الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » معنى قوله (عليه السلام) : (العلم نقطة كثرها الجاهلون) و (أنا النقطة تحت الباء)


سيف الدولة / العراق
السؤال: معنى قوله (عليه السلام) : (العلم نقطة كثرها الجاهلون) و (أنا النقطة تحت الباء)
1- روي عن أمير المؤمنين (ع) قوله: "العلم نقطة كثرها الجاهلون"، فما هو مقصود الإمام من ذلك؟
2- روي عن أمير المؤمنين (ع) ايضا قوله: كل مافي القرآن في الفاتحة وكل مافي الفاتحة في البسملة وكل مافي البسملة في الباء وكل مافي الباء في النقطة وأنا النقطة تحت الباء. هل هذا الحديث صحيح وما معناه؟
الجواب:
الأخ سيف الدولة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- المراد بالنقطة ها هنا كما عن بعض أهل العرفان ومنهم الشيخ ابن أبي جمهور النقطة التمييزية التي بها تميز العابد من المعبود و الرب من المربوب، لأن الوجود في الحقيقة واحد، وإنما تكثر وتعدد عند التقييد والتنزل، وإنما نسبت الإضافات بقيد الإمكان، ولهذا يقولون: التوحيد إسقاط الأضافات، لانه عند اسقاط النقطة التمييزية لا يبقى شيء إلا الوجود المحض ، ويضمحل ما عداه ، وأشار إلى ذلك بقوله: (كثرها الجاهلون) لأنهم يلاحظون تلك الاضافات فيعتقدون تعدد الواجب وتكثره ، حتى اختلفوا في كونه متواطئاً أو مشككاً، وذلك عند أهل التحقيق جهالة، لأنه ينافي التوحيد الذي هو مقتضى الوجود ولازمه الذاتي، لأن الوحدة ذاتي من ذاتياته، والتعدد أمر عارض له، فمن نظر تحقيق العالم إلى تلك النقطة، وعلم أن التمييز إنما هو بسببها لم يعتقد تكثر الوجود البتة، ولا خروجه عن وحدته الصرفة، فبقي عالماً لم يخرج إلى الجهل، فهذا معنى قوله عليه السلام: (العلم نقطة) يعني: أن معرفة تلك النقطة والتحقيق بها هو حقيقة العلم الذي عقل عنه أهل الجهل.
2- شرح هذا الحديث على فرض صحته , وصحته محل إشكال لعدم وروده في المصادر المعتبرة , وقد إلتزمنا بضابطة عدم إنكار الحديث إبتداء ولهذا سوف نذكر لك بعض الإشارات النافعة الدالة على فهم وتوجيه المقصود فقد ورد عن بعض كمّل العرفاء أنه قابل بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميزّ العابد عن المعبود، فالمراد بالنقطة هو الإمكان وبالباء هو الصادر الأول ، وجميع الحروف ناشئة من الباء بحسب تفننها وظهور آثارها، إذ هي الألف المبسوطة فمرجع جميعها إلى النقطة التي هي أصل الباء (تحتها) فوجب كون النقطة هي القطب والأصل الذي تدور جميع الحروف عليه.
فقول أمير المؤمنين (أنا النقطة تحت الباء) إشارة إلى كونه (ع) بالنسبة إلى التعين الأول الذي هو النور المحمدي كالأصل، لقوله(ص): أنا وعلي من نور واحد، لأن النبي(ص) كالباء وعلي كالنقطة تحتها، والباء لا تتعين إلا بالنقطة، كما أن النبوة لا تكتمل إلاّ بالولاية، ومن هنا نفهم معنى الحديث القدسي: لولا علي لما خلقتك (يا رسول الله).
ودمتم في رعاية الله

علي الامير / العراق
تعليق على الجواب (1)
هل ماتقصدونه من كلامكم في نقطة رقم 1
نفس ماورد عن امامنا الحسين عليه السلام في دعاء عرفه
اتقبس لكم
(( اِلهى تَرَدُّدى فِى الاثارِ يُوجِبُ بُعدَ المَزارِ، فَاجمَعنى عَلَيكَ بِخِدمَة تُوصِلُنى اِلَيكَ، كَيفَ يُستَدَلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ فى وُجُودِهِ مُفتَقِرٌ اِلَيكَ، اَيَكُونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيسَ لَكَ، حَتّى يَكُونَ هُوَ المُظهِرَ لَكَ، مَتى غِبتَ حَتّى تَحتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليكَ، وَمَتى بَعُدتَ حَتّى تَكُونَ الاثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيكَ، عَمِيَت عَينٌ لا تَراكَ عَلَيها رَقيباً، وَخَسِرَت صَفقَةُ عَبد لَم تَجعَل لَهُ مِن حُبِّكَ نَصيباً ))
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس المقصود هو ما تضمنه النص المقتبس من الدعاء الشريف، فأن ما ذكرناه في النقطة الاولى يتعلق بحقيقة الوجود الواحد ونفي التكثرات عن تكلم الحقيقة، وان المعرفة المشار إليها بحديث امير المؤمنين (عليه السلام): العلم نقطة كثرها الجاهلون هو العلم المتعلق بكنه الوجود وحقيقته بعد اسقاط الاضافات والنسب والتكثرات. بينما المقصود في نص حديث عرفة الذي ذكرتموه هو ظهور الحق تعالى عند العارف، وطلبه ان ينفي الاغيار المفتقرة اليه عز وجل في ظهورها، فإنه هو المظهر لها، ولكن البصائر اذ كلّت بسبب تراكم الرين على القلوب لا تتمكن من رؤية ظهور الله عز وجل، فتغفل عنه وعن ظهوره وتحسب ان الظاهر هو الاشياء دون مظهرها.
دمتم في رعاية الله

الشيخ مرتضى الحسون / العراق
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
البعض يشكل على قول الامير عليه السلام انا النقطة تحت الباء.. ونحن نعرف ان علامات التنقيط للحروف جاءت متاخرة بعد زمان علي فكيف يصح قول الامام؟
الجواب:
الأخ الشيخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على فرض ان التنقيط الذي حصل للقرآن الكريم هو المراد به وضع النقاط على الحروف لان هناك خلاف في ان التنقيط الذي حصل في ذلك العصر هل المقصود به وضع النقاط على الحروف او تحريك الكلمات من الفتحة والضمة والكسرة والشدة والهمزة والسكون وما اشبه، نقول على ذلك الفرض فأن الذي يشار اليه بأول من وضع التنقيط هو ابو الاسود الدؤلي بتعليم من أمير المؤمنين (عليه السلام) لذا فهو صلوات الله عليه عالم بضرورة وضع نقطة واحدة تحت الباء تميزا لها عن الياء مثلا حتى لو لم يكن بعد ابو الاسود الدؤلي فعل ذلك بتعلم منه ؤ والاشكال يزول من اساسه لو قلنا ان امير المؤمنين (عليه السلام) قال ذلك بعد ان فعل ابو الاسود الدؤلي ذلك .
ودمتم في رعاية الله

وسيم / سوريا
تعليق على الجواب (3)
السلام عليكم..
إنّ التعمق في علوم العقائد أمر صعب لا يمكن فهمه إلاّ من خلال دروس مع أساتذة وعلماء مختصّين، وبسبب عدم وجود علماء دين ثقات متعمقين في عقائد أهل البيت هنا في المكان الذي أسكن فيه، فإنني ألجأ إليكم لتدقيق النتائج التي توصّلت إليها من خلال مطالعة كتب عقائدية عديدة..
والنتائج هي التالي:
أمير المؤمنين هو نقطة ابتداء عالم الإمكان والكثرة. والرسول صلة الوصل بين الخالق والمخلوق.
عندما شاء الله أن يخلق الخلق أوّل ما خلقه هو نور النبيّ، وكان نوره بلا تعيّن وحدود، ونوره فاني في ذات الله فناء مطلق. ثمّ اشتق من نور النبيّ نور أمير المؤمنين، فتحقق التعيّن والوجود الفعلي الخارجي لنور النبيّ عند انفصال نور أمير المؤمنين عنه فتحقق في هذه المرحلة بداية التكثر والتعين الخارجي. فلولا انفصال نور أمير المؤمنين عن نور النبيّ لما خُلق أو تعيّن وجود النبيّ، لأنّه ليس له وجود فعلي خارجي في قبال وجود الله ،لأنّ الممكن لا يتحقّق وجوده في قبال الواجب لأنّ المقارنة بين الممكن والواجب معدوم، اذاً فالممكن لا يتحقّق وجوده الفعلي إلاّ عندما يقابله ممكن آخر مثله.
والروايات تشير الى هذه الحقيقة كما في الحديث القدسي: (يا أحمد! لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا عليّ لما خلقتك...)، وقول الرسول: (عليّ منّي وأنا منه)، وقول أمير المؤمنين: (أنا نقطة الباء في بسم الله الرحمن الرحيم)، يعني: منه فُتق العالم الى الوجود. وكذلك قول الرسول عندما يقسم بالله: (و الذي نفسي بيده)، يعني: نوره الفاني في ذات الله منذ الأزل، وأيضاً قَسَم أمير المؤمنين: (والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة)، يعني: انفلاق نور النبيّ وانفصال نور أمير المؤمنين عنه، وبداية تكوين عالم الإمكان.
وبهذا الشرح المختصر يتبيّن أنّ عالم الإمكان بأسره منشأه من نور النبيّ الذي خلقه الله قبل كلّ شيء وأمير المؤمنين هو مبدأ الكثرة والتعيّن في سلسلة الموجودات الإمكانية. ولذلك لا يتحقّق الإيمان بالله إلاّ بالإقرار بنبوّة الرسول وولاية أمير المؤمنين، لأنّ عودة العبد إلى ربّه لا تتم إلاّ من خلال نفس الطريق الذي نشأ منه.
هل هذا البيان صحيح أم لا؟
وأرجو التوضيح في حال وجود أخطاء
الجواب:

الأخ وسيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ما تفضلت به جيد، ولكن يفتقر إلى مزيد إيضاح.
فقوله(عليه السلام): (أنا النقطة تحت الباء)، إشارة إلى ظهور الوجود وتميّز الموجودات بالحدود، وورد عن بعض أهل المعرفة: ((بالباء ظهر الوجود، وبالنقطة تميز العابد عن المعبود)).
فالمراد بالنقطة (وحدها مع غض النظر عن الباء)، هو: عالم الإمكان الراجح، أو عالم المشيئة.
والمراد بالباء (مع النقطة؛ لأنّ الباء من دون نقطة ليست باء): الصادر الأوّل، وقيام الباء في الصورة مقام الألف، إشارة إلى خلافة العقل الكلّي الذي هو الإنسان الكامل الختمي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في السلسلة الصعودية عن الله تعالى، فأمير المؤمنين(عليه السلام) كنقطة بالنسبة إلى التعيّن الأوّل الذي هو النور الحقيقي المحمّدي، لقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أوّل ما خلق الله نوري).
وبعبارة أوضح: إنّ الباء مع النقطة - لا من دونها - هي التعيّن الأوّل، إذ النقطة (بغض النظر عن الباء) هي إشارة إلى عالم المشيئة، وهو عالم الإمكان الراجح، والنقطة (بملاحظة الباء) إشارة إلى كمال الباء وتمامها، فنور النبيّ وحقيقته لا ينفصل عن نور الولي وحقيقته، ولذلك كانت الحقيقة المحمّدية هي نفسها الحقيقة العلوية، ويدلّ عليه قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أنا وعليّ من نور واحد)؛ لأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو كالباء، وعليّ(عليه السلام) كالنقطة تحتها، لا أنّه(عليه السلام) كالنقطة مطلقاً، فالنقطة على الإطلاق لا تشير إلى عليّ(عليه السلام) كما استظهرت في شرحك، بل تشير إلى عالم المشيئة، أو الإمكان الراجح، أو عالم اللاتعين.
ويبتدأ التعيّن بالحقيقة المحمّدية العلوية التي هي أوّل صادر عن المشيئة، فالباء لا تكون باءً إلاّ بالنقطة، وهي من دون نقطة ألف ممدودة صالحة لأن تكون مادّة لجميع الحروف. ولذلك كان الدين لا يتكمل إلاّ بوجود الولي، فالولاية هي رديف النبوّة، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا)، ومن هنا يعلم سرّ قوله في الحديث القدسي: (ولولا عليّ لما خلقتك).

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال