الاسئلة و الأجوبة » عالم الذر » التوزيع العقائدي والجغرافي للناس


فراس / بريطانيا
السؤال: التوزيع العقائدي والجغرافي للناس
ما هي العلاقة بين عالم الذر والتوزيع الجغرافي للناس
الجواب:
الأخ فراس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المشهور في كتب الحديث، أن هناك علاقة بين عالم الذر وبين العقيدة، من جهة أن ذلك العالم كان محلاً لنوع خاص من الامتحان الإلهي لذرية آدم قبل خلق الإنسان في الأرض ، فمن نجح في ذلك الأمتحان وأجاب يخلق على فطرة الإيمان فيكون مؤمناً أو يختم له بالحسنى ، ومن أخفق ولم يجب يخلق على فطرة الكفر أو النفاق فيكون كافراً أو منافقاً ويختم له السوء. وبغض النظر عن تفاصيل ذلك الامتحان الإلهي الذي غالباً ما يسمى بالميثاق انطلاقاً من قوله تعالى: (( وَإذ أَخَذَ رَبّكَ من بَني آدَمَ من ظهورهم ذرّيَّتَهم وَأَشهَدَهم عَلَى أَنفسهم أَلَستُ برَبّكم قَالوا بَلَى شَهدنَا أَن تَقولوا يَومَ القيَامَة إنَّا كنَّا عَن هَذَا غَافلينَ )) (لأعراف:172), فإن المستفاد من هذه الآية ومن الروايات التي تدور في فلكها أن التوزيع العقائدي المؤسس على نتيجة الميثاق في عالم الذر أمر وارد وممكن.
أما مسالة أن النتيجة تنسحب إلى التوزيع الجغرافي، فأمر غير مبحوث عنه من قبل علماءنا سواء كانوا متقدمين أم متأخرين أم معاصرين، ولكن عدم تسليط الضوء على هذه المسألة من قبل العلماء لا يعني أنها مسألة ليست علمية في نفسها، ونحن نرى طبقاً لاستقراء حال الناس في العالم أن هنالك نوعاً من العلاقة بين الميثاق في الذر وبين خلق الناس في بقاع بعينها أو ما أسميتموه بالتوزيع الجغرافي، ولكن هذه العلاقة أعم من أن تكون علاقة علـّية سببية كما قد يستفاد ذلك من التوزيع العقائدي المشار إليه ، ومعنى كونها أعم، أن العالم فيه بقاع قد شرّفها الله تشريفاً خاصاً كمكة والمدينة وكربلاء والنجف وقم وبيت المقدس ، وهذا التشريف أمر ليس لأحد من الناس فيه يد، وقد وردت بعض الأخبار في سر هذا التشريف، وقد كانت هذه البقاع المشرفة عبر التاريخ محل إقامة أنبياء الله وأوصياءهم وأتباعهم، ومحل دعوتهم إلى الله، وبالتالي فقد استوطنها طوائف من الناس طلباً للبركة والرحمة باعتبارها محال رعاية الله وعنايته والغالب على تلك الطوائف الإيمان بالله عز وجل، وأما البقاع الأخرى فلم يكن لها من الحظوة الشيء نفسه فاستوطنها طوائف أخرى الغالب عليهم الكفر أو النفاق... هذا تقريب للمسألة ورأي فحسب.
والنتيجة التي يمكن أن نصل إليها من كل ما تقدم أن التوزيع الجغرافي قد يكون ملاحظاً في عالم الذر الذي يسبق عالمنا، بحيث أن الله تعالى يخلق المؤمنين طبقاً لاعتقادهم الصحيح (غالباً) في البقاع التي شرفها، ويخلق الكافرين وفاقاً لاعتقادهم الفاسد (غالباً) في البقاع التي لم يكن لها نصيب من ذلك التشريف . والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال