الاسئلة و الأجوبة » صلاة التراويح » دعوى مشروعيتها عند السنة


محمد / عمان
السؤال: دعوى مشروعيتها عند السنة
ما هو دليل العامة على مشروعية صلاة التراويح، وما هو ردنا العلمي على ذلك ؟
الجواب:
الأخ محمّد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابتدع أهل السنة صلاة التراويح، وهي قيام ليالي شهر رمضان جماعة . ودليلهم أن عمر بن الخطاب هو الذي جمع الناس على إمام واحد ولم يشرعها النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولم يسنها بل كانت سنة عمر . على أن عمر بن الخطاب قال معترفاً بأنها ليس من تشريع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بل هي بدعةً ابتدعها إلاّ أنه وصفها أنها بدعة حسنة .
قال عبد الرحمن بن عبد القاري : ((خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط . فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه في ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر : نعمت البدعة هذه ... )) (فقه السنة للسيد سابق 226:1). هذا هو دليلهم ، فلم يكن لهم دليل آخر سوى ما ابتدعه عمر !! (راجع محاضرة الأوائل : 198 وشرح المواهب للزرقاني 149:7). على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان قد نهى عنها! وإليك ما رواه البخاري : حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب قال : حدثنا موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر عن يسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) اتخذ حجرة قال : حسبت إنه قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي ، فصلى بصلاته ناسٌ من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد ، فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة . (البخاري كتاب الصلاة باب صلاة الليل 186:1 دار الفكر) .
وأنت ترى صراحة نهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الإتيان بهذه الصلاة ، ومن ثم اعترف عمر بأنها لم تسن من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بل ابتدعها من عنده ، علماً أن البدعة: (الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال) . وقال ابن السكيت : ((البدعة كل محدثه)) (راجع لسان العرب لابن منظور باب بدع) . ومن الغريب تقسيم ابن الأثير البدعة إلى بدعتين: بدعة هدى، وبدعة ضلال!! وقال : فما كان خلاف ما أمر الله به ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فهو في حيز الذم والإنكار ... إلى أن قال : ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه ، لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يسنها لهم ...انتهى كلام ابن الأثير. وهذا كما ترى من غريب ما يعتذر به! فاعترافه بدعة وإنها لم يأمر بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولم يسنها دليل كاف على أنها بدعة، و(كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) هذا ما رووه أهل السنة فضلاً عن الشيعة . فكيف تكون بعد ذلك البدعة نوعان بدعة هدى وبدعة ضلال؟! وهذا العذر يمكن أن يعتذر به كل أحد، فإذا قلنا للسارق لماذا سرقت قال السرقة نوعان: سرقة حرام وسرقة حلال ، وهذه سرقتي حلال فعلتها طلباً لقوت أطفالي ، وهكذا الزنا نوعان: زنا حلال وزنا حرام فإن الزاني يحتج أنه يزني للترفيه عن نفسه، وهكذا يمكن أن تفتح باباً للاعتذار عن كل ذنب ومعصية ، ولا يحق لأحد الاعتراض عليه بعد ذلك .
على أنه يمكن لأي أحد أن يبتدع صلاةً معينة أو عملاً معيناً ويقول هي بدعة، ولكن نعمت البدعة هذه ... كما فعل من قبلي عمر . وأنت تعلم أيها الأخ ، أن العبادة أمرٌ توقيفي أي أنها موقوفة من قبل الشارع فما لم يأمر به الشارع فلا يجوز الإتيان به ، فكيف نتعبد بأمر نهى عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ؟! أليس العبادة هي التقرب إلى الله تعالى ، فكيف نتقرب إلى الله بشيء مبغوض؟! فإن الأمر المنهي عنه مبغوض عند الله إذ لا ينهي النبي عن شيء إلاّ كونه مبغوض فكيف نتقرب إلى الله بشيء مبغوض؟! وهل فات النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) تشريع صلاة التراويح إذا كانت مندوبة عند الله ومطلوبة ، فهل غفل عن ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسبقه إلى ذلك عمر ؟! سؤال نطرحه إلى كل من رأى محبوبية صلاة التراويح وتشريعها . فإننا أتباع سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وليس سنة أحد ، فكل سنة دون سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أعاذنا الله وإياك من البدع ووفقنا لسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) .
ودمتم سالمين

عبد الله / الكويت
تعقيب على الجواب (1) عبد الله ــ الكويت / (تعقيب)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبه , وبعد
وأقول : لقد تقدم القول إنّ البدعة في المعنى الاصطلاحي الشرعي هي إدخال ما ليس من الدين في الدين ، وهذا التعريف ـ أي الإدخال في الدين ـ يحتمل معنى الزيادة ومعنى الإنقاص أيضاً . ونبدأ بتعريف صلاة التراويح :
هي النافلة جماعة في ليالي شهر رمضان , وإنما سميت (تراويح) للاستراحة فيما بعد كل أربع ركعات .
نبحث بما روى عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : (أيها الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة بدعة , فلا تجمعوا ليلاً في شهر رمضان في النافلة ولا تصلوا صلاة الضحى , فإن قليلاً في سنّة خير من كثير في بدعة , ألا وإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار) . المصدر: (نصّ الباجي والسيوطي، والسكتواري على أن أول من سن التراويح عمر بن الخطاب، كما في محاضرات الأوائل، ص149، في طبع 1311هـ وفي ص98، طبع سنة 1300هـ. وفي شرح المواهب للزرقاني، ج7، ص149 وجاء في الشافي، ج4، ص219، وسنن أبي داود، ج2، ص261، ومقدمة سنن ابن ماجة، ص46). وروى ابن الأثير في (جامع الأصول) عن زيد بن ثابت قال : احتجر النبي صلى الله عليه [ وآله ] حجيرة بخصفه أو حصير، قال عفاف في المجد وقال عبد الأعلى في رمضان، فخرج رسول الله صلى الله عليه [وآله] يصلي فيها، قال: فتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته قال ثم جاءوا إليه فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه [وآله] عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه [وآله] مغضباً، فقال لهم: ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه ستكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة . المصدر: (جامع الأصول لابن الأثير، الحديث 4218، الجزء 6، ص118-119. سنن أبي داود 2/ 69). كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل فقام أيضا، حتى كنا رهط، فلما أحس النبي (صلى الله عليه وآله) أنّا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال قلنا له حين خرج: أفطنت بنا الليلة؟ قال: نعم، ذلك الذي حملني على ما صنعت . المصدر: (أورده مسلم في صحيحه كتاب الاعتصام باب النهي عن الوصال في الصوم حديث 1104، وأخرجه ابن الأثير في جامع الأصول الحديث 4216 ومعنى قوله جعل يتجوز في الصلاة، أي خففها (صلى الله عليه وآله)). في (جامع الأصول) عن أبي سلمة أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه [وآله] في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيرها على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسألوا عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً، فقلت يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة أن عيني تنامان ولا ينام قلبي . المصدر: (وكذلك في البخاري 1/ 343 ـ مسلم 1/ 524 ح177). وجاء في (كنز العمال) : (سئل عمر عن الصلاة في المسجد فقال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الفريضة في المسجد ، والتطوّع في البيت). المصدر : (كنز العمّال ، لعلاء الدين الهندي 8 : 384 | 23363 ). ومثل هذه الأحاديث الصحيحة كثيرة جداً في كتب أرباب الحديث، ولكن الغريب أن بعضهم قال أن النبي (صلى الله عليه وآله) أتى بها ثم تركها من غير نسخ، وهو يتعارض مع قوله عليكم بالصلاة في بيوتكم، وقوله (صلى الله عليه وآله) ذلك الذي حملني على ما صنعت، وغضبه لاجتماعهم في النافلة، لا يعني مطلقاً أن التراويح كانت عملاً جائزاً.
والأغرب من هذا كله أن كل كتب الحديث وكتب التاريخ على الإطلاق تقول أن صلاة التراويح من مبدعات عمر بن الخطاب.. فلماذا هذه الدعاوى وهذه التعاليل؟!
ولذا فإن صلاة التراويح لم يشرعها الشارع المقدس، بل هي بدعة.. وقد روى البخاري ومسلم عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (من رغب عن سنتي فليس مني ).
ومن أقول علماء أهل السنة والجماعة بأن صلاة التراويح هي من فعل عمر بن الخطاب وليس من عمل بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قال العلامة: القسطلاني في أول الصفحة الرابعة من الجزء الخامس من (إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري) عند بلوغه إلى قول عمر في هذا الحديث: نعمت البدعة هذه، هذا لفظه: سماها بدعة لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يسن لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن الصديق. ولا أول الليل، ولا هذا العدد الخ. وفي (تحفة الباري) وغيره من شروح البخاري مثله، فراجع. وقال العلامة أبو الوليد محمد بن الشحنة حيث ذكر وفاة عمر في حوادث سنة 33 من (تاريخه روضة المناظر): هو أول من نهى عن بيع أمهات الأولاد وجمع الناس على أربع تكبيرات في صلاة الجنائز، وأول من جمع الناس على إمام يصلي بهم التراويح. الخ. ولما ذكر السيوطي في كتابه (تاريخ الخلفاء) أوليات عمر نقلاً عن العسكري، قال: هو أول من سمي أمير المؤمنين، وأول من سن قيام شهر رمضان – بالتراويح - وأول من حرم المتعة، وأول من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات. الخ. وقال محمد بن سعد – حيث ترجم عمر في الجزء الثالث من الطبقات-: وهو أول من سن قيام شهر رمضان – بالتراويح - وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة، وجعل للناس بالمدينة قارئين قارئاً يصلي التراويح بالرجال وقارئاً يصلي بالنساء. الخ. قال الزهري: فتوفي رسول الله(صلى الله عليه وآله) والأمر على ذلك أنّ كلّ أحد يصلّي قيام رمضان في بيته منفرداً حتى جمع عمر الناس على أبيّ بن كعب، فصلّى بهم جماعة واستمرّ العمل على ذلك. الشوكاني: قال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم، الأفضل فرادى في البيت لقوله(صلى الله عليه وآله): افضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. متفق عليه. وقالت العترة: إنّ التجمّع فيها بدعة». أضف إلى هذا أن إعفاء النافلة من الجماعة يمسك على البيوت حظها من البركة والشرف بالصلاة فيها، ويمسك عليها حظها من تربية الناشئة على حبها والنشاط لها، ذلك لمكان القدوة في عمل الآباء والأمهات والأجداد والجدات، وتأثيره في شد الأبناء إليها شداً يرسخها في عقولهم وقلوبهم، وقد سأل عبد الله بن مسعود رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ فقال (صلى الله عليه وآله): ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة. رواه أحمد وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه كما في باب الترغيب في صلاة النافلة من كتاب الترغيب والترهيب للإمام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري . وعن زيد بن ثابت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة. (رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه). وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم. وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: مثل الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت. (أخرجه البخاري ومسلم). وعن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا قضى أحد الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، وإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً. (رواه مسلم وغيره ورواه ابن خزيمة في صحيحه بالإسناد إلى أبي سعيد). والسنن في هذا المعنى لا يسعها هذا الإملاء. وما روي عن ابن أبي الحديد أنَّ الإمام(عليه السلام) بعث الحسن(عليه السلام) ليفرّقهم عن الجماعة في نافلة رمضان. ففي شرح النهج: روي أنَّ أمير المؤمنين(عليه السلام) لمّا اجتمعوا إليه بالكوفة فسألوه أن ينصب لهم إماماً يصلّي بهم نافلة شهر رمضان، زجرهم وعرّفهم أنّ ذلك خلاف السنة، فتركوه واجتمعوا لأنفسهم وقدّموا بعضهم، فبعث إليهم إبنه الحسن(عليه السلام)، فدخل عليهم المسجد ومعه الدرّة، فلمّا رأوه تبادروا الأبواب، وصاحوا: وا عمراه. ومن خلال التأمل في الروايات المتقدمة تراها أجمعت على النهي عن أداء صلاة التراويح جماعة ، غاية الاَمر أنَّ بعض الروايات أرجعت النهي إلى أسباب خشية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن (تكتب عليهم) أي أنْ تفرض عليهم فتكون جزءاً من التشريع بتلك الكيفية .
فأعترف بأنّها بدعة وخلاف السنّة وهم يروون عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار).
وأقول: لمن يريد الحق يراجع المصادر ويبعد عن التعصب والجاهلية وليعلم بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال قال لأصحابه: ذَروني وما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا, ثم يقول في الحديث التالي: مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني قد عصى الله, ويقول القرآن: ((وَمَا آتَاكم الرَّسول فَخذوه وَمَا نَهَاكمْ عَنْه فَا نْتَهوا)) (سورة الحشر 59: 7) وقال أيضاً: ((يَا أَيّهَا الَّذينَ آمَنوا لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تبْدَ لَكمْ تَسؤْكمْ)) (سورة المائدة 5: 1 1)
وأسأل الله أن يجمعنا على كلمة الحق .
عبد الله ـ الكويت

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال