الاسئلة و الأجوبة » متعة النساء » بحث في رواية التحريم في حجة الوداع


حمزة / تونس
السؤال: بحث في رواية التحريم في حجة الوداع
أخبرنا ‏جعفر بن عون ‏عن ‏عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ‏عن ‏الربيع بن سبرة ‏أن ‏أباه ‏حدثه ‏أنهم ساروا مع رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏في حجة الوداع فقال: استمتعوا ‏من هذه النساء والاستمتاع ‏عندنا التزويج فعرضنا ذلك على النساء فأبين أن لا نضرب بيننا وبينهن أجلا فقال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم : ‏افعلوا فخرجت أنا وابن عم لي معه ‏برد ‏ومعي ‏برد ‏وبرده ‏أجود من ‏بردي ‏وأنا أشب منه فأتينا على امرأة فأعجبها شبابي وأعجبها ‏برده ‏فقالت ‏برد ‏كبرد ‏وكان الأجل بيني وبينها عشرا فبت عندها تلك الليلة ثم ‏غدوت ‏‏فإذا رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏قائم بين الركن والباب فقال: يا أيها الناس إني ‏قد كنت أذنت لكم في ‏الاستمتاع ‏من النساء ألا وإن الله قد حرمه إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا .
والسلام
أردت فقط اطلاع حضرتكم على هذا الحديث ما رأيكم فيه
الجواب:
الاخ حمزة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك الكثير من الكلام في هذه الرواية نختصره بالنقاط التالية:
1- هذه الرواية لم يروها أحد من أصحاب الصحاح، بل ان مسلماً رواها بخلاف هذا المتن وبطرق متعددة عن الربيع بن سبرة وقال فيها (في فتح مكة) وليس (في حجة الوداع) وليس فيها (ألا وإن الله قد حرمه الى يوم القيامة)، وهذا يعني أن هذا الطريق وهذا المتن منكر ومخالف لرواية الثقات لهذه الرواية.
2- إختلفت الروايات واضطربت في تحديد زمان تحريم المتعة على سبعة مواضع ومناسبات، وليس لدينا حكم شرعي واحد يحَّرم سبعٌ مرات ويحلَّل سبعٌ مرات!! وهذا مدعاة للطعن في الدين واللعب واللغو وعدم الحكمة وحاشا الإسلام ومشرعه من كل ذلك. وهذا الاضطراب والاختلاف والتناقض يدل على الوضع والكذب (( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً )) (النساء:82).
3- قد ضعف هذه الرواية الكثير من العلماء ولم يسلموا بها ولم يعملوا بها ولم يقيموا لها وزناً أصلاً, كابن حجر العسقلاني كما في الفتح وغيره، وكذلك إخراج مسلم لها بخلاف النص الذي ذكرتموه موهن لها وطاعن فيها.
4- ورود الكثير من الاحاديث في نهي عمر عن المتعة أو المتعتين وتحريمه إياهما وعدم نسبة ذلك للنبي (ص) يثبت كذب مثل هذه الرواية وروايات التحريم عموماً.
فقد روى مسلم في صحيحه ما يؤكد ذلك وأن عمر هو من نهى عنها لوقوع حادثة جعلته يتجرأ ويجتهد في مقابل النص وهي قصة عمرو بن حريث، فقد روى عن جابر بن عبد الله الانصاري قوله: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.
5- لو كانت المتعة قد حرمها رسول الله (ص) في حجة الوداع التي حضرها جميع المسلمين تقريباً أي ما يفوق المائة ألف صحابي، لماذا ينفرد هذا الرجل بنقل هذا الحكم الشرعي المهم والذي يتعلق بالفروج والحلال والحرام؟!
فتفرد مثل سبرة الجهني بنقل ذلك مع وجود الدواعي للنقل لاهمية هذا الحكم ولوجود عشرات الآلاف ممن سمع ذلك، يدلنا على الكذب أو التوهم، خصوصاً وأن حجة الوداع قد نقلت أحداثها بعشرات الروايات وبالتفصيل لكل الاحداث والامور والاقوال والافعال والخطب ولا وجود لمثل هذه الخطبة أو هذا الحكم في كل الروايات!!
وبالتالي فلا يصح أي نص في تحريم المتعة في حجة الوداع ولا يوجد نص في تحريمها إلى يوم القيامة.
6- بل نزيدك من الشعر بيتاً، فقد تكلم الألباني عن هذه الرواية في (سلسلته الصحيحة 281) وضعف أسنادها, بقوله مرة: أخرجه مسلم وغيره من طرق عن الربيع بن سبرة، لكن ليس فيها ذكر تأبيد التحريم إلى يوم القيامة إلا في هذه وفي طريق أخرى سأذكرها إن شاء الله... اهـ.
نقول: قال عن الطريق الاول: ليس فيهم من ينبغي النظر فيه سوى معقل هذا قال الذهبي فيه: صدوق ضعفه ابن معين وقال الحافظ في التقريب صدوق يخطئ.
ثم قال عن الطريق الآخر: والطريق التي أشرت اليها يرويها عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وفي عبد العزيز هذا كلام يسير نحو الكلام في معقل...اهـ.
ثم نبه الالباني بتنبيه قال فيه: جاء في كثير من طرق هذا الحديث أن التحريم كان يوم الفتح وهو الصواب، وجاء في بعضها أنه كان في حجة الوداع وهو شاذ كما حققته في إرواء الغليل.
فالحديث كله اضطراب واختلاف وضعف في أسانيده وفي متنه, وغريب ينفرد به الربيع عن سبرة بن معبد الجهني والربيع هذا غير معروف برواية أخرى غير تحريم المتعة التي حدث الناس بها عند عمر بن عبد العزيز في حكومته!!
بالإضافة إلى أن هذه الرواية سنية ومروية في كتبهم فهي لا تلزمنا بشيء مطلقاً حتى لو صحت فما بالك وهي بهذا الحال!!
ودمتم في رعاية الله

أيمن أبو أنس / لبنان
تعليق على الجواب (1)
التعليق بزواج المتعة الذي لن أتكلم عنه شيئاً غير أن أنقل لكم رواية أعرفها أنها في كتبنا و لكن ما لم أكن أعرفه أنها موجودة أيضاً في كتبكم. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه : (حَرّم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ، ونكاح المتعة ) انظر التهذيب للطوسي 2/186، الاستبصار للطوسي 3/142 ، وسائل الشيعة للحرالعاملي 14/ 441.
الجواب:
الاخ ابا أنس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فيما يخص المتعة والروايات التي وردت في تحريمها فهي مضطربة مختلفة متناقضة فيما بينها، إذ تثبت تحليل المتعة وتحريمها في سبعة مواضع!! وهذا من الهراء والامر العجيب والمعيب، والذي لم يحصل مع أي حكم شرعي آخر.
فقد ذكروا في روايات التحريم سبعة مواضع هي: خيبر، ثم عمرة القضاء، ثم الفتح، ثم أوطاس ، ثم تبوك، ثم حجة الوداع.
وقال ابن حجر: وبقي عليه حنين! فتأمل.
وأما رواية خيبر ففيها ما فيها، فان الامام (ع) حينما يذكر أمراً تكون عليه السلطات وتلتزمه ويخالف رواياتنا الخاصة فإننا نحمله على التقية هذا بحسب مبانينا ، ومع ذلك فلو لم نردها مباشرة ونحملها على التقية فانها تورية من الإمام (ع) وإشارة لابن عباس تلميذه النجيب وحبر الامة الذي كان يجاهر بتحليل المتعة مخالفاً السلطات وأذنابها فيخاطبه الامام (ع) بما حدث يوم خيبر من نهي خاص عن المتعة كما هو الحال بالنسبة للنهي عن لحوم الحمر الاهلية، وأن ذلك النهي كان تنزيهياً يحمل على الكراهة، لان الكتابيات يكره التمتع بهن كما يكره الزواج الدائم بهن، بل لا يجوز التمتع بهن للمتزوج من مسلمة حرة إلا بإذنها!!! وإلا فلا يمكن إن يستدل الإمام (ع) بنهي حصل لأول مرة ثم حصل بعده ستة مرات ويتركها كلها ويستدل في بالنهي الأول الذي ابيحت بعده عدة مرات بالاجماع! مع ان هذا النهي الخيبري لم ينقله أحد عند أهل السنة غير علي (ع)، مع نقلهم تحريم النبي (ص) ونهيه عن أشياء كثيرة منها الثوم، ومنها لحوم الحمر الاهلية، ومنها ربا الفضل، وغير ذلك.
وبالتالي فإن أكثر علماء السنة إتفقوا على أن رواية علي (ع) مضطربة قد يكون فيها توهم من الرواة وقد يكون فيها تقديم وتأخير، وبالتالي فان أكثر العلماء جزموا بأن المتعة لم تحرم يوم خيبر. وهذا يدلك على ما قلناه في قصد علي (ع) مع ابن عبّاس.
واليك أيها الأخ العزيز بعض أقوال العلماء في هذه الرواية: قال ابن حجر في (فتح الباري 7/482) تعليقاً على الحديث: قيل ان في الحديث تقديماً وتأخيراً، والصواب نهي يوم خيبر على لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء وليس يوم خيبر ظرفاً لمتعة النساء لانه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء... اهـ . وقال ابن حجر في (9/168): قال السهيلي: ويتصل بهذا الحديث تنبيه على إشكال، لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر، قال: فالذي يظهر أنه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهري، وهذا الذي قاله سبقه إليه غيره في النقل عن ابن عيينة فذكر ابن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر، ثم قال ابن حجر: ثم راجعت الحميدي قال: فقال (الحميدي) بعد سياق الحديث: قال ابن عيينة يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الاهلية زمن خيبر ولا يعني نكاح المتعة قال ابن عبد البر وعلى هذا أكثر الناس وقال البيهقي يشبه أن يكون كما قال لصحة الحديث في أنه (ص) رخص فيها بعد ذلك ثم نهى عنها فلا يتم احتجاج علي إلا إذا وقع النهي أخيراً لتقوم به الحجة على ابن عباس (وهذا عين ما قلناه) وقال أبو عوانة في صحيحه: سمعت أهل العلم يقولون معنى حديث علي؛ أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر وأما المتعة فسكت عنها وإنما نهى عنها يوم الفتح ...اهـ. ثم قال ابن حجر (9/170): وإذا تقرر ذلك فلا يصح من الروايات شيء بغير علة إلا غزوة الفتح وأما غزوة خيبر وإن كانت طرق الحديث فيها صحيحة ففيها من كلام أهل العلم ما تقدم.... الخ. اهـ. ثم قال أيضاً وأضاف (9/170): فلم يبق من المواطن كما قلنا صحيحاً صريحاً سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح، وفي غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدم.
وزاد ابن القيم في الهدي: أن الصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات يعني فيقوى أن النهي لم يقع يوم خيبر أو لم يكن هناك نكاح متعة.
فهذا الكلام كله يرد القول بالتحريم في خيبر، أضف الى ذلك ضعف سند الحديث فان فيه ابني محمد بن الحنفية وهما منحرفان عن علي (ع).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال