الاسئلة و الأجوبة » الصلاة عند القبور » حكمها الشرعي


إبراهيم / السعودية
السؤال: حكمها الشرعي
هل تجوز الصلاة عند القبور؟
وهل تجوز مصادقة من يكره الشيعة لمصلحة ما كواسطة في الأعمال ؟ وشكراً
الجواب:
الاخ إبراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد جرت السيرة المطردة من صدر الاسلام منذ عصر الصحابة الأوائل والتابعين لهم باحسان على زيارة قبور ضمنت في كنفها نبياً مرسلاً ، أو إماماً طاهراً ، أو وليّاً صالحاً ، أو عظيماً من عظماء الدين ، وفي مقدّمها قبر النبي الأقدس (ص) .
وكانت الصلاة لديها ، والدعاء عندها ، والتبرك والتوسل بها ، والتقرّب الى الله ، وابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهد من المتسالم عليه بين فرق المسلمين ، من دون أيّ نكير من آحادهم ، وأيّ غميزة من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم .
حتى ولد الدهر ابن تيميّة الحرّاني فجاء كالمغمور مستهتراً يهذي ولا يبالي ، فأنكر تلكم السنة الجارية سنّة الله التي لا تبديل لها ، ولن تجد لسنّة الله تحويلاً ، وخالف هاتيك السيرة المتبعة .
وحديث ابن عبّاس : ( لعن رسول الله (ص) زائرات القبور ، والمتّخذين عليها المساجد والسفرفج )( سنن أبي داود 3 / 18 ح3236 ، سنن النسائي 4 / 95 ). فالظاهر والمتبادر ـ من اتّخاذ المسجد على القبر ـ : السجود على نفس القبر . وهذا غير الصلاة عند القبر .
هذا لو حملنا المساجد على المعنى اللغوي .
ولو حملناه على المعنى الاصطلاحي ، فالمذموم اتّخاذ المسجد عند القبور ، لا مجرّد إيقاع الصلاة ، كما هو المتعارف بين المسلمين ، فإنّهم لا يتّخذون المساجد على المراقد ، فإنّ اتّخاذ المسجد ينافي الغرض في إعداد ما حول القبر إعانة للزوّار على الجلوس لتلاوة القرآن وذكر الله والدعاء والاستغفار ، بل يفصَلّون عندها ، كما يأتون بسائر العبادات هنالك .
هذا ، مع أنّ اللعن غير دالّ على الحرمة ، بل يجامع الكراهةَ أيضاً .
وتجوز مصادقة من يكره الشيعة إذا لم تؤدّ هذه المصادقة إلى الإضرار بعقيدته الحقة، نعم ربما تكون هذه المصادقة راجحة لأجل هدايتهم بعد تبيين الحقائق لهم بالدليل والبرهان .
ودمتم سالمين

مرتضى / العراق
تعقيب على الجواب (1)

سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجركم وأجوركم بهدم قبور البقيع على نبيهم وعليهم وآلهم الآف الصلاة والسلام
أساتذتي في هذا المركز المبارك

قبل فترة سألت دار الأفتاء المصرية حول مشروعية وجواز البناء على القبور عند الأئمة الأربعة سواء كانت للأولياء أم غيرهم .. فأجابوني وأليكم سؤالي وجوابهم من موقعهم علماً ان رقم الأستفتاء هو 767566 بامكانكم من خلاله ان تجدوا السؤال والجواب أيضاً وعلى العموم الرابط كافي ووافي للتأكد من السؤال والجواب ..
أليكم السؤال والجواب:

الموضوع: الجنائز
الســؤال: سلامٌ عليكم ما موقف المذاهب الأربعة من البناء على قبور الأولياء وغير الاولياء؟
الـجـواب: الصلاة في المساجد التي يوجد بها أضرحة أهل البيت والأولياء والصالحين مشروعة ومندوب إليها؛ لأن الصلاة لله تعالى وليست لصاحب القبر أو الضريح، ولا يمكن أبدًا القول ببطلان الصلاة أو حرمتها في تلك المساجد التي تضم الأضرحة والقبور وإلا لوجب القول ببطلان صلاة المسلمين وحرمتها في المسجد النبوي الشريف، لأنه يضم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر رضي الله عنهما بل وقبر الشيخ أبي شجاع الأصفهاني صاحب المتن المشهور في فقه الشافعية حيث دفن بالجوار النبوي الشريف في القرن السادس الهجري .
ولما مات أبو بصير بنى أبو جندل على قبره مسجدًا "بِجُدَّةِ البحر" بحضور ثلاثمائة من الصحابة - كما رواه موسى بن عقبة في "مغازيه" عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المِسوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم، وهذا إسناد صحيح كله أئمة ثقات–وأقر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ولم يأمر بإخراج القبر من المسجد أو نبشه، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين جيلاً بعد جيل وخلفًا عن سلفٍ من غير نكير .
وأما حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنبِيَائِهِم مَسَاجِدَ » فمعناه: السجود لها على وجه تعظيمها وعبادتها كما يسجد المشركون للأصنام والأوثان - كما فسرته الرواية الصحيحة الأخرى للحديث عند ابن سعد في "الطبقات الكبرى" عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: « اللَّهُمَّ لاَ تَجعَل قَبرِي وَثَنًا؛ لَعَنَ اللَّهُ قَومًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنبِيَائِهِم مَسَاجِدَ » فجملة « لَعَنَ اللَّهُ قَومًا» بيان لمعنى جَعلِ القبر وثنًا، والمعنى : اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُسجَدُ له ويُعبَدُ كما سجد قوم لقبور أنبيائهم .
قال الإمام البيضاوي:" لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانًا لعنهم ومنع المسلمين من مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالحٍ وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد " .
وعلى ذلك فإن الصلاة في المساجد التي بها أضرحة أهل البيت وغيرهم من الأولياء الصالحين صلاة مشروعة وهي صحيحة متى استوفت شروطها وأركانها المقررة شرعًا، والقول ببطلانها قول باطل لا يُعَوَّل عليه ولا يُلتَفَتُ إليه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال