الاسئلة و الأجوبة » صلاة الضحی » بدعة صلاة الضحى


أبو عبد الله / البحرين
السؤال: بدعة صلاة الضحى
عندي سؤال بخصوص صلاة الضحى التي يؤديها أهل سنة الجماعة الرجاء بيان مدى مشروعيتها بالأدلة من كتب السنة أنفسهم.
جزاكم الباري جل وعلا خير الجزاء.
الجواب:
الأخ أبا عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الصلاة لم تشرع عند مذهب آل البيت (عليهم السلام) لانها لم تثبت عندهم انها من سنة رسول الله (ص) وهم أعرف الناس بصلاته وعبادته (ص).
وأما أهل السنة فالاكثر على أنها مستحبة ولا قائل بوجوبها، ومنهم من ذهب الى أنها بدعة وغير مشروعة كما سنرى بعض ذلك.
وإنا نرى بأن هذه الصلاة كصلاة التراويح بالضبط ، فإن النبي(ص) كان يصلي عند قدومه من سفر أو غزوة مثلاً في أي وقت شكراً لله تعالى على السلامة أو النصر أو النعمة ، ولكن المشكلة في فهم الصحابة فهم بشر وكل يفهم بحسب ما يراه ويجتهد برأيه بخلاف اهل البيت (عليهم السلام) . فكما طالب الصحابة رسول الله(ص) بالخروج لهم والصلاة بهم صلاة الليل جماعة حتى حصبوا بابه و لم يصلَ بهم بل نهاهم عنها وأمرهم بصلاتها في بيوتهم، قاموا بعد ذلك بجمع الناس لصلاتها في المسجد ووصفوها بأنها (نعمت البدعة)، فكذلك هذه الصلاة فمع وجود الادلة الصحيحة التي تثبت بأن النبي(ص) لم يصلها قط حسب رواية عائشة، ولكنهم يتأولون ذلك بأنه كان يتركها أحياناً خشية وجوبها وعائشة تنفي صلاته لها بتاً . بل هناك ما يثبت بأنه لم ينقل أحد عن النبي(ص) أنه صلى صلاة الضحى غير أم هانىء كما روى البخاري ذلك. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأم هانىء تروي بأن النبي(ص) صلى عندها في فتح مكة وكان ذلك ضحى أي تريد حكاية الوقت الذي صلى به النبي (ص) تلك الصلاة لا صلاة الضحى كما يرويه البخاري ومسلم. ويدل على ما قلناه من عدم قصد أم هانىء لصلاة الضحى، ما رواه مسلم من أم هانىء أيضاً وفي نفس القصة عندما دخل النبي (ص) بيت أم هانىء وقال أجرنا من جرت يا أم هانىء فقالت مثل ما قالته في هذا الحديث بالضبط (وذلك الضحى) . ونورد بعض الأحاديث التي تثبت بدعيتها وعدم مشروعيتها وبعض الاثار عن الصحابة والتابعين:
1- روى البخاري في (صحيحة ج1 ـ163 و ج2 ـ 54) في حديثه، وفيه: ... ونضح طرف الحصير فصلى عليه ركعتين فقال رجل من آل الجارود لأنس أكان النبي(ص) يصلي الضحى قال ما رأيته صلاها إلا يومئذ.
نقول: وهذا يدل على أن النبي(ص) لم يصل صلاة الضحى وهذه الصلاة كان النبي(ص) يصليها لأهل البيت الذين يضيفونه كهذا وآنس وأمه أم سليم في حديث آخر وما إلى ذلك فاتفق وقوع هذه الصلاة وقت الضحى بدليل نفي أنس لصلاة النبي(ص) إياها في غير هذا المورد.
2- وروى البخاري أيضاً في (صحيحة ج2 ـ 44 و 54, ومسلم ج2 ـ 156) عن عائشة أنها قالت: ((ما رأيت رسول الله (ص) يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها)).
3- وروى مسلم (ج2ـ 156) عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: هل كان النبي (ص) يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه.
قلنا: وهذا يؤكد ما قلناه آنفاً من أن النبي (ص) كان يصلي إذا رجع من سفر كما نص على ذلك حديثه عائشة. وكذلك ما رواه مسلم (2ـ 156) عن كعب بن مالك: ان رسول الله (ص) كان لا يقدم من سفر إلا نهاراً في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه. وهذا يدل على إتفاق صلاة النبي(ص) التي يصليها عند وصولها من السفر في الضحى وكذلك ما احتجوا به من حديث أم هانيء (رض) يدل على مصادفة فتح مكة لوقت الضحى وصلاته شكراً لله تعالى بدليل قولها في إحدى الروايات (وكان ذلك ضحى) ولم تقل صلاة الضحى.
4- وروى البخاري (2 / 38و53 و 5 ـ94 ومسلم 2 ـ 157) عن أم هانيء ذكرت أن النبي (ص) يوم فتح مكة إغتسل في بيتها فصلى ثماني ركعات فما رأيته صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود.
قلنا: وهذه الرواية هي عمدتهم في الاستدلال على مشروعية صلاة الضحى وهي كما ترى أصح الروايات عن أم هانيء وليس فيها ذكر لصلاة الضحى مطلقا، وإنما هي صلاة شكر أو مقدم من سفر كما في حديث عائشة.
5 - روى البخاري (2 ـ 53) عن مورق قال: قلت لابن عمر أتصلي الضحى؟ قال: لا ،قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي(ص)؟ قال: لا أخاله.
6- روى البخاري (2ـ 54): وقال ابن الجارود لأنس أكان النبي (ص) يصلي الضحى؟ فقال: ما رأيته صلى غير ذلك اليوم.
وهذه الصلاة أيضاً كانت لمناسبه كرد لجميل ذلك الصحابي الذي أضاف النبي(ص) وأعد له الطعام فشكره بتلك الصلاة لحلول البركة في منزله تعويضاً له عن صلاة الجماعة مع النبي(ص) في المسجد لعدم قدرته على الذهاب الى المسجد وحضور الصلاة خلف النبي(ص).
7- وكل ما قدمناه من تخصيص تلك الصلوات قد نقله ابن القيم في (الهدي)، كما قال ذلك الشوكاني في (نيل الأوطار ج2ـ 75) قولاً ثانياً من بين ستة أقوال لعلماء السنة أنفسهم ، وننقله بنصه لأهميته: قال: وقد جمع ابن القيم في (الهدي) الاقوال فبلغت ستة... الثاني: لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأنه(ص) لم يفعلها إلا لسبب فاتفق وقوعه وقت الضحى وتعددت الاسباب فحديث أم هانيء في صلاته يوم الفتح كان لسبب الفتح وان سنة الفتح ان يصلي عنده ثماني ركعات, قال: وكان الامراء يسمونها صلاة الفتح, وصلاته عند القدوم من مغيبه كما في حديث عائشة كانت لسبب القدوم, فإنه (ص) كان إذا قدم من السفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين, وصلاته في بيت عتبان بن مالك كانت لسبب وهو تعليم عتبان إلى أن يصلي في بيته النبي (ص) لما سأل ذلك ...آه ،وكان القول الاول بأنها سنة وقال القول الثالث أنها لا تستحب أصلاً والقول السادس أنها بدعة روي ذلك عن ابن عمر واليه ذهب الهادي والقاسم وأبو طالب . انتهى كلام الشوكاني
8- وحديث ابن عمر رواه البخاري (2ـ 119) قال مجاهد: دخلت أنا وعروة بن الزبير وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة.
9- وروى البخاري وأبو داود واللفظ له عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي(ص) صلى الضحى غير أم هانيء فإنها ذكرت أن النبي(ص) يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثمان ركعات, فلم يره أحد صلاهن بعد.
فيدلنا كل ذلك على أن صلاة الضحى بدعة لا أصل لها، وأنها غير مشروعة! وبالتالي فأننا نقول لمن يصليها : إن كان الخلاف في مشروعيتها بهذا الشكل مع أن أقصى ما يقولونه بأنها سنة مستحبة وليست واجبة، وكذلك الاختلاف في وقتها وفي عدد ركعاتها وفي جواز الدوام عليها وفي صلاتها في البيت أو في المسجد وفي صلاتها جماعة أو فرادى، فلماذا لا يحتاط المسلم الصادق المخلص ويأتي بما ثبت دون هذه الصلاة المشكوكة التي ينسبها الى الشرع والدين دون دليل قوي؟! بل بنفي الكثير من الصحابة والتابعين وأهل البيت(عليهم السلام) أجمعين وأئمة الزيدية لها كذلك ويصر عليها مع عدم وجوبها عنده أصلاً مع أن أبواب الخير كثيرة فهذا خلاف العقل والاحتياط في الدين والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ودمتم في رعاية الله

حسين / سوريا
تعليق على الجواب (1)
أين الإحتكام إلى محكم القرآن؟!
بيّن الله لنا أن صلاة النافلة الطوعية ليس لها ميقاتٍ معلوم، بل تكون ليلاً في أي وقتٍ من الليل أو نهاراً في آي وقتٍ من النهار لمن يشاء صلاة النافلة.
تصديقاً لقول الله تعالى: (( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيلِ هِيَ أَشَدُّ وَطئًا وَأَقوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبحًا طَوِيلًا )) (صدق الله العظيم) (المزمل:6-7)
وهي فردية ولذلك قال الله تعالى: (( وَاذكُرِ اسمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّل إِلَيهِ تَبتِيلًا )) (صدق الله العظيم) (المزمل:8)
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان اهل البيت ادرى بما فيه وان القران له ظهر وبطن وان المعاني الحقيقية لا يفهمها احد الا من خاطبهم القران وتاويله في صدور الذين اوتوا العلم وهم ال محمد عليهم السلام وورد عنهم (عليهم السلام) نفي هذه الصلاة نعم كما ذكرنا صلاة النافلة ليس لها وقت خاص بل يمكن ان تصلي في كل مكان وفي كل وقت وهذا لا علاقة له بالمدعى .

ان الخوارج في عصر الامام امير المؤمنين عليه السلام تمسكوا لخرافاتهم وطغيانهم على الحاكم الشرعي والخليفة الراشد بأيات القران وعندما ارسل الامام عليه السلام عبد الله ابن عباس للمحاججة معهم قال له : (لا تخاصمهم بالقران فان القران حمال ذو وجوه تقول و يقولون) .

لا شك ان القران دستور الاسلام ولا شك انه يحتاج الى مفسرين مصونين من الخطاء ولذا قرن النبي صلى الله عليه واله اهل بيته بالقران وجعلهم الثقلين اللذين خلفهما لهداية البشرية ولكن عمر ومن جرى مجراه اخذوا القران وتركوا العترة الطاهرة فتأولوا كلام الله على مزاعمهم وافكارهم وتمسكوا لتبرير اعمالهم بالايات كما تمسكت انت هنا لتبرير صلاة الضحى مع انها من المبتدعات وقد انكرها بعض اهل السنة فضلا عن علماء الشيعة واهل البيت (عليهم السلام) الذين هم اعلم من غيرهم بالقران والسنة النبوية الطاهرة . ليس هذا احتكام بالقران بل تبرير البدعة بالايات والتلاعب بها كما فعلها الخوارج من قبل فكن على حذر واعرف الحق تعرف اهله .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال