الاسئلة و الأجوبة » الصلاة » التكبيرات الثلاث بعد التسليم (2)


زين العابدين أيوبي / سوريا
السؤال: التكبيرات الثلاث بعد التسليم (2)
السلام عليكم ورحمة الله.
السادة / مركز الأبحاث العقائدية / الأفاضل.
أرغب بمعرفة الأدلة من كتب الفريقين حول عملية ختم الصلاة بالتكبير ثلاث مرات ورفع اليدين عند كل تكبيرة، علما بأنني قرأتها في كتاب (مفاتيح الجنان) نقلا عن مصباح المتهجد، وأريد معرفة أدلة أكثر لو سمحتم. وجزيتم خيرا.
الجواب:
الاخ زين العابدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقدم على كلامنا في هذا الموضوع قاعدة لابد من معرفتها، وهي: إن مسائل الفروع والفقه لا يطالب المذهب بأدلتها من كتب المذاهب المختلفة معه حتى في الأصول، وإلا لأصبح جميع المختلفين غير مختلفين وعلى مذهب واحد، ولذلك فاننا نقول إن طلب أدلة الفروع من الفريقين وفي جميع التفاصيل غير وارد قطعاً ،ونمثل لذلك بأن يأتي نصراني ويقول: إثبتوا لي أصل الصلاة أو الصيام أو الحج من الاديان الاخرى فهل تستطيع اثبات ذلك له؟ بل إنك سوف تجيبه بأن هذه الاديان مختلفة في الاصول ولا يمكن بالتالي أن يتوافقوا في أدلة الفروع لأن مصادر تشريعهم تختلف. إذن سوف نحتاج إلى إثبات صحة أحد هذه الاديان أو المذاهب في العقائد ، ومن ثم نسلم بمصادر تشريعها للفروع وهذا واضح، لان الفروع تتفرع وتبتني على أصولها ومنابعها، وهذا أمر متسالم لدى الجميع.
ومع ذلك فقد يتفق في بعض المسائل الفرعية أن تكون متفقاً عليها لدى الجميع وقد يكون لديك حكماً تنفرد به ومع ذلك تجد أدلته في كتب المخالفين ، وقد توجد مسائل لا تجد لها دليلاً لدى المخالف بل في نفس المذهب الواحد قد يشذ أو ينفرد أحد العلماء بقول لا دليل عليه حتى في مذهبه نفسه، وهذا واضح أيضاً.
ومسألتنا من المسائل التي ننفرد بها ـ يعني الشيعة ــ عن سوانا ، ولكن سوف نأتي بأدلتها من كتبهم ــ يعني السنة ــ أيضاً إن شاء الله تعالى. فنقول: أما الادلة من كتبنا أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، فمنها:
1ــ ما روي في الوسائل عن الصدوق في (علل الشرائع) بسنده عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي علة يكبر المصلي بعد التسليم ثلاثاً؟ .... (الباب 14 من التعقيب).2ــ ما روي في (مستدرك الوسائل) عن (فلاح السائل) نفس الرواية السابقة وأخرى باسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إذا سلمت فارفع يديك بالتكبير ثلاثاً). (الباب 12 من التعقيب، والبحار 82 / 22). وأما من كتب أهل السنة، فمنها:
1ـ ما ذكره البخاري في (صحيحه في باب الذكر بعد الصلاة) عدة أحاديث كلها عن أبي معبد عن ابن عباس قال: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ثم قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك (باضافة اذا سمعته في مسلم وباضافة وأسمعه عند أبي داود) وقال أبو معبد عن ابن عباس بأنه قال: كنت أعرف انقضاء صلاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتكبير. فلو جمعنا هذه الروايات وجعلناها رواية واحدة يتبين لنا بأن المراد برفع الصوت بالذكر بعد انقضاء الصلاة على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو التكبير. (ج1 / 204. ومسلم أيضاً ج2 / 91 ـ 92 وأبو داود ج1 / 226 باب التكبير بعد الصلاة).
2ـ روى الشافعي في مسنده عن ابن عباس الحديث السابق قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتكبير.
3ـ روى أحمد في مسنده عن ابن عباس الحديث بلفظ: ما كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا بالتكبير.
4ـ قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) عند شرحه لحديث الباب عند البخاري: وفيه دليل على جواز الجهر بالذكر عقب الصلاة قال الطبري فيه الابانة عن صحة ما كان يفعله الامراء بالصلاة من التكبير عقب الصلاة وتعقبه بن بطال بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من السلف إلا ما حكاه بن حبيب في الواضحة أنهم كانوا يستحبون التكبير في العساكر عقب الصبح. أما مسألة رفع اليدين عن التكبير، فالادلة العامة تشمل كل تكبير، وهذا التكبير داخل قطعاً لعدم الفرق بينه وبين كل تكبير في الصلاة ، فانه آخر فعل مستحب فيها، فيكون حكمه حكم كل تكبير في الصلاة، واليك الاحاديث الواردة في شأنها:
1ـ ما رواه ابن ماجه في سننه بطريقين (ج1 / 280): قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرفع يديه مع كل تكبيره في الصلاة المكتوبة.
2ـ ما رواه الطبراني في (المعجم الاوسط ج9 / 105) عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك أرنا كيف صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقام فصلى فكان يرفع يديه مع كل تكبيرة فلما انصرف قال هكذا كانت صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ونفهم ـ من التأكيد على رفع اليدين مع كل تكبيرة وسؤاله عن كيفية الصلاة واخباره بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يصلي هكذا ـ من كل ذلك بأن الناس قد تلاعبوا بالصلاة وخصوصاً بهذه السنة التي ركز عليها قتادة وأكد وجودها أنس فأصبحت بعد ذلك من المستغربات والسنن المهجورة عندهم فأكدها ونسبها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
3ـ ما رواه أحمد في (مسنده ج 3 / 310): عن الذيال بن حرملة قال سألت جابر بن عبد الله الانصاري (رضي الله عنه) كم كنتم يوم الشجرة قال كنا ألفاً وأربعمائة قال وكان يرفع يديه في كل تكبيرة من الصلاة.
4ـ وفي (مسند الحميدي ج2 / 277): عن نافع قال إن عبدالله بن عمر كان إذا أبصر رجلاً يصلي لا يرفع يديه كلما خفض ورفع حصبه حتى يرفع يديه.
5ـ وروى ابن عبد البر في (التمهيد ج19 / 134): عن الاثرم قال واخبرت عن أحمد أنه كان يرفع يديه في سجود القرآن خلف الامام في التراويح في رمضان قال وكان ابن سيرين وسلم بن يسار يرفعان أيديهما في سجود التلاوة إذا كبر وقال أحمد يدخل هذا في حديث وائل بن حجر أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يرفع يديه مع التكبير. فهذا إستدلال بالعام أيضاً الشامل لجميع موارد التكبير إلا ما يخرج بدليل.
6ـ وأخيراً قال المحدث الوهابي الالباني في (تمام المنة ص172): وأما الرفع في التكبيرات الاخر، ففيه عدة أحاديث أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يرفع يديه عند كل تكبيرة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال