الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » الصحابة والانقلاب على الاعقاب


ع م أ / الهند
السؤال: الصحابة والانقلاب على الاعقاب
لقد كان في الصحابة كثير من مصاديق قوله تعالى: (والسابقون الأولون) وأهل بيعة الرضوان (والذين معه) ومن غير الممكن عقلاً ان جميع الصحابة سوى نفر قليل انحرفوا عن أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإرشاده في قوله: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) .
نعم أهل البيت هم كانوا يرون أنفسهم أحق بالخلافة, وهذا هو رأي علي وشيعته الذين كانوا في زمانه, لا انهم يرون ان الخلافة نص فيه؟
الجواب:

الاخ ع م أ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الاستدلال بالآيات المشار إليها بعد الإغماض عما فيه والكلام في شأن نزولها فإنها - أي الآيات - لم تعصم جميع الصحابة من الانحراف كما لم يصمد الاستدلال بها أمام تحقق وقوع الارتداد منهم المعبّر عنه بالانقلاب على الاعقاب، وذلك في قوله تعالى: (( وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً )) (آل عمران:144), فإن ملاحظة صيغة (انقلبتم) الدالة على تحقق الوقوع للماضوية تكفي في اثبات الانقلاب على الأعقاب.
ويزيد ذلك بياناً وبرهاناً خبر الحوض الذي أخرجه البخاري في صحيحه - وهو أصح كتاب في الاعتبار بعد كتاب الله كما يزعمه الخصوم - فقد جاء فيه من حديث أبي هريرة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال: هلم فقلت أين؟ قال إلى النار والله, قلت: ما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى,وإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال : هلم, قلت : أين ؟ قال إلى النار والله, قلت : ماشأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم...)(صحيح البخاري ج 8 / 121 ط بولاق).
كما جاء فيه من حديث أبي هريرة أيضاًً وحديث سهل بن سعد وحديث أنس وحديث أبي سعيد الخدري بألفاظ متفاوتة تزيد وتنقص وفي جميعها ما يدل على الإرتداد, فقد جاء في حديث أبي هريرة انه قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : (يرد عليَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي فيملؤن عني الحوض فأقول يا ربّ أصحابي يقول انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك انهم ارتدوا على أدبارهم القهقهرى )(صحيح البخاري ج 8 / 120 ط بولاق). وما حديث ابن عباس المذكور في (ج 8 / 111 أوائل باب في الحوض) من دون ذلك. فهذه الأحاديث تكشف عن وقوع الارتداد من الصحابة لا يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم, ومعلوم ان الناجين هم الذين ثبتوا على أوامر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلصوا من شائبة الانحراف, ومنهم من القلة كهمل النعم وهي ضوال الإبل (كما في التاج) وكم تكون الضوال في القطيع الكثير العدد يا ترى؟!
ألا يكفي ما قلناه في ثبوت الارتداد ونسبة من يخلص منه! يبقى علينا أن نشير إلى جهة الارتداد.

ولو رجعنا الى تاريخ الصحابة في عقب موت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لوجدناهم لم ينكروا التوحيد ولم ينكروا الرسالة فهم مقرون بالشهادتين فكيف يمكن وصفهم بالارتداد كما في حديث البخاري وغيره؟ نعم، نجدهم أنكروا خلافة الإمام وجحدوا النص عليها فاستحقوا وصف الإرتداد .
وبعد هذا كله هل تصح دعوى ان أهل البيت (عليهم السلام) هم الذين كانوا يرون أنفسهم أحق بالخلافة, وان هذا رأي علي وشيعته الذين كانوا في زمانه. وما ذنبهم ما دام اختيار علي (عليه السلام) للخلافة كان أمراً من الله تعالى (( وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة )) (القصص:68).
ويؤكد ما ذهبنا إليه من ثبوت قلة قليلة مع الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ما جاء في كتاب (السقيفة للجوهري) ونقله عنه ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح النهج ج 2 / 5 )كما رواه أيضاً ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة / 13) من أن معاوية كتب الى الإمام كتاباً جاء فيه: (وأعهدك أمس يوم بويع أبو بكر... فلم يجبك منهم إلاّ أربعة أو خمسة ...) فراجع.
ودمتم في رعاية الله


صالح / السعودية
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الجواب ذكرتم تعليقا على روايات الحوض في البخاري "ومنهم من القلة كهمل النعم وهي ضوال الإبل (كما في التاج) وكم تكون الضوال في القطيع الكثير العدد يا ترى؟!
ألا يكفي ما قلناه في ثبوت الارتداد ونسبة من يخلص منه!"
ولكن يؤخذ على هذه الاستفادة :
أن الحديث ظاهر في أنه يتكلم عن عدد محدد ومجموعة معينة، حيث يشير قوله "...رهطٌ من أصحابي ..." وفي الحديث الآخر ذكر لفظة "زمرة" يشير إلى أن الكلام موجه إلى هذا العدد وليس إلى كل الصحابة، وعليه ليس كل الصحابة يدخلون في قوله " فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم"
بل هو إشارة لخلاص بعض من أمر به إلى النار من هذه المجموعة المعينة من الصحابة؟
فما هو القول في ذلك؟
الجواب:
الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بمعرفة ان كل اصحاب الرسول سوف ترد على الحوض فهذا هو معنى كونه (صلوات الله عليهم)(فرطكم على الحوض) أي سابقكم ومنهم من يذاد ومنهم من لا يذاد بل صريح البخاري القول ان النبي قال للانصار انهم سيردون عليه الحوض ففي البخاري 5/104 قال للانصار : (اصبروا حتى تلقوني على الحوض).
وكذلك بمعرفة قول النبي ان الذين يردون عليه زمر وليست زمرة واحدة في اشارة الى ورودهم على دفعات والذي يخلص منهم عدد قليل من مجموع تلك الزمر لا من زمرة واحدة والا لو اريد زمرة واحدة لقال (يخلص منها) لا (منهم ) بصيغة الجمع التي تشير الى تعدد الزمر وهذا الذي ذكر في حديث الحوض من ورود الناس على شكل زمر يتوافق مع القرآن الكريم الذي اشار الى ان الكافرين يساقون الى جهنم زمرا يقول تعالى ( وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا )
وفي تاج العروس 6/47 قال جاءوا زمرا أي جماعات في تفرقة بعضها اثر بعض .
اذن لابد من القول ان الذي يخلص منهم المراد به عدد قليل يخلص من مجموع الصحابة .
ودمتم في رعاية الله

صالح / السعودية
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك أربعة مناقشات هنا:
1- هل المراد من الزمرتان المرتدتان في رواية البخاري أنهما من الصحابة خاصة؟ إذ من الممكن أن يكون الرجل من المسلمين ولد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن أرتد بعد إسلامه فما المانع من دخوله في الحديث ؟
2- إذا كان الحديث خاص بالصحابة فإن الزمرة تعني الجماعة وبالتالي يكون مفاده أن جماعتان من الصحابة ارتدوا ولا يخلص من هذه الجماعتان لا من كل الصحابة إلا مثل همل النعم
وأيضا الحديث الثاني ذكر رهط من اصحابي والرهط يدخل فيه العدد من ثلاثة إلى العشرة
فمن الممكن قلة عدد المرتدين من الصحابة هنا
خصوصا أنه في الحديث الأول لم يذكر اسم صحابة بل قال زمرة وبالنظر إلى أمة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذين هم بالألوف يهون ارتداد جماعتين منهم إضافة إلى أنه لم يحدد عدد الزمرتان؟
3- ما هو رأي علماء أهل السنة في مثل هذه الأحاديث؟
4- وأخيرا كيف يمكن لعدد ضئيل أن يغلب الأمة كلها ويتحكم في الخلافة وأمور المسلمين مع أن المفروض أن البلاغ وصل الجميع وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما ترك مناسبة إلا وذكر ولاية الإمام علي ومرجعية أهل البيت وفضلهم, وثم واقعة الغدير التي حضرها الجمع الغفير من المسلمين والتي كانت قريبة جدا من وفاة ورحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أين المسلمين وأين الأمة أيعقل أن الكل جبن وخاف من عدد ضئيل دبر هذه المؤامرة وكيف يعقل أنهم استطاعوا خداع الجميع ؟
فأين من جاهد مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأين من قاتل بين يديه ماذا كان يملك المنافقون حتى استطاعوا أن يغلبوهم حيث أنه إذا كانوا بهذاالمقدار من التأثيروالقوة وكان جمع المسلمين بهذه الضعة والضعف لقتلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتخلصوا منه من البداية؟
فكيف نجيب على ذلك؟
الجواب:
الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ لا يمكن القول بان المراد بالمرتدين هم من غير الصحابة لأن صريح الحديث يشير اليهم بقوله (اصحابي) وكذلك القول (ما احدثوا بعدك) لا يقبل على غير الصحابة.
2ـ ان بعض النصوص ذكرت (اقواما) بدلا من (رهط من اصحابي) وفي حديث آخر يذكر ورود زمر على النار زمرة بعد زمرة ولا يصح الاستثناء من نفس المستثنى بهمل النعم بل المعنى الظاهر من الكلام انه لا يخلص من تلك الزمر إلا مثل همل النعم وهذا كله يدل على ان هناك الكثير من الصحابة سوف يدخلون النار بسبب ارتدادهم نعم ليس كلهم وهذا ما ينسجم مع ما نقوله.
3ـ ذكر في فتح الباري 11/333 وجوها لتأويل الحديث فراجع.
4ـ صحيح ان الذين قادوا الانقلاب هم عدد قليل بالنسبة الى عموم المسلمين العارفين بمقام الامام امير المؤمنين (عليه السلام) واحقيته بالخلافة لكن هذه العصابة لا تتورع عن استخدام شتى اساليب الظلم والطغيان من اجل الوصول الى مبتغاها ولعل اوضح صورة هو اعتدائهم على الزهراء (عليها السلام) واسقاط جنينها وكسر ضلعها وهذا يكشف عن بشاعة الهجمة التي قاموا بها فالذي لا يتورع عن ظلم بضعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) التي يغضب الله تعالى لغضبها ماذا يتوقع منه ان يتعامل مع بقية المسلمين؟!
لذا فالامام امير المؤمنين (عليه السلام) بالاضافة الى الوصية التي اوصاه بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعدم استخدام السيف من اجل قيادة الامة ادرك ان المواجهة مع هذه الجماعة معناه ابادة عدد كبير من الصحابة وبالتالي قد يقضى على الاسلام وهو بعد في مهده.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال