الاسئلة و الأجوبة » الصلاة » حكم إمامة ابن الزنا في الصلاة


علي حمود الجابري / الامارات
السؤال: حكم إمامة ابن الزنا في الصلاة
بسمه تعالى
هل يجوز لابن الزنا ان يؤم المسلمين في الصلاة كحالة عمرو بن العاص عندما كان قائد غزوة ذات السلاسل؟
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن مسألة عدالة الامام في الصلاة او طهارة مولده يعتبر الالتزام بها من مختصات اتباع مدرسة اهل البيت (عليم السلام) ولذلك نرى الآخرين يروون حديثاً مخالفاً لذلك فينسبونه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد رووا عن أحمد انه سأل عن هذا الحديث فقال: ما سمعنا به. (صلوا وراء كل بر وفاجر) رواه ابو داود وهو ضعيف منقطع الاسناد.
مع انهم يروون في نفس الوقت عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله (لايؤمنكم ذو جرأة في دينه) (إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم عز وجل) رواه الحاكم (2/ 222), وفي رواية للبيهقي عن ابن عمر (2/ 90) والدار قطني عن ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم) وقد رووا ايضا صفات إمام وفضيلته عن النبي (صلى الله عليه وآله) ايضا كما رواه مسلم وغيره قال: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله واقدمهم قراءة... اقدمهم هجرة... أكبرهم سناً)
وقد أوصى النبي (صلى الله عليه وآله) بتقديم الصالحين فعن حنظلة قال للصحابة: ( إئتموا بهذا وأشباهه) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (2/64) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون.
وقد بوب البيهقي في سننه باباً بعنوان ( باب اجعلوا أئمتكم خياركم وما جاء في إمامة ولد الزنا) ثم ذكر رواية عن يحيى بن سعيد: (أن رجلاً كان يؤم ناساً بالعقيق فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز فنهاه قال مالك وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف أبوه) ورواه الشافعي في كتابه الأم (1/ 193) وقال بعده وأكره ان ينصب من لا يعرف أبوه إماماً لأن الامام موضع فضل. ورووا أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد قال: (ولد الزنا شر الثلاثة) رواه ابو داود والحاكم وغيرهما فخالفوا كل ذلك وأصبحوا يستشكلون على اتباع اهل البيت (ع) في شروط الامامة الفاضلة الكريمة الموافقة لتعاليم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوامره.
أما بالنسبة الى عمرو بن العاص وغيره فهو محكوم بأحكام قومه وعرفه أولاً, فإن كان يعتبر من مثله ابن زنا في الجاهلية فإنه تنطبق عليه هذه الاحكام. ومع ذلك نقول: ان ثبت في عرف الجاهلية وانكحتها بانه ابن زنا فإنه مع ذلك يجب ان نقول بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يخالف بذلك ما شرعه وأمر به فيجب تخريج تنصيبه له قائداً عسكرياً في ذات السلاسل على أحد أوجه منها:ـ
1ـ أن يكون فعل النبي (صلى الله عليه وآله) مع عمرو بن العاص منسوخاً فيما بعد واشتراطه لهذه الشرائط في الامام متأخر عن ذات السلاسل.
2ـ أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) يعلم بذلك وقد أمر به ولكنه لحكمة ما لم يطبق ذلك في زمنه القريب من الجاهلية والجاهليين لرفع الحرج عن المسلمين لتعدد مناكحهم الفاسدة وكثرتها واختلاط الانساب فيها أو على الاقل وجود الشك والشبهة بكثرة.
3ـ أن للنبي (صلى الله عليه وآله) ولاية على الناس وخصوصية يرى من خلالها المصلحة والمفسدة في اعتبار بعض الشرائط الاجتماعية أو عدم اعتبارها في حالة ما أو زمن ما والله العالم.
4ـ وقد يكون تنصيبه كقائد عسكري لا كإمام للصلاة ولكنهم هم جعلوه إماماً إما جهلاً منهم بجعلهم قائد الحرب والأمير إماماً للصلاة مهما كان وصفه, وهذا الربط ليس فيه امر شرعي كما قدمنا من مواصفات الامام ومؤهلاته, وإما لخوفهم أو تقاعسهم في الرد والانكار على هؤلاء الأمراء, وإما لعدم مبالاتهم واخذهم بتلك الشروط وتقصيرهم في تكليفهم, وإما احساناً بالظن والبناء على الظاهر في إمام الصلاة, وإما لخلطهم بين طاعة الامير والقائد عموماً وعدم تخصيص ذلك بالمخالفات الشرعية ومنها عدم توفر مواصفات إمام الصلاة فعمموا وجوب الطاعة واطلقوه مع روايته قول النبي صلى الله عليه وآله (لا طاعة لمخلوق في معصيت الخالق).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال