الاسئلة و الأجوبة » عثمان بن عفان » من المحرضين على قتله عائشة


عيسى الشيباني / الامارات
السؤال: من المحرضين على قتله عائشة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يدعى البعض بأن خروج عائشة في معركة الجمل عن عدم درايتها بأن علي بن أبي طالب(ع) قد تمت له البيعة وإستلام الخلافة له, وبالتالي هي معذورة في خروجها على الإمام في تلك الحرب حيث أنها لو علمت لما خرجت على رأس الجيش... الرجاء توضيح هذه الشبهة...
ولكم فائق الإحترام والتقدير
الجواب:
الاخ عيسى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المعروف ان واقعة الجمل كان سببها خروج عائشة مع طلحة والزبير للمطالبة بدم عثمان ..
إلا ان الثابت تأريخيا أن عائشة هي التي حرضت الناس على قتل عثمان بن عفان ، واصدرت فتوى بقتله بعد نعته بنعثل اليهودي ، وقالت : ((اقتلوا نعثلا فقد كفر)) تعني عثمان (راجع النهاية لابن الاثير الجزري الشافعي 5/80 ، تاج العروس للزبيدي 8 / 141 ، لسان العرب 14 / 193 ، شرح النهج للمعتزلي 2 / 77). ونعثل هو رجل يهودي كان يعيش في المدينة طويل اللحية ، بلا ورد ان حفصة وعائشة قالتا لعثمان : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، سمّاك نعثلا تشبيها بنعثل اليهودي (راجع كتاب الصراط المستقيم لعلي بن يونس العاملي 3 / 30) ، وقيل ان نعثل هو الشيخ الاحمق ، وهو رجل من أهل مصر كان يشبه عثمان (راجع لسان العرب 11/670).
وقال ابن اعثم في (الفتوح 1 / 64) : عائشة اول من كن عثمان نعثلا وحكمت بقتله .
وعن أبي الفداء في تاريخه (المختصر في اخبار البشر 1 / 172 ) : كانت عائشة تنكر على عثمان مع من ينكر عليه ، وكانت تخرج قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقول : هذا قميصه وشعره لم يبال وقد بلي دينه ، وفي شرح النهج لابن ابي الحديد المعتزلي (3 / 9) : هذا ثوب رسول الله لم يبل وعثمان قد ابلى سنته .
وقد صدّق المسلمون وعلى رأسهم الصحابة دعوى عائشة ، واستجابوا لتحريضها فشاركوا في قتله ، واجمعوا على دفنه في مقبرة اليهود (حش كوكب) ، وقبروه هناك . (راجع : طبقات ابن سعد 3 / 78 ، والعقد الفريد 4 / 270 ).
ولكن السؤال المثير هو : لماذا خرجت عائشة للمطالبة بدم عثمان وتجييش الجيوش من أجل ذلك وهي أول من آمال حرفه وأنكر عليه قلب موقفها تماما ، وقادها الى القيام بتلك الثورة الكبيرة التي راح ضحيتها عشرات الالاف من المسلمين؟!! .. فكيف لا تعلم السيدة عائشة بمبايعة الناس لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهي عندما قدمت الى البصرة وجدت عليها عثمان بن صنيف عامل امير المؤمنين (عليه السلام) عليها ، وقد أرسل اليها أبو الاسود الدؤلي سألها عن خبرها وعن علة مجيئها الى البصرة ، فقالت له : أطلب بدم عثمان ، قال : انه ليس في البصرة من قتلة عثمان أحد . قالت : صدقت ولكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة ...
من حنيف وأصحابه في البصرة في مطالبها اشتد النزاع بين الفريقين حتى حصلت تلك الواقعة المسماة بـ واقعة الجمل الاصغر ، والتي كان من (ثارها ان قتل أربعين رجلا شيعة علي (عليه السلام) في المسجد ، وسبعون آخرون في مكان آخر ، وأسروا عثمان بن حنيف ، وكان من فضلاء الصحابة ، فارادوا قتله / ثم خافوا أن بثأر له أخوه سهل والأنصار ، فنتفوا لحيته وشاربيه وحاجبيه ورأسه وضربوه وحبسوه ، ثم طردوه من البصرة ... (ويمكن مراجعة التفصيل في تاريخ الطبري 4 / 474 ، وانساب الاشرف 2 / 228 ، واسد الغابة 2 / 38 ، وشرح النهج لابن ابي الحديد 2 / 481) . وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخبر عائشة عن خروجها هذا وحذّرها منه، وقال لها (الصبري لا تكوني التي تنبحها كلاب الحوأب) .. والحوأب هو وادي كثير الماء نبحت كلابه عند مسير عائشة الى البصرة ، وعندما سألت عنه أخبروها ان هذا المكان يسمى بماء الحوأب ، فقالت : ردوني . ردوني . وذكرت التحذير الذي سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن طلحة والزبير أحسا بجسامة الموقف فسارى الى احضار خمسين رجلا وشهدا بان هذا المكان لا يسمى بماء الحوأب .. وكانت تلك أول شهادة زور في الاسلام كما يذكره المؤرخون ، (وللتفصيل راجع : تاريخ الطبري 4 / 456 ، الكامل لابن الاثير 3 / 210 ، البداية والنهاية 7 / 230 ، مسند أحمد 6 / 52 / 97 ، مصنف ابن ابي شيبة 7 / 536 ، انساب الاشراف ص 224 ، الامامة والسياسة 1 / 63 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 181).
وخلاصة القول في مسير عائشة، هو قول سيد البلغاء أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له : (إيها الناس ، وان عائشة سارت الى البصرة ، و معها طلحة والزبير ، وكل منها يرى الأمر له دون صاحبه ، أما طلحة فإين عمها ، وأما الزبير فختنها ، والله لو ظفروا بي أرادوا ـ ولن ينالوا ذلك ابدأ ـ ليضربن أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد ، والله إن راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة ، ولا تحل عقده ، إلا في معصية الله وسخطه حتى تورد نفسها ومن معها موارد الهلكة) (راجع شرح النهج لأبن ابي الحديد 1 / 233 ، تاريخ ابي الفداء 1 / 78) وقد حذّر الله سبحانه قبل هذا نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الخروج من بيوتهنّ وامّرهنّ بالاقرار فيها (سورة الاحزاب ـ 33) ، فقول فما حكم من خرجت من بيتها ومدينتها بل وكل بلادها وذهبت الى بلاد اخرى تبعد عنها آلاف الاميال واشعلت كل هذه الفتنة التي يراها البعض بداية لفتن صفين والنهروان وثم تولي معاوية على رقاب المسلمين ، ثم واقعة كربلاء ، بسبب الفتن التي اشعلها الاوائل بوجه الخلافة العلوية وابرزهم السيدة عائشة ...
ولا نريد ان نشير هنا الى قول النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي رواه مسلم في صحيحه في كتاب (الفتن باب الفتنة من المشرق ج2 ص 560) قال : خرج رسول الله من بيت عائشة ، فقال : رأس الكفر من ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان ، وبل جاء في (صحيح البخاري /كتاب الجهاد والسير باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ج4 ص 46 ) قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مشيرا الى مسكن عائشة : (ها هنا الفتنة ، هاهنا الفتنة ، هاهنا الفتنة ، حيث يطلع قرن الشيطان)
ودمتم في رعاية الله

حبيب الرسول / ايطاليا
تعليق على الجواب (1) تعليق على الجواب
ليس من الامانة العلمية الاعتماد على نص يوثق معتقد مولود عبر الزمن وبشكل متتابع ، المهم ماذا ترد على الوثائق التى تؤكد تشويه البويهية للتاريخ هذا اولا ثانيا ما ترد على ان توصيف هذا الحراك البشرى للصحابة رضوان الله عليهم وهم خريجوا مدرسة الرسول الاكرم ثالثا وهذا من امهات كتبكم ماذا تقول فى موقف الامام علي سلام الله عليه فى حماية عثمان رضى الله عنه وفى امر الحسن والحسين بهذا الدفاع اخيرا ياحبذا ان ناقشنا قضية تاريخية ان نتعامل مع هذه القضية وبشكل علمى متجرد عن تطويع النص لا ثبات الذات
ولكم منى شكر واعتذار
الجواب:
الأخ حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكلام الوارد في هذه التعليقات يحتاج إلى كثير من التأمل، وخاصة في المورد الذي تتحدثون بلحاظه، فلم يكن الاعتماد ـ في كل ما تدعونه أو محتمل الادعاء ـ على نص ذكره الشيعة الإمامية في كتبهم كي تتم دعواكم بأن الاعتماد كان على نص مولود عبر الزمن، بل كان الاعتماد ـ جل الاعتماد ـ في كل المسائل التاريخية والعقائدية التي نجيب عليها على كتب ومصادر أهل السنة المعتبرة، فأن كان عندك إشكال بهذا الصدد، فعليك توجيهه إلى تلك الكتب السنية التي حوت تلك الحقائق التي نعلن عنها في إجاباتنا، وهذا ليس للبويهيين دخل فيه كما لا يخفى.
وأيضاً مسألة الصحابة وحراكهم البشري فنحن لا ننكر فضل الصحابة بل نعتقد أنهم من الذين منَّ الله عليهم بالفضل والسؤدد لمعاصرتهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولتحملهم في سبيل الإسلام ونشر العقيدة الشيء الكثير إلا أن هذا لا يمنع من بيان واقع المنافقين من الصحابة والفاسقين وأصحاب الكبائر الذين ثبت من نفاقهم وفسقهم وكبائرهم بالسند الصحيح في السيرة والتاريخ بل في القرآن الكريم، وأية غضاضة في ذكر الحق بعد أن قال المولى سبحانه: (( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَستَحيِي أَن يَضرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَاٍٍٍ )) (سورة البقرة: آية 26.)، وقال جل وعلى: (( إِنَّ ذَلِكُم كَانَ يُؤذِي النَّبِيَّ فَيَستَحيِي مِنكُم وَاللَّهُ لَا يَستَحيِي مِنَ الحَقِّ )) (سورة الأحزاب: 53).
وأما دعوى أن الإمام علي (عليه السلام) أمر الحسن والحسين(عليهما السلام) في الدفاع عن عثمان، فهذا لم نجد له أثراً في كتبنا، فيا حبذا لو ترشدنا إلى المصادر لهذا المدّعى صراحة، لا دعوى إيصال الماء وشبهه، فذلك أمر معلوم.
أما دعوى الدفاع فغير معلوم، والأولى بالأخ السائل أن ينظر إلى التاريخ والأشخاص من منظور قرآني وشرعي يسمو فوق الموروثات والأهواء..
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال