الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » أقوال مزعومة في مدح بعض الصحابة


أم علي / البحرين
السؤال: أقوال مزعومة في مدح بعض الصحابة
سلام من الله عليكم ورحمة الله
اشكر القائمين على هذا الموقع المبارك وجراكم الله خير الجزاء..
قرات في احد مواقع الوهابية هذا الموضوع فحببت ان نسمع ردكم على ذلك...
*************************
من هو الافضل من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
طبعا كل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أفاضل وكرام ولكن أفضلهم هم الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين
أما أفضل هؤلاء فهو أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما ولكن بحثي سوف يكون مقصور على كتب الشيعة الاثني عشريةروايات في ابو بكر الصديق رضي الله عنه(وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنة، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي) (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الشيعي ج1 ص332).
إن علياً عليه السلام قال في خطبته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولم لا يقول هذا وهو الذي روى (أننا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل حراء إذ تحرك الجبل، فقال له: قر، فإنه ليس عليك إلا نبي وصديق وشهيد) (الاحتجاج للطبرسي).
كان أمير المؤمنين يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند عبد الله بن العباس (الإرشاد ص14).
فهذا ابن عباس يقول وهو يذكر الصديق رحم الله أبا بكر، كان والله للفقراء رحيماً، وللقرآن تالياً، وعن المنكر ناهياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن المنهيات زاجراً، وبالمعروف آمراً. وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فاق أصحابه ورعاً وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً) (ناسخ التواريخ ج5 كتاب2 ص143، 144 ط طهران).
يقول ابن أمير المؤمنين عليّ ألا وهو الحسن بن علي - الإمام المعصوم الثاني عند القوم، والذي أوجب الله اتباعه على القوم حسب زعمهم - يقول في الصديق، وينسبه إلى رسول الله عليه السلام أنه قال: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع) (عيون الأخبار ج1 ص313، أيضاً كتاب معاني الأخبار ص110 ط إيران).
وكان حسن بن علي رضي الله عنهما يوقر أبا بكر وعمر إلى حد حتى جعل من إحدى الشروط على معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنهما (إنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب، وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين) ، - وفي النسخة الأخرى - الخلفاء الصالحين (منتهى الآمال ص212 ج2 ط إيران).
الإمام الرابع للقوم علي بن الحسن بن علي، فقد روى عنه أنه جاء إليه نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم
قال لهم: ألا تخبروني أنتم (( المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً أولئك هم الصادقون ))؟ قالوا: لا، قال: فأنتم (( الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ))؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: (( يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ))، اخرجوا عني، فعل الله بكم (كشف الغمة للأربلي ج2 ص78 ط تبريز إيران).
عن أبى عبد الله الجعفي عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيف؟ فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه، قال: قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال: نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة (كشف الغمة ج2 ص1
الناطق بالوحي سماه الصديق كما رواه البحراني الشيعي في تفسيره البرهان ولم يقل هذا إلا لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علي بن إبراهيم، قال:
حدثني أبي عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وانظر إلى الأنصار محبتين (مخبتين خ) في أفنيتهم، فقال أبو بكر:
وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الصديق (البرهان ج2 ص125).
أبو عبد الله جعفر الملقب بالسادس - سئل عن أبى بكر وعمر كما رواه القاضي نور الله الشوشترى إن رجلاً سأل عن الإمام الصادق عليه السلام، فقال: يا ابن رسول الله! ما تقول في حق أبى بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة (إحقاق الحق للشوشتري ج1 ص16 ط مصر).
عن ابو عبدالله جعفر رواه الأربلي أنه كان يقول: لقد ولدنى أبو بكر مرتين (كشف الغمة ج2 ص161).
حسن بن على الملقب بالحسن العسكري - الإمام الحادي عشر المعصوم - فيقول وهو يسرد واقعة الهجرة أن رسول الله بعد أن سأل علياً رضي الله عنه عن النوم على فراشه قال لأبى بكر رضي الله عنه: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل عليّ موت صريح ولا فرح ميخ وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلى من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك، فقال رسول الله عليه الصلاه والسلام: لا جرم أن اطلع الله على قلبك، ووجد موافقاً لما جرى على لسانك جعلك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، والروح من البدن (تفسير الحسن العسكري ص164، 165 ط إيران).
وهذه روايه إن ناساً من رؤساء الكوفة وأشرافها الذين بايعوا زيداً حضروا يوماً عنده، وقالوا له: رحمك الله، ماذا تقول في حق أبي بكر وعمر؟ قال: ما أقول فيهما إلا خيراً كما لم أسمع فيهما من أهل بيتي (بيت النبوة) إلا خيراً، ما ظلمانا ولا أحد غيرنا، وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله (ناسخ التواريخ ج2 ص590 تحت عنوان أحوال الإمام زين العابدين).
وقال فيه علي: إن سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً (رجال الكشي ص70).
فهذا السلمان يقول: إن رسول الله كان يقول في صحابته: ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه (مجالس المؤمنين للشوشتري ص89).
وفى رواية سأل الصديق علياً كيف ومن أين تبشر؟ قال: من النبي حيث سمعته يبشر بتلك البشارة، فقال أبو بكر: سررتني بما أسمعتني من رسول الله يا أبا الحسن!
يسرّك الله (تاريخ التواريخ ج2 كتاب 2 ص158 تحت عنوان عزام أبي بكر).
وهذه ايضا روايه وكان علي عليه السلام يقول: محمد ابني من ظهر أبي بكر (الدرة النجفية للدنبلي الشيعي شرح نهج البلاغة ص113 ص إيران).روايات في عمر بن الخطابفيقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر الفاروق وولايته مصدقاً لرؤيا سيد ولد آدم عليه الصلاه والسلام الذي رآه وبشر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ووليهم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه (نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح تحت عنوان غريب كلامه المحتاج إلى التفسير ص557 ط دار الكتاب بيروت، أيضاً نهج البلاغة بتحقيق الشيخ محمد عبده ج4 ص107 ط دار المعرفة بيروت).
فانظر إلى ابن عم رسول الله ووالد سبطيه وهو يبالغ في مدح الفاروق، ويقول: لله بلاد فلان، فقد قوم الأود، وداوى العمد وخلف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال، ولا المستيقن المهتدي (نهج البلاغة تحقيق صبحي صالح ص350، نهج البلاغة تحقيق محمد عبده ج2 ص322).
ويقول ابن أبي الحديد: العرب تقول: لله بلاد فلان أي در فلان ….. وفلان المكنى عنه عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضى أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر ….. وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي: هو عمر، فقلت له: أثنى عليه أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج3 ص92 جزء12).
، فانظر كيف يصفه بهذه الأوصاف ولقد استشاره في الخروج إلى غزو الروم فقال له:
إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردأ للناس ومثابة للمسلمين (نهج البلاغة تحقيق صبحي صالح ص193).
وأيضاً أشار بذلك إلى دعاء النبي عليه الصلاه والسلام اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب - رواه المجلسي في بحار الأنوار عن محمد الباقر – (بحار الأنوار ج4 كتاب السماء والعالم) فإن دعاء الرسول لا بد له أن يقبل.
فهذا هو السيد مرتضى يقول: فلما وصل الأمر إلى علي بن أبي طالب (ع) كلم في رد فدك، فقال: إني لأستحي من الله أن أردّ شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر (كتاب الشافي في الإمامة ص213، أيضاً شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد).
الأولى من حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال: لا أعلم علياً خالف عمر، ولا غيّر شيئاً مما صنع حين قدم الكوفة (رياض النضرة لمحب الطبري ج2 ص85).
والرواية الثالثة أن علياً قال حين قدم الكوفة: ما كنت لأحل عقدة شدها عمر (كتاب الخراج لابن آدم ص23، أيضاً فتوح البلدان للبلاذري ص74 ط مصر).
لما غسل عمر وكفن دخل علي عليه السلام فقال: صلى الله عليه وآله وسلم ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى (أي المكفون) بين أظهركم (كتاب الشافي لعلم الهدى ص171، وتلخيص الشافي للطوسي ج2 ص428 ط إيران، ومعاني الأخبار للصدوق ص117 ط إيران).
وأما ابن أبي الحديد فيذكر طعن أمير المؤمنين فانصرف الناس وهو في دمه مسجى لم يصل الفجر بعد، فقيل: يا أمير المؤمنين! الصلاة، فرفع رأسه وقال: لاها الله إذن، لا حظ لامرئ في الإسلام ضيع صلاته، ثم وثب ليقوم فانبعث جرحه دماً فقال:
هاتوا لي عمامة، فعصب جرحه، ثم صلى وذكر، ثم التفت إلى ابنه عبد الله وقال: ضع خدي إلى الأرض يا عبد الله! قال عبد الله: فلم أعج بها وظننت أنها إختلاس من
عقله، فقالها مرة أخرى: ضع خدّي إلى الأرض يا بني، فلم أفعل، فقال الثالثة: ضع خدّي إلى الأرض لا أم لك، فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه أن يضعه هو إلا ما به من الغلبة، فوضعت خدّه إلى الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خا رجة من أضعاف التراب وبكى حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينه، فأصغيت أذني لأسمع ما يقول فسمعته يقول: يا ويل عمر وويل أم عمر إن لم يتجاوز الله عنه، وقد جاء في رواية أن علياً عليه السلام جاء حتى وقف عليه فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى (شرح النهج لابن أبي الحديد ج3 ص147).
لقد شهد علي رضي الله عنه: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر (كتاب الشافي ج2 ص428).
وايضا:
إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم (تلخيص الشافي للطوسي ج2 ص428).
وايضا:
إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر (عيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي ج1 ص313، أيضاً معاني الأخبار للقمي ص110، أيضاً تفسير الحسن العسكري).
والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عليّ عن الرسول الكريم عليه الصلاه والسلام ,وقد رواها عن علي ابنه الحسن رضي الله عنهما.
ولقد مدحه ابن عباس رضي الله عنه وهو أحد أعلام أهل بيت النبوة وسادتهم وابن عم النبي عليه السلام بقوله: رحم الله أبا حفص كان والله حليف الإسلام، ومأوى
الأيتام، ومنتهى الإحسان، ومحل الإيمان، وكهف الضعفاء، ومعقل الحنفاء، وقام بحق الله صابراً محتسباً حتى أوضح الدين، وفتح البلاد، وآمن العباد (مروج الذهب للمسعودي الشيعي ج3 ص51، ناسخ التواريخ ج2 ص144 ط إيران).
إن جعفر بن محمد - الإمام السادس المعصوم لدى الشيعة - لم يكن يتولاهما فحسب، بل كان يأمر أتباعه بولايتهما أيضاً، فيقول صاحبه المشهور لدى القوم أبو بصير: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيسرّك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما (أي أبى بكر وعمر) فقال لها :
توليهما، قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما؟ قال : نعم
(الروضة من الكافي ج8 ص101 ط إيران تحت عنوان حديث أبي بصير مع المرأة).زواج الفاروق من أم كلثوم (وهذا يدل على فضل الفاروق عند علي رضي الله عنهما)فيقول المؤرخ الشيعي أحمد بن أبي يعقوب في تاريخه تحت ذكر حوادث سنة 17 من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
وفي هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي، وأمها فاطمة بنت رسول الله، فقال علي: إنها صغيرة! فقال: إني لم أرد حيث ذهبت. لكني سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله، فتزوجها وأمهرها عشرة آلاف دينار (تاريخ اليعقوبي ج2 ص149، 150).
وروى أيضاً عن سليمان بن خالد أنه قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام - جعفر الصادق - عن امرأة توفي زوجها أين تعتد؟ في بيت زوجها أو حيث شاءت؟ قال : بلى حيث شاءت، ثم قال : إن علياً لمّا مات عمر
أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته (الكافي في الفروع كتاب الطلاق، باب المتوفى عنها زوجها ج6 ص115، 116، وفي نفس الباب رواية أخرى عن ذلك، وأورد هذه الرواية شيخ الطائفة الطوسي في صحيحه الاستبصار، أبواب العدة، باب المتوفى عنها زوجها ج3 ص353، ورواية ثانية عن معاوية بن عمار، وأوردهما في تهذيب الأحكام باب في عدة النساء ج8 ص161).
وهنالك رواية أخرى رواه الطوسي عن جعفر - الإمام السادس عندهم - عن أبيه الباقر أنه قال:
ماتت أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخرة وصلي عليهما جميعاً (تهذيب الأحكام كتاب الميراث، باب ميراث الغرقى والمهدوم، ج9 ص262).أما في كتب أهل السنة :
روى البخاري في صحيحه (3712) أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال لعليّ رضي الله عنه: (( والذي نفسي بيده لَقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليَّ أنْ أَصلَ من قرابَتي )).
وروى البخاري في صحيحه أيضاً (3713) عن ابن عمر، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: (( ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته )).
وفي صحيح البخاري (3542) عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: (( صلَّى أبو بكر رضي الله عنه العصرَ، ثم خرج يَمشي، فرأى الحسنَ يلعب مع الصّفبيان، فحمله
على عاتقه، وقال: بأبي شبيهٌ بالنبي لا شــبيــهٌ بعلي وعليٌّ يضحك )).
قال الحافظ في شرحه: (( قوله: (بأبي): فيه حذفٌ تقديره أفديه بأبي ))، وقال أيضاً: (( وفي الحديث فضل أبي بكر ومَحبَّته لقرابة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم )).

*************************
نسالكم جميل الدعاء
الجواب:
الأخت أم علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- قوله: (طبعاً كل صحابة النبي(ص) افاضل وكرام): قد أجبنا على هذا القول في صفحتنا تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / الصحابة).2- قوله ( ولكن افضلهم هم الخلفاء.............الخ) تجدي جوابه على صفحتنا تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / الخلفاء / وابو بكر/ و عمر بن الخطاب /و عثمان بن عفان / والامام علي(ع)).3- قوله (ولكن بحثي سوف يكون مقصوراً على كتب الشيعة الاثني عشرية) سنعرف حقيقة هذا الادعاء منه فيما يلي: القسم الأول: ما يخص أبو بكر بن ابي قحافة:
أ ــ نسبته ابن أبي الحديد للتشيع بقوله (ابن أبي الحديد الشيعي)، كذب صريح وتمويه على القاريء، فان ابن أبي الحديد معروف مشهور بالاعتزال والمعتزلة من السنة، بل هو نفسه يصرح في كتابه بذلك ولم ينسبه الى التشيع كل من ترجمه الا ما يحاول التمويه به هؤلاء الوهابية المتأخرين بعد أن قرعتهم حجة الشيعة فاخذوا ينسبونه الى التشيع بهتاناً وزوراً, وقد تكلمنا على ذلك في صفحتنا تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / أعلام وكتب) فراجعي.
ثم إن اصل الكلام الذي نقله عن شرح نهج البلاغة, هو رواية سنية رواها ابن أبي الحديد عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري صاحب كتاب السقيفة وفدك بهذا السند: أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الاسود، قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة وغضب علي والزبير فدخلا بيت فاطمة(ع) معهما السلاح فجاء عمر في عصابة منهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش وهما من بني عبد الاشهل فصاحت فاطمة (ع) وناشدتهم الله فاخذوا سيفي علي والزبير فضربوا بهما الجدار حتى كسروهما ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعاً ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر اليهم وقال: ان بيعتي كانت فلته وقى الله شرها وخشيت الفتنة وايم الله ما حرصت عليها يوما قط ولقد قلدت أمراً عظيماً مالي به طاقة ولا يدان ولوددت أن أقوى الناس عليه مكاني وجعل يعتذر اليهم فقبل المهاجرون عذره, وقال علي والزبير: ما غضبنا الا في المشورة وانا نرى أبا بكر أحق الناس بها انه لصاحب الغار وانا لنعرف سنه ولقد أمّره رسول الله(ص) بالصلاة بالناس وهو حي. انتهى (شرح نهج البلاغة 2: 5) و (6، 48).
فانظري إلى كذبه وتدليسه بان نسب الرواية اولاً الى ابن أبي الحديد وهو ناقل عن الجوهري ليس إلا، وبهذا السند الواضح انه سني.
ثم ما حذفه من الرواية التي تنص على هجومهم على بيت فاطمة(ع) واجبارهم بالاكراه لعلي(ع) والزبير على البيعة وقول أبي بكر أن بيعتي كانت فلته واقتطع منها ما يريد ان يوهم به القاريء!!
وللرواية سند آخر سني أيضاً أورده الحاكم النيسابوري في (المستدرك): حدثنا محمد بن صالح بن هانيء ثنا الفضل بن محمد البيهقي ثنا إبراهيم من المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن سعد بن إبراهيم قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: إن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطاب وان محمد بن سلمة كسر سيف الزبير ثم قام أبو بكر فخطب الناس ... إلى آخر الرواية مع اختلاف في المتن (المستدرك 3: 66). ورواها البيهقي عن الحاكم بنفس السند (السنن الكبرى 8: 153), ورواها ابن كثير في (البداية والنهاية) عن موسى بن عقبة في مغازيه بنفس السند (البداية والنهاية 5 : 270) و (6 : 334)، وابن كثير في (السيرة 6 : 496)، فالرواية سنية السند عند الكل.ب ــ قوله: (أن علياً (ع) قال في خطبته: خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر)، فهو ليس في (الاحتجاج) وقد كذب ودلس وأوهم القاريء! وما في (الاحتجاج) هو: وروي ان يوماً من الايام قال عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب(ع) ان تربصت بي فقد تربصت بمن هو خير مني ومنك ، قال علي(ع): (ومن هو خير مني؟)، قال: أبو بكر وعمر. فقال علي(ع): (كذبت أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلكم وعبدته بعدكم) (الاحتجاج 1: 229).
وأما أصل هذه الرواية عن علي(ع) فهي من طرقهم لم يروها أحد من علمائنا بل هناك روايات في ردها وتكذيبها:
فقد روى سليم بن قيس في كتابه أصل هذه الرواية قال: بلغ أمير المؤمنين(ع) أن عمر بن العاص خطب الناس بالشام فقال: بعثني رسول الله(ص) على جيشه فيه أبو بكر وعمر فظننت انه انما بعثني لكرامتي عليه، فلما قدمت قلت: يا رسول الله أي الناس أحب اليك؟ فقال! عائشة، فقلت ومن الرجال؟ قال : أبوها. ايها الناس وهذا علي يطعن على ابي بكر وعمر وعثمان وقد سمعت رسول الله (ص) يقول: (أن الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه) وقال في عثمان: (أن الملائكة لتستحي من عثمان) وقد سمعت علياً والا فصمتا ـ يعني اذنيه ـ يروي على عهد عمر: أن نبي الله نظر الى ابي بكر وعمر مقبلين فقال: ( يا علي هذان سيدا كهول اهل الجنة من الاولين والآخرين ما خلا النبيين منهم والمرسلين ولا تحدثهما بذلك فيهلكا). فقام علي (ع) فقال: (العجب لطغاة اهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدقونه وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلة ورعه ان يكذب على رسول الله(ص) وقد لعنة سبعين لعنة الى أن قال ـ ما لقيت من هذه الامة من كذابيها ومنافقيها, لكأني بالقراء الضعفة المجتهدين قد رووا حديثه وصدقوه فيه واحتجوا علينا اهل البيت بكذبه انا نقول: خير هذه الامة ابو بكر وعمر ولو شئت لسميت الثالث والله ما أراد بقوله في عائشة وابيها الا رضا معاوية ولقد أسترضاه بسخط الله، واما حديثه الذي يزعم انه سمعه مني فلا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ليعلم انه كذب علي يقيناً وان الله لم يسمعه مني سراً ولا جهراً...) الخبر (كتاب سليم : 279).
فمن الواضح أن أمير المؤمنين (ع) وفي زمنه كذّب من ينسب اليهم مثل هذا القول، وانه قول كذابي الامة ومنافقيها، وأخبر أن القراء الضعفة سوف يروونه وينسبونه الى أهل البيت(ع) وهو ما حدث.
واليك رواية أخرى في تكذيب هذا الخبر رواها المرتضى في (الشافي) عند رده للقاضي عبد الجبار في (المغني) الذي أورد هذا الخبر المكذوب فيه، قال: على أن هذا الخبر قد روي على خلاف هذا الوجه واوردت له مقدمة أسقطت عنه ليتم الاحتجاج به وذلك ان معاذ بن الحرث الافطس حدث عن جعفر بن عبد الرحمن البلخي وكان عثمانياً يفضل عثمان على أمير المؤمنين(ع) قال: اخبرنا أبو خباب الكلبي ـ وكان أيضاً عثمانياً ـ عن الشعبي ـ ورأيه في الانحراف عن أهل البيت(ع) معروف ـ قال سمعت وهب بن أبي جحيفة وعمرو بن شرحبيل وسويد بن غفلة وعبد الرحمن الهمداني وأبا جعفر الاشجعي كلهم يقولون سمعنا علياً (ع) على المنبر يقول: (ما هذا الكذب الذي يقولون، الا أن خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر)، فاذا كانت هذه المقدمة قد رواها من روى الخبر ممن ذكرناه مع أنحرافه وعصبيته فلا يلتفت الى قول من يسقطها ، فالمقدمة اذا ذكرت لم يكن في الخبر احتجاج لهم بل يكون فيه حجة عليهم من حيث ينقل الحكم الذي ظنوه الى ضده (الشافي 2: 111) .
وتأمل في أن الشعبي عن أبي جحيفة موجود في اسانيد القوم للخبر ومنه يعلم ما عملته الرواة من تقطيع الخبر لصرفه عن معناه الحق!!
واليك رواية أخرى في تكذيبه عن الامام السجاد(ع): اخبرنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا البزاز حدثنا علي بن محمد بن المعلى الشوينزي حدثنا طريف بن عبد الله الموصلي حدثنا علي بن حكيم الاودي حدثنا عبد الله بن بكير الغنوي حدثنا حيكم بن جبير قال: قلت لعلي بن الحسين يا سيدي ان الشعبي حدث عن ابي جحيفة وهب الخير ان اباك صعد المنبر فقال: خير هذه الامة بعد نبيها ابو بكر وعمر؟ فقال: (اين يذهب بك يا حكيم حدثني سعيد بن المسيب عن سعد ان النبي(ص) قال له: (انت مني بمنزلة هارون من موسى) ان المؤمن يهظم نفسه) (تاريخ بغداد 9 : 370 طبعة القاهرة).
ونفس الرواية بتفصيل آخر: حدثنا إبراهيم قال حدثنا أمية قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا اسرائيل عن حكيم بن جبير قال قلت لعلي بن الحسين: اشهد على عبد خير انه حدثني: أنه سمع عليا يقول على هذا المنبر: خير هذه الامة بعد نبيها ابو بكر ثم عمر وقال: لو شئت لسميت ثالثاً، فضرب علي بن حسين يده على فخذي وقال: (حدثني سعيد بن المسيب أن سعد بن ابي وقاص حدثني ان النبي(ص) قال لعلي: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) (المعجم الاوسط 3 : 351) . وعبد خير راوف آخر للحديث المدعى عند القوم غير أبو جحيفة وقد رواه ابن عساكر بعدة طرق عن حكيم بن جبير فراجع (تاريخ مدينة دمشق 42 : 152) وايضاً في (مناقب امير المؤمنين (ع) للكوفي 1: 521) .
بل ان المأمون عند مناظرته مع العلماء في أفضلية علي(ع) رد هذه الرواية عندما ذكرها أحدهم:
قال آخر : أن علياً قال على المنبر: خير هذه الامة بعد نبيها ابو بكر وعمر, قال المأمون: هذا مستحيل من قبل أن النبي(ص) لو علم أنهما افضل ما ولى عليها مرة عمرو بن العاص ومرة اسامة بن زيد، ومما يكذب هذه الرواية قول علي(ع): (قبض النبي وانا اولى بمجلسه مني بقميصي ولكني اشفقت ان يرجع الناس كفاراً)، وقوله(ع): (أنى يكونان خيراً مني؟ وقد عبدت الله عز وجل قبلهما وعبدته بعدهما) (مواقف الشيعة 1: 293).
والروايات المعارضة من كلام علي(ع) كثيرة غير ما ذكره المأمون، بل الاحاديث التي تنقض ما قالوا عن رسول الله(ص) أكثر وأصح وأشهر, بل اعتقاد الجم الغفير من الصحابة والتابعين والمحدثين بأفضلية علي(ع) وصل من الشهرة بحيث لا يمكن للجاحد أنكاره.
وأما رواية جبل حراء فقد جاء بها هذا الكاتب بعد تلك الرواية عن علي(ع) ليوهم القاريء أن الروايتين رويتا عند الشيعة وفي كتاب الاحتجاج, وقد نبهنا على أن الرواية عن علي(ع) لم ترو عند الشيعة أصلاً، فهي وان جاءت في الاحتجاج ولكن هذا الكاتب الكاذب حرفها وافترى بذلك على الطبرسي صاحب (الاحتجاج).
روى الطبرسي في (الاحتجاج) احدى محاججات علي(ع) مع بعض اليهود جاء فيها: قال له اليهودي: هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبل معه لخوفه. قال له علي (ع): (لقد كان كذلك ومحمد (ص) أعطي ما هو افضل من هذا، انه كان أذا قام الى الصلاة. ـ إلى أن قال ـ ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل بمحمد(ص) ما هو افضل من هذا: اذ كنا معه على جبل حراء اذ تحرك الجبل فقال له: (قر فانه ليس عليك الا نبي او صديق شهيد) فقر الجبل مطيعاً لأمره منتهياً الى طاعته..)(الاحتجاج 1: 326) .
فلاحظ قول النبي(ص): (الا نبي أو صديق شهيد) بدون حرف (الواو) العاطفة بين (صديق) و(شهيد) التي أضافها هذا الكذاب لغاية معروفة، فان قول النبي(ص) لا يخرج عن أثنين هو (ص) وعلي(ع)!! وهم بتحريفهم يريدون أن يضيفوا آخرين! كعثمان بأن يجعلوه هو الشهيد , وكيف له بالشهادة وقد قتله المسلمون مجمعين على قتله؟!!
ثم إن من المعروف المشهور انه ما كان يخرج مع النبي(ص) الى جبل حراء للتعبد الا علي(ع) وهو صغير، فمتى اجتمع هؤلاء الذين يدعون مع النبي(ص) حتى يصعدوا على جبل حراء؟!!!
ومع ذلك فقد كذب الائمة(عليهم السلام) ما يدعون من نسبة مثل هذه الرواية الى النبي(ص)، فقد روى أبان راوي كتاب سليم: قال أبان: ثم قال لي أبو جعفر الباقر(ع): (ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش وتظاهرهم علينا وقتلهم ايانا ـ الى أن قال ـ: وربما رأيت الرجل الذي يذكر بالخير ـ ولعله يكون ورعاً صدوقاً ـ يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد مضى من الولاة، لم يخلق الله منها شيئاً قط وهو يحسب انها حق لكثرة من قد سمعها منه ممن لا يعرف بكذب ولا بقلة ورع. ويروون عن علي(ع) اشياء قبيحه وعن الحسن والحسين(ع) ما يعلم الله أنهم قد رووا في ذلك الباطل والكذب والزور). قال: قلت له: اصلحك الله سم لي من ذلك شيئاً؟ قال: (رووا (ان سيدي كهول اهل الجنة ابو بكر وعمر) و (أن عمر محدث) و (أن الملك يلقنه) و(أن السكينة تنطق على لسانه) و(أن عثمان الملائكة تستحي منه) و(أن لي وزيراً من أهل السماء ووزيراً من اهل الارض) و(أن اقتدوا بالذين من بعدي) و(اثبت حراء فما عليك الا نبي وصديق وشهيد) حتى عدد ابو جعفر(ع) أكثر من مائة رواية يحسبون انها حق فقال(ع): هي والله كلها كذب وزور). قلت: أصلحك الله لم يكن منها شيء؟ قال(ع): (منها موضوع ومنها محرف، فاما المحرف فانما عنى (ان عليك نبي الله وصديقاً وشهيداً) يعني علياً(ع) فقبلها، ومثله (كيف لا يبارك لك وقد علاك نبي وصديق وشهيد) يعني علياً(ع) وعامها كذب وزور وباطل) (كتاب سليم بن قيس : 186).
ومن تحريفهم لهذا الحديث بعد أن رأوا أنه لا يستقيم في جبل حراء غذ هو في مكة ولم يكن يصعده مع النبي(ص) الا علي فحرفوه وجعلوا الجبل أحد في المدينة وهو في البخاري عن انس، فتأمل!!ج ــ أما ما ذكره من رواية عن (الارشاد)، ففيه: وروى الفضل بن دكين عن حيان بن العباس عن عثمان بن المغيرة قال: لما دخل شهر رمضان كان أمير المؤمنين(ع) يتعشى ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر وكان لا يزيد على ثلاث لقم فقيل له في ليلة من تلك الليالي في ذلك فقال (يأتيني أمر الله وانا خميص انما هي ليلة أو ليلتان) فاصيب(عليه السلام) في آخر الليل.(الارشاد 1: 14) .
وأما ورود أسم ابن عباس، فهو في نسخة والاصل في ذلك ورود أسمه عند الخوارزمي في مناقبة، وقال فيها العلامة المجلسي والاصح عند عبد الله بن جعفر زوج زينب(ع) والرواية في افطار أمير المؤمنين عند زينب(ع) قبل أن يقتل ووضعها له الملح واللبن مع الخبز ثم رفعها اللبن معروفة.
ثم وان كان هو ابن عباس فما علاقته بما ذكره بعده من قوله ـ ان صح أنه قاله ـ فنحن لا نقول أن ابن عباس من أئمة أهل البيت(ع) المعصومين الواجبي الطاعة فقوله ليس حجة عليناً، ونحن لا نعرف ما علاقة عشاء امير المؤمنين(ع) عنده (لو فرض وقوعه) بما يقول هو عن أبي بكر!! وهل عشاء امير المؤمنين سيخرجه الى العصمة وعدم الخطأّ!!
وأما ما قاله في أبي بكر، فاصله عاميا ليس من روايات الشيعة (أنظر المعجم الكبير 10: 239، مجمع الزوائد 9: 158 (وقال رواه الطبراني وفيه من لا أعرفهم) ،الرياض النظرة 1: 261) وفيه مجاهيل.
ثم لو صح ما نقل عن ابن عباس من قوله فانما قاله عندما قاله ومعاوية يريد أن يحرجه ويسكته أمام وجوه قريش ويلقي عليه الحجة بما يقول في أبي بكر وعمر وعثمان فاتقاه ابن عباس ورد كيده . إذ كيف يكون ما يقوله صحيح وفيه أن طلحة والزبير شهيدين مع أن ابن عباس كان مع علي(ع) في قتالهما ومقتلهما يوم الجمل ، فتأمل!!د ــ أما الرواية عن الإمام الحسن(عليه السلام)، فهي كما في (معاني الأخبار):
حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن موسى بن عمران الدقاق قال: حدثنا محمد بن ابي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن علي (عليهم السلام) قال: (قال رسول الله (ص): ان ابا بكر مني بمنزلة السمع وان عمر مني بمنزلة البصر وان عثمان مني بمنزلة الفؤاد) قال: فلما كان من الغد دخلت اليه وعنده أمير المؤمنين (ع) وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت له: يا ابه سمعتك تقول في اصحابك هؤلاء قولاً فما هو؟ فقال(ع): (نعم ) ثم اشار بيده اليهم فقال: (هم السمع والبصر والفؤاد وسيسألون عن ولاية وصيي هذا واشار الى علي بن ابي طالب(ع)) ثم قال: (ان الله عز وجل يقول: (( ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك عنه مسؤولا )) ثم قال (ص): (وعزة ربي ان جميع امتي لموقوفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته وذلك قول الله عز وجل ((وقفوهم انهم مسؤولون))) (معاني الاخبار: 387).ر ـ أما بخصوص شرط الإمام الحسن(ع) على معاوية بان يعمل بكتاب الله وسنته رسوله وسيرة الخلفاء الراشدين، فهو من باب الزام معاوية بشروط يعلم الامام(ع) انه لا يفي بها، فمن المعلوم أن سيرة الشيخين كانت أهون في الخطأ من سيرة معاوية وبني أمية الطلقاء, فعلى كل الاحوال حافظ أولئك على ظاهر الاسلام وشكله العام، وأما هؤلاء فبدؤا بتقويض الاسلام عروة عروة، وقد كان الامام(ع) يعلم من سيرة معاوية ودينه أنه لا يستطيع أن يتمسك حتى بظاهر الإسلام فشرط عليه هذا الشرط المقبول عند أغلب المسلمين في ذلك الوقت لاعتقادهم العظيم بالشيخين وغفلتهم عن انحرافهما ليفضح حقيقة معاوية لكل المسلمين وهو الهدف المهم الآني في ذلك الوقت.
هذا كله اذا فرضنا أن المراد بالخلفاء الراشدين هم الخلفاء السابقين ولكن لا يستقيم هذا المعنى! لان هذا المصطلح ـ الخلفاء الراشدين ـ لم يكن مستخدماً في ذلك الوقت وإنما جاء بعد ذلك في زمن معاوية ومن بعده وما يذكر بخصوصه من أحاديث فهو غير صحيح، مع أن الظاهر من المصادر أن الصحيح في هذا البند هو (سيرة الخلفاء الصالحين) فتكون لفظة الصالحين صفة لكل خليفة عمل بالصلاح أي أنه شرط على معاوية ان يعمل بالسيرة الصالحة أو بسيرة من كان صالحاً منهم لا بكل ما عملوا من اعمال أو بعملهم جميعهم وخاصة عثمان لان عدم صلاحه كان واضحاً للمسلمين.
مع ملاحظة جديرة بالاهتمام وهو شرط الامام جاء بلفظة (سيرة) وليس (سنة) كما يريد أن يجعلها ادعياء الخط الأموي والفرق كبير بين السيرة وبين السنة خاصة في ما توحي اليه من حجية وحقانية.
ومع ذلك فان هذا الشرط بالحقيقة لم يصلنا بطرق مسندة، فقد رواه الاربلي في (كشف الغمة) مرسلاً وفيه الخلاف بين كلمة (راشدين) و (صالحين)، ورواه صاحب كتاب (النصائح الكافية عن فتح الباري) ولكن لم نجده في فتح الباري، والله أعلم. ز ـ أما الرواية المنقولة عن الامام زين العابدين (ع) من كشف الغمة، فهي عامية السند رواها الاربلي في (كشف الغمة) مرسلة, وبالتتبع تجدها مروية بسند عامي في (تاريخ دمشق 41 / 389) و(صفة الصفوة 2 /97) و(تفسير القرطبي 18 /32) و(تهذيب الكمال 20 /395) و(الصواعق المحرقة 1: 161) .
وأما متنها فلا دلالة فيه أيضاً ، فالامام ينفي بان يكون الذين سئلوه من أصحاب هذه الآيات, وأما أن أبا بكر وعمرو وعثمان هم أصحابها فلا دلالة للرواية على ذلك.
نعم، ان فيها نهي عن مثل هذا الكلام في ذلك الوقت بعد تسلط بني أمية ومقتل الحسين(ع)، فلاحظ. س ـ أما ما روي عن الامام الصادق(ع) بحق أبي بكر من كتاب (كشف الغمة) للاربلي، فان الاصل فيه رواية ابن الجوزي عن عروة بن عبد الله المجهول في الرجال فهي رواية عامية رواها ابن عساكر في (تاريخ دمشق 5 / 455) والذهبي في (سير أعلام النبلاء 4 / 408) ورواها الاربلي في (كشف الغمة) مرسلة، فهي لا تلزمنا بشيء ولا تنسب الى الامامية. فلاحظ. ش ــ أما الرواية التي رواها عن أبي عبد الله(ع) بخصوص تسمية أبو بكر بالصديق، فقد وردت في تفسير القمي في تفسير قوله (( الا تنصروه فقد نصره الله أذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ))[التوبة:40] بهذا النص فانه حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه الى أبي عبد الله قال: لما كان رسول الله(ص) في الغار قال لفلان كاني أنظر الى سفينة جعفر في اصحابه يقوم في البحر وانظر الى الانصار محتبسين في افنيتهم فقال: فلان وتراهم يا رسول الله قال: نعم قال فارنيهم، فمسح على عينيه فرآهم (فقال في نفسه الان صدقت انك ساحرط) فقال له رسول الله: انت الصديق (تفسير القمي 1: 287 تحقيق : السيد طيب الجزائري) ورواها عن القمي الشيخ الحويزي في (نور الثقلين 2 : 220) والمجلسي في (البحار 31 : 589) و(19: 53) .
وأما ما رواه البحراني في (البرهان) فقد أخذه من (تفسير القمي) أيضاً ولكن من نسخة لا توجد فيها هذه العبارة ولا العبارة التي بعدها من قول النبي(ص) له أنك صديق، (البرهان 3: 417)، والاصل ما ذكرنا من (تفسير القمي).
وهناك سنداً آخر للرواية ورد في (بصائر الدرجات) للصفار: حدثنا موسى بن عمر عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح قال: قلت لابي عبد الله: جعلت فداك سما رسول الله (ص) أبا بكر الصديق، قال: نعم، قال: فكيف، قال: حين كان معه في الغار قال رسول الله(ص) اني لارى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة قال يا رسول الله(ص) وانك لتراها، قال نعم، قال: فتقدر ان ترينيها؟ قال: ادن مني قال: فدنا منه فمسح على عينيه ثم قال: انظر، فنظر أبو بكر فراى السفينة وهي تضطرب في البحر، ثم نظر الى قصور أهل المدينة فقال في نفسه: الآن صدقت أنك ساحر، فقال رسول الله(ص): الصديق أنت (بصائر الدرجات 442)، وقال المجلسي بعدها: بيان: قوله: الصديق أنت على سبيل التهكم (البحار18/ 109)، وهناك رواية اخرى رواها سليم بن قيس في كتابه عند ذكره لقصة احتضار أبي بكر على لسان ابنه محمد: قال (اي محمد) دعا بالويل والثبور، فقال له عمر: يا خليفة رسول الله ما لك تدعو بالويل والثبور؟ قال: هذا رسول الله وعلي معه يبشراني بالنار ـ إلى أن قال ـ قال عمر: أنت ثاني اثنين إذ هما في الغار، قال: الآن ايضاً أو لم أحدثك: ان محمداً ـ ولم يقل رسول الله(ص) ـ قال لي وانا معه في الغار (أني ارى سفينة جعفر واصحابه تعوم في البحر) فقلت: ارنيها فمسح وجهي فنظرت اليها فاستيقنت عند ذلك انه ساحر فذكرت لك ذلك بالمدينة فاجتمع رأيي ورأيك على أنه ساحر..الخ (كتاب سليم : 348) .
فكيف بهذا الكاذب لا يستحي من التحريف!!ص ــ أما ما روي من قول الصادق(ع) بحق أبي بكر وعمر انهما إمامان عادلان قاسطان فقد رواه البياضي في (الصراط المستقيم) تحت عنوان (بحث في التقية): وقيل للصادق(ع): ما تقول في العمرين؟ فقال: إمامان عادلان قاسطان كانا على الحق فرحمة الله عليهما، فلما خف المجلس سئل عن التأويل فقال:(( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار)) ((واما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً )) وعدلا عن الحق وهو علي فالرحمة وهو النبي(ص) عليهما ((وما أرسلناك الا رحمة للعالمين)) (الصراط المستقيم 3: 70) .
ورواه نور الله التستري ايضاً في الصوارم المهرقة في ضمن جوابه على بعض الروايات: ونظير هذه الروايات ما اشتهر من انه سأل رجل من المخالفين من مولانا جعفر الصادق(ع) وقال: يا بن رسول الله(ص) ما تقول في ابي بكر وعمر؟ فقال(ع): هما أمامان عادلان قاسطان كانا على الحق وماتا عليه فرحمة الله عليهما يوم القيامة، فلما أنصرف الناس قال له رجل من الخواص : يا بن رسول الله (ص) لقد تعجبت مما قلت في حق ابي بكر وعمر, فقال(ع): نعم هما إماما أهل النار كما قال تعالى ((وَجَعَلنَاهم أَئمَّةً يَدعونَ إلَى النَّار )) (واما القاسطان فقد قال تعالى: ((وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا)) وأما العادلان فلعدولهما عن الحق كقوله تعالى: ((الَّذينَ كَفَروا برَبهمْ يَعْدلونَ)) والمراد من الحق الذي كانا مستوليين عليه هو امير المؤمنين(ع) حين أذياه وغصبا حقه عنه والمراد من موتهما على الحق انهما ماتا على عداوته(ع) من غير ندامة على ذلك والمراد من رحمة الله رسول الله (ص) فانه كان رحمة للعالمين وسيكون مغضباً عليهما خصماً لهما منتقماً منهما يوم الدين(الصوارم المهرقة : 154) .
ورواه أيضاً في إحقاق الحق الذي أورد الكاتب الرواية منه ولكنه قطعها! فلعنة الله على من حرف وقطع الرواية . ض ـ أما بخصوص قول الصادق(ع): (ولدني أبو بكر مرتين)، فراجع جوابنا على الصفحة تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / أبو بكر / حديث ولدني أبو بكر مرتين) .ط ـ أما ما روي في التفسير المنسوب للامام الحسن العسكري(ع)، فالكلام فيه في السند والمتن .
فما في السند: فان هذا التفسير منسوب للامام الحسن العسكري(ع) وقد ضعف راوياه وفصل الكلام في ذلك العلامة الابطحي في خاتمة تحقيقة لهذا التفسير, فراجع.
وأما في المتن: فان الرواية طويلة قد اختصرها هذا المدلس المحرف! فان فيها بعد الامر بترك علي في فراشه: (وآمرك أن تستصحب أبا بكر فانه ان (لاحظ هنا اداة الشرط ان) آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك كان في الجنة من رفقائك وفي غرفاتها من خلصائك)، فمن الواضح أن ما وعد به أبا بكر موقوف على ما ذكر من الشرط بعد اداة الشرط أن، أي موقوف على الوفاء بالعهد.
وهذا ما تكرر في الرواية مرة اخرى ولكن لم يذكرها هذا المحرف! اضافة لحذفه عبارة تدل على فضل علي (ع) على أبي بكر حتى ولو وفى بالعهد، فقد جاء في الرواية بعد عبارة (وبمنزلة الروح من البدن) التي نقلها هذا الكاتب: كعلي الذي هو مني كذلك وعلي فوق ذلك لزيادة فضائله وشريف خصاله. يا أبا بكر ان من عاهد الله ثم لم ينكث ولم يغير ( لاحظ أداة الشرط هنا ايضاً ولاحظ النكتة التي من اجلها قال النبي(ص) هذا الكلام لابي بكر) ولم يبدل ولم يحسد (تأمل) من قد ابانه الله بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الاعلى، واذا انت مضيت على طريقة يحبها منك ربك ولم تتبعها بما يسخطه ووافيته بها اذ ابعثك بين يديه، كنت لولاية الله مستحقاً ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجباً (تفسير الامام العسكري!477).ظ ـ إن صاحب (ناسخ التواريخ) يعتبر من المتأخرين وقد ذكر هذه القصة عن زيد بن علي(ع) واتباعه من كان قبله كصاحب (الفرق بين الفرق) والطبري, فلا حجة بها على الشيعة.
مع ذلك فان زيد بن علي(رحمة الله) ليس بإمام معصوم عندنا حتى يكون قوله حجة علينا، مع أن ماقاله على فرض وقوعه محمول على التقية ليتألف جيشه كما هو واضح من كل من نقل الحكاية. ع ــ بخصوص قول أمير المؤمنين (ع) بحق سلمان(رض)، فان في أصل الرواية كرامة لسلمان مع أبي ذر وفي نهايتها قول أمير المؤمنين(ع) سلمان منا أهل البيت(ع) قد حذفها كلها هذا المحرف!
وأما بخصوص قول سلمان بحق أبي بكر، فلم ينسبه أحد الى سلمان وانما ذكر في الموضوعات (الاسرار المرفوعة 1: 308), (الموضوعات الكبرى للملا علي القاري) وانه من قول بكر بن عبد الله المزني. ومع ذلك فقد فسر عندنا بما وقر في قلبه من حب الرئاسة وشهوة السلطة.غ ـ أما بخصوص ما ذكره من بشارة علي لابي بكر، فلم نعثر لها على مصدر واعتقد انه نقلها بالمعنى من الفارسية ولم ينقلها بكاملها، وعلى كل فان مثل هذا المضمون لم يرد في كتبنا.هـ ــ أما قول علي(ع) بحق محمد بن أبي بكر (محمد ابني من صلب أبي بكر) فهو حق فأن محمد نشأ في حجر علي(ع) بعد أن تزوج امه أسماء وعرف الحق واتبعه ووالى أمير المؤمنين بخلاف ابيه, وكان من جنده وولاتة ولاه على مصر، وكلام أمير المؤمنين(ع) ليس فيه مدح أبي بكر بل هو إلى الذم أقرب بعد وضوح موالاة واتباع وتباع محمد لعلي بن أبي طالب دون أبيه.
القسم الثاني: ما يخص عمر بن الخطاب:
أ ــ بخصوص قول أمير المؤمنين(ع) بحق عمر في (نهج البلاغة)، فاصل الكلام كان في خطبة له (ع) يذكر فيها قربه للنبي(ص)، ذكر ابن أبي الحديد جزءاً منها، واقتطعها هذا الكاتب المحرف! وهي: فاختار المسلمون بعده بآرائهم (تامل) رجلاً منهم ، فقارب وسدد حسب استطاعته على ضعف وحد كانا فيه, ووليهم بعده وال ــ ولم يقل كما في الاول اختار المسلمون ــ فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه على عسف وعجرفية كانا فيه، ثم اختلفوا (!!) ثالثاً لم يكن يملك من امر نفسه شيئاً غلب عليه اهله فقادوه إلى أهوائهم كما تقود الوليدة البعير المخطوم (شرح نهج البلاغة 2: 218) . وفي شرح ابن ميثم (2: 144) (على عسف وعجز كانا فيه).
فهذه حقيقة كلام أمير المؤمنين(ع) في عمر، فلاحظ. ب ــ أما ما نسب الى امير المؤمنين(ع) من قوله(لله بلاد فلان..الخ): فان اصل الكلام ليس قوله(ع) بل هو كلام ابنة ابي خثيمة أشار الإمام (ع) إلى أنها قولته وما قالته، ولم يذكر الامام (ع) من لقنها هذا القول.
ففي (البداية والنهاية 7: 158) قال علي بن محمد المدايني: عن ابن داب وسعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة، قال: لما مات عمر بكته ابنة أبي خثيمة فقالت: واعمراه أقام الاود وابر العهد أمات الفتن واحيا السنن خرج نقي الثوب بريا من العيب، فقال علي بن أبي طالب والله لقد صدقت ذهب بخيرها ونجا من شرها، أما والله ما قالت ولكن قولت.
وفي (تاريخ المدينة لابن شبة 3: 941): ثم قال لله بلاء نادبة عمر لقد صدقت ابنة أبي خثمة حيث قالت...
وفي (تاريخ دمشق 44: 407، 458): فقال لله در باكية عمر....الخ.
وفي (كنز العمال 12: 700) : لله باكية عمر...الخ.
فأصل الكلام ليس لعلي (ع) اقتطعه الشريف الرضي (ره) من كلامه لما كانت من غايته جمع نتف من أبلغ كلماته(ع) .ج ــ أما بخصوص ما قاله لعمر عندما أراد الخروج لحرب الروم، فان أمير المؤمنين(ع) أحرص على الاسلام والمسلمين من كل أحد، وهو يخاف عليهم الهزيمة بانهزام قائدهم لما عرفه عنه بالتجربة في فراره يوم أحد وحنين, بل حتى عندما كان قائداً يوم خيبر فكيف يضمن علي(ع) صمود عمر في حرب الروم. فانظر اليه كيف يصرح له بذلك ويقول: (انك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون اقصى بلادهم)، ثم يوضح له الغرض والسبب من قوله: (فابعث اليهم رجلاً محرباً (مجرباً) )، أي عارف بالحرب شجاعاً تعريضاً بهز والا لو كان السبب واقعاً يدور مدار العلة التي ذكرها أمير المؤمنين(ع) لما كان هو (ع) يباشر الحرب بنفسه في حروبه الثلاث, ولكن هذه العلة المذكورة تدور مدار شخصية القائد للحرب, فإذا كان مثل عمر الفرار كان كما قال علي(ع) فليس من صالح المسلمين ان يخرج بنفسه خشية الهزيمة وخشية ان يرجع يجبنهم ويجبنونه كما حدث في خيبر.
ومنه يعلم كذب الحديث المنسوب الى النبي(ص): (اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب).
ولم يورده المجلسي في الجزء الرابع وانما رواه كاملاًً في الجزء (30) من المطاعن عن (تفسير العياشي): عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: جعلت فداك قال رسول الله(ص): أعز الاسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب فقال: يا محمد قد والله قال ذلك، وكان علي اشد من ضرب العنق، ثم اقبل علي فقال: هل تدري ما أنزل الله يا محمد قلت: انت اعلم جعلت فداك، قال: ان رسول الله (ص) كان في دار الارقم فقال: اللهم اعز الاسلام بابي جهل بن هشام او بعمر بن الخطاب فانزل الله ( ما اشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً ) يعنيهما، وقوله (وكان علي أشد من ضرب العنق) من كلام الراوي .
وعن العياشي ايضاً عن محمد بن مروان عن ابي جعفر(ع) في قوله( ما أشهدتم خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً) قال أن رسول الله(ص) قال: اللهم اعز الدين بعمر بن الخطاب او بابي جهل بن هشام فانزل الله (وما كنت متخذ المضلين عضداً ) يعنيهما . (البحار 30 / 144) مع أن السند لم يصلنا كاملاً حتى نعرف صحة الرواية من عدمها لان أسانيد (تفسير العياشي) محذوفة.
ولكن المجلسي (ره) نقل عن (تقريب المعارف) لابي الصلاح الحلي: ورووا ان ابن بشير قال: قلت لابي جعفر(ع) : ان الناس يزعمون ان رسول الله(ص) قال: اللهم أعز الاسلام بأبي جهل أو بعمر، فقال أبو جعفر: والله ما قال هذا رسول الله(ص) قط ، انما أعز الله الدين بمحمد(ص) وما كان الله ليعز الدين بشرار خلقه(البحار 30/ 382) . د ـ أما بخصوص قول علي(ع) بخصوص فدك وانه يستحيي ان يردها، فقد رواه السيد المرتضى في (الشافي) عن المرزباني بسند عامي ينتهي إلى عروة بن الزبير عن عائشة، وقد كان زيادة على أصل الرواية وهي خطبة الزهراء(ع) في أمر فدك وبعد نهاية الخطبة وجواب أبو بكر، قال: فلما وصل الامر .....الخ، فلا يعلم من القائل هنا هل هو أحد الرواة في سند الخطبة أو هو المرزباني أرسله عن علي(ع) بدون سند ، فلاحظ.
مع أن الشيخ الصدوق روى في كتاب (العلل) باسناده الى أبي بصير عن الامام الصادق(ع) قال: قلت له: لم لم يأخذ أمير المؤمنين(ع) فدك لما ولي الناس، ولاي علة تركها؟ فقال: لان الظالم والمظلومة قد كان قدما على الله عز وجل واثاب الله المظلومة وعاقب الظالم، فكره أن يسترجع شيئاً عاقب الله عليه غاصبه واثاب عليه المغصوبة (علل الشرايع 1/ 154) .
فمن هذه الرواية نفهم معنى قوله (ع): (أني لأستحي من الله أن ارد شيئاً منع عنه ابو بكر وامضاه عمر) لو صح أنه قا له، فمعناه انه يستحى عن الله أن يرد شيئاً تكفل الله بالقضاء به والحكم عليه.
وأما ما رواه عن (الرياض النضرة) وكتاب (الخراج) و(فتوح البلدان) فهو لا يلزم الشيعة بشيء فقد جاء عن طريق المخالف وبسند ضعيف أيضاً, ومع ذلك فهو لا يدل على الموافقة في كل شيء, وأما الامضاء لوجود المصلحة لبعض هذه الاشياء أو لم يحدث شيء يستدعي التغيير أو لعدم وجود الظرف المناسب للتصحيح كما روي من انه نهى عن صلاة التراويح في مسجد الكوفة فصاحوا وا سنة عمراه فتركهم أمير المؤمنين(ع) لما كان مشغولاً بالأهم من ذلك وهو حرب معاوية, فلاحظ.
وأدل شيء على كذب من ادعى على أمير المؤمنين(ع) ذلك هو أنه خالف ما صنعه عمر من التفضيل بالعطاء وسادس بين الناس وكلماته في ذلك مشهورة, فراجع.
وأما العقدة التي لا يحلها علي إذا شدها عمر فيكذبه عزله لمعاوية ومحاربته له مع أن معاوية عقده شدها عمر لغايات لا تخفى على البصير في الشام . ذ ـ أما قول علي (ع) عندما وقف على جنازة عمر: ( ما على الارض أحد أحب الي أن القى الله بصحيفة هذا المسجى بين أظهركم)، فقد أوردها الشريف المرتضى والشيخ الطوسي من كلام القاضي عبد الجبار في (المغني كتاب الامامة ج1: 190) وأجابا عليه ولم يكن من كلامهما, فلاحظ تدليس الكاتب!
وعلى كل فكيف يصح هذا القول من شخص كان يصرّح بأنه أفضل من عمر، إلا على شيء من التأويل وانه كان يقصد شيئاً آخر، وهو ما جاءت به الرواية في (معاني الأخبار): حدثنا محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن احمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن معنى قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما نظر الى الثاني وهو مسجى بثوبه ( ما أحد احب إلي أن القى الله بصحيفة من هذا المسجى، فقال: عنى بها الصحيفة التي كتبت في الكعبة . (معاني الاخبار: 412) .
وعلى كل فاسانيد الرواية عامية إلا ما رأيت من معاني الأخبار, وقد روى أبو سعيد العصفري في أصله قال: أجمع القوم على كتاب كتبوه بينهم في المسجد الحرام أن قبض رسول الله(ص) ألا يولوا عليا منها شيناً فلما سجى أبو بكر دخل عليه علي(ع) فقال ما أحد أحب ان القى الله بمثل صحيفة من هذا المسجى قال فلما سجى عمر دعى له فقال مثل ذلك, قال فهي الصحيفة التي كتبوها بينهم ان قبض رسول الله(ص) لا يولوها علياً (ع) (الاصول الستة عشر: 18). وفي رواية سليم بن قيس لكلام أمير المؤمنين(ع) مع طلحة: ثم أقبل طلحة فقال: كل الذي ذكرت وادعيت حق وما احتججت به من السابقة والفضل نحن نقر به ونعرفه، واما الخلافة فقد شهدا اولئك الخمسة بما سمعت, فقام عند ذلك علي(ع) وغضب من مقالة طلحة فاخرج شيئاً قد كان يكتمه وفسر شيئاً قد كان قاله يوم مات عمر لم يدروا ما عنى به واقبل على طلحة والناس يسمعون فقال: يا طلحة ، اما والله ما من صحيفة القى الله بها يوم القيامة احب الي من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع (أن قتل الله محمد أو مات أن يتوازروا ويتظاهروا علي فلا أصل الى الخلافة). (كتاب سليم : 204) .
وقد أجاب على هذه المقالة هشام بن الحكم عندما سئل عنها: فقال هشام: هذا حديث غير ثابت ولا معروف الاسناد وانما حصل من جهة القصاص وأصحاب الطرقات، ولو ثبت لكان المعنى فيه معروفاً وذلك ان عمر واطا أبا بكر والمغيرة وسالما مولى أبي حذيفة وأبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون فيها على أنه أذا مات رسول الله(ص) لم يورثوا أحد من أهل بيته ولم يولوهم مقامه بعده فكانت الصحيفة لعمر اذ كان عماد القوم والصحيفة التي ود أمير المؤمنين(ع) ورجا أن يلقى الله بها هي هذه الصحيفة فيخاصمه بها ويحتج عليها بمتضمنها (الفصول المختارة: 90) .
وأما قول عمر عندما قتل فانه قاله وقال أكثر منه لعلمه بما صنعت يداه، واين قوله من قول علي(ع) لما ضربه ابن ملجم (فزت ورب الكعبة)؟! فهذا يكفي في معرفة الرجلين. س ـ أما قول علي(ع): (ان خير هذه الامة بعد نبيها ابي بكر وعمر)، فقد أجبنا عنه آنفاً وقد بينا هناك أن المرتضى (ره) لم يروها وانما نقلها من كلام القاضي عبد الجبار راداً عليه. فهلا وقف هذا الافاك في الكذب على حد. ش ـ أما ما نقله من (تلخيص الشافي) على أنه مدح لابي بكر وعمر عن انهما إماما هدى وشيخا الاسلام....الخ، فهو ليس من كلام الطوسي(ره) وانما هو من كلام القاضي عبد الجبار نقله في كتاب (المغني) على لسان شيخه أبو علي واورده المرتضى في (الشافي) راداً عليه ولخصه الطوسي في (تلخيص الشافي)، فلاحظوا تدليس الكاتب!!
وقد أجاب عليه السيد المرتضى بجواب طويل جاء فيه: فاما الخبر الذي يرونه عن جعفر بن محمد(ع) عن ابيه ان أمير المؤمنين(ع) قال ما حكاه: فمن العجائب ان يروى مثل ذلك من مثل هذا الطريق الذي ما عهد منه قط الا ما يضاد هذه الرواية وليس يجوز ان يقول ذلك من كان يتظلم ظاهراً في مقام بعد آخر وبتصريح بعد تلويح ...الى اخر ما قاله المرتضى في (الشافي)، فراجع. وأما رواية السمع والبصر فقد أجبنا عليها آنفاً .ر ــ أما ما قاله ابن عباس بحق عمر، فقد أجبنا عنه انفا ، فان الرواية المعنية واحدة.
ز ــ أما ما ورد عن الامام الصادق(ع) المروي في (روضة الكافي)، فقد حكم عليه المجلسي في (مرآة العقول) بالضعف هذا في السند. ثم يظهر واضحاً من متن الرواية انها وردت مورد التقية ومعاريض الكلام، والكاتب قطع آخر الرواية تدليساً حتى يخفي هذه الحقيقية! فان في نهايتها: أن أبا بصير الذي يقول بالبر اءة منهما احب الى الامام (ع) من كثير النوا، فتأملي. ص ــ أما بخصوص زواج أم كلثوم، فقد أجبنا عنه مفصلاً على صفحتنا تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / تزويج أم كلثوم من عمر) . ض ــ أما ما نقله من روايات سنية في آخر ما كتب, فهي ليست حجة على الشيعة إذ الحجة لا تكون الا بما اتفق عليه او بما يسلم به الخصم، وأما تفصيل الكلام فيها سنداً ومتناً والغرض منها فله مكان آخر. وعلى كل فلا دلالة فيها على أفضليتها أو نفي غضبهما لحق آل البيت(عليهم السلام) مع أن حب آل البيت(ع) واجب على كل مسلم, وما هي فائدة هذه الاقوال منهما ترضية للرأي العام وتطيباً لخاطر أهل البيت (ع) بعد غصبهما منصب الخلافة واستأثارهما بفدك؟!
فهل يرضى أي عاقل أن يظلمه احد ويغصب حقه ثم يقول له أني أحبك؟! وهل هذا الا تناقض واضح لا يفعله إلا من له مكر ودهاء خداعاً للناس!!
ودمتم في رعاية الله

عماد علي / السعودية
تعليق على الجواب (1) تعليق على الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بخصوص هذه الرواية ما ردكم عليهم ولكم جزيل الشكر:
الإمام الحادي عشر حسن العسكري عليه السلام يروي عن الإمام علي عليه السلام واقعة الهجرة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن سأل علياً عليه السلام أن ينام في فراشه، قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تُطلب كما أُطلب، وتُعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه، فتحمل عني أنواع العذاب؟
قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا فلو عشت الدنيا أعذب في جميعها أشد العذاب، لا ينزل عليّ موت صريح ولا أفرح، وكان ذلك في محبتك؛ لكان ذلك أحب إليّ من أن أتنعم فيها، وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا جرم أن اطلع الله على قلبك ووجده موافقاً لما جرى على لسانك؛ جعلك مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن)
تفسير الحسن العسكري (ص:164- 165)، نقلاً عن الأدلة الباهرة على نفي البغضاء بين الصحابة *والعترة الطاهرة. *للدكتور: عمر عبد الله كامل.
الجواب:
الأخ عماد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقول :إن كانت الرواية صحيحة فإن َّ ما مذكور فيها لا يصلح أن يكون فضيلة لأبي بكر، وذلك لأنه جعل اصطحاب رسول الله لأبي بكر مشروطاً بشروط متعددة، إن تحققت ، فأنه سيتحقق ما ذكر وهي كما قال: (فإن آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك).
ولكن أبا بكر لم يثبت على ما عاهده وعاقده، بل بدل وغيّر فلا يستحق بذلك ما ذكر من الثناء.
وما ذكرته من نص هو أدعاء من أبي بكر، لكن الرسول لم يوافقه على ما قاله كما فعل مع علي (عليه السلام) في نفس الرواية، بل جعل استحقاقه للمدح والثناء مشروطاً أيضاً وهو أن يكون ما قاله أبو بكر كلاماً صادقاً لا ادعاءاً وكذباً حيث قال: (أن أطلع الله على قلبك ووجد ما فيه موافقاً لما جرى على لسانك...).
وأكد أيضاً رسول الله(ص) على أبي بكر، أن مجرد المعاهدة لوحدها لا تكفي بل يحتاج المعاهد أن لا ينكث ولا يبدل ولا يغير ولا يحسد، حيث قال له: (إن من عاهد ثم لم ينكث ولم يغير ولم يبدل ولم يحسد من قد أبانه الله بالتفضيل...)
وكل هذه الشروط المتعددة التي لم يفي أبو بكر بواحدة منها تجعله غير مستحق للجزاء الذي ذكر في الرواية.
ودمتم في رعاية الله

صالح / السعودية
تعليق على الجواب (2)

وجدت في تفسير البغوي عند سورة طه آية 85
قال : (( قَالَ فَإِنَّا قَد فَتَنَّا قَومَكَ مِن بَعدِكَ )) أي : ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون، وكانوا ستمائة ألف، فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفا (( مِن بَعدِكَ )) أي : من بعد انطلاقك إلى الجبل . (ص: 289)
(( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ )) أي : دعاهم وصرفهم إلى عبادة العجل وأضافه إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه .

ووجدت في تفسير الدر المنثور في تفسير سورة طه:
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن علي رضي الله عنه قال: لما تعجل موسى إلى ربه، عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي بني إسرائيل فضربه عجلاً، ثم ألقى القبضة في جوفه، فإذا هو عجل جسد له خوار فقال لهم السامري: (( هَذَا إِلَهُكُم وَإِلَهُ مُوسَى )) فقال لهم هارون: (( يَا قَومِ أَلَم يَعِدكُم رَبُّكُم وَعدًا حَسَنًا )) فلما أن رجع موسى أخذ رأس أخيه، فقال له هارون ما قال، فقال موسى للسامري: (( مَا خَطبُكَ )) فقال: (( فَقَبَضتُ قَبضَةً مِن أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَت لِي نَفسِي )) فعمد موسى إلى العجل، فوضع عليه المبارد فبرده وهو على شطر نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء - ممن كان يعبد ذلك العجل - إلا اصفر وجهه مثل الذهب! فقالوا: يا موسى، ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضاً، فأخذوا السكاكين، فجعل الرجل يقتل أباه وأخاه وابنه، لا يبالي من قتل، حتى قتل منهم سبعون ألفاً! فأوحى الله إلى موسى: مرهم فليرفعوا أيديهم، فقد غفرت لمن قتل، وتبت على من بقي.
1- ما هي رواياتنا نحن في هذا الجانب؟ هل هي متطابقة؟
2-هل في هذه الروايات، دلالة إمكان ضلال الكثير من الأمة في شأن إمامة وخلافة الإمام علي عليه السلام؟
3- هل مات كل من خالف في الامام علي عليه السلام على مخالفته أم أن هناك الكثير رجعوا إلى الرشد وأقر بمنزلة أهل البيت عليهم السلام حينما وصل الأمر إلى الإمام بعد عثمان ؟
4- هل المخالفة ممن خالف كانت من الكل عن قصد قلبي، أم أن فيهم أو أغلبهم من قبيل ( قلوبهم معك وسيوفهم عليك)؟؟

الجواب:

الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: رواياتنا في هذا الجانب تفيد باختصار انه كان من المقرر ان يذهب النبي موسى(عليه السلام) الى الطور لتلقي احكام التوراة ويصطحب معه جماعة من بني اسرائيل غير ان شوق موسى (عليه السلام) الى المناجاة مع الله وسماع الوحي كان قد بلغ حدا بحيث نسي - حسب الروايات- حتى الاكل والشرب والاستراحة فطوى الطريق بسرعة ووصل لوحده قبل الاخرين خلال الاربعين ليلة صنع السامري العجل من حلي بني اسرائيل . وما ان وقعت عينا موسى(عليه السلام) على منظر عبادة العجل (( يَا قَومِ أَلَم يَعِدكُم رَبُّكُم وَعدًا )) (طه:86) وهذا الوعد الحسن وعد بني اسرائيل بنزول التوراة وبيان الاحكام السماوية فيها او الوعد بالنجاة والانتصار على الفراعنة ووراثة حكومة الارض او الوعد بالمغفرة والعفو للذين يتوبون ويؤمنون ويعملون الصالحات او انه كل ذلك.
ثم خاطب موسى(عليه السلام) اخاه هارون (( مَا مَنَعَكَ إِذ رَأَيتَهُم ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ )) (طه:92-93) افلم اقل لك ان (( اخلُفنِي فِي قَومِي وَأَصلِح وَلَا تَتَّبِع سَبِيلَ المُفسِدِينَ )) (الاعراف:142) فلماذا لم تهب لمحاربة عبادة العجل هذه؟
ثم اضاف (( أَفَعَصَيتَ أَمرِي )) (طه:93)؟ وقد اخذ برأسه ولحيته يجره اليه فلما رأى هارون غضب اخيه قال له : لتهدئته وليبين عذره وحجته-: (( قَالَ يَا ابنَ أُمَّ لَا تَأخُذ بِلِحيَتِي وَلَا بِرَأسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقتَ بَينَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَلَم تَرقُب قَولِي )) (طه:94) ثم اخذ موسى(عليه السلام) يحاكم السامري يسأله عن سبب فعله (( قَالَ فَمَا خَطبُكَ يَا سَامِرِيُّ )) (طه:95) فاجابه (( قَالَ بَصُرتُ بِمَا لَم يَبصُرُوا بِهِ فَقَبَضتُ قَبضَةً مِن أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَت لِي نَفسِي )) (طه:96) وهنا قولان للمفسرين:
1- مراده: اني رايت جبرائيل على فرس عند مجيء جيش فرعون الى ساحل البحر.... فقبضت شيئا من تراب قدمه او (مركبه) وادخرته لهذا اليوم فالقيته داخل العجل الذهبي وما هذا الصوت الا من اثر ذلك التراب.
2- اني آمنت بداية الامر - بقسم من آثار الرسول(موسى) ثم شككت فيها (( فَنَبَذتُهَا )) (طه:96) فالقيتها بعيدا وملت الى عبادة الاصنام . ومعنى (اثر) في (( فَقَبَضتُ قَبضَةً مِن أَثَرِ الرَّسُولِ )) (طه:96) هو بعض تعليمات دين موسى(عليه السلام) ثم عاقب موسى السامري بثلاثة عقوبات:
أ- ان تقول لا مساس وفسر ذلك بان السامري ابتلى بمرض الوسواس الشديد والخوف من كل انسان اذ كان بمجرد ان يقترب من شخص يقول (( لَا مِسَاسَ )) وفسر بانه ابتلي بمرض غامض خفي جعله ما دام حيا لا يمكن لاحد ان يمسه.
ب- ان للسامري موعدا لا يخلفه الله له (( وَإِنَّ لَكَ مَوعِدًا لَن تُخلَفَهُ )) (طه:97).
ج- حرق العجل وهذا لا ينافي كونه من الذهب لان الحرق يعني التحقير والاماتة وتعرية شكله الظاهري واسقاطه هذا على فرض انه من الذهب ويحتمل انه لم يكن ذهبا خالصا بل من الخشب ثم طلي بالذهب .

ثانياً: نعم فان موسى(عليه السلام) جعل هارون وصيه ولم يذهب الى مناجاة ربه الا وقد بين لهم حقانية رسالته بالادلة والمعجزة لكن القوم لرغباتهم خالفوا الوصي وكادوا يقتلونه وهذا ما حصل فعلا مع نبينا(صلى الله عليه واله وسلم) في شأن امير المؤمنين(عليه السلام) اذ الملاحظ ان النبي الاكرم قد نصب عليا امام (120 الفا) وبايعوه على انه اولى بهم من انفسهم وانه (من كنت انا نبيه فعلي اميره) قبل شهرين وعشرة ايام اذ التنصيب في الثامن عشر من ذي الحجة ووفاة النبي في الثامن والعشرين من صفر فسرعان ما خالفوا .

ثالثاً: اقر بعضهم ولم يقر البعض الاخر: ورد في بحار الانوار ج22 ص 440
 عن ابي بكر الحضرمي قال ابو جعفر(عليه السلام):( ارتد الناس الا ثلاثة نفر: سلمان وابو ذر والمقداد .... واما ابو ذر فامره امير المؤمنين بالسكوت ولم ياخذه في الله لومة لائم فابى الا ان يتكلم فمر به عثمان فامربه ثم اناب الناس بعده وكان اول من اناب ابو ساسان الانصاري وابو عمرة وشيرة ...)

رابعاً: خالف بعضهم عن قصد قلبي ويدلك على ذلك محاربتهم لامير المؤمنين(عليه السلام) ايام خلافته وحكومته. ذكرت بعض المصادر اخبارا تدل على تخلف امثال : عبد الله بن عمر وسعد بن ابي وقاص ومحمد بن مسلمة واسامة بن زيد وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن سلام ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة عن البيعة ( راجع الارشاد 1: 243 , تاريخ دمشق 42 : 437 , شرح نهج البلاغة 4:9).
واذا تاملنا النصوص نجد ان اكثر من عرف بالتخلف عن البيعة قد بايع الامام (عليه السلام) لكن بيعة بعضهم لم تكن بمعنى الوفاء لقيادة الامام حيث اعلنوا صراحة عدم مرافقتهم للامام في حروبه كما في عبد الله بن عمر وسعد بن ابي وقاص. وبعضهم كانت بيعته بدوافع سياسية كما في مروان بن الحكم وسعيد بن العاص. ويحتمل ان هؤلاء تخلفوا عن البيعة العامة الشاملة التي كانت في المسجد ولما استحكمت خلافة الامام رغبوا في البيعة.
من الواضح ان المبايع لامام زمانه يلزمه طاعة امامه ومن ضروب الطاعة الاشتراك معه في حروبه وان لا يعتزله والحال اننا نجد صاحب مستدرك الصحيحين يذكر اعتزال البعض حيث قال بعد ذكر اسباب الاعتزال:( فلهذه الاسباب وما جانسها كان اعتزال من اعتزل عن القتال مع علي رضي الله عنه وقتال من قاتله) المستدرك على الصحيحين 3/124/4596 وص 127/4605 . ورد ذكر من تخلف عن البيعة في اكثر من مورد منها ما ذكره الطبري في تاريخه( 4/428 ) عن ابي المليح - في ذكر بعض ما جرى عند بيعة الامام (عليه السلام):
خرج علي الى المسجد فصعد المنبر وعليه ازار وطاق وعمامة خز ... فبايعه الناس وجاؤوا بسعد فقال علي : بايع قال : لا ابايع حتى يبايع الناس والله ما عليك مني بأس . قال : خلو سبيله.
وجاؤوا بابن عمر . فقال : بايع قال : لا ابايع حتى يبايع الناس قال : ائتني بحميل(أي كفيل) قال : لا ارى حميلا . قال: الاشتر: خل عني اضرب عنقه قال علي: دعوه انا حميله انك ما علمت- وسيئ الخلق.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال