الاسئلة و الأجوبة » عالم البرزخ » العلاقة بين الأموات والأحياء


ابو عقيل / السويد
السؤال: العلاقة بين الأموات والأحياء

بسم الله الرحمن الرحيم

الشفاعة معناها الدعاء فعندما نقول يارسول الله اشفع لي معناها يارسول ادعوا لي الى الله بقضاء حاجتي .وكذلك بالنسبة الى الائمة عليهم السلامالاشكال هنا مع الوهابية انا في السويد وقلت يارسول الله اشفع لي ويصل طلبي الى رسول الله باذن الله عن طريق الملائكة والدليل حديث عرض الاعمال ولكن اذا قلت ياعلي وانا في السويد ما هو الدليل على عرض الاعمال على الائمة واولياء الله الصالحين !!!
والكلام هنا على البعد وليس عند القبر !!!!
وارجوا ان يكون الجواب مخصص للرد على الوهابي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الجواب:

الاخ ابا عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد من الالتفات الى أمور:

أولاً: دليل عرض الاعمال عن طريق الملائكة فقط هو دليل أجنبي عن الموضوع، أو على الاقل هو أخص من المدعى! فان المدعى هو إمكانية الروح بعد موت الانسان من السمع والبصر والتنعم والتعذب وما إلى ذلك، بدليل قوله تعالى: (( النَّار يعرَضونَ عَلَيهَا غدوًّا وَعَشيًّا وَيَومَ تَقوم السَّاعَة أَدخلوا آلَ فرعَونَ أَشَدَّ العَذَاب )) (غافر:46).
فهو إذن في حياة ولكنها تختلف بعض الاختلاف عن الحياة الدنيا وتسمى حياته هنا حياة البرزخ خصوصاً مع قول النبي (صلى الله عليه وآله) كما في البخاري ومسلم: (ما من شيء كنت لم أراه إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار). وهو يدل بوضوح على رؤية النبي (صلى الله عليه وآله) للاشياء غير المرئية الغيبية دون الحاجة الى الملائكة، وكما قال تعالى عن إبراهيم (عليه السلام): ((وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ )) (الانعام:75).

ثانياً: إن من الثابت المسلّم به لدى الجميع أن الاموات عموماً يسمعون ويسألون في القبر ومن ثم ينعمون أو يعذبون إلى يوم القيامة.

ثالثاً: كل ما تقدم لا يقول أحد أنه يقع مع هذا الجسد الميت وغير الحساس, بل قد يكون الجسد مقطعاً أو ذائباً أو مطعوناً أو مفرقاً في أماكن شتى. وهذا يعني أن التعامل في عالم البرزخ أعم من مكان القبر الذي يدفن فيه ذلك الميت، فكم من ميت لا قبر له ولا جسداً تاماً عنده حين موته، ولم يقل أحد عنهم أنهم قد أٌعفوا من عذاب القبر واستثنوا من العذاب أو النعيم.
فيكون حصر السماع أو الاطلاع أو العلم مع الأحياء بواسطة الملائكة أمر لا دليل عليه ولا مانع من ثبوت خلافه بعد أن تأكد لدينا ما للروح من قابلية شبه مطلقة, وهي ليست متحجمة بمادة فهي غير محدده ولا مقيدة بمكان وجود الجسد بعد نزعها عنه وكذلك الحال بالنسبة للزمان, بل للروح قابلية تعدد الجهات في أن واحد فيمكن أن تنعم في القبر مثلاً وفي نفس الوقت ترد السلام أو تعلم بمن يزورها أو تعلم بجيرانها من الاموات وتتأثر بهم فهي إذن تتنبه وتشعر بما يحيطها سواء كان قريباً أو بعيداً فهذا كله لان الروح مجردة وليست مادية ولا يخضع المجرد لقوانين المادة ولا تقيده قيود المادة.

وربما يقال: فما الفرق بين الروح حين تعلقها بالجسد عند الحياة فلا تثبت لها هذه الاشياء وبين ما إذا انتقلت عن هذه الحياة وتجردت عن الجسد وفارقته، كيف تحصل لها هذه الاشياء بعد أن لم تكن؟
فنقول: إن الروح باقترانها بالجسد تتقيد لانها ستكون متصرفة بحسب آلات الجسد المحدودة فالسمع يكون محدوداً لانه ذو مواضع محددة لا يمكن تجاوزها فالروح إن سمعت عن طريق ذلك العضو السمعي تكون مقيدة بقابليتها ولكنها إن انطلقت وتحررت عن الجسد فستكون في حلّ عن تلك القيود والمحدودية لانها سوف لن تسمع بواسطة تلك الاداة ولالة وإنما بقابليه جديدة محررة ومطلقة ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعمر لما كلم القتلى في قليب بدر حينما قال له عمر تنادي ناساً أمواتاً؟ قال (صلى الله عليه وآله): (ما أنتم بأسمع لما قلت منهم) (في مسلم: غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا عليَّ شيئاً), وفي رواية أخرى لمسلم (فسمع عمر قول النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجبوا وقد حيفوا؟ قال: (والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا), وكذلك الحال في مسألة الصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله), وكذلك عرض الاعمال فقد ذكرت الاحاديث الشريفة بأن الانبياء أحياء في قبورهم وأنهم يصلون وأنهم يسمعون الصلاة عليهم والسلام كذلك وكثير من الامور الاخرى، بل سائر الناس كذلك يسمعون ويردون سلام من سلم عليهم ويتعرفون على من سلم عليهم ويشعرون به فيميزوه إن كانوا يعرفونه أم لا.

وقد قال الشوكاني (السلفي) في (نيل الاوطار ج2/305) بعد أن ذكر أحاديث عن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله): والاحاديث فيها مشروعية الاكثار من الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة وأنها تعرض عليه وانه حي في قبره, وقد أخرج ابن ماجة باسناد جيد (والكلام للشوكاني) أنه (صلى الله عليه وآله) قال لأبي الدرداء: (إن الله عزَّ وجلَّ حرم على الارض أن تأكل أجساد الانبياء), وفي رواية للطبراني: (ليس من عبد يصلي عليَّ إلا بلغني صلاته), قلنا: وبعد وفاتك؟ قال: (وبعد وفاتي إن الله عزَّ وجلَّ حرم على الارض أن تأكل أجساد الانبياء), قال: ثم وقد ذهب جماعة من المحققين إلى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حي بعد وفاته, وأنه يسر بطاعات أمته, وأن الانبياء لا يبلون, مع أن مطلق الإدراك كالعلم والسماع ثابت لسائر الموتى (وذكر بعض الاحاديث في ذلك) ثم قال: وصح أنه (صلى الله عليه وآله) كان يخرج الى البقيع لزيارة الموتى ويسلم عليهم, وورد النص في كتاب الله في حق الشهداء أنهم أحياء يرزقون, وأن الحياة فيهم متعلقة بالجسد فكيف بالانبياء والمرسلين؟ وقد ثبت في الحديث: (أن الانبياء أحياء في قبورهم) رواه المنذري وصححه البيهقي وفي صحيح مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره). (انتهى كلام الشوكاني).

وكذلك هناك شاهد على سماع النبي (صلى الله عليه وآله) في حياته عن بعد كما يرويه البخاري وغيره من مرور النبي (صلى الله عليه وآله) بقبرين ورؤيته واطلاعه على عذابهما وعلمه بأسباب ذلك العذاب، فأحدهما كان لا يتنزه من بوله والاخر كان يمشي بالنميمة, فهذا السماع من النبي (صلى الله عليه وآله) وهذا الانكشاف لم يكن عن طريق الحواس قطعاً وإنما كان عن طريق روحه والتي لم تتأثر بحواسه وجسمه (صلى الله عليه وآله) لانها ليست كحواسنا وأجسامنا لوجود الحجب عندنا في أرواحنا وقلوبنا فلا ندرك عالم الملكوت كما أدركه (صلى الله عليه وآله) عند هذين المعذبين في القبر, أو رؤيته لموسى (عليه السلام) وهو قائم يصلي في قبره, أو كلامه مع قتلى المشركين في قلب بدر ومخاطبتهم مباشرة, وكذلك رؤيته(صلى الله عليه وآله) لجعفر ورفاقه في غزوة مؤتة عن بعد الآف الكيلو مترات, بل رؤيته للجنة والنار حقيقة كما تنص عليه بعض روايات الصحاح عندهم وكذلك الاسراء والمعراج والانتقال الى السموات والجنان وما إلى ذلك.

فكل هذه الاشياء توصلنا إلى نتيجة واحدة هو أن الروح بها امكانيات هائلة ومطلقة ولا يقيدها إلا أدران الذنوب أو النقص في أنفسنا وأجسادنا فحينئذ تتحدد وتتقولب تلك الروح المجردة واقعاً بذلك القالب الذي يسمى بالجسم عند الحي وبالجسد عند الميت, فبحسب تلك الاجسام والاجساد وطهارتها أو درنها, وقربها أو بعدها, تتصرف تلك الارواح وتعلم وتدرك وتسمع وترى وما الى ذلك وقد قال الذهبي في ثبوت حياة الشهداء وعدم اكل الارض لاجسادهم فيعم ذلك الانبياء والشهداء. قال في ميزان الاعتدال ج2/650): وإنما معنا نص أنه لا يبلى وأن الله حرم على الارض أن تأكل أجساد الانبياء (عليهم السلام) بل ويقع هذا البعض الشهداء (رض).

رابعاً: قد ثبت أن الاموات العاديين يسمعون من يكلمهم ويسلم عليهم حتى عن بعد بدليل تعليم النبي (صلى الله عليه وآله) لأمته السلام على الاموات حين زيارة المقبرة ومخاطبتهم بقولنا (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنّا إنشاء الله بكم لا حقون, أسأل الله لنا ولكم العافية) (رواه مسلم)، وهذا الخطاب لاموات كثيرين في مقبرة المسلمين ينبغي أن لا يكون في الظاهر مسموعاً للجميع مع كثرتهم وسعة مقبرتهم، وبالتالي فإنه مع عدم وجود مخصص في الحديث لمن هو قريب ويسمع ذلك النداء فإنه يشمل كل المسلمين والمؤمنين في المقبرة وإلاّ لا ستحب تكرر الزيارة والتنقل بين القبور التي لم يصل اليها صوت الزائر وهذا كله لا قائل به, فثبت بأن الاموات يسمعون عن بعد كما يسمعون عن قرب بلا فرق.
ويشهد لذلك أيضاً جواز السلام والدعاء بصوت منخفض أو خافت (سري) لعدم اشتراط الحديث أو أي عالم رفع الصوت وإيصاله للجميع أو التنقل وإعادة السلام والدعاء ليشمل جميع أموات تلك المقبرة أو يكون تخصيص من هو قريب ويسمع بلا مبرر ولا مرجح جائز.
وكذلك قولنا في الصلاة (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) هو دعاء ونداء عن بعد لانه يشمل النبي (صلى الله عليه وآله) البعيد عن اكثر المسلمين المصلين المنتشرين في العالم وكذلك جميع عباد الله الصالحين فيشمل الاحياء والاموات منهم وفي كل بقاع العالم وأرجاء المعمورة, وهذا التعميم يعتبر دليلاً كافياً مع عدم وجود المخصص الذي سوف لا يجدوه حتى يلج الجمل في سم الخياط.

خامساً: لو تنبهنا جيداً لقول النبي (صلى الله عليه وآله): (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد عليه السلام)، فهو نص على رد النبي (صلى الله عليه وآله) السلام بنفسه وسماعه للسلام دون ذكر ملائكة أو وسطاء وخصوصاً مع كونه (صلى الله عليه وآله) في مقام بيان.

وهذه الروح كما ذكرنا مطلقة ومدركة وحساسة بنفسها بعد موت الانسان ونزيد على ما ذكرناه آنفاً ما قاله ابن القيم في كتاب (الروح) وهو تلميذ ابن تيمية وشيخ السلفية والوهابية وعمودهم قال: الارواح قسمان:
أرواح معذبة وأرواح منعمة, فالمعذبة في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي، والارواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا فتكون كل روح معها رفيقها الذي هو على مثل عملها, وروح نبينا (صلى الله عليه وآله) في الرفيق الاعلى قال تعالى: (( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا )) (النساء:69) وهذه المعية ثابتة في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء والمرء مع من أحب... (ثم قال) وقد أخبر الله تعالى عن الشهداء أنهم أحياء عند ربهم يرزقون وأنهم يستبشرون بنعمة من الله وفضل هذا يدل على تلاقيهم ... (ثم قال): وقد جاءت سنه صريحة بتلاقي الارواح وتعارفها... (ثم قال): والروح ذاتٌ قائمةٌ بنفسها تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل وتخرج وتذهب وتجيء وتتحرك وتسكن. وعلى هذا أكثر من مائة دليل قد ذكرناها في كتابنا: معرفة الروح والنفس، وبينا بطلان ما خالف هذا القول من وجوه كثيرة وأن من قال غيره لم يعرف نفسه... (إلى ان قال): هذا مع القطع بأن روحه الكريمة في الرفيق الاعلى في أعلى عليين مع أرواح الانبياء (صلى الله عليه وآله) وقد صح أنه رأى موسى (عليه السلام) قائماً يصلي في قبره ليلة الاسراء ورآه في السماء السادسة أو السابعة, فالروح كانت هناك ولها إتصال بالبدن في القبر وإشراق عليه وتعلق به بحيث تصلي في قبره وترد سلام من سلم عليه وهو في الرفيق الاعلى ولا تنافي بين الامرين فإن شأن الارواح غير شأن الابدان فأنت تجد الروحين المتلائمتين في غاية التجاور والقرب وإن كان بين بدنيهما غاية البعد... وليس نزول الروح وصعودها وقربها وبعدها من جنس ما للبدن فهي تصعد الى فوق سبع سموات ثم تهبط إلى الارض ما بين قبضها ووضع الميت في قبره, وهو زمن يسير لا يصعد البدن وينزل في مثله, وكذلك صعودها وعودها إلى البدن في النوم واليقظة وقد مثلها بعضهم بالشمس في السماء وشعاعها في الارض.

ومن ذلك كله يتبين بأن الروح مطلقة لا علاقة لها بمكان القبر والجسد الا بنوع من الاتصال والاختصاص فالروح تطلع على القريب والبعيد على حد سواء والله العالم بحقائق الامور وواقعها.
وهذا ما أكده شيخ السلفية والوهابية إبن قيم الجوزية في كتابه الروح، فلو نظرنا وتصفحنا فصول هذا الكتاب وأبحاثه لرأينا عجباً ومخالفة صارخة لما يدعي هؤلاء الوهابية الشاذون عن الهداية والايمان والحق.
فقد قال على سبيل المثال: المسألة الاولى: في معرفة الاموات بزيارة الاحياء وسلامهم: وذكر هناك ثلاثة أحاديث كحديث رد الميت سلام الزائر, وحديث قليب بدر, وحديث سماع الميت قرع نعال المشيعين له: إذا انصرفوا عنه... ثم قال: وقد شرع النبي (صلى الله عليه وآله) لأمته: إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين, وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد. والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به.
ثم قال: قال أبو بكر.. ابن أبي الدنيا في كتاب القبور باب معرفة الموتى بزيارة الأحياء.
ثم عنون بعنوان (الميت يستأنس بالمشيعين) ثم قال: فصل (الموتى يسألون عن الأحياء ويعرفون أقوالهم وأعمالهم). ثم قال فصل: الاستدلال على سماع الموتى التلقين في القبر) ثم قال: (إخبار الاموات بما حدث في أهلهم بعدهم وبما يحدث) ثم قال: (قصة وصية ثابت بن قيس (رض) بعد موته. ثم عنون بعده: أنفذ أبو بكر (رض) وصية ثابت بن قيس التي أوصى بها في المنام بعد الممات) وهذه العناوين والفصول كلها تدل على ما قلناه من علم الميت وسماعه وإدراكه لما يحصل في هذه الدنيا.

وقد علق ابن القيم كلامنا ثابت بن قيس بكلام يفيد معرفة الميت بالاشياء البعيدة
قال إبن القيم: (والمقصود جواب السائل وأن الميت إذا عرف مثل هذه الجزئيات وتفاصيلها فمعرفته بزيارة الحي له وسلامه عليه ودعاؤه له أولى وأحرى) فثبَّت إبن القيم علم الميت بالجزئيات والتفاصيل البعيدة عنه وأقرها.
ثم قال في الفصل التالي: المسألة الثانية (أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟) وقد ذكرنا هذا الفصل في بداية كلامنا مع تفاصيل قد ذكرها فيه في تقسيم الارواح, وكذلك ما ذكره في الفصل اللاحق بعنوان (تذاكر الارواح العلم ومقام النفس المطمئنة)، فقال بعد ذكره لحديث في الاسراء: وهذا نص في تذاكر الارواح العلم وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وأنهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم وأنهم يستبشرون بنعمة من الله وفضل وهذا يدل على تلاقيهم. ثم عنون فقال (الاحاديث الدالة على تلاقي أرواح الموتى وتعارفهم).
ثم قال فصل: المسألة الثالثة (هل تتلاقى أرواح الاحياء وأرواح الموتى أم لا؟ وثبت ذلك أيضاً وذكر أدلته. ثم ذكر دليلاً آخر فقال: وقد دَلَّ على إلتقاء أرواح الاحياء والاموات ان الحي يرى الميت في منامه فيستخبره ويخبره الميت بما لا يعلم الحي فيصادف خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل وربما أخبره بمال دفنه الميت في مكان لم يعلم به سواه وربما أخبره بدين عليه وذكر له شواهده وأدلته (هذا الكلام نقله عن ابن أبي حاتم في تفسيره).
ثم قال ابن القيم: وأبلغ من هذا أنه يخبر بما عمله من عمل لم يطلع عليه أحد من العالمين وأبلغ من هذا أنه يخبره أنك تأتينا إلى وقت كذا وكذا فيكون كما أخبر, وبما أخبره عن أمور من هذا أنه يخبره أنك تأتينا إلى وقت كذا وكذا فيكون كما أخبر, وربما أخبره عن امور يقطع الحي أنه لم يكن يعرفها غيره
نقول: وهذا الكلام كله يثبت ما قلناه من إدراك الارواح بعد موت صاحبها لما له علاقة به واطلاعه على أمور كثيرة ولو كانت بعيدة عن القبر أو كانت غيبية سابقة أو لا حقة لموته, بل قد تكون إخباراً عن يوم وفاة شخص ويتحقق ذلك وما إلى ذلك مما يثبت أن للارواح بعد الموت أي للانسان في عالم البرزخ حياة أخرى أشرف من هذه الحياة الدنيا وأفضل إطلاعاً على الغيب وأكثر إدراكاً لهذه الحياة الدنيا بل للواقع كله عموماً. ونقول: هذا البيان كله لالزام الوهابي أو المخالف عموماً، أما نحن كشيعة فالجواز عندنا بحسب أصولنا وفهمنا ورواياتنا التي تثبت حياة الائمة (عليهم السلام) وتثبت لهم أيضاً عرض الاعمال والشهادة على عالمنا البسيط كما قال تعالى: (( لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيكُم شَهِيدًا )) (البقرة:143) , وكذلك قوله عز وجل: (( وَلِيَعلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُم شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )) (آل عمران:140) , وقوله عز من قائل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَو عَلَى أَنفُسِكُم ... )) (النساء:135) .

ويشهد لثبوت ذلك للائمة من كتاب الله تعالى قول الله تعالى الصريح المطلق: (( وَقُلِ اعمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ )) (التوبة:105)، فهذه الرؤية مطلقة والآية الكريمة شاملة لكل المؤمنين غير مختصة بمن كان في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) أو عاصره وصحبه, وقد قال جميع المفسرين بذلك. فقال القرطبي (8/ 252): (( وَقُلِ اعمَلُوا )) خطاب للجميع (( فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ )) أي باطلاعه إياهم على أعمالكم.

وقال القرطبي (ج11 / 28) (( فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسُولُهُ )) يقول فسيرى الله إن عملتم عملكم ويراه رسوله والمؤمنون في الدنيا.
وقال إبن كثير (2/401): وقد ورد: أن أعمال الاحياء تعرض على الاموات من الاقرباء والعشائر في البرزخ كما قال أبو داود الطيالسي: حدثنا .... عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم فإن كان خيراً استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك), وقال الامام أحد بسنده قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم من الاموات فإن كان خيراً استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا (اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا), وقال الشوكاني في (فتح القدير 2 /400): فيه تخويف وتهديد أي إن عملكم لا يخفى على الله ولا على رسوله ولا على المؤمنين فسارعوا إلى أعمال الخير وأخلصوا أعمالكم لله عز وجل ثم قال: والمراد بالرؤية هنا العلم بما يصدر منهم من الاعمال.
وهذه الآية الكريمة تبين بكل وضوح إطلاع الرسول والمؤمنين مطلقاً على أعمال الناس الاحياء أينما كانوا ويشهد لهذا الفهم الحديث المذكور آنفاً والذي ينص على علم الموتى العاديين بأخبار أقربائهم عن بعد, وبما أن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) وغيرهم من الصالحين والصديقين والشهداء هم من المؤمنين قطعاً فتثبت لهم بالتالي هذه الرؤية وهذا الاطلاع وهذا العلم وليس اهل الميت واقرباؤه وعشيرته بأحق من أهل البيت (عليهم السلام) بذلك بكل تأكيد. وهذا عندنا منصوص عليه بالاحاديث الكثيرة الصحيحة التي تنص على أن المراد بالمؤمنين في الآية هم الائمة (عليهم السلام).
فتلخص من ذلك، أن الارواح عموماً قادرة على الادراك والسماع بدليل العقل من تجردها وعدم خضوعها لقوانين المادة وبدليل النقل القطعي من القرآن والسنة.

وإن قال قائل بأني لا أقبل دليل العقل! فهذا القرآن والسنة حاكمة عليه في اثبات سماع الاموات للاحياء قطعاً, ثم نرجع كيفية وما هية هذا السماع الى الله بعد قوله: (( وَيَسأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أَمرِ رَبِّي ... ))(الاسراء:85) والكيفيه غير مهمة بعد القطع بوقوع السماع والادراك.

وبجواب آخر نقول:
هذا السؤال فيه مغالطة يحاول المستدل بذلك حصرنا في زاوية حرجة لم نلتزمها أصلاً وهي استدلاله بحديث العرض على السماع عن بفعد مع تسلميه ـ كما هو واضح ـ بسماع جميع الاموات في قبورهم عن قفرب وهذا هو المشهور بل المتفق عليه لدى الفريقين والادلة الصحيحة والصريحة تدل عليه وتثبته بصراحة ووضوح.
وهذا الحصر بهذه الطريقة لا نسلم به أصلاً حتى نأتي بدليل أو رواية صحيحة عنده بأن علياً (عليه السلام) يسمع عن بعد بسبب عرض الاعمال عليه أيضاً.
وهذا الدليل موجود عندنا ونؤمن به في مذهبنا ورواياتنا الصحيحة ولكن المخالفين لم يرووا ذلك فوجب علينا إلزامهم بما يلزمون به أنفسهم ويقرون به ويعترفون ولذلك نقول:

1- هناك روايات صحيحة لا تذكر الملائكة أبداً وإنما فيها إطلاق بقوله: (فإن صلاتكم تبلغني), وكذلك تعليله (صلى الله عليه وآله) لسماعه السلام ورده عليهم بقوله: (إن الله حرم على الارض أن تأكل أجساد الانبياء), وقوله (صلى الله عليه وآله) أيضاً: (فإذا أنا متّ عرضت علي أعمالكم...) وكل ذلك مطلق وليس فيه تقييد السماع والابلاغ والعرض بملائكة.

2- هنالك حالات كثيرة تدل على السماع عن بعد في نفس هذه الحياة الدنيا ولم يذكر بأنه حصل عن طريق الملائكة كقوله تعالى على لسان عيسى (عليه السلام): (( وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُم )) (آل عمران:49) ولم يقل الملائكة تخبرني بذلك بل نسب ذلك لنفسه.
وكذلك تروون بأن عمر بن الخطاب كان يخطب على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة المنورة فصرخ فجأة وقال (ياسارية الجبل) فلما عاد سارية وجيشه قالوا سمعنا صوت عمر وهو يرشدنا ويقول (ياسارية الجبل) فصعدنا على الجبل فنجونا من الاعداء بذلك.
وهنا نسأل كيف رأى عمر سارية وهو في بلاد فارس وبين الجبال؟ وكيف وصل صوته لهم وانتفعوا به ونجوا من الموت المحقق؟ وهل هناك ملائكة وكلت بنقل صوت عمر لهم (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)؟! .

3- هناك روايات تثبت سماع الموتى العاديين لكلام زائريهم وسلامهم عليهم ودعائهم لهم, وكذلك هناك روايات تثبت معرفة الميت لاخبار أهله وعشيرته الاحياء ولم تذكر الروايات بأن ملائكة تنقل لهم هذه الاخبار! فهذا يدل على أن الارواح بعد الموت لها من القابلية والقدرة على السماع والادراك والمعرفة أكبر بكثير مما كانت عليه حينما كانت محبوسة في ذلك الجسد, ولو أن الجسد متفاوت بين الناس فكلما كان الجسد طاهراً زكياً معصوماً كان أكثر شفافية وأقل تقييداً لتلك الروح كما حصل لعيسى (عليه السلام) ولنبينا (صلى الله عليه وآله), كذلك فيما قال: (تنام عيني ولا ينام قلبي), وكذلك قال (أرى من خلفي كما أرى من أمامي), وما الى ذلك من قابليات غير حاصلة لنا كمذنبين, فكلما كان العبد قريباً من ربه إنكشف له الواقع دون تقييد بمكان أو زمان حتى قال آصف بن برخيا وصي نبي الله سليمان (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) فكيف علم بها وبمكانها وأتى بها وهو في مكانه وبلمح البصر؟ فهذه القدرة على العلم بل التأثير عن بفعد ثابت لمن عنده علم من الكتاب فكيف بمن عنده علم الكتاب والسلام؟!
ودمتم في رعاية الله


ضياء / مصر
تعليق على الجواب (1)
انت تقول ان الرسول (ص) حي في قبرة انا معاك في هذا القول .
والرسول يقول ما من احد يصلي علي الا ورد الله روحي الي حتي ارد علية
نريد الشرح في ذلك ولكم جزيل الصواب
الجواب:

الأخ ضياء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ لم نفهم سؤالك أخانا العزيز والمسألة التي لديك إشكال عليها!
2ـ والحديث الذي تطلب شرحه واضح الدلالة على كون النبي (صلى الله عليه وآله) يريد أن يقول بأن روحه لا تغادر جسده الشريف لكون المسلمين يسلمون عليه في كل آن وخصوصاً في هذا الزمان، فلا يتصور بعد أن بلغ المسلمون أكثر من مليار ونصف مسلم خلو آن من الزمان من السلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك الصلاة عليه (صلى الله عليه وآله)، حيث قال (صلى الله عليه وآله): (صلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم)، رواه أبو داود باسناد صحيح كما قال النووي كما في (المجموع 8/275)، وقال الألباني في (أحكام الجنائز 219): على شرط مسلم وهو صحيح بشواهده وطرقه واسناده حسن.
وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله): (أكثروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم معروضة عليَّ قالوا: كيف تعرض عليك وقد أرمت؟ قال (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء). رواه أبو داود وغيره وصححة الألباني لاحظ (السلسلة الصحيحة حديث رقم 1527).
وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله): (اكثروا الصلاة عليَّ فإن الله وكل ملكاً عند قبري فإذا صلى عليَّ رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة). راجع (السلسلة الصحيحة للألباني حديث رقم 1530)، وله شاهد بلفظ (إن لله ملكاً أعطاه أسماع الخلائق فهو قائم على قبري إذا مت فليس أحد يصلي عليَّ صلاة إلا قال: يا محمد صلى عليك فلان بن فلان...).
وكل هذا وغيره يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) حي يرزق في قبره ولكن ليست حياتنا الدنيوية هذه وإنما هي حياة برزخية له فيها خصائص كثيرة وعظيمة.
وورد حديث في هذا المعنى ينص عليه رغم أننا لا نحتاج إليه لأنها قضية إجماعية ولا غبار عليها.
روى ابن ماجة في (سننه 1/52) عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة ... وإن أحداً لن يصلي عليَّ إلاّ عرضت عليَّ صلاته حتى يفرغ منها) قال قلت: وبعد الموت؟ قال: (وبعد الموت. إن الله حرّم على الارض أن تأكل أجساد الأنبياء). فنبي الله حي يرزق.
قال: في الزوائد: هذا الحديث صحيح إلا أنه منقطع في موضعين...
وذكر ابن حجر في (فتح الباري 6/353) بعض هذه الأحاديث وشرحها ونذكر بعض كلامه هنا من قوله:
(قلت) وإذا ثبت أنهم أحياء بنص القرآن والأنبياء أفضل من الشهداء, ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه وقال فيه: (وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)، سنده صحيح وأخرجه أبو الشيخ في كتاب (الثواب) بسند جيد بلفظ (من صلى عليَّ عند قبري سمعته ومن صلى عليَّ نائياً بلغته).
وعند أبي داود والنسائي وصححه إبن خزيمة وغيره عن أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة: (فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ) قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء).

ومما يشكل على ما تقدم ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعة: (ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله علي روحي حتى أردَّ (عليه السلام), ورواته ثقات. ووجه الأشكال فيه: أن ظاهره أن عود الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت. وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة:
أحدها: أن المراد بقوله ردَّ الله عليَّ روحي أن رد روحه كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد.
الثاني: سلمنا لكن ليس هو نزغ موت بل لا مشقة فيه.
الثالث: أن المراد بالروح الملك الموكل بذلك.
الرابع: المراد بالروح النطق فتجوز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه.
الخامس: أنه يستغرق في أمور الملأ الأعلى فإذا سلّم عليه رجع إليه فهمه ليجيب من سلم عليه.
وقد استشكل ذلك من جهة أخرى وهو أنه يستلزم استغراق الزمن كله في ذلك لأتصال الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن لا يحصى كثرة واجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة والله أعلم. إهـ.
وقال قبل ذلك عن صلاة الأنبياء والتقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهم في مواضع عدة في اثناء الأسراء والمعراج (6/352): قال (البيهقي): وصلاتهم في أوقات مختلفة وفي أماكن مختلفة لا يرده العقل وقد ثبت به النقل فدلّ ذلك على حياتهم .
وبذلك يتضح حياة الأنبياء والشهداء في قبورهم وبعد موتهم وقد أخبرنا الله تعالى ورسوله بذلك فهذه الإخبارات والكلام الكثير في هذا المجال يشير إلى إرادة من الشارع لتنبيه المسلمين المؤمنين بوجود علاقة بين الحي والميت قد تنفعه ولذا يجب أن نتقبلها ونبني عليها الآمال ونتعامل معها على هذا الأساس فنتمنى الأقتراب من النبي (صلى الله عليه وآله) وزياراته والصلاة والسلام عليه وهو قريب عند قبره أفضل من الأبتعاد عنه وأنه ينفعنا بدعاءه واستغفاره لنا وشفاعته لنا وتوسلنا به (صلى الله عليه وآله) مهما أمكن لبلوغ الآمال. ولذلك قال (صلى الله عليه وآله) : (حياتي خير لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم). أخرجه الهيثمي في (مجمع الزوائد تحت باب: ما يحصل لأمته (صلى الله عليه وآله) من استغفاره بعد وفاته), وقال : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
ودمتم في رعاية الله


ام عبد الله / العراق
تعليق على الجواب (2)
هل الاموات يتبشرون بزيارتنا لهم ويتفاخرون بزياره اقربائهم لهم
وهل ينظرون الينا من قبورهم ويفرحون بوجودنا
الجواب:
الأخت ام عبد الله المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الثابت في لسان الاخبار الواردة عن النبي وآله الاطهار صلوات الله عليهم أن الاموات يستبشرون ويفرحون بزيارة ذويهم، ولاسيما في ايام الاعياد والجُمع، وأن الله عز وجل يطلق ارواح المسلمين ويسمح لهم بزيارة أقاربهم عند قبورهم أو حتى في منازلهم. وأنهم يطلعون على انباء أهاليهم فيفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم. وهذه جملة من الروايات التي تشير إلى هذا المعنى:
عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): نزور الموتى؟ قال: نعم، قلت: فيعلمون بنا إذا اتيناهم؟ قال: إي والله، أنهم ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون اليكم.
وعن صفوان بن يحيى في حديث قال: قلت له (يعني لأبي الحسن (عليه السلام)): هل يسمع الميت تسليم من يسلم عليه؟ قال: نعم يسمع اولئك وهم كفار، ولا يسمع المؤمنون؟!
ودمتم برعاية الله

اسماء / مصر
تعليق على الجواب (3)
هل الموتى يسمعون كل الاحاديث التى توجه اليهم حتى ولو لم تكن دعاء لهم مثل التعرف على اخبار ابنائهم واحفادهم من نجاح ورسوب وزواج وطلاق وهل يستطيعون سماع هذه الاحاديث ونحن فى بيوتنا
الجواب:
الأخت اسماء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تشير بعض الروايات ان المؤمن في عالم البرزخ يستر عنه ما يكره ويرى ما يحب بخلاف الكافر ففي الكافي 3/231 قال :علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره وإن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب قال : ومنهم من يزور كل جمعة ومنهم من يزور على قدر عمله .
وهناك روايات مطلقة لا تحدد بان المؤمن يستر عنه ما يكره ويرى ما يحب والكافر بخلاف ذلك بل تبين ان المؤمن اذا رأى اهله يعملون الصالحات حمد الله والكافر اذا رأى اهله يعملون الصاحات كان عليه حسرة ففي الكافي 3/230 قال : محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ما من مؤمن ولا كافر إلا وهو يأتي أهله عند زوال الشمس فإذا رأى أهله يعملون بالصالحات حمد الله على ذلك وإذا رأى الكافر أهله يعملون بالصالحات كانت عليه حسرة. ومفاد هذه الرواية ان المؤمن من الممكن ان يرى اهله يعملون السيئات بل هناك روايات اصرح من ذلك ففي الكافي 3/230 قال :
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال : سألته عن الميت يزور أهله ؟ قال : نعم فقلت : في كم يزور ؟ قال : في الجمعة وفي الشهر وفي السنة على قدر منزلته، فقلت : في أي صورة يأتيهم ؟ قال : في صورة طائر لطيف يسقط على جدرهم ويشرف عليهم فإن رآهم بخير فرح وإن رآهم بشر وحاجة حزن واغتم.
ولاجل الجمع بينهما يمكن القول ان ذلك يختلف باختلاف المراتب .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال