الاسئلة و الأجوبة » التجسيم والتشبيه » الآيات الدالة عليهما


عقيل / الكويت
السؤال: الآيات الدالة عليهما
ما هو تفسير : الرحمن على العرش استوى، يوم يكشف عن ساق ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام.
الجواب:

الاخ عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد؛ اختلفت الاقوال في تفسير العرش, فقد جاءت فيه تفاسير ثلاثة :

التفسير الاول : الاخذ بالمدلول اللغوي للعرش وما يكون هو المتبادر الاولي الى الاذهان وهو المكان الخاص الذي يجلس فيه من له امتياز على غيره كالملوك والامراء بل وبعض الكبراء كرؤساء القبائل وامثالهم .
وبهذا يفسرون العرش بانه المكان الذي يجلس فيه الله سبحانه وتعالى (( الرَّحمَنُ عَلَى العَرشِ استَوَى )) (طه:5), (( ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ )) أي جلس على عرشه .
وهناك تفسير للكرسي الذي جاء في الاية الكريمة التي وردت في سورة البقرة (( وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ )) فقالوا بان العرش يمتاز عن الكرسي بان العرش هو الذي يجلس عليه الله سبحانه وتعالى والكرسي موضع قدميه .
وهذا التفسير لا يمكن الاخذ به باية حال, لانه يقتضي التشبيه والتجسيم الصريح غير المؤوّل, وهذا مالا تقرّ به طوائف المسلمين سوى الشاذ منها .
واما التنصل من مشكلة التشبيه والتجسيم بان نقول : بان الله يجلس جلوساً واقعيا على عرشه بلا كيف, يعني نقول : بان الله يجلس على عرشه ولا نقول : كيف حتى يستلزم التشبيه والتجسيم, وهو كلام خالف من أي معنى معقول .

التفسير الثاني : ان الاستواء بمعنى الاستيلاء وهذا يلتزم به من يأبى التشبيه والتجسيم بالنسبة الى الله سبحانه وتعالى ويستدلون بالبيت المعروف : ( قد استوى بشر على العراق ) أي استولى وهذا التفسير الثاني فيه المجاز في الكلمة الاستواء بمعنى الاستيلاء .

التفسير الثالث : ان الاستواء على العرش كناية على التدبير والاخذ بزمام إدارة من له حق الإدارة والاشراف والتدبير عليه وهذا هو المقصود بما يذكره المؤرخون من تواريخ الجلوس على العرش للملوك والامراء, بمعنى استوى عليه : بان جعله تحت قدرته ومنع غيره من الجلوس عليه الاّ باذنه, كما نقول استوى زيد على داره بعد ستة سنوات, معناه ان داره كانت مغصوبة ثم عادت اليه بان استولى عليها .
وهذا المعنى ليس المقصود من الاية الكريمة, بل المقصود القيام بالتدبير وإدارة شؤون من له القدرة عليه والاستيلاء عليه, والاستيلاء بمعنى التسلط عليه,
فالله سبحانه وتعالى حينما يذكر (( الرَّحمَنُ عَلَى العَرشِ استَوَى )) (طه:5) يعني أن الله سبحانه وتعالى خلق خلقه ثم قام بتدبير امرهم كما تشير اليه الاية الكريمة الواردة في سورة يونس قوله تعالى (( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استَوَىٰ عَلَى العَرشِ يُدَبِّرُ الأَمرَ )) (يونس:3) استوى على العرش نوع من المجاز الذي كان يفهمه السامعون يوم نزول القران الكريم بحيث يقال لهم انه قام بالتدبير بلا استعارة للاستواء على العرش ما كانوا يفهمونه بدقة كاملة .
فالله سبحانه وتعالى يقول (( ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ )) يعني قام بتدبير الامور فيضيف اليه قوله تعالى (( يُدَبِّرُ الأَمرَ )) وهذا المعنى الصحيح من هذا التعبير متى ورد في القران الكريم ومتى ورد في السنة الصحيحة .

واما قوله تعالى : (( يَومَ يُكشَفُ عَن سَاقٍ )) (القلم:42).
هناك تفسيران له :

التفسير الاول : الاخذ بالمعنى الظاهري, ويتسدلون عليه بالحديث الوارد عند غير الامامية ويصرّون على انه حديث صحيح : بان أمم يوم القيامة تمتاز بعضها عن بعض فيبقى المسلمون فيأتيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيأخذ بهم الى حيث بيت الله سبحانه وتعالى فيطرق باب الجنة فيخرج اليهم سبحانه وتعالى فيقولون له نحن نريد ان نعرف ربنا فيسألهم هل ترون لربّكم علامة ؟ يقولون : نعم ان العلامة اثر في ساق ربنا فيكشف الله سبحانه وتعالى عن ساقه فيرون العلامة فيقعون سجدا لله سبحانه وتعالى إلاّ المنافقين الذين تتقلب ظهورهم فلا يمكنهم السجود .

التفسير الثاني : وهو الذي يأخذ به علماء الامامية ومن تبعهم (( يَومَ يُكشَفُ عَن سَاقٍ )) (القلم:42) ليس معناه ساق الله سبحانه وتعالى, وانما كناية عن جدّة الأمر وحدّته, فالذي يريد ان يقوم بعمل وهو جاد يعبّرون عنه بانه كشف عن ساقه او شمّر ثوبه أو مثلا كشف ذراعيه, وليس معناه ان كل عامل جد لابد وان يكشف عن ذراعيه او يكشف عن ساقه, وانما يقصد به المعنى اللازم لهذا العمل وهو الوقوع في موقع جدّي والقيام بالعمل الجد .
فالله سبحانه وتعالى يقول : ان الذين لم يؤمنوا بالله في حياتهم الدنيا عابثون لا يقدّرون الموقف وسيأتي عليهم يوم يكشف فيه عن ساق, يعني ذلك اليوم يوم جد لا عبث فيه, وهنالك هؤلاء يعجزون عن اداء ماعليهم من العبادة لربهم سبحانه وتعالى الذين كانوا ينكرونه في حياتهم الدنيا ولا يعبدونه .

واما قوله تعالى : (( وَيَبقَى وَجهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالإِكرَامِ )) (الرحمن:27).
التعبير العربي كان يومذاك ولا زال محبوب عند القبائل أنهم كانوا يعبّرون عن رعاية الكبير سواء كان شيخ عشيرة أو أمير بلد او ملك وصاحب سلطة يعبّرون عنه بأنهم يراعون وجهه ويعبّرون عن انفسهم بانهم جالسون امامه ووجوههم في وجهه فلا يستطيعون مخالفته فيقولون ولا زال التعبير الى يومنا هذا : (بخاطر وجهك) . فالله سبحانه وتعالى يعبّر التقرّب اليه بان العمل يكون خالصا لله سبحانه وتعالى بانه يقول : (( إِنَّمَا نُطعِمُكُم لِوَجهِ اللَّهِ )) (الانسان:9).
فالوجه هنا عبارة عن الذات الالهية والتوجه اليه سبحانه وتعالى توجها كاملا والتقرب اليه وحده سبحانه بلا شريك ولا دخل لغيره .

وهنا حينما يقول : (( وَيَبقَى وَجهُ رَبِّكَ )) (الرحمن:27) أي يبقى ربك لان كل معبود سيفنى والمعبود الذي يبقى الله سبحانه وتعالى (( كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجهَهُ )) (القصص:88) وهذا هو المقصود بالوجه أي إلاّ الله سبحانه وتعالى هذا التعبير يعني تقريب المعقول عن طريق التشبيه بالمحسوس اصل جار في كثير من الايات الكريمة .
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال