الاسئلة و الأجوبة » عائشة بنت أبي بکر » قصة الافك المنسوبة الى عائشة


م/صالح / السعودية
السؤال: قصة الافك المنسوبة الى عائشة
هل صحيح ان الشيعة يتهمون عائشة بالزنا والعياذ بالله؟ وان كان ذلك صحيحا، فما دليلكم على ذلك؟
الجواب:

الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الشيعة تعتقد - وهذه كتبهم في متناول الجميع ـ أن نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل نساء الأنبياء قاطبة منزهات عن الفواحش التي تمس الشرف والعرض ، فإنّ ذلك يخدش بمقام النبوّة ، ولكن لا يعني ذلك أن نساء النبيّ معصومات عن سائر الاخطاء، بل جاء في القرآن ما يدلّ على أن امرأتين من نساء بعض الانبياء مصيرهما النار وهما امرأة نوح وامرأة لوط ، كما قال الله تعالى: (( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين )) (التحريم:10).
وأمّا نساء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فهنّ وإن كنّ لسن كسائر النساء كما تحدّث القرآن عنهن، لكن لا يعني ذلك العصمة لهنّ، وإنما اختلافهن عن سائر النساء في الثواب والعقاب فيضاعف لهن الثواب إذا جئن بالحسنة كما يضاعف لهنّ العقاب إذا جئن بالسيّئة قال تعالى: (( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً * ومن يقنت منكنّ لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرّتين واعتدنا لها رزقاً كريماً )) (الاحزاب:30 و 31) , وذلك لمكان قربهن من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجسامة مسؤليتهنّ عند الله وعند الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولعلّ اتّهام الشيعة بهذه المسألة يشير إلى قضية الافك التي تحدّث عنها القرآن الكريم في قوله تعالى : ((إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم )) (النور:11) ( صحيح البخاري بحاشية السندي : 3 / 38 ، دار المعرفة ، بيروت ـ لبنان).
وقد ذكرت القصّة مفصلة في (صحيح البخاري) وغيره، والمراد بالافك هو الكذب العظيم أو البهتان على عائشة أو غيرها من أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما سيأتي بيان ذلك . وجوابنا عن ذلك :

أولاً : ان هذه القضية وقعت في زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتحدّث عنها القرآن الكريم، وإذا كان الشيعة لم يوجدوا بعد ـ كما يدّعي أهل السنّة ـ فأيّ علاقة بين هذه القضية وبين الشيعة .

ثانياً : أنّ بعض الصحابة قد تورّط في هذه القضيّة ومنهم حسّان بن ثابت ذكر ذلك البخاري (أنظر صحيح البخاري 3 / 39) وابن داود وغيرهما، وكان لحسّان في ذلك شعر يعرض فيه بابن المعطّل المتهم في هذه القضية وبمن أسلم من مضر ، فإذا كان الامر كذلك ، فكيف نحكم على أنّ جميع الصحابة كانوا على العدالة والاستقامة الأمر الذي يثبت ويؤكّد أنّ الصحابة حالهم كحال سائر الناس .

ثالثاً : انّ هذه القضيّة محلّ خلاف بين المؤرّخين ، فذهب بعض السنّة إلى أنّ عائشة هي المتّهمَة ، كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه والترمذي والبيهقي وأحمد بن حنبل وغيرهم ، وذهب بعض علماء الشيعة وجمع من علماء السنة أن المتّهم في هذه القضيّة هي مارية القبطيّة جارية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمّ ابراهيم ، ويستدلّ الشيعة بروايات وردت عن أئمّتهم (عليهم السلام)، وقد ذكر علي بن ابراهيم القمي تلك الروايات في تفسيره للآية الشريفة (انظر تفسير القمي : 2 / 99 ، مؤسسة دار الكتاب ، ـ قم ـ ايران) .
وأمّا من قال بهذه المقالة من علماء السنة كمسلم في (صحيحه : 8 / 119 النسخة المشكولة ، والحاكم في مستدركه : 4 / 39 ، وابن الأثير في كامله : 2 / 313 ، وابن سعد في طبقاته : 8 / 154 ، والطبراني في اوسطه ـ مجمع الزوائد : 9 / 161 عن الطبراني في الاوسط ـ ، والسيوطي في دره المنثور : 6 / 140 ، وغيرهم) ، فقد ذكروا روايات أيضاً تدل على أنّ مارية القبطية هي المتّهمة في قضية الافك .

رابعاً : انّ من العجيب حقاً والملفت للنظر أن نجد في الروايات السنّية أن ممّن اتّهم مارية القبطيّة عائشة نفسها، وانّها قد أصابتها الغيرة الشديدة!! حتى ان ابن سعد في طبقاته يروي عن عائشة قولها : (( ما غرت على امرأة الاّ دون ما غرت على مارية … )) ( الطبقات الكبرى لابن سعد : 8 / 212 راجع أيضاً انساب الاشراف : 1 / 449 )، وهي التي نفت الشبه بين ابراهيم وبين الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما ذكر ذلك السيوطي في (الدر المنثور)، ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي عن موقف عائشة حين مات ابراهيم : (( … ثم مات ابراهيم فابطنت شماتة وإن اظهرت كآبة … )) ( شرح نهج البلاغة : 9 / 195 ) . هذا ما يذكره بعض علماء السنة حول القضيّة وأنّ لعائشة دوراً كبيراً في إثارة التهمة ضد مارية ، كما ذكرت ذلك المصادر السنية ، فقل بربك هل يسوغ اتّهام الشيعة بأنّهم يقذفون نساء رسول الاسلام ؟ الا يقتضي التثبت والتروي أن يبحث الانسان في كتب الروايات والتاريخ عن هذا الامر ليقف على الحقيقة بنفسه بدلاً من بثّ الدعايات المغرضة التي لا طائل من ورائها غير ايقاع الفتنة بين الناس .
ودمتم سالمين


ابو الزين / الاردن
تعليق على الجواب (1)
أيها الأحبة في تفسير القمي 2/378 في قوله تعالى: (( ضرب الله مثلاً ... فخانتاهما )) والله ما عنى بقوله : (( فخانتاهما )) إلا الفاحشة وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في الطريق , وكان فلان يحبها , فلما أرادت أن تخرج إلى ...
فكيف بعد ذلك تنفون الموضوع بشدة وتقولون : الشيعة قاطبة على القول بأن الآية نازلة في حق مارية , مع أن طائفة قليلة من علمائهم فقط اشارت لذلك , ثم أود أن أسألكم : هل أن زوجات الأنبياء متفق عند الامامية على منع وقوع الفاحشة منهم شرعاً تكريماً للنبي أم أنّ في المسألة خلاف .
وشكراً جداً لكم
الجواب:

الأخ أبا الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة للرواية المنقوله من تفسير القمي , فيلاحظ :

أولاً : أن الأدلة العقلية والنقلية ـ ومنها إجماع الامامية ـ قائمة على تنزيه زوجات الأنبياء (عليهم السلام) من الفواحش , احترازاً من مسّ حياة الأنبياء (عليهم السلام) بالدنس , وعليه فما يوهم أن يكون خلاف ذلك فهو مردود أساساً .

ثانياً : لا يوجد هناك تفسير شيعي يشير إلى أنّ الآية المذكورة قد نزلت في حق مارية , وأغلب الظن ان الذين أسندوا هذا القول للشيعة خلطوا بين هذه الآية وبين شأن نزول الآيات الأول من السورة التي وردت روايات كثيرة بانها نزلت في حق مارية عندما افشى بعض زوجات النبي (صلى الله عليه وآله) سرها .

ثالثاً : إن الرواية المذكورة ليست تامة السند , فالبحث السندي فيها مجال , فمثلاً ان الروايات الموجودة في نفس الصفحة كلها مسندة إلى المعصوم (عليه السلام) , ولكن هذه الرواية بظاهرها هي مقول قول علي بن ابراهيم , ولم يسندها إلى الامام (عليه السلام) .
مضافاً إلى أنّ إسناد تفسير القمي ليست كلها معتبرة , ففيها الصحيح وفيها غيره , فلابد من ملاحظة السند في كل مورد , وهو كما ترى في المقام .

رابعاً : إن الرواية لم تصرح باسم الشخص , ولا يمكننا الجزم بنية القائل في استعمال ( فلان ) و ( فلانة ) , وتمييزهما دعوى بدون دليل .

خامساً : من المسلّم القطعي باجماع المسلمين حرمة نكاح زوجات النبي (ص) بصراحة : (( وازواجه امهاتهم )) (الاحزاب:6), فكيف يحتمل مخالفة هذا الحكم القطعي , بمرأى ومسمع من المسلمين ؟!
وبالجملة، فالاستدلال المذكور مفند من أساسه عقلاً ونقلاً .
ودمتم سالمين


ابو عبد الله / السعوديه
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هنا عندي تساؤل
الم يذكر الله جل في علاه في كتابه (( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين )) (التحريم:10).
ذكر امراءة نوح عليه السلام وامراءة لوط عليه السلام
لماذا لم يذكر امراء محمد عليه السلام ؟
ما الفرق بين المراءتان اللتان ذكرهما الله تعالى في كتابه وبين امراءة محمد عائشة رضي الله عنها
الجواب:
الأخ أبا عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ذكرنا في جوابنا بوضوح بأن الشيعة الامامية تعتقد بنزاهة زوجات الانبياء قاطبة عن الفاحشة وليس الحكم مخصوص بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم, ولعل اشكالك نابع من انك فهمت ان المراد في الآية الفاحشة وهذا غير صحيح, إذ ان الخيانة في الآية لا يراد منها الفاحشة, قال الشيخ مكارم الشيرازي في تفسير الأمثل (ج18: 465):
وعلى أية حال فإن هاتين المرأتين خانتا نبيين عظيمين من أنبياء الله,  والخيانة هنا لا تعني الانحراف عن جادة العفة والنجابة, لأنهما زوجتا نبيين ولا يمكن أن تخون زوجة نبي بهذا المعنى للخيانة, فقد جاء عن الرسول (صلى الله عليه وآله) : " ما بغت امرأة نبي قط " . كانت خيانة زوجة لوط هي أن أفشت أسرار هذا النبي العظيم إلى أعدائه, وكذلك كانت زوجة نوح (عليه السلام). وذهب الراغب في " المفردات " إلى أن للخيانة والنفاق معنى واحدا وحقيقة واحدة, ولكن الخيانة تأتي في مقابل العهد والأمانة, والنفاق يأتي في الأمور الدينية وما تقدم من سبب النزول ومشابهته لقصة هاتين المرأتين توجب كون المقصود من الخيانة هنا هو نفس هذا المعنى, انتهى.
ومن هنا يتضح جواب سؤالك الثاني بما الفرق بين المرأتين... الخ, بأنه لا فرق اطلاقاً.
وأما الجواب بلماذا لم يذكر امرأة محمد عليه السلام, فلأن صريح القرآن ينص على ان هذا مثل ولابد للمثل من ممثل به فإذا صرح بالممثل فلا يكون مثلا, فافهم.
ودمتم برعاية الله

ابو عبد الله / السعودية
تعليق على الجواب (3)

بسم الله نبدا ونستعين

قلت: في الآية الفاحشة وهذا غير صحيح، إذ أن الخيانة في الآية لا يراد منها الفاحشة عن أي آيه تتحدث أوضح قصدك من فضلك؟
قلت: قال الشيخ مكارم الشيرازي في تفسير الأمثل (ج18: 465):
اسمح لي لا أعترف به
إلى الآن لم تجاوبني عن تساؤلي بشكل سليم وشافي الي هو: الم يذكر الله جل في علاه في كتابه (( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين )) (التحريم:10).
ذكر امراءة نوح عليه السلام وامراءة لوط عليه السلام
لماذا لم يذكر امراءة محمد عليه السلام ؟
ما الفرق بين المراءتان اللتان ذكرهما الله تعالى في كتابه وبين امراءة محمد عائشة رضي الله عنها
وقلت: وأما جواب السؤال الاول:
بلماذا لم يذكر امرأة محمد عليه السلام، فلأن صريح القرآن ينص على ان هذا مثل ولابد للمثل من ممثل به فإذا صرح بالممثل فلا يكون مثلا، فافهم.
اقول: بأن اشكالك يحبون اللف والدوران والتلاعب بالاجابات وسؤالي وااااضح وصريح فلم تجبني عليه بالشكل الصحيح
وعائشة  رضي الله عنها بريئة وطاهره بفضل الله مما تقولون ما ليس لكم به علم وأسال الله ان يريكم الحق حقاً ويرزقكم اتباعه
قلت: أما استدلالك على بطلان عقائدنا بمجرد النظر الى وجه عثمان الخميس فلا ندري هل هذا الدليل عقلي أم نقلي وهل يقبل مثلك لنفسه ولغيره بل هل يقبل مطلق العقلاء بالاستدلال بالوجوه على صحة المطالب، إذن ربح والله الصلفون الوقّح الذين لا يتحرك ماء وجوههم لشائبة تهمة واستفزاز غيرة وطعن قداسة وخسر أهل الحياء واصحاب المروءات وشفافي النفوس، اخي الكريم (إعرف الحق تعرف أهله) وليس من الصحيح معرفة الحق من وجوه الناس وحركة الحواجب ويبوسة الشفاه وغيرها من المظاهر هذا على فرض الفراغ من صحة ما ذهبت اليه من ارتخاء وجه عثمان وعدم ارتخاء وجه السيد التيجاني.
أقول: صدقت واعتذر عن خطأي بالنسبه للأستدادل بالأوجه ولكن بالفعل انظر الى الاجابات والتهرب منها ( اقصد انظر من يجيب بشكل صريح ومن يتهرب )

الجواب:
الأخ أبا عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لقد ذكرت في سؤالك السابق آية التحريم /10 وهي (ضرب الله...) والتي ذكر فيها الخيانة حيث قال تعالى (فخانتاهما)، وقلنا: أن المقصود من الخيانة ليس هو الفاحشة، فلاحظ.
2- لا معنى لأن تقول أنك لا تعترف بما ذكرناه من التفسير، فأنت تريد الإحتجاج علينا بوجود التناقض في عقائد الشيعة، فنحن لابد أن نجيبك من كتبنا فلا معنى لقولك بعدم الاعتراف.
3- أنت لم تفهم أسلوبنا في الجواب عن عدم ذكر امرأة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنك لست بالمستوى المطلوب لفهم جوابنا فلا بد أن لا تعاند وتتصور نفسك أهلاً للجدال، بل لابد أن تذهب وتسأل ما هو المقصود من هكذا جواب حتى تفهم، وبعد ذلك تواصل النقاش أو تسألنا نحن بشكل مؤدب يدل على صدقك في تحصيل الجواب فنجيبك عن ذلك انشاء الله.
4- نحن نقبل اعتذارك ولأجل هذا واصلنا النقاش معك وإلا كان لنا رأي آخر. وأما اتهامك لنا بالتهرب فناجم عن عدم قدرتك على الفهم.
ودمتم في رعاية الله

ابو عبد الله / السعودية
تعليق على الجواب (4)

بسم الله نبدأ ونستعين

أقول: لقد فهمت بأنكم تقصدون الخيانه وليس الفاحشه عافانا الله منها جميعاً
عائشة رضي الله عنها قلتم بأنها خائنه واستدليت بدليل خيانتها من القران وفسرت الآيات حسب ما تريد أنت؟
أُريد دليل واضح تستطيع إقامة الحجه به علينا يثبت خيانة عائشة رضوان الله عليها والإ فآية التحريم خصت فقط لإمراءة نوح ولوط عليهم السلام
عزيزي إن من أخطاء التفسير أن تؤخذ الكلمة من سياقها، ويبنى الحكم على ذلك، فلو قرأت قوله تعالى (( فويل للمصلين )) ووقفت، كان المعنى تهديدا للمصلين ووعيدا، ولا ريب أن هذا عكس المراد تماما، فلا يستقيم المعنى إلا بإكمال الآية بعدها ليتضح أن المراد صنف من المصلين، وهم الذين جاء وصفهم في الآيتين بعدها، فالآية مرتبطة بالآيتين، لا تنفك عنهما، فتأمل.
والمثل في ايه التحريم (( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين )) (التحريم:10).
فـوجه التشابه بين آية (( فويل للمصلين )) وآية التحريم (( فخانتاهما )) تأمل ما بعد فويل للمصلين ستجد قوله تعالى بأنه خص نوعية من المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون
وكذالك في آية التحريم (( فخانتاهما )) هنا تأمل ما قبلها ستجد بأنه تعالى خص إمراءة نوح وإمراءة لوط فقط

الجواب:

الأخ أبا عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الظاهر أنك نسيت إشكالك الأول وجئت هنا في هذا التعليق بإشكال جديد. وإلا فقد كان جوابنا صريحا في رد ما ذكره السائل (أبو الزين) بقولنا: (( بالنسبة للرواية المنقولة عن تفسير القمي، فنلاحظ أولاً: ان الأدلة العقلية والنقلية ومنها إجماع الإمامية قائمة على تنزيه زوجات الأنبياء (عليهم السلام) من الفواحش إحترازا من مس حياة الأنبياء (عليهم السلام) بالدنس وعليه فما يوهم أن يكون خلاف ذلك فهو مردود أساساً)). فرددنا صريحاً القول الذي ينسب إلى الشيعة باتهام زوجات النبي (صلى الله عليه وآله) بالفاحشة وتفسير لفظة (فخانتاهما) في الآية بمعنى (الفاحشة)، وهذا واضح من جوابنا ولكنك أشكلت بأنّ الله ذكر امرأة نوح (عليه السلام) في الآية فلماذا لم يذكر امرأة محمد (صلى الله عليه وآله)؟ وما الفرق بين تلكما المرأتين وهاتين المرأتين؟ فأجبناك بإعادة ما ذكرناه سابقا من أننا نعتقد بنزاهة زوجات الأنبياء قاطبة فلا زوجة نوح ولا زوجة لوط اقترفتا الفاحشة ولا زوجتي النبي محمد (صلى الله عليه وآله) اقترفتا ذلك - نعوذ بالله -. ثم قلنا: أنه لا فرق حسب الآية المقررة بين المرأتين الأولتين والمرأتين الاخريين، وأنه لماذا لم يذكرها القرآن بصراحة؟ فلأن الآية جائت على سياق المثل.
وكنا نرجو أن تفهم المراد من جوابنا ولكنك عدت وسألت ماهي الآية المعنية مع أنها كانت مذكورة في جوابنا للأخ (أبو الزين) وكررت السؤال أيضا بلماذا لم يذكر اسم المرأتين في القرآن وما هو الفرق؟ وقلت أننا نحب اللف والدوران وأن عائشة بريئة وطاهرة بفضل الله، مع أننا لم نتهمها بشيء في كلامنا.
وعندما أجبناك مرة أخرى بأننا نقصد اللفظة (فخانتاهما) في الآية وانها لا تعني الفاحشة. عدت الآن لتقول بأنها فهمت ما تقصدون, ولكنكم قلتم عن عائشة بأنها خائنة واستدللتم بدليل خيانتها من القرآ ن وفسرتم الآيات حسب ما تريدون ثم طالبتنا بالدليل الواضح على ذلك.
فنقول لك: بالله عليك أين اتهمنا عائشة بالخيانة من أول تعليق لنا إلى الآن؟ أم أن الامر هو اتهام وتجني على الآخرين فقط؟!
ولكن مع ذلك حتى تفهم ما نريد أن نقول ابدأ و اقرأ القرآن من أوّل قوله تعالى في سورة التحريم (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ )) إلى قوله تعالى (( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمرَأَةَ نُوحٍ وَاِمرَأَةَ لُوطٍ )) (التحريم:10).

ثم اقرأ ما رواه البخاري في صحيحكم في تفسير قوله تعالى (( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَولَاهُ )) (التحريم:4) (عن عبيد الله بن حنين انه سمع ابن عباس يحدث انه قال: مكثت سنة اريد ان اسأل عمر بن الخطاب عن آية فما استطيع ان اسأله عنها هيبة له حتى خرج حاجاً فخرجت معه فلما رجع وكنا ببعض الطريق عدل إلى الاراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا امير المؤمنين من اللتان تظاهرا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة) حتى تعرف مورد نزول الآية بل الآيات التي معها.

ثم بعد أن تقرأ قصة التظاهر في كتب التفاسير (نقصد تفاسيركم حتى لا تستطيع انكارها) وتعرف كيف تظاهرت عاشة وحفصة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف خانتاه في سره صلى الله عليه وآله وسلم. يجب ان تقرأ ما قاله الزمخشري في قوله تعالى (( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمرَأَةَ نُوحٍ وَاِمرَأَةَ لُوطٍ... )) (التحريم:10)، قال: وفي طي هذين التمثلين تعريض بأُميّ المؤمنين المذكورتين في أول السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما كرهه وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده لما في التمثيل من ذكر الكفر ونحوه في التغليظ قوله تعالى (( وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ )) (آل عمران:97) واشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الإخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين وأن لا تتكلا على أنهما زوجا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا مع كونهما مخلصتين، والتعريض بحفصة أرجح لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأسرار التنزيل ولطفه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدا يدق عن تفطن العالم ويزل عن تبصره ... إلى أن قال: فإن قلت: ما كانت خيانتهما؟ قلت: نفاقهما وإبطانهما الكفر وتظاهرهما على الرسولين) الكشاف عن حقائق التنزيل 4/131. وقال مقاتل: (( وَقِيلَ ادخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ )) (التحريم:10) حين عصيا، يخوف عائشة وحفصة بتظاهرهما على النبي (صلى الله عليه وآله) فكذلك عائشة وحفصة ان عصيا ربهما لم يغن محمداً (صلى الله عليه وآله) عنهما من الله شيئاً (تفسير مقاتل 3/379).
وقال ابن زمنين: وهذا مثل ضربه الله يحذر حفصة وعائشة للذي كان مما قص في أول السورة. (تفسير ابن زمنين 5/9).
وقال الثعلبي في تفسير هذه الآية: يخوف عائشة وحفصة (تفسير الثعلبي 9/351).
وقال الواحدي: وهذا تخويف لعائشة وحفصة وإخبار أن الإنبياء لا يغنون عمن عمل بالمعاصي شيئاً (تفسير الواحدي 2/1114).
وقال ابن الجوزي: قال المفسرون منهم مقاتل: هذا المثل يتضمن تخويف عائشة وحفصة أنهما إن أغضبتا ربهما لم يغن عنهما رسول الله شيئاً (زاد المسير 8/55).
وقال الرازي: وفي ضمن هذين التمثيلين تعريض بأُميّ المؤمنين وهما حفصة وعائشة لما فرط منهما وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده لما في التمثيل من ذكر الكفر (تفسير الرازي 30/49)؟
وقال الشوكاني: وقال يحيى بن سلام ضرب الله مثلاً للذي كفروا يحذر به عائشة وحفصة من المخالفة لرسول الله (ص) حتى تظاهرتا عليه (فتح القدير5/255).

ولتعرف معنى ما قلنا من أن الله ضرب ذلك مثلا، وتعرف مورد إنطباقه، نذكر لك ما ذكره ابن أعثم في كتابه الفتوح، قال: (وعزمت عائشة على الحج وكان بينها وبين عثمان قبل ذلك كلام وذلك أنه أخر عنها بعض أرزاقها إلى وقت من الأوقات فغضبت ثم قالت: يا عثمان أكلت أمانتك وضيعت رعيتك وسلطت عليهم الأشرار من أهل بيتك  لا سقاك الله الماء من فوقك وحرمك البركة من تحتك، أما والله لولا الصلوات الخمس لمشى إليك قوم ذو ثبات وبصائر يذبحونك كما  يذبح الجمل، فقال لها عثمان (( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمرَأَةَ نُوحٍ وَاِمرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحتَ عَبدَينِ مِن عِبَادِنَا صَالِحَينِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَم يُغنِيَا عَنهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيئاً وَقِيلَ ادخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ )) (التحريم:10)، قال: وكانت عائشة تحرض على قتل عثمان جهدها وطاقتها... الخ (كتاب الفتوح 2/421). وهل بعد قول عثمان من مقال؟!
ولعلك ترجع وتقول لم يصرح القرآن باسميهما ؟ متغافلاً عن كل ما ذكرنا آنفاً!

فنقول : إن غايات وحكم التنزيل لا يعلمها الإّ الله والراسخون في العلم ولكن في المثل كناية والكناية أبلغ من التصريح .
ومما مضى من كلام الزمخشري تعرف جواب سؤالك عما هو الفرق بين المرأتين والمرأتين، فقد بين الزمخشري أن لا فرق فكما تظاهرت تلك المرأتين على النبيين  وأفشتا سرهما، كذلك تظاهرت هاتان المرأتان على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد عبر عن ذلك القرآن بالخيانة. فافهم هداك الله ولا تأخذك العصبية وتمعن في الهوى فتزيغ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال