الاسئلة و الأجوبة » الصلاة » وقت صلاة المغرب


جاسم / الامارات
السؤال: وقت صلاة المغرب
السلام عليكم ورحمة الله
لماذا نختلف مع أخواننا أهل السنة في وقت المغرب، فتجدنا نؤخر صلاة المغرب والإفطار في رمضان أيضا، ولكن الملاحظ منهم أن المغرب عندهم لا إشكال فيه حيث يبدأ بغياب الشمس وينتهي بغياب الشفق الأحمر جهة المغرب.
1- فلماذا يكون أذاننا بعدهم؟
2- لماذا يكون إفطارنا بعدهم؟
الجواب:
الاخ جاسم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الاخ العزيز، صحيح أنه لا إشكال بين المسلمين كافة بأن صلاة المغرب ووقت الأفطار يكون عند أذان المغرب، ولكن الاشكال في تعيين وقت أذان المغرب ودخول الليل حتى نتم الصيام الى الليل ونصلي المغرب تلك الصلاة الجهرية الليلية وهكذا.
وقد عين لنا الرسول الاعظم (ص) ذلك الوقت بأوضح بيان وأبلغه، ولكن الامة هي التي غيرت من بعده وتلاعبت في الاوقات كما فعلت في سائر الدين الحنيف، وكما صرح بذلك الصحابي أنس كما يرويه البخاري (حين سئل عن الصلاة بعد أن قال لهم لا أجد شيئاً مما كان على عهد رسول الله (ص) فأجابهم أليس قد غيرتم ما غيرتم فيها).
فقد روى البخاري (ج2 240) ومسلم (ج2/ 132) ما يبين للمسلمين وقت المغرب الحقيقي والصحيح فقال (ص): (إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغابت الشمس فقد أفطر الصائم). وفي رواية أخرى للبخاري (ج2/241) ومسلم (ج3/ 132): (إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا وأشار بيده نحو المشرق فقد أفطر الصائم). فنحن نلاحظ أن النبي(ص) لم يكتف بذكر غروب الشمس وغيابها وانما اشترط تحقق أمرين معها، وهما ذهاب النهار وإقبال الليل، وذهاب النهار واضح مقصوده منه وهو ذهاب ضوئه ونوره، وإقبال الليل اشارة الى الظلمة من جهة المشرق، وهذا عين ما يشترطه أتباع أهل البيت (عليهم السلام) في دخول وقت المغرب من ذهاب الحمرة المشرقية، فهو كاشف عن غياب الشمس من المغرب بعدم وصول ضوئها الى المشرق, ولذلك ورد حديث آخر يبين ذلك حين قال النبي(ص) عن أول وقت المغرب الالباني في السلسلة الصحيحة حديث (1915): (صلوا صلاة المغرب مع سقوط الشمس, بادروا بها طلوع النجم) فقيد (ص) سقوط الشمس بعلامة دالة وهي طلوع النجم ومن هنا يتبين بأنهم هم من يروي الاحاديث في الافطار على النجم لا ما يرمون به الشيعة ويقولون عنهم بسبب ذلك بأنهم عباد النجم لكونهم لا يفطرون إلا بطلوع النجمة في السماء! مع إننا لا نعتبر ذلك علامة ودلالة نستدل بها على دخول المغرب وإنما نستدل بذهاب الحمرة المشرقية فقط.
والنتيجة هي أن إخواننا هم من يعجل الاذان والافطار وليس نحن الذين نؤخر ذلك، فليلاحظ جيداً!
هذا وقد استدل علماؤنا ببعض الروايات المستفيضة عن الائمة (عليهم السلام) بالإضافة الى أدلة اخرى على صحة ما أثبتناه آنفاً فمنها:
1ـ موثقة عمار ((إنما أمرتف أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة من قبل المغرب)). التهذيب والاستبصار.
2ـ مرسلة ابن أشيم: ((وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق ـ الى ان قال ـ فإذا غابت الشمس ها هنا ذهبت الحمرة من هاهنا)). الكافي والتهذيب والاستبصار.
3ـ موثقة يونس الواردة في الإضافة من عرفات المحدودة بغروب الشمس: متى تفيض من عرفات؟ فقال: ((ذا ذهبت الحمرة من هاهنا)) وأشار بيده إلى المشرق. التهذيب.
4ـ رواية إبن شريح: عن وقت المغرب, قال: ((إذا تغيرت الحمرة وذهبت الصفرة وقبل أن تشتبك النجوم)) التهذيب.
5ـ ورواية العجلي: ((إذا غابت الحمرة من هذا الجانب ـ يعني من المشرق ـ فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها)) الكافي التهذيب والاستبصار.
6ـ وموثقة ابن شعيب: ((مسوا بالمغرب قليلاً فإن الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا)). التهذيب والاستبصار.
7ـ ومرسلة ابن ابي عمير ((وقت سقوط القرص ووجوب الافطار أن تقوم بحذاء القبلة, وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق, اذا جازت قمة الرأس الى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص))
8ـ والرضوي: (والدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق). فقه الرضا (عليه السلام) ومستدرك الوسائل.
وهذه الرواية الاخيرة تنص على ماقلناه آنفاً من أن ذهاب الحمرة هو علامة ودليل كاشف عن سقوط القرص وملازم له وليس شيئاً يكون بعده أو يتأخر عنه.
ودمتم في رعاية الله

حازم صالح / السودان
تعليق على الجواب (1)
ورد من طرق الشيعة ما يصحح الوقت الذي يفطر فيه أهل السنة وتحين فيه صلاة المغرب عندهم فقد روى الشيخ محمد بن علي بن بابوية القمي الملقب بالصدوق في كتابه المعتمد عند الشيعة فقيه من لا يحضره الفقيه (دار الكتب الإسلامية طهران / إيران) عن الصادق قال: (إذا غابت الشمس فقد حل الإفطار ووجبت الصلاة) وذكر هذه الرواية شيخهم الحر العاملي في (وسائل الشيعة 7 /90 دار إحياء التراث العربي بيروت).
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة ?7 ? 87 عن ?راراة قال: (قال أبو جعفر وقت المغرب إذا غاب القرص.
وعن أبي أسامة الشحام قال: (قال رجل لأبي عبد الله أُأَخر المغرب حتى تستبين النجوم؟ قال: فقال: خطابية؟ إن جبرائيل نزل بها على محمد صلى الله عليه ?آله وسلم حين سقط القرص) اخرج هذه الرواية الشيخ الشيعي المهاجر العاملي حبيب آل إبراهيم في كتابه الحقائق في الجوامع والفوارق 2 /383 1 المؤسسة الإسلامية للنشر بيروت 1407هـ.
فالعبرة بغياب الشمس الشيعة وروى الصدوق في كتاب فقيه (من لا يحضره الفقيه 1 /142) عن أبي عبد الله قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب ويصلي معه حي من الأنصار يقال لهم بنو سلمة منازلهم على نصف ميل فيصلون معه ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم).
فانظر كيف أنه فرغ من الصلاة وذهب بنو سلمة إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم.
وروي الصدوق في الموضع نفسه عن زيد الشحام قال: (صعدت مرة جبل أبي قيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب وإنما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبد الله فأخبرته بذلك فقال لي: ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها فإنما عليك مشرقك ومغربك ليس على الناس أن يبحثوا).
وأخرج المهاجر العاملي في (الحقائق في الجوامع والفوارق 2 /373) عن الفضل بن شاذان عن الرضا قال: (إنما جعلت الصلاة في هذه الأوقات ولم تقدم ولم تؤخر ?أن الأوقات المشهورة المعلومة التي تعم أهل الأرض فيعرفها الجاهل والعالم أربعة، غروب الشمس مشهور معروف تجب عنده المغرب...).
وهل يفعل أهل السنة غير هذا؟
وهل فعل صاحب الرضوي غير هذا؟
نقل الشيخ البروجردي في جامع أحاديث الشيعة (9 /165) عن صاحب الدعائم قوله: (روينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين بإجماع فيما علمناه من الرواة عنهم أن دخول الليل الذي يحل الفطر للصائم).
الجواب:

الأخ حازم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الروايات في تحديد الغروب ووقت صلاة المغرب كثيرة.
فمنها ما تدل على أن وقت استتار القرص وغيبوبة الشمس إنما هو بذهاب الحمرة المشرقية.
ومنها ما تدل على الأمر بالمساء بصلاة المغرب، وأن فعلهم (عليهم السلام) لها عند استتار القرص، إنما كان لأجل التقية.
وفي قبال هذا هناك أخبار تدل على أن وقت المغرب إنما هو باستتار القرص، وهي على طوائف خمس وقد أجاب النائيني (رضوان الله عليه) عنها في كتبه 1/59، بقوله: (والذي يقتضيه النظر الصحيح في الجمع بينها، هو الأخذ بما دل على اعتبار ذهاب الحمرة المشرقية فإن ما دل على خلافها من كون العبرة بغيبوبة الشمس والقرص لا يقاومه من جهات).

وقال في مناقشة الطوائف الخمس:
أما الطائفة الأولى الدالة على دخول الوقت بغيبوبة الشمس واستتار القرص بقول مطلق من غير ضميمة فهي محكومة بالطائفة الأولى من تلك الأخبار، التي حددت استتار القرص وغيبوبة الشمس بذهاب الحمرة المشرقية.
وقد تقدم في الأمر الثالث أنه لا يعامل في ما ورد من التحديدات الشرعية للموضوعات العرفية معاملة المعارض، بل تكون حاكمة على الظاهر الأولي من الموضوع، ومقيدة لاطلاقه، ومبينة للمراد منه.
وكيف يعامل معاملة التعارض بين ما دل على دخول الوقت بغيبوبة الشمس بقول مطلق، وبين ما دل على أن غيبوبة الشمس إنما يتحقق بذهاب الحمرة المشرقية ؟ وهل يتوقف أحد في كون الثاني مفسرا للأول ومبينا له ؟ ولأبعد في إرادة ذهاب الحمرة أيضا من استتار القرص، ولم يكن الكلام خارجا عن المتعارف لأن الحمرة من توابع القرص وملحقاته، وقد عرفت في الأمر الثاني من أن إرادة التوابع أيضا من لفظ المتبوع لا يستلزم المجازية، فضلا عن خروج الكلام عما هو المتعارف، فالطائفة الأولى من هذه الأخبار محكومة طرا بالطائفة الأولى من تلك الأخبار.

وأما الطائفة الثانية من هذه الأخبار المشتملة على فعله عليه السلام صلاة المغرب عند غيبوبة الشمس مع منعه من أن يمسي بالمغرب فبعد ما عرفت من أن غيبوبة الشمس قد فسرت بذهاب الحمرة بمقتضى الطائفة الأولى من تلك الأخبار فلا دلالة فيها على كون فعله (عليه السلام) إنما كان عند غياب الشمس مع عدم ذهاب الحمرة، بل مقتضى التفسير أن فعله كان بعد ذهاب الحمرة، ولا ينافيه المنع من أن يمسي بالمغرب، إذ لعل المراد بـ(يمسي) هو فعلها بعد سقوط الشفق.
ولعل المصاحب كان من أصحاب أبي الخطاب، واحتمال ذلك يكفي في سقوط الاستدلال بها، ولا ينافي أيضا ما ذكرنا من أن المراد بقوله عليه السلام (إنما علينا أن نصلي إذا غربت الشمس) في غروبها مع ذهاب الحمرة، ما في ذيل الرواية (وعلى أولئك أن يصلوا إذا غربت الشمس عنهم) بداهة أنه ربما تذهب الحمرة عن مكان، بل يسقط الشفق أيضا، مع عدم غيبوبة الشمس في مكان آخر، فهذه الطائفة أيضا غير معارضة لما دل من اعتبار ذهاب الحمرة.

وأما الطائفة الثالثة الدالة على فعل الصادق عليه السلام لها مع بقاء شعاع الشمس فلا بد من حملها على التقية، لأن في نفس الرواية دلالة على أن فعل الصلاة في ذلك الوقت كان من شعار العامة بحيث كانوا يعرفون به، حتى أن القوم قبل معرفة الإمام عليه السلام كانوا يدعون عليه، ويتخيلون أنه شاب من شباب المدينة، فما هذا شأنه كيف يمكن الاستدلال به ؟ فلا بد من حمل جميع ما ورد بالتحديد بغيبوبة الشمس على التقية.
ويؤيد ذلك الطائفة الرابعة حيث عبر فيها باستتار الكرسي تارة وباستتار القرص أخرى، فإنه يعلم منه أن الإمام عليه السلام كان بصدد الطفرة عن الجواب حتى أن السائل كرر سؤاله، فالتجأ الإمام عليه السلام بتحديد استتار القرص بأنه إذا نظرت إليه لم تره، مع احتمال أن يكون ضمير (إليه) راجعا إلى القرص بتوابعه من الحمرة، وإن كان خلاف الظاهر.

وأما الطائفة الخامسة فلا دلالة فيها أيضا، لأن قوله عليه السلام (وقت المغرب ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق (أو) اشتباك النجوم) بعد تحديد غيبوبة الشمس في تلك الأخبار بذهاب الحمرة، لا يكون له ظهور في كون غروب الشمس غروب نفس الجرم، ولو كان له هذا الظهور مع قطع النظر عن ذلك التحديد.
نعم لو لم يكن بين ذهاب الحمرة وسقوط الشفق أو اشتباك النجوم فصل لما أمكن حمل الغروب على ذهاب الحمرة، إلا أن الأمر ليس كذلك.
فتحصل مما ذكرنا: أنه لا معارضة بين الأخبار حتى تصل النوبة إلى المرجحات السندية، لأن ما دل على التحديد بغروب الشمس أو استتار القرص، إما محكومة بما دل على أن الغيبوبة إنما تحصل بذهاب الحمرة وهي أكثرها، وإما محمولة على التقية، لاشتمالها على قرينة تدل على ذلك، وقد تقدم في الأمر الرابع أن ملاحظة المرجحات إنما هو بعد الفراغ عن جريان الأصول الجهتية.
ولو أغمضنا عن ذلك كله وقلنا بالمعارضة فلا إشكال أيضا في أن الترجيح على ما دل على اعتبار ذهاب الحمرة، لا من جهة الأكثرية والأشهرية، بل من جهة مخالفتها للعامة، بخلاف ما دل على أن العبرة باستتار القرص، فإنها موافقة للعامة ويجب طرحها.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال