الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » حكم المحاربين لعلي (عليه السلام) وعلّة ردّه لعائشة معزّزة مكرّمة


علي حمود الحابري / الامارات
السؤال: حكم المحاربين لعلي (عليه السلام) وعلّة ردّه لعائشة معزّزة مكرّمة

بسمه تعالى

ما هو حكم من يؤذي رسول الله من المسلمين
ثم انه يخرج على امام الزمان (ع) ويتسبب بقتل الآف من المسلمين
وما تجره هذه الحرب اللعينة على الاسلام والمسلمين من شق العصا وتقوية معاوية
بل اوكد لولا هذه الحرب لما قامت لمعاوية قائمة وما تسبب من تسلط معاوية على رقاب المسلمين ثم بنو امية وبنو مروان وقبلهم الخوارج ومن ثم بنو العباس حتى لم يبق من الاسلام الا مانراه الان مستضعفا
وكذلك منع ريحانة الرسول ص وسيد شباب اهل الجنة من ان يدفن مع جده ص وبغضها الشديد للامام علي (ع) الخ
1- لماذا ردها الامام علي ع الى المدينة معززة مكرمة (فعل الامام حجة علينا ولكن اريد تبيان الحكمة منه)
2- هل تبقى لها حرمة بعد هذه الافعال اي هل يجوز لعنها ؟
اذاكان الجواب بالنفي فاذكروا السبب التفصيلي
3- هل صحيح انها كما يشاع انها يوم القيامة لاتمسها النار لان جسدها لامس جسد الرسول ص ويتكون النار في جوفها فقط؟
4- هل ينطبق حكم اللعن عليها او حرمته على الذين اذو رسول الله من الرجال واذوا وصيه من بعده مثل ابوها وفاروقه واتباعهم؟
ارجو جوابا شافيا وافيا يغني عن البحث والتنقيب في الكتب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1- لقد أجمع أهل السنة والشيعة على أن المقاتلين لعلي (عليه السلام) في صفين والجمل والنهروان بغاة، ظالمون له، إلا أنهم اختلفوا في تكفيرهم.
قال المناوي الشافعي في (فيض القدير 6/474): قال عبد القاهر الجرجاني في كتاب (الإمامة): أجمع فقهاء الحجاز، والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والجمهور الاعظم من المتكلمين والمسلمين أنَّ علياً مصيب في قتاله لأهل صفيّن، كما هو مصيب في أهل الجمل وأنَّ الذين قاتلوه بغاة ظالمون له، ولكن لا يكفّرون ببغيهم. وقال الإمام أبو منصور في كتاب (الفرق) في بيان عقيدة أهل السنة: أجمعوا أن علياّ مصيب في قتاله أهل الجمل طلحة والزبير وعائشة بالبصرة، وأهل صفين معاوية وعسكره. (انتهى).

ونقول: بل أن بعض علماء أهل السنة قالوا بوجوب مقاتلة هؤلاء البغاة، وعدم تركهم يعيثون في الارض فساداً الأمر الذي يعني ـ أي في حال تركهم ـ خراب الدين والدنيا على أيديهم. قال أبو بكر الجصاص في (أحكام القرآن 2/43): لم يدفع أحد من علماء الأمّة وفقهائها سلفهم وخلفهم وجوب ذلك إلا قوم من الحشو وجهال أصحاب الحديث فإنهم أنكروا قتال الفئة الباغية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسلاح وسمّوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتنة إذا احتيج فيه إلى حمل السلاح وقتال الفئة الباغية مع ما قد سمعوا من قول الله تعالى ((فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ الى أمر الله)) ، وما يقتضيه اللفظ من وجوب قتالها بالسيف وغيره، وزعموا مع ذلك أن السلطان لا ينكر عليه الظلم والجور وقتل النفس التي حرّم الله ، وانّما ينكر على غير السلطان بالقول أو باليد بغير سلاح، فصاروا شرّاً على الأمّة من اعدائها المخالفين لها لأنّهم أقعدوا الناس عن قتال الفئة الباغية وعن الإنكار على السلطان الظالم والجور حتى أدّى إلى تغلب الفجّار بل المجوس واعداء الإسلام، حتى ذهبت الثغور وشاع الظلم وخرّبت البلاد وذهب الدين والدنيا وظهرت الزندقة والغلوّ ومذهب الثنوية والخرمية والمزدكيه والذي جلب ذلك كله عليهم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار على السلطان الجائر والله المستعان. (انتهى).

وأمّا علماء الإمامية فهم بالاضافة الى حكمهم ببغي المقاتلين لعلي (عليه السلام) فأنهم حكموا بكفرهم أيضاً استناداً الى بعض الأدلة الشرعية.
قال الشيخ الصدوق (ره) في (الاعتقادات في دين الإمامية ص105): واعتقادنا فيمن قاتل علياً (عليه السلام) قول النبي (صلى الله عليه وآله): (من قاتل عليّاً فقد قاتلني، ومن حارب عليّاً فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله)، وقوله (صلى الله عليه وآله) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام): (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم).
ومن المعلوم أن من حاربه النبي (صلى الله عليه وآله) هو كافر بالاجماع، فكذلك يكون حسب دلالة هذه الأحاديث المحارب لعلي (عليه السلام) وأهل بيته (عليهم السلام).
وقال الشيخ الطوسي في كتابه (الاقتصاد الهادي الى طريق الرشاد/ في فصل أحكام البغاة على أمير المؤمنين (عليه السلام) ص226): ظاهر مذهب الإمامية أنَّ الخارج على أمير المؤمنين (عليه السلام) والمقاتل له كافر، بدليل اجماع الفرقة المحقة على ذلك، واجماعهم حجة لكون المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ داخلاً فيهم وأن المحاربين له كانوا منكرين لإمامته ودافعين لها، ودفع الإمامة عندهم وجحدها كدفع النبوة وجحدها سواء، بدلالة قوله (صلى الله عليه وآله): (من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميته جاهلية) . وروي عنه (عليه السلام) أنّه قال لعلي: (حربك يا علي حربي وسلمك سلمي). وحرب النبي كفر بلا خلاف، فينبغي أن يكون حرب علي مثله، لأنه (عليه السلام) أراد حكم حربي ، وإلا فمحال أن يريد أن نفس حربك حربي لأن المعلوم خلافة.

وهذه الأحاديث التي أشار اليها العَلمان - الصدوق و الطوسي - في أنّ حرب علي (عليه السلام) هي حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكرها علماء أهل السنة في كتبهم المعتبرة بالاسانيد الصحيحة والحسنة. فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده (2/442) بسند حسن عن أبي هريرة قال نظر النبي (صلى الله عليه وآله) الى علي والحسن والحسين وفاطمة فقال: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم). وجهة التحسين في الحديث ان تليد بن سليمان أحد رجال السند وثّقه العجلي ولم ير أحمد به بأساً وأمّا بقيّة رجال السند فرجال الصحيح. انظر (معرفة الثقات 1/257، مجمع الزوائد 9/169).
وأيضاً رواه الترمذي في سننه (5/360/ الحديث 3962) بسند صحيح ينتهي الى زيد بن أرقم، ورواه الحاكم في (المستدرك على الصحيحين 3/161) وقال: هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل عن تليدبن سليمان.. ثم ذكر له شاهداً بلفظ: (أنا حرب لمن حرابتم وسلم لمن سالمتم..) وكلا الحد يثين لم يتعقبهما الذهبي بشئ.

2- أما سؤالكم عن علّة رد عائشة من قبل أمير المؤمنين (عليه السلام) معززة مكرمة مع ما قامت به من الخطب العظيم والصدع الجسيم بين المسلمين. نقول: قد أجاب عن ذلك الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) في (المسائل العكبرية ص75) عن سؤال مماثل وجه اليه فقال: فأمّا قوله: لم ردها الى الحجاب ولم يحل ناموسها بترك ذلك؟ فإنّه إنما ردّها الى الحجاب بحرمة حكم الله تعالى في تحريمها على الناس وحظر نكاحها بعد النبي (صلى الله عليه وآله) على كل حال. ولم يكن ذلك اعظاماً لحقّها ولا إجلالاً لقدرها، وإنما كان إعظاماً لحق النبي(صلى الله عليه وآله) وإجلالاً لقدره، وصيانة له بعد الوفاة ما صانه به في الحياة، وتمييزاً له عن سائر الخلق سواه فيما ذكرناه.
ثم قال المفيد: ولو اقتضى الدين سوى ذلك فيها لأمضاه (عليه السلام) كما أمضى حكم الله تعالى في الرجلين اللذين شركاها في الفتنة واتباعهما من البغاة لكن حكم الله كان فيها ماصنعه عليه السلام، وليس ذلك بإكرام لها ولا أجلال في الدين، على ما ذكرناه.

3- وبالنسبة للعن. فنقول: أن بحسب المستفاد من نصوص القرآن الكريم والاحاديث الشريفة أن اللعن هو طاعة من طاعات الله يستحق عليها الثواب اذا وقع على وجهه، وهو ان يلعن مستحق اللعنة تقرباً الى الله تعالى لا للعصبية والهوى، وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: (ستة لعنتهم، لعنهم الله وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكّذب بقدر الله تعالى، والمتسلط بالجبروت فيعز بذلك من أذلَّ الله ويذل من أعزَّ الله ، والمستحل لحرام الله ، والمستحل من عترتي ما حرّم الله، والتارك لسنتي) (رواه الحاكم في مستدركه 1/92 وصححه ووافقه الذهبي).. وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: (( إنَّ الَّذينَ يؤذونَ اللَّهَ وَرَسولَه لَعَنَهم اللَّه في الدّنيَا وَالآخرَة وَأَعَدَّ لَهم عَذَابًا مّهينًا )) (الاحزاب:57).. وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (من آذى عليّاً فقد آذاني). (مجمع الزوائد: 9/129 قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني باختصار والبزار أخضر منه ورجال أحمد ثقات).
ونقول للأخ السائل: هذه القواعد العامة في الموضوع الذي تسأل عنه قد طرحناها اليك بأدلتها النقلية المتينة وليس عليك إلاّ أن تلاحظ انطباق المفاهيم على المصاديق في هذه الموارد.

4- وبالنسبة ان النار لا تمس جسد عائشة أو غيرها لانها لامست جسد النبي (صلى الله عليه وآله)، فلم نجد بحسب اطلاعنا رواية تنهض بهذا الموضوع، وقد ورد عن الائمة (عليهم السلام) أنفسهم قولهم: (ان الله خلق النار لمن عصاه ولو كان سيداً قرشياً، وخلق الجنة لمن اطاعه لو كان عبداً حبشياً).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال