الاسئلة و الأجوبة » صوم يوم عاشوراء » صوم يوم عاشوراء


أم حسين / الامارات
السؤال: صوم يوم عاشوراء
أود أن أكتب رسالة الى احدى الأخوات حيث أرسلت مجلة إسلامية وذكرت مواضيع تمس بالعقيدة الشيعية وأريد أن أرد عليها بالتي هي أحسن مع بيان المواضيع التي ذكرتها باسلوب مقنع وأتنمى من سماحتكم أن تفيدوني . وبالنسبة للمواضيع التي أشارت إليها هي ثواب صيام عاشوراء وأنه من أفضل الصوم بعد صيام شهر رمضان. ولكم جزيل الشكر والامتنان .
الجواب:
الأخت أم حسين المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نجيب على ذلك باختصار : ان أئمة أهل البيت (عليهم السلام) قد نهوا عن صوم يوم عاشوراء نهياً شديداً , و لما سئل الإمام الرضا(عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء قال :عن صوم ابن مرجانة تسألني ؟ ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين (عليه السلام) .
وقال الإمام ابو عبد الله (عليه السلام) في حديث عن صوم يوم عاشوراء : (كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم , وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين , ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام ...) (الكافي : باب صوم يوم عرفة وعاشوراء , الرقم 5 و 7) .
فصيام يوم عاشوراء من مبتدعات الأمويين , أدخلوه في السنة ووضعوا عليه أحاديث باطلة , وفي مقام الاحتجاج يمكن أن يحتج عليهم بما رواه مسلم في صحيحه: ( كتاب الصوم ـ صوم يوم عاشوراء ) حيث روى فيه عن ابن مسعود قوله: ( قد كان يصام ـ يوم عاشوراء ـ قبل أن ينزل رمضان , فلما نزل ترك) . ودمتم سالمين

عبد الله / الكويت
تعقيب على الجواب (1) تعقيب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبه وبعد ..
المعروف أن بني أمية بعد اغتصاب الخلافة وجعلها ملكاً عضوضاً وملكية مستبدة قاموا بوضع أحاديث تسيء لاهل البيت (عليهم السلام) وتنال من شخصيتهم وتزوير مناسباتهم وما جاء في صيام عاشوراء مثلاً. وهو أمر مستهجن لمن أنصف وتأمل وفكر ولو قليلاً.
وأذكر بعض الأحاديث التي تمسك بها أهل السنة والجماعة على وجوب صيام العاشر من محرم .
ــ عن عائشة: انّ قريشاً كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله بصيامه حتى فرض رمضان، وقال (صلى الله عليه وسلم): «من شاء فليصمه، ومن شاء أفطر» . (صحيح البخاري رقم 1794) .
ــ عن الربيع، قالت: أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) غداة عاشوراء إلى قرى الانصار: «من اصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن اصبح صائماً فليصم » (صحيح البخاري رقم 1759 كتاب الصوم) .
ــ عن ابن عباس: قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ماهذا». قالوا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني اسرائيل من عدوهم فصامه موسى. قال: «فانا أحقّ بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه (صحيح البخاري رقم 1900 وانظر 3727) .
ــ وعن أبي موسى: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً، قال النبي: «فصوموه انتم» (صحيح البخاري رقم 1901) .
ــ والحديث السابق له نقل آخر، وفيه: «نحن أحق بصومه» فأمر بصومه (صحيح البخاري رقم 3726) .
ــ عن ابن عباس: ما رأيت النبي يتحرى صيام يوم فضّله على غيره إلاّ هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان (صحيح البخاري رقم 190) .
ــ وعن عائشة: كان عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي يصومه، فلّما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلّما نزل رمضان كان من شاء صامه ومن شاء لا يصومه (صحيح البخاري رقم 3619 كتاب فضائل الصحابة , اقول : (انظر صحيح مسلم 8 : 4 ـ 13) .
أقول: المستفاد من رواية عائشة وعبدالله بن عمر وغيرهما انّ أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، فصامه النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم أمر الناس بصومه حين قدم المدينة، ثم فرض صوم رمضان ونسخ وجوبه وبقي مستحباً. ولكن المستفاد من خبر عبد الله بن عباس وأبي موسى انّ النبي لم يكن ملتفتاً الى صوم عاشوراء وانّما علم به بعد قدومه المدينة من اليهود، فأمر به لاَحقيّته من اليهود بموسى (عليه السلام)، فالاَحاديث بين ما يسند صومه وصوم المسلمين بأمره (صلى الله عليه وسلم) الى تقليد أهل الجاهلية، وبين ما يسنده الى تقليد اليهود، وهذا مع الاسف حينما يؤخذ على علاته يثير الاستغراب والعجب وهل أن النبي يأخذ دينه من اليهود وهل أنّ النبي هو المشرع؟ أم الله المشرع. هذا فضلاً عن أن اليهود لا يصومون يوم عاشوراء ولم يسبق لهم أن صاموه.
وهنا تناقض آخر نقل في كتاب مسلم عن عبدالله بن عباس، واليك نصّه:
ــ حين صام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يارسول الله انّه يوم تعظّمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «فإذا كان العام المقبل ان شاء الله صمنا اليوم التاسع» قال فلم يأت العام المقبل حتى توفّى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (صحيح مسلم 8: 12 كتاب الصيام ) .
فترى الحديث يقول: انّ النبي لم يكن عالماً بأنّ اليهود والنصارى يعظّمون يوم عاشوراء، فلمّا علم به عزم على ترك صومه وقصد صوم اليوم التاسع، لكنّه توفي قبل حلول العام المقبل. وفي هذا الحديث امور اخر، منها: انّ امره بصوم يوم عاشوراء كان باقياً الى قبل سنة من موته لا انّه نسخه وجوب صوم رمضان.
و انّ النبي لم يصم اليوم التاسع أصلاً، لكن هنا حديثاً آخر يقول انّه (صلى الله عليه وسلم) كان يصوم اليوم التاسع!، واليك نصّه من كتاب مسلم:
ــ عن الحكم... فقال (عبدالله بن عباس): إذا رأيت هلال المحرم فاعدد واصبح يوم التاسع صائماً.قلت: هكذا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصومه. قال: نعم (صحيح مسلم 8: 11 ) .
وأقول أيعقل ان يقلد النبى (صلى الله عليه وآله) اليهود ويصوم عاشوراء ويأمر أصحابه بصيامه وهو اليوم الذي صامه اليهود حسب «الادعاء» بينما ينهانا عن اتباع سنن أهل الكتاب!
إذ روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لتتبعن سـنن من كان قبلكم شـبراً شـبراً حتى لو دخلوا جحر ضب اتبعتموهم، قلت يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟
وجاء في البخاري في باب قول النبي (صلى الله عليه وآله) «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ».
وعن أبي هريرة انه قال «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الاسلام. فقال النبى (صلى الله عليه وآله) لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل الينا وما أنزل اليكم...»
وأن البخاري أكد في حديث مروي في صحيحه عن ابن عباس قال: كيف تسأل أهل الكتاب عن شىء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله احدث تقرأ محصنا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً ولا رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل اليكم.
فكيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتبع اليهود وهو الذي ينهانا عن أتباعهم ، و أن اليهود لم تصم عاشوراء لأن تواريخها لا توافق هذا اليوم لما لهم حساب غير ثابت بسبب اضافة شهر الى الشهور الاثني عشر كل مدة من الزمان حتى تتوافق أعيادهم بالربيع أو الشتاء.
ولعل القرآن يشير الى ذلك في قوله تعالى (( ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ))[ التوبة:36] ثم يقول تعالى في آية أخرى (( إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين ))[التوبة:37].
وبالتالي على فرض أن اليهود صامت عاشوراء فهذا يستدعي التلاعب بسنتهم مما يجعلهم يضيفون أو يزيدون ليوافقوا عاشوراء وهذا النسيء أشار اليه القرآن ووصفه بالكفر (( انما النسيء زيادة في الكفر ))حيث النسيء بمعنى الزيادة وهذا يستدعي فيما اذا قلدهم المسلمون أن يوافقون اليهود ويقروهم على النسيء وهو ليس كفراً فقط بل زيادة بالكفر.
أقول: المتأمّل في هذه الروايات المتعارضة المتضاربة يفهم انّها موضوعة مجعولة من قبل بني أميّة ، ويزيد في وضوح كذبها انّه لا أثر لهذا الصوم في ما نقل عن آثار أهل الجاهلية، وهؤلاء اليهود والنصارى لا يعرفون يوم عاشوراء ولا صومه وهم ببابك!، لعن الله الكاذبين المفترين على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعلى سنته. هل اليهود تصوم يوم عاشوراء؟
ان المستفاد من مراجعة التاريخ و كلمات اللغو يين و الفقهاء و المحققين و غيرهم ان مدار السنة عند اليهود ليست قمرية بل شمسية و لم يكن صومهم فى عاشوراء و لا فى محرم كما ان اليوم الذى غرق فيه فرعون لم يتقيد بكونه دائماً هو عاشوراء المحرم. و انما هو فى اليوم العاشر من شهر هم الاول: تشرى، و يسمونه يوم كيپور «kipur» - اى الكافرة و هو اليوم الذى تلقى فيه الاسرائيليون اللوح الثانى من الشريعة.
ثم على الفرض - البعيد انه اتفق ذلك اليوم مع قدوم النبى (صلى الله عليه وآله) الكريم المدينة وعاشوراء المحرم فهو محض اتفاق.
اضف الى ذلك ان كيفية الصوم عندهم ايضا تختلف عن الصوم عندنا فانهم يصومون من غروب الشمس الى غروبها فى اليوم التالى.
وعليه فلا وجه و لا اساس لما نسب فى المرويات الى النبى(صلى الله عليه وآله) من ان صوم عاشوراء كان ذا اصل يهودى و انهم كانوا يصومونه فى هذا اليوم. ولنعرض بعض الاقوال فى هذا الشأن:
1- قال الدكتور جواد على: «و يقصدون بصوم اليهود يوم عاشوراء ما يقال له«يوم الكفارة» و هو يوم صوم و انقطاع و يقع قبل عيد المظال بخمسة أيام اى فى يوم عشرة تشري و هو يوم الكبور «kipur» و يكون الصوم فيه من غروب الشمس الى غروبها فى اليوم التالى و له حرمة كحرمة السبت و فيه يدخل الكاهن الاعظم قدس الاقداس لاداء الفروض الدينية المفروضة فى ذلك اليوم.» (المفصل فى تاريخ العرب 6:339. دارالملايين - انظر كتاب المقدس 2:2660) .
2- و قال السقاف: «فى واقعنا الحاضر لانجد اى يهودى يصوم فى العاشر من محرم او يعده عيداًو لم يوجد فى السجلات التاريخيه ما يشير الى انهم صاموا فى العاشر من محرم او عدوه عيداً بل اليهود يصومون يوم العاشر من شهر تشرين و هو الشهر الاول من سنتهم فى تقويمهم و تاريخهم الا انهم لا يسمونه يوم عاشوراء بل يوم او عيد كيپور.» (مجلة الهادى 7 ع 2:37) .
3- قال السقاف ايضا:«ان لليهود تقويماًخاصاًبهم يختلف عن تقويمنا العربى الاسلامى اختلافاً بيناً و يبتدى بشهر (تشرى) ثم (حشران) و ينتهى بشهر (ايلول) و هو الشهر الثانى عشر، و فى كل سنة الكبيسة يضاف اليها شهر واحد حتى يكون للسنة الكبيسة ثلاثة عشر شهراً و هو شهر (آذار الثانى) الذى يتخلل بين آذار الشهر السادس و بين نيسان الشهر الثامن و يكون (آذار الثانى) الشهر السابع و عدد ايام السنة فى السنوات العادية 353 او 354، او 355 يوما و فى الكبيسة 383 او 384 او 385 يوماًو التقويم اليهودى المستعمل الان شهور قمرية و سنواته شمسية.» (مجلة الهادى 7 ع2: 36) .
4- و قال محمود باشا الفلكى فى تقويم العرب قبل الاسلام: «يظهر ان اليهود من العرب كانوا يسمون ايضا عاشوراء و عاشور اليوم العاشر من شهر تشرى الذى هو اول شهور سنتهم المدنية و سابع شهور السنة الدينية عندهم. و السنة عند اليهود شمسية لا قمرية فيوم عاشوراء الذى كان فيه غرق فرعون لا يتقيد بكونه عاشر المحرم بل اتفق و قوعه يوم قدوم النبى.» (دائرة المعارف البستانى 11:446) .
واقول : سوف يتضح انه تخطيط اموى للتغطية على قضية كربلاء، و ما صدر من الجرائم الإنسانية بحق اهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله).
وهذه المصادر ولمن يريد الحق يبحث عن الحقيقة و أقول ما قاله الله عز وجل في كتابه العزيز (( وأكثرهم للحق كارهون )).
عبد الله ـ الكويت

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال