد موت ابن تيمية فقال فيه:
- المسألة الاولى: في معرفة الاموات بزيارة الاحياء وسلامهم 
- فصل: الموتى يسألون عن الاحياء ويعرفون اقوالهم واعمالهم 
- فصل: الاستدلال على سماع الموتى التلقين في القبر
- اخبار الاموات بما حدث في اهلهم بعدهم وبما يحدث
- انفذ ابو بكر وصية ثابت بن قيس التي اوصى بها في المنام بعد الممات
- المسألة الثانية: ارواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ام لا؟
- تذاكر الارواح العلم ومقام النفس المطمئنة
- الاحاديث الدالة على تلاقي ارواح الموتى وتعارفهم 
- المسألة الثالثة: هل تتلاقى ارواح الاحياء وارواح الاموات ام لا؟
- ذكر عرض الحسنات والسيئات كلها على الارواح 
- المسألة الرابعة: هل تموت الروح ام الموت للبدن وحده؟
- بحث في معنى موت النفوس: والصواب ان يقال: موت النفس هو مفارقتها لاجسادها وخروجها منها. فان اريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت، وان اريد انها تعدم وتضمحل وتصير عدما محضا فهي لا تموت بهذا الاعتبار، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم او عذاب كما سيأتي ان شاء الله تعالى بعد هذا، وكما صرح به النص انها كذلك حتى يردها الله في جسدها.

ثم قال ابن القيم: قال ابو عبد الله (القرطبي) وقال شيخنا احمد بن عمرو: والذي يزيح هذا الاشكال - ان شاء الله - ان الموت ليس بعدم محض، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين مستبشرين، وهذه صفة الأحياء في الدنيا، انتهى.
ثم قال: بحث في معنى الموت ما هو؟
قال: وإذا كان هذا في الشهداء فالأنبياء أحق بذلك وأولى وقد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله): (أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء) وأنه (صلى الله عليه وآله) اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس وفي السماء ورأي موسى قائما يصلي في قبره وأخبر - صلى الله عليه وسلم - بأنه يرد السلام على كل من يسلم عليه إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم، وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة فإنهم موجودون أحياء ولا نراهم.. انتهى.
ثم قال: المسألة السادسة: هل تعاد الروح الى الميت في قبره وقت السؤال ام لا؟ ثم نقل ابن القيم كلام ابن حزم عن الروح وسماعها بقوله:... واخبر (صلى الله عليه وآله) يوم بدر اذ خاطب الموتى انهم قد سمعوا قوله قبل ان تكون لهم قبور، ولم ينكر على الصحابة قولهم: قد جيفوا، واعلم انهم سامعون قوله مع ذلك، فصح ان الخطاب والسماع لارواحهم فقد بلا شك، واما الجسد فلا حس له وقد قال تعالى (( ومَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) فنفى السمع عمن في القبور وهي الاجساد بلا شك، ولا يشك مسلم ان الذي نفى الله عز وجل عنه السمع هو غير الذي اثبت له رسول الله (صلى الله عليه وآله) السمع. أهـ فتأمل.

ثم قال: الروح لها بالبدن خمسمة انواع من التعلق:... الرابع: تعلقها به في البرزخ فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها اليه التفات البتة فإنه ورد ردها إليه وقت سلام المسلم وورد أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه وهذا الرد إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة.أهـ 
ثم قال: رؤيته (صلى الله عليه وآله) الانبياء ليلة الاسراء...وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى موسى قائما يصلي في قبره ليلة الإسراء ورآه في السماء السادسة او السابعة، فالروح كانت هناك ولها اتصال بالبدن في القبر واشراف عليه، وتعلق به بحيث يصلي في قبره ويرد سلام من سلم عليه وهي في الرفيق الاعلى. ثم قال: لا تنافي بين الامرين فان شأن الارواح غير شأن الابدان....
ثم قال: تحقيق سماع الموتى: واما قوله تعالى (( ومَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) فسياق الاية يدل على ان المراد منها: ان الكافر الميت القلب لا تقدر على اسماعه اسماعا ينتفع به كما ان من في القبور لا تقدر على اسماعهم اسماعا ينتفعون به، ولم يرد سبحانه ان اصحاب القبور لا يسمعون شيئا البتة. أهـ

ب‌- وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 3/185: 
و أما استدلالها بقوله تعالى (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى )) (النمل:80) فقالوا معناها لا تسمعهم سماعا ينفعهم أو لا تسمعهم الا أن يشاء الله و قال السهيلي عائشة لم تحضر قول النبي صلى الله عليه و سلم فغيرها ممن حضر أحفظ للفظ النبي صلى الله عليه و سلم و قد قالوا له يا رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم. قال: و إذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين جاز أن يكونوا سامعين إما بآذان رؤوسهم كما هو قول الجمهور أو باذان الروح على رأي من يوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع إلى الجسد قال: و أما الآية فإنها كقوله تعالى (( أَفَأَنتَ تُسمِعُ الصُّمَّ أَو تَهدِي العُميَ )) (الزخرف:40) أي إن الله هو الذي يسمع و يهدي انتهى.أهـ

ج- وقال ابن حجر في فتح الباري ايضا 7/227: وقد اختلف أهل التأويل في المراد بالموتى في قوله تعالى (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى )) وكذلك المراد بمن في القبور فحملته عائشة على الحقيقة وجعلته أصلا احتاجت معه إلى تأويل قوله (صلى الله عليه وآله): (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) وهذا قول الأكثر وقيل هو مجاز والمراد بالموتى وبمن في القبور الكفار شبهوا بالموتى وهم أحياء والمعنى من هم في حال الموتى أو في حال من سكن القبر وعلى هذا لا يبقى في الآية دليل على ما نفته عائشة والله اعلم. أهـ

د- وقال ابن قتيبة الدينوري في تأويل مختلف الحديث ص143: وأما قوله تعالى (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى )) (( ومَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) فليس من هذا في شئ لأنه أراد بالموتى ههنا الجهال وهم أيضا أهل القبور يريد إنك لا تقدر على إفهام من جعله الله تعالى جاهلا ولا تقدر على إسماع من جعله الله تعالى أصم عن الهدى وفي صدر هذه الآيات دليل على ما نقول لأنه قال (( وَمَا يَستَوِي الأَعمَى وَالبَصِيرُ )) (فاطر:19) يريد بالأعمى الكافر وبالبصير المؤمن (( وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ )) (فاطر:20) يعني بالظلمات الكفر وبالنور الايمان (( وَلَا الظِّلُّ وَلَا الحَرُورُ )) (فاطر:21) يعني بالظل الجنة وبالحرور النار (( وَمَا يَستَوِي الأَحيَاءُ وَلَا الأَموَاتُ ... )) (فاطر:22) يعني بالأحياء العقلاء وبالأموات الجهلاء ثم قال إن الله يسمع من يشاء (( ومَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) يعني أنك لا تسمع الجهلاء الذين كأنهم موتى في القبور، ومثل هذا كثير في القرآن. أهـ 

هـ- وقال الامام الطبري في تفسيره جامع البيان 22/155: وقوله: (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) يقول تعالى ذكره: كما لا يقدر أن يسمع من في القبور كتاب الله، فيهديهم به إلى سبيل الرشاد، فكذلك لا يقدر أن ينفع بمواعظ الله، وبيان حججه، من كان ميت القلب من أحياء عباده، عن معرفة الله، وفهم كتابه وتنزيله، وواضح حججه..أهـ 
اقول وهذا واضح جدا انه تشبيه وتمثيل للكافر من جهة وحيثية عدم الانتفاع بكتاب الله والهداية به وليس له أي علاقة بعدم سماع الموتى فتأمل.

و- وقال ابو الليث السمرقندي في تفسيره 3/98: (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ )) (فاطر:22) يعني: يفقّه من يشاء (( ومَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) يعني: لا تقدر ان تفقه الاموات وهم الكفار. أهـ

ز- وقال الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان 8/105: (( وَمَا يَستَوِي الأَحيَاءُ وَلَا الأَموَاتُ )) يعني: المؤمنين والكفار. (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ ))، حتى يتعظ ويجيب (( ومَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) يعني: الكفار شبههم بالأموات.أهـ 
اقول: من الواضح جدا ان هذا التشبيه الذي ذكره الثعلبي اوضحه بما قبله أي من حيث ان الكافر كالميت لا يتعظ ولا يجيب.
ولذلك صرح بهذه الحقيقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) نفسه في حديث قليب بدر حينما تكلم مع قتلى عتاة قريش بعد قتلهم بفترة واستنكر بعض الصحابة (عمر كعادته) ذلك فاجابه (صلى الله عليه وآله) كاشفا سماعهم وعدم قدرتهم على الكلام والرد.
فقال:والذي نفس محمد بيده ما انتم باسمع لما اقول منهم (البخاري:5/9).
وفي رواية: ما انتم باسمع لما اقول منهم غير انهم لا يستطيعون ان يردوا عليّ شيئا (مسلم:8/163).
وفي لفظ: فسمع عمر قول النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وانى يجيبوا وقد جيفوا!!؟ قال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده ما انتم باسمع لما اقول منهم ولكنهم لا يقدرون ان يجيبوا (مسلم:8/163).
وفي لفظ رواه الطبري في تهذيب الاثار (2/488) وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (1/150) وفيه: فقال (صلى الله عليه واله وسلم) والذي نفسي بيده انهم يسمعون كما تسمعون. وفي رواية اخرى فيها زيادة رواها احمد (ولكنهم لا يستطيعون ان يجيبوا) كما ذكرنا قبل قليل رواية مسلم والتي فيها (ولكنهم لا يقدرون ان يجيبوا) وقال ابن حجر في فتح الباري (7/237): ومن حديث عبد الله بن سيدان نحوه وفيه قالوا: يا رسول الله وهل يسمعون؟ قال: يسمعون كما تسمعون ولكن لا يجيبون) وفي حديث ابن مسعود: (ولكنهم اليوم لا يجيبون). اهـ.

وبذلك تتضح هذه الحقيقة وهي ان الاموات يسمعون ولكنهم لا يجيبون فاثبت (صلى الله عليه وآله) لهم السماع ونفى عنهم القدرة على الجواب والتكلم ولو كان سماعهم لمعجزة او لخصوصية لبينها (صلى الله عليه وآله) ورد على استنكار الصحابة لكلامه معهم أي لرد على سؤالهم الرئيسي وهو انكارهم قدرة هؤلاء الموتى على السماع فلما اثبت (صلى الله عليه وآله) سماعهم بل اقسم على اثبات سماعهم وانهم يسمعون كلامه وسؤاله لهم وصوته اكثر واعلى درجة من سماع الاحياء الحاضرين المستنكرين لسماعهم انفسهم وبالتالي لو افترضنا ان سماعهم كان آنيا وقتيا او معجزة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) مع عدم ظهور هذه المعجزة لاحد ولا لوازمها مثل اخبار النبي (صلى الله عليه وآله) بان الله اسمعهم معجزة واكراما لي. فيكون جوابه (صلى الله عليه وآله) مخلا وغير واضح وغريب عن السؤال وهذا ما لا يمكن قبوله من مسلم علما ان السؤال والانكار كان من عمر عن كيفية سماعهم وهم موتى قد جيفوا وليس لانهم من المقبورين !! فتأمل.

ح- وقال السمعاني في تفسيره 4/355: وقوله (( ومَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) أي: لا تسمع الكفار وشبههم بالاموات في القبور.

ط- وقال البغوي السلفي في تفسيره الذي امتدحه ابن تيمية واعتبره من اصح التفاسير وأفضلهما 3/569: (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ )) حتى يتعظ ويجيب (( ومَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) يعني: الكفار، شبههم بالاموات في القبور حين لم يجيبوا. اقول: وهذا نص صريح من البغوي بما فهمناه من جواب النبي (صلى الله عليه وآله) لعمر بان الاموات اسمع منه ومن الاحياء ولكنهم لا يستطيعون الاجابة والكلام ولذلك فان من خصوصيات النبي (صلى الله عليه واله وسلم) انه سوف يتكلم (صلى الله عليه وآله) ويجيب من يسأله او يسلم عليه فحينما ينزل عيسى (عليه السلام) ويكلمه في قبره ويسلم عليه كما روى ذلك ابو يعلى وغيره:... لئن قام على قبري فقال: يا محمد لاجبته (لاجيبنه). قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/211: قلت هو في الصحيح باختصار - رواه ابو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وصححه الالباني في سلسلة الاحاديث الصحيحة (ح2733) وجاء له بطريق اخر فيه بعض الضعف وجعله يصلح كشاهد للطريق الاولى بلفظ: (وليأتين قبري حتى يسلم عليّ ولاردن عليه) وقال: اخرجه الحاكم وصححه الذهبي وغيرهما من المتأخرين وفيه علتان بينتهما في الضعيفة تحت الحديث (5540) لكن لعله يصلح شاهدا للطريق الاولى.أهـ 
وكذلك فانه (صلى الله عليه واله وسلم)يجيب (صلى الله عليه وآله) سلام كل من يسلم عليه (صلى الله عليه وآله) ويعلم صلاة كل من يصلي عليه سواء كان المسلم والمصلي عليه قريبا او بعيداً.

وقد روى احمد في مسنده (ح 10434) وابو داود في سننه (ح2041) وحسنه الالباني عن ابي هريرة قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (ما من احد يسلم عليّ الا ردّ الله عليّ روحي حتى ارد عليه السلام). وهذا ما يؤكد هذه الخصوصية للانبياء والاولياء والصالحين وسائر المؤمنين بمعرفتهم واحساسهم وسماعهم لسلام المسلم وغيره ليرد السلام ويتفاعل مع من يعرفه ويسلم عليه ويتكلم معه ويسأله كما صرح (صلى الله عليه وآله) بذلك بقوله (لاجيبنه) او (لاجبته) او (حتى ارد عليه السلام) هذا بالنسبة له (صلى الله عليه وآله) وانه يسمع من يسلم عليه ويصلي عليه ويجيب على السلام.

واما بالنسبة لسائر الاولياء والصالحين والشهداء فقد ذكرنا سابقا حديث تسليم جعفر بن ابي طالب (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد مروره به في المدينة مع الملائكة في السماء حيث روى الطبراني وغيره عن ابن عباس وغيره قال: جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه إذ رد السلام ثم قال يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل (صلى الله عليه وسلم وعليهما) مروا فسلموا علينا فرددت عليهم السلام وقد أخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا.... فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن جعفر بن أبي طالب مر مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه يطير بهما في الجنة حيث شاء فسلم علي وأخبرهم كيف كان أمره حيث لقي المشركين... اخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 9/272 وقال: رواه الطبراني باسنادين واحدهما حسن. اقول: ومنه يتبين ان جعفرا يطير في السماء ويسلم ويسمع الجواب. وكذا اخرجه الحاكم في مستدركه 3/210 و212.

ي- وقال النسفي في تفسيره 3/341: (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )): يعنى أنه قد علم من يدخل في الإسلام ممن لا يدخل فيه فيهدى من يشاء هدايته وأما أنت (يا محمد (صلى الله عليه وآله)) فخفى عليك أمرهم فلذلك تحرص على اسلام قوم مخذولين (شبه كفار بالموتى حيث لا ينتفعون بمسموعهم). أهـ
وهذا نص واضح صريح من العلامة النسفي يصرح ان الموتى يسمعون ولكنهم لا ينتفعون بما يسمعون ولذلك ومن هذه الحيثية شبه الله تعالى الكفار بهم.

ك- وقال ابن الجوزي في زاد المسير 6/252: (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ )) أي: يفهم من يريد إفهامه (( وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) يعني الكفار، شبههم بالموتى. أهـ. فها هو ابن الجوزي يفسر السماع بالافهام كما هو واضح.

ل- وقال القرطبي في تفسيره 14/340: (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ )) أي يسمع أولياءه الذين خلقهم لجنته. (( وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) أي الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم، أي كما لا تسمع من مات، كذلك لا تسمع من مات قلبه.
أي: هم بمنزلة اهل القبور في انهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه. أهـ وهذا تصريح صارخ لكل من كان له قلب او الق السمع وهو شهيد بان عدم الاسماع هنا بمعنى عدم انتفاع الموتى بما يسمعونه وعدم قبوله فهذا حال مشترك بين الكفار والموتى.

م- وقال البيضاوي في تفسيره 4/257: (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ )) هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته (( وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة في اقناطه عنهم (( إِن أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ )) (فاطر:23) فما عليك إلا الانذار واما الاسماع فلا إليك ولا حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم.أهـ 
وهذا تصريح واضح من البيضاوي ان المقصود هو عدم اسماع الكفار لكونهم مطبوعا على قلوبهم وليس لانهم فعلا لا يسمعون كما هو حال الموتى فانهم لا ينتفعون بذلك الكلام فالسماع شيء والاسماع الذي بمعنى الاستماع والاجابة والانتفاع به شيء اخر.

ن- وقال ابو حيان الاندلسي في تفسيره 7/297: ثم سلى رسوله بقوله: (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ )): أي إسماع هؤلاء منوط بمشيئتنا، وكنى بالإسماع عن الذي تكون عنه الإجابة للإيمان. ولما ذكر أنه (( ومَا يَستَوِى الاحيَاء وَلاَ الاموَاتُ ))، قال: (( وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )): أي هؤلاء، من عدم إصغائهم إلى سمع الحق، بمنزلة من هم قد ماتوا فأقاموا في قبورهم. فكما أن من مات لا يمكن أن يقبل منك قول الحق، فكذلك هؤلاء، لأنهم أموات القلوب.
وهذا تصريح واضح في بيان المعنى وانه يريد من عدم السماع عدم الاسماع أي: عدم الاصغاء وليس انعدام السماع حقيقة.

س- والمفاجئة الكبرى لاتباع الواهابية وابن تيمية ما فسره ابن كثير تلميذ ابن تيمية في تفسيره 3/560 حيث قال: وقوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ )) أي يهديهم إلى سماع الحجة وقبولها والانقياد لها (( وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) أي: كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم كفار بالهداية والدعوة إليها كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب عليهم الشقاوة لا حيلة لك فيهم ولا تستطيع هدايتهم. أهـ 
فهذا امامكم وشيخ اسلامكم يصرح بان الاية غير معنية باثبات عدم سماع الاموات ابدا وانما هو لبيان حقيقة عدم الانتفاع بالدعوة والهداية للكفار كما هو الحال في الاموات بلا فرق مع ان كليهما يسمعان فكلاهما لا يستجيبان للحق ولا ينتفعان بالدعوة اليه على حدّ سواء.

ف- وقال الالوسي في تفسيره روح المعاني 21/55: بيد أنا نذكر هنا ما ذكره الأجلة في سماع الموتى وفاء بما وعدنا هنالك فنقول: نقل عن العلامة ابن الهمام (حنفي) أنه قال: أكثر مشايخنا (الاحناف) على أن الميت لا يسمع استدلالاً بقوله تعالى: (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى )) (النمل:80) ونحوها يعني من قوله تعالى: (( وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) ولذا لم يقولوا بتلقين الميت وقالوا: لو حلف لا يكلم فلاناً فكلمه ميتاً لا يحنث، وحكى السفاريني في " البحور الزاخرة " أن عائشة ذهبت إلى نفي سماع الموتى ووافقها طائفة من العلماء على ذلك، ورجحه القاضي أبو يعلى (الحنبلي المتعصب المجسم الحشوي) من أكابر أصحابنا - يعني الحنابلة - في كتابه " الجامع الكبير " واحتجوا بقوله تعالى: (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى )) (النمل:80).

ثم قال الالوسي: وذهبت طوائف من أهل العلم إلى سماعهم في الجملة. وقال ابن عبد البر: إن الأكثرين على ذلك وهو اختيار ابن جرير والطبري وكذا ذكر ابن قتيبة. وغيره، واحتجوا بما في " الصحيحين (حديث قتلى بدر) ثم قال الالوسي: وبما أخرجه أبو الشيخ من مرسل عبيد بن مرزوق قال: " كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد فماتت فلم يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم فمر على قبرها فقال عليه الصلاة والسلام: ما هذا القبر؟ فقالوا: أم محجن قال: التي كانت تقم المسجد؟ قالوا: نعم. فصف الناس فصلى عليها فقال صلى الله عليه وسلم: أي العمل وجدت أفضل؟ قالوا يا رسول الله أتسمع؟ قال: ما أنتم بأسمع منها. فذكر عليه الصلاة والسلام أنها أجابته. 

ثم قال الالوسي:وبما رواه البيهقي والحاكم وصححه. وغيرهما عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على مصعب بن عمير وعلى أصحابه حين رجع من أحد فقال: " أشهد أنكم أحياء عند الله تعالى فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة " ثم قال الالوسي: وبما أخرج ابن عبد البر وقال عبد الحق الإشبيلي إسناده صحيح عن ابن عباس مرفوعاً " ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا يسلم عليه إلا عرفه ورد عليه " واضاف الالوسي لادلة من يرى سماع الموتى بقوله: وبما أخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: " الروح بيد ملك يمشي به مع الجنازة يقول له: أتسمع ما يقال لك؟ فإذا بلغ حفرته دفنه معه " وبما في " الصحيحين " من قوله صلى الله عليه وسلم: " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم " وأجابوا عن الآية فقال السهيلي: إنها كقوله تعالى: (( أَفَأَنتَ تُسمِعُ الصُّمَّ أَو تَهدِي العُميَ )) (الزخرف:40) أي إن الله تعالى هو الذي يسمع ويهدي. 

ثم قال الالوسي: وقال بعض الأجلة: إن معناها لا تسمعهم إلا أن يشاء الله تعالى أو لا تسمعهم سماعاً ينفعهم، وقد ينفى الشيء لانتفاء فائدته وثمرته كما في قوله تعالى: (( وَلَقَد ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ لَهُم قُلُوبٌ لَا يَفقَهُونَ بِهَا وَلَهُم أَعيُنٌ لَا يُبصِرُونَ بِهَا )) (الأعراف:179).... الخ ثم قال الالوسي: وقال الذاهبون إلى عدم سماعهم: الأصل عدم التأويل والتمسك بالظاهر إلى أن يتحقق ما يقتضي خلافه، وأجابوا عن كثير مما استدل به الآخرون.... الى ان ختم بقوله في 21/57: والحق أن الموتى يسمعون في الجملة وهذا على أحد وجهين، أولهما أن يخلق الله عز وجل في بعض أجزاء الميت قوة يسمع بها متى شاء الله تعالى السلام ونحوه مما يشاء الله سبحانه سماعه إياه ولا يمنع من ذلك كونه تحت أطباق الثرى وقد انحلت منه هاتيك البنية وانفصمت العرى ولا يكاد يتوقف في قبول ذلك من يجوز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس، وثانيهما أن يكون ذلك السماع للروح بلا وساطة قوة في البدن ولا يمتنع أن تسمع بل أن تحس وتدرك مطلقاً بعد مفارقتها البدن بدون وساطة قوي فيه وحيث كان لها على الصحيح تعلق لا يعلم حقيقته وكيفيته إلا الله عز وجل بالبدن كله أو بعضه بعد الموت وهو غير التعلق بالبدن الذي كان لها قبله أجرى الله سبحانه عادته بتمكينها من اسمع وخلقه لها عند زيارة القبر وكذا عند حمل البدن إليه وعند الغسل مثلاً ولا يلزم من وجود ذلك التعلق والقول بوجود قوة السمع ونحوه فيها نفسها أن تسمع كل مسموع لما أن السماع مطلقاً وكذا سائر الإحساسات ليس إلا تابعاً للمشيئة فما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن فيقتصر على القول بسماع ما ورد السمع بسماعه من السلام ونحوه، وهذا الوجه هو الذي يترجح عندي ولا يلزم عليه التزام القول بأن أرواح الموتى مطلقاً في أفنية القبور لما أن مدار السماع عليه مشيئة الله تعالى والتعلق الذي لا يعلم كيفيته وحقيقته إلا هو عز وجل فلتكن الروح حيث شاءت أو لا تكن في مكان كما هو رأي من يقول بتجردها.... الخ أهـ.

ع- وقال الوهابي الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي استاذ وشيخ ابن باز وابن عثيمين في تفسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص688: (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاءُ )) سماع فهم وقبول، لأنه تعالى هو الهادي الموفق (( وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) أي: أموات القلوب. أو كما أن دعاءك لا يفيد سكان القبور شيئا، كذلك لا يفيد المعرض المعاند شيئا. ولكن وظيفتك النذارة، وإبلاغ ما أرسلت به، قبل منك أم لا. ولهذا قال: (( إِن أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ * إِنَّا أَرسَلنَاكَ بِالحَقِّ... )) (فاطر:22-23) أهـ 

ص- ونختم بالمفسر الوهابي الشنقيطي الاستاذ الكبير لابن باز وابن عثيمين كذلك في تفسيره اضواء البيان 1/477 حيث قال: قوله تعالى: (( وَالمَوتَى يَبعَثُهُمُ اللَّهُ )) (الأنعام:36):
قال جمهور علماء التفسير: المراد بالموتى في هذه الآية: الكفار وتدل لذلك آيات من كتاب الله كقوله تعالى ( أو من كان ميتا فأحييناه الآية ) وقوله ( وما يستوى الاحيآء ولا الأموات ) وقوله: (( وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )). وقال الشنقيطي الوهابي في 6/124 و 129 مؤكدا عدم علاقة هذه الاية بالموتى الحقيقيين حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى وَلَا تُسمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوا مُدبِرِينَ )): اعلم أن التحقيق الذي دلّت عليه القرائن القرءانيّة واستقراء القرءان، أن معنى قوله: (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى ))، لا يصح فيه من أقوال العلماء، إلا تفسيران:
الأول: أن المعنى: (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى ))، أي: لا تسمع الكفار الذين أمات اللَّه قلوبهم، وكتب عليهم الشقاء في سابق علمه إسماع هدى وانتفاع....، فلا يسمعون الحقّ سماع اهتداء وانتفاع.....على أن المراد بالموت في الآية موت الكفر والشقاء، لا موت مفارقة الروح للبدن، ثم قال ص126: ومن أوضح الأدلّة على هذا المعنى، أن قوله تعالى: (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى ))، وما في معناها من الآيات كلّها، تسلية له صلى الله عليه وسلم، لأنه يحزنه عدم إيمانهم، كما بيّنه تعالى في آيات كثيرة؛.....ولما كان يحزنه كفرهم وعدم إيمانهم، أنزل اللَّه آيات كثيرة تسلية له صلى الله عليه وسلم بيّن له فيها أنه لا قدرة له صلى الله عليه وسلم على هدي من أضلّه اللَّه، فإن الهدى والإضلال بيده جلَّ وعلا وحده، وأوضح له أنه نذير، وقد أتى بما عليه فأنذرهم على أَكمل الوجوه وأبلغها، وأن هداهم وإضلالهم بيد من خلقهم.
ومن الآيات النازلة تسلية له صلى الله عليه وسلم، قوله هنا: (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى ))، أي: لا تسمع من أضلّه اللَّه إسماع هدى وقبول، (( وَمَا أَنتَ بِهَادِي العُميِ عَن ضَلَالَتِهِم )) (النمل:81)، يعني: ما تسمع إسماع هدى وقبول، إلاّ من هديناهم للإيمان بآياتنا (( فَهُم مُسلِمُونَ )) (النمل:81).
ولو كان معنى الآية وما شابهها: (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى ))، أي: الذين فارقت أرواحهم أبدانهم لما كان في ذلك تسلية له صلى الله عليه وسلم، كما ترى. ثم قال ص127: واعلم: أن آية (النمل) هذه، جاءت آيتان أُخريان بمعناها:
والثانية منهما: قوله تعالى في سورة (فاطر): (( إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَّن فِى القُبُورِ ))، وآية (فاطر) هذه كآية (النمل) و (الروم) المتقدمتين، لأن المراد بقوله فيها: ((  مَن فِي القُبُورِ )) الموتى، فلا فرق بي قوله: (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى ))، وبين قوله: (( ومَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَّن فِى القُبُورِ ))؛ لأن المراد بالموتى ومن في القبور واحد؛ كقوله تعالى: (( وَأَنَّ اللَّهَ يَبعَثُ مَن فِى القُبُورِ ))، أي: يبعث جميع الموتى من قُبِر منهم ومن لم يقبر، وقد دلَّت قرائن قرآنية أيضًا على أن معنى آية (فاطر) هذه كمعنى آية (الروم)، منها قوله تعالى قبلها: (( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى وَإِن تَدعُ مُثقَلَةٌ )) (فاطر:18)، لأن معناها: لا ينفع إنذارك إلا من هداه اللَّه ووفّقه فصار ممن يخشى ربّه بالغيب ويقيم الصلاة، (( وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ ))، أي: الموتى، أي: الكفار الذين سبق لهم الشقاء، كما تقدّم.
ثم قال الشنقيطي: التفسير الثاني: هو أن المراد بالموتى الذين ماتوا بالفعل، ولكن المراد بالسماع المنفي في قوله: (( إِنَّكَ لاَ تُسمِعُ المَوتَى )) خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع صاحبه به، وأن هذا مثل ضرب للكفار، والكفار يسمعون الصوت، لكن لا يسمعون سماع قبول بفقه واتّباع؛ كما قال تعالى: (( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِى يَنعِقُ بِمَا لاَ يَسمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء )) (البقرة:171)، فهكذا الموتى الذين ضرب بهم المثل لا يجب أن ينفى عنهم جميع أنواع السماع، كما لم ينف ذلك عن الكفار، بل قد انتفى عنهم السماع المعتاد الذين ينتفعون به، وأمّا سماع آخر فلا، وهذا التفسير الثاني جزم به واقتصر عليه أبو العباس ابن تيمية، كما سيأتي إيضاحه إن شاء اللَّه في هذا المبحث.

وهذا التفسير الأخير دلَّت عليه أيضًا آيات من كتاب اللَّه، جاء فيها التصريح بالبكم والصمم والعمى مسندًا إلى قوم يتكلّمون ويسمعون ويبصرون، والمراد بصممهم، صممهم عن سماع ما ينفعهم دون غيره، فهم يسمعون غيره، وكذلك في البصر والكلام،.....وقد أوضحنا هذا غاية الإيضاح مع شواهده العربية في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب )، في سورة (البقرة)، في الكلام على وجه الجمع بين قوله في المنافقين: (( صُمٌّ بُكمٌ عُمىٌ ))، مع قوله فيهم: (( وَلَو شَاء اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمعِهِم وَأَبصَارِهِم ))، وقوله فيهم: (( سَلَقُوكُم بِأَلسِنَةٍ حِدَادٍ ))، وقوله فيهم أيضًا: (( وَإِن يَقُولُوا تَسمَع لِقَولِهِم ))، وقد أوضحنا هناك أن العرب تطلق الصمم وعدم السماع على السماع الذي لا فائدة فيه، وذكرنا بعض الشواهد العربية على ذلك. 

ثم قال الشنقيطي: مسألة تتعلق بهذه الآية الكريمة: اعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه هو أن الموتى في قبورهم يسمعون كلام من كلّمهم، وأن قول عائشة رضي اللَّه عنها ومن تبعها: إنهم لا يسمعون، استدلالاً بقوله تعالى: (( إِنَّكَ لاَ تُسمِعُ المَوتَى ))، وما جاء بمعناها من الآيات غلط منها رضي اللَّه عنها، وممن تبعها.
وإيضاح كون الدليل يقتضي رجحان ذلك، مبني على مقدّمتين:
الأولى منهما: أن سماع الموتى ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في أحاديث متعدّدة، ثبوتًا لا مطعن فيه، ولم يذكر صلى الله عليه وسلم أن ذلك خاص بإنسان ولا بوقت.
والمقدمة الثانية: هي أن النصوص الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم في سماع الموتى لم يثبت في الكتاب، ولا في السنة شئ يخالفها، وتأويل عائشة رضي اللَّه عنها بعض الآيات على معنى يخالف الأحاديث المذكورة، لا يجب الرجوع إليه؛ لأن غيره في معنى الآيات أولى بالصواب منه، فلا ترد النصوص الصحيحة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بتأوّل بعض الصحابة بعض الآيات،.... وإذا ثبت بذلك أن سماع الموتى ثابت عنه صلى الله عليه وسلم من غير معارض صريح، علم بذلك رجحان ما ذكرنا، أن الدليل يقتضي رجحانه.أهـ.
وعلق الشنقيطي على حديث قليب بدر الذي رواه البخاري بقوله في 6/129: فهذا الحديث الصحيح أقسم فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم أن الأحياء الحاضرين ليسوا بأسمع لما يقول صلى الله عليه وسلم من أولئك الموتى بعد ثلاث، وهو نص صحيح صريح في سماع الموتى، ولم يذكر صلى الله عليه وسلم في ذلك تخصيصًا، وكلام قتادة الذي ذكره عنه البخاري اجتهاد منه، فيما يظهر.

ثم قال الشنقيطي 6/132: وخطابه صلى الله عليه وسلم لأهل القبور بقوله: ( السلام عليكم )، وقوله: ( وإنا إن شاء اللَّه بكم )، ونحو ذلك يدلّ دلالة واضحة على أنهم يسمعون سلامه لأنهم لو كانوا لا يسمعون سلامه وكلامه لكان خطابه لهم من جنس خطاب المعدوم، ولا شكّ أن ذلك ليس من شأن العقلاء، فمن البعيد جدًّا صدوره منه صلى الله عليه وسلم، وسيأتي إن شاء اللَّه ذكر حديث عمرو بن العاص الدالّ على أن الميّت في قبره يستأنس بوجود الحيّ عنده. ثم قال مباشرة: وإذا رأيت هذه الأدلّة الصحيحة الدالَّة على سماع الموتى، فاعلم أن الآيات القرآنية؛ كقوله تعالى: (( إِنَّكَ لاَ تُسمِعُ المَوتَى ))، وقوله: (( وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ )) لا تخالفها، وقد أوضحنا الصحيح من أوجه تفسيرها، وذكرنا دلالة القرائن القرآنية عليه، وأن استقراء القرآن يدلّ عليه.
وممّن جزم بأن الآيات المذكورة لا تنافي الأحاديث الصحيحة التي ذكرنا أبو العباس ابن تيمية. (ثم نقل كلام ابن تيمية واستدلاله) راجع مجموع فتاوى ابن تيمية (4/274). وكذا ( 4/295-299) ففيه كلام واستدلال يشابه الى حد كبير الشنقيطي وكأن الاخير نقل عنه حرفيا بعض الموارد.

واقول: ولو عدنا الى ابن قيم الجوزية تلميذ ابن تيمية بل اهم تلاميذه وكتابه الروح الذي شكك فيه الكثير من الوهابية فها هو يتبنى كلام شيخه بحذافيره مع التزامه باستدلالاته ايضا فلا ادري كيف انكروا على ابن القيم ولم ينكروا على ابن تيمية والطرح هو الطرح حيث قال ابن القيم في اول كتابه الروح: بسم الله الرحمن الرحيم المسألة الاولى في معرفة الاموات بزيارة الاحياء وسلامهم: قال ابن عبد البر: ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: ( ما من مسلم يمر على قبر اخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه الا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام) وابن تيمية قال نفس هذا القول كما نقله عنه الشنقيطي وموجود في مجموع فتاويه كما ذكرنا حيث قال ابن تيمية: وقد تعاد الروح الى البدن في غير وقت المسألة كما في الحديث الذي صححه ابن عبد البر عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: (( ما من مسلم يمر على قبر اخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه الا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام) الى اخر كلامهما.
فثبت اخي العزيز ان هنالك شبه اجماع على عدم منافاة هذه الاية لحقيقة سماع الموتى الثابتة بالادلة القطعية حتى من قبل الوهابية والسلفية كابن تيمية وابن القيم والسعدي والشنقيطي فما يبقى بعد كل هذا الوضوح الا العناد !؟

ثالثاً: اما الادلة على الاستغاثة والاستعانة والتوسل بالموتى عند قبورهم فقد جئنا بالكثير من الادلة وليس فقط الدليل الخامس عشر وهو رواية وقصة العتبي فقد جئنا بحديث الكوة في عام الفتق وحديث مالك الدار وهو عامل عمر وعثمان على بيت المال (وزير المالية) وما فعله محمد بن المنكدر وهو تابعي جليل كبير واستغاثة سليمان (عليه السلام) بآصف بن برخيا لعمل وقضاء حاجة لا يستطيع فعلها انسان عادة وهو حمل ونقل عرش بلقيس من اليمن الى الشام وهذا عندهم شرك ايضا كما هو الحال في طلب الحاجة من غائب كما ذكرناه في ( ثانيا) وهو ثابت صحيح عندهم والذي فيه استعانة واستغاثة باشخاص غير مرئيين ولا قريبين.
وكذلك ذكرنا حديث الاعمى في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) واستغاثته وتوسله به (صلى الله عليه وآله) وهو (بعيد) حيث ذهب وتوضأ وصلى في المسجد كما امره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتوسل برسول الله (صلى الله عليه وآله) الى الله عز وجل وقال هناك: ( يا محمد) مع عدم حضور النبي (صلى الله عليه وآله) عنده في المسجد اصلا.
وروي هذا الحديث بعد وفاة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) حيث ايضا ان نفس راوي الحديث وهو الصحابي عثمان بن حنيف قام بتعليم هذه الاستغاثة وهذا التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) في زمن خلافة عثمان لاحد الصحابة او كبار التابعين حيث كانت له حاجة عند عثمان بن عفان ولم يكن يستطيع الدخول عليه والوصول اليه وبعد توسله بالنبي (صلى الله عليه وآله) دخل وقضى عثمان حاجته مباشرة واجلسه عنده معززا مكرما وقال له متى تكون عندك حاجة فأتني وقد روى هذه القصة الهيثمي في مجمع زوائده 2/279 قال: وعن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف (الصحابي) ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة (يا محمد) إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك.... فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له (عثمان معتذرا): ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فائتنا.... (قال الهيثمي): قلت روى الترمذي وابن ماجة طرفا من آخره خاليا عن القصة وقد قال الطبراني عقبه والحديث صحيح بعد ذكر طرقه التي روى بها.أهـ 
وقد ذكرت ايضا من ادلتي (الدليل الثاني عشر) قول ابراهيم الحربي تلميذ احمد بن حنبل: قبر معروف (الكرخي) الترياق المجرب.
واضيف لك عليه قول الذهبي تلميذ ابن تيمية في ترجمة السيدة نفيسة كما في سير اعلام النبلاء 10/107: والدعاء مستجاب عند قبرها بل وعند قبور الانبياء والصالحين.
واضيف لك ما رواه الحاكم في مستدركه 4/515 وصححه ووافقه الذهبي ورواه احمد والطبراني ايضا عن داود بن ابي صالح قال: (اقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فاخذ برقبته وقال أتدري ما تصنع؟ ( وبلغة الوهابية: شرك شرك): قال: نعم. فاقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري فقال: جئت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم آت الحجر. سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله).
وقال الحاكم النيسابوري في تاريخه تاريخ نيسابور: وسمعت ابن المؤمل يقول: خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا، وهم إذ ذاك متوافرون إلى علي بن موسى الرضا بطوس - يعني إلى قبره - قال: فرأيت من تعظيمه - يعني ابن خزيمة - لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا. أهـ 
فهؤلاء المحدثون والسلفيون يعملون ويصنعون اكثر مما يفعله الشيعة اعزهم الله عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعند الامام الرضا (عليه السلام) وعند السيدة نفيسة وعند قبر الشيخ معروف الكرخي وغيرهم من الاولياء والصالحين.

رابعاً: اما اللام في القبور فهي سواء كانت جنسية او عهدية فلا يتم لهم المطلب حيث ذكرنا وابطلنا ادعاء كون المقصود هم الموتى كما تقدم.
ثم من قال بان اللام في القبور اذا كانت لبيان الجنس انها سوف تفيد استغراق جميع افراد من في القبور حتى الانبياء والشهداء أليس اللام في (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسرٍ )) (العصر:2) جنسية فكيف استثنى منها تعالى (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبرِ )) (العصر:3) فالاستثناء يصح من مدخول لام الجنس سواء بذكره معه او بدليل اخر خارجي.
والادلة الواضحة (مع التسليم بان المقصود هو الموتى وانهم لا يسمعون من يكلمهم حقيقة او من يسلم عليهم عند قبورهم) بخلاف هذا الاستغراق والجنس فيجب تقييد الموتى اما بالكفار او بغير الانبياء والشهداء والاولياء.
وقد ذكرنا الحديث الذي ذكره ابن تيمية وابن القيم واعترفوا بصحته ونقل ابن القيم في اول كلمة له في كتاب الروح تصحيح ابن عبد البر بقوله: قال ابن عبد البر: ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: (ما من مسلم يمر على قبر اخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه الا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام).

وهناك احاديث كثيرة ناهيك عن القرآن الكريم تثبت سماع الاموات بشكل قاطع فكيف تكون جنسية واستغراقية لكل ميت وهناك حديث قليب بدر وحديث سماع الميت لقرع نعال المشيعين بعد انصرافهم من دفنه والحديث المتقدم بسماعه السلام وكذا حديث الامر بالسلام عليهم ومخاطبتهم عند زيارتهم ( السلام عليكم اهل الديار... ربنا وربكم الله - انتم السابقون ونحن ان شاء الله لاحقون بكم ).
بل هناك احالديث مثل (الانبياء احياء في قبورهم يصلون) في صحيحته الالباني ح 622، وحديث ( لما اسري بي رأيت موسى (عليه السلام) قائما يصلي في قبره) رواه مسلم 7/102، وحديث (( ما من احد يسلم عليّ الا رد الله عليّ روحي حتى ارد عليه السلام )) رواه احمد في مسنده 2/527 وقال الالباني: حديث حسن وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح 6/279 وقال: رجاله ثقات وقال الحافظ العراقي: سنده جيد وقال النووي: اسناده صحيح ووافقه المناوي في التيسير.
وحديث ( اكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة فان صلاتكم معروضة عليّ...) صححه الالباني ح 1527 وقال صححه الكثير من العلماء والمحدثين.
ونختم كلامنا بالنسبة لحياة الشهداء والانبياء بقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 6/351: وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن والأنبياء أفضل من الشهداء.أهـ 

خامساً: اما بخصوص حديث ابي بكر فهو نص صحيح صريح لا يقبل التأويل بانه طلب الاستغاثة بالرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) على المنافقين لدفع اذاهم فلا يصح ولا يقبل من عاقل ان يجعله بمعنى اخر ويفرق بين مقولته للصحابة وجواب رسول الله (صلى الله عليه وآله) له على موضوع ومعنى اخر لانه لا يمكن ان يطلب ابا بكر معنى صحيح ويرد عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) برفض كلامه والرد عليه لموضوع ومعنى اخر فهذا يقتضي الطعن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبفهمه وبجوابه لهم وهذا من اعظم الاثم وسوء الظن باعلم واعظم خلق الله (صلى الله عليه وآله) وطعن فيه. وبالتالي فانه يكشف عن محاولة بائسة لمن لديه اصل باطل يريد ان يحرف ما يخالفه وان صدر من الله او من رسوله الكريم وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » تحريف الوهابية لآيات الله لتكفير المسلمين


السؤال: تحريف الوهابية لآيات الله لتكفير المسلمين
(( وَإِذ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابنَ مَريَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَن أَقُولَ مَا لَيسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلتُهُ فَقَد عَلِمتَهُ تَعلَمُ مَا فِي نَفسِي وَلَا أَعلَمُ مَا فِي نَفسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ * مَا قُلتُ لَهُم إِلَّا مَا أَمَرتَنِي بِهِ أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم وَكُنتُ عَلَيهِم شَهِيدًا مَا دُمتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ )) (المائدة:116-117)
الوهابية ومن هم على شاكلتهم يحتجون بهذه الآية على أن النصارى لم يألهوا السيدة مريم البتول عقيدة، لذا فإن الآية إنما تقصد المستغيثين بها، وعليه فإن الإستغاثة بغير الله تكون شركا .
ارجو الافاده عن الاشكال من جميع جوانبه .
الجواب:
الأخ المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: وضع صاحب الشبهة مقدمة باطلة وفاسدة وبنى عليها بنيانه، حيث افترض ان النصارى لم يألهوا السيدة مريم البتول عقيدة! وماذا بعد؟! فضرب ظاهر الاية وعكسها واستدل بها بخلاف وعكس ظاهرها الواضح لكل احد بانهم اتخذوا عيسى (عليه السلام) وامه مريم (عليها السلام) الهين من دون الله ولم يقل تعالى بانهم دعوها ولم يقل استغاثوا بها وقام صاحبنا بقلب المراد والمعنى الصحيح الواضح وهو اتخاذهما الهين وجعل بدلا عنه انهم استغاثوا بهما ولم يتخذونهما الهة من دون الله فهو يكذب الله تعالى ويزعم معنى للاية غير مراد ابدا خصوصا اذا نظرنا الى جميع القرآن بين مريم وعيسى اثناء الكلام عن النصارى واعتقاداتهم الباطلة مع الاجماع على اتخاذهم عيسى الها فكيف يجمع الله تعالى بين شخصين في حكم واحد ويطلق عليهما لفظة (الهين) ثم يدعى بعد ذلك التغاير وارادة معنيين مختلفين من (الهين) احدهما ان عيسى اله ورب والثاني ان مريم تدعى ويستغاث بها مع اشتراك الوصف (الهين) لفظا واطلاقا!؟

ثانياً: لم يأت صاحب الشبهة باي دليل على عدم تأليه النصارى لعيسى وامه فتكلم وادعى وزعم شيئا بلا أي دليل اقامه على دعواه وزعمه فهو مردود عليه حتى يأتينا بسلطان مبين .

ثالثاً: ان افتراض صاحبنا المشكل هذا كعادة الوهابية كالخوارج يفسرون كلام الله تعالى بحسب اهوائهم ومعتقداتهم مع كونهم قد اسسوا قواعد لمذهبهم تنص على انهم لا يفهمون شيئا من الكتاب والسنة الا بما فهمه السلف الصالح !! فكيف فهم من هذه الاية ان المراد الاستغاثة بهما وليس القول بانهما الهين؟!!مع نص الله تعالى انهم يقولون ان الله ثالث ثلاثة حتى نص شيخ المفسرين الطبري 6/422 في تفسير قوله تعالى (( لَقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ )) (المائدة:73) المسيح وامه .ا .هـ
ورد الله تعالى عليهم ذلك التثليث قائلا (( وَمَا مِن إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ )) (المائدة:73) فاثبت تعالى انهم يقولون بان عيسى وامه الهين مع الله فيكون تعالى حينئذ على قولهم - ثالث ثلاثة.

وقال الطبري بعد ذلك : عن السدي : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة قال : قالت النصارى : هو المسيح وأمه، فذلك قول الله تعالى : (( أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِن دُونِ اللَّهِ )).
قال مجاهد : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة نحوه . أ .هـ
ثم قال الطبري 7/185 : وأما تأويل الكلام : فإنه : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين، أي معبودين تعبدونهما من دون الله؟ قال عيسى : تنزيها لك يا رب وتعظيما أن أفعل ذلك أو أتكلم به، ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق يقول : ليس لي أن أقول ذلك لأني عبد مخلوق وأمي أمة لك، فهل يكون للعبد والأمة ادعاء ربوبية؟ إن كنت قلته فقد علمته .... . أ .هـ
وقال البغوي في تفسيره 2/54 : (( مَا المَسِيحُ ابنُ مَريَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأكُلَانِ )) أي كانا يعيشان بالطعام والغذاء كسائر الآدميين فكيف يكون إلها من لايقيمه إلا أكل .
وقال النسفي في تفسيره 1/263 : (( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ )) خبر مبتدأ محذوف أي ولا تقولوا الآلهة ثلاثة (( انتَهُوا )) عن التثليث (( خَيرًا لَكُم )) والذي يدل عليه القرآن والتصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة و أن المسيح ولد الله من مريم ألا ترى إلى قوله (( أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِن دُونِ اللَّهِ )) .

بل صرح ابن تيمية شيخ اسلامكم بذلك حيث قال في دقائق التفسير 2/30 : وأما قوله تعالى (( وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ )) وقوله (( لَقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ )) فقد فسروه بالتثليث المشهور عنهم المذكور في أمانتهم ومن الناس من يقول إن الله هو المسيح بن مريم قول اليعقوبية وقولهم ثالث ثلاثة هو قول النصارى الذين يقولون بالأب والابن وهم قد جعلوا الله فيها ثالث ثلاثة وسموا كل واحد من الثلاثة بالإله والرب وقد فسره طائفة بجعلهم عيسى وأمه إلهين يعبدان من دون الله. ثم ذكر قول السدي فقال :قال السدي: قالت النصارى إن الله هو المسيح وأمه فذلك قوله (( أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِن دُونِ اللَّهِ )) .... وقد ذكر سعيد بن البطريق في أخبار النصارى أن منهم طائفة يقال لهم المرسية يقولون إن مريم إله وإن عيسى إله فقد يقال إن هذا قول هؤلاء كما أن القول بأن عزيرا ابن الله قول طائفة من اليهود.
ولم يذكر بل لم يشر باشارة واحدة ابن تيمية لقولكم واحتمالكم فمن اين أتيتم به وتريدون بعد ذلك ان تلزموا امه محمد (صلى الله عليه وآله) كلها بهذا القول حيث تؤيدون به ما تذهبون اليه من بدعة تكفير المسلمين ورميهم بالكفر والشرك الاكبر؟!! فهل انتم منتهون؟!!
ودمتم في رعاية الله
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/