الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » التكليف ثابت ما دام العقل موجوداً


سيد عباس / البحرين
السؤال: التكليف ثابت ما دام العقل موجوداً
في هذا الوقت، الأكثرية هم من المسيحيين ثمّ المسلمين و...
هل الله سبحانه وتعالى سيزجّ العالم بكامله إلى نار جهنّم وبئس المصير، في حين نحن المسلمين أنعم الله علينا بأبوين مسلمين فصرنا مسلمين؟
وكما مروي عن أهل البيت(عليهم السلام): أنّ الإنسان يولد على فطرة الإسلام ولكن أبوانه يهوّدانه أو ينصّرانه، فالله سبحانه وتعالى اختصر علينا نحن المسلمين، وخصوصاً الموالين، هذا الطريق في كوننا مسلمين ومن شيعة أهل البيت، ما هي فلسفة الله سبحانه وتعالى في اختيارنا لهذه النعمة، وهل الله سبحانه وتعالى سيحاسب المسيحي لأنّه مسيحي واليهودي لأنّه يهودي؟ وهل الله تعالى يطلب منه البحث عن الطريق الصحيح والديانة الصحيحة ونحن قُدّمت لنا هذه النعمة على طبق من ذهب؟!
بعض الناس يقول: يجب عليهم البحث عن الطريق الصحيح والديانة الصحيحة، وإن لم يبحثوا فمصيرهم النار! وهل نحن بحثنا، فكما نحن أهل العامّة نأخذ أحكامنا من علمائنا لأنّنا نثق بديننا وعلمهم، هم أيضاً يأخذون دينهم وأحكامه من علمائهم ويؤمنون بأنّ ديانتهم صحيحة، وهناك من الكتاب الكبار والمؤلّفين من يكتب مجلّدات لإثبات بأنّ المسيحية على الطريق الصحيح.
الجواب:

الاخ السيد عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لسؤالكم، نقول: خلق الله الإنسان ومنحه العقل، وهذا العقل كما يقول أحد الفلاسفة هو: أكثر شيء قسمة بالعدل بين بني البشر، فلا يمكن أن يكون الصيني أكثر عقلاً وتعقّلاً من الفرنسي، أو العربي أكثر عقلاً وتعقّلاً من الهندي، وهكذا سائر البشر على مختلف قومياتهم وبلدانهم، فالجميع يملكون هذه المنحة الإلهية، وهي: العقل..

فالإنسان بعقله يدرك الخطأ من الصواب في شؤون حياته المختلفة، فهو عند بلوغه ووعيه لا بدّ أن يميّز بين الأسباب والمسبّبات ويدرك أن لا مسبّب من غير سبب، وأنّ للوجود خالق، وأنّ هذا المعنى - أي: وجود الخالق - يعني: الدين، فيعرف أنّ هناك أدياناً في الوجود استأثرت ببيان العقائد وتفسير علّة الوجود لهذا العالم، وهذا يحتم عليه البحث والسؤال والاستفسار عن حقيقة الأشياء وصدق الدعاوى، وخاصّة إذا تسامع بوجود الخلاف بين هذه الأديان، فهو حينئذ لا يمكن له - بحكم كونه عاقلاً - أن يطمئن إلى ديانة يجهر الطرف الآخر ببطلانها، ويتسامع أنّ الآخرين يقولون أنّ ديانته هذه باطلة، فهو حينئذ لا بدّ عليه أن يبحث - ليدفع الضرر المحتمل الذي يفرضه العقل عليه - ليصل إلى بر الأمان في كلّ ذلك..

وهذه الحالة من البحث عن وجود الاختلاف في الأديان والمذاهب لا يتخلّف عنها أحد حتّى أبناء الإمامية الاثنى عشرية؛ فهم يبحثون عند نشوئهم وبلوغهم درجة الوعي الذهني، يبحثون عن المذهب الحقّ ويبدؤون بغربلة عقائد آبائهم وأجدادهم ومقارنتها مع عقائد الآخرين من أبناء المذاهب الأُخرى، وحتى على مستوى الديانات هم يبحثون في ذلك، فإن وجدوا أنّ الذي هم عليه هو الحقّ الذي نزل من السماء، بقوا عليه وازدادوا إيماناً، وإن وجدوا أنّ ما عندهم باطل وهو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً، تحوّلوا عنه إلى ما يعتقدون بأنّه الحقّ..
فعملية البحث عن الحقّ والحقيقة في الأديان عملية مستمرة ما دام الإنسان موجوداً في الأرض، وما دام التكليف ثابتاً بثبوت العقل لدى الإنسان..

نعم، يستثنى من ذلك - أي: من عدم المحاسبة على البحث والتمحيص في الأديان - من كان معزولاً تماماً عن المعرفة ولم يسمع بشيء من دعاوى الاختلاف بين الأديان والمذاهب.. فهذا أمره موكول إلى المولى سبحانه وهو مصداق لقوله تعالى: (( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبعَثَ رَسُولاً )) (الإسراء:15), أي ما لم يبلغ الإنسان البيان والمعرفة بوجود الدين ومطالبه ودعاواه لا تصل النوبة إلى المعاقبة والتعذيب.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال