الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » القول بأن الله إختار جميع صحابة أنبياءه صالحين


علي / فرنسا
السؤال: القول بأن الله إختار جميع صحابة أنبياءه صالحين
هل يعقل أن يختار الله لصحبة نبية رجالا يعرف أنهم سيرتدون فيما بعد؟
أم أن الله لا يعلم الغيب؟
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الملازمات ليست شرعية، ولا لازمة لأحد، ولا حجة على أحد، ولا دليل عليها. فمن قال إنَّ الله تعالى اختار للأنبياء أصحابهم الذين أرسل الرسل أصلاً لاصلاحهم، لانهم في وضع سيء جداً يستوجب إنذارهم وإبلاغهم رسالة الله وأحكام الله تعالى؟! فقد يكون العصر الذي يبعث فيه الأنبياء الذروة في الانحطاط والضلال والظلام.
ثم إن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) كان كثيراً ما يحذر ويقول: (لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم)، وكان أيضاً يحذر الصحابة ويخبرهم برجال يرتدون من بعده ويطردَون عن الحوض، كما روى البخاري في عدة مواضع من صحيحه عن أبي هريرة قال: (فاذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال لهم فقلت إلى أين قال الى النار...) الحديث.
وبين في حديث أنس الموضع، ولفظه: (ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني...) الحديث، وفي حديث سهل: (ليردن عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم)، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: (ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال, أناديهم: ألا هلم فيقول الله إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى, فأقول سحقاً سحقاً)، وفي رواية أبي سعيد في باب صفة النار من البخاري: (فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, فأقول سحقاً سحقاً لمن غيَّر بعدي)، وزاد في روايته عطاء بن يسار: (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم)، ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه: (ليردن عليَّ الحوض رجال ممن صحبني ورآني) وقال عنه ابن حجر في فتح الباري وسنده حسن، وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وزاد: (فقلت يا رسول الله أدع الله أن لا يجعلني منهم قال: لست منهم) وقال ابن حجر أيضاً وسنده حسن. وفي البخاري: (فأقول كما قال العبد الصالح (عيسى): (( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم )).
فنقول: مع هذه الأحاديث الكثيرة التي تصادم ما تقولون به نذكر آية واحدة وهي قوله تعالى: (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم )) (آل عمران:144)، فهل قولنا موافق لقول الله والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ أم إطلاقكم العدالة هو الموافق؟
ثم إن قولك بأنه اختار أصحاباً لنبيه يناسب القول بالجبر ، ونحن لا نقول به، بل وضح بالوجدان فضلاً عن البرهان إن الانسان مختار في أفعاله، والا لقبح العقاب، فتأمل في ما ذكرت جداً!!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال