الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » تصوير رضا الله على الصحابة في آية الرضوان


لقمان / السعودية
السؤال: تصوير رضا الله على الصحابة في آية الرضوان
عن بيعة الرضوان أو اية الرضوان (رضي الله عنهم ورضوا عنه)
وكان منهم ابو بكر وعلي وعثمان ووووو.
الجواب:

الاخ لقمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لآية الرضوان أو ما يعرف بـ(بيعة الرضوان) المشار اليها في قوله تعالى : (( لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم و أثابهم فتحا قريبا )) (الفتح:18), فان سبب البيعة هو وصول الخبر بمقتل عثمان بن عفان من قبل المشركين بعد أن أرسله النبي (صلى الله عليه وآله) مبعوثا عنه الى قريش, فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى البيعة على قتال المشركين, وقد نزلت هذه الآية في عام الحديبية لحصول الحادثة في ذلك الوقت. وفي الآية المباركة قيود، إذ هي لم تتضمن اطلاق الرضا عنهم, بل تضمنت بيان منشا الرضا وسببه - و هو بيعتهم تحت الشجرة - و الظاهر ان ذلك لا ينافي غضبه عليهم اذا عصوه, فلا يمكن ان نفهم منها التأبيد في الرضا كما يريد البعض, وايضا يوجد شرط آخر في الآية بان البيعة لا تكفي في النجاة الا مع الوفاء, اذ قال تعالى (( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه )) قال المفسرون كابن كثير والزمخشري وغيرهما, إن رضوان الله وسكينته مشروطه بالوفاء وعدم نكث العهد (راجع الكشاف 3/543, ابن كثير 4/199).

وقد ذكر أهل الحديث و المؤرخون ان رسول الله بايعهم على ان يقاتلوا المشركين, ولا يفروا (راجع صحيح مسلم 3/1483) كتاب الامارة، باب استحباب مبايعة الامام الجيش، صحيح ابن حبان (10/415 ج 4551 ).الظاهر ان المراد ان لا يفروا في جميع حروبهم, لا في خصوص غزوة الحديبية، ولذا اشترط الله تعالى عليهم الوفاء في الآية المتقدمة مع ان غزوة الحديبية لم يقع فيها حرب، وسورة الفتح نزلت بعد صلح الحديبية - كما يناسبه ايضا تذكير النبي (صلى الله عليه وآله) لهم بهذه البيعة في واقعة حنين، حيث صاح النبي(صلى الله عليه وآله) بالناس: (يا أهل سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة.. راجع مصنف ابن ابي شيبة 7/417 غزوة حنين و ما جاء فيها - ... وعلى ذلك يكون فرار جماعة منهم في غزوة خيبر و فرار اكثرهم في غزوة حنين نكثا لتلك البيعة رافعا لرضا الله سبحانه عنهم..

بل الملاحظ ان الشك و الريب دخل قلوب بعض الصحابة فخالفوا اوامر النبي (صلى الله عليه وآله) بعد معاهدة الصلح في الحديبيه مباشرةً فلم يستجيبوا للنبي (صلى الله عليه وآله) حينما امرهم بالحلق والنحر الا بعد التكرار وقيامه بنفسه بالحلق والنحر... (تاريخ اليعقوبي 2/55 والكامل في التاريخ 2/215) و يمكنك اخي الكريم ان تراجع جملة من المصادر التي ذكرت في هذا الجواب لتطلع على اسماء الفارين والهاربين من غزوتي خيبر وحنين وكذلك الشاكين في يوم الحديبيه والله الموفق للصواب.
ودمتم في رعاية الله


ابراهيم / الكويت
تعليق على الجواب (1)
بالنسبة لبيعة الرضوان فان الاية الكريمة تبين ان ثواب الذين يبايعون النبي (ص) هو انزال السكينة عليهم واثابهم الفتح القريب جزاءا لبيعتهم.
ولم ينالوا شيئا اخر غير السكينة والفتح وماقال ان الثواب لهم هوالجنة.
ونحن نعلم ان الصحابة جاهدوا وهاجرو واوذو في سبيل الدعوة.
لكن كثير منهم بدلوا وغيروا بعد الرسول(صلى الله عليه وآله)
والاعمال بخواتيمها
الجواب:

الاخ إبراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرتموه من التعليق وجيه, إلاّ ان القوم يتوسعون في رضا الله سبحانه رغم المعاصي والكبائر التي صدرت من أهل هذه البيعة, بعدها, وهي موثّقة في كتبهم ومصادرهم, ويقولون ان الله راض عنهم إلى آخر حياتهم وأنّه أعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم - كما يفهمونه من سورة التوبة الآية 100 .
ويمكنكم بالاضافة إلى ما اطلعتم عليه من بيانات توضح المقصود من هذه الآية أن تطالعوا هذا البيان لأحد الكتاب المعاصرين في معرض رده على من يستدل بهذه الآية على عدالة الصحابة جميعاً. جاء في كتاب (تصحيح القراءة في نهج البلاغة): أمّا قوله تعالى: (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً )) فهو دال على أنّ الله سبحانه راض عن بيعة المؤمنين, ولم يقل سبحانه أنّه راض عن جميع المبايعين, أو أنّه راض عن الذين بايعوا, هكذا بشكل مطلق يستفاد منه العموم, وإنّما قيّد سبحانه رضاه بالمؤمنين فقط, وعندها علينا احراز إيمان الشخص المراد شموله بهذه الآية أولاً حتى نقول بعد ذلك أنّه داخل تحت عموم آية الرضوان وأنّه حقّاً من الّذين رضي الله عنه, وإلاّ - أي عند الشكّ في الموضوع (وهو الشخص المراد تعديله بهذه الآية) - لا يصحّ التمسك بالعموم لأنّه من قبيل التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية وهو محلّ منع عند الأصوليين, فقولنا مثلاً: أكرم العلماء, لا يصحّ شموله لزيد - فيما إذا كان مصداقاً مشكوكاً في كونه عالماً أو لا - ما لم نحرز أنّه عالم حقّاً, ليصحّ عندئذ إكرامه ودخوله في حكم وجوب الإكرام, وأمّا ادخاله تحت حكم العامّ - أي كونه من العلماء الّذين يجب إكرامهم - مع الشكّ في كونه عالماً, فهذا محلّ منع, ولا يمكن المصير إليه, وذلك لأنّ حكم العامّ لا يحرز موضوعه بنفسه بل احراز الموضوع بتمامه يجب أن يتم في مرحلة متقدمة عن الحكم ليصدق انطباقه عليه. وعلى أية حال, فقد يقول قائل: لماذا هذا الشك في المصداق, فإنّ الآية كشفت عن إيمان المبايعين, وأنّها دلّت على أنّ كلّ الّذين بايعوا في هذه الواقعة هم من المؤمنين الّذين رضي الله عنهم.

قلنا: مع غض النظر عن البيان المتقدّم, وما يفيده كلام القائل هنا من استدلال عقيم لما فيه من جنبة الدور, فإنّه مخالف لظاهر الآية الكريمة وللنصوص الواردة عن الواقعة, فقد جعل سبحانه في الآية الكريمة بياناً وعلامة - أي للمؤمنين المبايعين تحت الشجرة - تكشف أنّ رضاه سبحانه كان عن بعض المبايعين لا عن جميع المبايعين... فقد قال سبحانه عن الّذين رضي عنهم في البيعة (( فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً )) .. وعند العودة إلى نصوص الواقعة نجد أنّ المبايعين بايعوا على أن لا يفروا, وفي بعض النصوص أنّهم بايعوا على الموت, وفي بعضها أنّهم بايعوا على أن لا يفروا وعلى الموت, وفي رابعة أنّهم بايعوا على أن لا يفروا دون البيعة على الموت, فيكون القدر المتيقن هو البيعة على عدم الفرار, وإن كان لازم عدم الفرار هو معنى البيعة على الموت, فلا تختلف عندئذ المضامين الواردة في هذه النصوص (انظر : فتح الباري 6/82, 7/345, تحفة الأحوذي: 10/141. تاريخ دمشق: 39/77. تفسير الطبري: 26/114. تفسير ابن كثير: 2/ 357). إلاّ أنّنا نجد أنّ جملة من المبايعين تحت الشجرة قد فروا في أوّل واقعة حصلت بعد هذه البيعة, وهي واقعة خيبر, وما جرى فيها من هزيمة بعضهم حتى أنّه جاء إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) يجبّن أصحابه ويجبّنه أصحابه والمراد به عمر بن الخطّاب, (أنظر: المستدرك للحاكم 3/40 وصححه. تلخيص المستدرك للذهبي 3/40 وصححه. المصنف لابن أبي شيبة 8/521. تاريخ مدينة دمشق 42/97), فاضطر النبي (صلّى الله عليه وآله) أن يستدعي عليّا (عليه السلام) وكان أرمد العين حينها وأمره بالتوجه إلى خيبر لفتحها, وكان (صلّى الله عليه وآله) قبل استدعائه عليّاً (عليه السلام) تكلم بكلام أظهر فيه تذمّره من ظاهرة الفرار الّتي تكررت في خيبر حيث قال (صلّى الله عليه وآله): (سأعطي الراية غداً إلى رجل يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرار غير فرار) (انظر: تاريخ دمشق: 41/ 219. السيرة الحلبية : 3/ 737. السيرة النبوية لزيني دحلان: 2/200)... ولا يخفى على المحيط بعلوم العربية أنّ استعمال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) صيغة المبالغة (فعّال) في كلامه فيه من الدلالة على كثرة الفرّ وتعريض بفاعله في تلك الواقعة لأنّ (فعّال) معناه كثير الفعل, وهذه الصيغة لا تستعمل إلاّ عند الاكثار من الشيء أو عند التعريض بالاكثار من الشيء). (هكذا), وهو تعريض واضح بمن تكررت منهم حالة الفرار من قبل. فهل يصحّ لقائل أن يقول بعد معرفته بشرائط هذه البيعة ومعاهدتهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الوفاء بعدم الفرار؟!

قال الطبري في تفسيره (جامع البيان 26/ 114): وقوله: (( فعلم ما في قلوبهم )) يقول تعالى ذكره: فعلم ربّك يا محمّد ما في قلوب المؤمنين من أصحابك إذ يبايعونك تحت الشجرة, من صدق النية, والوفاء بما يبايعونك عليه (انتهى).
ثم فرارهم الواقعي من المعركة وعدم حصول الفتح على أيديهم - وهم كانوا من المبايعين حتماً - بأنّ سياق الآية الكريمة يمكن أن يكون هكذا: إنّ الله علم ما في قلوب البعض من عدم الوفاء بالبيعة وأنّهم سيفرون, ومع هذا أنزل السكينة على قلوبهم وأثابهم فتحاً قريباً... فهل يمكن قبول مثل هذا البيان وعدّه تفسيراً صحيحاً للآية؟!
إنّ هذا في الواقع كلام لا يمكن لأحد أن ينطق به فضلاً عن قبوله, لأنّ السكينة تعني الطمأنينة والثبات وهي خلاف الخوف والفرار من المعركة, كما أنّ إثابة الفتح تعني الفوز والنصر وهي خلاف الهزيمة وعدم الفتح.. فكيف يصير الجمع بين هذه المتخالفات في كلام الحق سبحانه لتتم إستفادة رضا الله عن جميع المبايعين تحت الشجرة كما يرغب البعض؟!! إنّ الآية الكريمة, في الحقيقة لا تفيد المدّعي في دعواه, بل هي على خلاف المدّعى تماماً, لما فيها من تمييز المرضي عنهم عن غير المرضي عنهم, وهو خلف دعوى رضاه سبحانه عنهم جميعاً.

ومع ذلك, لو تنزّلنا عن هذا أيضاً, وقلنا إنّ الآية دلّت على شمول جميع المبايعين تحت الشجرة بالرضوان, فلا يمكن القول باستمرار الرضوان عن الجميع وذلك لوقوع المعصية منهم بالفرار فيما بعد ونقض العهد, وقد قال تعالى: (( ومن يولّهم يومئذ دبره إلاّ متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد بآء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير )) (الأنفال:16) إذ توعد سبحانه على الفرار بالغضب والنار فدلّ على كونه معصية, والجمع بين استمرار رضا الله ووقوع المعصية من العبد باطل بل يعد موهناً لحقّ الربوبية ومعنى الربوبية فلا يمكن المصير إليه في الحكمة... بل أقول: لا يستقيم الأمر لأصحاب هذه الدعوى باستمرار الرضوان عن جميع المبايعين خاصة إذا علمنا أنّ قاتل عمّار, أبا الغادية, هو ممن شهد بيعة الرضوان أيضاً (انظر: الفصل في الملل والنحل: 4/ 125). وقد ورد عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في حديث يصححه الحاكم والذهبي والهيثمي والألباني وغيرهم قوله: (إنّ قاتل عمّار وسالبه في النار)؟! فتأمّل. (مسند أحمد: 4/ 198. المستدرك على الصحيحين 3: 437 قال الحاكم: الحديث صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي كما في ذيل المستدرك. مجمع الزوائد: 7/ 297 قال الهيثمي : رواه الطبراني.. ورجاله رجال الصحيح. الطبقات الكبرى: 3/ 261. سير أعلام النبلاء: 1/ 425. الإصابة: 7/ 259ز البداية والنهاية: 7/ 298.سلسلة الأحاديث الصحيحة: 5/19 ح 2008 قال الألباني - عن رواية أحمد وابن سعد في الطبقات - : هذا إسناد صحيح, رجاله ثقات رجال مسلم (انتهى)).
هذا كلّه, بالإضافة إلى أنّ الاستدلال بهذه الآية على عدالة جميع الصحابة يكون أخصّ من دعوى المدّعي لأنّ المبايعين تحت الشجرة إنّما كانوا ألفاً وأربعمائة فقط بينما مجموع الصحابة يتجاوز المائة وعشرين ألف, وعليه فلا تتمّ إرادة العموم على مختلف الوجوه والحالات من هذه الآية الشريفة أيضاً, فتدبّر جيداً.
ودمتم في رعاية الله


نواف القحطاني / السعودية
تعليق على الجواب (2)
تلخيص ما تناولتة سورة الفتح عن صلح الحديبية في خمسة اسطر
الجواب:
الأخ نواف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة غادر النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة قاصداً مكة للعمرة والحج, وأمر باصطحاب إبل الأضاحي, ولكن ما أن وصل إلى الحديبية (وهي تبعد ما يقارب فرسخين عن مكة) حتى وجد قريشاً وقد شكلت حاجزاً قوياً لمنع دخول المسلمين إلى مكة, وقد أوشك الأمر إلى النزاع المسلح, وبما أن الشهر كان من الأشهر الحرم لم يرض (صلى الله عليه وآله) بذلك ولم يوافق على هتك حرمة الكعبة, فتم الصلح بين قريش والمسلمين, وكان نص الصلح بإملاء النبي (صلى الله عليه وآله) وكتابة علي (عليه السلام), فأعترض على ذلك عمر, فلم يحفل  به النبي (صلى الله عليه وآله).
ودمتم في رعاية الله

موحد / السعودية
تعليق على الجواب (3)
(( لَقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهُم ثُمَّ تَابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) (التوبة:117)
الجواب:

الأخ موحد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان حصول التوبة من المهاجرين والأنصار ليس معناه أنهم بمأمن من المعصية والذنب مرة بعد أخرى, والتوبة لا تعطي عصمة للشخص من الذنب مرة أخرى, فالصحابة وإن تاب الله عليهم إلا أن بعضهم أرتد على أعقابه فلم يبق منهم إلا مثل همل النعم كما ورد ذلك في البخاري:

أولاً: "عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد بن فليح حدثنا أبي حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا انا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم فقلت أين قال إلى النار والله قلت وما شأنهم قال إنهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقري ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم قلت أين قال إلى النار والله قلت ما شأنهم قال إنهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقري فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم"(صحيح البخاري7: 208).
وفي النهاية: " في حديث الحوض " فلا يخلص منهم إلا مثل همل النعم " الهمل : ضوال الإبل, واحدها : هامل . أي إن الناجي منهم قليل في قلة النعم الضالة ."(النهاية لابن الاثير5: 274).

ثانياً: "حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أخبرنا المغيرة بن النعمان قال سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس انكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قال كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين إلى آخر الآية.
ثم قال الا وان أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الا وانه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي فيقال انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم فيقال ان هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"(صحيح البخاري5: 191- 192).
ودمتم في رعاية الله


مجدى احمد سلام / مصر
تعليق على الجواب (4)
عفوا أيها الشيعة لقد أجهدتم أنفسكم فكنتم كالثيران فى طاحونة الماء, ولعمى البصر والبصيرة معا مضاف إليهم الجهل والهوى خلطتم بين الصحابى والمنافق ففقدتم التمييز بين الخراء والحلوى ثم ظننتم أنتكم تحسنون صنعا.
والسؤال الذى يكشف خبث الطوية لماذا هذا الجهد فى جرح وتعديل الصحابة وهذا السؤال له مبحث أخر بعد بيان ضلال الاستدلال من القرآن بعدم عدالة الصحابة الآية الأولى . قال الله تعالى: (( لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَن المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيهِم وَأَثَابَهُم فَتحاً قَرِيباً )) (الفتح:18).
فهذه البيعة سُمِّيَت بـ(ببيعة الرضوان) لإخبار الله عز وجل أنه رضي عنهم. وعدد الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة في أصح الأقوال ألف وأربعمائة.
وقد أقرَّ بهذا بعض علماء الشيعة الكبار.
يقول أحدهم وهو الطبرسي في تفسيره: يعني بيعة الحديبية, وتُسَمَّى (بيعة الرضوان)؛ لهذه الآية, ورضا الله سبحانه عنهم, وإرادته تعظيمهم وإثابتهم, وهذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن المؤمنين إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية تحت الشجرة المعروفة وهي شجرة السمرة..., وكان عدد الصحابة رضوان الله عليهم يوم بيعة الرضوان ألفاً ومائتين, وقيل: وأربعمائة, وقيل: وخمسائة, وقيل: وثمانمائة.
فهؤلاء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة حصل لهم ثلاثة أمور: أن الله رضي عنهم, وأنزل عليهم السكينة, وأثابهم فتحاً قريباً..
فهل سلم الشيعة بهذا الفضل؟ أم أن لهم فهماً مغايراً أو مخرجاً آخر؟!
استدل أحد علماء السنة في إحدى المناظرات بين السنة والشيعة بهذه الآية فقاطعه المناظر الشيعي بقوله: ((إذ.. إذ..)) أي: أن الله رضي عنهم وقت المبايعة فقط, ثم سخط عليهم بعد ذلك, وكان فيهم منافقون! ثم قرأت الكلام نفسه لأحد علماء الشيعة الكبار.
وأقول لهذا ولغيره:إن الله عز وجل لا يرضى إلا عن القوم المؤمنين, وقد أخبر في هذه الآية أنه رضي عنهم حين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم, بل وزكى بواطنهم وشهد لهم بإخلاص النية, فقال: (( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم )) (الفتح:18) وأنزل السكينة عليهم, ووعدهم بثواب فتح قريب ومغانم كثيرة.
فرضاه عنهم وإخباره بذلك دليل على إيمانهم, أما المنافق فلا يمكن أن يرضى الله عنه أبداً حال نفاقه؛ لأنه سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وقوله: (( إِذ يُبَايِعُونَكَ )) (الفتح:18) فيه أمران:
أولاهما: أن فيه إشارة إلى أن من خرج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبايع أنه حينئذ ليس بمؤمن, ومعلوم أنه لم يحضر في الحديبية أحدٌ من المنافقين على الصحيح إلا الجدُّ بن قيس كما ذكر ذلك النووي في شرح مسلم, وبعض علماء التاريخ والسير, ولكنه لم يبايع وتنحى بعيداً.
وثانيهما: أن الظرف (إذ) متعلق بقوله: رضي, وفي تعليق هذا الظرف (( إذ يبايعونك )) بفعل الرضا إشارة إلى أن سبب الرضا هو ذلك الظرف الخاص وهو المبايعة, مع ما يعطيه توقيت الرضا بهذا الظرف (إذ) من إشارة لطيفة بتعجيل حصول الرضا, وكون الرضا حصل عند تجديد المبايعة ولم ينتظر به تمامها.
ويشهد لهذا قوة المؤكدات في هذا الرضا, حيث أتى باللام الموطئة للقسم, وقد - وهي للتحقيق - والقسم المقدر.
ثم إن الله سبحانه وتعالى لم يخبر أنه سخط على من بايع تحت الشجرة كما أخبر برضاه عنهم, ولهذا يقول ابن عباس رضي الله عنهما كما ترويه عنه كتب الشيعة:
(( أخبرنا الله أنه رضي عن أصحاب الشجرة, فعلم ما في قلوبهم, هل حدثنا أحد أنه سخط عليهم بعد؟ )).
بل هذه الآية تتلى إلى يوم القيامة, فهل يتلى الرضا ويستمر ذكر الثناء إلى يوم القيامة على أناس قد بدلوا وغيروا ونافقوا ؟!! سبحانك هذا بهتان عظيم.
ثم إن الفعل ( رضى ) يفيد الماضى المستمر لقوله سبحانه ( وكان الله غفورا رحيما ) فالله غفور رحيم فى الماضى والحاضر والمستقبل كما أن الفاء فى قوله سبحانه ( فعلم ) سببيه أى سبب الرضى علم الله عز وجل ما فى قلوبهم من الإيمان والصدق ومن العجائب أن تجد من ينسب نفسه للفقه والتحقيق يجعل المنافقين مع الذين بايعوا ! فينسب الجهل إلى الله تعالى؛ إذ كيف رضي سبحانه وتعالى عنهم وفيهم
المنافقون؟!
وتارة يفر من الآية ويقول: الرضا حصل لدقائق محدودة - أي ساعة المبايعة - ثم سخط بعد ذلك؟!
فيقال لهذا: هل كان الله يعلم أنهم سيبدلون أم لا ؟ فإن قال: لا, فهي طامة كبرى؛ حيث اتهم الله بالجهل عياذاً بالله! وإن قال: نعم, فيقال: كيف يجعل الله الرضا يتلى إلى يوم القيامة وهو يعلم أن الفضل لن يستمر إلا سنواتٍ محدودة ثم يبدلون؟! فقائل هذا كأنه يصف القرآن بغش الأمة.. وحاشا ذلك أن يكون!
اللهم اجعلنا ممن رضوا عنك ورضيت عنهم يا رب العالمين
الجواب:

الأخ مجدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان رضوان الله وقع على من بايع تحت الشجرة, فهذا صحيح لا ننكره ولكن أين الدليل على التأبيد؟ فان ظاهر الآية الرضوان على فعلهم للبيعة, فقد ورد في الآية لفظة (إذ) قال تعالى: (( لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيهِم وَأَثَابَهُم فَتحاً قَرِيباً )) (الفتح:18).
والظاهر أنك لم تفهم جوابنا الأول حتى اعترضت بهذا الاعتراض. ثم إنك لم تبين دلالة (اذ) في اللغة العربية أو عدم دلالتها على ما تقول, وإنما ذهبت إلى شيء آخر!

وأما قولك أن الله لا يرضى إلا عن القوم المؤمنين, فغير صحيح, فان الرضا ليس معناه دخول الجنة إلا إذا كان رضا أبدياً, ولكن الله يرضى عن الأعمال الحسنة كما يرضى عن العقيدة الحقة فرب شخص غير مسلم ولكنه يفعل مكارم الأخلاق فيرضى الله عن فعله ويمدحه كما مدح رسول الله حاتم الطائي وليس معناه أنه حكم له بالنجاة يوم الدين.
والآية صريحة بأن الله رضى عنهم فعلهم البيعة وأنزل سكينة عليهم ووعدهم لهذه البيعة فتحاً قريباً, فأين النجاة يوم الدين والعصمة والعدالة العامة؟ بل أين قولك وزكّى بواطنهم وشهد لهم بإخلاص النية الدائمة؟!
وهذا كله في المؤمنين يا هذا! وهذه صفة جاءت كقيد وإلا لقال الله سبحانه وتعالى: لقد رضي الله عمن بايعك تحت الشجرة... فأفهم!!
وأما المنافق فمن قال لك أن الله رضي عنه يوم الحديبية وان أوقع صورة المبايعة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله), ومن قال لك أن الله لم يعلم خائنة الأعين في بيعة الرضوان؟!

وأما قولك فيه أمران: أولهما أن فيه أشارة إلى أن من خرج مع النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يبايع أنه حينئذ ليس بمؤمن, فصحيح ولكن ما هي دلالته على أن كل من بايع فهو مؤمن؟ فان القضية السالبة الكلية تنعكس موجبة جزئية أي كل من لم يبايع فهو ليس بمؤمن تنعكس لتعطي بعض من بايع فهو مؤمن ولا تعطي كل من بايع فهو مؤمن.
والعجب منك أنك تستدل على أن من بايع حينئذٍ فهو مؤمن على الدوام وإلى النهاية ولكنك عندما تأتي إلى من لم يبايع تقول: (أنه حينئذ ليس بمؤمن) أي أنه في ظرف عدم المبايعة ليس بمؤمن وتجوز له الأيمان مستقبلاً, فلماذا هذا التأبيد هناك والتجويرهنا؟ فهلا جوزت النفاق أو الكفر لاحقاً لمن بايع!!
وأما قصة الجد بن قيس, فلم تثبت وإنما المقطوع به أن من لم يبايع هو عثمان بن عفان.
وقولك ثانيهما: أن الظرف (إذا) متعلق بقوله (رضي), تأكيد لما نقول من أن الرضا وقع على العمل, فان الرضا نوع جزاء وهو يقع على العمل لا الذات, ولا دلالة فيه إلى ما ترومه من تأبيد الرضا.
خاصة وأن البيعة جاءت مشروطة قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفسِهِ وَمَن أَوفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيهُ اللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجراً عَظِيماً )) (الفتح:10).
والشرط هنا كاف في الرد على قولك أنه تعالى: (لم يخبر أنه سخط على من بايع تحت الشجرة) فان بيعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت على أن لا يفروا ولكنهم فروا في أول معركة بعد بيعة الرضوان وهي فتح خبير.
فما رمته من جعل الرضوان مستمرا إلى يوم القيامة لا دليل عليه!

أما قولك: أن الفعل (رضى) يفيد الماضي المستمر, فلم تفهمه! فان الماضي هنا قيد بظرف المبايعة المدلول عليه بـ(إذ) وأما قوله سبحانه (فعلم) أي علم ما في قلوبهم من صدق النية من عدمها فرضي عمن صدق وسخط على من كذب.
وعلى كل فإنا نقول: ان الله علم ما في قلوبهم وعلم من هو الصادق منهم ومن هو الكاذب الناكث ولا يمكن له أن يرضى عن الناكث فهو غير معقول, فرضي إذن عن الصادقين وسخط على الكاذبين المنافقين.
وأما جعل الله الرضا يتلى إلى يوم القيامة, فان الاستدلال بأن استمرار التلاوة إلى يوم القيامة فيه دلالة على استمرار الرضا أيضا, لمن عجيب الاستدلال الذي تفتق عنه ذهنك!!
وأخيراً فان عاقبة أبو الغادية وهو من بايع تحت الشجرة كافية في نقض كل ما قلته.
ونحن ندعوك أولاً إلى قراءة وفهم ما كتبناه حول هذه الآية جيداً ثم الإجابة عليه لا أعادة وتكرار ما قيل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال